ويكفي قائف واحد: ذكر عدل حر مسلم مجرب في الإصابة، بأن يترك اللقيط مع عشرة من الرجال غير من يدعيه، فإن ألحقه بواحد منهم سقط قوله، فإذا لم يلتحق بواحد منهم عرض عليه مدعيه، مع عشرة آخرين فإن ألحقه به لحقه، وكذا إن وطئ اثنان امرأة بشبهة في طهر واحد، وأتت بولد يمكن أن يكون منهما.
فإن أشكل أمره على القافة أو اختلف قائفان فيه ضاع نسبه (١)، ويكفي مجرد خبر القائف، فإن ألحقته القافة بواحد، وأقام الآخر بينه أنه ولده حكم له به، وسقط قول القائف، وإن ادعى إنسان أن اللقيط مملوكه، ولم يكن بيده لم يقبل إلا ببينة تشهد أن أمه ولدته في ملكه ونحوه.
* * *
стр. 422
كتاب الوقف (١)
وهو حبس جائز التصرف (٢) ماله المنتفع به مع بقاء عينه (٣) وتسبيل منفعته على بر أو قربة.
ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه عرفًا، كمن جعل أرضه مسجدًا، وأذن للناس بالصلاة فيه، أو أذّن فيه وأقام، أو جعل أرضه مقبرة وأذِن بالدفن (٤).
وصريح القول فيها: وقفت وحبست وسبلت، وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت (٥).
стр. 423
ويشترط للوقف سبعة شروط: أن يكون من مالك جائز التصرف، أو من يقوم مقامه كوكيله فيه، وأن يكون الموقوف عينًا يصح بيعها، وينتفع بها انتفاعًا مباحًا مع بقاء عينها، فلا يصح وقف مرهون وكلب، وأم ولد ومطعوم ومشروب غير الماء، ولا وقف شيء في الذمة ولو موصوفًا (١)، ولا منفعة كخدمة عبد موصى له بها.
ويصح وقف المصحف والماء والمشاع، وأن يكون على جهة بر وقربة كالأقارب والمساكين والمساجد والقناطر (٢).
فلا يصح على الكنائس، ولو الوقف من ذمي، ولا على اليهود والنصارى، ولا على جنس الأغنياء أو الفساق، ولا على التنوير على القبر وتبخيره ومن يخدمه أو يزوره، أما لو وقف على ذمي معين أو فاسق أو غني معين صح (٣)، وإن وقف على غيره واستثنى غلته أو بعضها له أو لولده أو الأكل منه صح.
ويصح على كافر معين غير حربي ومرتد، ولا يصح على ستور غير الكعبة، وكذا الوصية لا تصح إلى من لا يصح الوقف عليه، وأن يكون على معين من جهة أو شخص غير نفسه، واختار جماعة الصحة على نفسه وعليه العمل، وعلى الأول ينصرف إلى ما بعده في الحال (٤)،
стр. 424
ولا يصح على مجهول، ولا على مبهم ولا على رقيق، ولا على ميت ولا على الحمل استقلالًا بل تبعًا (١)، ويصح على ولده ومن يولد له.
وأن يكون الوقف منجزًا، غير معلق أو مؤقت (٢) أو مشروط فيه الخيار، إلا إن علقه بموت، فلو قال: هو وقف بعد موتي صح، ويكون وقفًا من حين وقفه إن خرج من الثلث، وأن لا يشترط في الوقف ما ينافيه، كقوله: وقفت كذا على أن أبيعه متى شئت، أو أحوله من جهة المساكين إلى جهة أبناء السبيل فلا يصح، وأن يقفه على التأبيد، فلا يصح وقفته سنة (٣).
ولا يشترط لصحته تعيين الجهة الموقوف عليها، فلو قال: وقفت داري وسكت صح الوقف، وكان لورثته من النسب على قدر إرثهم منه، ويقع الحجب بينهم كالميراث (٤).
ولا يشترط قبول الوقف ولو على معين، ولا إخراجه من يده، وإن وقف على عبده ثم المساكين صرف لهم في الحال.
وإن وقف على جهة تنقطع كأولاده ولم يذكر مآلًا صح، وصرف بعدهم على ورثة الواقف، فإن لم يكونوا فعلى المساكين.
стр. 425
ويلزم الوقف بمجرد اللفظ (١)، ويملك الموقوف عليه غلته، فينظر هو فيه إن كان أهلًا أو وليه، ما لم يشترط الواقف ناظرًا، فيتعين صرفه إلى الجهة التي وقف عليها في الحال (٢).
قال تقي الدين (٣): يصح تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه (٤)، فلو وقف على الفقهاء والصوفية (٥) واحتاج الناس للجهاد صرف للجند.
وحيث انقطعت الجهة والواقف حي رجع الوقف إليه وقفًا عليه، وقيل: يعود ملكًا (٦).
ومن وقف على الفقراء وافتقر تناول منه، ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال، ويحرم عليه وطء الأمة الموقوفة عليه، فإن حملت صارت
стр. 426
أم ولد تعتق بموته، وولده حر وعليه قيمتها، تصرف في مثلها وتجب قيمتها في تركته، يشتري بها مثلها أو شقص أمة يكون وقفًا مكانها.
