← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

الفيء، وهو مصالح المسلمين (١)، وسهم لذوي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيعم من في البلاد منهم بحسب الطاقة، غنيهم وفقيرهم سواء، وسهم لفقراء اليتامى، وهم من لا أب له ولم يبلغ الحلم، وسهم للمساكين أهل الحاجة فيعم الفقراء، وسهم لابن السبيل. ويعطي أربعة الأخماس لمن شهد الوقعة من الغانمين وإن لم يقاتل (٢)، للراجل ولو كافرًا سهم، وللفارس على فرس عربي ثلاثة أسهم، وعلى فرس هجين وهو ما أبوه فقط عربي، أو مقرف وهو: ما أمه فقط عربية، أو برذون وهو: ما أبواه نبطيان سهمان (٣)، ولا يسهم لغير الخيل، ولا يسهم لأكثر من فرسين إذا كان مع رجل خيل (٤). ولا يسهم إلا لمن اجتمعت فيه أربعة شروط: البلوغ، والعقل، والحرية والذكورة، فإن اختل شرط رضخ (٥) له ولم يسهم. * * *

стр. 317

فصل: (في أموال الفيء ومصارفها) والفيء (١) هو: ما أخذ من مال الكفار بحق، من غير قتال، كالجزية والخراج، وعشر التجارة من الحربي، ونصف العشر من الذمي، وما تركوه فزعًا من المسلمين، وما ترك عن ميت بلا وارث مستغرق، ومصرف ما ذكر مصالح المسلمين، ويبدأ بالأهم فالأهم من سد ثغر برجال فيهم الكفاية، وعمارة قناطر وجسور (٢)، وإصلاح طرق ومساجد، ورزق القضاة والفقهاء وغير ذلك، فإن فضل شيء قسم بين أحرار المسلمين غني وفقير. وبيت المال ملك المسلمين، ويحرم الأخذ منه بغير إذن الإمام. * * *

стр. 318

فصل: (في الغلول والخراج (١) والجزية) (٢) والغال (٣) من الغنيمة لا يحرم سهمه، ويجب حرق رحله كله، ما لم يخرج عن ملكه، إلا السلاح، والمصحف، وما فيه روح، وآلة، ونفقة، وكتب علم، وثيابه التي عليه، وما لم تأكله النار فله. وإذا غنم المسلمون أرضًا بأن فتحوها عنوة بالسيف خير الإمام قسمتها بين الغانمين، ووقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجًا مستمرأ، يؤخذ ممن هي بيده، يكون أجرة لها في كل عام، وكذا الأرض التي خرجوا منها خوفًا منا، أو صالحناهم على أنها لنا، ونقرها معهم بالخراج، بخلاف ما صولحوا على أنها لهم، ولنا الخراج عنها، فهي كجزية تسقط بإسلامهم.

стр. 319

والمرجع في مقدار الخراج والجزية، إلى اجتهاد الإمام الواضع لهما (١)، ومن عجز عن عمارة أرضه الخراجية أجبر على إجارتها، أو رفع يده عنها بإجارة (٢) أو غيرها (٣)، ويجري فيها الميراث، فإن آثر بها أحداَ صار الثاني أحق بها، ولا خراج على مزارع مكة والحرم، ولا على مساكن مطلقًا. * * *

стр. 320

فصل: (في أحكام الأمان والهدنة وأهل الذمة) (١) ويصح الأمان من مسلم عاقل مختار غير سكران ولو قنًا أو أنثى بلا ضرر، في عشر سنين فأقل، منجزًا أو معلقًا، من إمام لجميع المشركين، ومن أمير لأهل بلدة، ومن كل واحد لقافلة وحصن صغيرين عرفًا (٢)، ويحرم به قتل ورق وأسر. ومن طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام لزم إجابته (٣)، ثم يرد إلى مأمنه.

стр. 321

والهدنة: عقد الإمام أو نائبه على ترك القتال مدة معلومة، ولو طالت بقدر الحاجة، ولو بمال منا للضرورة، ويجوز شرط رد رجل جاء منهم مسلمًا للحاجة، وأمره سرًا بقتالهم والفرار منهم، ولو هرب قنٌّ فأسلم لم يرد وهو حر (١)، ويؤخذون بجنايتهم على مسلم، من مال وقود وحد. ولا يصح عقد الذمة إلا لأهل الكتاب اليهود (٢) والنصارى (٣)، ومن له شبهة كتاب كالمجوس (٤) (٥)، ويجب على الإمام عقدها، حيث أمن مكرهم

стр. 322

والتزموا لنا بأربعة أحكام: أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فيطال قيامهم وتجر أيديهم عند ذلك وجوبًا، وأن لا يذكروا الإسلام إلا بالخير، وأن لا يفعلوا ما فيه ضرر على المسلمين، وأن تجري عليهم أحكام الإسلام في نفس ومال وعرض، وإقامة حد فيما يحرمونه كالزنا، لا فيما يحلونه كشرب الخمر (١). ولا تؤخذ الجزية من امرأة ولا من خنثى، ولا من صبي ولا مجنون ولا قن، ولا زمن ولا أعمى، ولا شيخ فانٍ ولا راهب بصومعة، ومن أسلم منهم بعد الحول سقطت عنه الجزية. ومتى بذلوا الواجب عليهم وجب قبوله وحرم قتالهم، ووجب دفع من قصدهم بأذى، ما لم يكونوا بدار حرب، ويميزون عن المسلمين بنحو شد زنار (٢) ودخول حمام بجلجل (٣)، ولهم ركوب غير خيل بغير سرج، ولا يجوز تصديرهم في المجالس، ولا دفنهم في مقابرنا (٤)، ولا

