← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12024

شرح الكافية الشافية

ابن مالك

Полный текст (2 235 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

والعنجد (١): الزبيب والعسجد: الذهب. ويغتفر الجمود أيضا في نحو: "خط هذا الثوب قميصا، و"ابر هذه القصبة قلما". ومثله قوله تعالى: ﴿وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا﴾ (٢) وهي حال مقدرة. ذكر ذلك الزمخشري في الكشاف (٣)، وهو من جيد كلامه. واختلف في الحال المتوسط بينه، وبين حال بعده (٤) آخر أفعل التفضيل كقولي: . . . . . . . . . . . أحمد طفلا أجل من علي ... كهلا. . . . . . . . . . . فقال بعضهم: العامل فيه مقدر. وقال بعضهم: العامل فيه "أفعل" وهو الصحيح. لأنه وإن ضعف بالنسبة إلى اسم الفاعل، فقد قوي بالنسبة إلى العامل الظرفي.

стр. 737

وقد تقدم الحال عليه كقراءة من قرأ (١): "والسموات مطوياتٍ بيمينه" (٢) - بنصب مطويات. فتقدمها على أفعل التفضيل أولى؛ لأنه متضمن لمعنى الفعل، وحروفه. بخلاف العامل الظرفين فإنه متضمن لمعنى الفعل دون حروفه ومن تقدم الحال على العامل الظرفي قول الشاعر: (٣٨٣) - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار

стр. 738

"ص": والحال إن عرف لفظا فاعتقد ... تنكيره معنى كـ"وحدك (١) اجتهد" وأسرعوا خمستهم" قد نقلا ... بالنصب حالا، وبرفع بدلا "ش": حق الحال أن يكون نكرة. فإن وقعت معرفة في اللفظ أولت بنكرة، ومثال ذلك: "اجتهد وحدك" أي: منفردا. و"أرسلها العراك" (٢) أي: معتركة. و"جاءوا الجماء الغفير" أي: جميعا. ورُوي (٣) في نحو: "جاءوا خمستهم": النصب على الحال، والرفع على البدل من الواو. "ص": ومصدر منكر حالا يقع ... بكثرة (٤) كـ"جاء ركضا اليسع".

стр. 739

وهو بنقل، وأبو العباس في ... نوع من الفعل قياسا يقتفي (١) "ش": ورود المصدر المعرفة حالا قليل نحو: "أرسلها العراك" و"جاءوا قضهم بقضيضهم" (٢). وقد تقدم التنبيه عليه، وأنه مؤول بنكرة. وورود المصدر النكرة (٣) حالا كثير (٤): كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ (٥). وكقول العرب: "جاء فلان ركضًا" و"جاء الأمير (٦) بغتة وفجاءة". ولا يجوز استعماله عند سيبويه إلا بسماع (٧).

стр. 740

وأجاز أبو العباس القياس على ما كان نوعا من الفعل كـ"جئت ركضا" (١) فيقيس عليه: "جئت سرعة، ورجلة" وليس ذلك ببعيد. "ص": وألزموا ذا الحال حيث نكرا ... تخصيصا، أو تأخيرا، أو أن يذكرا (٢)

стр. 741

من بعد نفي أو مضاهيه ولا ... تمنع تنكر (١) الذي من ذا (٢) خلا "ش": للحال شبه بالخير، ولصاحبها شبه بالمبتدأ. فمن ثم لم يكن صاحب الحال نكرة إلا بمسوغ، [كما لم يكن المبتدأ نكرة إلا بمسوغ] (٣). فمن مسوغات (٤) تنكير صاحب الحال: تخصيصه بوصف كقولك: "جاءني (٥) رجل من قومك شاكيا" وكقراءة بغض القراء (٦): "ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدقا" (٧). أو بإضافة كقوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ (٨) و [قوله]: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ (٩).

стр. 742

وقرئ "سواء" على النعت (١) - حكاها سيبويه (٢). ومن مسوغات تنكيره تقديم (٣) الحال عليه كقولك: "جاءني (٤) راكبا رجل". ومنه قول الشاعر: (٣٨٤) - وما لا نفسي مثلها لي لائم ... ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي وقال الآخر (٥): (٣٨٥) - وبالجسم مني بينا لو علمته ... شحوب، وإن تستشهدي العين تشهد والأصل: شحوب (٦) بين -بالرفع- على الوصفية (٧).

