← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ولينوفر (١)، وياسمين (٢)، وبان، وماء ورد، فإن مس ما لا يعلق كقطعة كافور أو شم فواكه، أو عودًا أو شيحًا (٣)، أو ريحانًا (٤) فارسيًا أو نمامًا، أو ادهن بدهن غير مطيب فلا فدية. ومن لبس أو غطى رأسه أو تطيب ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شيء عليه، ومتى زال عذره المسقط للفدية بأن تذكر أو علم أو زال الإكراه أزاله بأن ينزع ما لبسه، أو يغسله في الحال، فإن أخره بغير عذر فدى، وله غسله بيده وبمائع. الرابع: إزالة الشعر من أي جزء من بدنه بحلق أو نتف أو قلع. الخامس: تقليم الظفر أو قصه من يد أو رجل بلا عذر، فلا فدية في إخراج شعر بعينه، أو إزالة ظفر كبير، ولو زالا مع غيرهما (٥)، فإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه فأزال شعره لذلك فدى، ويباح لمحرم غسل شعره بنحو سدر، ومن حلق شعرة أو بعضها فعليه طعام مسكين، وشعرتين أو بعضهما فطعام مسكينين، وثلاث شعرات فدم، والظفر مثل الشعرة.

стр. 282

السادس: قتل الصيد البري المأكول أو اصطياده، كحمام وبط (١) ولو استأنس، بخلاف إبل وبقر أهلية ولو توحشت، وكذلك ما تولد من الصيد المذكور ومن غيره، كالمتولد بين مأكول وغيره، أو بين وحشي (٢) وغيره، أو تلف الصيد المذكور في يده بمباشرة أو سبب كإشارة ودلالة، وإعانة وجناية دابة هو متصرف فيها فعليه جزاؤه، فإن دل محرم محرمًا فالجزاء بينهما، ويحرم على المحرم أكله مما صاده، أو كان له أثر في صيده، أو ذبح أو صيد لأجله، وما حرم عليه لنحو دلاله أو صيد له فلا يحرم على محرم غيره (٣)، ويضمن بيض صيد ولبنه إذا حلبه بقيمته. ولا يملك المحرم ابتداءً صيدًا بغير إرث، فإن أحرم وبملكه صيد لم تزل يده الحكمية (٤)، وتزال يده المشاهدة بإرساله (٥). ولا يحرم بإحرام ولا الحرم حيوان إنسي كدجاج (٦) وبهيمة الأنعام،

стр. 283

ولا يحرم صيد البحر (١) إن لم يكن بالحرم، ولا قتل غير المأكول، كأسد وكلب إلا المتولد، ولا قتل الصائل (٢) دفعًا عن نفسه أو ماله، ويسن مطلقًا قتل كل مؤذ غير آدمي، ويحرم بإحرام قتل قمل وصيبان (٣) ولو برميه، ولا جزاء فيه (٤)، لا براغيث وقراد ونحوهما، ويضمن جراد بقيمته (٥). السابع: عقد النكاح (٦)، فلا يتزوج ولا يزوج غيره، لا لنفسه ولا بولاية ولا بوكالة، ولا يقبل النكاح وليه الحلال، ولا تزوج المحرمة، ولا يصح النكاح في ذلك كله (٧)، ولو كان الإحرام فاسدًا، ولا فدية في عقد النكاح، كشراء الصيد، ويكره للمحرم أن يخطب امرأة، كحضوره العقد وشهادته فيه، وتصح الرجعة وشراء أمة للوطء (٨). الثامن: الوطء في الفرج وطئًا يوجب الغسل بتغييب الحشفة في قبل أو دبر من آدمي أو غيره، ولو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا ولو نائمة.

стр. 284

فإن كان قبل التحلل الأول فسد نسكهما، ولو بعد الوقوف بعرفة، ويمضيان فيه، ويقضيانه ثاني عامه، وغير المكلف يقضي بعد تكليفه وحجة الإسلام فورًا من حيث أحرم، أولًا إن كان قبل الميقات، وإلا فمنه، وسن تفرقهما في القضاء من موضع الوطء إلى أن يحلا، والوطء بعد التحلل لا يفسده، وعليه شاة، ولا فدية على مكرهة، ونفقة قضاء حجها عليه. التاسع: المباشرة دون الفرج، فإن باشر فأنزل لم يفسد حجه، كما لو لم ينزل، وعليه بدنة إن أنزل بمباشرة أو قبله أو تكرار نظر أو لمس بشهوة أو أمنى باستمناء، وإن لم ينزل فشاة (١)، وخطأ ذلك كعمده، وامرأة مع شهوة كرجل. وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، فلا يحرم عليها تغطية الرأس، وتجتنب البرقع والقفازين، فيفدي الرجل والمرأة بلبسهما، ويباح التحلي بالخلخال والسوار ونحوها، ويسن لها خضاب عند إحرام، وكره بعده، وكره لهما اكتحال بإثمد لزينة. ولهما لبس معصفر، وقطع رائحة كريهة بغير طيب، واتجار، وعمل صنعة ما لم يشغلا عن واجب أو مستحب، وله لبس خاتم، وتسن قلة الكلام إلا فيما ينفع. * * *

стр. 285

فصل: (في الفدية وأحكامها) ويخير في فدية (١) حلق فوق شعرتين، وتقليم أكثر من ظفرين، وتغطية رأس ذكر أو وجه أنثى، وإمناء بنظرة، والمباشرة بغير إنزال (٢) وطيب ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من غيره، أو ذبح شاة (٣). ويخير في جزاء صيد بين ذبح مثل إن كان له مثل من النعم، أو تقويم المثل بمحل التلف أو قربه بدراهم يشتري بها طعامًا يجزئ في فطرة، فيطعم كل مسكين مد بر، أو مدين من غيره، أو يصوم عن كل مد بر يومًا، وإن بقي دون مد صام عنه يومًا، ويخير فيما لا مثل له، بعد أن يقومه بدراهم ويشتري بها طعامًا بين إطعام وصيام.

