← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1202

العقد المفرد في الفقه على مذهب الإمام أحمد

أبو عياشة محمد البيومي

Полный текст (700 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

فصل: (في مقادير (١) ديات النفس) دية الحر المسلم ولو صغيرًا مائة بعير، أو مائتا بقرة أو ألفا شاة، أو ألف مثقال ذهبًا أو اثنا عشر ألف (٢) درهم فضة (٣)، ويعتبر السلامة من العيب في كل نوع، فإذا أحضر من عليه دية أحدها لزم ولي الجناية قبوله (٤). وتغلظ في قتل العمد وشبهه، فيؤخذ خمس وعشرون بنت مخاض ومثلها بنت لبون، ومثلها حقة، ومثلها جذعة، ولا تغليظ في غير الإبل وتخفض في الخطأ، فيجب من كل صنف من ذلك عشرون، وعشرون من

стр. 597

بني مخاض (١). وتغلظ دية القتل الخطأ (٢) بوقوعه في حرم مكة، أو إحرام أو شهر حرام، أو إن قتل مسلم كافرا عمدًا، أضعفت ديته، ويؤخذ من البقر مسنات وأتبعة، ومن الغنم ثنايا وأجذعة نصفين، ولا تعتبر القيمة في ذلك. ودية الحرة المسلمة على النصف من ذلك، ودية الكتابي الحر ذميًا (٣) كدية الحرة المسلمة، ودية الكتابية على النصف، والمجوسي الحر ثمانمائة درهم، والمجوسية نصفها. ويستوي الذكر والأنثى في قطع أو جرح، فيما يوجب دون ثلث الدية، فلو قطع ثلاث أصابع حرة مسلمة لزمه ثلاثون بعيرًا، فلو قطع رابعة قبل برء ردت إلى عشرين (٤). ودية الرقيق قيمته (٥)، وفي جراحه إن قدر من حر بقسطه من قيمته، ففي

стр. 598

يده نصف قيمته، وفي أنفه قيمته كاملة، وفي ذكره وخصيتاه قيمتان (١)، وملك سيده باق عليه، وإن لم يقدر من حر (٢) ضمن بما نقصه بجنايته بعد البرء. ويجب في الجنين الحر ذكرًا كان أو أنثى إذا سقط ميتًا بجناية على أمه عمدًا أو خطأ غرة عبد أو أمة، وقيمتها عشر دية الأم (٣)، وتتعدد الغرة بتعدد الجنين، وهي موروثة عنه، فلا حق فيها لقاتل وكامل رق، فإذا كان الجنين مملوكًا فعشر قيمة أمه، وتقدر الحرة أمة، إذا كان حملها مملوكًا (٤)، وإن سقط حيًا لوقت يعيش لمثله، وهو نصف سنة فأكثر، ففيه إذا مات ما في كبير (٥)، وإن اختلف في نزول الجنين حيًا أو ميتًا، فالقول للجاني عليه (٦)، وفي جنين دابة ما نقصته أمه. وإن جنى رقيق خطأ أو عمدًا لا قود فيه (٧)، أو فيه قود واختير فيه المال، أو أتلف رقيق مالًا بغير إذن سيده تعلق ما وجب برقبته، فيخير السيد ما بين أن يفديه بأرش جنايته، أو يسلمه إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه السيد، ويدفع ثمنه لولي الجناية، إن استغرق الأرش، وإلا دفع منه بقدره، فإن كانت الجناية بإذن السيد أو أمره فداه بأرشها كله، وإن جنى على عدد زاحم كل بحصته (٨)، وشراء ولي القود له عفو عنه.

стр. 599

فصل: (في دية الأعضاء (١) والمنافع) ودية ما في الإنسان منه شيء واحد كاملة كالأنف واللسان والذكر وما كان منه شيئان كاليدين والعينين ولو مع عمش (٢)، والخصيتين وشفري المرأة ففي أحدهما نصفها، وفي أحد الأجفان الأربعة ربعها، وفي أحد الأصابع عشرها، وفىِ الأنملة من الإبهام نصف عشر الدية، ومن غيرها ثلث عشرها، وفي المنخرين ثلثا الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها، وفي السن أو الناب أو الضرس نصف عشر الدية، ولو من صغير ولم يعد. وفي إذهاب نفع عضو من الأعضاء ديته كاملة، فلو صارت الشفتان لا تنطبق على الأسنان ديتهما، وفي إذهاب كل من السمع والبصر والشم والذوق والكلام والعقل دية كاملة، وكذا في حدب وإذهاب مشي، ونكاح وأكل وصوت وبطش. وإن أفزع إنسانًا فأحدث بولًا أو غائطًا أو ريحًا ولم يدم فثلث الدية، فإن دام فكاملة.

стр. 600

وإن جنى عليه فأذهب سمعه، وبصره، وعقله، وشمه، وذوقه، وكلامه ونكاحه فسبع ديات (١)، وإن مات من الجناية فدية واحدة، وفي إذهاب بعض الكلام بحسابه، ويقسم على ثمانية وعشرين حرفًا، فإن لم يعرف قدر الذاهب فحكومة. ويجب في كل واحد من الشعور الأربعة الدية، وهي: شعر الرأس واللحية، والحاجبين وأهداب العينين، وفي شارب حكومة، فإن عاد الذاهب سقط موجبه (٢). وفي عين الأعور -الصحيحة- الدية كاملة، فإن حصل قود لصحيح بعين أعور، دفع مع عينه نصف الدية (٣)، وإن قلع الأعور عين صحيح مماثلة لعينه الصحيحة عمدًا فعليه دية كاملة ولا قصاص (٤)، وخطأ نصف دية، وفي قطع يد الأقطع ولو عمدًا نصف دية كغيره. * * *

стр. 601

فصل: (في الشجاج (١) وكسر العظام) والشجة: اسم لجرح الرأس والوجه خاصة، وهي عشر: الحارصة التي تحرص الجلد، أي: تشقه ولا تدميه، والبازلة تدميه، والباضعة: تشق اللحم بعد الجلد، والمتلاحمة: الغائصة في اللحم، والسمحاق بينها وبين العظم قشرة رقيقة، ففي هذه الخمسة حكومة، بأن يقوم المجني عليه كأنه قن لا جناية به ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة فعلى الجاني بنسبته من الدية، ولا يبلغ بحكومة محل له مقدر مقدره (٢). وفي الموضحة: وهي ما توضح العظم نصف عشر الدية، فإن كان بعضها في الرأس، وبعضها في الوجه فموضحتان، وفي الهاشمة: التي توضح العظم وتكسره وتهشمه عشر الدية، وفي المنقلة: وهي ما توضح العظم وتكسره وتنقله عشر ونصف عشر، وفي كل واحدة من المأمومة:

стр. 602

وهي التي تصل إلى جلدة الدماغ، والدامغة وهي التي تخرقها ثلث الدية فإن هشمه بمثقل، ولم يوضحه فحكومة، كما لو أدخل غير زوج أصبعه في فرج بكر (١). وفي الجائفة ثلث الدية، وهي: كل جرح يصل إلى الجوف، كبطن وظهر ومثانة، ولو وطئ زوجة لا يوطأ مثلها فخرق (٢) ما بين السبيلين فعليه الدية إن لم يستمسك بول أو غائط، وإلا فثلثها، وإن كانت ممن يوطأ مثلها لمثله فهدر، وكذلك إن كانت أجنبية كبيرة مطاوعة. * * *

стр. 603

فصل (في العاقلة) وعاقلة (١) الإنسان: ذكور عصبته من النسب، والولاء على قريبهم وبعيدهم حتى عمودي النسب، وهم أباؤه وأبناؤه، ولا عقل على رقيق ولا غير مكلف، ولا على فقير، لا يملك نصاب زكاة عند حلول الحول فاضلًا عنه، ولا أنثى ولا مخالف دين. ويتعاقل أهل ذمة اتحدت مللهم. ومن لا عاقلة له أو له وعجزت فإن كان كافرًا فالواجب عليه، وإن كان مسلمًا فمن بيت المال حالًا إن أمكن وإلا تسقط. ولا تحمل العاقلة عمد العدوان، ولو لم يجب به القصاص (٢)، ولا تحمل عبدًا ولا صلحًا عن إنكار (٣)، ولا اعترافًا لم تصدق به، ولا ما دون

стр. 604

ثلث الدية التامة، إلا غرة جنين مات بعد أمه، أو معها بجناية واحدة لا قبلها، ولا تحمل قيمة متلف، وتحمل خطأ وشبه العمد، مؤجلًا في ثلاث سنين. وابتداء حول القتل من زهوق الروح، وابتداء حول الجرح من حين البرء (١)، ويبدأ منهم بالأقرب فالأقرب كالإرث. فيقسم على الآباء والأبناء، ثم على الإخوة ثم بني الإخوة، ثم الأعمام ثم بنيهم، ولا يعتبر أن يكونوا وارثين في حال العقل، وتؤخذ من بعيد لغيبة قريب أو فقره. * * *

стр. 605

فصل: (في كفارة القتل) ولا كفارة في القتل العمد المحض، وتجب في غيره في مال القاتل، ولو كافرًا أو قنًا، أو غير مكلف، وهي عتق رقبة مؤمنة سليمة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (١)، ويكفر الرقيق بالصوم، والكافر بالعتق، وتتعدد بتعدد المقتول (٢). ولا كفارة على من قتل من يباح قتله، كزان محصن وحربي، وباغ وقصاص ودفعًا عن نفسه. * * *

стр. 606

فصل: (في القسامة) والقسامة (١): أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم، ولا تكون في دعوى قطع طرف ولا جرح (٢). ومن شروطها: اللوث: وهو العداوة الظاهرة، كالقبائل التي يطلب بعضها بعضًا بالثأر (٣). فمن ادعي عليه القتل بلا لوث حلف يمينًا واحدة وبرأ، حيث لا بينة للمدعي، فإن نكل قضي عليه بالنكول، إن لم تكن الدعوى بقتل عمد فإن كانت به لم يحلف وخلي سبيله؛ لأن العمد ليس بمال. ويشترط في القسامة أن يكون المدعى عليه مكلفًا، وإمكان القتل منه،

стр. 607

ويكون فيهم ذكور مكلفون، والدعوى على واحد متعين، ويقاد فيها إذا تمت الشروط. ويبدأ بأيمان الرجال من ورثة الدم (١)، فيحلفون خمسين يمينًا، وتوزع بينهم بقدر إرثهم، ويكمل المنكسر، ويعتبر حضور مدع ومدعى عليه وسيد قن وقت حلف، فإن نكل الورثة عن الخمسين، أو عن بعضها، أو كانوا نساء حلف المدعى عليه خمسين يمينًا وبرأ، إن رضي الورثة. وإلا فدى الإمام القتيل من بيت المال، كميت في زحمة جمعة وطواف. * * *

стр. 608

كتاب الحدود (١) ولا يجب الحد إلا على مكلف عالم بالتحريم، ملتزم بالأحكام مسلمًا أو ذميًا، بخلاف حربي ومستأمن (٢)، ويقيمه الإمام أو نائبه (٣) في غير مسجد، وتحرم شفاعة وقبولها في حد الله (٤)، بعد أن بلغ الإمام، وللسيد المكلف العالم به إقامته بجلد وتعزير على رقيقه كله. ويضرب الرجل قائمًا بالسوط، ولا يمد ولا يجرد ولا يربط عليه، بل يكون عليه قميص أو قميصان، ولا يبالغ بضربه بحيث يجرحه، ولا يرفع ضارب يده بحيث يبدو إبطه، وسن أن يفرق الضرب على بدنه (٥)، ويتقي وجوبًا الرأس والوجه، والفرج والمقاتل، والمرأة كالرجل، إلا أنها تضرب

стр. 609

جالسة وتشد عليها ثيابها، وتمسك يداها لئلا تنكشف. وأشد الجلد جلد الزنا، ثم القذف ثم الشرب، ثم التعزير، ولا يؤخر حد لنحو حر أو برد أو مرض، فإن خيف من السوط أقيم بنحو طرف ثوبه، ويؤخر لسكر حتى يصحو، ومن مات في حد فهو هدر، وإن زاد ولو جلدة لا يحتملها فتلف ضمنه بديته (١)، ولا يحفر للمرجوم في الزنا، ويجب في إقامة حد الزنا، حضور الإمام أو نائبه، وطائفة من المؤمنين ولو واحدًا، ويحرم بعد الحد حبس وإيذاء بكلام. والحد كفارة لذلك الذنب (٢)، ويسن أن يستر نفسه، ولا يقر به عند الحاكم. وإن اجتمعت حدود الله من جنس واحد (٣) بأن زنا مرارًا أو سرق مرارًا (٤) تداخلت، ومن أجناس فلا بل يبدأ بالأخف.

стр. 610

فصل: (في حد الزنا) والزنا (١) هو فعل الفاحشة في قبل أو دبر، فإذا زنى المحصن وجب رجمه حتى يموت. والمحصن هو من وطئ زوجته في قبلها بنكاح صحيح (٢)، ولو كتابية ولو في حيض أو صوم أو إحرام، وهما حران مكلفان (٣)، ولو ذميين حال الوطء. وإن زنى الحر غير المحصن جلد مائة جلدة، وغرب عامًا (٤) إلى مسافة قصر، وإن زنى الرقيق جلد خمسين جلدة ولا يغرب، والمبعض يجلد ويغرب بحسابه، وإن زنى الذمي بمسلمة قتل، والحربي لا شيء عليه، وإن زنى محصن بغير محصنة فلكل حده، ومن زنى ببهيمة

стр. 611

عزر (١) وقتلت، ويحرم أكلها فيضمنها بقيمتها (٢)، ولا تقتل إلا بشهادة على فعله بها، إن لم يكن يملكها. ويشترط في وجوب الحد تغيب الحشفة أو قدرها في فرج أصلي أو دبر لآدمي حي، وانتفاء الشبهة (٣)، وثبوته إما بإقرار من مكلف أربع مرات (٤)، ولو في مجالس ويستمر على إقراره حتى يتم الحد، أو بشهادة أربعة رجال عدول في مجلس واحد ويصفونه بأن يقولوا: رأينا ذكره في فرجها كالمرود في المكحلة، فإن كان أحدهم غير عدل حدوا للقذف، وإن شهد أربعة بزناه بفلانة، فشهد أربعة آخرون إن الشهود هم الزناة بها، صدقوا وحد الأولون للقذف والزنا، لا من شهدوا عليهما من فلان وفلانة (٥). وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم يلزمها شيء، ولا يجب أن تسأل (٦).

стр. 612

واللواط فاعلًا ومفعولًا كالزنا (١)، ومملوكه كغيره، ودبر الأجنبية كاللواط. ولا حد بوطء أمة له أو لولده فيها شرك، أو بمن ظنها زوجته، أو في نكاح باطل اعتقد صحته كمتعة، أو أكرهت المرأة على الزنا أو الملوط به، ولو شهد أربعة على إقراره به أربعًا، فأنكر أو صدقهم دون أربع فلا حد عليه ولا عليهم. * * *

стр. 613

فصل: (في حد القذف) ومن قذف (١) غيره بالزنا حد للقذف ثمانين إن كان حرًا، أو أربعين إن كان رقيقًا، وبالحساب إن كان مبعضًا. بشروط تسعة: أن يكون القاذف بالغًا، عاقلًا، مختارًا، ليس بوالد للمقذوف، وإن علا (٢) (٣)، وأن يكون المقذوف حرًا، مسلمًا، عاقلًا، عفيفًا عن الزنا ظاهرًا، يطأ ويوطأ مثله، وهو ابن عشر وبنت تسع فأكثر، ولا يحد قاذف غير البالغ، حتى يبلغ ويطالب به (٤). ويثبت الحد هنا وفي الشرب وفي التعزير إما بإقراره مرة، أو شهادة رجلين عدلين.

стр. 614

ويسقط حد القذف بأربعة: بعفو المقذوف ولو بعد طلب، أو بتصديقه، أو بإقامة البينة بما قذف به، أو باللعان. ويحرم القذف لأنه من الكبائر. ويجب على من رأى زوجته تزني ثم تلد بما يقوى في ظنه أنه من الزنا، ويباح إذا رآها تزني ولم تلد، وفراقها أولى. وصريح القذف: يا زاني يا لوطي يا عاهر، أو قد زنيت، أو زنى فرجك، أو يا منيوك أو يا منيوكة، إن لم يفسره بفعل زوج أو سيد. وكنايته: يا قحبة يا فاجرة يا خبيثة، وفضحت زوجك أو جعلت له قرونًا، أو زنت رجلك ونحو ذلك. فإن فسره بغير القذف قبل وعزر (١)، كقوله: يا كافر ويا فاسق ويا حمار، وإن قذف أهل بلد عزر (٢)، وكذا لو اختلفا في أمر وقال أحدهما: الكاذب ابن الزانية فيعزر. ولا يستوفى حد القذف بدون الطلب (٣)، فإن مات المقذوف قبل الطلب سقط، وإلا فلجميع الورثة، ولو عفا بعضهم حد للباقي كاملًا (٤). ومن قذف ميتًا حد بطلب وارث محصن (٥)، ومن قذف نبيًا كفر وقتل

стр. 615

ولو تاب (١)، ولو كان كافرًا فأسلم. ومن الكناية أن يقول للعربي: يا رومي مثلًا، أو للرومي: يا عربي، أو يقول لمن يخاصمه: يا ابن الحلال، أو ما أنا بزان، أو يسمع بقذف فيقول: صدقت، أو أخبرني فلان أنك زنيت. * * *

стр. 616

فصل: (في حد المسكر) ومن شرب مسكرًا (١) مائعًا أو ما خلط به ولم يستهلك فيه، أو استعط أو احتقن ولو لم يسكر حد ثمانين جلدة (٢) إن كان حرًا، وأربعين إن كان رقيقًا، بشرط كونه مسلمًا مكلفًا مختارًا عالمًا أن كثيره يسكر (٣). ومن تشبه بشراب الخمر في مجلسه وآنيته حرم وعزر، ويحرم العصير إذا غلى وأزبد (٤)، وإذا أتى عليه ثلاثة أيام (٥) ولم يطبخ قبل ذلك، فإن كان

стр. 617

طبخ حل إن ذهب ثلثاه، ولا يباح شرب ما أسكر كثيره (١)، لا لتداو ولا لعطش ولا غيره، إلا لدفع لقمة غص بها، ولم يحضره غيره، وخاف تلفًا، ويعزر من وجد منه رائحتها (٢)، أو حضر شربها. * * *

стр. 618

فصل: (في التعزير) (١) والتعزير (٢): هو التأديب الواجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، كمباشرة دون فرج، وسرقة لا قطع فيها (٣)، وجناية لا قود فيها، كصفع، وإتيان امرأة لامرأة، والقذف بغير الزنا، ولا يحتاج في إقامة التعزير

стр. 619

إلى مطالبة (١). ولا يزاد على عشر جلدات (٢)، لكن من شرب مسكرًا في نهار رمضان حد للشرب، وعزر لفطره بعشرين، ومن وطئ أمة له فيها شرك عزر بمائة سوط إلا سوطًا. ويحرم تعزير بحلق لحية أو أخذ مال ونحوه (٣)، ومن استمنى بيده بغير حاجة عزر، ومن فعله خوفًا من الزنا فلا شيء عليه إن لم يقدر على نكاخ ولو لأمة. ولا بأس بتسويد وجه من يستحق التعزير والمناداة عليه بذنبه، ويطاف به مع ضربه، كشاهد زور، ويعزر من قال للذمي: يا حاج (٤). * * *

стр. 620

فصل: (في حد السرقة) ويجب القطع في السرقة (١) بثمانية شروط: أحدها السرقة: وهي أخذ مال الغير من مالكه أو نائبه على وجه الاختفاء، فلا قطع على ناهب وخاطف (٢)، ولا خائن في وديعة، لكن يقطع جاحد العارية إن كانت قيمتها نصابًا (٣) (٤). الثاني: كون السارق مكلفًا مختارًا عالمًا، بأن ما سرقه يساوي نصابًا فلا قطع بصر فيه نصاب مشدود لم يعلمه. الثالث: كون المسروق مالًا، فلا قطع بسرقة نحو كلب ولو معلمًا ولا بسرقة إناء فيه خمر أو ماء، ولا بسرقة مصحف، ولا ما عليه من حلي، ولا كتب بدع وآلة لهو وصليب، وصنم من ذهب أو فضة.

стр. 621

الرابع: كون المسروق نصابًا وهو ثلاثة دراهم أو ربع دينار (١)، ويكمل أحدهما بالآخر أو ما يساوي أحدهما، وتعتبر القيمة حال الإخراج من الحرز (٢). الخامس: إخراجه من حرز، فلو سرق من غير حرز، كأن يجد الباب مفتوحًا فلا قطع، كما لو أتلفه داخل حرز بنحو أكل، إلا أن عليه ضمانه. وحرز كل مال ما حفظ فيه عادة، فحرز نعل برجل، وعمامة على رأس، وجوهر ونقد وقماش في العمران، بدار ودكان وراء غلق وثيق، أو صندوق بسوق، وثم حارس، وحرز حطب وخشب الحظائر، وحرز ماشية مرعى براع يراها غالبًا (٣)، وسفن في شط بربطها، وإبل بحافظ يراها، وحرز ثياب في حمام، فإن فرط الحافظ فنام أو اشتغل فلا قطع، وضمن المسروق حافظ معد للحفظ (٤)، وإن لم يستحفظ. ولو اشترك جماعة في هتك الحرز، وإخراج النصاب منه قطعوا جميعًا، وإن هتك الحرز أحدهما، ودخل الآخر فأخرج المال، فلا قطع عليهما، ولو تواطآ على ذلك في الأصح (٥).

стр. 622

السادس: انتفاء الشبهة، فلا قطع بسرقته من مال فروعه وأصوله وزوجته، ولا من مال فيه شرك له، أو لأحد ممن ذكر. السابع: ثبوتها إما بشهادة عدلين بها وبصفاتها، ولا تسمع قبل الدعوى من مالكه، أو ممن يقوم مقامه، أو بإقرار السارق مرتين (١)، ولا يرجع حتى يقطع، ولا بأس بتلقينه الإنكار. الثامن: مطالبة المسروق منه بمال، ولا قطع بسرقة نحو عام مجاعة غلاء. فمتى توفرت هذه الشروط قطعت يده اليمنى من مفصل كفه (٢)، وغمست وجوبًا في زيت مغلي (٣)، وسن تعليقها في عنقه ثلاثة أيام إن رآه الإمام، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، من مفصل كعبه بترك عقبه (٤)، فإن عاد حبس حتى يموت أو يتوب ولا يقطع (٥).

стр. 623

ويجتمع القطع وضمان ما سرقه، فيرد ما أخذه لمالكه (١)، أو بدله إن تلف (٢)، ويعيد ما خرب من الحرز، وعليه أجرة القاطع وثمن الزيت، ويشترط أن يكون السارق ملتزمًا، مسلمأ كان أو ذميًا، بخلاف نحو المستأمن، والمال معصومًا، بخلاف مال الحربي، ولا قطع بسرقة أم الولد والمكاتب والحر؛ لأنهم ليسوا بمال. ولو ملك المسروق بعد الترافع إلى الحاكم لم يسقط القطع (٣)، ويقطع الأخ بسرقة مال أخيه، هان سرق حر مسلم، أو قن من بيت المال، أو من غنيمة لم تخمس، أو فقير من غلة موقوفة للفقراء، لم يقطع للشبهة. ومن سرق من غير حرز تمرًا أو طلعًا أو جمارًا ضمنه بعوضه مرتين، وهو خاص بالتمر والطلع والجمار والماشية (٤). * * *

стр. 624

فصل: (في حد قطاع الطريق) والمكلف ولو أنثى أو ذميًا أو رقيقًا، إذا خرج على الناس بسلاح ولو عصا أو حجرًا (١) في صحراء أو بنيان أو بحر (٢) فيأخذ أموالهم مجاهرة، فهو قاطع الطريق واحدًا أو أكثر. ويعتبر لوجوب الحد ثلاثة شروط: ثبوت كونه محاربًا ببينة أو إقرار مرتين، والحرز بأن يأخذ المال من مستحقه والنصاب، ولهم أربعة أحكام: إن قتلوا ولم يأخذوا مالًا تحتم قتلهم جميعًا (٣). وإن قتلوا وأخذوا مالًا، تحتم قتلهم وصلبهم (٤)، حتى يشتهروا، وإن

стр. 625

أخذوا مالًا ولم يقتلوا، قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف حتمًا، إلا إن كان الأخذ من منفرد عن القافلة. وإن أخافوا الناس ولم يأخذوا مالًا، ينفوا من الأرض (١)، فلا يتركون يأوون إلى بلد (٢)، حتى تظهر توبتهم. ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله، وأخذ بحقوق الآدميين (٣). ولا يشترط أن يكون من قتلوه مكافئًا لهم، بل لو قتل والد ولده أو قنًا أو ذميًا فكذلك، ويغسل ويصلى عليه، وإن جنوا ما يوجب قودًا في الطرف كقطع يد تحتم استيفاؤه، وقال في المنتهى: لا يتحتم (٤). ومن وجب عليه حد سرقة أو زنا أو شرب فتاب منه قبل ثبوته عند الحاكم سقط عنه بمجرد توبته، قبل إصلاح عمل على الأصح (٥). * * *

стр. 626

فصل: (في دفع المعتدين) ومن أريد بأذى في نفسه أو ماله، ولو بهيمة أو حريمه، كأمه وأخته وزوجته، فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يغلب على ظنه دفعه به، فإن لم يندفع إلا بالقتل فله ذلك، ولا ضمان عليه (١)، فإن قتل المصول عليه فهو شهيد. ويلزمه الدفع عن نفسه في غير فتنة (٢)، وعن نفس غيره وعن حريمه وحرمة غيره، دون ماله فلا يلزمه الدفع عنه، ومن دخل المنزل متلصصًا فحكمه كذلك، يدفعه بالأسهل فالأسهل. ولا يضمن بهيمة صالت عليه إذا قتلها، كصغير ومجنون، لكن لا بد من ثبوت الصيالة، فإن ادعاها ولا بينة ولا إقرار فلا يصدق، وكذا يجب الدفع عن مال غيره إن ظن السلامة في الدفع وإلا حرم، ولا يلزمه حفظ ماله من الضياع والهلاك في الأصح (٣).

стр. 627

ومن نظر في بيت غيره من نحو باب مغلق فخذفت عينه أو نحوها فتلفت فهدر (١)، بخلاف مستمع قبل إنذاره. * * *

стр. 628

فصل: (في قتال أهل البغي) إذا خرج قوم لهم شوكة ومنعة (١) على الإمام بتأويل سائغ، فهم بغاة (٢) ظلمة، فإن كانوا قليلين لا شوكة لهم، أو لا تأويل لهم سائغ فقطاع طريق. ويجب على الإمام أن يراسل البغاة، فيسألهم عما ينقمون منه، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ادعوا شبهة كشفها. فإن فاؤوا تركهم وإلا قاتلهم وجوبًا، وعلى رعيته إعانته، ويحرم قتالهم بنحو منجنيق ونار إلا لضرورة (٣)، وقتل مدبرهم وجريحهم (٤)، ومن

стр. 629

ترك القتال منهم ترك، ولا قود بقتلهم بل الدية، ومن أصر منهم حبس، فإذا انقضت، فمن وجد منهم ماله بيد غيره أخذه، وما تلف حال حرب غير مضمون (١)، وإن أظهر قوم رأي الخوارج، ولم يخرجوا عن قبضة الإمام (٢)، لم يتعرض لهم (٣)، ولا تسبى ذراري البغاة، وهم في شهادتهم وإمضاء حكم حاكمهم كأهل العدل (٤). وإن اقتتلت طائفتان لعصبة أو رئاسة فهما ظالمتان، وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى، ولو لم يعلم عين المتلف، ومن دخل بينهما لصلح فقتل، وجهل قاتله ضمناه على السواء (٥). ونصب الإمام فرض كفاية، ويجبر من تعين لذلك، وشرطه أن يكون حرًا ذكرًا عدلًا، قرشيًا عالمًا كافيًا (٦) ابتداءً ودوامًا، سميعًا بصيرًا، فإن قهر الناس غير عدل فهو إمام، ولا يضر ثقل السمع ولا تمتمة لسان، ولا ينعزل بفسقه بخلاف القاضي. * * *

стр. 630

فصل: (في المرتد) (١) وهو من كفر بعد إسلامه ولو مميزًا بنطق أو اعتقاد أو شك أو فعل، طوعاَ ولو هازلًا كسب الله تعالى أو أحد من رسله أو ملائكته، أو جحد وجوب عبادة من العبادات الخمس، ومنها الطهارة، أو أشرك به تعالى، أو جحد صفة من صفاته، أو بعض كتبه، أو جحد تحريم نحو الزنا من المحرمات المجمع عليها، فإن كان مثله يجهل عرف الحكم، فإن أصر أو كان مثله لا يجهل كفر (٢)، وكسجوده لكوكب، وكإلقاء مصحف في قاذورة، أو اعتقاد الشريك له تعالى، أو أن الزنا حلال، ومن شك في شيء من ذلك ومثله لا يجهل كالناشئ في قرى الإسلام كفر. فمن ارتد وهو مكلف مختار ولو أنثى دعي إلى الإسلام واستتيب ثلاثة أيام وجوبًا (٣)، ويضيق عليه ويحبس (٤)، فإن تاب فلا شيء عليه، ولا يحبط

