والذكور كلهم عصبة بأنفسهم إلا الزوج والأخ للأم فهما صاحبا فرض.
والأخوات الشقيقات أو لأب مع البنات عصبات، يرثن ما فضل عن ذوي الفروض.
ويرث الابن مع البنت مثليها، وابنه مع بنت الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخ لأبوين مع شقيقته، والأخ لأب مع الأخت لأب كذلك، وكل عصبة غير هؤلاء الأربعة كابن الأخ والعم وابنه، وابن المعتق لا ترث أخته معه شيئًا؛ لأنها من ذوي الأرحام، وأبناء عم أحدهما أخ لأم أو زوج له فرضه، والباقي لهما تعصيبًا.
ويبدأ بذوي الفروض وما بقي للعصبة، ويسقطون إذا استغرقت الفروض التركة، حتى الأشقاء في الحمارية (١).
وإذا اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة: الزوج، والأب، والابن.
وكل النساء ورث منهن خمس: البنت، وبنت البنت، والأم، والزوجة، والشقيقة.
وممكن الجمع من الصنفين، ورث منهم خمسة: الأبوان، والولدان، وأحد الزوجين.
* * *
стр. 457
باب الرد وتوريث ذوي الأرحام (١)
إذا لم تستغرق الفروض التركة ولا عاصب رد الفاضل على كل ذي فرض بقدره، ما عدا الزوجين فلا يرد عليهما من حيث الزوجية، وقد يأخذان الباقي بصفة رحم (٢).
فإن لم يكن إلا صاحب فرض أخذ الكل فرضًا وردًا، وإن كان اثنان فأكثر من جنس واحد، كالبنات أخذن بالسوية كالعصبة، وإن اختلف جنسهم فخذ عدد سهامهم من أصل المسألة، وهي ستة دائمًا، واجعله أصل المسألة، وإن انكسر شيء من السهام على فريق من أهل الرد صححت المسألة، وضربت الذي انكسر على سهمه، في عدد السهام المأخوذة في
стр. 458
الستة، فجدة وأخ لأم تصح من اثنين (١)، وثلاث جدات وأخ لأم أصلها اثنان، وتصح من ستة (٢).
وفي أم وأخ لأم من ثلاثة (٣)، وفي أم وبنت من أربعة (٤).
وإن كان هناك أحد الزوجين فاعمل مسألة الرد أولًا، ثم مسألة الزوجية،
стр. 459
ثم اقسم ما فضل عن فرض الزوجية على مسألة الرد، فإن انقسم صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية، كزوجة وأم وأخوين لأم، تصح من أربعة (١).
وإن لم تنقسم فأضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية، ثم من له شيء من مسألة الزوجية أخذه مضروبًا في مسألة الرد، ومن له شيء من مسألة الرد أخذه مضروبًا في الفاضل من مسألة الزوجية (٢).
وأما ذوو الأرحام: فهم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة (٣) وأصنافهم أحد عشر: أولاد البنات أو بنات الابن، وأولاد الأخوات لأبوين أو لأب، وبنات الأخوة وأولاد ولد الأم، وبنات الأعمام والعم لأم
стр. 460
والعمات مطلقًا والأخوال والخالات، وأبو الأم وإن علا، وكل جدة أدلت بأب بين أمين، كأم أب الأم، أو بأب أعلى من الجد، ومن أدلى بصنف من هؤلاء كخال الخال، وعم العم لأم.
ويرثون بتنزيلهم منزلة من يدلون به (١)، فينزل ولد بنت وولد أخت كأمه، وعمات وعم من أم، كأب ثم تجعل لكل منهم نصيب من أدلوا به، وإن أدلى جماعة منهم بوارث، واستوت منزلتهم منه كأولاده، واختلفت كإخوته، فنصيبه لهم كإرثهم منه.
لكن هنا بالسوية الذكر كالأنثى كما اختاره الأكثر (٢)، فيرث الخال والخالة بالسوية، وبنت أخت وابن وبنت أخت أخرى، للأولى النصف، وللثاني ولأخته النصف بالسوية، فتصح من أربعة (٣)(٤).
