← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

باب الإجازة (١) وهي: عقد على منفعة معلومة مباحة، مدة معلومة، من عين معينة، أو موصوفة في الذمة، أو عمل معلوم، بعوض معلوم، وشروطها ثلاثة: معرفة المنفعة، ومعرفة الأجرة، وكون النفع مباحًا، يستوفى دون الأجزاء. فتصح إجارة كل ما أمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه، إذا قدرت منفعته بالعمل، كركوب الدابة لمحل معين، أو بالأمد وإن طال، إذا غلب على الظن بقاء العين إلى انقضاء المدة، وتنعقد بلفظ الإجارة والكراء، وما في معناهما. ولا تصح الإجارة على الزنا والغناء والنياحة، ويتأمل صفات السلم في الموصوفة (٢) (٣)، وكيفية سير الدابة من سرعة وغيرها، لا ذكورة ولا أنوثة ولا نوع. وإن كانت معينة اشترط معرفتها، والقدرة على تسليمها، وكون المؤجر

стр. 387

يملك منفعتها، ويصح بيعها، سوى حر ووقف، وأم ولد، وتشتمل على النفع المقصود منها، فلا تصح في أرض سبخة (١) لزرع، ودابة زمنة لحمل. ويشترط في عقد المنفعة في الذمة ضبطها بما لا يختلف به العمل، كخياطة ثوب بصفة كذا، وبناء حائط طوله كذا، وعرضه وسمكه كذا، وآلته من حجر أو غيره، وأن لا يجمع بين تقدير المدة والعمل (٢)، وأن لا يشترط في العمل كون فاعله مسلمًا، فلا تصح الإجارة لأذان أو إقامة، أو إمامة وتعليم قرآن وفقه، ونيابة في حج وقضاء (٣)، فإنه لا يقع إلا قربة لفاعله، ويحرم أخذ الأجرة عليه، وتجوز الجعالة على ذلك (٤)، كأخذه عليه أجرة بلا شرط، وكذا حكم رقية. وتصح الإجارة على تعليم خط، وحساب وشعر مباح، وتصح على عمل معلوم، كخياطة ثوب ودلالة على طريق، وحمل قطعة من حديد، وزنها كذا إلى موضع معين. ويشترط في الأجرة، أن تكون معلومة فلا تؤجر الدار بعمارتها (٥)، أما لو أجرها بمعين، وينفقه المستأجر على عمارتها فتصح (٦).

стр. 388

وتصح إجارة الأجير والظئر بطعامهما وكسوتهما مدة معلومة، ومعرفة الطفل وموضع الرضاع، وإن دخل حمامًا أو سفينة بلا عقد، أو أعطى ثوبه خياطًا صح بأجرة العادة، ولا تصح إجارة شمع للوقود (١)، ولا إجارة الطعام للأكل، ولا حيوان لأخذ لبنه، إلا الظئر وماء البئر، وماء الأرض، - فيه خلاف (٢) تبعًا -، كخيط خياط ومرهم طبيب، وتصح إجارة حائط، لوضع أطراف خشبه عليه، ولا تؤجر المرأة نفسها بغير إذن زوجها، ولا تصح إجارة المشاع لغير الشريك، ولا الجمل الشارد ولا الطير في الهواء، ولا المسلم لخدمة ذمي. وتجوز إجارة العين المستأجرة بعد قبضها لمن يقوم مقامه أو دونه، لا أكثر منه ضررًا، وليس للمستعير أن يؤجر إلا بإذن مالك، والأجرة له. وتصح إجارة الوقف، ولا تنفسخ بموت المؤجر، وللثاني حصته من الأجرة، فإن قبضها الأول أخذت من تركته (٣)، وقال في التنقيح (٤): إنها

стр. 389

تنفسخ إن كان المؤجر الموقوف عليه، فإن كان المؤجر الناظر العام، أو المشروط له النظر الأجنبي، لم تنفسخ الإجارة بموته ولا عزله (١). وإن أجر الولي اليتيم، أو ماله أو السيد العبد، ثم بلغ الصبي ورشد وعتق العبد، أو مات الولي أو عزل، لم تنفسخ الإجارة، إلا أن يؤجره مدة، يعلم أنه يبلغ أو يعتق فيها، فتفسخ من حينهما (٢)، وليس لوكيل مطلق إجارة مدة طويلة، بل بحسب العرف. لا يشترط أن تلي المدة العقد، بل ولو كانت مرهونة، أو مؤجرة عند العقد وقدر على تسليمها عند وجوبه صح (٣)، ويكره للحر أكل أجرة حجامة. ويجب على المؤجر كل ما يتمكن به المستأجر من النفع، كزمام جمل ورحله، وشد الأحمال والرفع والحط، ومفاتيح الدار وعمارتها، أما تفريغ البالوعة والكنيف، وزبل أو قمامة فعلى المستأجر إذا استلمها فارغة. وإن استأجر اثنان جملًا يتعاقبان عليه صح، وإن اختلفا في البادئ منهما أقرع بينهما. وللمستأجر ضرب الدابة إذا حرفت بغير إذن، وإيداعها في الخان (٤) إذا قدم بلدًا، وهدم حائط على النار، إذا حصل حريق خوفًا من السريان (٥).

стр. 390

فصل: (فيما تنفسخ (١) به الإجارة) والإجارة عقد لازم من الطرفين، لا تنفسخ بموت المتعاقدين أو أحدهما، ولا بتلف المحمول، ولا بوقف العين المؤجرة، ولا بانتقال الملك فيها، ولمشتر لم يعلم الفسخ أو الإمضاء، والأجرة له من حيث مشتراه، وتنفسخ بتلف كل العين المؤجرة المعينة (٢)، وبموت الرضيع، وهدم الدار. ومتى تعذر استيفاء النفع ولو بعضه من جهة المؤجر فلا شيء على المستأجر، حتى ما سكنه قبل ذلك، وإن كان من جهة المستأجر فعليه جميع الأجرة، وإن تعذر استيفاء النفع بغير فعل أحدهما كشرود الدابة وهدم الدار وجب من الأجرة بقدر ما استوفى (٣). وإن غصبت المؤجرة خير المستأجر بين الفسخ، وعليه أجرة ما مضى، وبين الإمضاء ومطالبة الغاصب بأجرة المثل (٤).

