← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ويسن الأذان في أول الوقت، وعلى علو، رافعًا وجهه إلى السماء، جاعلًا سبابته في أذنيه، مستقبلًا القبلة، ويلتفت يمينًا بحي على الصلاة، ويسارًا بحي على الفلاح (١)، وأن يقول بعد حيعلة أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين، ويسمى التثويب، وأن يتولى الأذان والإقامة واحد، ما لم يشق عليه. ومن جمع بين صلاتين أو مضى فوائت أذن للأولى، وأقام لكل صلاة، وأن يرتل الأذان، ويحدر الإقامة، ولا يصحان إلا مرتبين، متواليين عرفًا، وأن يكون كل منهما من واحد، فلو أتى واحد ببعضه وكمله آخر لم يعتد به ولو لعذر (٢)، وأن يكونا بنية. والأذان خمس عشرة جملة، والإقامة إحدى عشرة، وتباح تثنيتها. ويشترط في المؤذن أن يكون: مسلمًا، ذكرًا، عاقلًا، مميزًا، ناطقًا عدلًا ولو ظاهرًا، ويصح الأذان بالتلحين، أي: بالطرب، واللحن (٣) الذي لا يغير المعنى. ويبطلهما فصل كثير بسكوت، أو كلام ولو مباحًا، وكلام يسير محرم كقذف (٤)، ولا يصحان قبل الوقت إلا أذان الفجر فيصح بعد نصف الليل، ورفع الصوت بالأذان ركن، ما لم يؤذن لحاضر، فبقدر ما يسمعه. ويسن للمؤذن ولمن سمعه وللمقيم ولمن سمعه أن يقول مثله، ولو كان السامع في قراءة أو طواف أو امرأة إلا في الحيعلة، فيقول: لا حول

стр. 142

ولا قوة إلا بالله العظيم، وفي التثويب (١)، يقول: صدقت وبررت، وفي لفظ الإقامة، يقول: أقامها الله وأدامها، وتكون الإجابة عقب كل كلمة، ويقضيها المصلي والمتخلي، ثم يصلي على النبي ﷺ بعد الفراغ، ويقول: اللَّهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، ثم يدعو الله. ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من المسجد بلا عذر أو نية رجوع. * * *

стр. 143

باب شروط الصلاة (١) وهي تسعة، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا: الإسلام والعقل والتمييز، وهذه شروط في كل عبادة، إلا في الحج (٢)، فإنه يصح ممن لا يميز بإحرام وليه عنه. والرابع: الطهارة من الحدث والنجس، مع القدرة عليها. والخامس: دخول الوقت للصلاة المؤقتة (٣)، فوقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله، سوى ظل الزوال، والأفضل تعجيلها إلا مع الحر (٤) مطلقًا، فتؤخر حتى ينكسر الحر، وإلا مع غيم لمن يصلي جماعة، إلى قرب وقت العصر (٥)، ويليه الوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه، سوى ظل الزوال، ثم وقت الضرورة إلى غروب

стр. 144

الشمس، والأفضل تعجيلها مطلقًا. ثم يليه وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر (١)، والأفضل تعجيلها إلا لمن يسن له جمع التأخير، وإلا في غيم للمصلي جماعة. ثم يليه الوقت المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول (٢)، ويكره النوم قبلها، والحديث بعدها، إلا لشغل أو مع أهل، ثم وقت الضرورة، إلى طلوع الفجر الثاني، وهو البياض المعترض بالمشرق، ولا ظلمة بعده، وتأخيرها إلى آخر الوقت المختار أفضل إن سهل، فإن شق ولو على بعض المأمومين كره، ويحرم تأخيرها لوقت الضرورة إلا لعذر. ثم يليه وقت الفجر إلى شروق الشمس، وتعجيلها أفضل. ويحصل إدراك الصلاة أداء بإدراك تكبيرة الإحرام في وقتها، ولو كان التأخير لغير عذر لكن يأثم، ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز. ويجوز تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه، ما لم يظن حصول مانع كموت وحيض، فتجب المبادرة، ولا يصلي من جهل دخول الوقت قبل غلبة ظنه بدخوله إما باجتهاد أو خبر ثقة عن يقين، فإن أحرم باجتهاده فبان قبله (٣) فصلاته نفل ويعيد فرضه، وإلا ففرض ولا إعادة عليه.

стр. 145

وإن أدرك مكلف من وقتها قدر التحريمة ثم زال تكليفه بنحو جنون أو حاضت ثم كلف وطهرت، وجب قضاؤها. ومن صار أهلًا لوجوبها قبل خروج وقته ولو بتكبيرة لزمته مع ما يجمع إليه قبلها، فإن بلغ قبل الغروب لزمه الظهر والعصر (١). ويجب قضاء الصلاة الفائتة قليلة أو كثيرة مرتبة فورًا، ما لم يحضر لصلاة عيد، أو يتضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها، وحينئذ لا يصح منه النفل المطلق، فإن نسي الترتيب بين الفوائت حال قضائها أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة سقط وجوبه. ويسقط الترتيب والفورية بضيق الوقت، ولو المختار، فيصلي الحاضرة ثم يقضي الفائتة، وتصح البداءة بغير الحاضرة مع ضيق الوقت ويأثم، ولا تصح نافلة ولو راتبة (٢) مع ضيق الوقت. والسادس: ستر العورة مع القدرة، ويجب حتى في خلوة أو ظلمة وعن نفسه بما لا يصف لونها، ولا يشترط ما لا يصف حجمها، ويكفي الستر بغير منسوج كورق ونبات، ولو مع وجود ثوب، ويباح كشفها لنحو تداو وتخلٍ. وعورة الذكر الذي بلغ عشرًا، والحرة المميزة والأمة ولو مبعضة (٣) ما بين السرة والركبة، وعورة ابن سبع إلى عشر، الفرجان، وعورة الحرة البالغة في الصلاة جميع بدنها، حتى ظفرها وشعرها إلا الوجه، وأما خارج الصلاة فكلها عورة حتى الوجه.

