← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وإذا أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات أو أربع أو خمس فلا بأس، وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة، ولا تبطل الصلاة بتركه، ويصح أن يصليها كالنافلة. ولا يصلي لآية غير الكسوف كظلمة نهار أو ضياء ليلًا أو صواعق (١) إلا لزلزلة دائمة، وإن غابت الشمس كاسفة أو طلع الفجر والقمر خاسف لم يصل؛ لذهاب وقت الانتفاع بهما. * * *

стр. 212

باب صلاة الاستسقاء (١) وهي سنة مؤكدة لحبس مطر، أو عوز ماء عيون، أو حصول جدب، جماعة وفرادى، ولو بسفر، ووقتها وصفتها كصلاة عيد، بغير أذان ولا إقامة، فتفعل في الصحراء، ويجهر بها، ويكبر فيها في الأولى ستًا وفي الثانية خمسًا زوائد. وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم بردها إلى مستحقيها، وترك التشاحن، وبالصدقة والصوم (٢)، ولا يلزمان بأمره. ويعدهم يومًا يخرجون فيه متنظفين بغسل بلا طيب، متواضعين متضرعين ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ، ويباح خروج الأطفال والعجائز والبهائم، ويباح التوسل بالصلحاء (٣).

стр. 213

فيصلي ركعتين ثم يخطب خطبة واحدة على الأصح، يفتتحها بالتكبير، ويكثر فيها الاستغفار، ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء. ويدعو دعاء النبي ﷺ وهو: "اللَّهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا (١) مريئًا (٢) غدقًا (٣) مجللًا (٤) سحًا (٥) عامًا طبقًا (٦) دائمًا، اللَّهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللَّهم سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق، اللَّهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء (٧) والجهد والضنك (٨) ما لا نشكوه إلا إليك، اللَّهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنزل علينا من بركاتك، اللَّهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه أحد غيرك، اللَّهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارًا؛ فأرسل السماء علينا مدرارًا" (٩).

стр. 214

ويسن أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة، ويحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، والناس كذلك ويتركونه حتى ينزعوه مع ثيابهم، ويدعو سرًا فيقول: اللَّهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك، وقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا، وينادى لها الصلاة جامعة كالكسوف والعيد، وليس من شرطها إذن الإمام. فإذا زادت المياه وخيف منها يسن أن يقول: اللَّهم حوالينا ولا علينا، اللَّهم على الظراب (١) والإكام (٢) وبطون الأودية ومنابت الشجر، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ … الآية (٣). ويستحب أن يقول: مطرنا بفضل الله، ويحرم بنوء كذا، ويباح في نوء كذا، ويسن أن يقف في أول المطر ليصيبه، وإن رأى ريحًا سأل الله من خيره، وتعوذ به من شره، وإذا رأى برقًا قال: سبحان الله وبحمده. * * *

стр. 215

كتاب الجنائز (١) يسن ذكر الموت والاستعداد له، ويكره الأنين وتمني الموت إلا لخوف فتنة (٢)، وتسن عيادة المريض المسلم والسؤال عن حاله، وتذكيره التوبة (٣) والوصية. وإذا احتضر سن تعاهده ببل حلقه بماء، وتلقينه: لا إله إلا الله مرة برفق، ويقرأ عنده سورة يس والفاتحة، ويوجهه للقبلة على جنبه الأيمن، أو على ظهره، ويرفع رأسه قليلًا، ليصير وجهه إلى القبلة. فإذا مات سن تغميضه، وشد لحييه، وتليين مفاصله عقب موته، وخلع ثيابه وتستيره بثوب، ووضع نحو حديدة على بطنه (٤)، وإسراع تجهيزه إن لم يمت فجأة، ولا بأس بتقبيله والنظر إليه لمن يباح له ذلك حال حياته.

стр. 216

فصل: (في غسل (١) الميت) وغسل الميت وتكفينه والصلاة عليه وحمله ودفنه فرض كفاية، واتباعه سنة. ويكره للغاسل والحفار أخذ أجرة على عمله، إلا أن يكون محتاجًا، ولم يكن له رزق من بيت المال. ويشترط في الماء الطهورية والإباحة، وفي الغاسل الإسلام والعقل والتمييز، والأولى به وصيه العدل، ثم أبوه وإن علا ثم الأقرب فالأقرب كالميراث. والأولى بغسل أنثى وصيتها، ثم القربى فالقربى من نسائها، ولكل من الزوجين غسل صاحبه، وكذا سيد مع أمته المباحة له، والأجنبي أولى من زوجة وأمة، وأجنبية أولى من زوج وسيد إن لم تكن وصية. ولرجل وامرأة غسل من دون سبع سنين، ذكرًا كان أو أنثى. وإن مات رجل بين نسوة ليس فيهن زوجة، ولا أمة مباحة له يمم، وكذلك لو ماتت امرأة بين رجال ليس فيهم زوج ولا سيد لها يممت، كخنثى مشكل لم تحضره أمة له فييمم.

