فيقيس عليه "جئت سرعة ورجلة".
وليس ذلك ببعيد".
وقوله (١):
إذا كان صاحب الحال مجرورًا بالإضافة لم يجز تقديم الحال عليه بإجماع.
وأكثر النحويين يقيس المجرور بحرف على المجرور بالإضافة، فيلحقه به في امتناع تقدم حاله عليه. وأجاز ذلك أبو علي في كلامه في المبسوط.
وبقوله في ذلك أقول وآخذ؛ لأن"
وقوله (٢):
وأشرت بقولي .... . . . . . . . . . .
وقديري "كما" لفعل ناصبًا.
إلى ما أنشده أبو علي في التذكرة من قول الشاعر:
وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كيما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
ومثله قول الآخر:
اسمع حديثًا كما يومًا تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
وقدر أبو علي النصب بـ"كما" في البيتين، وزعم أن الأصل "كيما" فحذفت الياء.
وهذه دعوى لا دليل عليها".
стр. 107
وقوله (١):
"ولما كان إقسامهم بالله أكثر من غيره خص في القسم بدخول التاء عليه.
وتحذف جارة بغير عوض قليلًا، وبعوض كثيرًا.
ومذهب الأخفش أن الجر هنا بالعوض من الحرف لا بالحرف المحذوف ..
وهو مذهب قوي؛ لأنه".
وقوله -في حديثه عن قول الشاعر:
نهيتك عن طلابك أم عمرو ... بعاقبة وأنت إذ صحيح (٢)
"وزعم الأخفش أنه أراد "حينئذ" فحذف "حينًا"، وأبقى جر "إذ" وهذا بعيد، وغير قول الأخفش أولى بالصواب".
وقوله:
وقد ذهب بعض العلماء إلى أن "قبلا" في قوله:
. . . . . . . . . . . وكنت قبلا .... . . . . . . . . . .
معرفة بنية الإضافة إلا أنه أعرب؛ لأنه جعل ما لحقه من التنوين عوضًا من اللفظ بالمضاف إليه.
وهذا عندي قول حسن".
وقوله -يرد اعتذار الشنتمري عن سيبويه للاستشهاده بقول ساعده ابن جؤية:
стр. 108
حتى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طراباوبات الليل لم ينم
قال محمد:
وهذا عندي تكلف لا حاجة إليه".
وهكذا تبدو شخصية المصنف واضحة من خلال ما يبديه من آراء لا تكاد تخلو صفحة من صفحات الكتاب منها.
стр. 109
بعض الأصول التي بنى عليها المصنف آراءه في الكتاب:
١ - السماع حجة:
يعتد المصنف بما سمع من العرب، ويعتمد عليه في إرساء القواعد، ولا يهدره ولو كان في الاعتداد به ما يؤدي إلى مخالفة لأئمة النحو كسيبويه.
وذلك كقوله (١):
وإذا أضيف اسم زمان إلى جملة مستقبلة المعنى، وجب عند سيبويه منع كونها اسمية كما يمتنع ذلك بعد إذا.
لأن "إذ" و"إذا" هما أصلان لكل زمان أضيف إلى جملة، فإذا كان معناها المضي فالموضع لـ"إذ" فيجري مجراها.
وإن كان معناها الاستقبال فالموضع لـ"إذا" فيجري ذلك الاسم مجراها.
وهذا الذي اعتبره سيبويه بديع، لولا أن المسموع ما جاء بخلافه كقوله -تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ (٢).
وكقول سواد بن قارب ﵁
стр. 110
فكن لي شفيعًا يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب
وكقوله في باب الحال (١):
"وبعض النقلة يزعم أن الكوفيين لم يمنعوا تقديم حال المرفوع عليه، إلا إذا تأخر هو ورافعه عن الحال نحو "راكبًا جاء زيد"
وأما نحو "جاء راكبا زيد" فيجيزونه.
وعلى كل حال قولهم مردود بقول العرب "شتى تئوب الحلبة"
أي: متفرقين يرجع الحالبون.
وهذا كلام مروي عن الفصحاء، وقد تضمن جواز ما حكموا بمنعه، فتعينت مخالفتهم في ذلك.
وقد يعتد المصنف بالمسموع عن العرب، ولو كان غريبًا وذلك كقوله في "باب القسم" (٢).
ثم أشرت إلى أن نافي الماضي قد يحذف إذا دلت قرينة على إرادة النفي، كقول أمية بن أبي عائذ الهذلي:
فإن شئت آليت بين المقا ... م والركن والحجر الأسود
نسيتك ما دام عقلي معي ... أمد به أمد السرمد
أراد: لا نسيتك.
فحذف النافي؛ لأن المعنى لا يصح إلا بتقديره؛ ولأنه لو أراد الإثبات لقال: لقد نسيتك.
وقد يحذف أيضًا نافي الجملة الاسمية إذا لم يستقم المعنى إلا بتقديره كقول عبد الله بن رواحة ﵁:
стр. 111
فوالله ما نلتم وما نيل منكم ... بمعتدل وفق ولا متقارب
أراد: ما ما نلتم وما نيل منكم بمعتدل.
فحذف "ما" النافية، وأبقى "ما" الموصولة، وجاز ذلك لدلالة الباء الزائدة في الخبر. ولدلالة العطف بـ"ولا".
وهذا البيت وبيت أمة غريبان.
وقال المصنف:
ثم نبهت على أن جواب القسم قد ينفي بـ"لن" و"لم" وذلك في غاية الغرابة.
وشاهد الأول قول أبي طالب، يخاطب النبي ﷺ :
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوارى في التراب دفينا
وشاهد الثاني: ما حكى الأصمعي قال:
قال لأعرابي: ألك بنون؟
قال: نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة".
٢ - القياس حجة:
والقياس حجة عند المصنف لا يفتأ من حين لآخر، يعتمد عليه فيما يبديه من آراء، وقد صرح بذلك في مواضع كقوله (١):
"إذا كان اسم الفاعل بمعنى الحال والاستقبال، واعتمد على ما ذكر جاز أن ينصب المفعول الذي يليه، وأن يجره بالإضافة تخفيفًا.
