← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فإن كان الحرف أحد حروف الجواب (١) جاز أن يؤكد بإعادته وحده كقولك لمن قال: "أتفعل"؟ : "نعم نعم" (٢) أو "لا لا". وحكم الضمير المتصل حكم الحرف غير الجوابي في أنه لا يعاد مفردا، بل مع ما هو متصل به كقولك: "بك بك أمر". ولك أن تؤكده بضمير الرفع المنفصل، مرفوعا كان المؤكد، أو منصوبا أو مجرورا نحو: "فعلت أنت" و"رأيتني أنا" و"مررت به هو". وقد دلتت على هذا بقولي: ومضمر الرفع الذي قد انفصل ... أكد به كل ضمير اتصل وأحسن من توكيده اللفظ بإعادته إذا كان المؤكد حرفا، أو ضميرا متصلا توكيده بمرادفه كقولك بدل "نعم نعم": "أي نعم" أو "أجل جير" كما (٣) قال الشاعر: (٧٦٩) - وقلن على الفردوس أول مشرب ... أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره

стр. 1192

و"أجل جير" بمعنى "نعم نعم". وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... وقليلا (١) غير ذا تقبلا إلى أن توكيد حرف ليس من حروف الجواب بإعادته دون ما اتصل به لم يستعمل إلا بقلة وشذوذ. ويسهل وروده كونه (٢)، أكثر من حرفين مثل "كأن" في قول الراجز: (٧٧٠) - حتى تراها وكأن وكأن

стр. 1193

فإن كان على حرف واحد كانت إعادته مفردا في غاية من الشذوذ كقول الشاعر: ٧٧١ - فلا والله لا يلفى لما بي ... ولما للما بهم أبدا دواء فلو كان المؤكد مغايرا في اللفظ للمؤكد كان الشذوذ أقل كقول الشاعر: ٧٧٢ - فأصبح لا يسألنه عن بما به ... أصعد في علو الهوى أم تصوبا

стр. 1194

فأكد "عن"بالباء؛ لأنها ههنا بمعناها، كما هي في مواضع كثيرة منها قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (١). ومنه قول الشاعر: (٧٧٣) - فإن تسألوني بالنساء فإنني ... خبير بأدواء النساء طبيب فلتوكيد "عن" بالباء مسهلان: أحدهما: أن "عن" على حرفين. والثاني: أن لفظ المؤكد مغاير للفظ المؤكد. بخلاف قول من قال: . . . . . . . . . . . ... ولا للما بهم أبدا دواء

стр. 1195

باب العطف: "ص" (١) العطف ضربان: بيان ونسق ... فالأول التالي المتم ما سبق بشرحه لا ببيان معنى ... فيه ولكن بانجلا ما يعنى كقوله في رجز قد اشتهر ... "أقسم بالله أبو حفص عمر" وأتبعنه ما عليه عطفا ... إتباع وصف ما به قد وصفا فاجعلهما في العرف والنكر سوا ... نحو: "ذكرت الله في الوادي طوى" كذا اكسني ثوبا قميصا واسقني ... شربا نبيذا أو حليبا يشفني"

стр. 1196

وكونه يزيد تخصيصا على ... متبوعه أولى، وغيره اقبلا فهو الأصح وأب قول ملتزم ... تعريف الاثنين فهذا ما حتم وعندي التوكيد من عطف أحق ... بتابع يأتي بلفظ ما سبق كقوله: "يا نصر نصر نصرا" ... والثالث اجعل -إن أردت. أمرا وكل عطف صالح للبدل ... إن لم يلق به محل الأول كـ"بشر" المسبوق بـ"البكري" ... و"زيدا" أثر "يا أبا علي" "ش" عطف البيان تابع يجري مجرى النعت في تكميل متبوعه. ومجرى التوكيد في تقوية دلالته. ومجرى البدل في صلاحيته للاستقلال كقوله: ٧٧٤ - أقسم بالله أبو حفص عمر