стр. 217

ويحرم أن يغسل مسلم كافرًا، أو أن يحمله أو يكفنه (١) أو يدفنه أو يتبع جنازته، بل يواريه (٢) إذا عدم من يواريه. وإذا شرع الغاسل في غسله ستر عورته وجوبًا، وهي ما بين سرته وركبته، وجرده ندبًا وستره عن العيون، ويكره حضوره لغير معين في غسله (٣)، ثم يرفع رأسه غير أنثى حامل إلى قرب جلوسه، ويعصر بطنه برفق ويكثر صب الماء حينئذ. ثم يلف الغاسل على يده خرقة فيمسح فرجه بها، ولا يحل مس عورة من له سبع سنين بغير حائل، ويستحب أن لا يمس سائره إلا بخرقة (٤)، ثم يوضئه ندبًا، ولا يدخل الماء في فمه ولا في أنفه، ويدخل إصبعيه مبلولتين عليهما خرقة مبلولة بالماء بين شفتيه فيمسح أسنانه، وفي منخريه فينظفهما (٥)، ثم ينوي غسله ويسمي وجوبًا، ويغسل برغوة السدر (٦) رأسه ولحيته فقط، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يفيض الماء على كله ثلاثًا، وفي كل مرة يمر

стр. 218

يده على بطنه، فإن لم ينق بثلاث غسلات زيد حتى ينقى، ولو جاوز السبع. وكره اقتصاره في غسله على مرة (١) إن لم يخرج منه شيء، فيحرم الاقتصار ما دام يخرج شيء على ما دون السبع، فإن خرج منه شيء بعد سبع غسلات حشي المحل بقطن، فإن لم يستمسك فبطين خالص، ثم غسل المحل ووضئ وجوبًا، فإن خرج شيء بعد تكفينه لم يعد الغسل ولا الوضوء، ويجعل في الغسلة الأخيرة ندبًا كافور وسدر (٢)، وإذا احتيج إلى الماء الحار والأشنان أو الخلال (٣) فلا بأس وإلا كره، ويقص شاربه ويقلم ظفره ندبًا إن طالا، ولا يسرح شعره ثم ينشف بثوب، ويضفر ندبًا شعرها ثلاثة قرون، ويسدل وراءها. وشهيد المعركة والمقتول ظلمًا (٤) لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، ويجب بقاء دمه عليه، إلا أن تخالطه نجاسة فيغسل، ويدفن في ثيابه، فإن أكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفًا أو قتل وعليه ما يوجب الغسل من نحو جنابة فهو كغيره (٥)؛ يغسل ويكفن ويصلى عليه. وسقط لأربعة أشهر فأكثر كالمولود حيًا، والمحرم يغسل بماء وسدر،

стр. 219

ولا يقرب طيبًا، ولا يلبس ذكر مخيطًا، ولا يغطى رأسه ولا وجه أنثى محرمة، ولا يؤخذ شيء من شعرهما وظفرهما، ولا تمنع معتدة من طيب. ومن تعذر غسله لعدم الماء، أو غيره كحرق وتهر يمم، ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة. * * *

стр. 220

فصل: (في الكفن) ويجب تكفينه (١) في ماله، مقدمًا على دين ولو برهن (٢) ووصية، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته إلا الزوج فلا يلزمه كفن امرأته (٣) ولو غنيًا (٤)، وإلا فمن بيت المال إذا كان مسلمًا، فإن لم يكن فعلى المسلمين العالمين بحاله. ويستحب تكفين رجل في ثلاث لفائف بيض، من قطن تبخر بعد رشها بماء ورد. ثم يبسط بعضها فوق بعض، ويجعل الحنوط، وهو أخلاط من طيب فيما بينها، ثم يوضع عليها الميت مستلقيًا، ويجعل من الحنوط في قطن بين

стр. 221

إليتيه، ويشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف، يجمع إليتيه ومثانته، ويجعل الباقي من القطن المحنط على منافذ وجهه: عينيه ومنخريه وأذنيه وفمه، وعلى مواضع سجوده: ركبتيه ويديه وجبهته وأطراف قدميه تشريفًا لها، وكذا مغابنه كطي ركبتيه وتحت إبطيه وسرته، وإن طيب الميت كله فحسن، وكره طليه بما يمسكه كصبر (١) ما لم ينقل، ثم يرد طرف اللفافة العليا من الأيسر على شقه الأيمن، ويرد طرفها الآخر فوقه، ثم يفعل بالثانية والثالثة كذلك، ويجعل أكثر الفاضل من كفنه تحت رأسه ثم يعقده، ويحل في القبر، وإن كفن في قميص ومئزر ولفافة جاز. وتكفن المرأة والخنثى ندبًا في خمسة أثواب (٢): إزار وخمار وقميص ولفافتين. ويكفن صبي في ثوب، ويباح في ثلاثة، ما لم يرثه غير مكلف، وصغيرة في قميص ولفافتين. والواجب للميت مطلقًا ثوب يستر جميعه (٣)، ويكره بصدف وبشعر، ويحرم بجلود، ويجوز في حرير لضرورة، وحرم دفن حلي وثياب غير الكفن. * * *

