← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وقالت ليلى الأخيلية: (١٦٨) - لا تقربن الدهر آل مطرف ... إن ظالمًا أبدًا وإن مظلوما وقال آخر (١): (١٦٩) - وأحضرت عذري عليه الشهو ... د إن عاذرًا لي وإن تاركا

стр. 422

وقال النعمام بن المنذر: (١٧٠) - قد قيل ما قيل إن حقًا وإن كذبًا ... فما اعتذارك من شيء إذا قيلا وفي الحديث: "التمس ولو خاتمًا" (١) أي: ولو كان الملتمس خاتمًا. ومن مثل سيبويه: إلا طعام ولو تمرًا"، و"ائتني بدابة ولو حمارًا". أي: ولو كان. قال سيبويه (٢): "وإن شئت رفعت، كأنك قلت: ولو يكون عندنا تمر ولو سقط إلينا تمر". هذا نصه. وحذفت وجوبًا بعد "أَنْ" المفتوحة، وعوض منها (٣) "ما" كقول عباس بن مرداس:

стр. 423

١٧١ - أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فإن قومي لم تأكلهم الضبع وقال آخر: ١٧٢ - أما أقمت وأما أنت مرتحلًا ... فالله يكلأ ما تأتي وما تذر التقدير: لأن كنت ذا نفر، ولأن كنت مرتحلًا. وفي الحديث: "المرء مجزي بعمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر".

стр. 424

وفيه أربعة أوجه: هذا أجودها. وتقديره: إن كان عمله (١) خيرًا فجزاؤه (٢) خير. وعكسه أضعف الوجوه، وتقديره (٣): إن كان في عمله خير، فيكون جزاؤه خيرًا (٤). والوجه الثالث، والرابع: نصبهما ورفعهما: وتقدير نصبهما: إن كان عمله خيرًا فيكون جزاؤه (٥) خيرًا. وتقدير رفعهما (٦): إن كان في عمله خيرًا فجزاؤه (٧) خير. وأما قول الراجز: (١٧٣) - أو ثلة من غنم إما لا

стр. 425

فتقديره: إن كنت لا تجدين (١) غيرها، وكذا قول العرب: "افعل ذلك إما لا" تقديره: إن كنت (٢) لا تفعل غيره. "ص": واقرن إذا شئت بـ"إلا" بعد ما ... بنفي جوازًا خبرًا قد سلما من كونه لا يقبل الإيجابا ... نحو "يعيج" فاعرف الأسبابا وفه إذا أوجبت ما "ليس" نفى ... كمثل: "ليس الحر إلا من وفى" ونحو: "لم يزل" ينافي ذاكا ... فاستعمل التأويل إن أتاكا و"يك" في "يكن" أجز ما لم تصل ... بساكن والحذف نزرًا (٣) قد نقل "ش": إذا دخل على غير "زال" وأخواتها من أفعال هذا الباب ناف فالمنفي (٤) هو الخبر نحو: "ما كان زيد عالمًا".

стр. 426

فإن قصد الإيجاب قرن الخبر بـ"إلا" نحو: "ما كان زيد (١) إلا جاهلًا. فإن كان الخبر من الكلمات الملازمة للنفي نحو: "يعيج" لم يجز أن يقرن بـ"إلا"، فلا يقال في: "ما كان (٢) زيد يعيج بدواء": "ما كان زيد إلا يعيج". لأن "يعيج" من الكلمات التي تلازم النفي. ومعنى "يعيج": ينتفع. وحكم "ليس" حكم "ما كان" في كل ما ذكرناه. وأما "زال" وأخواتها فنفيها إيجاب، فلا يقرن (٣) خبرها بـ"إلا" كما لا يقرن (٤) بها خبر "كان" الخالية من نفي لتساويهما في اقتضاء ثبوت الخبر. وما أوهم خلاف ذلك فمؤول كقول الشاعر: (١٧٤) - حراجيج ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو نرمي بها بلدًا قفرا