стр. 146

ويكفي ستر عورة الرجل البالغ في النفل، ويشترط في الفرض ستر جميع أحد عاتقيه (١) مع ستر العورة بشيء، ولو يصف لون البشرة عند القدرة. ومن انكشف بعض عورته في الصلاة رجلًا أو امرأة وفحش عرفًا وطال الزمن أعاد فإن لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن لم يعد إن لم يتعمد، ومن صلى في ثوب نجس أعاد، ولو لعدم غيره، لا من حبس في محل مغصوب أو نجس فيجلس على قدميه ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة، ويومئ برطبة غاية ما يمكن. ومن صلى في مكان مغصوب أو ثوب محرم عليه كمغصوب وهو عالم ذاكر، أو في ثوب حرير، أو منسوج بذهب أو فضة لرجل واجد غيره، وهو عالم ذاكر لم تصح صلاته، فيصلي عريانًا إن لم يجد غير ثوب مغصوب، وفي حرير ونحوه لعدم غيره (٢). ومن وجد كفاية عورته، سترها وجوبًا، فإن لم يكفها ستر الفرجين، فإن كفى أحدهما فالدبر أولى، فإن كفت منكبه وعجزه فقط سترهما وصلى جالسًا، ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها، أو زائد يسير، ويلزمه قبول إعارتها، بخلاف الهبة للمنة. ويصلي العاري العاجز عن تحصيلها قاعدًا، ويومئ استحبابًا للركوع والسجود، فلو صلى قائمًا وركع وسجد جاز.

стр. 147

ويكون إمام العراة وسطهم وجوبًا، إن لم يكونوا عميًا أو في ظلمة (١)، ويصلي كل نوع من رجال ونساء وحده، فإن شق ذلك صلى الرجال واستدبرتهم النساء، ثم عكسوا، فإن وجد العاري سترة قريبة في أثناء الصلاة ستر بها عورته وبنى، فإن كانت بعيدة استأنف الصلاة. ويكره في الصلاة السدل، وهو طرح ثوب على كتفيه (٢)، واشتمال الصماء، بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، وتغطية وجهه، واللثام على فمه وأنفه بلا سبب، وكف (٣) كمه ولفه (٤) بلا سبب، وشد وسطه بزنار (٥). وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره، في الصلاة وخارجها، في غير الحرب، وتصوير حيوان ولو أزيل منه ما تبقى به الحياة، ويحرم استعمال ما فيه الصورة على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر، لا افتراش. ويحرم على غير الأنثى استعمال منسوج بذهب أو فضة، أو مموه بأحدهما إذا كان لو عرض على النار حصل منه شيء، وثياب الحرير، وما أكثرها ظهورًا حرير بلا حاجة، ولو بطانة لبسًا لغير أنثى، وافتراشًا واستنادًا

стр. 148

إليه، وستر جدر به غير الكعبة (١)، حتى خيط السبحة، فإذا فرش فوقه حائلًا صفيقًا جاز الجلوس عليه والصلاة (٢)، فإذا استوى الحرير وما نسج معه ظهورًا، أو كان خزًا، أو هو ما سُدي بالحرير وألحم بغيره جاز (٣)، وكذا الخالص، وكذا إن كان لنحو مرض كقمل وجرب (٤) (٥)، ولو بلا حاجة، أو كان الحرير حشوًا فلا يحرم (٦)، ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل، ويباح من الحرير كيس مصحف، وأزرار وخياطة به، وسجاف (٧) أربعة أصابع فأقل. ويكره المعصفر في غير إحرام، والمزعفر للرجال، والأحمر الخالص، والمشي بنعل واحدة، وكون ثيابه فوق نصف ساقه، أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة الزيادة إلى ذراع، ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجل والمرأة، وثوب يشتهر به بين الناس بحيث يشار إليه بالأصابع. والسابع: اجتناب النجاسة حيث لم يعف عنها ببدن وثوب ومكان مع

стр. 149

القدرة، فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها ولو بقارورة أو لاقاها بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته. فإن كان معفوًا عنها، كمن حمل مستجمرًا (١) أو حيوانًا طاهرًا كهر صحت، وإن مس ثوبه ثوبًا أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه، أو كان النجاسة بطرف مصلى متّصل به ولو تحرك النجس بحركته (٢)، أو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة صحت إن لم يكن الحبل متعلقًا بيده أو وسطه بحيث ينجر معه، وإلا فلا تصح، فإن كانت سفينة كبيرة، أو حيوانًا كبيرًا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت (٣)، وإن سقطت عليه نجاسة فأزالها سريعًا صحت، فإن عجز عن إزالتها في الحال بطلت، وإن رأى نجاسة بعد صلاته وجهل كونها فيها أو بعدها لم يعدها، فإن علم أنها كانت فيه وجهلها أو نسيها أعاد (٤)، ومن جبر عظمه بنجس لم يجب قلعه إن خاف ضررًا، ولا يتيمم له إن غطاه اللحم، وما سقط من آدمي من عضو أو سن فهو طاهر؛ لأن ما أبين من حي فهو كميتته، ووصل المرأة شعرها بشعر حرام، ولا بأس بوصله بغير شعر، فإن كان الشعر نجسًا بطلت صلاتها. ولا تصح الصلاة (٥) بلا عذر، فرضًا أو نفلًا، في الأرض المغصوبة، ولا في المقبرة قديمة كانت أو حديثة، ولا يضر قبران، ولا ما دفن بداره، ولو زاد على ثلاثة قبور، وتصح صلاة الجنازة في المقبرة. ولا تصح الصلاة أيضًا في المجزرة والمزبلة ولو طاهرة، والمرحاض

стр. 150

وأعطان الإبل، والحمام داخله، وكل ما يتبعه في البيع، وأسطحة هذه الأماكن مثلها (١)، وتصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها بطريق لضرورة. ولا يصح الفرض في الكعبة (٢)، والحجر (٣) منها، ولا على ظهرهما، إلا إذا وقف على منتهاها، بحيث لم يبق وراءه شيء منها، أو خارجها وسجد فيها، ويصح النذر فيها وعليها، وكذا النفل يصح، بل يسن فيها (٤)، والمعتمد عدم اشتراط شاخص منها، بل يكفي استقبال هوائها (٥). الثامن: استقبال القبلة (٦) وهي الكعبة لمن قرب منها، وجهتها لمن بعد عنها مع القدرة (٧)، فلا يضر التيامن، ولا التياسر اليسير عرفًا، في غير مسجده ﷺ ؛ لأن قبلته متيقنة، ولا يجب الاستقبال على العاجز، كالمطلوب والهارب من نحو سبع، وفي حال التحام الحرب. فإن لم يجد المصلي من يخبره عنها بيقين صلى بالاجتهاد، ولا إعادة عليه، وإن أخطأ فخبر الثقة مقدم على الاجتهاد إذا كان عدلًا، ولو عبدًا أو امرأة، وكان يخبر عن يقين، ومثله محاريب إسلامية.

