← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

نفيه مع إمكانه، فإن كذب نفسه بعد ذلك لحقه نسبه، وحد أو عزر (١)، والتوأمان المنفيان أخوان لأم، وذكر الولد في اللعان، كأن يقول: أشهد بالله لقد زنت، وما هذا ولدي، وتقول: أشهد الله لقد كذب وهذا الولد ولده. * * *

стр. 562

فصل: (فيما يلحق من النسب) (١) إذا أتت زوجة الرجل بولد بعد نصف سنة من إمكان اجتماعه بها ولو مع غيبة فوق أربع سنين، ولو كان الزوج ابن عشر أو لدون أربع سنين منذ أبانها، ولا يحكم ببلوغ ابن عشر إن شك فيه مع لحوق النسب احتياطًا، ولا يلزمه كل المهر (٢)، ولا تثبت به عدة، ولحقه نسبه على الأصح (٣) ولا رجعة. فإن أتت به لدون نصف سنة من تزوجها وعاش، أو لأكثر من أربع سنين من مفارقتها حاملًا، فوضعت آخر بعد نصف سنة، أو علم عدم اجتماعهما، أو كان الزوج لم يبلغ عشرًا، أو قطع ذكره مع أنثييه لم يلحقه. وإن اعترف بوطء أمته في الفرج أو دونه، أو ثبت عليه ذلك، فولدت لنصف سنة أو أزيد لحقه، إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء بحيض، ويحلف عليه، ولا أثر لشبه مع فراش.

стр. 563

ويتبع الولد أباه في النسب ما لم ينف عنه، وأمه في الحرية والرق إلا مع شرط أو غرور (١)، وفي الدين خيرهما، وفي نجاسة وتحريم نكاح وذكاة وأكل أخبثهما. * * *

стр. 564

باب العدد (١) وتلزم العدة كل امرأة حرة أو أمة بالغة، أو صغيرة يوطأ مثلها (٢) فارقت زوجها بطلاق أو خلع أو فسخ (٣)، خلا بها مطاوعة مع علمه بها وقدرته على وطئها، ولو مع مانع للوطء، كجب ورتق وصوم أو حيض، أو وطئها أو مات عنها حتى في نكاح فاسد، وهو ما فيه خلاف (٤) كنكاح بلا ولي. فإن كان باطلًا كخامسة لم تعتد للوفاة ولا للفراق قبل الوطء (٥). ومن فارقها حيًا قبل وطء وخلوة بطلاق أو غيره فلا عدة عليها، أو بعدهما أو بعد أحدهما وهو ممن لا يولد لمثله كمن دون عشر، أو كانت

стр. 565

هي دون تسع فلا عدة، وكذلك لو تحملت بماء زوج، ثم فارقها قبل الدخول والخلوة فلا عدة، وجزم في المنتهى (١) بوجوب العدة (٢) (٣)، خلاف المتوفى عنها فتعتد مطلقًا، وكذا لو قبلها أو لمسها بلا خلوة ثم فارقها فلا عدة. والمعتدات ست: الحامل وعدتها من موت وغيره إلى، لم وضع كل الحمل، واحدًا أو عدداً مما تصير به الأمة أم ولد بأن تبين فيه خلق إنسان ولو خفيًا، فإن لم يلحقه لصغره أو لكونه ممسوحًا أو لدون ستة أشهر منذ أن أمكن اجتماعها به ونحو ذلك لم تنقض به عدتها (٤). وأكثر مدة الحمل أربع سنين (٥)، وأقله ستة أشهر، وغالبه تسعة أشهر، ويباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواء مباح. والمتوفى عنها زوجها بلا حمل منه قبل الدخول أو بعده، للحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، وللأمة نصفها، فإن مات زوج رجعية في عدة طلاق سقطت (٦)، وابتدأت عدة وفاة منذ مات.

стр. 566

وإن مات في عدة من أبانها في الصحة لم تنتقل (١)، فإن أبانها في مرض الموت تعتد أطول الأجلين من عدة وفاة وطلاق (٢)، ما لم تكن المبانة أمة أو ذمية، أو جاءت البينونة من جهتها فتعتد لطلاق لا غير لعدم إرثها، فإن انقضت عدتها قبل موته لم تعتد له ولو ورثت (٣)، وإن طلق بعض نسائه مبهمًا أو معينًا ونسيها ثم مات قبل قرعة اعتد كل منهن سوى الحامل الأطول منهما. والحائل ذات الأقراء (٤) - وهي الحيض -، المفارقة في الحياة، فعدتها إن كانت حرة أو مبعضة ثلاثة أقراء كاملة، ولا تحسب حيضة طلقت فيها وللأمة قرآن. ومن فارقها زوجها حيًا ولم تحض لصغر أو يأس فتعتد حرة ثلاثة أشهر، وأمة شهرين، ومبعضة بالحساب ويجبر الكسر. ومن ارتفع حيضها ولم تدر سببه فعدتها سنة، تسعة أشهر لغالب الحمل، وثلاثة للعدة، ولا تنتقض بعود الحيض بعد المدة (٥)، ومن بلغت ولم تحض كآيسة. وعدة المستحاضة الناسية لوقت حيضها والمبتدأة كآيسة، وإن علمت من ارتفع حيضها ما رفعه، من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة

стр. 567

حتى يعود الحيض فتعتد به (١)، أو تبلغ سن اليأس خمسين سنة، فتعتد عدته، ويقبل قول زوج إن لم يطلق إلا بعد حيض أو ولادة، أو في وقت كذا (٢). وامرأة المفقود تتربص حرة كانت أو أمة أربع سنين من فقده، إن كان ظاهر غيبته الهلاك، وتمام تسعين سنة من ولادته إن كان ظاهر غيبته السلامة، ثم تعتد للوفاة. ولا تفتقر زوجة المفقود إلى حكم الحاكم (٣)، فإن تزوجت بعد التربص والعدة، فقدم الأول قبل وطء الثاني فهي للأول، وبعده فله أخذها زوجة بالعقد الأول، ولو لم يطلق الثاني، ولا يطأها قبل فراغ عدة الثاني، وله تركها معه من غير تجديد عقد، والأصح أن الأول يطلقها وتعتد له، ثم يجدد الثاني عقده، ويأخذ الأول قدر الصداق الذي أعطاها من الزوج الثاني، ويرجع الثاني عليها بما أخذه الأول منه (٤) ومتى فرق بين الزوجين لموجب ثم ظهر انتفاؤه فكمفقود. ومن مات زوجها الغائب اعتدت من موته، أو طلقها اعتدت منذ الفرقة (٥).

стр. 568

وعدة وطء بشبهة أو زنا أو بعقد فاسد كمطلقة مزوجة (١)، وتستبرأ أمة غير متزوجة بحيضة (٢). وإن وطئت المعتدة بشبهة أو بنكاح فاسد فرق بينها وبين الواطئ، وأتمت العدة الأولى ما لم تحمل من الثاني، فتنقضي عدتها منه بوضع الحمل، ثم تعتد للأول ولا يحتسب من عدة الأول مقامها عند الثاني بعد وطئه (٣)، ثم بعد اعتدادها للأول، تعتد للثاني (٤) (٥)، وله أن يتزوجها بعقد بعد العدتين، وإن تزوجت المعتدة في عدتها، لم تنقطع حتى يدخل بها (٦)؛ لأن العقد باطل فلا يقطع العدة الصحيحة، فإذا فارقها الثاني بنت على عدتها من الأول، ثم استأنفت عدة الثاني. ومن وطئ معتدته البائن في عدتها بشبهة، استأنفت العدة، ودخلت فيها بقية الأولى (٧)، وتبني الرجعية إذا طلقت في عدتها على عدتها، وإن راجعها ثم طلقها استأنفت. وإن نكح من أبان في عدتها، ثم طلقها قبل الدخول بها بنت على ما مضى من عدتها (٨)، وإن وطئ المعتدة من أبانها بزنا فكالأجنبي تعتد له بعد تتميم الأولى.

стр. 569

وتتعدد العدة بتعدد الوطء بالشبهة، لا إن تعدد الواطئ بزنا (١)، فلا تتعدد في الأصح. ويحرم على زوج المرأة الموطوءة بزنا أو شبهة أن يطأها في فرج ما دامت في العدة. * * *

стр. 570

فصل: (في الإحداد) ويحرم الإحداد (١) فوق ثلاث على ميت غير زوج، فيجب الإحداد على زوجة المتوفى إن كان بنكاح صحيح، ما دامت في العدة، ويجوز الإحداد للبائن من حى (٢)، وهو: ترك الزينة والطيب، ولبس الحلي ولو خاتمًا، ولبس الملون من الثياب والتحسين بالحناء، والاكتحال بالأسود وتحمير الوجه وحفه، ولها لبس الأبيض ولو حريرًا. وتجب عدة الوفاة، في المنزل الذي مات زوجها وهي فيه، ما لم يتعذر (٣). وتنقضي العدة بمضي الزمان حيث كانت (٤).

стр. 571

فصل: (في استبراء الإماء) والاستبراء (١) واجب في ثلاثة مواضع: إذا ملك الرجل ولو طفلًا أمة يوطأ مثلها ولو ملكها من أنثى، أو كان بائعها قد استبرأها (٢)، أو عادت إليه بفسخ أو غيره، فحيث انتقل الملك لم يحل استمتاعه بها، ولو بالقبلة حتى يستبرأها (٣)، وإذا ملك أمة ووطئها ثم أراد أن يزوجها أو بيعها قبل الاستبراء فيحرم، فإن خالف صح البيع في الظاهر دون النكاح؛ لأن الاستبراء واجب فكان كالعدة، فإن لم يطأها جاز (٤)، وإذا أعتق أمته أو أم ولده، أو مات عنها لزمها استبراء نفسها، إن لم تستبرأ قبل (٥).