стр. 323

القيام لهم، ولا بدؤهم بالسلام بكيف أصبحت أو أمسيت، ولا تهنئتهم ولا تعزيتهم، وعيادتهم وشهادة أعيادهم، ويمنعون من إحداث كنائس (١) وبيع في دارنا، ومن بناء ما انهدم منها ولو ظلماً، ومن تعلية بنيان على مسلم ولو رضي، لا من مساواته له، وما ملكوه عاليًا من بناء مسلم لا ينقض، ولا يعاد لو انهدم، ويمنعون من إظهار خمر وخنزير، وناقوس (٢) وجهر بكتابهم ورفع صوت على ميت، ومن قراءة قرآن ومن إظهار أكل وشرب في نهار رمضان. فإن صولحوا في بلادهم على جزية أو خراج لم يمنعوا شيئًا من ذلك (٣)، وليس لكافر دخول مسجد ولو أذن له مسلم، وإن اتجر إلينا حربي أخذ منه العشر، وذمي نصف العشر، ولا تعشر أموال المسلمين، وإن تهود نصراني أو عكسه لم يقر، ولم يقبل منه إلا الإسلام أو دينه الأول (٤)، فإن أباهما هدد وحبس، وإن سلم ذمي على مسلم قال له: وعليكم، وتكره مصافحته. فإن أبى الذمي بذل الجزية أو الصغار، أو التزام حكم الإسلام، أو تعدى على مسلم، بقتل أو فتنه عن دينه، أو زنا بمسلمة ولو باسم نكاح أو

стр. 324

تعدى بقطع طريق أو تجسس، أو ذكر الله ورسوله أو دينه وكتابه بسوء انتقض عهده وحل دمه، ولا ينقض عهد أولاده ونسائه، وكذا لو لحق بدار الحرب (١)، لا إن أظهر منكرًا أو قذف مسلمًا أو رفع صوته بكتابه، فإن قال: تبت؛ خير فيه الإمام كأسير حربي، وحل ماله فيكون فيئًا، وإن أسلم حرم قتله. * * *

стр. 325

كتاب البيع (١) وهو: مبادلة مال ولو في الذمة بمثله، والمال عين مباحة النفع بلا حاجة، أو منفعة مباحة مطلقًا على التأبيد، غير ربا وقرض. وينعقد البيع بإيجاب وقبول، بعده أو قبله (٢)، ولو متراخيًا عنه في مجلسه فإن تشاغلا بما يقطعه عرفًا، أو انقضى المجلس قبل القبول بطل. وينعقد بمعاطاة (٣)، وهي: التراضي بالفعل كأن يقول: اعطني بهذا خبزاً فيعطيه ما يرضيه، وكذا حكم الهبة والهدية والصدقة. ويشترط للبيع سبعة شروط: أحدها: التراضي منهما فلا يصح من مكره، فإن أكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه صح، ولو عقدا بيعًا لم يرداه باطنًا خوفًا من ظالم فهو باطل.

стр. 326

الثاني: الرشد (١)، فلا يصح تصرف صغير وسفيه (٢) بغير إذن، وينفذ تصرفهما في اليسير بلا إذن، وتصرف العبد بإذن سيده. الثالث: أن يكون المبيع مباح الانتفاع به في جميع الأحوال، كبغل وحمار ودود قز (٣) وسباع البهائم، بخلاف الكلب، فإنه إنما يقتنى لصيد وماشية، وجلد ميتة ولو مدبوغًا؛ لأنَّه إنما يباح في يابس، وآلة اللهو والخمر وحشرات لا نفع فيها، وميتة ولو لمضطر، وسرجين (٤) نجس، ودهن نجس ومتنجس، إلا علقًا (٥) لمص الدم، وديدان (٦) لصيد السمك وميتة السمك والجراد، ولا يجوز بيع السم القاتل. الرابع: أن يكون العقد من مالك للمعقود عليه، أو من يقوم مقامه، كالوكيل والولي.

стр. 327

ولا يصح بيع الفضولي (١) ولا شراؤه، ولو أجازه المالك (٢)، وإن باع ما يظنه لغيره فبان أنه وارثه أو وكيل فيه صح. ولا يباع غير المساكن مما فتح عنوة، كمصر والشام والعراق (٣)، وأما الأرض فتؤجر؛ لأنها مؤجرة في أيدي أربابها بالخراج، ولا يصح بيع ماء الآبار والعيون (٤)، ولا ما نبت في ملكه من كلأ (٥) وشوك، وكذا نحو ملح ونفط، ويملك ذلك من يأخذه؛ لأنَّه من المباح. لكن يحرم دخول ملك غيره بغير إذنه، وحرم منع مستأذن بلا ضرر. الخامس: أن يكون المعقود عليه مقدورًا على تسليمه، فلا يصح بج آبتي، وطيرٍ في الهواء، وسمك في الماء ما لم يكن مرئيًا، بمحوز يسهل أحذه منه، ولا بيع مغصوب من غير غاصبه (٦)، أو قادر على أخذه منه. السادس: أن يكون المبيع معلومًا عند المتعاقدين، إما برؤية له أو لبعضه الدال عليه وقت العقد، أو قبله بزمن لا يتغير فيه المبيع ظاهرًا، أو بصفة ما يجوز السلم فيه. فلا يصح بيع صبرة برؤية صاع منها، ولا حمل في بطن ولبن في