ومن أدلى بقرابتين من ذوي الأرحام ورث بهما، وللزوج أو الزوجة
стр. 461
مع ذي الرحم فرضه كاملًا، بلا حجب ولا عول، والباقي لذي الرحم (١)، وإن أدلى جماعة بجماعة قسمت المال بين المدلى بهم كأنهم أحياء، فما صار لكل واحد أخذه المدلي به، وإن سقط بعضهم ببعض فيعمل به، ففي ثلاث أخوال متفرقين، لذي الأم السدس، والباقي للشقيق وحده (٢)، وإن كان معهم أبو أم أسقطهم؛ لأن الأب يسقط الإخوة (٣). ومن لا وارث له معلوم فماله لبيت المال، وليس وارثًا بل حفظًا من الضياع.
стр. 462
باب أصول المسائل والعول والمناسخات (١)
وهي سبعة: اثنان، وثلاثة، وأربعة، وستة، وثمانية، واثنا عشر وأربعة وعشرون، ولا يعول منها إلا الستة، وضعفه، وضعف ضعفها. فالستة تعول متوالية إلى عشرة، فتعول إلى سبعة كزوج وأخت لغير أم وجدة (٢)، وإلى ثمانية كزوج وأم وأخت لغير أم (٣)، وإلى تسعة كزوج
стр. 463
وأختين لأم وأختين لغيرها (١).
وإلى عشرة كزوج وأم وأختين لأم وأختين لغيرها (٢).
والاثني عشر تعول أفرادًا إلى سبعة عشر، فتعول إلى ثلاثة عشر كزوج وبنتين وأم (٣).
стр. 464
وإلى خمسة عشر كزوج وبنتين وأبوين (١)، وإلى سبعة عشر كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم وثماني أخوات لغيرها، وتسمى أم الأرامل (٢).
والأربعة والعشرون تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين، كزوجة وبنتين وأبوين وتسمى المنبرية (٣)(٤).
стр. 465
ولا يعول في ذوي الأرحام إلا الستة إلى سبعة، كخالة وبنتي أختين لأبوين وبنتي أختين لأم، للخالة سهم وللأوليين أربعة، وللثانيتين اثنان (١).
واعلم أنه إذا اجتمع نصفان فتكون المسألة من اثنين، كزوج وأخت (٢)، أو نصف وما بقي كزوج وعم.
وثلثان وما بقي من ثلاثة، وكذلك ثلث وثلثان كأختين لأم وأختين لغيرها.
وإذا كان ربع وما بقي كزوج وابن فمن أربعة، أو ثمن وما بقي كزوجة وابن فمن ثمانية (٣).
стр. 466
وإذا انكسر سهم فريق عليه فاضرب عدد الفريق إذا باين سهامه أو وفقه إن وافق بجزء، كثلث ونحوه في أصل المسألة وعولها إن عالت، فما بلغ تصح منه، ويصير للواحد ما كان لجماعته عند التباين أو وفقه.
وإن كان الانكسار على فريقين فأكثر نظرت بين كل فريق وسهامه، وأخذت المباين ووفق الموافق، ثم تنظر بين المأخوذات بهذه النسب (١)، وتحصل أقل عدد ينقسم عليها، فما كان يسمى جزء السهم، فاضربه في المسألة بعولها إن عالت فمنه تصح.
فإن مات شخص ولم تقسم تركته حتى مات بعض الورثة فصحح المسألة الأولى، واعرف سهام الميت الثاني منها، وانظر بينها وبين ما صحت من مسألته، فتجد توافقًا أو تباينًا، فاضرب وفق مسألة الثاني أو جميعها في المسألة الأولى، تحصل الجامعة التي تصح منها المسألتان، فمن له في المسألة الأولى شيء، أخذه مضروبًا في وفق الثانية أو جميعها، ومن له من الثانية أخذه مضروبًا في سهام الميت الثاني أو في وفقها، ومن ورث من المسألتين يجمع ماله منهما، فإن مات ميت ثالث فاجعل الجامعة مسألة أولى، وانظر نصيبه منها وكمل العمل.
стр. 467
باب ميراث الحمل (١)
ومن خلف ورثة فيهم حمل يرثه فطلبوا القسمة وقف للحمل إن اختلف إرثه بالذكورة والأنوثة الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين، فإذا ولد أخذ حقه من الموقوف، وما بقي فهو لمستحقه، فإن ولدت أكثر رجع على من هو بيده، ومن لا يحجبه الحمل يأخذ إرثه كاملًا كالجدة، ومن ينقصه الحمل شيئًا أخذ اليقين، ومن أسقط به لم يعط شيئًا (٢).
ويرث المولود ويورث إن استهل صارخًا، أو عطس أو رضع أو بكى، أو تنفس وطال زمن التنفس، أو وجد منه دليل على حياته، غير حركة قصيرة واختلاج لعدم دلالتهما، وإن ظهر بعضه فاستهل ثم مات وخرج لم يرث ولم يورث، كما لو لم يستهل.