стр. 572

واستبراء الحامل بوضعها، ومن تحيض بحيضة، والصغيرة والآيسة بمضي شهر (١). * * *

стр. 573

كتاب الرضاع (١) يحرم من الرضاع من يحرم من النسب، والمحرم خمس رضعات (٢) في الحولين، ومتى امتص ثم قطعه لتنفس أو انتقال إلى ثدي آخر فرضعة فإن عاد ولو قريبًا فثنتان (٣)، والسعوط ولبن الميتة (٤) والموطوءة بشبهة، أو بعقد فاسد أو باطل أو بالزنا محرم (٥)، أما لبن البهيمة وغير

стр. 574

حبلى، ولا موطوءة (١) فلا يحرم، فلو ارتضع طفل وطفلة من خنثى، أو من رجل أو ممن لم تحمل لم يصيرا أخوين. ومتى أرضعت المرأة طفلًا دون الحولين صار ولدها (٢) في تحريم النكاح وإباحة النظر، والخلوة والمحرمية، وصار ولدًا لمن نسب لبنها إليه بسبب حملها منه، أو بوطء نكاح أو شبهة، بخلاف من وطئ بزنا؛ لأن ولدها لا ينسب إليه، فكذا الرضيع، وصارت محارم الواطئ بالنسب كآبائه وأمهاته وإخوته وأخواته، وأولادهم وأعمامه وعماته، وأخواله وخالاته (٣)، وأصولهما وفروعهما محارمه، ومحارم المرضعة محارمه دون أبويه، فلا تنتشر الحرمة لأصوله ولا لفروعهم، فتباح المرضعة لأخ الرضيع وأبيه من النسب. ومن حرمت عليه بنتها كأمه وأخته لو أرضعت طفلًا حرمتها عليه أبدًا، وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجته (٤). ومن قال لزوجته: أنت أختي برضاع بطل النكاح، فإن كان قبل

стр. 575

الدخول وصدقته فلا مهر (١)، وإن كذبته فلها نصف المسمى (٢)، ويجب كله بعد الدخول ولو صدقته، وإن قالت هي ذلك وكذبها فهي زوجته حكمًا (٣). وإذا شك في الرضاع أو في إكماله أو شكت المرضعة ولا بينة فلا تحريم، وإن شهدت به امرأة مرضية ثبت (٤). * * *

стр. 576

كتاب النفقات (١) يلزم الزوج نفقة زوجته؛ قوتًا وكسوة وسكنًا لمثلهما (٢)، ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما عند التنازع من يسار أو إعسار أو لأحدهما إذا كانا بالغين ولم تكن ناشزة: فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها من أرفع خبز البلد وأدمه، على عادة الموسرين بمحلهما، وما يلبس مثلها من حرير وغيره، وبساط للجلوس وفراش للنوم. وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدمها، وما يلبس مثلها، ويجلس وينام عليه، وللمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير وعكسها ما بين ذلك عرفًا. وعليه مؤنة نظافة زوجته (٣) - دون نظافة خادمها، ولا دواء وأجرة

стр. 577

طبيب إذا مرضت (١)، ولا ثمن طيب ونحو حناء -، وعليه خادم لمن يخدم مثلها - واحد - ومؤنسة، والواجب عليه دفع الطعام في أول كل يوم ويجوز دفع عوضه دراهم إن تراضيا، وليس للحاكم فرض الدراهم إلا برضاهما، فإذا فرضها لا تلزم. وتملك الكسوة والنفقة بالقبض، ولا بدل عليه إذا سرق أو بلي، وإذا انقضى العام وعندها كسوته، فعليه كسوتها للعام الجديد (٢)، فإذا مات الزوج قبل انقضاء العام أو ماتت أو بانت منه رجع عليها بقسط ما بقي (٣). وإذا غاب الزوج عن زوجته مدة ولم ينفق عليها لزمته نفقة الزمن الماضي، ولو لم يفرضها الحاكم على الأصح (٤). والكسوة والغطاء والوطاء في كل عام، وقيل: في أول الصيف وأول الشتاء. * * *

стр. 578

فصل: (في سقوط النفقة وإعسار الزوج) والرجعية مطلقًا، والبائن الحامل، والناشز الحامل (١)، والمتوفى عنها زوجها حاملًا، كالزوجة في النفقة والكسوة والمسكن، ولا شيء لغير الحامل منهن (٢)، ونفقة الحمل للمتوفى عنها وأم الولد من نصيبه من التركة، ولا سكنى لهما ولا كسوة، وتسقط نفقة الحمل بمضي الزمن، ما لم تنفق عليه بنية الرجوع، أو تستدين بإذن الحاكم. ولا نفقة لناشز، ولا من سافرت لحاجتها، أو لزيارة ولو بإذن زوج (٣) ما لم يكن مسافرًا معها، وكذا لو حبست ولو ظلمًا، وإن ادعى نشوزها أو أنها أخذت نفقتها وأنكرت فالقول قولها بيمينها، إلا إن شهد له العرف. ومتى أعسر بنفقة المعسر أو كسوته أو ببعض ذلك فلها الفسخ فورًا أو