ولك في المعطوف على ما خفض بإضافته إليه الجر حملًا على اللفظ، والنصب حملًا على الموضع.
стр. 112
ويجوز في نعت المجرور النصب على المحل كما جاز في المعطوف، وإن لم أجد له شاهدًا.
والحجة في جوازه القياس على نعت المجرور بالمصدر، فإن حمله على المحل ثابت كقول الشاعر:
حتى تهجر في الرواح وهاجه ... طلب المعقب حقه المظلوم
فـ"المظلوم" صفة لـ"المعقب"؛ لأنه فاعل في المعنى فتبعته الصفة باعتبار المعنى.
وكما جاز في صفة المجرور بإضافة المصدر الحمل على المعنى، كذلك يجوز أن تحمل صفة المجرور باسم الفاعل على المعنى، فيقال: "هذا مكرم ابنك الكبير، ومهين غلامك الحبشي".
بل اسم الفاعل أولى بذلك؛ لأن إضافته وهو بمعنى الحال والاستقبال في نية الانفصال؛ ولأنه أمكن في عمل الفعل من المصدر، ولذا يعمل مضمرًا، ومؤخرًا بخلاف المصدر.
ومثل "طلب المعقب حقه المظلوم"، قول الآخر:
السالك الثغرة اليقظان سالكها ... مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل
الخيعل: قميص بلا كمين، والفضل، اللابسة ثوب المهنة والخلوة، والهلوك، المتثنية عجبًا.
وهو مجرد اللفظ بالإضافة مرفوع الموضع بالفاعلية، فرع "الفضل" حملًا على الموضع.
وكقوله (١):
стр. 113
وأما "فعائل" جمع "فعيل" فلم يأت في اسم جنس فيما أعلم، لكنه يأتي بمقتضى القياس لعلم مؤنث كـ"سعايد" جمع "سعيد" -علم امرأة.
٣ - الإِجْمَاع حُجَّة:
والمصنف يقف عند الأحكام المجمع عليها، لا يتجاوزها يستوي في ذلك ما ورد عن العرب، وما اتفق عليه النحويون.
فمن الأ ول قوله (١):
"اتفقت العرب على فتح سين "عسى" إذا لم تتصل بتاء الضمير ونونيه".
ومن الثاني قوله (٢):
إذا كان لشخص اسم ولقب، وذكرا معًا قدم الاسم على اللقب.
ثم إن كانا مركبين، أو كان أحدهما مفردًا، والآخر مركبًا جعل اللقب تابعًا للاسم في إعرابه، إما بدلًا، وإما عطف بيان كقولك: "هذا عبد الله عابد الكلب" و"رأيت زيدًا أنف الناقة".
وإن كانا مفردين أضيف الاسم إلى اللقب بإجماع".
٤ - الرجوع إلى الأصول المجمع عليها أولى:
وإذا ذهب بعض النحاة إلى مذهب يخالف الأصول المجمع عليها من جمهرة النحاة، وقف في سبيله، ورد ما يستدل به إلى
стр. 114
المشهور من القواعد ومن ذلك ما جاء في "باب الحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر":
قال المصنف (١):
"ومن الكوفيين من ينصب الجزأين بـ"ليت" وغيرها من أخواتها، ويستشهد بقول الراجز العماني:
كأن أذنيه إذا تشوفا ... قادمة أو قلما محرفا
وبحديث روي وهو:
"إن قعر جهنم سبعين خريفًا".
ثم قال:
"ورد جميع ذلك إلى الأصول المجمع عليها أولى، فيخرج "كأن أذنيه" على تقدير: كأن أذنيه يحاكيان -نحو ذلك.
ويخرج "إن قعر جهنم" على أن "قعر" مصدر من قولهم قعرت البئر أي بلغت قعرها.
و"سبعين" منصوبة على الظرفية، وقد وقع خبرا؛ لأن الاسم (٢) مصدر، والإخبار عن المصدر بظرف الزمان مطرد".
٥ - الروايات المختلفة للنص مقبولة:
وإذا ورد للنص المستدل به على قاعدة ما روايتان، أو أكثر قبل المصنف كل الروايات ما دامت واردة عمن يوثق به، ولا يدفع رواية بأخرى.
стр. 115
وإذا استدل بعض العلماء برواية للنص، وأيد البعض الآخر رأيه بالرواية الأخرى ذكر المصنف الرأيين، ولم يقف مع واحد ضد الآخر كما في قوله (١):
"وأجاز سيبويه للمضطر أن يرخم وينوي المحذوف، فيدع الحرف الذي قبله على ما كان عليه قبل الحذف كما قال الشاعر:
ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما
هكذا رواه سيبويه.
ورواه المبرد:
. . . . . . . . . . . ... وما عهدي كعهدك يا أماما
ثم قال المصنف ﵀:
"والإنصاف يقتضي تقرير الروايتين
ولا يدفع إحداهما بالأخرى"
٦ - الرأي بغير دليل ضعيف:
والمصنف يلتمس الأدلة لآراء العلماء الورادة في الحكم، فإذا وجدها ذكرها، وناقشها وبين موقفه.
وإذا لم يجد الأدلة المؤيدة لرأي ما، ذكر الرأي ثم ألمح إلى ضعفه بعدم وجود دليل عليه، أو نبه على قبوله له لوجود نظائر له يقاس عليها.
فمن النوع الأول قوله في "باب التوكيد" (٢):
وأغفل أكثر النحويين "جميعًا"، ونبه سيبويه على أنها بمنزلة
стр. 116
"كل" معنى واستعمالًا ولم يذكر شاهدًا من كلام العرب.
وقد ظفرت بشاهد له، وهو قول امرأة من العرب ترقص ابنها:
فداك حي خولان ... جميعهم وهمدان
وكل آل قحطان ... والأكرمون عدنان
ومن النوع الثاني قوله في "باب الأفعال الرافعة الاسم الناصبة الخبرة" -بعد أن ذكر بعض الأفعال الملحقة بـ"صار" في العمل (١):
"فهذه ثمانية أفعال مساوية لـ"صار" معنى وعملًا، وأما "غدا" و"راح"، فإنهما ملحقان عند بعضهم بها -أيضًا- إلا أني لم أجد لذلك شاهدًا من كلام العرب يكون الاستدلال به صريحًا".