ويجب العمل بشرط الواقف، من تقديم وتأخير وجمع وإفراد، فإن جهل شرط الواقف عمل بالعادة الجارية، فإن لم تكن فبالعرف في الوقف، فإن لم يكن فالتساوي بين المستحقين، ويرجع إلى شرطه في إيجار الوقف وعدمه وقدر مدته، فلا يزاد على ما قدر إلا للضرورة، فنص الواقف كنص الشارع، فيعمل بشرطه ما لم يفض إلى إخلال بالمقصود، فلو خصص مقبرة أو مدرسة بأهل مذهب أو بلد تخصصت، لا المصلين بها، ولا إن شرط عدم استحقاق المتصف بالصلاح، وكذا لو شرط ناظرًا سواء كان نفسه أو الموقوف عليه أو غيرهما إما بالتعيين كفلان أو بالوصف كالأرشد.
ويشترط في الناظر خمسة أشياء: الإسلام، والتكليف، والكفاية للتصرف، والخبرة، والقوة عليه، فإن كان المشروط له النظر ضعيفًا ضم إليه قوي أمين، ولا يشترط الذكورة ولا العدالة إذا كان بجعل الواقف، فإن كان من غيره فلا بد من العدالة.
فإن لم يشترط الواقف ناظرًا أو شرطه لمعين ومات، فالنظر للموقوف عليه مطلقًا، عدلًا أو فاسقًا إن كان آدميًا معينًا محصوراً كأولاده فكل واحد ينظر في حصته، فإن كان الوقف على نحو مسجد أو جهة لا تنحصر كالعلماء فنظره للحاكم أو نائبه، فلا نظر لحاكم مع ناظر خاص، لكن له أن يعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ له فعله، وله ضم أمين إن اتهمه.
ووظيفة الناظر: حفظ الوقف، وعمارته، وإيجاره، وزرعه، والمخاصمة فيه وقبض ريعه، وصرفه في جهاته، وإن أجره بأنقص من أجرة المثل صح وضمن النقص إن كان المستحق غيره (١)، وكان أكثر مما يتغابن
стр. 427
فيه عادة، وله الأكل منه بمعروف، وإن لم يكن محتاجًا، وقيل: إن كان فقيرًا (١).
وله التقرير في وظائفه، ومن قرر في وظيفته تقريرًا على وفق الشرع حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي، وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكالرزق من بيت المال، لا كجعل ولا كأجرة على الأصح، وحيث كان الاستحقاق بشرط فلا بد من وجوده إذا لم يكن الوقف من بيت المال فإن كان منه كأوقاف السلاطين فليس بوقف حقيقي، بل كل من جاز له الأكل من بيت المال جاز له الأكل منها.
ومن وقف على ولده أو غيره دخل الموجودون حالة الوقف فقط، من ذكور وإناث بالسوية، من غير تفضيل، ودخل أولاد الذكور خاصة، وإن قال: على أولادي دخل أولاده الموجودون، ومن يولد لهم، لا الحادثون بعد الوقف، ومن وقف على عقبه أو نسله أو ذريته، دخل الذكور والإناث من أولاده، لا أولاد الإناث إلا بقرينة، ومن وقف على بنيه أو على بني فلان فللذكور خاصة، إلا إن كان الوقف على قبيلة كبني هاشم فيدخل النساء، دون أولادهن من غير القبيلة، والقرابة وأهل بيته وقومه يشمل الذكر والأنثى من أولاده وأولاد أبيه وجده وجد أبيه فقط، ويستوي فيه الذكر والأنثى والغني والفقير والقريب والبعيد إلا من خالف دينه، وذو الرحم يشمل كل قريب من جهة الآباء والأمهات أو الأولاد.
ويكره هنا أن يفضل بعض أولاده على بعض لغير سبب، واستحب بعضهم تفضيل الذكر على الأنثى كالإرث (٢)، واختار بعضهم التسوية، إلا إن كان لبعضهم عيال أو حاجة فلا بأس بتفضيله.
стр. 428
وإذا وقف على جماعة يمكن حصرهم كأولاده وجب تعميمهم والتساوي، فإن لم يمكن التعميم وجب تعميم من أمكن منهم، والوصية في ذلك كالوقف، وإن لم يمكن حصرهم كبني هاشم جاز التفضيل والاقتصار على أحدهم.
* * *
стр. 429
فصل: (في نقض الوقف)
والوقف عقد لازم وإن لم يحكم به الحاكم كالعتق، ولا يفسخ بإقالة ولا غيرها.
ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه بخراب أو غيره، ولم يوجد ما يعمر به، فيباع ويصرف ثمنه في مثله أو بعض مثله، أو يباع بعضه لإصلاح باقية، ويصير المبدل وقفًا بمجرد الشراء، وكذا حكم المسجد لو ضاق على أهله، أو خربت محلته، ويجوز نقل حجارته لمسجد آخر احتاج إليها، ويجوز نقض منارة المسجد وجعلها في حائطه (١)، ومن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله، ويقاس عليه نحو المسجد والرباط، ويحرم حفر البئر وغرس الشجر بالمساجد، حيث لم يكن مصلحة (٢).
ولو تصادق المستحقون لوقف على شيء تعذر علمه من مصارفه ثم ظهر كتاب الوقف منافيًا لما وقع التصادق عليه عمل به وبطل التصادق.
стр. 430
باب الهبة (١)
وهي التبرع من جائز التصرف بتمليك غيره، مالًا معلومًا أو - مجهولًا (٢) -، موجودًا حال الحياة بلا عوض.
فمن قصد بإعطائه ثواب الآخرة فقط فصدقة، أو إكرامًا أو توددًا فهدية، وإلا فهو عطية، وهي مستحبة، منعقدة بكل قول أو فعل يدل عليها.
