والحذف نزر. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
على أن الألف الرابعة إذا لم تكن زائدة يجوز حذفها على قلةٍ، وقلبها واوًا هو الكثير، تفرقة بين ما ألفه لغير التأنيث، وبين ما ألفه للتأنيث.
وما ألفه للإلحاق جارٍ مجرى ما ألفه غير زائدة.
فيقال في "مرمى" على الوجه الجيد "مرموي" وعلى الوجه النزر "مرمي".
وكذا يقال فيما ألفه للإلحاق كـ"أرطوي" و"أرطي" (١) لكن "أرطيا" أشبه من "مرمى" فإن (٢) لألف "أرطى" شبهًا بألف "حبلى" في الزيادة، وشبهًا بألف "مرمى" في أنه بإزاء حرفٍ أصلي (٣).
وأجاز يونس (٤) في النسب إلى "معلى" (٥) وشبهه قلب الألف واوًا مع كونها خامسة: لأن وقوعها خامسة لم يكن إلا بتضعيف اللام والمضعف بإدغام في حكم حرف واحد فكأن
стр. 1892
ألف (١) "معلى" وشبهه رابعة.
فلما أنهيت الكلام في المنسوب إلى المقصور أخذت في بيان النسب إلى المنقوص فنبهت على أن ياءه حذفها إن كانت خامسة فصاعدًا كقولك في النسب إلى "المعتدي": "معتدي".
فإن كانت رابعة جاز فيها الحذف كقولك في النسب إلى "القاضي" (٢): "قاضي" (٣)، والقلب كقولك "قاضوي" (٤).
والحذف هو المختار، ومن القلب قول الشاعر:
(١١٩٥) - وكيف لنا بالشرب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا نقد
стр. 1893
وأما المنقوص الثلاثي فليس فيه إلا فتح عينه وقلب الياء واوًا كقولك في "شج" (١): "شجوي" وهذا معنى قولي:
وكـ"الفتى" في نسب نحو "الشجي" .... . . . . . . . . . .
وينسب إلى كل اسمٍ على "فعيلة" بفتح عينه، وحذف يائه فيصير (٢) "فعليا" كقولك في "حنيفة": "حنفي".
وينسب إلى كل اسمٍ على "فعيلة" بحذف يائه -أيضًا- فيصير "فعليا" كقولك في "جهينة": "جهني".
وشذ نحو قولهم في "عميرة الكلب": "عميري" وفي "ردينة" (٣): "رديني".
والقياس أن يقال: "عمري" و"ردني".
وأما "فعيل" و"فعيل" -صحيحي اللام- فالمطرد في النسب إليهما "فَعِيلي" و"فُعَيلي" كقولك "عَقِيلي" و"عُقَيلي" [في (٤) النسب إلى "عقيل" (٥) و"عقيل" (٦)].
стр. 1894
وقد ينسب إليهما بـ"فعلي" و"فعلي" كـ"ثقفي" و"هذلي" وهما مطردان عند المبرد (١).
واتفق على اطرادهما في المعتل اللام مذكرًا كان أو مؤنثًا بالتاء (٢). فالمذكر كقولك في "عدي" و"قصي": "عدوي" و"قصي".
و[المؤنث كقولك] في "ضرية" و"أمية": "ضروري" و"أموي".
وقالو في "طهية": "طهوي" على القياس، و"طُهْوي" -بضم الطاء، وسكون الهاء- و"طَهْوي" -بفتح الطاء وسكون الهاء- على غير قياس.
وقالوا -أيضًا- في "أمية": "أُمَوي" على القياس و"أَمَوي" -بفتح الهمزة- على غير قياس.
وامتنعوا من حذف الياء فيما ضوعف أو كانت عينه واوًا كـ"جليلة" و"طويلة"؛ لأنهم لو حذفوا الياء فيهما لقيل "جللي" و"طولي".
فاستثقلوا فك التضعيف بلا فصل، وتصحيح الواو متحركة مفتوحًا ما قبلها، وأبقوا الياء محصنة من ذلك.
стр. 1895
وألحق سيبويه "فعولة" بـ"فعيلة" -صحيح اللام كان أو معتلها- فيقول في النسب إلى "فروقة" و"عدوة": "فرقي" و"عدوي".
وحجته [في ذلك] (١) قول العرب في النسب إلى "شنوءة": "شنئي" (٢).