стр. 222

فصل: (في الصلاة على الميت) وتسقط الصلاة عليه بمكلف، وتسن جماعة، وأن لا تنقص عن ثلاثة صفوف، والسنة أن يكون الإمام عند صدر ذكر (١)، ووسط أنثى، والأولى بها وصيه العدل، فسيد لرقيقه، فالسلطان، فنائبه، فالحاكم، فالأولى بغسل رجل، ومن قدَّمه ولي بمنزلته، لا من قدمه وصيٌّ (٢). ويكبر أربعًا، يقرأ بعد الأولى وهي تكبيرة الإحرام وبعد التعوذ والبسملة الفاتحة سرًا، ولو ليلًا، ويصلى على النبي ﷺ بعد الثانية كصلاة التشهد، ويدعو بعد الثالثة، فيقول: اللَّهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم منقلبنا ومثوانا، وأنت على كل شيء قدير، اللَّهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام والسنة، ومن توفيته منا فتوفه على (٣) الإيمان، اللَّهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الذنوب

стр. 223

والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله، وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر وعذاب النار، وأفسح له في قبره، ونور له فيه، اللَّهم إنه عبدك ابن عبدك وابن أمتك، نزل بك وأنت خير منزول به، ولا نعلم إلا خيرًا. وإن كان الميت أنثى أنث الضمير، وإن كان صغيرًا قال: اللَّهم اجعله ذخرًا (١) لوالديه، وفرطًا (٢) وشفيعًا مجابًا، اللَّهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة (٣) إبراهيم، وقه برحمتك عذاب الجحيم، وإذا لم يعرف إسلام والديه دعا لمواليه (٤). ويقف بعد الرابعة قليلًا ولا يدعو (٥) ولا يتشهد، بل يسلم واحدة عن يمينه، ويسن تلقاء وجهه وثانية (٦)، ويرفع يديه ندبًا مع كل تكبيرة. وشروطها ثمان: النية، والتكليف، واستقبال القبلة، وستر العورة، واجتناب النجاسة، وحضور الميت إن كان بالبلد، وإسلام المصلي والمصلى

стр. 224

عليه وطهارتهما، ولو بتراب لعذر، فلا يصح على جنازة محمولة، ولا من وراء جدار أو خشب كالتابوت، ولا يضر نحو النعش. وأركانها سبعة: القيام في فرضها لقادر، والتكبيرات الأربع، وقراءة الفاتحة لإمام ومنفرد، والصلاة على محمد ﷺ ، والدعاء للميت، والسلام والترتيب للأركان، فلا تصح من قاعد ولا ممن على راحلة إلا لعذر فيهما ولو تكررت لم يجب القيام على من صلى بعد سقوط الفرض، ولو ترك غير المسبوق تكبيرة عمدًا، بطلت صلاته، وسهوًا يكبر وجوبًا ما لم يطل الفصل، فإن طال أو وجد مناف للصلاة استأنف، ولا يتعين كون الدعاء بعد التكبيرة الثالثة، بل يجوز بعد الرابعة. ومن فاتته الصلاة عليه صلى على القبر بعد دفنه إلى شهر وشيء كيوم أو يومين، وتحرم الصلاة عليه بعد ذلك (١)، ومن فاته شيء من التكبير مع الإمام قضاه ندبًا، والمقضي أول صلاته يأتي فيه بحسبه، فإن خشي رفعها تابع التكبير رفعت أم لا، وإن سلم مع الإمام ولم يقضه صحت، ويصلى على غائب عن البلد (٢)، ولو دون مسافة قصر بالنية إلى شهر. وإن وجد بعض ميت فككله (٣)، يغسل ويكفن ويصلى عليه، إلا الشعر والظفر والسن، وإن وجد الباقي فكذلك، ويدفن بجنبه، ولا يصلى