стр. 151

ويستدل عليها في السفر بالقطب (١)، وهو نجم خفي شمالي، وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى، في أحد طرفيها الجدي (٢)، وفي الآخر الفرقدان (٣)، يكون على العاتق الأيسر للمصلي بمصر، ووراء ظهره بالشام (٤)، ويستدل عليها بالشمس والقمر ومنازلهما، فإن دخل الوقت وخفيت عليه القبلة، لزمه التعلم، ويقلد إن ضاق الوقت، ومن صلى بغير اجتهاد وكان يحسنه أو بغير تقليد إن لم يكن يحسنه قضى ولو أصاب إن وجد من يقلده (٥)، فإن لم يجد الأعمى والجاهل من يقلده فتحريا وصليا فلا إعادة، ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة، ويصلي بالاجتهاد الثاني ولو كان في صلاة، فيبنى ولا يقضى ما صلى بالأول (٦)، فإن لم تظهر لمجتهد جهة في السفر صلى على حسب حاله. ويجوز لمتنفل سائر في سفر مباح طويل أو قصير قاصدًا جهة معينة أن يتطوع، فإن كان راكبًا فعلى راحلته حيثما توجهت به، ويلزمه افتتاح الصلاة بالإحرام إلى القبلة إن أمكنه، ويركع ويسجد إن أمكنه، بلا مشقة،

стр. 152

وإلا فإلى جهة سيره، ويومئ بهما، ويجعل سجوده أخفض، وراكب المحفة الواسعة (١) والسفينة والراحلة الواقفة يلزمه الاستقبال في كل صلاته. وأما الماشي المتنفل فيلزمه الافتتاح والركوع والسجود إلى القبلة، لتيسر ذلك عليه، وإن داس النجاسة عمدًا بطلت، وإن داسها مركوبه فلا، وإن لم يعذر من عدلت به دابته، أو عدل هو إلى غير القبلة عن جهة سيره مع علمه، أو عذر وطال عدوله عرفًا بطلت. التاسع: النية ولا تسقط بحال، ومحلها القلب، وحقيقتها العزم على فعل الشيء، وشرطها: الإسلام والعقل والتمييز، وتكون أول العبادة وقبلها بيسير، والأفضل قرنها بالتكبير، ويشترط مع نية الصلاة تعيين ما يصليه من ظهر أو عصر، ومنذورة أو راتبة أو غير ذلك، وتجزئ نية الصلاة في النفل المطلق وصلاة الليل، ولا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة أو قضاء، فلو نوى الأداء فبانت قضاء وقعت قضاء كعكسه، ولا عدد الركعات. فإن قطع النية في أثناء الصلاة أو تردد في فسخها (٢) بطلت؛ لأن استدامة النية شرط، وكذا بقية الشروط، وإن شك في النية أو التحريمة وهو فيها استأنفها، وبعد الفراغ لا أثر للشك. وإن قلب منفرد أو مأموم فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز، سواء صلى الأكثر أو الأقل، فإن لم يتسع الوقت للنفل والفرض لم يصح وبطل فرضه، وإن انتقل بنية من غير تحريمة من فرض إلى فرض آخر بطلا (٣)، فإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح، ويجب للجماعة نية الإمامة، ونية المأموم الائتمام، ولا يشترط تعيين الإمام ولا المأموم، فإن نوى زيد

стр. 153

الاقتداء بعمرو، ولم ينو عمرو الإمامة صحت صلاة عمرو وحده (١)، وتصح نية الإمامة عند ظن حضور مأموم. وإن نوى المنفرد الائتمام في أثناء الصلاة لم يصح، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا، كما لا تصح نية إمامته في أثناء الصلاة إن كانت فرضًا، وتصح نية المفارقة لكل منهما، لوجود عذر يبيح ترك الجماعة كتطويل إمام، ومرض، وغلبة نعاس، وخوف على أهل أو مال، أو خوف فوت رفقة، فيتم صلاته منفردًا، فإن كان في ثانية جمعة أتمها جمعة، وإن فارقه في الأولى أتمها نفلًا وصلى الظهر، فإن لم يكن عذر بطلت، فإن زال عذره وهو في الصلاة فله الدخول مع الإمام فيما بقي. ويقرأ مأموم فارق إمامه في قيام قبل قراءة الفاتحة أو يكمل على قراءة إمامه، فإن فارقه بعد القراءة فله الركوع في الحال، فإن ظن أن إمامه قرأ الفاتحة في صلاة سرية لم يجب عليه أن يقرأ، وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه (٢) (٣)، فليس للإمام أن يستخلف. ولا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم، ويتمها منفردًا، وإن أحرم الإمام الراتب بمن أحرم بهم نائبه لغيبته، وبنى على صلاة نائبه وعاد الإمام النائب مؤتمًا صح، وإذا ائتم مقيم بمثله بعد سلام إمامهما المسافر صح. * * *

стр. 154

باب صفة الصلاة (١) يسن الخروج إليها بسكينة (٢) ووقار (٣)، ويقدم رجله اليمنى في دخول المسجد، واليسرى في الخروج منه، ولا يشبك أصابعه، ويجلس مستقبل القبلة. ويسن القيام عند قول المقيم (٤): قد قامت الصلاة، وتسوية الصف بالمناكب، ويقول قائمًا في فرض مع القدرة: الله أكبر، فلا تنعقد إلا بها (٥)، ويرفع يديه ندبًا مع التحريمة مضمومة الأصابع، مستقبلًا ببطونهما القبلة، حذو منكبيه، فإن لم يقدر على الرفع المسنون رفع حسب الإمكان، وكشف يديه هنا وفي الدعاء أفضل، ويسن في السجود وضع