وهذا عند أبي العباس من (٣) النسب الشاذ فلا يقيس عليه بل يقول في كل ما سواه من "فعولة": "فعولي" كما يقول (٤) الجميع في "فعول" صحيحًا كان كـ"سلول" (٥) أو معتلا كـ.
стр. 1896
"عدو" فلا يقال فيهما باتفاق إلا "سلولي" و"عدوي".
وإن كان المنسوب إليه ثلاثيًّا مكسور العين فتحت عينه وجوبًا كقولك في "نمر": "نمري" وفي "إبل": "إبلي" وفي "الدائل" (١): "دؤلي".
وشذ قولهم في "الصعق" (٢): "صعقي".
والأصل: "صعق" فكسروا الفاء إتباعًا لكسرة العين ثم ألحقوا ياء النسب، واستصحبوا الكسرتين شذوذًا.
والجيد في النسب إلى "تغلب" ونحوه من الرباعي الساكن الثاني المكسور الثالث بقاء الكسرة.
والفتح عند أبي العباس مطرد، وعند سيبويه مقصور على السماع (٣).
стр. 1897
ومن المقول بالفتح والكسر: -"تغلبي" و"يحصبي" (١) و"يثربي".
وأما ما (٢) لم يسكن ثانية نحو: "علبط" (٣) فلا بد من كسر ثالثه في النسب فيقال "علبطي" (٤) لا غير.
وإذا وقع قبل الحرف المكسور من أجل النسب ياء مكسورة مدغم فيها مثلها حذفت المكسورة كقولك في "طيب": "طيبي".
وقياس المنسوب إلى "طيئ" [لا يقال فيه] (٥) "طيئي" لكنهم تركوا فيه القياس فقالوا "طائي" فأبدلوا الياء ألفًا.
فإن كانت الياء المدغم فيها مفتوحة لم تحذف (٦) فيقال في النسب إلى "هبيخ" (٧): "هبيخي".
لأن موجب الحذف في "طيئي" (٨) إنما كان لكون (٩) الياء
стр. 1898
المدغم فيها مكسورة، فإن الثقل فيها ببقائها مكسورة شديد.
بخلاف بقائها مفتوحة.
وكذلك لو كانت مكسورة مفصولة (١) كـ"مُهَييم" تصغير "مهيام" فالنسب إليه "مُهَييمي".
فإن كان المنسوب إليه ثلاثيًّا بياءين (٢) مدغمة إحداهما في الأخرى كـ"حي" و"طي" فتح ثانيه وعومل معاملة المقصور الثلاثي.
وإن كان ثانيه واوًا في الأصل ظهرت كقولك في "طي": "طووي".
وإن لم تكن واوًا في الأصل لم يزد على فتحها وقلب ما بعدها واوًا كقولك في "حي": "حيوي".
وشذ نحو "حيي" و"أميي" فلا يقاس عليه.
ولا يغير في النسب ما اعتل لامه من الثلاثي الساكن العين باتفاق إن لم يكن مضاعفًا كـ"حي" ولا مؤنثًا بالتاء (٣) كـ"ظبية" (٤) و"زنية" و"دمية" (٥).
стр. 1899
فأما المضاعف فقد مضى الكلام فيه.
وأما المعتل بالياء (١):
فإن كانت لامه ياء فمذهب سيبويه فيه ألا يغير منه إلا ما ورد تغييره عن (٢) العرب نحو "قروي" و"زنوي" فيما نسب إلى "القرية" (٣) و"بني (٤) زنية" -حي من العرب.
ومذهب يونس فيه وفي ذوات الواو أن تفتح (٥) عينه ويعامل معاملة الثلاثي المقصور (٦).
ولا شاهد له في تغيير ذوات الواو، وفمذهبه في ذوات الياء قوي لاعتضاده بالسماع، وهو في ذوات الواو ضعيف لعدم السماع.
وحكم همزة الممدود في النسب حكمها في التثنية القياسية. فإن كانت أصلية كهمزة "قراء" سلمت فقيل "قرائي" كما يقال في التثنية "قراءان".
стр. 1900
وإن كانت بدلًا من ألف التأنيث قلبت واوًا فقيل "صحراوي" (١) كما قيل في التثنية: "صحراوان".
وإن كانت منقلبة عن أصل أو زائدة للإلحاق جاز فيها أن تسلم وأن تقلب واوًا كما فعل في التثنية، فيقال "كسائي" و"كساوي" و"علبائي" و"علباوي" كما قيل في التثنية: "كساءان" و"كساوان" و"علباءان" و"علباوان".