стр. 286

وأما دم المتعة والقران فيجب الهدي (١)، فإن عدمه أو عدم ثمنه ولو وجد من يقرضه صام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل كون آخرها يوم عرفة، فإن أخرها عن أيام منى (٢) صامها بعد، وعليه دم مطلقًا (٣)، وصام سبعة أيام إذا رجع إلى أهله، وله صومها بعد أيام منى وفراغه من أفعال الحج، ولا يجب تتابع ولا تفريق، في الثلاثة ولا السبعة. والمحصر يذبح هديًا نية التحلل، فإن لم يجد صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل (٤). ويجب بوطء في فرج في الحج قبل التحلل الأول بدنة، وبعده شاة، فإن لم يجد البدنة صام عشرة أيام؛ ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، وكذا لو أنزل منيًا بمباشرة أو استمناء، أو لمس بشهوة وتكرار نظر، وبوطء في العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها ما ذكر، ولا فدية على المكرهة. والدم الواجب في فوات أو ترك واجب كمتعة. ومن كرر محظورًا من جنس واحد بان حلق مرتين فأكثر، أو لبس مخيطًا وأعاده ولم يفد لما سبق فدى مرة سواء فعله متتابعًا أو متفرقًا، فإن كفر عن السابق ثم أعاده فدى ثانيًا، بخلاف صيد فيفدي بعدده، ولو في دفعة. ومن فعل محظورًا من أجناس بأن حلق وقلم أظفاره ولبس مخيطًا فدى لكل جنس فديته، سواء رفض إحرامه أم لا؛ إذ التحلل من

стр. 287

الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: كمال أفعاله، أو التحلل عند الحصر، أو بالعذر إذا شرطه في ابتدائه، ولا يتحلل بغير ذلك، ولو نوى التحلل لم يحل، ولا يفسد برفضه، وليس عليه في رفض الإحرام شيء. وفديه الوطء والصيد والقلم والحلق لا تسقط بنسيان ولا جهل ولا إكراه (١)، دون فدية لبس وطيب وتغطية رأس ووجه، فإن استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه، فدى ولا يشقه. وكل هدي أو إطعام يتعلق بحرم أو إحرام كجزاء صيد ودم متعة وقران ومنذور وما وجب لترك واجب أو فعل محظور في الحرم فيلزم ذبحه في الحرم، والأفضل نحر ما بحج بمنى، وما بعمرة بالمروة (٢)، ويلزم تفرقة لحم أو إطلاقه لمساكين الحرم، من مقيم به ومجتاز وحاج وغيره، ممن له أخذ زكاة لحاجة، وإن سلمه لهم حيًا فذبحوه أجزأه (٣)، وإلا رده وذبحه. وفدية الأذى، أي: الحلق واللبس والطيب، وكل محظور فعله خارج الحرم، ودم الإحصار فحيث وجد سببه من حل أو حرم، ويجزئ بالحرم، ويجزئ الصوم والحلق بكل مكان. والدم المطلق شاة، كأضحية جذع ضأن أو ثني معز، أو سبع بدنة أو سبع بقرة، فإن ذبحها فأفضل (٤)، وتجزئ بقرة عن بدنة، ولو في جزاء صيد كعكسه (٥)، وعن سبع شياه بدنة أو بقرة. * * *

стр. 288

الصيد المثلي فصل: (في جزاء الصيد) (١) (٢) والصيد الذي له مثل في الجملة، يجب فيه مثله (٣)، ففي النعامة (٤)، وفي حمار الوحش (٥)، ......................................

стр. 289

وبقره والوعل (١) والأيل (٢) بقرة، وفي الضبع (٣) كبش. وفي الغزال (٤) شاة، وفي الوبر جدي (٥)، وفي الضب (٦) جدي له نصف سنة، وفي اليربوع (٧) جفرة (٨) لها أربعة أشهر، وفي

стр. 290

الأرنب (١) عناق (٢)، وهي الأنثى من ولد المعز، دون الجفرة، وفي كل واحدة من الحمام (٣) شاة، وهو كل ما عب الماء وهدر، كالقطا (٤) والفواخت (٥). وما لا مثل له، وهو سائر الطير ولو أكبر من الحمام كالأوز (٦) والحبارى (٧) والكركي تجب فيه قيمته مكانه. * * *

стр. 291

فصل: (في أحكام الحرم) ويحرم صيد حرم مكة (١) على المحل، وحكمه حكم صيد الإحرام (٢)، فمن أتلف فيه شيئًا ولو كان المتلف كافرًا أو صغيرًا أو عبدًا فعليه ما على المحرم، ولا يلزم المحرم جزاءان (٣)، ويحرم قطع شجره، حتى المؤذي كشوك وحشيشه الأخضرين اللذين لم يزرعهما آدمي. ويجوز قطع اليابس والثمرة (٤)، وما زرعه الآدمي والإذخر (٥)، ويباح

стр. 292

انتفاع بما زال أو انكسر بغير فعل آدمي ولو لم يبن (١). وتضمن شجرة صغيرة عرفًا بشاة، وما فوقها ببقرة، وحشيش وورق بقيمته، وغصن بما نقص، فإن استخلف شيء منها سقط ضمانه، كرد شجرة فنبتت، لكن يضمن نقصها، وكره إخراج تراب الحرم وحجارته إلى الحل (٢)، لا ماء زمزم. ويحرم صيد حرم المدينة (٣) وحشيشه وشجره إلا لحاجة، ولا جزاء فيما حرم من ذلك، ومكة أفضل من المدينة، ما عدا البقعة التي ضمت أعضاء ﷺ ، فإنها أفضل من الكعبة بل ومن العرش (٤) والكرسي (٥) والجنة (٦).