стр. 468
وإن جهل المستهل من التوأمين، إذا استهل أحدهما دون الآخر، ثم مات المستهل وجهل، وكانا ذكرًا وأنثى واختلف إرثهما يعين بقرعة، كما لو طلق إحدى نسائه ولم تعلم عينها.
وإن لم يختلف إرثهما كولد الأم أخرج السدس لورثة الجنين بغير قرعة لعدم الحاجة إليها (١).
ولو مات كافر بدارنا عن حمل منه لم يرثه لحكمنا بإسلامه قبل وضعه (٢).
ويرث صغير حكم بإسلامه بموت أحد أبويه عنه.
* * *
стр. 469
باب ميراث الخنثى المشكل (١)
وهو من له شكل ذكر وفرج، أو ثقب لا يشبه واحدًا منهما، ويعتبر أمره ببوله من أحد الفرجين، فإن بال منهما فسبقه، فإن خرج منهما معًا اعتبر أكثرهما خروجًا عددًا وقدرًا، فإن استويا فهو المشكل (٢)، فإن رجي كشفه لصغر أعطي ومن معه اليقين من التركة.
ووقف الباقي لظهور ذكورته بنبات لحية أو إمناء من ذكره، أو أنوثته بحيض أو تفلك ثدي أو إمناء من فرج - والتفلك الاستدارة -.
فإن مات أو بلغ بلا أمارة يرث نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى
стр. 470
إن ورث بهما، فإن ورث بأحدهما أعطي نصف نصيبه فقط (١)، فتعمل مسألة للذكورة ثم للأنوثة، وتنظر بينهما بالنسب الأربع، وتحصل أقل عدد ينقسم عليهما، وتضربه في اثنين عدد حالتي الخنثى، ثم من له شيء من إحدى المسألتين فاضربه في الأخرى أو وفقها، فابن وولد خنثى مسألة الذكورة اثنان، والأنوثة ثلاثة، والجامعة ستة، فاضربها في اثنين فتصح من اثني عشر: للذكر سبعة وللخنثى خمسة (٢)، وإن صالح الخنثى من معه على ما وقف له صح إن صح تبرعه.
* * *
стр. 471
باب ميراث المفقود (١)
وهو من انقطع خبره ولم تعلم له حياة ولا موت.
فإن كان الغالب على سفره السلامة كتجارة انتظر به تمام تسعين سنة من ولادته (٢)، فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم.
وإن كان غالبه الهلاك كمن غرق في مركب ونجا قوم وهلك آخرون، أو في مفازة كدرب الحجاز، أو فقد من بين أهله انتظر به تمام أربع سنين من تلفه (٣)، ثم يقسم ماله فيهما.
فإن رجع بعد قسمة ماله أخذ ما وجد، ورجع على من أتلف شيئًا به.
فإن مات مورثه في مدة التربص، أخذ كل وارث اليقين (٤)، ووقف
стр. 472
الباقي حتى يتبين أمر المفقود، أو تنقضي مدة الانتظار، فاعمل مسألة لحياته ومسألة لموته وجامعة لهما، فإن قدم المفقود أخذ نصيبه، وإن لم يأت ولم تعلم حياته حين موت مورثه، فحكم ما وقف له حكم ماله الذي لم يخلفه مورثه، فيقضى منه دينه وينفق منه على زوجته مدة تربصه؛ لأنَّه لا يحكم بموته إلا عند انقضاء زمن انتظاره، ولباقي الورثة أن يصطلحوا على ما زاد عن حق المفقود، فيقتسمونه على حسب ما يتفقون.
ومن أشكل نسبه من عدد محصور ورجي انكشافه فكالمفقود، في أنه إن مات أحد الواطئين لأمه، وقف له منه نصيبه على تقدير إلحاقه به، وإن لم يرج زوال إشكاله، بأن عرض على القافة فأشكل عليهم ونحو ذلك لم يوقف له شيء.
* * *
стр. 473
باب ميراث الهدمى والغرقى ونحوهم (١)
إذا مات متوارثان فأكثر بهدم أو غرق أو غربة معًا فلا توارث بينهم (٢).
وإن جهل السابق بالموت أو علم ثم نسي، ولم يختلفوا فيه بأن لم يدع ورثة كل سبق موت الآخر، ورث كل واحد منهما من الآخر، من تلاد ماله، أي: قديمه دون ما ورثه منه (٣).
