← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

أراد: ولكن ليكن، فحذف اللام مضطرا وأبقى عملها، وليس من هذا ما أنشده (١) الفراء من قول (٢) الراجز (٣): (١٠٥٠) - من كان لا يزعم أني شاعر (١٠٥٠) - فيدن مني تنهه المزاجر لأنه لو قصد الأمر لقال: فليدن مني (٤). . . . . . . . . . .

стр. 1577

وإنما أراد عطف "يدنو" على "يزعم" (١)، وحذف الواو من "يدنو" لدلالة الضمة عليها كما قال: (١٠٥٢) - فيا ليت الأطبا كان حولي .... . . . . . . . . . . فحذف واو الضمير اكتفاء بالضمة، فواو ليست بضمير أحق أن يفعل بها ذلك، وأما "تنهه" فمجزوم؛ لأنه جواب "من". ثم (٢) بينت انجزام الفعل بـ"لم" و"لما"، وأن المجزوم بهما ماضي المعنى. وفي ذلك إشعار بأنه لا يكون في اللفظ إلا مضارعا، بخلاف مصحوب أدوات الشرط. إلا أن مجزوم "لم" مطلق الانتفاء. فإذا قلت: "لم يكن" جاز أن تريد انتفاء غير محدود كقوله تعالى (٣) [﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾.

стр. 1578

وانتفاء محدودًا متصلًا بالحال كقوله تعالى] (١): ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (٢). وكقول سيبويه (٣): "ولما هو كائن لم ينقطع". وانتفاء منقطعا كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ (٤). وكقول الراجز: (١٠٥٣) - وكنت إذ كنت إلهي وحدكا (١٠٥٤) - لم يك شيء يا إلهي قبلكا ولجواز انقطاع مدلول "لم" يحسن أن يقال: "لم يكن ثم كان". ولجواز كونه غير محدود حسن أن يقال: "لم يقض ما لا يكون". وأما "لما" فمدلولها انتفاء محدود متصل بزمن النطق بها.

стр. 1579

فذلك امتنع أن يقال: "لما يكن ثم كان" و"لما يقض ما لا يكون". لأن انتفاء قضاء ما لا يكون غير محدود. وإلى هذا أشرت بقولي: وحد الانتفا بـ (١) "لما" واتصل ... بالحال، وهو -مطلقا- بـ"لم" حصل أي: الانتفاء (٢)، حصل -مطلقا- مع "لم". ولا أشترط كون المنفي بـ"لما" قريبا من الحال لقولهم: "عصى إبليس ربه (٣) ولما يندم"، بل الغالب كونه قريبا من الحال (٤). ثم بينت أن "لم" قد تهمل فيليها الفعل مرفوعا كقول الشاعر: (١٠٥٥) - لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون بالجار

стр. 1580

وزعم بعض الناس أن النصب بـ"لم" لغة اغترارا بقراءة بعض السلف: (١) "ألم نَشْرَحَ لك صدرك" (٢) بفتح الحاء. وبقول الراجز: (١٠٥٦) - في أي يومي من الموت أفر (١٠٥٧) - أيوم (٣) لم يقدر أم يوم قدر

стр. 1581

وهذا عند العلماء محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة ففتح لها ما قبلها، ثم حذفت، ونويت فبقيت الفتحة (١) كما بقيت في قول الشاعر: (١٠٥٨) - اضرب عنك الهموم طارقها ... ضربك بالسيف قونس الفرس

стр. 1582

وانفردت "لما" بجواز حذف مجزومها والوقف عليها كقول الشاعر (١)]. (١٠٦٩) - فجئت قبورهم بدءا ولما ... فناديت القبول فلم يجبنه وانفردت "لم" بأشياء منها: أن فصل بينها وبين مجزومها اضطرار (٢) كقول الشاعر: (١٠٦٠) - فذاك ولم إذا نحن امترينا ... تكن في الناس يدركك (٣) المراء والتقدير: ولم تكن إذا نحن امتربنا يدركك (٤) المراء.