стр. 391

ومن استؤجر لعمل شيء فمرض أقام مقامه من يعمله، ما لم تشترط مباشرته، أو يختلف القصد، فيخير المستأجر بين الفسخ والصبر، والخيار على التراخي. وإن غاب المؤجر وترك بهائمه التي أجرها وله مال أنفق الحاكم عليها منه، وإلا أنفق المستأجر بنية الرجوع، رجع على مالكها، ولا يشترط الإشهاد على نية الرجوع، ويقبل قوله في قدر النفقة بالمعروف، فإذا انقضت الإجارة باع البهائم حاكم، ووفي المكتري ما أنفقه عليها، ولا تنفسخ بموت راكب ولو لم يخلف من يقوم مقامه، كما صححه في المنتهى (١)، وقيل: تنفسخ إذا لم يخلف من يقوم مقامه في استيفاء المنفعة (٢)، وتنفسخ ببرء أو انقلاع ضرس اكترى لقلعه. ومن قدر نفعه بالزمن مدة معلومة استحق المستأجر نفعه في جميعها سوى فعل الخمس بسننها في أوقاتها، وصلاة الجمعة وعيد، ولا يضمن ما جنته يده خطأً، ولا حجام وطبيب، وبيطار وختان لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم، ولم يفرطوا (٣)، وأذن فيه مكلف، أو ولي غير مكلف، فإن لم يكن لهم حذق ضمنوا، ولو بلا تعد (٤)، فإن ختن صغيرًا بغير إذن وليه ضمن سرايته، ولا يضمن راع لم يتعد. ويضمن الأجير المشترك: وهو من قدر نفعه بالعمل، كخياطة ثوب وبناء حائط ما تلف بفعله ولو خطأ كغلط في التفصيل، وزلق، وسقوط عن دابة، ولا يضمن ما تلف من حرزه أو بغير فعله، ولا أجرة له فيما عمله فيه (٥)، وإن حبس الثوب على أجرته وتلف ضمنه؛ لأنَّه لم يرهنه

стр. 392

عنده (١). وتجب الأجرة بالعقد، وتكون حالة إن لم تؤجل، وتستحق بتسليم العمل الذي في الذمة، فلا يجب تسليمها قبله، وتستقر كاملة باستيفاء المنفعة، وتسليم العين ومضى المدة، مع عدم المانع، ومن تسلم عينًا بإجارة فاسدة (٢) وفرغت المدة لزمه أجرة المثل، ولو لم ينتفع بها، والتفريط في الحفظ من التعدي. ويصح شرط تعجيل الأجرة عن وقت استحقاقها وتأخيرها. وإن اختلفا في قدرها ولا بينة لأحدهما أو تعارضت تحالفا وتفاسخا، بلا حكم حاكم (٣)، فإن كان قد استوفى المستأجر ما له أجرة فأجرة المثل. ولا يضمن المستأجر ما تلف ولو شرط على نفسه الضمان إلا بالتفريط، ويقبل قوله إن لم يفرط بيمينه، وإن ادعى المستأجر أن ما استأجره مات أو أبق، ودعواه في المدة أو بعدها قبل قوله بيمينه (٤)، وإن شرط المؤجر للدابة عدم السير بها ليلًا أو أن لا يتأخر بها عن القافلة، فخالف ضمن، ومتى انقضت مدة الإجارة لم يلزم المستأجر الرد ولا مؤنته، كالمودع بخلاف العارية، وتكون في يده أمانة. * * *

стр. 393

باب المسابقة (١) وهي جائزة في السفن والمزاريق والطيور، وغيرها كالرماح والأحجار، وعلى الأقدام وبكل الحيوانات. لكن لا يجوز أخذ العوض إلا في مسابقة الخيل والإبل والسهام. ويشترط في صحة المسابقة تعيين المركوبين أو الراميين بالرؤية لا الراكبين ولا القوسين (٢)، واتحاد المركوبين والراميين أو القوسين بالنوع، فلا يصح بين عربي وهجين، ولا قوس عربي وفارسي، وتحديد المسافة والغاية بما جرت عليه العادة، وعلم العوض بالمشاهدة أو بالوصف حالًا أو مؤجلًا، وإباحته، والخروج عن تشبه بالقمار، لم بأن يكون العوض من واحد، فإن أخرج كل من المتسابقين شيئًا لم يجز إلا بمحلل لا يخرج شيئًا. ويجوز أن يكون المحلل أكثر من واحد يكافئ مركوبه مركوبهما، أو رميه رميهما، فإن سبقا معًا أحرزا سبقيهما، ولم يأخذا من المحلل شيئًا، وإن سبق أحدهما أو سبق المحلل أحرز السبقين، والمسابقة جعالة (٣)، لا يؤخذ بعوضها رهن ولا كفيل.

