أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم﴾ (١).
وكون اللام بمعنى "عند" (٢) كقوله تعالى: ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُو﴾ (٣).
وكقولهم: "كان ذلك لليلة بقيت من الشهر".
ومثال كون اللام بمعنى "مع" قول الشاعر:
(٤٣٤) - فلما تفرقن كأني ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
وكونها للملك [كقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٤).
وكونها لشبه الملك (٥)] كقولك: "السرج للفرس" و"القتب للبعير".
ومثال التعدية بها قوله تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي﴾ (٦).
стр. 807
ومثال التعليل قول الشاعر:
(٤٣٥) - وإني لتعروني لذكرك هزة ... كما انتفض العصفور بلله القطر
وتزاد اللام مقوية (١) لعامل ضعف بالتأخير كقوله تعالى: [﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيا تَعْبُرُون﴾ (٢) و [قوله: ] ﴿هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُون﴾ (٣).
أو بكونه فرعا كقوله تعالى: ] (٤) ﴿مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم﴾ (٥) و [قوله: ] ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيد﴾ (٦) ولا يفعل ذلك إلا بمتعد إلى واحد.
إذ لو فعل ذلك بمتعد إلى اثنين فإما أن يزاد فيهما (٧) [أو
стр. 808
في أحدهما، وفي كليهما محذور:
أما الزيادة فيهما فيلزم (١) منها] تعدية فعل واحد إلى مفعولين بحرف واحد، ولا نظير له.
وأما الزيادة في أحدهما فيلزم منها ترجيح دون مرجح، وإيهام غير المقصود فوجب اجتنابه (٢).
وإلى هذا أشرت بقولي:
وزيد مع مفعول ذي الواحد إن ... بالسبق أو تفريغ عامل (٣) يهن
ومثال التعليل بالباء و"في" قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ (٤) وقوله تعالى: ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٥).
ومثال الظرفية بهما قوله تعالى: ﴿الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِين﴾ (٦). و [قوله: ] ﴿إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ
стр. 809
وَبِاللَّيْل﴾ (١).
والاستعلاء بـ"في" كقوله تعالى (٢): ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ (٣) وكقول عنترة (٤):
(٤٣٦) - بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوءم
ومثله قول الآخر:
(٤٣٧) - ولولا اتقاء الله بقياي فيكم ... للمتكم لوما آخر من الجمر
стр. 810
فيكم بمعنى: عليكم. و"بقياي": بدل من "اتقاء الله" ومعنى البقيا هنا: الإبقاء.
وكونها للمصاحبة كقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ (١).
وكونها لما يناسب الاستعانة كقوله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيه﴾ (٢) أي: يكثركم به. كذا قال الفراء (٣).
ومثال الباء المعدية قوله تعالى: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِم﴾ (٤).
ومثال ورودها للاستعانة قولك (٥): "كتبت بالقلم".
ومثال ورودها للإلصاق قولك: "وصلت هذا بهذا".
ومثال كونها بمعنى "من" (٦) التبعيضية قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي (٧):
стр. 811
(٤٣٨) - فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
ذكر ذلك الفارسي في التذكرة.
ورُوي مثل (١) ذلك عن الأصمعي في قول الشاعر:
(٤٣٩) - شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
ومثال كونها بمعنى "مع" قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ (٢).
ومثال كونها بمعنى عن قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ
стр. 812
السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ (١) و [قوله: ] ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب﴾ (٢). والله أعلم (٣).
"ص":
"على" للاستعلا ومعنى "في" و"عن". ... بها (٤) تجاوز، ومعنى بعد عن
وبـ"على" عنها غنى، و"عن" بها ... كذاك عن "على" غني للنبها
ويلفيان اسمين (٥) بعد من ك "ما ... من عن يمين" "من عليه" اذكرهما
"ش": مثال ورود "على" بمعنى في قوله تعالى:
﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَان﴾ (٦) وقوله تعالى (٧): ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (٨).
والأصل فيها الاستعلاء.
وكذا دلالة "عن" على التجاوز هو الأصل.
ورودها بمعنى "بعد" كقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا
стр. 813
عَنْ طَبَق﴾ (١).
ومنه قول الأعشى:
(٤٤٠) - لئن منيت بنا عن غب معركة ... لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل
وهو قليل بالنسبة لدلالتها على التجاوز.