стр. 155

يديه حذو منكبيه، ويسمع الإمام من خلفه استحبابًا بالتكبير كله، وكذا يجهر بسمع الله لمن حمده وبالتسليمة الأولى، فإن كثروا جهر به بعض المأمومين، كما يسن للإمام الجهر في أولتي غير الظهرين، أما المأموم والمنفرد فيسر بذلك كله، لكن ينطق بحيث يسمع نفسه (١) حيث لا مانع، وجوبًا في كل واجب، ثم بعد تكبيرة الإحرام يقبض كوع يسراه بيمينه، ويجعلهما تحت سرته استحبابًا (٢)، وينظر المصلي ندبًا محل سجوده، ويقول: سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يستعيذ ندبًا، فيقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يبسمل ندبًا، فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويكون الاستفتاح والاستعاذة والبسملة سرًا (٣). ثم يقرأ الفاتحة تامة، وهي ركن من كل ركعة، والبسملة ليست منها، فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال عرفًا أعادها، فإن كان مشروعًا كسؤال رحمة عند تلاوة آية رحمة، وكالسكوت لاستماع قراءة إمامه، وكسجوده التلاوة مع إمامه لم يبطل ما مضى من قراءتها، فإن ترك منها تشديدة أو حرفًا أو ترتيبًا لزم غير مأموم إعادتها، ويستحب أن يقرأها مرتلة معربة، ويجهر كل من إمام ومأموم ومنفرد بآمين في الجهرية، ويحرم تشديد ميمها (٤)، ثم يقرأ بعدها سورة ندبًا، وتجوز آية، ثم يركع مكبرًا، رافعًا يديه مع ابتداء الركوع، ويضعهما على ركبتيه، مفرجتي الأصابع استحبابًا، مستويًا

стр. 156

ظهره مع رأسه، ويقول: سبحان ربي العظيم، والواجب مرة، وأدنى الكمال ثلاث، ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا الإمام والمنفرد: سمع الله لمن حمده، مرتبًا وجوبًا، وبعد قيامهما واعتدالهما: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، ويقول مأموم في رفعه: ربنا ولك الحمد فقط ثم غير مكبرًا، ولا يرفع يديه، ساجدًا على سبعة أعضاء: رجليه ثم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه، ولو مع حائل بين الأعضاء ومصلاه، إذا كان الحائل ليس من أعضاء السجود، فلو كانت يده تحت جبهته، أو على فخذه لم يصح (١)، ويجزئ بعض كل عضو، ولو جعل ظهور كفيه أو قدميه على الأرض أو سجد على أطراف أصابع يديه أجزأ، ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها، ويومئ ما يمكنه، ويجافي الساجد عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويفرق ركبتيه، ويقول: سبحان ربي الأعلى، نظير ما تقدم في الركوع، ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا يسراه، ناصبًا يمناه، ويخرجها من تحته، ويثني أصابعها نحو القبلة، ويبسط يديه على فخذيه، مضمومتي الأصابع، ويقول: رب اغفر لي، مرة وجوبًا، والكمال ثلاث، ويسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع مكبرًا، ناهضًا على صدور قدميه ولا يجلس للاستراحة معتمدًا على ركبتيه إن سهل، وإلا اعتمد على الأرض، ويصلي الركعة الثانية كذلك، ما عدا التحريمة والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية فلا تشرع إلا في الأولى. ثم بعد الثانية يجلس مفترشًا (٢)، ويداه على فخذيه، يقبض خنصر (٣) يده اليمنى وبنصرها (٤)، ويجمع بين رأس الإبهام والوسطى، ويشير بسبابتها

стр. 157

من غير تحريك في تشهده ودعائه في الصلاة وغيرها (١) عند ذكر الله تعالى، ويبسط أصابع اليسرى، مضمومة إلى القبلة، ويقول: سرًا: التحيات لله، والصلوات الطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ثم يقول في التشهد الذي يعقبه: اللَّهم صلّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ولا تجزئ لو أبدل آل بأهل (٢)، ولا تقديم الصلاة على التشهد. ويقول ندبًا: أعوذ بالله من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ويجوز أن يدعو بما ورد في الكتاب والسنة، أو بأمر الآخرة، أما ما يقصد به ملاذ الدنيا كقوله: اللَّهم ارزقني جارية حسناء فتبطل به. ثم يسلم وهو جالس، فيقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، ولا يجزئ إن لم يقل: ورحمة الله، في غير صلاة جنازة، والأولى أن لا يزيد: وبركاته، وإن كان المصلي في ثلاثية كمغرب أو رباعية كظهر نهض مكبرًا بعد التشهد الأول، ولا يرفع يديه وصلى ما بقي بالفاتحة فقط، ويسر بالقراءة، ثم يجلس في تشهده الأخير متوركًا (٣)؛

стр. 158

ينصب رجله اليمنى ويفرش رجله اليسرى، ويخرجهما عن يمينه، ويجعل إليتيه على الأرض. والمرأة كالرجل في جميع ما تقدم، لكن تضم نفسها في الركوع والسجود وغيرها، وتسدل رجليها في جهة يمينها إذا جلست، أو تتربع (١)، وتسر بالقراءة وجوبًا، إن سمعها أجنبي، والخنثى مثلها، ثم يسن أن يستغفر ثلاثًا، ويقول: اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر معًا، ثلاثًا وثلاثين، ويدعو بما أحب. * * *

стр. 159

فصل: (في أركان الصلاة وواجباتها وسننها) وأركان (١) الصلاة أربعة عشر: وهي لا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا: الأول: القيام في فرض لقادر، سوى عريان وخائف بقيام، ولمداواة وقصر سقف لعاجز عن الخروج، ومأموم خلف إمام راتب على ما سيأتي، ويكون منتصبًا، فإن وقف منحنيًا أو مائلًا، بحيث لا يسمى قائمًا لغير عذر لم يصح، ولا يضر خفض رأسه، وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر وأجزأ. الثاني: تكبيرة الإحرام، وهي: الله أكبر، مرتبًا وجوبًا، فلا يجزئ غيرها، فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلًا إن تسع الوقت للنفل والفرض، ولا تنعقد إن مد همزة الله، أو همزة أكبر، أو الباء أو قال: الأكبر، وجهر المصلي بها وبكل ركن قولي واجب، بقدر ما يسمع نفسه، إن لم يكن مانع في فرض (٢)، واختار بعضهم الاكتفاء بالحروف (٣) وإن لم يسمعها.