стр. 394

ولكل من المتعاقدين فسخها ما لم يظهر الفضل لصاحبه (١)، وتبطل بموت أحدهما، أو أحد المركوبين. ويحصل سبق في خيل متماثلتي العنق برأس، وفي مختلفيهما وإبل بكتف، ويشترط في الرمي، تعيين عدده والإصابة، ومعرفة قدر الغرض، كطوله وعرضه وارتفاعه، والسنة أن يكون لهما غرضان، إذا بدأ أحدهما بغرض، بدأ الآخر بالثاني. * * *

стр. 395

باب العارية (١) وهي إباحة نفع عين يحل الانتفاع بها مع بقاء عينها، وتنعقد بكل لفظ يدل عليها، ويشترط أهلية معير للتبرع، وأهلية مستعير للتبرع له، وكون النفع مباحًا شرعًا، وهي مستحبة، وللمعير الرجوع في عاريته أي وقت شاء، ولو قبل أمد عينه، ما لم يضر بالمستعير (٢)، فمن أعار سفينة لحمل أو أرضًا لدفن أو زرع لم يرجع حتى ترسو السفينة، ويبلى الميت ويحصد الزرع في أوانه، ولا أجرة له منذ رجع إلا في الزرع (٣). ولا يعار البضع، ولا عبد مسلم لكافر، ولا صيد لمحرم، ولا أمة شابة لغير امرأة أو محرم، ولو أعار حائطًا لوضع أطراف خشب لم يكن له رجوع حتى يسقط، ولا أجرة له، لو رجع قبل سقوطه (٤).

стр. 396

وإذا قبض المستعير العارية فهي مضمونة عليه إذا تلفت، في غير ما استعيرت له (١)، بمثل مثلي وقيمة متقوم يوم تلف، فرط أم لا، ولو شرط نفي ضمانها لم يسقط (٢)، لكن لا ضمان في أربع إلا بالتفريط: إذا كانت العارية وقفًا ككتب علم، وإذا أعارها المستأجر، وإذا تلفت فيما أعيرت له، وإذا أركب دابته إنسانًا فتلفت تحته. ومن استعارها لرهن فالمرتهن أمين، لا يضمن إلا بالتفريط، والمستعير يضمن ما تلف تحت يد المرتهن. ومن سلم لشريكه الدابة، ولم يستعملها فتلفت بلا تفريط، لم يضمنها، أو استعملها في مقابلة علفها، بإذن شريكه وتلفت، بلا تفريط لم يضمن، وإن سلمها إليه لركوبها، وقضاء حوائجه عليها فعارية، وعلى المستعير مؤنة ردها. وإن قال المالك: أجرتك، وقال من هي بيده: أعرتني، أو بالعكس عقب العقد، قبل قول مدعي الإعارة بيمينه (٣)، وإن كان الاختلاف بعد مضي مدة لها أجرة، فقول المالك بيمينه (٤)، ويرجع بأجرة المثل لما مضى؛ لأن الإجارة لم تثبت، وإن قال المالك: غصبتني أو أعرتك، وقال من بيده العين: أجرتني، والبهيمة تالفة، فقول المالك، وقول الغارم في القيمة، أو اختلفا في رد فقول المالك (٥).

стр. 397

باب الغضب (١) هو الاستيلاء على حق الغير عدوانًا، ويلزم الغاصب رد ما غصبه بنمائه المتصل والمنفصل، ولو غرم على رده أضعاف قيمته (٢)، ولو سمر نحو باب بمسامير مغصوبة قلعها وجوبًا وردها، ولا أثر لضرره. وإن زرع الأرض المغصوبة وقد حصد زرعه فلربها الأجرة (٣)، وقبل الحصد يخير المالك بين تركه إلى الحصاد بأجرته، أو تملكه بنفقته، وهي مثل البذر وعوض لواحقه، كحرث وسقي، وإن غرس أو بنى في الأرض، ألزم بقلع غرسه وبنائه، وأرش نقصها وأجرتها إلى وقت تسليمها، حتى أحد الشريكين إذا فعله بغير إذن شريكه. وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب (٤)، وأجرته مدة قيامه بيده، فإن تلف ضمنه الغاصب، أو من تلف بيده، المثلي بمثله والمتقوم بقيمته يوم

стр. 398

تلفه في محل غصبه، ويضمن مصاغًا تالفًا إذا كان مباحًا بالأكثر من قيمته أو وزنه، والمحرم بوزنه من جنسه، ويقبل قول الغاصب مع عدم البينة في قيمة المغصوب التالف وفي قدره، وتضمن جنايته وإتلافه، ولو كانت الجناية على ربه أو ماله بالأقل من الأرش أو قيمته (١)، وإن أطعم الغاصب ما غصب حتى ولو لمالكه أو دفعه لمالكه بقرض أو هبة لم يبرأ الغاصب (٢). ومن اشترى أرضًا فغرس فيها أو بنى فخرجت مستحقة للغير وقُلع غرسه أو بناؤه رجع على بائعه بجميع ما غرمه في ذلك. ومن أتلف ولو سهوًا مالًا لغيره بلا إذنه وكان المتلف مكلفًا ملتزمًا والمال لمعصوم غير ابنه ضمنه، وإن أكره على الإتلاف ضمن من أكرهه، ولو على إتلاف مال نفسه، وإن فتح قفصًا عن طائر أو حل حيوانًا مربوطًا فذهب ضمنه، فإن بقي الطائر أو الحيوان حتى نفره آخر ضمن المنفر، ومن أوقف دابة بطريق ولو واسعًا أو ترك بها نحو طين أو خشبة، ضمن ما تلف بذلك (٣). ولو ضرب إنسان دابة بطريق واسع فرفسته فلا ضمان على واضعها (٤)، فإن كان الطريق ضيقًا ضمنه ربها، ومن اقتنى كلبًا عقورًا ولو لماشيته أو أسود بهيمًا أو ذئبًا أو هرًا تأكل الطيور عادة أو جارحًا فأتلف شيئًا ضمنه، لا إن دخل دار ربه بلا إذنه فلا يضمنه (٥)، ولو ولغ أو بال الكلب العقور لم يضمن؛ لأنَّه ليس بعقر.

стр. 399

ومن أوقد نارًا بملكه أو سقى ملكه فتعدت النار أو الماء إلى ملك غيره بتفريطه ضمن لا إن هاجت ريح (١). ومن اضطجع في مسجد، أو جلس أو اضطجع في طريق واسع فعثر به حيوان لم يضمن ما تلف به. ولا يضمن رب بهيمة غير ضارية ما أتلفته نهارًا من الأموال والأبدان إذا لم تكن يده عليها، فإن كانت ضمن، ويضمن راكب وسائق وقائد لها قادر على التصرف فيها جناية مقدمها كيدها وفمها لا ما جنت بمؤخرها كرجلها، فإن نخسها غيره ضمن الناخس، فإن لم يكن معها أحد فلا ضمان إلا في الضارية والجوارح. وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلفه إن انفرد في تدبيرها (٢) فإن اشتركا في تدبيرها، أو لم يكن إلا قائد وسائق، اشتركا في الضمان، والراكب يشاركهما. وبغال مقطورة كواحدة على قائدها الضمان، ويشارك السائق أولها في جميعها، وفي آخرها في الأخير فقط، ويضمن ربها ما أتلفته من زرع وشجر، وثوب أو نقصته بوطئها، ونحوه ليلًا فقط (٣) إن فرط في حفظها، وكذا مستعيرها ومستأجرها ومن يحفظها. وإن غصب كلبًا يقتنى أو خمر ذمي مستورة ردهما، وكذا جلد ميتة وإتلاف الثلاثة هدر (٤)، وإن استولى على حر أو كبير أو صغير لم

стр. 400

يضمنه (١)، وإن استعمله كرهًا فعليه أجرته. ومن قتل حيوانًا صائلاً عليه ولو آدميًا دافعًا عن نفسه أو ماله ولم يندفع بغير القتل، أو أتلف إنسان مزمارًا أو آلة لهو أو صليبًا أو كسر إناء فضة أو ذهبًا أو فيه خمرًا مأمور بإراقتها، وهي ما عدا خمر الخل، وخمر الذمي المستترة، أو كسر حليًا محرمًا على ذكر، أو آلة سحر، أو تعزيم أو تنجيم، أو كتب مبتدعة مضلة، أو أكاذيب أو سخائف، أو كتباً فيها أحاديث رديئة لم يضمن في الجميع، ولو كان معها غيرها. ولو غصب شبكة أو شركًا (٢) أو فخًا (٣) فحصل صيد فلمالكه، ولا أجرة لذلك، وإن نسج المغصوب أو زرع الحب أو فرخ البيض رده وأرش نقصه إن نقص ولا شيء للغاصب نظير عمله؛ لأنَّه تبرع في ملك غيره، ويضمن نقص المغصوب، ولو بنبات لحية أمرد، وإن خصى الرقيق رده مع قيمته (٤)، وما نقص بسعر لم يضمنه (٥)، ولا مرضًا زال، فإن رد المغصوب معيبًا وزال عيبه في يد مالكه وكان أخذ الأرش لم يلزمه رده، وإن لم يأخذه لم يسقط ضمانه، وإن نقص بنحو هزال وزاد صنعة مثلاً تجبر النقص ضمن النقص، وليس له الزيادة (٦).

стр. 401

وإن خلط المغصوب بما يتميز كحنطة بشعير لزمه تخليصه، وإن لم يتميز فهما شريكان بقدر ملكهما، فيباع ويعطى كل واحد قدر حصته، وضمن النقص عن قيمته منفردًا إن كان. ويبرأ الغاصب بإعارة المغصوب لمالكه من ضمان عينه، علم أنه ملكه أو لم يعلم (١)، لا إذا أودعه أو وهبه أو أجره أو أطعمه إياه، فلا يبرأ إلا إذا علم أنه ملكه. والأيدي المترتبة على يد الغاصب كلها أيدي ضمان، فإن علم الثاني فقرار الضمان عليه، وإلا فعلى الأول، وإذا كان المغصوب مما جرت العادة إجارته لزم الغاصب أجرة مثله مدة بقائه في يده. وتصرفات الغاصب الحكمية كالحج والطهارة والبيع والإجارة والنكاح ونحوها باطلة، والقول في رده أو تعيبه لمالكه. وإن جهل الغاصب ربه سلمه إلى الحاكم، أو تصدق به عنه بنية ضمانه إن وجده، وكذا حكم نحو رهن ووديعة إذا جهل ربها، وليست لمن هي عنده أخذ شيء منها، ولو كان فقيرًا. وإن حفر في فنائه بئرًا لنفسه ضمن ما تلف بها (٢)، وإن حفرها لنفع المسلمين بلا ضرر في سابلة (٣) لم يضمن ما تلف بها، وإن مال حائطه ولم يهدمه، حتى أتلف شيئًا لم يضمنه (٤)، وإذا طرد دابة من زرعه لم يضمن إلا أن يدخلها مزرعة غيره، فإذا اتصلت المزارع صبر، ليرجع على ربها (٥).

стр. 402

باب الشفعة (١) وهي استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن انتقلت إليه بعوض مالي، بثمنه الذي استقر عليه العقد. وتثبت للشريك فيما انتقل من ملك شريكه بشروط خمسة: أن يكون انتقال الشقص (٢) عن الشريك، بعوض كبيع وهبة بثواب، فإن انتقل بغير عوض كإرث، وهبة بغير ثواب، ووصية (٣) أو بعوض غير مال كأن جعل صداقًا أو خلعًا، أو صلحًا عن دم عمد فلا شفعة، ويحرم التحيل لإسقاطها، وأن يكون الشقص مشاعًا غير مفروز، وأن يكون من عقار ينقسم جبرًا على من لم يطلب القسمة، فلا شفعة للجار (٤)، ولا فيما لا

