والكسرة في الجر أصل، وتنوب عنها الياء، والفتحة.
والسكون في الجزم أصل، وينوب عنه الحذف.
وسيأتي ذلك مفصَّلًا إن شاء الله -تعالى.
"ص"
وجر بالفتح الذي لا ينصرف ... ما لم تصدره بـ الْ ولم تضف
"ش" ما لا ينصرف: هو الاسم الذي لا ينون لكونه ذا سببين كـ"أحمد" و"إبراهيم" و"طلحة" و"عمر" و"عمران" و"بعلبك" و"أحمر" و"سكران" و"ثلاث".
أو سبب يقوم مقام سببين كـ"زُلْفَى" (١) و"صحراء" و"دراهم" و"دنانير".
وسيأتي تفصيل ذلك في بابه.
فهذا النوع يجر بالفتحة نيابة عن الكسرة كقوله -تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ (٢).
فإن أضيف، أو دخلت عليه الألف، واللام التحق بالمنصرف في الجر بالكسرة.
стр. 177
وسواء كانت الألف واللام للتعريف، كما في قوله -تعالى: ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَم﴾ (١).
أو زائدة كالداخلة على "يزيد" في قوله:
٥ - رأيت الوليد من اليزيد مباركًا ... شديدًا بأحناء الخلافة كاهله
أو موصولة كالداخلة على "يقظان" في قوله:
٦ - وما أنت باليقظان ناظره إذا ... نسيت بما تهواه ذكر العواقب
стр. 178
فلذلك قيل: بـ"ال"، ولم يقل بحرف التعريف.
ومن العرب من يجعل مكان اللام الميم، ويعامل ما تدخل عليه معاملة ما دخلت عليه اللام كقول الشاعر:
٧ - أَأَنْ شمت من نجد بريقًا تألقا ... تبيت بليل امأرمد اعتاد أولقا
أراد: بليل (١) الأرمد فجره بالكسرة، وإن كان لا ينصرف لما ذكرت لك.
"ص":
ذو المعرب ارفعه بواو والألف ... لنصبه، وجره باليا عرف
كذا فَمٌ إن دون ميم وصلا ... يغير (٢) يا النفس مضافًا فاقبلا
стр. 179
وهكذا أب آخ حم هن ... أو أجره كاليد فهو أحسن
وفي أب وتالييه يندر ... وقصرها من نقصهن أشهر
"ش": قيد "ذو" بـ"المعرب" احترازًا من "ذو" بمعنى "الذي" فإنه مَبْنِيُّ.
وبعض طيئ يعربه فيكون مقصودًا.
وقدم ذكره على ذكر أخواته؛ لأن الإعراب بالحروف لا يفارقه وسائر أخواته قد تفرد فتعرب (١) بالحركات.
ولا يكون "فم" مثله في الإعراب بالحروف، ولزوم الإضافة إلا دون ميم.
وشرط في الإضافة المصححة لذلك أن يكون "المضاف إليه غير باء النفس، فإن المضاف إلى ياء النفس لا يظهر إعرابه إلا أن يكون" (٢) مثنى أو مجموعًا على حده في غير رفع.
ثم قيل:
وهكذا أبٌ أخٌ حمٌ هنٌ .... . . . . . . . . . .
стр. 180
أي: يشترط في هذه الأربعة أن تضاف إلى غير ياء النفس. إذا أعربت بالحروف.
ثم قيل:
. . . . . . . . . . . ... أو أجره كاليد. . . . . . . . . . .
أي: أجر الـ"هَنَ" مجرى "يَد" في لزوم النقص، والإعراب بالحركات فهو أحسن من جريه مجرى هذه الأسماء في الإعراب بالحروف.
ثم بين أن هذا الذي هو في "هن" أحسن نادر في "أب" و"أخ" و"حَمٍ".
ومن مجيء ذلك في "هن" (١) قول النبي ﷺ : "من تعزى بعزاءالجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" (٢). ولم يقل: بَهَنِي أبيه.
