← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

اختلافًا ظاهرًا (١)، كونه وقدره وبلده، ولا يصح أن يشترط الأجود أو الأردأ، ويصح أن يشترط جيدًا ورديئًا، ويجزئ ما صدق عليه ذلك (٢). الثالث: ذكر قدره بمعياره الشرعي بكيل في مكيل، ووزن في موزون، وذراع في مذروع، ويكون ذلك معلومًا عند العامة، فلو أسلم في الموزون كيلًا، أو في المكيل وزنًا لم يصح (٣)، وإن شرط مكيالًا غير معلوم، أو صنجًا غير معلوم لم يصح. الرابع: ذكر أجل معلوم له وقع في الثمن عادة، فلا يصح حالًا، ولا إلى نحو الحصاد، ولا إلى أجل قريب، إلا أن يسلم في شيء يأخذه كل يوم، كخبز ولحم فإن قبض البعض وتعذر الباقي رجع بقسطه من الثمن. الخامس: أن يوجد غالبًا عند حلوله في مكان الوفاء، فلا يصح في ثمرة بستان صغير معين، ولا يعتبر وجوده وقت العقد. السادس: معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه، فلا يكفي مشاهدته، ولا بما لا ينضبط كجوهر. السابع: أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد، وفي معنى القبض ما لو كان عند المسلم إليه أمانة أو عين مغصوبة فيصح أن يجعلها ربها رأس مال السلم، لا ما في ذمته (٤).

стр. 352

ولا يشترط ذكر مكان الوفاء، وعند الإطلاق يكون بمحل العقد، فإن كان العقد بقرية أو سفينة اشترط ذكر مكان الوفاء، ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه. وإن تعذر حصول المسلم فيه أو بعضه بأن لم يوجد خيّر رب السلم بين صبر إلى أن يوجد فيطالبه به، أو يفسخ ويرجع برأس ماله أو بدله إن تعذر، ومن أراد قضاء دين عن غيره لم يلزم رب الدين قبوله. ولا يصح بيع المسلم فيه لمن هو عليه (١)، أو لغيره قبل قبضه (٢)، ولا تصح هبته لغير من هو عليه، ولا الحوالة به ولا عليه، ولا على رأس ماله بعد الفسخ (٣)، ولا أخذ عوضه، ويصح بيع دين مستقر، كقرض أو ثمن مبيع لمن هو عليه، بشرط قبض عوضه في المجلس (٤)، وتصح هبة كل دين لمن هو عليه لا لغيره (٥). * * *

стр. 353

باب القرض (١) وهو مندوب، وما يصح بيعه يصح قرضه (٢) إلا الآدمي (٣)، ويشترط معرفة قدر القرض ووصفه، وأن يكون المقرض يصح تبرعه، ويصح بلفظه ولفظ السلف، وكل ما أدى إلى معناهما، ويملك بقبضه كالهبة، ويتم بالقبول، وله الشراء به من مقرضه. ويثبت بدله في ذمته حالًا ولو أجله المقرض (٤)، فإن كان متقومًا يرد قيمته وقت القرض، وإن كان مثليًا مكيلًا أو موزونًا فيرد مثله، سواء زادت قيمته عن وقت القرض أو نقصت (٥)، ما لم يكن معيبًا لم أو فلوسًا

стр. 354

ونحوها منعها السلطان فله القيمة، ويجوز فيه شرط رهن وضامن، ويجوز قرض الماء كيلًا والخبز عددًا. وكل قرض جر نفعًا حرم، كأن يسكنه داره مجانًا أو رخيصًا أو يقضيه خيرًا منه، فإن فعل شيئًا من ذلك بلا شرط ولا مواطأة جاز بعد الوفاء لا قبله. ومتى بذل المقترض أو الغاصب ما عليه بغير بلد القرض أو الغصب ولا مؤنة لحمله إليه لزم ربه قبوله مع أمن البلد والطريق، ولو قال: اقترض لي مائة ولك عشرة صح؛ لأنها في مقابلة ما بذله من جاهه، ولو قال: اضمنّي فيها ولك ذلك. لم يحسن (١). * * *

стр. 355

باب الرهن (١) وهو جائز بالإجماع، ولا يصح بدون إيجاب وقبول (٢)، أو ما يدل عليهما كالمعاطاة، ويشترط معرفة قدره وجنسه وصفته، وكون الراهن جائز التصرف، مالكًا للمرهون أو مأذونًا له فيه. ويصح في كل عين يجوز بيعها، حتى المكاتب وما يؤديه من النجوم رهن معه، ولا يمنع من الكسب، فإن عجز ثبت الرهن فيه وفي كسبه، وإن عتق بقي ما أداه رهنًا، ولا يصح شرط منعه من التصرف، ويصح الرهن مع الحق وبعده (٣)، كأن يقول: بعتك هذه بعشرة إلى شهر، ترهنني بها عبدك هذا، فيقول: اشتريت ورهنت، ولا يجوز قبله، ولا بد أن يكون بدين ثابت أو مآله إليه (٤)، حتى على عين مضمونة كعارية ومقبوض بعقد فاسد، ونفع

стр. 356

إجارة في ذمة، لا على دين كتابة، ويلزم الرهن بالقبض في حق الراهن فقط (١). ويصح رهن المشاع، فإن رضي الشريك والمرتهن يكون في يد أحدهما أو غيرهما جاز، وإن اختلفا جعله الحاكم في يد أمين، أمانة أو بأجرة، ورهن المبيع قبل قبضه غير المكيل والموزون والمعدود والمذروع على ثمنه وغيره (٢) عند بائعه وغيره (٣). وما لا يجوز بيعه كالوقف وأم الولد لا يصح رهنه، إلا الثمرة والزرع قبل بدو صلاحهما بدون شرط القطع فيصح رهنهما (٤)، ورهن الجارية دون ولدها وعكسه، ويباعان، ويختص المرتهن بما قابل الرهن من الثمن، واستدامة القبض شرط في لزومه، فإن أخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزومه. ولو أجره أو أعاره لمرتهن أو غيره بإذنه فلزومه باق، فإن رد الراهن الرهن إلى المرتهن عاد لزومه (٥)، ولو استعار شيئًا لرهنه جاز، ولربه الرجوع قبل إقباضه لا بعده، لكن له مطالبة الراهن بفكاكه (٦)، ومتى حل

стр. 357

الحق فللمرتهن بيعه واستيفاء دينه منه، لم ويرجع المعير بقيمته أو مثله، وإن تلف ضمنه الراهن وهو المستعير. ولا ينفذ تصرف واحد من الراهن والمرتهن في الرهن المقبوض، بغير إذن الآخر (١). وإن لم يتفقا على المنافع لم يجز الانتفاع، وإن اتفقا على إجارة أو إعارة جاز، إلا عتق الراهن المرهون فإنه يصح مع الإثم، وتؤخذ قيمته حال الإعتاق رهنًا مكانه، وكذا لو قتله أو أحبل الأمة بلا إذن المرتهن. ونماء الرهن المتصل والمنفصل وكسبه ملحق به، ومؤنته على الراهن، وعليه أيضًا كفنه ومؤن تجهيزه وأجرة مخزنه وحفظه، وهو أمانة في يد المرتهن (٢)، إن تلف بغير تعد ولا تفريط منه فلا شيء عليه، ولا يسقط بهلاكه شيئًا من دينه، وإن تلف بعضه فباقيه رهن لجميع الدين، ولا ينفك بعضه مع بقاء بعض الدين، وتجوز الزيادة في الرهن دون الدين، وإن رهن واحد عند اثنين شيئًا، على دين لهما، فوفى أحدهما انفك في نصيبه، أو رهناه شيئًا فاستوفى من أحدهما انفك في نصيبه. ومتى حل الدين وامتنع من وفائه، فإن كان الراهن أذن للمرتهن في بيعه باعه ووفى الدين، وإن فضل من ثمنه شيء فلمالكه، وإن بقي من الدين شيء فعلى الراهن، وإن لم يأذن أجبره الحاكم على وفائه، أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفى دينه (٣).

стр. 358

وإذا حل الدين، وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند الحلول، فالرهن له، لم يصح الشرط، بل يلزم الراهن الوفاء لدين أو البيع. وليس للمرتهن بيعه بغير إذن ربه أو الحاكم، وللمرتهن ركوب الرهن وله حلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن (١)، ولو حاضرًا، وله الانتفاع به مجانًا بإذن راهن ما لم يكن الدين قرضًا، لكن يصير الرهن مضمونًا عليه بالانتفاع، وإن أنفق المرتهن على الرهن ليرجع بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فتبرع، وإن تعذر استئذانه وأنفق بنية الرجوع، رجع على الراهن، ولو لم يستأذن الحاكم، وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها فله الرجوع إذا أنفق بنيته. ومن قبض العين لحظ نفسه كمرتهن، وأجير، ومستأجر، ومشتر، وبائع وغاصب، وملتقط، ومقترض، ومضارب وادعى الرد للمالك فأنكره لم يقبل إلا ببينة، وكذا موح إذا ادعى رد الوديعة، ووكيل ووصي ودلال بجعل إذا ادعى الرد، فإن كان الدلال بلا جعل فيقبل قوله بيمينه (٢). ويقبل قول راهن في قدر الدين المرهون عليه، وفي قدر الرهن، وفي رده للمرتهن، فإن أقر الراهن بأن الرهن ملك غيره، قبل على نفسه دون المرتهن. * * *

стр. 359

باب الضمان (١) والكفالة يصحان تنجيزًا: كأنا ضامنٌ أو كفيل الآن، وتعليقًا: كإن أعطيته كذا فأنا ضامن لك ما عليه، وأنا كافل لكل بدنه، ويصحان توقيتًا: كإذا جاء رأس الشهر فأنا ضامن. ويشترط صدورهما ممن يصح تبرعه، لا من صغير دون التمييز، ولا من مجنون، ولا من سفيه. ويصح الضمان بكل لفظ يدل على الضمان عرفًا. ويصح من مفلس (٢)، ومن قن، ومكاتب بإذن سيدهما، ويؤخذ ما بيد مكاتب، وما ضمنه قن من سيده، ولرب الحق مطالبة الضامن أيضًا والمضمون معًا، أو أيهما شاء (٣)، لكن لو ضمن دينًا حالًا إلى أجل معلوم

стр. 360

صح، ولا يطالبه رب الدين قبل مضيه (١)، فإن برئت ذمة المضمون من الدين بإبراء أو قضاء أو نحوهما (٢) برئت ذمة الضامن لا عكسه، ولا تعتبر معرفة الضامن للمضمون عنه، ولا للمضمون له، بل يعتبر رضا الضامن، ويصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم (٣)، ويصح ضمان ما يؤول إلى الوجوب، كالعارية والمغصوب والمقبوض بسوم، فإن أخذه ليريه أهله (٤) بلا مساومة ولا قطع ثمن فغير مضمون. ويصح ضمان عهدة مبيع، بأن يضمن الثمن إذا استحق المبيع، أو رد بعيب، أو يضمن الثمن للبائع قبل تسليمه. ولا يصح ضمان غير المضمون، كالوديعة والعين المؤجرة، ومال الشركة والمضاربة (٥)، بل يصح ضمان التعدي فيها (٦). وإن قضى الضامن الدين بنية الرجوع رجع، ولو لم يأذن المدين في الضمان والقضاء، وكذا الكفيل، - وكذا - كل من أدى عن غيره دينًا واجبًا، لا نحو زكاة مما يفتقر إلى نية (٧) لعدم إجزائه، ولو ضمن اثنان فأكثر واحدًا، وقال كل واحد: ضمنت لك الدين، كان لربه طلب كل واحد

стр. 361

بالدين كله، وإن قالا ضمنا لك الدين، فهو بينهما نصفان. والكفالة: أن يلتزم رشيد بإحضار بدن من عليه حق مالي، يصح ضمانه إلى رب الدين، لا من عليه حق لله تعالى كالزنا، أو الآدمي كالقذف. ويشترط رضا الكفيل، لا المكفول ولا المكفول له (١)، ولا تصح بزوجة وشاهد (٢). فإن مات المكفول أو سلم نفسه، برئ الكفيل، وكذا إذا سلم المكفول بمحل العقد، وقد حل الأجل بلا ضرر في قبضه، وليس ثم يد حائلة ظالمة (٣). فإن تعذر إحضار المكفول مع حياته، أو لم يجده ضمن ما عليه (٤)، إن لم يشترط البراءة منه، ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما، لم يبرأ الآخر، وإن سلم نفسه برئ. * * *

стр. 362

باب الحوالة (١) وهي: انتقال مال من ذمة إلى ذمة، ويصح بأحلتك، واتبعتك بدينك على فلان. وشروط صحتها أربعة: الأول: اتفاق الدينين في الجنس، والصفة، والحلول، والأجل. الثاني: علم قدر كل من الدينين. الثالث: استقرار الدين المحال عليه (٢)، لا المحال به، فإن أحال الزوج زوجته قبل الدخول، أو المكاتب سيده صح. الرابع: رضا المحيل لا رضا المحتال (٣)، إن كان المحال عليه مليئًا، وليس مماطلًا، ويمكن حضوره لمجلس الحكم، فلا يلزمه أن يحتال على والده. ومتى توافرت الشروط برئ المحيل من الدين بمجرد الحوالة، ولو

стр. 363

أفلس المحال عليه بعد ذلك أو مات أو جحد الدين. والحوالة على ماله في الديوان إذن له في الاستيفاء منه (١)، وللمحتال الرجوع والمطالبة لمحيله (٢)، وإحالة من لا دين له، وكالة له في طلبه وقبضه، ومن لا دين على مثله وكالة في اقتراض، وكذا مدين على بريء. ومن أحيل بثمن مبيع أو عليه فبان البيع باطلًا فلا حوالة، وإن فسخ البيع بخيار عيب ونحوه لم تبطل الحوالة، ويرجع المشتري على البائع بالعوض (٣). * * *

стр. 364

باب الصلح (١) يصح الصلح ممن يصح تبرعه مع الإقرار والإنكار (٢)، فإذا أقر المدعى عليه بدين أو يمين، ثم صالحه المدعي على بعضه فهو هبة، تصح بلفظها لا بلفظ الصلح (٣)، وإن صالحه على عين غير المدعاة، فهو بيع يصح بلفظ الصلح، ويثبت له أحكام البيع. فلو صالحه عن الدين بعين واتفقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس، وإن كان بشيء في الذمة بطل بالتفرق قبل القبض؛ لأنَّه يكون بيع دين بدين (٤).

стр. 365

وإن صالح عن عيب في المبيع بشيء معين كدينار أو منفعة سكنى دار صح، فلو زال العيب سريعًا أو لم يكن رجع بما دفعه. ويصح الصلح عما تعذر علمه (١) من دين أو عين كمعاملة بين اثنين طال زمنها، أو اختلط حبان وطحنا ولم يعلم قيمة كل منهما، فيصح الصلح بمال معلوم، نقدًا أو نسيئة (٢). ومن قال لغريمه: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا، فأقر لزمه الدين كله، ولم يلزمه أن يعطيه. وإذا أنكر المدعى عليه دعوى المدعي أو سكت، وهو يجهل المدعى به ثم صالحه على شيء صح الصلح وكان بيعًا في حق المدعي، وإبراء في حق المدعى عليه. ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه، وما أخذه حرام، ومن قال لآخر: صالحني عن الملك الذي تدعيه، لم يكن مقرأ به (٣). وإن صالح أجنبي عن منكر الدعوى صح الصلح أذن له المنكر أم لا، لكن لا يرجع عليه بدون إذنه، ومن صالح عن نحو دار فبان العوض مستحقًا رجع بالدار إن كان عن إقرار، وبدعواه أو قيمة المصالح به إن كان عن إنكار. ولا يصح الصلح عن خيار في بيع، أو إجارة ولا عن شفعة، ولا عن حد قذف، وتسقط جميعها (٤).

стр. 366

ولا يصح الصلح ممن لا يصح تبرعه كناظر (١) وقف وولي صغير إلا إن أنكر من عليه الحق ولا بينة؛ لأن استيفاء البعض أولى من ضياع الكل. وإن وضع رب الدين بعض الدين الحال وأجَّل باقيه صح الإسقاط فقط دون التأجيل، وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالًا لم يصح في غير الكتابة (٢). ومن صالح امرأة لتقر له بالزوجية أو مكلفًا ليقر له بأنه عبده بعوض لم يصح، وإن بذلا له عوضًا صلحًا عن دعواه صح، كأنه فارق امرأته أو أعتق عبده بعوض، ولا يصح الصلح بعوض على ترك شهادة (٣). وإن صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماء بعوض صح ويكون بيعًا أو إجارة، ويغتفر فيها جهل المدة للحاجة، ومن لجاره حق إجراء ماء على سطحه لا يجوز له تعلية سطحه؛ كي لا يبطل حق جاره. ويحرم على الجار، أن يحدث في ملكه ما يضر بجاره، كحمام وكنيف ورحى وتنور، ولجاره منعه من ذلك، بخلاف طبخ وخبز فيه (٤)، ويحرم التصرف في جدار الجار ولو مشتركًا، بفتح كوة (٥) وضرب نحو وتد إلا بإذنه، وكذا وضع الخشب، إلا إذا لم يمكن تسقيف إلا به فيجوز،

стр. 367

ويجبر الجار إن أبى، وجدار المسجد كجدار الدار، ومن له على حائط جاره خشب فله إعادته إذا زال؛ لأن الظاهر أنه كان بحق، فلا يزول هذا الظاهر حتى يعلم خلافه، وله أن يستند ويسند قماشه في ظل حائط غيره، وينظر في ضوء سراجه بلا إذنه. ويحرم التصرف في طريق نافذ بما يضر المارة، كإخراج دكة وميزاب، ويضمن ما تلف به، ويحرم التصرف بذلك في ملك غيره أو هوائه، أو في درب غير نافذ إلا بإذن أهله. ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الملك والوقف (١)، وإن أنفق الشريك بإذن شريكه أو إذن حاكم أو بنية رجوع رجع بما أنفق على حصة الشريك، وإن هدم الشريك البناء المشترك لخوف سقوطه فلا شيء عليه، وإلا لزمه إعادته، ولو اتفق الشريكان على بناء حائط بستان، فبنى أحدهما وأهمل الآخر فما تلف من الثمر بسبب إهمال الآخر ضمن نصيب شريكه منه. وإن مال غصن شجرته إلى ملك جاره وطالبه بإزالته فأبى فله قطعه (٢)، ولا يفتقر إلى حاكم، وإن صالحه على بقاء الغصن بعوض لم يجز، وإن اتفقا على أن الثمرة بينهما ونحوه صح جائزًا. ويجوز نقل باب في درب غير نافذ إلى أوله بلا ضرر، لا إلى الداخل إلا بإذن من فوقه، ويكون إعارة، وإن أعطى قوم قناتهم (٣) لمن يعمرها، وله منها جزء معلوم صح، ومن له علو لا يلزمه عمارة سفله إذا انهدم، بل يجبر عليه مالكه (٤).

стр. 368

باب الحجر (١) وهو: منع المالك من التصرف في ماله، وهو نوعان: الأول: حجر لحق الغير، كالحجر على مفلس لحق الغرماء، وراهن لحق المرتهن، ومريض (٢) فيما زاد عن الثلث، وقن ومكاتب لحق السيد، ومرتد لحق المسلمين، ومشتر بعد طلب الشفيع. الثاني: لحظ نفسه، كالحجر على صغير ومجنون وسفيه، ولا يطالب المدين، ولا يحجر عليه بدين لم يحل، لكن لو أراد سفرًا طويلًا يحل الدين قبل فراغه، أو بعده مخوفًا كان أو غيره، وليس به رهن يفي، ولا كفيل مليء فلغريمه منعه من السفر في غير جهاد متعين، حتى يوثقه برهن يحرز أو كفيل مليء، ولا يملك تحليله إن أحرم، ولا يحل دين مؤجل بجنون، ولا بموت إن وثقه ورثته بما تقدم (٣). ويجب على مدين قادر وفاء دين حال فورًا بطلب ربه، فإن ماطله حتى شكاه وجب على الحاكم أمره بوفائه، فإن أبى حبسه حتى يتبين أمره، فإن كان معسرًا أطلقه، وحرمت مطالبته ما دام معسرًا، ولا يحجر عليه،

стр. 369

وإن طلب غرماء من له مال لا يفي بدينه الحال أو بعضهم من الحاكم الحجر عليه، أجابهم. وسن إظهار حجر فلس وسفه ليعلم الناس بحالهما، وبعد الحجر لا ينفذ تصرفه في ماله، الموجود والحادث ولا إقراره عليه، وأما تصرفه قبل الحجر عليه فصحيح، وكذا تصرفه بعد الحجر بوصية أو تدبير (١). ومن باعه أو أقرضه شيئًا قبل الحجر ووجده باقيًا بحاله بأن لم ينقص منه شيء ولم تتغير صفته بما يزيل اسمه كنسج غزل وخبز دقيق، ولم يزد زيادة متصلة كسمن وتعلم صنعة، ولم يتعلق به حقٌّ للغير كرهن وكان المفلس حيًا إلى حين أخذ المبيع، ولم يأخذ شيئًا من ثمنه فهو أحق به، وكذا لو كان بعد الحجر إن جهل حجره، وإلا فلا رجوع له في عينه، ويرجع بثمن المبيع وبدل القرض إذا انفك حجره. وإن تصرف المفلس في ذمته بنحو شراء أو ضمان، أو أقر بدين أو بجناية صح، ويطالب به بعد فك الحجر عنه. ويبيع الحاكم ماله ويقسم ثمنه فورًا، بقدر ديون غرمائه الحالة، ولا يحل دين مؤجل بفلس، وإن ظهر غريم بعد القسمة رجع على الغرماء بقسطه (٢)، وإن بقي على المفلس بقية وله صنعة أجبر على التكسب لوفائها، ولا يفك حجره الحاكم إذا وفى ما عليه. ويجب على الحاكم أن يترك للمفلس من ماله ما يحتاجه من مسكن وخادم صالحين لمثله، فلا يباع في دينه، ما لم يكونا عين مال غريم، فإنه إن شاء أخذهما، ويشتري له أو يترك له بدلهما، ويجب أن يترك له أيضًا

стр. 370

آلة حرفة، وما يتجر به إن كان تاجرًا، ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم، من مأكل ومشرب وكسوة، من ماله حتى يقسم، وأجرة كيال ووزان وحافظ وحمال. ويحجر على السفيه والصغير والمجنون في مالهم وذممهم، ولا يحتاج إلى حاكم (١)، فلا يصح تصرفهم قبل الإذن. ومن دفع ماله بعقد كبيع وعارية إلى واحد منهم فأتلفه لم يضمنه، ويضمن إتلاف ما لم يدفع إليه، ومن أخذ من أحدهم شيئًا ضمنه حتى يأخذه وليه، لا إن أخذه منه ليحفظه، وتلف بلا تفريط، كمن أخذ مغصوبًا من غاصبه ليحفظه لربه، ومن بلغ رشيدًا أو بلغ مجنونًا ثم عقل ورشد انفك عنه الحجر بلا حكم حاكم، ودفع إليه ماله. وبلوغ الذكر إما بالإمناء، أو بتمام خمس عشرة سنة (٢)، أو نبات شعر خشن حول قبله، وبلوغ الأنثى كذلك، وتزيد بالحيض، وحملها دليل على إنزالها، والرشد: إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه، ولا يدفع للصغير ماله حتى يختبر قبل البلوغ بما يليق بحاله. ووليهم حال الحجر: الأب الرشيد العدل، ولو ظاهرًا، ثم وصيه، ثم الحاكم، ثم أمين، ولا ولاية للجد ولا للأم، ولا لسائر العصبات إلا بوصاية. ومن فك عنه الحجر ثم سفه أعيد عليه، ولا ينظر في ماله إلا الحاكم، كمن جن بعد بلوغ ورشد.

стр. 371

ولا يتصرف لأحدهم وليه إلا بالأحظ، ويتجر له مجانًا وله دفع ماله لمن يتجر فيه مضاربة بجزء معلوم من الربح للعامل، وله البيع نسيئًا، والقرض برهن، وشراء العقار وبناؤه لمصلحة، وشراء أضحية لموسر، ولا يبيع عقاره إلا لضرورة أو غبطة (١)، ويأكل الولي الفقير من مال موليه الأقل من كفايته أو أجرة عمله (٢)، ولا يلزمه بدله إذا أيسر، وإذا فرض له الحاكم شيئًا أخذه، ولو كان موسرًا. ويأكل ناظر وقف بمعروف إذا لم يشرط الواقف له شيئًا، فله أخذ أجرة عمله مع فقره، وقيل: ولو لم يكن محتاجًا (٣). ويقبل قول ولي بيمينه وحاكم بلا يمين بعد فك الحجر في النفقة، ما لم يخالف عادة، وفي وجود الضرورة والغبطة إذا باع عقاره، وفي التلف وعدم التفريط، وفي دفع المال إليه بعد رشده؛ لأنَّه أمين، فإن كان بجعل لم يقبل قوله في دفع المال. ولولي مميز وسيده أن يأذن له في التجارة، فينفك عنه الحجر في قدر ما أذن له فيه، وما استدانه العبد يلزم سيده أداؤه إن أذن له، وإلا ففي رقبته (٤)، ويخير سيده بين بيعه وفداؤه بالأقل من قيمته أو دينه، كاستيداعه وأرش جنايته، ولا يتبرع المأذون له بدراهم، ولا كسوة بل إهداء مأكول، وإعارة دابة.

стр. 372

ولغير المأذون له الصدقة من قوته، وللمرأة الصدقة من بيت زوجها بذلك، ما لم تشك في رضاه، وتصح معاملة قن لم يثبت كونه مأذونًا له. لكن السفيه إن أقر بما يوجب حدًا أو بنسب كالطلاق أو قصاص صح إقراره، وأخذ به في الحال، وإن أقر بمال كالقرض وجناية الخطأ والإتلاف أخذ به بعد فك الحجر عنه. * * *

стр. 373

باب الوكالة (١) وهي: استنابة إنسان جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة من قول أو فعل، لا في نحو: الصلاة، وصوم، وطهارة، وشهادة، ولعان وإيلاء، وتصح منجزة أو معلقة ومؤقتة، وتنعقد بكل ما يدل على الإذن كافعل كذا، أو وكلتك أو أقمتك مقامي، ويصح القبول بالقول والفعل الدال عليه، ولو متراخيًا. ويشترط لصحتها تعيين الوكيل، لا علمه بها، فلو باع عبد غيره على أنه فضولي فبان أن سيده وكله في بيعه قبل البيع صح. وتصح في بيع ماله كله، أو ما شاء الوكيل منه، وبالمطالبة بحقوقه كلها، وبالإبراء منها كلها، أو بما شاء منها، ولا يصح إن قال: في كل قليل وكثير (٢). وللوكيل أن يوكل فيما عجز عنه، وفيما لا يليق به (٣)، وليس له أن يوكل إذا كان من يتولاه مثله ولم يعجزه، إلا إذا أذن له الموكل في

стр. 374

التوكيل، أو يقول له الموكل: اصنع ما شئت. ولا يملك الوكيل أن يعقد مع فقير أو قاطع طريق إلا أن يأمره الموكل، وكذا لا يبيع مؤجلًا أو بمنفعة، أو عرض بغير نقد البلد، إلا بإذن موكله (١)، ولو وكل عبد غيره في شراء نفسه من سيده صح ذلك إن أذن فيه سيده، وإلا فلا، ومن لا يصح تصرفه فيه بنفسه فنائبه أولى، فلو وكله في طلاق من سيتزوجها لم يصح. ويصح توكيل امرأة في طلاق نفسها وغيرها، وأن يتوكل في قبول نكاح أمة لمن تباح له، وفي قبول الزكاة لفقير، وفي قبول نكاح أخته ونحوها لأجنبي، وتصح في كل حق لله تدخل فيه النيابة كتفرقة زكاة وكفارة ونذر، وحج وعمرة، وتدخل ركعتا الطواف تبعًا، وتصح في إثبات الحدود واستيفائها. * * *

стр. 375

فصل: (جامع في أحكام العقود) والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة، والمزارعة والوديعة والجعالة (١) عقود جائزة من الطرفين، لكل من المتعاقدين فسخها، وتبطل كلها بموت أحدهما أو جنونه جنونًا مطبقًا (٢)، وبالحجر عليه لسفه حيث اعتبر لها الرشد، فإن كانت في نحو طلاق أو في تملك مباح كاحتطاب فتصح. وتبطل الوكالة بطروء فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه الفسق فقط، كإيجاب النكاح، وتبطل بفلس موكل فيما حجر عليه فيه، وبردته لا بردة وكيل إلا بما ينافيها، وتبطل بتدبيره أو كتابته قنًا، وكله في عتقه، وبوطئه زوجة وكله في طلاقها، وبما يدل على الرجوع من أحدهما. وينعزل الوكيل بموت موكله، وبعزله له ولو لم يعلم، ويكون ما بيده بعد العزل أمانة، لا تضمن إذا تلفت بغير تعد منه ولا تفريط، حيث لم يتصرف (٣)، ولو باع - الوكيل - أو تصرف فادعى - الموكل - أنه عزله قبله

стр. 376

لم يقبل - قوله - إلا ببينة، وليس للوكيل في بيع أو شراء أن يشتري أو يبيع من نفسه أو ولده أو والده أو زوجه أو مكاتبه، وكذا حاكم وأمينه وناظر وقف ووصي، ومضارب وشريك عنان ووجوه. وإن باع بدون ثمن المثل إن لم يقدر له ثمنًا أو بدون ما قدره له أو اشترى له بأكثر صح، وضمن النقص في المبيع، والزيادة في الشراء عن المقدر له، وما لا يتغابن بمثله عادة (١)، والوصي والناظر كالوكيل في ذلك، وإن باع الوكيل بأزيد مما قدره له الموكل صح، أو قال له: بع بكذا مؤجلًا فباع به حالًا، أو قال: اشتر بهذا حالًا فاشترى به مؤجلًا ولا ضرر فيهما صح؛ لأنَّه زاده خيرًا، وإن قال لوكيله: بعه لزيد، فباعه لعمرو لم يصح. وإن اشترى الوكيل ما يعلم عيبه لزمه إن لم يرض به الموكل، فإن جهل عيبه رده الوكيل أو الموكل إن لم يرض به، ووكيل البيع يسلمه (٢)، ولا يقبض الثمن بغير قرينة (٣) تدل على الإذن فيه (٤)، ويسلم وكيل المشتري الثمن - للبائع -، فلو أخره بلا عذر وتلف ضمنه، وإن وكله في بيع فاسد لم يصح، والوكيل في الخصومة لا يقبض، وفي القبض له الخصومة. ولا يضمن وكيل في الإيداع، إذا أودع ولم يشهد وأنكر المودع، لعدم الفائدة في الإشهاد؛ لأن المودع يقبل قوله في الرد والتلف، وأما

стр. 377

الوكيل في قضاء الدين، إذا دفع في غير حضور الموكل، ولم يشهد ضمن إذا أنكر رب الدين. والوكيل أمين، لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط، ويقبل قوله في التلف، أو نفي التفريط مع يمينه، لكن لو ادعى التلف بأمر ظاهر كحريق كلف إقامة البينة عليه، ثم يقبل قوله فيه، وإن ادعى الوكيل الرد إلى ورثة الموكل أو إلى الموكل لم يقبل كالمرتهن. ومن عليه دين، فجاء إنسان وادعى أنه وكيله في قبضه، أو وصيه أو أحيل به لم يلزمه دفعه إليه ولو صدقه؛ لأنَّه لا يبرأ بهذا الدفع لو ظهر خلاف ما ذكر، فإن ادعى المطالب موته وأنَّه وارثه لزمه دفعه (١)، أو يحلف أنه لا يعلم أنه وارثه، ولا يدفعه حينئذ. * * *

стр. 378

باب الشركة (١) وهي قسمان: الأول: اجتماع في استحقاق كثبوت منفعة، أو ملك لاثنين فأكثر في عقار. الثاني: شركة في التصرف: وهي خمسة أنواع كلها جائزة (٢)، ممن يجوز تصرفه: أحدها: شركة العنان: وهي أن يشترك اثنان فأكثر في مال يتجران فيه، ويكون الربح بينهما أو بينهم بحسب الاتفاق، وشروطها أربعة: أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين، ولو لم يتفق الجنس (٣)، وأن يكون كل من المالين معلومًا، وحضور المالين وإن لم يخلطا، وأن يشترط لكل واحد

стр. 379

منهما جزءًا معلومًا مشاعًا من الربح، ولو متفاضلًا لتفاوتهم في الحق، ولو لم يكن على قدر المالين (١)، والخسران على قدر المالين. فإن فقد شرط فسدت، ويكون الربح على قدر المالين، ويرجع كل واحد منهما على صاحبه، بأجرة نصف عمله. وكل عقد لا ضمان في صحيحه لا ضمان في فاسده إلا بالتعدي أو التفريط، كالشركة، والمضاربة، والوكالة، والوديعة والرهن والهبة. وكل عقد لازم يجب الضمان في صحيحه يجب الضمان في فاسده، كبيع، وإجارة، ونكاح، وقرض. ولكل من الشريكين أو الشركاء أن يبيع مال الشركة، ويشتري ويأخذ ثمنًا ومثمنًا، ويعطي ثمنًا ومثمنًا، ويطالب بالدين ويخاصم، ويفعل ما فيه حظ للشركة بحكم الملك في نصيبه والوكالة في نصيب شريكه، لا أن يكاتب رقيقًا أو يزوجه، أو يعتقه أو يحابي أو يقترض على الشركة إلا بإذن شريكه. ولا يشترط تساوي المالين، وإن تلف أحد المالين فهو في ضمانهما (٢). النوع الثاني: المضاربة: وهي أن يدفع إنسان من ماله إلى آخر شيئًا ليتجر فيه ويكون الربح بينهما، بحسب ما يتفقان عليه، بشرط أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين، وأن يكون معينًا معلوم القدر، ولا يعتبر

стр. 380

قبضه بالمجلس، ولا القبول بل تكفي مباشرة العمل، ولا تصح بعروض ولا بفلوس ولو رائجة، وأن يشترط للعامل جزء معلوم، من الربح مشاعًا، فإن فقد شرط فهي فاسدة. ويكون للعامل أجرة مثله، وما حصل من خسارة ففي المال، أو ربح فللمالك، وإن تبرع العامل بالعمل فلا شيء له، وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال بغير إذنه، فإن اشتراه بغير إذنه صح وعتق على رب المال، وضمن ثمنه لتفريطه، ولو لم يعلم أنه يعتق. ولا نفقة للعامل في المضاربة إلا بشرط، فإن شرطت مطلقة واختلفا فيها فله نفقة مثله عرفًا، من طعام وكسوة. ويملك العامل حصته من الربح بظهوره قبل القسمة كالمالك، ولا يملك الأخذ منه، إلا بإذن رب المال. وحيث فسخت المضاربة والمال عرض فرضي ربه بأخذه، قومه ودفع للعامل حصته من الربح، وإن لم يرض فعلى العامل بيعه، وقبض ثمنه. والعامل أمين يصدق بيمنيه في قدر رأس المال، وفي قدر الربح وفي الهلاك والخسران، إن لم تكن بينة تشهد بخلافه. ولو أقر عامل بالربح ثم ادعى تلفًا أو خسارة قبل قوله في ذلك، لا غلطًا أو كذبًا أو نسيانًا. ويقبل قول المالك في قدر ما شرط للعامل، من الربح الحاصل، وكذا المساقاة والمزارعة إذا اختلفا في الجزء المشروط أو قدره. ولو اختلفا في الجزء المشروط لمن هو، كان للعامل؛ لأنَّه الذي تتقدر حصته بالشرط، بخلاف رب المال، فإنه يستحقه بماله فيحلف مدعيه (١).

стр. 381

ولا يضارب العامل بمال لآخر إن أضر الأول ولم يأذن، فإن ضارب لآخر، مع ضرر الأول بغير إذنه ردت حصته من ربح الثانية في الشركة الأولى. وإن تلف رأس المال أو بعضه قبل التصرف انفسخت المضاربة، وإن تلف بعد التصرف جبر من الربح، وكذا إن خسر لا يستحق العامل شيئًا إلا بعد كمال رأس المال، وهذا قبل المحاسبة والقسمة، فإذا تحاسبا وعلما ما لهما لم يجبر الخسران بعد ذلك مما قبله (١)، فإن مات عامل أو مودع أو وصي ونحوه وجهل بقاء ما بيدهم فهو دين في التركة (٢)؛ لأن الإخفاء وعدم التعيين كالغصب، ويقبل قول العامل فيما يدعيه من هلاك وخسران ومشترى لنفسه وللمضاربة، والقول قول رب المال في عدم رده إليه (٣). الثالث: شركة الوجوه: وهي أن يشترك اثنان لا مال لهما في ربح ما يشتريانه من الناس في ذممهما، ولا يشترط لصحتها ذكر ما يشتريانه ولا قدره، فلو قال: أحدهما للآخر: ما اشتريت من شيء فبيننا صح، وكل واحد منهما وكيل عن صاحبه، وكفيل له بالثمن، والملك بينهما لما يشتريانه على ما شرطاه، والربح بينهما كما شرطا من تساو أو تفاضل، والخسارة بتلف أو بيع بنقصان على قدر الملك (٤)، لا على قدر الربح. الرابع: شركة الأبدان: وهي أن يشتركا فيما يكتسبان بأبدانهما، وتصح مع اختلاف الصنائع، كخياط مع قصار (٥)، ولكل واحد منهما طلب

стр. 382

الأجرة، وللمستأجر دفعها إلى أحدهما. ومن تلفت بيده بلا تفريط لم يضمن، ويطالبان بما يتقبله أحدهما. وتصح في الاحتشاش والاحتطاب وسائر المباحات كالمعادن والتلصص على دار الحرب، فإن مرض أحدهما فكسب الآخر بينهما، وإن طالبه الصحيح أن يقيم آخر مقامه لزمه (١). وإن اشتركا على أن يحملا على دابتهما والأجرة بينهما صح، وإن أجراهما بأعيانهما فلكلٍ أجرة دابته (٢). ويصح دفع دابة ونحوها لمن يعمل عليها، وما رزقه الله بينهما على ما شرطاه، كذلك نحو قدر ومحراث، وكذلك لو دفع ثوبًا إلى خياط، ليعمله قمصانًا ويبيعها، وله نصف ربحها. الخامس: شركة المفاوضة: وهي أن يفوض كل من الشريكين إلى صاحبه شراءً وبيعًا في الذمة ومضاربة وتوكيلًا، وكل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة، والربح على ما شرطاه، والخسارة على قدر الملك في المال. فإن أدخلا فيها كسبًا أو غرامة نادرين، كوجدان لقطة أو ركاز، أو ميراث أو أرش جناية، أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه فسدت (٣). * * *

стр. 383

باب المساقاة (١) وهي دفع شجر له ثمر مأكول إلى من يقوم بمصالحه بجزء معلوم من ثمره، بشرط كون الشجر معلومًا برؤية أو صفة، وأن يكون له ثمر يؤكل منه، كنخل وكرم ورمان وموز (٢) وزيتون ونحوها (٣)، فلا تصح على ما لا ثمر له كالحور (٤)، ولا على ما ثمره غير مأكول كالقرظ (٥)، ولو كان له زهر مقصود كالياسمين على

стр. 384

المذهب (١)، ويعتبر كون عاقديها جائزي التصرف. وتصح على شجر ذي ثمرة موجودة لم تكمل، وعلى شجر يغرسه في أرض رب الشجر، ويعمل عليه حتى يثمر، وتسمى المغارسة، ويصح توقيت المساقاة. ولا شيء للعامل إن فسخ أو هرب قبل ظهور الثمرة (٢)، كعامل المضاربة إذا فسخ قبل ظهور الربح، وعامل الجعالة إذا فسخ قبل تمام عمله، وله إذا مات، أو فسخ رب الأرض قبل ظهور الثمرة، وبعد الشروع في العمل أجرة عمله، فإن بان الشجر مستحقًا فله أجرة مثله على الغاصب. والمزارعة دفع الحب والأرض لمن يزرعه، ويقوم بمصالحه، أو مزروع ليعمل عليه، بشرط كون البذر معلومًا جنسه وقدره، ولو لم يؤكل، وكونه من رب الأرض، وأن يشترط للعامل جزءٌ معلوم مشاع منه. فإن تشارطا على أن يأخذ رب الأرض مثل بذره ويقتسما الباقي أو الكل لأحدهما، أو آصعًا معلومة، أو ثمرة شجرة معينة لم تصح، ولا يصح كون البذر من العامل أو منهما، ولا من أحدهما والأرض لهما، ولو قال: اعمل ولك خمسان إن لزمتك خسارة، وإلا فالربع لم يصح، وحيث فسدت المساقاة والمزارعة لفقد شرط فالثمر والزرع لرب الشجر والبذر، وللعامل أجرة مثله، إن كان البذر من رب الأرض، فإن كان من العامل فعليه أجرة مثل الأرض. وعقد المساقاة والمغارسة والمزارعة جائز من الطرفين، فإن انفسخت بعد ظهور الثمرة فهي بينهما على ما شرطا.