стр. 579

متراخيًا (١)، ولها منع نفسها عنه (٢)، أو غاب الموسر وتعذرت عليها النفقة بالاستدانة عليه فلها الفسخ فورًا أو متراخيًا (٣)، ولا يصح بلا حاكم فيفسخ بطلبها أو تفسخ بأمره (٤)، وللحاكم بيع عقار وعرض لغائب ترك زوجته بلا نفقة، وينفق عليها يومًا بيوم، فإن بان ميتًا قبل إنفاقه حسب عليها ما أنفقته بنفسها، أو بأمر حاكم. وإن امتنع الموسر عن النفقة أو الكسوة وقدرت على أخذ شيء من ماله فلها الأخذ منه بلا إذنه، بقدر كفايتها وكفاية ولدها الصغير، ومن أنفق على حامل فبانت حائلًا، رجع عليها بما أنفق، ومن تركه لظنه أنها حائل، فبانت حاملًا، لزمه ما مضى. وتجب نفقة زوجة بلغت تسع سنين، وسلمت نفسها، ولو مع صغر زوج ومرض وعنة وجب. وتجب على القريب نفقة أقاربه وكسوتهم وسكناهم بالمعروف بشرط أن يكونوا فقراء لا مال لهم ولا كسب، والمنفق غنيًا بمال أو كسب، ويكون فاضلًا عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته، وكسوة وسكنى، لا من رأس المال وثمن ملك وآلة عمل، وأن يكون المنفق وارثًا لهم، بفرض أو تعصيب كأخ لأم وابن عم. إلا الأصول والفروع فتجب لهم وعليهم، حتى ذي الرحم منهم

стр. 580

مطلقًا، ولو كان محجوبًا، فإن كان للفقير ورثة دون الأب فنفقته عليهم على قدر إرثهم منه، ولا يلزم الموسر منهم مع فقر الآخر سوى قدر إرثه (١)، ومن قدر على الكسب أجبر لنفقة من يجب عليه، من قريب وزوجة (٢). ومن لم يجد ما يكفي الجميع بدأ بنفسه فزوجته، فرقيقه، فولده، فأبيه فأمه، فولد ابنه، فجده، فأخيه، ثم الأقرب فالأقرب. ولمستحق النفقة أخذ ما يكفيه من مال من يجب عليه بلا إذن إن امتنع، وحيث امتنع منها زوج أو قريب وأنفق غير من وجبت عليه بنية الرجوع رجع (٣). ولا نفقة مع اختلاف الدين بقرابة، ولو كان من الأصول والفروع على الأصح (٤)، إلا بالولاء، ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما؛ لأن الأخ محجوب والابن فقير، ومن عليه نفقة أبيه أو أخيه مثلًا، فعليه نفقة زوجته كظئر (٥). ويجب على الأب أن يسترضع لولده إذا عدمت أمه، أو امتنعت وعليه الأجرة (٦)، ولا يمنع الأب أمه إرضاعه، ولا يلزمها إلا لضرورة (٧)، كخوف

стр. 581

تلفه، ولها طلب أجرة المثل، ولو أرضعه غيرها مجانًا، بائنًا كانت أو تحته، وإن تزوجت آخر فللثاني منعها من إرضاع ولد الأول، ما لم تشترطه في العقد، أو يضطر إليها، أما أم الولد فيلزمها إرضاع ولدها مطلقًا، فإن عتقت فكبائن (١). ويجب على السيد نفقة رقيقه آبقًا أو ناشزًا طعامًا وكسوة وسكنى، وأن لا يكلفه ما يشق عليه، ويزوجه إن طلب، وله أن يسافر بعبده المتزوج، وأن يستخدمه نهارًا، وعليه إعفاف أمته إما بوطء أو تزويج أو بيع (٢)، ويحرم عليه أن يضرب رقيقه على وجهه، أو يشتم أبويه ولو كافرين، ويجب أن يريحه وقت القيلولة ووقت نوم، ولتأدية الصلاة المفروضة، وتسن مداواته إن مرض، وأن يطعمه من طعامه، وله تأديبه، وللإنسان تأديب زوجه - و - ولده، بضرب غير مبرح ولو مكلفًا، وإن اتفق السيد مع رقيقه على كل يوم، أو شهر شيئًا معلومًا جاز، إن كان قدر كسبه فأقل، بعد نفقته. ويجب عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها، وأن لا يحملها ما تعجز عنه، ويحرم لعنها وضرب وجه ووسم (٣) فيه، ولا يحلب من لبنها ما يضر ولدها، فإن عجز عن نفقتها أجبر على بيعها، أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت (٤)، فإن أبى فعل الحاكم الأصلح، ويحرم ذبحها إن كانت لا تؤكل، ويباح حرق نحو النمل والبق، إن لم يندفع ضررهما إلا بالحرق، وإلا فيكره.