стр. 403

يقسم (١) كحمام صغير وبئر، وطريق ولا فيما ليس بعقار كشجر وبناء مفرد، وكل منقول، ويؤخذ الغراس والبناء تبعًا للأرض، وأن يكون طلب الشفعة ساعة العلم بالبيع (٢)، فإن أخر الطلب لغير عذر سقطت، فإن كانت لعذر كشدة جوع حتى يأكل، أو لطهارة أو إغلاق باب، أو لقضاء حاجة الإنسان، أو صلاة جماعة، إلا أن يكون المشتري حاضرًا عنده في هذه الأحوال، إلا الصلاة أو أخر الطلب والإشهاد عليه لعجز، كمريض ومحبوس ظلمًا، أو لإظهار زيادة ثمن، أو لتكذيب مخبر فهو على شفعته. والجهل بالحكم عذر إن كان مثله يجهل، وأن يأخذ جميع المبيع، فإن طلب أخذ بعضه سقطت. والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم (٣) (٤)، ولو عفا أحد الشفعاء في الشقص، أخذ الآخر الكل أو رد الكل (٥)، ولو كان أحدهم غائبًا، فالحاضر يأخذ الكل أو يترك الكل، فإن حضر الغائب قاسمه.

стр. 404

فإن اشترى اثنان حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما، وكذا إن اشترى واحد حق اثنين (١)، أو اشترى واحد شقصين من أرضين صفقة، فللشفيع أخذ أحدهما، وإذا باع شقصًا وسيفًا أخذ الشقص بحصته من الثمن (٢)، أو تلف بعض المبيع أخذ الشقص بحصته من الثمن، فلو اشترى نصف دار - بألف -، يساوي ألفين فهدمها فبقيت بألف أخذها الشفيع بخمسمائة، وأن يكون ملك الشفيع جزءًا من العقار سابقًا على مبيع الشقص، فلا شفعة لأحد اثنين اشتريا عقارًا معًا، ولا شفعة بشركة وقف لأن ملك المستحق غير تام (٣)، والشفعة على الفور وقت علمه، فإن علم وهو غائب، أشهد على الطلب بها إن قدر. وإن قال للمشتري: بعني ما اشتريت أو صالحني سقطت، وإن كذب عدلًا مخبرًا سقطت، بخلاف الفاسق، ولا تسقط بإسقاطها قبل البيع. وتصرف المشتري بعد طلب الشفيع بالشفعة وقبله بوقف أو هبة أو صدقة ونحو ذلك مما لا تجب فيه ابتداء صحيح، وتسقط به الشفعة، وإن كان نحو بيع أخذه الشفيع بأحد البيعين، فما كان بإجارة أخذه الشفيع وانفسخت الإجارة. وللمشتري الغلة الحاصلة قبل الأخذ، والنماء المنفصل، والثمرة الظاهرة والزرع (٤)، فإن بنى المشتري أو غرس في حال يعذر به الشريك

стр. 405

بالتأخير، كأن قاسم وكيل الشفيع أو الحاكم أو الشفيع في حال إظهار زيادة الثمن فللشفيع تملكه بقيمته، وله قلعه ويغرم نقصه، ولربه أخذه، وإن مات الشفيع قبل الطلب بطلت (١)، وبعده انتقلت لوارثه، ويأخذ الشفيع الشقص بكل الذي وقع عليه العقد، فإن عجز عنه أو بعضه سقطت شفعته. * * *

стр. 406

باب الوديعة (١) يشترط لصحتها كونها من جائز التصرف لمثله، ويلزم المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها بنفسه، أو من يقوم مقامه كزوجته وعبده، وإن دفعها لأجنبي لعذر كسفر فتلفت لم يضمن، فإن كان لغير عذر ضمن، ولا يضمن الأجنبي - الوديعة إن تلفت - بلا تفريط إن جهل (٢)، ولربها مطالبة كل منهما إن علم الأجنبي. وإن ألقاها عند هجوم نحو ناهب إخفاءً لها لم يضمن، وإذا لم يعلف البهيمة حتى ماتت ضمنها، إلا إن نهاه مالكها عن علفها فتركه، ويحرم ترك علفها مطلقًا، وإذا تلفت من بين ماله بلا تفريط لم يضمن، فإن عين الحرز صاحبها فأحرزها بدونه ضمن، وإن أراد سفرًا، أو خاف عليها عنده ردها إلى مالكها، أو إلى من يحفظ مال المالك عادة، فإن تعذر سافر بها إن لم يخف عليها، فإن خاف عليها في السفر دفعها للحاكم المأمون، فإن تعذر فلثقةٍ.

стр. 407

ومن تعدى في الوديعة بأن أودع دابة فركبها لا لسقيها، أو ثوبًا فلبسه لا لخوف عتةٍ، أو دراهم فأخرجها من وعائها ثم ردها إليه، أو رفع ختمها أو خلطها بغير متميز حرم عليه وصار ضامنًا (١)، ولا تعود أمانة بغير عقد جديد، وصح قول المالك له كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين. ويقبل قول المودع في عدم التعدي أو التفريط أو الخيانة بيمينه (٢) وفي أنها تلفت أو أنك أذنت لي في دفعها لفلان وفعلت. فإن ادعى الرد بعد مطله (٣) بلا عذر أو ادعى ورثته الرد ولو لمالك لم يقبل إلا ببينة (٤)، وحيث أخر ردها بعد طلب مستحقها بلا عذر ولم يكن لحملها مؤنة ضمن، وإن أكره على دفعها لغير ربها لم يضمن، فإن قال: لم تودعني، ثم ثبتت الوديعة ببينة أو إقرار ثم ادعى ردًا أو تلفًا سابقين لجحوده لم يقبل ولو ببينة (٥)، بل يقبل قوله بيمينه فيما لو أجاب بقوله: ما لك عندي شيء ونحوه (٦)، أو ادعى الرد أو التلف بعد الجحود بالبينة (٧)، وإن طلب أحد المودعين نصيبه من مكيل أو موزون ينقسم بلا ضرر أخذه.

