← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ويجب عليه التسوية بين زوجاته أيًا كن ثنتين فأكثر في المبيت، وتكون ليلة وليلة إلا إن يرضين بأكثر. ويحرم دخوله في نوبة واحدة من نسائه إلى غيرها إلا لضرورة، وفي نهار ليلة غيرها إلا لحاجة، فإن لبث أو جامع قضاه، وإن طلق واحدة وقت نوبتها فقد أثم (١)، ويقضيها لها متى نكحها وجوبًا. ولا يجب عليه أن يسوي بينهن في الوطء ودواعيه، ولا في النفقة والكسوة حيث قام بالواجب عليه، وإن أمكنه ذلك وفعله كان حسنًا (٢)، ويقسم وجوبًا لحائض ونفساء، ومريضة ومعيبة، والبدء بالقرعة إلا إن تراضوا. وإن سافرت زوجة بلا إذنه أو بإذنه في حاجتها، أو أبت السفر معه أو المبيت عنده فلا قسم لها ولا نفقة. ومن وهبت قسمها لضرتها بإذن زوجها جاز، أو وهبته له ويجعله حيث شاء جاز، فإن رجعت الواهبة قسم لها مستقبلًا، بخلاف الماضي (٣)، ولا قسم على سيد لإمائه، بل يطأ من شاء متى شاء. ومتى تزوج بكرًا معه غيرها أقام عندها سبعًا ولو أمة، ثم يدور على نسائه (٤)، وإن تزوج ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم يدور، وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعًا، فعل وقضى مثلهن للبواقي، وله تأديبهن على ترك الفرائض كالصلاة والصوم الواجبين.

стр. 527

ومن عصته زوجته، كإن خرجت من بيته بغير إذنه، أو امتنعت من استمتاعه، أو أتته متثاقلة وعظها بتخويفه لها من كتاب الله، فإن أصرت على النشوز (١) هجرها في المضجع ما شاء من الزمان (٢)، وهجرها في الكلام ثلاثة أيام فقط، فإن أصرت ضربها ضربًا غير شديد، بعشرة أسواط لا فوقها، ويمنع من ذلك إن كان مانعًا لحقها (٣).

стр. 528

باب الخلع (١) وهو: فراق الزوجة بعوض يأخذه الزوج، بألفاظ مخصوصة. وشروطه سبعة: أن يقع من زوج يصح طلاقه، وأن يكون على عوض ولو مجهولًا (٢)، لا كعلى ما في يدها، أو في بيتها من متاع أو دراهم، فإن لم يكن، فما يسمى متاعًا أو ثلاثة دراهم. وأن يكون ممن يصح تبرعه من أجنبي أو زوجة، وهو الحر الرشيد غير المحجور عليه (٣)، لكن لو عضلها ظلمًا لتفتدي منه، ولم يكن لزناها أو نشوزها أو تركها فرضًا ففعلت لم يصح (٤)، وحرم عليه، أو خالعت الصغيرة والمجنونة والسفيهة، ولو بإذن ولي أو الأمة بغير إذن سيدها لم

стр. 529

يصح الخلع ووقع الطلاق رجعيًا إن لم يتم عدده، وكان بلفظ الطلاق أو نيته. وإذا كرهت الزوجة خلق زوجها أو نقص دينه أبيح لها الخلع، فإن كان بينهما استقامة كره ووقع (١)، وأن يكون منجزًا (٢). وأن يقع على جميع الزوجة، وأن لا يقع حيلة لإسقاط يمين الطلاق (٣)، وإلا فلا يصح (٤). وأن لا يقع بلفظ الطلاق، بل بصيغته الموضوعة له، وأن لا ينوي به الطلاق، فمتى توفرت هذه الشروط كان فسخًا بائنًا (٥)، لا ينقص به عدد الطلاق، ولو لم ينو خلعًا. وصيغته الصريحة لا تحتاج إلى نية، وهي: خلعت وفسخت وفاديت (٦)، والكناية: باريتك وأبرأتك وأبنتك، فمع سؤال الخلع وبذل

стр. 530

العوض يصح بلا نية لأنها قرينة، ولا بد من نية في الكناية إن لم تكن دلالة حال، ويصح بكل لغة من أهلها، كالطلاق، وإن كان بلفظ الطلاق أو نيته يقع رجعيًا إن كان دون الثلاث. قال البهوتي: والخلع إن كان بصريح الطلاق أو بكنايته مع قصده طلاق بائن، وإن وقع بلفظ الخلع أو الفسخ أو الفداء ولم ينوه طلاقًا كان فسخًا، لا ينقص به عدد الطلاق (١). ومعتدة الخلع لا يقع عليها طلاق (٢)، ولا يصح شرط الرجعة فيه، ولا شرط خيار، ويقع الخلع فيهما. وإن خالعها بغير عوض لم يصح، أو بمحرم يعلمانه كخمر ومغصوب لم يصح، ويكون لغوًا، وإن كان بلفظ الطلاق أو نيته وقعِ رجعيًا، لخلوه من العوض (٣)، وإن خالعها على عبد فبان حرًا أو مستحقًا صح الخلع وله قيمته. وما صح مهرًا صح الخلع به، ويكره بأكثر مما أعطاها (٤)، وإن خالعت حامل بنفقة عدتها صح، وإن قال: متى أعطيتني ألفًا أو إذا أو إن فأنت طالق، طلقت بائنًا بعطيته الألف، وإن تراخى الإعطاء، ويملك الألف بالإعطاء، وإن قال: إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق، فأعطته إياه طلقت ولا شيء له إن خرج معيبًا، فإن خرج حرًا أو مغصوبًا لم تطلق لعدم صحة