стр. 743

فلما قدمه نصبه على الحال لتعذر الوصفية (١). وكذا يفعل بكل صفة نكرة إذا قدمت عليها. ومن مسوغات (٢) تنكير صاحب الحال اعتماده على نفي، أو نهي، وهو المراد بـ: . . . . . . . . . . . مضاهيه. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . فمثال النفي قوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (٣). فواو "ولها كتاب" واو (٤) حالية. والجملة بعدها في موضع نصب على الحال، وصاحب الحال "قرية". وسوغ كونها صاحبة حال النفي الذي قبلها، كما سوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على النفي. ومثال تنكير (٥) صاحب الحال بعد النهي قول قطري بن الفجاءة: (٣٨٦) - لا يركن أحد إلى الإحجام ... يوم الوغى متخوفا لحمام

стр. 744

وقد يجيء صاحب الحال نكرة خالية من جميع ما ذكر من المسوغات. من ذلك ما حكى يونس (١): أن ناسًا من العرب يقولون: "مررت بماء قعدة رجل" (٢). ورَوى سيبويه (٣) [عن الخليل إجازة: "فيها رجل قائما" وعن عيسى (٤) إجازة: "هذا رجل منطلقا" (٥). قال سيبويه] (٦): "ومثل ذلك "عليه مائة بيضا" (٧). "ص": والأصل في ذي الحال أن يقدما ... وليس ذاك عندهم ملتزما

стр. 745

ما لم يضف إليه نحو: "سرني ... مسير زيد مسرعا لليمن" (١) أو يقصد (٢) الحال بحضر نحو: "لم ... يشك (٣) اللبيب الجلد إلا ذا ألم" والتزموا تأخيره في نحو "لن ... يفوز فذا بالمني إلا الحسن ونحو: "حل ضيف زيد صاحبه" ... و"سار (٤) منقادا لعمرو طالبه" "ش": قد تقدم أن لصاحب الحال شبها بالمبتدأ، وأن لها شبها بالخبر فأصل (٥) الحال أن تتأخر (٦) ويتقدم صاحبها، كما أن أصل الخبر أن يتأخر ويتقدم المبتدأ. ومخالفة الأصل في البابين (٧) جائزة ما لم يعرض مانع. فمن موانع تقديم الحال على صاحبها الإضافة إليه نحو: "سرَّني مسير زيد مسرعا". وكون الحال محصورة (٨) كقوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِين﴾ (٩).

стр. 746

فإن كان المحصور صاحبها وجب تقديمها عليه نحو قولك: "ما جاء راكبا إلا زيد". ومثله قولي: . . . . . . . . . . . لن ... يفوز فذا (١) بالمنى إلا الحسن والإشارة إلى الحسن بن علي ﵄ وإلى ما فاز به من الثواب الجزيل، والثناء الجميل، إذا أذعن لمصالحة معاوية رحمة الله (٢) فأغمد الله بفعله سيف الفتن، تصديقا لقول رسول الله ﷺ فيه (٣): "إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به (٤) بين فئتين عظيمتين من المسلمين" (٥). وقد يرد ما يوهم تأخير الحال وصاحبها محصور فيقدر بعده عامل في الحال. فمن ذلك قول الراجز: (٣٨٧) - ما راعني إلا جناح هابطا (٣٨٨) - على البيوت قوطه العلا بطا

стр. 747

فالتقدير: ما راعني إلا جناح راعني هابطا. وجناح: اسم رجل والقوط: قطيع الغنم. ومن موجبات تقديم الحال على صاحبها اشتماله على ضمير ما (١) اشتملت عليه بإضافة نحو: "حل ضيف زيد صاحبه". وبغير إضافة نحو: "سار منقادا لعمرو طالبه". "ص": وسبق حال ما بحرف جر قد ... أبوا ولا أمنعه فقد ورد من ذاك: "صاديا إليَّ" ونقل ... "لن تذهبوا (٢) فرغا (٣) بقتل" (٤) فقبل (٥) "ش": إذا كان صاحب الحال مجرورا بالإضافة لم يجز تقديم الحال عليه بإجماع.