стр. 427

أي: ما تنفصل عن الإتعاب إلا في حال إناختها على الخسف إلى أن نرمي (١) بها بلدًا قفرًا. فـ"تنفك "هنا تامة لا ناقصة. ويجوز أن تكون الناقصة، وخبرها "على الخسف". و"مناخة" منصوب على الحال فيكون التقدير: لا تنفك على الخسف (٢) أو نرمي (٣) بها بلدًا قفرًا إلا في حال إناختها. وإلى هذا الإشارة بقولي: . . . . . . . . . . . ... فاستعمل (٤) التأويل إن أتاكا ثم بينت اختصاص "كان" في حال الجزم بسقوط نونها. فإن ذلك جائز فيها لكثرة استعمالها. وذلك نحو قوله -تعالى: ﴿وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (٥).

стр. 428

فإن وصلت بساكن ردت نونها كقوله -تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ (١). ولا يجيز (٢) سيبويه سقوط النون عند ملاقاة ساكن. وقد أجازه يونس، وهو قليل ومنه قول الشاعر: (١٧٥) - فإن لم تك المرأة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم "ص": والخبر المنفي -غالبًا- يجر ... كـ"لست بابني حيث لم تكن ببر" وذكر "إلا" مانع كـ"ليس ذا ... إلا امرؤ لم يخل من كف الأذى "ش" الخبر المنفي: يعم خبر "ليس" وخبر "ما" الحجازية، وخبر "كان" وأخواتها إذا دخل عليها نفي. ولا يدخل في ذلك خبر "ما زال" وأخواتها؛ لأن نفيها أوجب ثبوت أخبارها. فدخول الباء بعد "ليس" و"ما" كثير.

стр. 429

وأما دخولها بعد "كان" المنفية فكقول الشنفرى: (١٧٦) - وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن ... بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل وقد دخلت -أيضًا- على ثاني المفعولين (١) في باب "ظن" لكونه منفيًا كقول الشاعر: (١٧٧) - دعاني أخي والخيل بيني وبينه ... فلما دعاني لم يجدني بقعدد فإن انتقض النفي بـ"إلا" امتنعت الباء نحو: "ليس زيد إلا قائمًا". "س": ومبطل "إلا" لدى تميم ... إعمال "ليس" فارو ذا تتميم يقال: "ليس البر إلا ذو التقى" ... والنصب مختار فكن محققًا

стр. 430

"ش": حكى أبو محمد بن السيد: أن أبا عمرو بن العلاء أخبر: أن بني تميم يقولون (١): "ليس الطيب إلا المسك" -بالرفع- وأن تكلمهم بذاك (٢) وأمثاله ذائع. وقد أشار سيبويه إلى أن من العرب من يجري "ليس" مجرى "ما" في "باب حروف أجريت مجرى حروف (٣) الاستفهام". فقال في ذلك الباب. "وقد زعم بعضهم أن "ليس" يجعل كـ"ما" وذلك قليل. يجوز أن يكون منه: "ليس خلق الله أشعر منه" و"ليس قالها زيد" (٤). "ص": وما على المجرور بالبا نسقا ... فانصب وإن تجرره فهو المنتقى

стр. 431

وحيث يتلو سببي ما عطف ... فزد مع (١) الوجهين رفع المنعطف كـ"ليس عامر بمستهام ... ولا ملم قلبه بذام" وربما قدرت البا فولي ... معطوف الذ مع لفظها (٢) يلي وقبل أجنبي ارفع بعد "ما" ... وبعد "ليس" -مطلقًا- فيه احكما من بعد با كـ"لست بالواني (٣) ولا ... غمرًا (٤) أنا" والجر عمرو حظلا "ش": المعطوف على الخبر المجرور بالباء الزائدة التي تقدم ذكرها، يجوز جره حملًا على اللفظ -وهو المختار، ويجوز نصبه على المحل، فيقال: "ليس زيد بقائم، ولا نائم، ولا نائمًا". فإن تلا المعطوف سببي، أي: ملابس لضمير المخبر عنه جاز فيه مع الوجهين: الرفع على أن يكون خبرًا مقدمًا، وما بعده مبتدأ نحو: "ما زيد قائمًا، ولا نائمًا أبوه"، ومثله:

стр. 432

"ليس عامر بمستهام ... ولا ملم قلبه بذام يجوز جر "ملم"، ونصبه، ورفعه فلو كان المعطوف عليه منصوبًا لجاز في المعطوف عليه (١) ما جاز في المعطوف على (٢) المجرور. أما غير الجر فظاهر. وأما الجر فعلى تقدير وجود الباء، ومنه قول زهير: (١٧٨) - بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابق شيئًا إذا كان جائيًا يروى بجر "سابق" ونصبه. وأمثاله كثيرة. ولو كان بعد ما يلي العاطف مخبر (٣) عنه أجنبي جاز جعله مبتدأ مقدم الخبر.

стр. 433

واسمًا لـ"ليس" والخبر: ما يلي العاطف، والجملة معطوفة على الجملة (١). ويجوز جر الخبر الثاني إذا جر الأول عند الأخفش (٢)، لا عند (٣) سيبويه (٤).

стр. 434

والقول في ذلك قول الأخفش، لاستعمال العرب إياه كقول الشاعر: ١٧٩ - وليس بمعروف لنا أن نردها ... صحاحًا ولا مستنكر أن تعقرا فإن كان العامل "ما" تعين جعل الأجنبي، وما قبله مبتدأ وخبرًا.

стр. 435

باب "ما" و"لا" و"إن" المشبهات بـ"ليس": "ص": أهل الحجاز ألحقوا بـ"ليس" "ما" ... إن عدمت "إلا" و"إن" وقدما ذو خبر، وإن تؤخره بطل ... إعمال "ما"، كذاك يبطل العمل بكون الاسم بعد معمول الخبر ... وبعد ظرف أبقه، أو حرف جر "ش": ألحق أهل الحجاز "ما" النافية بـ"ليس" في العمل، فجعلوا لها اسمًا مرفوعًا، وخبرًا منصوبًا، وبلغتهم نزل القرآن، قال الله -تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَر﴾ (١). وقال -تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِم﴾ (٢). وشرط في إلحاقها بـ"ليس" (٣) أربعة شروط:

стр. 436

أحدها: بقاء النفي، فلا عمل لها عند زواله، كقوله -تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُول﴾ (١). والثاني: عدم "إن"، فلا عمل لها عند وجودها كقول الشاعر: (١٨٠) - بني غدانة ما إن أنتم ذهب ... ولا صريف، ولكن أنتم خزف والثالث: تأخر (٢) الخبر، فلا عمل لها -غالبًا- عند تقدمه كقولك: "ما قائم زيد". والرابع: عدم تقدم (٣) معمول الخبر، فلا عمل لها إذا تقدم (٤)، ولم يكن ظرفًا (٥)، ولا جارًا ومجرورًا (٦) كقولك: "ما طعامك زيد آكل".

стр. 437

فلو كان المفعول ظرفًا، أو جارًا ومجرورًا (١) لم تبال (٢) بتقدمه نحو (٣) قولك: "ما عندك زيد مقيمًا". "ص": ورفع "ما بها زيد" بـ"ما" ... وموضع المجرور نصب زعما وذاك فيه نظر، والمنعطف ... هنا على المنصوب إن بـ"بل" عطف أو "لكن" (٤) ارفعه، ونصب ربما ... جاء هنا في خبر تقدما "ش" من النحويين من يرى بقاء عمل "ما" إذا تقدم خبرها وكان ظرفًا أو جارًا أو مجرورًا، وهو اختيار أبي الحسن ابن عصفور، فإلى (٥) هذا المذهب (٦) أشرت بقولي: ورفع "ما بها زيد" بـ"ما" ... وموضع المجرور نصب (٧)

стр. 438

وإذا عطف على خبر "ما" بـ"بل" أو"لكن" وجب رفع المعطوف؛ لأنه مثبت كالمقرون بـ"إلا" فاشتركا في الرفع نحو: "ما زيد قائمًا بل قاعد"، و"ما عمرو كريمًا لكن بخيل". ومن العرب من ينصب الخبر متقدما (١)، أشار إلى ذلك سيبويه. وسوى بينه وبين قول من قال: "ملحفة جديدة". بالتاء -وبين قول من قال: ﴿وَلاتُ حِينَ مَنَاص﴾ (٢) - بالرفع. فإن المشهور: "ملحفة جديد" (٣) - بلا تاء- و ﴿لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ -بالنصب- وأنشد سيبويه (٤) شاهدًا على ذلك (٥): (١٨١) - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ مثلهم بشر (٦)

стр. 439

"ص": وما لـ"ما" عند تميم عمل ... لأنها حرف لديهم مهمل وبعد بالبا قد يجرون الخبر ... كغيرهم وذا كثير (١) اشتهر وجاء مجرورًا بباء بعد "إن" ... كـ"ما إن الله بغافل" فدن وجرت (٢) البا خبرًا من بعد "هل" ... وذو انتصار من بهذين استدل "ش": لغة بني تميم في تركهم (٣) إعمال "ما" أقيس من لغة أهل الحجاز.

стр. 440

كذا قال سيبويه. وهو كما قال؛ لأن العامل حقه أن يمتاز من غير العامل بأن يكون مختصًا بالأسماء إن كان من عواملها كحروف الجر، ومختصًا بالأفعال إن كان من عواملها كحروف الجزم، وحق ما لا يختص كـ"ما" النافية ألا يكون عاملًا (١). إلا أن شبها بـ"ليس" سوغ إعمالها إذا لم يعرض مانع من الموانع المذكورة (٢). وزعم أبو علي أن دخول الباء الجارة على الخبر مخصوص بلغة أهل الحجاز، وتبعه في ذلك الزمخشري (٣):

стр. 441

والأمر بخلاف ما زعماه لوجوه (١): أحدها: أن أشعار بني تميم تتضمن دخول الباء على الخبر كثيرًا، منه قول الفرزدق (٢) أنشده سيبويه (٣): (١٨٢) - لعمرك ما معن بتارك حقه ... ولا منسئ معن ولا متيسر ولو كان دخولها على الخبر مخصوصًا (٤) بلغة أهل الحجاز ما وجد في لغة غيرهم. الثاني: أن الباء إنما دخلت على الخبر بعد "ما" لكونه منفيًا، لكونه خبرًا منصوبًا. يدل على ذلك دخولها في نحو: "لم أكن بقائم"، وامتناع

стр. 442

دخولها في نحو: "كنت قائمًا". وإذا ثبت كون المسوغ لدخولها النفي، فلا فرق بين منفي (١) منصوب المحل، ومنفي مرفوع المحل. الثالث: أن الباء المذكورة قد ثبت دخولها بعد بطلان العمل بـ"إن" كقول الشاعر: (١٨٣) - لعمرك ما إن أبو مالك بواه ولا بضعيف قواه فكما دخلت على الخبر المرفوع بعد "إن" لكونه منفيًّا كذلك تدخل (٢) على الخبر المرفوع دون وجود "إن" وهو ما أردناه. وقد دخلت -أيضًا- على الخبر المرفوع بعد "هل" كقوله:

стр. 443

١٨٤ - تقول إذا اقلولى عليها وأفردت ... ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم وإذا دخلت على الخبر بعد "هل" لكون "هل" تشبه النافي، فلأن تدخل على الخبر بعد النافي نفسه أحق وأولى. بل قد دخلت على الخبر المرفوع بعد "لكن" "كقول الشاعر: ١٨٥ - ولكن أجرًا لو فعلت بهين ... وهل ينكر المعروف في الناس والأجر وبعد "إن" كقول امرئ القيس:

стр. 444

(١٨٦) - فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها ... فإنك -مما أحدثت- بالمجرب وبعد "أن" المفتوحة (١) كقوله -تعالى (٢): ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٣) "ص": وأعملوا (٤) في النكرات "لا" كـ"ما" ... مثاله: "لا ذو ارتياب مسلما" (٥) و"لا أنا باغيًا" آت عن ثقة ... وفيه بحث بارع من حققه واسما لـ"لات": الحين" محذوفًا جعل ... ونصب "حين" خبرًا بعد نقل

стр. 445

وقد يري المحذوف بعد خبرًا ... والثابت اسمًا حيث مرفوعًا جرى في "لات هنا" ما لـ"لات" عمل ... وبعضهم "هنا" لها اسمًا يجعَلُ "ش": إلحاق "لا" بـ"ليس" في العمل عند من "قال به -وهم البصريون- مخصوص بالنكرات، كقولك: "لا رجل خيرًا من زيد" و"لا عمل أنفع من طاعة الله". ومنه قول الرجل من الصحابة ﵃ (١) - يقال له سواد بن قارب: (١٨٧) - وكن لي شفيعًا يوم لاذو شفاعة ... بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب (٢) وذكر الشجري أنها عملت في معرفة، وأنشد للنابغة الجعدي (٣):

стр. 446

(١٨٨) - وحلت سواد القلب لا أنا باغيًا ... سواها ولا في حبها متراخيًا ويمكن عندي أن يجعل "أنا" مرفوع فعل (١) مضمر ناصب "باغيًا" على الحال تقديره: لا أرى باغيًا، فلما أضمر الفعل برز الضمير، وانفصل. ويجوز أن يجعل (٢) "أنا" مبتدأ، والفعل المقدر بعده خبرًا ناصبًا "باغيًا" على الحال. ويكون هذا من باب الاستغناء بالمعمول عن العامل لدلالته عليه. نظائره كثيرة، منها قولهم: "حكمك مسمطًا" (٣)، أي: حكمك لك مسمطًا أي: مثبتًا. فجعل "مسمطًا" -وهو حال-

стр. 447

مغنيًا عن (١) عامله مع كونه غير فعل، فإن يعامل (٢) "باغيًا" بذلك وعامله فعل أحق وأولى. وأما "لات" فإنهم رفعوا (٣) بها "الحين" اسمًا، ولا يكادون يلفظون به بل بآخر منصوب خبرًا كقوله -تعالى: ﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاص﴾ (٤). أي: و (٥) ليس الحين حين مناص. و(٦) لا بد من تقدير المحذوف معرفة؛ لأن المراد نفي كون الحين الحاضر حينًا ينوصون فيه أي: يهربون، أو يتأخرون. وليس المراد نفي جنس حين المناص. ولذلك كان رفع الحين الموجود شاذًّا؛ لأنه (٧) محوج إلى تكلف مقدر (٨) يستقيم به المعنى، مثل أن يقال: معناه ليس حين

стр. 448

مناص (١) موجودًا لهم حين (٢) تناديهم ونزول ما نزل بهم. إذ قد كان لهم قبل ذلك حين مناص، فلا يصح نفي جنسه مطلقًا، بل مقيدًا. وقد نبهت على شذوذ رفع الحين -الثابت- اسمًا وجعل المحذوف خبرًا بقولي: وقد يرى المحذوف بعد خبرا ... والثابت (٣) اسمًا حيث مرفوعًا جرى (٤) لأن "قد" تدل مع المضارع على التقليل. وقد تقع (٥) "ساعة" و"أوان" بعد "لات"، فوقوع "ساعة" (٦) كقول الشاعر (٧): (١٨٩) - ندم البغاة ولات ساعة مندم ... والبغي مرتع مبتغيه وخيم

стр. 449

وأنشد الفراء والأخفش (١): (١٩٠) - طلبوا صلحنا ولات أوان ... فأجبنا أن ليس حين بقاء أي: ليس الأوان أوان صلح، فحذف المضاف إليه "أوان" منوي الثبوت. وبني كما فعل بـ"قبل" و"بعد". إلا أن "أوانا" لشبهه بـ"نزال" وزنًا بني على الكسر، ونون اضطرارًا. وأما "لات" الواقع بعدها "هنا" كقوله:

стр. 450

(١٩١) - حنت نوار ولات هنا حنت ... وبدا الذي كانت نوار أجنت فللنحويين فيها مذهبان: أحدهما: أن "لات" مهملة لا اسم لها ولا خبر. و"هنا" في موضع نصب على الظرفية؛ لأنه إشارة إلى مكان. و"حنت" مع "أن" مقدرة قبلها في موضع رفع بالابتداء، والتقدير: حنت نوار ولا هنالك حنين. وهذا توجيه الفارسي. والوجه الثاني: أن يكون "هنا" اسم "لات"، و"حنت": خبرها على حذف مضاف. والتقدير: وليس ذلك الوقت وقت حنين. وهذا الوجه ضعيف؛ لأن فيه إخراج "هنا" عن الظرفية، وهو من الظرف التي لا تتصرف. وفيه -أيضًا- إعمال "لات" في معرفة ظاهرة (١) وإنما تعمل في نكرة. وهو اختيار ابن عصفور.

стр. 451

"ص": وملحق بـ"ما": "إن النافي لدى ... محمد فيه الكسائي أنشدا إن هو مستوليًا -اعلم- وأبو ... بشر بإيماء إلى ذا يذهب وبـ"إن الذين" مع "عبادًا ... أمثالكم" تلفي (١) لذا اعتضادًا "ش": لـ"إن" النافية -أيضًا- اسم مرفوع، وخبر منصوب إلحاقًا بـ"ما". نص على ذلك أبو العباس محمد (٢) بن يزيد المبرد (٣)، وأومأ سيبويه إلى ذلك دون تصريح بقوله في "باب عدة ما يكون عليه الكلم": "ويكون (٤) "إن" كـ"ما" في معنى "ليس"" (٥) "". فلو أراد النفي دون العمل لقال: "ويكون "إن" كـ"ما" في النفي". لأن النفي من (٦) معاني الحروف فـ"ما" به أولى من "ليس"؛ لأن "ليس" فعل، وهي حرف.

стр. 452

بخلاف العمل فإن "ليس" فيه هي أصل (١) لـ"ما" و"لا" و"إن"؛ لأنها فعل، وهن حروف. ومما يقوي إعمال "إن" إذا نفي بها ما أنشده (٢) الكسائي من قول الشاعر: إن هو مستوليًا على أحد ... إلا على أضعف المجانين ويروى: . . . . . . . . . . . ... إلا على حزبه الملاعين وإلى هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . فيه الكسائي أنشدا (١٩٢) - إن هو مستوليًا. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وذكر أبو الفتح في المحتسب أن سعيد بن جبير (٣) قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ

стр. 453

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١). "على أن "إن" نافية، رفعت "الذين" اسمًا. ونصبت (٢) "عبادًا (٣) " خبرًا وَنَعْتًا. والمعنى: ليس الأصنام الذين يدعون (٤) من دون الله عبادًا أمثالكم في الاتصاف بالعقل (٥). فلو كانوا أمثالكم فعبدتموهم (٦) لكنتم بذلك مخطئين (٧) ضالين. فكيف حالكم في عبادة من هو دونكم بعدم الحياة (٨) والإدراك؟

стр. 454

باب أفعال المقاربة: "ص": وهاك أفعالًا إلى المقاربه ... تعزى ومع "كان" لها مناسبه وكاسمها اسمهن لكن الخبر ... هنا مضارع، ومفردًا (١) ندر نحو "عسيت صائمًا" ونقلا ... "عسى الغوير أبؤسا" تمثلًا وخبر "مرتعها قريب" ... لـ"جعلت" وبيته غريب والتزم التجريد في أخبار (٢) ما ... يعني به الشروع من تكلما كـ"هب" "أنشأ" "جعلت" و"طفق" ... "طبق" بعده "أخذت" و"علق" (٣)