стр. 385

وعلى العامل تمام العمل (١)، ويلزمه كل ما فيه صلاح الثمرة من حرث أو سقي وتلقيح، وتشميس وحصاد ونحو ذلك، والجذاذ عليهما بقدر حصتيهما، ويصح أن يشترط على عامل. وعلى رب المال ما يحفظ الأصل كسد حائط، أو إجراء نهر أو دولاب، ويتبع العرف في الكلف السلطانية، ما لم يكن شرط فيتبع، وصحح في المغني (٢) عدم اشتراط كون الغراس والبذر من رب الأرض في المغارسة والمزارعة، وعليه عمل الناس (٣) (٤)، وقطع في المنتهى باشتراطه (٥)، وإن كان في الأرض شجر فساقاه عليه وزارعه على الأرض صح (٦)، وكذا لو أجره الأرض وساقاه على شجرها فيصح، وتصح مساقاة ومزارعة بلفظهما، ولفظ العمل وما في معنى ذلك، ولفظ إجارة. * * *

стр. 386

باب الإجازة (١) وهي: عقد على منفعة معلومة مباحة، مدة معلومة، من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم، بعوض معلوم، وشروطها ثلاثة: معرفة المنفعة، ومعرفة الأجرة، وكون النفع مباحًا، يستوفى دون الأجزاء. فتصح إجارة كل ما أمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، إذا قدرت منفعته بالعمل، كركوب الدابة لمحل معين، أو بالأمد وإن طال، إذا غلب على الظن بقاء العين إلى انقضاء المدة، وتنعقد بلفظ الإجارة والكراء، وما في معناهما. ولا تصح الإجارة على الزنا والغناء والنياحة، ويتأمل صفات السلم في الموصوفة (٢) (٣)، وكيفية سير الدابة من سرعة وغيرها، لا ذكورة ولا أنوثة ولا نوع. وإن كانت معينة اشترط معرفتها، والقدرة على تسليمها، وكون المؤجر

стр. 387

يملك منفعتها، ويصح بيعها، سوى حر ووقف، وأم ولد، وتشتمل على النفع المقصود منها، فلا تصح في أرض سبخة (١) لزرع، ودابة زمنة لحمل. ويشترط في عقد المنفعة في الذمة ضبطها بما لا يختلف به العمل، كخياطة ثوب بصفة كذا، وبناء حائط طوله كذا، وعرضه وسمكه كذا، وآلته من حجر أو غيره، وأن لا يجمع بين تقدير المدة والعمل (٢)، وأن لا يشترط في العمل كون فاعله مسلمًا، فلا تصح الإجارة لأذان أو إقامة، أو إمامة وتعليم قرآن وفقه، ونيابة في حج وقضاء (٣)، فإنه لا يقع إلا قربة لفاعله، ويحرم أخذ الأجرة عليه، وتجوز الجعالة على ذلك (٤)، كأخذه عليه أجرة بلا شرط، وكذا حكم رقية. وتصح الإجارة على تعليم خط، وحساب وشعر مباح، وتصح على عمل معلوم، كخياطة ثوب ودلالة على طريق، وحمل قطعة من حديد، وزنها كذا إلى موضع معين. ويشترط في الأجرة، أن تكون معلومة فلا تؤجر الدار بعمارتها (٥)، أما لو أجرها بمعين، وينفقه المستأجر على عمارتها فتصح (٦).

стр. 388

وتصح إجارة الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما مدة معلومة، ومعرفة الطفل وموضع الرضاع، وإن دخل حمامًا أو سفينة بلا عقد، أو أعطى ثوبه خياطًا صح بأجرة العادة، ولا تصح إجارة شمع للوقود (١)، ولا إجارة الطعام للأكل، ولا حيوان لأخذ لبنه، إلا الظئر وماء البئر، وماء الأرض، - فيه خلاف (٢) تبعًا -، كخيط خياط ومرهم طبيب، وتصح إجارة حائط، لوضع أطراف خشبه عليه، ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها، ولا تصح إجارة المشاع لغير الشريك، ولا الجمل الشارد ولا الطير في الهواء، ولا المسلم لخدمة ذمي. وتجوز إجارة العين المستأجرة بعد قبضها لمن يقوم مقامه أو دونه، لا أكثر منه ضررًا، وليس للمستعير أن يؤجر إلا بإذن مالك، والأجرة له. وتصح إجارة الوقف، ولا تنفسخ بموت المؤجر، وللثاني حصته من الأجرة، فإن قبضها الأول أخذت من تركته (٣)، وقال في التنقيح (٤): إنها

стр. 389

تنفسخ إن كان المؤجر الموقوف عليه، فإن كان المؤجر الناظر العام، أو المشروط له النظر الأجنبي، لم تنفسخ الإجارة بموته ولا عزله (١). وإن أجر الولي اليتيم، أو ماله أو السيد العبد، ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد، أو مات الولي أو عزل، لم تنفسخ الإجارة، إلا أن يؤجره مدة، يعلم أنه يبلغ أو يعتق فيها، فتفسخ من حينهما (٢)، وليس لوكيل مطلق إجارة مدة طويلة، بل بحسب العرف. لا يشترط أن تلي المدة العقد، بل ولو كانت مرهونة، أو مؤجرة عند العقد وقدر على تسليمها عند وجوبه صح (٣)، ويكره للحر أكل أجرة حجامة. ويجب على المؤجر كل ما يتمكن به المستأجر من النفع، كزمام جمل ورحله، وشد الأحمال والرفع والحط، ومفاتيح الدار وعمارتها، أما تفريغ البالوعة والكنيف، وزبل أو قمامة فعلى المستأجر إذا استلمها فارغة. وإن استأجر اثنان جملًا يتعاقبان عليه صح، وإن اختلفا في البادئ منهما أقرع بينهما. وللمستأجر ضرب الدابة إذا حرفت بغير إذن، وإيداعها في الخان (٤) إذا قدم بلدًا، وهدم حائط على النار، إذا حصل حريق خوفًا من السريان (٥).

стр. 390

فصل: (فيما تنفسخ (١) به الإجارة) والإجارة عقد لازم من الطرفين، لا تنفسخ بموت المتعاقدين أو أحدهما، ولا بتلف المحمول، ولا بوقف العين المؤجرة، ولا بانتقال الملك فيها، ولمشتر لم يعلم الفسخ أو الإمضاء، والأجرة له من حيث مشتراه، وتنفسخ بتلف كل العين المؤجرة المعينة (٢)، وبموت الرضيع، وهدم الدار. ومتى تعذر استيفاء النفع ولو بعضه من جهة المؤجر فلا شيء على المستأجر، حتى ما سكنه قبل ذلك، وإن كان من جهة المستأجر فعليه جميع الأجرة، وإن تعذر استيفاء النفع بغير فعل أحدهما كشرود الدابة وهدم الدار وجب من الأجرة بقدر ما استوفى (٣). وإن غصبت المؤجرة خير المستأجر بين الفسخ، وعليه أجرة ما مضى، وبين الإمضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل (٤).
следующие страницы →