وشروطها ثمانية: كونها من جائز التصرف، وكونه مختارًا غير هازل وكون الموهوب يصح بيعه (٣)، وكون الموهوب يصح تملكه، وكونه يقبل ما وهب له بقول أو فعل يدل عليه، وكونها منجزة، وكونها غير مؤقتة، لكن لو وقتت بعمر أحدهما، لزمت ولغي التوقيت، وتكون للمعطى له وورثته
стр. 431
من بعده، وكونها بغير عوض، فإن كانت بعوض معلوم فبيع، أو بمجهول - عوض مجهول - فباطلة (١).
ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس، ويكره رد الهبة وإن قلَّت، بل السنة أن يكافئه أو يدعو له، وإن علم أنه أهدى حياءً وجب الرد (٢).
ولا يصح هبة المجهول كالحمل في البطن، إلا ما تعذر علمه، كما لو اختلط مال اثنين على وجه لا يتميز، فوهب أحدهما لرفيقه نصيبه منه فيصح.
وتلزم بالقبض بإذن واهب، إلا ما كان في يد متهب وديعة أو نحوها، لأن قبضه حاصل.
وإذا مات الواهب - قبل القبض - قام وارثه مقامه في الإذن والرجوع، وتبطل بموت المتهب.
ويقبض للصغير ونحوه وليه (٣)، وعند عدم ولي يقبض له نحو أمِّ وقريب، ويصح من الصغير قبض مأكول يدفع لمثله، وما وهب لعبد غير مكاتب فهو لسيده، ويصح قبوله بلا إذن سيده.
ومن أبرأ غريمه من دينه ولو قبل وجوبه بلفظ الإحلال أو الهبة أو الصدقة ونحوهما برئت ذمته، ولو لم يقبل بل ولو رده، ولو كان المبرأ منه مجهولًا (٤)، لكن لو جهله ربه وكتمه المدين لم تصح البراءة (٥)، ولو أبرأ أحد غريميه لم يصح.
وتجوز هبة المشاع إن كان معلومًا، وهبة كلب يقتنى، ويصح أن يهب
стр. 432
الإنسان شيئًا ويستثني نفعه مدة معلومة، وأن يهب حاملًا ويستثنى حملها.
وإن وهبه وشرط الرجوع متى شاء لزمت، ولغي الشرط، ولا تصح هبة الدين لغير من هو عليه، إلا إن كان ضامنًا فتصح.
ولكل واهب أن يرجع في هبته قبل إقباضها، وبعد إقباضها يحرم الرجوع ولا يصح إلا إذا كان الواهب أبًا (١)، فله أن يرجع بشروط أربعة: أن لا يسقط حقه من الرجوع، وأن لا تزيد زيادة متصلة كسمن وكبر، وأن تكون باقية في ملكه (٢)، فإن تلفت فلا رجوع في قيمتها، وأن لا يرهنها الابن (٣)، فإن رهنها فلا رجوع لأبيه ما لم ينفك، ولا يمنع رجوعه نقص العين، أو تلف بعضها، أو زيادة منفصلة.
ويجب التعديل في عطية أولاده بقدر إرثهم، وكذلك الأقارب، فإن فضل بعضهم سوى وجوبًا برجوع أو زيادة المفضول، فإن مات قبله ثبتت، إلا إن كانت بمرض الموت (٤).
وللأب الحر أن يتملك ويأخذ من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه، سواء كان الأب محتاجًا أم لا، وسواء كان الولد كبيرًا أو صغيرًا ذكرًا أم أنثى، وليس له أن يتملك ما يضر بالولد، أو ما تعلقت به حاجته ولا ما
стр. 433
يعطيه ولدًا آخر، ولا في مرض موت أحدهما المخوف (١)، ويشترط أن يكون التملك بالقبض لما يتملكه مع القول أو النية، وأن يكون عينًا موجودة، فلا يصح أن يتملك دين ابنه، ولا في ما ذمته من دين ولده، فلا يبرئ غريم ولده ولا يبرئ نفسه (٢)، وأن لا يكون الأب كافرًا والابن مسلمًا.
وإن وطئ جارية ابنه فأحبلها صارت أم ولد له وولده حرًا (٣)، لا حد ولا مهر عليه، إن لم يكن الابن قد وطئها، وليس للإبن مطالبة أبيه بدين ونحوه كأرش إلا بنفقته الواجبة عليه، وله الطلب بعين مال له بيد أبيه، فإن مات الابن فليس لورثة الابن مطالبة الأب بدين ونحوه، وإن مات الأب رجع الابن بدينه في تركته، وليس الجد والأم كالأب.
ويباح للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته، ومن حدث له بعد القسمة يعطيه حصته وجوبًا، على قدر إرثهم منه، إلا في نفقة أو كسوة فتجب الكفاية، وتحرم الشهادة على التخصيص والتفضيل، تحملًا وأداءً إن علم الشاهد بذلك.
* * *
стр. 434
فصل: (في العطية) (١)
ومن مرضه غير مخوف، كوجع ضرس وعين وصداع (٢)، فتصرفه نافذ كالصحيح ولو مات منه، وإن كان المرض الذي اتصل به الموت مخوفًا، كذات الجنب ووجع قلب ورئة، ودوام إسهال (٣) ورعاف، وأول فالج وآخر سل (٤) وحمى مطبقة، وما قال طبيبان مسلمان عدلان: إنه مخوف، فعطاياه كوصية.