стр. 531

الإعطاء، وإن قال: أنت طالق وعليك ألف، فقبلت في المجلس بانت واستحقه، وإلا وقع رجعيًا (١)، ولا يقع بائنًا لو بذلته بعد. وإن قالت: اخلعني على ألف، ففعل بانت واستحقها، ولو لم يذكر الألف، وإن قالت: طلقني واحدة بألف، فطلقها ثلاثًا استحقها، وعكسه بعكسه (٢)، إلا في واحدة بقيت من ثلاث، فيستحق الألف وإن لم يعلم ذلك (٣). ويقبل عوض الخلع زوج رشيد ولو مكاتبًا أو محجورًا عليه بفلس، أو ولي صغير ونحوه، ويصح الخلع ممن يصح طلاقه (٤)، وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير، أو المجنون ولا طلاقها، ولا خلع ابنته بشيء من مالها، فإن بذل من ماله صح كالأجنبي، ولا يسقط الخلع غيره من الحقوق بسكوت عنها (٥)، ولو خالعته ببعض ما عليه لم يسقط الباقي، وإن علق طلاقها بصفة كدخول الدار ثم أبانها فوجدت الصفة، ثم عقد عليها بعد وجود الصفة فوجدت الصفة بعده طلقت، ولا تنحل بفعلها حال البينونة (٦) ولو كانت الأداة لا تقتضي التكرار كعتق.

стр. 532

كتاب الطلاق (١) ويباح للحاجة (٢)، ويكره لعدمها، ويستحب لضرر أو ترك فرض (٣)، ويجب للإيلاء، ويحرم للبدعة. ويصح من زوج مكلف - أو - مميز يعقله، ومن زال عقله بعذر كمن شرب مسكرًا مكرها لم يقع طلاقه. ويقع طلاق السكران بمائع طوعًا، ولو خلط في كلامه وسقط تمييزه، فيؤاخذ بأقواله وأفعاله في كل ما يعتبر فيه العقل. والغضبان مكلف في حال غضبه بما يصدر عنه من كفر وقتل وطلاق وغيرها (٤) ما لم يغم عليه، ورأى الشيخ أن الحشيشة والبنج (٥) كالشراب المسكر (٦)، ومن أفاق من جنون أو إغماء فذكر أنه طلق يقع، ولا يقع ممن

стр. 533

أكرهه قادر ظلمًا بعقوبة مؤلمة كضرب وحبس له أو لولده، أو تهديد من قادر يغلب على ظنه وقوع ما هدده به (١)، بخلاف غير ولده من باقي أقاربه، ومن قصد إيقاع الطلاق دون رفع الإكراه وقع طلاقه كمن أكره على طلقة فطلق أكثر. ويقع الطلاق بائنًا لا الخلع في نكاح مختلف فيه كالذي بغير ولي ولو لم يره المطلق، ولا يستحق عوضًا سئل عليه، ولا يكون بدعيًا في حيض (٢). ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه، وأن يتوكل عن غيره (٣) وللوكيل أن يطلق متى شاء ما لم يحدد له موكله حدًا، ويملك طلقة ما لم يجعل له أكثر، وإن قال لها: طلقي نفسك كان لها ذلك متى شاءت، وتملك الثلاث إن قال لها: أمرك بيدك، أو وكلتك في طلاقك (٤)، ويبطل التوكيل بالرجوع والوطء (٥).

стр. 534

فصل: (في طلاق السنة والبدعة) (١) وطلاق السنة لمن أراد تطليق زوجة أن يطلقها واحدة في طهر لم يطأها فيه، فإن طلقها ثلاثًا بكلمة أو كلمات في طهر لم يصبها فيه، أو ثلاثًا في أطهار قبل رجعة فحرام ويقع، وفي الحيض أو في طهر وطئ فيه ولم يستبن حملها ولو بواحدة فبدعي حرام ويقع. ولا سنة ولا بدعة لمن لم يدخل بها، ولا لصغيرة وآيسة وحامل. ويباح الطلاق والخلع بسؤالها زمن البدعة (٢). ويسن رجعتها إذا طلقت زمن بدعة (٣).

стр. 535

فصل: (في ألفاظ الطلاق الصريحة) (١) وصريح الطلاق لفظ الطلاق (٢) وما تصرف منه (٣)، غير أمر ومضارع فلا يقع بهما طلاق، ويقع بالصريح وإن لم ينوه جادًا أو هازلًا، حتى ولو قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم يريد الكذب فيقع. ومن قال: حلفت بالطلاق وأراد الكذب لم يصر حالفًا، ثم إن فعل ما قال أنه حلف عليه وقع الطلاق حكمًا ويدين (٤)، وإن قال: علي الطلاق فصريح، منجزًا أو معلقًا أو محلوفًا به.