стр. 328

ضرع منفردين، ولا مسك في فأرته، ولا صوف على ظهر، ولا نحو فجل قبل قلعه، ولا عبد من عبيده، ولا شجرة من بستان، ولو تساوت في القيمة، ولا بيع الملامسة (١) ولا المنابذة (٢)، ولو استثنى بائع حيوان يؤكل رأسه وجلده وأطرافه صح (٣)، ولا يجبر المشتري على ذبحه بلا شرط، ولزمته قيمته على التقريب، ولو استثنى الشحم والحمل ونحوه مما لا يصح إفراده بالبيع بطل، وكذا لو استثنى رطلًا من لحمه، ويصح بيع ما مأكوله في جوفه (٤) كبيض وبطيخ (٥)، وبيع نحو الباقلاء والجوز في قشره، والحب المشتد في سنبله. وكذلك الثمن يشترط أن يكون معلومًا، فلو باعه برقمه وأحدهما يجهله لم يصح (٦)، أو بما باع به زيد وجهله لم يصح، ويكفي علم الثمن بالمشاهدة، كصبرة دراهم ووزن صنجة (٧)، وملء كيل، وإن باع ثوبًا أو صبرة كل ذراع أو كل قفيز (٨) بكذا صح، ولا يضر الجهل بالذرع والكيل.

стр. 329

ولو باع معلومًا ومجهولًا يتعذر علمه ولم يقل كل منهما بكذا لم يصح، فإن قال ذلك أو لم يتعذر علم المجهول صح في المعلوم بقسطه من الثمن، ولو باع مشاعًا مشتركًا بينه وبين غيره، أو ما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء، كقفيزين متساويين لهما صح البيع في نصيبه بقسطه من الثمن. وإن باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدًا وحرًا، وخلًّا وخمرًا صح في عبده، وفي الخل بقسطه من الثمن، وللمشتري الخيار إن جهل الحال، لتبعيض الصفقة عليه. السابع: أن يكون منجزًا، فلا يصح البيع ولا الشراء معلقًا، كبعتك إن رضي زيد، أو إذا جاء رأس الشهر، ويصح بعتك إن شاء الله. * * *

стр. 330

فصل: (في موانع (١) صحة البيع) ويحرم ولا يصح بيع وشراء في المسجد، ولا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الذي عند المنبر (٢)، وكذا قبل النداء لمن منزله بعيد عن المسجد، في وقت وجوب السعي عليه، وكذا لو تضايق وقت مكتوبة. ويصح البيع بعد النداء لحاجة، كمضطر إلى طعام أو شراب، وعريان وجد سترة، وكفن لميت خيف عليه الفساد بتأخيره، ويصح إمضاء بيع خيار وبقية العقود كقرض، ورهن، وضمان، ونكاح (٣). ولا يصح بيع العنب أو العصير ممن يتخذه خمرًا، ولا سلاح في فتنة بين المسلمين، أو لأهل حرب، أو قطاع طريق، ولا بيع مأكول أو مشموم

стр. 331

لمن يشرب عليهما المسكر، ولا جوز وبيض لقمار، ولا قدح لمن يشرب فيه خمرًا، ولا عبد مسلم لكافر إذا لم يعتق عليه، وإن أسلم في يده أجبر على إزالة ملكه عنه بنحو بيع أو هبة أو عتق، ولا تكفي مكاتبته ولا بيعه بخيار. وإن جمع في عقد بين بيع وكتابة، أو بيع وإجارة صح البيع وما جمع إليه في غير الكتابة (١)، لبيعه ماله لماله، فتصح هي دونه، ويقسط العوض على البيع، وما جمع عليه بحسب القيمة. ولا يصح بيع على بيع المسلم زمن الخيار، ولا شراؤه على شرائه ولا اقتراضه على اقتراضه، واتهابه على اتهابه، وطلب عمل في ولاية بعد طلب غيره ونحو ذلك، وأما السوم (٢) على سوم المسلم مع الرضا الصريح فحرام في غير المناداة. وأما المزايدة في المناداة أو مع عدم رضا البائع فجائزة، ويحرم بيع المصحف، ولا يصح لكافر، ويحرم بيع الأمة للذي يطؤها قبل استبرائها، ويصح العقد في السوم (٣)، والمصحف لمسلم والأمة (٤)، ومن باع شيئًا بنقد ثم اشتراه بأكثر منه نسيئة (٥) لم يجز؛ لأنَّه يجر إلى

стр. 332

الربا (١)، ولو اشترى ما يساوي مائة، بأكثر لاحتياجه للنقد فلا بأس. ويحرم التسعير (٢) والاحتكار (٣) في قوت آدمي، ويجبر على بيعه كما يبيع الناس، ولا يكره ادخار قوت أهله ودوابه. ولا يصح التصرف ببيع أو هبة وغيرهما في المقبوض بعقد فاسد ويضمن هو وزيادته، كمغصوب إذا تلف أو أتلفه، لكن لو اشترى ثمرة شجرة شراء فاسدًا وخلى البائع بينه وبينها على شجرة لم يضمنه بذلك لعدم ثبوت يده. * * *

стр. 333

فصل: (في الشروط في البيع) والشرط (١) في البيع قسمان: صحيح لازم، وفاسد مبطل. فالأول: ثلاثة أنواع: الأول: شرط يقتضيه العقد، كشرط تقابض وحلول ثمن، ورده بعيب قديم. الثاني: شرط من مصلحة العقد (٢)، كتأجيل تمن أو بعض إلى أجل معلوم، أو شرط رهن أو ضامن معين، أو شرط صفة في المبيع، ككون العبد كاتبًا، والأمة بكرًا فيصح. وإن لم يف بالشرط، فلصاحبه الفسخ، أو أرش فقد الصفة.

стр. 334

الثالث: شرط البائع نفعًا معلومًا في المبيع، غير وطء ودواعيه (١) كأن يشترط سكنى الدار شهرًا، أو يشترط المشتري نفعًا معلومًا في مبيع كشيال الحطب إلى موضع معلوم، أو خياطة الثوب المبيع، فيلزم بذلك الشرط. ولا يصبح الجمع بين شرطين في هذا النوع (٢). القسم الثاني: شرط ما ينافي مقتضى العقد، وهو ثلاثة أنواع: الأول: ما يبطل به العقد، كاشتراط أحدهما على الآخر عقدًا آخر، كسلم وقرض، وبيع وإجارة. الثاني: ما يصح معه البيع ويلغو الشرط، كأن يشترط أن لا خسارة عليه (٣)، أو أن لا يبيع المبيع ولا يعتقه، أو شرط رهنًا فاسدًا كخمر، أو أجلًا مجهولًا، إلا إن شرط البائع على المشتري العتق، فيصح الشرط أيضًا، ويجبر المشتري على العتق والولاء (٤) له، ويبطل شرط ولائه (٥)، فإن أصر أعتقه الحاكم (٦). الثالث: ما لا ينعقد معه بيع، نحو: بعتك إن رضي زيد

стр. 335

بكذا، أو كل بيع على شرط مستقبل (١) غير: إن شاء الله، وغير بيع العربون (٢) بأن يدفع بعد العقد شيئًا، ويقول: إن أخذت المبيع أتممت الثمن، وإلا فهو لك فيصح، والإجارة مثله. وإن باعه شيئًا وشرط البراءة من كل عيب مجهول، أو من عيب كذا إن كان لم يبرأ البائع (٣)، فإن وجد المشتري عيبًا فله الخيار، وإن سمى البائع العيب (٤)، أو أبرأه المشتري بعد العقد برئ. وإن باعه أرضًا على أنها عشرة أذرع فبانت أكثر أو أقل صح البيع والزيادة للبائع والنقص عليه، ولمن جهله وفات غرضه الخيار، فلكل منهما الفسخ، ما لم يعط البائع الزيادة مجانًا، أو يرض المشتري بالنقص بكل الثمن، فإن كان المبيع نحو صبرة على أنها عشرة أقفزة، فكانت أقل أو أكثر صح البيع ولا خيار (٥)، والزيادة للبائع والنقص عليه. * * *

стр. 336

فصل: (في أقسام الخيار) وأقسام الخيار (١) ثمانية: الأول: خيار المجلس: ويثبت للمتعاقدين في بيع، وصلح بمعنى بيع، وإجارة وقسمة التراضي، والصرف والسلم (٢) دون باقي العقود (٣) كالرهن والوقف، والحوالة والضمان والمساقاة (٤)، ويستثنى من البيع الكتابة، وتولي طرفي العقد، وشراء من يعتق عليه.

стр. 337

وابتداء الخيار من حيث العقد إلى أن يتفرقا عرفًا بأبدانهما (١)، من غير إكراه لهما، أو لأحدهما على التفرق، أو فزع من نحو سبع أو ظالم خشياه، أو أحدهما ما لم يتبايعا على أن لا خيار لهما، أو أسقطاه بعد العقد، فإن أسقطه أحدهما بقي خيار الآخر، وينقطع بموت أحدهما لا بجنونه فهو على خياره إذا أفاق (٢)، ولا يثبت لوليه، فإن تفرقا لزم البيع. الثاني: خيار الشرط: بأن يشترطا في صلب العقد أو بعده، في مدة خيار المجلس مدة معلومة ولو طويلة، ولو فيما يفسد قبل انتهائها، فيباع ويحفظ ثمنه إلى انتهاء المدة، وابتداؤها من حين الشرط، فإن مضت ولم يفسخ لزم البيع، وكذا إن أبطلا الخيار. ويثبت في: البيع والصلح، والقسمة، والهبة بعوض، وما بمعنى البيع، وفي الإجارة في الذمة، وعلى مدة لا تلي العقد، إذا شرطا مدة تنقضي قبل دخول وقت الإجارة، وإلا لم يصح الشرط. ولا يثبت خيار الشرط في غير ما ذكر، كصرف وسلم، وضمان وكفالة، وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه صح، ويجوز لمن له الخيار الفسخ، ولو مع غيبة الآخر. والملك في المبيع مدة الخيارين (٣) للمشتري، ولو لم يكن له الخيار، وله نماؤه المنفصل وكسبه ولو فسخاه (٤)، وأما نماؤه المتصل كالسمن فهو تابع للعين. ويحرم ولا يصح تصرف أحدهما في المبيع وعوضه مدة الخيارين بغير

стр. 338

إذن الآخر، في غير تجربة المبيع، إلا عتق المشتري فينفذ مع الحرمة، ويسقط خيار البائع حينئذ. وتصرف المشتري في المبيع والخيار له في زمنه بنحو وقف أو لمس لأمة بشهوة فسخ لخياره (١)، وتصرف البائع في المبيع إذا كان الخيار له وحده ليس فسخًا للبيع (٢). ومن مات منهما في - زمن - شرط الخيار (٣) بطل خياره، فلا يورث إن لم يكن طالب به قبل موته، كالشفعة وحد القذف. الثالث: خيار الغبن (٤) الخارج عن العادة (٥)، كأن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية، أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة، فيثبت الخيار لمن غبن، ولا يسقط إلا بما يدل على الرضا، ولا أرش مع الإمساك للمبيع (٦)، ومثل البيع في ذلك الإجارة. الرابع: خيار التدليس: وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن، كترك اللبن في الضرع، وتحمير الوجه، وتسويد الشعر، ويثبت للمشتري على التراخي، ويخير بين الإمساك بلا أرش والرد، وفي المصراة (٧) يخير ثلاثة أيام، بين إمساكها وردها مع صاع من تمر إن حلبها،

стр. 339

فإن عدم التمر فقيمته، أو رد اللبن بحاله. الخامس: خيار العيب: وهو ما ينقص قيمة المبيع عادة، كمرضه وفقد عضو وسن أو زيادتهما، وزنا الرقيق إذا بلغ عشرًا وسرقته وإباقه، فإذا وجد المشتري بالمبيع عيبًا يجهله خير بين رده على البائع بنمائه المتصل وعليه أجرة الرد، ويرجع بالثمن كاملًا ولو كان البائع أبرأه منه، وبين إمساكه ويأخذ الأرش (١)، وهو قسط ما بين قيمته صحيحًا ومعيبًا من ثمنه، وهذا إن لم يفض إلى ربا، كشراء حلي فضة بزنته دراهم، فيمسكه أو يرده مجانًا. فإن تلف المبيع عند المشتري تعين الأرش ولو كان التلف بفعل المشتري كأن أكله أو باعه أو أوقفه أو استولد الأمة أو أعتقها غير عالم بالعتق ثم علم، فله الأرش ما لم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليسًا على المشتري فيحرم عليه، ويرجع عليه المشتري بجميع الثمن إن تلف بغير فعله كما لو مات. وخيار العيب على التراخي (٢)، ولا يسقط إلا إن وجد منه ما يدل على رضاه، كتصرفه فيه عالمًا بعيبه، ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع ولا رضاه، ولا لحكم حاكم (٣)، والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد المشتري، فإن قصر في رده حتى تلف ضمنه. فإن حدث العيب بعد العقد فلا خيار للمشتري إلا في نحو مكيل عاب قبل قبضه (٤).

стр. 340

وإن اشترى ما لم يعلم عيبه إلا بكسره كجوز هند (١) وبيض نعام فكسره فوجده فاسدًا فيمسكه وله أرشه، أو يرده مع أرش كسره ويأخذ ثمنه، فإن كان كبيض دجاج رجع بكل الثمن، لتبين فساد العقد؛ إذ لا نفع فيه. وإن اختلفا في حدوث العيب وقدمه مع الاحتمال فالقول للمشتري بيمينه إن لم يخرج عن يده (٢)، ويقبل قول البائع: إن المبيع المعيب ليس المردود، إلا في خيار شرط فقول المشتري، قال البهوتي (٣): "وقول قابض في ثابت في ذمة، من ثمن وقرض وسلم ونحوه، إن لم يخرج عن يده، وقول مشتر في عيب ثمن معين بعقد"، ومن اشترى متاعًا فوجده خيرًا مما اشترى فعليه رده إلى بائعه. السادس: خيار الخلف في الصفة، فإن وجد المشتري ما وصف له أو رآه قبل العقد بزمن يسير متغيرًا فله الفسخ، ويحلف المشتري إن اختلفا في وجود التغير (٤)، ولا يسقط حقه من الفسخ إلا بما يدل على الرضا به. السابع: خيار الخلف في قدر الثمن، فإذا اختلفا أو ورثتهما في قدره ولا بينة لأحدهما أو تعارضت حلف البائع أولًا: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم المشتري: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، وتفاسخا إن لم يرض أحدهما بقول الآخر، وكذا إذا اختلف المتآجران في مقدار الأجرة.

