← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

باب أحكام أم الولد وهي من ولدت من المالك ولو لبعضها، ولو مكاتبًا، ولو كانت محرمة عليه، كبنته من رضاع، ما فيه صورة ولو خفية، لا بإلقاء مضغة أو جسم بلا تخطيط، وتعتق بموته، وإن لم يملك غيرها (١). ومن ملك حاملًا من غيره فوطئها قبل وضعها حرم عليه بيع ذلك الولد، ولم يصح، ولزمه عتقه، وإن أصابها في ملك غيره بنكاح أو شبهة لا بزنا، ثم ملكها حاملًا عتق الحمل، ولم تصر أم ولد، ومن قال لأمته: أنت أم ولدي صارت أم ولد، وكذا إن قال لابنها: أنت ابني يثبت النسب، فإن مات القائل ولم يبن هل حملت به في ملكه أو في غيره لم تصر أم ولد له إلا بقرينة (٢)، ولا يبطل الإيلاد بقتلها لسيدها (٣). وولدها الحادث بعد إيلادها مثلها، سواء كان من نكاح أو شبهة أو زنا، وسواء عتقت بموت سيدها، أو ماتت قبله، ويجوز فيه من التصرفات كل ما يجوز في أم الولد، ويمتنع فيه ما يمتنع فيها، لكن لا يعتق

стр. 492

بإعتاقها (١) أو موتها قبل السيد بل بموته، وإن مات سيدها وهي حامل منه، فنفقتها مدة الحمل من مال حملها على الأصح (٢)، إن كان له مال (٣) وإلا فعلى وارثه. ويتعلق أرش جناية أم الولد برقبتها، فيلزم السيد فداؤها بالأقل، من الأرش أو قيمتها يوم الفداء، كلما جنت، وإن اجتمعت أروش جنايات صدرت منها قبل إعطاء شيء منها تعلق الجميع برقبتها، ولم يكن على السيد إلا الأقل، من أرش الجميع أو قيمتها، فإن لم تف بهم تحاصوا فيها بقدر حقوقهم. وإن أسلمت أم ولد لكافر منع من غشيانها، وحيل بينه وبينها، وأجبر على نفقتها، وإن عدم كسبها، فإن مات كافرًا عتقت، وإن أسلم حلت له. وأم الولد كالأمة في وطء وخدمة وإجارة (٤)، إلا في نقل الملك كوقف وبيع وهبة ورهن (٥)، ويصح كتابتها، فإن أدت في حياته عتقت، وما بقي بيدها لها، وإن مات وعليها شيء عتقت، وما بيدها للورثة.

стр. 493

كتاب النكاح (١) وهو سنة لذي شهوة لا يخاف الزنا، ويجب على من يخافه، ويقدم حينئذ على حج واجب زاحمه، لخشية الوقوع في المحذور، ويباح لمن لا شهوة له، ويحرم بدار الحرب لغير ضرورة، ويجوز بها لضرورة لغير أسير (٢)، ويعزل (٣) وجوبًا إن حرم نكاحه وإلا استحب. ويسن نكاح واحدة، دينة، ولودة، أجنبية، بكر، بلا أم. ويباح لمن أراد خطبة امرأة وغلب على ظنه إجابته نظر ما يظهر غالبًا (٤)، كوجه ورقبة ويد وقدم مرارًا بلا خلوة، ويباح نظر ذلك ورأس وساق من أمة، وذات محرم، ولعبد نظر ذلك من مولاته، ولشاهد

стр. 494

ومعامل نظر وجه وكفين من مشهود عليها ومعاملة، ولطبيب ونحوه نظر ولمس ما دعت إليه حاجة، حتى الفرج ولو ذميًا، مع حضور محرم أو زوج، ومثل الطبيب من يلي خدمة مريض أو مريضة في نحو وضوء أو استنجاء، وحلق عانة من لا يحسن حلق عانته، ويجوز لامرأة نظر ما عدا بين السرة والركبة من امرأة ورجل، ولو كانت كافرة مع مسلمة، والمميز الذي لا شهوة له للمرأة، والرجل للرجل ولو أمرد، ويحرم خلوة ذكر غير محرم بامرأة. ولا يجوز نظر الرجل البالغ ولو مجبوبًا للحرة البالغة الأجنيبة، ولو رتقاء (١) لغير حاجة، حتى شعرها المتصل. ويجوز نظره لوجه من لا تشتهى كعجوز وقبيحة، ويحرم على زان نظر أم مزنيته وبنتها، وبنت الموطوءة بشبهة وأمها، وبنت تسع مع رجل كمحرم، وأمة لا يملكها أو يملك بعضها، أو كان لا شهوة له كعنين (٢) أو كبير، أو كان مميزًا وله شهوة، أو رقيقًا غير مبعض ومشترك ونظر لسيدته فإنه يجوز للوجه والرقبة واليد والرأس والساق والقدم. ويجوز نظر ولمس جميع بدن زوجته وأمته المباحة له ولو بشهوة ونظر من دون سبع، حتى الفرج بلا كراهة، ويجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع، ويكره بعده، ويحرم النظر بشهوة، وهي التلذذ بالنظر لشيء غير زوجته وأمته، واللمس كالنظر، ويحرم التلذذ بصوت الأجنبية ولو بقراءة. ويحرم التصريح بخطبة المعتدة من وفاة، والمبانة دون التعريض،

стр. 495

ويحرم التعريض والتصريح لرجعية (١) من غير زوجها (٢)، ويباحان لمن أبانها بدون الثلاث، ويباح التعريض للبائن في عدتها (٣). فإذا أجاب ولي مجبرة (٤) لمسلم، أو أجابت غير المجبرة المسلمة، حرم على غيره خطبتها بلا إذنه، وإن رد الأول أو أذن، أو استأذنه الثاني فسكت أو جهل الحال جاز للثاني أن يخطب. ويسن العقد يوم الجمعة مساء، وأن يخطب قبله بخطبة ابن مسعود (٥) وهي: إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. فإذا زفت إليه، قال: اللَّهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها (٦) عليه، وأعوذ بك من شرها، وشر ما جبلتها عليه، ويصح العقد مع حرمة الخطبة (٧).