ومثال الاستغناء بـ"على" عن لفظ "عن" قول الشاعر:
(٤٤١) - إذا رضيت على بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
ومثال الاستغناء بـ"عن" عن لفظ "على" قول الآخر:
(٤٤٢) - لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب ... عني ولا أنت دياني فتخزوني
стр. 814
أي: فتسوسني.
ودخول "من" عليها كقول الشاعر:
٤٤٣ - أذلك أم كدربة ظل فرخها ... لقي بشروري كاليتيم المعيل
٤٤٤ - غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
وكقول الآخر:
٤٤٥ - فقلت للركب لما أن علا بهم ... من عن يمين الحبيا نظرة قبل
٤٤٦ - ألمحة من سنا برق رأي بصري ... أم وجه عالية اختالت بها الكلل
стр. 815
"ص":
شبه بكاف وبها (١) التعليل قد ... يعني وزائدا لتوكيد ورد
وقد يرى اسما: فاعلا أو مبتدا ... أو ذا انجرار باسم أو حرف بدا
"ش": كون الكاف الجارة حرف تشبيه هو المشهور.
ودلالتها على التعليل كثيرة كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُم﴾ (٢).
وكقوله (٣): ﴿وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٤) أي: أعجب لأنه لا يفلح الكافرون. كذا قدرة ابن برهان.
стр. 816
وحكى (١) سيبويه: "كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه" (٢) والتقدير: لأنه لا يعلم فتجاوز الله عنه. و"ما": زائدة ومثال وقوع الكاف زائدة قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء﴾ (٣).
وقول الزاجر (٤):
(٤٤٧) - لواحق الأقراب فيها كالمقق
أراد: فيها مقق، أي: طول.
ومثال وقوعها اسما محكوما بفاعليته قول الشاعر (٥):
(٤٤٨) - اتنتهون ولن ينهي ذو شطط ... كالطعن يهلك (٦) فيه الزيت والفتل
ومثال وقوعها مبتدأ قول الشاعر:
стр. 817
(٤٤٩) -[أبدا كالفراء فوق ذراها ... حين يطوي المسامع الصرار
ومثال انجرارها باسم قول الراجز:
(٤٥٠) - فصيروا مثل كعصف مأكول
ومثال انجرارها بحرف قول الشاعر: ] (١)(٤٥١) - بكاللقوة الشغواء جلت فلم أكن ... لأولع إلا بالكمي المقنع
стр. 818
"ص":
و"مذ" و"منذ" اسمان حيث رفعا ... وفي إضافة كـ"إذ" قد وقعا
"ش": قد تقدم أن "مذ" و"منذ" يكونان (١) حرفين فيجران الزمان بمعنى "من" تارة، وبمعنى "في" تارة.
والإشارة الآن إلى أنهما إذا ارتفع ما وليهما من الزمان فهما اسمان.
فإن كان الزمان ماضيا فهما بمعنى "أول المدة".
وإن لم يكن ماضيا فهما بمعنى "جميع المدة".
فالأول. كقولك: "ما رأيته مذ يوم الجمعة".
والثاني: كقولك: "ما رأيته مذ ثلاثة أيام" أي: مدة انتفاء الرؤية ثلاثة أيام.
وقال (٢) سيبويه -في باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء-:
"ومما يضاف إلى الفعل قولك: "ما رأيته مذ كان عندي، ومنذ (٣) جاءني" (٤).
فصرح بإضافة "مذ" إلى "كان"، وبإضافة "منذ" إلى "جاءني".
стр. 819
وإلى ذلك أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... وفي إضافة كـ"إذ" قد وقعا
فإن "إذ" تضاف إلى جملة فعلية، وإلى جملة اسمية.
و"مذ" و"منذ" يضافان إليهما أيضا.
ومن إضافة "مذ" إلى جملة اسمية قول الشاعر:
(٤٥٢) - وما زلت محمولا على ضغية ... ومضطلع الأضغان مذ أنا يافع
ومن إضافته إلى جملة فعلية قول الفرزدق (١):
(٤٥٣) - ما زال مذ عقدت يداه إزاره ... فسما فأدرك خمسة الأشبار
(٤٥٤) -[يدني خوافق من خوافق تلتقي ... في ظل معترك العجاج (٢) مثار]
стр. 820
"ص":
وزيد بعد "من" و"عن" والباء "ما" (١) ... وقد ترد (٢) الباء "ما" كـ"ربما".
