← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

(١٢٦) - "لتقربن قربًا جلذيا (١٢٧) - ما دام فيهن فصيل حيا (١) "ش": هذه الثلاثة عشر فعلًا متساوية في دخولهن على المبتدأ والخبر وعملهن (٢) فيهما (٣) العمل المذكور. إلاأن "ليس" وما قبلها تعمله بلا شرط. و"زال" و"برح" و"فتئ" و"انفك" تعمله بشرط مصاحبة نفي. و"دام" تعمله بشرط مصاحبتها (٤) "ما" المصدرية النائبة عن ظرف زمان (٥).

стр. 387

وقد يحذف النافي لـ"زال" وأخواتها للعلم به كقوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (١). أي: لا تفتأ تذكر. وكقول الشاعر: (١٢٨) - تنفك تسمع ما حييـ ... ت بهالك حتى تكونه وما كان منها بلفظ الماضي نفي بـ"ما" أو"لا" أو"إِنْ". وما كان منها بلفظ المضارع نفي بكل ناف حتى بـ"ليس" كقول الشاعر: (١٢٩) - ولست وإن أقصيت أنفك ذا هوى ... به العاذل القاسي يمهد لي عذرًا

стр. 388

فلذلك (١) قلت: . . . . . . . . . . . ... لنفي (٢). . . . . . . . . . . فأطلقت ولم أخص نافيًا من ناف. ثم قلت: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . أو شبه (٣) نفي. . . . . . . . . . . ليدخل ما معه نهي كقول الشاعر: (١٣٠) - صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ... ت فنسيانه ضلال مبين وما معه "غير" كقول الشاعر: (١٣١) - إن امرًا غير منفك معين حجًا ... على هوى فاتح للمجد أبوابًا وما (٤) معه تقليل (٥) يراد به النفي كقول الشاعر:

стр. 389

(١٣٢) - قلما يبرح اللبيب إلى ما ... يورث المجد داعيًا أو مجيبًا وأما "دام" (١) المشار إليها فكقوله (٢) تعالى: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (٣). فـ"ما" (٤) مصدرية في موضع زمان والتقدير: مدة دوامي حيًا. والتاء: اسم "دام". و"حيا": خبرها. "وكل هذا منبه عليه بقولي: ومثل "كان" "دام" (٥) بعد "ما" لدى ... إفهام (٦) مدة. . . . . . . . . . . وكـ"دام" التي في الآية (٧) " "دام" التي في الرجز (٨)؛ لأن

стр. 390

"ما" قبلها مصدرية في موضع ظرف زمان. و"فصيل" اسمها، و"حيا" خبرها. ويجوز أن يكون "فيهن": خبرًا، و"حيا": حال مؤكدة. فلو خلت "دام" من "ما" المصدرية لم يكن لها اسم، ولا خبر. فلو وقع بعدها مرفوع ومنصوب جعل المرفوع فاعلًا، والمنصوب حالًا نحو قولهم: "دام زيد صحيحًا". وكذا لو كان معها "ما" المصدرية، ولم تكن في موضع ظرف زمان نحو: "عجبت مما دام زيد صحيحًا". أي: من دوامه صحيحًا. فـ"زيد": فاعل، و"صحيحًا" (١)، حال، ولذا لا يجوز تعريفه. بخلاف الخبر فإنه جائز التعريف. وقد تستعمل (٢) "دام" بعد "ما" المصدرية النائبة عن ظرف الزمان تامة تشبيهًا بـ"بقي" (٣) فتستغني عن خبر كقوله تعالى

стр. 391

﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (١). والله أعلم (٢). "ص": وما سوى "دام" و"ليس (٣) " صرفوا ... وللتصاريف اجعلن ما وصفوا (٤) فغير ماض مثله في العمل ... كذا اسم فاعل ومصدر جلي من ذاك: "لست زائلًا أحبك" ... "كونك إياه" كذاك قد حكي "ش": لاحظ لـ"ليس" ولا لـ"دام" في التصرف (٥)، إذ لا يستعملان إلا بلفظ الماضي. وأما غيرهما من أفعال (٦) هذا الباب فله لفظ ماض، ولفظ مضارع، ولفظ اسم فاعل.