стр. 181
ومن مجيء ذلك في غير الهن وهو نادر (١) قول الراجز:
٨ - بأبه اقتدى عدي في الكرم
٩ - ومن يشابه أبه فما ظلم
ثم بين أن القصر في هذه الثلاثة أشهر من النقص ومنه قول الراجز:
١٠ - إن أباها وأبا أباها
١١ - قد بلغا في المجد غايتاها
стр. 182
إعراب المثنى والمجموع على حده، وما يتعلق بذلك:
"ص"
مثنى أو شبيهه ارفع بالألف ... وغير رفع فيهما باليا ألف
كـ"ابنيك" سل كليهما وإن تضف ... كلا لظاهر فألزمها الألف
إلا قليلًا، والمثنى قد يرد ... بألف في كل حال فاعتمد
"ش": / المثنى: ما دل على اثنين بزيادة، صالحًا للتجريد، وعطف مثله عليه دون اختلاف معنى كـ"رجلين".
وشبه المثنى: ما أعرب إعرابه غير صالح لذلك.
وكذا إن صلح له، واختلف معناه.
فـ"ابنان" مثنى لقولك فيه: "ابن وابن" بلا اختلاف معنى.
و"اثنان" شبيه (١) مثنى؛ لأنه لا يصلح لما قلنا.
وكذا نحو "القمرين" في: الشمس والقمر؛ لأنه لا يغني عنه "قمر وقمر".
стр. 183
وكذا المقصود به التكثير (١) كـ"قوله تعالى": ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ (٢).
لأن المراد به (٣): ارجع البصر كرات لقوله تعالى: ﴿يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾.
أي: مزدجرًا وهو كليل.
وكذا قول الشاعر:
١٢ - فاعمد لما تعلو فما لك بالذي ... لا تستطيع من الأمور يدان
المراد نفي اليد فما فوقها
стр. 184
ومما يتناوله شبيه (١) المثنى "كِلَا" المضاف إلى مضمر نحو: "جاء كلاهما" و"رأيت كليهما" و"مررت بكليهما" (٢).
فإذا أضيف إلى ظاهر كان بالألف على كل حال في اللغة المشهورة فيقال: "جاء كلا أخويك" و"رأيت كلا أخويك" و"مررت بكلا أخويك".
وأشرت بقولي:
إلا قليلًا. . . . . . . . . . .
إلى لغة حكاها الفراء (٣) منسوبة إلى كنانة (٤).
فيقال على لغتهم: "جاء كلا أخويك" و"رأيت كِلَيْ أخويك" و"مررت بكلي أخويك" (٥).
стр. 185
فيجرون "كلا" (١) مجرى المثنى مع الظاهر، كما يجريه (٢) الجميع مجراه مع المضمر.
و"كلتا" في جميع ما ذكر مثل "كلا".
وقولنا:
. . . . . . . . . . . والمثنى قد يرد ... بألف (٣) في كل حال. . . . . . . . . . .
أشير به إلى لغة بني الحارث بن كعب فإنهم يجرون المثنى، وشبهه مجرى المقصور، فتثبت ألفه في النصب والجر (٤)، كما تثبت في الرفع.
ومنه قراءة من قرأ: "إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ" (٥).
стр. 186
وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِر (١):
١٣ - وأطرق إطراق الشجاع ولو رأى ... مساغًا لناباه الشجاع لصمما
стр. 187
وذكر ابن درستويه (١) أن بني الهجيم (٢)، وبني العنبر (٣) يوافقون بني الحارث في لزومألف المثنى.
"ص":
وارفع بواو وانصبن واجرر بيا ... سالم جمع خص باسم عريا
من تاء أنثى صفة، أو علما ... لعاقل، أو شبهه إن أفهما
مذكرًا (٤) لا مثل سكران ولا ... أحوى صبور وفعيل فعلا
وشذ أسودون أحمرونا ... كذا علانون وعانسونا
وغير ذي العقل به يلحق إن ... يضاهه كـ ساجدين فاستبن (٥)
стр. 188
وهكذا أولوا وعشرون إلى ... تسعين مع باب سنين (١) بولا
وما لذا الجمع من إعراب ففي ... تسمية به على الأولى اقتفي
وقد يجي (٢) كـ"الحين" أو كـ"الدون" ... أو لازم الواو وفتح النون
والنون في جمع له فتح وفي ... تثنية كسر، وعكس قد يفي
"ش": وربما استعمل مثل "حين"
باب "سنين" نحو "مذ سنين"
هذا الفصل يشتمل على ما يرفع بالواو، وينصب، ويجر بالياء، وهو على ضربين:
جمع كـ"زيدين" و"سنين".
