← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

والكتاب الثامن: الوجيز في مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، للعلامة سراج الدين أبي عبيد الله الحسين بن يوسف الدجيلي الحنبلي، المتوفى عام ٧٣٢ هـ، والكتاب لقيمته العلمية الجليلة حظي بشرح العلامة بهاء الدين الزركشي، وأحمد بن عبد العزيز المعروف أيضًا بابن النجار وحشا عليه بعض العلماء ونظمه بعضهم، وهو كتاب مذهبي، يعتمد ذكر الراجح من المذهب، ولا يعرج على ذكر الأدلة العقلية والنقلية (١). والكتاب التاسع: الغنية لطالبي طريق الحق ، وهو كتاب جليل القدر، وقد جاء فريدًا في تأليفه؛ إذ ذكر فيه مؤلفه ﵀ ثلاثة علوم تهم القارئ المسلم، فابتدأ بالفقه وذكر أبواب العبادات، ثم ثنى بذكر العقائد والفرق الإسلامية، ثم ثلث بذكر الأخلاق والآداب الإسلامية والمواعظ الحسنة، المأخوذة من القرآن والسنة في الجملة، وعلى الكتاب حواشٍ في تخريج الأحاديث والحكم عليها (٢). _________ (١) انظر: المنهج الفقهي العام لعلماء الحنابلة (٣٢٨)، والمدخل المفصل في فقه الإمام أحمد (٧٤٨). (٢) طبع الكتاب في مجلدين في أربع وسبعمائة صفحة بتحقيق الشيخ: صلاح محمد عويضة، وطبع دار الكتب العلمية بلبنان، عام ١٩٩١ ميلادية.

стр. 72

المطلب الخامس: منهج الكتاب من خلال تتبع كتابنا العقد المفرد تظهر بجلاء طريقة المؤلف المتسقة والمؤتلفة، من أول الكتاب إلى آخره، ويظهر ذلك فيما يلي: أولًا: عرف المؤلف ﵀ في أول مقدمته بنسبه ومولده ومذهبه، انظر صفحة: (١٠٧). ثانيًا: نص المؤلف ﵀ على سبب تأليفه للكتاب ومدى الحاجة الماسة إليه، وانظر صفحة: (١٠٧). ثالثًا: نص المؤلف ﵀ على جلالة مذهب أحمد، وقوته في الاستدلال، وتبنيه المسلك الأحوط في كثير من الأحوال، وانظر صفحة: (١٠٧). رابعًا: ذكر المؤلف ﵀ المراجع الرئيسية التي سينقل منها، ويحيل عليها، وانظر صفحتي: (١٠٨). خامسًا: قسم المؤلف كتابه إلى كتب، وجعل تحت الكتب أبوابًا، وجعل تحت الأبواب فصولًا، لكنه ختم بابين فقط بتنبيه، وهما: سنن الصلاة ومكروهاتها وباب الجمعة، وختم الكتاب بتتمة، وانظر تباعًا (١٨١/ ٢٢١/ ٧١٤). سادسًا: اقتبس المؤلف ﵀ من كتاب نيل المآرب طريقة التبويب

стр. 73

والترتيب، واقتبس من كتاب الروض المربع طريقة عرض المسائل وذكر الخلاف المذهبي، والإحالة على كتب المذهب التي تحكي الراجح من الخلاف. سابعًا: يلتزم المؤلف بالتعريف بالمصطلح الفقهي للباب أو الكتاب غالبًا، دون التعريف اللغوي، إلا في كتابين كتاب الصلاة والمناسك، وانظر صفحتي: (١٥٢/ ٢٨٥). ثامنًا: يعتمد المؤلف ذكر الخلاف المذهبي في أربع وستين مسألة، اختلف النقل فيها عن الإمام، أو اختلف فيها اجتهاد الأصحاب، لقوة أدلتها، أو اختلاف أوجه النظر فيها، وانظر الصفحات: (٤٠١/ ٤٠٣/ ٤٩٧) وغيرها. تاسعًا: لم يعتمد المؤلف ذكر الخلاف خارج المذهب إلا في أربع مسائل، مسألة نقض الوضوء بمس الذكر، ومسألة إقامة الصلاة جماعة بمسجد فيه إمام راتب، ومسألة النكاح بلا ولي، ومسألة نسيان التسمية على الذبيحة حين التذكية، وانظر الصفحات: (١٢٩/ ١٦٩/ ٥٧٨/ ٦٥٨). عاشرًا: يعمد المؤلف إلى ذكر الأوصاف التي تتفق مع الحكم، ثم يثني بذكر الأوصاف التي تخرج عن القاعدة، والأحوال الطارئة. الحادي عشر: يعمد المؤلف إلى تعريف مصطلحات فقهية تمر به عرضًا، لكنه يعرفها تعريفًا تقريبيًا. الثاني عشر: يعمد المؤلف إلى ذكر العديد من أنواع الحيوانات والنباتات والأمراض والمعادن والصنائع والمواضع، التي من شأنها أن تثري الفروع الفقهية، وشأن الحكم أن يختلف باختلاف الحال والزمان والمكان. الثالث عشر: اعتنى المؤلف ﵀ عناية خاصة بذكر القواعد الفقهية والضوابط والكليات، التي من شأنها أن تجمع العلم وتختزله وتختصره. الرابع عشر: ينص المؤلف ﵀ على ذكر نوادر المسائل، وغرائب الواقعات، التي من شأنها أن تحرك عقل الفقيه، وتوسع من أفقه.

