١٢١- الحسين بن علي بن أبي طالب ﵉ .
ولد في شعبان سنه أربعٍ من الهجرة وله من الولد: عليّ الأكبر، وعليّ الأصغر، وله العقب، وجعفر، وفاطمة، وسكينة.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "هما ريحانتاي من الدنيا" ١ "يعني الحسن والحسين ﵉ انفرد باخراجه البخاري.
وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح٢.
وعن زِرّ، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : "هذان ابناي فمن أحبَّهما فقد أحبَّني" ٣، يعني الحسن والحسين ﵉.
وعن علي ﵇ قال: الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبي ﷺ ، ما كان أسفل من ذلك.
وعن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: حجّ الحسين بن علي ﵁ خمساً وعشرين حجَّةً ماشياً ونجائبُه تُقاد معه.
قتل الحسين صلوات الله عليه يوم الجمعة يوم عاشوراء في محرم سنة إحدى وستين، وهو ابن ستٍ وخمسين سنة وخمسة أشهر وقيل: كان ابن ثمان وخمسين ﵁.
стр. 387
١٢٢- عبد الله بن الزبير بن العوام ﵁ .
يكنى أبا بكر. أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، ﵁ وهو أول مولودٍ وُلد للمهاجرين بالمدينة بعد الهجرة. وأذن أبو بكر الصديق في أذنه، وحنَّكه رسول الله ﷺ بتمرة.
عن هشام، عن أبيه عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة. قالت: فخرجت وأنا مُتِمٌّ فأتيت المدينة فنزلنا بقباء فولدته بقباء ثم أتيت به رسول الله ﷺ فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أوَّلَ ما دخل في جوفه ريق رسول الله ﷺ . قال: ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرَّك عليه وكان أوّل مولودٍ ولد في الإسلام.
قال الشيخ: إنما تعني أوَّل مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة.
وفي رواية أخرى: خرجت أسماء بنت أبي بكر مهاجرةً إلى النبي ﷺ وهي حُبلى بعبد الله بن الزبير، فوضعته ولم ترضعه، حتى أتت به رسول الله ﷺ .
وعن مجاهد بن جبير قال: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه عبد الله بن الزبير، ولقد جاء سيلٌ طَبَّقَ البيتَ فجعل ابن الزبير يطوف سباحةً.
وعن عمرو بن دينار قال: رأيت ابن الزبير يصلي في الحجر خافضاً بصره فجاء حجر قُدّامَه فذهب ببعض ثوبه فما انفتل.
وعن مجاهد قال: كان ابن الزبير، إذا قام في الصلاة، كأنه عود؛ من الخشوع.
وعن يحيى بن وثّاب أن ابن الزبير كان يسجد حتى تنزل العصافير على ظهره ولا تحسبه إلا جِذمَ حائط.
وعن عمرو بن دينار قال: ما رأيت مصلِيّاً قطُّ أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير.
وعل ابن المنكدر قال: لو رأيت ابن الزبير يصلي كأنه غصن شجرة تصفقها الريح والمنجنيق، يقع ها هنا وها هنا.
قال سفيان: كأنه لا يبالي.
وعن عمر بن قيس، عن أمه أنها قالت: دخلتُ على عبد الله ابن الزبير بيته فاذا هو يصلي. قالت: فسقطت حيّة من السقف على ابنه هاشم فتطوّقت على بطنه وهو نائم فصاح
стр. 388
أهل البيت: الحيّة. ولم يزالوا بها حتى قتلوها، وعبد الله بن الزبير يصلّي، ما التفت ولا عجَّل. ثم فرغ بعد ما قُتلت، فقال: ما بالكم؟ قالت أم هاشم: أي رحمك الله أرأيت إن كُنا هُنا عليك أيهون عليك ابنك؟ قال: فقال ويحك، ما كانت التفاتة، لو التفتُّها، مبقيةً من صلاتي.
وعن محمد بن حميد قال: كان عبد الله بن الزبير يحيي الدهر أجمع، ليلةً قائماً حتى يصبح، وليلةً يحييها راكعاً حتى الصباح، وليلةً يحييها ساجداً حتى الصباح.
وعن مسلم بن يَنّاق المكي قال: ركع ابن الزبير يوماً ركعةً، فقرأتُ البقرة وآل عمران والنساء والمائدة، وما رفع رأسه.
قال الزبير: وحدثني محمد بن الضحاك ابن زامي، وعبد الملك ابن عبد العزيز، ومن لا أحصي كثرةً من أصحابنا أن عبد الله بن الزبير كان يواصل الصيام سبعاً: يصوم الجمعة ولا يفطر إلا ليلة الجمعة الأخرى، ويصوم بالمدينة فلا يفطر إلا بمكة، ويصوم بمكة ولا يفطر إلا بالمدينة.
قال عبد الملك: وكان إذا أفطر كان أول ما يفطر عليه لبن لقحة بسمن بقر وزادني غيره: وصبر.
وعن أم جعفر بنت النعمان، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: كان ابن الزبير، قوّام الليل صوام النهار، وكان يسمى حمام المسجد.
وعن (ابن) أبي مليكة قال: كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح اليوم السابع وهو اليثا.
وعن محمد بن عبيد الله الثقفي قال: شهدتُ خطبة ابن الزبير بالموسم، خرج علينا قبل يوم التروية بيوم وهو مُحرِم، فلبّى بأحسن تلبية سمعتُها قطّ، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنكم جئتم من آفاقٍ شتّى وفوداً إلى الله فحقّ على الله أن يُكرم وفده، فمن كان جاء يطلب ما عند الله فإن طالب الله لا يخيب، فصدّقوا قولكم بفعلٍ فإنَّ مِلاكَ القول الفعلُ، والنيَّةَ النيةَ، القلوبَ القلوبَ القلوبَ، الله الله في أيامكم هذه فإنها أيام تغفر فيها الذنوب.
وعن وهب بن كيسان قال: كتب إليَّ عبد الله بن الزبير بموعظة:
أما بعد فإنّ لأهل التقوى علاماتٍ يعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم، من صبرٍ على
стр. 389
البلاء، ورضىً بالقضاء، وشكرٍ النعماء، وذُلٍّ لحكم القرآن وإنما الإمام كالسوق: ما نَفَق فيها حُمِل إليها، إن نُفق الحَق عندهُ حُمل إليه وجاءه أهل الحَق، وإن نَفق عندَهُ الباطل جاءَهُ أَهل الباطل.
وعن أبي الضحى قال: رأيت على رأس ابن الزبير من المسك ما لو كان لي كان رأس مال.
ذكر مقتل ابن الزبير رضي الله عنه١:
عن عروة قال: لما كانت الغداة التي قُتل فيها ابن الزبير دخل على أمّه أسماء بنت أبي بكر وهي يومئذ ابنة مائة سنة لم يسقط لها سن. فقالت: يا عبد الله ما بلغت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا، وضحك وقال: إن في الموت لراحَةً. فقالت أسماء: يا بنيَّ لعلك تتمناه لي، ما أحب أن أموت حتى أتي على أحد طرفَيك إما أن تملك فتَقرَّ بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبك.
ثم ودَّعها، فقالت (له) : يا بنيَّ إياك أن تعطي خصلةً من دينك مخافة القتل. وخرج عنها وأنشأ يقول:
ولستُ بمبتاعِ الحياة بسُبَّةٍ ... ولا مُرتَقٍ من خشيةِ المَوتِ سُلَّما
وقال: والله ما لقيت زحفاً قط إلا في الرعيل الأول وما ألمتُ جرحاً قطّ إلا أن آلم الدواء.