ومن وقع الطاعون (٥) ببلده، ومن كان بين الصفين، أو في لجة البحر
стр. 435
عند هيجانه، أو حبس لقتل، ومن أخذها الطلق لا يلزم تبرعه لوارث شيء، ولا بما فوق الثلث لأجنبي إلا بإجازة الورثة، إن مات منه كوصية، فإن عوفي فكالصحيح، ومن امتد مرضه بابتداء سل أو انتهاء فالج ولم ينقطع بفراش فعطاياه من كل ماله (١)، فإن لزم الفراش فكوصية ويعتبر الثلث عند موته لأنَّه وقت الاستحقاق (٢)، فإن ضاق ثلثه عن العطية والوصية قدمت العطية (٣)، ونماؤها من القبول إلى الموت تبع لها، ومعاوضة المريض بثمن المثل من رأس مال، والمحاباة كعطية (٤).
ويسوى بين المتقدم والمتأخر في الوصية، ويبدأ بالأول فالأول بالعطية، ولا يملك الرجوع في العطية بعد قبضها، ويعتبر القبول لها عند وجودها، ويثبت الملك فيها من القبول، بخلاف الوصية فلا تملك قبل الموت، وإذا ملك المريض من يعتق عليه بهبة أو وصية أو أقر أنه أعتق ابن عمه في صحته عتقا من رأس المال (٥) وورثا، ولو دبر ابن عمه عتق ولم يرث (٦)، ولو قال: أنت حر آخر حياتي عتق وورث (٧).
стр. 436
كتاب الوصايا (١)
تصح الوصية من كل عاقل لم يعاين الموت، ولو مميزًا (٢) أو سفيهًا (٣)، ومن الأخرس بإشارة مفهومة، وإن وجدت وصية إنسان بخطه الثابت، ببينة أو إقرار الورثة صحت.
ويستحب أن يكتب وصيته ويشهد عليها (٤)، وتجب الوصية على من عليه حق بلا بينه، ويسن لمن ترك مالًا كثيرًا أن يوصي بالخمس.
ولا تجوز بأكثر من الثلث لأجنبي لمن له وارث، ولا بشيء لوارث إلا بإجازة الورثة لهما بعد الموت، وإن أوصى لكل وارث بمعين قدر إرثه جاز، وتلزم الوصية بالثلث فأقل لأجنبي، وتكره وصية فقير وارثه محتاج،
стр. 437
وتجوز بالكل لمن لا وارث له، وإن لم يف الثلث بالوصايا ولم تجز الورثة تحاصوا فيه والنقص بالقسط، ولا فرق بين العتق وغيره والمتقدم والمتأخر (١)، وإن أوصى لوارث فصار عند الموت غير وارث، كأخ حجب بابن تجدد صحت الوصية اعتبارًا بحالة الموت، والعكس بالعكس.
ويعتبر القبول لملك الموصى له المعين بعد الموت على التراخي (٢)، ولا يصح القبول قبله، فإن كان الموصى له غير معين كالفقراء، ومصلحة المسجد لم تفتقر إلى قبول، ولزمت بمجرد الموت (٣)، ومن قبلها ثم ردها لم يصح الرد، ولو قبل القبض (٤).
وإن امتنع الموصى له بعد موت الموصى من القبول والرد سقط حقه، وحكم عليه بالرد، وما حصل قبل القبول من نماء منفصل فهو للورثة (٥).
ولو مات الموصى له قبل الموصى بطلت الوصية، وكذلك لو قتل الموصى له الموصى، وكذا برد الوصية بعد موت الموصى، وبتلف العين المعينة الموصى بها.
ويجوز الرجوع في الوصية بقول أو فعل، وإن قال: إن قدم زيد فله ما أوصيت به لعمرو (٦)، فقدم في حياته فله، فإن قدم بعد موته فلعمرو.
стр. 438
ويخرج الوصي فالوارث فالحاكم كل واجب من دين وزكاة وحج ونذر وكفارة ونحوها، من كل ماله بعد موته، وإن لم يوص، فإن قال: أدوا الواجب من ثلثي، بدئ به.
فإن بقي من الثلث شيء أخذه صاحب التبرع (١)، وإلا سقط التبرع إلا أن يجيز الورثة، وإن بقي شيء من الواجب تمم رأس المال.
* * *
стр. 439
فصل: (في الموصى له)
وتصح الوصية لكل من يصح تملكه (١) من مسلم وكافر، ولو كان حربيًا ومرتدًا، إن كان معينًا، وإلا فلا تصح، وتصح لمكاتبه ومدبره وأم ولده، ولعبده بمشاع منه كثلثه، ويعتق منه قدر الثلث (٢)، ولا تصح لو أوصى له بمعين كدار، ولا تصح لعبد غيره.
وتصح لحمل تحقق وجوده قبلها، وبه بأن تضعه لأقل من ستة أشهر من الوصية إن كانت فراشًا، ولأقل من أربع سنين إن كانت خلية.
ولا تصح لمن تحمل به هذه المرأة، ولا تصح لملك وجني وميت وبهيمة، فإن أوصى لحي وميت يعلم موته فالكل للحي، وإن جهل موته فللحي النصف، ولا لكنيسة وبيت نار وعمارتهما، ولا لكتابة التوراة والإنجيل ونحوها، وإن أوصى لابنيه وأجنبي بماله، فردا وصيته فله التسع لأنَّه ثلث الثلث، وإن أوصى لزيد والفقراء والمساكين بالثلث فلزيد التسع ولا يدفع له شيء بالفقر، وإن أوصى للفقراء، وله أقارب محتاجون ولا يرثون فهم أحق.