وما شذ في التثنية نحو "كسايين" (٢) فلا يقاس عليه في النسب.
وإذا نسب إلى "ماء" و"شاء" فالمسموع قلب الهمزة واوًا كقولهم في المرأة (٣): "ماوية" (٤) وفي صاحب الشاة: "شاوي" قال (٥) الراجز:
(١١٩٦) - لا ينفع الشاوي فيها شاته
(١١٩٧) - ولا حماره، ولا أداته
стр. 1901
فلو سمي بـ"ماء" أو "شاء" لجرى في النسب إليه على القياس فقيل: "شائي" و"شاوي" و"مائي" و"ماوي".
وينسب إلى "شقاوة" ونحوه مما آخره واو سالمة بعد ألف بسلامة الواو.
وينسب إلى "سقاية" و"درحاية" و"حولايا" (١) ونحوها مما لياء فيه غير ثالثة بإبدال الياء همزة ومعاملتها معاملة همزة "كساء".
فيقال "سقائي" و"سقاوي" و"درحائي" و"درحاوي" و"حولائي" و"حولاوي". كما يقال: "كسائي" و"كساوي" ولا يجوز "سقايي" بسلامة الياء.
ويجوز في "غاية" ونحوه مما الياء فيه ثالثة: سلامة الياء، وإبدالها همزة، وإبدال الهمزة واوًا فيقال: "غايي" -بباء سالمة- و"غائي" -بالهمزة- و"غاوي" -بالواو (٢).
وإذا (٣) كان المنسوب إليه مركبًا تركيب مزجٍ كـ"بعلبك"، و"معديكرب" حذف عجزه ونسب إلى صدره فيقال في "بعلبك": "بعلي" وفي "معديكرب": "معدي".
стр. 1902
وكذلك يفعل (١) بالمركب تركيب إسنادٍ فيقال في "برق نحره"، و"تأبط شرا": "برقي" و"تأبطي".
وشذ قولهم في الشيخ الكبير "كنتي" (٢) فنسبوا إلى الجملة دون حذف.
وقد يبنون اسمًا رباعيًّا من بعض صدر المركب وبعض عجزه وينسبون إليه كقولهم في "حضر موت" (٣): "حضرمي" وفي "عبد شمس" و"عبد قيس" و"تيم اللات" (٤): "عبشمي" و"عبقسي" و"تيملي".
وهذا النوع مقصور على السماع.
وإذا (٥) كان الذي نسب إليه مضافًا، وكان معرفًا صدره بعجزه أو كان كنية حذف صدره ونسب إلى عجزه كقولك في "ابن الزبير" "زبيري" وفي "أبي بكر": "بكري".
فإن لم يكن معرف الصدر بالعجز، ولا كنية حذف عجزه ونسب إلى صدره كقولك في "امريء القيس": "امرئي" و"مرئي".
стр. 1903
فإن خيف لبس حذف الصدر ونسب إلى العجز كقولهم "منافي" و"أشهلي" في المنسوب إلى "عبد مناف" و"عبد الأشهل".
وإذا كان المنسوب إليه محذوف اللام، وكان مستحقًّا لرد المحذوف في التثنية كـ"أخ" و"أب" أو في الجمع بالألف والتاء كـ"أخت" و"عضة" وجب رد محذوفه في النسب كقولك في "أب" (١): "أبوي" وفي "أخ" و"أخت" -معًا- "أخوي" وفي "عضة": "عضوي".
فإن لم يجبر المحذوف اللام بتثنية ولا جمع بالألف والتاء جاز فيه (٢) منسوبًا إليه الجبر وعدم الجبر كقولك في "غد": "غدي" و"غدوي".
ومن قال في تثنية "يد": "يدان" قال في النسب "يدي" -بعدم الجبر- و"يدوي" -بالجبر- ومن قال "يديان" لزمه أن يقول في النسب "يدوي".
وإن كان المحذوف اللام معتل العين وجب جبره في النسب كما يجب جبر "أب" ونحوه من المجبور في التثنية فيقال في "شاة" (٣): "شاهي" وإلى هذا أشرت بقولي:
стр. 1904
. . . . . . . . وكـ"أب" ... "شاة" ونحوها فجبرها (١) وجب
ثم بينت أن المنسوب إليه المعوض من لامه همزة وصل يجوز أن يجبر في النسب وتحذف همزة الوصل كقولك في "ابن": "بنوي".