стр. 582

باب الحضانة (١) وهي حفظ الطفل والمعتوه (٢) والمجنون عما يضره، والقيام بمصالحه كغسل رأس ودهن، وربط في المهد ونحو ذلك. والأحق بها الأم، ولو بأجرة مثلها (٣)، مع وجود متبرعة، ثم أمهاتها القربى فالقربى (٤)، ثم الأب ثم أمهاته، ثم الجد ثم أمهاته، ثم الأخت الشقيقة ثم لأم ثم لأب، ثم الخالة لأبوين ثم لأم ثم لأب، ثم العمات كذلك، ثم خالات أمه، ثم خالات أبيه، ثم عمات أبيه، ثم بنات إخوته

стр. 583

وأخواته، ثم بنات أعمامه وعماته، ثم باقي العصبات الأقرب فالأقرب، ثم لذي أرحامه غير من تقدم، ثم الحاكم. ويشترط كون العصبة محرمًا، ولو بنحو رضاع لأنثى بلغت سبعًا. ولا حضانة لمن فيه رق، ولا لفاسق (١) ولا لكافر على مسلم، ولا لمعتوه ولا لطفل ولا لعاجز عنها، كأعمى وزمن، وضعف البصر مانع، وإذا كان بالأم برص أو جذام سقط حقها، ولا لامرأة متزوجة بأجنبي، ومتى زال المانع، أو أسقط الأحق حقه منها ثم عاد عاد الحق له. بيان أراد أحد الأبوين السفر ويرجع فالمقيم منهما أحق بالحضانة، بيان كان السفر للسكنى، وهو مسافة قصر فأكثر، فالأب أحق، إن لم يرفى انتزاع الولد من الأم (٢)، فإن كانت البلد التي يريد السكنى بها دون القصر، فالأم أحق، بيان امتنع من له الحضانة أو كان غير أهل لها انتقلت إلى من بعده. وإذا بلغ الغلام سبع سنين عاقلًا، خير بين أبويه فكان مع من اختاره منهما (٣)، بيان عاد فاختار الآخر نقل إليه (٤)، ولا يقر محضون بيد من لا

стр. 584

يصونه ويصلحه، وأبو الأنثى أحق بها بعد السبع (١)، ويكون الذكر بعد رشده حيث شاء، والأنثى عند أبيها وجوبًا، حتى يستلمها زوجها، ولا تمنع الأم من زيارتها إن لم يخف منها، ولو كان الأب عاجزًا عن حفظها قدمت الأم، ولأبيها وباقي عصبتها منعها من الانفراد (٢). فإن اختار الصبي أباه كان عنده ليلًا ونهارًا، ولا يمنع من زيارة أمه وزيارتها له، وإن اختار أمه كان عندها ليلًا، وعند أبيه نهارًا ليؤدبه ويعلمه. * * *

стр. 585

كتاب الجنايات (١) وهي التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا أو مالًا. والقتل ثلاثة أقسام: أحدهما: العمد العدوان، ويختص به القصاص أو الدية، فالولي مخير بينهما، وعفوه مجانًا أفضل. والعمد: أن يقصد الجاني من يعلمه آدميًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته به، فلا قصاص بما لا يقتل غالبًا (٢). فلو تعمد جماعة قتل واحد قتلوا جميعًا، إن صلح فعل كل واحد للقتل (٣)، فإن حصل عفو عن القصاص وجب على الجميع دية واحدة على الأصح (٤)، وإن جرحه واحد جرحًا يؤدي إلى قتله لو انفرد وجرحه آخر مائة فهما سواء.

стр. 586

ومن قطع سلعة خطرة من آدمي أو بطها بلا إذنه، أو بلا إذن وليه فمات فعليه القود، وكذا إن ألقاه في نار أو بحر أو حبس ومنعه الطعام والشراب، بحيث لا يمكنه التخلص، أو قتله بسم أو بسحر يقتل غالبًا فعليه القود. الثاني: شبه العمد: وهو أن يقصده بجناية لا تقتل غالبًا، ولم يجرحه بها، كسوط أو عصا أو حجر صغير، أو لكز (١) في غير مقتل، أو ألقاه في ماء قليل أو صاح بغافل في حال غفلته فمات، أو بصغير أو معتوه على سطح فسقط فمات، ففي ذلك الكفارة في ماله، والدية على عاقلته، فإن جرحه بها ولو جرحًا صغيرًا قتل به (٢). الثالث: الخطأ: وهو أن يفعل ما يجوز له فعله من دق أو رمي صيد أو نحوه، أو يظنه مباح الدم فبان معصومًا، ففي ذلك الكفارة على القاتل، والدية على عاقلته، فإن قال له: اقتلني أو اجرحني، ففعل لم يلزمه شيء (٣)، وكذا لو دفع لغير مكلف آلة قتل، ولم يأمره به، فقتل لم يلزم دافع الآلة له شيء (٤)، ومن قتل حربيًا في صف الكفار فبان مسلمًا فعليه الكفارة فقط (٥). ويشترط في وجوب القصاص أربعة: تكليف القاتل، فلا قصاص على