стр. 455

واقرن بـ"أن" بعد "حرى" و"اخلولقا" ... وقد ترى "أولى" (١) بذين ملحقًا و"أوشك" التخيير فيها و"كرب" ... كذا "عسى" و"كاد" (٢) دون "أن" غلب ولـ"عسى" عكس وعند (٣) ترك "أن" ... يعزو إليها خبرًا من قد فطن كذاك غيرها وقد تستغني ... عن خبر بنحو أن تستثني إن أسندت (٤) له كذاك "اخلولقا" ... وهكذا "أوشك" حيث اتفقا "ش": الأفعال التي تسمى أفعال المقاربة مساوية لـ"كان" وأخواتها في النقصان (٥)، واقتضاء، اسم مرفوع، وخبر منصوب.

стр. 456

إلا أن الخبر هنا شذ (١) وروده اسمًا منصوبًا، "أو من جملة اسمية مصدرة بـ"إذا". وإنما اطرد مجيء خبرها فعلًا مضارعًا. فمن ورود الخبر اسمًا منصوبًا (٢) قول الراجز: (١٩٣) - أكثرت في العذل ملحًا دائمًا (١٩٤) - لا تكثرن إني عسيت صائمًا "ويروى: لا تلحني إني عسيت صائمًا" (٣) ومنه قول الزباء: (١٩٥) - عسى الغوير أبؤسَا (٤)

стр. 457

وقول تأبط شرًا: (١٩٦) - فأبت إلى فهم، وما كدت آئبًا ... وكم مثلها فارقتها، وهي تصفر وقد يرد خبر "جعل" جملة اسمية كقول الشاعر: (١٩٧) - وقد جعلت قلوص بني سهيل ... من الأكوار مرتعها قريب ومن ورود الخبر جملة (١) مصدرة بـ"إذا" قول ابن عباس ﵄ (٢): "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا".

стр. 458

والمطرد (١) في أخبار هذا (٢) الباب ورودها بلفظ الفعل المضارع مجردًا من "أن" بعد "جعل" و"أخذ" و"طفق" و"طبق" و"علق" و"هب" و"أنشأ". وهذه السبعة هي للشروع (٣) في الفعل. ويقرن بـ"أن" مع "حرى" و"اخلولق" و"أولى" عند من أثبتها مستشهدًا بما أنشد (٤) الأصمعي (٥) من قول الشاعر: (١٩٨) - فعادى بين هاديتين منها ... وأولى أن يزيد على الثلاث أي: قارب واستعمل الخبر بالتجريد أو الاقتران بعد "عسى" و"كاد"

стр. 459

و"كرب" و"أوشك". فلك أن تقول: "عسى زيد أن يفعل، وعسى زيد (١) يفعل" وكذا الثلاثة (٢) البواقي. إلا أن "عسى أن يفعل" أكثر من "عسى يفعل". و"كاد" بالعكس. والأمران في "أوشك" و"كرب" على السواء، أو مقاربان له. وصرح سيبويه (٣) بأن "عسى يفعل" وشبهه بمنزلة: "كان يفعل". " (٤) في اقتضاء اسم مرفوع وخبر منصوب. وأن "عسى أن يفعل" وشبهه ليس من (٥) "كان يفعل" (٦) في شيء؛ لأن حق ما هو معدود من "باب كان" أن يحذف فيبقى ما بعده مبتدأ وخبرًا. فـ"عسى زيد يفعل" من باب "كان" لصلاحيته لذلك. و"عسى زيد أن يفعل" ليس من باب "كان" لعدم صلاحيته لذلك.

стр. 460

وبهذا (١) يعتبر جميع أفعال الباب. ومن ورود المضارع مجردًا بعد "عسى" قول هدبة بن خشرم: (١٩٩) - عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب ومن وروده بعد "كاد" مقرونًا بـ"أن" قول عمر ﵁. "ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس أن تغرب". هكذا هذا الحديث في صحيح البخاري (٢). ومثال ترك أن (٣) مع "أوشك" قول النبي ﷺ :
следующие страницы →