ويجوز ألا يجبر ويستصحب الهمزة كقولك "ابني".
ثم بينت أن النسب إلى "ذي" و"ذات" -معًا: "ذووي".
وإلى "امريء": "امرئي" أو "مرئي".
وغلى "ابنم": "ابنمي" أو "بنوي".
وأن النسب إلى "بنت" و"أخت" كالنسب إلى مذكريهما فيقال في المؤنثين: "بنوي" و"أخوي" كما يقال في المذكرين.
هذا مذهب سيبويه والخليل.
وأما يونس فيقول: "بنتي" و"أختي" (٢).
стр. 1905
ويقول سيبويه في "كلتا": "كلوي".
ويقول يونس: "كلتي" "كلتوي".
ويقال في "ذيت" -علمًا- "ذيوي" و"ذيتي" -على المذهبين (١).
ويقال في "فم": "فهمي" و"فموي".
ويقال فيمن اسمه "فو محمد": "فمي" و"فموي" كما يقال فيمن اسمه "فم".
وإذا نسب إلى ذي حرفين لا ثالث لهما ولم يكن الثاني حرف لينٍ جاز تضعيفه، وعدم تضعيفه فيقال في "كم": "كَمِي" و"كَمَّي".
وإن كان الثاني حرف لين وجب تضعيفه وعومل ذو (٢) الياء معاملة "حي" وذو الواو معاملة "دو" (٣).
стр. 1906
فيقال في المنسوب إلى "في" مسمى به "فيوي" وفي المنسوب إلى "لو": "لووي".
وإن كان حرف اللين ألفًا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة ثم أوليت ياء النسب كقولك في "لا" -مسمى به- "لائي".
ويجوز قلب الهمزة واوًا.
وإذا نسب إلى المحذوف الفاء الصحيح اللام كـ"صفة" لم يرد إليه المحذوف، فيقال في النسب إلى صفة و"عدة": "صفي" و"عدي".
فإن كان معتل اللام كـ"شية" (١) وجب الرد.
ومذهب سيبويه ألا يرد عين المجبور إلى السكون إن كان أصلها (٢) السكون، بل تفتح ويعامل الاسم معاملة المقصور إن كان معتلًّا، ومعاملة "جمل" و"عنب" و"صرد" إن كان صحيحًا كقولك في "شية" و"حرٍ": "وشوي" و"حرحي" (٣).
стр. 1907
ومذهب الأخفش (١) أن ترد (٢) عين المجبور إلى سكونها إن كانت ساكنة في الأصل، فيقال على مذهبه: "وشيي" و"حرحي".
فلو كان ما أصله السكون مضاعفًا رد إليه باتفاق كراهية لفظ المضاعف فيقال في النسب إلى "رب" مسمى به على قصد الجبر "ربي" (٣) ولا يقال؛ "رببي".
نص على جميع ذلك سيبويه [رحمة الله تعالى (٤)]
وإذا قصد النسب إلى جمع باقٍ على جمعيته جيء بواحده ونسب إليه كقولك في النسب إلى "الفرائض": "فرضي" وإلى "الحمس" (٥) و"الفرع" (٦): "أحمسي" و"أفرعي".
стр. 1908
ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسي كـ"فرائض" وبين ما لا واحد له قياسي كـ"مذاكير".
خلافًا لأبي زيد في إجازة "مذاكيري" ونحوه مما جمع على تقدير واحدٍ لم يستعمل.
فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية كـ"أنمار" نسب إليه على لفظه فقيل "أنماري".
وكذلك إن كان باقيًا على جمعيته، وجرى مجرى العلم كـ"الأنصار".
وكذا إن كان جمعًا أهمل واحده كـ"الأعراب".
فإن كان المنسوب إليه (١) اسم جمع كـ"ركب" أو اسم جنسٍ كـ"تمر" نسب إليه بلفظه كقولك "ركبي" و"تمري".
و"ركب" عند الأخفش جمع فحقه أن يقال في النسب إليه على رأيه "راكبي" كما يقال باتفاق في النسب إلى "ركبان".
وقالوا في المنسوب (٢) إلى "اليمن" و"الشام": "يمان" و"شآم" معوضين الألف من إحدى (٣) الياءين.
стр. 1909
ومن العرب من يقول "يماني" و"شآمي" كأنه جمع بين العوض والمعوض منه.