стр. 160

الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة (١)، فإن ترك تشديدة أو حرفًا عمدًا ولم يأت به حتى ركع لم تصح صلاته، ولو تركه سهوًا تلغو الركعة، ويقوم ما بعدها مقامها. فإن عجز عنها وعرف منها آية كررها بقدرها، فإن لم يعرف إلا من غيرها قرأ قدرها في عدة الحروف والآيات، فإن لم يحسن إلا بعض آية لم يكرره وعدل إلى غيره، ومن امتنعت قراءته قائمًا صلى قاعدًا وقرأ (٢). الرابع: الركوع، وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه إن كان معتدل الخلقة، وأكمله أن يمد ظهره مستويًا، ويجعل رأسه بإزائه، وركوع القاعد: مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض (٣). الخامس: الرفع منه قصدًا، فلو رفع فزعًا لم يكف، فيرجع للركوع، ثم يرفع. السادس: الاعتدال قائمًا، ولا تبطل إن طال، كالجلوس بين السجدتين. السابع: السجود، وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه من محل سجوده، وأقله وضع جزء من كل عضو من الأعضاء السبعة (٤)، ولو جعل ظهور كفيه إلى الأرض أو ظهور قدميه أجزأ، ولا بد من الاستقرار على محلّ السجود، بحيث لو كان تحته

стр. 161

قطن (١) منفوش انكبس، ويصح السجود على نحو كمه وذيله، ويكره بلا عذر (٢)، ومن عجز عن السجود بالجبهة لم يلزمه أن يسجد بغيرها، ويومئ ما أمكنه. الثامن: الرفع من السجود. التاسع: الجلوس بين السجدتين (٣)، وكيف جلس متربعًا أو مقعيًا (٤) كفى، والسنة أن يجلس مفترشًا على رجله اليسرى، ناصبًا اليمنى ويوجهها إلى القبلة، بأن يجعل بطون أصابعها على الأرض، معتمدًا عليها. العاشر: الطمأنينة: وهي السكون بيان قل، في كل ركن فعلي. الحادي عشر: التشهد الأخير، ويصلي على النبي ﷺ بعد المجزئ من التشهد الأول، والمجزئ منه: التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، فإن كان في التشهد الذي يعقبه السلام قال بعد ذلك: اللَّهم صل على محمد. الثاني عشر: الجلوس له وللتسليمتين، فلو تشهد غير جالس، أو سلم الأولى جالسًا، والثانية غير جالس لم يصح. الثالث عشر: التسليمتان وهو أن يقول: السلام عليكم ورحمة الله، مرتبًا معرفًا وجوبًا، مبتدئًا ندبًا عن يمينه، ويكفي في النفل ونحو سجود تلاوة تسليمة واحدة، وكذا في الجنازة.

стр. 162

الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكر، فلو سجد عمدًا قبل ركوعه بطلت، وسهوًا لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد. وواجباتها ثمانية، تبطل الصلاة بترك واحد منها عمدًا، ويسقط سهوًا أو جهلًا، ويسجد له: التكبير لغير الإحرام فإنه ركن، وغير تكبيرة المسبوق، الذي أدرك إمامه راكعًا، فتكبيرته الثانية سنة، للاكتفاء بتكبيرة الإحرام عنها (١)، وقول: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد مرتبًا وجوبًا، لا للمأموم، وقول: ربنا ولك الحمد للكل، وقول: سبحان ربي العظيم مرة في الركوع، وسبحان ربي الأعلى مرة في السجود، وقول: رب اغفر لي بين السجدتين، والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهوًا، والجلوس له على غير المأموم المذكور، لوجوب متابعته لإمامه. وكل ما ذكر من التكبير والتسميع والتحميد وسؤال المغفرة بين ابتداء الانتقال وانتهائه (٢)، فلو شرع في ذكر محل قبل أن ينتقل إليه كما لو كبر لسجوده قبل هويه إليه أو كمله بعد انتهائه لم يجزئه ذلك التكبير، كشروع في تشهد قبل جلوس (٣). وسننها أقوال وأفعال، لا تبطل بترك شيء منها، ولو عمدًا، ويباح السجود لتركه سهوًا. فمنها: دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، وهو: سبحانك اللَّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك، والتعوذ والبسملة، وقول: آمين، وقراءة سورة بعد الفاتحة في فجر وجمعة وعيد وتطوع، وأولتي مغرب ورباعية، والجهر بالقراءة فيما يجهر فيه للإمام، ويكره للمأموم، ويخير المنفرد، وقول غير المأموم بعد التحميد: ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وما زاد على المرة في

стр. 163

تسبيح الركوع والسجود، وفي قول: رب اغفر لي، والصلاة على آل النبي ﷺ في التشهد الأخير، والبركة عليه وعليهم، والدعاء بعده، وقنوت الوتر (١). ومن سنن الأفعال: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، مبسوطتين مضمومتي الأصابع عند الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وحطهما عقب ذلك، ووضع اليمين على الشمال، وجعلهما تحت سرته، ونظره إلى موضع سجوده، والجهر بتكبيرة الإحرام، وترتيل القرآن، وتخفيف الصلاة إن كان إمامًا، والإطالة في الأولى، والتقصير في الثانية، وتفرقته بين قدميه قائمًا يسيرًا، وقبض ركبتيه بيديه، مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه مستويًا مع رأسه، ومجافاة عضديه عن جنبيه، والبدء في سجوده بوضع ركبتيه، ثم يديه ثم جبهته وأنفه، وتمكين أعضاء السجود من الأرض، ومباشرة اليدين والجبهة موضع سجوده، ويكره كشف الركبتين، ومجافاة بطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة، ووضع يديه حذو منكبيه، مبسوطتين مضمومتي الأصابع، موجهة إلى القبلة، ورفع يديه أولًا في قيامه إلى الركعة، وقيامه على صدور قدميه، واعتماده على ركبتيه بيديه في نهوضه، والافتراش (٢) في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، والتورك في التشهد الثاني، ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين ومضمومتي الأصابع في الجلوس بين السجدتين والتشهد الأول والثاني، إلا أنه يسن أن يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر، ويحلق إبهامها مع الوسطى، ويشير بسبابتها عند ذكر الله تعالى، وكون اليسرى مضمومة الأصابع، موجهة نحو القبلة، والإشارة بوجهه نحو القبلة، في ابتداء السلام، والتفاته يمينًا

стр. 164

وشمالًا في تسليمه، ونيته به الخروج من الصلاة، وتطويل الشمال على اليمين في الالتفات والخشوع. تنبيه: إذا اعتقد المصلي الفرض سنة، أو السنة فرضًا، أو لم يعتقد شيئًا لا فرضًا ولا سنة وأداها مشتملة على الشروط والأركان والواجبات، أو لم يعرف الشرط من الركن فصلاته صحيحة، وإذا ترك شيئًا، ولم يدر أفرض هو أم سنة لم يسقط فرضه للشك في صحته. * * *

стр. 165

فصل: (في مكروهات الصلاة) (١) ويكره (٢) في الصلاة اقتصاره على الفاتحة فيما تسن فيه السورة بعدها، وتكرار الفاتحة، والتفاته إلا لنحو خوف، فإن استدار بجملته في غير شدة الخوف بطلت، ورفع بصره إلى السماء إلا في التجشؤ (٣)، لئلا يؤذي من حوله. وإقعاؤه في الجلوس، وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، أو يجلس على إليتيه ناصبًا قدميه، ويغمض عينيه، وحمل مشغل له. وافتراش ذراعيه ساجدًا، بأن يلصقهما بالأرض، وأن يعتمد على يده أو غيرها، وهو جالس، والرمز بالعين، والإشارة لغير حاجة، والعبث ووضع يديه على خاصرته، والتمطي، وفتحه فمه ووضعه فيه شيئًا، واستقبال صورة منصوبة، واستقبال وجه آدمي، ومتحدث وامرأة تصلي، ونائم ونار وما يلهيه، وأن يصلي وبين يديه نجاسة، أو باب مفتوح، ومس الحصى.

