← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ويوتر بركعة، وإن صلاها بسلام واحد وتشهدين أو تشهد واحد جاز، وكذا إن أوتر بخمس أو سبع سردها ولم يجلس إلا في آخرها، وهو أفضل، وإن أوتر بتسع سرد ثمانية وتشهد ولم يسلم، ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم (١). ويقول بعد الوتر: سبحان الملك القدوس ثلاثًا، ويوتر المتهجد بعد تهجده (٢)، فإن أوتر مع إمامه أو منفردًا ثم تهجد لم يعده، وإن شفعه بركعة جاز، وجعل وتره آخر صلاته، ويندب القنوت (٣) في الركعة الأخيرة من الوتر بعد الركوع في جميع السنة (٤)، ولو كبر ورفع يديه بعد القراءة وقبل الركوع وقنت جاز (٥)، ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء، ما لم يكن من أمر الدنيا، فيرفع يديه إلى صدره، وبطونهما نحو السماء. ويدعو جهرًا بما ورد: اللَّهم أهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا

стр. 177

وتعاليت (١)، اللَّهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك (٢)، ثم يصلي على النبي ﷺ ، ويؤمن المأموم على قنوت إمامه، أو يدعو، وكذا إذا اقتدى بشافعي (٣) في صبح يؤمن (٤)، ثم يمسح وجهه بيديه في القنوت، وخارج الصلاة، وكره القنوت في غير الوتر، إلا في نازلة غير طاعون (٥)، فيسن للإمام الأعظم القنوت في غير الجمعة، ويجهر في الجهرية. والسنن الراتبة المؤكدة عشر: ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدها،

стр. 178

وركعتان بعد المغرب، وبعد العشاء، وقبل الفجر، وهما آكدها، ويسن اضطجاع بعدها على الأيمن. ومن فاته شيء من الرواتب سن له قضاؤه كالوتر (١)، إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه إلا سنة الفجر، وفعل السنن الرواتب بالبيت أفضل، ويسن الفصل بين الفرض وسنته بقيام أو كلام، ووقت كل سنة قبل الصلاة: من دخول وقتها إلى فعلها، وكل سنة بعد الصلاة: بعد فعلها إلى خروج وقتها. والسنن غير المؤكدة عشرون: أربع قبل الظهر، وأربع بعدها، وأربع قبل العصر، وأربع بعد المغرب، وأربع بعد العشاء، غير الرواتب المتقدمة، وتباح ركعتان بعد أذان المغرب (٢). وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار، والنصف الأخير أفضل من النصف الأول، وبعد النوم أفضل، لأنه من التهجد، وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وإن تطوع في النهار بأربع كالظهر فلا بأس، وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى (٣)، ويقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة سورة، وإن زاد على اثنتين ليلًا أو على أربع نهارًا بسلام واحد صح وكره في غير الوتر، ويصح التطوع بركعة، وأجر صلاة قاعد بلا عذر نصف أجر صلاة قائم، ويسن التربع بمحل قيام. وتسن صلاة الضحى غبًا، ووقتها من خروج وقت النهي إلى قبيل الزوال، وأقلها اثنتان وأكثرها ثمان. وتسن تحية المسجد ركعتان فأكثر لمن دخله غير خطيب دخله للخطبة، وداخله لصلاة عيد، وداخله والإمام في المكتوبة، أو بعد الشروع في الإقامة، وداخل المسجد الحرام، لأن تحيته الطواف، وتجزئ راتبة

стр. 179

وفريضة ولو فائتتين عنها، وإن نوى التحية والفرض حصلا له، فإن جلس قبل فعلها قام فأتى بها إن لم يطل الفصل، وتسن سنة الوضوء ركعتان عقبه، وإحياء ما بين العشاءين، وهو من قيام الليل. ويسن سجود التلاوة (١) مع قصر الفصل، ويكرره بتكرارها للقارئ والمستمع الذي قصد السماع، وهو كالنافلة فيما يعتبر لها (٢) من ستر العورة واستقبال القبلة والطهارة والنية وغير ذلك، يكبر لسجوده ولرفعه بلا تكبيرة إحرام، ولو خارج الصلاة، فإن كان خارج الصلاة جلس وسلم تسليمة واحدة عن يمينه (٣)، فالتسليم والسجود ركنان، ويقول في سجودها: سبحان ربي الأعلى وجوبًا، ويلزم المأموم متابعة إمامه - في صلاة الجهر إذا سجد للتلاوة، فلو ترك متابعته عمدًا بطلت، ولو لم يسمع لمانع كبعد وطرش (٤)، ويكره لإمام قراءة سجدة في صلاة سرية وسجوده لها، فإن فعل خير المأموم بين متابعة وتركها، والأولى المتابعة، وإن سجد المأموم لقراءة نفسه - أو لقراءة غير إمامه عمدًا بطلت صلاته. ويعتبر لاستحباب السجود في حق المستمع كون القارئ يصلح إمامًا للمستمع، ولو في نفل فقط، فلا يسجد المستمع إن لم يسجد القارئ، ولا يسجد قدامه، ولا عن يساره مع خلو يمينه، ولا يسجد رجل لتلاوة امرأة