стр. 74

الخامس عشر: في الغالب أن المؤلف ﵀ يختم كل باب بتوطئة وتمهيد للباب الذي يليه، وهذا من حسن الصنع وإتقان العمل. السادس عشر: كتب المؤلف ﵀ كتابه على اصطلاح المتقدمين في قواعد الإملاء، مع أنه من علماء القرن الرابع عشر الهجري، فكان يكثر من التسهيل وحذف الهمز، تتبعًا لطريقة المتقدمين، وقد أثبت الكلمات على حسب القواعد الإملائية الحديثة.

стр. 75

المطلب السادس: تقييم الكتاب الكتاب متميز من حيث ما سبق ذكره من المميزات العديدة، لكن الكتاب جهد بشري يعتريه الخلل والنقص، كما يعتري كاتبه، كما قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ (١)، وأبى الله تعالى العصمة لشيء من الكتب إلا لكتابه، قال تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ (٢). فمن الأمور التي أرى أنها لو أضيفت إلى الكتاب لكان أجمل وأمتع مما هو عليه: أولًا: عند تصفح الكتاب يتضح تأثر المؤلف ﵀ باللغة العربية القديمة، وبعده عن لغة معاصريه ومفرداتهم ومصطلحاتهم، والكتاب ألف حسب تأريخ مؤلفه عام ١٣٣٠ هـ، ولو أن المؤلف جمع مادة الكتابين وصاغها بلغة معاصرة قريبة، أو على صورة مواد فقهية لكانت فيما يبدو من وجهة نظري أجدى وأنفع، وأبعد عن التعقيد، وأقرب لذهن القارئ، والله أعلم. ثانيًا: إغفال المؤلف ﵀ لذكر المسائل المعاصرة، والتمثيل بالمخترعات الحديثة، وقد ذكر ﵀ من المسائل المعاصرة مسألة الصيد _________ (١) (الروم: ٥٤). (٢) (فصلت: ٤٢).

стр. 76

بالبندقية فقط، وقد عني الفقهاء بمسائل عصرهم كما عني القدماء بمسائل عصرهم، حفظًا للشريعة وبيانًا لشمولية الدين، وسعته ومرونته، وصلاحيته للزمان والمكان والجن والإنسان. ثالثًا: لما كان واضحًا تأثر المؤلف بالكتابين اللذين اقتبس منهما مادة الكتاب وقع المؤلف في ثلاثة مواضع موقعًا لا يحسد عليه، حيث صاغ ثلاثة مواضع صياغة عسرة ركيكة المعنى، غير متبادرة للذهن مع أن الكتاب مؤلف للمبتدئين، ولو أن المؤلف ﵀ اكتفى في هذه الثلاثة مواضع بالاقتباس من كتاب واحد لكان أيسر عليه وأيسر للقارئ، بدلًا من الوقوع في الركاكة والتعقيد لأول وهلة، وانظر الصفحات: (٢٦٠/ ٣٧٠/ ٤٤٢). رابعًا: كثرة الكلمات والجمل الاعتراضية التي تحيل المعنى وتقطع اتصال الكلام دون تمييز لها، مما يدعو لقراءة بعض الجمل السهلة مرات عديدة، ويظهر في نهاية الأمر أن السياق متصل لكن بجمل اعتراضية ربما تحيل المعنى، وانظر الصفحات: (١٣٠/ ١٥١/ ٢٠٤/ ٢٤٢). خامسًا: فيما يبدو لي أن المؤلف ﵀ لا يرجع إلى غير الكتابين الأصليين وهما الروض المربع ونيل المآرب، ولو أحال على غيرهما فإنه غالبًا ما ينقل الإحالة على كتاب المنتهى والإقناع والمغني والوجيز ونظم ابن عبد القوي والتنقيح والغنية، هن كتاب الروض المربع، ولا أجزم بشيء، والعلم عند الله تعالى. سادسًا: أغفل المؤلف ﵀ تسمية الفصول الفقهية، ولو سمى الفصل وعنون له لكان أكمل، حيث تعتبر التسمية كالمفتاح لما بعدها. سابعًا: أغفل المؤلف ﵀ ذكر تعريف الكتب والأبواب تعريفًا لغويًا، في جميع أبواب الكتاب، ما عدا كتابي الصلاة والمناسك، وأغفل التعريف الاصطلاحي الفقهي في العديد من الأبواب، ولو عرفهما لتمت الفائدة من الكتاب.

стр. 77

ثامنًا: أغفل المؤلف ﵀ ذكر المقادير الشرعية المعاصرة لزمانه، أثناء ذكره للمقادير الشرعية القديمة من الدرهم والدينار والمثقال والصنجة والفرسخ والميل والبريد والمد والصاع والوسق والذراع والقلة، وتم تتميم عمل المؤلف ﵀ بذكر المقادير المعاصرة، ومعلوم أن الإسلام دين عصري والأوزان القديمة غير مقصودة الاسم، وعليه فإنه كان ينبغي معرفة مقدار ما يوازيها من المقاييس المعاصرة ليتم تفعيلها بين الناس، ليخرجوا زكاتهم والكفارات الواجبة للأيمان والنذور والديات وغيرها على بينة، وبالله التوفيق.

