стр. 106
← Фикх ханбали следующие страницы →
Фикх ханбали · id 1202
العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد
أبو عياشة محمد البيومي
Полный текст (700 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 107
والأنثى (١) عند البلوغ، وقبله أفضل، ويكره القزع؛ وهو حلق بعض الرأس، وترك بعضها.
وتجب التسمية بأن يقول: بسم الله، في الوضوء والغسل والتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل ناقض للوضوء، وتسقط التسمية وغسل اليدين، إذا كان الترك سهوًا أو جهلًا، فإن ذكر في أثنائه ابتدأه وجوبًا، أو بعده فلا يعيده.
وفروض الوضوء ستة: غسل الوجه، ومنه: المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس كله، ومنه: الأذنان (٢)، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب كما ذكر (٣)، والموالاة؛ وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، بزمن معتدل، ولو انغمس في ماء ناويًا الوضوء وخرج مرتبًا أجزأه وإلا فلا.
وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه، من نحو حيض (٤) وحدث، والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصوله، من نحو شمع أو عجين، والاستنجاء والاستجمار.
والنية شرط في الطهارة من الحدث، فينوي بقلبه رفع الحدث، أو استباحة ما تجب له الطهارة، كصلاة وطواف ومس مصحف، وتتعين نية الاستباحة لدائم الحدث كمن به سلس، أو ينوي ما تسن له الطهارة كقراءة،
стр. 108
ولا يضر سبق لسانه بغير ما نوى، ولا شكه في النية أول الفرض، - أو - (١) بعد فراغ العبادة، فإن كان الشك في أثنائها استأنف، وإن اجتمعت أحداث متنوعة توجب وضوءًا أو غسلًا فنوى بطهارته أحدها ارتفع سائرها، إلا إذا نوى أن لا يرتفع غيره، ويجب الإتيان بالنية، عند أول واجبات الطهارة؛ وهو التسمية، ويجوز تقديمها بزمن يسير، ويجب استصحاب حكمها في جميع الطهارة، بأن لا ينوي قطعها.
وسنن الوضوء، ثمانية عشر: استقبال القبلة، والسواك عند المضمضة، وغسل الكفين ثلاثًا، لغير قائم من نوم ليل ناقض للوضوء، وإلا وجب، والبداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والمبالغة فيهما لغير صائم، والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقًا، والزيادة في ماء الوجه، ليشمل شعوره وأساريره، وتخليل اللحية الكثيفة، وتخليل الأصابع من اليدين والرجلين، وأخذ ماء جديد للأذنين، وتقديم اليمنى على اليسرى، ومجاوزة محل الفرض في الأعضاء الأربعة، والغسلة الثانية والثالثة، واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء قلبًا، والإتيان بها عند غسل الكفين، والنطق بها سرًا، وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعد فراغه، وأن يتولى وضوءه بنفسه بغير معاونة.
وصفة الوضوء الكامل أن ينوي الوضوء للصلاة، أو رفع الحدث؛ ثم يقول: بسم الله، ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا، ثم يغسل وجهه ثلاثًا، من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا مع ما انحدر من اللحيين والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، ويغسل ما فيه من شعر خفيف يصف البشرة، كعذار (٢) وعارض وشارب، ويغسل ظاهر الشعر الكثيف مع ما استرسل منه، ولو عنفقةٍ ولحية خنثى أو أنثى، ويخلل باطنه،
стр. 109
ثم يغسل يديه مع مرفقيه، ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه، كما يعلق بأصول الشعر، من نحو قمل (١)، وكل يسير من نحو دم وعجين في البدن ثم يمسح كل رأسه مع الأذنين مرة واحدة، ثم يغسل رجله ثلاثًا، مع الكعبين، ويغسل الأقطع بقية المفروض، ويباح تنشيف الأعضاء (٢)، ومن وضأه غيره ونواه هو صح، إن لم يكن الموضئ مكرهًا بغير حق (٣)، وكذا الغسل والتيمم.
* * *
стр. 110
فصل: (في المسح على الخفين)
ويجوز المسح على الخفين يومًا وليلة لمقيم ومسافر؛ لا يباح له القصر، وثلاثة أيام بلياليها (١) لمسافر سفرًا يبيح القصر، وابتداء المدة من ابتداء حدث بعد لبس.
ويشترط في الخف أن يكون طاهر العين، مباحًا ساترًا لمحل الفرض لا بشده (٢) أو شرجه (٣)، وثابتًا بنفسه، وممكنًا متابعة المشي فيه عرفًا، وأن يكون لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء، فلا يجوز المسح على نجس، فإن لم يمكنه نزعه؛ تيمم وصلى وأعاد، ولا على مغصوب، ولا على حرير لرجل، ولا على غير ساتر لمحل الفرض لخفته كالشراب، أو لقصره أو سعته أو صفائه، أو خرق فيه وإن صغر ولا على ثابت إلا بشده أو ربطه، فإن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته، ولو لبس اليمنى بعد
стр. 111
غسلها، ثم غسل اليسرى ولبس خفها؛ لزمه نزع اليمنى ولبسها قبل الحدث (١)، ولا يشترط كونه يمنع نفوذ الماء، ولا كونه معتادًا؛ فيصح على الخف من الجلد واللبد (٢) والحديد (٣) حيث أمكن المشي فيه، ولا يصح المسح عليهما بعد طهارة تيمم.