стр. 293

فصل: (في صفة الحج) ويسن دخول مكة من أعلاها (١)، والخروج من أسفلها (٢)، والمسجد الحرام من باب السلام (٣)، ويقول عند دخوله: بسم الله وبالله ومن الله وإلى الله، اللَّهم افتح لي أبواب فضلك (٤). فإذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللَّهم أنت السلام، ومنك السلام حينا ربنا بالسلام، اللَّهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا (٥) ومهابة (٦)

стр. 294

وبرًا (١) وزد من عظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا (٢) وتكريمًا ومهابة وبرًا، الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا كما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه، وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني مكة، ورآني لذلك أهلًا، والحمد لله على كل حال، اللَّهم إنك دعوت لحج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك، اللَّهم تقبل مني واعف عني، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت (٣). ثم يطوف مضطبعًا في كل أسبوعه استحبابًا، بأن يجعل وسط ردائه تحت عاتقه الأيمن، وطرفيه على عاتقه الأيسر، يبتدئ المعتمر بطواف العمرة (٤)، والقارن والمفرد بطواف القدوم، فيحاذي الحجر الأسود (٥) بكل بدنه، ويمسحه بيده اليمنى ويقبله ويسجد عليه، فإن شق عليه مسحه وقبل يده، فإن شق استلمه بشيء وقبله، وإن شق أشار إليه بيده أو بشيء ولا يقبله، ثم يقول: بسم الله والله أكبر (٦)، اللَّهم إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعًا لسنة نبيك محمد ﷺ . ويجعل البيت عن يساره ويطوف سبعًا، يرمل الأفاقي في هذا الطواف

стр. 295

ثلاثة أشواط، فيسرع المشي ويقارب الخطى، ثم يمشي أربعًا من غير رمل. ولا يسن رمل لحامل معذور ونساء، أو محرم من مكة، ولا يقضي الرمل إن فات، ولا يسن رمل ولا اضطباع في غير هذا الطواف، ويسن أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل مرة، فإن شق استلامهما أشار إليهما، لا الشامي وهو أول ركن يمر به، ولا العراقي وهو ما يليه. ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا … ﴾ إلخ الآية (١)، وفي بقية طوافه: اللَّهم اجعله حجًا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا وذنبًا مغفورًا، رب اغفر وارحم واهدني السبيل الأقوم، وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم (٢). ومن ترك شيئًا من الطواف ولو يسيرًا لم يصح، أو لم ينوه أو لم ينو نسكه، أو طاف على الشاذروان (٣)، أو على جدار الحجر (٤) أو عريانًا أو نجسًا أو محدثًا لم يصح. ثم بعد الطواف يصلي ركعتين نفلًا (٥)، وتجزئ مكتوبة عنهما،

стр. 296

والأفضل كونهما خلف المقام (١)، ثم يعود ويستلم الحجر، ويخرج إلى الصفا (٢) من بابه فيرقاه حتى يرى البيت، فيستقبله ويكبر ثلاثًا، ويقول ندبًا: الحمد لله على ما هدانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ويدعو بما أحب، ثم ينزل من الصفا ماشيًا، إلى أن يبقى بينه وبين العلم الأول نحو ستة أذرع فيسعى شديدًا إلى العلم الآخر، فيمشي ويرقى المروة، ويقول ما قاله على الصفا، ثم ينزل ويمشي في موضع مشيه، ويسعى في موضع سعيه إلى الصفا، يفعل ذلك سبعًا، ذهابه مرة، ورجوعه مرة، ويجب استيعاب ما بينهما في كل مرة، فيلصق عقبة بأصلهما إن لم يرقهما، فإن ترك شيئًا لم يصح، وإذا بدأ بالمروة سقط الشوط الأول، ويكثر من الدعاء والذكر في سعيه، كأن يقول: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم، أنت الأعز الأكرم. ويشترط له نية وموالاة، وكونه بعد طواف نسك ولو مفسوخًا، وتسن فيه الطهارة من الحدث، والنجس والستر، والموالاة بينه وبين الطواف، ولا ترقى المرأة الصفا ولا المروة، ولا تسرع في المشي. ثم إن كان متمتعًا لا هدي معه قصر من شعره وتحلل، فإن كان معه هدي لم يقصر وأدخل الحج على العمرة، ثم لا يحل حتى يفرغ منه،