وغير جمع كـ"أولي" و"عشرين".
والمراد بالجمع: ماله واحد من لفظه صالح لعطف مثليه، أو أمثاله عليه دون اختلاف معنى.
والمطرد منه: ما كان واحده لمذكر عاقل، أو شبيه به، كـ
стр. 189
ِ"قوله تعالى": ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (١) خاليًا من تاء التأنيث، علمًا، أو صفة لا من "أفعل فعلاء"، ولا من "فعلان فعلى" كـ"أحوى" (٢). "وسكران" ولا مما يستوي فيه الذكر والأنثى كـ"صبور" و"قتيل".
وإن (٣) ورد من هذه الأنواع مجموع بالواو والنون حفظ، ولم يقس عليه كقولهم (٤): "رجل علانية" و"رجال علانون" إذا كانوا مشاهير. فجمعوه بالواو والنون، وليس خاليًا (٥) من التاء:
وكذا قول الشاعر:
١٤ - منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب
стр. 190
فجمع "عانسًا" بالواو والنون، وهو مما يستوي فيه الذكر والأنثى كـ"صبور" و"قتيل".
وكذا قول الآخر:
١٥ - فما وجدت نساء بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا
فجمع "أسود" و"أحمر" الجمع المشار إليه مع أنهما من باب "أفعل فعلاء".
فهذا وأمثاله يحفظ ولا يقاس عليه.
وكثر هذا الاستعمال في المحذوف اللام، المؤنث بالتاء بتغير الفاء إن كان مفتوحها كـ"سنة" و"سنين".
وبسلامتها إن كان مكسورها كـ"مائة" و"مئين".
وبالوجهين إن كان مضمومها كـ"قلة" و"قلين" و"قلين" (١).
стр. 191
وقد يجعل إعراب هذا النوع في نونه، وتلزمه الياء، ولا تحذف نونه حينئذ للإضافة.
وإلى هذا أشرت بقولي:
وربما استعمل مثل حين ... باب سنين. . . . . . . . . . .
ومنه قول الشاعر:
١٦ - دعاني من نجد فإن سنينة ... لعبن بنا شيبًا، وشيبننا مردا
وعومل هذا النوع بهذه (١) المعاملة لشبهة بجمع التكسير؛ لأن تغييره (٢) أكثر من سلامته.
وقد يفعل ذلك بـ"بنين" لشبهه بـ"سنين" (٣) في حذف
стр. 192
اللام وعدم سلامة نظم (١) الواحد قال الشاعر:
١٧ - وكان لنا أبو حسن علي ... أبًا برًّا ونحن له بنين
واطرد الجمع بالواو والنون في المشبه بمن يعقل نحو "قوله تعالى": ﴿رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (٢).
وقريب من هذا إلحاق ما يستعظمون بهذا كقول الشاعر:
стр. 193
١٨ - يلاعب الريح بالعصرين قسطله ... والوابلون وتهتان التجاويد
شبه المطر في عموم نفعه بالرجل الجواد (١) الكثير الإحسان، وإن سمي بهذا الجمع على سبيل النقل، أو على سبيل الارتجال فقيه أربعة أوجه:
أجودها: إجراؤه على ما كان له كقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ (٢).
والثاني: إجراؤه مجرى "غسلين" (٣) في لزوم الياء، وكون النون حرف إعراب.
"والثالث: إجراؤه مجرى "عربون" في لزوم الواو، وكون النون حرف إعراب (٤) ".
стр. 194
ولم يتأت (١) في النظم إلا ذكر "حين" و"دون" فاستغنيت (٢) بهما عن "غسلين" و"عربون".