стр. 180

وخنثى، ويسجد مستمع أيًا كان لتلاوة أمي وزمن (١) ومميز. وهي أربع عشرة سجدة: في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والفرقان، والنمل، وآلم تنزيل، وحم السجدة، والنجم والانشقاق، والعلق، وفي الحج ثنتان، وسجدة ص سجدة شكر. ويستحب في غير الصلاة سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم، سواء كانت له أو للناس (٢)، وإن سجد للشكر عالمًا عامدًا في صلاة بطلت، بخلاف الجاهل أو الناسي، وبخلاف سجود التلاوة (٣)، ومن رأى مبتلى في دينه سجد في حضوره، أو في بدنه بغير حضوره (٤)، وصفته كسجود التلاوة. * * *

стр. 181

فصل: (في أوقات النهي) وأوقات (١) النهي خمسة: من طلوع الفجر التاني إلى طلوع الشمس، ومن طلوعها حتى ترتفع قدر رمح (٢)، وعند قيامها حتى تزول، ومن صلاة العصر ولو مجموعة مع الظهر جمع تقديم إلى غروب الشمس، وإذا شرعت في الغروب حتى يتم غروبها. فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات، ولا تنعقد إذا ابتدأت فيها ولو جهل الوقت أو التحريم، حتى ما له سبب (٣) كسجود التلاوة، وصلاة الكسوف، وقضاء راتبة، وتحية مسجد، سوى تحية مسجد حال خطبة جمعة، وسنة الفجر قبلها، أو ركعتي الطواف فرضًا أو نفلًا، وسنة الظهر

стр. 182

بعد العصر إذا جمع، وإعادة جماعة أقيمت وهو في المسجد. أما من دخل المسجد وقت النهي فوجد الإمام يصلي فلا يعيد معه، ويجوز فيها كلها قضاء الفرائض، وفعل المنذورة ولو نذرها فيها، كأن يقول: لله علي أن أصلي ركعتين عند طلوع الشمس، ولو نذر الصلاة في مكان غصب ينعقد كصوم يوم العيد، وتجوز صلاة الجنازة بعد الفجر والعصر، دون بقية الأوقات ما لم يخف عليها. وتباح قراءة القرآن ولو في الطريق، ومع حدث أصغر ونجاسة ثوب وبدنٍ وفم. وحفظ القرآن فرض كفاية (١)، ويتعين حفظ ما يجب في الصلاة (٢)، وتسن القراءة في المصحف، والختم كل أسبوع، وكره فوق الأربعين. * * *

стр. 183

باب صلاة الجماعة تجب للخمس المؤادة (١) على الأعيان (٢)، على الرجال الأحرار القادرين، حضرًا وسفرًا، ولو في شدة الخوف، وليست شرطًا (٣) خلافًا لابن عقيل (٤)، فتصح من منفرد لا عذر له، وأقلها إمام ومأموم، في غير جمعة وعيد، ولا تنعقد بالمميز في الفرض، وتسن الجماعة في المسجد للنساء، منفردات عن الرجال، ويكره لحسناء حضورها مع الرجال. وحرم أن يؤم بمسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه وعذره؛ لأن الراتب بالمسجد كصاحب البيت، أحق بالإمامة فلا تصح إن كره ذلك ما لم يضق

стр. 184

الوقت، كما جزم به في المنتهى (١) (٢). وجزم ابن عبد القوي (٣) بالصحة (٤)، ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى، أدرك الجماعة ولو لم يجلس (٥). ومن أدرك الركوع مع الإمام، قبل أن يرفع رأسه منه، غير شاك في إدراك الإمام راكعًا، أدرك الركعة، ولو لم يطمئن فيطمئن ثم يتابعه (٦)، فإن شك في إدراك الإمام راكعًا، فلا يعتد بها، ويسجد للسهو. ويسن دخول المأموم مع الإمام كيف أدركه، ويجلس إن رآه جالسًا بلا تكبير (٧)، ويقوم المسبوق بالتكبير وجوبًا، فإن قام لقضاء ما فاته، قبل

стр. 185

تسليم إمامه التسليمة الثانية ولم يرجع انقلبت صلاته نفلًا. وإذا أقيمت الصلاة التي يريد أن يصلي مع إمامها لم تنعقد نافلته (١)، وإن أقيمت وهو فيها صلاها خفيفة، فإن خشي فوت الجماعة قطعها، ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سن أن يعيدها إذا كان في المسجد، أو جاءه في غير وقت نهي، إلا المغرب فلا تسن إعادتها. ولا قراءة على مأموم، ويستحب أن يقرأ الفاتحة وسورة إن شرعت في إسرار إمامه وفي سكتاته، وفيما إذا لم يسمعه لبعد أو طرش إن لم يشغل من بجنبه، ويستفتح المأموم ويتعوذ فيما يجهر فيه إمامه ما لم يسمع قراءة إمامه. وما أدركه المسبوق مع إمامه هو آخر صلاته، وما يقضيه أولها، فيستفتح لها ويتعوذ ويقرأ سورة، لكن لو أدرك ركعة من رباعية أو مغرب يتشهد عقب أخرى، ويتورك معه. وسكتات الإمام ثلاثة: قبل الفاتحة وبعدها، وسن أن تكون بقدر الفاتحة ليقرأها المأموم فيها، وبعد فراغ القراءة ليتمكن المأموم من قراءة سورة فيها. ومن أحرم مع الإمام أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته (٢)، والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه، فإن وافقه في الأفعال أو في السلام كره وصحت، وإن سبق بشيء من الأفعال حرم، فإن ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمدًا، لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه، فإن أبى عالمًا عامدًا، واستمر حتى أدركه الإمام فيما سبقه