ويمسح من به سلس بول ونحوه إذا لبس بعد طهارة، فإن زال عذره لزمه الخلع (٤) واستئناف الطهارة، ولو مسح في السفر ثم أقام قبل مضي يوم وليلة، أو في الحضر ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح هل هو في الحضر أو في السفر، لم يزد على مسح مقيم (٥)، وإن أحدث في الحضر ثم سافر فمسح مسافر.
ويجب مسح أكثر أعلى الخف، ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه، ولا يسن، ومتى حصل موجب للغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء.
ويصح المسح على عمامة مباحة لرجل إذا كانت محنكة (٦)، بأن أدير منها كور فأكثر تحت الحنك، أو ذات ذؤابة، أي: طرف مرخى، ويشترط
стр. 112
أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس فيعفى عنه.
وعلى خمر نساء؛ مدارة تحت حلوقهن في حدث أصغر فقط، ويكون لبس ذلك بعد كمال الطهارة كالخف.
ويمسح على جبيرة مشدودة على كسر أو جرح ونحوهما، لم تتجاوز قدر الحاجة المحتاج إليه في شدها، ووضعها على طهارة، فيغسل الصحيح، ويمسح عليها بالماء، ويجزئه، فإن تجاوزت محل الحاجة، أو وضعها على غير طهر نزعها، فإن خشي بنزعها ضررًا تيمم مع غسل الصحيح، ومسح عليها، ولو في حدث أكبر، والدواء على نحو جرح كالجبيرة (١)، وهي لا توقت بمدة؛ بل يمسح عليها إلى النزع أو البرء، ويجب مسح جميعها (٢)، وتدخل فيها طهارة الحدث الأكبر، ولا تشد إلا لضرورة، والمسح عليها عزيمة (٣)، وعلى الخف رخصة (٤).
* * *
стр. 113
فصل: (في نواقض الوضوء)
ونواقض (١) الوضوء ثمانية:
الأول: ما خرج من أحد السبيلين، ولو نادرًا أو طاهرًا أو ريحًا، إلا دائم الحدث للضرورة.
والثاني: خروج النجاسة من بقية البدن إن كان بولًا أو غائطًا، قليلًا كان أو كثيرًا، فإن كان الخارج غيرهما كالدم والقيء نقض إن كثر بأن فحش في نفس صاحبه.
الثالث: زوال العقل بنحو جنون، أو تغطيته بنحو سكر وإغماء ونوم ما لم يكن النوم يسيرًا عرفًا من جالس أو قائم، وينقض اليسير من راكع وساجد ومضطجع ومتكئ ومحتبٍ (٢).
стр. 114
الرابع: مسه بيده فرج الآدمي المتصل (١)؛ ذكر رجل أو قبل امرأة، من حي أو ميت، صغير أو كبير بلا حائل، أو مس حلقة دبر الآدمي (٢)، ولمس الفرجين معًا عند الخنثى (٣)، فلا نقض بالمنفصل، ولا بمس شفريها، ولا بمس الخصيتين، ولا أحد فرجي خنثى مشكل، ولا محل الفرج المبان، وينقض المس بظهر كفه أو بطنه أو حرفه، من رؤوس الأصابع إلى الكوع (٤)، لا بالظفر، وينقض مسه بذكره قبل أنثى، أو دبرًا مطلقًا، لأنه أفحش من اليد، ولا ينقض مس ذكر بذكر، ولا قبل بقبل أو دبر (٥).
الخامس: مس بشرة الذكر الأنثى، أو الأنثى الذكر بشهوة، من غير حائل، ولو كان الملموس ميتًا أو عجوزًا أو محرمًا، ولا نقض بلمس من دون سبع، ولا بلمس أنثى لأنثى، ولا بلمس سن وظفر ولا شعر، ولا بالمس بذلك، ولا ينقض وضوء الممسوس فرجه، ولا الملموس بدنه، ولو وجد شهوة (٦).
السادس: غسل الميت مسلمًا أو كافرًا، أو صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، أو غسل بعضه، لا إن يممه، والغاسل: هو المباشر للغسل، لا من يصب الماء.
стр. 115
السابع: أكل لحم الإبل (١) علمه أو جهله، نيئًا أو مطبوخًا، ولا نقض بغير اللحم (٢)، كالكبد والقلب والشحم والرأس والسنام والمرق والكوارع.
الثامن: الردة عن الإسلام، والعياذ بالله.
وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء إلا الموت (٣).
ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، عمل بما تيقن.
ويحرم على المحدث حدثًا أصغر أو أكبر الصلاة والطواف ومس المصحف ببشرته بلا حائل حتى الورق الأبيض المتصل به؛ ولو كان الماس صغيرًا، ولوحًا فيه قرآن، إلا المحل الخالي من الكتابة في اللوح، أما مسه بحائل ككمه أو عود فلا يضر، كحمله في كيس أو بعلاقة، ولا يحرم مس التفسير والأحاديث ولو قدسية.
ويزيد الحدث الأكبر قراءة القرآن - آية فصاعدًا -، وله تهجيه، والذكر نحو بسملة وتحميد لم يقصد به قرآنًا، واللبث في المسجد بلا وضوء، ويجوز أن ينام فيه، فلو تعذر الوضوء واحتيج إليه جاز، ولو بلا تيمم.