стр. 166

وتسوية التراب بلا عذر، وتروح بنحو مروحة، وفرقعة أصابع وتشبيكها، ومس لحيته، وكف ثوبه، ومتى كثر ذلك عرفًا بطلت. ويكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه (١)، وأن يمسح منها أثر سجوده، وأن يستند على نحو جدار بلا حاجة إليه، فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما استند عليه بطلت صلاته إن لم يكن عذر (٢)، وحمده على نحو العطاس، واسترجاعه عند نحو غم، وأن يكون حاقنًا للبول أو غائط أو ريح، أو به جوع أو عطش مفرط، أو بحضرته طعام يشتهيه، فإن ضاق الوقت، حرم اشتغاله بغيرها. ويسن للمصلي رد المار بين يديه، آدميًا أو غيره دون سترته، أو دون ثلاثة أذرع فأقل، وللمصلي دفع العدو من سبع أو سيل أو سقوط جدار ونحوه، وإن كثر العمل لم تبطل، وله عد الآي والتسبيح والتكبير بأصابعه، وله الفتح على إمامه، ويجب في الفاتحة ولا تبطل به، ولا يفتح على غير إمامه، فإن فعل لم تبطل. وله لبس الثوب، ولف العمامة، وقتل حية (٣) وعقرب وقمل وبراغيث (٤) ونحوها، فإن طال الفعل عرفًا من غير ضرورة بلا تفريق بطلت ولو كان سهوًا.

стр. 167

واليسير ما يشبه فعل النبي ﷺ من حمل أُمامة (١) (٢)، وصعوده المنبر (٣)، ونزوله عند فتحه الباب لعائشة (٤) (٥)، وإشارة الأخرس (٦) كفعله،

стр. 168

ولا تبطل بعمل قلب، وإطالة نظر في نحو كتاب. وإذا عرض للمصلي شيء كسهو إمامه أو استئذان سبح رجل ولا تبطل إن كثر وصفقت امرأة ببطن كف على ظهر الأخرى، وتبطل إن كثر (١)، وكره تنحنح وصفير وتصفيق رجل، وتسبيح امرأة بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه. ويبصق في الصلاة عن يساره، وفي المسجد في ثوبه، ويحك بعضه ببعض، وله رد السلام إشارة، والصلاة والسلام عليه ﷺ عند ذكره. وتسن الصلاة إلى سترة حضرًا وسفرًا قائمة، فإن كان في نحو مسجد فإلى قرب جدار، وفي فضاء فإلى شاخص من نحو ظهر إنسان أو عصا، ولو عرضًا، وينحرف عنها قليلًا، فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط. وتبطل الصلاة بمرور كلب أسود بهيم لا غيره (٢) إذا مر بين المصلي وسترته، أو بين يديه في ثلاثة أذرع فأقل إن لم تكن سترة (٣)، وسترة الإمام سترة للمأموم. وللمصلي التعوذ عند آية وعيد، وسؤال الرحمة عند آية رحمة، ولو في فرض. * * *

стр. 169

فصل: (في مبطلات الصلاة) ويبطل الصلاة ما أبطل الطهارة، وكشف العورة عمدًا ولو يسيرًا منها، لا إن كشفها نحو ريح فسترها في الحال بلا عمل كثير، ولا إن انكشفت بلا قصد، وكان المكشوف يسيرًا، وهو الذي لا يفحش في المنظر، وإن لم يسترها في الحال. ويبطلها استدبار القبلة حيث شرط استقبالها، واتصال النجاسة التي لا يعفى عنها به إن لم يزلها في الحال، والعمل المتوالي الكثير في العادة من غير جنسها، عمدًا أو سهوًا لغير ضرورة، فإن كان لنحو هرب من عدو فلا تبطل، والاستناد قويًا بغير عذر، ورجوعه للتشهد الأول بعد الشروع في القراءة، لا إن كان رجوعه ناسيًا أو جاهلًا، ومتى علم تحريم ذلك وهو في التشهد نهض سريعًا، وكذا المأمومون إن تبعوا الإمام، فإن سبحوا له قبل أن يعتدل فلم يرجع تشهدوا وتبعوه، وقيل: فارقوه وأتموا صلاتهم (١)، وتعمد زيادة ركن فعلي، كقيام وسجود، وتعمد تقديم بعض الأركان على بعض، وتعمد السلام قبل تمامها، واللحن المغير للمعنى في القراءة عمدًا، كضم تاء أنعمت، وفسخ النية في أثنائها، والتردد في الفسخ، والشك في النية في أثنائها، وعمل عملًا من أعمالها مع الشك ثم تذكر أنه نوى، فإن

стр. 170

شك في تكبيرة الإحرام وجب استئنافها، والدعاء بملاذ الدنيا، والإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله. والقهقهة والكلام ولو سهوًا أو جهلًا أو مكرهًا (١)، والأكل والشرب سوى اليسير منهما عرفًا لناسٍ وجاهل، لا إن بلع ما بين أسنانه بلا مضغ، وكالكلام أن يتنحنح بلا حاجة فبان حرفان، أو انتحب لا لخشية، أو نفخ فبان حرفان، والتبسم لا يبطل (٢)، ويسير الشرب عمدًا لا يبطل النفل (٣)، بخلاف يسير الأكل عمدًا، وبلع ذوب السكر بفمه كالأكل، وتبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة إمامه، وسلامه عمدًا قبل إمامه، أو سهوًا ولم يعده بعد سلام إمامه. وتقدم المأموم على إمامه، والاعتبار في القيام بالعقب، وفي القعود بالإلية، ولا تبطل الصلاة بنوم يسير، ولا بكلام في ذلك النوم، ولا إذا سبق على لسانه كلام حال قراءته، أو غلبه سعال، أو عطاس أو تثاؤب أو بكاء فبان حرفان، لأن ذلك غير داخل في وسعه. * * *

