٨٥- عياض بن غنم بن زهير ﵁ .
أسلم قبل الحديبية وشهدها مع رسول الله ﷺ ولما حضرت أبا عبيدة الوفاة ولاه عمله فاقره عمر.
وكان سمحا يعطي ما يملك فكلم عمر فيه وقيل يبذر المال فقال ان سماحه في ذات يده فإذا بلغ مال الله لم يعط منه شيئا ولا أعزل من ولاه أبو عبيدة وكان عياض على حمص فكان افتتاح الجزيرة والرهاء وحران والرقة على يديه سنة ثمان عشرة صالحهم فكتب كتابا.
وعن موسى بن عقبة قال لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته فلقيهم بالبشر وانزلهم واكرمهم فاقاموا اياما ثم كلموه في الصلة وأخبروه بما لقوا من المشقة في السفر رجاء صلته فاعطى كل رجل منهم عشرة دنانير وكانوا خسمة فردوها وتسخطوا ونالوا منه فقال أي بني عم والله ما انكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم ولكن والله ما حصلت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وببيع ما لا غنى بي عنه فاعذروني قالوا والله ما عذرك الله فانك والي نصف الشام وتعطي الرجل منا ما جهده ان يبلغه إلى أهله قال فتامرونني اسرق مال الله فوالله لان اشق بالمنشار أحب إلي من ان اخون فلسا أو اتعدى قالوا قد عذرناك في ذات يدك فولنا اعمالا من اعمالك نؤدي ما نؤدي الناس اليك ونصيب من المنفعة مايصيبون وأنت تعرف حالنا وانا ليس نعدو ما جعلت لنا قال والله اني لاعرفكم بالفضل والخير ولكن يبلغ عمر اني وليت نفرا من قومي فيلومني قالوا فقد
стр. 317
ولاك أبو عبيدة وأنت منه في القرابة بحيث أنت فانفذ ذلك عمر فلو وليتنا لانفذه قال اني لست عند عمر كابي عبيدة فمضوا لائمين له.
ومات ﵁ وما له مال في سنة عشرين وهو ابن ستين سنة ﵁.
стр. 318
٨٦- ثوبان مولى رسول الله ﷺ .
يكنى أبا عبد الله أصابه سباء فاشتراه رسول الله ﷺ فاعتقه فلم يزل معه حتى قبض ثم نزل حمص فمات سنة اربع وخمسين.
عن عبد الرحمن بن يزيد عن ثوبان ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "من يتقبل لي بواحدة واتقبل له بالجنة" قال قلت أنا قال: "فلا تسأل الناس شيئا".
فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا تقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيتناوله١.
стр. 319
٨٧- سفينة مولى رسول الله ﷺ .
واسمه مهران ويكنى أبا عبد الرحمن من مولدي الاعراب.
عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال اشترتني أم سلمة فاعتقتني واشرطت علي ان اخدم النبي ﷺ ما عشت فقلت أنا ما أحب ان افارق النبي ﷺ ما عشت.
وعن سعيد بن جمهان قال سألت سفينة عن اسمه فقال سماني رسول الله ﷺ سفينة قلت وبم سماك سفينة قال خرج معه أصحابه فثقل عليهم متاعهم فقال لي ابسط كساءك فبسطته فحولوا فيه متاعهم ثم حملوه عليه فقال رسول الله ﷺ احمل فما أنت إلا سفينة٢.
وعن محمد بن المنكدر عن سفينة أنه ركب سفينة في البحر فانكسرت بهم. قال فتعلقت بشيء منها حتى خرجت إلى جزيرة فإذا فيها الاسد فقلت أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله ﷺ فطأطأ رأسه وجعل يدفعني بجنبه يدلني على الطريق فلما خرجت إلى الطريق همهم فظننت أنه يودعني ﵁.
стр. 320
٨٨- الحكم بن عمرو بن مجدع ﵁ .
صحب رسول الله ﷺ حتى قبض ثم تحول إلى البصرة فولاه زياد بن سفيان خراسان فخرج إليها.
عن الحسن ان زيادا بعث الحكم بن عمرو على خراسان ففتح الله عليهم واصابوا اموالا عظيمة فكتب إليه زياد أما بعد فان امير المؤمنين كتب إلي ان اصفي الصفراء والبيضاء ولا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة.
فكتب إليه سلام عليك أما بعد فانك كتبت تذكر كتاب امير المؤمنين واني وجدت كتاب الله قبل كتاب امير المؤمنين وانه والله لو كانت السموات والأرض رتقا على عبد فاتقى الله لجعل الله لو منهما فرجا ومخرجا والسلام عليك.
ثم قال للناس اغدوا على فيئكم فاقتسموه١.
قال ابن سعد وابنا علي بن محمد القرشي قال فلم يزل الحكم على خرسان حتى مات بها سنة خمسين ﵀.
стр. 321
٨٩- جندع بن ضمرة الضمري ﵁ .
عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ان جندع بن ضمرة كان بمكة فمرض فقال لأهله اخرجوني من مكة فانه قد قتلني غمها فقالوا إلى اين فأوما بيده إلى هاهنا نحو المدينة يريد الهجرة فخرجوا فلما بلغوا اضاة بني غفار مات فانزل الله فيه: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] رحمه الله٢.
стр. 322
٩٠- واثلة بن الاسقع ﵁ .
يكنى أبا قرصافة عن محمد بن سعد قال أتى واثلة رسول الله ﷺ فصلى معه الصبح وكان رسول الله ﷺ إذا صلى وانصرف تصفح أصحابه فما دنا من واثلة قال: "من أنت" فأخبره فقال: "ماجاء بك" قال جئت ابايع فقال رسول الله ﷺ : " فيما أحببت وكرهت" قال نعم قال: "فيما اطقت" قال نعم فأسلم وبايعه.
وكان رسول الله ﷺ يتجهز يومئذ إلى تبوك فخرج واثلة إلى أهله فلقي أباه الاسقع فما رأى حاله قال فد فعلتها قال نعم قال أبوه والله لا اكلمك أبداً. فأتى عمه فسلم عليه فقال فد فعلتها قال نعم قال فلامه ايسر من ملامة أبيه وقال لم يكن ينبغي لك ان تسبقنا بامر.
فسمعت اخت واثلة كلامه فخرجت إليه وسلمت عليه بتحية الإسلام فقال واثلة انى لك هذا يا اخية قالت سمعت كلامك وكلام عمك فأسلمت فقال جهزي اخاك جهاز غاز فان رسول الله على جناح سفر فجهزته فلحق برسول الله ﷺ قد تحمل إلى تبوك وبقي غبرات منم الناس وهم على الشخوص فجعل ينادي بسوق بني فينقاع من يحملني وله سهمي قال وكنت رجلا لا رحلة بي قال فدعاني كعب بن عجرة فقال أنا احملك عقبة بالليل وعقبة بالنهار ويدك اسوة يدي وسهمك لي قال واثلة نعم قال واثلة جزاه الله خيرا لقد كان يحملني ويزيدني واكل معه ويرفع لي حتى إذا بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد إلى اكيدر ابن عبد الملك بدومة الجندل خرج كعب في جيش خالد وخرجت معه فاصبنا فيئا كثيرا فقسمه خالد بيننا فاصابني ست قلائص فاقبلت اسوقها حتى جئت بها خيمة كعب بن عجرة فقلت أخرج رحمك الله فانظر إلى قلائصك فاقبضها فخرج وهو يبتسم ويقول بارك الله لك فيها ما حملتك وانا اريد ان أخذ منك شيئا.؟
أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال أنا أحمد بن أحمد قال أنا أحمد بن عبد الله قال أنا محمد بن علي قال أنا عبد الله بن سلام قال أنا هشام بن عمارة قال أنا صدقة بن خالد قال أنا زيد بن واقد عن بشر بن عبد الله عن واثلة بن الاسقع ﵁ قال كنا أصحاب
стр. 323
الصفة في مسجد رسول الله ﷺ وما فينا رجل له ثوب ولقد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار إذ خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "ليبشر فقراء المهاجرين" ثلاثا١.
كان واثلة من أهل الصفة فلما قبض رسول الله خرج إلى الشام فمات بها سنة خمس وثمانين وهو ابن ثمان وتسعين سنة.
стр. 324
٩١- معاوية بن معاوية الليثي العلائي ﵁ .
أبو محمد الثقفي قال سمعت أنس بن مالك يقول كنا مع رسول الله ﷺ بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم نرها طلعت فيما مضى فأتى جبريل النبي ﷺ فقال له يا جبريل ما لي أرى الشمس اليوم طلعت بضياء ونور وشعاع لم ارها طلعت به فيما مضى قال ذاك ان معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعين الف ملك يصلون عليه قال وفيم ذاك قال كان يكثر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ﴾ بالليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده قال يزيد أو قائما أو قاعدا فهل لك يا رسول الله ان اقبض لك الأرض حتى تصلي عليه قال نعم قال فصلى عليه ثم رجع ﵀ عليه والسلام.
стр. 325
٩٢- ذو البجادين
واسمه عبد الله بن عبد نهم بن عفيف ﵁. عن محمد بن سعد قال كان ذو البجادين يتيما لا مال له فمات أبوه ولم يورثه وكفله عمه حتى ايسر فلما قدم النبي المدينة دجعلت نفسه تتوق إلى الإسلام ولا يقدر عليه من عمه حتى مضت السنون والمشاهد فقال لعمه يا عم اني قد انتظرت اسلامك فلا اراك تريد محمدا فائذن لي في الإسلام فقال والله لئن اتبعت محمدا لا اترك بيدك شيئا كنت اعطيتكه إلا نزعته منه حتى ثوبيك قال فانا والله متبع محمدا وتارك عبادة الحجر وهذا ما بيدي فخذه فأخذ ما اعطاه حتى جرده من ازاره فأتى أمه فقطعت بجادا لها باثنين فائتزر بواحد وارتدى بالاخر ثم أقبل إلى المدينة وكان بورقان فاضطجع في المسجد في السحر وكان رسول الله. ﷺ يتصفح الناس إذا انصرف من الصبح فنظر إليه فقال: "من أنت؟ " فانتسب له وكان اسمع عبد العزى فقال: "أنت عبد الله ذو البجادين"، ثم قال: "أنزل مني
стр. 326
قريبا" فكان يكون في اضيافه حتى قرأ قرآنا كثيرا فلما خرج النبي ﷺ إلى تبوك قال ادع لي بالشهادة فربط النبي ﷺ على عضده لحى سمرة وقال: " اللهم اني احرم دمه على الكفار" فقال ليس هذا اردت قال النبي ﷺ : " انك إذا خرجت غازيا فأخذتك الحمى فقتلتك فغانت شهيد أو وقصتك دابتك فانت شهيد" فاقاموا بتبوك اياما ثم توفي.
قال بلال بن الحارث حضرت رسول الله ﷺ ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها وإذا رسول الله ﷺ وهو يقول: "ادنيا إلى اخاكما" فلما هياه لشقه في اللحد قال: "اللهم اني قد امسيت عنه راضيا فأرض عنه" فقال ابن مسعود ليتني كنت صاحب اللحد١.
وعن أبي وائل عن عبد الله قال والله لكأني أرى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبر عبد الله ذي البجادين وأبو بكر وعمر يقول: "ادنيا إلي اخاكما" وأخذه من قبل القبلة حتى اسكنه في لحده ثم خرج النبي ﷺ ووليا هما العمل فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول: " اللهم اني امسيت عنه راضيا فأرض عنه" وكان ذلك ليلا فوالله لوددت اني مكانه ولقد أسلمت قبله بخمس عشر سنة٢.
стр. 327
٩٣- عبد الله بن مغفل، أبو سعيد ﵁ .
وكان من البكائين، ومن الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهونهم.
عن خزاعي بن يزيد قال أُرِيَ عبد الله بن مُغَفّل أن الساعة قد قامت والناس يعرضون على مكانٍ قال: قد علمت أنه من جار ذلك المكان نجا. فذهبت أدنو منه فقال: وراءك اتريد ان تنجو وعندك ما عندك. قال: كلا والله قال فاستيقظت من الفزع فايقظ أهله وعنده تلك الساعة عيبة مملوءة دنانير فقال يا فلانة اريني تلك العيبة قبّحها الله وقبّح ما فيها. فما اصبح حتى قسمها فلم يدع ديناراً. فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال: لا يليني إلا اصحابي ولا يصلي عليّ ابن زياد.
فلما مات ارسلوا إلى أبي برزة وعائذ بن عمر ونفر من أصحاب النبي ﷺ فولوا
стр. 328
غسله وتكفينه، فلنا اخرجوه إذا بابن زياد في موكبه بالباب، فقيل له: أنه قد أوصى إلا تصلي عليه. فسار معه حتى إذا بلغ حدّ "البيضاء "مال إلى "البيضاء "وتركه.
وتوفي عبد الله بالبصرة، رحمة الله عليه.
стр. 329
٩٤- عمران بن حصين بن عبيد:
يكتى أبا نجيد، أسلم قديماً وغزا مع رسول الله ﷺ غزوات، ولم يزل في بلاد قومه، ثم تحول إلى البصرة فنزلها ومرض بها فسُقي بطنه فبقي ثلاثين سنة على سرير مثقوب.
عن محمد بن سيرين قال: ما قدم البصرة أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يفضل على عمران بن حصين١.
وعنه قال سقي بطن عمران بن حصين ثلاثين سنة كل ذلك يعرض عليه الكي فيأبى ان يكتوى حتى كان قبل وفاته بسنتين فاكتوى.
وعن مطرف عن عمران قال قد اكتوينا وما افلحنا وما انجحن يعني المكاوي.
وعنه قال ارسل إلي عمران بن حصين في مرضه فقال أنه كان يسلم علي يعني الملائكة فان عشت فاكتم علي وان مت فحدث به ان شئت.
وفي رواية عن قتادة كانت الملائكة تصافح عمران بن حصين حتى اكتوى فنتحت٢.
وقال مطرف قلت لعمران ما يمنعني من عيادتك إلا ما أرى من حالك قال فلا تفعل فان احبه إلي احبه إلى الله وعن مطرف قال قال لي عمران بن حصين اشعرت أنه كان يسلم علي فلما انكويت انقطع التسليم فقلت له: أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم أم من قبل رجلك قال بلى من قبل رأسي فقلت اني لأرى إلا تموت حتى يعود ذلك فلما كان بعد قال لي اشعرت ان التسليم عاد إلي٣ ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى مات ﵀.
قال الواقدي توفي عمران بالبصرة قبل وفاة زياد بن أبي سفيان وكانت وفاة زياد في سنة ثلاث وخمسين.
стр. 330
٩٥- سلمة بن الاكوع ﵁ .
غزا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات وقال رسول الله ﷺ يوما: "خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة" ١.
وعن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الاكوع أنه كان لا يساله أحد بوجه الله تعالى إلا اعطاه وكان يكرهها ويقول هي الالحاف.
وتوفي سلمة بالمدينة سنة اربع وسبعين وهو ابن ثمانين سنة ﵀.
стр. 331
٩٦- ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ .
أسلم قديما وكان من أهل الصفة وكان يخدم النبي ﷺ ويبيت على بابه لحوائجه. عن نعيم بن ربيعة بن كعب قال كنت اخدم رسول الله ﷺ واقوم له في حوائجه نهاري اجمع حتى يصلي رسول الله ﷺ العشاء الاخره فاجلس على بابه إذا دخل بيته اقول لعلها ان تحدث لرسول الله ﷺ حاجة فما ازال اسمعه يقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده حتى أمل فارجع أو تغلبني عيني فارقد فقال لي يوما لما رأى من حفتي له وخدمتي اياه: "يا ربيعة سلني اعطك". قال فقلت انظر في امري يا رسول الله ثم اعلمك ذلك فقال ففكرت في نفسي فعلمت ان الدنيا منقطعة وزائلة وان لي فيها رزقا سيأتيني قال فقلت اسال رسول الله ﷺ لاخرتي فانه من بالمنزل الذي هو به فجئته فقال ما فعلت يا ربيعة فقلت أسألك يا رسول الله ان تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار فقال: "من امرك بهذا يا ربيعة" فقلت لا والذي بعثك بالحق ما امرني به أحد ولكنك لما قلت سلني اعطك وكنت من الله بالمنزل أنت به نظرت في امري فعرفت ان الدنيا منقطعة وزائلة وان لي فيها رزقا سيأتيني فقلت اسال رسول الله ﷺ لاخرتي قال فصمت رسول الله ﷺ طويلا ثم قال لي: "اني فاعل فاعني على نفسك بكثرة السجود" ٢.
стр. 332
ما زال ربيعة يلزم رسول الله ﷺ ويغزو معه فلما مات رسول الله ﷺ خرج فنزل على بريد من المدينة وبقي إلى أيام الحرة ﵀.
стр. 333
٩٧- أبو هريرة ﵁ .
واختلفوا في اسمه واسم أبيه على ثمانية عشرة قولا قد ذكرتها في التلقيح واشهرها عبد شمس بن عامر فسمي في الإسلام عبد الله وكان له هرة صغيرة فكني بها.
وقدم المدينة في سنة سبع ورسول الله ﷺ بخيبر فسار إلى خيبر حتى قدم مع رسول الله ﷺ المدينة.
عن قيس عن أبي هريرة قال لما قدمت على النبي ﷺ قلت في الطريق شعرا:
يا ليلة في طولها وعنائها ... على انها من دارة الكفر نجت
قال وابق مني غلام لي في الطريق فلما قدمت على رسول الله ﷺ بايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة هذا غلامك" فقلت هو حر لوجه الله تعالى فاعتقته١.
وعن سليمان بن حيان قال سمعت أبي يقول سمعت أبا هريرة يقول نشأت يتيما وهاجرت مسكينا وكنت اجيرا لبرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رحلي فكنت اخدم إذا نزلوا واحدوا إذا ركبوا فزوجنيها الله فالحمد لله الذي جعل الدين قواما وجعل أبا هريرة اماما.
وعن أبي كثير قال حدثني أبو هريرة قال ما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني إلا أحبني قلت وما علمت بذلك يا أبا هريرة قال ان امي كانت مشركة واني كنت ادعوها إلى الإسلام وكانت تأبى على فدعوتها يوما فاسمعتني في رسول الله ﷺ ما اكره فاتيت رسول الله ﷺ وانا ابكي فقلت يا رسول الله اني كنت ادعو امي إلى الإسلام فكانت تابى علي واني دعوتها اليوم فاسمعتني فيك ما اكره فادع الله ان يهدي أم أبي هريرة فقال رسول الله ﷺ : " اللهم اهد أم أبي هريرة" فخرجت اعدو لابشرها بدعاء رسول
стр. 334
الله. ﷺ فلما أتيت الباب إذا هو مجاف وسمعت خضخضة الماء وسمعت خشخشة رجل فقالت أبا هريرة كما أنت ثم فتحت الباب وقد لبست درعها وعجلت عن خمارها فقالت اني أشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله فرجعت إلى رسول الله ﷺ ابكي من الفرح كما بكيت من الحزن فقلت يا رسول الله ابشر فقد استجاب الله دعاءك وقد هدى أم أبي هريرة وقلت يا رسول الله ادع الله لي ان يحببني وامي إلى عبادة المؤمنين ويحببهم إلينا فقال رسول الله ﷺ : "اللهم حبب عبيدك هذا إلى عبادك المؤمنين" فما خلق الله مؤمنا يسمع بي ولا يراني أو يرى امي إلا وهو يحبني١.
وعن الاعرج قال قال أبو هريرة انكم تقولون ما بال المهاجرين لا يحدثون عن رسول الله. ﷺ بهذه الأحاديث وما بال الأنصار لا يحدثون بهذه الأحاديث؟
وان اصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم في الاسواق وان اصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها واني كنت امرأ معتكفا وكنت أكثر مجالسة رسول الله. ﷺ احضر إذا غابوا واحفظ إذا نسوا وان النبي. ﷺ حدثنا يوما فقال من يبسط ثوبه حتى افرغ من حديثي ثم يقبضه إليه فانه ليس ينسى شيئا سمعه مني أبداً فبسطت ثوبي أو قال نمرتي ثم حدثنا فقبضته إلي فوالله ما نسيت شيئا سمعته منه وايم الله لولا آية من كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبداً ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة:١٥٩] الاية كلها أخرجاه في الصحيحين٢.
وعن مجاهد ان أبي هريرة ﵁ كان يقول الله ان كنت لاعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وان كنت لاشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوما على الذي يخرجون منه فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سالته إلا ليستتبعني فلم يفعل ثم مر عمر فسالته عناية من كتاب الله ما سالته إلا ليستتبعني فلم يفعل فمر أبو القاسم. ﷺ فعرف ما في وجهي وما في نفسي فقال: "يا أبا هريرة" فقلت لبيك يا رسول الله فقال: "الحق" فتبعته فدخل فاستاذنت فاذن لي فوجد قدحا فيه لبن فقال: "من اين لكم هذا اللبن؟ " فقالوا اهداه لنا فلان أو ال فلان فقال: "أبا هر" قلت لبيك يا رسول الله قال
стр. 335
انطلق إلى أهل الصفة" قال وأهل الصفة اضياف الإسلام ولم يأووا إلى أهل ولا مال إذا جاءت رسول الله ﷺ هدية أصاب منها وبعث إليهم منها وإذا جاءته الصدقة ارسل بها إليهم ولم يصب منها.
قال فاحزنني ذلك وكنت أرجو ان اصيب من اللبن شربة اتقوى بها بقية يومي وليلتي فقلت أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي اعطيهم فما يبقى لي من هذا اللبن ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد فانطلقت فدعوتهم فاقبلوا فاستاذنوا فاذن لهم فأخذوا مجالسهم من البيت ثم قال: "أبا هر خذ فاعطهم" فأخذت القدح فجعلت اعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد القدح حتى أتيت إلى آخرهم ودفته إلى رسول الله ﷺ فأخذ القدح فوضعه في يده وقد بقي فيه فضلة ثم رفع رأسه إلي وتبسم فقال: " أبا هر". فقلت لبيك يا رسول الله قال: "بقيت أنا وأنت". فقلت: صدقت. فقال صدقت يا رسول الله قال " فاقعد فاشرب" قال فقعدت فشربت ثم قال لي: " اشرب" فشربت فما زال يقول لي: "اشرب" واشرب حتى قلت والذي بعثك بالحق ما أجد لها في مسلكا قال: "ناولني القدح" فرددت إليه القدح فشرب من الفضلة انفرد باخراجه البخاري١.
وعن عبد الرحمن بن عبيد عن أبي هريرة قال ان كنت لاتبع الرجل اساله عن الآية من كتاب الله لانا اعلم بها منه ومن عشرته وما اتبعه إلا ليطعمني القبضة من التمر أو السفة من السويق أو الدقيق أسد بها جوعي.
فاقبلت امشي مع عمر بن الخطاب ذات ليلة أحدثه حتى بلغ بابه فاسند ظهره إلى الباب فاستقبلني بوجهه فكلما فرغت من حديث حدثته آخر حتى اذا لم ار شيئا انطلقت فما كان بعد ذلك لقيني فقال أبا هريرة أما لوانه في البيت شيء لاطعمناك.
وعن أبي رافع ان أبا هريرة قال ما أحد من الناس يهدي لي هدية إلا قبلتها فاما ان اسال فلم اكن لاسال.
وعن عكرمة ان أبا هريرة كان يسبح في كل يوم اثنتي عشرة الف تسبيحة ويقول اسبح بقدر ذنبي.
وعن نعيم بن محرز بن أبي هريرة عن جده أبي هريرة أنه كان له خيط فيه الفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به.
стр. 336
وعن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال لقد رايتني اصرع بين منبر رسول الله. ﷺ وبين حجرة عائشة فيقول الناس أنه لمجنون وما بي جنون ما بي إلا الجوع.
وعن سليمان بن أبي سليمان عن أبيه قال رأى أبو هريرة زنجية كانها شيطان فقال يا أبا سليمان اشتر لي هذه الزنجية فانطلقت فاشتريتها وهو على حمار معه ابن له فقال لابنه اردفها خلفي فكره ابنه فجعل ابنه يزجيه ليخرجه من السوق فقال اردفهاخلفي ويحك والله لشعلة من نار أجد مسها خلفي أحب إلي من ان ارغب عن هذه إلا احملها اني لو انتسبت وانتسبت لم نتجأوز إلا قليلا حتى نجتمع اردفها فاردفها خلفه.
وعن أبي المتوكل ان أبا هريرة كانت له زنجية فرفع عليها السوط يوما فقال لولا القصاص لاغشيتك به ولكني سابيعك ممن يوفيني ثمنك اذهبي فانت لله . وعن أبي عثمان النهدي قال تضيفت أبا هريرة سبعا فكان هو وامراته وخادمه يتعقبون الليل اثلاثا يصلي هذا ثم يوقظ هذا ويصلي هذا ثم يوقظ هذا.
وعن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال ما وجع أحب إلي من الحمى لانها تعطي كل مفصل قسطه من الوجع وان الله تعالى يعطي كل مفصل قسطه من الاجر.
وعن أبي العالية عن أبي هريرة ﵁ قال اتيت رسول الله. ﷺ بتمرات فدعا فيهن بالبركة وقال: " اجعلهن في مزودك فإذا اردت ان تأخذ منه شيئا فادخل يدك فخذه ولا تنثره" فجعلته في مزودي فوجهت منه رواحل في سبيل الله تعالى وكنت اكل منه واطعم وكان من حقوتي حتى كان يوم قتل عثمان فوقع فذهب١.
وعن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ان أبا هريرة أقبل في السوق يحمل حزمة حطب وهو يومئذ خليفة لمروان فقال أوسع الطريق للامير يا ابن أبي مالك. فقلت: اصلحك الله يكفي هذا فقال أوسع الطريق للامير والحزمة عليه.
ذكر وفاة أبي هريرة ﵁:
عن سالم بن بشير بن حجل ان أبا هريرة بكى في مرضه فقيل له ما يبكيك؟ فقال أما أنه ما ابكى على دنياكم هذه ولكن ابكي على بعد سفري وقلة زادي واني اصبحت في صعود مهبط على جنة ونار لا ادري ايهما يؤخذ بي.
стр. 337
وعن ابن شوذب قال لما حضرت أبا هريرة الوفاة بكى فقيل له ما يبكيك؟ فقال بعد المفازة وقلة الزاد وعقبة كؤود المهبط منها إلى الجنة أو النار.
توفي أبو هريرة بالمدينة ويقال بالعقيق سنة سبع وخمسين وقيل سنة تسع في آخر خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة ﵀.
стр. 338
٩٨- العلاء بن الحضرمي .
واسم الحضرمي عبد الله بن عماد بن سلمى من حضرموت أسلم قديما وبعثه رسول الله ﷺ إلى المنذر بن ساوى العبدي بالبحرين بكتاب يدعوه فيه الإسلام وولاه رسول الله ﷺ البحرين ثم عزله عنها وولاها ابان بن سعيد ثم أعاد ابوبكر الصديق العلاء إلى البحرين وكتب إليه عمر ﵁ ان سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله يعني البصرة فسار إليها فمات في الطريق سنة إحدى وعشرين وقيل اربع عشرة وقيل خمس عشرة.
عن سهم بن منجاب قال غزونا مع العلاء بن الحضرمي دارين فدعا بثلاث دعوات فاستجيبت له فيهن نزلنا منزلا فطلب الماء ليتوضأ فلم يجده فقام فصلى ركعتين وقال اللهم أنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اللهم اسقنا غيثا تتوضأ منه ونشرب إذا توضأنا لم يكن لأحد فيه نصيب غيرنا فسرنا قليلا فإذا نحن بماء حين اقلعت عنه السماء فتوضانا منه وتزودنا وملأت ادواتي وتركتها مكانها حتى انظر هل استجيب له أم لا فسرنا قليلا ثم قلت لاصحابي نسيت ادواتي فجئت إلى ذلك المكان فكأنه لم يصبه ماء قط ثم سرنا حتى اتينا دارين والبحر بيننا وبينهم فقال يا عليم يا حليم يا علي يا عظيم أنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا فتقحم البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا فخرجنا إليهم فلما رجع أخذه رجع البطن فمات فطلبنا ماء نغسله فلم نجده فلففناه في ثيابه ودفناه.
فسرنا غير بعيد فإذا نحن بماء كثير فقال بعضنا لبعض لو رجعنا فاستخرجناه فغسلناه فرجعنا فطلبناه فلم نجده فقال رجل من القوم اني سمعته يقول يا علي يا عظيم يا حليم اخف عليهم موتي أو كلمة نحوها ولا تطلع على عورتي أحداً. فرجعنا وتركناه.
وعن عمرو بن ثابت قال دخلت في اذن رجل من أهل البصرة حصاة فعالجتها الاطباء
стр. 339
فلم يقدروا عليه حتى وصلت إلى صماخه فاسهرت ليله ونغصت عيش نهاره فأتى رجلا من أصحاب الحسن فشكا ذلك إليه فقال ويحك ان كان شيء ينفعك الله به فدعوة العلاء بن الحضرمي التي دعا بها في البحر وفي المفازة. قال وما هي رحمك الله قال يا علي يا عظيم يا حليم يا عليم فدعا بها فوالله ما برحنا حتى خرجت من اذنه ولها طنين حتى صكت الحائط وبريء ﵀.
стр. 340
٩٩- عمير بن سعد بن عبيد بن النعمان بن قيس .
صحب رسول الله ﷺ وولاه عمر ﵁ حمص فاما أبوه سعد فشهد بدراً ويقال له سعد القاريء وهو الذي يروي الكوفيون أنه أبو زيد الذي جمع القرآن على عهد رسول الله ﷺ وقتل سعد بالقادسية شهيدا.
عن أبي طلحة الخولاني قال اتينا عمير بن سعد في داره بفلسطين وكان يقال له نسيج وحده.
وعن عبد الله بن هارون بن عنترة قال حدثني أبي عن جدي عن عمير بن سعد الأنصاري قال بعثه عمر بن الخطاب عاملا على حمص فمكث حولا لا يأتيه خبره فقال عمر لكاتبه اكتب إلى عمير فوالله ما اراه إلا قد خاننا إذا جاءك كتابي هذا فاقبل واقبل بما جبيت من فيء المسلمين حين تنظر في كتابي هذا.
قال فأخذ عمير جرابه فوضع فيه زاده وقصعته وعلق ادواته وأخذ عنزته ثم أقبل يمشي من حمص حتى قدم المدينة قال فقدم وقد شحب لونه واغبر وجهه وطالت شعرته فدخل على عمر فقال السلام عليك يا امير المؤمنين ورحمة الله قال عمر ما شأنك قال ما ترى من شاني الست تراني صحيح البدن ظاهر الدم معي الدنيا اجرها بقرونها قال عمروما معك وظن عمر أنه جاءه بمال قال معي جرابي اجعل فيه زادي وقصعتي اكل فيها ورأسي وثيابي وادواتي احمل فيها وضوئي وشرابي وعنزتي اتوكأ عليها واجاهد بها عدوا ان عرض لي فوالله ما الدنيا إلا تبع لمتاعي قال عمر فجئت تمشي قال نعم قال أما كان لك أحد يتبرع لك بدابة تركبها قال ما فعلوا وما سألتهم ذلك فقال عمر:
стр. 341
بئس المسلمون خرجت من عندهم فقال عمير اتق الله يا عمر قد نهاك الله عن الغيبة وقد رأيتهم يصلون صلاة الغداة قال عمر فأين بعثتك واي شيء صنعت قال وما سؤالك يا امير المؤمنين قال عمر سبحان الله فقال عمير أما اني لولا اخشى ان اغمك ما أخبرتك بعثتني حتى أتيت البلد فجمعت صلحاء أهلها فوليتهم جباية فيهم حتى إذا جمعوه وضعته مواضعه ولو نالك منه شيء لاتيتك به قال فما جئتنا بشيء قال لا قال جددوا لعمير عهدا قال ان ذلك شيء لا اعمله لك ولا لأحد بعدك والله ما سلمت بل لم أسلم لقد قلت لنصراني اخزاك الله فهذا ما عرضتني له يا عمر وان اشقى ايامي يوم خلفت معك.
ثم استأذنه فاذن له فرجع إلى منزله وبينه وبين المدينة اميال فقال عمر حين انصرف عمير ما اراه إلا قد خاننا فبعث رجلا يقال له الحارث واعطاه مائة دينار وقال انطلق إلى عمير حتى تنزل به كأنك ضيف فان رأيت اثر شيء فاقبل وان رأيت حالا شديدا فادفع إليه هذه المائة الدينار فانطلق الحارث فإذا هو بعمير جالس يفلي قميصه إلى جنب الحائط فقال له عمير أنزل رحمك الله فنزل ثم ساءله فقال من اين جئت فقال من المدينة فقال كيف تركت امير المؤمنين فقال صالحا قال فكيف تركت المسلمين قال صالحين قال اليس يقيم الحدود قال بلى ضرب ابنا له على فاحشة فمات من ضربه فقال عمير اللهم اعن عمر فاني لا اعلمه إلا شديدا حبه لك.
قال فنزل به ثلاثة أيام وليس لهم إلا قرصة من شعير كانوا يخصونه بها ويطوون حتى أتاهم الجهد فقال له عمير انك قد اجعتنا فان رأيت ان تتحول عنا فافعل. قال فاخرج الدنانير فدفعها إليه فقال بعث بها امير المؤمنين فاستعن بها قال فصاح وقال لا حاجة لي فيها فردها فقالت له امراته ان احتجت إليها والا فضعها في مواضعها فقال عمير والله ما لي شيء اجعلها فيه فشقت المرأة اسفل درعها فاعطته خرقة فجعلها فيها ثم خرج فقسمها بين أبناء الشهداء والفقراء ثم رجع والرسول يظن أنه يعطيه منها شيئا فقال له عمير اقريء مني امير المؤمنين السلام.
فرجع الحارث إلى عمر فقال ما رأيت قال رأيت يا امير المؤمنين حالا شديدا قال فما صنع بالدناينر قال لا ادري قال فكتب إليه عمر إذا جاءك كتابي هذا فلا تضعه من يدك حتى تقبل فاقبل إلى عمر فدخل عليه فقال له عمر ما صنعت بالدنانير قال صنعت وما سؤالك عنها قال انشد عليك لتخبرني ما صنعت بها قال قدمتها لنفسي،
стр. 342
قال رحمك الله فأمر له بوسق من طعام وثوبين فقال أما الطعام فلا حاجة لي فيه قد تركت في المنزل صاعين من شعير إلى ان اكل ذلك قد جاء الله بالرزق ولم يأخذ الطعام واما الثوبان فان أم فلان عارية فأخذهما ورجع إلى منزله.
فلم يلبث ان هلك ﵀ فبلغ ذلك عمر فشق عليه وترحم عليه وخرج يمشي ومعه المشاؤون إلى بقيع الغرقد فقال لاصحابه ليتمن كل رجل منكم امنية فقال رجل يا امير المؤمنين وددت ان عندي مالا فاعتق لوجه الله كذا وكذا وقال آخر وددت ان عندي مالا فانفق في سبيل الله وقال آخر وددت ان لي قوة فاميح بدلو زمزم لحجاج بيت الله فقال عمر بن الخطاب وددت ان لي رجلا مثل عمير بن سعد استعين به في اعمال المسلمين١ ﵀ ورضي الله عنه.
стр. 343
١٠٠- خزيمة بن ثابت بن الفاكه
ويكنى أبا عمارة ﵁ كانت معه راية بني خطمة في عزاة الفتح وكان يقال له ذوالشهادتين وشهد صفين مع علي ﵇ وقتل يومئذ سنة سبع وثلاثين.
عن عمارة بن خزيمة الأنصاري ان عمه حدثه وهو من أصحاب النبي ﷺ ان النبي ﷺ ابتاع فرسا من اعرابي فاستتبعه النبي ﷺ ليقضيه ثمن فرسه فاسرع النبي ﷺ المشي وابطأ الاعرابي فطفق رجال يعترضون الاعرابي فيساومون بالفرس لا يشعرون أن النبي ﷺ ابتاعه حتى زاد بعضهم الاعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه به النبي ﷺ فنادى الاعرابي النبي ﷺ فقال ان كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه والا بعته.
فقام النبي ﷺ حين سمع نداء الاعرابي فقال: "أو ليس قد ابتعته منك" قال الاعرابي لا والله ما بعتك فقال النبي ﷺ : "بلى قد ابتعته منك" فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ والاعرابي وهما يتراجعان فطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا يشهد اني بايعتك فمن جاء من المسلمين قال للاعرابي ويلك ان النبي ﷺ لم يكن ليقول إلا حقا.
حتى جاء حزيمة فاسمتع لمراجعة النبي ﷺ ومراجعة الاعرابي وطفق الاعرابي يقول هلم شهيدا يشهد اني بايعتك فقال خزيمة أنا أشهد انك قد يايعته فاقبل النبي ﷺ على
стр. 344
خزيمة فقال: "يم تشهد" قال بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين١.
وقد روي في بعض طرق هذا الحديث ان النبي ﷺ قال لخزيمة: "بم تشهد ولم تكن معنا" قال يا رسول الله أنا اصدقك بخبر السماء افلا اصدقك بما تقول؟.
قال الواقدي لم يسم لنا اخو خزيمة الذي روى هذا الحديث وله اخوان يقال لأحدهما عبد الله وللاخر وحوح.
قال الخطابي ووجه هذا الحديث ان النبي ﷺ حكم على الاعرابي بعلمه إذ كان النبي ﷺ صادقا بارا وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى التوكيد لقوله له ﷺ والاستظهار بها على خصمه فصارت في التقدير مع قول رسول الله ﷺ كشهادة رجلين في سائر القضايا ﵀.
стр. 345
١٠١- زيد بن ثابت بن الضحاك:
أبو سعيد وقيل أبو خارجة قدم رسول الله ﷺ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة واجيز في الخندق وكان يكتب الوحي لرسول الله ﷺ وامره أبو بكر ﵁ ان يجمع القرآن وامره عثمان فكتب المصحف وابي بن كعب يملي عليه.
عن الزهري قال أخبرني ان السباق ان زيد بن ثابت الأنصاري كان من بكتي الوحي قال ارسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعندهخ عمر فقال أبو بكر ان عمر اتاني فقال ان القتل قد استحر بوم اليمامة بالناس واني اخشى ان يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن واني ارى ان يجمع القرآن قال أبو بكر فقلت لعمر كيف افعل شيئا لم يفعله رسول الله. ﷺ فقال عمر هو والله خير فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر قال أبو بكر وانك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه".
стр. 346
فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان اثقل علي مما امرني به من جمع القرآن.
قال قلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله. ﷺ فقال أبو بكر هو الله خير فلم ازل اراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر. فقمت فتتبعت القرآن اجمعه من الرقاع والاكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة ايتين مع خزيمة بن ثابت لم أجدهما مع أحد غيره: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى اخرها وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر انفرد باخراجه البخاري١.
وعن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "ارحم أمتي أبو بكر واشدها في دين الله عمر واصدقها حياء عثمان واعلمها بالفرائض زيد بن ثابت" ٢.
وعن ابن عباس أنه أخذ لزيد بن ثابت بالركاب فقال تنح يا بن عم رسول الله ﷺ فقال هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا.
وعن موسى بن علي قال سمعت أبي قال ان كان الرجل ليأتي زيد بن ثابت فيساله عن الشيء فيقول الله أنزل هذا فان قال الله أنزل هذا افتاه وان لم يحلف تركه.
وعن محمد بن سيرين قال خرج زيد بن ثابت يريد الجمعة فاستقبله الناس راجعين فدخل دارا فقيل له، فقال: أنه من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.
وعن ثابت بن عبيد قال كان زيد بن ثابت من افكه الناس في بيته وازمته إذا خرج إلى الرجال.
وعنه قال ما رأيت أحداً كان افكه في بيته ولا احلم في مجلسه إذا جلس مع القوم من زيد بن ثابت.
ذكر وفاة زيد ﵁:
قال الواقدي مات زيد بن ثابت بالمدينة سنة خمس واربعين وهو ابن ست وخمسين سنة وقال غير الواقدي مات سنة إحدى أو اثنتين وخمسين وقال آخر مات سنة خمس وخمسين.
وعن عمار بن أبي عمار قال لما مات زيد بن ثابت جلسنا إلى ابن عباس في ظل قصر فقال هكذا ذهاب العلم لقد ذهب اليوم علم كثير.
وعن يحيى بن سعيد قال لما مات زيد بن ثابت قال أبو هريرة مات حبر هذه الامة ولعل الله ان يجعل في ابن عباس منه خلفا ﵁.
стр. 347
١٠٢- أبو جهم عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري ﵁ .
عن ابن غزية قال كان أبو جهم بن الحارث بن الصمة الأنصاري لا يجالس الانصر فإذا قيل له قال الناس شر من الوحدة.
وكان يقول لا اؤم أحداً ما عشت وكان فيما زعموا من أعبد الناس واشدهم اجتهادا وكان لا يفارق المسجد.
стр. 348
١٠٣- شداد بن أوس بن ثابت بن المنذر .
يكنى أبا يعلى وكانت له عبادة واجتهاد.
عن حسان بن عطية قال كان شداد بن أوس في سفر فنزل منزلا فقال لغلامه ائتنا بالسفرة نعبث بها فانكرت عليه فقال ماتكلمت بكلمة منذ أسلمت الأوانا خطمها وازمها غير كلمتي هذه فلا تحفظوهاعلي واحفظوا عني ما اقول لكم سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا كثرت الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات اللهم اني أسألك الثبات في الامر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك وأسألك قلبا سليما وأسألك لسانا صادقا وأسألك من خير ما تعلم وأعوذ بك من شر ما تعلم واستغفرك لما تعلم انك أنت علام الغيوب" ١.
وعن ثابت البناني قال قال شداد بن أوس يوما لرجل من أصحابه هات السفرة نتعلل
стр. 349
بهاقال فقال رجل من أصحابه ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك فقال ما افلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله. ﷺ إلا مخطومة أو مزعومة غير هذه وايم الله لا تنفلت. وعن أسد بن وداعة عن شداد بن أوس أنه كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول اللهم ان النار اذهبت مني النوف فيقوم فيصلي حتى يصبح١.
وعنه قال كان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كان حبة على مقلى فيقول اللهم ان النار قد اسهرتني ثم يقوم إلى الصلاة.
وعن زياد بن ماهك قال كان شداد بن أوس يقول انكم لن تروا من الخير إلا أسبابه ولن تروا من الشر إلا أسبابه الخير كله بحذافيره في الجنة والشر بحذافيره في النار وان الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر والاخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر ولكل بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا.
وقال أبو الدرداء وان من الناس من يؤتى علما ولا يؤتى حلما وان أبا يعلي قد أوتي علما وحلما٢.
وعن أبي الدرداء أنه كان يقول ان لكل أمة فقيها وان فقيه هذه الامة شداد بن أوس.
وعن محمود بن الربيع قال قال شداد بن أوس لما حضرته الوفاة ان اخوف ما أخاف على هذه الامة الرياء والشهوة الخفية٣.
قال ابن سعد نزل شداد بن أوس فلسطين ومات بها سنة ثمان وخمسين وهو ابن خمس وسبعين سنة ﵁.
стр. 350
١٠٤- أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم ﵁ .
أمه: أم سليم بنت ملحان ذهبت به أمه إلى رسول الله. ﷺ حين قدم المدينة فكان يخدمه وكان له يومئذ تسع سنين ويقال ثمان ويقال عشر.
عن حميد عن أنس قال أخذت أم سليم بيدي مقدم النبي ﷺ المدينة فاتت بي رسول الله. ﷺ فقالت هذا ابني وهو غلام كاتب.
قال فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعته اسات أو بئس ماصنعت.
стр. 351
وعن سيار بن ربيعة قال سمعت أنس بن مالك يقول ذهبت بي امي إلى رسول الله. ﷺ فقالت يا رسول الله خويدمك ادع الله له فقال: "اللهم أكثر ماله وولده واطل عمره واغفر ذنبه" ١.
قال أنس فلقد دفنت من صلبي مائة غير اثنين أو قال مائة واثنين وان ثمرتي لتحمل في السنة مرتين ولقد بقيت حتى سئمت الحياة وانا أرجو الرابعة.
وعن ثمانة بن عبد الله بن أنس قال كان أنس يصلي فيطيل القيام حتى تقطر قدماه دما.
وكان كرم أنس يحمل في كل سنة مرتين.
وعن ثابت ان أبا هريرة قال ما رأيت أحداً اشبه صلاة برسول الله ﷺ من ابن أم سليم يعين أنس بن مالك.
وعن معتمر بن سليمان قال سمعت أنس بن مالك يقول ما بقي أحد صلى القبلتين كليهما غيري.
وعن ثابت البناني قال شكا قثم لأنس بن مالك في أرضه العطش فصلى أنس فدعا فثارت سحابة حتى غشيت أرضه ثم ملات صهريجه فارسل غلامه فقال انظر اين بلغت هذه فنظر فإذا هي لم تعد أرضه.
وعن أبي غالب قال لم ار أحداً كان اضن بكلامه من أنس بن مالك.
وعن ثابت قال كان أنس إذا اشفى على ختم القرآن من الليل بقي منه سورة حتى يختمه عند عياله.
وعنه قال كان أنس بن مالك إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم.
وعن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال كان لأنس ثوبان على المشجب كل يوم فإذا صلى المغرب لبسهما فلم نقدر عليه ما بين المغرب والعشاء قائما يصلي.
وعن يزيد بن خصيفة قال تنخم أنس بن مالك في المسجد ونسي ان يدفنها ثم خرج حتى جاء إلى أهله فذكرها فجاء بشعلة من نار فطلبها حتى وجدها ثم حفر لها فاعمق فدفنها.
قال أهل السير مات أنس بالبصرة سنة اثنتين وتسعين وقيل ثلاث وتسعين وقيل إحدى وتسعين وهو ابن تسع وتسعين.
عن حميد ان أنساً عمر مائة سنة إلا سنة ومات سنة إحدى وتسعين.
قلت وقد قيل أنه مات ابن مائة وثلاث سنين وقيل تسع سنين وغسله محمد بن سيرين وهو آخر من مات من الصحابة بالبصرة ﵃ أجمعين.
стр. 352
١٠٥- أبو سعيد الخدري
﵁ واسمه سعد بن مالك بن سنان اسصغر يوم أحد فرد فخرج فيمن يتلقى رسول الله ﷺ حين رجع من أحد فنظر إليه رسول الله. ﷺ وقال سعد بن مالك قال قلت نعم بأبي وامي أنت قال فدنوت منه فقبلت ركبتيه فقال اجرك الله في أبيك وكان قد قتل يومئذ شهيدا ثم شهد أبو سعيد الخندق وما بعدها.
عن أبي نضرة عن أبي سعيد ان رجلا من الأنصار كانت له حاجة فقال له أهله ائت النبي ﷺ فاسأله فأتاه وهو يخطب ويقول: "من استعف اعفه الله ومن استغنى اغناه الله ومن سألنا فوجدنا له اعطيناه". فذهب ولم يسال١.
قلت إنما أشار بهذا إلى نفسه فهو الأنصاري الذي جرت له هذه القصة وقد بين ذلك في حديث آخر وقد قال فيه أبو سعيد:
اصبحت وليس عندنا طعام وقد ربطت حجرا من الجوع فقالت لي امرأتي: ائت النبي ﷺ فاسأله فقد أتاه فلان فسأله فاعطاه وأتاه فلان فساله فاعطاه وأتاه فلان فسأله فاعطاه فقلت لا حتى لا أجد شيئا فطلبت فلم نجد شيئا فأتيت النبي ﷺ وهو يخطب فأدركت من قوله: "من يستغن يغنه الله ومن يستعفف يعفه الله" قال فما سألت أحداً بعده وما زال الله يرزقنا حتى ما اعلم أهل بيت من الأنصار أكثر اموالا منا رضي الله عنه٢.
стр. 353
١٠٦- قيس بن سعد بن عبادة ﵁ .
وكان من رسول الله ﷺ بمنزلة الشرط من الامير.
عن داود بن قيس ومالك بن أنس وإبراهيم بن محمد الأنصاري وخارجة بن الحارث وبعضهم قد زاد على صاحبه في الحديث قالوا بعث رسول الله ﷺ ابا عبيدة بن الجراح في سرية فيها المهاجرون والأنصار وهم ثلاث مائة رجل وكان فيهم قيس بن سعد بن عبادة
стр. 354
فاصابهم جوع شديد فقال قيس بن سعد من يشتري مني تمرا بجزر يوفيني الجزر هاهنا وأوفيه التمر بالمدينة فجعل عمر يقول واعجبا لهذا الغلام لا مال له يدين في مال غيره فوجد رجلا من جهينة يعطيه ما سأل وقال والله ما اعرفك ومن أنت قال أنا قيس بن سعد بن عبادة فقال الجهني ما اعرفني بنسبك.
فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسقين من تمر فقال الجهني أشهد لي فقال قيس أشهد من تحب فكان فيمن استشهد عمر بن الخطاب فقال لا أشهد على هذا بدين ولا مال له إنما المال لأبيه فقال الجهني والله ما كان سعد ليخني بابنه في سفة في تمر وارى وجها حسنا وفعالا شريفا.
وأخذ قيس الجزر فنحرها في مواطن ثلاثة كل يوم بعير فلما كان الرابع نهاه اميره وقال تريد ان تخرب ذمتك ولا مال لك قال قيس يا أبا عبيدة اترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة لا يقضي عين سفة نم تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله ؟.
فبلغ سعدا ما أصاب القوم من المجاعة فقال ان يكن قيس كما اعرف فسوف ينحر لهم.
فلما قدم قيس لقيه سعد فقال ما صنعت في مجاعة القوم حيث اصابتهم؟ قال نحرت لهم قال اصبت ثم ماذا قال ثم نحرت قال اصبت ثم ماذا قال نحرت قال اصبت ثم ماذا قال نهيت قال ومن نهاك قال أبو عبيدة اميري قال ولم قال زعم أنه لا مال لي إنما المال لك فقلت أبي يقضي عن الاباعد ويحمل الكل ويطعم في المجاعة افلا يصنع هذا لي قال فلك اربع حوائط.
فكتب له بذلك كتابا واتي بالكتاب إلى أبي عبيدة فشهد فيه أدنى حائط منها يجد خمسين وسقا وقدم البدوي مع قيس أوسقته وحمله وكساه فقال الاعرابي لسعد يا أبا ثابت والله ما مثل ابنك ضيعت ولا تركت بغير مال فابنك سيد من سادات قومه نهاني الامير أن أبيعه وقال لا مال له فلما انتسب اليك عرفته فتقدمت إليه لما اعرف انك تسمو إلى معالي الاخلاق وجسيمها.
وبلغ النبي ﷺ فعل قيس فقال أنه في بيت جود١.
وتوفي قيس بالمدينة في آخر خلافة معأوية ﵁.
стр. 355
١٠٧- عبد الله بن سلام ﵁ .
يكنى ايا يوسف وكان اسمع الحصين فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عبد الله وهو من ولد يوسف بن يعقوب ﵉ وهو حليف القواقلة من بني عوف بن الخزرج. عن زرارة بن أبي أوفى عن عبد الله بن سلام قال لما قدم النبي. ﷺ المدينة انجفل الناس إليه فكنت فيمن اتي فلما رأيت وجهه عرفت أنه غير وجه كذاب فسمعته يقول ايها الناس افشوا السلام وصلوا الارحام واطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام١.
عن أنس ان عبد الله بن سلام اتي رسول الله ﷺ مقدمة المدينة فقال يا رسول الله اني سائلك عن ثلاث خصال لا يعلمها إلا نبي قال سل قال ما أول أشرط الساعة وما أول ما يأكل منه أهل الجنة ومن اين يشبه الولد أباه وامه؟.
قال رسول الله ﷺ أخبرني بهن جبريل انفا قال قال جبريل ذاك عدو اليهود من الملائكة قال أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق تحشر الناس إلى المغرب واما أول ما يأكل منه أهل الجنة فزيادة كبد حوت واما شبه الولد أباه وأمه فاذاسبق ماء الرجل ماء المرأة نزع إليه الولد وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع إليها.
قال أشهد ان لا اله إلا الله وانك رسول الله وقال يا رسول الله ان اليهود قوم بهت وانهم ان يعلموا باسلامي يبهتوني عندك فارسل إليه فسلهم عني أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قال فارسل إليهم فقال أي رجل عبد الله بن سلام فيكم قالوا خيرنا وابن خيرنا وعالمنا وابن عالمنا وافقهنا وابن افقهنا قال ارأيتم ان أسلم تسلمون؟ قالوا اعاذة الله من ذلك قال فخرج ابن سلام فقال أشهد ان لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله قالوا شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا فقال ابن سلام هذا الذي كنت اتخوف منهم انفرد باخراجه البخاري٢.
أخرجاه في الصحيحين من حديث قيس بن عبادة قال كنت جالسا في مسجد المدينة