стр. 297

والمعتمر غير المتمتع يحل سواء كان معه هدي أم لا (١)، والمتمتع والمعتمر إذا شرع في الطواف قطع التلبية (٢). وشروط صحة الطواف أحد عشر: النية، والإسلام، والعقل، ودخول وقته، وستر العورة، والطهارة من الحدث، إلا الطفل دون التمييز، ومن الخبث حتى للطفل، وتكميل السبع، وجعل البيت عن يساره، وكونه ماشيًا مع القدرة، والموالاة، فيستأنفه لحدث فيه، أو لقطع طويل، فإن كان القطع يسيرًا، أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود، وكونه في المسجد، فلا يصح خارجه، ويسن الدنو من البيت. وشروط صحة السعي ثمانية: النية، والإسلام، والعقل، والموالاة، والمشي مع القدرة، وكونه بعد طواف ولو مسنونًا، وتكميل السبع، واستيعاب ما بين الصفا والمروة. ويسن للمحلين بمكة حتى متمتع حل من عمرته الإحرام بالحج يوم التروية (٣) وهو ثامن الحج قبل الزوال من مكة، والأفضل تحت الميزاب، ويجزئ من بقية الحرم ومن خارجه، ولا دم، ويصلي بمنى الظهر ويبيت بها، وإذا عدم المتمتع الهدي وأراد الصوم سن له أن يحرم اليوم السابع؛ ليصوم الثلاثة محرمًا (٤).

стр. 298

فإذا طلعت الشمس يوم عرفة سار من منى إلى عرفة، فأقام في نمرة إلى الزوال، يخطب بها الإمام أو نائبه خطبة قصيرة مفتتحة بالتكبير يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة، وكل عرفة موقف إلا بطن عرنة (١). ويسن أن يجمع من له الجمع بعرفة بين الظهر والعصر تقديمًا، وأن يقف راكبًا مستقبلًا القبلة عند الصخرات وجبل الرحمة، ويكثر من الدعاء كأن يقول: اللَّهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، ويسر لي أمري، ويكثر من الاستغفار والتضرع والخشوع، ويلح في الدعاء. ومن حَصّل بعرفة ولو لحظة، أو نائمًا أو مارًا أو جاهلًا أنها عرفة، من زوال يوم عرفة، وقيل: من فجره إلى فجر يوم النحر (٢)، وهو أهل للحج بأن يكون مسلمًا محرمًا بالحج، ليس سكرانًا ولا مجنونًا ولا مغمى عليه صح حجه، وإن لم يقف في عرفة أو وقف في غير زمنه أو لم يكن أهلًا (٣) فلا يصح حجه؛ لفوات الوقوف المعتد به. ومن وقف بعرفة نهارًا ودفع منها قبل الغروب، ولم يعد إليها قبله ويستمر بها إليه فعليه دم، فإن عاد ولو بعد الغروب قبل الفجر فلا دم عليه، ومن وقف ليلًا فقط فلا دم عليه.

стр. 299

ثم يدفع بعد الغروب مع الإمام إلى مزدلفة، على طريق المأزمين (١) بسكينة، وإذا رأى فجوة أسرع، ويسن أن يجمع من له الجمع، بين العشاءين تأخيرًا بها، وإن صلى المغرب في الطريق (٢) أجزأه، ويبيت بها. وله الدفع بعد متنصف الليل قبل الإمام إلى منى (٣)، والدفع قبل متنصف الليل فيه دم على غير سقاة ورعاة، كوصوله إليها بعد الفجر (٤)، فإن وصل إلى مزدلفة قبل الفجر فلا دم عليه، فإذا أصبح بها صلى الصبح بغلس ثم أتى المشعر الحرام فيقف عنده أو يرقاه، ويحمد الله ويكبره ويدعو حتى يسفر فيسير قبل طلوع الشمس، فإن بلغ محسرًا (٥) أسرع قدر رمية حجر، وإلا حرك دابته، وأخذ حصى الجمار من حيث شاء (٦)، بين الحمص (٧) والبندق (٨) كحصى

стр. 300

الخذف، فلا تجزئ صغيرة جدًا ولا كبيرة، ولا يسن غسله. فإذا وصل إلى منى، -وهي من وادي محسر إلى جمرة العقبة- بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات متعاقبات، واحدة بعد واحدة، فلو رمى بكل حصاه دفعة واحدة لم يجزئه إلا عن واحدة، ولا يجزئ الوضع بلا رمي، ويكبر مع كل حصاة، ولا يجزئ الرمي بغير حصاة كجوهر وذهب ومعادن ونحوه، ولا بالمرمي بها لاستعمالها (١)، ولا يقف عند جمرة العقبة بعد رميها، وأن يستبطن (٢) الوادي، وأن يستقبل القبلة، وأن يرمي على جانبها الأيمن، فإن وقعت الحصاة خارج المرمى ثم تدحرجت فيه أجزأت، ويقطع التلبية قبلها. ويرمي ندبًا بعد طلوع الشمس، ويجزئ بعد نصف الليل من ليلة النحر (٣)، فإن غربت شمس يوم النحر قبل رميه رمى من غد بعد الزوال، ثم ينحر هديًا إن كان معه واجبًا أو تطوعًا، ويحلق وشحن أن يستقبل القبلة، ويبدأ بشقه الأيمن أو يقصر من جميع شعره، وبأي شيء قصر الشعر أجزأه ولو بنتف أو نورة (٤)، وتقصر المرأة قدر أنملة فأقل من شعرها (٥)، وكذا