стр. 748

لأن نسبة المضاف إليه من المضاف (١) كنسبة الصلة من الموصول وما تعلق بالصلة (٢) فهو بعضها. فكذلك ما تعلق بالمضاف إليه هو بمنزلة بعض الصلة (٣). فلذلك لم يختلف في امتناع تقدم حال المضاف إليه على المضاف كقولك: "أعجبني ذهاب زيد راكبا". وأكثر النحويين يقيس (٤) المجرور بحرف على المجرور بالإضافة (٥) فليحقه به في امتناع تقدم (٦) حاله عليه. فلا يجيزون في نحو: "مررت بهند جالسة": "مررت جالسة بهند" وأجاز ذلك أبو علي في (٧) كلامه في "المبسوط". وبقوله في ذلك أقول وآخذ. لأن المجرور بحرف مفعول به في المعنى. فلا يمتنع تقديم حاله عليه كما لا يمتنع تقديم حال المفعول به.

стр. 749

وقد جاء ذلك مسموعا في (١) أشعار العرب الموثوق بعربيتهم. فمن ذلك ما أنشده يعقوب (٢): (٣٨٩) - فإن تك أزواد أصبن ونسوة ... فلن تذهبوا (٣) فرغا (٤) بقتل حبال أراد: فلن تذهبوا بقتل حبال حبال فرغا. أي: هدرا. وجبال: اسم رجل. ومن ذلك قول الآخر: (٣٩٠) -[لئن كان برد الماء هيمان صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب

стр. 750

ومثله قول الآخر] (١): (٣٩١) - إذا المرء أعيته المروءة ناشئا ... فمطلبها كهلا عليه شديد وقد جاء أيضا تقديم حال المجرور عليه، وعلى العامل في قول الشاعر (٢): (٣٩٢) - غافلا تعرض المنية للمرء ... فيدعي ولات حين إباء

стр. 751

"ص": وحال منصوب وظاهر رفع ... في قول أهل الكوفة السبق منع ولنحاة البصرة أعز الغلبه ... لقولهم: "شتى تئوب الحلبه" (١) "ش": منع الكوفيون تقديم حال المنصوب كقولك: "أبصرت زيدا راكبا". لا يجيزون: "أبصرت راكبا زيدا" لأنه يوهم أن "راكبا" مفعول به، و"زيدا": بدل. فلو كان موضع "راكبا" "يركب" لم يمتنع عند بعضهم لزوال الموهم ولم يلتفت البصريون لذلك الموهم لبعده؛ فأجازوا التقديم مطلقا ويؤيد قولهم قول الشاعر: (٣٩٣) - وصلت ولم أصرم مسيئين أسرتي (٢) ... وأعتبتهم (٣) حتى يلاقوا (٤) ولائيا

стр. 752

ومنع الكوفيون -أيضا- تقدم (١) حال المرفوع عليه (٢) إن (٣) كان ظاهرا نحو: "جاء زيد راكبا". لا يجيزون: "جاء راكبا زيد" مع أنهم يوافقون أهل البصرة في جواز تقديم حال المرفوع إن كان مضمرا كقوله تعالى: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُون﴾ (٤). وكقول الشاعر: (٣٩٤) - مزبدا يخطر ما لم يرني ... وإذا يخلو له الحمى (٥) رتع فـ"خشعا": حال صاحبها "يخرجون".

стр. 753

و"مزيدا" حال صاحبها فاعل "يخطر": وبعض النقلة يزعم أن الكوفيين لم يمنعوا تقديم حال المرفوع عليه إلا إذا تأخر هو ورافعه عن الحال نحو: "راكبا جاء زيد". وأما نحو: "جاء راكبا زيد" فيجيزونه. وعلى كل حال قولهم مردود بقول العرب: "شتى تئوب الحلبة" (١). أي: متفرقين يرجع الحالبون (٢). وهذا كلام مروي عن الفصحاء، وقد تضمن جواز ما حكموا بمنعه فتعينت مخالفتهم في ذلك. "ص": ولا تجز حال الذي أضيف له (٣) ... إلا إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ماله أضيف أو ... كجزئه (٤) عن غير ذين قد نهوا (٥)