стр. 496

فصل: (في ركني (١) النكاح وشروطه) (٢) وللنكاح ركنان (٣): الإيجاب من الولي أو من يقوم مقامه بلفظ النكاح، والقبول بلفظ قبلت أو رضيت أو تزوجت مرتبين، وإن تراخى القبول عن الإيجاب حتى تفرقا، أو تشاغلا بما يقطعه عرفًا، أو تقدم عن الإيجاب بطل، ويصح النكاح من هازل وبغير العربي من عاجز، لا بكتابة أو إشارة إلا من أخرس. وشروطه خمسة: - أحدها -: تعيين الزوجين فلا يصح زوجتك بنتي وله غيرها،

стр. 497

وقبلت نكاح موليتك لابني وله غيره، حتى يتميز كل منهما باسمه أو صفته، أو إشارة إليه (١)، فلو سماها بغير اسمها ولم يكن له غيرها صح، ومن سمي له في العقد غير مخطوبته فقبل يظنها إياها لم يصح. الثاني: رضا زوج مكلف ولو رقيقًا، فيجبر الأب لا الجد، غير المكلف من أولاده، فإن لم يكن أب فوصيه، فإن لم يكن وصي فالحاكم، ولا يصح من غيرهم تزويج غير المكلف، ولا يعتبر رضاه (٢)، ورضا زوجة حرة عاقلة ثيب، تم لها تسع سنين، فيشترط إن كانت ثيبًا (٣)، ويسن إذا كانت بكرًا، فيجبر الأب لا الجد ثيبًا دون ذلك، وبكرًا ولو بالغة (٤)، ولكل ولي تزويج يتيمة بلغت تسعًا بإذنها، لا من دونها بحال، إلا وصي أبيها (٥). وإذن الثيب - وهي من زالت بكارتها بوطء، في قبل ولو زنا - الكلام، وإذن البكر - ولو موطوءة في دبر - الصمت، ولو مع بكاء أو ضحك، وشرط في استئذانها تسمية الزوج على وجه تقع به المعرفة. ويجبر السيد ولو فاسقًا عبده غير المكلف، وأمته ولو مكلفة، أو أم

стр. 498

ولد (١). الثالث: الولي وله شروط سبعة: ذكورة، وعقل، وبلوغ، وكمال حرية (٢) واتفاق دين الولي والمولى عليها، فلا ولاية لكافر على مسلمة، ولا لنصراني على مجوسية ونحو ذلك، لعدم التوارث، ما عدا ثلاث صور: أم ولد لكافر أسلمت، وأمة كافرة لمسلم (٣)، والسلطان يزوج من لا ولي لها (٤)، وعدالة ولو ظاهرة (٥)، ما عدا السلطان والسيد. ورشد وهو معرفة الكفء ومصالح النكاح (٦)، ولا يشترط كونه بصيرًا ولا متكلمًا، ولا الرشد في المال، ولا تزوج المرأة نفسها ولا غيرها (٧). والأحق بتزويج الحرة أبوها، ثم جدها لأب وإن علا، فابنها ثم ابنه وإن نزل الأقرب فالأقرب، ثم الأخ الشقيق ثم للأب ثم بنوهما كذلك، ثم

стр. 499

عمها لأبوين ثم لأب ثم بنوهما كذلك، ثم الأقرب فالأقرب من عصبات النسب كالإرث، ثم مولى العتق ثم أقرب عصبته نسبًا ثم ولاءً. ثم السلطان أو نائبه، والقاضي أحق من الأمير في هذا، فإن عدم الكل زوجها ذو سلطان في مكانها، فإن تعذر وكلت (١)، وولي الأمة سيدها ولو فاسقًا، ولا ولاية لأخ من أم ولا خال من ذوي الأرحام. ولو زوجها الحاكم أو الولي الأبعد بلا عذر للأقرب لم يصح، فإن امتنع الأقرب من كفء رضيته، ورغب - كل منهما - بما يصح مهرًا، أو لم يكن الأقرب أهلًا، أو غاب غيبة منقطعة، لا تقطع إلا بكلفة ومشقة فوق مسافة القصر، أو جهل مكانه زوجها الأبعد (٢). ووكيل كل ولي من يقوم مقامه غائبًا وحاضرًا، بشرط إذنها للوكيل بعد توكيله، إن لم تكن مجبرة، ويشترط في وكيل الولي ما يشترط في الولي. ومن زوج ابنه بنت أخيه ونحوه صح أن يتولى طرفي العقد، ويكفي زوجت فلانًا فلانة، وكذا ولي عاقلة تحل له إذا تزوجها بإذنها، كفى قوله: تزوجتها، ويصح توكيل الفاسق في قبول النكاح؛ لأنَّه يصح قبوله لنفسه. ويصح توكيل الولي في إيجاب النكاح توكيلًا مطلقًا، كقوله: زوج من شئت، ويتقيد بالكفء، ولا يملك به أن يزوجها من نفسه، من غير إذن الموكل، ويشترط قول الولي أو وكيله: زوجت فلانة فلانًا أو لفلان، وقول وكيل الزوج: قبلته لموكلي فلان أو لفلان. ووصي الولي في النكاح بمنزلة الموصى فيجبر من يجبره لو كان حيًا من ذكر وأنثى.

стр. 500

وإن استوى وليان فأكثر في الدرجة صح التزويج من كل منهم إن أذنت لهم (١)، فإن أذنت لأحدهم تعين، ولم يصح نكاح غيره، وإن وكل ولي الزوج والمرأة واحدًا صح أن يتولى طرفي العقد، ويستثنى من ذلك بنت عمه وعتيقته المجنونتان، فيشترط إذا أراد أن يتزوجهما ولي غيره أو حاكم، ومن قال لأمته التي يحل له نكاحها لو كانت حرة: أعتقتك، وجعلت عتقك صداقك، أو جعلت عتق أمتي صداقها عتقت، وصارت زوجة له، إن توفرت الشروط في النكاح (٢). الرابع: الشهادة (٣)، فلا يصح إلا بشاهدين عدلين ولو ظاهرًا، ذكرين مكلفين سميعين ناطقين، ولو أعميين أو رقيقين، أو عدوي الزوجين، ولا يبطله تواص بكتمانه (٤)، ولا تشترط الشهادة بخلوها من الموانع أو إذنها، ولا بد أن يكونا مسلمين، ولو الزوجة ذمية، ويكونا من غير أصلي الزوجين وفرعيهما. الخامس: خلو الزوجين من الموانع، بأن لا يكون بهما ما يمنع التزوج من نسب أو سبب، أو عدة أو إحرام (٥) أو اختلاف دين، أو كأن يكون مسلمًا وهي مجوسية. وليست الكفاءة في الزوج شرطًا في صحة النكاح، بل شرط للزومه،