стр. 1197

وليس نعتا: لأن تكميله بشرح وتبيين لا بدلالة على معنى في المتبوع أو شيء من سببه. وليس توكيدا؛ لأنه لا يرفع توهم مجاز، ولا وضع عام موضع خاص. وليس بدلا؛ لأن متبوعه مكمل به غير منوي الاطراح بخلاف البدل، فإن الغالب كون متبوعه منوي الاطراح، أو في حكم ما هو (١)، منوي الاطراح. ولما كن عطف البيان في تكميل متبوعه بمنزلة النعت وجب أن يكون بمنزلته في موافقه المتبوع في الإفراد والتذكير وفروعهما. وإلى هذا أشرت بقولي: وأتبعنه ما عليه عطفا ... إتباع وصف ما به قد وصفا

стр. 1198

ثم مثلت بـ: . . . . . . . . . . . ... "ذكرت الله في الوادي طوى" فهذا من عطف المعرفة على المعرفة. ثم مثلت بـ: "اكسني ثوبا قميصا" .... . . . . . . . . . . وهذا (١) من عطف النكرة على النكرة. ونظيره من كتاب الله تعالى (٢): ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ﴾ (٣). واشتراط الجرجاني والزمخشري زيادة تخصص (٤) عطف البيان على تخصص متبوعه. وليس بصحيح؛ لأن عطف البيان في الجامد بمنزلة. النعت في المشتق. ولا يشترط زيادة تخصص النعت فلا (٥) " يشترط زيادة تخصص (٦) عطف البيان، بل الأولى بهما العكس؛ لأنهما مكملان (٧).

стр. 1199

وقد جعل سيبويه "ذا الجمة" من "يا هذا ذا الجمة" عطف بيان مع أن تخصص هذا زائد على تخصصه/ فعلم أن مذهب الجرجاني، والزمخشري في ذلك مخالف لمذهب سيبويه (١). وإلى جواز كون المعطوف عطف بيان دون متبوه في الاختصاص أشرت بقولي: فهو الأصلح. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . والتزم بعض النحويين تعريف التابع والمتبوع في عطف البيان. وكلام الزمخشري في المفصل يوهم ذلك (٢). وقد جعل في الكشاف "صديدا" من: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ (٣) عطف بيان (٤) فعلم أنه لا يلتزم فيه التعريف. وهو الصحيح.

стр. 1200

وأجاز أبو علي في التذكرة العطف والإبدال في "طعام" من قوله تعالى: ﴿أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ (١). وأكثر النحويين يجعلون عطف بيان التابع المكرر به لفظ المتبوع كقول الراجز: (٧٧٥) - إني وأسطار سطرن سطرا (٧٧٦) - لقائل يا نصر نصر نصرا والأولى عندي (٢) جعله توكيدا لفظيا؛ لأن عطف البيان حقه أن يكون للأول به زيادة وضوح، وتكرير اللفظ لا يتوصل به إلى ذلك، فلا يكون عطفا بل توكيدا. فـ"نصر" المرفوع تويدا على اللفظ. والمنصوب توكيد على الموضع، ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى الدعاء كـ"سقيا له". وكل ما حكم بأنه عطف بيان فجائز جعله بدلا إلا في موضعين. أحدهما (٣): أن يكون المعطوف [خاليا من لام

стр. 1201

التعريف، والمعطوف (١)] عليه معرف بها (٢) مجرور بإضافة صفة مقترنة بها كقول الشاعر: (٧٧٧) - أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا فإن "بشرا" عطف على البكري". ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأن البدل في تقدير إعادة العامل، و"التارك" لا يصح أن (٣) يضاف إليه، إذ لا تضاف الصفة المقترنة بالألف واللام إلى عار منهما. والثاني: أن يكون التابع مفردا معربا، والمتبوع منادي نحو قولك: "يا أبا علي زيدا". فإن "زيدا" عطف بيان. ولا يجوز أن يكون بدلا؛ لأنه لو كان بدلا لكان في تقدير إعادة حرف النداء، فكان (٤) يلزم أن

стр. 1202

يكون مبنيا على الضم كما يلزم في أمثاله من المناديات. ومثل "زيدا" في المثال المذكور "عبد شمس" و "نوفلا" في قول الشاعر: ٧٧٨ - أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا ... أعيذكما بالله أن تحدثا حربا