стр. 392

ولغير "زال" وأخواتها -أيضًا- فعل أمر، ومصدر. وكل هذه التصاريف تعمل العمل المذكور. فعمل الأفعال بين. وأما عمل المصدر فكقول الشاعر: (١٣٣) - يبذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير وأما عمل اسم الفاعل فكقول الآخر: (١٣٤) - وما كل من يبدي البشاشة كائنًا ... أخاك إذا لم تلفه لك منجدًا "وقال آخر: (١٣٥) - قضى الله يا أسماء أن لست زائلًا ... أحبك حتى يغمض العين مغمض (١) "

стр. 393

"ص": واجعل كـ"صار" ما بمعناه ورد ... "آض" "رجع" "عاد" "استحال" و"قعد" و"حار" و"ارتد" كذا "تحولا" ... وهكذا "غدا" و"راح" جعلا وألحقوا بهن "جاءت حاجتك" ... من بعد "ما" فاصرف لها عنايتك ومثل "صار" سابقاته سوى ... "بات" وستهن في رأي سوا "ش": يساوي "صار" في العمل ما وافقها في المعنى كقول الشاعر: ١٣٦ - وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم، واستغنى عن المسح شاربه ١٣٧ - وبالمحض حتى آض جعدًا عنطنطًا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه

стр. 394

وقال آخر: ١٣٨ - وكان مضلي من هديت برشده ... فلله مغو عاد بالرشد آمرًا وفي الحديث:

стр. 395

"فاستحالت غربًا" (١). وفي حديث آخر: "لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (٢). ومن كلام العرب: "أرهف (٣) شفرته (٤) حتى قعدت كأنها حربة". وقال بعض العرب (٥): (١٣٩) - وما المرء إلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادًا بعد إذ هو ساطع

стр. 396

وقال الله تعالى: ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾ (١). وقال امرؤ القيس: (١٤٠) - وبدلت قرحًا داميًا بعد صحة ... فبالك من نعمى تحولن أبؤسا ويروى: . . . . . . . . . . . ... لعل منايانا تحولن أبؤسا وحكى سيبويه عن بعض العرب: "ما جاءت حاجتك" -بالنصب والرفع (٢) بمعنى: ما صارت (٣).

стр. 397

فهذه ثمانية أفعال مساوية لـ"صار" معنى وعملًا. وأما "غدا" (١) و"راح" فإنهما ملحقان -عند بعضهم- بها (٢) أيضًا. إلا أني لم أجد لذلك شاهدًا من كلام العرب يكون الاستدلال به صريحًا. ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله ﵇ (٣). "لرزقتم كما ترزق الطير: تغدو خماصًا، وتروح بطانًا" (٤). وأما "كان" و"ظل" و"أضحى" و"أصبح" و"أمسى" فاستعمالها بمعنى "صار" كثير: كقوله تعالى (٥): ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ (٦). وقال (٧) ذو الرمة:

стр. 398

(١٤١) - بتيهاء قفر. والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخًا بيوضها وورود "ظل" بمعى "صار" كقوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيم﴾ (١). وإنما أصل "ظل" (٢): الدلالة على الإنصاف نهارًا بالمخبر به. و"بات" تقابلها (٣) كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ (٤).

стр. 399

وكقول الشاعر: (١٤٢) - وبات وليد الحي طيان ساغبًا ... وكاعبهم ذات القفاوة أسغب وقد جمعهما الراجز في قوله: (١٤٣) - أظل أرعى وابيت أطحن (١٤٤) - الموت من بعض الحياة أهون وزعم الزمخشري أن "بات" ترد -أيضًا- بمعنى "صار" ولا حجة له على ذلك، ولا لمن وافقه (١). وورود "أضحى" بمعنى "صار". كقول الشاعر:

стр. 400

(١٤٥) - ثم أضحوا كأنهم ورق جف ... ف فألوت به الصبا والدبور وورود "أصبح" بمعنى "صار" كقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (١) ومن ورود "أصبح" و"أمسى" بمعنى "صار" قول الفرزدق. (١٤٦) - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش، وإذ ما مثلهم بشر وقال النابغة الذبياني: (١٤٧) - أمست خلاء، وأمسى أهلها احتملوا ... أخنى عليها الذي أخنى على لبد

стр. 401

"ص": وقدم إن شئت على الفعل الخبر ... ما لم يكن "دام" وفي "ليس" نظر ومنع تقديم عليها أمثل ... عندي، وقوم الجواز فضلوا وما بمنفي بـ"ما" علق لا ... يسبقها، والخلف فيه قد خلا "ش" تقديم (١) الخبر في هذا الباب شبيه بتقديم المفعول فليحكم (٢) بجوازه ما لم يمنع مانع. فتقول: "قائمًا كان زيد" كما تقول: "عمرًا ضرب زيد". فإن عرض مانع فعل بمقتضاه كدخول حرف مصدري على "كان" نحو: "أن يكون زيد صديقك خير من أن يكون عدوك". فتقديم الخبر في مثل هذا ممتنع؛ لأن الفعل صلة لـ"أن" ومعمول الصلة داخل في حكم الصلة.