стр. 225

على مأكول ببطن آكله، ولا مستحيل بنحو حرق، ولا على بعض حي مدة حياته (١). ولا يسن أن يصلي الإمام على الغال من الغنيمة، ولا على قاتل نفسه عمدًا، ولا بأس بالصلاة في المسجد على الميت إن أمن تلويثه، وللمصلي قيراط وله إن لازمها إلى الدفن آخر، ويسن كون الماشي أمام الجنازة، والراكب خلفها، والقرب منها أفضل، ويكره القيام لها إذا جاءت ورفع الصوت معها (٢) ولو بالذكر والقرآن، بل يسن سرًا مع التفكر والخشوع، ويحرم أن يتبعها مع منكر (٣) وهو عاجز عن إزالته. ويسن أن يعمق القبر ويوسع بلا حد، ويكفي ما يمنع الرائحة والسباع، وكره إدخال القبر خشب (٤) إلا لضرورة، وما مسه النار كالآجر، ووضع فراش تحته، واللحد أفضل من الشق، ومن مات في سفينة ولم يمكن دفنه ألقي في البحر بشيء يثقله (٥). ويقدم في دفن رجل من تقدم في غسله، وبعد الأجانب محارمه من النساء الأجنبيات، ويدفن المرأة محارمها من الرجال، فزوج، فأجانب، ويسن أن يكون القبر مسنمًا (٦). وكره الدفن عند طلوع الشمس وقيامها وغروبها وليلًا، وسن أن يقول من يدخلها القبر: بسم الله وعلى ملة رسول الله ﷺ ، ويجب أن

стр. 226

يستقبل به القبلة، ويسن -أن يضعه- على جنبه الأيمن، و -أن يضع- تحت رأسه لبنة. ويحرم دفن غيره عليه أو معه إلا لضرورة (١)، فإن ظن بلاؤه جاز نبشه ودفن غيره، فإن حفر فوجدت عظام أعيدت، وأعيد التراب عليها كما كان، ولم يجز دفن آخر عليه، وسن أن يحثو التراب عليه ثلاثًا، ثم يهال عليه التراب. واستحب الأكثر تلقينه بعد الدفن، فيقال: يا فلان ابن فلانة ثلاثًا، فإن لم يعرف اسم أمه نسبه إلى حواء، اذكر ما خرجت عليه من الدنيا؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور (٢). وسن رش القبر بالماء، ورفعه قدر شبر ليعرف أنه قبر، ويكره تزويقه وتجصيصه وتقبيله، والطواف به والاتكاء عليه، والمبيت والضحك عنده، والحديث في أمر الدنيا، والكتابة عليه (٣)، والجلوس عليه، والبناء

стр. 227

عليه (١) ولو في ملكه، ويكره المشي بالنعل إلا لخوف نحو شوك. ويحرم إسراج المقابر والدفن بالمساجد والربط (٢)، وفي ملك الغير بغير إذنه، وينبش من دفن بالمسجد ونحوه، والدفن بالصحراء أفضل، وإن ماتت حامل بمن ترجى حياته لم تدفن حتى يموت أو يخرج، فإن خرج بعضه وتيقنت حياته شق بطنها للباقي، ولو أوصى أن يدفن في ملكه دفن مع المسلمين. وإن ماتت ذمية حاملة من مسلم دفنت وحدها إن أمكن، وإلا فمعنا على جنبها الأيسر وظهرها إلى القبلة، ولا تكره القراءة على القبر (٣). وأي قربة من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك فعلها مسلم وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك، حتى لو أهدى ذلك للنبي ﷺ جاز ووصل إليه ثوابها، ويستحب جمع الأقارب في بقعة لتسهل زيارتهم، ويسن أن يصنع لأهل الميت طعام ثلاثة أيام، ويكره لهم فعله للناس (٤) والذبح عند القبور والأكل منه (٥).

стр. 228

فصل: (في زيارة القبور) وتسن زيارة (١) القبور، فيقف الزائر أمامه، قريبًا منه كزيارته في حياته، إلا للنساء فتكره لهن (٢)، إلا لغيره ﷺ وقبر صاحبيه. ويقول الزائر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين، نسأل الله لنا ولكم العافية، اللَّهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم. وتباح زيارة قبر كافر (٣)، وقد ورد أن الميت يسمع الكلام، ويعرف زائره يوم الجمعة بعد الفجر، وفي الغنية (٤) (٥) يعرفه كل وقت، وهذا الوقت آكد.

стр. 229

وتسن تعزية المسلم المصاب ولو صغيرًا قبل الدفن وبعده، وتكره لشابة أجنبية، فيقول: أعظم الله أجرك، وأحسن الله عزاءك، ويقول هذا: استجاب الله دعاءك، ورحمنا وإياك، ولا تعزية بعد ثلاث، ويحرم تعزية كافر، وكره تكرارها، ويجوز البكاء علي الميت، ويسن الصبر (١) والرضا والاسترجاع، وكره لمصاب تغيير حاله وتعطيل معاشه (٢)، لا جعل علامة عليه ليعرف فيعزى، وهجره للزينة، وحسن الثياب ثلاثة أيام. ويحرم الندب، والنياحة، وشق الثوب، ولطم الخد ونحوه كصراخ، ونتف شعر ونشره، وتسويد وجهه وخمشه، وإظهار الجزع. وابتداء السلام على الحي ومن جماعة سنة كفاية، ورده فرض عين على المنفرد، وفرض كفاية على الجماعة المسلم عليهم، فيسقط برد واحد منهم، ويجب الرد فورًا، وتزاد فيه الواو وجوبًا، ويخير بين تعريفه وتنكيره في سلامه على الحي، ولو سلم عليه جماعة فقال: وعليكم السلام، وقصد الرد على الذين سلموا جاز. ويكره الانحناء، وأن يسلم على امرأة أجنبية، إلا أن تكون عجوزًا. ويكره في الحمام، وعلى آكل، وتال، ومقاتل، وذاكر، وملب، ومحدث، وخطيب، وعلى من يسمع لهم، ومدرس، ومن يبحث في علم، ومن يؤذن أو يقيم أو على حاجته، أو يتمتع بأهله أو مشتغل بالقضاء ونحوهم، ومن سلم في حالة لا يستحب فيها السلام لم يستحق جوابًا.