والأجود أن يكون قائل هذا نسب إلى المنسوب ومن ذلك قول الشاعر:
(١١٩٨) - ترهب السوط في اليمين وتنجو ... كاليماني طار عنه العفاء
وألحقوا للمبالغة ياء كياء النسب فقالوا "أحمري" و"دواري" (١) كما قالوا "رواية" و"نسابة" (٢) إلا أن زيادة هاء التأنيث للمبالغة أكثر.
وكما أشركوا بين هاء التأنيث وياء النسب في المبالغة أشركوا بينهما في تمييز الواحد من الجمع فـ"حبشي" و"حبش"، و"زنجي" و"زنج" و"تركي" و"ترك" بمنزلة "تمرة" (٣) و"تمر" (٤) و"نخلة" و"نخل" و"بسرة" و"بسر".
وزيدت لغير معنى زائد زيادة لازمة كـ"حواري" و"بردي"
стр. 1910
و"كلب زيني" (١).
وزيادة عارضة كقول الشاعر:
(١١٩٩) - مثل الفراتي (٢) إذا ما طما ... يقذف بالبوصي والماهر
ومثله قول الصلتان:
(١٢٠٠) - أن الصلتاني الذي قد علمتم ... إذا ما يحكم (٣) فهو بالحكم صادع
стр. 1911
ويستغنون ببناء "فعال" في الحرف عن إلحاق ياء النسب كقولهم "بقال" و"بزاز" (١) و"حداد" و"خياط" و"جمال" و"كلاب".
وكذلك (٢) يستغنون ببناء "فاعل" بمعنى: صاحب كذا.
[نحو "تامر" و"لابن" و"كاسٍ" بمعنى: ذي تمر ولبن، وكسوة.
وقد يستعمل "فعال" بمعنى: صاحب كذا] (٣) ومنه قول امرئ القيس:
(١٢٠١) - وليس بذي رمحٍ فيطعنني به ... وليس بذي سيفٍ وليس بنبال
أي: وليس بذي نبل.
стр. 1912
وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيد﴾ (١). أي: بذي ظلم.
وقد يستغنى عن ياء النسب -أيضًا- بـ"فعل" كقولهم: "رجل طعم ولبس، وعمل" بمعنى: [ذي طعام] (٢) وذي لباس، وذي عمل. منه قول الراجز -أنشده سيبويه (٣):
(١٢٠٢) - ليست بليلي ولكني نهر
(١٢٠٣) - لا أدلج الليل ولكن ابتكر
وأراد: ولكني نهاري، أي عامل في النهار.
وقالوا لبياع العطر (٤)، وبياع البتوت وهي
стр. 1913
الأكسية (١) "عطار" و"عطري" و"بتات" و"بتي".
وما جاء من المنسوب مخالفًا لما يقتضيه القياس فهو من شواذ النسب التي تحفظ ولا يقاس عليها، وبعضه أشذ من بعض.
فمن ذلك قولهم في المنسوب إلى البصرة (٢): "بصري" وإلى الدهر: "دهري" وإلى مرو: "مروزي" وإلى الري: "رازي" وإلى "خراسان": "خرسي" و"خراسي".
وإلى السهل من الأمكنة: "سهلي" (٣) وإلى الخريف (٤): "خرفي" و"خرفي".
وإلى "جلولاء" و"حروراء" (٥): "جلولي" و"حروري".
وإلى "صنعاء" و"بهراء" (٦): "صنعاني" و"بهراني".
وإلى بني الحبلى -حي من الأنصار- "حبلي" وإلى
стр. 1914
جذيمة (١): "جذمي" وإلى العالية: "علوي" وإلى الحمض (٢):
"حمضي" وإلى الأفق (٣): "أفقي" وإلى الشتاء: "شتوي".
وإلى البحرين (٤): "بحراني" وإلى طهية: "طهوي" و"طهوى" وإلى زبينة (٥): "زباني" وإلى بني عدي من مزينة (٦): "عداوي" وإلى أمية (٧): "أموي" وإلى البادية (٨): "بدوي".
وإلى الطلح (٩): "إبل طلاحية" -بالكسر والفتح.
وإلى العضاه (١٠) -وهو ما عظم من شجر الشوك- "إبل عضاهية".
стр. 1915
ومن النسب الذي يحفظ ولا يقاس عليه قولهم: "رقباني" و"جماني" و"شعراني" و"لحياني" للعظيم الرقبة والجمة (١) والشعر، واللحية.