стр. 501

واشترطها بعضهم (١)، والمراد بها أن يساويها دينًا، أي: أداء الفرائض واجتناب النواهي، ومنصبًا وهو النسب والحرية، وصناعة ويسارًا بما يجب لها، ولمن زوجت بغير كفء أن تفسخ نكاحها ولو على التراخي (٢)، ما لم ترض بقول أو فعل، كما لو مكنته عالمة أنه غير كفء، وكذا لأوليائها كلهم القريب والبعيد الفسخ، حتى الحادث بعد العقد، ولو رضيت أو رضي بعضهم فلمن لم يرض الفسخ، ولو زالت الكفاءة بعد العقد فلها وحدها الفسخ (٣)، كعتقها تحت عبد. وتعتبر الكفاءة في خمسة: الديانة فلا يكون الفاجر كفء عفيفة، ولا الفاسق كفء العدل، والصناعة فالحجام والزبال والحائك، ليس كفئًا لبنت تاجر أو بزاز، والميسرة بالمال بحسب ما يجب لها، بحيث لا تتغير عادتها عند أبيها في بيته، وليس مولى القوم كفئًا لهم، والحرية فلا يكون العبد والمبعض كفئًا لحرة ولو عتيقة، والنسب فلا يكون العجمي كفئًا لعربية. ويفسق الولي لو زوجها لغير كفء بغير رضاها، فللأخ الفسخ مع رضا أب.

стр. 502

باب المحرمات في النكاح تحرم أبدًا الأم، وكل جدة من قبل الأب أو الأم وإن علت، والبنت ولو من زنا أو شبهة، وإن كانت منتسبة لغيره، وبنت الولد ذكرًا أو أنثى وإن سفلت، وكل أخت شقيقة أو لأب أو لأم وبنتها وبنت ولدها ذكرًا أو أنثى وإن نزلت، وبنت كل أخ وبنتها وبنت ابنه وبنتها وإن سفلت، والعمة والخالة وإن علتا من جهة الأب أو الأم، وتحرم الربائب وهي: بنت الزوجة وبنت أولادها وإن نزلت، - من نسب أو رضاع - بالدخول، فإن بانت أو ماتت ولو بعد الخلوة أبيحت، ويحرم بالرضاع ولو مكرهة ما يحرم بالنسب. فكل امرأة حرمت من النسب حرم مثلها من الرضاع، حتى في مصاهرة (١)، فتحرم زوجة أبيه وولده من رضاع، إلا أم أخيه وأم أخته من رضاع، وإلا أخت ابنه من الرضاع، فتحل كما تحل عمته وبنت عمه وبنت خالته وبنت خاله. ويحرم أبدًا بالمصاهرة أربع: ثلاث بمجرد العقد، وإن لم يحصل دخول ولا خلوة، زوجة أبيه وإن علا، وزوجة ابنه وإن سفل، وأم زوجته وإن علت، من نسب أو رضاع، فإن وطئها حرمت عليه أيضًا، بنتها وبنت ابنها. وبغير العقد لا حرمة إلا بالوطء، في قبل أصلي أو في دبر، إن كان

стр. 503

ابن عشر في بنت تسع، وكانا حيين، ويحرم بوطء الذكر ما يحرم بوطء الأنثى، فلا تحل للائط وملوط به أم الآخر ولا بنته، ولا تحرم أم زوجة أبيه ولا بنت زوجة أبيه، ولا أم زوجة ابنه ولا بنت زوجة ابنه. ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم عليه أمها وبنتها، وحرمت على أبيه وابنه. ويحرم الجمع بين الأختين من نسب أو رضاع، حرتين أو أمتين أو حرة وأمة قبل الدخول وبعده، وكذلك بين المرأة وعمتها أو خالتها، وإن علتا من كل جهة، من نسب أو رضاع، وبين خالتين أو عمتين أو عمة أو خالة، وبين كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرًا والأخرى أنثى حرم نكاحه لها، لقرابة أو رضاع. فمن تزوج نحو أختين في عقد أو عقدين معًا أو خمسًا في نكاح واحد لم يصح، وإن جهل أسبقهما فعليه فرقتهما بطلاق، فإن لم يطلق فسخهما حاكم، دخل بهما أو لم يدخل، وعليه لإحداهما نصف مهرها بقرعة، وإن دخل بإحداهما أقرع بينهما، فإن وقعت القرعة لغير المدخول بها فلها نصف المهر، وللمدخول بها مهر المثل، وإن وقع العقد مرتبًا، صح الأول. ومن ملك أختين أو نحوهما صح، وله أن يطأ أيهما شاء، وتحرم عليه الأخرى، حتى يحرم الموطوءة بإخراج عن ملكه، ولو ببيع لحاجة التفريق أو بتزويج بعد الاستبراء (١)، ولا يكفي استبراؤها بدون زوال الملك، ولا زوال ملكه بدون إستبراء، فلو خالف ووطئهما واحدة بعد واحدة حرم عليه ولا حد فيه ولزمه الإمساك عنهما حتى يحرم إحداهما ويستبرأها. ومن وطئ امرأة بشبهة أو زنا حرم في زمن عدتها نكاح أختها وعمتها