стр. 186

به، بطلت صلاته، فإن كان ناسيًا أو جاهلًا لم تبطل، وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالمًا عامدًا بطلت، وإن كان جاهلًا أو ناسيًا بطلت الركعة فقط، فيعيدها وتصح صلاته للعذر، ولا تبطل بسبقه بركن واحد غير ركوع، والتخلف عنه كسبقه. ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام، إلا إن رغب المأمومون التطويل، وعددهم محصور، وانتظار داخل إن لم يشق على مأموم (١). وإذا استأذنت المرأة في حضور المسجد كره منعها، وبيتها خير لها، ولأب ثم لأخٍ ونحوه منع موليته من الخروج إن خشي فتنة أو ضررًا من الانفراد عنه. والأولى بالإمامة الأقرأ (٢)، فالأفقه، فالأسن، فالأشرف، فالأتقى، ثم يقرع إن تشاحا، وصاحب البيت إذا كان حاضرًا صالحًا للإمامة والراتب بالمسجد ولو عبدًا أحق بالإمامة (٣) ممن حضر، ولو كان في الحاضرين من هو أقرأ، إلا إذا كان الحاضر السلطان فيقدم عليهما لعموم ولايته، والحر أولى من العبد، والمقيم أولى من المسافر، والبصير أولى من الأعمى، والمتوضئ أولى من المتيمم، والحضري أولى من البدوي، وتكره إمامة المفضول بلا إذن الفاضل. ولا تصح إمامة الفاسق مطلقًا (٤)، سواء كان فسقه من جهة الاعتقاد أو

стр. 187

الأفعال، إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره، وتصح خلف المخالف في الفروع. ولا تصح صلاة رجل وخنثى خلف امرأة ولا خلف خنثى، ولا إمامة صبي لبالغ في فرض، ولا إمامة عاجز عن ركوع وسجود قعودًا إلا بمثله، أو قيام لقادر عليه إلا إمام راتب بمسجد مرجو زوال علته، ويصلون وراءه جلوسًا، فإن ابتدأهم قائمًا ثم اعتل فجلس أتموا خلفه قيامًا وجوبًا، ولا إمامة أمي، وهو من لا يحسن الفاتحة، أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل حرفًا بغيره إلا الضاد بالظاء، أو يلحن فيها لحنًا يغير المعنى إلا بمثله، ولا إمامة عاجز عن الأقوال الواجبة بقادر عليها، وتصح إمامة من به سلس بول بمثله. ولا تصح خلف محدث حدثًا أصغر أو أكبر، ولا خلف متنجس نجاسة غير معفو عنها وهو يعلم ذلك، فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت صحت للمأموم وحده، وإن علم هو أو المأموم فيها استأنفوا، وإن علم اثنان أعاد الكل، وإن علم أن إمامه ترك واجبًا عليه فيها سهوًا أو شك في إخلال إمامه بشرط أو ركن صحت صلاته معه بخلاف ما لو ترك السترة أو الاستقبال؛ لأنه لا يخفى غالبًا، وإن كان أربعون في جمعة ومنهم واحد محدث أو نجس أعاد الكل. وتكره إمامة كثير اللحن الذي لا يغير المعنى، فإن غيره في غير الفاتحة لم يمنع صحة إمامته إلا إن تعمده، وتكره إمامة الفأفاء والتمتام (١)، ومن لا يفصح ببعض الحروف وتصح أعجميًا كان أو عربيًا، وكذا الأعمى والأصم والأقلف؛ لأن النجاسة تحت القلفة، لا تمكن إزالتها فيعفى عنها، وأقطع اليدين أو الرجلين إذا قدر على القيام، ومن يسرع، وأن يؤم قومًا أكثرهم يكرهه بحق. وتصح إمامة ولد الزنا والجندي واللقيط والأعرابي حيث صلحوا لها، ومن يؤدي الصلاة بمن يقضيها، أو عكسه، حيث توافقا في الاسم، لا

стр. 188

مفترض بمتنفل، ولا ظهر خلف عصر (١) أو غيرها (٢)، ولو جمعة في غير المسبوق إذا أدرك دون ركعة، فإن خالفت إحداهما الأخرى ككسوف وجنازة منع فرضًا، وقيل: ونفلًا (٣)، ويصح نفل خلف آخر لا يخالفه في أفعاله، وإن ترك الإمام ركنًا أو شرطًا مختلفًا فيه مقلدًا لإمام صحت صلاته، كحنبلي اقتدى بمن مس ذكره مقلدًا من لا يرى الفساد (٤)، فلا إعادة عليهما، كما لو صلى شافعي قبل الإمام الراتب (٥) فتصح صلاة الحنبلي خلفه، فإن تركه من غير تقليد أعاد، فإن اعتقد المأموم بطلان صلاة إمامه أعاد، ولا إنكار في مسائل الاجتهاد. ويصح وقوف الإمام وسط المأمومين، والسنة أن يتقدم عليهم، إن