стр. 536

وإن قال: علي الحرام، أو الحرام يلزمني إن نوى امرأته، أو دلت قرينة على إرادة ذلك فظهار، وإلا فلغو، ومن طلق زوجة، ثم قال عقبه لضرتها: شركتك معها، أو أنت شريكتها، وقع عليها. ومن حلف بالطلاق ومعه أكثر من امرأة فإن نوى معينة انصرف إليها، وإن كان هناك سبب يقتضي تعميمًا أو تخصيصًا عمل به، وإن نوى واحدة مبهمة أخرجت بقرعة، وإن لم ينو شيئًا، ولم يكن هناك سبب يقتضي التخصيص طلق الكل (١). ومن طلق في قلبه لم يقع، فإن حرك به لسانه وقع، ولو لم يسمعه، ومن كتب صريح طلاق زوجته وقع، وإن لم ينوه على الأصح (٢)، فلو قال: لم أرد إلا تجربة خطي، أو غم أهلي قبل منه حكمًا (٣). ويقع بإشارة الأخرس فقط المفهومة، ومن نوى بالطلاق الطلاق من وثاق، أو أراد أن يقول: طاهر فغلط لم يقبل حكمًا (٤) ويدين (٥)، ولو قيل له: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد الكذب ولم ينو الطلاق لم يقع، وإن أخرج زوجته من دارها أو لطمها ونحو ذلك وقال: هذا طلاقك طلقت، وإن أتى بصريح الطلاق من لم يعرف معناه لم يقع (٦).

стр. 537

فصل: (في ألفاظ كناية الطلاق) (١) وكنايته نوعان: ظاهرة وخفية، فالظاهرة: هي الألفاظ الموضوعة للبينونة، نحو: أنت خلية وبرية وبائن وحرة، وحبلك على غاربك، وتزوجي من شئت، وحللت للأزواج ولا سبيل ولا سلطان لي عليك، وأعتقتك وغطي وجهك، والخفية: نحو اخرجي واذهبي، وتجرعي واعتدي، واستبرئي واعتزلي، ولست لي بامرأة، ولا حاجة لي بك، والحقي بأهلك، وأغناك الله، وأن الله قد طلقك، والله أراحك مني، وجرى القلم، ولفظ فراق وسراح وما تصرف منهما غير ما تقدم، وخليتك، وأنت مخلاة وأنت واحدة. ولا يقع بكنايته ولو ظاهره طلاق، إلا بنية مقارنة للفظ، فإن لم ينو لم يقع إلا حال خصومة أو غضب أو جواب سؤالها فيقع إن لم ينوه للقرينة، ويدين فيما بينه وبين الله، ويقع مع النية بالكناية الظاهرة ثلاثًا، حتى ولو نوى واحدة على الأصح (٢).

стр. 538

ويقع بالخفية ما نواه، واحدة رجعية - في مدخول بها - أو أكثر، فإن نوى طلاقًا فقط فواحدة. ولو قال: أنا طالق أو بائن أو كلي أو اشربي أو اقعدي، أو بارك الله عليك أو نحوه لغو، ولو نواه طلاقًا (١). ولو قال: ما أحل الله علي حرام، أعني به الطلاق وقع ثلاثًا، فإن قال: أعني به طلاقًا فواحدة، وإن قال: زوجته كالميتة والدم والخنزير وقع ما نواه من طلاق وظهار ويمين (٢)، وإن لم ينو شيئًا فظهار. ولو قال لها: اختاري نفسك، فلها أن تطلق نفسها واحدة في المجلس المتصل ما لم يزدها، متى شئت أو أي عدد شئت فعلى ما تقول، وإن قالت: اخترت زوجي أو اخترت فقط، لم يقع شيء، بخلاف اخترت نفسي أو أبواي أو الأزواج (٣). * * *

стр. 539

فصل: (فيما يختلف به عدد الطلاق) ويملك الحر والمبعض ثلاثًا، والعبد طلقتين، حرة كانت الزوجة أو أمة. فإذا قال: أنت الطلاق أو طلاق أو طالق أو علي الطلاق وقع ثلاثًا بنيتها (١)، فإن لم ينو ثلاثًا فواحدة، ولو قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره، أو عدد الحصى أو الريح ونحوه فثلاث (٢)، ولو نوى واحدة كقوله: يا مائة طالق، ولو قال: أغلظ الطلاق أو أطوله أو أعرضه، أو ملء الدنيا فواحدة إن لم ينو أكثر. وإن طلق عضوًا من زوجته كيد أو أصبع، أو جزءًا مشاعًا كالنصف والربع، أو معينًا كالجزء الأعلى أو مبهمًا كجزء، أو نصف طلقة أو جزءًا من طلقة طلقت، وعكسه الروح والسن والشعر والظفر والسمع والبصر، ونحوه من كل جزء منفصل، فلا يقع به شيء، والعتق في ذلك كالطلاق. ولو قال لمدخول بها: أنت طالق وكرره وقع بعدده، إلا أن ينوي تأكيدًا متصلًا، أو إفهامها فيقع واحدة، فإن انفصل التأكيد وقع أيضًا، وإن