стр. 504

وخالتها، ووطؤها إن كانت زوجة أو أمة، وحرم أن يزيد على ثلاث غيرها بعقد أو وطء. وليس لحر جمع أكثر من أربع زوجات، ولا لعبد أكثر من ثنتين، ولمن نصفه حر جمع ثلاث زوجات (١)، ومن طلق واحدة من نهاية جمعه حرم نكاحه بدلها حتى تنقضي عدتها، وإن ماتت جاز له أن يتزوج بدلها في الحال، وتحرم مطلقة الرجل ثلاثًا حتى تنكح زوجًا غيره، وتنقضي عدتها من الثاني، وتحرم المحرمة حتى تحل من إحرامها، والمسلمة على كافر حتى يسلم، والكافرة غير الكتابية التي أبواها كتابيين على المسلم (٢)، ولو عبدًا، ولا يحل لحر مسلم، ولو خصيًا أو مجبوبًا كامل الحرية نكاح أمة مسلمة (٣) ولو مبعضة، إلا عند عدم الطول، أي: مهر الحرة وخاف العنت (٤)، أو احتاج لخدمة لكبر أو مرض ونحوهما، ولو مع صغر زوجته الحرة أو مرضها، أو عجز عن ثمن أمة. ولا يكون ولد الأمة - الذي ليس بذي محرم من مالكها - حرًا، إلا باشتراط الحرية من الزوج على مالكها حرية ولدها، أو الغرور للزوج (٥)، ومن جمع في عقدين مباحة ومحرمة صح في المباحة (٦)، ومن حرم نكاحها حرم وطؤها بالملك، إلا الأمة الكتابية.

стр. 505

ولا يصح نكاح خنثى حتى يستبين أمره، ولا يحرم الجمع بين أخت شخص من أبيه وأخته من أمه، ولا بين مبانة من شخص وبنته من غيرها ولو في عقد، وتحرم المعتدة من الغير، والمستبرأة من غيره، والزانية على زان وغيرها حتى تتوب وتنقضي عدتها، ولا ينكح عبد سيدته، ولا سيد أمته، وللحر نكاح أمة أبيه دون أمة ابنه، وليس للحرة نكاح عبد ولدها، وللعبد نكاح أمة ولو لابنه (١)، وللأمة نكاح عبد ولو لابنها (٢). وإن ملك أحد الزوجين أو ولده الحر أو مكاتبه أو مكاتب ولده الزوج الآخر أو بعضه انفسخ نكاحهما، ولا ينقص بهذا الفسخ عدد الطلاق (٣).

стр. 506

باب الشروط والعيوب (١) في النكاح الشروط قسمان: أحدهما: صحيح وهو ما فيه غرض صحيح، وكان في صلب العقد، أو اتفقا عليه قبله، كإن شرطت طلاق ضرتها (٢)، أو أن لا يتسرى أو لا يتزوج عليها، أو أن لا يخرجها من بلدها، أو أن لا يفرق بينها وبين أبويها، أو أن ترضع ولدها الصغير، أو شرطت نقدًا معينًا أو زيادة في مهرها، أو نفقة ولدها وكسوته، فيصح الشرط ويكون لازمًا، ليس للزوج فكه إلا بإبانتها، ومن لم يف بما شرط كان الفسخ لها على التراخي (٣)، ولا يسقط إلا بما يدل على رضاها من قول أو تمكين مع العلم بعدم وفائه، فإن شُرِطَ أن لا يخرجها من منزل أبويها، فمات أحدهما بطل الشرط. القسم الثاني: الفاسد، وهو نوعان:

стр. 507

نوع يبطل به النكاح، وهو أن يزوجه موليته، بشرط أن يزوجه الآخر موليته ولا مهر بينهما، ويسمى نكاح الشغار (١)، أو يجعل بضع كل واحدة منهما مع دراهم معلومة مهرا للأخرى، فإن سموا مهرأ لكل منهما مستقلًا، ولا حيلة صح، وإن سموا لإحداهما صح نكاحها. وكذا لو تزوج المطلقة ثلاثًا بشرط أنه إذا أحلها طلقها فهو باطل (٢)، وكذا لو نواه بقلبه ولم يذكره في العقد، أو يتفقا عليه قبل العقد فهو باطل، إن لم يرجعا عن هذا الإتفاق قبل العقد (٣)، وقيل: إذا نوى التحليل بقلبه لا يضر (٤).

стр. 508

ونكاح المتعة أن يتزوجها إلى مدة، أو بشرط طلاقها في وقت كذا، أو نوى ذلك بقلبه، أو تزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج، أو علق النكاح بشرط مستقبل كزوجتك إذا جاء رأس الشهر، أو إن رضيت أمها فهو باطل، إلا إذا قال: زوجتك أو قبلت إن شاء الله. النوع الثاني: يصح النكاح معه ويلغو الشرط (١)، كأن يشترط أن لا مهر لها ولا نفقة لها، أو يقسم لها أكثر من ضرتها أو أقل، أو إن فارقها رجع عليها بما أنفق، أو خيارًا في عقد أو في مهر أو أن يسافر بها، أو أن لا تسلم نفسها إلى مدة كذا.

стр. 509

فصل: (في تخلف الشرط، والعيوب (١) في النكاح) وإن شرط الزوج أنها مسلمة، أو قال الولي: زوجتك هذه المسلمة، فبانت كتابية، أو شرطها بكرًا أو جميلة أو نسيبة أو شرط نفي عيب في الزوجة لا يفسخ به النكاح فبانت بخلافه فللزوج الخيار (٢) في الأصح (٣). ولا يصح فسخ خيار الشرط، إلا بحكم حاكم، فإن شرطها أدنى فبانت أعلى فلا فسخ. ومن تزوجت رجلًا ظنته حرًا فبان عبدًا فلها الخيار، وإن كانت أمة، وإن تزوج امرأة وشرط أو ظن أنها حرة، فبانت أمة فإن كان ممن يحل له نكاح الإماء فله الخيار، والا فرق بينهما، وما ولدته قبل العلم حر يفديه بقيمته يوم ولادته، ولو كان المغرور عبدًا فولده حر أيضًا (٤)، يفديه إذا