стр. 754

فالجائزان كـ"اعتكافي صائما ... لي" و"سراته" المداني قائما "ش": يجوز كون المضاف إليه صاحب الحال إذا كان المضاف عاملا فيها كـ"اعتكافي صائما لي" (١) بلا خلاف. فإن لم يصلح المضاف للعمل، ولم يكن بعض المضاف إليه، ولا كبعضه لم يجز كون المضاف إليه صاحب حال. ويجوز ذلك إن كان المضاف جزءا نحو قوله تعالى (٢): ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُر﴾ (٣). ونحو قول امرئ القيس: (٣٩٥) - كأنه سراته لدى البيت قائما ... مداك عروس أو صراية حنظل

стр. 755

[ورُوي (١): صرابة (٢) بالباء] (٣). أو كجزء كقوله تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ (٤). "ص": والحال إن ينصب (٥) بفعل صرفا ... أو صفة أشبهت المصرفا فجائز تقدمه (٦) كـ"مسرعا ... ذا راحل" (٧) و"مخلصا زيد دعا" ولازم تقديم عامل سوى ... ذين كـ"تلك زينب ذات جوى" ومثل "تلك" (٨): "ليت "عل" (٩) و"كأن" ... وكل ما فيه حصول استكن كـ"النضر (١٠) فيها أو هناك مكرما" ... والخُلْفُ (١١) في توسيط ذي قد علما

стр. 756

كـ"محقبي أدراعهم فيهم" ومن ... ير (١) أطراد ذا يطع أبا الحسن ونحو: "زيد مفردا (٢) أنفع من ... عمرو معانا" مستباح لا يهن "ش": إذا كان العامل في الحال فعلا متصرفا كـ"دعا". أو صفة تشبه الفعل المتصرف كـ"راحل" (٣) و"مقبول" جاز تقديم الحال عليه كقولك: "زيد مخلصا دعا" (٤) وهو "مسرعا راحل" و"أنت شاهدا مقبول". فلو كان العامل فعلا غير متصرف كفعل التعجب، أو صفة لا (٥) تشبه الفعل المتصرف كـ"مثل" و"شبه" لم يجز تقديم الحال عليه. وكذا إذا كان العامل متضمنا معنى الفعل دون حروفه كاسم الإشارة و"ليت" (٦) و"لعل" و"كأن". وكالظروف المتضمنة معنى الاستقرار، وإياها عنيت بقولي: . . . . . . . . . . . ... وكل ما فيه حصول استكن كـ"النضر (٧) فيها أو هناك مكرما" .... . . . . . . . . . .

стр. 757

فلو قلت: "النضر (١) مكرما فيها" فقدمت الحال على العامل الظرفي (٢) مع تقدم (٣) صاحبها جاز عند أبي الحسن الأخفش. وحجته في ذلك قراءة من قرأ (٤): "والسماوات مطوياتٍ بيمينه". وقول الشاعر: (٣٩٦) - رهط ابن كوز محقبي أدراعهم (٥) ... فيهم ورهط ربيعة بن حذار فلو قدمت الحال على العامل الظرفي (٦)، [وعلى صاحبها لم يجز بإجماع. وهذا الذي اختاره الأخفش في العامل الظرفي] (٧) لا يجوز في غيره من العوامل التي لا تتصرف إلا في "أفعل" المفضل به كون في حال على كون في غيرها، كقولهم: "زيد راكبا أحسن منه [ماشيا" فإنه بمنزلة قولك: "زيد في وقت

стр. 758

ركوبه أحسن (١) منه] (٢) في وقت مشيه" و"زيد اليوم أفضل منه غدا". [وإنما اختص بهذا أفعل التفضيل لأنه قائم مقام فعلين. فإن قولك: "زيد اليوم أفضل منه غدا"] (٣) بمنزلة قولك: "زيد يزيد فضله اليوم على فضله غدا". "ص": والحال قد يجيء ذا تعدد ... لصاحب فرد، وغير مفرد (٤) كـ"جاء زد غادرا (٥) ذا مين" ... و"زار عمرو عامرا نضوين" "ش": قد تقدم الإعلام بأن صاحب الحال والحال شبيهان بالمبتدأ والخبر، فلذلك الشبه يجوز أن يكون صاحب الحال واحدا، ويتعدد حاله، كما كان المبتدأ واحدا وتعدد (٦) خبره. وقد يكون التعدد في اللفظ والمعنى، وفي اللفظ دون المعنى (٧).