ومن النوع الثالث قول في "باب إعمال اسم الفاعل" -يتحدث عن نعت المجرور باسم الفاعل (٢):
"ويجوز في نعت المجرور النصب على المحل كما جاز على المعطوف، وإن لم أجد له شاهدًا.
والحجة في جوازه القياس على نعت المجرور بالمصدر، فإن حمله على لمحل ثابت".
٧ - الحمل على الأكثر راجح:
ومن ذلك قوله (٣):
"إذا كان الحكم بأصالة حرف موجبًا لعدم النظير تعين الحكم بالزيادة كنون "نرجس" فإنه زائد، إذ لو لم يكن زائدًا لكان وزنه "فعْلِلًا".
стр. 117
وذلك ممتنع بإجماع أهل الاستقراء.
وكذا إذا كان الحكم بالأصالة يغلب ما قل كنون "جندب" فإنها زئادة؛ لأن "فُنْعَلًا" أكثر من "فُعلَل" عند من أثبت "فُعلَلًا".
والحمل على الأكثر راجح".
٨ - ما يؤدي إلى اللبس يجب اجتنابه:
من ذلك قوله في باب الفاعل (١):
"إذا خيف التباس فاعل بمفعول لعدم ظهور الإعراب، وعدم قرينة وجب تقديم الفاعل، وتأخير المفعول نحو: أكرم موسى عيسى" و"زارت سعدى سلمى".
فلو وجدت قرينة يتبين بها الفاعل من المفعول، جاز تقديم المفعول نحو "طلق سعدى يحيى" و"أضنت الحمى سلمى"
٩ - الابتعاد عما للناطق عنه مندوحة:
إذا جاز في العبارة وجهان، أحدهما: قوي لمسايرته الراجح من الآراء، والثاني فيه ضعف مستمد من مخالفته لها.
اختار المصنف للمتكلم سلوك الطريق القوي، والابتعاد عما فيه ضعف وذلك كقوله في "باب المفعول معه" يشرح (٢) قوله في النظم:
والعطف إن يمكن بلا ضعف أحق ... والنصب مختار لدى ضعف النسق
"مثال إمكان العطف دون ضعف: "كنت أنا وزيد كالأخوين" و"اذهب أنت وربك" (٣).
стр. 118
ومثال ما يختار فيه النصب لضعف النسق: "اذهب وزيدا"
فرفع "زيد" بأ، ينسق على فاعل "اذهب" جائز على ضعف؛ لأن العطف على ضمير الرفع المتصل لا يحسن، ولا يقوى إلا بعد توكيد، أو ما يقوم مقامه.
فلما ضعف العطف رجح النصب؛ لأن فيه سلامة من ارتكاب وجه ضعيف للناطق عنه مندوحة".
١٠ - ما لا تدعو الحاجة لإلحاقه بالشواذ، يجب صرفه عن ذلك:
وإذا أدى رأي لبعض النحويين إلى أن يسير الكلام في طريق الشذوذ، رفضه المصنف وأيد الرأي الذي يسير بالكلام في طريق يتفق مع القواعد المشهورة.
ومن ذلك وقوفه بجانب سيبويه، فيما رآه في موقع الضمير المتصل باسم الفاعل، فقال (١):
"في الضمير المتصل باسم الفاعل من نحو "معطيك" و"المعطيك" خلاف".
فمذهب سيبويه وأكثر المحققين أن يحكم له من الإعراب بما يحكم للظاهر الواقع موقعه.
فعنده أن الكاف في "زيد معطيك" في موضع جر: لأن الظاهر الواقع موقعه يحق له الجر بالإضافة.
لأن "معطيك" مجرد من مانعيها، وهما: التنوين والألف واللام.
وعنده أن الكاف من "زيد المعطيك" في موضع نصب؛ لأن
стр. 119
الظاهر الواقع موقعه يحق له النصب؛ لأن فيه أحد ما نعي الإضافة.
وحكى الأخفش لهذا الضمير بالنصب -مطلقًا، وحكم الرماني، والزمخشري بالجر -مطلقًا- وهو أحد قولي المبرد.
وأجاز الفراء الوجهين.
ثم قال المصنف:
والصحيح ما رآه سيبويه؛ لأن الظاهر هو الأصل، والمضمرات نائبة عنه، فلا ينسب إلى شيء منها ما لا ينسب إليه إلا فيما لا مندوحة عنه من مواضع الشذوذ.
وما نحن بصدده لم تدع حاجة إلى إلحاقه بالشواذ، فوجب صرفه عن ذلك".
١١ - الضرورة ما ليس للشاعر عنه مندوحة:
والضرورة عند المصنف ما ليس للشاعر عنه مندوحة، هو بذلك متابع لسيبويه فقد نبه سيبويه ﵀ على أن ما ورد في الشعر من المستندرات لا يعد اضطرارًا، إلا إذ لم يكن للشاعر في إقامة الوزن، وإصلاح القافية عند مندوحة.
ويظهر رأي المصنف في الضرورة في أماكن متعددة منها قوله (١) في حديثه عن "ال" الموصولة:
"ولما كانت "ال" الموصولة بلفظ المعرفة كره وصلها بجملة صريحة، والتزم كون صلتها صفة في اللفظ مئولة بجملة فعلية.
стр. 120
ولتأولها بجملة فعلية حسن عطف الفعل عليها كقوله -تعالى: ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ (١).
وقد وصلت بالفعل المضارع، ولم يقع ذلك إلا في الشعر كقوله:
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ... ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
وأنشد أبو زيد:
أتاني كلام التغلبي ابن ديسق ... ففي أي هذا ويله يتسرع
يقول الخنا، وأبغض العجم ناطقًا ... إلى ربها صوت الحمار اليجدع
قال المصنف:
وليس هذا فعل مضطر بل فعل مختار لتمكنهما من أن يقولا:
ما أنت بالحكم المرضي حكومته .... . . . . . . . . . .
و. . . . . . . . . . . ... صوت الحمار يجدع
وإلى هذا أشرت بقولي:
ومن رأى أطراد ذا فما وهن
أي: فما ضعف رأيه"
ثم قال المصنف:
"وأما قول الشاعر:
من القوم الرسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد
فنادر معدود من الضرورات؛ لأن الألف واللام بمعنى "الذين"، ولا يتأتى الوزن إلا بما فعل".