стр. 189

كانوا اثنين فأكثر، أما إمام العراة فيقف وسطهم وجوبًا، وتقف المرأة إذا أمت نساءً وسطهن ندبًا (١) ويقف الرجل الواحد والخنثى عن يمين الإمام محاذيًا له، ولا تصح خلفه ولا عن يساره مع خلو يمينه إن صلى ركعة فأكثر، وتقف المرأة خلفه أو بجانبه، وإن أمت امرأة امرأة فتقف عن يمينها، ولا تصح خلفها (٢). ويندب أن يلي الرجال الإمام ثم الصبيان ثم النساء، ولو تقدمت النساء لم يضر، ومن وجد فرجة دخلها، وإلا وقف عن يمين الإمام، أو نبه من يقوم معه. وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفردًا فصلاته باطلة ولو ناسيًا، وإن ركع منفردًا خوفًا على فوات الركعة (٣) ثم دخل في الصف قبل سجود الإمام أو وقف معه آخر صحت، فإن فعله ولم يخش فوات الركعة لم تصح إن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يدخل الصف أو يقف معه آخر. ومن لم يقف معه في الصف إلا كافر أو امرأة أو خنثى وهو رجل، أو من علم حدثه أو نجاسته أو صبي في فرض فهو فذ فلا تصح صلاته ركعة فأكثر. ويصح اقتداء المأموم بالإمام، إذا كانا في المسجد، وإن لم يره، ولا من ورائه، إذا سمع التكبير، وكذا خارج المسجد إن رأى الإمام أو بعض المأمومين، ولو من نحو شباك، فإن كان بين الإمام والمأموم نهر تجري فيه

стр. 190

السفن أو طريق ولم تتصل فيه الصفوف حيث صحت فيه الصلاة (١) بأن كانت على جنازة ونحوها أو كان بسفينة وإمامه بأخرى غير مقرونة بها لم يصح الاقتداء، وألحق بعضهم النار والبئر والسبع بالنهر (٢). ويكره علو إمام عن المأموم ذراعًا فأكثر لا عكسه، ويكره تطوعه موضع المكتوبة، بعدها إلا لحاجة (٣)، وإطالة قعود بعد الصلاة مستقبل القبلة. وكره لمن أكل نحو بصل (٤) وكراث (٥) أو فجل (٦) حضور مسجد وجماعة حتى يذهب ريحه (٧)، وكذا من به نحو صنان (٨).

стр. 191

فصل: (في الأعذار المبيحة لترك الجمعة والجماعة) ويعذر (١) بترك جمعة وجماعة مريض، وخائف حدوث مرض، ومدافع أحد الأخبثين، ومن بحضرته طعام يحتاج إليه، وخائف ضياع ماله أو فواته أو ضررًا فيه كمن له خبز في تنور أو له ضالة، وآبق (٢) يرجو وجوده أو (٣) يتضرر في معيشة يحتاجها، أو يخاف موت قريبه أو رفيقه إن لم يكن غيره يمرضهما، أو على نفسه من نحو سبع أو سلطان أو غريم وهو معسر، أو فوات رفقة، أو غلبة نعاس، أو أذى بمطر أو وحل (٤)، أو ريح (٥) باردة شديدة في ليلة مظلمة، وكذا تطويل إمام، لا إن كان في طريقه أو في المسجد منكر فينكره بحسبه، وإذا طرأ بعض الأعذار في الصلاة أتمها خفيفة إن أمكن وإلا خرج منها، وتلزم الجمعة دون الجماعة من لم يتضرر بإتيانها راكبًا أو محمولًا (٦).

стр. 192

باب صلاة أهل الأعذار يلزم المريض إن يصلي المكتوبة قائمًا، ولو مستندًا (١)، فإن لم يستطع بأن عجز أو شق عليه فقاعدًا متربعًا ندبًا (٢)، ويثني رجليه في ركوع وسجود، فإن لم يستطع فعلى جنبه، والأيمن أفضل، وإن صلى مستلقيًا، أو رجلاه إلى القبلة مع قدرته على جنبه صح، ويومئ بالركوع والسجود من عجز عنهما، ويجعل السجود أخفض، فإن عجز عن جميع ما تقدم، أومأ بطرفه (٣)، واستحضر الأفعال على قلبه، وكذا الأقوال إن عجز عنها بلسانه كأسير خائف، ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا، فإن قدر المريض في أثناء الصلاة على نحو قيام أو عجز عنه في أثنائها انتقل إلى الآخر، وتجزئُ الفاتحة من عجز فأتمها في انحطاطه (٤)، لا من صح فأتمها في