стр. 341

فإن كانت السلعة التي فسخ البيع فيها بعد التحالف تالفة رجعا إلى قيمة مثلها، ويقبل قول المشتري فيها؛ لأنَّه غارم. الثامن: خيار الخلف في عين المبيع أو قدره، فيتحالفان ويبطل البيع، والقول قول البائع بيمينه؛ لأنَّه الغارم. * * *

стр. 342

فصل: (في التصرف في المبيع قبل قبضه) ويملك المشتري المبيع (١) بمجرد العقد، ويصح تصرفه فيه قبل قبضه، ببيع، وهبة، ووقف، وإجارة، وعتق ونحو ذلك، وإن تلف ففي ضمانه، إلا إن كان بصفة أو برؤيه متقدمة (٢)، أو كان ثمرًا على شجر، أو مبيعًا بكيل أو وزن أو عد أو ذرع ففي ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه، مع كونه في ملكه من حيث العقد، ولا يصح تصرفه فيه قبل قبضه ببيع ولو لبائعه (٣) أو هبة ولو بلا عوض، أو رهن أو حوالةٍ، ويصح عتقه وجعله مهرًا، أو عوض خلع، ووصيته به. وإن تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد، فإن بقى منه شيء قبل قبضه خير مشتريه في أخذه بقسطه من الثمن، وإن تلف بفعل بائع أو أجنبي خير المشتري بين الفسخ ورجوعه بالثمن، أو الإمضاء ومطالبة من أتلفه ببدله، وهو مثل المكيل والموزون، وقيمة المذروع، والثمن الذي ليس في الذمة، كالمثمن في جميع ما تقدم.

стр. 343

وإن اشترى المكيل ونحوه جزافًا صح التصرف فيه قبل قبضه، ومن تعين ملكه في موروث أو وصية أو غنيمة فله التصرف فيه قبل قبضه. ويحصل قبض ما بيع بكيل بالكيل، أو بوزن بالوزن، أو بعدّ بالعد، أو بذرع بالذرع، بحضور مستحق أو نائبه، وإن لم ينقله، وأجرة كيال ونحوه على الباذل - وأجرة النقل على القابض (١) - وما لا ينقل كالعقار والثمرة على الشجر بتخلية بلا حائل، وإن كان فيها متاع للبائع، ويعتبر لجواز قبض مشاع ينقل إذن شريكه. والإقالة مستحبة لنادم من بائع ومشتر، وهي فسخ، فتجوز قبل قبض المبيع مطلقًا، وبعد نداء الجمعة، وتصح بلفظ صلح وبيع ومعاطاة، ولا يحنث بها من حلف لا يبيع، ولا خيار فيها، ولا شفعة، ولا تصح مع تلف مثمن، أو موت عاقد، أو بغير مثل الثمن (٢)، ومؤنة رد مبيع تقايلاه على بائع (٣). * * *

стр. 344

باب الربا (١) والصرف (٢) يحرم الربا في كل مكيل وموزون (٣) وإن لم يؤكل، فالمكيل كسائر المجوب والأبازير والمائعات إلا الماء: كبر، وشعير، وأشنان، ولبن، وزيت، والثما ر: كتمر، وزبيب، ولوز، وبطم، وعناب، وزيتون، وكالذهب والفضة (٤) والنحاس والحديد، والغزل والقطن، والحرير، والشعر، والعنب، والشمع والزعفران، والخبز، والجبن، واللحم، والشحم، والزبد. ولا ربا في معدود ولو مطعومًا، كالبطيخ، والخيار، والجوز، والبيض

стр. 345

والرمان، والثياب، والحيوان، والبقول، والتفاح (١)، وكل فاكهة رطبة، ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن كالسلاح، والفلوس، والأواني (٢) غير الذهب والفضة. فإذا بيع المكيل بجنسه كتمر بتمر، والموزون بجنسه كذهب بذهب صح بشرطين: المماثلة في القدر والقبض قبل التفرق. وإن بيع بغير جنسه كذهب بفضة، وبر بشعير، صح بشرط القبض قبل التفرق، وجاز التفاضل. وإن بيع المكيل بالموزون كبر بذهب جاز التفاضل والتفرق قبل القبض. ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزنًا، ولا الموزون بجنسه كيلًا، إلا إذا علمت مساواته (٣)، ويصح بيع اللحم بوزنه من جنسه إذا نزع عظمه، وبيع لحم بحيوان من غير جنسه كقطعة لحم ضأن بحمامة. ولا يصح بيع فرع بأصله كزيت بزيتون، وجبن بلبن، وخبز بدقيق، ولا بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، لجهل التساوي (٤). ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومعهما أو أحدهما من غير جنسهما، كمد عجوة ودرهم بمثلهما، أو دينار ودرهم بدينار، ويصح صرف درهم بنصفه وبنصفه الآخر فلوسًا أو عرضًا، ولا يبيع نيء جنس بمطبوخه، ولا خالصه