стр. 121
١٢ - حق العامل أن يكون مختصًا:
من ذلك قوله يتحدث عن إعمال "ما" عمل "ليس" (١).
لغة بني تميم في ترك إعمال "ما" أقيس من لغة أهل الحجاز -كذا قال سيبويه- وهو كما قال.
لأن العامل حقه أن يمتاز من غير العامل بأن يكون مختصًا بالأسماء إن كان من عواملها، كحروف الجر.
ومختصًا بالأفعال إن كان من عواملها كحروف الجزم.
١٣ - ما لا يعمل لا يفسر عاملًا:
من ذلك قوله في باب الاشتغال (٢):
"الثاني من مانعي النصب أن يكون بين الاسم والفعل أحد الأشياء، التي لا يعمل ما بعدها فيما قبلها كالاستفهام، و "ما" النافية، ولام الابتداء، وأدوات الشرط، كقولك:
"زيد هل رأيته"؟
و"عمرو متى لقيته"؟
و"خالد ما صحبته".
و"بشر لأحبه"
و"الحق إن الفتنة فلحت"
فالرفع بالابتداء متعين في "زيد" و"عمرو" و"خالد" و"بشر" و"الحق" لتقدمها عن الاستفهام و"ما" النافية، ولام الابتداء، وأداة
стр. 122
الشرط، وجميعها لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملًا".
١٤ - المؤثر والمتأثر غَيْران:
ومن ذلك قوله في "باب المفعول المطلق" (١):
من المصادر الملتزم إضمار ناصبها المؤكد به كلام يتضمن معناه دون لفظه.
فإن لم يكن للكلام محتمل غيره نحو: "له علي درهمان عرفًا أو اعترافًا" سمي مؤكدًا لنفسه؛ لأنه بمنزلة إعادة ما قبله، فكأن الذي قبله نفسه.
وإن كان له محتمل غيره نحو: "هو ابني حقًا" سمي مؤكدًا لغيره؛ لأنه يجعل ما قبله نصًا بعد أن كان محتملًا، فهو مؤثر، والمؤكد به متأثر.
والمتأثر والمؤثر غَيْرَان.
١٥ - تقديم المفسر على المفسر مغتفر:
من ذلك قوله في "باب التنازع" يشرح قول في النظم:
ونحو ترضيه ويرضيك قدر
ومثله لو شاع لم يعد النظر
إذ قال (٢):
وقولي و. . . . . . . . . . . ... ومثله لو شاع لم يعد النظر
أي: لو شاع إثبات الضمير المنصوب مع المتقدم المهمل
стр. 123
لكان له وجه من النظر؛ لأن فيه تقديم مفسر على مفسر فيغتفر.
كما اغتفر تقديم غيره من المفسرات على مفسراتها".
١٦ - الفرع يتضمن الأصل وزيادة:
قال المصنف (١):
"الفعل مشتق من المصدر؛ لأن المشتق فرع، والمشتق منه أصل.
وكل فرع يتضمن الأصل وزيادة عليه.
ولا شك في أن الفعل يتضمن المصدر والوقت فثبتت فرعيته، وأصلية المصدر؛ لأنه دل على بعض ما يدل عليه الفعل.
وهذا مذهب البصريين وهو الصحيح".
ثم قال:
"وبنفس ما ثبتت به فرعية الفعل ثبتت به فرعية أسماء الفاعلين، وأسماء المفعولين.
فإن "ضاربا" مثلًا يتضمن المصدر وزيادة الدلالة على ذات الفاعل للضرب.
و"مضروب" يتضمن المصدر وزيادة الدلالة على ذات الموقع به الضرب، فهما مشتقان من الضرب".
١٧ - الفرع لا يرجع على الأصل:
قال في "باب الحروف الناصبة المبتدأ الرافعة الخبر" (٢):
стр. 124
"وأجاز الأخفش نحو: "إني لبك وثقت" مع أنه لا يجيز "إني بك لوثقت".
ومعلوم أن اللام إنما دخلت على معمول الخبر لوقوعه قبل الخبر من أجل أنه واقع موقعه، فكأنها دخلت عليه.
فإن لم يكن هو صالحًا لها فلا حظ لمعموله فيها، وإلا لزم ترجيح الفرع على الأصل".
١٨ - المجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه:
ومن ذلك قول المصنف يعلل كون "إن" المكسورة أصل لـ"أنَّ" المفتوحة (١):
"إن -المكسورة مستغنية بمعموليها عن زيادة، والمفتوحة لا تستغني عن زيادة.
والمجرد من الزيادة أصل للمزيد فيه".
١٩ - المرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة:
ومن ذلك قوله -أيضًا- يبين أن "أن" المفتوحة فرع "إن" المكسورة إذ قال (٢):
"لأن المفتوحة تصير مكسورة بحذف ما تتعلق به كقولك في "عرفت أنك بر": "إنك بر".
ولا تصير مفتوحة المكسورة إلا بزيادة كقولك في "إنك بر":
"عرفت أنك بر".
стр. 125
والمرجوع إليه بحذف أصل للمتوصل إليه بزيادة".
٢٠ - ما يدل عليه دليل يجوز حذفه:
من ذلك قوله في "باب أفعال المقاربة" (١):
"إذا دل دليل على خبر هذا الباب جاز حذفه، كما يجوز في غير هذا الباب حذف ما ظهر دليله".
٢١ - حذف الجزء أسهل من حذف الكل:
٢٢ - بقاء ما يدل أبدًا أولى من بقاء ما يدل في بعض الأحيان: من ذلك قوله (٢):
"فليعلم أن أصل "تفعلان": "تفعلانن" فاستثقوا توالي الأمثال، فحذفت نون الرفع.
وكانت أولى بالحذف؛ لأنها جزء كلمة، والمؤكدة كلمة قائمة مقام تكرار الفعل.
وحذف ما هو جزء أسهل من حذف ما هو ليس جزءًا.
ولأن المؤكدة تدل على معنى، ونون الرفع لا تدل في الغالب على معنى، وبقاء ما يدل أبدًا أولى من بقاء ما يدل في بعض الأحوال".
٢٣ - حذف ما عهد حذفه أولى:
ومن ذلك قوله يتحدث عن "أما" (٣):
"وقد يليها "إنْ" فيغني جواب "إما" عن جوابها كقوله -تعالى:
стр. 126
﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ (١).
وقد تقدم أن الجواب لأول الشرطين المتواليين نحو قوله -تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢).
فإذا كان أول الشرطين "إما" كانت أحق بذلك من وجهين:
أحدهما: أن جوابها إذا انفرد لا يحذف أصلًا، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرًا لدليل.
وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه.
الثاني: إن "إما" قد التزم معها حذف فعل الشرط، وقامت هي مقامه، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافًا.
و"إن" ليست كذلك.
٢٤ - النظير ملحق بنظيره:
من ذلك قوله في "باب العطف" (٣):
"و"إما" المسبوقة بمثلها عاطفة عند أكثر النحويين.
ومذهب ابن كيسان، وأبي علي أن العطف إنما هو بالواو قبلها، وهي جائية لمعنى من المعاني المفادة بـ"أو".
وبقولهما أقول.
لأن في ذلك تخلصًا من دخول عاطف على عاطف.
стр. 127
ولأن وقوعها بعد الواو مسبوقة بمثلها شبيه بوقوع "لا" بعد الواو مسبوقة بمثلها في مثل "لا زيد ولا عمرو فيها".
و"لا" هذه غير عاطفة بإجماع، فلتكن "إما" مثلها إلحاقًا للنظير بالنظير".
٢٥ - ما يؤدي إلى عدم النظير يجب اجتنابه:
من ذلك قوله في "باب الترخيم في النداء" (١):
"ومما انفرد به الفراء ترخيم الثلاثي المحرك الوسط كـ"حكم"
فإنه إذا قيل في ترخيم "ياحك" يلزم منه عدم النظير، إذ ليس في الأسماء المتمكنة ما هو على حرفين ثانيهما محرك كـ"غد" و"يد".
فلو كان الثلاثي ساكن الثاني كـ"بكر" لم يجز ترخيمه بإجماع؛ لأن ترخيمه موقع في عدم النظير".
٢٦ - لا يجمع بين البدل والمبدل منه:
من ذلك قوله في "باب المفعول المطلق" (٢):
"يستغني بذكر المصدر الذي له فعل عن فعله في الخبر، والدعاء، والأمر والنهي.
فمثال ذلك في الخبر قول القائل عند تذكر نعمة "حمدًا وشكرًا لا كفرًا"، وعند تذكر شدة: صبرًا لا جزعًا.
ومثال الدعاء: سقيا ورعيا، وجدعا وبعدا
стр. 128
ومثال الأمر والنهي قوله: "قيامًا لا قعودًا" أي: قم لا تقعد.
ومن الأمر قوله -تعالى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾، أي: فاضربوا الرقاب.
ومنه قول الشاعر:
فصبرا في مجال الموت صبرا ... فما نيل الخلود بمستطاع
فإضمار الناصب في هذا، وما أشبهه لازم؛ لأن المصدر بدل من اللفظ به، فذكره جمع بين البدل والمبدل منه".
٢٧ - ما استلزم ممتنعًا فهو ممتنع:
من ذلك قوله (١):
"وقد يرجح انفصال ثاني مفعولي "ظن" بأنه مع كونه خبر مبتدأ في الأصل منصوب بجائز التعليق، والإلغاء.
ومع التعليق والإلغاء لا يكون إلا منفصلًا فكان انفصاله مع الإعمال أولى.
وهذا الاعتبار -أيضًا- يستلزم ترجيح انفصال المفعول الأول، وهو ممتنع بإجماع، وما استلزم ممتنعًا فهو حقيق بأن يمنع".
٢٨ - الأمر المبقى للأصل غالب للمخرج عنه:
٢٩ - حمل الشيء على ما هو من نوعه أولى:
ومن ذلك قوله يتحدث عن "أي" (٢):
"إن كانت -يقصد أي- استفهامية ففيها شبه حرف الاستفهام. وإن كانت شرطية فيها شبه حرف الشرط.
стр. 129
وإن كانت موصولة فهي كالحروف في الافتقار إلى جملة، إلا أن لشبه الحرف في "أي" معارضًا بما فيها من شبه الأسماء المتمكنة بالإضافة، التي انفردت بها من بين أخواتها.
فهي بمعنى "كل" إذا أضيفت إلى نكرة.
وبمعنى "بعض" إذا أضيفت إلى معرفة.
فحمى "أيا" عن التأثر بشبه الحرف شبهها بـ"بعض" و"كل" في المعنى والإضافة.
وكان اعتبار شبه "بعض" و"كل" أولى من اعتبار شبه الحرف لوجهين:
أحدهما: أن شبه الحرف يخرج عن حكم الأصل، وشبه البعض والكل مبق على الأصل.
والمبقي على الأصل غالب للمخرج عنه.
الثاني: أن حمل "أي" على "كل" و"بعض" من باب حمل الشيء على ما هو من نوعه للاشتراك في الاسمية.
فهو أولى من حمل "أي" على الحرف لتحالفهما في النوعية.
стр. 130
أمور في الكتاب تثير الانتباه
١ - التفاوت في الشرح:
سار المصنف ﵀ في معالجة الموضوعات سيرًا عجيبًا من الصعب تفسيره إلا بأمر واحد، هو أن الشرح تم في أزمنة مختلفة، متباعدة أو متقاربة.
ذلك أنه في أول الكتاب، وفي آخره توسع ظاهر، وفيما بين ذلك إيجاز بشكل ملحوظ.
فالمؤلف يذكر البيت أو البيتين في بداية الكتاب، ثم يتلو ذلك بشرح مستفيض تظهر فيه براعته، وقدرته، ومحصوله العلمي الغزير.
فإذا تابع القارئ السير، ووصل إلى "باب لا العاملة عمل إن" رأى الشارح وقد جمع واحد وعشرين بيتًا تحدث عنها جميعًا في صفحتين "١٩ ب، ٢٠ أ" بينما استغرق شرح مثل هذا العدد من الأبيات أول الكتاب ضعف هذا العدد من الصفحات.