стр. 440
وقال الشيباني (١): تصح الوصية لفرس زيد وبهيمة عمرو، ولو لم يقبل زيد وعمرو، ويصرف الموصى به في علفها، فإن ماتت الفرس رجع للورثة.
وتصح للمساجد ويصرف في مصالحها والقناطر ونحوها، وتصح لله ورسوله وتصرف في المصالح العامة، وإن وصى بإحراق ثلث ماله صح وصرف في تنوير المساجد، أو يدفن ثلثه في التراب صرف في تكفين الموتى، وبرميه في الماء صرف في عمل سفن للجهاد (٢)، ولا تصح لمبهم كأحد هذين.
وإن وصى لأهل سكته (٣) صرف لأهل زقاقه (٤) حال الوصية، ولجيرانه يتناول أربعين دارًا من كل جانب، على عدد الدور، وجيران المسجد من يسمع النداء.
والصبي والصغير والغلام واليافع واليتيم من لم يبلغ.
والطفل إلى حين تمييزه.
والمميز من تم له سبع.
والمراهق من قارب البلوغ، والشاب والفتى من البلوغ إلى ثلاثين سنة.
والكهل من الثلاثين إلى الخمسين.
والشيخ من الخمسين إلى السبعين، وبعده هرم.
والأيم والعزب من لا زوج له، من رجل أو امرأة.
والبكر: التي لم تتزوج، والثيب من رجل أو امرأة، إذا كانا قد تزوجا، والثيوبة: زوال البكارة بالوطء، ولو من غير زوج، والأرامل: التي فارقهن أزواجهن بموت أو حياة.
والرهط ما دون العشرة من الرجال، والعلماء حملة الشرع.
стр. 441
فصل: (في الموصى به)
وتصح الوصية بما لا يصح بيعه كآبق وشارد وطير في الهواء ولبن في الضرع.
وتصح بالمعدوم كوصيته بما يحمله حيوانه أبدًا، أو مدة معلومة، أو بما تحمله شجرته كذلك، ولا يلزم الوارث السقي؛ لأنَّه لا يضمن تسليمها، بخلاف بائع، فإن حصل شيء للموصى له وإلا بطلت (١)، لكن حمل الأمة الموصى به، تكون له قيمته يوم وضعه، يعطيها له مالك الأمة؛ لحرمة التفريق بين ذوي الأرحام في الملك.
وتصح بغير مال ككلب مباح النفع، وكزيت متنجس لغير مسجد، وللموصى له ثلث الكلب والزيت ولو كثر المال إن لم تجز الورثة (٢)، فإن لم يكن كلب وأوصى به لم تصح الوصية.
وتصح بالمنفعة المفردة عن الرقبة كخدمة عبد (٣)، وبالمبهم كثوب، ويعطى الموصى له ما يقع عليه اسم الثوب.
стр. 442
فإن اختلف الاسم بالعرف والحقيقة غلبت الحقيقة، فالشاة والبعير والثور اسم للذكر والأنثى من صغير وكبير، والحصان والجمل والحمار والبغل والعبد اسم للذكر خاصة، والحجر والأتان والناقة والبقرة اسم للأنثى، والفرس والرقيق اسم لهما، وجزم في الوجيز بتقديم العرف (١).
ولو أوصى بمثل نصيب وارث معين فله مثل نصيبه مضمومًا إلى المسألة، فإذا أوصى بمثل نصيب ابنه، أو بنصيبه وله ابنان فله الثلث، وإن كانوا ثلاثة فله الربع، وإن كان معهم بنت فالتسعان.
وأن وصى بنصيب أحد ورثته ولم يعين الوارث كان له مثل ما لأقلهم نصيباً لأنَّه اليقين، فمع ابن وبنت له الربع، ومع زوجة وابن له التسع.
وإن أوصى بضعف نصيب ابن فله مثلاه، وبضعفيه ثلاثة أمثاله، وبثلاثة أضعافه أربعة أمثاله (٢).
وإن أوصى بسهم من ماله فله سدس (٣)، وبشيء أو جزء أو حظ أو نصيب أو قسط أعطاه الوارث ما شاء مما يتمول (٤).
* * *
стр. 443
باب الموصى إليه
تصح وصية المسلم إلى كل مسلم مكلف عدل رشيد، ولو امرأة أو مستورًا أو عاجزًا، - ويضم إليه أمين -، أو عبدًا، ويقبل عبد غير الموصى بإذن سيده (١).
وإذا أوصى إلى زيد، وأوصى بعده إلى عمرو، ولم يعزل زيدًا، اشتركا ولا ينفرد أحدهما بتصرف لم يجعله الموصى له (٢)، وإن غاب أحدهما أو مات أقام الحاكم مقامه أمينًا (٣)، وإن جعل لكل منهما أو لأحدهما أن ينفرد بالتصرف صح.
ويصح قبول الموصى إليه الوصية في حياة الموصى وبعد موته، وله عزل نفسه متى شاء، وليس للموصى إليه أن يوصي إلا أن يجعل إليه.
ولا تصح وصية إلا في تصرف معلوم يملكه الموصى، كقضاء دينه وتفرقة ثلثه والنظر لصغاره، ولا تصح الوصية بما لا يملكه الموصى كوصية
стр. 444
امرأة بالنظر لأولادها الأصاغر (١)، وكوصية الرجل بالنظر على بالغ راشد، ومن أوصي إليه في شيء لم يصر وصيًا في غيره.