ويحرم أيضًا مس مصحف بيد متنجس، وتوسده، وتوسد كتب علم فيها قرآن ما لم يخف سرقة (٤)؛ وكره مد رجل إليه، واستدباره وتخطيه، وتحليته بذهب وفضة.
стр. 116
فصل: (في موجبات الغسل وشروطه وصفته)
وموجب الغسل (١) ستة: أشياء:
أحدها: خروج المني من مخرجه دفقًا بلذة، لا بدونهما من غير نائم ونحوه.
ومن استيقظ فوجد بللًا فإن تحقق أنه مني اغتسل فقط، وإن لم يتحقق فإن سبق نومه فكر أو نظر أو نحوه لم يجب الغسل وإلا اغتسل وطهر ما أصابه احتياطًا (٢)، فإن أحس بانتقال المني ولم يخرج اغتسل له، فإن خرج بعده لم يعده (٣).
الثاني: تغييب حشفة أصلية أو قدرها إن فقدت، وإن لم ينزل، في فرج أصلي، قبلًا كان أو دبرًا، بلا حائل، ولو في ميت أو بهيمة أو طير،
стр. 117
ولا يجب الغسل، إلا على ابن عشر وبنت تسع (١)، وكذا لو استدخلت ذكر نائم، أو صغير ونحوه.
الثالث: إسلام كافر (٢)، أصليًا كان أو مرتدًا (٣)، ولو مميزًا، وإن لم يوجد في كفره ما يوجبه.
الرابع: خروج دم الحيض، وانقطاعه شرط لصحة الغسل.
الخامس: خروج دم النفاس (٤)، فلا يجب بولادة عرت عنه.
السادس: موت غير شهيد معركة ومقتول ظلمًا، وشروط صحة الغسل سبعة: انقطاع ما يوجبه، والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله، ولا تشترط إزالة النجاسة، التي لا تمنع وصول الماء.
وتجب فيه التسمية كالوضوء، وفرضه أن يعم الماء جميع البدن، وداخل الفم والأنف، وما يظهر من فرج المرأة، عند القعود لقضاء حاجتها، وباطن شعرها، ويجب نقضه في الحيض والنفاس لا الجنابة إن وصل الماء
стр. 118
إلى أصوله، ويكفي الظن في الإسباغ.
وسننه: الوضوء قبله، وإزالة ما على بدنه من تلويث، وإفراغه الماء على رأسه ثلاثًا، وعلى بقية جسده كذلك، والتيامن والموالاة وإمرار اليد على الجسد، وإعادة غسل رجليه بمكان آخر.
ومن نوى غسلًا مسنونًا كغسل جمعة أجزأ عن الواجب، لجنابة أو غيرها، إن كان ناسيًا للحدث الذي أوجبه، أو نوى الواجب، أجزأ عن المسنون، وإن نواهما حصلا، وإن نوى رفع الحدثين، أو رفع الحدث وأطلق أجزأ عنهما، ولم يلزمه ترتيب ولا موالاة، وكذا لو نوى أمرًا لا يباح إلا بوضوء وغسل كمس مصحف.
ويسن الوضوء بمد (١)؛ وهو رطل وثلث بالعراقي، والاغتسال بصاع (٢) وهو خمسة أرطال وثلث، ويكره الإسراف ولو على نهر.
ويباح الحمام إن أمن الوقوع في المحرم كنظر العورة، فإن خاف منه كره، وإن تحققه حرم، وتكره القراءة فيه والسلام لا الذكر، ويحرم على المرأة دخوله بلا عذر.
والأغسال المستحبة ستة عشر: آكدها الغسل لصلاة الجمعة قبلها، في يومها لذكر يحضرها (٣)؛ وأوله من طلوع الفجر، ثم بعد غسل ميت مسلم أو كافر، ثم لصلاة عيد في يوميه، وأوله من نصف الليل، ولصلاة كسوف، واستسقاء، وللإفاقة من جنون وإغماء، ولاستحاضة لكل
стр. 119
صلاة، ولإحرام حتى لحائض ونفساء، ولدخول مكة (١) ولو مع حيض، أو من الحرم (٢)، ولدخول حرمها، وللوقوف بعرفة، ولطواف الإفاضة، والوداع، وللمبيت بمزدلفة (٣)، ولرمي جمار، ولسعي، وزيارة قبر النبي ﷺ ، ولكل اجتماع مستحب، ويسن الوضوء لأكل وشرب ونوم، وكذا لإعادة وطء، مع غسل فرجه، والغسل أفضل، فإن تعذر الماء تيمم في كل ما يسن له الغسل أو الوضوء.
* * *
стр. 120
باب التيمم (١)
التيمم: وهو بدل طهارة الماء، لكل ما يفعل بها.
وشروطه ثمانية: النية والإسلام والعقل والتمييز والاستنجاء والاستجمار ودخول وقت الصلاة، التي يراد التيمم لها من نحو فرض، وتذكر فائتة يراد فعلها، وإباحة نافلة بخروج وقت نهي.