стр. 759

فالأول نحو: "جاء زيد غادرا ذا مين". والثاني نحو: "اشتريت الرمان حلوا حامضا". وقد تتعدد الحال لتعدد صاحبها بتفرق في الاختلاف، وباجتماع في عدم الاختلاف. فالأول نحو: "لقيت زيدا مصعدا منحدرا". والثاني نحو: "زار عمرو عامرا نضوين" وكقول عنترة: (٣٩٧) - متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف (١) أليتيك وتستطارا "ص": وأكدوا بالحال عاملا كـ"لا ... تعثوا في الأرض مفسدين" فاقبلا وإن تؤكد جملة فمضمر ... عاملها، ولفظها (٢) يؤخر

стр. 760

مثاله "أنا ابن دارة" الذي ... أولوه "معروفا" (١) فقس كلا بذي "ش": يجاء بالحال لقصد التوكيد، وهي فيه على ضربين: أحدهما: أن يؤكد بها عاملها كقوله تعالى: ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِين﴾ (٢) و [قوله]: ﴿ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِين﴾ (٣). والثاني: أن يؤكد بها (٤) مضمون (٥) جملة ابتدائية، فيلزم (٦) تأخيرها، وإضمار عاملها؛ كقوله تعالى (٧): ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُم﴾ (٨). وكقول الشاعر: (٣٩٨) - أنا ابن دارة معروفا بها نسبي ... وهل بدارة يا للناس من عار

стр. 761

"ص": وموضع الحال تجيء جملة (١) ... كـ"جاء زيد وهو ناو رحله" وحث باسم صدرت فاجمع (٢) لها ... واوا (٣) ومضمرا توافق (٤) أصلها والواو تغني (٥)، وكذا الضمير ... والواو الاستغنا (٦) بها كثير ويندر الخلو منهما (٧) معا ... وليس إن لم يلتبس ممتنعا "ش": تقع الجملة الخبرية حالا. فإذا كانت اسمية، فالأكثر أن تكون مقرونة بواو الحال ومشتملة على ضمير ما هي له كقولي (٨):

стр. 762

. . . . . . ... "جاء زيد وهو ناور حله" وكقوله تعالى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (١). وقد يستغنى بالواو عن الضمير كثيرا كقول امرئ القيس: (٣٩٩) - وقد اغتدي والطير في وكناتها ... بمنجرد قيد الأوابد هيكل وكذلك يستغنى بالضمير عن الواو إلا أنه لم يكثر كثرة الاستغناء بالواو. ومنه قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُو﴾ (٢). [وقوله تعالى: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (٣). وقوله تعالى (٤): ﴿قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْض

стр. 763

عَدُوٌّ﴾] (١). وقوله تعالى: [﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّة﴾ (٢). وقوله تعالى: ] (٣) ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ (٤)، (٥). ومنه قول الشاعر: (٤٠٠) - وتشرب أسآري القطا الكدر (٦) بعدما ... سرت قربا أحناؤها تتصلصل

стр. 764

[وندر (١) الخلو من الواو والضمير [في قول (٢) الشاعر: (٤٠١) - نصف النهار الماء غامره ... ورفيقه بالغيب لا يدري أراد: بلغ النهار نصفه، والماء غامر (٣) هذا الغائص لالتماس هذا اللؤلؤ. فحذف (٤) الواو مع كون الجملة لا ضمير فيها يرجع إلى صاحب الحال وهو النهار]. ولو كانت الجملة مشتملة على ضمير لا يجهل عند حذفه استُغني بالعلم به عن الواو كقولك: "بعت اللحم الرطل بدرهم". أي: الرطل منه بدرهم. فحذف (٥) "منه" للعلم به، وأغنى استحضاره في

стр. 765

الذهن عن واو الحال. وقد مثل سيبويه بنحو من هذا في بعض أبواب الحال، ولم يظهر منه في إيراده استقباح (١). وإلى مثل هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... وليس إن لم يلتبس ممتنعا "ص": وإن تصدر بمضارع ولم ... ينف فبعده ضمير يلتزم (٢) كـ"جئت أعدو" واجتنب واو وقد ... يأتي (٣) فينوَى (٤) اسم له الفعل استند وجمله الحال سوى ما قدما ... بواو أو بمضمر أو بهما