стр. 510

عتق، ويرجع الزوج بالفداء والمهر على من غره. ومن عتقت كلها تحت رقيق كله فلها الفسخ بغير حكم حاكم، فتقول: فسخت نكاحي، أو اخترت نفسي ولو بالتراخي، ما لم يوجد منها دليل رضا، كتمكين من وطء أو مباشرة كقبلة، ولو جاهلة عتقها، أو ملك الفسخ، ولبنت تسع أو دونها إذا بلغتها تامة، والمجنونة إذا عقلت الخيار حينئذ دون ولي. والعيوب المثبتة للخيار ثلاثة أقسام: قسم يختص بالرجال، وهو ثلاثة أشياء: كون ذكره مقطوعًا كله أو بعضه، ولم يبق منه ما يمكنه به جماع، ويقبل قولها في عدم إمكانه، وقطع خصيتيه وشلله، فلها الفسخ في الحال. وكونه عنينًا لا يمكنه الوطء، لكبر أو مرض بإقراره، أو ببينة على إقراره (١)، فيؤجل سنة هلالية من ابتداء ترافعهما إلى الحاكم، فإن وطئها فيها وإلا فلها الفسخ، وإن اعترفت أنه وطئها في القبل في النكاح الذي ترافعا فيه، ولو مرة فليس بعنين (٢)، ولو رضيت به في وقت عنينًا سقط خيارها أبدًا، كما لو تزوجته عالمة عنته. القسم الثاني: يختص بالمرأة وهو كون فرجها مسدودًا لا يسلكه ذكر، فإن كان بأصل الخلقة فهو القرن والرتق، وكذا الفتق: وهو انخراق ما بين سبيليها، وقروح سيالة في فرج واستحاضة، أو بالفرج بخر، أي: نتن (٣).

стр. 511

القسم الثالث: مشترك بينهما وهو الجنون ولو أحيانًا، والجذام (١) والبرص (٢)، وبخر الفم والباسور والناصور، واستطلاق بول أو غائط، وكون أحدهما خنثى واضحًا، وقرع رأس بريح منكرة، فيثبت بكل عيب مما تقدم الفسخ، ولو حدث بعد العقد والدخول، أو كان بالآخر مثله. ومن رضي بالعيب أو وجد منه ما يدل على الرضا مع علمه فلا خيار له (٣)، ولا يتم فسخ أحدهما إلا بحاكم، فإن كان قبل الدخول فلا مهر لها (٤)، وإن كان بعده فلها المسمى، ويرجع به على الغار إن وجد، والصغيرة والمجنونة والأمة لا تتزوج واحدة منهن بمعيب (٥)، فإن حصل لم يصح إن علم، وإلا صح ويفسخ إذا علم، وكذا ولي صغير أو مجنون، لم فإن رضيت العاقلة الكبيرة مجنونًا أو عنينًا لم تمنع، ويمنعها وليها من مجنون ومجذوم وأبرص في ابتداء العقد (٦)، ولا يجبرها على الفسخ في دوامه. ولا خيار في عيب زال بعد العقد، ولا لعالم به بعد العقد.

стр. 512

فصل: (في أنكحة الكفار إذا أسلموا) ويقر الكفار على أنكحة محرمة ما داموا معتقدين حلها، ولم يترافعوا إلينا، فإن أتونا قبل عقده عقدناه على حكمنا. وإن أسلم الزوجان معًا، أو أسلم الزوج وهي كتابية، فهما على نكاحهما، وإن أسلمت الكتابية قبل الدخول بزوجها الكافر انفسخ نكاحها (١)، أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابيين، وكان قبل الدخول انفسخ النكاح، وللزوجة نصف المهر إن أسلم فقط، أو سبقها للإسلام، أو لم يعلم السابق، فإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر إلى انقضاء العدة، فإن أسلم المتخلف قبل انقضائها فهما على نكاحهما، وإلا تبين فسخه منذ أسلم الأول، ويجب المهر على كل حال. وإذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع فأسلمن في عدتهن أو كن كتابيات اختار منهن أربعًا، ولو ميتات، إن كان مكلفًا، وإلا وقف الأمر حتى يكلف، فإن لم يختر، أجبر بحبس ثم تعزير (٢). وعليه نفقتهن إلى أن يختار، ويكفي في الاختيار أمسكت هؤلاء،

стр. 513

وتركت هؤلاء، ويحصل بالوطء، فإن وطئ الكل تعين الأول، ويحصل بالطلاق (١)، لا بالظهار والإيلاء (٢)، فمن طلقها فهي مختارة. وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه أو كن مدخولًا بهن فأسلمن في العدة اختار ما يعفه منهن، إن جاز له نكاحهن (٣)، وقت اجتماع إسلامه بإسلامهن، وإن لم يجز فسد نكاحهن. وإن ارتد أحد الزوجين أو هما معًا قبل الدخول انفسخ النكاح، ولها نصف المهر إن سبقها، أو ارتد وحده، وبعد الدخول تقف الفرقة إلى انقضاء العدة، وتسقط نفقة العدة بردتها وحدها.

стр. 514

فصل: (في أنكحة الكفار وصداقهم) ونكاح الكفار كنكاح المسلمين، في الصحة ووقوع الطلاق ووجوب المهر والنفقة وغيرها، ويحرم عليهم من النساء من يحرم علينا، فإن ترافعوا إلينا أو أسلموا وكانت المرأة تباح أقرا على نكاحهما، ولو كان بلا صيغة أو ولي أو شهود، وإن كانت لا تباح كذات محرم، أو معتدة، أو مطلقة قبل أن تنكح زوجًا غيره فرق بينهما قضاء (١). ومتى كان المهر صحيحًا أخذته، وإن كان فاسدًا كخمر وقبضته استقر، وإن لم تقبضه فرض لها مهر المثل، وإن قبضت البعض، وجب قسط الباقي من مهر المثل (٢).

стр. 515

باب الصداق (١) يسن تخفيفه وتسميته في العقد (٢)، وأن يكون من أربعمائة درهم إلى خمسمائة، وإن زاد فلا بأس، وكلما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا وإن قل (٣) (٤)، وإن أصدقها بتعليم قرآن لم يصح (٥)، بل بتعليم فقه وأدب وشعر ومباح معلوم، وكذا صنعة أو كتابة، أو خياطة ثوبها أو رد قنها من محل معين، وإن أصدقها طلاق ضرتها لم يصح، ولها مهر مثلها إن فسد، وإن أصدقها تعليم صنعة فتعلمتها من غيره لزمته أجرة تعليمها. وليس للأب قبض صداق بنته الرشيدة ولو بكرًا إلا بإذنها، فإن أقبضه الزوج لأبيها بغير إذنها لم يبرأ، ورجعت عليه، ورجع هو على أبيها، وإن