ثم حمل عليهم فأصابته آجرَّة في مَفرقه حتى فلقت رأسه، فوقف قائماً وهو يقول:
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ... ولكن على أقدمنا تقطر الدِما٢
وعن عروة قال: أتيت عبد الله بن الزبير حين دنا الحجاج منه فقلت: قد لحق فلان بالحجّاج ولحق فلان بالحجاج، فقال:
فرت سلامانُ وفرَّتِ النمِر ... وقد نُلاقي معهم فلا نَفِر
فقلت له: لقد أُخذت دار فلان ودار فلان. فقال:
اصبر عصامُ إنَّه شرٌّ باق ... قد سَكَّ أصحابك ضرب الأَعناق
وقامت الحربُ بنا على ساق
стр. 390
قال: فعرفت أنه لا يُسلم نفسه. قال: فغاظَني، فقلت: إنهم والله إن يَأخذوك يقطِّعوك إرباً إِرباً. فقال:
ولست أبالي حين أُقتل مُسلماً ... على أيِّ جَنبٍ كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وَإِن يَشأ ... يبارِك على أَوصالِ شِلوٍ ممزّعِ
قال: فعرفت أنه لا يمكِّن من نفسه.
وعن مجاهد قال: كنت مع ابن عمر، فمرَّ على ابن الزبير فوقف عليه فقال: يرحمك الله فإنك كنتَ، ما علمت، صوّاماً قوّاماً وصولاً للرحم، وإِني لأرجو أَلّا يعذِّبك الله .
وقال الواقدي، عن أشياخ له، قالوا: حصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة ثنتين وسبعين وستة أشهر وسبع عشرة ليلة، ونصب الحجاج المنجنيق يرمي به أحثَّ الرمي، وألحّ عليهم بالقتال من كل وجهٍ وحبس عنهم الميرة، وحصرهم أشدَّ الحصار. فقامت أسماء يوماً فصلّت ودعت فقالت: اللهم لا تخيِّب عبد الله ابن الزبير، اللهم ارحم ذلك السجود والنَحيب والظمأ في تلك الهواجر.
وقُتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جُمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة.
стр. 391
١٢٣- المسور بن مخرمة بن نوفل:
يكنى أبا عبد الرحمن. قُبض رسول الله ﷺ وهو ابن ثمان سنين وقد حفظ عنه أحاديث ورواها١.
عن محمد بن سعد قال: احتكر المِسور طعاماً فرأى سحاباً من سحاب الخريف فكرهه، فلما أصبح أتى السوق فقال: مَن جاءَني وليته فبلغ ذلك عمر فأتاه بالسوق فقال: أجُنِنتَ يا مِسوَر؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكني رأيت سحاباً فكرهته، فكرهت ما ينفع الناس، فكرهت أن أربح فيه. فقال عمر: جزاك الله خيراً.
стр. 392
وكان المِسور لا يَشرب من الماء الذي يوضع في المسجد ويكرهه، ويرى أنه صدقة. وكان يصوم الدهر.
وتوفي سنة أربع وستين وهو ابن اثنتين وستين١.
стр. 393
١٢٤- رجل من الأنصارلم يذكر اسمه
عن جابر بن عبد الله الأنصاري، فيما يذكر من اجتهاد أصحاب النبي ﷺ في العبادة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة فغشينا داراً من دور المشركين، فأصبنا امرأة رجل منهم. ثم انصرف رسول الله ﷺ راجعاً وجاء صاحبها وكان غائباً، فذُكر له مصابُها فحلف لا يرجع حتى يُهريق في أصحاب رسول الله ﷺ دماً،
فلما كان رسول الله ﷺ في بعض الطريق، نزل في شِعب من الشعاب، وقال: مَن رجلان يكلآننا في ليلتنا هذه من عدوِّنا؟ قال: فقال رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار: نحن نكلؤك يا رسول الله. قال: فخرجا إلى فم الشعب دون العسكر.
ثم قال الأنصاري للمهاجري: أتكفيني أول الليل وأكفيك آخرَه أو تكفيني آخره وأكفيك أوَّله؟ قال: فقال له المهاجري: بل أكفني أوَّله وأكفيك آخره.
فنام المهاجريّ وقام الأنصاريّ يصلي. قال: فافتتح سورة من القرآن، فبينا هو فيها يقرؤها جاء زوج المرأة فلما رأى الرجل قائماً عرف أنه ربيئةُ القوم، فينزع له بسهم فيضعه فيه. قال: فينتزعه فيضعه وهو قائم يقرأ في السورة التي هو فيها ولم يتحرك كراهية أن يقطعها (قال) : ثم عاد له زوج المرأة بسهم آخر فوضعه فيه. قال: فانتزعه فوضعه وهو قائم يصلّي في السورة التي هو فيها ولم يتحرك كراهية أن يقطعها. ثم عادَ له زوج المرأة الثالثة بسهم فوضعه فيه. قال: فانتزعه فوضعه ثم ركع وسجد. ثم قال لصاحبه: اقعد فقد أُتيت. قال: فجلس المهاجري فلما رآهما صاحب المرأة هرب وعرف أنه قد نُذِرَ به. قال: وإذا الأنصاري يفوح دماً من رَميات صاحب المرأة. قال: فقال له أخوه المهاجري: يغفر الله لك ألا كنت آذنتني أوّلَ ما رماك؟ قال: كنت في سورة من القرآن قد افتتحتُها بها فكرهت أن أقطعها، وايمُ الله لولا أني أضيع ثغراً أمرني رسول الله ﷺ بحفظه لقطع نفسي قبل أن أقطعها.
هذا آخر المختار ذكرهم من علماء الصحابة ومتعبديهم.
стр. 394
ذكر المصطفيات من طبقات الصحابيات رضى الله عنه
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي ﵂
...
ذكر المصطفيات من طبقات الصحابيات رضى الله عنهن.
١٢٥- خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي ﵂
خرج رسول الله ﷺ لها في تجارة فرأت عند قدومه غمامةً تظلّه فتزوجته. وقد كانت عرفت قبله زوجين، وكانت يوم تزوجها بنت اربعين سنة وجاءت النبوة فاسلمت فهي أول امرأة امنت به ولم ينكح امرأة غيرها حتى ماتت. وجميع أولاده منها سوى أبراهيم.
عن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة عليها السلم". أخرجاه في الصحيحين١.
عن أبي هريرة قال: أتى جبرئيل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا أتتك فاقرا ﵍ من ربها ومنّي وبشرها ببيت في الجنة من قصبٍ لاصخب فيه ولا نصب. أخرجاه في الصحيحين٢.
وعن عائشة قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان رسول الله صلى اللهعليه وسلم يُكثر ذكرها وربما ذبح الشاة يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة الا خديجة. فيقول: "إنها كانت وكان لي منها ولد" أخرجاه في الصحيحين٣.
стр. 395
وعنها قالت كان رسول الله ﷺ لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن عليها الثناء فذكرها يوماً من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت الا عجوزاً قد اخلف الله لك خيرا منها؟ قالت: فغضب حتى اهتزّ مقدم شعره من الغضب. ثم قال: " لا والله ما أخلف الله لي خيرا منها لقد آمنت اذ كفر الناس، وصدقتني اذ كذبني الناس، وواستني بمالها اذ حرَمني الناس، ورزقني الله أولادها اذ حرمني أولاد الناس". قالت: فقلت، بيني وبين نفسي: لا أذكرها بسوءٍ أبداً.
توفيت خديخة ﵂ بعد أن مضى من النبوة عشر سنين، وهي بنت خمس وستين سنة. قال حكيم بن حزام: دفنّاها بالحجون ونزل رسول الله ﷺ في حفرتها ولم يكن يومئذ سنة الجنازة الصلاة عليها، رضي الله عنها١.
стр. 396
١٢٦- فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
أمها خديجة بنت خويلد ولدتها وقريش تبني البيت قبل النبوة بخمس سنين وهي اصغر بناته تزوجها علي ﵇ في السنة الثانية من الهجرة في رمضان وبنى بها في ذي الحجة. وقيل تزوجها في رجب وقيل في صفر على بدن من حديد، فولدت له الحسن والحسين وزنيب وأم كلثوم. فتزوج زينب عبد الله بن جعفر فولدت له عبد الله وعوناً وماتت عنده. وتزوج أم كلثوم عمر بن الخطاب فولدت له زيداً. ثم خلف عليها بعد عمر عون بن عبد الله بن جعفر فلم تلد له شيئاً. ثم مات وخلف عليها محمد بن جعفر فولدت له جارية ثم خلف عليها بعده عبد الله بن جعفر فلم تلد له وماتت عنده.