стр. 402

ولهذا امتنع تقديم خبر "دام" عليها أبدًا؛ لأنها لا تخلو من وقوعها صلة لـ"ما". واختلف في تقديم خبر "ليس": فأجازه قوم، ومنعه قوم. والمنع أحب إلي، لشبه "ليس" بـ"ما" في النفي، وعدم التصرف. ولأن "عسى" لا يتقدم خبرها إجماعًا، لعدم تصرفها مع الاتفاق على فعليتها فـ"ليس" أولى بذلك لمساواتها لها في عدم التصرف مع الاختلاف في فعليتها. وإذا نفي الفعل في هذا الباب، وغيره بـ"ما" لم يتقدم معموله عليها؛ لأن "ما" النافية لها صدر الكلام، ولذلك لم تعامل معاملة "لا" فتتوسط بين جار، ومجرور، أو جازم ومجزوم، كما تتوسط "لا". فلا يقال: "جئت (١) بما شيء" و"إن ما تفعل (٢) فعلت". كما تقال: "جئت (٣) بلا شيء" و"إن لا تفعل (٤) فعلت". كما يجوز أن يقال في: "ما كان زيد فاضلًا".

стр. 403

زال عمرو جاهلًا": فاضلًا ما كان زيد" و"جاهلًا ما زال عمرو". وكلاهما جائز عند الكوفيين؛ لأن "ما" عندهم لا يلزم تصديرها. ووافق ابن كيسان البصريين في "ما كان" ونحوه. وخالفهم في "ما زال" وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب، والخبر بعدها كخبر "كان" المثبتة. فلم يمتنع عنده: "جاهلًا ما زال عمرو" (١) كما لا يمتنع: "جاهلًا كان عمرو". فلو كان النفي بـ"لا" أو"لن" أو"لم" جاز التقديم عند الجميع نحو: "عالمًا لم يزل زيد". " (٢) وقال الشاعر: (١٤٨) - ورج الفتى للخير ما إن "رأيته ... على السن خيرًا لا يزال يزيد" (٣)

стр. 404

أراد: لا يزال يزيد على السن (١) خيرًا (٢). فقدم معمول "يزيد" وهو"خبر" "يزال" مع نفيها بـ"لا". وتقدم (٣) المعمول يؤذن بتقدم (٤) العامل غالبًا. فلو كان النفي بـ"ما" لم يجز التقديم عليها. ولا يمتنع توسيطه (٥) بينها (٦) وبين الفعل كما لم يمتنع مع غير "زال" وأخواتها: كقول الكميت (٧): (١٤٩) - طربت وما شوقًا إلى البيض أطرب ... ولا لعبًا مني وذو الشيب يلعب

стр. 405

"وكقول الراجز (١): (١٥٠) - ماذا صبابة عهدت في الصبا (١٥١) - فكيف تيمت وهمت أشيبا" (٢) "ص": وحيث لا مانع: التوسيط (٣) قد ... يجوز في كل، وحتمًا قد ورد في نحو "كان عند (٤) هند بعلها" ... و"ليس في تلك الديار أهلها" "ش": توسيط (٥) الخبر كقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٦). وهو (٧) جائز في جميع هذه الأفعال حتى في "ليس" و"دام". بخلاف التقديم.

стр. 406

وقد يعرض ما يمنع من التوسيط (١)، وما يجعله (٢) -أيضًا- واجبًا. فمنع التوسيط لأسباب: منها خوف اللبس نحو: "كان صاحبي عدوي". ومنها: أن يقترن الخبر بـ"إلا" نحو: "ما كان زيد إلا في الدار". ومنها: أن يكون الخبر مضافًا إلى ضمير يعود على ما أضيف إليه اسم "كان" نحو "كان علام هند مبغضها". وأما ما يوجب توسيط الخبر فنحو (٣) أن يكون الاسم مضافًا إلى ضمير يعود على ما أضيف إليه الخبر نحو: "كان عند هند بعلها" و"ليس في تلك الديار أهلها". فهذا وما أشبهه يقدم (٤) فيه الخبر وجوبًا؛ لأنه لو قدم فيه الاسم لعاد الضمير إلى متأخر لفظًا، ورتبة فكان (٥) يكون بمنزلة "ضرب بعلها عبد هند". فهذا لا يجوز.