стр. 540

كرره ببل أو ثم أو بالفاء، أو قال: أنت طالق طلقة بعدها طلقة أو قبلها أو معها، فثنتان في المدخول بها. فإن قال: معها طلقة أو فوق طلقة بعدها طلقة، أو تحت طلقة أو فوقها أو تحتها فثنتان، ولو غير مدخول بها، والمعلق في هذا كالمنجز (١)، ولو قال: أنت طالق لا بل أنت طالق فواحدة (٢)، وكذلك أنت طالق طالق طالق يقع واحدة، ما لم ينو أكثر (٣). ولو قال: أنت طالق وطالق وطالق وقع ثلاثًا ولو غير مدخول بها (٤). ويقع الطلاق بائنًا في أربع مسائل: إذا كان بعد الدخول على عوض، معلقًا أو منجزًا، وقبل الدخول، أو في نكاح فاسد، ولا تحل في هذه المسائل إلا بعقد جديد، وبالطلاق ثلاثًا، دفعة واحدة أو دفعات، ثنتين إذا كان عبدًا، ويقع ثلاثًا إن قال: أنت طالق بلا رجعة، أو البتة أو بائنًا. ويصح الاستثناء في النصف فأقل من مطلقات وعدد طلقات، فلو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة، أو أربعة إلا اثنتين فاثنتان. ويشترط فيه اتصال معتاد، ولا يضر الفصل بنحو عطاس، ونية الاستثناء قبل تمام المستثنى منه، فإن قال: ثلاثًا إلا اثنتين، أو إلا ثلاثًا وقع ثلاثًا (٥)، وإن استثنى بقلبه من عدد من المطلقات، كإن نوى إلا فلانة صح (٦)، ولو نوى الاستثناء من عدد الطلقات لا يصح لأن العدد نص لا يرتفع بالنية، كما لو قال: نسائي الأربع طوالق، واستثنى واحدة بقلبه لا تنفعه النية.

стр. 541

فصل: (في طلاق الزمن الماضي والمستقبل) ولو قال لزوجته: أنت طالق أمس، أو قبل أن أنكحك، ولم ينو وقوعه في الحال لم يقع (١)، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا قبل قدوم زيد بشهر، لم تسقط نفقتها (٢) ولم يجز وطؤها، فإن قدم قبل مضيه، أو معه لم تطلق، وإن قدم بعد شهر وجزء تبين وقوعه، فإن كان وطئ فيه فلها المهر وحرم (٣)، فإن خالعها بعد اليمين بيوم، وقدم زيد بعد شهر ويومين مثلًا صح الخلع وبطل الطلاق (٤)، وعكسه يقع الطلاق ويبطل الخلع، وترجع بعوضه إذا قدم بعد شهر وساعة (٥). وإن قال: طالق قبل موتي أو موتك أو موت زيد طلقت في الحال،

стр. 542

وقبيل موتي بالتصغير، ويقع في الجزء الذي يليه الموت، ومع موتي أو بعده لا يقع. ولو قال: طالق يوم كذا أو غدًا، وقع بأول اليوم، ولا يقبل في الحكم لو قال: أردت آخر اليوم، ولو قال: في غد، أو في رجب يقع بأولهما، فإن قال: أردت آخرهما دين، وقيل: صح حكمًا (١). ولو قال: طالق كل يوم فواحدة (٢)، ولو قال: في كل يوم، تطلق في كل يوم واحدة (٣). ولو قال: طالق إذا مضى شهر، فبمضي ثلاثين يومًا، وإذا مضى الشهر فبمضيه. * * *

стр. 543

فصل: (في تعليق الطلاق) وإذا علق (١) طلاق زوجته أو عتق عبده على وجود أمر مستحيل عادة كإن صعدت السماء أو شاء الميت أو طرت لم تطلق، وإن علق على عدم وجوده كإن لم تصعدي إلى السماء طلقت في الحال، وعلى فعل غير المستحيل كإن لم اشتر من زيد عبده لم تطلق إلا باليأس مما حلف عليه، كموت العبد - أو عتقه -، ما لم يكن هناك نية أو قرينة تدل على الفور، أو تقيد بزمن فيعمل بها، وأنت طالق اليوم إذا جاء غدًا لغو (٢). ولا يصح التعليق إلا من زوج يملك الطلاق، فلو قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، لم يقع بتزوجها. فإن علقه بشرط متقدم أو متأخر كإن دخلت الدار فأنت طالق، أو أنت طالق إن قمت لم تطلق قبل وجود الشرط، ولو قال: عجلته لم يتعجل، فإن أوقع طلاقًا قبله صح، فإذا أوجد الشرط المعلق عليه وهي زوجته وقع أيضًا، وإن قال: سبق لساني للشرط ولم أرده وقع في الحال، ولو قال: أردت الشرط ولم يذكره لم يقبل حكمًا.

стр. 544

وأدوات الشرط المستعملة غالبًا: إن وإذا ومتى ومن وكلما، وهي وحدها للتكرار، وكلها ومهما وحيثما بدون لم أو نية فور أو قرينته للتراخي، ومع لم للفور، إلا مع نية التراخي أو قرينته، إلا إن فإنها للتراخي، حتى مع لم مع عدم نية فور وقرينته، فلو قال: إن قمت أو إذا أو متى وكلما فأنت طالق، فمتى وجد القيام طلقت، وإن بعد القيام عن زمان الحلف، وإن تكرر الشرط لم يتكرر الحنث (١)، إلا في كلما. ولو قال: إن لم أطلقك فأنت طالق، ولم ينو وقتًا ولم تقم قرينة بفور، ولم يطلقها، طلقت في آخر حياة أولهما موتًا. وإن قال: متى لم أطلقك أو إذا لم، ومضى زمن يمكن إيقاعه فيه، ولم يفعل طلقت، ولو قال: كلما لم أطلقك، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاث طلقات مرتبة فيه طلقت المدخول بها ثلاثًا، وتبين غيرها بالأولى، ولو قال: إن قعدت إذا قمت لم تطلق، حتى ثم تقوم ثم تقعد. ويشترط لصحة التعليق أن ينوي الشرط قبل فراغ التلفظ بالطلاق (٢) وأن يكون الشرط متصلًا لفظًا وحكمًا، فلا يضر الفصل بنحو عطاس، ونحو كلام منتظم، كأنت طالق - يا زانية - إن قمت، ويضر بسكوت يمكنه الكلام فيه، أو كلام غير منتظم، كقوله: أنت طالق - سبحان الله - إن قمت، ويقع في الحال (٣)، ولو قال: إن خرجت بلا إذني، أو إلا بإذني فأنت طالق، فأذن لها ولم تعلم، فخرجت طلقت (٤)، أو علمت وخرجت، ثم خرجت