стр. 193

ارتفاعه (١)، ومن قدر أن يقوم إذا كان منفردًا ولا يقدر إلا جالسًا إذا كان في جماعة يخير (٢). وللمريض أن يصلي مستلقيًا مع قدرته على القيام لمداواة بقول طبيب مسلم ثقة. ولا تصح صلاته قاعدًا في السفينة وهو قادر على القيام، فإن عجز صلى قاعدًا مستقبلًا، ويدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة، بخلاف النفل. ويصح الفرض على الراحلة واقفة أو سائرة خشية التأذي بنحو مطر أو وحل، ويومئ بالركوع والسجود، وكذا إن خاف انقطاعًا عن رفقته بنزوله، أو على نفسه، أو عجز عن الركوب لو نزل، وعليه الاستقبال وما يقدر عليه، ولا تصح صلاة الفرض على الراحلة للمرض وحده، دون عذر مما تقدم. * * *

стр. 194

فصل: (في صلاة المسافر) (١) ومن نوى سفرًا مباحًا غير مكروه ولا حرام فشمل الواجب والمندوب والمباح كنزهة يبلغ أربعة بُرُدٍ (٢) برًا وبحرًا سن له قصر رباعية ركعتين (٣)، إذا فارق عامر قريته، ولو داخل السور أو خيام قومه، ويكون سفره لمحل معين، ولا يعيد من قصر ثم رجع قبل كمال المسافة، ويقصر من أسلم أو بلغ أو طهرت بسفر مباح، ولو كان الباقي دون المسافة (٤)، لا من تاب حينئذ.

стр. 195

ومن شك في قصر المسافة لا يقصر (١)، ولا من لم يقصد جهة معينة كالهائم (٢)، وإن أحرم في الحضر ثم سافر (٣) أو في سفر ثم أقام أتم، وكذا لو سافر بعد دخول الوقت، أو ذكر صلاة حضر في سفر أو عكسها، أو ائتم مسافر بمقيم، أو بمن شك في إقامته وسفره، أما لو غلب على ظنه أن الإمام مسافر بنحو إمارة لبس، وأنه نوى القصر فله القصر عملًا بظنه، وإن قال: إن أتم أتممت وإن قصر قصرت لم يضر، وإن أحرم بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت بنحو حدث فيعيدها تامة (٤)، وكذا لو لم ينو القصر عند إحرامها، أو شك في نية القصر، أو نوى إقامة أكثر من أربعة أيام (٥)، أو كان ملاحًا (٦) في سفينة معه أهله، لا ينوي الإقامة ببلد (٧)، ومثله رسول سلطان ونحوه. وكذا يتم من مرَ بوطنه، أو بلد له بها امرأة، أو كان قد تزوج فيه، أو نوى الإتمام ولو في أثنائها بعد نية القصر، وكذا لو أَخَّرَ الصلاة بلا عذر

стр. 196

حتى ضاق وقتها عنها فيتمها، وله القصر إن سلك أبعد الطريقين، أو ذكر صلاة سفر في سفر، وإن حبس ظلمًا أو بمرض أو مطر ونحوه ولم ينو إقامة، فإن ظن أنها لا تنقضي إلا بمرور أربعة أيام أتم. وإن نوى مسافر القصر حيث لم يبح لم تنعقد صلاته (١)، كما لو نواه مقيم. * * *

стр. 197

فصل: (في الجمع) ويجوز الجمع (١) بين الظهرين في وقت إحداهما، وبين العشاءين كذلك، في سفر قصر، ولمرض يلحقه بتركه مشقة، ولمرضع لمشقة كثرة نجاسة، ونحو مستحاضة وعاجز عن طهارة لكل صلاة، أو عن معرفة وقت كأعمى، ولعذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة كأن خاف أن تعيق عن معيشة يحتاجها، وبين العشاءين خاصة لمطر يبل الثياب، وتوجد معه مشقة، ولوحل وريح باردة شديدة، ولو صلى في بيته أو في مسجد قريب. والأفضل لمن له الجمع فعل الأرفق به من تأخير أو تقديم، والأفضل في عرفه التقديم وبمزدلفة التأخير (٢)، وترك الجمع في سواهما أفضل. ويشترط في الجمع ترتيب مطلقًا، وفي جمع التقديم نية الجمع عند إحرامه بالأولى، والموالاة بينهما، فلا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة ووضوء خفيف، فلو فرق بنحو راتبة بطل الجمع، وأن يكون العذر المبيح للجمع موجودًا عند افتتاحهما وسلام الأولى، وأن يستمر في غير جمع نحو المطر إلى فراغ الثانية، فلو أحرم بالأولى ناويًا الجمع لمطر ثم انقطع ولم

стр. 198

يعد فإن حصل وحل لم يبطل الجمع، وإن انقطع السفر في الثانية أتمها نفلًا، وصحت الأولى فرضًا. ويشترط في جمع التأخير نية الجمع في وقت الأولى قبل أن يضيق وقتها عن فعلها، واستمرار العذر إلى دخول وقت الثانية، فإن زال قبله لم يجز الجمع، ولا بأس بالتطوع بينهما، ولو صلى الأولى وحده، والثانية إمامًا أو مأمومًا أو صلاهما خلف إمامين أو من لم يجمع صح (١)، لكن لو تذكر أنه نسي ركنًا في الأولى أعادهما إن بقى الوقت، وإلا قضاهما مرتبًا، أو من الثانية أعادها فقط. * * *