стр. 587

صغير ومجنون ومعتوه (١)، بل الكفارة في مالهم، والدية على عاقلتهم وعصمة المقتول، ولو كان مستحقًا دمه لغير قاتله، فلا كفارة ولا دية، على قاتل مرتد أو زان محصن، ولو قبل ثبوت عند حاكم، ولو كان مثله (٢) ومكافأة مقتول لقاتل، بأن لا يفضل القاتل المقتول حال الجناية بالإسلام أو بالحرية أو بالملك، فلا يقتل المسلم ولو عبدًا بكافر ولو حرًا (٣)، ولا الحر ولو ذميًا بالعبد ولو مسلمًا (٤)، ولا المكاتمب بعبده، ولو كان ذا رحم محرم له، ويقتل الحر المسلم ولو ذكرًا بالحر المسلم ولو أنثى، والرقيق كذلك، ويقتل بقتله من هو أعلى منه (٥)، وأن يكون المقتول ليس بولد للقاتل (٦)، ولا ولد بنت ولو سفل، فلا يقتل الأب وإن علا، ولا الأم وإن علت بالولد وإن سفل، ويورث القصاص على قدر الميراث، فإن ورث القاتل منه شيئًا فلا قصاص، وكذلك لو ورث ولده شيئًا منه (٧). ولو قتل شخصًا في داره مدعيًا أنه صائل، وأنكر وليه فالقول قول الولي بيمينه، ووجب القصاص، ما لم لكن بينة تشهد بدعواه.

стр. 588

ومن أكره مكلفًا على قتل من يكافئه فقتله (١)، فالقتل أو الدية عليهما (٢)، فإن كان الآمر مكلفًا والمأمور غير مكلف، فالقصاص على الآمر. وكذا لو كان الآمر سلطانًا، والمأمور لا يعرف ظلمه في القتل، فالقود -إن لم يعف مستحقه، أو الدية إن عفا- على الآمر، فإن كان المأمور المكلف عالمًا بالتحريم، فالضمان عليه دون الآمر (٣). وإن اشترك اثنان في قتل، ولم يجب القود على أحدهما، لو كان منفردًا بنحو أبوة، فالقود على الشريك، فإن عفا لزمه نصف الدية، ولو أشترك مخطئ وعامد، أو مكلف وغيره فلا قصاص (٤). وشروط استيفاء القصاص ثلاثة: تكليف المستحق، فلو كان صغيرًا أو مجنونًا حبس الجاني إلى تكليفه، ولا يستوفيه أب ولا غيره (٥)، فإن احتاج نحو الصبي لنفقة، فلولي

стр. 589

المجنون العفو إلى الدية (١)، لا لولي الصغير، فإن قتل الصغير أو المجنون القاتل سقط حقهما. الثاني: اتفاق المستحقين على استيفائه، فينتظر قدوم غائب وبلوغ صبي، ومن مات من المستحقين، قام وارثه مقامه، وإن عفا بعضهم ولو زوجة، أو أقر بعفو شريكه، سقط القصاص (٢). الثالث: أن يأمن في استيفائه تعديه إلى غير الجاني، فلو لزم القصاص حاملًا لم تقتل حتى تضع، ثم إن وجد من ترضعه قتلت (٣)، وإلا أخرت حتى ترضعه حولين، فإن كان القصاص في طرفها كاليد فحتى تضع، ويحرم استيفاء قصاص بلا حضرة سلطان أو نائبه (٤)، ويقع الموقع. ويحرم قتل الجاني بغير السيف في العنق (٥)، ويحرم قطع طرفه بغير سكين لئلا يحيف. ومن قطع طرف شخص ثم قتله دخل قود طرفه في قتل نفسه، وإن بطش ولي المقتول بالجاني فظن أنه قتله، فداواه أهله حتى برئ، فإن شاء الولي دفع دية فعله وقتله أو تركه. وإن اختار ولي الجناية القود، أو عفا عن الدية فقط فله أخذها (٦) وله

стр. 590

الصلح على أكثر منها، وإن اختارها فليس له غيرها، فإن قتله بعد ذلك قتل به، أو عفا مطلقًا فله الدية، لانصراف العفو إلى القصاص، ولو هلك الجاني فليس له غير الدية (١). وإذا قطع الجاني نحو أصبع عمدًا، فعفا المجروح عنها ثم سرت إلى الكف أو النفس، وكان العفو على غير شيء فالسراية هدر (٢)، وإن كان على مال فله تمام دية ما سرت إليه. ولو عفا المجروح عن قود نفسه أو ديتها صح كعفو وارثه. وإن وجب لرقيق قود أو تعزير قذف، فطلبه وإسقاطه إليه، فإن مات بعد وجوب ذلك فلسيده. * * *