وقد يدلون على هذا المعنى بـ"فعالي" كقولهم: "عضادي" و"رآسي" بمعنى: عظيم العضد (٢) والرأس.
стр. 1916
باب: الإمالة
"ص":
إمالة الألف جعله (١) كيا ... لفتحةٍ ككسرةٍ مقتفيا (٢)
إن كان مبدلًا من اليا ظرفا ... أو شاع (٣) جعل الياء منه خلفا
دون مزيدٍ، أو شذوذ ولما ... تليه (٤) ها التأنيث ما الها عدما
وبدل العين أمل من فعل إن ... يؤل إلى "فلت" كماضي "خف" و"بن"
وقبل ياءٍ ألف تمال ... أو بعدها، واغتفر انفصال
стр. 1917
بحرفٍ أو حرفين إن بعض وقع ... هاء كـ"بينها" فخالف من منع
كذا تمال قبل مكسورٍ تلا ... أو بعده (١) بحرفٍ أو منفصلا
باثنين حرف منهما تسكنا ... أو حركا والبعض هاء بينا
وما من الكسرة واليا ظهرا ... يغلبه المستعل (٢) لا إن (٣) قدرًا
إن وصل المستعل (٤) بعد أو فصل (٥) ... بحرفٍ أو حرفين كـ"الواثق (٦) صل"
كذا إذا قدم ما لم ينكسر ... وخير إن سكن بعد منكسر
ومثل ذي استعلاءٍ الرا إن خلت ... من كسرةٍ وهي إذا ما كسرت
غالبة مستعليًا وما لحق ... به كـ"طارد" و"مدرارٍ" فثق
стр. 1918
وليس حتمًا أن يمال ذو السبب ... بل هو حكم صح عن بعض العرب
ولا تمل لسبب لم يتصل ... والمنع قد يوجبه ما ينفصل
فلا (١) تمل في نحو "بعت تابلا" ... وامنع لنحو (٢) قاف "ناد قابلًا" (٣)
والكسر إن يعرض زواله ففي ... تأثيره وجهان فاقف ما اقتفي
وقد أمالوا لتناسب بلا ... داعٍ سواه كـ"عمادٍ" أو "تلا"
ولا تمل ما لم ينل تمكنا ... دون سماعٍ غير "ها" وغير "نا"
نحو "بها" "فيها" و"قد مر بنا" ... و"عج علينا" و"ادن من مجمعنا" (٤)
ولم يميلوا نحو "إلا" و"إلى" ... مما تراه من تمكن (٥) خل
стр. 1919
وبسماعٍ لا قياسٍ ثبتا ... "أنى" (١) ممالًا و"بلى" ثم "متى"
كذاك "را" (٢) وأخواته و"لا" ... من بعد "إما" في كلامٍ نقلا
و"المال" و"الناس" (٣) أميلا دون جر ... والعلم "الحجاج" هكذا اشتهر (٤)
كذا "العشا" ولشذوذٍ عزيت ... هذي وأمثال لها قد رويت
وأمل المفتوح قبل الراء إن ... تطرفت مكسورة حيث تعن (٥)
كذا الذي يليه (٦) ها التأنيث في ... وقفٍ إذا ما كان غير ألف
"ش": إمالة الألف أن ينحى بها نحو الياء، وبالفتحة قبلها نحو الكسرة.
ولها أسباب منها: أن تكون مبدلة (٧) من ياءٍ أو صائرة إلى
стр. 1920
الياء دون شذوذٍ، ولا زيادة، مع تطرفها لفظًا أو تقديرًا.
فالمبدلة من الياء كألف "الهدى" و"هدى" و"فتاة" و"نواة" (١). والصائرة إلى الياء كألف "معزى" و"حبلى".
واحترز بعد الشذوذ من نحو "قفي" (٢) -في الإضافة- و"قفي" -في الوقف.
واحترز بنفي (٣) الزيادة من نحو قولهم في التصغير "قفي" وفي التكسير "قفي".
واحترز بالتطرف من الكائنة عينًا فإن فيها تفصيلًا ياتي [بيانه إن شاء الله تعالى (٤)].
وأشرت بقولي: "تقديرًا" إلى نحو "رماة" مما يلي ألفه هاء التأنيث ولهذا قلت في النظم:
. . . . . . . . . . . ولما ... يليه ها التأنيث ما الها عدما
ثم أخذت في الكلام على الألف المبدلة من عين.