وتعذر استعمال الماء؛ إما لعدمه أو عجز عن تناوله من نحو بئر، أو لخوفه من استعماله ضررًا كبرد شديد، أو فوت رفقة أو مال، أو تأخر برء، أو بقاء أثر يشين في جسده، أو خوف عطش نفسه أو غيره من آدمي أو بهيمة محترمين، أو احتياجه لطبخ أو عجن، أو لا يجده إلا بزيادة كثيرة عادة على ثمن مثله، في المكان الذي هما به، أو بثمن يحتاجه له، أو لممونه، أو خاف بطلبه ضرر نفسه، أو رفيقه حضرًا كان أو سفرًا، قصيرًا أو طويلًا، مباحًا أو غيره، فيشرع التيمم في جميع ما ذكر وجوبًا لما يجب الطهر له، واستحبابًا لما يستحب، ويلزمه استعارة الحبل والدلو، وقبول الماء قرضًا وهبة، وقبول ثمنه قرضًا إذا كان له وفاء (٢)، ويجب بذله
стр. 121
لعطشان، ولو نجسًا، من آدمي أو بهيمة محترمين، ومن وجد ماء لا يكفي طهارته استعمله فيما يكفي وجوبًا ثم تيمم للباقي إذا لم يحتج إليه، فإن كان على بدنه أو ثوبه نجاسة قدَّم غسلها على الطهر، ومن به جرح وتضرر بغسله ومسحه تيمم له ولما يتضرر بغسله مما قرب منه وغسل الباقي، فإن لم يتضرر بمسحه وجب وأجزأ.
فإذا كان جرحه ببعض أعضاء وضوئه لزمه إذا توضأ مراعاة الترتيب، فيتيمم له عند غسله لو كان صحيحًا، ومراعاة الموالاة، فيعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، بخلاف غسل الجنابة، فلا ترتيب فيه ولا موالاة، ويجب على من عدم الماء؛ طلبه في رحله وفي قربه، ما لم يتحقق عدمه، ويلزمه طلبه بدلالة ثقة؛ إذا كان قريبًا عرفًا (١)؛ ولم يخف فوت وقت؛ ولو المختار، أو رفقة أو على نفسه أو ماله، فإن كان قادرًا على الماء ونسي قدرته أو جهله بموضع يمكنه استعماله وتيمم وصلى أعاد (٢)، وأما من ضل عن رحله أو عن بئر كان يعرفها فلا إعادة عليه إذا تيمم وصلى، وإن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت عن طهارته أو لم يضق وعلم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه عدل إلى التيمم، وغير المسافر لا يعدل إليه، ولو فاته الوقت، كمن خاف فوت جنازة وعيد إذا توضأ، فلا يجوز له التيمم.
ويصح التيمم للحدث الأصغر والأكبر وللنجاسة (٣) إذا كانت على البدن بعد تجفيفها ما أمكن بمسح رطبة وحك يابسة لزومًا، ولا إعادة عليه، ولا يتيمم للنجاسة التي على ثوب أو مكان.
стр. 122
الثامن: أن يكون التيمم بتراب طهور مباح (١)، غير محترق، له غبار يعلق باليد، فلا يجوز بالرمل والنورة، ولا بالمستعمل، ولا بمغصوب، ولا بما دق من خزف ونحوه، ويصح التيمم بالضرب على نحو بساط، أو حيوان، أو حجر، أو شجر، أو لبد عليه غبار يعلق باليد، فإن خالطه نحو جص فالعبرة للغالب، فإن غلب التراب جاز، فإن لم يجد ماءً ولا ترابًا أو ببدنه قروح (٢) لا يستطيع مسها بماء ولا تراب صلى الفرض فقط بأقل ما يجزئ من القراءة والذكر والأفعال ولا إعادة، وتبطل بنحو حدث فيها، وإن وجد ثلجًا وتعذر تذويبه مسح به أعضاءه وصلى ولم يعد إن جرى بمس، فإن لم يجر أعاد (٣).
* * *
стр. 123
فصل: (في فروض التيمم ومبطلاته) (١)
وتجب التسمية في التيمم، وتسقط سهوًا.
وفروضه خمسة: مسح الوجه سوى داخل فم وأنف، وما تحت شعر ولو خفيفًا، ومسح اليدين إلى الكوعين، والترتيب في الطهارة الصغرى، فيتيمم للعضو الجريح، إن كان في أعضاء الوضوء عند غسله لو كان صحيحًا، فإن كان في عضوين فأكثر من أعضاء الوضوء احتاج في كل عضو إلى أن يتيمم في محل غسله، بخلاف التيمم عن غسل الجنابة، فلا ترتيب فيه، ويكفي تيمم واحد عن جملة أعضاء فيه، والرابع: الموالاة في الطهارة الصغرى، فيلزمه أن يعيد غسل الصحيح عند كل تيمم، بخلاف غسل الجنابة في ذلك أيضًا، والخامس: تعيين النية لما يتيمم له، كصلاة ومس مصحف، من حدث أكبر أو أصغر، أو نجاسة على بدنه؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث؛ وإنما يبيح الصلاة، فلا بد من التعيين، كأن ينوي استباحة صلاة الظهر من الجنابة أو من الحدث أو منهما، ولا تكفي نيَّة أحدهما عن الآخر، فإن نوى الحدثين بتيممه، أو أحد أسباب أحدهما كما لو بال ومس ذكره ونوى بتيممه أحدهما أجزأ، وإن نوى بتيممه نفلًا أو استباحة الصلاة وأطلق لا يصلي به فرضًا، ولو على الكفاية، فإن نوى استباحة فرض صلى كل وقته فروضًا ونوافل، فمن نوى شيئًا استباحه ومثله ودونه، فأعلاه فرض
стр. 124
عين، فنذر (١)، ففرض كفاية، فصلاة نافلة، فطواف نفل، فمس مصحف، فقراءة قرآن، فلبث بمسجد، ويباح الطواف، ولو فرضًا سنة النافلة على الأشهر (٢).