стр. 591

فصل: (في شروط القصاص (١) فيما دون النفس من قطع طرف أو جرح) ومن أخذ بغيره في النفس أخذ به فيما دونها، ومن لا يجري القصاص بينهما في النفس فلا يجري القصاص بينهما فيما دونها، كالحر مع العبد، فلا يقطع طرفه بطرفه لعدم المكافأة. وشروطه أربعة: العمد العدوان فلا قصاص في غيره، وإمكان الاستيفاء بلا حيف، كأن يكون القطع من مفصل، فلا قصاص في كسر عظم غير سن، ولا في بعض ساعد ولا جائفة (٢)، فإن خالف فاقتص بقدر حقه ولم يسر وقع الموقع ولم يلزم المقتص شيء، والمساواة في الاسم، كالعين بالعين، فلا تقطع يد برجل، والمساواة في الموضع فلا تقطع اليمنى باليسرى، ولا تؤخذ جراحة في مقدم رأس في مؤخرها، مع مراعاة الصحة والكمال، فلا تؤخذ يد كاملة الأصابع بناقصتها، ولا لسان ناطق بلسان أخرس، ولا ذكر فحل بذكر عنين، ويؤخذ مارن (٣) صحيح بمارن أشل

стр. 592

ومعيب من ذلك بصحيح بلا أرش (١). ويشترط لجواز القصاص في الجروح انتهاؤها إلى عظم، كجرح العضد (٢)، وكالموضحة والهاشمة. وسراية القصاص غير مضمونة (٣)، لكن لو قطع الولي الجاني بغير إذن الإمام أو نائبه بحر أو برد فمات لزم المقتص دية النفس، منقوصًا منها دية ذلك العضو، وسراية الجناية مضمونة، ولو بعد اندمال الجرح (٤)، ما لم يقتص ربها قبل برئه فسرايته هدر، وللمجني عليه بنحو هاشمة، أن يقتص موضحة وله أرش الزائد (٥). ولا قود ولا دية لما رجي عوده من نحو سن ومنفعة في مدة تقولها أهل الخبرة، فلو مات تعينت دية الذاهب (٦). * * *

стр. 593

باب الديات (١) كل من أتلف إنسانًا أو جزءًا منه بمباشرة أو سبب (٢) إن كان عمدًا فالدية (٣) في ماله (٤)، وإن كان غير عمد فعلى عاقلته. ومن حفر تعديًا بئرًا قصيرة فعمقها آخر فضمان تالف بينهما، فإن وضع ثالث سكينًا فيها فأثلاثًا، وإن حفرها بملكه وسترها ليقع فيها أحد، فمن دخل بإذنه فتلف في البئر فالقود على حافرها، وبغير إذنه لا ضمان عليه كمكشوفة، ويقبل قوله في عدم إذنه، لا في كشفها.

стр. 594

وإن تجاذب حران مكلفان حبلًا فانقطع فسقطا ميتين فعلى عاقلة كل دية الآخر، لكن نصف دية المنكب على وجهه على عاقلة المستلقي مغلظة، ونصف دية المستلقي على عاقلة المنكب مخففة، وإن اصطدما وكانا ضريرين فكذلك. ومن أرسل صغيرًا لحاجة فأتلف نفسًا أو مالًا فالضمان على مرسله ومن ألقى حجرًا أو عدلًا مملوءًا في سفينة فغرقت، ضمن جميع ما فيها (١). ومن اضطر إلى طعام غير مضطر أو شرابه، فمنعه حتى مات ضمنه (٢)، أو أخذ طعام غيره أو شرابه، وهو عاجز عن دفعه فتلف، أو أخذ دابته أو ما يدفع به عن نفسه من نحو سبع فأهلكه ذلك السبع ضمنه الآخذ. وإن مات حمل من رائحة نحو كبريت ضمن ربه إن علم أن هناك حملًا، وأن ذلك يضره وإلا فلا، ومن دعا من يحفر له بئرًا، فمات بهدم فهدر (٣)، وإن غصب حرًا صغيرًا، فمات بمرض وجبت الدية، أو غل حرًا مكلفًا وقيده فمات، بنحو حية أو صاعقة وجبت الدية، وقيل: لا دية في موت الصغير بالمرض (٤)، وصححه في المنتهى (٥). وإذا أدب الرجل ولده أو زوجته، أو معلم صبية ولم يسرف لم يضمن، ولو كان التأديب لحامل فأسقطت جنينًا ضمنه المؤدب بالغرة (٦).

стр. 595

ولو طلب حاملًا عند سلطان في دعوى، فأسقطت ضمنه الطالب، ولو ماتت فزعًا لم يضمن (١)، وصحح البهوتي (٢): الضمان (٣). وإن وضع جرة على سطحه أو حائطه، ولو متطرفة، أو وضع حجرًا فرمتهما الريح على إنسان فمات، أو على شيء فتلف لم يضمنه، وإن أمر مكلفًا بصعود شجرة فهلك لم يضمن، أو أمكنه نجاة نفس من هلاك فلم يفعل لم يضمن. * * *

стр. 596

فصل: (في مقادير (١) ديات النفس) دية الحر المسلم ولو صغيرًا مائة بعير، أو مائتا بقرة أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهبًا أو اثنا عشر ألف (٢) درهم فضة (٣)، ويعتبر السلامة من العيب في كل نوع، فإذا أحضر من عليه دية أحدها لزم ولي الجناية قبوله (٤). وتغلظ في قتل العمد وشبهه، فيؤخذ خمس وعشرون بنت مخاض ومثلها بنت لبون، ومثلها حقة، ومثلها جذعة، ولا تغليظ في غير الإبل وتخفض في الخطأ، فيجب من كل صنف من ذلك عشرون، وعشرون من