стр. 199

فصل: (في صلاة الخوف) وصلاة الخوف (١) جائزة في القتال المباح حضرًا أو سفرًا مع خوف هجوم العدو، فقد صلى رسول الله ﷺ بذات الرقاع بطائفة، ووقفت طائفة تجاه العدو، فصلى بالتي معه ركعة وثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم وانصرفوا تجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته وثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم (٢). وإذا اشتد الخوف صلوا رجالًا وركبانًا للقبلة وغيرها، يومئون طاقتهم (٣)، وكذا في حالة هرب مباح من عدو ونحوه، أو خوف فوت عدو يطلبه، أو وقت وقوف بعرفة، ويجوز حمل سلاح في حالة شدة الخوف

стр. 200

نجس للحاجة بلا إعادة، وله كر (١) وفر (٢) لمصلحة، وإن خاف عدوًا إن تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف ثم بان أمن الطريق لم يعد، ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبنى على ما مضى (٣). * * *

стр. 201

باب صلاة الجمعة (١) تجب على كل ذكر مسلم مكلف حر لا عذر له، وعلى مسافر لا يباح له القصر، وعلى مقيم خارج البلد إذا كان بينهما وبين موضع الجمعة فرسخ (٢) تقريبًا. ولا تجب على من يباح له القصر، ولا على عبد ومبعض (٣)، ولا امرأة ولا خنثى، ومن حضرها منهم أجزأته عن صلاة الظهر، ولا يحسب هو ولا من ليس من أهل البلد من الأربعين ولا تصح إمامتهم فيها (٤). ومن سقطت عنه لعذر غير سفر كمرض إن حضرها وجبت عليه

стр. 202

وانعقدت به، وجاز أن يؤم فيها (١)، ولا تصح صلاة الظهر ممن يجب عليه حضور الجمعة قبل أن تقام الجمعة، وتصح ممن لا تجب عليه الجمعة لنحو مرض ولو زال عذره قبل تجميع الإمام (٢) إلا الصبي إذا بلغ. ولا يجوز لمن تلزمه الجمعة، السفر في يومها بعد الزوال حتى يصلي، إن لم يخف فوت رفقة، ويكره قبل الزوال إن لم يأت بها في طريقه. ويشترط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدهما: الوقت، وهو من أول وقت صلاة العيد إلى آخر وقت الظهر، وتجب بالزوال، وقبله وقت جواز (٣)، وفعلها بعده أفضل، فإن خرج وقتهما قبل التحريمة صليت ظهرًا، وإن أحرموا في الوقت فجمعةٌ. الثاني: أن تكون بقرية مبنية بحجر أو خشب أو قصب (٤)، يستوطنها أربعون رجلًا ولو بالإمام من أهل وجوبها، استيطان إقامة لا يرحلون عنها شتاءً ولا صيفًا، وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء ولو بلا عذر، لا فيما بعد، ولا يتمم عدد من مكانين متقاربين، ولا يشترط المصر، ولا إذن الإمام، ولا تصح من أهل الخيام وبيوت الشعر ونحوها (٥).

стр. 203

الثالث: حضور أربعين ممن تجب عليهم الجمعة صلاتها وخطبتها، ولو كان ببعضهم خرس أو صمم (١)، فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرًا، إن لم تمكن إعادتها جمعة، وإن بقي العدد ولو ممن لم يسمع الخطبة ولحقوا بهم قبل نقصهم أتمها الإمام بهم جمعة. الرابع: تقدم خطبتين على الصلاة، وشروط صحتها خمسة: الوقت والنية، ووقوعها حضرًا، وحضور الأربعين، وأن يكون الخطيب ممن تصح إمامته، وأركانهما ستة: حمد الله، والصلاة على رسوله ﷺ ، وقراءة آية من كتاب الله، ويشترط لفظ الحمد لله، ولفظ الصلاة والوصية (٢) بتقوى الله، ولا يتعين لفظ الوصية، وموالاتهما مع الصلاة، والجهر بهما بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع. ويبطلهما كلام محرم في أثنائها ولو يسيرًا، ويعتبر هذه الأركان في كل من الخطبتين (٣)، ولا يشترط لهما طهارة من الحدثين والنجس، ولو بمسجد، وتحريم لبث الجنب بالمسجد وقراءة القرآن لا تعلق له بواجب العبادة، ولا ستر عورة ولا أن يتولاهما من يتولى الخطبة، بل يستحب ذلك؛ لأنها ذكر خارج الصلاة كالأذان (٤)، ولا يجزئان بغير

стр. 204

العربية مع القدرة (١). وسننهما أن يكونا على منبر، عن يمين مستقبل القبلة بالمحراب، وإن خطب على الأرض فعن يساره، وأن يسلم على المأمومين إذا أقبل عليهم، ثم يجلس إلى فراغ الأذان، وأن يجلس بين الخطبتين، فإن خطب جالسًا فصل بينهما بسكتة لطيفة، وأن يخطب قائمًا معتمدًا على سيف أو قوس أو عصا (٢)، وأن يقصد تلقاء وجهه (٣)، ويقصر الخطبة وأن يدعو للمسلمين (٤)، ويباح الدعاء لمعين، وإذا غلب الخوارج على بلد فأقاموا فيها جمعة جاز اتباعهم. ويحرم الكلام والإمام يخطب إذا كان قريبًا منه بحيث يسمع الخطبة، وتباح الصلاة على النبي ﷺ سرًا كالدعاء، ولا يسلم من دخل، ويجوز تأمينه على الدعاء، وحمده سرًا إذا عطس، وتشميت عاطس ورد سلام نطقًا، ويباح الكلام إذا سكت الخطيب بينهما، أو إذا شرع في دعاء قبل الخطبة وبعدها (٥)، ويجب تحذير أعمى وغافل، ويجوز الكلام للخطيب ولمن يكلمه لمصلحة.