ويبطل التيمم مطلقًا بخروج الوقت (٣) ما لم يكن في صلاة جمعة، أو نوى الجمع في وقت ثانية من يباح له؛ لأن الوقتين صارا كالوقت الواحد في حقه، ووجود الماء لعادمه المقدور على استعماله بلا ضرر ولو في الصلاة، فيتطهر ويستأنفها، لا بعدها، فلا تجب إعادتها، وكذا الميت لو صليَ عليه، وتعاد، وكذا زوال نحو مرض مبيح للتيمم، ولو في الصلاة، وخلع ما مسح عليه، كخف وعمامة، إن تيمم وهو عليه، وكذا إذا انقضت مدة المسح، ويبطل التيمم عن الحدث الأصغر ما أبطل الوضوء، وعن حدث أكبر بما يوجبه، إلا غسل حيض ونفاس إذا تيممت له، فلا يبطل بمبطلات غسل ووضوء بل بوجود حيض ونفاس.
وصفة التيمم: أن ينوي بالتيمم استباحة ما تيمم له، مع يقين الحدث الذي تيمم عنه، ويقول: بسم الله، ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة (٤)، ولو وضع يديه على التراب فعلق بهما أجزأه، والأحوط ضربتان (٥)، واحدة للوجه، والأخرى لليدين إلى المرفقين، بعد نزع نحو
стр. 125
خاتم، فيمسح وجهه بباطن أصابعه، وكفيه براحتيه، ويسن لمن يرجو وجود الماء، تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار (١).
* * *
стр. 126
стр. 127
التراب إشنان (١) وصابون ونخالة (٢) ونحوه، ويجزئ في نجاسة غيرهما سبع غسلات بماء طهور ولو غير مباح (٣) إن أنقت وإلا فحتى تنقي، ولو بحت أو قرص، ويضر بقاء طعم النجاسة، لا لونها أو ريحها، أو هما إن تعسرت إزالتها، ويجزئ في بول غلام (٤) لم يأكل الطعام بشهوة غمره بالماء (٥)، وإن لم ينفصل الماء عن المحل، وكذا قيئه.
ويجزئ في تطهير صخرٍ وحيطان وأحواض وأرض تنجست بمائع كبول ولو من كلب أو خنزير مكاثرتها بالماء (٦)، ولو مرة واحدة، ولو من مطر، بحيث يذهب لون النجاسة وريحها، ما لم يشق ذهابهما، أو ذهاب أحدهما، وإلا سقط كالثوب. ولا تطهر النجاسة بالجفاف، ولا بالنار، ولا بالاستحالة، فالمتولد منها كدود جرح أو صراصير كنيف (٧) نجس. وتطهر الخمرة مع إنائها إن انقلبت خلًّا بنفسها (٨) أو بنقل لا لقصد تخليل (٩)، فإن خللت أو نقلت لقصد التخليل لم تطهر.
стр. 128
وإذا خفي موضع النجاسة في بدن أو ثوب غسل كل محل احتمل أن النجاسة أصابته حتى يتيقن غسلها (١)، إلا إن خفيت النجاسة في صحراء أو حوش واسع ونحوهما فلا يجب غسل جميعه، ويصلي فيهما بلا تحر، وإن تنجس دهن مائع أو عجين أو باطن حب أو سكين سقيتها (٢) لم تطهر، فإن كان الدهن جامدًا ألقيت النجاسة وما حولها، فإن اختلط ولم ينضبط حرم (٣)، ويعفى في غير مائع وفي غير مطعوم عن يسير دمٍ نجس، وقيحٍ وصديد من حيوان طاهر (٤)، إلا إذا كان من سبيل قبل أو دبر (٥)، واليسير ما لا يفحش في نفس كل أحد بحسبه، ويضم متفرق بثوب لا أكثر، ودم السمك وما لا نفس له سائلة كالبق (٦) والقمل ودم الشهيد عليه وما يبقى في اللحم وعروقه ولو ظهرت حمرته طاهر.
ويعفى عن أثر استجمار بمحله، ولا ينجس الآدمي بالموت، وما لا نفس له سائلة وهو متولد من طاهر (٧) وبول ما يؤكل لحمه وروثه ومنيه طاهر، ومني الآدمي (٨) ورطوبة فرج المرأة والعرق والريق والمخاط
стр. 129
والبلغم وما سال من الفم وقت النوم وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر (١) كالنمس (٢) والنسناس وابن عرس (٣) وقنفذ (٤)، ولو أكل الهر أو الطفل ونحوهما نجاسة ثم شرب من مائع لم يؤثر لعموم البلوى، ولا يعفى عن نجاسة، بيدها أو رجلها (٥)، ولو وقع في مائع ثم خرج حيًا لم يؤثر، وسباع البهائم وسباع الطير من كل ما هو فوق خلقة الهر ولا يؤكل كالعقاب (٦) والصقر (٧)، والحدأة (٨) والبوم (٩) والنسر ورخم
стр. 130
стр. 131
الآدمي، والسمك والجراد (١)، وما لا نفس له سائلة، كالعقرب (٢) والخنفساء (٣)، والبق والصراصير، إن لم تكن متولدة من نجس (٤).