стр. 597

بني مخاض (١). وتغلظ دية القتل الخطأ (٢) بوقوعه في حرم مكة، أو إحرام أو شهر حرام، أو إن قتل مسلم كافرا عمدًا، أضعفت ديته، ويؤخذ من البقر مسنات وأتبعة، ومن الغنم ثنايا وأجذعة نصفين، ولا تعتبر القيمة في ذلك. ودية الحرة المسلمة على النصف من ذلك، ودية الكتابي الحر ذميًا (٣) كدية الحرة المسلمة، ودية الكتابية على النصف، والمجوسي الحر ثمانمائة درهم، والمجوسية نصفها. ويستوي الذكر والأنثى في قطع أو جرح، فيما يوجب دون ثلث الدية، فلو قطع ثلاث أصابع حرة مسلمة لزمه ثلاثون بعيرًا، فلو قطع رابعة قبل برء ردت إلى عشرين (٤). ودية الرقيق قيمته (٥)، وفي جراحه إن قدر من حر بقسطه من قيمته، ففي

стр. 598

يده نصف قيمته، وفي أنفه قيمته كاملة، وفي ذكره وخصيتاه قيمتان (١)، وملك سيده باق عليه، وإن لم يقدر من حر (٢) ضمن بما نقصه بجنايته بعد البرء. ويجب في الجنين الحر ذكرًا كان أو أنثى إذا سقط ميتًا بجناية على أمه عمدًا أو خطأ غرة عبد أو أمة، وقيمتها عشر دية الأم (٣)، وتتعدد الغرة بتعدد الجنين، وهي موروثة عنه، فلا حق فيها لقاتل وكامل رق، فإذا كان الجنين مملوكًا فعشر قيمة أمه، وتقدر الحرة أمة، إذا كان حملها مملوكًا (٤)، وإن سقط حيًا لوقت يعيش لمثله، وهو نصف سنة فأكثر، ففيه إذا مات ما في كبير (٥)، وإن اختلف في نزول الجنين حيًا أو ميتًا، فالقول للجاني عليه (٦)، وفي جنين دابة ما نقصته أمه. وإن جنى رقيق خطأ أو عمدًا لا قود فيه (٧)، أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف رقيق مالًا بغير إذن سيده تعلق ما وجب برقبته، فيخير السيد ما بين أن يفديه بأرش جنايته، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه السيد، ويدفع ثمنه لولي الجناية، إن استغرق الأرش، وإلا دفع منه بقدره، فإن كانت الجناية بإذن السيد أو أمره فداه بأرشها كله، وإن جنى على عدد زاحم كل بحصته (٨)، وشراء ولي القود له عفو عنه.

стр. 599

فصل: (في دية الأعضاء (١) والمنافع) ودية ما في الإنسان منه شيء واحد كاملة كالأنف واللسان والذكر وما كان منه شيئان كاليدين والعينين ولو مع عمش (٢)، والخصيتين وشفري المرأة ففي أحدهما نصفها، وفي أحد الأجفان الأربعة ربعها، وفي أحد الأصابع عشرها، وفىِ الأنملة من الإبهام نصف عشر الدية، ومن غيرها ثلث عشرها، وفي المنخرين ثلثا الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها، وفي السن أو الناب أو الضرس نصف عشر الدية، ولو من صغير ولم يعد. وفي إذهاب نفع عضو من الأعضاء ديته كاملة، فلو صارت الشفتان لا تنطبق على الأسنان ديتهما، وفي إذهاب كل من السمع والبصر والشم والذوق والكلام والعقل دية كاملة، وكذا في حدب وإذهاب مشي، ونكاح وأكل وصوت وبطش. وإن أفزع إنسانًا فأحدث بولًا أو غائطًا أو ريحًا ولم يدم فثلث الدية، فإن دام فكاملة.

стр. 600

وإن جنى عليه فأذهب سمعه، وبصره، وعقله، وشمه، وذوقه، وكلامه ونكاحه فسبع ديات (١)، وإن مات من الجناية فدية واحدة، وفي إذهاب بعض الكلام بحسابه، ويقسم على ثمانية وعشرين حرفًا، فإن لم يعرف قدر الذاهب فحكومة. ويجب في كل واحد من الشعور الأربعة الدية، وهي: شعر الرأس واللحية، والحاجبين وأهداب العينين، وفي شارب حكومة، فإن عاد الذاهب سقط موجبه (٢). وفي عين الأعور -الصحيحة- الدية كاملة، فإن حصل قود لصحيح بعين أعور، دفع مع عينه نصف الدية (٣)، وإن قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدًا فعليه دية كاملة ولا قصاص (٤)، وخطأ نصف دية، وفي قطع يد الأقطع ولو عمدًا نصف دية كغيره. * * *
следующие страницы →