والرابع: استصحاب الواو على كل حال مع كون النون مفتوحة غير ساقطة في الإضافة.
ذكر هذا الوجه أبو سعيد السيرافي (٣)، وزعم أنه ثابت في كلام العرب، وأشعارها بالرواية الصحيحة ثم قال:
"كأنهم حكوا لفظ الجمع المرفوع في حال التسمية، وألزموه طريقة واحدة، وأنشد:
١٩ - ولها بالماطرون إذا ... أكل النمل الذي جمعا
٢٠ - خلفة حتى إذا ارتبعت ... ذكرت من جلق بيعا
стр. 195
ففتح (١) نون "الماطرون" وأثبت الواو. وهو في موضع جر. قال:
والعرب تقول: "اليَاسَمُون" في حال الرفع، والنصب، والجر (٢)، ويقولون: "ياسمون البر" فيثبتون النون مع الإضافة ويفتحونها".
ومنهم من يرويه بـ"الماطرون" ويعرب نون "الياسمون" (٣) ويجريه مجرى "الزيتون" وهو الأجود، وأنشد:
٢١ - طال ليلي وبت كالمجنون (٤) ... واعترتني الهموم بالماطرون
стр. 196
وَلَمْ يذكُرْ سيبويه إلا الوجهين الأولين (١).
ولو نظر السيرافي "ياسمون البر" ونحوه بـ"عربون" لا بـ"زيتون" لكان أولى بالصواب؛ لأن نون "عربون" زائدة بلا ريب، لقولهم: "أعرب المشتري": إذا أعطى العربون.
وأما نون "الزيتون" فالأكثر على أنها زائدة بناء على أنه من "الزيت".
والصحيح أنها غير زائدة، لقول بعض العرب: "أرض زتنة" إذا كانت كثيرة الزيتون.
فَوَزْنُ "زيتون" -على هذا: "فيعول" كـ"قيصرم" (٢).
ونون المثنى وشبهه مكسورة، وفتحها لغة، أنشد الفراء (٣) ﵀ (٤).
٢٢ - على أحوذيين استقلت عشية ... فما هي إلا لمحة وتغيب
стр. 197
ونون الجمع الذي على حد المثنى، والمحمول عليه مفتوحة، وكسرها لغة (١).
قال الشاعر:
٢٣ - عربين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين
٢٤ - عرفنا جعفرًا وبني رباح ... وأنكرنا زعانف آخرين
стр. 198
إعراب المجموع بالألف والتاء، وما جرى مجراه:
"ص"
أولات مع جمع بتاء وألف ... زيدا اكسرن نصبا كـ"آيات" أصف (١)
стр. 199
"ش": أولات بمعنى ذوات، والواحدة منها (١): ذات. لكن "ذوات" جمع؛ لأن واحده من لفظه، و"أولات" اسم جمع؛ لأن واحده من غير لفظه إلا أن يجري مجرى الجمع الذي علامته ألف، وتاء زائدتان.
وقيدت الألف والتاء بالزيادة احترازًا من نحو (٢) "أبيات" فإن ألفه زائدة، وتاءه أصلية.
ومن نحو "قضاة" فإن تاءه مزيدة، وألفه منقلبة عن الأصل.
"ص"
وهو لذي التا مطلقًا وما خلا ... منها اسم أنثى (٣) نحو هند وحلى
"ش" الضمير من "وهو لذي التا" عائد إلى الجمع بالتاء والألف.
أي: الجمع بالألف والتاء المزيدتين على ضربين: مقيس وغير مقيس.
فالمقيس: ما كان واحده بتاء التأنيث -مطلقًا.
стр. 200
وأعني بـ"مطلقًا" (١) أن وجود التاء في الواحد مصحح لجمعه بالألف والتاء:
علم مؤنث كان كـ"عمرة" و"سلمة".
أو علم مذكر كـ"طلحة" و"حمزة".
أو اسم جنس جامدًا كـ"تمرة" و"غرفة".
أو اسم جنس صفة كـ"ضخمة" و"حلوة".