стр. 346

بمشوبه، كحنطة فيها شعير بخالصة، إلا إذا كان الخلط يسيرًا (١)، ولا بيع رطبه بيابسه كعنب بزبيب، ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا تماثلا واستويا نعومة (٢). ولا يصح بيع المزابنة: وهي بيع الرطب على النخل بالتمر، إلا في العرايا بأن يبيعه خرصًا بمثل ما يؤول إليه إذا جف كيلًا، فيما دون خمسة أوسق، بشرط الحلول والتقابض قبل التفرق. ويصح بيع النوى بتمر فيه نوى، وصوف أو لبن بشاة ذات صوف أو لبن؛ لأن النوى في التمر والصوف واللبن في الشاة غير مقصود (٣). وفروع الأجناس أجناس تبعًا لأصولها، فدقيق الحنطة جنس، ودقيق الذرة جنس آخر، واللحم أجناس، لكن لحم الضأن والمعز جنس واحد. ولا يجوز بيع الدين بالدين لمن هو عليه، ولا بحالّ لم يقبض قبل التفرق، وإن وجد الثمن مغصوبًا بطل العقد، كالمبيع إذا ظهر مستحقًا، وإذا كان له على آخر دنانير فقضاه دراهم شيئًا فشيئًا، بحساب الدنانير صح (٤). * * *

стр. 347

باع بيع الأصول (١) فإذا باع دارًا أو وهبها أو رهنها أو وقفها أو أقر أو أوصى بها شمل العقد أرضها وبناءها، وما كان متصلًا بها لمصلحتها كالسلالم المسمرة والأبواب المنصوبة والخوابي (٢) المدفونة وما فيها من شجر مغروس، لا كنزًا أو حجرًا مدفونين، ولا منفصلًا عنها كدلو وحبل، وقفل ومفتاح. وإن كان المباع ونحوه أرضًا دخل ما فيها من غراس وبناء، ولو لم يقل بحقوقها (٣)، لا ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة، كبر وفجل فيبقى للبائع إلى وقت أخذه، بلا أجرة، ما لم يشترطه المشتري لنفسه، وإن كان ما في الأرض يجز مرة بعد أخرى كبقول أو تتكرر ثمرته كورد فالأصول من ذلك للمشتري، والجزة الظاهرة واللقطة الأولى للبائع، وعليه قطعها في الحال، إلا إن شرطه المشتري (٤)، ولا تدخل الأرض تبعًا للشجر، فلا يملك غرس مكانه إذا قطعه، ويثبت للمشتري الخيار الذي ظن دخول ما ليس له من زرع وثمر.

стр. 348

وإذا بيع شجر النخل بعد تشقق طلعه (١) فالثمر للبائع ما لم يشترطه المشتري متروكًا إلى وقت الجذاذ (٢)، وكذلك كل شجر لا قشر على ثمرته كالعنب، وكذا ما ظهر منه نوره (٣) كمشمش، وما قبل ذلك يكون للمشتري كالورق. ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اشتداد حبه، ولا نحو بقل وقثاءً بدون أصله إلا بشرط القطع في الحال، فلو أطلق أو اشترط البقاء لم يصح، إلا إذا كان لمالك الأرض أو الأصل، وأجرة القطع على المشتري وهذا أصح، إن كان منتفعًا به حين العقد وإلا لم يصح، ولم يكن مشاعًا، فإن اشترى نصف ثمرة قبل بدو صلاحها مشاعًا فلا يصح ولو بشرط القطع. وصلاح بعض ثمر شجره صلاح لجميع أشجار نوعها بالبستان، وإذا بدا صلاح الثمرة أو اشتد الحب جاز بيعه بغير شرط، وبشرط التبقية، وللمشتري تبقيته إلى الجذاذ أو الحصاد، وله قطعه في الحال، وله بيعه قبل جزه (٤)، ويلزم البائع سقيه إن احتاج إلى ذلك، وإن تضرر الأصل بالسقي (٥)، بخلاف ما إذا باع الأصل وعليه ثمر للبائع فلا يلزم المشتري سقيها (٦).

стр. 349

فإن تلفت ثمرة بيعت بعد بدو صلاحها دون أصلها قبل أوان جذاذها بغير صنع آدمي كريح وعطش رجع ولو بعد القبض على البائع (١)، وإن أتلفها آدمي خير المشتري بين الفسخ والإمضاء، ومطالبة المتلف بالبدل. وبدو الصلاح في ثمرة النخل أن تحمر أو تصفر، وفي العنب أن تتموه (٢)، وفي بقية الثمر أن ينضج ويطيب أكله، وفي حب أن يشتد أو يبيض، ومن باع عبدًا له مال فماله لبائعه إلا أن يشترطه المشتري، وثياب العادة لمشترٍ كلجام الفرس، وثياب الزينة لبائع. * * *

стр. 350

باب السلم (١) وهو: عقد على موصوف ينضبط بالصفة، في الذمة، مؤجل بثمن مقبوض، بمجلس العقد، ويصح بلفظ البيع، وبلفظ السلم والسلف، بسبعة شروط: الأول: انضباط صفاته، كمكيل وموزون ومذروع ومعدود، من الحيوانات ولو آدميًا، إلا في أمة وولدها، أو في حامل. ولا يصح في المعدود من الفواكه، لاختلافها بالصغر "الكبر، ولا فيما لا ينضبط، كالبقول والجلود والرؤوس، والأكارع والبيض، والجوز والرمان، والأواني المختلفة رؤوسًا وأوساطًا كالقماقم (٢)، ويصح في اللحم النيء، ولو مع العظم إن عين موضع القطع، كلحم فخذ من بقر وغنم، ذكرًا أم أنثى، معلوفة أو راعية، لاختلاف الثمن باختلاف الأوصاف. الثاني: ذكر جنس المسلم فيه، ونوعه وكل وصف يختلف بسببه الثمن