стр. 78

الفصل الثاني قسم التحقيق ويشتمل على أربعة مباحث: المبحث الأول: وصف نسخ المخطوط. المبحث الثاني: منهج التحقيق وبيان مفرداته. المبحث الثالث: تحقيق المخطوط. المبحث الرابع: الفهارس العامة.

стр. 79

المبحث الأول وصف نسخ المخطوط أولًا: النسخة الأم (المبيضة) وهي التي اعتمدتها أصلًا، ورمزت لها برقم (١)، وحين أشير إليها أبدأ بذكر رقم الصفحة في المخطوط الأصل، ثم أضع شرطه مائلة وأضع الرقم (١)، وقد اعتمدتها أصلًا لعدة أسباب: أولًا: أن المؤلف ارتضى هذه النسخة مسمى لكتابه. ثانيًا: أن هذه النسخة نادرة الشطب والتعديل مقارنة بالتعديل الكثير في المسودة. ويوجد أصل هذا الكتاب في مكتبة روضة خيري بمصر برقم ٣٩٥ بخط مؤلفها ﵀، وعدد ألواحها ٩٨ لوحًا، وعدد أسطر كل صفحة ٢٦ سطرًا، ومقاس المخطوط ٢٥ × ١٧، وكتبت بخط نسخي معتاد، بدون تأريخ، وتوجد لها صورة بمكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض برقم (٢٩٩ /خ) وهي نسخة واضحة، وعليها ضبات تصحيحية متعددة، إلا أن بها سقطًا على مدى ثلاث صفحات متوالية وهي صفحة: ١٠، ١١، ١٢ أكملتها من المسودة بتمامها. ثانيًا: النسخة المسودة، ورمزت لها برقم (٢)، واعتمدتها نسخة ثانية لعدة مسوغات:

стр. 80

أولًا: كثرة الشطب والتعديل في النسخة مما يجعلنا نجزم أنها مسودة مقارنة بالنسخة المبيضة، وهي أقل جودة من سابقتها. ثانيًا: وجود عبارات كتبها المصنف مرتين، في أول الباب وآخره، وهي موجودة في أول الباب فقط في المبيضة، مما يدل على أن المسودة ليست هي النسخة النهائية التي ارتضاها المؤلف لكتابه، والله أعلم وقد انتفعت منها كثيرًا في قراءة كلمات لم أتمكن من قراءتها في الأصل، إلا بعد الرجوع للمسودة، وكذلك في تتميم النقص والسقط الحاصل في بعض صفحات المبيضة، على ما سيأتي ذكره في حينه إن شاء الله، ويوجد أصل المسودة بمكتبة روضة خيري بمصر برقم ٤٤٠، بخط مؤلفها ﵀، وعدد ألواحها ٨٦، وعدد أسطر كل صفحة ٣٢ سطرًا، ومقاس المخطوط ٢١ × ١٧، وكتبت بخط مستعجل بدون تأريخ، وعليها تعديلات كثيرة، لكنها بخط مؤلفها، وتوجد صورتها بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم (٢٩٨)، وقد أتممت منها النقص الحاصل في النسخة الأم، في كل المواضع الساقطة والغير واضحة الكتابة والمطموسة الأحرف.

стр. 81

المبحث الثاني منهج التحقيق وبيان مفرداته أ - فحص النسخ ودراستها وترتيبها وفق القواعد المنهجية المقررة: وذلك بعد أن تم الحصول على صورة المخطوطين: المسودة والمبيضة من عمادة شؤون المكتبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض مشكورة، وتمت المقارنة بين النسختين تم تحديد النسخة المبيضة أمَّا في البحث للأسباب المذكورة في المبحث السابق. ب - مقابلة النسخ وإثبات الفروق في الهوامش: بعد أن تم الاعتماد على النسخة المبيضة أمَّا في بابها تم نسخها كاملة دون الالتفات إلى النسخة المسودة؛ لأن المؤلف لم يرتضها إلا في حالين: الحال الأولى: حين وجود سقط في النسخة المبيضة فيكمل من النسخة المسودة، وقد تم تتميم النقص في أكثر من ثلاثة مواضع، كما سيتضح من خلال ترقيم صفحات المخطوط من خلال ثنايا البحث. الحال الثانية: إذا تعسرت قراءة جملة، أو كانت مطموسة فإنني أثبتها من المسودة، وتارة تتعسر قراءة أو فهم بعض الجمل فأراجع أصلي الكتاب فأفيد منهما ما تعسر فهمه أولًا. ج - عدم تدوين الفرق إذا لم يترتب عليه اختلاف في المعنى: لما كانت النسختان التي بين أيدينا، كلتاهما من خط المؤلف، وكانت إحداهما: مسودة، والأخرى: مبيضة، وتم اعتماد المبيضة أمًّا، فإنه لا داعي للمقارنة