стр. 1203

باب عطف النسق: (١) "ص" تال بحرف متبع عطف النسق ... كـ"اخصص بود وثناء من صدق" والمتعبات مطلقا: واو وفا ... و"ثم" "حتى" "أم" و"أو" (٢) فاعترفا وأتبعت لفظا فحسب: "بل" و"لا" ... "لكن" كـ"لم يبد (٣) امرؤ لكن طلا" فاعطف بواو لاحقا أو سابقا ... في الحكم أو مصاحبا موافقا وبعض أهل الكوفة الترتيبا ... عزا لها، ولم يكن مصيبا واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه كـ"اصطلحت ذي وابني" واخصص بها نحو: "أتى امرؤ حذر ... بنوك وابنه" فمثل ذا اغتفر

стр. 1204

و"ثم" للترتيب بانفصال ... والفاء للترتيب باتصال (١) وأكثر العطف بها على سبب ... أو مجمل (٢) تفصيلا إثر الفاء اكتسب واخصص بها عطف الذي ليس صله ... على الذي استقر أنه الصلة واغتفر انفصال وقت المنعطف ... بالفا (٣) إذا تسبب بها عرف بعضا وشبهه بـ"حتى" اعطف على ... كل وغاية له ذاك اجعلا (٤) في نقص أو زيادة نحو "استند ... لقومنا حتى بنيهم تعتضد" ونحو "حتى نعله" نزر ولم ... يرتبوا بها فخالف من زعم و"أَمْ" بها اعطف إثر همزة التسويه ... أو همزة عن لفظ "أي" مغنيه

стр. 1205

وربما أسقطت الهمزة إن ... كان خفا المعنى حذفها أمن وما عليه عطفت "أم" لا يجب ... إيلاؤه الهمة لكن انتخب (١) وفصل "أم" مما عليه عطفت ... أولى كمثل "أدنت ذي أم نأت" (٢) ومع الاستفهام إضرابها جلت ... إن تلك مما قيدت به خلت ولانقطاع عزيت وقد ترى ... كـ"بل" لإضراب موال خبرا خير أبح بـ"أو وقسم وابهم (٣) ... أو شك والإضراب عن قوم نمي وربما عاقبت الواو إذا ... لم يلف ذو النطق للبس منفذا ومثل "أو" معنى وحكما "إما" ... تالية الواو أو اعز الحكما

стр. 1206

للواو ذا أبو علي رجحا ... كذا ابن كيسان إليه جنحا وفتحت تميم همزها وقد ... تجيء (١) "إما" قبل "أو" فيما ورد والأصل "إن" "ما" وبـ"إن" قد يكتفى ... وجا "وإلا" عن "وإما" خلفا وحذف الأولى نادر (٢) والثانيه ... في الشعر من واو تجيء عارية في النفي والنهي اعطفن بـ"لكن" ... كـ"لا مقيم ثم لكن ظاعن" إثباتا أو أمرا تلي "لا" أو ندا ... كـ"يا ابن لا ابن العم خفني لا العدا" وخالف الذي أبى عطفا بـ"لا" ... في نحو "قام جعفر لا ابن العلا" و"ليس" حرف عاطف في رأي (٣) من ... للكوفة اعتزى كقول من فطن "أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس بغالب"

стр. 1207

و"بل" كـ"لن" بعد مصحوبيها. ... كـ"لم أكن في مربع بل تيها" وانقل بها للثان حكم الأول ... في مثبت كـ"لذ بسعد بل علي" وابن يزيد ناقل مع نفي أو ... نهي وجمهور النحاة ذا أبوا "ش" التالي بمعنى التابع وهو جنس للتوابع كلها، فلما قيد بالحرف المتبع خرج غير عطف النسق، وهو النعت والتوكيد، وعطف البيان، والبدل؛ لأنها توابع بلا وساطة (١) حرف، وخلص الحد لعطف النسق؛ لأنه تابع بواسطة (٢) حرف من الحروف الآتي ذكرها. وهي على ضربين: أحدهما: ما يتبع لفظا ومعنى. والثاني: ما يتبع لفظا دون معنى. وكون (٣) الواو والفاء، و"ثم" و"حتى" متبعة لفظا ومعنى، مجمع عليه.