وزاد ابن اسحق في أولاد فاطمة من علي: محسناً. قال: ومات صغيراً وزاد الليث بن سعد: رقيّة قال: وماتت ولم تبلغ.
عن عامر الشعبي قال: قال علي ﵇ لقد تزوجت فاطمة ومالي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار ومالي ولها خادم غيرها.
وعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة أدمٍ حشوها ليف ورحيين وسقاء وجرتين. فقال علي ﵇ لفاطمة ذات يوم: والله سنوت حتى اشتكيت
стр. 397
صدري وقد جاء الله أباك بسبيٍ فاذهبي فاستخدميه. فقالت: وأنا والله لقد طحنت حتى مجلت يداي. فأتت النبي ﷺ فقاتل: "ما جاء بك وما حاجتك أي بنية؟ " قالت: جئت لأسلم عليك، واستحييت أن تسأله فرجعت. فقال: ما فعلت؟ قالت: استحييت ان أسأله. فأتياه جميعا فقال علي: يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري. وقالت فاطمة: لقد طحنت حتى مجلت يداي وقد جاءك الله بسبي وسعة فاخدمنا. فقال: "والله لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما انفق عليهم ولكني ابيعهم وانفق عليهم أثمانهم". فرجعا وأتاهما النبي ﷺ وقد دخلا في قطيفتهما إذا غطيا رؤوسهما تكشف أقدامهما وإذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما فثارا فقال: "مكانكما" ثم قال: "الا أخبركما بخيرٍ مما سألتماني؟ " قالا: بلى. قال: " كلمات علّمنيهن جبريل، تسبحان في دبر كلّ صلاة عشراً وتحمدان عشراً وتكبران عشراً، وإذا اويتما الى فراشكما فسبّحا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين". قال: فو الله ما تركتهن منذ علمنيهن رسول الله قال: فقال له ابن الكواء: ولا ليلة صفّين؟ قال: قاتلكم الله يا أهل العراق نعم ولا ليلة صفين.
وعن أبي ليلى قال: حدثني علي ﵇ ان فاطمة ﵍ اتت النبي ﷺ تشكو إليه ما تلقى من يدها في الرحى. وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة. قال: فجاءنا وقد اخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال: " على مكانكما". فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال: " الا ادلكما على خير مما سألتماني؟ إذا اخذتما مضاجعكما أو اويتما الى فراشكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم" أخرجاه في الصحيحين١.
وعن عائشة قالت: أقبلت فاطمة ﵍ كأن مشيتها مشية رسول الله ﷺ فقال: "مرحباً بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله. ثم إنه أسرّ إليها حديثاً فبكت. فقلت لها اختصّك الله رسول الله ﷺ بحديثه ثم تبكين؟ ثم إنه اسرّ اليها حديثاً فضحكت. فقلت: ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن فسألتها عما قال، فقالت: ما كنت لافشي سرّ رسول الله ﷺ .
فلما قبض ﷺ سألتها فقالت: إنه أسر لي فقال: "ان جبريل كان يعارضني ب القرآن في
стр. 398
كل عام مرة وانه عارضني به العام مرتين ولا أراه الا قد حضر اجلي وانك أول أهل بيتي لحوقاً بي ونعم السلف أنا لك". فبكيت لذلك. ثم قال: " الا ترضين ان تكوني سيدة نساء هذه الامة أو سيدة نساء المؤمنين؟ " قالت: فضحكت لذلك أخرجاه في الصحيحين١ وليس لفاطمة ﵍ في الصحيحين غير هذا الحديث.
وعن المسور بن مخرمة ان رسول الله ﷺ قال: " فاطمة بضعة مني فمن اغضبها اغضبني"، أخرجه مسلم أيضاً في صحيحيه٢. وعنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول وهو على المنبر: "ان بني هشام بن المغيرة استاذنوني في ان ينكحوا ابنتهم بعلي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن الا ان يريد ابن أبي طالب ان يطلق ابنتي وينكح ابنتهم فانها بضعة مني يريبني ما ارابها ويؤذيني ما آذها" أخرجاه في الصحيحين٣.
وهذه المرأة المذكورة في هذا الحديث جويرية بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة كان علي ﵇ قد خطبها فجاء بنو هشام يستامرون رسول الله ﷺ في ذلك فلم يأذن لهم ان يزوجوه. واسلمت جويرية وبايعت وتزوجها عتاب بن اسيد. ثم نزوجها ابان بن سعيد بن العاصي.
وعن ابن عبد الله قال: قال علي ﵇: يا ابن اعبد الا اخبرك عني عن فاطمة؟ كانت ابنة الرسول الله ﷺ وأكرم أهله عليه، وكانت زوجتي فجرت بالرحى حتى اثرت الرحى بيدها واستقت بالقربة حتى اثرت القربة بنحرها وقمت البيت حتى اغبرت ثيابها واوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها واصابها من ذلك ضرّ.
وعن عطاء بن أبي رباح قال: ان كانت فاطمة ابنة رسول الله ﷺ لتعجن وان قصتها لتضرب الأرض والجفنة.
توفيت فاطمة الزهراء ﵍ بعد رسول الله ﷺ بستة اشهر في ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من رمضان سنة أحدى عشرة وهي بنت ثمان وعشرين سنة ونصف وغسلها عليُّ ﵇ وصلى عليها. وقالت عمرة: صلى عليها العباس بن عبد المطلب ودفنت ليلاً.
стр. 399
وعن عائشة قالت: عاشت فاطمة بعد رسول الله ﷺ ستة اشهر.
عن أبي جعفر قال: ماتت بعد رسول الله ﷺ بستة اشهر. قيل لسفيان: عمرو عن أبي جعفر؟ قال: نعم.
عن عمرو بن دينار قال: توفيت فاطمة ﵍ بعد رسول الله ﷺ بثلاثة اشهر.
عن الزهري: ماتت بعد النبي ﷺ بثلاثة اشهر، يعني فاطمة ﵍.
عن عائشة قالت: كان بين النبي ﷺ وبين فاطمة شهران.
عن أبي الزبير قال: لم تمكث بعده الا شهرين. والأول اصح.
стр. 400
١٢٧- عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵂ .
كانت مسماة لجبير بن مطعم فخطبها رسول الله ﷺ فقال أبو بكر ﵁: دعني حتى اسلها من جبير سلا رفيقاً. فتزوجها رسول الله ﷺ بمكة في شوال قبل الهجرة بسنتين وقيل بثلاث وهي بنت ست سنين وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع سنين. وبقيت عنده تسع سنين ولم يتزوج بِكراً غيرها. وعن عباد بن حمزة عن عائشة انها قالت: يا رسول الله الا تكنيني؟ قال: " تكني بابنك"، يعني عبد الله بن الزبير. فكانت تكنى أم عبد الله.
وعن هشام عن ابيه عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "أُريتُكِ في المنام مرتين ورجل يحملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك. فأقول: ان كان هذا من عند الله يُمْضِهِ" أخرجاه في الصحيحين١.
وعنها قالت تزوجني النبي ﷺ وأنا بنت ست سنين. فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج فوعكت فتمزق شعري فوفي جميمه فأتتني امي أم رومان واني لفي ارجوحة ومعي صواحب لي فصرخت بي فأتيتها ما أدري ما تريد مني؟ فاخذت بيدي حتى اوقفتني على باب الدار واني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ثم اخذت شيئا من ماء فمسحت به وجهي وراسي، ثم ادخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في البيت فقلن: على الخير
стр. 401
والبركة وعلى خير طائر. فأسلمتني اليهنّ، فاصلحن من شاني فلم يرعني الا رسول الله ﷺ ضحى فاسلمنني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين١ أخرجاه في الصحيحين.
وعن عمرو بن العاص انه اتي النبي ﷺ فقال: " أي الناس أحب اليك يا رسول الله؟ قال: عائشة. قال من الرجال؟ قال: ابوها. قال: ثم من؟ قال: ثم عمر" أخرجاه في الصحيحين٢.
وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ "كَمُلَ من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون: وان فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" أخرجاه في الصحيحين٣.
عن عائشة ان رسول الله ﷺ قال: "ان جبريل ﵇ يقرأ عليك السلام " قلت: وعليه السلام ورحمة الله أخرجاه في الصحيحين٤.
وعن أبي سلمة عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله ارأيت لو نزلت وادياً وفيه شجرة قد اكل منها ووجدت شجرةً لم يؤكل منها: في ايهما كنت ترتع بعيرك؟ قال: "في التي لم يرتع منها". تعني ان رسول الله ﷺ لم يتزوج بكراً غيرها انفرد باخراجه البخاري٥.
وعن الزهري قال: اخبرني محمد بن عبد الرحمن بن هشام ان عائشة زوجة النبي ﷺ قالت: ارسل ازواج النبي ﷺ فاطمة بنت النبي ﷺ فاستاذنت النبي ﷺ والنبي ﷺ مع عائشة في مرضها فَأَذِنَ لها فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله ان ازواجك ارسلنني اليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. فقال النبي ﷺ : "أي بنية الست تحبين ما أحب؟ " فقالت بلى. قال: " فأحبي هذه" لعائشة قالت فقامت فاطمة ﵍ فخرجت فجاءت أزواج النبي
стр. 402
صلى الله عليه وسلم فحدثنهْن بما قالت وبما قال لها فقلن ما أغنيت عنّا من شيء فارجعي الى النبي ﷺ فقالت فاطمة ﵍: والله لا أكلمه فيها أبدا. فأرسل ازواج النبي زينب بنت جحش فاستاذنت فاذن لها فدخلت فقالت: يا رسول الله أرسلني اليك أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت عائشة ووقعت في زينب. قالت عائشة فطفقت انظر الى النبي ﷺ متى يأذن لي فيها. فلم ازل حتى عرفت النبي ﷺ لا يكره ان انتصر. فقالت: فوقعت بزينب فلم أنشبها أن أفحمتها. فتبسم النبي ﷺ ثم قال: " انها ابنة أبي بكر" ١.
وعن عروة عن عائشة ان: رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: "اين انا غداً؟ " اين انا غدا يريد يوم عائشة. فاذن له ازواجه ان يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها.
قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور فيه نوبتي فقبضه الله وان رأسه بين نحري وسحري وخالط ريقه ريقي أخرجاه في الصحيحين.
وعنه قال: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت عائشة: فاجتمع صواحبي الى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة: والله ان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وأنا نريد الخير كما تريده عائشة فمري رسول الله ﷺ ان يامر الناس ان يهدوا إليه حيثما كان أو حيثما دار. قالت: فذكرت ذلك أم سلمة للنبي ﷺ قالت: فأعرض عني فلما عاد إليَّ ذكرت له ذاك فاعرض عني فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: " يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة فانه ما نزل عَلَيَّ الوْحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها".
وعنه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ لما فرغ من الأحزاب دخل المغتسل فجاءه جبريل ﵇ فقال: أو قد وضعتم السلاح؟ ما وضعنا أسلحتنا بعد انهد الى بني قريظة. فقالت عائشة: كأني انظر الى جبريل ﵇ من خلل الباب قد عصب رأسه الغبارُ. وعن أبي سلمة قال: قالت عائشة: رأيت النبي ﷺ واضعاً يديه على معرفة فرس دحية الكلبي وهو يكلمه قالت: فقلت: يارسول الله رأيتك واضعاً يدك على معرفة دحية الكلبي وأنت تكلمه. قال: " أو رأيته؟ " قلت نعم. قال: " ذاك جبريل وهو يقرئك السلام". قالت: وعليه السلام جزاه الله من صاحب أو دخيلٍ خيراً فنعم الصاحب ونعم الدخيل.
قال سفيان: الدخيل: الضيف.
وعن القاسم عن عائشة قالت: وثب رسول الله ﷺ وثبةً شديدة فنظرت فإذا رجل معه
стр. 403
واقف على برذَوْن وعليه عِمامة بيضاء طرفها بين كتفيه، ورسول الله ﷺ واضعٌ يده على معرفة برذونه. فقلت: يا رسول الله لقد راعتني وثبتك، من هذا؟ قال: " أرأيتهِ؟ " قلت نعم. قال: " ومَن رأيتِ؟ " قلت: دحْية بن خليفة الكلبي قال: " ذلك جبريل ﵇".
حديث الإِفك:
عن الزهري قال: أخبرتي سعيد المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة زوج النبي ﷺ حين قال: لها أهل الإفك ما قالوا فبرّأها الله بما قالوا. وكلُّهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان اوعى لحديثها من بعض وأثبت اقتصاصاً. وقد وعيت عن كل منهم الحديث الذي حدثني وبعض حديثهم يُصدِّق بعضاً.
ذكروا أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد ان يخرج سفراً أقرع بين نسائه فَأَيَّتُهُنَّ خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه.
قالت عائشة: فاقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله ﷺ وذلك بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وانزل فيه مسيرنا. حتى إذا فرغ رسول الله من غزوه وقفل ودنونا من المدينة اذن ليلةً بالرحيل فقمت حتى آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت من شاني أقبلت الى الرَّحْل فلمست صدري فإذا عقدي من جزع ظَفار قد انقطع فرجعت فالتمست عِقدي فحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون اني فيه.
قالت: وكانت النساء اذ ذاك خفافا لم يُهَبَّلْنَ ولم يغْشهُنَّ اللحم، انما يأكلن العُلْقةَ من الطعام فلم يستنكر القوم ثِقَلَ الهودج حيت رحلوه ورفعوه. وكنت جارية حديثة السن فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عِقدي بعد ما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مجيب. فتيممت منزلي الذي كنت فيه وظننت ان القوم سيفقدوني فيرجعون إلَيَّ. فبينا انا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطَّل السُلَمِيُّ ثم الذَّكوانِيُّ قد عَرَّسَ من وراء الجيش فادلج فاصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وقد كان يراني قبل ان يضرب الحجاب عَلًيَّ فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فجمرت وجهي بجلبابي، ووالله ما يكلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى اناخ راحلته فوطيء على يدها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى اتينا الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني.
стр. 404
وكان الذي تولى كبره عبد الله بن أبي١ ابن سلول. فقدمنا المدينة فاشتكيت حيت قدمنا المدينة شهراً والناس يفيضون في قول أهل الإفكِ ولا اشعر بشيءٍ من ذلك، وهو يريبني في وجعي اني لا اعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت ارى منه حين اشتكي، انما يدخل رسول الله ﷺ فيسلم ثم يقول: كيف تيكم؟ فذاك يريبني ولا اشعر بالشر حتى خرجت بعد ما نقهت وخرجت معي أم مسطح قبل المناصع وهو متبرزنا ولا نخرج الا ليلاً الى ليل، وذلك قبل ان تتخذ الكنف قريباً من بيوتنا وامرنا أَمر العرب الأول في التنزُّهِ. وكنا ننأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت انا وام مسطحٍ وهي بنت أبي رُهْمِ بن المطلب بن عبد مناف، وامها ابنة صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب.
فاقبلت انا وبنت أبي رهم قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطحٌ. فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلاً قد شهد بدراً؟ قالت أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: ومإذا قال؟ قالت: فأخبرتني بقول أهل الإفك. فازددت مرضاً الى مرضي فلما رجعت الى بيتي دخل علي رسول الله ﷺ فسلم ثم قال: كيف تيكم؟ قلت اتاذن لي أن آتي أبَوَيَّ؟.
قالت: وأنا حينئذٍ أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن لي رسول الله ﷺ فجئت أبواي فقلت لامي: يا أمتاه: ما يتحدث من قِبلهما. فأذن لي رسول الله ﷺ فجئت ابوي فقلت لامي: يا امتاه: ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هوّني عليك، فو الله لقلَّما امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها قلت: سبحان الله، وقَدْ تحدّث الناس بهذا؟
قالت: فبكيت تلك الليلة حتى اصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم أصبحت أبكي.
ودعا رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد بن حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله قالت: فاما اسامة بن زيد فاشار على رسول الله ﷺ بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم في نفسه لهم من الودّ. فقال: يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم الا خيراً. واما علي بن أبي طالب فقال: لن يضيق الله عليك والنساء سِواها كثير، وان تسأل الجارية تصدقك.
стр. 405
قالت: فدعا رسول الله ﷺ بريرة فقال: " أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك من عائشة؟ " قالت له بريرة والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمراً قط أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتاتي الداجن فتأكله.
قالت فقام رسول الله ﷺ على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي ابن سلول قالت: فقال رسول الله ﷺ وهو على المنبر: " يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني إذاه في أهل بيتي؟ فو الله ما علمت على أهلي الا خيراً. ولقد ذكروا رجلاً ما عملت عليه إلا خيراً وما كان يدخل على أهلي إلا معي".
فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: أنا اعذرك منه يا رسول الله، ان كان من الاوس ضربنا عنقه وان كان من اخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وكان رجلاً صالحاً ولكن أجهلته الحمية فقال لسعد بن معاذ: كذبت والله لا تقتله ولا تقدر على قتله،
فقام أسيد بن حُضير وهو ابن عم سعد بن معاذ فقال لسعد بن عبادة كذبت، لعمر الله لنقتلنه. فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيان الاوس والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ قائم على المنبر فلم يزل رسول الله ﷺ يخفضهم حتى سكتوا وسكتَ.
قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأُ لي دمع ولا أكتحل بنوم. ثم بكيت ليلتي المقبلة لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل لي نوم، وأبواي يظنان أن البكاء فالقٌ كبدي. فبينما هما جالسان عندي وانا ابكي استأذنت عليَّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها فجلست تبكي معي. فَبَيْنا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ﷺ فسلم ثم جلس قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل، وقد لبث شهراً لا يوحى إليه في شأني شيء. قالت فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: " اما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله ، وإن كنت ألممت بذنبً فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه".
قالت فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته قلص دمعي حتى ما احس منه قطرة. فقلت لابي: اجب عني رسول الله ﷺ فيما قال فقال: والله ما ادري ما اقول لرسول الله ﷺ فقلت لامي اجيبي عني رسول الله فقالت والله ما ادري ما اقول لرسول الله ﷺ فقلت وانا جارية حديثة السن لا أقرا كثيراً من القرآن اني والله لقد عرفت انكم قد سمعتم بهذا حتى استقر في نفوسكم وصدقتم به فإن قلت لكم اني بريئة والله يعلم
стр. 406
اني بريئة لا تصدّقوني بذلك ولان اعترفت لكم بأمر والله يعلم اني بريئة لتصدّقوني واني والله ما اجد لي ولكم مثلا الا كما قال أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] .
قالت ثم تحولت فاضطجعت على فراشي. قالت: وانا والله حينئذ اعلم اني والله بريئة وان الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن ان ينزل في شأني وحي يُتلى ولشأني كان احقر في نفسي من ان يتكلم الله فيَّ بأمر يتلى ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئني الله بها.
قالت: فو الله ما رام رسول الله ﷺ مجلسه ولا خرج من اهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه ﷺ فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء عند الوحي حتى انه كان ليتحدر منه مثل الجمان من العرق في اليوم الشات من ثقل القول الذي انزل عليه. قالت: فلما سرى عن رسول الله ﷺ وهو يضحك فكان اول كلمة تكلم بها ان قال: "ابشري يا عائشة اما الله فقد برأك". فقالت لي امي: قومي إليه فقلت: والله لا اقوم إليه ولا أحمد الا الله هو الذي انزل براءتي قالت فانزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ عشر آيات فأنزل الله هؤلاء الآيات براءتي.
فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره: والله لا أنفق عليه شيئاً ابدا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله : ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ الى قوله: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] فقال أبو بكر الصديق والله اني لأحب ان يغفر الله لي. فرجع الى مسطح لنفقته التي كان ينفق عليه وقال لا انزعها منه ابداً.
قالت عائشة: وكان رسول الله ﷺ سأل زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ عن أمري ما عَلِمْتِ أو ما رايت؟ قالت: يا رسول الله احمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيراً.
قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حَمْنَةُ بنت جحش تحارب لها فهلكت فيمن هلك.
قال ابن شهاب: فهذا ما انتهى الينا من أمر هؤلاء الرهط. أخرجاه في الصحيحين١.
стр. 407
ذكر نبذة من كرمها وزهدها ﵂:
عن عطاء قال: بعث معاوية الى عائشة بطوق من ذهب فيه جوهر قوم مائة ألف فقسمته بين أزواج النبي ﷺ .
وعن أم ذرة وكانت تغشى عائشة قالت بعث اليها ابن الزبير بمال في غِرارتين قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعت بطبق وهي يومئذ صائمة فجلست تقسمه بين الناس فأمست وما عندها من ذلك درهم. فلما أمست قالت: يا جارية هلمّي فِطْري. فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة اما استطعت مما قسمت اليوم ان تشتري لنا بدرهم لحماً نفطر عليه؟ فقالت لها: لا تعنّفيني لو كنت ذكرتني لفعلت.
وعن عروة قال: لقد رأيت عائشة تقسم سبعين الفاً وهي ترقع درعها.
ذكر نبذة من خوفها من الله تعالى:
عن عوف بن مالك بن الطفيل ان عائشة حدثت ان عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء اعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لاحجرن عليها. فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله عليَّ نذر ان لا أكلم ابن الزبير أبداً. فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة فقالت: لا والله لا أشفع فيه أبداً ولا أتحنث الى نذري فلما طال ذلك على ابن الزبير كلم المسور بن مخرمة عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث وهما من بني زُهرة وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة فانها لا يحل ان تنذر قطيعتي.
فاقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بارديتهما حتى استاذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا. قالوا: كلنا؟ قالت: نعم ادخلوا كلّكم، ولا تعلم ان معهما ابن الزبير فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي. وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها الا ما كلمته وقبلت منه، ويقولان لها: ان النبي ﷺ نهى عما قد علمت من الهجرة فانه لا يحل لمسلم ان يهجر أخاه فوق ثلاث ليال. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكرهما وتبكي وتقول: اني نذرت والنذر شديد فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير واعتقت في نذرها ذلك أربعين دقبة وكانت تذكر نذرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل بدموعها خمارها. انفرد بإخراجه البخاري١.
стр. 408
ذكر تعبدها واجتهادها ﵂:
عن عروة عن ابيه ان عائشة ﵂ كانت تسرد الصوم.
وعن القاسم ان عائشة كانت تصوم الدهر ولا تفطر الا يوم أضحى أو يوم فْطر.
وعنه قال: كنت اذا غدوت أبدأ ببيت عائشة أسلم عليها. فغدوت يوماً فاذا هي قائمة تسبح وتقرأ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] وتدعو وتبكي وترددها. فقمت حتى مللت القيام فذهبت الى السوق لحاجتي ثم رجعت فاذا هي قائمة كما هي، تصلي وتبكي١.
ذكر طرف من مواعظها وكلامها:
عن عامر قال: كتبت عائشة الى معاوية: اما بعد فان العبد اذا عمل بمعصية الله عاد حامده من الناس ذاماً.
وعن ابراهيم عن عائشة ﵂ قالت: انكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب فمن سرّه ان يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن كثرة الذنوب.
ذكر غزارة علمها ﵂:
عن أبي موسى الأشعري قال: ما اشكل علينا اصحاب رسول الله ﷺ حديث قط فسالنا عائشة عنه الا وجدنا عندها منه علماً.
وعن مسروق قال: نحلف بالله لقد رأينا الاكابر من اصحاب رسول الله ﷺ يسألون عائشة عن الفرائض.
وعن عروة عن ابيه قال: ما رأيت أحداً من الناس اعلم ب القرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحدي ث العرب ولا بنسب من عائشة ﵂.
وعن هشام بن عروة قال: كان عروة يقول لعائشة: يا أمتا لا أعجب من فقهك، اقول زوجة رسول الله ﷺ وابنة أبي بكر، ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب. أقول ابنة أبي بكر وكان اعلم الناس أو من اعلم الناس لكن اعجب من علمك بالطب. قال: فضربت على منكبه وقالت: أيْ عروة إن رسول الله ﷺ كان بسقم عند آخر عمره أو في آخر عمره، فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها فمن ثمَّ.
стр. 409
وعن سفيان بن عيينة قال: قال الزهري: لو جمع علم عائشة الى علم جميع أزواج النبي ﷺ وجميع النساء كان علم عائشة ﵂ أكثر.
ذكر فصاحتها ﵂:
عن هشام بن عروة، لا أدري ذكره عن أبيه أم لا "الشك من ابن يعقوب "قال: بلغ عائشة ﵂ ان أقواماً يتناولون من أبي بكر ﵁ فارسلت الى ازفلة منهم. فلما حضروا سدلت استارها ثم دنت فحمدت الله تعالى وصلّت على نبيه محمد ﷺ وعذلت وقرعت. ثم قالت:
أبي وما ابيه؟ أبي والله لا تعطوه الأيدي ذاك طود وفرع مديد، هيهات: كذبت الظنون انجح اذ اكديتم وسبق اذ ونيتم. سبق الجواد اذا استولىعلى الأمد. فتى قريش ناشئا وكهفها كهلاً يفك عانيها ويريش مملقها ويرأب شعبها حتى حليته قلوبها، ثم استشرى في الله تعالى فما برحت شكيمته في ذات الله تعالى حتى اتخذ بفنائه مسجداً يحيى فيه ما أمات من المبطلون، وكان ﵀ غزير الدمعة وقيذ الجوارح شجى النشيج فانقصفت إليه نسوان مكة وولدانها يسخرون منه ويستهزئون به ﴿اللهُ يَسْتَهْزئُ بِهِمْ ويَمُدُّهُمْ في طُغْيانِهمِ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] فأكبرت ذلك رجالات قريش فحنت لها قسيها وفوقت له سهامها وانتثلوه غرضاً فما فلُّوا له صفاة ولا قصفوا له قناة ومرّ على سيسائه حتى إذا ضرب الدين بجرانه ألقى بركه ورست أوتاده، ودخل الناس فيه أفواجاً، ومن كل فرقة أرسالاً وأشتاتاً. اخنار الله لنبيه ﷺ ما عنده، فلما قبض ﷺ نصب الشيطان رواقه ومدّ طُنُيه ونصب حبائله وظنَّ رجال أن قد تحققت أطماعهم، ولات حين مناص، وابي الصديق بين اظهرهم، فقام حاسراً مشمراً، فجمع حاشيته ورفع قطريه فرد نشر الاسلام على غربه، ولمَّ شعثه بطيه واقام اوده بثقافه، فاندفر النفاق بوطأته وانتاش الدين فنعشه، فلما اراح الحق الى اهله وقرر الرؤوس على كواهلها وحقن الدماء في أهبها، اتته ميتته فسد ثلمته بنظيره في المرحمة وشقيقه في السيرة والمعدلة. ذاك عمر بن الخطاب، لله أم حملت به ودرّت عليه لقد أوحدت به فنفخ الكفرة ودّيخها، وشرّد الشرك شَذَرّ مذَرَ وبعجَ الأرض وبخَعها فقاءت أكلها ولفظت خبيئها تَرْأَمُه ويصدف عنها، وتصدَّى له وياباها ورع فيها وودعها كما صحبها فاروني ما تريبون واي يوم تنقمون؟ أيوم اقامته اذ عدل فيكم أم يوم ظعنه فقد نظر لكم؟ أستغفر الله العظيم لي ولكم وقد روى هذا الحديث جعفر بن عون عن هاشم بن عروة عن ابيه عن عائشة ﵂.
стр. 410
تفسير كلمات غريبة فيه:
الأزفلة: الجماعة، وتعطوه: تناوله، والطود: الجبل، والمنيف: المشرف، واكديتم: خبتم ويئس من خيركم وونيتم فترتم، والأمد: الغاية، والمملق: الفقير ويرأب: يجمع، والشعب: المتفرق، واستشرى: احتدّ، والشكيمة: الأنفة والحمية، والوقيذ: العليل، والجوارح: معروفة وفي رواية: الجوانح. وهي الضلوع القصار التي تقرب من الفؤاد، والشجىّ الحزين، والنشيج: صوت البكاء، وانتثلوه: ماخوذ من النثلة وهي الجعبة وفلّوا: كسروا، والصَّفاة: الصخرة الملساء، وقولها: على سيسائه: أي على شده، والجران: الصدر وهو البرك، ومعنى فرفع حاشيته وجمع قطريه تحزَّم للأمر وتأهب. والقطر: الناحية، فرد نشر الإسلام على غربه كذا وقع في الرواية والصواب على غرِّه أي على طيّه والأودِ العوج، والثقاف تقويم الرماح وغيرها، واندفر تفرّق، وانتاش الدّين أي أزال عنه ما يخاف عليه، ونعشه رفعه، فنخ الكفرة: أي أذلها، وديخها: أي دوّخها وفي رواية: ذنخها، بالنون، أي صغّرها، شذَرَ مذر أي تفريقاً، وبعج الأرض أي شقها، وكذلك نجعها، وتَرأَمهُ، أي تعطف عليه، وتصدى له: تعرَّض.
وعن الأحنف بن قيس قال: سمعت خطبة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، فما سمعت الكلام مِن في مخلوق أحسن ولا أفخم من في عائشة رحمة الله عليهم أجمعين.
وعن سفيان قال: سأل معاوية زياداً: أيُّ الناس ابلغ؟ قال: انت يا امير الؤمنين. قال: أعزم عليك. قال: اذا عزمت عليَّ فعائشة. فقال معاوية: ما فتحت باباً قط ترتد ان تغلقه الا أغلقته ولا اغلقت باباً قط تريد ان تفتحه الا فتحته.
ذكر وفاة عائشة ﵂:
عن ذكوان حاجب عائشة انه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا ابن عباس يستأذن. فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: هذا ابن عباس. فقالت: دعني من ابن عباس. فقال لها: يا أماه ان ابن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك. فقالت: ائذن له ان شئت. فادخله فلما دخل قال: أبشري فما بينك وبين أن تلقي محمداً ﷺ والأحبة الا ان تخرج الروح من الجسد. كنت أحب نساء رسول الله ﷺ الى رسول الله ﷺ ولم يكن رسول الله ﷺ يحبّ الا طيّباً
стр. 411
وسقطت قلادتك ليلة الابواء فاصبح رسول الله ﷺ حتى تصبح في المنزل وأصبح الناس ليس معهم ماء فانزل الله : ﴿فتيمّموا صعيداً﴾ [النساء: ٤٣] وسورة المائدة الآية ٦ فكان هذا من سببك وما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل الله برءتك من فوق سبع سموات جاء به الروح الأمين فأصبح ليس مسجدٌ من مساجد الله يُذكر فيه الله إلا تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار.
فقالت دعني منك يا ابن عباس، فو الذي نفسي بيده لوددت اني كنت نسياً منسيّاً١.
قال الواقدي: توفيت عائشة ﵂ ليلة الثلاثاء لسبع عشرة من رمضان سنة ثمانٍ وخمسين وهي ابنة ستٍ وستين سنة.
وقال غيره: توفيت سنة سبع وخمسين واوصت ان تدفن بالبقيع مع صواحباتها، وصلّى عليها أبو هريرة، وكان خليفة مروان بالمدينة.
وعن هشام بن عروة قال: مات وعائشة سنة سبعٍ وخمسين.
стр. 412
١٢٨- حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄:
كانت عند خُنيس بن حذافة السهمي، وهاجرت معه الى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقْدَمَ النبي ﷺ من بدر. فخلف عليها رسول الله ﷺ .
وعن ابن عمر عن عمر بن الخطاب قال: تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة وكان من اصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدراً فتوفي بالمدينة.
قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة. فقال سانظر في ذلك فلبثت ليالي فلقيني فقال: ما أريد ان اتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت ان شئت انكحتك حفصة. فلم يرجع الي شيئاً فكنت أوجد عليه مني على عثمان. فلبثت ليالي فخطبها إلي رسول الله ﷺ فانكحتها اياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع اليك شيئاً؟ قال: قلت نعم.
стр. 413
فإنه لم يمنعني ان ارجع اليك شيئا حين عرضتها علي الا اني سمعت رسول الله ﷺ يذكرها ولم أكن لافشي سرّ رسول الله ﷺ ولو تركها لنكحتها انفرد بإخراجه البخاري١.
وعن قيس بن زيد ان النبي ﷺ طلّق حفصة بنت عمر فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلّقني عن شِبَع، وجاء النبي ﷺ فتجلببت. قال: " فقال لي جبريل ﵇: راجع حفصة فانها صوّامة قوّامة وانها زوجتك في الجنة". عن عمار بن ياسر قال: أراد رسول الله ﷺ ان يطلّق حفصة فجاء جبريل ﵇ فقال: لا تطلقها فإنها صوامة قوامة وانها زوجتك في الجنة٢.
قال الواقدي: توفيت حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية وهي ابن ستين سنة. وقيل: ماتت في خلافة عثمان بالمدينة.
стр. 414
١٢٩- أم سلمة واسمها هند بنت أبي امية، واسمه سهيل .
ويقال له زاد الركب بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وكانت عند أبي سلمة بن عبد الأسد فهاجر بها الى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً. ومات أبو سلمة سنة اربع من الهجرة فتزوجها رسول الله ﷺ .
عن ابن ام سلمة ان ابا سلمة جاء الى ام سلمة فقال: لقد سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً احب الي من كذا وكذا لا أدري ما عدل به. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يصيب احداً مصيبة فيسترجع عند ذلك ويقول اللهم عندك احتسب مصيبتي هذه، اللهم اخلفني فيها خيراً منها، الا أعطاه الله ".
قالت ام سلمة: فلما أُصِبت بابي سلمة قلت: اللهم عندك احتسب مصيبتي هذه ولم تطب نفسي ان اقول: اللهم اخلفني فيها بخير منها. ثم قالت: مَن خير من ابي سلمة اليس اليس؟ ثم قالت ذلك.
فلما انقضت عِدتها ارسل اليها ابو بكر يخطبها فأبت. ثم أرسل اليها عمر يخطبها فابت.
стр. 415
ثم أرسل اليها رسول الله ﷺ يخطبها فقالت: مرحباً برسول الله ﷺ ان فيّ خلالاً ثلاثاً: امرأة شديدة الغيرة، وانا امرأة مُصْبية، وانا امرأة ليس لي ها هنا احد اوليائي فيزوجني.
فغضب عمر لرسول الله ﷺ اشد مما غضب لنفسه حين ردته. فأتاها عمر فقال: انت التي تردّين رسول الله ﷺ بما تردينه؟ فقالت: يا بْنَ الخطاب لي كذا وكذا.
فاتاها رسول الله ﷺ فقال: "اما ما ذكرت من غيرتك فاني ادعو الله ان يذهبها عنك: واما ما ذكرت من صِبْيَتك فان الله سيكفيكهم. واما ما ذكرتِ من انه ليس من أوليائك احد شاهد فليس من أوليائك احد شاهد ولا غائب يكرهني". وقال لابنها: زوّج رسول الله ﷺ فزوّجه. فقال رسول الله ﷺ اما اني لم انقصكِ مما أعطيت فلانة١.
قال ثابت: قلت لابن ام سلمة: ما اعطى فلانة؟ قال: اعطاها جرّتين تضع فيهما حاجتها، ورحىً ووسادة من أدم حشْوها ليف.
ثم انصرف رسول الله ﷺ ثم أقبل رسول الله ﷺ بابنها. فلما راته وضعت زينب اصغر ولدها في حجرها فلما رآها انصرف واقبل رسول الله ﷺ بابنتها، فوضعتها في حجرها واقبل عمار مسرعاً بين يدي رسول الله ﷺ فانتزعها من حُجرها وقال: هاتي هذه المشقوحة التي قد منعت رسول الله ﷺ حاجته. فجاء رسول الله ﷺ فلما يرها في حجرها قال: اين زناب قالت: أخذها عمار. فدخل رسول الله ﷺ على أهله.
قال: وكانت في النساء كأنها ليست فيهن لا تجد ما يجدْن من الغيرة.
توفيت ام سلمة في سنة تسع وخمسين، وقيل سنة اثنتين وستين. وقُبرت بالبقيع وهي ابنة أربع وثمانين سنة ﵂.
стр. 416
١٣٠- ام حبيبة واسمها رملة .
بنت ابي سفيان بن حرب، كانت عند عبيد الله بن جحش وهاجر بها الى الحبشة في الهجرة الثانية ثم ارتد عن الإسلام وتنصر ومات هنالك. وثبتت ام حبيبة على دينها فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الصخري إلى النجاشي ملك الحبشة ليخطبها على دينها فبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري الى النجاشي ملك الحبشة ليخطبها عليه فزّوجها إياه
стр. 417
١٣١- زينب بنت جحش بن رئاب:
امها اميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة رسول الله ﷺ زوجها رسول الله ﷺ زيد بن حارثة فمكا طلقها زيد بن حارثة تزوجها رسول الله ﷺ في سنة خمس من الهجرة وكانت من المهاجرات.
عن انس قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: " اذهب فاذكرني لها". فلما قال ذلك عظمت في نفسي فذهبت اليها فجعلت ظهري الى الباب فقلت: يا زينب بعثني اليك رسول الله ﷺ يذكرك. فقالت: ما كنت لا احدث شيئاً حتى اوامر ربي . فقامت الى مسجدٍ لها فانزل الله هذه الآية: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] فجاء رسول الله ﷺ فدخل بغير إذن أخرجه مسلم١.
وقد اخرج البخاري من حديث انس ان زينب كانت تفخر على ازواج النبي ﷺ وتقول: زوجكن اهاليكن وزوّجني الله تعالى من فوق سبع سموات.
وعنه قال: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي ﷺ تقول ان الله أنكحني من السماء وأطعم النبي ﷺ يومئذ عليها خبزا ولحماً قال، وكان القوم جلوسا في البيت فخرج النبي ﷺ فلبث هُنَيَّةً، فرجع والقوم جلوس فشق ذلك عليه وعرفت ذلك وجهه فنزلت آية الحجاب.
قلت: نزول آية الحجاب في قصة زينب في الصحيحين من حديث انس بن مالك الأنصاري. وفيهما من حديثه أيضاً قال: ما أولم رسول الله ﷺ على امرأة من نسائه اكثر وافضل مما او لم على زينب فقال ثابت البناني: بما أو لم؟ قال: اطعمهم خبزا ولحما حتى تركوه٢.
وعن عائشة قالت: كانت زينب بنت جحش هي التي كانت تساميني من ازواج النبي ﷺ فعصمها الله بالورع ولم أرَ امرأة اكثر خيراً وأكثر صدقة واوصل للرحم وابذل لنفسها في كل شيء يتقرب به الى الله من زينب ما عدا سورة من حِدةٍ كانت فيها، يوشك منها الفيئة.
стр. 418
وعن برزة بنت رافع قالت: لما جاء العطاء بعث عمر الى زينب بنت جحش بالذي لها، فلما دخل عليها قالت: غفر الله لعمر، لغيري من اخواتي كان اقوى على قسم هذا مني. قالوا هذا كله لك. قالت: سبحان الله. واسترت دونه بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوباً. فصبّوه وطرحوا عليه ثوباً. فقالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي الى آل فلان وآل فلان من ايتامها وذوي رحمها فقسمته حتى بقيت منه فقالت لها برزة: غفر الله لك، والله لقد كان لنا في هذا حظ. قالت: فلكم ما تحت الثوب. قالت: فرفعنا الثوب فوجدنا خمسةً وثمانين درهماً. ثم رفعت يديها الى الأعلى فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. قال: فماتت.
وعن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ لأزواجه: "اولكن يتبعني اطولكن يداً". قالت عائشة: فكنا اذا اجتمعنا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الحائط نتطاول فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت امرأة قصيرة ولم تكن اطولنا يداً. فعرفت ان النبي ﷺ اراد بطول اليد الصدقة. وكانت امرأة صناعاً، وكانت تعمل بيدها وتتصدق به في سبيل الله عز وجل١.
نوفيت زينب بنت جحش في سنة عشرين وهي بنت ثلاث وخمسين سنة رحمها الله.
стр. 419
١٣٢- جويرية بنت الحارث بن ابي ضرار ﵂:
قالت عائشة اصاب رسول الله ﷺ نساء بني المصطلق فوقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس فكاتبها على تسع اواق وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها احد الا اخذت بنفسه فبينا رسول الله ﷺ عندي اذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها فوالله ما هو الا ان رايتها فكرهت دخولها على النبي ﷺ انه سيرى منها مثل الذي رأيت فقالتت يا رسول الله انا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد اصابني من الامر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع اواق فأعني في كتابتي فقال: "او خير من ذلك؟ " فقالت ما هو؟ فقال: "اؤدي عنك كتابتك واتزوجك" قالت نعم يا رسول الله فقالت: "قد فعلت" فخرج الخبر الى الناس فقالوا اصهار رسول الله ﷺ يسترقون فاعتقوا ما كان
стр. 420
في ايديهم من نساء بني المصطلق فبلغ عتقهم مائة بنت بتزويجه اياها فلا اعلم امرأة اعظم بركة على قومها منها١.
قال ابن عباس كان اسمها برة فحوله رسول الله ﷺ فسماها جويرية كره ان يقال خرج من عند برة.
وعن ابن عباس عن جويرية انطلق على رسول الله ﷺ غدوة وانا اسبح ثم انطلق لحاجته ثم رجع قريبا من نصف النهار فقال: "اما زلت قاعدة؟ " قلت نعم قال: "الا اعلمك كلمات لو عدلن بهن لعدلنهن ولو ووزن بهن وزنهن يعني جميع ما سبحت سبحان الله عدد خلقه ثلاث مرات سبحان الله زنة عرشه ثلاث مرات سبحان الله رضا نفسه ثلاث مرات سبحان الله مداد كلماته ثلاث مرات" انفرد باخراجه مسلم٢.
تزوج رسول الله ﷺ جويرية وهي بنت عشرين سنة وتوفيت سنة خمسين وفي رواية ست وخمسين وهي بنت خمس وستين رحمها الله.
стр. 421
١٣٣- صفية بنت حيي بن اخطب ﵂ .
من سبط هارون بن عمران سباها النبي ﷺ يوم خيبر فاصطفاها لنفسه فاسلمت واعتقها وجعل صداقها وقيل وقعت في سهم دحية الكلبي فاشتراها رسول الله ﷺ بسبعة ارؤس.
عن جابر ان رسول الله ﷺ اتى بصفية يوم خيبر وانه قتل اخاها وزوجها وقال لبلال خذ بيد صفية فاخذ بيدها فمر بها بين القتلى فكره ذلك رسول الله ﷺ حتى رؤي في وجهه.
ثم قام رسول الله ﷺ فدخل عليها فنزعت شيئا كانت عليه جالسة فالقته لرسول الله ﷺ ثم خيرها بين ان يعتقها فترجع الى من بقي من اهلها او تسلم فيتخذها لنفسه فقالت: اختار الله ورسوله فلما كان عند رواحه احتقب بعيره ثم خرجت معه تمشي حتى ثنى لها ركبته على فخذه فاجلت رسول الله ﷺ ان تضع قدمها على فخذه فوضعت ركبتها على فخذه فركبت ثم ركب النبي ﷺ فالقى عليها كساء ثم سارا فقال المسلمون حجبها
стр. 422
رسول الله ﷺ حتى اذا كان على ستة اميال من خيبر مال يريد ان يعرس بها فابت صفية فوجد النبي ﷺ عليها في نفسه.
فلما كان بالصهباء مال الى دومة هناك فطاوعته فقال لها: "ما حملك على ابائك حين اردت المنزل الاول؟ " قالت يا رسول الله خشيت عليك قرب يهود فاعرس بها رسول الله ﷺ بالصهباء وبات ابو ايوب ليلته يحرس رسول الله ﷺ يدور حول خباء رسول الله ﷺ فلما سمع رسول الله ﷺ الوطء قال: "من هذا؟ " قال انا خالد بن زيد فقال: "ما لك قال ما نمت هذه الليلة؟ " مخافة هذه الجارية عليك فامره رسول الله ﷺ فرجع١.
توفيت صفية سنة خمسين وقيل اثنتين وخمسين وقيل ست وثلاثين ودفنت بالبقيع.
стр. 423
١٣٤- ام شريك ﵂ ٢:
واسمها غزية بنت جابر بن حكيم الدوسية قال الاكثرون هي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ . فلم يقبلها فلم تتزوج حتى ماتت٣.
عن ابن عباس قال وقع في قلب ام شريك الاسلام فاسلمت وهي بمكة وكانت تحت أبي العسكر الدوسي ثم جعلت تدخل على نساء قريش سرا فتدعوهن وترغبهن في الاسلام حتى ظهر امرها لاهل مكة فاخذوها وقالوا لولا قومك لفعلنا بك وفعلنا لكنا سنردك اليهم.
قالت فحملوني على بعير ليس تحتي شيء ثم تركوني ثلاثا لا يطعموني ولا يسقوني وكانوا اذا نزلوا منزلا او ثقوني في الشمس واستظلوا هم منها وحبسوني عن الطعام والشراب فبينا هم قد نزلوا منزلا واوثقوني في الشمس اذا انا ببرد شيء على صدري فتناولته فاذا هو دلو من ماء فشربت منه قليلا ثم نرع مني فرفع ثم عاد فتناولته فشربت منه ثم رفع ثم عاد فتناولته ثم رفع مرارا ثم تركت فشربت حتى رويت ثم افضت سائره على جسدي وثيابي فلما استيقظوا اذا هم بأثر الماء ورأوني حسنة الهيئة فقالوا لي انحللت فاخذت سقاءنا فشربت منه قلت لا والله لكنه كان من الامر كذا وكذا قالوا لئن كنتت صادقة لدينك
стр. 424
خير من ديننا. فلما نظروا الى اسقيتهم وجدوها كما تركوها فاسلموا عند ذلك واقبلت الى النبي ﷺ فوهبت نفسها له بغير مهر فقبلها ودخل عليها.
стр. 425
١٣٥- فاطمة بنت اسد بن هاشم ابن عبد المناف .
ام علي بن أبي طالب ﵇ اسلمت وكانت صالحة وكان رسول الله ﷺ يزورها ويقيل في بيتها ولما ماتت نزع رسول الله ﷺ قميصه فالبسها اياه١.
وقال علي بن أبي طالب قلت لأمي فاطمة بنت اسد اكفي فاطمة بنت رسول الله ﷺ سقاية الماء والذهاب في الحاجة وتكفيك خدمة الداخل والطحن والعجين.