стр. 408

ولو قال له: عندي ألف وديعة، ثم قال: تلفت بعد ذلك، أو قال: ظننتها باقية ثم علمت تلفها، صدق ولا ضمان، وإن قال: قبضت منه ألفا وديعة فتلفت، فقال له: بل قبضتها مني غصبًا أو عارية ضمن (١) (٢). * * *

стр. 409

باب إحياء الموات وهي الأرض الخراب الدارسة التي لم يجر عليها ملك لأحد، ولم يوجد فيها أثر عمارة، أو وجد واندرست آثارها، ولم يعلم لها مالك، وليست في اختصاص معصوم، بخلاف الطرق والأفنية والمحتطبات ونحوها. فمن أحيا شيئًا من ذلك ولو ذميًا وبلا إذن إمام ملكه (١) بما فيه من معدن جامد (٢) باطن (٣)، كذهب وفضة ونحاس وحديد، وظاهر (٤) ككحل (٥)

стр. 410

وزرنيخ (١) وكبريت (٢)، ولا خراج عليه، إلا إن كان ذميًا، وكانت الأرض فتحت عنوة، فإن فتحت صلحًا أو أسلم أهله عليه فالذمي كالمسلم في دار الإسلام وغيرها، ولا يدخل في ملك المحيي ما فيه من معدن جار كنفط وقار (٣) وملح، بل يكون أحق به، ولا يدخل الكنز في إحياء موات. ويملك بالإحياء ما قرب من عامر إن لم يكن من مصلحته (٤)، ولا يملك موات الحرم وعرفات بالإحياء، ولا معدنًا ظاهر ككحل وملح وجصٍ (٥) بالإحياء، وليس للإمام إقطاعه. ويحصل الإحياء ببناء سور أو حفر بئر، أو إجراء ماء من نحو عين، أو حبس الماء عنه ليزرع، أو غرس شجر، فإن أدار ترابًا حول موات، أو حجرًا أو شوكًا أو حفر بئرًا، ولم يصل إلى الماء، أو سقى شجرًا مباحًا كالزيتون، أو حرث الأرض لم يملكه، لكنه أحق به من غيره، وكذا وارثه بعده، وإن تنازل المحيي لأحد كان له، وليس للإمام أخذها منه، وكذا النزول عن الوظائف إذا كان المنزول له أهلًا.

стр. 411

ومن سبق إلى مباح فهو له، كصيد ولؤلؤ وحطب وسمك، وعسل ومنبوذ قصدًا، كنثار (١) في عرس، وإن سبق اثنان قسم بينهما، والملك مقصور على القدر المأخوذ. ويملك المحيي حريم ما أحياه، وهو للبئر القديم إذا جدد حفرها وعمارتها خمسون ذراعًا من كل جانب، وللجديدة خمسة وعشرون وللشجرة قدر مد أغصانها، وللدار مطرح تراب وكناسة حولها، ولا حريم لدار محفوفة يملك. وللإمام إقطاع موات لمن يحييه، ويملكه بالإحياء لا بالإقطاع، لكن هو أحق به من غيره (٢)، وللحاكم إقطاع غير موات تمليكًا وانتفاعًا للمصلحة (٣)، وله إقطاع الجلوس للبيع في الطرق الواسعة، ورحبة مسجد غير محوطة ما لم يضر بالناس، ومن غير إقطاع لمن سبق بالجلوس ما بقي قماشه فيها وإن طال (٤)، وإن سبق اثنان وضاقت اقترعا. ولمن في أعلى الماء المباح السقي، وحبس الماء إلى أن يصل إلى كعبه ثم يرسله إلى من يليه، فإن كان مملوكًا قسم بين الملاك بقدر النفقة والعمل (٥)،

стр. 412

وللإمام دون غيره حمى (١) مرعى لدواب المسلمين ما لم يضرهم بالتضييق عليهم. ومن جلس في نحو جامع لفتوى أو إقراء فهو أحق بمكانه ما دام فيه أو غاب لعذر وعاد قريبًا. ومن سبق إلى رباط أو نزل فقيه بمدرسة لم يبطل حقه بخروجه لحاجة. * * *

стр. 413

باب الجعالة (١) وهي أن يجعل جائز التصرف شيئًا معلومًا لمن يعمل له عملًا معلومًا كان العمل أو مجهولًا (٢)، كأن يقول: من خاط لي ثوبًا، أو من رد لقطتي فله كذا. فمن فعله بعد أن بلغه الجعل (٣) استحقه كله، وإن بلغه في أثنائه استحق حصة تمامه إن أتمه بنية الجعل. وإن فسخ الجاعل بعد شروع عامل في العمل قبل تمام العمل لزمه أجرة المثل، فإن عمل بعد الفسخ فلا أجرة له، وإن فسخ العامل قبل تمام العمل فلا شيء له.

стр. 414

ومع الاختلاف في أصل الجعل أو قدره يقبل قول الجاعل (١). ومن كان معدًا لأخذ الأجرة، كملاح وحجام وعمل لغيره عملًا بإذن ربه من غير تقدير أجرة وجعالة فله أجرة المثل. وإن عمل بغير إذنه فلا شيء له إلا في مسألتين: أن يخلص متاع غيره، ولو قنًا من مهلكة، وأن يرد رقيقًا آبقًا لسيده، فله من الأولى أجرة مثله (٢)، وفي الثانية دينارًا أو اثنا عشر درهمًا، سواء رده من داخل المصر أو من خارجه، إذا لم يكن الراد الإمام، ويرجع الراد بنفقة الآبق أيضًا، إن لم ينو التبرع. * * *

стр. 415

باب اللقطة (١) وهي مال أو اختصاص (٢) ضائع أو ما في معناه، كالمال المدفون لغير حربي، وهي ثلاثة أقسام: أحدهما: ما لا يهتم أوساط الناس في طلبه كسوط ورغيف، فيملك بالالتقاط ويباح الانتفاع به، ولا يلزم تعريفه، لكن إن وجده ربه وجب دفعه إليه، إن كان باقيًا وإلا لم يلزم شيء، ومن ترك دابته ترك يأس بمهلكة لعجزها عن المشي أو عجزه عن نفقتها ملكها آخذها، وكذا ما يلقى في البحر من سفينة خوفًا من الغرق (٣). الثاني: الضالة التي تمتنع من صغار السباع لكبرها كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير الأهلية، أو لسرعة عدوها كالظبي أو الطير، فيحرم التقاطها وتضمن كالغصب (٤)، ولا يزول الضمان إلا بدفعها للإمام أو نائبه أو بردها إلى مكانها بإذنه.