وكفت الكاف و"رب" غالبا. ... وقد يرى "كما" لفعل ناصبا
"ش": زيادة ما" بين الباء ومجرورها كقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُم﴾ (٣).
وبين "عن" ومجرورها كقوله تعالى: ﴿عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِين﴾ (٤).
وبين "من" ومجرورها كقوله تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ (٥).
стр. 821
وقد تحدث زيادة "ما" مع الباء تقليلا، وهي لغة هذيلية. وإليها أشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... وقد ترد الباء "ما" ك "ربما"
وتتصل "ما" -أيضا- بالكاف: "رب" فيبقَى عملهما (١) وذلك قليل.
ومثال ذلك في الكاف قول الشاعر:
(٤٥٥) - وننصر مولانا ونعلم أنه ... كما الناس: مجروم عليه وجازم
ومثال ذلك في "رب" قول الآخر:
(٤٥٦) - ماوي يا ربتما غارة ... شغواء كاللذعة بالميسم
стр. 822
والكثير كون "ما" المزيدة بعد الكاف و"رب" كافة ومهيئة لأن يدخلا على الجمل الاسمية والفعلية.
ومثال ذلك في الكاف قول الشاعر:
٤٥٧ - تحالف يشكر واللؤم قدما ... كما جبلا قسا متحالفان
وقال آخر:
٤٥٨ - أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
стр. 823
وقال آخر:
(٤٥٩) - فإن الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم
ومثال ذلك في "ربما" قول الشاعر:
(٤٦٠) - ربما الجامل المؤبل فيهم ... وعناجيج بينهن المهار
وأشرت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... وقد يرى (١) "كما" لفعل (٢) ناصبا
стр. 824
إلى ما أنشده أبو علي في التذكرة من قول الشاعر:
(٣٦١) - وطرفك إما جئتنا فاصرفنه ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر
ومثله قول الآخر:
(٤٦٢) - اسمع حديثا كما يوما تحدثه ... عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا
وقدر أبو علي النصب بـ"كما" في البيتين. وزعم أن الأصل "كيما" فحذفت الياء. وهذه دعوى لا دليل عليها.
"ص":
وحذفت "رب" فجرت بعد "بل" ... والفا وبعد الواو شاع ذا (١) العمل
ودونهن جر: "رسم (٢) دار" ... وفيه بانت حجة الإضمار
стр. 825
"ش": كثير حذف "رب" وإبقاء عملها بعد الواو كقول امرئ القيس:
(٤٦٣) - وليل كموج البحر أرخى سدوله ... علي بأنواع الهموم ليبتلي
وزعم (١) قوم أن الواو هي الجارة.
وليس بصحيح: لأن الجر بـ"رب" محذوفة بعد الفاء، و"بل" قد ثبت، ولا قائل بأنهما العاملان.
ومع ذلك قد روى الجر بـ"رب" محذوفة دون شيء قبلها، فعلم أن الجر بعد الواو [إنما هو بـ"رب" كما هو بها بعد الفاء و"بل" وعند التجرد منهما ومن (٢) الواو].
ومثال الجر بها مضمرة بعد الفاء قول امرئ القيس:
(٤٦٤) - فمثلك حبلى قد طرقت ومرضع ... فألهيتها عن ذي تمائم مغيل
стр. 826
[ومثال الجر بها مضمرة بعد "بل" قول الراجز:
(٤٦٥) - بل بلد ملء الفجاج (١) قتمه] (٢)
ومثال الجر بها مضمرة دون الواو والفاء و"بل" قول الشاعر:
(٤٦٦) - رسم دار وقفت في طلله ... كدت أقضي الحياة من جلله
وقد فهم هذا من قولي:
стр. 827
ودونهم جر "رسم دار" ... وفيه بانت حجة الإضمار
"ص":
وقد يجر بسوى "رب" لدى ... حذف وفي "الله" يمينا عهدا (١)
وهو ضعيف وبإثر كلا ... يقوي قليلا، ويصير سهلا (٢)
من بعد "ها" أو "أ" وقطع الهمز (٣) قد ... يغني وتعويض بذاك يعتمد
وقد يجر دون تعويض ومن ... ينصبه حينئذ فما وهن] (٤)
"ش": قالوا في اليمين "ها الله" بإثبات ألف "ها" وحذفها و"الله" بهمزة ممدودة كهمزة الاستفهام، وخفضوا (٥).