стр. 516

كانت غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها، ويجب بالعقد، ولا يضر جهل يسير كعبد من عبيده فلها أحدهم بقرعة. ولو أصدقها ألفًا إن كان أبوها حيًا، وألفين إن كان ميتًا وجب مهر المثل، وعلى إن كان لي زوجة بألفين، أو لم تكن بألف صح بالمسمى (١). وإذا أجل الصداق أو بعضه صح، فإن عينا أجلًا أنيط به، وإلا فمحله الفرقة بموت أو غيره (٢). وإن أصدقها مالًا مغصوبًا أو خنزيرًا أو نحوه صح ووجب مهر المثل، فإن لم تعلم بغصبه فلها قيمته وقت عقد، وإن وجدت المباح معيبًا خيرت بين إمساكه مع أرشه، ورده وأخذ قيمته أو مثله، وإن تزوجها على ألف لها وألف لأبيها صحت التسمية، ولو طلقها قبل الدخول وبعد القبض رجع عليها بالألف، دون أبيها (٣)، وكذا إن شُرِطَ الكل لأبيها وقبضه، ثم طلق قبل الدخول رجع عليها بقدر نصفه، ولا شيء على الأب، ولو شرط ذلك لغير الأب كالجد والأخ فكل المسمى لها، والشرط باطل (٤).

стр. 517

ومن زوج بنته ولو ثيبًا بدون مهر مثلها صح (١)، وإن زوجها ولي غيره بدون مهر مثلها بإذنها ورشدها صح، فإن لم تأذن فلها مهر المثل على الزوج (٢)، ويرجع الزوج على الولي بما غرمه، فإن قدرت لوليها مبلغًا فزوجها بدونه ضمن النقص، وإن زوج ابنه الصغير بمهر المثل أو أكثر صح في ذمة الزوج، وإن كان معسرًا لم يضمنه الأب (٣)، فإن ضمنه غرمه. وإن تزوج عبد بإذن سيده صح، وتعلق الصداق والنفقة بذمة سيده، وبلا إذنه لا يصح، وإن وطئ تعلق مهر المثل برقبته (٤). وتملك المرأة جميع صداقها بالعقد، ولها نماء المهر المعين ولو قبل القبض، وإن تلف فمن ضمانها، إلا إن منعها إياه فيضمنه، وغير المعين في ضمانه، حتى تقبضه، وله نماؤه، فإن طلقها قبل الدخول أو الخلوة فله نصفه حكمًا (٥) دون نمائه المنفصل، وفي النماء المتصل له نصف قيمته بدون نمائه المتصل، وإن باعته أو رهنته مثلًا، لم تعين له نصف القيمة. وإن اختلف الزوجان أو ولياهما أو ورثتهما. في قدر الصداق أو عينه أو فيما يستقر به من دخول أو خلوة أو نحوهما، فقول الزوج بيمينه لأنَّه منكر (٦).

стр. 518

وإن اختلفا في قبضه فقولها: حيث لا بينة (١)، وإن تزوجها على صداقين: سر وعلانية أخذ بالزائد مطلقًا. وهدية الزوج ليست من المهر، وما قبل عقد إن وعدوه ولم يفوا رجع بها (٢)، ويصح أن يزوج الرجل بنته بلا مهر، وتأذن المرأة لوليها أن يزوجها بلا مهر، فيصح العقد ولها مهر المثل. ويسقط الصداق كله قبل الدخول حتى المتعة بفرقة اللعان (٣) قبل تقرره، وبفسخه لعيبها (٤)، وبفرقة جاءت من قبلها، كفسخها لعيبه أو إعساره، أو عدم وفائه بشرط شرطته عليه في النكاح، واختيارها لنفسها بجعل الزوج لها ذلك، وإسلامها تحت كافر قبل تقرره، وكردتها تحت مسلم، ورضاعها ممن يفسخ به نكاحها قبل تقرره. ويتنصف بالفرقة من قبل الزوج، كطلاقه ولو بسؤالها، أو قبل أجنبي كرضاع أخته زوجته الصغيرة. ويقرر المهر كاملًا بموت أحدهما، ولو بقتل الآخر، ووطء الزوج زوجته حية في فرج ولو دبرًا، أو في غير خلوة، أو لمسه لها بشهوة، ونظره إلى فرجها بشهوة ولو بغير خلوة فيهما، وكذلك تقبيلها ولو بحضرة الناس، وبطلاقها في مرض موت ترث فيه، وبخلوته لها عن مميز ولو كافرًا أو أعمى، ذكرًا أو أنثى، عاقلًا أو مجنونًا، وإن لم يحصل وطء، لكن كان الزوج يطأ مثله، وهي يوطأ مثلها كابن عشر وبنت تسع، وترد الهدية في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر، كفسخ قبل دخول (٥).

стр. 519

فصل: (في المهر الفاسد ومهر النكاح الفاسد والباطل) (١) ومن تزوجت بلا مهر أو بمهر فاسد (٢)، فيقدر الحاكم مهر مثلها، فإن تراضيا فيما بينهما ولو على قليل صح، ولزم وصار كالمسمى، فإن حصلت فرقة منصفة قبل فرضه، أو تراضيا وجبت لها المتعة، على حسب حالة الزوج، أعلاها خادم وأدناها كسوة تجزئها في صلاتها. ولا مهر في النكاح الفاسد إلا لخلوة أو وطء فيستقر المسمى إن فرض، وإلا فمهر المثل (٣). ولا مهر في النكاح الباطل كنكاح زائدة على أربع إلا بالوطء في القبل (٤)، وكذا يجب مهر المثل في الموطوءة بشبهة، والمكرهة على الزنا

стр. 520

ولو من محارمه، ولو من مجنون. ومن طلق امرأته قبل الدخول طلقة، وظن أنها لا تبين بها فوطئها لزمه مهر المثل ونصف المسمى، لا المطاوعة على الزنا، ما لم تكن أمة فلا يسقط بطاعتها (١)، ويسقط من المبعضة ما قابل حريتها. ويتعدد المهر بتعدد الشبهة، وبتعدد الإكراه، لا بتكرار الوطء في الشبهة الواحدة. وعلى من أزال بكارة أجنبية، أي: غير زوجة بلا وطء، أرش البكارة (٢)، وإن أزالها الزوج بلا وطء، ثم طلقها قبل الدخول، لم يكن إلا نصف المهر، ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل الفرقة، بطلاق أو فسخ فإن أباها الزوج، فسخ الحاكم (٣). ومهر المثل من قراباتها، كخالة وعمة مساوية لها في جمال وعقل وسن وبكارة أو ثيوبة، فإن لم يكن لها أقارب، فمن تشابهها من نساء بلدها. والنكاح الفاسد المختلف فيه، والباطل المجمع على بطلانه. وللمرأة قبل دخول منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال (٤)، ولها النفقة (٥)، فإن كان مؤجلًا أو حل قبل التسليم لم تملك أن تمنع نفسها، وكذا لو سلمت نفسها قبل أن تطلب الحال فليس لها المنع (٦).