стр. 230

وتشميت العاطس إذا حمد فرض كفاية، فيقول له: يرحمك الله، ورده فرض عين، فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، ويكره أن يشمت من لم يحمد، وإن نسي لم يذكره، ويقال للصبي إذا عطس: بورك فيك وجبرك الله، فإن عطس ثانيًا وحمد شمته، وثالثًا كذلك، وإن عطس رابعًا دعا له بالعافية، والاعتبار بعدد التشميت لا بعدد العطسات، فلو عطس أكثر من ثلاث متواليات شمته بعدها. * * *

стр. 231

كتاب الزكاة (١) تجب في سائمة بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والأثمان وعروض التجارة، بشروط خمسة: حرية (٢)، وإسلام، وملك نصاب (٣)، والملك التام، ومضي الحول، فلا زكاة على عبد ولو مكاتبًا، وتجب على مبعض بقدر حريته. ولا تجب على كافر ولو مرتدًا، ولا إن نقص عن نصاب إلا الركاز، ولا في نحو دين الكتابة (٤) لعدم تمام ملكه، ولا يضر نقص نصف يوم عن الحول، ولا عن النصاب حبة أو حبتان في الذهب والفضة وقيمة عروض التجارة، ويشترط كون النصاب تحديدًا في غير ذلك (٥).

стр. 232

ولا يشترط الحول في الحبوب والثمار، والمعدن والركاز، والعسل ونتاج السائمة وربح التجارة، ولو لم يبلغ النتاج والربح نصابًا، فإن حوليهما حول أصليهما، فيضمان إلى ما عنده إن كان نصابًا، فلو ماتت واحدة من الأمهات فنتجت سخلة انقطع، بخلاف ما لو نتجت ثم ماتت، فإن لم يكن الأصل نصابًا فحول الجميع من كماله، ولا يبني الوارث على حول المورث (١). ومن كان له دين أو نحوه أدى زكاته بعد قبضه لما مضى (٢)، وكذا لو كان بيده دون نصاب وباقيه دين، ويمنع وجوبها دين ينقص النصاب، سواء كان النصاب في الأموال الباطنة كالأثمان وقيمة عروض التجارة، أو من الأموال الظاهرة (٣) كالمواشي والحبوب والثمار، ولو كان الدين كفارة ونحوها. ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته، ولو لم يوص بها؛ لأنها حق واجب كدين الآدمي، فإن وجبت وعليه دين برهن وضاق المال قدم وإلا تحاصا (٤) (٥)،

стр. 233

ويقدم نذر معين وأضحية معينة (١). وإن نقص النصاب في بعض الحول انقطع، ولو باعه أو أبدله بغير جنسه لا فرارًا من الزكاة ولو مع خيار انقطع الحول، إلا في ذهب بفضة وبالعكس؛ لأنهما كالجنس الواحد، وإذا اشترى عروض التجارة بالنقد، أو باعه به بنى على حول الأول (٢)، فإن قصد بذلك الفرار من الزكاة لم تسقط (٣)، وإن أبدله بنصاب من جنسه كأربعين شاة بمثلها أو أكثر بنى على حوله، والزائد يتبع للأصل في حوله، فإن أبدله بدون نصاب انقطع، ولا يعتبر في وجوبها بقاء المال، فلا تسقط بتلفه ولو لم يفرط (٤)، إلا إذا تلف نحو زرع بجائحة (٥) قبل حصاده. * * *

стр. 234

فصل: (في زكاة السائمة) (١) وتجب الزكاة في إبل، وبقر أهلية (٢) أو وحشية ومنها الجواميس، وغنم ضأن (٣) أو معز أهلية (٤) أو وحشية، إذا كانت لدرٍ ونسل لا لعمل، وكانت سائمة راعية للمباح الحول أو أكثره، فلا تجب في معلوفة، ولا إذا جمع لها من المباح ما تأكله، ولا ما كانت للعمل كالإبل التي تكرى. وأقل نصاب الإبل خمس وفيها شاة، وفي كل خمس من الإبل شاة، إلى خمس وعشرين فتجب بنت مخاض، وهي ما تم لها سنة (٥)، وفي ست