وإذا واصل القارئ السير في الكتاب حتى وصل إلى "باب عطف النسق" رأي المصنف يجمع خمسة وثلاثين بيتًا تحدث فيها جميعًا في ثلاث صفحات هي ٥٥ أوب و ٥٦ أونصف صفحة ٩٧ أ.
стр. 131
فإذا استمر القارئ في سيرة، فوصل إلى "باب النسب" رأى المصنف قد جمع واحدًا وتسعين بيتًا استغرق شرحها زهاء ثلاث صفحات، ونصف (١) أي: نفس القدر الذي استغرقه شرح "باب عطف النسق".
فإذا وقف بالقارئ المسير عند "فصل يبين فيه ما يصرف، وما لا يصرف وما يتعلق بذلك (٢) " أبصر المصنف، وقد عاد إلى سالف عهده حين بدأ الكتاب، وسار على المنهج الذي سار عليه هناك، فأفرد البيت والبيتين بالشرح المستفيض.
٢ - التفاوت في الاستشهاد:
وعلى العكس من منهج المصنف في الشرح كان منهجه في الاستشهاد، ويتضح ذلك مما يلي:
من يتصفح الصفحات الثلاث الأوليات، ويحصي ما فيها من الشواهد يجدها كما يأتي:
أ- حديثًا نبويا واحدًا.
ب- أربعة أبيات من الشعر.
ولا يجد لآيات القرآنية في هذه الصفحات أثرًا.
فإذا ترك هذه الصفحات، وانتقل إلى الثلاث الصفحات التي تليها، ويحصي الشواهد الواردة فيها يجدها كما يلي:
أ- تسع آيات من القرآن الكريم.
стр. 132
ب- حديثًا نبويًا واحدًا.
جـ- عشرين بيتًا من الشعر.
ولا يزال المصنف يتوسع في إيراد الشواهد، حتى يكاد يصبح الاستشهاد من أهم مميزات هذا الكتاب.
وقد يقتصد في الاستشهاد كقوله في "فصل دخول الفاء في خبر المبتدأ" (١).
"إذا دخل شيء، من نواسخ الابتداء على البمتدأ الذي اقترن خبره بالفاء، أزال الفاء إن لم يكن "إن" أو"أنَّ" أو"لكن" بإجماع المحققين.
فإن كان واحدًا منهن جاز بقاء الفاء. نص على ذلك سيبويه في "إن" و"أن" -وهو الصحيح الذي ورد به القرآن كقوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ (٢).
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا﴾ (٣).
﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤).
﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ (٥).
стр. 133
﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ (١).
ومثال ذلك مع "لكن" قول الشاعر:
بكل داهية ألقى العداة وقد ... يظن أني من مكري بهم فزع
كلا ولكن ما أبديه من فرق ... فكي يغروا فيغريهم بي الطمع
ومثله قول الآخر:
فوالله ما فارقتكم قاليًا لكم ... ولكن ما يقضي فسوف يكون
وقد يسرف المصنف في الاستشهاد إسرافًا، كما في حديثه عن "سوى" (٢) في "باب الاستثناء".
ويستمر على هذا المنهج بين إسراف، واقتصاد يحشد ما يحشد من الشواهد من القرآن الكريم، والحديث الشريف، ومن عيون الشعر، وكلام العرب المروي عن الفصحاء حتى إذا ما أدرك "فصل يبين فيه ما يصرف وما لا يصرف، وما يتعلق بذلك" (٣) رجع إلى سالف العهد به أول الكتاب، فتمر صفحات، وصفحات لا يتخللها شاهد واحد.
٣ - إحالة القارئ إلى مصنفات له أخرى:
ربما كان التزام المصنف بما أورده في المقدمة من أن هذا الشرح سيكون مختصرًا "تخف معه المئونة" حاملًا له على إحالة القارئ المستزيد للمعرفة إلى كتاب له آخر.
стр. 134
من ذلك قوله في "فصل المعرف بالأداة" (١):
"اللام وحدها هي المعرفة عند سيبويه، والهمزة قبلها همزة وصل زائدة.
وهي عند الخليل همزة قطع عوملت معاملة همزة الوصل لكثرة الاستعمال، وهي أحد جزأي الأداة المعرفة.
وقول الخليل هو المختار عندي.
وبسط الاحتجاج لذلك مستوفي في "شرح تسهيل الفوائد، وتكميل المقاصد" فلينظر هناك".
وقوله في "باب الابتداء" (٢):
"تقدم تنبيه على أن المبتدأ مرفوع بالابتداء إذ قلت:
المبتدأ مرفوع معنى. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
إذ ليس مع المبتدأ معنى إلا الابتداء.
وأما الخبر فرافعه المبتدأ وحده، أو الابتداء وحده، أو المبتدأ والابتداء معًا.
هذه الثلاثة أقوال البصريين.
والأول قول سيبويه، وهو الصحيح.
والاستدلال على صحته، وضعف ما سواه يفتقر إلى بسط، وهو أليق بكتابي الكبير، فمن أحب الوقوف عليه فليسارع إليه.
وقد ذكر مستوفيًا"
стр. 135
٤ - الوقوع فيما نهى عنه:
قد يشير المصنف إلى أمر بأنه مخالف وينبغي العدول عنه، ثم بعد قليل يرتكب هذا الأمر.
من ذلك قوله في "فصل الموصول" (١).
"التعبير بـ"ال" أولى من التعبير بالألف واللام، ليسلك في ذلك سبيل التعبير عن سائل الأدوات كـ"هل" و"بل".
فكما لا يعبر عن "هل" و"بل" بالهاء واللام، والباء واللام بل يحكي لفظهما، كذا ينبغي أن يفعل بالكلمة المشار إليها.
وقد استعمل التعبير بـ"ال" الخليل وسيبويه -رحمها الله"، وقبل أن يترك المصنف الحديث في هذا الباب، وقع فيما نهى عنه وذلك كقوله (٢):
"وإن كان الموصول الألف واللام، أو حرفًا مصدريًا لم يجز تقديم المعمول؛ لأن امتزاج الألف واللام والحرف المصدري بالعامل آكد من امتزاج غيرهما به".