стр. 301

العبد لا يحلق إلا بإذن سيده، وسن لمن حلق أو قصر أخذ ظفر وشارب وعانة وإبط، فإذا رمى وحلق أو قصر فقد حل له كل شيء إلا النساء وطئًا ومباشرة وعقد نكاح (١). والحلق أو التقصير نسك في تركهما دم، ولا يلزمه بتأخيره عن أيام منى دم، ولا تقديمه على الرمي والنحر، ولا إن نحر وطاف قبل رميه. ويحصل التحلل الأولى باثنين من: حلق ورمي وطواف، والتحلل الثاني بما بقي (٢) مع سعي إن بقي (٣)، ثم يخطب الإمام بمنى يوم النحر خطبة، يفتتحها بالتكبير يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي. ثم يفيض إلى مكة، ويطوف القارن والمفرد بنية الفرضية طواف الإفاضة؛ وهو ركن لا يتم الحج إلا به، والمفرد والقارن إن لم يكونا دخلا مكة قبل الوقوف يكفيهما طواف الركن عن القدوم، واختار الأكثر أنهما يطوفان للقدوم برمل، ثم للإفاضة (٤)، وأولى وقت طواف الإفاضة بعد نصف ليلة النحر، لمن وقف بعرفة قبل ذلك وإلا فبعد الوقوف. ويسن فعله في يومه، ولا آخر لوقته كالسعي، ويستحب دخول البيت

стр. 302

فيكبر في نواحيه، ويصلي فيه ركعتين تلقاء وجهه، ويدعو لم يشرب من ماء زمزم لما أحب، ويتضلع (١) ويرش على بدنه ونوبه، ويستقبل القبلة ويدعو بما ورد، فيقول: بسم الله، اللَّهم اجعله لنا علمًا نافعًا ورزقًا واسعًا، وريًا وشبعًا وشفاءً من كل داء، واغسل به قلبي واملأه من خشيتك، ويسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم، وإلا لم يعد؛ لأنَّه لا يستحب التطوع في السعي كسائر الأنساك، غير الطواف لأنَّه صلاة، ثم يرجع فيصلي ظهر يوم النحر بمنى، ويبيت بها ثلاث ليال إن لم يتعجل. ويرمي الجمرات بمنى أيام التشريق، فيرمي الجمرة الأولى بسبع حصيات متعاقبات، ويجعلها عن يساره ويتأخر قليلًا، ويدعو طويلًا رافعًا يديه، ثم يرمي الوسطى مثلها بسبع، ويتأخر قليلًا ويدعو طويلًا، لكن يجعلها عن يمينه، ثم يرمي جمرة العقبة كذلك ولا يقف عندها. يفعل هذا على الترتيب، في كل يوم من أيام التشريق بعد الزوال، ولا يجزئ قبله، ولا ليلًا لغير سقاة ولا رعاة، والأفضل الرمي قبل صلاة الظهر، مستقبل القبلة في الكل مرتبًا، فإن رمى السبعين حصاة في اليوم الثالث من أيام التشريق أجزأه أداءً ويرتبه بنية (٢)؛ فيرمي لليوم الأول بنية، ثم للثاني مرتبًا كالفوائت، فإن أخر الرمي عن اليوم الثالث، أو لم يبت بمنى فعليه دم، ولا مبيت على سقاة ورعاة، ويخطب الإمام خطبة في ثاني أيام التشريق يعلمهم فيها عن حكم التعجيل والتأخير والتوديع. ومن تعجل في يومين خرج قبل الغروب، وسقط عنه رمي اليوم الثالث، ويدفن حصاه، فإن لم يخرج قبل الغروب، لزمه المبيت والرمي من الغد بعد الزوال.

стр. 303

فإذا أراد الخروج من مكة بعد العود إليها (١) لم يخرج حتى يطوف للوداع، فإن أقام بعده أعاده، وإن تركه غير الحائض والنفساء رجع إليه بلا إحرام إن لم يبعد عن مكة، فإن بعد أحرم بعمرة، ثم يطوف ويسعى للعمرة ثم للوداع، فإن لم يرجع أو شق الرجوع أو بعد عنها مسافة قصر فأكثر، فعليه دم. وإن أخر طواف الإفاضة أو القدوم فطافه عند الخروج أجزأ عن طواف الوداع، فإن نوى طواف الوداع لم يجزئه عن طواف الإفاضة، ولا وداع على حائض أو نفساء إلا أن تطهر قبل مفارقة البنيان. ويقف غير الحائض والنفساء بعد الوداع في الملتزم، وهو أربعة أذرع بين الركن والباب، ويلصق بها وجهه وصدره وذراعيه وكفيه مبسوطتين، داعيًا بما ورد كقوله: اللَّهم هذا بيتك، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني بنعمتك إلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، وهذا أوان انصرافي إن أذنت لي، غير متبدل بك ولا عن بيتك، ولا راغب عنك ولا عن نبيك، الفهم فاصحبني بالعافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير، ويدعو بما أحب، ويصلي على النبي محمد، ﷺ ، ويأتي الحطيم أيضًا - وهو تحت الميزاب - فيدعو ثم يشرب من ماء زمزم، ويستلم الحجر ويقبله، ثم يخرج، وتقف الحائض والنفساء بباب المسجد وتدعو. ويستحب زيارة قبر الرسول ﷺ وقبر صاحبيه ﵄ (٢)، فيسلم عليه