وما أكل لحمه ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه وقيئه ومنيه ولبنه طاهر، فإن كان أكثر علفه النجاسة قبل حبسه فبوله ولبنه وبيضه نجس، وما ذكر مما لا يؤكل كالهر والفأر نجس، إلا مني الآدمي، ولو بعد الاستجمار (٥) ولبنه فطاهر.
وطين شارع ظنت نجاسته طاهر، ويعفى عن يسير طين شارع تحققت نجاسته، وعن يسير سلس بول مع التحفظ.
* * *
стр. 132
باب الحيض (١)
لا حيض قبل تسع سنين، ولا بعد خمسين، ولا مع حمل، فما خالف ذلك فهو دم فساد، ولا تترك له العبادة، ولا يمنع الوطء، إلا ما كان قبل ولادتها بيومين وثلاثة فنفاس.
وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا بلياليها (٢)، وغالبه ست أو سبع.
وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا، ولا حد لأكثره (٣)، وغالبه بقية الشهر، والنقاء زمن الحيض طهر (٤).
стр. 133
وتقضي الحائض والنفساء الصوم، لا الصلاة، ولا يصحان منهما بل يحرمان كالطواف، وقراءة القرآن (١)، ومس المصحف، واللبث في المسجد لا المرور به، إن أمنت تلويثه.
ويحرم وطؤها في الفرج إلا لمن به شبق، بشرط أن لا تندفع شهوته بدون الوطء في الفرج، ويخاف تشقق أنثييه إن لم يطأ، وأن لا يجد غير زوجته الحائض، فإن أولج قبل انقطاعه ولو بحائل أو مكرهًا أو ناسيًا أو جاهلًا فكفارته التصدق بدينار أو نصفه، ويسقط بعجزه، وامرأة مطاوعة كرجل.
وله أن يستمتع من الحائض بما دون الفرج، من القبلة واللمس والوطء دون الفرج، ويحرم طلاقها، ويقع، وإذا انقطع دم الحيض أو النفاس ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق (٢) واللبث بوضوء في المسجد (٣)، فإن عدمت الماء تيممت، وحل وطؤها.
ويوجب الحيض خمسة أشياء: الغسل عند الانقطاع، والبلوغ، والكفارة بالوطء فيه، وهي دينار أو نصفه، وتجزئ المسكين واحد، والعدة به، والحكم ببراءة الرحم.
والمبتدأة بصفرة (٤) أو كدرة (٥) تجلس عن الصلاة ونحوها بمجرد
стр. 134
رؤيته أقل الحيض، ثم تغتسل وتصلي وتصوم ولا توطأ (١)، فإن انقطع دمها لأكثره فما دونه، اغتسلت عند انقطاعه أيضًا وجوبًا، فإن تكرر ذلك في ثلاثة أشهر فهو حيض، وثبتت عادتها، وتقضي ما وجب فيه، من نحو صيام وطواف (٢)، وإن لم يعد حيضها أو أيست قبل التكرار لم تقض.
وإن جاوز الدم أكثر الحيض فهو استحاضة، فإن كان لها تمييز بأن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود، ولم يجاوز الأسود أكثره، ولم ينقص عن أقله فهو حيضها، وكذا إن كان بعضه ثخينًا أو منتنًا وصلح حيضًا فتجلسه في الشهر الثاني، ولو لم يتكرر أو يتوال (٣)، والأحمر والرقيق استحاضة تصوم فيه وتصلي، وإن لم يكن دمها متميزًا قعدت من نحو الصلاة من كل شهر أقل الحيض، حتى يتكرر ثلاثًا، فتجلس غالب الحيض ستًا أو سبعًا، بتحر من كل شهر، من أول وقت ابتدائها إن علمته، وإلا فمن أول كل هلالي.
والمستحاضة المعتادة: التي تعرف شهرها، ووقت حيضها وطهرها منه إن كانت مميزة تجلس عادتها، ثم تغتسل بعدها وتصلي، وإن نسيت عادتها عملت بالتمييز الصالح، فإن لم يكن لها تمييز صالح، قعدت غالب الحيض، من أول كل مدة علم الحيض فيها، وضاع موضعه، وإلا فمن أول كل هلالي، كالعالمة بموضعه، الناسية لعدده (٤)، وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر جلست أيام عادتها من أول الوقت الذي كان الحيض
стр. 135
يأتيها فيه، كمن لا عادة لها ولا تمييز (١)، ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت، فما تكرر من ذلك ثلاثًا فهو حيض، ولا التفات إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره، كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض؛ فتصوم فيه وتصلي قبل التكدر، وتغتسل عند انقطاعه ثانيًا، فإن تكرر ثلاثًا صار عادة، فتعيد ما صامته فيه كما تقدم، وما نقص عن العادة طهر، فإن كانت عادتها ستًا فانقطع لخمس اغتسلت وصلت.