стр. 828
ومنه قراءة بعض السلف (١)، "ولا نكتم شهادةً آللهِ" (٢) - بالتنوين والمد، والخفض-
ومن النحويين من ينسب الخفض إلى حرف الجر المحذوف. ومنهم من ينسبه إلى المجعول عوضا.
وقد يستغنون عند (٣) الحذف بقطع الهمزة كقول بعضهم: "أفألله لأفعلن" وربما جر هذا الاسم دون تعويض.
والمعروف حين لا يعوضون، النصب كما يفعل بغيره حين يحذف (٤) الجار كقول الشاعر:
(٤٦٧) - إذا ما الخبز تأدمه بلحم ... فذاك أمانة الله الثريد
فلهذا قلت:
. . . . . . . . . . . ... ومن ينصبه حينئذ فما وهن
стр. 829
أي: فما ضعف رأيه ....
"ص":
وبعد "كم" مجرورة جر بـ"من" ... محذوفة في غير إخبار قمن
والنصب جوز فهو أصل كـ"بكم ... فقيه، أو فقيها اعتنى الحكم
"ش": لما ذكرت حذف الحرف المجرور به (١) "الله" محلوفا به رأيت أن أردف ذلك بما يماثله في الحذف الذي لا يقتصر فيه على المسموع.
فمن ذلك حذف "من" بعد "كم" الاستفهامية إذا دخل عليها حرف جر كقولي:
. . . . . . . . . . . ... "بكم فقيه ... اعتنى الحكم"
فجر "فقيه" وشبهه بـ"من" مضمرة.
وهو مذهب الخليل وسيبويه (٢) وأكثر النحويين.
وزعم ابن بابشاذ (٣) أنه ليس مذهب المحققين.
стр. 830
ورد عليه ابن خروف (١) وجعل كلامه في ذلك فاسدا وقال:
"هو نص كلامهم إلا الزجاج (٢) وحده فإن ابن (٣) النحاس (٤) حكى عنه أنه كان يجعل الخفض بـ"كم" (٥) نفسها".
قال ابن خروف:
"ولا يمكن الخفض بها لأنها بمنزلة عدد ينصب (٦) مميزه وذلك لا يجر مميزه بإضافة، فكذا ما أقيم مقامه".
"ص":
ونحو: "مر بغلام صالح ... إلا غلام صالح فطالح"
стр. 831
و"امرر بأيهم أجل إن أبي ... زيد وإن سعيد المرجب" (١)
حكاه يونس، وعمرو قرره ... وجر بعد "إن" بباء مضمره
"ش": حكى سيبويه (٢) "مررت برجل صالح إلا صالحا فطالح، وإلا صالحا فطالحا".
وقدره: إلا يكن صالحا فهو طالح، وإلا يكن صالحا فقد لقيته طالحا فنصب "طالحا" على الحال.
وحكى يونس (٣): "إلا صالح فطالح" على تقدير: إلا أمر (٤) بصالح فقد مررت بطالح.
وأجاز: "امرر بأيهم هو أفضل إن زيد وإن عمرو" على معنى: إن مررت بزيد، وإن مررت بعمرو.
وجعل سيبويه (٥) إضمار هذه الباء بعد "إن" أسهل من إضمار "رب" بعد الواو، فعلم أن إضمار الجار في هذا النوع غير قبيح.
стр. 832
"ص":
والجر بالمحذوف فاش إن تلا ... مماثلا كقول بعض من خلا
"أوصيت من برة قلبا حرا ... بالكلب خيرا، والحماة شرا"
في نحو (١) جيء بزيدا و (٢) عمرو (٣) ولو (٤) ... كليهما" البا بعد "لو" فيه نووا
وبعد تخصيص، أو الهمزيري ... سعيد الجر بحرف أضمراز
كـ"اسم" اثر "انطق بها" و"هلا ... زيد" لقائل: "لذ بعبد الأعلى"
وما سوى ذلك في الكلام (٥) ... فذو شذوذ كـ"ارتقى الأعلام"
"ش": إذا وقع بعد غير مجرور، ومجرور (٦) بحرف عاطف
وكذا قولي:
. . . . . . . . . . . جيء بزيد أو عمرو ولو ... كليهما. . . . . . . . . . .
ويجوز في "كليهما" ونحوه أيضا النصب بإضمار فعل ناصب، والرفع بإضمار فعل رافع.