стр. 1208

وأما "أم" و"أو" (١) فجرت العادة في كلام أكثر المصنفين أن يجعلوها مما يتبع لفظا دون معنى، وإنما هما مما يتبع لفظا ومعنى. فإن القائل: "أزيد عندك أم عمرو"؟ عالم بأن أحد المذكورين عند المخاطب، غير عالم بتعيينه، فما بعد "أم" مشارك لما قبلها، في معناه، وإعرابه. أما الإعراب فبين، وأما المعنى فلما ذكرته من تساويهما في إمكان ثبوت الحكم وانتفائه دون ترجيح. وأما "أو" فإن ذكرها يشعر السامع بمشاركة ما قبلها لما بعدها فيما سيقت لأجله من شك وغيره. وقد يذكر ما قبلها دون تردد يحوج إلى "أو" ثم يحدث ما يحوج إليها فتذكر، وتعرض (٢) مشاركة ما قبله لما بعدها فيما يقتضيه. وإنما يتبع لفظا دون معنى "بل" و"لا" و"لكن"، وذلك "ليس" على مذهب الكوفيين. فأما الواو فإنها تعطف ما بعدها على ما قبلها جامعة بينهما في الحكم دون تعرض لتقدم أو تأخر، أو مصاحبة.

стр. 1209

فلذلك يصح أن يقال: "جاء زيد، وعمرو بعده، وخالد قبله، وبشر معه". ولو دلت على الترتيب لم يجز أن يقال "قبله"، ولا "معه" كما لا يقالان مع المعطوف (١) بالفاء، أو "ثم". ولو دلت على الترتيب لامتنع أن يقال: "اصطلح زيد وعمرو" كما امتنع أن يقال ذلك مع الفاء و"ثم". وإلى نحو (٢) هذا أشرت بقولي: واخصص بها عطف الذي لا يغني ... متبوعه. . . . . . . . . . . وكذا خصت بعطف سببي على أجنبي رفع بصفة أو شبهها نحو: . . . . . . . . . . . "أتى امرؤ حذر ... بنوك وابنه". . . . . . . . . . . وخصت الواو بهذا؛ لأن المعطوف بها لا يمتنع جعله معطوفا عليه بخلاف المعطوف بغيرها. ومن عطف السابق على اللاحق بالواو (٣) قوله تعالى: ﴿وَعِيسَى وَأَيُّوبَ﴾ (٤). وقوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا

стр. 1210

نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾ (١). ومنه قول الشاعر: (٧٧٩) - أغلي السباء بكل أدكن عاتق ... أو جونة قدحت وفض خاتمها وقال آخر: (٧٨٠) - حتى إذا رجب تولى فانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل وقال آخر: (٧٨١) - " (٢) فملتنا أننا المسلمون ... على دين صديقنا والنبي (٣) وقال آخر: (٧٨٢) - فقلت له لما تمطي بجوزه ... وأردف أعجازا وناء بكلكل

стр. 1211

وزعم بعض أهل الكوفة أن الواو للترتيب، وليس بمصيب لما تقدم من الدلائل. وأئمة الكوفيين برآء من هذا القول. لكن مقول. وأما الفاء فالأصل في استعمالها أن يعطف بها لاحق مرتب متصل بلا مهلة كقوله تعالى: ﴿خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ (١). والأكثر كون المعطوف بها متسببا، والمعطوف عليه سببا كقولك: "أملته فمال" و"أقمته فقام" و"عطفته فانعطف". "وقد يعطف بها غير مسبب ومنه قوله تعالى: (٢) ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا، فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ﴾ (٣) ". وقد يعطف بها مفصل على مجمل هما في المعنى واحد "كقوله تعالى: (٤) ﴿فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ (٥) ".

стр. 1212

وقد يعطف بما لمجرد التشريك فيحسن في موضعها الواو كقول امرئ القيس: (٧٨٣) -. . . . . . . . . . . ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل وتختص بجواز عطف ما لا يصلح كونه صلة على ما هو صلة كقولك: "الذي يطير فيغضب زيد الذباب". فلو جعلت موضع الفاء من "فيغضب زيد" واوا أو غيرها لم تجز المسألة. لأن "يغضب زيد" جملة لا عائد فيها على "الذي" فلا يعطف على الصلة؛ لأن شرط ما عطف على الصلة أن يصلح (١) وقوعه صلة. فإن كان العطف بالفاء لم يشترط ذلك؛ لأنها تجعل ما بعدها مع ما قبلها في حكم جملة واحدة لإشعارها بالسببية فكأنك قلت: "الذي إن يطر يغضب زيد الذباب".