وإن ادعى ورثة كل سبق موت الآخر ولا بينة تحالفا، أي: حلف كل منهما على ما أنكره من دعوى صاحبه، ولم يتوارثا (٤).
* * *
стр. 474
باب ميراث أهل الملل (١)
من موانع الإرث اختلاف الدين، فلا يرث المسلم الكافر إلا بالولاء (٢)، وإلا إذا أسلم كافر ولو كان مرتدًا، قبل قسمة - ميراث - مورثه المسلم فيرث، ولا يرث الكافر المسلم إلا بالولاء (٣)، واختلاف الدارين ليس بمانع، فيتوارث الحربي والذمي والمستأمن (٤) إذا اتحدت أديانهم، وأهل الذمة يرث بعضهم بعضًا مع اتفاق أديانهم.
وهم ملل شتى، فلا توارث بين أهل ملتين، فاليهودية ملة، والنصرانية ملة، والمجوسية ملة، وعبدة الأوثان ملة وهكذا (٥)، لا يرث بعضهم بعضًا.
стр. 475
والمرتد والزنديق وهو المنافق ومن حكم بكفره من أهل البدع لا يرث أحدًا من المسلمين، ولا من الكفار (١).
وإن مات على ردته فماله فيء (٢)(٣)، ويرث نحو المجوس والمسلم الواطئ محرمة بشبهة بجميع قراباته غير المحجوبة، إذا أسلموا أو ترافعوا إلينا، ففي أم أخت ترث الثلث بالأمومة، والنصف بالأختية (٤).
ولا إرث بنكاح ذات رحم محرم (٥)، ولا بعقد نكاح لا يقر عليه لو أسلم، كمطلقته ثلاثًا.
* * *
стр. 476
باب ميراث المطلقة (١)
من أبان زوجته في صحته لم يتوارثا، وكذلك لو أبانها في مرضه غير المخوف ومات به (٢)، أو أبانها في مرضه المخوف ولم يمت به (٣).
ويتوارثان في طلاق رجعي، لم تنقض عدته ولو في الصحة (٤).
وإن أبانها في مرض موته المخوف متهمًا بقصد حرمانها، كإن أبانها ابتداءً، أو علق طلاقها في صحته على مرضه، أو علق في مرضه طلاقها على ما لا غنى لها عنه، كصلاة وأكل ونوم، أو سألته أن يطلقها رجعيًا، فطلقها بائنًا فلا يرثها إن ماتت، وترثه هي في العدة وبعدها ما لم تتزوج (٥) أو ترتد فيسقط ميراثها (٦)، .................................
стр. 477
ولو أسلمت بعد (١).
ويثبت له الإرث دونها إن فعلت في مرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها، ما دامت في العدة، إن اتهمت بقصد حرمانه، فلو طلق المتهم أربعًا كن معه، وانقضت عدتهن، وتزوج أربعًا سواهن، ثم مات، ورث منه الثمان على السواء، بشرطه المتقدم (٢)
* * *
стр. 478
باب الإقرار بمشارك في الميراث (١)
إذا أقر كل الورثة المكلفين (٢) ولو كانوا واحدًا بوارث للميت، وصدق المقر به، أو كان صغيرًا أو مجنونًا والمقر به مجهول النسب (٣)، وأمكن كونه من الميت، ولم ينازع المقر في نسب المقر به ثبت نسبه وورث حيث لا مانع.
وإن أقر به بعض الورثة، ولم يثبت نسبه بشهادة عدلين منهم، أو من غيرهم ثبت نسبه بالنسبة للمقر به فقط، وأخذ الفاضل بيده، أو ما في يده إن أسقطه، فلو أقر ابن بابن آخر فله النصف، وإن أقر أحد ابنين بأخت لهما فلها خمس ما في يده (٤)، وإن أقر أخ بابن أعطاه كل ما في يده.
* * *
стр. 479
باب ميراث القاتل
لا إرث لمن قتل مورثه بغير حق إن كان القتل مضمونًا بقصاص أو دية أو كفارة، وكذلك إن شارك في قتله ولو خطأ، فلا يرث من سقى ولده دواء فمات، أو أدبه أو فصده أو حجمه، أو بط (١) سلعته أو حفر بئرًا تعديًا، والمكلف وغيره كالصبي والمجنون سواء.
فإن قتله بحق قودًا أو حدًا أو كفرًا لغير ردة أو لبغي أو لقطع طريق أو صيالة أو شهد بما يوجب قتله، أو قتل باغ لعادل وعكسه ورثه، وتلزم الغرة (٢) من شربت دواء فأسقطت جنينها، ولا ترث منها (٣).