стр. 631

عمله الذي عمله في حال إسلامه قبل ردته، من صلاة وحج وغيرهما، وإن أصر قتل بالسيف، ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه، فإن قتله غيرهما بلا إذن أساء وعزر ولا ضمان، ولو قبل استتابته؛ لأنه مهدر الدم. ومن أطلق الشارع كفره، كدعواه لغير أبيه، ومن أتى عرافًا فصدقه فهو تحذير، فلا يخرج به عن الإسلام (١)، فإن التحق المرتد بدار حرب، فلكل أحد قتله وأخذ ما معه. ولا تقبل في -أحكام- الدنيا توبة من سب الله، أو سب رسوله سبًا صريحًا أو تنقصه، أو سب ملكًا أو قذف أم نبي من الأنبياء، ويقتل حتى ولو كان كافرًا فأسلم؛ لأن قتله حد. ولا توبة من تكررت ردته، ولا توبة زنديق، وهو المنافق: الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر، بل يقتل بكل حال، ولو مات المرتد المميز، أو السكران في حال سكره، أو قبل بلوغه واستتابته مات كافرًا، ولا تقبل توبة الحلولية (٢)، ولا المباحية (٣)، ولا من يفضل متبوعه على النبي ﷺ ، أو

стр. 632

يعتقد أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق، سقط عنه الأمر والنهي، أو يعتقد أن العارف المحقق، يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى، فلا تقبل توبتهم في الظاهر، ومن سب عائشة ﵂، بما برأها الله منه فقد كفر، ومن سب غيرها من أزواجه ﷺ فالصحيح (١) أنه كسب عائشة ﵂، ومن أنكر صحبة أبي بكر (٢) فقد كفر. ويصح إسلام مميز يعقله وتصح ردته، لكن لا يقبل حتى يستتاب بعد البلوغ ثلاثة أيام. وتوبة المرتد إسلامه، وكل كافر إسلامه بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ومن كان كفره بجحد فرض ونحوه، فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به، أو قوله: أنا مسلم أو بريء من كل دين يخالف فى دين الإسلام، ولو قال كافر: أسلمت أو أنا مسلم أو مؤمن صار مسلمًا، وإن قال: أنا مسلم ولا أنطق بالشهادتين لم يحكم بإسلامه، حتى يأتي بالشهادتين. ويمنع المرتد من التصرف في ماله (٣)، ويقضى منه ديونه وينفق منه عليه وعلى عياله (٤).

стр. 633

فإن أسلم وإلا صار فيئًا من موته (١) مرتدًا (٢). ويكفر ساحر يركب المكنسة (٣)، فتسير به في نحو الهواء، لا كاهن (٤)، ومنجم (٥)، وعراف (٦)، وضارب بحصى ونحوه، إن لم يعتقد إباحته، وأنه يعلم به الأمور المغيبة (٧)، ويحرم طلسم (٨) ورقية بغير العربي، ويجوز الحل بسحر للضرورة. * * *

стр. 634

كتاب الأطعمة (١) يباح كل طعام طاهر، لا مضرة فيه (٢)، حتى نحو المسك، مما لا يؤكل عادة كقشر بيض. ويحرم النجس كالميتة، والدم، ولحم الخنزير، والبول والروث ولو طاهرين (٣)، ويحرم من حيوان البر (٤): الحمر الأهلية، وما يفترس

стр. 635

بنابه (١) كأسد، ونمر، وذئب، وفهد (٢) وكلب، وقرد، ودب، ونمس، وابن آوى، وابن عرس، وسنور، وثعلب (٣) (٤)، وسنجاب (٥)، وسمور (٦)، وقيل: إلا الضبع (٧)، ويحرم من الطير ما يصيد بمخلبه، كعقاب وباز (٨)
следующие страницы →