стр. 407

بل الواجب أن يقال: "ضرب عبد هند بعلها"، ليعود الضمير إلى مذكور. "ص": في نحو: "كان الماء زيد شاربًا" ... منعًا لأهل البصرة اجعل ناسبًا وغيرهم أجاز، والجواز عم ... في نحو: "كان المال يبذل الخضم ونحو: "كان عندنا زيد حضر" ... أجز فللظرف اتساع يغتفر وما أتى في الشعر مثل الأول ... ففيه تقدير ضمير ينجلي (١) "ش" لا يتصل بـ"كان" ولا بشيء (٢) من أخواتها معمول خبرها، والخبر مفصول بالاسم نحو: "كان الماء زيد شاربًا".

стр. 408

"أو غير مفصول نحو: "كان الماء يشرب زيد" (١). وأجار الكوفيون ذلك واحتجوا بقول الشاعر: (١٥٢) - قنافذ هداجون حول بيوتهم ... بما كان إياهم عطية عودا ووجه البصريون هذا وأمثاله على أن يجعل اسم "كان" ضمير الشأن. ويجوز جعل "كان" في هذا البيت زائدة. ويجوز -أيضًا- جعل "ما" بمعنى "الذي" واسم "كان" ضميرها. وعطية: مبتدأ خبره: عودا. والتقدير: بالذي كان إياهم عطية عوده. فحذف الهاء، ونواها. وأجاز ابن بابشاذ تقديم معمول الخبر، إذا تأخر الاسم وتوسط الخبر نحو: "كان الماء يشرب زيد".

стр. 409

وهو ممنوع عند سيبويه كمنع التقديم مع توسط الاسم وتأخير الخبر (١). و(٢) في كلام ابن عصفور في "شرح الجمل" ما يوهم أن الأكثرين على تجويز نحو: "كان الماء يشرب زيد". وليس بصحيح: فإن (٣) سيبويه لم يفرق (٤) في المنع بين: "كان الماء زيد يشرب" وبين: "كان الماء يشرب زيد". وينبغي أن يعلم (٥) أن مثل هذا التقديم ممنوع في غير هذا الباب كمنعه فيه. فلو قيل: "جاء عمرًا يضرب زيد" لم يجز. كما لا يجوز: "كان الماء يشرب زيد". لأن سبب المنع إيلاء الفعل معمول غيره، فلا يختص بفعل دون فعل.

стр. 410

وفي قولي: والمنع -مطلقًا- حر بالنصرة (١) .... . . . . . . . . . . إشعار بذلك (٢) ولو كان المعمول ظرفًا، أو جارًا ومجرورًا جاز تقدميه -مطلقًا- بلا خلاف نحو: "كان يوم الجمعة زيد معتكفًا"، و"كان في المسجد عمرو مصليًا". لأن الظرف والجار والمجرور يتوسع بهما في الكلام (٣) توسعًا لا يكون لغيرهما. ولذلك فصل بهما بين المضاف والمضاف إليه كثيرًا نحو قول الشاعر: (١٥٣) - لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در -اليوم- من لامها

стр. 411

وكقوله (١): (١٥٤) - وكرار -خلف المحجرين- جواده ... إذا لم يحام دون أنثى حليلها وكقول عبعبة بن (٢) قيس بن ثعلبة: (١٥٥) - هما أخوا في الحرب من لا أخا له ... إذا خاف يومًا نبوة فدعاهما

стр. 412

"وأشرت بقولي: وما أتى في الشعر مثل الأول .... . . . . . . . . . . إلى قول الشاعر: . . . . . . . . . . . ... بما كان إياهم عطية عود" (١) وأما ما أنشده سيبويه (٢) من قول الآخر (٣): (١٥٦) - فأصبحوا والنوى عالي معرسهم ... وليس كل النوى يلقي المساكين فـ"كل" منصوب بـ"يلقي"، و"المساكين" فاعل "يلقي"، و"يلقي" وفاعله خبر "ليس".