стр. 545

ثانيًا بلا إذنه طلقت (١)، ما - لم يأذن لها في الخروج - كلما شاءت، ولو قال: إن خرجت بغير إذن فلان، وهو معين فمات وخرجت لم تطلق، ولو قال: إن خرجت إلى غير الحمام - بغير إذني - فأنت طالق، فخرجت له ثم بدا لها غيره طلقت. ولو قال: طالق إن شاء الله، أو إلا أن يشاء الله يقع، ولا تنفعه المشيئة شيئًا (٢)، وإن قال: إن شاء فلان فتعليق، وفي أنت طالق إن رأيت الهلال عيانًا، فرأته في أول ليلة أو الثانية أو الثالثة وقع، وفيما بعدها لا يقع (٣). ولو علق - الطلاق - بفعلها أو فعله، ففعله أو فعلته مكرهة أو مكرهًا، أو مجنونًا أو مغمى عليه، أو نائمًا لم يقع، وأما بالنسيان أو الجهل أنه المحلوف عليه فيقع (٤)، وعكسه مثله، كإن لم تفعلي كذا، أو إن لم أفعل كذا (٥)، ولا يقع الطلاق بالشك فيه، أو فيما علق عليه (٦)، فمن حلف أن لا يأكل ثمرة، فاشتبهت بغيرها وأكل الجميع إلا واحدة لم يحنث. ومن شك في عدد ما طلق بني على الأقل، ولو أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أم ظهار لم يلزمه شيء (٧).

стр. 546

فصل: (في مسائل متفرقة يعلق فيها الطلاق) ولو قال: إن حضت فأنت طالق، طلقت بأول حيض متيقن (١)، ولو قال: إذا حضت حيضة فبأول الطهر من حيضة كاملة (٢). وإذا علقه بالحمل فولدت لأقل من ستة أشهر (٣)، أو لدون أربع سنين، ولم يطأها بعد حلفه طلقت منذ حلف (٤)، ولو قال: إن كنت حاملًا بذكر فطلقة وبأنثى فطلقتين فولدتهما طلقت ثلاثًا، ولو قال: إن كان حملك ذكرًا فأنت طالق طلقة، وإن كان أنثى فثنتين فولدتهما لم تطلق (٥). ولو علق (طلاقها) بولادتها فلا يقع بإلقاء نحو علقة، ولو علق طلقة على ولادة ذكر وثنتين على الأنثى فولدت ذكرًا ثم أنثى حيًا كان أو ميتًا

стр. 547

طلقت بالأول ما علق عليه، ولم تطلق بالثاني لوفاء عدتها به (١)، وإن ولدتهما معًا طلقت ثلاثًا (٢)، وإن أشكل الأمر فواحدة. ولو قال: كلما طلقتك فأنت طالق، فحصل طلقت طلقتين، طلقة بالمنجز وطلقة بالمعلق عليه، ولو قال: إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثًا، ثم قال: أنت طالق وقع ثلاث، طلقة بالمنجز، وتمامها من المعلق، ويلغو قوله قبله (٣). ولو قال: إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال لها: أنت طالق إن قمت، أو إن هذا القول حق ونحوه مما فيه حث أو منع، طلقت في الحال، لا إن علق الطلاق بنحو طلوع الشمس؛ لأنَّه شرط لا حلف. وإن قال: إن كلمتك فأنت طالق فاسكتي طلقت، ولو سمعها تذكره بسوء، فقال: الكاذب عليه لعنة الله ونحوه حنث لأنَّه كلمها، ما لم ينو كلامًا غير هذا فعلى ما ينوي (٤). ولو علق الطلاق بمشيئتها لم تطلق حتى تشاء ولو تراخت، وإن قيدها بوقت تقيدت. ومن حلف لا يدخل الدار فدخل بعض جسده، أو دخل من طاق (٥) الباب، أو حلف لا يلبس ثوبًا من غزلها، فلبس ثوبًا فيه منه، أو لا يشرب ماء هذا الإناء، فشرب بعضه لم يحنث (٦)، بخلاف ما لو حلف أن لا