стр. 205

وتحرم إقامة الجمعة والعيد في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة، كضيق مسجد عمن تصح منه ولو لم يصل، فالتعدد في مصر للحاجة، فإن تعددت لغير حاجة فما حضرها الإمام أو أذن بها فهي الصحيحة، وإن استويا فالسابق بالإحرام، وإن وقعتا معًا بطلتا، ويصلون ظهرًا لاحتمال سبق إحداهما، وكذا لو أقيمت جمعات وجهل كيف وقعت. وسن قراءة سورة الكهف في يومها، وأن يقرأ في فجرها: آلم السجدة، وفي الثانية: هل أتى بعد الفاتحة، وصلاة الجمعة ركعتان، وتسن جهرًا، ويقرأ في الأولى: الجمعة، وفي الثانية: المنافقين بعد الفاتحة فيهما، وإذا وافق العيد يوم الجمعة سقطت عمن حضره مع الإمام، كمريض دون الإمام، فإن اجتمع معه العدد المعتبر أقامها وإلا صلى ظهرًا. وأقل السنة الراتبة بعد الجمعة ركعتان، وأكثرها ست، ولا راتبة قبلها، ويسن أن يغتسل لها في يومها (١) وتنظيف وتطيب، وأن يلبس أحسن ثيابه، ويبكر لها ماشيًا، ومن دخل المسجد والإمام يخطب لم يجلس، ولو كان وقت نهي حتى يصلي ركعتين خفيفتين (٢)، فإن جلس قام فأتى بهما ما لم يطل الفصل. تنبيه: من أحرم في الوقت فأدرك مع الإمام منها ركعة أتمها جمعة، وإن أدرك أقل أتمها ظهرًا إن كان نواه ودخل وقته، وإلا أتمها نفلًا (٣) (٤)، وقيل: يكون مدركًا للجمعة بإحرامه بها في وقتها ولو لم يدرك مع الإمام

стр. 206

ركعة، ومن أحرم مع الإمام ولم يمكنه السجود لزحمة سجد على ظهر إنسان أو رجله إن أمكنه (١)، وإلا انتظر زوال الزحام، فإن أخرج من الزحام عن الصف وصار فذًا لم تصح (٢)، فإن كان في الثانية نوى المفارقة وأتمها جمعة (٣). * * *

стр. 207

باب صلاة العيدين (١) وهي فرض كفاية (٢) إذا تركها أهل بلد قاتلهم الإمام (٣)، وشروطها كالجمعة من استيطان وعدد (٤) ما عدا الخطبتين، فإنها في العيد سنة، وتسن صلاتها بالصحراء إذا كانت قريبة، وكره بالجامع بغير مكة إلا لعذر. ويكره النفل قبلها وبعدها في موضعها، وقضاء فائتة قبل مفارقة المصلى، إمامًا كان أو مأمومًا. ووقتها كوقت صلاة الضحى، فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد قضاء، وسن تبكير المأموم، وتأخير الإمام إلى وقت الصلاة، وإذا

стр. 208

ذهب من طريق يرجع من طريق أخرى، وكذا في الجمعة. وصلاة العيدين ركعتان قبل الخطبة، يكبر في الأولى ستًا بعد تكبيرة الإحرام والاستفتاح وقبل التعوذ، وفي الثانية بعد القيام من سجوده وقبل القراءة خمسًا، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول: بين كل تكبيرتين، الله أكبر كبيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، وإن شاء قال غير ذلك من الأذكار، ثم يستعيذ ثم يقرأ جهرًا الفاتحة، ثم سبح في الأولى والغاشية في الثانية. فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة لكن سن هنا أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات (١) والثانية بسبع نسقًا قائمًا وإن صلى العيد كالنافلة صح، وسن لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام قضاؤها في يومها، ولو بعد الزوال على صفتها (٢). وإذا شك في عدد التكبير بنى على اليقين، وإذا نسي التكبير حتى قرأ سقط، لأنه سنة فات محلها. ويسن التكبير المطلق الذي لم يقيد بصلاة والجهر به لغير أنثى في ليلتي العيدين في البيوت والأسواق والمساجد وغيرها، ويجهر به في الخروج إلى المصلى إلى فراغ الإمام من خطبته، ويسن التكبير المطلق أيضًا في كل عشر ذي الحجة. ويسن التكبير المقيد عقب كل فريضة في جماعة في الأضحى من صلاة الفجر يوم عرفة وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى آخر أيام