стр. 413

ولا يجوز أن يكون "المساكين" اسم "ليس"؛ لأن ذلك يوجب أن يكون "يلقي" خبرًا. ولو كان خبرًا لوجب أن يقال: "يلقون" أو"تلقي". فإذا لم يقل إلا "يلقي" وجب أن يكون خاليًا من ضمير، وأن يكون "المساكين" مرتفعًا به. "ص": وبعض ذي الأفعال بالرفع اكتفى ... فتم والنقصان غيره (١) اقتفى وللتمام قابل كل سوى ... "فتئ" "ليس" "زال" فاشكر من روى "ش": هذه الأفعال لعدم استغنائها بالمرفوع تسمى أفعالًا ناقصة فلازم النقص منها: "ليس" و"زال" و"فتئ". وما سوى هذه الثلاثة فقد (٢) تجيء (٣) تامة. أي: مستغنية بمرفوع من غيره إلا (٤) على سبيل (٥) المثال الفضلة. فمن ذلك: "كان" بمعنى: "حدث" نحو: "ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن" (٦).

стр. 414

وكقول الراجز أشنده سيبويه (١): (١٥٧) - وكنت إذ كنت إلهي وحدكا (١٥٨) - لم يك شيء يا إلهي قبلكا وبمعنى "حضر" نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍفَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ (٢)، (٣) وتكون -أيضًا- بمعنى: "كفل" وبمعنى: "غزل". ذكر ذلك البطليوسي (٤)، وغيره (٥). ومنها "ظل (٦) اليوم" أي: دام ظله (٧). "ومنها بات" أي: لبث ليله، و"بات فلان بالقوم" أي: نزل بهم ليلًا (٨) ". ومنها "أضحى" بمعنى: دخل في الضحى. و"أصبح" بمعنى (٩): دخل في الصباح. و"أمسى"

стр. 415

بمعنى: دخل في المساء. و"صار فلان الشيء" بمعنى: ضمه. وإليه بمعنى (١): رجع. ومنها "برح" بمعنى: ذهب، وبمعنى: ظهر. ومنها "انفك" بمعنى: انفصل، وبمعنى: خلص (٢). وأشار أبو علي في "الحلبيات" إلى جواز وقوع "زال" تامة -رأيا- وقد يعضد رأيه قول الراجز: (١٥٩) - وفي حميا بغيه تفجس (١٦٠) - ولا يزال وهو ألوى أليس فاستغنى بالجملة الحالية عن الخبر. ولنا أن نقول: الخبر محذوف، والتقدير: ولا يزال متفجسًا وهو ألوى أليس.

стр. 416

والتفجس: التكبر. والأليس: الشجاع. "ص": وزيد "كان" بين جزأي جمله ... وشذ حيث حرف جر قبله كذا "تكون" (١) زائدًا -أيضًا- ندر ... وفيه قول امرأة ممن غبر "أنت تكون ماجد نبيل ... إذا تهب شمأل بليل" وشذ "أمسى" زائدًا و"أصبحا" ... كلا رواه ناقلوه موضحًا "ش" من مواضع "كان" التي تختص (٢) بها: الزيادة في التوسط دون التقدم. والتأخر. والمشهور زيادتها بلفظ الماضي بين جزأي جملة كقول بعض العرب: "ولدت فاطمة بنت الخرشب: الكملة من بني عبس لم يوجد -كان- مثلهم". وقد كثرت زيادتها بين "ما" التعجبية وفعلها (٣) نحو: "ما كان أحسن زيدًا".

стр. 417

وحكم سيبويه (١) بزيادتها في قول الفرزدق (٢): (١٦١) - فكيف إذا مررت بدار قوم ... وجيران لنا كانوا كرام ورد ذلك عليه، لكونها رافعة للضمير. وليس ذلك مانعًا من زيادتها، كما لم يمنع من إلغاء "ظلن" عند توسطها، أو تأخرها إسنادها إلى فاعل. وشذت زيادتها بين الجار والمجرور في قول الشاعر: (١٦٢) - سرانة بني أبي بكر تسامى ... على -كان- المسومة العراب