стр. 82

بين النسخ؛ لأن النسخ إنما تقارن إذا كانت منقولة عن أصل واحد بخط المؤلف - مثلًا - وفقد الأصل، أما مع وجود الأصل التام فما الحاجة لمقارنة الأصل بما دونه؟ لكن تمت إضافة جميع مواطن الضبات التصحيحية التي وقعت للماتن ﵀، وهي كثيرة مع أن النسخة مبيضة، وذلك بعد مشورة المشرف على الرسالة وفقه الله. د - رسم الكتابة وفق القواعد الإملائية الحديثة: فلقد اعتمد المؤلف ﵀ أثناء كتابته المخطوط التسهيل، والمراد بالتسهيل حذف الهمزة، سواء من أول الكلام أو أوسطه أو آخره، فيكتب كلمة ماء مثلًا (ما)، ورأى (راى) وسؤر (سور)، يؤاخذ (يواخذ)، إناء (انا)، وهكذا كذلك جرى المؤلف ﵀ أثناء كتابته المخطوط النافع على كتابة الألف المقصورة ممدودة دومًا، فإنه ﵀ يكتب كلمة رمى (رما)، وسعى (سعا)، فتم كتابة هذه الكلمات وأمثالها وفق قواعد الإملاء الحديثة. هـ - إصلاح ما يظهر في النص من تصحيف أو تحريف من الناسخ: من ذلك أن المؤلف ﵀ ينصب الفعل المضارع، ثم لا ينصب الأفعال المضارعة المعطوفة عليه، وقد تكرر هذا الأمر مرتين في ثنايا المتن، كذلك فإن المؤلف ﵀ يغاير في استعمال أدوات العطف، فيعطف الجملة الثانية على الأولى بأو وكذلك الجملة التي تليها معطوفة بأو والجملة الثالثة معطوفة بالواو، مما يجعل القارئ يشعر بحاجة إلى التأمل لاختلاف السياق، كذلك يسبق القلم يمين المؤلف نادرًا فرفع المجرور في موضع واحد وتم إصلاحه بحمد الله تعالى. و- الدلالة على مواضع الآيات القرآنية: وحيث إن المتن متن فقهي مذهبي، فإنه مجرد من الأدلة إلا ما ندر، فلم يذكر المؤلف خلال كتابه إلا آيتين كريمتين تم عزوهما بالطريقة التالية: بين قوسين تذكر السورة اسمًا والآية رقمًا بينهما شرطة مائلة. ز - تخريج الأحاديث والآثار: وحيث إن الكتاب مذهبي ويعنى ببيان الرواية الراجحة للمذهب، فإنه لا يعنى غالبًا بذكر الدليل من السنة إلا

стр. 83

نادرًا، وقد ورد في المتن قرابة ثمانية أحاديث، وتم تخريجها بالطريقة الآتية: الاكتفاء بالعزو إلى الصحيحين أو أحدهما إذا كان الحديث أو الأثر فيهما أو أحدهما، وإذا لم يكن الحديث أو الأثر فيهما فأبذل الجهد في التخريج والعزو مع ذكر شيء من كلام العلماء في الحكم على الحديث أو الأثر. ح - توثيق النصوص الواردة في الكتاب من مصادرها الأصلية قدر الإمكان: وذلك لما كان الكتاب متأخرًا زمانًا، وكان معتمدًا على جهد من سبقه من المؤلفين في فقه مذهب أحمد، خاصة وأنه شافعي المذهب أساسًا، فإنه اقتبس جل مادته الفقهية من كتابي الروض المربع ونيل المآرب كما نص على ذلك في مقدمته ﵀، بيد أنه يذكر في ثنايا كلامه جملًا من العلم مقتبسة من كتب ومراجع مذهبية، وتمت الإحالة إلى مواضع الاقتباس منها برقم الجزء والصفحة، وهي لا تعدو ثمانية مصادر، وقد تم التعريف بها سابقًا في مبحث مصادر الكتاب. ط - توثيق آراء المذاهب الفقهية الأخرى إذا ذكر ذلك: وحيث إن الماتن ﵀ شافعي المذهب فإنه نص على الخلاف المذهبي بين الشافعية والحنابلة في أربع مسائل فقط: مسألة نقض الوضوء بمس الذكر، ومسألة إقامة الصلاة جماعة بمسجد فيه إمام راتب، ومسألة النكاح بلا ولي، ومسألة نسيان التسمية على الذبيحة حين التذكية، وقد تم بيان مذهب الشافعية والحنابلة في كل، وارتأى فضيلة المشرف وفقه الله بعد الانتهاء من جلِّ العمل تتميم الفائدة وتكميل النقص بالإشارة إلى المسائل الخلافية الكبرى في الجملة، وبيان رأي المذاهب الثلاثة المعتبرة، والإحالة إلى مراجعها، فتم ذلك بحمد الله تعالى. ي - التعريف بالمصطلحات الفقهية في أبوابها: وحيث إن منحى المؤلف الاقتباس والاختصار فإنه لم يعرِّف بمصطلحات الكتب والأبواب الفقهية البتة، إلا في كتابي الصلاة والمناسك، فقد عرَّف هذين المصطلحين لغة واصطلاحًا، ثم أغفل ﵀ التعريف ببقية الأبواب الفقهية، ولما كان