стр. 235

وثلاثين بنت لبون لها سنتان (١)، وفي ست وأربعين حقة لها ثلاث سنين، وفي إحدى وستين جذعة لها أربع سنين، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، إلى مائة وثلاثين فيستقر في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة (٢). ومن وجبت عليه بنت لبون مثلًا وعدمها أو كانت معيبة (٣) فله أن يعدل إلى بنت مخاض، ويدفع جبرانًا، أو إلى حقة ويأخذ شاتين أو عشرين درهمًا، ويجزئ شاة وعشرة دراهم، ولا جبران في غير الإبل، ويجزئ ابن لبون وحق وجذع، مكان بنت مخاض عند عدمها. ويجب في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة لكل منهما سنة، ولا شيء فيما دون الثلاثين، وفي أربعين مسنة لها سنتان، ولا يجزئ مسن، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة، وبجزئ الذكر إذا كان النصاب كله ذكورًا (٤). وأول نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة جذع ضأن تم لها ستة أشهر، أو ثني معز لها سنة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه، ثم في كل مائة شاة، ففي خمسمائة خمس شياه وهكذا. ولا تؤخذ هرمة (٥) ولا معيبة، إلا إذا كان الكل كذلك، ولا حامل

стр. 236

ولا طروقة للفحل (١)، ولا كريمة (٢) إلا أن يشاء ربها. وإن كان النصاب نوعين كبخاتي (٣) وعرابي (٤)، أو بقر وجواميس، أو ضأن ومعز أخذت الفريضة من أحدهما، على قدر قيمة المالين، كما إذا اجتمع صغار وكبار، ومعيبات وصحاح، وذكور وإناث، فتؤخذ أنثى صحيحة كبيرة على قدر قيمة المالين. وإذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب (٥)، فيكون المالان كالواحد، سواء كانت خلطة أعيان مشاعة، بأن يكون لكل نصف أو نحوه، أو أوصاف بأن يميز ما لكل، واشتركا في مراح (٦) ومسرح (٧) ومحلب (٨) وفحل (٩) ومرعى ووقته، فيزكيان كالواحد.

стр. 237

ولا يشترط نية الخلطة، ولا اتحاد المشرب ولا اتحاد الراعي، ولا اتحاد الفحل إذا اختلف النوع كالضأن والمعز للضرورة، ولا أثر لخلطة من ليس من أهل الزكاة (١)، وإذا كانت سائمة الرجل متفرقة فوق مسافة قصر، فلكل محل حكمه (٢)، ولا أثر للخلطة والتفرق في غير الماشية. * * *

стр. 238

فصل: (في زكاة الخارج من الأرض، والنقدين وعروض التجارة) وتجب الزكاة في الحبوب كالحنطة والدخن (١) ولو لم تكن قوتًا كحب الرشاد، وفي كل ثمر يكال ويدخر (٢) كتمر (٣) وزبيب (٤)، ولوز (٥)

стр. 239

وفستق (١)، ولا تجب في سائر البقول (٢) والزهور ونحوها، غير صعتر (٣) وأشنان وسماق (٤)، وورق شجر يقصد كسدر وخطمي (٥). وأول النصاب في جميع ذلك خمسة أوسق (٦)، بعد تصفية الحب من قشره، وجفاف التمر، والوسق ستون صاعًا، فهي ألف وستمائة رطل، وبالعراقي ستة أرادب (٧) وربع.

стр. 240

وتضم أنواع الجنس من ثمرة العام الواحد وزرعه بعضها إلى بعض في تكميل النصاب، لا جنس إلى آخر، فلا يضم بر لشعير (١). ويشترط أن يكون النصاب مملوكًا له وقت وجوب الزكاة، وهو بدو الصلاح، فلا تجب فيما ملك بنحو شراء، ولا فيما يجنيه من الجبل كالبطم (٢)، ولا زكاة في عناب (٣) على الأصح، ولا في زيتون وجوز (٤) وتين (٥) ومشمش (٦) ونبق (٧) وتوت ورمان (٨) وخوخ (٩).

стр. 241

ويجب فيما يسقى بلا كلفة كغيث وسيح العشر، وفيما يسقى بكلفة كدولاب نصف العشر، وفيما يشرب منهما على السواء ثلاثة أرباعه (١). وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة، فإن قطعهما أو باعهما قبله فلا زكاة إن لم يقصد الفرار منها، ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في موضع التجفيف، فإن تلفت قبله بلا تعد منه ولا تفريط سقطت، وإن تلف البعض فإن كان قبل الوجوب زكى الباقي إن بلغ نصابًا، وإلا فلا، وإن كان بعده زكى الباقي مطلقًا حيث بلغ مع التالف نصابًا. ويلزم إخراج الحب مصفى والثمر يابسًا، ولو احتيج إلى قطع ما بدا صلاحه قبل كماله لضعف أصله أو لكون رطبه لا يثمر، فلو خالف وأخرج رطبًا أو سنبلًا لم يجزه. ويحرم شراء زكاته أو صدقته ولا يصح، ويجب العشر أو نصفه على مستأجر الأرض دون مالكها. ويجتمع العشر والخراج في الأرض الخراجية (٢)، ولا زكاة في قدر الخراج إن لم يكن له مال آخر، والخراجية ما فتحت عنوة (٣) ولم تقسم بين

стр. 242

الغانمين، كمصر والشام والعراق (١)، وما خرج منها أهلها خوفًا منا، وما صولح أهلها على أنها لنا ونقرها لهم بالخراج. وإذا أخذ من ملكه أو موات مائة وستين رطلًا عراقيًا (٢) من العسل ففيه العشر (٣)، ولا زكاة فيما ينزل من السماء على الشجر كالمن (٤). وفي المعدن إن كان ذهبًا أو فضة ربع العشر إن بلغ نصابًا، وإن كان (٥) غيرهما من نحو كبريت وملح (٦) ونفط (٧) ومغرة (٨) ورصاص وعقيق (٩) ففيه ربع عشر قيمته إن بلغ نصابًا بعد سبك وتصفية، إن كان المخرج له من أهل وجوب الزكاة.

стр. 243

وفي الركاز الخمس قليلًا أو كثيرًا، وهو ما وجد من دفن الجاهلية ومصرفه كالفيء، وباقيه لواجده (١)، ولو أجيرًا لنحو هدم أو فحر (٢)، ولو ذميًا أو صغيرًا، فإن كان أجيرًا لطلب الركاز، فيكون لمستأجره، ولا يمنع من وجوب الخمس فيه الدين، فإن كان على شيء منه علامة المسلمين فلقطة (٣)، وكذا إن لم تكن له علامة. ويسن للإمام تعيين خارصٍ لثمرة النخل والكرم إذا بدا صلاحها، ويكفي واحد؛ لأنه كحاكم وقائف. ويشترط كونه مسلمًا أمينًا خبيرًا بالخرص، وأجرته على رب الثمرة، فإن لم يبعث خارصًا فعلى رب الثمار فعل ذلك، ليعرف قدر ما عليه قبل تصرفه. وأما زكاة الأثمان وهي الذهب والفضة فهو ربع العشر إن بلغت نصابًا، ونصاب الذهب عشرون مثقالًا (٤)، والفضة مائتا درهم، والعشرة دراهم سبعة مثاقيل. ويزكى مغشوش إذا بلغ خالصه نصابًا وزنًا، ويضم الذهب إلى الفضة

стр. 244

في تكميل النصاب بالأجزاء (١)، كمائة درهم وعشرة مثاقيل، ويجزئ إخراج زكاة أحدهما من الآخر باعتبار القيمة، وتضم قيمة عروض التجارة إلى كل منهما في تكميل النصاب، وجيد إلى رديء، ويخرج من كل نوع بحصته. ولا زكاة في حلي مباح معد للاستعمال والإعارة (٢)، ولو لرجل إن لم يكن بقصد الفرار من الزكاة، -أو معد للكراء أو النفقة (٣) -. وتجب الزكاة في الحلي المحرم، وآنية من ذهب أو فضة، وفي الحلي المباح المعد للكراء أو النفقة -كحلية الدابة وحلية الدواة والمكحلة (٤) -، إذا بلغ نصابًا. وتحرم تحلية المسجد بذهب أو فضة، وتجب زكاته وإزالته، إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء بالإزالة فلا تحرم استدامته ولا زكاة فيه حينئذ (٥) (٦). ويباح للذكر خاتم فضة ولو بلغ مثقالًا، سواء كان فصه منه أو من غيره، والأولى جعله باليسرى، ويكره أن يكتب عليه ذكر الله، ويباح له حلية المنطقة وتسمى الحياصة من الفضة، وتحلية الخوذة والخف وحمايل السيف،

стр. 245

لا نحو الميل والمرآة والمشط والمكحلة، ويباح من الذهب ما دعت إليه الضرورة، من أنف ورباط أسنان، ويباح للأنثى من الذهب والفضة ما جرت عادتها به ولو كثر، كالطوق والخلخال والسوار والتاج، ويباح لهما التحلي بنحو الجواهر، ويكره تختمهما بالحديد والنحاس (١) والرصاص (٢) (٣). وأما عروض التجارة إذا ملكها بفعله كبيع ووصية بنية التجارة فتقوم عند تمام الحول بالأحظ للفقراء من ذهب أو فضة، ولا يعتبر ما اشتريت به، ولا عبرة بقيمة مثل آنية ذهب أو فضة بل المعتبر وزنها، وما فيه صناعة محرمة يقوم عاريًا عنها، وأول الحول من حين بلوغ القيمة نصابًا، وتخرج الزكاة من أحد النقدين، ولا تجزئ من العروض (٤)، ومن ورث عروضًا أو ملكها للقنية ثم نوى التجارة بها لم تصر لها بمجرد النية (٥)، إلا حليًا ليس إذا نواه للقنية، ثم نواه للتجارة فيزكيه، ولا شيء في آلات الصباغ وأمتعة النجار وقوارير العطار، إلا أن يريد بيعها معها، ولا زكاة في قيمة ما أعد للكراء من عقار وحيوان (٦). * * *