وما عاد في أيام عادتها جلسته كما لو لم ينقطع، والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض، فتجلسهما لا بعد العادة (٢) ولو تكررتا، ومن رأت يومًا أو أقل أو أكثر دمًا، ويومًا أو أقل أو أكثر نقاء فالدم حيض حيث بلغ مجموعه أقل الحيض، والنقاءُ طهر، ويكره وطء فيه، ما لم يجاوز مجموعهما أكثر الحيض، فيكون استحاضة.
ولا توطأ المستحاضة إلا مع خوف العنت منه أو منها، ولا كفارة فيه، ويستحب غسلها لكل صلاة، والمستحاضة ونحوها ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح سيال أو رعاف (٣) يغسل المحل ويعصبه على قدر الإمكان، فإن لم يمكن عصبه كالباسور (٤) صلى على حسب حاله، ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة إن لم يفرط، ويتوضأ لدخول وقت كل صلاة إن خرج
стр. 136
شيء، ويصلي ما دام الوقت فروضًا ونوافل (١)، فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء، وإن اعتيد انقطاعه زمنًا يتسع للوضوء والصلاة تعين (٢)، ومن يلحقه السلس قائمًا صلى قاعدًا.
وأما النفاس فهو دم يرخيه الرحم للولادة، وأكثر مدته أربعون يومًا (٣)، من ابتداء خروج بعض الولد.
وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بأمارة فنفاس، ولا ينقص به، ويثبت حكمه بشيء فيه خلق إنسان، فلا نفاس لوضع علقة، أو مضغة لا تخطيط فيها (٤).
فإن تخلل الأربعين نقاءٌ فهو طهر ولو أقل من يوم، ويكره وطؤها فيه.
وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد وتكرر فهو حيض إن لم يجاوز أكثره، ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس، ومتى طهرت قبل انقضاء أكثره اغتسلت وصلَّت.
فإن عاودها الدم في المدة فمشكوك فيه، فتصوم وتصلي وتقضي الواجب من صوم ونحوه احتياطًا، ولا تقضي الصلاة.
والنفاس كالحيض، فيما يحل وفيما يحرم وفيما يوجب غير العدة، والبلوغ (٥).
стр. 137
وإن وضعت امرأة توأمين فأول النفاس - وآخره - من أولهما، فلو كان بينهما أربعون يومًا فأكثر فلا نفاس للثاني (١).
ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع ككافور، وللأنثى شربه لإلقاء نطفة، ولحصول الحيض ولقطعه، مع أمن الضرر، ولا يجوز ما يقطع الحمل، وليس لأحد أن يسقيها دواء لقطع الحيض بلا علمها.
* * *
стр. 138
كتاب الصلاة (١)
وهي لغة: الدعاء، وشرعًا: أقوال وأفعال مخصوصة، مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم.
وتجب الخمس في كل يوم وليلة على كل مسلم مكلف إلا حائضًا أو نفساء، ولا تصح من كافر، ولا مجنون، ولا غير مميز، وتصح من المميز وهو من بلغ سبعًا، والثواب له، ويلزم وليه أمره بها لتمام سبع، وضربه على تركها لعشر.
ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر طوعًا أو كرهًا، أو نحوه كشرب دواء، ولا يجب على الكافر القضاء إذا أسلم، فإن صلى الكافر فهو مسلم حكمًا (٢)، ولا يقبل منه إن أراد الاستهزاء.
ويحرم على من وجبت عليه تأخيرها عن وقتها إلا لناوي الجمع لعذر.
ومن جحد وجوبها فقد ارتد، وجرت عليه أحكام المرتدين إذا كان مما لا يجهل مثله، فإن ادعى الجهل كحديث الإسلام عرف وجوبًا، فإن
стр. 139
أصر بعد ذلك كفر، وكذا من تركها تهاونًا أو كسلًا ودعاه إمام أو نائبه لفعلها فأصر وضاق وقت الثانية عنها، فإن لم يدع إلى فعلها لم يحكم بكفره لاحتمال أنه تركها لعذر، ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثًا فيهما، فإن تابا وإلا ضربت عنقهما (١)، والجمعة كغيرها، وكذا ترك ركن أو شرط (٢).
ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونًا.
* * *
стр. 140
باب الأذان (١) والإقامة (٢)
وهما فرض كفاية (٣) (٤) على الرجال الأحرار، المقيمين في القرى والأمصار، للصلوات الخمس المكتوبة المؤديات، والجمعة من الخمس، ويسنان لمنفرد ومسافر ولمقضية، ويكرهان للنساء (٥)، ويقاتل الإمام أهل بلد تركوها، ويحرم أخذ الأجرة عليهما.
ويسن أن يكون المؤذن، حسن الصوت، أمينًا عالمًا بالوقت، متطهرًا قائمًا فيهما (٦)، ويكره أذان الجنب للخلاف في صحته، ولا يكره أذان المحدث، وتكره إقامته.
стр. 141
ويسن الأذان في أول الوقت، وعلى علو، رافعًا وجهه إلى السماء، جاعلًا سبابته في أذنيه، مستقبلًا القبلة، ويلتفت يمينًا بحي على الصلاة، ويسارًا بحي على الفلاح (١)، وأن يقول بعد حيعلة أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين، ويسمى التثويب، وأن يتولى الأذان والإقامة واحد، ما لم يشق عليه.