стр. 304

مستقبلًا له، ثم يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره، ويدعو بما أحب، ويحرم الطواف بها، ويكره التمسح بها، لم ورفع الصوت عندها، وإذا أدار وجهه إلى بلده، قال: لا إله إلا الله، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. وتستحب الصلاة بمسجده ﷺ ، وهي بألف صلاة، وفي المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، وفي الأقصى بخمسمائة. وصفة العمرة: أن يحرم بها من الميقات إن كان مارًا به، ومن كان بمكة فإن أحرم بها من الحرم انعقد ولزمه دم، فإذا طاف وسعى وحلق أو قصر حل، وتباح في كل وقت، حتى يوم عرفة ويوم النحر، ويكره الإكثار والموالاة بينها، ويستحب تكرارها في رمضان. وأركان الحج أربعة: الإحرام الذي هو نية الدخول في النسك، والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والسعي. وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات المعتبر له، والوقوف بعرفة إلى الغروب إن وقف نهارًا، والمبيت لغير أهل السقاية والرعاية بمنى ليالي التشريق، وبمزدلفة إلى بعد نصف الليل لمن أدركها قبله، والرمي مرتبًا، والحلق أو التقصير، والوداع. والباقي سنن: كطواف القدوم، والمبيت بمنى ليلة عرفة، والاضطباع، والرمل في موضعهما، وتقبيل الحجر، والأذكار والأدعية، وصعود الصفا والمروة. وأركان العمرة ثلاثة: إحرام وطواف وسعي، وواجباتها حلق أو تقصير وإحرام من ميقاتها. فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه حجًا كان أو عمرة، ومن ترك ركنًا غيره أو نيته حيث اعتبرت لم يصح نسكه إلا بذلك الركن المتروك. ومن ترك واجبًا ولو سهوًا فعليه دم، ومن ترك سنة فلا شيء عليه. ولو وقف الناس كلهم أو إلا قليل في اليوم الثامن أو العاشر خطأً

стр. 305

أجزأهم، ومن طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة فقد فاته الحج، وتحلل بعمل عمرة؛ فيطوف ويسعى ويحلق أو يقصر إن لم يختر البقاء على إحرامه ليحج من قابل ويقضي الحج الفائت، ويذبح هديًا في قضائه إن لم يكن اشترط في ابتداء إحرامه، والقارن وغيره سواء. ومن اشترط بأن قال في ابتداء إحرامه: وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، فلا هدي عليه ولا قضاء، إلا أن يكون الحج واجبًا فيؤديه. ومن أحرم فصده عدو عن البيت، ولم يكن له طريق إلى الحج نحر هديًا في موضعه ثم حل، سواء كان حاجًا أو معتمرًا أو قارنًا، سواء كان الحصر عامًا أو خاصًا بواحد، كمن حبس بغير حق، فإن فقد الهدي صام عشرة أيام بنية التحلل ثم حل. وإن صد عن الوقوف فتحلل قبل فواته فلا قضاء عليه، وإن صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمل عمرة، ولا شيء عليه؛ لأن قلب الحج عمرة جائز بلا حصر (١). فإن حصر عن طواف الإفاضة فقط لم يتحلل حتى يطوف، وإن حصر عن واجب لم يتحلل وعليه دم. وإن أحصره مرض أو ذهاب نفقة أو ضل الطريق بقي محرمًا حتى يقدر على البيت، إن لم يكن اشترط في ابتداء إحرامه، وإلا فله التحلل في الجميع. * * *

стр. 306

باب الهدي والأضحية (١) والهدي: ما يهدى إلى الحرم، والأضحية: ما يذبح أيام النحر، وأفضلها إبل ثم بقر ثم غنم، وأفضل كل جنس أسمن فأغلى ثمنًا، ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن له ستة أشهر، أو ثني معز له سنة، ومن الإبل ما له خمس، ومن البقر ما له سنتان، وتجزئ الشاة عن واحد وأهل بيته وعياله، والبدنة والبقرة عن سبعة، وشاة أفضل من سبع بدنة أو بقرة. ولا تجزئ في الهدي والأضحية: العوراء (٢) البين عورها، ولا العجفاء الهزيلة التي لا مخ لها، ولا العرجاء (٣) التي لا تطيق مشيًا مع الصحيحة، ولا الهتماء التي ذهبت ثناياها من أصلها، ولا العضباء التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها، وتجزئ البتراء التي لا ذنب لها خلقة أو قطعاء، والصمعاء وهي الصغيرة الأذن (٤)، والجماء التي لم يخلق لها

стр. 307

قرن، وخصي غير مجبوب، بأن قطع خصيتاه فقط. ويجزئ مع الكراهة، ما بأذنه أو قرنه خرق أو شق أو قطع أقل من النصف أو النصف فقط. والسنة نحر الإبل قائمة، معقولة يدها اليسرى، فيطعنها في الوهدة - التي بين أصل العنق والصدر -، وأن يذبح غيرها على جنبها الأيسر، موجهة إلى القبلة (١)، ويجوز ذبح الإبل ونحر غيرها. ويقول عند الذبح أو النحر: بسم الله وجوبًا، والله أكبر استحبابًا (٢)، اللَّهم هذا منك ولك، ويتولاها صاحبها إن قدر (٣)، أو وكل مسلمًا وشهدها، وإن استناب ذميًا أجزأ (٤). ووقت الذبح لأضحية وهدي نذره وتطوع ودم متعة أو قران بعد أسبق صلاة عيد بالبلد، أو من بعد قدرها إن لم يصل، ويستمر وقت الذبح نهارًا وليلًا، إلى آخر ثاني يوم بعده، فإن فات وقت الذبح قضى واجبه وفعل به كالأداء، وسقط التطوع (٥). ووقت ذبح واجب بفعل محظور من حينه، ولترك واجب من حينه. ويتعينان بقوله: هذا هدي أو أضحية أو لله، وكذا يعين بإشعاره، وبتقليده بنيته، لا بالنية حال الشراء أو السوق.