و"ما" من قولي:
. . . . . . . . . . . وما خلا .... . . . . . . . . . .
بمعنى "الذي" معطوفة على "ذي التا".
أي: الجمع المذكور لذي التاء -مطلقًا- ولما خلا منها من اسم علم لأنثى كـ"هند" و"حلى" (٢) -والمراد بهما امرأتان (٣) ".
"ص":
وما خلا منها اسم جنس أنثا ... لغير نقل فيه لا تنبعثا
وقسه في ذي ألف التأنيث لا ... شبهًا لـ حمراء وسكرى واعدلا
стр. 201
ولا مذكر المسمى علمًا ... بل مثل (١) صحراء حبارى أدمى (٢)
وقس على دريهمات وعلى ... نحو جبال راسيات واقبلا (٣)
إذا كان المؤنث اسم جنس وخلا من علامة التأنيث لم يجز جمعه بالألف والتاء إلا فيما سمع كـ"خود" (٤) و"خودات" و"ثيب" و"ثيبات" و"سماء" و"سماوات" و"شمال" (٥) و"شمالات".
وما لم يسمع فلا يجمع بالألف والتاء.
فلا يقال في "عين": "عينات" ولا في "دار": دارات" ولا في "شمس": "شمسات".
وإن كان في الاسم ألف التأنيث جاز جمعه بالألف والتاء -مطلقًا.
стр. 202
ما لم يكن علم مذكر (١) كـ"سلمى" و"ورقاء" اسمي (٢) رجلين.
ولا "فعلاء" (٣) مؤنث "أفعل" كـ"حمراء" و"صفراء".
أو "فَعْلَى" فَعْلَان" كـ"سكرى" و"غضبى".
واطرد هذا الجمع في تصغير غير الثلاثي من أسماء المذكرات التي لا تعقل نحو: "دريهمات".
وفي صفات المذكرات التي لا تعقل كقوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (٤) "وقوله": ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٥).
وعلى هذا نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . وعلى ... جمعك راسيًا تريد الجبلا (٦)
"س":
وما به سمي من ذا الباب ... فهو على ما كان من إعراب
وترك تنوين قليل، وجعل ... أيضًا كـ"أرطاة" لإنسان نقل
стр. 203
وجاء في نحو "ثبات" فتح ... في النصب نزرًا، لا عداك نجح (١)
"ش": أي: إذا سمي بـ"أولات"، أو بنحو "هندات" من المجموع فإعرابه بعد التسمية به كإعرابه قبل التسمية به.
فتقول في رجل اسمه "هندات": "هذا هندات" و"رأيت هندات" و"مررت بهندات".
كما كنت تقول إذ كان جمعًا.
هذه (٢) اللغة الجيدة.
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ (٣).
ومن العرب من يزيل التنوين "ويبقي الكسرة في جره ونصبه.
ومنهم من يزيل التنوين" (٤) ويمنعه الكسرة فيقول (٥):
"هذه عرفات مباركًا فيها"، و"رأيت عرفات"، و"مررت بعرفات".
стр. 204
وإلى هذه اللغة أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . وجعل ... أيضا كـ أرطاة (١). . . . . . . . . . .
وأما "ثبات" ونحوه من جمع المحذوف اللام المعوض منها التاء، فالمشهور جريه مجرى "هندات".
ومن العرب من ينصبه بفتحة، ومن قول بعض العرب:
"سمعت لغاتهم".
وأنشد الفراء (٢) لأبي ذؤيب:
٢٥ - فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثباتًا عليها ذلها واكتئابها
стр. 205
إعراب ما اتصل به من الفعل ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة:
"ص":
بالنون رفع نحو تذهبونا ... وتذهبان ثم "تذهبينا
واحذف إذا جزمت أو نصبتا ... كـ"لم تكونا" لتروما سحتا
وحذفها في الرفع قبل "ني" أتى ... والفك والإدغام أيضًا ثبتا
ودون ني في الرفع حذفها حكوا ... في النثر والنظم ومما قد رووا (١)
أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الذكي
"ش": إذا اتصل بالفعل المضارع ألف اثنين، أو واو جمع، أو ياء
стр. 206
مخاطبة فعلامة رفعه نون مكسورة بعد الألف نحو: "تذهبان" ومفتوحة بعد الواو والياء نحو: "تذهبون" و"تذهبين".