стр. 766

"ش": أي: وإن تصدر الجملة الحالية بمضارع غير منفي (١) بـ"لم" (٢) التزم فيها ضمير عائد على صاحب الحال [كقولي: . . . . . . . . . . . "جئت أعدو". . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . وتجتنب الواو عند ذلك إلا في نادر من الكلام] (٣) كقول الشاعر: (٤٠٢) - فلما خشيت أظافيرهم ... نجوت، وأرهنهم مالكا أي: نجوت راهنا مالكا. والأجود أن يجعل "أرهنهم" خبر مبتدأ محذوف لتكون (٤) الواو داخلة على جملة اسمية. وإنما استحق المضارع المثبت (٥) التجرد عن الواو لشدة

стр. 767

شبهه باسم الفاعل. واسم الفاعل الواقع حالا مستغن عنها، فكان هو كذلك. [والمضارع المنفي بـ"لا" بمنزلة اسم الفاعل المضاف إليه "غير" فأُجري مجراه في الاستغناء عن الواو. ألا ترى أن قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُون﴾ (١) معناه (٢): ما لكم (٣) غير متناصرين. فكما لا يقال: ما لكم وغير متناصرين. لا يقال ما لكم ولا تناصرون] (٤). وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . سوى ما قدما .... . . . . . . . . . . إلى الجملة المصدرة بمضارع منفي بـ"لم" (٥) أو بماض (٦). مثبت (٧) أو منفي فإن وقع شيء من ذلك حالا جاز أن تصحبه الواو والضمير معا، أو أحدهما.

стр. 768

ولم يجز أن يخلو (١) منهما معا. وأمثلة ذلك بينة. "ص": وعامل الحال جوازا (٢) يحذف ... إن بان معناه بشيء يعرف أو كان مفهوما بذكر قدما ... والحذف -أيضا- قد يُرى (٣) ملتزما والحال جوز حذفها إن لم تفد ... نيابة عن خبر لفظا فقد أو كان حذفها يفيت الغرضا ... كنحو (٤): "لم أعده إلا حرضا". "ش": إن دل (٥) دليل (٦) على عامل الحال جاز حذفه كما جاز حذف عامل الظرف وعامل المفعول المطلق، والمفعول به. فمن ذلك قولك لمن (٧) يحدثك: صادقا. ولمن يسافر: ناجيا، بإضمار: "تقول" و"تذهب". وإلى مثل هذا أشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... إن بان معناه بشيء (٨) .... وأشرت بقولي:

стр. 769

أو كان مفهوما بذكر قدما .... . . . . . . . . . . إلى نحو أن يقال لك: [كيف جئت؟ فتقول: راكبا بإضمار جئت أو يقال لك (١): ] "هل لقيت فلانا؟ " (٢) فتقول: "بلى محرما". ومنه قوله تعالى: ﴿بَلَى قَادِرِين﴾ (٣) أي: نجمع عظامه قادرين. وأشرت بقولي: . . . . . . . . . . . ... والحذف أيضا قد يرى ملتزما إلى مثل قولهم: "أخذته بدرهم فصاعدا". التقدير: فذهب الثمن صاعدا. ومثله في التزام حذف العامل قولهم: "أتميميا مرة وقيسيا (٤) أخرى". بتقدير: أتتحول؟ (٥) وكقول الشاعر:

стр. 770

(٤٠٣) - أفي الولائم أولادا لواحدة ... وفي العيادة (١) أولادا لعلات وأصل الحال أن تكون جائزة الحذف لأنها كالظرف ويعرض لها ما يوجب التزامها مثل: كونها جوابا. أو مقصودا حصرها. أو نائبة عن خبر. فالأول مثل (٢): "جئت راكبا" (٣) في جواب من قال: كيف جئت؟ والثاني نحو (٤): "لم أعده إلا حرضا" (٥). والثالث نحو: "ضربي زيدا قائما".

стр. 771

باب: التمييز "ص": مزيل إبهام منكر حوى ... معنى "من" التمييز نحو "كم لوى" وأكثر (١) استعماله بعد العدد ... كذا كثيرا بعد مقدار ورد كـ"شبر ارضا" و"قفيز برا" ... و"منوين عنجدا (٢) وتمرا" واجرره بعد ذي ونحوها إذا ... أضفتها كـ"مد بر كال ذا" "ش": مزيل إبهام صدق على المفعولات، والنعت الرافع للاشتراك والحال. فخرج (٣) بـ"منكر ما سوى الحال.