ذكر هذا الأصل الأخفش في المسائل.
قال:
"ويقال: مررت بزيد [فتقول: أزيد بن عمرو؟
ويقال: جئت بدرهم فيقال: هلا دينار؟
قال: "وهذا كثير" هذا نصه.
قلت: ومثل "أزيد بن عمرو" بعد (١) قول القائل: "مررت بزيد"] (٢) قولك لمن قال: "انطق بكلمة": "اسم أم فعل".
ومثل قولك لمن قال: "جئت بدرهم": "هلا دينار": قولك لمن قال: "لذ بعبد الأعلى": "هلا زيد".
وأشرت بقولي:
وما سوى ذلك. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . .
إلى نحو (٣) قول الشاعر:
стр. 835
(٤٧١) - وكريمة من آل قيس ألفته ... حتى تبذخ فارتقى الأعلام
أراد: إلى الأعلام فحذف (١) "إلى" وأبقى عملها دون دليل. [وما في القسم (٢) يأتي إن شاء الله تعالى] (٣).
"ص":
والفصل بين حرف جر والذي ... جر به لدى اضطرار احتذى
كقوله: "في اليوم عمرو" بعد "لذ ... خير" و"بالخرق (٤) الهبوع" نقلا
"ش": المشهور [عند النحويين كلامهم (٥) في] الفصل بين المضاف والمضاف إليه.
[وكما فصل بين المضاف والمضاف إليه] (٦) فصل بين
стр. 836
حرف الجر والمجرور به إلا أنه قليل، ومنه قول الشاعر أنشده أبو عبيدة (١):
(٤٧٢) - إن عمرا لا خير في اليوم عمرو ... إن عمرا مخبر (٢) الأحزان
ففصل بـ"اليوم" بين "في" و"عمرو" وقال الفرزدق:
(٤٧٣) - وإني لأطوي الكشح من دون من طوى (٣) ... وأقطع بالخرق الهبوع المراجم
أراد: وأقطع الخرق بالهبوع المراجم.
والهبوع: البعير الماد عنقه في السير. والمراجم: الذي يخبط بقوائمه.
وحكى الكسائي في الاختيار الفصل بالقسم بين حرف الجر والمجرور نحو: "اشتريته بوالله درهم" أراد: بدرهم والله.
стр. 837
باب: القسم
"ص":
جملة اسمية او فعليه ... للقسم اجعل قاصدا أليه
نحو: "علي عهده" و"أقسم" ... به" وجملة الجواب تختم
وإن تكن من جمل الأسماء ... مثبتة فاللام قبل جاء
أو "إن" نحو "قسمي الله لذا (١) ... أو إنه بر بعيد من أذى"
وإن تصدر بمضارع ثبت ... مستقبلا فالنون إياه تلت
واللام قبل، وهي -وحدها- ترد ... مع حرف تنفيس، وإن حال قصد
стр. 838
أو قارنت معموله كـ"لإلى" (١) ... من قبل "تحشرون" ذو "الله" تلا
إفرادها في غير ذي شذ وفي ... "مرة أثأرن" بالنون اكتفى
"ش": القسم جملة يجاء بها لتوكيد جملة، وترتبط إحداهما بالأخرى ارتباط جملتي الشرط والجزاء. وكلتاهما اسمية، وفعلية.
[والمؤكدة هي الأولى] (٢).
والمؤكدة هي الثانية. وهي المسماة جوابا. ولذلك قلت:
. . . . . . . . . . . ... وجملة الجواب تختم
وجعلت:
. . . . . . . . . . . "على عهده" .... . . . . . . . . . .
مثالا للجملة الاسمية ...
و. . . . . . . . . . . "أقسم ... به". . . . . . . . . . .
مثالا للجملة الفعلية.
ونبهت على أن جملة الجواب إن كانت اسمية، مثبتة
стр. 839
لزمها اللام. أو "إن" نحو: "والله لزيد ذا" و (١) "لعمرك (٢) إنه بعيد من أذى".
ثم نبهت على أن جملة الجواب إن صدرت بفعل مضارع مثبت مستقبل صحب اللام. وإحدى (٣) نوني التوكيد كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلِيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِين﴾ (٤).
ثم نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . وهي وحدها ترد (٥) .... . . . . . . . . . .