ومن أوصي بقضاء دين معين فأبى الورثة أو جحدوا، وتعذر إثباته قضاه باطنًا بغير علمهم (٢).
وتصح وصية كافر إلى مسلم، إن لم تكن تركته نحو خمر، وإلى عدل في دينه.
وإن ظهر على الميت دين يستغرق التركة بعد تفرقة الوصي الثلث الموصى إليه بتفرقته لم يضمن لرب الدين شيئًا، وكذا إن جهل موصى له فتصدق به ثم علم (٣).
وإن قال: ضع ثلثي حيث شئت لم يحل للوصي أخذه له، ولا لولده ولا سائر ورثته، ولا إلى ورثة الموصى.
وإن دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين أو حاجة صغار وفي بيع بعضه ضرر فله البيع على الصغار والكبار إن امتنعوا أو غابوا.
وتصح الوصية معلقة، كإذا بلغ أو حضر أو رشد أو تاب من فسقه أو إن مات زيد فعمرو مكانه.
وتصح مؤقتة كزيد وصي سنة، ويقوم الوصي مكان الموصى في جبر مولياته، ولا تصح باستيفاء الدين مع رشد وارثه (٤).
ومن مات بمكان لا حاكم به ولا وصي جاز لبعض من حضره من المسلمين بيع تركته، وعمل الأصلح فيها من بيع وغيره ويكفنه منها، فإن لم تكن فمن عنده، ويرجع عليها أو على من تلزمه نفقته إن نواه.
وإن صرف أجنبي ليس بوارث ولا وصي الموصى به المعين في جهته لم يضمن.
стр. 445
كتاب الفرائض (١)
وهي العلم بقسمة المواريث، وإذا مات إنسان بُدئ من تركته بتكفينه وحنوطه ومؤن تجهيزه من رأس ماله (٢)، سواء كان تعلق به رهن أو أرش جناية أم لا (٣)، وما بقي بعد ذلك تقضى منه ديون الله كزكاة وكفارة وحج ونذر، وديون الآدميين كالقرض والأجرة والثمن وقيم المتلفات، وما بقي بعد ذلك تنفذ منه وصاياه، لأجنبي من ثلثه إلا أن يجيزها الورثة، فتنفذ من جميع الباقي، ثم يقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته.
وأسباب الإرث ثلاثة: رحم: وهو القرابة، ونكاح: وهو عقد الزوجية الصحيح سواء دخل أم لا، وولاء: وهو ثبوت حكم شرعي بالعتق أو تعاطي أسبابه، فيرث به المعتق وعصبته من عتيقه ولا عكس، ولا إرث بغير هذه الأسباب كالموالاة.
стр. 446
وموانعه ثلاثة: الرق والقتل (١) واختلاف الدين.
وأركانه ثلاثة: وارث ومورث وحق موروث، وشروطه ثلاثة: تحقق حياة الوارث أو إلحاقه بالأحياء، وتحقق موت المورث أو إلحاقه بالأموات، والعلم بالجهة المقتضية للإرث.
والمجمع على توريثهم من الذكور عشرة: الابن وابنه وإن نزل والأب وأبوه وإن علا، والأخ مطلقًا شقيقًا أو لأب أو لأم، وابن الأخ الشقيق أو لأب، والعم وابنه كذلك، والزوج والمعتق.
ومن الإناث سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها، والأم والجدة مطلقًا، سواء كانت من جهة الأب أو الأم، والأخت مطلقًا، والزوجة، والمعتقة.
والورثة ثلاثة: ذو فرض، وعصبة، ورحم.
والفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس.
وأصحاب الفروض عشرة: الزوجان، والأبوان، والجد، والجدة، والأخت، والبنت، وبنت الابن، والأخ من الأم.
فالنصف فرض خمسة: فرض الزوج حيث لا فرع وارث لزوجة سواء منه أو من غيره، وفرض البنت الواحدة، وبنت الابن الواحدة، وإن نزل أبوها مع عدم أولاد الصلب مطلقًا، وفرض الأخت الشقيقة مع عدم الوارث ذكرًا كان أو أنثى، وفرض الأخت للأب مع عدم الأشقاء.
стр. 447
والربع فرض اثنين: فرض الزوج من زوجته مع الفرع الوارث، وفرض الزوجة فأكثر مق تركة زوجها مع عدمه.
والثمن فرض الزوجة فأكثر مع الفرع الوارث، ذكرًا كان أو أنثى منها أو من غيرها.
والثلثان فرض أربعة: البنتين فأكثر، وبنتي الابن فأكثر، والأختين الشقيقتين، والأختين للأب فأكثر، إذا لم يكن معهن معصب.
والثلث فرض اثنين: فرض ولدي الأم، ذكرين أو أنثيين أو مختلفين فأكثر، يستوي فيه ذكرهم وأُنثاهم، وفرض الأم حيث لا فرع وارث للميت، ولا جمع من الإخوة والأخوات.
لكن لو كان هناك أب وأم وزوج أو زوجة كان للأم ثلث الباقي.