стр. 521

فإن أعسر الزوج بالمهر الحال، فلها الفسخ إن كانت حرة مكلفة (١)، ولو بعد الدخول، ما لم تكن تزوجته عالمة بعسره، ويخير سيد الأمة (٢)، ولا يفسخ إلا حاكم، ومن اعترف لامرأة أن هذا ابنه منها لزمه لها مهر مثلها.

стр. 522

باب: وليمة (١) العرس وعشرة النساء وتسن بعقد ولو بشاة فأقل، وتجب في أول يوم إجابة مسلم يحرم هجره (٢) إن دعاه إليها وعينه، ولم يكن عذر، ولم يكن ثم منكر، فإن كان الدعاء عامًا نحو: يا أيها الناس هلموا إلى الطعام لم تجب (٣)، وتكره في اليوم الثالث، وفي دعاء الذمي أو من في ماله حرام. والإجابة إلى غير وليمة العرس مستحبة، وإلى مأتم مكروهة. ومن صومه واجب ودعي لوليمة حضر وجوبًا، ودعا لهم استحبابًا وانصرف، ومن صومه نفل يفطر إن جبر قلب أخيه المسلم وسره، ولا يجب الأكل (٤). ومن أعذار ترك إجابة الوليمة أن يكون المدعو مريضًا أو ممرضًا، أو مشغولًا بحفظ مال، أو شدة حر أو برد أو مطر أو وحل، أو كان الداعي

стр. 523

ظالمًا أو فاسقًا أو مبتدعًا، إلا لمن يرد عليه (١). وإن دعاه اثنان فأكثر، أجاب الكل إن أمكنه الجمع، وإلا أجاب الأسبق قولًا (٢)، فالأدين، فالأقرب رحمًا، فالأقرب جوارًا، ثم يقرع (٣)، ويقصد العمل بالسنة وإكرام أخيه المؤمن. ويحرم الأكل من طعام الغير بلا إذن صريح أو قرينة، ولو من بيت قريبه أو صديقه، ولا يشرع تقبيل الخبز ولا الجمادات، ويكره إهانة الخبز ووضعه تحت القصعة، بل يوضع الملح وحده على الخبز (٤). وكره النثار والتقاطه، ومن أخذه أو وقع في حجره فهو له. ويسن إعلان النكاح وضرب الدف إن لم يكن به حلق في النكاح والختان، وقدوم غائب، وولادة، وإملاك، ويحرم المزمار والطنبور وعود ونحوها. وتسن التسمية جهرًا على الأكل والشرب، والحمد إذا فرغ وأكل بيمينه بثلاث أصابع، وغض طرف عن جليسه، وشربه ثلاثًا مصًا، ويتنفس خارج الإناء، وكره شربه من فم السقاء، وفي أثناء طعامه بلا عادة، وسن غسل يديه قبل الطعام وبعده، وكره رد شيء من فمه إلى الإناء، وأكله حارًا. ويستحب أن يباسط إخوانه بالحديث الطيب، والحكايات اللائقة بالجالسين، ولا يجمع بين التمر والنوى في طبق واحد، وما جرت به العادة، من إطعام سائل ونحوه في جوازه وجهان، والجواز أظهر (٥).

стр. 524

ويلزم كلًّا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف، وأن لا يمطله بحقه مع قدرته، ولا يظهر له الكراهة، وليكن الزوج غيورًا من غير إفراط. ويجب على المرأة تسليم نفسها لبيت زوجها إذا طلبها، إن لم تشترط في العقد دارها مثلًا، لكن الأمة لا تسلم إلا ليلًا، فإن لم يمكن الاستمتاع بها لم يلزم على أهلها تسليمها إليه، وكذا المحرمة والمريضة والحائض (١)، وللزوج الاستمتاع بزوجته في قبل، ولو من جهة العجيزة ما لم يضر بها، أو يشغلها عن فرض. ولا يجوز لها أن تطوع بصلاة أو صوم وهو حاضر إلا بإذنه، وله السفر بالحرة مع الأمن ما لم تشترط ضده، ولسيد السفر بعبده المزوج واستخدامه نهارًا، وليس لسيد الأمة المزوجة ولا لزوجها سفر بها إلا بإذن الآخر. ويحرم وطء المرأة في الحيض، وبعده قبل الغسل، وفي الدبر، وعزل بلا إذن حرة وسيد أمة (٢)، وله جبرها على غسل من حيض ونفاس، وجنابة وغسل نجاسة، واجتناب محرمات وإزالة وسخ، وأخذ ما تعافه النفس من شعر وغيره. ولا تجبر على عجن أو خبز أو طبخ ونحوه (٣) (٤)، مسلمة أو ذمية،

стр. 525

وله منع ذمية دخول بيعة (١) أو كنيسة، وشرب ما يسكر، ولا تكره على إفساد صومها أو صلاتها أو سبتها. ويكره تقبيل حليلته أو مباشرتها عند الناس، ويكره لها أيضًا ذلك بحيث يراه غير طفل لا يعقل، وبحيث يسمع حسهما ولو رضيا، إن كانا مستوري العورة وإلا حرم، ويكره إكثار الكلام حال الجماع، أو يحدثا بما جرى بينهما، ويسن أن يلاعبها قبل الجماع، وأن يغطي رأسه وأن لا يستقبل القبلة، وأن يقول: بسم الله، اللَّهم جنبنا من الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. ويحرم عليها الخروج بلا إذنه، ولو لموت أبيها، ويستحب له أن يأذن لها في الخروج إلى تمريض بعض محارمها، وعيادته وجنازته، لكن لها أن تخرج لقضاء حوائجها إن لم يقم بها، وليس له منعها من كلام أبويها، ولا منعهما من زيارتها ما لم يخف الضرر، ويلزمه أن يبيت عند الحرة بطلبها ليلة من كل أربع، وعند الأمة ليلة من سبع (٢)، وأن يطأها في كل أربعة أشهر، مرة إن قدر. فإن أبى الوطء بعد انقضاء أربعة أشهر، أو البيات في اليوم المقرر حتى مضت الأربعة أشهر بلا عذر لأحدهما فرق الحاكم بينهما، إن طلبت (٣) قبل الدخول. وإن سافر فوق نصف سنة في غير أمر واجب، أو في غير طلب رزق يحتاج إليه وطلبت قدومه لزمه، فإن أبى بلا عذر فرق بينهما بطلبها.