وأما الرقيق فلا يرث ولا يورث، ولو مدبرًا أو مكاتبًا أو أم ولد (٤) ومن بعضه حر يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه الحرية (٥)، فابن نصفه حر
стр. 480
وأم وعم حران، للابن نصف ماله، لو كان حرًا، وهو ربع وسدس، وللأم ربع والباقي للعم، فإن كان بينه وبين سيده مهايأة (١)، فكل تركته لوارثه؛ لأنَّه اكتسبها بحريته.
* * *
стр. 481
باب الولاء (١)
ومن أعتق رقيقًا أو بعضه فسرى إلى الباقي، أو عتق عليه برحم، كما لو ملك أباه أو أخاه أو عمه فعتق عليه، أو بتمثيل أو عوض كإن باع عبده لنفسه، أو بسبب كتابة، أو لم إيلام أو تدبير أو وصية، أو كفارة أو نذر، فله عليه الولاء وعلى أولاده، بشرط كونهم من زوجة عتيقة للعتيق، أو لغيره أو أمة (٢) - للعتيق -، ويكون له الولاء أيضًا، على من له أو لأولاده الولاء عليه (٣)، أما من لا يمسه رق، ولو كان أحد أبويه عتيقًا والآخر حر الأصل أو الآخر مجهول النسب فلا ولاء عليه لأحد.
وإن قال مكلف رشيد: اعتق عبدك عني مجانًا، أو عنك وعلي ثمنه، فإن أعتقه ولو بعد أن افترقا صح العتق، وكان ولاؤه للمعتق عنه، ويلزم القائل ثمنه فيما إذا التزم به، وإن قال الكافر أعتق عبدُك المسلم عني وعلي
стр. 482
ثمنه صح، فأعتقه صح في الأصح (١)، وولاؤه للكافر ويرث به المسلم.
والولاء لا يباع ولا يوهب ولا يوصى به ولا يورث، وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق، - يوم موت العتيق - المتعصبين بأنفسهم، وحكم الجد مع الإخوة في الولاء كالنسب.
وقد ينتقل الولاء من جهة إلى أخرى، فلو تزوج عبد بامرأة معتقة لزيد، فولاء من تلده من زوجها العبد لمعتقها وهو زيد (٢)، فإن عتق الأب انجر الولاء لمواليه (٣).
* * *
стр. 483
كتاب العتق (١)
وهو من أفضل القرب، ويسن عتق من له كسب، ويكره عتق من لا كسب له، وكذا من يخاف منه الزنا والفساد، ويحرم إن علم أو ظن منه ذلك، ولكن يصح، ويحصل العتق بالقول أو الملك أو الإيلاد، ولا يحصل بمجرد النية.
وصريحه لفظ العتق والحرية، وما تصرف منهما كأنت حر أو عتيق، غير أمر ومضارع واسم فاعل، ويقع من هازل كالطلاق، لا من نائم ومجنون، وكنايته مع النية (٢) خليتك وأطلقتك، أو اذهب حيث شئت، ولا سبيل لي عليك، ولا خدمة لي عليك، أو لا ملك أو لا رق لي عليك، أو وهبتك لله ورفعت يدي عنك إلى الله، وأنت مولاي وملكتك نفسك، وتزيد الأمة أنت طالق أو حرام.
ويعتق حمل لم يستثن بعتق أمه لا عكسه، وإن قال لمن يمكن كونه أباه: أنت أبي، أو لمن يمكن كونه ابنه: أنت ابني عتق بذلك، ولو كان له نسب معروف، لا إن لم يمكن إلا بالنية.
стр. 484
ومن مثل برقيقه ولو بلا قصد، فجدع أنفه أو أذنه أو خصاه، أو حرق نحو أصبعه ونحو ذلك عتق عليه بلا حكم حاكم، أو استكرهه على فعل الفاحشة، أو وطئ أمته وهي لا تطيق الوطء فأفضاها فتعتق عليه، ولو مثل بعبد مشترك عتق عليه، وسرى إلى باقيه إن كان موسرًا، ولا عتق بخدش وضرب ولعن.