ومن جمع بين صلاتين أو مضى فوائت أذن للأولى، وأقام لكل صلاة، وأن يرتل الأذان، ويحدر الإقامة، ولا يصحان إلا مرتبين، متواليين عرفًا، وأن يكون كل منهما من واحد، فلو أتى واحد ببعضه وكمله آخر لم يعتد به ولو لعذر (٢)، وأن يكونا بنية.
والأذان خمس عشرة جملة، والإقامة إحدى عشرة، وتباح تثنيتها.
ويشترط في المؤذن أن يكون: مسلمًا، ذكرًا، عاقلًا، مميزًا، ناطقًا عدلًا ولو ظاهرًا، ويصح الأذان بالتلحين، أي: بالطرب، واللحن (٣) الذي لا يغير المعنى.
ويبطلهما فصل كثير بسكوت، أو كلام ولو مباحًا، وكلام يسير محرم كقذف (٤)، ولا يصحان قبل الوقت إلا أذان الفجر فيصح بعد نصف الليل، ورفع الصوت بالأذان ركن، ما لم يؤذن لحاضر، فبقدر ما يسمعه.
ويسن للمؤذن ولمن سمعه وللمقيم ولمن سمعه أن يقول مثله، ولو كان السامع في قراءة أو طواف أو امرأة إلا في الحيعلة، فيقول: لا حول
стр. 142
ولا قوة إلا بالله العظيم، وفي التثويب (١)، يقول: صدقت وبررت، وفي لفظ الإقامة، يقول: أقامها الله وأدامها، وتكون الإجابة عقب كل كلمة، ويقضيها المصلي والمتخلي، ثم يصلي على النبي ﷺ بعد الفراغ، ويقول: اللَّهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، ثم يدعو الله.
ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من المسجد بلا عذر أو نية رجوع.
* * *
стр. 143
باب شروط الصلاة (١)
وهي تسعة، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا:
الإسلام والعقل والتمييز، وهذه شروط في كل عبادة، إلا في الحج (٢)، فإنه يصح ممن لا يميز بإحرام وليه عنه.
والرابع: الطهارة من الحدث والنجس، مع القدرة عليها.
والخامس: دخول الوقت للصلاة المؤقتة (٣)، فوقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، سوى ظل الزوال، والأفضل تعجيلها إلا مع الحر (٤) مطلقًا، فتؤخر حتى ينكسر الحر، وإلا مع غيم لمن يصلي جماعة، إلى قرب وقت العصر (٥)، ويليه الوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، سوى ظل الزوال، ثم وقت الضرورة إلى غروب
стр. 144
الشمس، والأفضل تعجيلها مطلقًا.
ثم يليه وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر (١)، والأفضل تعجيلها إلا لمن يسن له جمع التأخير، وإلا في غيم للمصلي جماعة.
ثم يليه الوقت المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول (٢)، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها، إلا لشغل أو مع أهل، ثم وقت الضرورة، إلى طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض بالمشرق، ولا ظلمة بعده، وتأخيرها إلى آخر الوقت المختار أفضل إن سهل، فإن شق ولو على بعض المأمومين كره، ويحرم تأخيرها لوقت الضرورة إلا لعذر.
ثم يليه وقت الفجر إلى شروق الشمس، وتعجيلها أفضل.
ويحصل إدراك الصلاة أداء بإدراك تكبيرة الإحرام في وقتها، ولو كان التأخير لغير عذر لكن يأثم، ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز.
ويجوز تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه، ما لم يظن حصول مانع كموت وحيض، فتجب المبادرة، ولا يصلي من جهل دخول الوقت قبل غلبة ظنه بدخوله إما باجتهاد أو خبر ثقة عن يقين، فإن أحرم باجتهاده فبان قبله (٣) فصلاته نفل ويعيد فرضه، وإلا ففرض ولا إعادة عليه.
стр. 145
وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه بنحو جنون أو حاضت ثم كلف وطهرت، وجب قضاؤها.
ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقته ولو بتكبيرة لزمته مع ما يجمع إليه قبلها، فإن بلغ قبل الغروب لزمه الظهر والعصر (١).
ويجب قضاء الصلاة الفائتة قليلة أو كثيرة مرتبة فورًا، ما لم يحضر لصلاة عيد، أو يتضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها، وحينئذ لا يصح منه النفل المطلق، فإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة سقط وجوبه.
ويسقط الترتيب والفورية بضيق الوقت، ولو المختار، فيصلي الحاضرة ثم يقضي الفائتة، وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت ويأثم، ولا تصح نافلة ولو راتبة (٢) مع ضيق الوقت.
والسادس: ستر العورة مع القدرة، ويجب حتى في خلوة أو ظلمة وعن نفسه بما لا يصف لونها، ولا يشترط ما لا يصف حجمها، ويكفي الستر بغير منسوج كورق ونبات، ولو مع وجود ثوب، ويباح كشفها لنحو تداو وتخلٍ.
وعورة الذكر الذي بلغ عشرًا، والحرة المميزة والأمة ولو مبعضة (٣) ما بين السرة والركبة، وعورة ابن سبع إلى عشر، الفرجان، وعورة الحرة البالغة في الصلاة جميع بدنها، حتى ظفرها وشعرها إلا الوجه، وأما خارج الصلاة فكلها عورة حتى الوجه.