وحذف هذه النون علامة للجزم نحو: "لم تذهبا" (١).
وعلامة للنصب نحو: "لن تَذْهَبَا".
وإذا اتصل بهذه النون نون الوقاية جاز حذفها تخفيفًا، وإدغامها في نون الوقاية، والفك.
وبالوجه الأول قرأ نافع: "تَأْمُرُوني أَعْبد" (٢).
وقرأ ابن عامر: "تَأْمُرُونَني" -بالفكِّ.
وقرأ الباقون بالإدغام.
وزعم قوم: أن المحذوف في نحو: "تَأْمُرُونِي" هو الثاني، وليس كذلك.
بل المحذوف هو الأول. نص على ذلك سيبويه (٣).
стр. 207
ويدل على صحة قوله: أن نون الوقاية لا يجوز حذفها مفردة مع فعل غير "ليس".
وأن الأول قد حذف دون ملاقاة (١) مثل مع عدم الجازم والناصب، فحذفها عند ملاقاة مثل أولى.
وأيضًا فلو حذف نون الوقاية، وأبقي نون الرفع لتعرض بذلك إلى حذف نون الرفع عند دخول الجازم والناصب.
وإذا حذف نون الرفع لم يعرض لنون الوقاية ما يقتضي حذفها.
وحذف ما لا يحوج إلى حذف أولى من حذف ما يحوج إلى حذف. وقولي:
ودون ني. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
أي: ودون اتصال (٢) نون الوقاية بنون الرفع قد حكي حذفها.
ومثال ذلك في النثر ما روي من قول النبي -عليه
стр. 208
السلام (١): "والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا" (٢).
الأصل: (٣) لا تدخلون ولا تؤمنون؛ لأن "لا" نافية، و "لا" النافية لا تعمل في الفعل شيئًا.
ومثال (٤) ذلك في النظم قول الراجز:
٢٦ - أبيت أسري وتبيتي تدلكي
٢٧ - وجهك بالعنبر والمسك الذكي
стр. 209
والأصل: "تبيتين" و"تدلكين" فحذف النونين (١) دون جازم ولا ناصب.
ومن ذلك قول (٢) أبي طالب:
٢٨ - فإن يك قوم سرهم ما صنعتم ... سيحتلبوها لاقحًا غير باهل
أراد: فسيحتلبونها.
فحذف الفاء (٣)، والنون للضرورة.
ولا يجوز اعتقاد حذف النون (٤) للجزم على ما يستحقه المضارع المجرد من حرف التنفيس إذا وقع جوابًا.
لأن شرط جزم الجواب أن يصلح لمباشرة (٥) حرف الشرط.
стр. 210
فإن لم يصلح لها وجب اقترانه بالفاء، ولا تحذف (١) إلا في ضرورة.
ولا شك في (٢) أن المقترن بالسين لا يباشره (٣) حرف الشرط.
стр. 211
إعراب المعتل من الأسماء والأفعال:
"ص":
آخر ذي الإعراب حرفه فإن ... يعتل فالإعراب فيه مستكن
والاعتلال في حروف المد ... كـ المرتضى يقضي ويزكو المهدي
ففي الثلاث الرفع ينوى وكذا ... ينوى انجرار نحو "شاف" من "أذى
كذاك نصب نحو "لن تخشى (١) العشا ... تقديره في كل حال قد فشا
وجازمًا حذف الثلاث الزم كـ"من ... يسع ويرض يرج توفير المنن
"ش": ذو (٢) الإعراب يتناول الاسم المتمكن، والفعل المضارع
стр. 212
وحرف الإعراب "من كل واحد منهما آخره كالهاء والميم من قولك: "الله يعلم".
فإن يعتل الأجر فالإعراب (١) " فيه مستكن أي: مستتر.