стр. 1583

وقد فصل -أيضا- بين "لا" (١)، ومجزومها في الضرورة كقول الشاعر: (١٠٦١) - وقالوا: أخانا لا تخشع لظالم ... عزيز ولا ذا حق قومك تظلم أراد: ولا تظلم ذا حق قومك. وهذا رديء؛ لأنه شبيه بالفصل بين حرف الجر (٢)، والمجرور. وليس كذلك الفصل بين أداة الشرط، ومعمولها؛ لأن أداة الشرط يليها الماضي والمضارع، فأشبهت الفعل في عدم الاختصاص بالمعرب، فحملت عليه في جواز الفصل. - والله أعلم. "ص" واجزم بـ"إن" و"من" و"ما" و"مهما" ... "أي" و"أين" و"متى" و"إذما"

стр. 1584

و"حيثما" واختم بـ"أنى" مهملا ... "كيف" وأهل الكوفة اتبع معملا (١)] [وشذ جزم بـ"إذا" في الشعر ... وليس ذاك جائزا في النثر وأدوات الشرط كلها، و"إن" ... اصل فمعناها بكل مقترن] (٢) وتقتضي فعلين شرطا وجزا ... كـ"إن تزرني تعط (٣) ما تنجزا" والشرط منهما الذي تقدما ... والثاني منهما جوابا وسما وماضيين أو مضارعين ... تلفيهما أو متخالفين وكون ماض في اختلاف سابقا ... أولى من العكس فكن موافقا

стр. 1585

ولا أخُصُّ العكس باضطرار ... لكنه يقل (١) في اختيار وللمضارع انجزام ظهرا ... والماضي لفظا فيه جزم قدرا وجائز رفع مضارع سبق ... بالماضي نحو: "من زكا سعيا يثق" وقل رفع بعد شرط جزما ... كرفع "يدرك" في جواب "أينما" ومنه قول بعضهم: "يا أقرع" ... إنك إن يصرع أخوك تصرع" وشذ إهمال "متى" و"إن" و"لم" ... حملا على أشباهها من الكلم (٢) "ش" لما انقضى الكلام على الأحرف الأربعة المقتضية مجزوما واحدا شعرت في الكلام على أدوات الشرط الجازمة، وهي التي أولها "إن"، وآخرها "أنى" نحو [قوله تعالى]: (٣)

стр. 1586

﴿إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾ (١) و ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٢)، و ﴿مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (٣) و ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة﴾ (٤) و ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ (٥) و ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٦). و[قول الشاعر]: (١٠٦٢) -. . . . . . . . . . . ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد و[قول الآخر]: (١٠٦٣) - إذا ما أتيت على الرسول فقل له .... . . . . . . . . . .

стр. 1587

و [قول الشاعر]: (١٠٦٤) -. . . . . . . . . . . ... وحيثما يك أمر صالح تكن و[قول الآخر] (١٠٦٥) - فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها تحت رجلك شاجر (١)]

стр. 1588

[وقولي: . . . . . . . . . . . واختم بـ"أنى" مهملا ... "كيف" وأهل الكوفة اتبع معملا أشرت به إلى أن إهمال "كيف"، وعدم الاعتداد بها في أدوات الشرط هو المذهب الصحيح. وأن الكوفيين يجزمون بها، ويلحقونها بأدات الشرط الجازمة. وقد جزم بـ"إذا" في الشعر كثيرا، والأصح منع ذلك في النثر لعدم وروده. ومن الوارد منه في الشعر ما أنشد سيبويه (١) من قول الشاعر: (١٠٦٦) - ترفع لي خندف، والله يرفع لي ... نارا إذا أخمدت نيرانهم تقد ومنه ما أنشده الفراء (٢) من قول الآخر:

стр. 1589

(١٠٦٧) - استغن ما أغناك ربك بالغنى ... وإذا تصبك خصاصة فتحمل ولو قيل: إن هذا ليس بضرورة لتمكن الجازم بـ"إذا" من أن يجعل مكانها "متى" الشرطية لكان قولا لا راد له إلا بأن يقال: لو كان جائزا في غير الشعر ما عدم وردوه نثرا (١)]. ولابد لأداة المجازاة من فعل يليها يسمى شرطا، وفعل بعده -أو ما يقوم مقامه- يسمى جوابا وجزاء. وإذا كانا فعلين جاز أن يكونا مضارعين. وأن يكونا ماضيين. وأن يكون الشرط ماضيا، والجواب مضارعا. وأن يكون الشرط مضارعا، والجواب ماضيا. فالأول نحو: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٢).