стр. 1921
وهي تمال باطراد إن كانت في فعل يكسر فاؤه حين يسند إلى تاء (١) الضمير يائيًّا كان كـ"بان" (٢) أو واويا كـ"خاف" فإنك تقول فيهما "بنت" و"خفت" فتصيران في اللفظ على وزن "قلت".
والأصل "فعلت" فحذفت العين وحركت الفاء بحركتها.
ومن أسباب إمالة الألف:
تقدمها (٣) على ياء كـ"بايع"، أو تأخرها عنها متصلة كـ"بيان" أو منفصلة بحرف كـ"شيبان، ضربت يداه"، أو بحرفين أحدهما هاء نحو: "بينها".
فلو لم يكن أحدهما هاء امتنعت الإمالة لبعد (٤) الياء واغتفر البعد مع الهاء لخفائها.
ومن أسباب إمالة الألف: تقديمها على كسرة تليها كـ"عالم".
أو تأخرها عنها بحرف نحو "كتاب"، أو بحرفين أولهما
стр. 1922
ساكن كـ"شملال" (١) أو كلاهما متحرك وأحدهما هاء نحو: "يريد أن يضربها".
وإن كان سبب الإمالة كسرة ظاهرة أو ياء موجودة، وكان بعد الألف حرف استعلاء متصل أو منفصل بحرف كـ"واثق" أو بحرفين كـ"مواثيق" منع الإمالة، وغلب سببها، وكذا إن تقدم حرف الاستعلاء ولم ينكسر نحو: "غالب" فإن انكسر لم يمنع الإمالة [نحو "غلاب" (٢)].
فإن سكن بعد كسرة جاز أن يمنع وألا يمنع نحو: "إصلاح".
وتساوي الراء المفتوحة والمضمومة (٣) حرف الاستعلاء فلا يمال "عذار" (٤) ولا "عذاران" كما يمال "مواثق" ولا "مواثيق" ولا يمال "راشد" كما لا يمال "غالب".
وتغلب الراء المكسورة [حرف الاستعلاء وما (٥) يساويه في المنع من راءٍ (٦) مضمومةٍ، أو مفتوحةٍ، فيمال نحو [قوله تعالى]
стр. 1923
﴿أَبْصَارِهِم﴾ (١)، و [قوله] ﴿دَارُ الْقَرَار﴾ (٢) من أجل الراء المكسورة] (٣).
وإلى هذا أشرت بقولي:
ومثل ذي استعلاء الرا إن خلت ... من كسرةٍ وهي إذا ما كسرت
غالبة مستعليًا، وما لحق ... به. . . . . . . . . . .
ثم بينت أن الإمالة لا تجب إذا وجد سببها دون معارض بل هي عند ذلك مستعملة عند قومٍ، غير مستعملةٍ عند قومٍ.
وإياه أردت بقولي:
وليس حتمًا أن يمال ذو السبب ... بل هو حكم صح عن بعض العرب
ثم بينت أن سبب الإمالة إذا انفصل لا يؤثر، وأن سبب المنع قد يؤثر منفصلًا، فيقال: "أتى أحمد" -بالإمالة- و"أتى قاسم" -بترك الإمالة.
стр. 1924
ثم بينت أن الألف المكسور ما بعدها إذا زالت الكسرة بإدغام أو قفٍ جاز أن تمال، وألا تمال.
لكن الإمالة مع الإدغام العارض أحسن من الإمالة مع الإدغام اللازم.
ثم بينت أن الألف قد تمال طلب التناسب (١) كإمالة ثاني الألفين في (٢) نحو: "معرايا" و"رأيت عمادا".
وكإمالة ألفي (٣): ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ (٤) ليشاكل التلفظ بهما التلفظ بما بعدهما.
ثم إن الإمالة لم تطرد فيما لا تمكن له إلا في ألفي "نا" و"ها" نحو "مر بنا" [ونظر إلينا" (٥)] و"مر بها، ونظر إليها، ويريد أن يضربها".
وقد جروا على القياس في ترك إمالة "ألا" و"أما" و"إلى" و"على" و"لدى".
ومما أميل على غير قياسٍ دون سبب "أنى" و"متى" و"بلى" و"يا" و"لا" في قولهم: "إما لا" ومما أميل على غير قياس "را" وما أشبهها من فواتح السور.