وحروف الاعتلال حروف المد وهي:
الألف ولا تكون (٢) إلا بعد فتحة نحو: "المرتضى يرضى" (٣).
والياء الخفيفة بعد كسرة نحو: "القاضي يقضي".
والواو الخفيفة بعد ضمة، ولا يوجد ذلك إلا في فعل نحو: "يَزكُو" و"يَدْعُو". وهذا مثال لتقدير الرفع في الواو.
وتقديره في الألف وفي الياءات (٤) نحو: "المرتضى يرضى" و"القاضي يقضي".
ومثال تقدير الجر في الياء والألف: "أعوذ بالله من أذى كل مؤذ".
ومثال تقدير النصب في الألف: "إن الأتقى لن يشقى".
والحاصل: أن حرف الإعراب إذا كان ألفًا لم يظهر فيه
стр. 213
رفع ولا نصب، ولا جر، لتعذر تحريك الألف.
وإذا كان ياء خفيفة بعد كسرة قدر فيها الرفع والجبر. وإذا كان واوًا خفيفة بعد ضمة قدر فيها الرفع خاصة؛ لأنه لا يكون (١) حرف إعراب إلا في فعل، والفعل لا يجر.
وسكت عن النصب حين بين ما ينوي في الياء والواو (٢).
فعلم أن النصب فيهما ظاهر نحو: "إن المتقي لن يبغي ولن يجفو".
ولما سبق اختصاص الجزم بالفعل لم يحتج هنا (٣) إلى ذكر الفعل إذ قيل:
وجازمًا حذف الثلاث الزم .... . . . . . . . . . .
أي: حذف الألف، والياء، والواو نحو: "من يسع ويرض يرج توفير المنن".
والأصل: "يسعى" و"يرضى" و"يرجو" (٤)، فحذفت ألف "يسعى"؛ لأنه جواب الشرط.
وياء "يرضى"؛ لأنه معطوف على الشرط.
стр. 214
وواو "يرجو"؛ لأنه جواب الشرط (١).
"ص"
وكـ"الفتى" المقصور فاعلم والذي ... سموه منقوصًا كـ"شاك" و"أذي
والاسم يبنى شبه حرف معنى او ... إهمالًا او وضعًا كـ"رحنا" أو"غدوًا" (٢)
أو في (٣) افتقاره أو إيجاب العمل ... دون تأثر بعامل حصل
كـ"أين" والتا من فعلت و"الذي ... و"بَلْهَ" (٤) "هيهات" و"حا" وشبه ذي
ما لم يعارض شبه الحرف بما ... يحمي عن البنا كـ"أي" فاعلما
"ش": المقصور: هو الاسم المتمكن الذي آخره ألف لازمة كـ"الفتى".
احترز بـ"المتمكن" (٥) من (٦) "ذا"، ونحوه من المبنيات التي آخرها ألف.
стр. 215
واحترز باللزوم من المثى المضاف المرفوع، ومن الأسماء الستة في حال النصب؛ لأن آخرها حينئذ ألف لكنها غير لازمة.
والمنقوص: هو الاسم المتمكن الذي آخره ياء خفيفة لازمة بعد كسرة.
فاحترز بـ"المتمكن" من نحو "الذي" وشبهه (١) من المبنيات التي آخرها ياء.
واحترز بـ"خفيفة" من نحو "صبي".
وبـ"لازمة" من نحو "بنيك" و"أبيك".
ولما كمل (٢) الكلام على المعرب بإعراب ظاهر، وإعراب مقدر شرع في ذكر المبني من الأسماء، وسبب بنائه:
أما شبه الحرف في المعنى كـ"أين" فإنها متضمنة معنى حرف الشرط. إذا قصد بها الشرط، ومعنى حرف الاستفهام إذا قصد بها الاستفهام.
وأما شبه الحرف في الإهمال -والإشارة بذلك إلى ما يورد من الأسماء دون تركيب كحروف الهجاء المفتتح بها السور- فإنها مبنية لشبهها بالحروف المهملة في أنها لا عاملة، ولا معمولة.