ومن ملك ذا رحم محرم: وهو الذي لو قدر أحدهما ذكرًا والآخر: أنثى حرم نكاحه عليه بسبب النسب، - سواء وافقه في دينه أم لا - عتق عليه، والأب والابن من الزنا كالأجنبيين، ولو كان المملوك حملًا، وإن ملك بعض من يعتق عليه بنحو شراء عتق البعض، والباقي بالسراية (١) إن كان موسرًا، ويدفع حصة شريكه، فإن لم يكن موسرًا بكل قيمة باقيه عتق منه بقدر ما هو موسر به، وكذا كل من أعتق حصته من مشترك، فلو ادعى كل من موسرين أن شريكه أعتق نصيبه عتق لاعترافهما بحريته (٢)، ويحلف كل لصاحبه (٣)، فإن نكل (٤) أحدهما قضى للآخر، وإن نكلا جميعًا سقط حقهما، ولا ولاء عليه لواحد منهما، وولاؤه لبيت المال ما لم يعترف أحدهما بعتقه، فيثبت له ويضمن حق شريكه.
فإن كان الذي ملك الجزء من محرمه معسرًا، أو ملكه - بإرث وإن كان موسرًا - لم يعتق عليه إلا ملكه.
стр. 485
ويصح تعليق العتق بالصفة إن فعلت كذا فأنت حر، وللسيد وقف المعلق عتقه وبيعه ونحو ذلك قبل وجود الصفة، فإن وجدت وهو في غير ملك المعلق لم يعتق، فإن عاد لملكه ولو بعد وجودها - عادت الصفة - فمتى وجدت وهو في ملكه عتق (١).
ولا يبطل التعليق إلا بموته (٢)، فلو قال: إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لغو، ويصح أنت حر بعد موتي بشهر، فلا يملك الوراث بيعه (٣) ويصح كل مملوك أملكه فهو حر، فإذا قاله غير قن فكل من ملكه عتق، ولو قال لرقيقه: أنت حر وعليك ألف، عتق في الحال بلا شيء (٤)، وإن قال: بألف أو على ألف فلا يعتق حتى يقبل، ويلزمه الألف، ولو قال لقنه: أنت حر على أن تخدمني سنة، أو مدة حياتي عتق، ولزمته الخدمة بلا قبول، ومن قال: رقيقي حر أو زوجتي طالق وله منفذ، ولم ينو معينًا عتق الكل وطلق الكل؛ لأنَّه مفرد مضاف فيعم.
стр. 486
فصل: (في التدبير)
وتعليق العتق بالموت تدبير (١)، ويعتبر كونه ممن تصح وصيته (٢)، وكونه من الثلث ولو كان في الصحة (٣)، وإن اجتمع العتق في المرض والتدبير قدم العتق، والتدبير والوصية متساويان.
ويصح التدبير مطلقًا ومقيدًا، كإن مت في عامي هذا أو في مرضي فأنت مدبر، فيجوز على حسب شرطه، ويصح بيع المدبر وهبته، فإن عاد لملكه عاد التدبير، ويصح وقفه، وإن بيع أو وقف بعضه فباقيه مدبر.
ويبطل التدبير بوقفه، وبقتله لسيده، وبإيلاد الأمة (٤)، وولد المدبرة من غير سيدها الذي ولد بعد التدبير مثلها (٥)، ولو باع الأم لم يبطل
стр. 487
التدبير في ولدها، ولسيد المدبرة وطؤها، ولو أسلم رقيق لكافر، ولو مدبرًا أو مكاتبًا ألزم بإزالة ملكه عنه، فإن أبى باعه الحاكم عليه.
стр. 488
فصل: (في الكتابة)
والكتابة (١) هي: بيع السيد رقيقه لنفسه بمال معلوم يصح السلم فيه، مؤجل بذمته بأجلين فأكثر.
ولا يشترط أجل له وقع في القدرة على الكسب، وصحح في الإقناع (٢) اشتراطه (٣)، فلا تصح حالة، ولا لنحو ساعتين (٤)، ولا بد أن تكون بالقول (٥) من جائز التصرف، مع قبول المكاتب، ولو كوتب المميز صح، ويشترط في مال الكتابة أن يكون مباحًا، فلا يصح بآنية ذهب كما لا يصح بمجهول، فإن فقد شرط فالكتابة فاسدة، وهي في الصحة والمرض
стр. 489
من رأس المال، واختار بعضهم أنها في المرض المخوف من الثلث (١).
ومتى أدى المكاتب ما عليه لسيده (٢) أو أبرأه منه عتق، وما فضل بيده فله.