стр. 416

ومن كتم شيئًا منها عن ربه ثم أقر به أو قامت به بينة فتلف لزمه قيمته مرتين، وإن تبع شيء منها دوابه فطرده فلا ضمان عليه حيث لم يأخذه. الثالث: الذي لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والأوز والدجاج والخشبة الصغيرة، وقطع الحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة وزق دهن أو عسل وورق وكتب، ومريض نحو الإبل كالصغير. فهذه يجوز التقاطها لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها والأفضل تركها كولاية مال اليتيم (١)، فإن أخذها ثم ردها إلى موضعها فتلفت ضمن وإن لم يفرط (٢) إلا إن ردها بإذن الإمام أو نائبه. ويخير ملتقط حيوان صغير بين ثلاثة أمور: أكله بقيمته، أو بيعه وحفظ ثمنه، والإنفاق عليه من ماله، وله الرجوع على مالكه بما أنفق إن نواه، ويلزم الملتقط فعل الأصلح فيما يخشى فساده لو بقي كالخضروات ويحفظ صفاته، فإن استوت الأوجه الثلاثة في نظره خير (٣)، فإن تركه حتى تلف ضمنه. ويلزمه التعريف في الجميع، - سواء أراد تملكها أو حفظها -، فورًا نهار أول كل يوم مدة أسبوع، ثم بحسب العادة مدة حول من الالتقاط، بأن ينادي عليها في الأسواق وأبواب المساجد: من ضاع منه شيء أو نفقة؟ ولا يصفها بل يذكر جنسها، وأجرة المنادي على المتلقط (٤)، فإن أخر التعريف

стр. 417

عن حوله أو بعضه لغير عذر أثم، ولم يملكها بالتعريف بعد الحول كالتقاطها بنية التملك، وليس من العذر خوفه من سلطان جائر أن يأخذها أو يطالبه بأكثر، فإذا عرفها حولًا ولم تعرف فيه دخلت في ملكه غنيًا كان أو فقيرًا (١). ولقطة الحرم كلقطة الحل (٢) فيتصرف فيها بما شاء بشرط ضمانها لربها إذا جاء ووصفها. ويحرم تصرفه فيها بعد التعريف حتى يعرف وعاءها ووكاءها: وهو ما يشد به الوعاء، وعفاصها: وهو صفة الشد، وقدرها وجنسها وصفتها، ومتى وصفها طالبها في أي يوم من الدهر لزم المتلقط دفعها إليه بلا بينة ولا يمين، وإن لم يغلب على ظنه صدقه، بنمائها المتصل، أما المنفصول بعد حول التعريف فلواجدها (٣). وإن تلفت أو نقصت في حول التعريف بيد الملتقط ولم يفرط لم يضمنها، وبعد الحول يضمنها مطلقًا فرط أم لا (٤)، وإن جاء ربها بعد

стр. 418

الحول والتعريف وكانت بيعت أو وهبت لم يكن له إلا البدل، ومن وجد في حيوان نحو نقد فلقطة لواجده يلزمه تعريفه، ويبدأ بالبائع ومن استيقظ من نوم أو إغماء فوجد في ثوبه مالًا، وهو لا يدري من وضعه فهو له، ولا تعريف عليه (١)، ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئًا إلا بتسليمه له بعد انتباهه. والسفيه والصبي يعرف لقطتهما وليهما، فإن تركها في يدهما فتلفت ضمنها، وبعد الحول تكون لهما. * * *

стр. 419

باب اللقيط (١) وهو طفل يوجد لا يعرف نسبه، طرح أو ضل من ولادته إلى سن التمييز، وأخذه والإنفاق عليه فرض كفاية، ويحكم بإسلامه وحريته، إلا إن وجد في بلد أهل حرب ولا مسلم فيه، أو فيه مسلم كتاجر وأسير فكافر رقيق، وإن كثر المسلمون فمسلم، أو في بلاد إسلام كل أهله أهل ذمة فكافر، فإن كان بها مسلم يمكن كونه منه فمسلم. فإن كان معه شيء أنفق عليه منه، وإلا فنفقته من بيت المال، فإن تعذر اقترض عليه الحاكم، فإن تعذر فعلى من علم بحاله، والأحق بحضانته واجده، إن كان حرًا مكلفًا رشيدًا أمينًا عدلًا ولو ظاهرًا، وقال البهوتي: هو حر في جميع الأحكام، وهو مسلم إن وجد في دار الإسلام، وإن كان فيها أهل ذمة، وإن وجد في بلد كفار لا مسلم فيها فكافر، وحضانته لواجده الأمين (٢)، فإن كان فاسقًا أو رقيقًا أو كافرًا واللقيط مسلم، أو بدويًا لا مقر له لم يقر بيده. وميراثه وديته لبيت المال إن لم يخلف وارثًا، ولا ولاء عليه (٣)،