стр. 526

ويجب عليه التسوية بين زوجاته أيًا كن ثنتين فأكثر في المبيت، وتكون ليلة وليلة إلا إن يرضين بأكثر. ويحرم دخوله في نوبة واحدة من نسائه إلى غيرها إلا لضرورة، وفي نهار ليلة غيرها إلا لحاجة، فإن لبث أو جامع قضاه، وإن طلق واحدة وقت نوبتها فقد أثم (١)، ويقضيها لها متى نكحها وجوبًا. ولا يجب عليه أن يسوي بينهن في الوطء ودواعيه، ولا في النفقة والكسوة حيث قام بالواجب عليه، وإن أمكنه ذلك وفعله كان حسنًا (٢)، ويقسم وجوبًا لحائض ونفساء، ومريضة ومعيبة، والبدء بالقرعة إلا إن تراضوا. وإن سافرت زوجة بلا إذنه أو بإذنه في حاجتها، أو أبت السفر معه أو المبيت عنده فلا قسم لها ولا نفقة. ومن وهبت قسمها لضرتها بإذن زوجها جاز، أو وهبته له ويجعله حيث شاء جاز، فإن رجعت الواهبة قسم لها مستقبلًا، بخلاف الماضي (٣)، ولا قسم على سيد لإمائه، بل يطأ من شاء متى شاء. ومتى تزوج بكرًا معه غيرها أقام عندها سبعًا ولو أمة، ثم يدور على نسائه (٤)، وإن تزوج ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم يدور، وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا، فعل وقضى مثلهن للبواقي، وله تأديبهن على ترك الفرائض كالصلاة والصوم الواجبين.

стр. 527

ومن عصته زوجته، كإن خرجت من بيته بغير إذنه، أو امتنعت من استمتاعه، أو أتته متثاقلة وعظها بتخويفه لها من كتاب الله، فإن أصرت على النشوز (١) هجرها في المضجع ما شاء من الزمان (٢)، وهجرها في الكلام ثلاثة أيام فقط، فإن أصرت ضربها ضربًا غير شديد، بعشرة أسواط لا فوقها، ويمنع من ذلك إن كان مانعًا لحقها (٣).

стр. 528

باب الخلع (١) وهو: فراق الزوجة بعوض يأخذه الزوج، بألفاظ مخصوصة. وشروطه سبعة: أن يقع من زوج يصح طلاقه، وأن يكون على عوض ولو مجهولًا (٢)، لا كعلى ما في يدها، أو في بيتها من متاع أو دراهم، فإن لم يكن، فما يسمى متاعًا أو ثلاثة دراهم. وأن يكون ممن يصح تبرعه من أجنبي أو زوجة، وهو الحر الرشيد غير المحجور عليه (٣)، لكن لو عضلها ظلمًا لتفتدي منه، ولم يكن لزناها أو نشوزها أو تركها فرضًا ففعلت لم يصح (٤)، وحرم عليه، أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيهة، ولو بإذن ولي أو الأمة بغير إذن سيدها لم

стр. 529

يصح الخلع ووقع الطلاق رجعيًا إن لم يتم عدده، وكان بلفظ الطلاق أو نيته. وإذا كرهت الزوجة خلق زوجها أو نقص دينه أبيح لها الخلع، فإن كان بينهما استقامة كره ووقع (١)، وأن يكون منجزًا (٢). وأن يقع على جميع الزوجة، وأن لا يقع حيلة لإسقاط يمين الطلاق (٣)، وإلا فلا يصح (٤). وأن لا يقع بلفظ الطلاق، بل بصيغته الموضوعة له، وأن لا ينوي به الطلاق، فمتى توفرت هذه الشروط كان فسخًا بائنًا (٥)، لا ينقص به عدد الطلاق، ولو لم ينو خلعًا. وصيغته الصريحة لا تحتاج إلى نية، وهي: خلعت وفسخت وفاديت (٦)، والكناية: باريتك وأبرأتك وأبنتك، فمع سؤال الخلع وبذل

стр. 530

العوض يصح بلا نية لأنها قرينة، ولا بد من نية في الكناية إن لم تكن دلالة حال، ويصح بكل لغة من أهلها، كالطلاق، وإن كان بلفظ الطلاق أو نيته يقع رجعيًا إن كان دون الثلاث. قال البهوتي: والخلع إن كان بصريح الطلاق أو بكنايته مع قصده طلاق بائن، وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينوه طلاقًا كان فسخًا، لا ينقص به عدد الطلاق (١). ومعتدة الخلع لا يقع عليها طلاق (٢)، ولا يصح شرط الرجعة فيه، ولا شرط خيار، ويقع الخلع فيهما. وإن خالعها بغير عوض لم يصح، أو بمحرم يعلمانه كخمر ومغصوب لم يصح، ويكون لغوًا، وإن كان بلفظ الطلاق أو نيته وقعِ رجعيًا، لخلوه من العوض (٣)، وإن خالعها على عبد فبان حرًا أو مستحقًا صح الخلع وله قيمته. وما صح مهرًا صح الخلع به، ويكره بأكثر مما أعطاها (٤)، وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح، وإن قال: متى أعطيتني ألفًا أو إذا أو إن فأنت طالق، طلقت بائنًا بعطيته الألف، وإن تراخى الإعطاء، ويملك الألف بالإعطاء، وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فأعطته إياه طلقت ولا شيء له إن خرج معيبًا، فإن خرج حرًا أو مغصوبًا لم تطلق لعدم صحة
следующие страницы →