وإن أعتقه سيده وبقي عليه شيء من مال الكتابة، أو مات قبل وفائها، كان جميع ما معه لسيده، ولو أخذ السيد حقه ظاهرًا، ثم قال: هو حر، ثم بان العوض مستحقًا لم يعتق لفساد القبض، ولو كاتب المميز رقيقه بإذن وليه صح.
ويملك المكاتب كسبه ونفعه وكل تصرف يصلح في ماله، كالبيع والشراء والاستدانة، ويتبع بالاستدانة بعد عتقه (٣)، وملك المكاتب غير تام، فلا يكفر بمال إلا بإذن سيده (٤)، ولا يتزوج ولا يتسرى ولا يتبرع، ولا يقرض ولا يحابي ولا يبيع مؤجلًا، أو برهن أو يزوج رقيقه أو يعتقه ولو بمال أو يكاتبه إلا بإذن سيده، ومتى كاتب أو أعتق فالولاء للسيد، وولد المكاتبة إذا وضعته بعدها يتبعها في العتق بالأداء أو الإبراء، لا بإعتاقها ولا إن ماتت.
ويصح في عقد الكتابة شرط وطء مكاتبته، فإن وطئها بلا شرط عزر (٥)، ولزمه المهر ولو طاوعته، وهو مهر مثلها، كما لو وطئ أمتها ولا
стр. 490
حد عليه، فإن حل نجم حسب المهر منه، وإن تكرر وطؤه قبل أن يؤدي مهرًا فمهر واحد، وتصير أم ولد إن ولدت له، ثم إن أدت عتقت وإلا فتعتق بموته، وما في يدها لورثته.
ويصح نقل الملك في المكاتب، وللمشتري الرد أو الأرش إن جهل الكتابة، ويكون كالبائع فإذا أدى ما عليه يعتق وله الولاء (١)، ويصح وقف المكاتب، فإن أدى بطل الوقف.
والكتابة عقد لازم من الطرفين، لا يدخلها خيار، ولا تنفسخ بموت السيد ولا جنونه، ولا حجر عليه.
ويعتق بالأداء إلى من يقوم مقامه، وإن حل نجم فلم يؤده فلسيده الفسخ بلا حاكم، ويلزم إنظاره ثلاثة أيام، لبيع عرض ومال غائب دون مسافة قصر يرجو قدومه.
ويجب على السيد بعد قبض جميع مال الكتابة، أن يدفع ربعها للمكاتب، وللسيد الفسخ بعجزه عن ربعها، وللمكاتب تعجيز نفسه ولو قادرًا على التكسب، إن لم يملك وفاء، ويصح فسخها باتفاقهما (٢).
وإن اختلفا في الكتابة فقول المنكر بيمينه، وفي قدر عوضها أو في جنسه أو أجلها أو وفاء مالها فقول السيد، والكتابة الفاسدة كعلى خمر، أو مجهولًا يغلب فيها حكم الصفة، إذا أدى عتق لا إذا أبرئ (٣).
ولكل فسخها، ولا يلزم السيد في الفاسدة أن يؤدي ربعها، وتنفسخ بموت السيد وجنونه، وحجر عليه لسفه (٤).
стр. 491
باب أحكام أم الولد
وهي من ولدت من المالك ولو لبعضها، ولو مكاتبًا، ولو كانت محرمة عليه، كبنته من رضاع، ما فيه صورة ولو خفية، لا بإلقاء مضغة أو جسم بلا تخطيط، وتعتق بموته، وإن لم يملك غيرها (١).
ومن ملك حاملًا من غيره فوطئها قبل وضعها حرم عليه بيع ذلك الولد، ولم يصح، ولزمه عتقه، وإن أصابها في ملك غيره بنكاح أو شبهة لا بزنا، ثم ملكها حاملًا عتق الحمل، ولم تصر أم ولد، ومن قال لأمته: أنت أم ولدي صارت أم ولد، وكذا إن قال لابنها: أنت ابني يثبت النسب، فإن مات القائل ولم يبن هل حملت به في ملكه أو في غيره لم تصر أم ولد له إلا بقرينة (٢)، ولا يبطل الإيلاد بقتلها لسيدها (٣).
وولدها الحادث بعد إيلادها مثلها، سواء كان من نكاح أو شبهة أو زنا، وسواء عتقت بموت سيدها، أو ماتت قبله، ويجوز فيه من التصرفات كل ما يجوز في أم الولد، ويمتنع فيه ما يمتنع فيها، لكن لا يعتق
стр. 492
بإعتاقها (١) أو موتها قبل السيد بل بموته، وإن مات سيدها وهي حامل منه، فنفقتها مدة الحمل من مال حملها على الأصح (٢)، إن كان له مال (٣) وإلا فعلى وارثه.