стр. 1590

والثاني نحو: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ (١). والثالث نحو: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٢). ومثله (٣) قول الشاعر: (١٠٦٨) - دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير والرابع نحو قول الشاعر: (١٠٦٩) - من يكدني بسيئ كنت منه ... كالشجا بين حلقه والوريد

стр. 1591

ومثله قول الآخر: (١٠٧٠) - إن تصرمونا وصلناكم، وإن تصلوا ... ملأتم أنفس الأعداء إرهابا ومثله قول الآخر: (١٠٧١) - إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا ... مني وما يسمعوا من صالح دفنوا وأكثر النحويين يخصون الوجه الرابع بالضرورة، ولا أرى ذلك؛ لأن "النبي ﷺ قال: (١) "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

стр. 1592

ولأن (١)] قائل البيت الأول متمكن من أن يقول بدل. . . . . . . . . . . . كنت منه .... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أك منه .... . . . . . . . . . . وقائل الثاني متمكن من أن يقول بدل: .... وصلناكم. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نواصلكم. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وبدل: . . . . . . . . . . . ... ملأتم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... تملأوا. . . . . . . . . . . وقائل البيت الثالث متمكن من يقول بدل: إن يسمعوا. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . إن سمعوا. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وبدل: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وما يسمعوا ... . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وما سمعوا. . . . . . . . . . . فإذ لم يقولوا ذلك مع إمكانه علم أنهم غير مضطرين. وقد صرح بجواز ذلك في الاختيار الفراء ﵀ (٢).

стр. 1593

وجعل مثل (١) ذلك قوله تعالى: (٢) ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (٣). لأن "ظلت" بلفظ الماضي، وقد عطف على "ننزل"، وحق المعطوف أن يصلح لحلوله محل المعطوف عليه. وما كان ماضي اللفظ (٤) من شرط أو جواب فمجزوم تقديرًا. وأما المضارع: فإن كان شرطا وجب جزمه لفظا، وكذا إن كان جوابًا، والشرط مضارع (٥) مثله. فإن كان الجواب مضارعا والشرط ماضيا (٦) فالجزم مختار كقوله تعالى: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ (٧). وكقول الشاعر: (١٠٧٢) - دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير

стр. 1594

والرفع جائز كثير (١) كقول زهير: (١٠٧٣) - وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم [وكقول أبي صخر: (١٠٧٤) - وليس المعنى بالذي لا يهيجه ... إلى الشوق إلا الهاتفات السواجع (١٠٧٥) - ولا بالذي إن بان عنه حبيبه ... يقول -ويخفي الصبر -إني لجازع (٢)] ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه، وكون الجواب محذوفا (٣).

стр. 1595

وعند أبي العباس على تقدير الفاء (١). [وقد يجيء الجواب مرفوعا والشرط مضارع مجزوم. ومنه قراءة (٢) طلحة بن سليمان (٣): "أينما تكونوا يُدْرِكُمُ الموت" (٤). ومثله قول الراجز: (١٠٧٦) - يا أقرع بن حابس يا أقرع (١٠٧٧) - إنك إن يصرع أخوك تصرع

стр. 1596

ومثله: (١٠٧٨) - فقلت تحمل فوق طوقك إنها ... مطبعة من يأتها لا يضيرها (١)] [وشذ إهمال "متى" حملا على "إذا". وإهمال "إن" حملا على "لو". وإهمال "لم" حملا على "ما". فالأول نحو: [قول عائشة ﵂ مخاطبة الرسول ﷺ ]. "إن أبا بكر رجل أسيف (٢)، وإنه متى يقوم مقامك لا يسمع الناس" (٣).