على أن اللام تنفرد مع ما قرن بحرف التنفيس كقول الشاعر:
(٤٧٤) - فوربي لسوف يجزى الذي أسـ ... ـلفه المرء سيئا أو جميلا
ومع ما أريد الحال نحو: "والله لأظنك صادقا".
стр. 840
ومع معمول ما قدم معموله كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ (١).
وكقول الشاعر:
(٤٧٥) - قسما لحين تشب نيران الوغي ... يلفي لدي شفاء كل غليل
و"ذو" من قولي:
. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . ذو "الله" تلا
بمعنى "الذي"
ثم أشرت بقولي:
إفرادها (٢) في غير ذي شذ .... . . . . . . . . . .
إلى أن انفراد (٣) اللام إذا لم يكن المضارع مقترنا بحرف تنفيس ولا مقدما معموله، ولا مرادا به الحال شاذ. وكذلك انفراد النون.
فمن انفراد اللام شذوذا قول الشاعر:
стр. 841
(٤٧٦) - تألى ابن أوس حلفة ليردني ... على نسوة كأنهن مفائد (١)
وأنشد الفراء في كتاب (٢) المعاني:
(٤٧٧) - لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ... ليعلم ربي أن بيتي واسع
ومن انفراد النون قول الآخر:
(٤٧٨) - وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاكم لم يثأر
стр. 842
"ص":
والماضي مثبتا مصرفا يلي ... "لقد" كذا "لربما (١) -أيضا- ولي
أو "لبما" واللام حسب قد ترد ... وأفردت حتما لتصريف فقد
أو سبق معمول وقد يعري لدى ... طول كلام مع تصرف بدا
ويكتفى بـ"قد" كـ"قد أفلح من". ... وذا بلا استطالة غير حسن
وقد يلي (٢) مضارع "قد" أو "بما" ... أو "ربما" إذا مضيا أفهما
وإن يك الجواب منفيا فلا ... توقعه إلا بعد "ما" و"إن" و"لا"
والماضي لفظا آتيا معنى نفي ... بأخوي "ما" وبـ"ما" قد ينتفي
стр. 843
وحذف ما ينفي المضارع اشتهر ... ومع سواه دون لبس ذا ندر
ومع حذف قسم قد يحذف ... نافي مضارع بحيث يعرف
وشذ "لن" و"لم" جوابا و"لما" ... نفيا وترك اللام في النثر الزمان
"ش": إذا صدرت جملة الجواب بفعل ماض متصرف مثبت فحقه أن يقترن باللام و"قد" كقوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا﴾ (١).
أو باللام و"ربما" كقول قيس العامري:
(٤٧٩) - لئن نزحت دار لليلي للربما ... غنينا بخير والديار جميع] (٢)
أو باللام و"بما" بمعنى "ربما" كقول عمر بن أبي ربيعة:
(٤٨٠) - فلئن بان أهله ... لبما كان يؤهل
стр. 844
ثم نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . واللام حسب قد ترد .... . . . . . . . . . .
على أن الماضي المجاب به إذا كان مثبتا، متصرفا قد يقرن باللام وحدها كقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ (١).
وكقول امرأة من الصحابة ﵂.
فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح فأناخ (٢).
ثم نبهت بقولي:
. . . . . . . . . . . ... وأفردت حتما لتصريف فقد
على وجوب (٣) انفراد اللام لعدم تصرف الفعل الماضي كقول الشاعر:
(٤٨١) - لعمري لنعم الفتى مالك ... إذا الحرب أصلت لظاها رجالا
وعلى وجوب انفرادها لتقدم معمول الفعل كقول أم حاتم
стр. 845
الطائي:
(٤٨٢) - لعمري لقدما غضني الجوع عضة ... فآليت ألا أمنع الدهر جائعا
ثم نبهت (١) بقولي:
. . . . . . . . . . . وقد يعرى لدي ... طول كلام مع تصرف بدا
إلى نحو قوله تعالى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُود﴾ (٢).
ثم أشرت إلى اقترانه عند الاستطالة بـ"قد" وحدها كقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ (٣).
ولو جيء دون استطالة بفعل ماض مجرد كـ"قتل"، أو مقرون بـ"قد" وحدها كـ"قد أفلح" لمن يحسن.
ثم قلت:
وقد يلي مضارع "قد" أو "بما" ... أو "ربما" إذا مضيا أفهما
فأشرت بذلك إلى قول الشاعر: