← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

باب زكاة الفطر (١) تجب على كل مسلم ولو يتيمًا، يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته وما يحتاجه من خادم ومسكن ودابة وثياب بذلة وكتب علم. وتلزمه عن نفسه وعمن يمونه من المسلمين كولده وزوجته (٢) وعبده ولو للتجارة وزوجة عبده الحرة، فإن لم يجد فطرة تكفي جميعهم بدأ بنفسه، فزوجته، فرقيقه، فأمه، فأبيه، فولده، فأقرب في الميراث. وتجب على من تبرع بمؤنة شخص شهر رمضان، لا على من استأجر أجيرًا بطعامه، وتسن عن الجنين، ولا يمنعها الدين إلا بطلبه (٣)، وعلى الشركاء في العبد صاع بحسب ملكهم. وتجب بأول ليلة العيد، فمن مات أو أعسر قبل الغروب لا زكاة عليه، فإن حصل بعد ذلك استقرت في ذمته.

стр. 247

والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، ويكره بعدها (١)، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة ويقضيها، وتجزئ قبل العيد بيومين، ولمن عليه فطرة غيره كزوجته وعبده إخراجها مع فطرته في المكان نفسه. والواجب عن كل شخص صاع تمر أو بر أو زبيب أو شعير أو أقط أو صاع مجموع منها، ويجزئ دقيق البر والشعير وسويقهما إن كان وزن الحب، لا خبز ومعيب ومختلط بكثير مما لا يجزئ، فإن عدمت الأصناف المذكورة أخرج مما يقوم مقامها، كذرة (٢) ودخن وباقلاء (٣) وأرز (٤) وعدس (٥)، من كل حب يقتات به، وقيل: يجزئه إخراج ما يقتات من لبن ولحم (٦)، ويجوز أن تعطي الجماعة فطرتهم لواحد، وأن يعطي الواحد

стр. 248

فطرته لجماعة، ولا يجزئ إخراج القيمة في الزكاة مطلقًا، ولو دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها جاز إن لم تكن حيلة، ومن لزمت فطرته غيره فأخرج عن نفسه بغير إذنه أجزأت (١)، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأ وإلا فلا (٢). * * *

стр. 249

باب إخراج الزكاة يجب إخراجها على الفور مع إمكانه، وله تأخيرها لنحو قريب وجار وغيبة مال، فإن منعها جاحدًا لوجوبها كفر عارفٌ بالحكم، أو جاهلٌ وعُلِّم وأصر، وأخذت منه، وقتل بعد أن يستتاب ثلاثًا، أو بخلًا أخذت منه وعزر (١)، وإن ادعى إخراجها لمستحقها أو بقاء الحول أو نقص النصاب صدق بلا يمين؛ لأنها عبادة مؤتمن عليها (٢). وتجب الزكاة في مال صبي ومجنون، ويخرجها وليهما (٣)، ولا بد من نية من مكلف في إخراجها، والأفضل أن يفرقها بنفسه، وأن يقول عند دفعها: اللَّهم اجعلها مغنمًا ولا تجعلها مغرمًا، ويقول آخذها: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورًا. وإن وكل مسلمًا ثقة جاز، وأجزأت نية موكل مع قرب، وإلا نوى الموكل عند دفعه للوكيل، والوكيل عند دفعه للفقير، ومن علم أهلية

стр. 250

آخذٍ كره إعلامه بها، ومع عدم عادته لا يجزئه الدفع له إلا إن أعلمه. والأفضل إخراج زكاة كل مال إلى فقراء بلده، ويجوز نقلها دون مسافة قصر (١)، فإن نقلها إلى مسافة قصر أجزأت ويأثم (٢)، إلا أن يكون في بلد لا فقراء فيه فيفرقها في أقرب البلاد إليه. فإن كان المالك في بلد والمال في بلد ففي بلد المال (٣)، ويخرج فطرته في بلد هو فيه. ويجوز تعجيل الزكاة لحولين فأقل إذا كمل النصاب، فإن تلف النصاب المعجل زكاته أو نقص قبل الحول وقع نفلًا، وإن مات قابضها أو ارتد أو استغنى قبل مضي الحول أجزأت. وأهل الزكاة ثمانية أصناف ولا يجوز صرفها إلى غيرهم، كبناء مساجد وقناطر وتكفين موتى: الأول: الفقير وهو من لم يجد شيئًا، أو من لم يجد نصف كفايته. الثاني: المسكين وهو من يجد نصفها، أو أكثرها، فيعطى الصنفان تمام كفايتهما مع عائلتهما سنة. الثالث: العامل عليها كجاب وحافظ وكاتب. ويشترط كونه مكلفًا مسلمًا أمينًا كافيًا، من غير ذوي القربى، ويعطى

стр. 251

قدر أجرته ولو غنيًا، ويجوز كون حاملها وراعيها ممن منع منها (١). الرابع: المؤلفة قلوبهم، والمؤلف: هو السيد المطاع في عشيرته، ممن يرجى إسلامه (٢)، أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره أو لأجل جبايتها ممن لا يعطيها، أو لأجل دفعه عن المسلمين، ويعطى ما يحصل به التأليف عند الحاجة فقط (٣). الخامس: المكاتب ولو قبل حلول نجم (٤)، ويجزئه أن يشتري منها رقبة، لا تعتق (٥) عليه برحم ولا تعليق (٦) فيعتقها، وأن يفدي بها أسيرًا مسلمًا، لا أن يعتق قنه (٧) أو مكاتبه منها. السادس: الغارم من المسلمين، وهو من استدان للإصلاح بين الناس،

стр. 252

أو تحمل إتلافًا أو نهبًا (١) عن غيره ولم يدفع من ماله ما تحمله، ولو غنيًا (٢)، وكذلك من استدان لنفسه في أمر مباح، أو محرم وتاب منه وأعسر فيعطى وفاء دينه ولو لله، ولا يجوز صرفه لغير دينه، فإن أعطي لفقره جاز له أن يفي منها دينه. السابع: الغازي في سبيل الله بلا ديوان يكفيه، فيعطى ما يكفيه لغزوه ولو غنيًا (٣). الثامن: ابن السبيل: وهو الغريب المنقطع بمحل غير بلده في سفر مباح، أو محرم وتاب منه، فيعطى ما يوصله لبلده. فإن فضل مع ابن سبيل أو غاز أو غارم أو مكاتب شيء رده، وأما غيرهم فيتصرف فيه بما شاء؛ لأن ملكه له مستقر، ومن كان ذا عيال أخذ ما يكفيهم، ويجوز صرفها إلى صنف واحد، وإلى الخوارج والبغاة، وكذا من أخذها من الملوك قهرًا واختيارًا، عدل فيها أم جار. ولا يجوز صرفها للكافر غير المؤلف، ولا للرقيق غير العامل والمكاتب، ولا للغني بمالٍ أو كسب، ولا من تلزم المخرج نفقته، ما لم يكن عاملًا أو غازيًا أو مؤلفًا أو مكاتبًا، أو ابن سبيل أو غارمًا لإصلاح ذات بين، ولا لزوجها (٤) ولا لزوجته.

стр. 253

ولا لبني هاشم، فيدخل آل عباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب وآل أبي لهب (١)، ما لم يكونوا غزاة أو مؤلفة أو غارمين لإصلاح ذات البين، وكذا مواليهم، ولهم أخذ صدقة تطوع، ونذر ووصية لفقراء، لا كفارة (٢) فإن دفعها لغير مستحقها وهو يجهل ثم علم الحقيقة لم تجزئه (٣)، ويستردها منه بنمائها، فإن تلفت في يد القابض ضمنها، لكن لو دفعها لمن يظنه فقيرًا فبان غنيًا أجزأت (٤). وتجزئ إلى من تبرع بنفقته بضمه إلى عياله، وإلى من تعذرت نفقته من زوج وقريب، بنحو غيبة أو امتناع، ولو دفعها لمن يظنه غير أهل فبان أهلًا لا تجزئه لعدم جزمه بالنية حال دفعه، وإن دفع صدقة التطوع إلى غني، وهو لا يعلم غناه لم يرجع، وسن تفرقة زكاته على أقاربه، الذين لا تلزمه نفقتهم. وتسن صدقة التطوع في كل وقت، لا سيما سرًا وفي زمان فاضل ومكان فاضل، وعلى جاره وذوي رحمه فهو صدقة وصلة.

стр. 254

وكره لمن لا صبر له أن ينقص نفسه عن الكفاية التامة، فلا يقترض ليتصدق، فإنه لو عبس الزمان في وجهك مرة، لعبس في وجهك أهلك وجيرانك، فينبغي إمساك المال وادخاره (١) لحاجة تعرض، ويأثم من تصدق بصدقة تضر بنفسه أو غريمه، والمن بالصدقة كبيرة، ويبطل به الثواب. * * *

стр. 255

كتاب الصيام (١) يجب صوم رمضان برؤية هلاله على جميع الناس، ولو اختلفت المطالع، وعلى من حال دونهم ودون مطلعه غيم ونحوه (٢) ليلة الثلاثين من شعبان احتياطًا بنية أنه من رمضان ظنًا (٣)، ويجزئ صيام ذلك اليوم إن ظهر أنه منه، وتصلى التراويح وتثبت له بقية توابع الصوم، فتجب الكفارة بالوطء فيه، والإمساك على من لم يبيت النية ونحو ذلك ما لم يتحقق أنه من شعبان، ولا تثبت له بقية الأحكام كوقوع الطلاق والعتق وانقضاء العدة ونحو ذلك عملًا بالأصل، فإن لم ير الهلال مع الصحو ليلة الثلاثين من شعبان أفطر وكره الصوم، وإن رؤى الهلال نهارًا ولو قبل الزوال فهو لليلة المقبلة. وتثبت رؤية هلاله بخبر مسلم مكلف عدل ولو عبدًا أو أنثى، وبدون لفظ الشهادة، فيلزم الصوم من سمع عدلًا يخبر برؤية الهلال، ولو رده الحاكم، وتثبت بشهادة الواحد بقية الأحكام تبعًا، ولا يقبل في بقية الشهور، إلا رجلان عدلان بلفظ الشهادة.

стр. 256

وإذا صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا فلم يروا الهلال أفطروا في الصحو لغيم، لا إن صاموا بشهادة واحد، ولا إن صاموا لأجل غيم؛ لأن الصوم كان احتياطًا (١) ومن رأى وحده هلال رمضان ورد قوله لزمه الصوم وجميع أحكام الشهر، وإن رأى وحده هلال شوال صام ولم يفطر (٢)، وإن اشتبهت الأشهر على نحو أسير تحرى وصام وأجزأه، إن لم يعلم أنه تقدمه. ويلزم الصوم في شهر رمضان لكل مسلم مكلف قادر، لا مريضًا يعجز عنه، ولو أسلم كافر في أثنائه صام الباقي فقط. وإذا قامت البينة في أثناء النهار برؤية الهلال وجب الإمساك والقضاء، على كل من صار في أثنائه أهلًا لوجوبه (٣)، كحائض ونفساء طهرتا، ومسافر قدم مفطرًا، فيمسكون ويقضون، وكذا لو برأ مريض مفطرًا، وبلغ صغير في أثنائه مفطرًا، أمسك وقضى فإن كانوا صائمين أجزأهم. ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينًا مد بر أو نصف صاع من غيره، فإن كان الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه مسافرًا فلا فدية لفطره ولا قضاء لعجزه. وسن الفطر لمريض يضره الصوم، ولمسافر سفر قصر ولو بلا مشقة (٤)، ويجوز للمريض الوطء فيه، ومن به شبق لا تندفع شهوته إلا به، ولا كفارة ويقضي، ما لم يتعذر لشبق فيطعم ككبير، وإن نوى حاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر إذا فارق بيوت قريته. وإن أفطرت حامل أو مرضع خوفًا على نفسيهما فقط، أو مع الولد

стр. 257

قضتاه فقط، وإن أفطرتا خوفًا على ولديهما فقط قضتا وأطعمتا لكل يوم مسكينًا على من يمون الولد، وتجزئ هذه الكفارة إلى مسكين واحدٍ جملة، والظئر (١) كالأم، وليس لمن أبيح له الفطر في رمضان صوم غيره فيه (٢). ومن نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه (٣)، فإن أفاق جزءًا منه صح، ونوم جميع النهار لا يمنع الصحة (٤)، ويلزم المغمى عليه القضاء دون المجنون. ويجب تعيين النية لصوم كل يوم من الفرض بالليل (٥)، لا فرق بين أوله وآخره، ولو أتى بعدها ليلًا بما ينافي الصوم كالأكل والوطء، بأن يقصد صيامًا من رمضان، أو نذر أو كفارة، ولا تجب نية الفرضية، ويصح

стр. 258

صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال أو بعده، ولو نوى إن كان غدًا من رمضان فهو فرضي لم يجزه لعدم جزمه بالنية، ولو قال ذلك ليلة الثلاثين من رمضان، وقال: وإلا فأنا مفطر، فبان من رمضان أجزأه (١)، ومن نوى الإفطار أفطر، وصار كأنه لم ينو (٢)، ويصح أن ينوي به نفلًا بغير رمضان. ويشترط لصحة الصوم ستة شروط: الإسلام، وانقطاع دم الحيض والنفاس، والتمييز والعقل. والنية من الليل لكل يوم واجب ولو نذرًا، ولو خطر بقلبه أنه صائم غدًا فقد نوى، ويجب على ولي المميز المطيق للصوم أمره به وضربه ليعتاده. وفرض الصيام فرضًا كان أو نفلًا إمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى كمال غروب الشمس. وسننه ستة: تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس. وتأخير السحور ما لم يخش طلوع الفجر، والزيادة في أعمال الخير، وقوله جهرًا إذا سبه أحد: إني صائم، وعند فطره: اللَّهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت، سبحانك وبحمدك اللَّهم تقبل مني إنك أنت السميع العليم، وفطره على رطب فتمر فماء. ويحرم على من لا عذر له من نحو مرض أو سفر الفطر في رمضان، ويجب الفطر على الحائض والنفساء، وعلى من يحتاجه لإنقاذ آدمي معصوم من مهلكة. ويسن لمسافر يباح له القصر، ولو بلا مشقة، ولمريض يخاف الضرر. ويباح لحاضر سافر أثناء النهار.

стр. 259

وإن أسلم الكافر أو طهرت الحائض أو قدم المسافر أو بلغ الصغير أو عقل المجنون في أثناء النهار وهم مفطرون لزمهم الإمساك والقضاء (١). والمفطرات اثنا عشر: خروج دم الحيض والنفاس، والموت، والردة والعزم على الفطر، والتردد فيه، والقيء عمدًا، ولو بلغمًا أو دمًا أو غيره وإن قل، وبلع النخامة إذا وصلت إلى الفم (٢)، والاحتقان من الدبر، والحجامة حاجمًا كان أو محجومًا، وإنزال المني بتكرار نظر لا بنظرة، ولا بالتفكر ولا بالاحتلام، ولا بالمذي (٣)، وخروج المني أو المذي لتقبيل أو لمس أو استمناء أو مباشرة دون الفرج، فلا فطر بدون الإنزال، وكل ما وصل إلى الجوف أو الحلق أو الدماغ من مائع وغيره، فالأكل والشرب أو الاستعاط (٤) أو الاحتقان أو الاكتحال بما علم وصوله إلى الحلق لرطوبته أو حدته من إثمد كثير، أو يسيرٍ مطيَّب، أو صبر أو قطور (٥) أو ذرور (٦) مفسد

стр. 260

للصوم، وكذا مضغ العلك وذوق الطعام مع وجود الطعم في الحلق (١)، ومن تنجس فمه بنحو دم فبلعه وإن قل أفطر، وإن أخرج من فمه حصاة أو خيطًا ثم أعاده فإن كثر ما عليه أفطر، وإلا فلا. ولا يفطر إن فعل شيئًا من جميع المفطرات المتقدمة ناسيًا أو مكرهًا، ولا إن دخل الغبار حلقه، أو دخله الذباب بغير قصد (٢)، ولا إن جمع ريقه فابتلعه (٣)، أو أخرج لسانه ثم أعاده بما عليه، ولا إن قطر في إحليله شيئًا أو أدخل فيه شيئًا، فوصل إلى المثانة (٤)، ولا إن خرج دم بفصد (٥) أو شرط أو رعاف، وكذا لو غلبه القيء، أو أصبح في فيه طعام فلفظه أو اغتسل أو تمضمض أو استنثر، أو زاد على الثلاث في المضمضة أو الاستنشاق أو فيهما فدخل الماء حلقه، لم يفسد صومه لعدم القصد. ومن أكل أو شرب أو جامع شاكًا في طلوع الفجر ولم يتبين له طلوعه صح صومه، لا إذا أكل ونحوه شاكًا في غروب الشمس ولم يتبين بعد ذلك أنها غربت فعليه قضاء الصوم الواجب (٦)، ولو أكل معتقدًا أنه ليل فبان نهارًا قضى. وتكره القبلة ودواعي الوطء لمن تحرك شهوته، وتحرم إن ظن إنزالًا. ومن جامع في نهار رمضان ولو في يوم لزمه إمساكه فغيب حشفة

стр. 261

ذكره الأصلي في قبل أصلي أو دبر، ولو لميت أو بهيمة، ولو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا، فعليه القضاء والكفارة، أنزل أم لا، ولو أولج خنثى مشكل ذكره في قبل خنثى أو امرأة، أو أولج رجل ذكره في قبل خنثى لم يفسد صوم واحد منهما إلا أن ينزل كالغسل، وكذا إذا أنزل مجبوب أو امرأتان بمساحقة. وتلزم الكفارة من جومع إن طاوع عالمًا عامدًا، فإن كان ناسيًا أو جاهلًا أو نائمًا أو مكرهًا فعليه القضاء فقط لا الكفارة، وكذلك لو جامع من نوى الصوم في سفره المباح فيه القصر. وإن جامع الصائم في يومين فكفارتان، وإن كرره في يوم ولم يكفر للأول فواحدة (١)، فإن كفر للأول لزمته ثانية (٢)، ومن جامع ثم مرض أو جنَّ لم تسقط عنه الكفارة، ولا تجب بغير جماع في صيام رمضان (٣)، والنزع جماع، والإنزال بالمساحقة كالجماع على ما في المنتهى (٤). والكفارة (٥) عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب المضرة بالعمل، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير أو أقط أو زبيب، فإن لم

стр. 262

يجد شيئًا يطعمه المساكين سقطت عنه بخلاف غيرها من الكفارات ككفارة حج وظهار ويمين وقتل، ويسقط الجميع بتكفير غيره عنه بإذنه. ومن فاته رمضان كله قضى عدد أيامه، ويقدمه وجوبًا على نذر لا يخاف فوته، وسن القضاء على الفور والتتابع، إلا إذا بقي من شعبان بقدر ما عليه، فيجب التتابع. ولا يجوز تأخير قضائه إلى رمضان آخر بلا عذر فإن فعل حرم عليه، وعليه مع القضاء طعام مسكين لكل يوم، فإن كان لعذر فلا شيء عليه، ولو مات وعليه صيام أخره بعذر فلا شيء عليه، وبغير عذر أطعم عنه لكل يوم مسكين، ولو بعد رمضان آخر، ولا يقضى عنه ما وجب بأصل الشرع من صلاة وصوم، فإن مات وعليه صوم نذر أو حج نذر أو اعتكاف نذر أو صلاة نذر استحب لوليه قضاؤه، فإن صام غير الولي جاز، هذا فيمن أمكنه صوم ما نذره (١) فلم يصمه، فلو أمكنه بعضه قضى ذلك البعض فقط. * * *

стр. 263

فصل: (في صيام التطوع) ويسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والأفضل أن تكون البيض، وهي الثالث عشر وتالياه، وصوم الإثنين والخميس وست من شوال، وشهر المحرم، وآكده عاشره ثم تاسعه، وصوم تسع ذي الحجة، وآكده يوم عرفه لغير حاج بها. وأفضل التطوع صوم يوم وفطر يوم إن لم يضعف البدن. وكره إفراد رجب بالصوم (١)، فإن أفطر فيه أو صام معه غيره زالت الكراهة، وكره إفراد يوم الجمعة ويوم السبت (٢). وكره صوم يوم النيروز (٣) والمهرجان، وكل يوم يعظمه الكفار، ويوم

стр. 264

الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان إن لم يكن غيم ولا نحوه، ويكره الوصال: وهو أن لا يفطر بين يومين أو أكثر (١). ويحرم صوم يومي العيدين، ولو في فرض وصيام أيام التشريق، لا عن دم متعة أو قران. ومن دخل في فرض موسع من صوم أو غيره حرم قطعه كالمضيق بلا عذر. ولا يلزم الإتمام في النفل من صوم أو صلاة أو غيرهما، ولا قضاء فاسده إلا الحج والعمرة فيجب إتمامها، وإن فسدا لزمه القضاء. وترجى ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، وأوتاره آكد، وأرجاها ليلة سبع وعشرين، ويدعو فيها بما ورد، وهو: اللَّهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني (٢) (٣) ويجب مطلقًا اجتناب كذب، وغيبة ونميمة وشتم ونحوه. * * *

стр. 265

باب الاعتكاف (١) وهو سنة كل وقت، وفي رمضان آكد، ويجب بالنذر، ويصح بلا صوم (٢)، ويلزم لو نذره به. ويشترط لصحته ستة شروط: ١ - النية. ٢ - والإسلام. ٣ - والعقل ٤ - والتمييز. ٥ - وعدم ما يوجب الغسل. ٦ - وكونه بمسجد. ٧ - ويزاد في حق من تلزمه الجماعة أن يكون المسجد مما تقام فيه إذا أتى عليه فعل صلاة، ومن المسجد ما زيد فيه، ومنه سطحه ورحبته

стр. 266

المحوطة، ومنارته التي هي أو بابها فيه، ومن عين بنذره الاعتكاف أو الصلاة بمسجد غير الثلاثة لم يتعين إلا مسجد قباء (١). وأفضلها المسجد الحرام، ثم مسجده ﷺ ، ثم الأقصى (٢)، فمن نذر اعتكافًا أو صلاة في أحدها لم يجزه غيره إلا أفضل منه. ويبطل الاعتكاف بالخروج من المسجد لغير عذر عامدًا، وبنية الخروج وإن لم يخرج، وبالوطء في الفرج ولو ناسيًا، وبالإنزال بالمباشرة لما دون الفرج، وبالردة والسكر لا بالإغماء. وحيث بطل وجب استئناف النذر المتتابع غير المقيد بزمن ولا كفارة (٣)، فإن كان مقيدًا بزمن معين استأنفه وعليه كفارة يمين، وإن خرج لعذر غير معتاد كشهادة واجبة، ومرض، وقيء بغتة، وخوف فتنة ولم يتطاول فهو على اعتكافه، ولا يقضي الوقت الغائب بذلك، فإن

стр. 267

تطاول وكان الاعتكاف تطوعًا خيِّر بين الرجوع وعدمه، وإن كان واجبًا وجب الرجوع إلى معتكفه، ثم إن كان نذر الاعتكاف لأيام غير متتابعة ولا معينة كعشرة أيام لزمه أن يتم ما بقي عليه محتسبًا ما مضى، لكنه يبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ولا كفارة، وإن كانت أيامًا متتابعة غير معينة، فيخيَّر بين البناء على ما مضى وعليه كفارة يمين، وبين الاستئناف بلا كفارة، وإن كانت معينة كالعشر الأخير من رمضان فعليه قضاء ما ترك، وكفارة يمين. ولا يبطل إن خرج من المسجد لبول أو غائط أو طهارة واجبة، ولو لوضوء قبل وقت الصلاة أو لإزالة نجاسة أو لجمعة تلزمه (١)، ولا إن خرج للإتيان بأكل أو شرب لعدم خادم، وله المشي على عادته، ولا يعود مريضًا (٢) ولا يشهد جنازة حيث وجب الاعتكاف متتابعًا، ما لم يتعين عليه ذلك إلا أن يشترطه، وكذا كل قربة لم تتعين عليه، وما له منه بد كعشاءٍ في بيته، لا الخروج للتجارة، ولا التكسب بالصنعة في المسجد، ولا الخروج لما شاء (٣). وإن قال: متى مرضت أو عرض لي عارض خرجت فله شرطه، وإذا زال العذر وجب الرجوع، إلى اعتكاف واجب. وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه، لا سيما إن كان صائمًا.

стр. 268

ومن نذر أن يعتكف صائمًا، أو يصوم معتكفًا، أو يعتكف مصليًا، أو يصلي معتكفًا لزمه الجمع، كنذر صلاة بسورة معينة. ومن نذر يومًا دخل قبل فجره، وتأخر حتى تغرب شمسه، وإن نذر ليلة دخل قبل الغروب، وخرج بعد الفجر، ولو أطلق عددًا فله تفريقه، وإن نذر زمنًا معينًا تابعه. ولا يجوز البيع ولا الشراء في المسجد للمعتكف وغيره، ولا يصح، وله أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر. * * *

стр. 269

كتاب المناسك جمع منسك، بفتح السين وكسرها، وهو التعبد والأصل فيه من النسيكة، وهي الذبيحة وغلب إطلاقها على متعبدات الحج. والحج لغة: القصد، وشرعًا: قصد مكة لعمل مخصوص، في زمن مخصوص. والعمرة لغة: الزيارة، وشرعًا: زيارة البيت على وجه مخصوص. وهما واجبان في العمر (١) مرة واحدة على الفور (٢)، على الحر المسلم المكلف المستطيع، فالإسلام والعقل شرطان للوجوب والصحة، والبلوغ وكمال الحرية شرطان للوجوب والإجزاء دون الصحة، والاستطاعة شرط للوجوب دون الإجزاء. فمن كملت له هذه الشروط وجب عليه السعي على الفور، ويأثم إن أخره بلا عذر، فإن زال الرق والجنون والصبا وهو محرم بالحج أو في عرفة قبل الدفع منها أو بعده، وعاد فوقف في وقته ولم يكن سعى بعد طواف القدوم وفي العمرة قبل طوافها صح ذلك فرضًا، وأجزأه عن حجة

стр. 270

الإسلام وعمرته، فإن كان الصغير أو العبد سعى بعد طواف القدوم، وقبل الوقوف لم يجزه الحج ولو أعاد السعي، وكذا إن بلغ أو عتق في أثناء طواف العمرة لم يجزه، ولو أعاده. ويصح فعلهما من الصبي نفلًا، ويحرم ولي ماله عمن لم يميز، ولو محرمًا أو لم يحج، ويحرم مميز بإذنه، ويفعل الولي ما يعجزهما، لكن يبدأ في رمي بنفسه، ولا يعتد برمي حلال (١)، ويطاف به لعجزه راكبًا أو محمولًا، ويصحان من العبد نفلًا، ويلزمان بنذره، ولا يحرم به ولا زوجة إلا بإذن سيد وزوج، فإن عقداه فلهما تحليلهما، ولا يمنعها من حج فرض كملت شروطه (٢)، ولكل من أبوي حر بالغ منعه من إحرام بنفل، كنفل جهاد، ولا يحللانه إن أحرم (٣). والمستطيع من أمكنه الركوب، ووجد زادًا وراحلة بآلتهما، صالحين لمثله بعد قضاء الواجبات من الديون حالةً أو مؤجلة، والزكاة والكفارات والنذور بعد النفقات الشرعية له ولعياله على الدوام (٤) من أجور وعقار وربح بضاعة، أو صناعة، وبعد الحوائج الأصلية من مسكن وخادم ولباس وكتب وغطاء ووطاء ونحوها، ولا يصير مستطيعًا ببذل غيره له، ولو أباه أو ابنه، ويعتبر أمن الطريق بلا خفارة (٥) برًا أو بحرًا، ووجود الماء والعلف فيه على

стр. 271

المعتاد، وسعة وقت يمكن السير فيه على العادة. ومحل اشتراط الراحلة إذا كان في مسافة قصر من مكة، لا في دونها إلا لعاجز. وأما الزاد فيعتبر قربت المسافة أو بعدت، مع الحاجة إليه. وإن أعجزه كبر أو مرض لا يرجى برؤه أو ثقل لا يقدر معه على ركوب إلا بمشقة شديدة لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه فورًا من بلده، ويجزئ عنه وإن عوفي بعد الإحرام (١)، ويسقطان عمن لم يجد نائبًا. ومن لم يحج عن نفسه لم يحج عن غيره، ويصح أن يستنيب قادر وغيره في نفل حج وبعضه (٢). ويشترط لوجوب الحج والعمرة، على المرأة وجود زوجها أو محرمها ولو عجوزًا، وقصر السفر (٣)، والمحرم من تحرم عليه على التأبيد لنسب أو سبب مباح، كأخ من رضاع، لا أم مزني بها وبنتها، ولا أم موطوءة بشبهة، ولا الملاعن للملاعنة، ويشترط فيه أن يكون مسلمًا ذكرًا ولو عبدًا، وأن تقدر على أجرته، وعلى الزاد والراحلة لها وله، صالحين لهما، ونفقته عليها، ولا يلزمه سفر معها، فمن أيست منه استنابت، وإن حجت بدونه حرم عليها وأجزأ. وإن مات من لزماه أخرجا من تركته، من رأس المال أوصى به أم لا، ويسقط بحج أجنبي عنه، لا عن حي بلا إذنه، وإن ضاق ماله حج به من حيث بلغ، وإن مات في الطريق حج من حيث مات.

стр. 272

فصل: (في المواقيت) (١) وميقات أهل المدينة ذو الحليفة، وأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة (٢)، وأهل اليمن (٣) يلملم (٤)، وأهل نجد (٥) والطائف (٦)

стр. 273

قرن (١) المنازل، وأهل المشرق ذات عرق، وهي لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم. ومن منزله دون هذه المواقيت يحرم منه بحج وعمرة، ومن حج من أهل مكة أحرم منها، ويصح من الحل، ولا دم عليه، وتصح العمرة من مكة وعليه دم. ومن لم يمر بميقات أحرم إذا علم أنه حاذى أقربها منه، فإن لم يحاذ ميقاتًا أحرم على مرحلتين (٢) من مكة، وعمرة من بمكة من الحل. ولا يحل لحر مسلم مكلف أراد مكة أو النسك تجاوز الميقات بلا إحرام إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة تتكرر كحطاب، فإن تجاوزه لغير ذلك لزمه أن يرجع ليحرم منه إن لم يخف فوت حج أو على نفسه، وإن أحرم من موضعه فعليه دم، وإن تجاوزه غير مكلف ثم كلف أحرم من موضعه (٣). وكره إحرام قبل ميقات (٤)، وبحج قبل أشهره وينعقد (٥)، وأشهر الحج

стр. 274

شوال والقعدة وعشر من ذي الحجة (١)، منها يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر. * * *

стр. 275

باب الإحرام (١) وهو نية الدخول في النسك، يسن لمريده من ذكر وأنثى غسل، ولو حائضًا ونفساء، أو تيمم إن تعذر الماء، وتنظيف بأخذ شعر وظفر وإبط وقطع رائحة كريهة، وتطيب في بدنه بنحو مسك. وكره التطيب في ثوبه، وله استدامة لبسه (٢)، فإن نزعه فلا يلبسه قبل غسل الطيب منه، ومن تعمد مس ما على بدنه من الطيب، أو نحاه عن موضعه ثم رده إليه، أو نقله إلى موضع آخر فدى، لا إن سال بعرق أو شمس، وسن تجرد من مخيط كقميص وسراويل، وأن يحرم في إزار ورداء أبيضين ونعلين، وإحرام عقب ركعتين نفلًا، أو عقب فريضة (٣). ونيته شرط، فلا يصير محرمًا بمجرد التجرد أو التلبية، ويستحب أن يقول: اللَّهم إني أريد نسك كذا فيسره لي وتقبله مني، وله أن يشترط فيقول: وإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني، فمتى حبس بمرض أو عدو أو ضل عن الطريق حل، ولا شيء عليه، ولو شرط أن يحل متى شاء لم يصح الشرط.

стр. 276

ولا يبطل الإحرام بجنون أو إغماء أو سكر كموت، ولا ينعقد مع وجود أحدها. وإذا انعقد لم يبطل إلا بالردة، أعاذنا الله منها، لكن يفسد بالوطء في الفرج قبل التحلل الأول، ولا يبطل بل يلزمه إتمامه والقضاء. والأفضل في وجوه الإحرام (١) التمتع: وهو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه من مكة أو قربها. ثم الإفراد: وهو أن يحرم بحج، ثم بعد فراغه يحرم بعمرة. ثم القران: وهو أن يحرم بهما معًا، أو بها ثم يدخله عليها قبل شروع في طوافها، ولو في غير أشهر الحج، فإن كان معه هدي صح إدخاله عليها، ولو بعد سعيها، أما إن أحرم بحج فلا يصح الإحرام بالعمرة قبل فراغه منه (٢). ومن نوى الإحرام ولم يعين نسكًا صح إحرامه وصرفه لما شاء بالنية، وما عمله قبل تعيينه لغو، وصح الإحرام بما أحرم به فلان، وانعقد مثله، فإن جهله جعله عمرة (٣)؛ لأنها اليقين، ويصح أحرمت يومًا أو بنصف نسك، لا إن أحرم فلان فأنا محرم؛ لعدم الجزم، ويجب على الآفاقي: وهو من كان على مسافة قصر فأكثر من الحرم (٤) إن أحرم متمتعًا أو قارنًا

стр. 277

دم، بخلاف أهل الحرم ومن هو دون مسافة قصر فلا شيء عليه. ويشترط أن يحرم بهما من ميقات، أو مسافة قصر من مكة، وأن لا يسافر بينهما، فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه، وأن يعتمر في أشهر الحج، والاعتبار بالشهر الذي أحرم فيه، وأن يحج من عامه، وسن لمفرد وقارن فسخ نيتهما بحج، وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة، فإذا حلا أحرما به؛ ليصيرا متمتعين ما لم يسوقا هديًا، أو يقفا بعرفة، وإن ساقه متمتع لم يكن له أن يحل، فيحرم بحج إن طاف وسعى لعمرته قبل حلق، فإن ذبحه يوم النحر حل منهما. وإن حاضت المرأة المتمتعة قبل طواف العمرة، فخشيت فوات الحج أحرمت به وجوبًا وصارت قارنة، وكذا لو خشي غيرها. وسن أن يقول عقب إحرامه (١): لبيك اللَّهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وسن أن يذكر نسكه في الأولى، وأن يبدأ القارن بذلك عمرته، وإكثار التلبية (٢)، وتتأكد إذا

стр. 278

علا أو هبط أو صلى مكتوبة، أو أقبل ليل أو نهار أو التقت الرفاق، أو فعل محظورًا ناسيًا، يجهر بها الرجل (١) في غير مساجد الحل وأمصاره، وفي غير طواف القدوم والسعي بعده، وتشرع بالعربية لقادر وإلا فبلغته (٢)، ويسن بعدها دعاء وصلاة على النبي ﷺ ، ويكره جهر المرأة بها، ولا تكره التلبية لحلال. * * *

стр. 279

فصل: في محظورات الإحرام ومحظورات الإحرام تسعة: الأول: تعمد لبس المخيط على الذكر، قل أو كثر، في بدنه أو بعضه، ولو درعًا منسوجًا أو لبدًا معقودًا، ولو غير معتاد كخف في رأس، ولا يعقد رداءه ولا غيره إلا إزارًا ومنطقه وهميان (١) فيهما نفقة مع حاجة لعقد، وإن لم يجد نعلين لبس خفين، أو لم يجد إزارًا لبس سراويل إلى أن يجد ولا فدية. الثاني: تعمد تغطية الرأس والأذنان منه، من الذكر فمن غطى رأسه بملاصق فدى، سواء كان معتادًا كعمامة، أم لا كقرطاس وطين وحناءٍ، أو عصبه بسير أو استظل في محمل، ولو لم يلاصقه، ويحرم ذلك بلا عذر، لا إن حمل عليه شيئًا، أو استظل بخيمة أو شجرة أو بيت، وتغطية الوجه من الأنثى، بنحو برقع (٢) أو نقاب (٣)، لكن تسدل ثوبًا على

стр. 280

وجهها (١) من فوق رأسها لمرور الرجال قريبًا منها، ولو مس الثوب وجهها، فإن غطته لغير حاجة فدت. الثالث: الطيب، فإن طيب محرم بدنه أو ثوبه أو استعمله في أكل أو شرب (٢) بحيث يظهر طعمه أو ريحه فيما أكله أو شربه (٣) أو ادهن أو اكتحل أو استعط بمطيب، أو شم قصدًا طيبًا، أو تبخر بنحو عود (٤) أو شمه قصدًا ولو بخور الكعبة أثم وفدى، فإن لم يقصد شمه كجالس عند عطار لحاجة، وداخل السوق أو الكعبة، ومشترٍ طيبًا لنفسه أو لتجارة فلا فدية، ومن الطيب مسك، وكافور، وعنبر، وزعفران، وورس (٥)، وورد، وبنفسج (٦)

стр. 281

ولينوفر (١)، وياسمين (٢)، وبان، وماء ورد، فإن مس ما لا يعلق كقطعة كافور أو شم فواكه، أو عودًا أو شيحًا (٣)، أو ريحانًا (٤) فارسيًا أو نمامًا، أو ادهن بدهن غير مطيب فلا فدية. ومن لبس أو غطى رأسه أو تطيب ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، ومتى زال عذره المسقط للفدية بأن تذكر أو علم أو زال الإكراه أزاله بأن ينزع ما لبسه، أو يغسله في الحال، فإن أخره بغير عذر فدى، وله غسله بيده وبمائع. الرابع: إزالة الشعر من أي جزء من بدنه بحلق أو نتف أو قلع. الخامس: تقليم الظفر أو قصه من يد أو رجل بلا عذر، فلا فدية في إخراج شعر بعينه، أو إزالة ظفر كبير، ولو زالا مع غيرهما (٥)، فإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه فأزال شعره لذلك فدى، ويباح لمحرم غسل شعره بنحو سدر، ومن حلق شعرة أو بعضها فعليه طعام مسكين، وشعرتين أو بعضهما فطعام مسكينين، وثلاث شعرات فدم، والظفر مثل الشعرة.

стр. 282

السادس: قتل الصيد البري المأكول أو اصطياده، كحمام وبط (١) ولو استأنس، بخلاف إبل وبقر أهلية ولو توحشت، وكذلك ما تولد من الصيد المذكور ومن غيره، كالمتولد بين مأكول وغيره، أو بين وحشي (٢) وغيره، أو تلف الصيد المذكور في يده بمباشرة أو سبب كإشارة ودلالة، وإعانة وجناية دابة هو متصرف فيها فعليه جزاؤه، فإن دل محرم محرمًا فالجزاء بينهما، ويحرم على المحرم أكله مما صاده، أو كان له أثر في صيده، أو ذبح أو صيد لأجله، وما حرم عليه لنحو دلاله أو صيد له فلا يحرم على محرم غيره (٣)، ويضمن بيض صيد ولبنه إذا حلبه بقيمته. ولا يملك المحرم ابتداءً صيدًا بغير إرث، فإن أحرم وبملكه صيد لم تزل يده الحكمية (٤)، وتزال يده المشاهدة بإرساله (٥). ولا يحرم بإحرام ولا الحرم حيوان إنسي كدجاج (٦) وبهيمة الأنعام،

стр. 283

ولا يحرم صيد البحر (١) إن لم يكن بالحرم، ولا قتل غير المأكول، كأسد وكلب إلا المتولد، ولا قتل الصائل (٢) دفعًا عن نفسه أو ماله، ويسن مطلقًا قتل كل مؤذ غير آدمي، ويحرم بإحرام قتل قمل وصيبان (٣) ولو برميه، ولا جزاء فيه (٤)، لا براغيث وقراد ونحوهما، ويضمن جراد بقيمته (٥). السابع: عقد النكاح (٦)، فلا يتزوج ولا يزوج غيره، لا لنفسه ولا بولاية ولا بوكالة، ولا يقبل النكاح وليه الحلال، ولا تزوج المحرمة، ولا يصح النكاح في ذلك كله (٧)، ولو كان الإحرام فاسدًا، ولا فدية في عقد النكاح، كشراء الصيد، ويكره للمحرم أن يخطب امرأة، كحضوره العقد وشهادته فيه، وتصح الرجعة وشراء أمة للوطء (٨). الثامن: الوطء في الفرج وطئًا يوجب الغسل بتغييب الحشفة في قبل أو دبر من آدمي أو غيره، ولو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا ولو نائمة.

стр. 284

فإن كان قبل التحلل الأول فسد نسكهما، ولو بعد الوقوف بعرفة، ويمضيان فيه، ويقضيانه ثاني عامه، وغير المكلف يقضي بعد تكليفه وحجة الإسلام فورًا من حيث أحرم، أولًا إن كان قبل الميقات، وإلا فمنه، وسن تفرقهما في القضاء من موضع الوطء إلى أن يحلا، والوطء بعد التحلل لا يفسده، وعليه شاة، ولا فدية على مكرهة، ونفقة قضاء حجها عليه. التاسع: المباشرة دون الفرج، فإن باشر فأنزل لم يفسد حجه، كما لو لم ينزل، وعليه بدنة إن أنزل بمباشرة أو قبله أو تكرار نظر أو لمس بشهوة أو أمنى باستمناء، وإن لم ينزل فشاة (١)، وخطأ ذلك كعمده، وامرأة مع شهوة كرجل. وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، فلا يحرم عليها تغطية الرأس، وتجتنب البرقع والقفازين، فيفدي الرجل والمرأة بلبسهما، ويباح التحلي بالخلخال والسوار ونحوها، ويسن لها خضاب عند إحرام، وكره بعده، وكره لهما اكتحال بإثمد لزينة. ولهما لبس معصفر، وقطع رائحة كريهة بغير طيب، واتجار، وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب، وله لبس خاتم، وتسن قلة الكلام إلا فيما ينفع. * * *

стр. 285

فصل: (في الفدية وأحكامها) ويخير في فدية (١) حلق فوق شعرتين، وتقليم أكثر من ظفرين، وتغطية رأس ذكر أو وجه أنثى، وإمناء بنظرة، والمباشرة بغير إنزال (٢) وطيب ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره، أو ذبح شاة (٣). ويخير في جزاء صيد بين ذبح مثل إن كان له مثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف أو قربه بدراهم يشتري بها طعامًا يجزئ في فطرة، فيطعم كل مسكين مد بر، أو مدين من غيره، أو يصوم عن كل مد بر يومًا، وإن بقي دون مد صام عنه يومًا، ويخير فيما لا مثل له، بعد أن يقومه بدراهم ويشتري بها طعامًا بين إطعام وصيام.
следующие страницы →