стр. 1597

والثاني كقراءة طلحة: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ (١). - بباء ساكنة ونون مفتوحة. ذكرها ابن جني في المحتسب (٢). ومنه [قوله ﷺ ]: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن لا تراه فإنه يراك" (٣). والثالث كقول الشاعر: (١٠٧٩) - لولا فوارس من نعم وأسرتهم ... يوم الصليفاء لم يوفون (٤) بالجار] (٥)

стр. 1598

"ص" (١) وإن يك الجواب ما إيلاه "إن" ... إياه ممنوع فبالفا يقترن حتما كـ"إن تذهب فأسرع" و"متى ... تلمم بنا فلن ترى غير فتى" ولا يلي الفا الماضي الاتي معنى ... إلا لوعد أو وعيد يعنى وتخلف (٢) الفا قبل مبتدا "إذا" ... فجاءة في ذا الجواب فادر ذا

стр. 1599

وفي اضطرار حذف ذي الفاء وجد ... ومع صالح لإيلا إن ترد وما لتلوها مضارعا سوى ... رفع، وقبل اسما محق قد نوى وسبق الاسم الشرط ماضيا كثر ... من بعد "إن"، ومع سوى الماضي نزر ومطلقا مع غير "إن" هذا يقل (١) ... كـ"أينما الريح تميلها تمل" وقد يلي الجزاء ما فيه عمل ... عند سوى الفرا وشيخه قبل (٢) كـ"زيدا أن تسأل يبن" وكـ"المنى ... إن تزك تبلغ" رأياه حسنا (٣) "ش" أصل جواب الشرط أن يكون فعلا صالحا لجعله شرطا. فإذا جاء على الأصل لم يحتج إلى فاء يقترن بها، فإن اقترن بها فعلى خلاف الأصل.

стр. 1600

وينبغي أن يكون الفعل خبرا مبتدأ، ولولا ذلك لحكم بزيادة الفاء، وجزم الفعل إن كان مضارعا؛ لأن الفاء على ذلك التقدير زائدة، في تقدير السقوط. لكن العرب التزمت رفع المضارع بعدها فعلم أنها غير زائدة، وأنها داخلة على مبتدأ مقدر كما تدخل على متبدأ مصرح به. وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... وقبل اسما محق قد نوى ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ (١). ومثله قراءة حمزة: "إِنْ تضل إحدهما فتذكر إحداهما الأخرى" (٢). وإذا كان الجواب ماضيا لفظا لا معنى لم يجز اقترانه بالفاء إلا في وعد أو وعيد؛ لأنه إذا كان وعدا أو وعيدا حسن أن يقدر ماضي المعنى، فعومل معاملة الماضي حقيقة. ومثال الماضي حقيقة قوله تعالى: (٣) ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ

стр. 1601

قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (١). ومثال الماضي لفظا لا معنى مقرونا بالفاء [قوله تعالى]: ﴿مَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ (٢). وإلى هذا أشرت بقولي: ولا يلي ألفا الماضي الاتي معنى ... إلا لوعد أو وعيد يعنى [ويجوز أن تكون الفاء عاطفة ويكون التقدير: ومن جاء بالسيئة، فكبت وجوههم في النار، فيقال لهم: هل تجزون. كما قال [تعالى]: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ (٣). أي: فيقال لهم: أكفرتم (٤)]. وإذا كان الجواب جملة اسمية، أو فعلية لا تلي حرف الشرط وجب اقترانها بالفاء ليلعم ارتباطها بالأداة، فإن ما لا يصلح للارتباط مع الاتصال أحق بأن لا يصلح مع الانفصال، فإذا قرن بالفاء علم الارتباط.

стр. 1602

والفعلية التي لا تلي حرف الشرط هي التي فعلها: غير متصرف نحو: ﴿فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ﴾ (١). أو ماضي لفظا، ومعنى نحو: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ (٢). أو مطلوب به فعل أو ترك: نحو: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (٣) ونحو: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا يَخَافُ ظُلْمًا وَلا هَضْمًا﴾ (٤). في رواية ابن كثير. ومما يجب اقترانه بالفاء؛ لأنه لا يلي حرف الشرط الفعل المقرون بالسين، أو سوف. والمنفي بـ"لن" أو"ما" أو"إن". وقد تحذف الفاء الواجب ذكرها للضرورة كقول الشاعر: (١٠٨٠) - من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشر بالشر عند الله مثلان

стр. 1603

وقول الآخر: (١٠٨١) - ومن لا يزل ينقاد للغي والهوى ... سيلفى على طول السلامة نادما ويقوم مقام الفاء في الجملة الاسمية "إذا" المفاجأة نحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (١). وإنما قامت مقامها؛ لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، فوجودها يحصل ما يحصل بالفاء من بيان الارتباط. وكان حق أداة الشرط ألا يليها إلا معمولها كغيرها من عوامل الفعل السالمة من شذوذ. لكنها أشبهت الفعل بالدخول على معرب ومبني، والمتعدي منه في عدم (٢) اكتفائها بمطلوب واحد، فجاز أن يليها الاسم.

стр. 1604

وخصت "إن" لكونها أصلا بكثرة ذلك فيها بشرط مضي الفعل. ولا يجوز لك فيها مع مضارعا غير مجزوم بـ"لم"، ولا في أخواتها -مطلقا- إلا في شعر كقوله: ١٠٨٢ - صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل وكقول الآخر: ١٠٨٣ - فمتى واغل ينبهم يحيو ... هـ وتعطف عليه كأس الساقي

стр. 1605

[وأشرت بقولي: وقد يلي الجزاء ما فيه عمل .... . . . . . . . . . . إلى قول الشاعر: ١٠٨٤ - هل أنت بائعني دمي بغلائه ... إن كنت زفرة عاشق لم ترحم ومثله قول طفيل الغنوي: ١٠٨٥ - وللخيل أيام فمن يصطبر لها ... ويعرف لها أيامها الخير يعقب ولم يجز الفراء مثل هذا، وهو محجوج بالنقل. وأجاز هو والكسائي تقديم معمول الجزاء على أداة الشرط نحو:

стр. 1606

. . . . . . . "المنى ... إن تزك تبلغ". . . . . . . . . . . وأجاز الكسائي -وحده- نحو: .. "زيدًا إن تسأل يبن". .... . . . . . . . . . . (١) " "ص" (٢) واحكم بتثليث مضارع تلا ... بالفا أو الواو الجزا ممثلا

стр. 1607

بـ"ما يحاسبكم به الله" ردف ... ونصبه بنقل عمرو قد عرف وهو كـ"تأخذ" بعد "يهلك" إثر "إن ... يهلك أبو قابوس" فاحفظ واستبن وبعد نصب جزم معطوف على ... جزاء أقبل مثل ما قد قبلا وجزم أو نصب لفعل يلفى ... قبل الجزاء إثر واو أو فا ومثل تلو الواو والفا: تلو "ثم" ... في المذهب الكوفي فاعرف من تؤم والعاري اجزم بدلا أو يرتفع ... مقدرا حالا، وكل قد، سمع والشرط يغني عن جواب إن يبن ... والعكس نزر، وأزيلا بعد "إن" في قوله "قالت وإن" من بعد ما ... قيل: "وإن كان فقيرا معدما" وما هو في الجواب معنى إن سبق ... فشاهدا أبداه من به نطق وهو الجواب نفسه عند أبي ... زيد، ومن ولاه ليس بالغبي

стр. 1608

وربما أغنى عن الجزا خبر ... سابق، أو مؤخر قد استتر "ش" إذا أخذت أداة الشرط جوابها، وذكر بعده مضارع بعد فاء، أو واو جاز: جزمه عطفا على الجواب، ورفعه على الاستئناف. ونصبه على إضمار "أن" قال سيبويه: " (١) "فإذا انقضى الكلام ثم جئت بـ"ثم"، فإن شئت (٢) جزمت بها (٣). وإن شئت رفعت. كذلك الواو والفاء. إلا أنه قد يجوز النصب بالفاء والواو (٤). وبلغنا أن بعضهم قرأ: ﴿يحاسبكم به الله فَيَغْفِرَ لمن يشاء، ويعذب من يشاء﴾ (٥). وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... ونصبه بنقل عمرو قد عرف