стр. 209

التشريق، وإن نسي التكبير قضاه ما لم يحدث أو يخرج من المسجد (١) أو يطل الفصل، ويكبر المأموم إذا نسيه الإمام، والمسبوق إذا قضى صلاته، ولا يسن عقب صلاة العيد، ولا عقب نافلة، ولا لمنفرد، وإذا فاتته صلاة من عامه فقضاها فيها في جماعة كبر، ويكبر الإمام مستقبل الناس. وصفة التكبير شفعًا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد. ولا بأس بقول المصلي لغيره: تقبل الله منا ومنك. ويستحب الاجتهاد في عمل الخير أيام عشر ذي الحجة من الذكر والصيام والصدقة وسائر أعمال البر؛ لأنها أفضل الأيام، ولا بأس بالتعريف عشية عرفة بالأمصار (٢)؛ لأنه دعاءٌ وذكر. * * *

стр. 210

باب صلاة الكسوف (١) وهي سنة مؤكدة (٢) حضرًا وسفرًا، جماعة وفرادى، ولا تشرع -لها- خطبة (٣)، ووقتها من ابتداء ذهاب نور أحد النيرين أو بعضه إلى تمام انجلائه، ولا تقضى لو فاتت. وهي ركعتان، يقرأ في الأولى جهرًا ولو في كسوف الشمس الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع طويلًا بتسبيح، ثم يرفع فيسمع ويحمد، ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة، ثم يركع ثم يرفع فيسمع ويحمد، ثم يسجد سجدتين طويلتين، ثم يصلي الثانية بركوعين كالأولى، لكن دونها في الطول، ثم يتشهد ويسلم، ولا تعاد إن فرغت قبل الانجلاء، بل يذكر ويدعو كما لو كان وقت نهي (٤).

стр. 211

وإذا أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس فلا بأس، وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة، ولا تبطل الصلاة بتركه، ويصح أن يصليها كالنافلة. ولا يصلي لآية غير الكسوف كظلمة نهار أو ضياء ليلًا أو صواعق (١) إلا لزلزلة دائمة، وإن غابت الشمس كاسفة أو طلع الفجر والقمر خاسف لم يصل؛ لذهاب وقت الانتفاع بهما. * * *

стр. 212

باب صلاة الاستسقاء (١) وهي سنة مؤكدة لحبس مطر، أو عوز ماء عيون، أو حصول جدب، جماعة وفرادى، ولو بسفر، ووقتها وصفتها كصلاة عيد، بغير أذان ولا إقامة، فتفعل في الصحراء، ويجهر بها، ويكبر فيها في الأولى ستًا وفي الثانية خمسًا زوائد. وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم بردها إلى مستحقيها، وترك التشاحن، وبالصدقة والصوم (٢)، ولا يلزمان بأمره. ويعدهم يومًا يخرجون فيه متنظفين بغسل بلا طيب، متواضعين متضرعين ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ، ويباح خروج الأطفال والعجائز والبهائم، ويباح التوسل بالصلحاء (٣).

стр. 213

فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبة واحدة على الأصح، يفتتحها بالتكبير، ويكثر فيها الاستغفار، ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء. ويدعو دعاء النبي ﷺ وهو: "اللَّهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا (١) مريئًا (٢) غدقًا (٣) مجللًا (٤) سحًا (٥) عامًا طبقًا (٦) دائمًا، اللَّهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللَّهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللَّهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء (٧) والجهد والضنك (٨) ما لا نشكوه إلا إليك، اللَّهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللَّهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه أحد غيرك، اللَّهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا؛ فأرسل السماء علينا مدرارًا" (٩).

стр. 214

ويسن أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة، ويحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، والناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم، ويدعو سرًا فيقول: اللَّهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وينادى لها الصلاة جامعة كالكسوف والعيد، وليس من شرطها إذن الإمام. فإذا زادت المياه وخيف منها يسن أن يقول: اللَّهم حوالينا ولا علينا، اللَّهم على الظراب (١) والإكام (٢) وبطون الأودية ومنابت الشجر، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ … الآية (٣). ويستحب أن يقول: مطرنا بفضل الله، ويحرم بنوء كذا، ويباح في نوء كذا، ويسن أن يقف في أول المطر ليصيبه، وإن رأى ريحًا سأل الله من خيره، وتعوذ به من شره، وإذا رأى برقًا قال: سبحان الله وبحمده. * * *

стр. 215

كتاب الجنائز (١) يسن ذكر الموت والاستعداد له، ويكره الأنين وتمني الموت إلا لخوف فتنة (٢)، وتسن عيادة المريض المسلم والسؤال عن حاله، وتذكيره التوبة (٣) والوصية. وإذا احتضر سن تعاهده ببل حلقه بماء، وتلقينه: لا إله إلا الله مرة برفق، ويقرأ عنده سورة يس والفاتحة، ويوجهه للقبلة على جنبه الأيمن، أو على ظهره، ويرفع رأسه قليلًا، ليصير وجهه إلى القبلة. فإذا مات سن تغميضه، وشد لحييه، وتليين مفاصله عقب موته، وخلع ثيابه وتستيره بثوب، ووضع نحو حديدة على بطنه (٤)، وإسراع تجهيزه إن لم يمت فجأة، ولا بأس بتقبيله والنظر إليه لمن يباح له ذلك حال حياته.
следующие страницы →