والسدس فرض سبعة: فرض الأم مع الفرع الوارث، أو مع جمع من الإخوة والأخوات اثنين فأكثر، وفرض الجدة فأكثر، إلى ثلاث فقط إن تساوت، كأم أم أم وأم أم أب وأم أبي أب مع عدم الأم، وفرض ولد الأم ذكرًا كان أو أنثى، وفرض بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب تكملة الثلثين، مع عدم المعصب (١)، وفرض الأخت للأب مع الأخت الشقيقة، وفرض الأب مع الفرع الوارث، وفرض الجد كذلك، ولا ينزلان عنه، وقد يكون عائلًا.
* * *
стр. 448
فصل: (في الجد مع الإخوة)
والجد مع الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب كأحدهم (١)، لمساواته لهم في الإدلاء إلى الميت، فإن لم يكن معه صاحب فرض فله خير الأمرين، إما المقاسمة أو ثلث جميع المال، فإن كانت الإخوة أقل من مثليه فالمقاسمة أحظ له، وإن كانوا مثليه استوى له الأمران، وإن كانوا أكثر من مثليه فثلث جميع المال خير له، فله مع أخ نصف، ومع أخوين فأكثر ثلث (٢).
وإن كان هناك صاحب فرض كزوج وأم فله خير ثلاثة أمور: إما المقاسمة للإخوة والأخوات كأخ، أو أخذ ثلث الباقي من المال بعد صاحب الفرض، أو أخذ سدس جميع المال، فإن لم يبق بعد صاحب الفرض إلا السدس أخذه
стр. 449
وسقطت الإخوة أشقاء أو لأب (١) إلا الأخت الشقيقة أو لأب في المسألة المسماة بالأكدرية (٢): وهي زوج وأم وجد وأخت، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس، ويفرض للأخت النصف فتعول لتسعة، ولا تحجب الأم عن الثلث، لعدم العدد من الأخوة والفرع الوارث، ثم يقسم نصيب الجد ونصيب الأخت بينهما، ومجموعهما أربعة على ثلاثة عدد رؤوسهما، فتصح
стр. 450
من سبعة وعشرين، وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب، عده الشقيق على الجد بأخ شقيق إن احتاج لعده، ثم يأخذ الشقيق ما حصل لأولاد الأب، فجد وأخ شقيق وأخ لأب، للجد واحد وللشقيق اثنان (١)، إلا أن يكون الشقيق أختًا واحدة فتأخذ تمام النصف، وإن فضل شيء فهو لولد الأب، ذكرًا كان أو أنثى واحدًا أو أكثر (٢)، ففي جد وشقيقة وأخ لأب، للجد سهمان، وللأخت والأخ ثلاثة، فتصح من عشرة للجد أربعة، وللأخت خمسة، وللأخ واحد، فإن كانت الشقيقات اثنتين (٣) لم يبق لأولاد الأب شيء.
стр. 451
فصل: (في ميراث الجدات)
وترث أم الأم وأم الأب، وأم أب الأب وإن علون أمومة السدس (١)، فإن انفردت واحدة منهن أخذته.
وإن اجتمع اثنان أو الثلاث واستوين في القرب فالسدس بينهن، ومن قربت فالسدس لها وحدها، وتسقط البعدى من كل جهة بالقربى (٢).
وترث أم الأب وأم الجد مع وجود الأب والجد، كما يرثان مع العم، وترث الجدة المدلية بقرابتين مع الجدة ذات القرابة الواحدة ثلثي
стр. 452
السدس، وللأخرى ثلثه، فلو تزوج بنت خالته فأتت بولد، فجدته أم أم أم ولدهما وأم وأم أبيه (١).
* * *
стр. 453
فصل: (في الحجب)
والحجب (١): منع من قام به سبب الإرث بالكلية، ويسمى حجب حرمان، أو من أوفر حظية، ويسمى حجب نقصان، فالحجب بالوصف يتأتى دخوله على جميع الورثة، كالقتل والرق واختلاف الدين، والحجب بالشخص نقصانًا كذلك.
وحرمانًا لا يدخل خمسه: الزوجين، والأبوين، والولد ذكرًا كان أو أنثى (٢).
فالجد يسقط بالأب، وكل جد أبعد يسقط بأقرب منه، والجدة مطلقًا بالأم (٣)، وكل جدة بعدى تسقط بالقربى، سواء كانتا من جهة واحدة، أو واحدة من قبل الأم والأخرى من قبل الأب، وكل ابن أبعد يسقط بابن أقرب، وتسقط الإخوة الأشقاء بالابن وإن نزل، وبالأب الأقرب، والإخوة لأب يسقطون بالأخ الشقيق وبمن حجبه، وبالأخت لأبوين إذا صارت عصبة
стр. 454
مع البنت وبنت الابن، ويسقط ولد الأم بالولد ذكرًا كان أو أنثى، وبولد الابن كذلك، وبالأب وأبيه وإن علا، ويسقط ابن الأخ بالابن وإن نزل، وبالأب والجد وإن علا، وبالأخ الشقيق وبالأخ للأب، وابن الأخ للأب يسقط بهم وبابن الأخ الشقيق، والأعمام يسقطون بمن ذكروا وببني الإخوة وإن نزلوا، وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب فأكثر، ما لم يكن مع بنات الابن من يعصبهن من ولد الابن، وتسقط الأخوات للأب بالأختين الشقيقتين فأكثر ما لم يكن معهن أخوهن فيعصبهن.
ومن لا يرث لا يحجب أحدًا مطلقًا إلا الإخوة فإنهم قد لا يرثون، ويحجبون الأم نقصانًا، كمن مات عن أبوين وإخوة، فللأم السدس والباقي للأب (١).