стр. 1213

وحق المعطوف بـ"ثم" إن يكون وقته متراخيا عن وقت المعطوف عليه. وفي الحديث: "أن جبريل نزل فصلى فصلى رسول الله ﷺ . ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ (١). ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ (٢). ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ (٣). ثم صلى فصلى رسول الله ﷺ (٤). ثم قال: بهذا أمرت" (٥). وقد يكون وقت المعطوف بالفاء متراخيا: إما لتقدير غيره قبله. وإما لحمل الفاء على "ثم"، لاشتراكهما في الترتيب. وقد يتعاقبان كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ (٦).

стр. 1214

فعطف المضغة هنا بـ"ثم". وعطفها في سورة (١) "المؤمنين" (٢) بالفاء. وقد أوقع "ثم" موقع الفاء من قال: (٧٨٤) - كهز الرديني تحت العجاج ... جرى في الأنابيب ثم اضطرب ومن المتبعات لفظات ومعنى "حتى" إلا أن المعطوف بها لا يكون إلا بعضا أو كبعض (٣). وغاية للمعطوف عليه إما في نقص، وإما في زيادة. فيدخل (٤) فيما هو غاية في نقص: الأضعف، والأصغر، والأقل. وفيما هو غاية في زيادة: الأقوى، والأعظم، والأكثر. نحو: "غلبك الناس حتى النساء" و"أخصيت الأشياء حتى مثاقيل الذر".

стр. 1215

ومن كلام العرب: "استنت الفصال حتى القرعى" (١). وقد اجتمع العطف بـ"حتى" على غاية القوة وغاية الضعف في قول الشاعر: (٧٨٥) - قهرناكم حتى الكماة فإنكم ... لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا. وجعلت المعطوف بـ"حتى" بعضا أوشبهه تنبيها على نحو: "أعجبتني الجارية حتى حديثها". فإن "حديثها" ليس بعضا ولكنه كالعبض؛ لأنه معنى من معانيها (٢) ". وقد لا يكون المعطوف بها بعض ما قبلها إلا بتأويل كقول الشاعر (٣):

стр. 1216

٧٨٦ - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها فعطف "النعل"، وليست بعضيتها لما قبلها صريحة، ولكنها بالتأويل؛ لأن المعنى: ألقى ما يثقله حتى نعله. وهي بالنسبة إلى الترتيب كالواو. فجائز كون المعطوف بها مصاحبا كقولك: "قدم الحجاج حتى المشاة في يوم كذا أو ساعة كذا". وجائز كونه سابقا كقولك: "قدموا حتى المشاة متقدمين". ومن زعم/ أنها تقتضي الترتيب في الزمان فقد ادعى ما لا دليل عليه. وفي الحديث:

стр. 1217

"كل شيء بقضاء وقدر، حتى العجز والكيس" (١). وليس في القضاء ترتيب، وإنما الترتيب في ظهور المقضيات. "وقال الشاعر: (٧٨٧) - رجالي حتى الأقدمون تمالئوا ... على كل أمر يورث المجد والحمدا" (٢) وأما "أم" المعتمد عليها في العطف فهي المتصلة. وسميت متصلة؛ لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر. وشرط ذلك أن يقرن ما يعطف بها عليه بهمزة التسوية، أو بهمزة يطلب بها، وبـ"أم" ما يطلب بـ"أي"، وعلامة ذلك صلاحية الاستغناء بها عنهما.

стр. 1218

فمن لوازم ذلك كون الناطق بـ"أم" المذكورة مدعيا العلم بنسبة الحكم إلى أحد المذكورين دون تعيين. وقد يكون مصحوباها اسمين نحو: "أزيد عندك أم عمرو". أو فعلين لفاعل واحد من المعنى نحو: "أقام زيد أم قعد". أو فعلين لفاعلين متباينين كقول الشاعر: ٧٨٨ - ما أبالي أنب بالحزن تيس ... أم جفاني بظهر غيب لئيم ولا يمنع كونهما جملتين ابتدائيتين إذا كان معنى الكلام معنى"أي" كقولك: "ما أبالي أبعض التيوس ناب، أم بعض اللئام ساب". ومنه قول الشاعر: ٧٨٩ - لعمرك ما أدري وإن كنت درايا ... شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر

стр. 1219

أراد: ما أدري أشعيث (١) بن سهم أم شعيث (٢) بن منقر. ففي هذا البيت حجة على وقوع "أم" المتصلة بين جلمتين ابتدائيتين؛ لأن المعنى معنى "أي" كأنه قال: "ما أدري أي النسبين هو الصحيح". و"ابن سهم" و"ابن منقر" خبران لا صفتان. وحذف التنوين من "شعيث" (٣) على حد حذفه من "عمرو" في قول القائل: (٧٩٠) - عمرو الذي هشم الثريد لقومه ... ورجال مكة مسنتون عجاف ومن وقوع "أم" المتصلة بين جلمتين ابتدائيتين قول الآخر: (٧٩١) - ولست أبالي بعد فقدي مالكًا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع

стр. 1220

وأشرت بقولي: وربما أسقطت الهمزة .... . . . . . . . . . . إلى أن "أم" المتصلة ق تسقط الهمة التي قبلها فيتكفى بتقديرها، وكون موضعها مشعرا بها (١)، كقول الشاعر: (٧٩٢) - فأصبحت فيهم آمنا لا كمعشر ... أتوني فقالوا: من ربيعة أم مضر؟ "أي: أمن ربيعة أم مضر؟ (٢) ". وكقول الآخر: (٧٩٣) - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان؟

стр. 1221

ومنه قراءة ابن محيص (١)، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (٢). فهذا وأمثاله من مواضع حذف الهمزة المعطوف على محصوبها بـ"أم" جائز بعد صلاحية المكان لـ"أي". وقد أجاز الأخفش حذف الهمزة في الاختيار، وإن لم يكن بعدها "أم" وجعل من ذلك قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ (٣). ومنه قول الشاعر: (٧٩٤) - أفرح أن أرزأ الكرام وأن ... أورث ذودا شصائصا نبلا؟

стр. 1222

وقول الآخر: (٧٩٥) - طربت وما شوقا إلى البيض أطرب ... ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب؟ أراد في الأول: أأفرح أن أرزأ؟ وأراد في الثاني: أو ذو الشيب يلعب؟ . [وأقوى الاحتجاج على ما ذهب إليه الأخفش قول رسول الله ﷺ لجبريل ﵇: "وإن زنى، وإن سرق"؟ فقال: "وإن زنى وإن سرق" (١). أراد: أو إن زنى وإن سرق؟ لأنه من هذا التقدير. وأشرت بقولي: وما عليه عطفت "أم" لا يجب ... إيلاؤه الهمزة. . . . . . . . . . .

стр. 1223

إلى أنه يجوز أن يفصل بين الهمزة، وبين ما عطفت عليه "أم" نحو: "أرأيت زيدا أم عمرا"؟ ولكن عدم الفضل أكثر. ومن شواهد الفصل قول الشاعر: (٧٩٦) - ليت شعري سعا أترضين من يهـ ... واك أم من يغريك بالشنآن (١) "؟ وأشرت بقولي: وفصل "أم" مما عليه عطفت ... أولى. . . . . . . . . . . إلى أن قول القائل: "أزيد عندك أم عمرو"؟ بفصل "أم" من "زيد" بـ"عندك" أولى من قوله: "أزيد أم عمرو عندك"؟ بموصالة "أم" لـ"زيد". وأن المواصلة لا تمنع. هذا مذهب سيبويه ومن يراعي مذهبه من المحققين. وهكذا -أيضا- يفعل إذا كان المعطوف فعلا على فعل كقولك: "أقعد زيد أم قام"؟ هذا أجود من أن يقال: "أقعد أم قام زيد"؟ وكلاهما جائز.