ويتعلق أرش جناية أم الولد برقبتها، فيلزم السيد فداؤها بالأقل، من الأرش أو قيمتها يوم الفداء، كلما جنت، وإن اجتمعت أروش جنايات صدرت منها قبل إعطاء شيء منها تعلق الجميع برقبتها، ولم يكن على السيد إلا الأقل، من أرش الجميع أو قيمتها، فإن لم تف بهم تحاصوا فيها بقدر حقوقهم.
وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها، وحيل بينه وبينها، وأجبر على نفقتها، وإن عدم كسبها، فإن مات كافرًا عتقت، وإن أسلم حلت له.
وأم الولد كالأمة في وطء وخدمة وإجارة (٤)، إلا في نقل الملك كوقف وبيع وهبة ورهن (٥)، ويصح كتابتها، فإن أدت في حياته عتقت، وما بقي بيدها لها، وإن مات وعليها شيء عتقت، وما بيدها للورثة.
стр. 493
كتاب النكاح (١)
وهو سنة لذي شهوة لا يخاف الزنا، ويجب على من يخافه، ويقدم حينئذ على حج واجب زاحمه، لخشية الوقوع في المحذور، ويباح لمن لا شهوة له، ويحرم بدار الحرب لغير ضرورة، ويجوز بها لضرورة لغير أسير (٢)، ويعزل (٣) وجوبًا إن حرم نكاحه وإلا استحب.
ويسن نكاح واحدة، دينة، ولودة، أجنبية، بكر، بلا أم.
ويباح لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته نظر ما يظهر غالبًا (٤)، كوجه ورقبة ويد وقدم مرارًا بلا خلوة، ويباح نظر ذلك ورأس وساق من أمة، وذات محرم، ولعبد نظر ذلك من مولاته، ولشاهد
стр. 494
ومعامل نظر وجه وكفين من مشهود عليها ومعاملة، ولطبيب ونحوه نظر ولمس ما دعت إليه حاجة، حتى الفرج ولو ذميًا، مع حضور محرم أو زوج، ومثل الطبيب من يلي خدمة مريض أو مريضة في نحو وضوء أو استنجاء، وحلق عانة من لا يحسن حلق عانته، ويجوز لامرأة نظر ما عدا بين السرة والركبة من امرأة ورجل، ولو كانت كافرة مع مسلمة، والمميز الذي لا شهوة له للمرأة، والرجل للرجل ولو أمرد، ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأة.
ولا يجوز نظر الرجل البالغ ولو مجبوبًا للحرة البالغة الأجنيبة، ولو رتقاء (١) لغير حاجة، حتى شعرها المتصل.
ويجوز نظره لوجه من لا تشتهى كعجوز وقبيحة، ويحرم على زان نظر أم مزنيته وبنتها، وبنت الموطوءة بشبهة وأمها، وبنت تسع مع رجل كمحرم، وأمة لا يملكها أو يملك بعضها، أو كان لا شهوة له كعنين (٢) أو كبير، أو كان مميزًا وله شهوة، أو رقيقًا غير مبعض ومشترك ونظر لسيدته فإنه يجوز للوجه والرقبة واليد والرأس والساق والقدم.
ويجوز نظر ولمس جميع بدن زوجته وأمته المباحة له ولو بشهوة ونظر من دون سبع، حتى الفرج بلا كراهة، ويجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع، ويكره بعده، ويحرم النظر بشهوة، وهي التلذذ بالنظر لشيء غير زوجته وأمته، واللمس كالنظر، ويحرم التلذذ بصوت الأجنبية ولو بقراءة.
ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة دون التعريض،
стр. 495
ويحرم التعريض والتصريح لرجعية (١) من غير زوجها (٢)، ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث، ويباح التعريض للبائن في عدتها (٣).
فإذا أجاب ولي مجبرة (٤) لمسلم، أو أجابت غير المجبرة المسلمة، حرم على غيره خطبتها بلا إذنه، وإن رد الأول أو أذن، أو استأذنه الثاني فسكت أو جهل الحال جاز للثاني أن يخطب.
ويسن العقد يوم الجمعة مساء، وأن يخطب قبله بخطبة ابن مسعود (٥) وهي: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
فإذا زفت إليه، قال: اللَّهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها (٦) عليه، وأعوذ بك من شرها، وشر ما جبلتها عليه، ويصح العقد مع حرمة الخطبة (٧).