стр. 418

ورواه الفراء: . . . . . . . . . . . ... على -كان- المطهمة الصلاب وشذت زيادتها -أيضًا- (١) بلفظ المضارع (٢) في قول أم عقيل بن (٣) أبي طالب: (١٦٣) - أنت تكون ماجد نبيل (١٦٤) - إذا تهب شمأل بليل وشذت -أيضًا- زيادة (٤) "أصبح" و"أمسى" في قول من قال من العرب (٥):

стр. 419

"ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها". "يعنون الدنيا (١)، روى (٢) ذلك الكوفيون (٣) ". وأجاز أبو علي زيادة "أصبح" في قول الشاعر: (١٦٥) - عدو عينيك وشانيهما ... أصبح مشغول بمشغول وكذلك (٤) أجاز زيادة "أمسى" في قول الآخر (٥): (١٦٦) - أعاذل قولي: ما هويت فأوبي ... كثيرًا أرى أمسى لديك ذنوبي

стр. 420

"ص": وحذف كان بعد "إن" أو"لو" ورد ... وبعد "أن" تعويض "ما" عنها استند (١) من ذاك: "أما أنت ذا" وأربعه ... أوجه "إن خيرًا فخير" (٢) مقنعه أجودها نصب بليه رفع ... والعكس واه لا عداك نفع و"كان" واسمها نوى من قالا ... "أمرعت الأرض لو أن مالًا لو أن نوقًا لك، أو جمالًا ... أو ثلة من غنم إما لا" "ش": تحذف "كان" مع اسمها بعد "إن" ويبقى خبرها دليلًا عليها. وكذلك يفعل (٣) بعد "لو". فمن حذفها بعد "إن" قول النابغة: (١٦٧) - حدبت علي بطون ضنة كلها ... إن ظالمًًا فيهم وإن مظلومًا

стр. 421

وقالت ليلى الأخيلية: (١٦٨) - لا تقربن الدهر آل مطرف ... إن ظالمًا أبدًا وإن مظلوما وقال آخر (١): (١٦٩) - وأحضرت عذري عليه الشهو ... د إن عاذرًا لي وإن تاركا

стр. 422

وقال النعمام بن المنذر: (١٧٠) - قد قيل ما قيل إن حقًا وإن كذبًا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا وفي الحديث: "التمس ولو خاتمًا" (١) أي: ولو كان الملتمس خاتمًا. ومن مثل سيبويه: إلا طعام ولو تمرًا"، و"ائتني بدابة ولو حمارًا". أي: ولو كان. قال سيبويه (٢): "وإن شئت رفعت، كأنك قلت: ولو يكون عندنا تمر ولو سقط إلينا تمر". هذا نصه. وحذفت وجوبًا بعد "أَنْ" المفتوحة، وعوض منها (٣) "ما" كقول عباس بن مرداس:

стр. 423

١٧١ - أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع وقال آخر: ١٧٢ - أما أقمت وأما أنت مرتحلًا ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذر التقدير: لأن كنت ذا نفر، ولأن كنت مرتحلًا. وفي الحديث: "المرء مجزي بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر".

стр. 424

وفيه أربعة أوجه: هذا أجودها. وتقديره: إن كان عمله (١) خيرًا فجزاؤه (٢) خير. وعكسه أضعف الوجوه، وتقديره (٣): إن كان في عمله خير، فيكون جزاؤه خيرًا (٤). والوجه الثالث، والرابع: نصبهما ورفعهما: وتقدير نصبهما: إن كان عمله خيرًا فيكون جزاؤه (٥) خيرًا. وتقدير رفعهما (٦): إن كان في عمله خيرًا فجزاؤه (٧) خير. وأما قول الراجز: (١٧٣) - أو ثلة من غنم إما لا

стр. 425

فتقديره: إن كنت لا تجدين (١) غيرها، وكذا قول العرب: "افعل ذلك إما لا" تقديره: إن كنت (٢) لا تفعل غيره. "ص": واقرن إذا شئت بـ"إلا" بعد ما ... بنفي جوازًا خبرًا قد سلما من كونه لا يقبل الإيجابا ... نحو "يعيج" فاعرف الأسبابا وفه إذا أوجبت ما "ليس" نفى ... كمثل: "ليس الحر إلا من وفى" ونحو: "لم يزل" ينافي ذاكا ... فاستعمل التأويل إن أتاكا و"يك" في "يكن" أجز ما لم تصل ... بساكن والحذف نزرًا (٣) قد نقل "ش": إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي (٤) هو الخبر نحو: "ما كان زيد عالمًا".
следующие страницы →