стр. 84

الحكم على الشيء فرع عن تصوره فقد رأيت الحاجة الملحة للتعريف بمصطلح كل باب فقمت بفضل الله بالتعريف بمصطلح كل باب حين ورود ذكره أول مرة في ثنايا الكلام، ومرة أخرى في بابه. ك - التعريف بأسماء الأعلام والبلدان والأماكن والنباتات والأعشاب والأشجار والحيوانات والدواب والبهائم والحشرات والأمراض والوظائف والمعادن والطوائف والديانات: وقد تم حصرها ثم التعريف بها من المراجع المتوافرة لدي، سواء كانت ورقية مطبوعة أم إلكترونية، كل ذلك على حسب الوسع والقدرة والطاقة، ولا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، وليس التعريف بها كما أعتقد حشوًا أو تشويهًا بل تتميم وتكميل وتجميل لجهد المؤلف المشكور. ل - تعريف المصطلحات العلمية وتوضيح الكلمات الغريبة من مظانها: وحيث إن الكتاب مليء بالمصطلحات الفقهية؛ لأنه عم جميع أبواب الفقه، وربما يعسر فهم بعض المصطلحات على بعض المتخصصين فقد آثرت التعريف بكل مصطلح أظن أنه بحاجة إلى تقريب أو إيضاح أو تعريف، فإن كانت الكلمة فقهية عرفت بها من الكتب التي عنيت بلغة الفقهاء المذهبية، وإن كانت الكلمة لسانية عربية عرفت بها من كتب المعاجم والغريب. م - بيان المقادير الشرعية بحسب المقاييس الحديثة المعاصرة: وقد ذكر المؤلف ﵀ قرابة خمسة عشر مقدارًا من المقادير والموازين والوحدات التي كانت مألوفة وسائرة سابقًا، فعرفت بها وبينتها ثم ذكرت ما يوازيها بالمقدار الحديث، وفي هذا التحديث فائدة عظيمة للقارئ تعينه على المبادرة والامتثال والتطبيق والاستجابة. ن - بيان المراد من كلام المؤلف إذا اقتضى المقام ذلك: وقد لمس فضيلة المشرف وفقه الله حاجة المتن لشيء من التعليقات والتوضيحات التي تجلي مراد المؤلف أو تصور المسألة أو تقربها للقارئ، فقمت بوضع حواش سفلية، مقتبسة في الجملة من الكتب التي عنيت بأصلي الكتاب: حاشية

стр. 85

الروض المربع، ومنار السبيل، ولما كان الكتاب مختصرًا منهما وجلّ مادته أيضًا منهما، كان الأجدر أن يكون البيان والتقريب منهما، فاجتهدت في وضع بعض العبارات التوضيحية التي آمل أن تثري الكتاب، وتسد النقص الحاصل بالاختصار والابتسار. س - أكثر المؤلف ﵀ من ذكر الجمل الاعتراضية: ورأيتها تحيل المعنى فوضعتها بين شرطتين تمييزًا لها. ع - وضع الفهارس المتنوعة، فقد تم صنع خمسة فهارس: فهرس للآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأعلام والمصادر والمراجع والموضوعات، وقد رتبتهتا ترتيبًا هجائيًا، كما هو متبع في الرسائل العلمية.

стр. 86

صورة من المسودة، بخط المؤلف ﵀.

стр. 87

صورة من المسودة، بخط المؤلف ﵀.

стр. 88

صورة من المبيضة، بخط المؤلف ﵀.

стр. 89

صورة من المبيضة بخط المؤلف ﵀

стр. 90

المبحث الثالث تحقيق المخطوط

стр. 91

مقدمة هذا كتاب العقد المفرد في الفقه، على مذهب الإمام أحمد ﵁، ونفعنا به، آمين. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه والتابعين، وبعد: فيقول العبد الفقير المتوكل على ربه الغفور، محمد البيومي أبو عياشة الشافعي الدمنهوري، غفر الله ذنوبه، وستر في الدارين عيوبه: لما كان الاشتغال بالعلم من أفضل القربات، وأجلّ الطاعات، خصوصًا علم الفقه الذي تنال به السعادات؛ إذ يتوصل به إلى تصحيح العبادات والمعاملات، وكان الإنسان في احتياج إلى تقليد بعض المذاهب في بعض الأحكام، خوفًا من الوقوع في الآثام، وكانت كتب مذهب الإمام أحمد بن حنبل، قليلة الوجود في بلادنا المصرية (١)، لقلة المشتغلين بها خصوصًا في البلاد البحرية، وكان مذهبه ﵁ مخلصًا في كثير من الأحوال؛ أحببت أن أضع فيه مختصرًا لطيفًا سهل المنال.

стр. 92

اختصرته من كتاب نيل المآرب شرح دليل الطالب (١)، للإمام عبد القادر بن عمر الشيباني (٢)، ومن كتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع (٣)، للشيخ الهمام منصور بن يونس البهوتي (٤)؛ وسميته العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد.

стр. 93

وإني وإن كنت لست أهلًا لذلك لكن رجوت من الكريم المالك أن يعصمني من الزلل، ويوفقني للصواب في القول والعمل، ويسلك بي سبيل الرشاد، وينفع به العباد، إنه أكرم مسؤول، وأجود مأمول.

стр. 94

كتاب الطهارة (١) وهي رفع الحدث وزوال الخبث، والمياه ثلاثة: إحداها: طاهر مطهر (٢)، وهو ما نزل من السماء، أو نبع من الأرض، وبقي على أصل خلقته، فلا يقيد بوصف دون وصف، فهو يرفع الحدث ويزيل الخبث الطارئ على المحل الطاهر. وهو أربعة أنواع: ماء يحرم استعماله ويزيل الخبث ولا يرفع الحدث، وهو ما ليس مباحًا كمسروق ومغصوب (٣). وماء (٤) يرفع حدث الأنثى

стр. 95

لا الرجل البالغ أو الخنثى (١)، وهو ماء خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث بأن لم يشاهدها مميز، ولا فرق بين الحر والعبد، والمرأة والرجل، والكافر والمسلم في المشاهدة، ويجوز للرجل إزالة الخبث بما خلت به المرأة؛ بشرط أن يكون الماء دون قلتين، وتأنيث الخلوة (٢). وماء يكره استعماله في قرب وطهارة وغيرها إن لم يكن محتاجًا إليه، وهو ماء بئر بمقبرة، وما اشتد حره أو برودته (٣)، أو سخن بنجاسة، أو بمغصوب (٤)، أو استعمل في طهارة لم تجب، أو في غسل كافر، أو تغير أحد أوصافه بملح مائي (٥)، أو بما لا يمازجه من الطاهرات كدهن، وقطعة كافور (٦)، وزفت، وشمع، وقطران (٧) (٨)، ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث (٩). وماء لا يكره استعماله مطلقًا كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام (١٠)، ولا يكره المسخن بالشمس ولو في إناء منطبع، ولا المتغير

стр. 96

بطول المكث، أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب (١) وورق شجر ما لم يوضع فيه قصدًا من آدمي عاقل. الثاني: طاهر غير مطهر، يجوز استعماله في غير رفع الحدث؛ وهو زوال الخبث، وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بمخالطة شيء طاهر (٢)، من غير جنس الماء، لا يشق صون الماء عنه كزعفران (٣) بقصد أو غيره أو بطبخه فيه، فإن كان التغير يسيرًا لم يسلبه الطهورية، إلا إذا كان في صفاته الثلاث (٤)، أو في صفتين، فإن زال التغير بنفسه عاد إلى طهوريته، ومن هذا القسم ما كان أقل من قلتين، واستعمل في رفع حدث، أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلًا نومًا ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثًا؛ فإن غسل اليدين بنية وتتمته ثلاثًا بعد ذلك النوم واجب (٥) ولو باتت مكتوفة أو في نحو جراب (٦) (٧).

стр. 97

الثالث: نجس يحرم استعماله إلا لضرورة (١) كدفع لقمة غص بها، ولم يكن عنده طاهر، وهو لا يرفع حدثًا، ولا يزيل خبثًا، وهو ما وقعت فيه نجاسة، وهو قليل (٢)، أو كان كثيرًا وتغير بالنجاسة أحد أوصافه، فإن زال تغيره بنفسه، أو بإضافة ماء طهور إليه، أو بأخذ ماء منه، وكان الباقي بعده كثيرًا صار طهورًا. والكثير قلتان (٣)؛ وهما خمسمائة رطل (٤) عراقي تقريبًا، ويعفى عن رطل أو رطلين، واليسير ما دونهما، ومساحتهما في المربع ذراع (٥) وربع طولًا، وكذا عرضًا، وكذا عمقًا، وفي المدور ذراع طولًا، وذراعان ونصف عمقًا بذراع اليد، فإن كان الماء الكثير لم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه. وإن شك في كثرته فهو نجس، وإن اشتبه (٦) ما تجوز به الطهارة بما

стр. 98

لا تجوز به لم يتحر ويتيمم بلا إراقة، أما لنحو الشرب فيتحرى. وإن اشتبه طهور بطاهر توضأ من كل منهما وضوء واحدًا، من هذا غرفة ومن هذا غرفة، ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعملها (١). * * *

стр. 99

فصل: (في الآنية (١) وأحكامها) وكل إناء طاهر ولو ثمينًا كجوهر (٢) يباح اتخاذه واستعماله إلا آنية ذهب (٣) وفضة (٤).