стр. 420

ووليه في القتل العمد الإمام، وإن قطع طرفه عمدًا انتظر بلوغه ورشده (١)، إلا أن يكون فقيرًا، فيلزم الإمام أن يعفو على مال ينفق عليه منه، وإن ادعاه من يمكن كونه منه من ذكر أو أنثى ألحق به ولو كان اللقيط ميتًا، وثبت نسبه وإرثه (٢). وإن ادعته امرأة لم يلحق بزوجها كعكسه، ولا يتبع الكافر المدعي أنه ولده في دينه إلا أن يقيم بينة تشهد له أنه ولد على فراشه، ولا يتبع رقيقًا في رقه، وإن اعترف اللقيط بالرق، أو قال بعد بلوغه: إنه كافر لم يقبل منه (٣). وإن ادعاه اثنان فأكثر قدم ذو البينة، مسلمًا أو كافرًا، حرًا أو عبدًا وإن لم تكن بينة أو تعارضت عرض معهم على القافة (٤)، فإن مات أحدهم عرض قريبه مع اللقيط، فإن ألحقته بواحد لحقه، وإن ألحقته باثنين فأكثر لحق بهم، ولا يلحق بأكثر من أم (٥).

стр. 421

ويكفي قائف واحد: ذكر عدل حر مسلم مجرب في الإصابة، بأن يترك اللقيط مع عشرة من الرجال غير من يدعيه، فإن ألحقه بواحد منهم سقط قوله، فإذا لم يلتحق بواحد منهم عرض عليه مدعيه، مع عشرة آخرين فإن ألحقه به لحقه، وكذا إن وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر واحد، وأتت بولد يمكن أن يكون منهما. فإن أشكل أمره على القافة أو اختلف قائفان فيه ضاع نسبه (١)، ويكفي مجرد خبر القائف، فإن ألحقته القافة بواحد، وأقام الآخر بينه أنه ولده حكم له به، وسقط قول القائف، وإن ادعى إنسان أن اللقيط مملوكه، ولم يكن بيده لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمه ولدته في ملكه ونحوه. * * *

стр. 422

كتاب الوقف (١) وهو حبس جائز التصرف (٢) ماله المنتفع به مع بقاء عينه (٣) وتسبيل منفعته على بر أو قربة. ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه عرفًا، كمن جعل أرضه مسجدًا، وأذن للناس بالصلاة فيه، أو أذّن فيه وأقام، أو جعل أرضه مقبرة وأذِن بالدفن (٤). وصريح القول فيها: وقفت وحبست وسبلت، وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت (٥).

стр. 423

ويشترط للوقف سبعة شروط: أن يكون من مالك جائز التصرف، أو من يقوم مقامه كوكيله فيه، وأن يكون الموقوف عينًا يصح بيعها، وينتفع بها انتفاعًا مباحًا مع بقاء عينها، فلا يصح وقف مرهون وكلب، وأم ولد ومطعوم ومشروب غير الماء، ولا وقف شيء في الذمة ولو موصوفًا (١)، ولا منفعة كخدمة عبد موصى له بها. ويصح وقف المصحف والماء والمشاع، وأن يكون على جهة بر وقربة كالأقارب والمساكين والمساجد والقناطر (٢). فلا يصح على الكنائس، ولو الوقف من ذمي، ولا على اليهود والنصارى، ولا على جنس الأغنياء أو الفساق، ولا على التنوير على القبر وتبخيره ومن يخدمه أو يزوره، أما لو وقف على ذمي معين أو فاسق أو غني معين صح (٣)، وإن وقف على غيره واستثنى غلته أو بعضها له أو لولده أو الأكل منه صح. ويصح على كافر معين غير حربي ومرتد، ولا يصح على ستور غير الكعبة، وكذا الوصية لا تصح إلى من لا يصح الوقف عليه، وأن يكون على معين من جهة أو شخص غير نفسه، واختار جماعة الصحة على نفسه وعليه العمل، وعلى الأول ينصرف إلى ما بعده في الحال (٤)،

стр. 424

ولا يصح على مجهول، ولا على مبهم ولا على رقيق، ولا على ميت ولا على الحمل استقلالًا بل تبعًا (١)، ويصح على ولده ومن يولد له. وأن يكون الوقف منجزًا، غير معلق أو مؤقت (٢) أو مشروط فيه الخيار، إلا إن علقه بموت، فلو قال: هو وقف بعد موتي صح، ويكون وقفًا من حين وقفه إن خرج من الثلث، وأن لا يشترط في الوقف ما ينافيه، كقوله: وقفت كذا على أن أبيعه متى شئت، أو أحوله من جهة المساكين إلى جهة أبناء السبيل فلا يصح، وأن يقفه على التأبيد، فلا يصح وقفته سنة (٣). ولا يشترط لصحته تعيين الجهة الموقوف عليها، فلو قال: وقفت داري وسكت صح الوقف، وكان لورثته من النسب على قدر إرثهم منه، ويقع الحجب بينهم كالميراث (٤). ولا يشترط قبول الوقف ولو على معين، ولا إخراجه من يده، وإن وقف على عبده ثم المساكين صرف لهم في الحال. وإن وقف على جهة تنقطع كأولاده ولم يذكر مآلًا صح، وصرف بعدهم على ورثة الواقف، فإن لم يكونوا فعلى المساكين.

стр. 425

ويلزم الوقف بمجرد اللفظ (١)، ويملك الموقوف عليه غلته، فينظر هو فيه إن كان أهلًا أو وليه، ما لم يشترط الواقف ناظرًا، فيتعين صرفه إلى الجهة التي وقف عليها في الحال (٢). قال تقي الدين (٣): يصح تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه (٤)، فلو وقف على الفقهاء والصوفية (٥) واحتاج الناس للجهاد صرف للجند. وحيث انقطعت الجهة والواقف حي رجع الوقف إليه وقفًا عليه، وقيل: يعود ملكًا (٦). ومن وقف على الفقراء وافتقر تناول منه، ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال، ويحرم عليه وطء الأمة الموقوفة عليه، فإن حملت صارت
следующие страницы →