стр. 772

وخرج الحال بقولي: . . . . . . . . . . . حوى ... معنى "من" (١). . . . . . . . . . . وخرج بقولي: مزيل إبهام. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . اسم "لا" التبرئة فإن فيه معنى "من" لكنه ليس مزيلا لإبهام و"لوى" من قولي: . . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . "كم لوى" منصوب المحصل (٢) على التمييز، وهو من قول الشاعر: (٤٠٤) - حثثنا (٣) مطايانا فلم ندركم لوى ... قطعنا فهل يقضي لنا بعد ذا قرب؟ ولما كان الغرض بالتمييز رفع (٤) الإبهام، وكان الإبهام بعد العدد، والوزن والكيل والمساحة أكثر منه بعد ما سوى ذلك قوي داعي التمييز مع هذه فوقع بعدها أكثر من وقوعه بعد غيرها.

стр. 773

والعدد أولى به لوجهين: أحدهما: أن العدد قد يميز بالكيل، والوزن والمساحة نحو: عشرين "مدا" و"ثلاثين رطلا"، و"أربعين شبرا" والثاني: أن من مميز العدد ما يجب انتصابه على التمييز كـ"عشرين درهما". وليس من مميز الثلاثة ما يجب انتصابه. بل مميز الثلاثة يجوز نصبه على التمييز، وجره بالإضافة إليه. ولذا لما مثلت بـ"شبر أرضا" و"قفيز برا" و"منوين عنجدا وتمرا" (١) قلت: واجرره بعد ذي ونحوها إذا (٢) ... أضفتها. . . . . . . . . . . وذلك كقولك (٣): "لا تحقرن ظلامة، ولو شبر (٤) أرض، ولا برا ولو مد بر أو رطل ملح". "ص": وكالثلاثة اجعلن كل وعا ... مميزا بالجر والنصب (٥) معا

стр. 774

والنصب إن لم ينو مقدار منع ... كـ"ظرف سمن فيه ماله صنع" "ش": المراد بالثلاثة: الكيل، والوزن والمساحة وقد أجرت العرب الأوعية مجراها في الافتقار إلى مميز يستعمل تارة منصوبا، وتارة مجرورا بشرط أن يراد المقدار. تقول: "عندي راقود (١) خلا، وراقواد خل" "وظرف سمنا، وظرف سمن"، "وحب (٢) ماء، وحب ماء". والنصب أولى من الجر؛ لأن النصب يدل على أن المتكلم أراد: أن عنده ما يملأ الوعاء المذكور، من الجنس المذكور. وأما الجر: فيحتمل (٣) أن يكون مراد المتكلم كمراده حين نصب (٤). ويحتمل أن يكون مراده بيان أن عنده الوعاء الصالح للمذكور، دون ما هو وعاء له كقولك: "اشتريت ظرف سمن فارغا" و"بعت سقاء لبن مملوءا عسلا".

стр. 775

"ص": والنصب حتم بعد ما أضيف إن ... لم يغن عما بالمضاف قد قرن "ش": مميز المضاف إن لم يغن عن المضاف إليه تعين نصبه. وإن أغنى عنه جاز أن يجر بإضافة المميز إليه. فالأول نحو: "لي ملؤه (١) عسلا". والثاني نحو: "هو أشجع الناس رجلا"، فلك في هذا أن تقول: "هو أشجع رجل". وليس لك في الأول أن تقول: "لي ملء عسل". "ص": وانصبه بعد أفعل التفضيل ... إن وافق الفاعل بالتأويل وانصبه بعد ما بـ"مثل" جر أو ... "ملء" وما ضاهاهما كما قضوا وبعد كل ما اقتضى تعجبا ... فشا كـ"أكرم بأبي بكر أبا" "ش": إذا حسن موضع أفعل التفضيل المذكور بعده (٢) نكرة: فعل من لفظه ومعناه، وصلح أن يسند إلى النكرة فهي تمييز. فإن حسن موضعه "بعض" مضاف إلى جمع قائم مقام النكرة جرت بالإضافة.
следующие страницы →