стр. 308

وإذا تعين هديًا أو أضحية لم يجز بيعها ولا هبتها، إلا أن يبدلها بخير منها، ويجز صوفها إن كان أنفع لها ويتصدق به، ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، ولا يعطي جازرها أجرته منها واجبة أو تطوعًا، ويجوز أن يتصدق عليه منها، ولا يبيع جلدها ولا شيئًا منها، بل ينتفع به أو يتصدق به. وإن عابت بعد تعينها ذبحها وأجزأته، فإن كان بفعله أو تفريطه لزمه البدل، إلا أن تكون واجبة في ذمته قبل التعيين كفدية ومنذور في الذمة عين عنه صحيحاً وعاب فيجب عليه بدله مطلقًا، وكذا لو سرق أو ضل ونحوه، وليس له استرجاع معيب وضال ونحوه وجده (١). والأضحية سنة مؤكدة على المسلم (٢)، وذبحها أفضل من التصدق بثمنها، كالهدي والعقيقة. وسن أن يأكل من الأضحية ويهدي ويتصدق؛ أثلاثًا حتى من الواجبة. وما ذبح ليتيم أو مكاتب لا هدية ولا صدقة منه، وهدي التطوع والمتعة والقران كالأضحية (٣)، والواجب بنذر أو تعيين لا يأكل منه، وإن أكل الأضحية إلا أوقية تصدق بها جاز، فإن أكلها كلها ضمن قدر أوقية بمثلها لحمًا. ويحرم على من يضحي أو يضحى عنه أن يأخذ في العشر الأول من ذي الحجة من شعره أو ظفره أو بشرته شيئًا إلى الذبح، ويسن الحلق بعده،

стр. 309

فإن أخذ شيئًا من شعره أو ظفره أو بشرته تاب إلى الله تعالى، فإن كان لضرورة فلا إثم عليه، ويعتبر تمليك الفقير (١)، فلا يكفي إطعامه كالواجب في الكفارة. * * *

стр. 310

فصل: (في العقيقة) والعقيقة (١) وهي الذبيحة عن المولود، سنة في حق الأب ولو معسراً (٢)، عن الغلام شاتان متقاربتان، فإن تعذرتا فواحدة، وعن الجارية شاة (٣)، تذبح يوم سابعه، ويحلق فيه رأس الذكر، ويتصدق بوزنه ورقًا، ويسمى. ويسن تحسين الاسم، ويحرم بنحو عبد الكعبة وعبد النبي، ويكره بنحو حرب ويسار، فإن فات الذبح يوم السابع ففي أربعة عشر، ففي واحد وعشرين، ثم بعد ذلك يعق في أي يوم أراد، بلا مراعاة الأسابيع، ولا

стр. 311

يكسر عظمها (١)، وطبخها أفضل، وحكمها كالأضحية (٢)، لكن يباع جلد ورأس وسواقط (٣) ويتصدق بثمنه. ولا يجزئ في العقيقة شرك في دم، فلا تجزئ بدنة إلا كاملة، وكره لطخ المولود من دمها (٤) (٥). ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد، والإقامة في اليسرى (٦)، ويحنك بتمرة بأن تمضغ ويدلك بها داخل فمه، ولو نوى بالأضحية عقيقة وأضحية أجزأ (٧).

стр. 312

كتاب الجهاد (١) وهو: قتال الكفار (٢)، فرض كفاية وسنة مؤكدة مع قيام من يكفي به (٣)، ويجب عينًا على من حضر صف الجهاد، أو حصر بلده عدو، أو استنفره الإمام حيث لا عذر له. وأقل الرباط ساعة وتمام الرباط أربعون يومًا. وإذا كان أبواه مسلمين حرين أو أحدهما كذلك لم يجاهد تطوعًا إلا بإذنهما، ولا يعتبر إذنهما لواجب، ولا إذن جد ولا جدة، ولا يتطوع به

стр. 313

مدين آدمي لا وفاء له، إلا مع إذن أو رهن أو كفيل (١). ولا يجب إلا على: ذكر، حر، مسلم، مكلف، صحيح، واجد من المال ما يكفيه ويكفي أهله في غيبته، ويجد مع مسافة قصر ما يحمله، ويعتبر أن يكون ذلك فاضلًا عن قضاء دينه، وأجرة مسكنه وحوائجه كالحج. وسن تشييع الغازي لا تلقيه، وأفضل متطوع به الجهاد، وغزو البحر أفضل، وتكفر الشهادة جميع الذنوب سوى الدين، والشهادة في غزو البحر تكفر الذنوب حتى الدين، ولا يسقط حق الآدمي من دم ومال وعرض بالحج إجماعًا، وتكفر طهارة وصلاة ورمضان وعرفة وعاشوراء الصغائر. والرباط وهو الإقامة في ثغر أفضل من المقام بمكة (٢)، لكن الصلاة بمكة أفضل من الصلاة بغيرها، ولا يجوز للمسلمين الفرار من مثليهم، ولو واحدًا من اثنين كافرين، وإن زادوا عن مثليهم جاز الفرار. والهجرة من دار الكفر واجبة على كل من عجز عن إظهار دينه، بمحل يغلب فيه حكم الكفر، أو البدع المضلة، فإن قدر على إظهار دينه، فالهجرة مسنونة. * * *

стр. 314

فصل: (في الأسرى) والأسارى (١) من الكفار على قسمين: قسم يكون رقيقًا بمجرد السبي، وهم النساء والصبيان والمجانين من كتابي وغيره. وقسم لا وهم الرجال البالغون، والإمام فيهم مخير بين: قتل، ورق، ومنٍّ، وفداء بمال أو بأسير مسلم (٢)، ويجب عليه فعل الأصلح. ولا يجوز قتل صبي، ولا امرأة، وخنثى، وراهب (٣)، وشيخ فالب، وأعمى ومن لا رأي لهم، ولم يقاتلوا أو يحرضوا، ويكونون أرقاء بسبي، ولا يصح بيع مسترق منهم لكافر.