стр. 171

فصل: (في سجود السهو) ويسن سجود السهو (١) إذا أتى المصلي بقول مشروع في غير محله سهوًا غير سلام، كقراءة في السجود، وتشهد في قيام، وسورة في أخيرتين، فإن أتى بذكر أو دعاء لم يرد كقوله: آمين يا رب العالمين فلا سجود فيه. ويباح إذا ترك مسنونًا سهوًا. ويجب إذا زاد ركوعًا أو سجودًا أو قيامًا أو قعودًا ولو جلسة الاستراحة سهوًا، أو سلم قبل تمامها سهوًا، أو لحنًا يغير المعنى سهوًا، أو ترك واجبًا سهوًا (٢)، أو شك في زيادة وقت فعلها (٣)، ولا يسجد لشكه - إذا زال وتبين أنه مصيب فيما فعله، ولا لشكه في ترك واجب، ولا لشكه هل سها، وإن زاد ركعة كخامسة في رباعية - فلم يعلم حتى فرغ منها سجد، فإن علم فيها جلس في الحال؛ إذ لو لم يجلس لزاد في الصلاة

стр. 172

عمدًا فتبطل، فيتشهد إن لم يكن تشهد، ويسجد للسهو ويسلم، فإن كان قد تشهد سجد وسلم، وإن قام إلى ثالثة نهارًا وقد نوى ركعتين نفلًا رجع إن شاء وسجد للسهو، وإن شاء أتمها أربعًا ولا يسجد، وإن كان ليلًا فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر (١)، فإن نبهه ثقتان بتسبيح أو غيره لزمه الرجوع إلى قولهما، سواء غلب على ظنه صوابهما أو خطأهما، فإن أصر على عدم الرجوع ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته، فإن جزم بصواب نفسه لم يلزمه الرجوع إليهما، وبطلت صلاة من تبع إمامًا إلى أن يرجع حيث يلزمه الرجوع، إلا إذا اتبعه جاهلًا أو ناسيًا لعذره، وإلا من فارقه، ولا يعتد مسبوق بالركعة الزائدة، إذا تبعه فيها جاهلًا. وإن سلم قبل تمام الصلاة سهوًا ثم تذكر قريبًا أتمها، وإن انحرف عن القبلة أو خرج من المسجد وسجد للسهو، فإن قام قبل أن يتذكر، فعليه أن يجلس لينهض بنية القيام لتمام الصلاة، فإن أحدث أستأنفها، وإن طال الفصل عرفًا أو تكلم لغير مصلحة الصلاة أولمصلحتها وكان كثيرًا بطلت. ومن ترك ركنًا فإن كانت التحريمة لم تنعقد، وإن كان غيرها فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها (٢)، فإن رجع إلى الأولى، عالمًا عامدًا بطلت صلاته. وإن ذكر ما تركه قبل الشروع في قراءة الأخرى يعود وجوبًا فيأتي به وبما بعده، فإن لم يعد عمدًا بطلت صلاته، وسهوًا بطلت الركعة، وإن علم المتروك بعد السلام، فكترك ركعة كاملة، فيأتي بركعة ويسجد لسجود السهو ما لم يطل الفصل، وما لم يكن المتروك التشهد الأخير أو سلامًا، فيأتي به

стр. 173

ويسجد ويسلم ومن ذكر ترك ركن أو محله عمل بالأحوط (١). وإن نسي التشهد الأول، ونهض لزمه الرجوع، ما لم ينتصب قائمًا، فإن استتمه كره رجوعه، وإن شرع في القراءة حرم، فإن رجع عالمًا عامدًا بطلت صلاته، لا ناسيًا أو جاهلًا، ويلزم المأموم متابعته. ومثل التشهد كل واجب، فيرجع إلى التسبيح في ركوع وسجود وقبل اعتدال، لا بعده وعليه سجود السهو للكل. ومن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل إمامًا أو منفردًا، ولا أثر للشك بعد الفراغ من الصلاة، ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه، فيأتي بما شك فيه بعد سلام إمامه ويسجد ويسلم (٢). وإن شك من أدرك الإمام راكعًا هل أدركه في الركوع أم لا؟ لم يعتد بتلك الركعة ويسجد للسهو (٣)، وإن شك في ترك ركن فكما لو تركه. ولا سجود على مأموم دخل مع الإمام من أول الصلاة إلا تبعًا لإمامه، فيتابعه في سجود السهو إن سها إمامه، سواء سها المأموم أم لا، ولو لم يتم المأموم ما عليه من تشهد، ثم يتممه بعد سجوده مع الإمام، ولو كان مسبوقًا، أو كان سهو الإمام فيما لم يدركه المأموم فيه، فإن قام بعد سلام إمامه رجع فسجد معه ما لم يستتم قائمًا فيكره له الرجوع، فإن شرع في قراءة حرم، فإن أدركه في آخر سجدتي السهو، سجدها معه، فإذا سلم الإمام أتى المأموم بالسجدة الثانية، ثم قضى صلاته، وإن أدركه بعدها وقبل السلام لم يسجد. وإذا سلم المسبوق مع إمامه سهوًا، أو سها مع إمامه، فيما انفرد به، فيسجد بعد إتمام صلاته وجوبًا.

стр. 174

ولو كان الإمام لا يعتقد وجوب سجود السهو، فإن لم يسجد الإمام للسهو، سجد مسبوق إذا فرغ، وغيره بعد يأسه من سجوده. وتبطل الصلاة بترك سجود السهو الواجب (١) إلا إن ترك ما وجب بسلامه قبل إتمامها فلا تبطل؛ لأن محله بعد السلام فكان خارجًا عنها. ولا يشرع سجود لترك سجود السهو سهوًا، فإن ذكره بعد السلام سجد وجوبًا إن قرب زمنه، فإن شرع في صلاة أخرى فإذا سلم فإن طال الفصل عرفًا أو أحدث أو خرج من المسجد لم يسجد، وصحت صلاته. ومن سها في صلاته مرارًا كفاه سجدتان. والأفضل أن يكون سجود السهو قبل السلام (٢) إلا في السلام قبل إتمام الصلاة، ولا خلاف في جواز الأمرين (٣)، فإن سجد قبل السلام أتى به بعد فراغه من التشهد، وسلم عقبه (٤)، وإن أتى بعد السلام جلس بعده مفترشًا في ثنائية، ومتوركًا في غيرها، وتشهد وجوبًا التشهد الأخير ثم يسلم (٥)، وما يقال فيه وفي الرفع منه كسجود الصلاة.