стр. 1925
وكذا "الحجاج" -علمًا- و"الباب" و"المال" و"الناس" -في غير جر.
وسوى بين (١) إمالة "مال" و"ناس" و"باب" وإمالة "عاب" و"ناب" في (٢) الشذوذ.
وذلك قوله في الباب الذي ترجمته: "هذا باب ما أميل على غير قياس وإنما هو شاذ (٣) ".
"وذلك "الحجاج" -إذا كان اسمًا لرجل -وذلك لأنه (٤) كثر في كلامهم فحملوه على الأكثر؛ لأن الإمالة أكثر في كلامهم".
ثم قال في الباب المشار إليه: "وقال ناس (٥) يوثق بعربيتهم: "هذا باب" و"هذا مال" [و"هذا ناب" (٦)] و"هذا عاب" لما كانت بدلًا من الياء كما كانت في "رميتهم" شبهت (٧) بها.
стр. 1926
وشبهوها في "مال" و"ناب" (١) بالألف التي تكون بدلًا من واو "غزوت". هذا نصه.
وقال ابن برهان في آخر شرح اللمع: "روى عبد الله بن داود (٢) عن أبي عمرو بن العلاء: إمالة "الناس" في جميع القرآن -مرفوعًا ومنصوبًا ومجرورًا-".
وهذا رواية لأحمد بن يزيد الحلواني (٣) عن أبي عمر الدوري (٤) عن الكسائي، ورواية نصير (٥) وقتيبة (٦) عن الكسائي.
стр. 1927
ومن الإمالة المطردة إمالة كل فتحة وليتها راء مكسورة نحو قوله تعالى: ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْر﴾ (١) و ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَر﴾ (٢).
وإمالة كل فتحةٍ وليتها تاء منقلبة (٣) للوقف هاء.
إلا أن إمالة هذه مخصوصة [بالوقف (٤)]، وإمالة التي تليها راء مكسورة جائزة في الوصل والوقف.
стр. 1928
باب: الوقف
"ص":
إن سكن الآخر وصلا وحذف ... خطا فذاك الساكن احذف إن تقف
وسكن الكائن قبله كـ"له ... مال وإني آمل أن أسأله"
كذا لدى (١) ربيعة المنون ... في نصبٍ أو في غيره يسكن (٢)
والأزد مدا تبدل التنوين من ... جنس التحرك الذي به قرن
وغير هؤلاء خص البدلا ... بما يلي الفتحة كـ"امدد طولا" (٣)
ويستوي المعرف والمبني في ... إبدال تالي فتحةٍ بألف
стр. 1929
وأشبهت "إذا منونًا (١) نصب ... فنونها اجعل ألفًا وقفًا (٢) تصب
"ش": يتناول قولي:
إذا سكن الآخر وصلا وحذف ... خطا. . . . . . . . . . .
الواو المنطوق بها في نحو "له" والياء في نحو "به" لأن كل واحد منهما آخر ومسكن في الوصل، ومحذوف في الخط فحقه في الوقف أن يحذف، ويسكن ما قبله كقولك في ["لَهُ": "لَهْ" وفي "بِهِ": "بِهْ".
وفي الوقف على المنون ثلاثة لغات:
إحداهما: لغة ربيعة وهي أن (٣) يوقف] عليه بحذف التنوين، وسكن الآخر -مطلقًا- كقولك: "هذا زيدْ". و"مررت بزيدْ" و"رأيت زيدْ".
ومن شواهد هذه اللغة قول الشاعر:
(١٢٠٤) - ألا حبذا غنم وحسن حديثها ... لقد تركت قلبي بها هائمًا دنف
стр. 1930
والثانية: لغة الأزد وهو أن يوقف عليه بإبدال التنوين ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة كقولك: "رأيت (١) زيدا" و"هذا زيدو" و"مررت بزيدي".
والثالث: لغة سائر العرب وهي أن يوقف (٢) على المنصوب والمفتوح بإبدال التنوين ألفًا، وعلى غيرهما بالسكون وحذف التنوين بلا بدل.
والمراد بالمنصوب ما فتحته فتحة إعراب نحو: "رأيت زيدًا".
والمراد بالمفتوح ما فتحته لغير إعراب نحو "إيهًا" و"واهًا".
وشبهت "إذًا" بمنون (٣) فأبدلت نونه في الوقف ألفًا.
"ص":
ذو القصر والتنوين فيه المازني ... رأى (٤) وفاق الأزد غير واهن