* * *
стр. 455
فصل: (في العصبات)
والعصبة (١): من إذا انفرد أخذ المال بجهة واحدة، كالابن وابن الابن.
أما صاحب الفرض، فإذا انفرد يأخذ بجهتين، بالفرض والرد، فأقربهم ابن فابنه وإن نزل، ثم الأب ثم الجد وإن علا، مع عدم أخ لأبوين أو لأب، ثم هما ثم بنوهما ثم وإن نزلوا أبدًا، ثم عم لأبوين ثم عم الأب ثم بنوهما كذلك، ثم أعمام أبيه لأبوين، ثم لأب ثم بنوهم كذلك، ثم أعمام جده ثم بنوهم كذلك، ولا يرث بنو أب أعلى وإن قربوا مع بني أب أقرب وإن نزلوا، فأخ لأب وابنه (٢) وإن نزل، أولى من عم ولو شقيقًا، وأخ لأب أولى من ابن أخ لأبوين.
ومع الاستواء في الدرجة كأخوين وعمين يقدم من لأبوين على من لأب لقوة القرابة.
فإن عدم عصبة النسب، ورث المعتق ولو أنثى ثم عصبته الأقرب فالأقرب كنسب، ثم مولى المعتق ثم عصبته كذلك ثم الرد ثم ذوو الأرحام، وليس في النساء عصبة بنفسه إلا المعتقة.
стр. 456
والذكور كلهم عصبة بأنفسهم إلا الزوج والأخ للأم فهما صاحبا فرض.
والأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات عصبات، يرثن ما فضل عن ذوي الفروض.
ويرث الابن مع البنت مثليها، وابنه مع بنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ لأبوين مع شقيقته، والأخ لأب مع الأخت لأب كذلك، وكل عصبة غير هؤلاء الأربعة كابن الأخ والعم وابنه، وابن المعتق لا ترث أخته معه شيئًا؛ لأنها من ذوي الأرحام، وأبناء عم أحدهما أخ لأم أو زوج له فرضه، والباقي لهما تعصيبًا.
ويبدأ بذوي الفروض وما بقي للعصبة، ويسقطون إذا استغرقت الفروض التركة، حتى الأشقاء في الحمارية (١).
وإذا اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة: الزوج، والأب، والابن.
وكل النساء ورث منهن خمس: البنت، وبنت البنت، والأم، والزوجة، والشقيقة.
وممكن الجمع من الصنفين، ورث منهم خمسة: الأبوان، والولدان، وأحد الزوجين.
* * *
стр. 457
باب الرد وتوريث ذوي الأرحام (١)
إذا لم تستغرق الفروض التركة ولا عاصب رد الفاضل على كل ذي فرض بقدره، ما عدا الزوجين فلا يرد عليهما من حيث الزوجية، وقد يأخذان الباقي بصفة رحم (٢).
فإن لم يكن إلا صاحب فرض أخذ الكل فرضًا وردًا، وإن كان اثنان فأكثر من جنس واحد، كالبنات أخذن بالسوية كالعصبة، وإن اختلف جنسهم فخذ عدد سهامهم من أصل المسألة، وهي ستة دائمًا، واجعله أصل المسألة، وإن انكسر شيء من السهام على فريق من أهل الرد صححت المسألة، وضربت الذي انكسر على سهمه، في عدد السهام المأخوذة في
стр. 458
الستة، فجدة وأخ لأم تصح من اثنين (١)، وثلاث جدات وأخ لأم أصلها اثنان، وتصح من ستة (٢).
وفي أم وأخ لأم من ثلاثة (٣)، وفي أم وبنت من أربعة (٤).
وإن كان هناك أحد الزوجين فاعمل مسألة الرد أولًا، ثم مسألة الزوجية،
стр. 459
ثم اقسم ما فضل عن فرض الزوجية على مسألة الرد، فإن انقسم صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية، كزوجة وأم وأخوين لأم، تصح من أربعة (١).
وإن لم تنقسم فأضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية، ثم من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبًا في مسألة الرد، ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبًا في الفاضل من مسألة الزوجية (٢).
وأما ذوو الأرحام: فهم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة (٣) وأصنافهم أحد عشر: أولاد البنات أو بنات الابن، وأولاد الأخوات لأبوين أو لأب، وبنات الأخوة وأولاد ولد الأم، وبنات الأعمام والعم لأم
стр. 460
والعمات مطلقًا والأخوال والخالات، وأبو الأم وإن علا، وكل جدة أدلت بأب بين أمين، كأم أب الأم، أو بأب أعلى من الجد، ومن أدلى بصنف من هؤلاء كخال الخال، وعم العم لأم.
ويرثون بتنزيلهم منزلة من يدلون به (١)، فينزل ولد بنت وولد أخت كأمه، وعمات وعم من أم، كأب ثم تجعل لكل منهم نصيب من أدلوا به، وإن أدلى جماعة منهم بوارث، واستوت منزلتهم منه كأولاده، واختلفت كإخوته، فنصيبه لهم كإرثهم منه.
لكن هنا بالسوية الذكر كالأنثى كما اختاره الأكثر (٢)، فيرث الخال والخالة بالسوية، وبنت أخت وابن وبنت أخت أخرى، للأولى النصف، وللثاني ولأخته النصف بالسوية، فتصح من أربعة (٣)(٤).
ومن أدلى بقرابتين من ذوي الأرحام ورث بهما، وللزوج أو الزوجة