стр. 315

ويحكم بإسلام من لم يبلغ من السبي من أولاد الكفار إن أسلم أحد أبويه، أو اشتبه ولد مسلم بولد كافر، فيحكم بإسلام ولد الكافر، ولا يقرع بينهما لئلا يقع ولد المسلم للكافر، وكذلك إن سباه مسلم منفرداً عن أحد أبويه (١)، فإن سباه ذمي فعلى دينه، أو سبي مع أبويه فعلى دينهما، وإن عدم أحد أبويه بدارنا، كزنا ذمية ولو بكافر فتأتي بولد فيكون مسلمًا، وكغير البالغ من بلغ مجنونًا. ومن قتل قتيلًا أو أثخنه في حالة حرب فله سلبه (٢)، وهو: ما على المقتول الكافر، من ثياب وحليّ وسلاح، وكذا دابته التي قاتل عليها وما عليها، وأما نفقة المقتول ورحله وقيمة الدابة التي لم يكن راكبها حال القتال فغنيمة. وتقسم الغنيمة وهي: ما أخذ من مال حربي قهرًا، بقتال وما ألحق به، فيخرج الإمام الخمس، بعد دفع سلب القاتل، وأجرة جمع وحفظ وجعل من دل على مصلحة. ويجعله خمسة أسهم: سهم لله ولرسوله ﷺ (٣)، يصرف في مصرف

стр. 316

الفيء، وهو مصالح المسلمين (١)، وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيعم من في البلاد منهم بحسب الطاقة، غنيهم وفقيرهم سواء، وسهم لفقراء اليتامى، وهم من لا أب له ولم يبلغ الحلم، وسهم للمساكين أهل الحاجة فيعم الفقراء، وسهم لابن السبيل. ويعطي أربعة الأخماس لمن شهد الوقعة من الغانمين وإن لم يقاتل (٢)، للراجل ولو كافرًا سهم، وللفارس على فرس عربي ثلاثة أسهم، وعلى فرس هجين وهو ما أبوه فقط عربي، أو مقرف وهو: ما أمه فقط عربية، أو برذون وهو: ما أبواه نبطيان سهمان (٣)، ولا يسهم لغير الخيل، ولا يسهم لأكثر من فرسين إذا كان مع رجل خيل (٤). ولا يسهم إلا لمن اجتمعت فيه أربعة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية والذكورة، فإن اختل شرط رضخ (٥) له ولم يسهم. * * *

стр. 317

فصل: (في أموال الفيء ومصارفها) والفيء (١) هو: ما أخذ من مال الكفار بحق، من غير قتال، كالجزية والخراج، وعشر التجارة من الحربي، ونصف العشر من الذمي، وما تركوه فزعًا من المسلمين، وما ترك عن ميت بلا وارث مستغرق، ومصرف ما ذكر مصالح المسلمين، ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر برجال فيهم الكفاية، وعمارة قناطر وجسور (٢)، وإصلاح طرق ومساجد، ورزق القضاة والفقهاء وغير ذلك، فإن فضل شيء قسم بين أحرار المسلمين غني وفقير. وبيت المال ملك المسلمين، ويحرم الأخذ منه بغير إذن الإمام. * * *

стр. 318

فصل: (في الغلول والخراج (١) والجزية) (٢) والغال (٣) من الغنيمة لا يحرم سهمه، ويجب حرق رحله كله، ما لم يخرج عن ملكه، إلا السلاح، والمصحف، وما فيه روح، وآلة، ونفقة، وكتب علم، وثيابه التي عليه، وما لم تأكله النار فله. وإذا غنم المسلمون أرضًا بأن فتحوها عنوة بالسيف خير الإمام قسمتها بين الغانمين، ووقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجًا مستمرأ، يؤخذ ممن هي بيده، يكون أجرة لها في كل عام، وكذا الأرض التي خرجوا منها خوفًا منا، أو صالحناهم على أنها لنا، ونقرها معهم بالخراج، بخلاف ما صولحوا على أنها لهم، ولنا الخراج عنها، فهي كجزية تسقط بإسلامهم.

стр. 319

والمرجع في مقدار الخراج والجزية، إلى اجتهاد الإمام الواضع لهما (١)، ومن عجز عن عمارة أرضه الخراجية أجبر على إجارتها، أو رفع يده عنها بإجارة (٢) أو غيرها (٣)، ويجري فيها الميراث، فإن آثر بها أحداَ صار الثاني أحق بها، ولا خراج على مزارع مكة والحرم، ولا على مساكن مطلقًا. * * *

стр. 320

فصل: (في أحكام الأمان والهدنة وأهل الذمة) (١) ويصح الأمان من مسلم عاقل مختار غير سكران ولو قنًا أو أنثى بلا ضرر، في عشر سنين فأقل، منجزًا أو معلقًا، من إمام لجميع المشركين، ومن أمير لأهل بلدة، ومن كل واحد لقافلة وحصن صغيرين عرفًا (٢)، ويحرم به قتل ورق وأسر. ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته (٣)، ثم يرد إلى مأمنه.
следующие страницы →