стр. 548

يشرب ماء هذا النهر فيحنث ببعضه (١). وإن فعل المحلوف عليه مكرهًا أو مجنونًا أو مغمى عليه أو نائمًا لم يحنث، وناسيًا أو جاهلًا حنث في طلاق وعتاق فقط، بخلاف اليمين بالله، وكذا لو عقدها يظن صدق نفسه فبان خلاف ظنه يحنث في طلاق وعتاق، دون يمين بالله (٢)، ومن يمتنع بيمينه كزوجة أو قريب قصد منعه كنفسه (٣). وإذا حلف وتأول يمينه، وأراد معنى يخالف ظاهره، كمن طلق نساءه وقال: أردت بناتي فلا يحنث، إلا أن يكون ظالمًا بحلفه، فلا ينفعه التأويل (٤)، لقوله ﵊: (يمينك على ما يصدقك به صاحبك" (٥)، فإن حلفه ظالم: ما لزيد عندك شيء، وله عنده وديعة بمكان فحلف ونوى غير مكانها لم يحنث. ولو طلق إحدى زوجتيه بائنًا فنسيها أقرع بينهما، - وإن مات أقرع ورثته - (٦)، فإن تبين له خلاف القرعة عمل بما تبين (٧)، ما لم تتزوج أو تكن القرعة بحاكم (٨)، وإن قال لمن ظنها أجنبية: أنت طالق، فبانت زوجته

стр. 549

طلقت، وكذا لو قال لمن ظنها زوجة: أنت طالق، طلقت الزوجة، ولو قال: إن كان هذا الطائر غرابًا ففلانة طالق، وإن كان حمامة ففلانة، وجهل الطائر لم تطلقا، لاحتمال أن يكون غيرهما. * * *

стр. 550

باب الرجعة (١) وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى ما كانت عليه بغير عقد. ويشترط أن يكون الطلاق غير بائن (٢)، وأن تكون في العدة، وأن تكون مدخولًا بها (٣)، وأن يكون الطلاق في نكاح صحيح، وأن يكون دون ما يملكه من عدد الطلاق، وأن يكون بغير عوض. وتصح بعد انقطاع دم الحيضة الثالثة حيث لم تغتسل، - وإن فرطت في الغسل عشرين سنة -، فأما بقية الأحكام، من قطع الإرث والطلاق واللعان والنفقة وغيرها فيحصل بانقطاع الدم. وتصح الرجعة قبل وضع ولد متأخر (٤)، لا في ردة، ولا تعليقها بشرط. وتحصل الرجعة بالقول والفعل (٥)، وألفاظها: راجعتها ورجعتها،

стр. 551

وارتجعتها ورددتها ونحوها، وتصح بوطئها، ولا تصح بقول الزوج: نكحتها وتزوجتها (١)، ومتى اغتسلت من الحيضة الثالثة ولم يرتجعها بانت، ولم تحل له إلا بعقد جديد، وتعود على ما بقي من عدد الطلاق، ولو بعد وطء زوج آخر (٢) بخلاف من طلقت ثلاثًا، وانقضت عدتها وتزوجت بآخر، ثم طلقها الثاني بعد أن وطئها، وعادت للأول فإنها تعود على طلاق ثلاث. وإن ادعت المطلقة انقضاء عدتها في زمن يمكن انقضاؤها فيه، فالقول لها (٣)، وإن ادعته الحرة بالحيض في أقل من تسعة وعشرين يومًا ولحظة، والأمة في أقل من خمسة عشر يومًا ولحظة، لم تسمع دعواها (٤) فإن بدأته فقالت: انقضت عدتي، والمدة ممكنة، فقال المطلق: كنت راجعتك فقولها (٥)، وكذا لو تداعيا (٦)، ولو بدأها به فأنكرت، وقالت: انقضت عدتي، فقوله (٧) على ما صححه في الفروع، فإذا استوفى ما يملك من عدد الطلاق، حرمت حتى يطأها زوج غيره، بنكاح صحيح في قبل، فلا يكفي العقد ولا الخلوة، ولا يشترط بلوغ الزوج الثاني، فيكفي ولو لم يبلغ

стр. 552

عشرًا، أو مجنونًا أو نائمًا، ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها من مقطوعها في فرجها مع انتشار وإن لم ينزل (١)، ولا تحل بوطء دبر، ولا شبهة، ولا ملك يمين، ولا نكاح فاسد، ولا في حيض ونفاس، وإحرام وصيام فرض (٢)، وتحل بوطء في مسجد ونحوه (٣)، فإن ادعت نكاح من أحلها وانقضاء عدتها منه فللأول نكاحها إن صدقها وأمكن ذلك، فإن كانت أمة واشتراها مطلقها لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ويطأها. * * *

стр. 553

باب الإيلاء وهو حلف زوج يمكنه الوطء بالله تعالى أو صفة من صفاته (١) على ترك وطء زوجته في قبلها أبدًا أو أكثر من أربعة أشهر (٢)، وهو حرام كالظهار (٣). ويصح من زوج يصح طلاقه، - سوى عاجز عن الوطء، إما لمرض لا يرجى برؤه أو لجب كامل، أو شلل - فيصير موليًا بالحلف المذكور، سواء المسلم والكافر والحر والقن، مدخولًا بها أم لا، وكذلك لو غيا

стр. 554

بمحرم، كقوله: والله لا أطؤك حتى تشربي الخمر (١)، فيؤجل له الحاكم إن سألته زوجته ولو قناَ أربعة أشهر من حين يمينه. ويحسب عليه زمن عذره فيها لحبس وإحرام ومرض، لا زمن عذرها كصغر وجنون، وإحرام، ونفاس، ومرض، وحبس، بخلاف حيض. ثم يخير بعدها، بين أن يكفر كفارة يمين ويطأ، أو يطلق، فإن امتنع من ذلك طلق عليه الحاكم (٢) طلقة (٣) أو ثلاثًا أو فسخ إن طلبت المرأة (٤)، فإن ادعى أنه وطئ وهي ثيب صدق بيمينه (٥)، فإن كانت بكرًا أو ادعت البكارة، وشهدت لها امرأة عدل صدقت (٦). وإن ترك الزوج وطأها إضرارًا بها بلا يمين ولا عذر فيضرب له أربعة أشهر كالمولي، إلا أنه لا يكفر، فإن وطئ وإلا أمر بالطلاق، فإن أبى طلق عليه الحاكم كما تقدم، وإذا انقضت مدة الإيلاء وبأحدهما عذر أمر أن يفيء بعد زوال العذر أو يطلق.