стр. 100

ومضببًا (١) أو مموهًا (٢) أو مطليًا (٣) بهما أو بأحدهما والمغصوبة (٤)؛ فيحرم اتخاذها واستعمالها في أكل وشرب وغيرهما، ولو على أنثى، وتصح الطهارة منها (٥)، إلا ضبة يسيرة لحاجة. وتباح آنية الكفار وثيابهم، ولو لم تحل ذبائحهم، وهي طاهرة إن لم تعلم نجاستها، وكذا ما صنعوه أو نسجوه، فلا ينجس شيء بالشك، ما لم تعلم نجاسته، وسن تغطية الآنية ولو بعود، وربط الأسقية، وما قطع من حيوان حي فهو كميتته طهارة ونجاسة؛ غير مسك وفأرته (٦). وجلد الميتة وعظمها وقرنها وظفرها وحافرها نجس، ولا يطهر جلدها بالدباغ (٧)، لكن يباح دبغه، واستعماله بعده في يابس إن كان من حيوان

стр. 101

طاهر في الحياة، مأكولًا كالشاة، أو غير مأكول كالهر (١)، أما جلود السباع الكبيرة عن الهر كالذئب (٢) مما لا يؤكل فلا يباح دبغ جلده، ولا استعماله (٣)، وجعل المصران والكرش وَتَرًا (٤) دباغ. والشعر والصوف والوبر والريش طاهر، إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة، ولو غير مأكولة. * * *

стр. 102

فصل: (في الاستنجاء وأحكام الخلاء) والاستنجاء (١): هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور، أو رفع حكمه بنحو حجر أو خزف أو خرقة، بشرط أن يكون طاهرًا مباحًا جامدًا، فلا يكفي الاستجمار بمتنجس أو مغصوب أو طين أو أملس. ولا يجوز أقل من ثلاث مسحات (٢) تعم كل مسحة المحل، ولو بحجر ذي شعب (٣) إن أَنقت بأن لم يبق أثر لا يزيله غير الماء، ولا يجوز في قبلي خنثى مشكل، ولا في مخرج غير فرج، ولا إن تنجس بغير خارج، ولا إن جاوز الخارج موضع العادة. ويشترط أن يكون الحجر غير عظم وروث وطعام ولو لبهيمة، وأن لا يكون محترمًا ككتب علم، وأن لا يكون متصلًا بحيوان كذنب بهيمة، ولو استجمر بما نهي عنه لم يجزه إلا الماء، أما لو استجمر بما لا يكفي

стр. 103

لملاسته فيكفي الحجر بعده، ولو تعدى الخارج موضع العادة لم يجزئ في المتعدي غير الماء. ويجب الاستنجاء لكل خارج من سبيل إذا أراد نحو الصلاة إلا الريح والطاهر (١) وغير الملوث (٢)، ولا يصح وضوء ولا تيمم قبل الاستنجاء، أو الإنقاء بالماء، وهو عود المحل إلى خشونته كما كان، ويكفي ظن الإنقاء، بسبع غسلات فأكثر. وسن الاستجمار بالحجر ونحوه، ثم إتباعه بالماء، فإن اقتصر على أحدهما، فالماء أفضل. ويكره استقبال القبلة واستدبارها بفضاء حال الاستنجاء، ويحرم ذلك حال قضاء الحاجة. ويسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى، وقول: أعوذ بالله من الخبث والخبائث، وتقديم اليمنى في الخروج، ويقول: غفرانك، الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، واعتماده على رجله اليسرى حال جلوسه، واستتاره، وكون مكان البول رخوًا، ومسحه بيده اليسرى إذا فرغ، ونثره ثلاثًا. ويكره دخول نحو الخلاء بشيء فيه ذكر الله إلا لحاجة، كحرز للمشقة، ويحرم بمصحف، ويكره كلامه فيه ولو رد سلام، وتحرم القراءة، ويكره البول في شق ونحوه، وفي إناء بلا حاجة، ومس فرجه أو فرج حليلته بيمينه، واستنجاؤه واستجماره بها، واستقبال النيرين، ومهب ريح بلا حائل، ويكفي إرخاء ذيله، ونحو دابة، ويعتبر القرب من الحائل هنا (٣)،

стр. 104

وفي (القبلة) (١)، ويحرم بوله في طريق مسلوك، وظل نافع، وشمس شتاء، وتحت شجرة عليها ثمرة، وتغوطه بماء مطلقًا، وأن يبول أو يتغوط بين قبور المسلمين، وأن يلبث في الخلاء فوق حاجة، ويكره البول في نار ورماد، ولا يكره قائمًا إن أمن تلويثًا ونظرًا. * * *

стр. 105

فصل: (في أحكام السواك) والسواك (١) مسنون في كل وقت، خصوصًا عند صلاة، وانتباه من نوم، وتغير فم، ووضوء، وقراءة، لغير صائم بعد الزوال فيكره، ويستاك عرضًا بيده اليسرى، مبتدئًا بجانب فمه الأيمن، بعود من نحو أراك (٢)، أو زيتون (٣) أو عرجون لين سواء كان رطبًا أو يابسًا، منق غير مضر، لا يتفتت، ولا يجرح، لا بإصبعه وخرقة (٤)، وإذا تسوك اثنان فأكثر بعود فلا بأس.