فإذا ما جاوز المصنف هذا الفصل لم يتنبه إلى ما أشار إليه من قبل فشاع هذا التعبير عنده كقوله (٣):
قد يسمى باسم فيه الألف واللام فلا تفارقانه؛ لأنهما منه بمنزلة سائر حروفه.
стр. 136
ومن ذلك الألف واللام والمفتتح بهما "الله" في أصح القولين.
ومن ذلك الألف واللام في "اليسع".
ومن ذلك الألف واللام في "ذي الكلاع" -وهو علم لأحد أقيال حمير.
ومن ذلك الألف واللام في "اللات".
وقد زيدت الألف واللام على سبيل اللزوم في "الأن" و"الذي" و"التي".
٥ - اختلاف التعبير بين النظم والشرح:
وقد يبدو أن المصنف قد رجع في الشرح عن رأي له في النظم، لاختلاف عبارته في الشرح عن النظم.
وذلك كجعله الفصل بين حرف الجر ومجروره قليلًا بعد أن جعله في النظم اضطرارًا حين قال: (١).
والفصل بين حرف جر والذي
جر به لدى اضطرار ذا احتذى
وقال في الشرح:
"المشهور الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وكما فصل بين المضاف والمضاف إليه فصل بين حرف الجر والمجرور، إلا أنه قليل ومنه قول الشاعر -أنشده أبو علي.
إن عمرا لا خير في -اليوم- عمرو
إن عمرا محبر الأحزان
ففصل بـ"اليوم" بين "في" و"عمرو".
وقال الفرزدق:
стр. 137
وإني لأطوي الكشح من دون ما انطوى
وأقطع بالخرق الهبوع المراجم
والمتأمل لما أورده المصنف من أمثلة يراها فعل مضطر؛ لأنها وقعت في النظم، وليس للشاعر عنها مندوحة. ومثل هذا يعده المصنف من قبيل الضرورة.
فمن الحق القول: إن المصنف لم يرجع عن رأيه في النظم، وإنما الأقرب أن يقال: إن التعبير قد خانه في الشرح.
٦ - عبارتان:
وردت في ثنايا الكتاب عبارتان تدعوان القارئ للوقوف أمامهما، وهاتان العبارتان هما:
стр. 138
وكما هو ظاهر وردت العبارتان في جميع النسخ في نفس الموضع، وإن اختلف لفظهما من نسخة لأخرى.
وبالنظر إلى هاتين العبارتين، واختلافهما يتضح ما يلي:
١ - أن نسخة الأصل اعتمدت على نسخة كتبت في عهد المصنف، وبلغت -كما قال الناسخ (١) - بأصل عليه خط المصنف ﵀.
٢ - أن المصنف عني بهذا الكتاب، فأملاه في حياته بدليل قول الناسخ -أدام الله بقاءه.
٣ - أن الدارسين تداولوا هذا الكتاب، وأفادوا منه منذ فجر تأليفه.
٧ - الاستطراد:
وتلوح في الكتاب ومضات من الاستطرادات، التي لا يوجد ما يدعو إليها ومن ذلك قول المصنف يشرح البيت الآتي في "باب الحال" (٢).
والتزموا تأخيره في نحو "لن
يفوز فذا بالمنى إلا الحسن"
إذ قال:
الإشارة إلى الحسن بن علي ﵄ وإلى ما فاز به من الثواب الجزيل والثناء الجميل، إذ أذعن لمصالحة معاوية ﵁ فأغمد بفعله سيف الفتن تصديقًا لقول رسول الله ﷺ .
стр. 139
"إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله بن بين فئتين عظيمتين من المسلمين".
فهذا كلام لا موضع له في كتب النحو، وإنما الأجدر به كتب التاريخ والسير.
стр. 140
نسخ التحقيق:
النسخة الأولى:
chester. beatty libtary. ١٢٤
" مخطوطة "شستربيتي" رقم ٤٥٨٠" خاص ١٢٤.
وتقع في ١١٤ ورقة، مسطراتها ٣٣ سطرًا وجاء في صدرها:
"هذا كتاب "شرح الكافية الكبرى" لأوحد الفضلاء، تذكره أبي عمرو وسيبويه والفراء، وحيد الدهر، فريد العصر/ جمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك، الجياني، الطائي الشافعي، النحوي صاحب التصانيف المفيدة ﵀ رحمة واسعة- وغفر لنا وله ولسائر المسملين أجمعين".
وجاء في نهايتها:
"تم الكتاب بحمد الله ومنه، والحمد لله أولًا وآخرًا، وظاهرًا, وباطنًا، وصلواته وسلامه على سيدنا محمد النبي، وآله الطيبين الطاهرين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
واتفق إنجاز هذا الكتاب في منتصف شهر المحرم من سنة ثماني عشرة وسبعمائة الهجرية الهلالية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام".
стр. 141
ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:
١ - كتابتها في عهد مبكر قريب من المصنف، إذ أنها كتبت بعد وفاته ببضع وأربعين سنة.
٢ - النسخة كاملة، ومكتوبة بخط النسخ المشكول، وسقطاتها نادرة.
٣ - اشتمالها على أبيات لا توجد في غيرها من النسخ.
٤ - عليها حواش للمصنف.
٥ - بلغت مقابلة بأصل عليه خط المؤلف، وأثبت ذلك في هامش النسخة، ولا يفتأ الناسخ ينبه على ذلك من وقت لآخر حتى بلغت تنبيهاته بضعة عشر.
ولما كانت هذه النسخة كذلك جعلتها الأصل الذي اعتمدت عليه في التحقيق. ورمزت إليها بكلمة "الأصل".
- النسخة الثانية:
نسخة دار الكتب والوثائق المصرية مخطوطة رقم ٢٦٤ نحو وقد جاء في نهايتها:
"تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين على يد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن لولو بن عبد الله الشافعي، الشهير بابن النايب -غفر الله له ولوالديه، ولجميع المسلمين.
وكان الفراغ من تعليقه لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وخمسين وسبعمائة.
ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:
стр. 142
١ - أنها كاملة وعدد أوراقها ٢٦٨.