стр. 351

اختلافًا ظاهرًا (١)، كونه وقدره وبلده، ولا يصح أن يشترط الأجود أو الأردأ، ويصح أن يشترط جيدًا ورديئًا، ويجزئ ما صدق عليه ذلك (٢). الثالث: ذكر قدره بمعياره الشرعي بكيل في مكيل، ووزن في موزون، وذراع في مذروع، ويكون ذلك معلومًا عند العامة، فلو أسلم في الموزون كيلًا، أو في المكيل وزنًا لم يصح (٣)، وإن شرط مكيالًا غير معلوم، أو صنجًا غير معلوم لم يصح. الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن عادة، فلا يصح حالًا، ولا إلى نحو الحصاد، ولا إلى أجل قريب، إلا أن يسلم في شيء يأخذه كل يوم، كخبز ولحم فإن قبض البعض وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن. الخامس: أن يوجد غالبًا عند حلوله في مكان الوفاء، فلا يصح في ثمرة بستان صغير معين، ولا يعتبر وجوده وقت العقد. السادس: معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه، فلا يكفي مشاهدته، ولا بما لا ينضبط كجوهر. السابع: أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد، وفي معنى القبض ما لو كان عند المسلم إليه أمانة أو عين مغصوبة فيصح أن يجعلها ربها رأس مال السلم، لا ما في ذمته (٤).

стр. 352

ولا يشترط ذكر مكان الوفاء، وعند الإطلاق يكون بمحل العقد، فإن كان العقد بقرية أو سفينة اشترط ذكر مكان الوفاء، ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه. وإن تعذر حصول المسلم فيه أو بعضه بأن لم يوجد خيّر رب السلم بين صبر إلى أن يوجد فيطالبه به، أو يفسخ ويرجع برأس ماله أو بدله إن تعذر، ومن أراد قضاء دين عن غيره لم يلزم رب الدين قبوله. ولا يصح بيع المسلم فيه لمن هو عليه (١)، أو لغيره قبل قبضه (٢)، ولا تصح هبته لغير من هو عليه، ولا الحوالة به ولا عليه، ولا على رأس ماله بعد الفسخ (٣)، ولا أخذ عوضه، ويصح بيع دين مستقر، كقرض أو ثمن مبيع لمن هو عليه، بشرط قبض عوضه في المجلس (٤)، وتصح هبة كل دين لمن هو عليه لا لغيره (٥). * * *

стр. 353

باب القرض (١) وهو مندوب، وما يصح بيعه يصح قرضه (٢) إلا الآدمي (٣)، ويشترط معرفة قدر القرض ووصفه، وأن يكون المقرض يصح تبرعه، ويصح بلفظه ولفظ السلف، وكل ما أدى إلى معناهما، ويملك بقبضه كالهبة، ويتم بالقبول، وله الشراء به من مقرضه. ويثبت بدله في ذمته حالًا ولو أجله المقرض (٤)، فإن كان متقومًا يرد قيمته وقت القرض، وإن كان مثليًا مكيلًا أو موزونًا فيرد مثله، سواء زادت قيمته عن وقت القرض أو نقصت (٥)، ما لم يكن معيبًا لم أو فلوسًا

стр. 354

ونحوها منعها السلطان فله القيمة، ويجوز فيه شرط رهن وضامن، ويجوز قرض الماء كيلًا والخبز عددًا. وكل قرض جر نفعًا حرم، كأن يسكنه داره مجانًا أو رخيصًا أو يقضيه خيرًا منه، فإن فعل شيئًا من ذلك بلا شرط ولا مواطأة جاز بعد الوفاء لا قبله. ومتى بذل المقترض أو الغاصب ما عليه بغير بلد القرض أو الغصب ولا مؤنة لحمله إليه لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق، ولو قال: اقترض لي مائة ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه، ولو قال: اضمنّي فيها ولك ذلك. لم يحسن (١). * * *

стр. 355

باب الرهن (١) وهو جائز بالإجماع، ولا يصح بدون إيجاب وقبول (٢)، أو ما يدل عليهما كالمعاطاة، ويشترط معرفة قدره وجنسه وصفته، وكون الراهن جائز التصرف، مالكًا للمرهون أو مأذونًا له فيه. ويصح في كل عين يجوز بيعها، حتى المكاتب وما يؤديه من النجوم رهن معه، ولا يمنع من الكسب، فإن عجز ثبت الرهن فيه وفي كسبه، وإن عتق بقي ما أداه رهنًا، ولا يصح شرط منعه من التصرف، ويصح الرهن مع الحق وبعده (٣)، كأن يقول: بعتك هذه بعشرة إلى شهر، ترهنني بها عبدك هذا، فيقول: اشتريت ورهنت، ولا يجوز قبله، ولا بد أن يكون بدين ثابت أو مآله إليه (٤)، حتى على عين مضمونة كعارية ومقبوض بعقد فاسد، ونفع
следующие страницы →