стр. 106

فصل: (في سنن الفطرة (١) وصفة الوضوء (٢) وسننه) ويسن حلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، والنظر في المرآة، والتطيب، والاكتحال وترًا كل ليلة. والإدهان غبًّا (٣)، وقص الشارب (٤)، وإعفاء اللحية، وحرم حلقها، ولا بأس بأخذ ما زاد منها على القبضة، والختان (٥) واجب على الذكر

стр. 107

والأنثى (١) عند البلوغ، وقبله أفضل، ويكره القزع؛ وهو حلق بعض الرأس، وترك بعضها. وتجب التسمية بأن يقول: بسم الله، في الوضوء والغسل والتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل ناقض للوضوء، وتسقط التسمية وغسل اليدين، إذا كان الترك سهوًا أو جهلًا، فإن ذكر في أثنائه ابتدأه وجوبًا، أو بعده فلا يعيده. وفروض الوضوء ستة: غسل الوجه، ومنه: المضمضة والاستنشاق، وغسل اليدين مع المرفقين، ومسح الرأس كله، ومنه: الأذنان (٢)، وغسل الرجلين مع الكعبين، والترتيب كما ذكر (٣)، والموالاة؛ وهي أن لا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله، بزمن معتدل، ولو انغمس في ماء ناويًا الوضوء وخرج مرتبًا أجزأه وإلا فلا. وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه، من نحو حيض (٤) وحدث، والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح، وإزالة ما يمنع وصوله، من نحو شمع أو عجين، والاستنجاء والاستجمار. والنية شرط في الطهارة من الحدث، فينوي بقلبه رفع الحدث، أو استباحة ما تجب له الطهارة، كصلاة وطواف ومس مصحف، وتتعين نية الاستباحة لدائم الحدث كمن به سلس، أو ينوي ما تسن له الطهارة كقراءة،

стр. 108

ولا يضر سبق لسانه بغير ما نوى، ولا شكه في النية أول الفرض، - أو - (١) بعد فراغ العبادة، فإن كان الشك في أثنائها استأنف، وإن اجتمعت أحداث متنوعة توجب وضوءًا أو غسلًا فنوى بطهارته أحدها ارتفع سائرها، إلا إذا نوى أن لا يرتفع غيره، ويجب الإتيان بالنية، عند أول واجبات الطهارة؛ وهو التسمية، ويجوز تقديمها بزمن يسير، ويجب استصحاب حكمها في جميع الطهارة، بأن لا ينوي قطعها. وسنن الوضوء، ثمانية عشر: استقبال القبلة، والسواك عند المضمضة، وغسل الكفين ثلاثًا، لغير قائم من نوم ليل ناقض للوضوء، وإلا وجب، والبداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والمبالغة فيهما لغير صائم، والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقًا، والزيادة في ماء الوجه، ليشمل شعوره وأساريره، وتخليل اللحية الكثيفة، وتخليل الأصابع من اليدين والرجلين، وأخذ ماء جديد للأذنين، وتقديم اليمنى على اليسرى، ومجاوزة محل الفرض في الأعضاء الأربعة، والغسلة الثانية والثالثة، واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء قلبًا، والإتيان بها عند غسل الكفين، والنطق بها سرًا، وقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله بعد فراغه، وأن يتولى وضوءه بنفسه بغير معاونة. وصفة الوضوء الكامل أن ينوي الوضوء للصلاة، أو رفع الحدث؛ ثم يقول: بسم الله، ويغسل كفيه ثلاثًا، ثم يتمضمض ويستنشق ثلاثًا، ثم يغسل وجهه ثلاثًا، من منابت شعر الرأس المعتاد غالبًا مع ما انحدر من اللحيين والذقن طولًا، ومن الأذن إلى الأذن عرضًا، ويغسل ما فيه من شعر خفيف يصف البشرة، كعذار (٢) وعارض وشارب، ويغسل ظاهر الشعر الكثيف مع ما استرسل منه، ولو عنفقةٍ ولحية خنثى أو أنثى، ويخلل باطنه،

стр. 109

ثم يغسل يديه مع مرفقيه، ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر ونحوه، كما يعلق بأصول الشعر، من نحو قمل (١)، وكل يسير من نحو دم وعجين في البدن ثم يمسح كل رأسه مع الأذنين مرة واحدة، ثم يغسل رجله ثلاثًا، مع الكعبين، ويغسل الأقطع بقية المفروض، ويباح تنشيف الأعضاء (٢)، ومن وضأه غيره ونواه هو صح، إن لم يكن الموضئ مكرهًا بغير حق (٣)، وكذا الغسل والتيمم. * * *

стр. 110

فصل: (في المسح على الخفين) ويجوز المسح على الخفين يومًا وليلة لمقيم ومسافر؛ لا يباح له القصر، وثلاثة أيام بلياليها (١) لمسافر سفرًا يبيح القصر، وابتداء المدة من ابتداء حدث بعد لبس. ويشترط في الخف أن يكون طاهر العين، مباحًا ساترًا لمحل الفرض لا بشده (٢) أو شرجه (٣)، وثابتًا بنفسه، وممكنًا متابعة المشي فيه عرفًا، وأن يكون لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء، فلا يجوز المسح على نجس، فإن لم يمكنه نزعه؛ تيمم وصلى وأعاد، ولا على مغصوب، ولا على حرير لرجل، ولا على غير ساتر لمحل الفرض لخفته كالشراب، أو لقصره أو سعته أو صفائه، أو خرق فيه وإن صغر ولا على ثابت إلا بشده أو ربطه، فإن ثبت بنعلين مسح إلى خلعهما ما دامت مدته، ولو لبس اليمنى بعد
следующие страницы →