стр. 555

باب الظهار (١) وهو محرم، وهو: أن يشبه الزوج امرأته أو عضوًا منها غير منفصل بمن يحرم عليه من رجل (٢) أو امرأة (٣)، كأمه أو أخته أو بعضو منه، ولو بغير العربية. فمن قال لزوجته: أنت أو يدك أو أذنك علي كظهر أمي أو يدها أو كظهر زيد أو يده، أو أنت علي كفلانة الأجنبية، أو أنت علي حرام (٤) أو

стр. 556

قال: الحل علي حرام صار مظاهرًا، وإن نوى طلاقًا أو يمينًا، إلا إن زاد: إن شاء الله، وإن قال: أنت علي كأمي، أو مثل أمي وأطلق فظهار، في جميع ذلك على الأصح (١)، وإن نوى في نحو الكرامة أو المحبة فلا ظهار. وإن قال: أنت أمي، أو علي الظهار أو الظهار يلزمني فليس بظهار، إلا مع نية أو قرينة (٢). وإن قال: أنت علي كالدم أو الخنزير يقع ما نواه من طلاق أو ظهار أو يمين (٣)، فإن لم ينو شيئًا فظهار. ويصح الظهار من كل من يصح طلاقه، ومنجزًا ومعلقًا بشرط، ومحلوفًا به ومؤقتًا كشهر، فإن وطئ فيه فمظاهر وإلا فلا. فإن نجزه لأجنبية، أو علقه بتزويجها ولو غير معينة كإن قال للأجنبية: أنت علي حرام ونوى أبدًا. أو قال: كل امرأة أتزوجها (٤) فهي علي كظهر أمي صح ظهارًا (٥) لها

стр. 557

لن أطلق أو نوى الوقت الحالي. ولا يصح من أمة أو أم ولد وعليه كفارة يمين (١)، وإن قالته امرأة لزوجها فليس بظهار وعليها كفارته (٢)، ويكره نداء أحد الزوجين الآخر بما يختص بذي رحم كأبي وأمي. وإذا صح الظهار حرم على المظاهر والمظاهر منها الوطء ودواعيه قبل التكفير (٣)، فإن وطئ ثبتت الكفارة في ذمته، ولو كان مجنونًا بأن ظاهر ثم جن، ثم لا يطأ ثانية حتى يكفر، وإن مات أحدهما قبل الوطء فلا كفارة (٤). وتلزمه كفارة واحدة بتكرير الظهار، ولو بمجالس قبل التكفير من زوجة واحدة، ولظهاره من نسائه بكلمة واحدة. والكفارة في الظهار والوطء في نهار رمضان على الترتيب: عتق رقبة مؤمنة، سليمة من العيوب المضرة بالعمل ضررًا بينًا (٥)، ويجزئ مدبر، وصغير، وولد زنا، وأعرج وأخرس، وأصم، ومرهون، وأعور. ولا يجزئ الأخرس الاسم (٦)، ولا الجنين، ولا المقعد (٧)، ولا الأعمى والأشل، والمقطوع الأصبع الوسطى والسبابة، أو الإبهام أو أنملة

стр. 558

من الإبهام، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، مع تبييت النية من الليل وتعيينه. وينقطع التتابع بوطء مظاهر منها ولو ناسيًا، - أو مع عذر كسفر أو ليلًا -، وينقطع بصوم غير رمضان، وبفطر بلا عذر. فإن لم يستطع الصوم لكبر أو مرض أطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين مدبر أو نصف صالح من غيره. ويشترط في المسكين الإسلام والحرية، ولا يضر وطء مظاهر منها أثناء إطعام (١)، ويجزئ دفعها إلى صغير من أهلها، ولا يجزئ خبز، وما لا يجزئ في الفطرة ولا القيمة. ولا تلزم الرقبة في الكفارة إلا من ملكها أو أمكنه بثمن مثلها فاضلًا عن كفايته دائمًا، وعن كفاية ممونه وعما يحتاجه من مسكن وخادم ومركوب وثياب تجمل، ومال يقوم كسبه بمؤنته ومؤنة ممونه، وكتب علم ووفاء دين. ويجزئ الإطعام للفقير والمسكين وابن السبيل والغارم كالزكاة، وتجب النية في التكفير من صوم وغيره. * * *

стр. 559

باب اللعان (١) ويشترط في صحته، أن يكون بين زوجين مكلفين، فمن قذف أجنبية حد ولا لعان، ومن عرف العربية لا يصح لعانه بغيرها، وإن جهلها فبلغته. فإذا قذف امرأته بالزنا في قبل أو دبر فعليه حد القذف (٢) إن كانت محصنة أو التعزير إن كانت غير محصنة (٣)، إلا أن يقيم بينة أو يلاعن. وصفة اللعان: أن يقول الزوج أربع مرات: أشهد بالله إني من الصادقين فيما رميتها به من الزنا، أو يقول: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه، فإن كانت غائب سماها باسمها ونسبها بما تعرف به، ويزيد في الخامسة، وأن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين. ثم تقول هي أربع مرات: أشهد بالله لقد كذب فيما رماني به من الزنا، وتشير إليه إن كان حاضرًا، ثم تقول في الخامسة: أن غضب الله