стр. 1224

فإن وقعت "أم" غير مسبوقة بالهمزة لفظا ولا تقديرا فهي منطقعة كقوله تعالى: ﴿لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاه﴾ (١). وكذا إن كانت مسبوقة بالهمزة، وليس في الكلام معنى "أي" كقوله تعالى: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا﴾ (٢). ولا بد (٣) في المنقطعة من معنى الإضراب. والأكثر اقتضاؤها مع الإضراب استفهاما. - وإلى هذا أشرت بقولي: ومع الاستفهام إضرابا جلت .... . . . . . . . . . . ومنه قول بعض العرب: "إنها لإبل أم شاء" (٤)؟ أراد: بل أهي شاء. وقد يتجرد بها الإضراب كقول الشاعر: (٧٩٧) - وليت سليمى في المنام ضجيعتي ... هنالك أم في جنة أم جهنم

стр. 1225

وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . وقد ترى ... كـ"بل" لإضراب موال خبرا وأما العطف بـ"أو": فتخيير نحو: "خذ هذا أو هذا". أو إباحة نحو: "جالس الحسن (١)، أو ابن سيرين" (٢). أو تبيين قسمة نحو: "الاسم نكرة أو معرفة". أو إبهام كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (٣). أو شك نحو: "قام (٤)، زيد أو عمرو". وأجاز الكوفيون موافقتها "بل" في الإضراب.

стр. 1226

وحكى الفراء: "اذهب إلى زبد أو دفع ذلك فلا نبرح اليوم"، فالظاهر أن هذا إضراب صريح. ووافق الكوفيين أبو علي وابن برهان، وقال ابن برهان في شرح اللمع: قال أبو علي: "أو" حرف يستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون لأحد الشيئين أو الأشياء والآخر: أن يكون للإضراب". وقال ابن برهان: "وأما الضرب الثاني فنحو: "أنا أخرج ثم تقول، أو أقيم". أضربت عن الخروج، وأثبت الإقامة كأنك قلت: لا بل أقيم". وهذا معنى قولي: . . . . . . . . . . . ... والإضراب عن قوم نمي ومن مجيء "أو" للإضراب قول جرير يخاطب هشام بن عبد الملك: ٧٩٨ - ماذا ترى في عيال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهم إلا بعداد ٧٩٩ - كانوا ثمانين أو زادوا ثمانية ... لولا رجاؤك قد قتلت أولادي

стр. 1227

ثم نبهت بقولي: وربما عاقبت الواو. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . على أن "أو" قد تقع (١) موضع الواو/ وذلك إذا أمن اللبس كقول الشاعر: (٨٠٠) - جاء الخلافة أو كانت له قدرا ... كما أتى ربه موسى على قدر وكقول الآخر: (٨٠١) - قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... ما بين ملجم مهره أو سافع

стр. 1228

ومثله قول امرئ القيس: (٨٠٢) - فظل طهاة ما بين منضج ... صفيف شواء أو قدير معجل ومن المواضع التي يتعاقب فيها "أو" والواو والإباحة نحو: "جالس الحسن أو ابن سيرين". [أي: جالس الصنف الذين منهم الحسن وابن سيرين] (١). فلو جالسهما معا أو أفرد أحدهما بالمجالسة لم يخالف ما أبيح له. والاعتماد في فهم المراد من مثل هذا الخطاب على القرائن، وفلذلك لو جيء، بالواو مكان "أو" لم يختلف المعنى. وأكثر ورود "أو" للإباحة في تشبيه أو تقدير.

стр. 1229

فالتشبيه نحو: ﴿فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً﴾ (١) و ﴿كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ (٢). والتقدير نحو: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ (٣) و ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٤). فلو جيء بالواو في مثل هذا من الكلام لم يختلف المعنى. ولذلك قرأ بعض القراء (٥): ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (٦) بالواو (٧).

стр. 1230

ومن مواضع تعاقب "أو" والواو التقسيم كقول الشاعر: (٨٠٣) - وننصر مولانا ونعلم أنه ... -كما الناس- مجروم عليه وجارم أي: بعضهم مجروم عليه، وبعضهم جارم، أو منهم مجروم عليه، ومنهم جارم. فلو جيء بـ"أو" لجاز وكان التقدير: الملقي منهم مجرور عليه أو جارم. ومثل هذا البيت قول الآخر: (٨٠٤) - فقالوا لنا: ثنتان لابد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل فلو جيء بالواو هنا (١) لكان جائزًا، ولكان أوفق لقوله: "سان لا بد منهما" إلا أنه يسامح لوضوح المعنى.
следующие страницы →