стр. 1609

وقرأ بالرفع: عاصم وابن عامر. وبالجزم: نافع وابن كثير وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي. وروي بالأوجه الثلاثة "ونأخذ" من قول الشاعر: (١٠٨٦) - فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والبلد الحرام (١٠٨٧) - ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام وجاز النصب بعد الفاء والواو إثر الجزاء؛ لأن مضمونه لم يتحقق (١) وقوعه فأشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام. وأنشد الفراء في كتاب المعاني:

стр. 1610

(١٠٨٨) - فإن يهلك النعمان تعر مطيه (١) ... ويخبأ في جوف العياب قطوعها (١٠٨٩) - وتنحط حصان آخر الليل نحطة ... تقضب منها أو تكاد ضلوعها فنصب "يخبأ" وجزم "تنحط". وإليه أشرت بقولي: وبعد نصب جزم معطوف على ... جزاء اقبل مثل ما قد قبلا قال سيبويه (٢):

стр. 1611

"وسألت الخيل عن قوله: "إن تأتني فتحدثني (١) أحدثك". و"إن تأتني وتحدثني أحدثك" (٢) فقال: هذا يجوز والجزم الوجه". وإلى هذا ونحوه أشرت بقولي: وجزم أو نصب لفعل يلفى ... قبل الجزاء إثر واو أو فا ولا يستشهد على هذه المسألة بما أنشده سيبويه (٣) من قول الشاعر: (١٠٩٠) - ومن لا يقدم رجله مطمئنة ... فيثبتها في مستوى الأرض يزلق

стр. 1612

لأن الفعل المتقدم على الفاء منفي، وجواب النفي ينصب في مجازاة وغيرها. وإنما يستشهد بقول الشاعر: (١٠٩١) - ومن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ولا يخش ظلما ما أقام ولا هضما ثم نبهت على أن الفعل الواقع بعد "ثم" عند الكوفيين كالواقع بعد الواو والفاء في جواز (١) نصبه. ومنه قراءة الحسن (٢): ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ (٣) - بالنصب. وإن خلا الفعل المتوسط بين الشرط والجزاء من الفاء والواو جزم، وجعل بدلا من الشرط. أو رفع (٤) وكان في موضع نصب على الحال.

стр. 1613

فمثال المجزوم المجعول بدلا قول الشاعر: (١٠٩٢) - متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا ... تجد حطبا جزلا ونارا تأججا ومثال المرفوع المقدر في موضع الحال قول الآخر: (١٠٩٣) - متى تأته تعشو إلى ضوء ناره. ... تجد خير نار عندها خير موقد والاستغناء عن جواب الشرط للعلم به كثير، ومنه قوله تعالى: ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ (١) , وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُر

стр. 1614

عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ (١). والاستغناء عن الشرط -وحده- أقل من الاستغناء عن الجواب ومنه قول الشاعر: (١٠٩٤) - فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام أراد: إلا تطلقها يعل مفرقك الحسام. ومنه قول الآخر: (١٠٩٥) - متى تؤخذوا قسرا بظنة عامر ... ولا ينج إلا في الصفاد يزيد أراد: متى تثقفوا (٢) تؤخذوا.

стр. 1615

ومثال حذف الشرط والجزاء معا (١) قول الراجز: (١٠٩٦) - قالت بنت العم: يا سلمى وإن. (١٠٩٧) - كان فقيرا معدما قالت: وإن أي: قالت إن كان فقيرًا معدما هويته ورضيته. وقال السرافي: "يقول القائل: "لاآتي ألامير لأنه جائر". فيقال: "أيته وإن". يراد بذلك وإن كان جائرًا فأته". وهذا -أعني حذف الجزأين معا- لا يجوز مع غير "إن" وهو مما يدل على أصالتها في باب المجازاة. وما تقدم على أداة الشرط مما هو (٢) في معنى الجواب فهو
следующие страницы →