стр. 560

عليها إن كان من الصادقين (١)، وسن تلاعنهما قيامًا، بحضرة جماعة أربعة فأكثر، بوقت ومكان معظمين. فإن بدأت الزوجة اللعان، أو نقص أحدهما شيئًا من الألفاظ الخمسة أو لم يحضرهما حاكم أو نائبه، أو أبدل أحدهما لفظة أشهد بالله بأقسم أو أحلف، أو لفظ اللعنة بالطرد أو الغضب، أو لفظة الغضب بالسخط أو اللعنة، أو عدمت موالاة الكلمات لم يصح اللعان، وكذلك إن لم يتقدمه قذف بالزنا، أو لم تكذبه الزوجة، أو لم تكن مكلفة. فإن قال لزوجته: وطئت بشبهة، وهذا الولد ليس مني، فشهدت امرأة ثقة أنه ولد على فراشه (٢)، لحقه نسبه ولا لعان؛ لأنَّه لم يقذفها بالزنا، وإذا تم اللعان سقط عنه الحد والتعزير. وتثبت الفرقة بينهما بتحريم مؤبد (٣)، ولو لم يفرق الحاكم بينهما (٤)، أو كذب نفسه بعد ذلك. وينتفي الولد إن ذكر في اللعان صريحًا أو ضمنًا، بشرط أن لا يكون أقر به قبل ذلك، أو بما يدل على الرضا، كما لو هنئ به فسكت، أو أخر

стр. 561

نفيه مع إمكانه، فإن كذب نفسه بعد ذلك لحقه نسبه، وحد أو عزر (١)، والتوأمان المنفيان أخوان لأم، وذكر الولد في اللعان، كأن يقول: أشهد بالله لقد زنت، وما هذا ولدي، وتقول: أشهد الله لقد كذب وهذا الولد ولده. * * *

стр. 562

فصل: (فيما يلحق من النسب) (١) إذا أتت زوجة الرجل بولد بعد نصف سنة من إمكان اجتماعه بها ولو مع غيبة فوق أربع سنين، ولو كان الزوج ابن عشر أو لدون أربع سنين منذ أبانها، ولا يحكم ببلوغ ابن عشر إن شك فيه مع لحوق النسب احتياطًا، ولا يلزمه كل المهر (٢)، ولا تثبت به عدة، ولحقه نسبه على الأصح (٣) ولا رجعة. فإن أتت به لدون نصف سنة من تزوجها وعاش، أو لأكثر من أربع سنين من مفارقتها حاملًا، فوضعت آخر بعد نصف سنة، أو علم عدم اجتماعهما، أو كان الزوج لم يبلغ عشرًا، أو قطع ذكره مع أنثييه لم يلحقه. وإن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه، أو ثبت عليه ذلك، فولدت لنصف سنة أو أزيد لحقه، إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء بحيض، ويحلف عليه، ولا أثر لشبه مع فراش.

стр. 563

ويتبع الولد أباه في النسب ما لم ينف عنه، وأمه في الحرية والرق إلا مع شرط أو غرور (١)، وفي الدين خيرهما، وفي نجاسة وتحريم نكاح وذكاة وأكل أخبثهما. * * *

стр. 564

باب العدد (١) وتلزم العدة كل امرأة حرة أو أمة بالغة، أو صغيرة يوطأ مثلها (٢) فارقت زوجها بطلاق أو خلع أو فسخ (٣)، خلا بها مطاوعة مع علمه بها وقدرته على وطئها، ولو مع مانع للوطء، كجب ورتق وصوم أو حيض، أو وطئها أو مات عنها حتى في نكاح فاسد، وهو ما فيه خلاف (٤) كنكاح بلا ولي. فإن كان باطلًا كخامسة لم تعتد للوفاة ولا للفراق قبل الوطء (٥). ومن فارقها حيًا قبل وطء وخلوة بطلاق أو غيره فلا عدة عليها، أو بعدهما أو بعد أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله كمن دون عشر، أو كانت

стр. 565

هي دون تسع فلا عدة، وكذلك لو تحملت بماء زوج، ثم فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة، وجزم في المنتهى (١) بوجوب العدة (٢) (٣)، خلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقًا، وكذا لو قبلها أو لمسها بلا خلوة ثم فارقها فلا عدة. والمعتدات ست: الحامل وعدتها من موت وغيره إلى، لم وضع كل الحمل، واحدًا أو عدداً مما تصير به الأمة أم ولد بأن تبين فيه خلق إنسان ولو خفيًا، فإن لم يلحقه لصغره أو لكونه ممسوحًا أو لدون ستة أشهر منذ أن أمكن اجتماعها به ونحو ذلك لم تنقض به عدتها (٤). وأكثر مدة الحمل أربع سنين (٥)، وأقله ستة أشهر، وغالبه تسعة أشهر، ويباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح. والمتوفى عنها زوجها بلا حمل منه قبل الدخول أو بعده، للحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، وللأمة نصفها، فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت (٦)، وابتدأت عدة وفاة منذ مات.
следующие страницы →