стр. 246

باب زكاة الفطر (١) تجب على كل مسلم ولو يتيمًا، يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته وما يحتاجه من خادم ومسكن ودابة وثياب بذلة وكتب علم. وتلزمه عن نفسه وعمن يمونه من المسلمين كولده وزوجته (٢) وعبده ولو للتجارة وزوجة عبده الحرة، فإن لم يجد فطرة تكفي جميعهم بدأ بنفسه، فزوجته، فرقيقه، فأمه، فأبيه، فولده، فأقرب في الميراث. وتجب على من تبرع بمؤنة شخص شهر رمضان، لا على من استأجر أجيرًا بطعامه، وتسن عن الجنين، ولا يمنعها الدين إلا بطلبه (٣)، وعلى الشركاء في العبد صاع بحسب ملكهم. وتجب بأول ليلة العيد، فمن مات أو أعسر قبل الغروب لا زكاة عليه، فإن حصل بعد ذلك استقرت في ذمته.

стр. 247

والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، ويكره بعدها (١)، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة ويقضيها، وتجزئ قبل العيد بيومين، ولمن عليه فطرة غيره كزوجته وعبده إخراجها مع فطرته في المكان نفسه. والواجب عن كل شخص صاع تمر أو بر أو زبيب أو شعير أو أقط أو صاع مجموع منها، ويجزئ دقيق البر والشعير وسويقهما إن كان وزن الحب، لا خبز ومعيب ومختلط بكثير مما لا يجزئ، فإن عدمت الأصناف المذكورة أخرج مما يقوم مقامها، كذرة (٢) ودخن وباقلاء (٣) وأرز (٤) وعدس (٥)، من كل حب يقتات به، وقيل: يجزئه إخراج ما يقتات من لبن ولحم (٦)، ويجوز أن تعطي الجماعة فطرتهم لواحد، وأن يعطي الواحد

стр. 248

فطرته لجماعة، ولا يجزئ إخراج القيمة في الزكاة مطلقًا، ولو دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها جاز إن لم تكن حيلة، ومن لزمت فطرته غيره فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت (١)، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا (٢). * * *

стр. 249

باب إخراج الزكاة يجب إخراجها على الفور مع إمكانه، وله تأخيرها لنحو قريب وجار وغيبة مال، فإن منعها جاحدًا لوجوبها كفر عارفٌ بالحكم، أو جاهلٌ وعُلِّم وأصر، وأخذت منه، وقتل بعد أن يستتاب ثلاثًا، أو بخلًا أخذت منه وعزر (١)، وإن ادعى إخراجها لمستحقها أو بقاء الحول أو نقص النصاب صدق بلا يمين؛ لأنها عبادة مؤتمن عليها (٢). وتجب الزكاة في مال صبي ومجنون، ويخرجها وليهما (٣)، ولا بد من نية من مكلف في إخراجها، والأفضل أن يفرقها بنفسه، وأن يقول عند دفعها: اللَّهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا، ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا. وإن وكل مسلمًا ثقة جاز، وأجزأت نية موكل مع قرب، وإلا نوى الموكل عند دفعه للوكيل، والوكيل عند دفعه للفقير، ومن علم أهلية

стр. 250

آخذٍ كره إعلامه بها، ومع عدم عادته لا يجزئه الدفع له إلا إن أعلمه. والأفضل إخراج زكاة كل مال إلى فقراء بلده، ويجوز نقلها دون مسافة قصر (١)، فإن نقلها إلى مسافة قصر أجزأت ويأثم (٢)، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه. فإن كان المالك في بلد والمال في بلد ففي بلد المال (٣)، ويخرج فطرته في بلد هو فيه. ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل إذا كمل النصاب، فإن تلف النصاب المعجل زكاته أو نقص قبل الحول وقع نفلًا، وإن مات قابضها أو ارتد أو استغنى قبل مضي الحول أجزأت. وأهل الزكاة ثمانية أصناف ولا يجوز صرفها إلى غيرهم، كبناء مساجد وقناطر وتكفين موتى: الأول: الفقير وهو من لم يجد شيئًا، أو من لم يجد نصف كفايته. الثاني: المسكين وهو من يجد نصفها، أو أكثرها، فيعطى الصنفان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة. الثالث: العامل عليها كجاب وحافظ وكاتب. ويشترط كونه مكلفًا مسلمًا أمينًا كافيًا، من غير ذوي القربى، ويعطى
следующие страницы →