стр. 175

باب التطوع في الصلاة (١) (٢) وهي أفضل تطوع البدن بعد الجهاد والنفقة فيه، وتعلم العلم وتعليمه، والطواف لغريب أفضل من الصلاة بالمسجد الحرام. وأفضل صلاة التطوع ما تسن فيه الجماعة، وآكدها الكسوف، فالاستسقاء، فالتراويح، فالوتر، فالسنن الراتبة. والتراويح سنة مؤكدة، وهي عشرون ركعة، تفعل ركعتين ركعتين، في جماعة مع الوتر بعد العشاء في رمضان، ويكره التنفل بين التراويح لا بعدها في جماعة. والوتر سنة مؤكدة (٣)، ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر، ولو كانت العشاء مجموعة مع المغرب تقديمًا أو تأخيرًا، وتأخيره لمن يثق بنفسه أفضل، وصلاته قبل العشاء لا تصح، وبعد الفجر تكون قضاء، وأقله ركعة، ولا يكره الوتر بها (٤)، وأكثره إحدى عشرة، يسلم من كل ثنتين،

стр. 176

ويوتر بركعة، وإن صلاها بسلام واحد وتشهدين أو تشهد واحد جاز، وكذا إن أوتر بخمس أو سبع سردها ولم يجلس إلا في آخرها، وهو أفضل، وإن أوتر بتسع سرد ثمانية وتشهد ولم يسلم، ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم (١). ويقول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاثًا، ويوتر المتهجد بعد تهجده (٢)، فإن أوتر مع إمامه أو منفردًا ثم تهجد لم يعده، وإن شفعه بركعة جاز، وجعل وتره آخر صلاته، ويندب القنوت (٣) في الركعة الأخيرة من الوتر بعد الركوع في جميع السنة (٤)، ولو كبر ورفع يديه بعد القراءة وقبل الركوع وقنت جاز (٥)، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء، ما لم يكن من أمر الدنيا، فيرفع يديه إلى صدره، وبطونهما نحو السماء. ويدعو جهرًا بما ورد: اللَّهم أهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا

стр. 177

وتعاليت (١)، اللَّهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك (٢)، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويؤمن المأموم على قنوت إمامه، أو يدعو، وكذا إذا اقتدى بشافعي (٣) في صبح يؤمن (٤)، ثم يمسح وجهه بيديه في القنوت، وخارج الصلاة، وكره القنوت في غير الوتر، إلا في نازلة غير طاعون (٥)، فيسن للإمام الأعظم القنوت في غير الجمعة، ويجهر في الجهرية. والسنن الراتبة المؤكدة عشر: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها،

стр. 178

وركعتان بعد المغرب، وبعد العشاء، وقبل الفجر، وهما آكدها، ويسن اضطجاع بعدها على الأيمن. ومن فاته شيء من الرواتب سن له قضاؤه كالوتر (١)، إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه إلا سنة الفجر، وفعل السنن الرواتب بالبيت أفضل، ويسن الفصل بين الفرض وسنته بقيام أو كلام، ووقت كل سنة قبل الصلاة: من دخول وقتها إلى فعلها، وكل سنة بعد الصلاة: بعد فعلها إلى خروج وقتها. والسنن غير المؤكدة عشرون: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء، غير الرواتب المتقدمة، وتباح ركعتان بعد أذان المغرب (٢). وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، والنصف الأخير أفضل من النصف الأول، وبعد النوم أفضل، لأنه من التهجد، وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس، وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى (٣)، ويقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة، وإن زاد على اثنتين ليلًا أو على أربع نهارًا بسلام واحد صح وكره في غير الوتر، ويصح التطوع بركعة، وأجر صلاة قاعد بلا عذر نصف أجر صلاة قائم، ويسن التربع بمحل قيام. وتسن صلاة الضحى غبًا، ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، وأقلها اثنتان وأكثرها ثمان. وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لمن دخله غير خطيب دخله للخطبة، وداخله لصلاة عيد، وداخله والإمام في المكتوبة، أو بعد الشروع في الإقامة، وداخل المسجد الحرام، لأن تحيته الطواف، وتجزئ راتبة

стр. 179

وفريضة ولو فائتتين عنها، وإن نوى التحية والفرض حصلا له، فإن جلس قبل فعلها قام فأتى بها إن لم يطل الفصل، وتسن سنة الوضوء ركعتان عقبه، وإحياء ما بين العشاءين، وهو من قيام الليل. ويسن سجود التلاوة (١) مع قصر الفصل، ويكرره بتكرارها للقارئ والمستمع الذي قصد السماع، وهو كالنافلة فيما يعتبر لها (٢) من ستر العورة واستقبال القبلة والطهارة والنية وغير ذلك، يكبر لسجوده ولرفعه بلا تكبيرة إحرام، ولو خارج الصلاة، فإن كان خارج الصلاة جلس وسلم تسليمة واحدة عن يمينه (٣)، فالتسليم والسجود ركنان، ويقول في سجودها: سبحان ربي الأعلى وجوبًا، ويلزم المأموم متابعة إمامه - في صلاة الجهر إذا سجد للتلاوة، فلو ترك متابعته عمدًا بطلت، ولو لم يسمع لمانع كبعد وطرش (٤)، ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سرية وسجوده لها، فإن فعل خير المأموم بين متابعة وتركها، والأولى المتابعة، وإن سجد المأموم لقراءة نفسه - أو لقراءة غير إمامه عمدًا بطلت صلاته. ويعتبر لاستحباب السجود في حق المستمع كون القارئ يصلح إمامًا للمستمع، ولو في نفل فقط، فلا يسجد المستمع إن لم يسجد القارئ، ولا يسجد قدامه، ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة

стр. 180

وخنثى، ويسجد مستمع أيًا كان لتلاوة أمي وزمن (١) ومميز. وهي أربع عشرة سجدة: في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والفرقان، والنمل، وآلم تنزيل، وحم السجدة، والنجم والانشقاق، والعلق، وفي الحج ثنتان، وسجدة ص سجدة شكر. ويستحب في غير الصلاة سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، سواء كانت له أو للناس (٢)، وإن سجد للشكر عالمًا عامدًا في صلاة بطلت، بخلاف الجاهل أو الناسي، وبخلاف سجود التلاوة (٣)، ومن رأى مبتلى في دينه سجد في حضوره، أو في بدنه بغير حضوره (٤)، وصفته كسجود التلاوة. * * *
следующие страницы →