٢ كتبت بخط النسخ المعتاد، قد يضبط أحيانًا.
٣ - سقطاتها قليلة.
٤ - الراجح أنه اشترك في كتابتها أكثر من ناسخ يدل على ذلك أن الأوراق من "١١ - ١٨" كتبت بخط مخالف لما قبلها ولما بعدها، فقد كتبت بخط فارسي بقلم رفيع، فأصبحت مسطرتها ٢٨ سرطًا في الصفحة.
كما أنها اختلفت مع ما قبلها في المداد، وفي التنظيم.
ومن المستبعد أن تكون هذه الوريقات سقطت من النسخة، أو ضاعت فحاول مالكها تعويضها.
ذلك أن خط الناسخ قبلها وبعدها متحد، لكنه مختلف في مسطرات الصفحات.
فالصفحات السابقة من قبل مسطرتها ٢٣ سطرًا.
والصفحات اللاحقة من بعد مسطراتها ٢١ سطرًا.
والكاتب واحد، والمداد غير مختلف، والتنظيم هو التنظيم.
فلعل الناسخ بدأ الكتابة حتى أنهى عشر ورقات، ثم جاء غيره فكتب ثماني ورقات، فلما عاد الناسخ الأول ليكمل لم يتنبه لعدد مسطراته في الصفحات الأولى، فكتب بمسطرات جديدة، أو لعله تنبه، ولكن زاد العدد.
٥ - لم يشر الناسخ الأصل الذي اعتمد عليه، ولا إلى بلوغها مقابلة بنسخة أخرى.
وقد أشرت إلى هذه النسخة بالرمز "ك"
стр. 143
- النسخة الثالثة:
نسخة مكتبة العروسي "إحدى المكتبات الملحقات بالمكتبة الأزهرية" رقم ٣٢٧٩ نحو جاء في صدرها:
"هذا شرح الكافية الشافية للإمام أبي عبد الله بن مالك".
وجاء في نهايتها:
"تم الكتاب، والحمد لله رب العالمين.
وكان الفراغ منه يوم الأربعاء المبارك الموافق سبعة خلت من شهر ربيع الآخر الذي هو من شهور سنة ١٢٩٢ هـ اثنتين وتسعين ومائتين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة، وأتم التحية، بيد الفقير محمد مكي العدوي -عفا الله عنه، وعن المسلمين آمين آمين.
وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم".
ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:
١ - تقع في ٢٦٢ ورقة مسطراتها ٢٥ سطرًا.
٢ - كتبت بخط الرقعة المعتاد غير المشكول.
٣ - استعمل الناسخ بعض اصطلاحات منها:
ح = حينئذ ظه = الظاهر
أيض = أيضًا.
٤ - النسخة كاملة، وكتبت في زمن متأخر.
٥ - سقطاتها قليلة، وإن كانت أكثر من سابقتيها.
٦ - لم يشر الناسخ إلى النسخة التي اعتمد عليها، واستنسخ
стр. 144
منها. وإن كان من المحتمل أنه اعتمد على نسخة دار الكتب، والوثائق المصرية رقم ٢٦٤، وهي النسخة المشار إليها هنا بـ"ك".
ولا يؤكد ذلك توافقهما الظاهر، فربما كان الناسخان معتمدين على أصل واحد.
وقد أشرت إلى هذه النسخة بالرمز "ع".
النسخة الرابعة:
مخطوطة المكتبة الأزهرية رقم ٥٥٩١ أوراقها ١٤٠ ورقة ومسطراتها ٢٧ سطرًا وطولها ٢٨ سم، وجاء في نهايتها:
"كمل الكتاب بحمد الله وعونه، وصلاته على سيدنا محمد وآله، ورضي الله عن الصحابة أجمعين.
ووافق الفراغ منه يوم الثلاثاء تاسع عشر شوال سنة أربعين وسبعمائة أحسن الله تقضيها في خير، وعافية لمحمد وآله.
كاتبه العبد الفقير محمد بن أحمد بن سالم الجعفري -رحم الله من دعا له بالموت على التوحيد، وغفر له ولمالكه، وللناظر فيه ولجميع المسلمين.
ملكه الشيخ الإمام القدوة مفتي المسلمين، نور الدين أبي الحسن القليني -أمده الله بالتقوى، وكان له عونًا في السر والنجوى آمين".
ويلاحظ على هذه النسخة ما يلي:
١ - كتابتها في عهد قريب بالمصنف.
٢ - توافقها في كثير من المواضع مع الأصل مما يدل على
стр. 145
اتحاد الأصل الذي اعتمدا عليه، وهو نسخة المصنف، أو على أصل نسخ منها. يؤكد ذلك أو يرجحه أنه في بعض المواضع، التي تحدث فيها المصنف عن نفسه جاءت العبارة في هذه النسخة في الموضعين "قال محمد":
أما في النسخة الثاني والثالثة، فالعبارة فيهما "قال المصنف ﵀" "قال الشيخ العلامة جمال الدين ﵀".
٣ - كتبت بخط النسخ المعتاد، غير مضبوط بالشكل.
٤ - ضاع من أولها ثلاث ورقات تقريبًا، كما فقد منها عدة أوراق في مواضع متفرقة.
وقد جاء ترقيمها متأخرًا فلم يظهر الخرم إلا في الأول، أما في الداخل فلا يظهر إلا بعد موازنتها بباقي النسخ.
٥ - شيوع السقطات من الناسخ، وبخاصة إذا وردت كلمتان متشابهتان في موضعين متقاربين، فإنه ينتقل من الموضع الأول إلى الموضع الثاني تاركًا ما بين الكلمتين.
٦ - في الورقة الأخيرة طمس من آثار الرطوبة.
٧ - كثرة الأخطاء الإملائية.
٨ - سقوط علامة النظم "ص"، أو علامة النظم "ش" أو وضعهما في غير موضعهما مع كتابة النظم في صورة النثر أدى إلى تداخل النظم في الشرح في كثير من الأحيان، وقد رمزت إلى هذه النسخة بالرمز "هـ".
وبجانب النسخ المشروحة من كتاب "شرح الكافية الشافية"، اعتمدت على نسخ للأرجوزة هي: