وابنها لا ادري بايهم استقبلت اولا فلما مرت على اخرهم قالت من هذا قالوا اخوك وابوك وزوجك وابنك قالت فما فعل النبي ﷺ قالوا أمامك فذهبت الى رسول الله ﷺ فاخذت بناحية ثوبه ثم جعلت تقول بابي انت وامي يا رسول الله ﷺ لا ابالي اذا سلمت من عطب.
стр. 457
١٥٧- امة لبعض العرب
عن عائشة ﵂ قالت اسلمت امة سوداء لبعض العرب فكان لها حفش في المسجد قالت فكانت تاتينا فتحدث عندنا، فاذا فرغت من حديثها قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... الا انه من بلدة الكفر نجاني
فلما اكثرت قلت لها وما يوم الوشاح؟ قالت خرجت جويرية لبعض اهلي وعليها وشاح من ادم فسقط منها فانحطت عليه الحدأة وهي تحسبه لحما فاخذته فاتهموني به فعذبوني حتى بلغ من امري انهم طلبوه في قبلي فبينا هم حولي وانا في كربي اذ اقلبت الحديا حتى وازت رؤوسنا ثم القته فاخذوه. فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وانا منه برئية.
انتهى ذكر المصطفيات من عالمات الصحابيات ومتعبداتهن.
стр. 458
ذكر المصطفين من التابعين ومن بعدهم على طبقاتهم في بلدانهم
ذكر المصطفين من طبقات أهل المدينة من التابعين ومن بعدهم
الطبقة الأولى
محمد بن علي بن أبي طالب
...
ذكر المصطفين من التابعين ومن بعدهم على طبقاتهم في بلدانهم
عن عبد الله قال قال رسول الله ﷺ "خير الناس قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم ياتي بعد ذلك قوم تسبق شهاداتهم ايمانهم، إيمانهم شهادتهم " "اخرجاه في الصحيحين".
عمران بن حصين: يقول رسول الله ﷺ "خيركم قرنى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" لا ادري مرتين او ثلاثاً "اخرجاه في الصحيحين.
ذكر المصطفين من طبقات أهل المدينة من التابعين ومن بعدهم
فمن الطبقة الأولى:
١٥٨ محمد بن علي بن أبي طالب.
وهو ابن الحنفيّة، ويكنى أبا القاسم أمه الحنفية خولة بنت جعفر ابن قيس ويقال بل كانت أَمَةً من سبى اليمامة فصارت إلى علي.
قالت أسماء بنت أبي بكر ﵂: رأيت أم محمد بن الحنفية سنديّة سوداء وكانت أمَة لبني حنيفة.
عن ابن الحنفية قال: قال علي: يا رسول الله أرأيت إن وُلد لي ولد بعدك أسميّه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: "نعم" فكانت رخصةً من رسول الله ﷺ لعلي١.
وعن محمد بن الحنفية قال: ليس بحكيم مَن لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بُدّاً حتى يجعل الله له فرجاً، أو قال مخرجاً.
قال محمد بن الحنفية: من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قَدْر.
وعنه قال: إن الله جعل الجنة ثمناً لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها.
قال أبو بكر بن عبيد، وثنا محمد بن عبد المجيد أنه سمع ابن عيينة يقول: قال محمد بن الحنفية: يا منذر. قلت: لبيك. قال: كل مالا يبتغى به وجه الله يضمحل.
стр. 459
وعن علي بن الحسين قال: كتب ملك الروم إلى عبد الملك بن مروان يتهدده ويتواعده ويحلف له ليحملنّ إليه مائة ألف في البر ومائة ألف في البحر، أو يؤدي إليه الجزية. فُسقط في ذَرْعه فكتب إلى الحجاج أن أكتب إلى ابن الحنفية فتهدّده وتواعده ثم أعلمني ما يرد وتواعده عليك منه.
فكتب الحجاج إلى ابن الحنفية بكتاب شديد يتهدده ويتواعده بالقتل. قال فكتب إليه ابن الحنفية: إن الله ثلثمائة وستين نظرة إلى خلقه وأنا أرجو أن ينظر الله إلى نظرة يمنعني بها منك.
قال: فبعث الحجاج بكتابه إلى عبد الملك بن مروان فكتب عبد الملك إلى ملك الروم نسخته. فقال ملك الروم: ما خرج هذا منك، ولا أنت كتبت به، ولا خرج إلا من بيت نُبوّة.
أسند محمد بن الحنفية الحديثَ عن جماعة من الصحابة. وعامّةُ حديثه عن أبيه على بن أبي طالب ﵉.
فمن حديثه عن أبيه علي بن أبي طالب قال: كثر على مارية أم إبراهيم ﵇ في قبطي ابن عم لها كان يزورها ويختلف إليها. فقال لي رسول الله ﷺ : خذ هذا السيف فانطلق إليه فآن وجدته عندها فاقتله فقلت يا رسول الله أكون في أمرك، إذا أرسلتني، كالسكة المحماة لا يثنيني شيء، حتى أمضي لما أرسلتني به، أو الشاهديري مالا يرى الغائب؟ قال: بل الشاهد يرى مالا يرى الغائب فأقبلتُ متوشحاً السيف فوجدته عندها فاخترطت السيف، فلما أقبلت نحوه عرف أَني أريده فأتى نخلة فرقى فيها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه فإذا هو أجبّ أمسح ماله ما للرجل، لا قليل ولا كثير. فأغمدت السيف، ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت١.
وعن محمد بن سعد قال: بعث ابن الزبير إلى محمد ابن الحنفية بايع لي. وبعث إليه عبد الملك. فقال: أنا رجل من المسلمين فإذا اجتمعوا على أحد كما بايعت فلما قتل ابن الزبير بايع لعبد الملك،
ومات في سنة إحدى وثمانين وله خمس وستون سنة ودفن بالبقيع ﵀.
стр. 460
١٥٩- سعيد بن المسيب بن حزن .
يكنى أبا محمد. ولد لسنتين خلتا من خلافة عمر ﵁.
عن سعد بن إبراهيم عن سعيد بن المسيب قال: ما بقي أحد أعلم بقضاءٍ قضاه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر، مني.
وعن عبد الرحمن بن حرملة قال: ما كان إنسان يجترئ على سعيد ابن المسيب يسأله عن شيء حتى يستأذنه كما يستأذن الأمير.
وعن مالك أن رجلا جاء إلى سعيد بن المسيب وهو مريض فسأله عن حديث وهو مضطجع، فجلس فحدثه. فقال له ذلك الرجل: وددت أنك لم تتعّن فقال إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله ﷺ وأنا مضطجع.
وعن مالك قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: ما كان عالم بالمدينة إلا يأتيني بعلمه وأوتى بما عند سعيد بن المسيب.
وعن أبي عيسى الخرساني عن سعيد بن المسيب قال: لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكارٍ من قلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة.
وعن يزيد بن حازم قال: كان سعيد بن المسيب يُسرُد الصومَ.
وعن برد مولى ابن المسيب قال ما نودي بالصلاة منذ أربعين سنة إلا وسعيد في المسجد.
وعن عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال: صلى سعيد بن المسيب الغداة بوضوء العَتمة خمسين سنة.
وعن علي بن زيد عن سعيد بن المسيّب قال: ما يئس الشيطان من شيء إلا أتاه من قِبل النساء وقال لنا سعيد وهو ابن أربع وثمانين سنة وقد ذهبت إحدى عينيه وهو يعشو بالأخرى: ما من شيء أخوف عندي من النساء.
وعن عبد الله بن محمد، قال: قال سعيد بن المسيب: ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله ولا أهانت أنفسها بمثل معصية الله، وكفى بالمؤمن نصرة من الله أن يرى عدّوه يعمل بمعصية الله.
وعن سعيد بن المسيب قال: من استغنى بالله افتقر إليه الناس.
стр. 461
وعن سفيان بن عيينة قال: قال سعيد بن المسيب: إن الدنيا نذالة هي إلى كل نذلٍ أميل، وأنذل منها من أخذها بغير حقها، وطلبها بغير وجهها ووضعها في غير سبُلها. وعن مالك بن أنس قال: قال سعيد ابن المسيب: إنه ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيبٌ ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه: من كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله.
اقتصرنا على هذه النبذة اليسيرة من أخبار سعيد بن المسيب لأنا قد أفردنا لجميع أخباره كتاباً مبسوطاً فمن أراد الزيادة في أخباره فلينظر في ذلك.
وقد أسند سعيد عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وأبي بن كعب، وعمار بن ياسر، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وأبي الدرداء، وعقبة بن عامر، وصهيب، وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وسلمان، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، وابن عباس وعمرو ابن أبي سلمة، وعائشة، وأمس سلمة في آخرين.
ومات ﵁ بالمدينة وهو ابن أربع وثمانين سنة على خلافٍ بينهم في ذلك. ﵀.
стр. 462
١٦٠- سليمان بن يسار
مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي ﷺ ويقال: كان مكاتباً لها يكنى أبا أيوب.
عن مصعب بن عثمان قال: كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجهاً. فدخلت عليه إمرأة فسألته نفسه فامتنع عليها. فقالت له: ادنُ فخرج هارباً عن منزله وتركها فيه. قال سليمان: فرأيت بعد ذلك يوسف ﵇ فيما يرى النائم، وكأني أقول له: أنت يوسف؟ قال: نعم أنا يوسف الذي هممتُ وأنت سليمان الذي لم تهم.
وقد رُويت لنا هذه القصة عن عطاء بن يسار أخي سليمان والله أعلم.
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجّين من المدينة، ومعهما أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلاً. فانطلق سليمان وأصحابه لبعض حاجتهم وبقي عطاء بن يسار قائماً في المنزل يصلي.
قال: فدخلت عليه إمرأة من الأعراب جميلة فلما رآها عطاء ظن أن لها حاجةً فأوجزَ في صلاته، ثم قال: ألك حاجة؟ قالت: نعم. قال: ما هي؟ قالت: قم فأصِب مني فإني قد ودِقتُ ولا بعل لي فقال: إليك عني لا تحرقيني ونفسك بالنار.
стр. 463
ونظر إلى إمرأة جميلة، فجعلت تراوده عن نفسه ويأبى إلا ما يريد. قال: فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك إليك عني. قال: اشتد بكاؤه فلما نظرت المرأة إليه وما داخله من البكاء والجزع بكت المرأة لبكائه. قال: فجعل يبكي والمرأة بين يديه تبكي. فبينما هو كذلك إذا جاء سليمان من حاجته قلما نظر إلى عطاء يبكي والمرأة بين يديه تبكي في ناحية البيت بكى لبكائهما لا يدري ما أبكاهما وجعل أصحابهما يأتون رجلاً رجلاً كلما أتى رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم لا يسألهم عن أمرهم حتى كثر البكاء وعلا الصوت. فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت.
قال: فقام القوم فدخلوا. فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة إجلالاً له وهيبة. قال: وكان أسنَّ منه.
قال ثم إنهما قدما مصر لبعض حاجتهما فلبثا بها ما شاء الله فبينا عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكيزز فقال سليمان: مايبكيك يا أخي؟ قال: فاشتد بكاؤه. قال: ما يبكيك يا أخي؟ قال: رؤيا رأيتها الليلة. قال، وما هي؟ قال لا تخبر بها أحداً ما دمتُ حياً: رأيت يوسف النبي ﷺ في النوم فجئت أنظر إليه فيمن ينظر إليه فلما رأيت حسنه بكيت فنظر إليّ في الناس فقال: ما يبكيك أيها الرجل؟ فقلت: بأبي أنت وأمي يا نبي الله، ذكرتك وامرأة العزيز وما اُبتليتَ به من أمرها وما لقيتَ من السجن وفرقة يعقوب، فبكيت من ذلك وجعلت أتعجّب منه. قال: فهلا تعجّبت من صاحب المرأة البدوية بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد فبكيت واستيقظت باكياً.
قال سليمان: أي أخي وما كان من حال تلك المرأة؟ فقصّ عليه عطاء القصة فما أخبر بها سليمان أحداً حتى مات عطاء فحدث بها بعده امرأة من أهله قال: وما شاع هذا الحديث بالمدينة إلا بعد موت سليمان ابن يسار ﵄.
وعن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كان سليمان بن يسار يصوم الدهر وكان عطاء بن يسار يصوم يوماً ويفطر يوماً.
أسند سليمان عن أبي هريرة وابن عمرو، وابن عباس في خلق كثير من الصحابة.
وتوفي سنة سبع ومائة. وقيل سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة.
وأسندَ عطاء بن أبي بن كعب وابن مسعود وأبي أيوب الأنصاري في خلق كثير من الصحابة. توفي سنة ثلاث ومائة وقيل سنة أربع وتسعين وكان يكنى أبا محمد وهو مولى ميمونة أيضاً ﵄.
стр. 464
من الطبقة الثانية من أهل المدينة
١٦١- عروة بن الزبير بن العوام
أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵄.
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: يا بني سَلُوني فلقد تُركت حتى كدت أنسى وأني لأسأل عن الحديث فيفتح لي حديث يومي.
وعن أبي الزناد. قال: اجتمع في الحِجر قوم فقالوا: تمنوا. فقال عروة: أنا أتمنى أن يؤخذ عني العِلْم.
وعن الزُهري قال: كان عروة يتألف الناس على حديثه.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عروة بن الزبير: رُبّ كلمة ذُلٍّ احتملتها أورثَتني عّزاً طويلا.
وعنه عن أبيه قال إذا رأيت الرجل يعمل الحسنة فاعلم أن لها عنده أخوات، وإذا رأيته يعمل السيئة فاعلم أن لها عنده أخوات، فان الحسنة تدل على أختها، وإن السيئة تدل على أختها.
وعنه قال: قال عروة لبنيه: يا بنّي تعلموا فإنكم إن تكونوا صغار قوم عسى أن تكونوا كبارهم واسوأتاه ماذا أقبح من شيخ جاهل.
وعن ابن شوذب قال: كان عروة بن الزبير إذا كان أيام الرطب ثلم حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون. وكان إذا دخله ردّد هذه الآية فيه حتى يخرج منه ﴿وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: ٣٩] حتى يخرج.
وكان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم نظراً في المصحف، ويقوم به الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله ثم عاود من الليلة المقبلة.
وعن هشام بن عروة قال: خرج أبي إلى الوليد بن عبد الملك فوقعت في رجله الأكلة
стр. 465
فقال له الوليد: يا أبا عبد الله أرى لك قطعها. قال: فقطعت وإنه لصائم فما تضور وجهه. قال: ودخل ابنٌ له أكبر ولده اصطبله فرفسته دابة فقتلته فما سمع من أبي في ذلك شيء، حتى قدم المدينة فقال: اللهم إنه كان لي بنون أربعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد وكان لي أطراف أربعة فأخذت واحداً وأبقيت لي ثلاثة فلك الحمد، وايم الله لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت طالما عافيت.
وعن مسلمة بن محارب قال وقعت في رجل عروة الأكلة، وقطعت ولم يدع تلك الليلة ورده وقطعت ولم يمسكه أحد.
العباس بن مزيد قال أخبرني أبي قال: قال أبو عمرو الأوزاعي خرجت في بطن قدمه يعني عروة بثرة فترامى به ذلك إلى أن نشرت ساقه فقال لما نشرت: اللهم إنك تعلم أني لم أمش بها إلى حرامٍ قط أو إلى سوءٍ قَط.
وعن نافع بن ذؤيب قال لما قدم عروة بن الزبير على الوليد بن عبد الملك فخرج برجله الاكلة فبعث إليه يعني الوليد بالأطباء فأجمع رأيهم على أن لم ينشروها قتلته فقال شأنكم بها قالوا نسقيك شيئاً لئلا تحس بما نصنع بك قال لا، شأنكم بها قال فنشروها بالمنشار فما حرك عضواً عن عضو وصبر فلما رأى القدم بأيديهم دعا بها فقلبها في يده ثم قال أما والذي حملني عليك أنه ليعلم أنه ما مشيت بك إلى حرام قط أو قال معصية.
وعن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم.
وعن مالك بن أنس قال رأى عروة رجلاً يصلي فخفف فدعاه وقال أما كانت لك إلى ربك حاجة أني لأسأل الله ﵎ في صلاتي حتى أسأله الملح.
وعن هشام عن أبيه قال إذا جعل أحدكم لله شيئاً فلا يجعل له ما يستحي أن يجعله لكريمه فإن الله ﵎ أكرم الكرماء وأحق من اختير له.
هشام قال كان أبي لا يفطر ولقد مات يوم مات وهو صائم.
أسند عروة عن علي بن أبي طالب ﵇ والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعيد بن زيد وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمرو وأبي أيوب الأنصاري وأسامة وأبي هريرة وابن عباس ومعاوية والمسور بن مخرمة والنعمان بن بشير وعبد الله بن الأرقم وعائشة في خلق يطول احصاؤهم. توفى سنة أربع وتسعين في ناحية الفرع ودفن هنالك ﵀.
стр. 466
١٦٢- القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رحمهم الله تعالى:
وأمه أم ولد، يكنى أبا محمد.
عن يحيى بن سعيد قال: ما أدركنا أحداً بالمدينة نفضّله على القاسم بن محمد.
وعن أيوب قال: رأيت على القاسم رداء قد صبغ بشيءٍ من زعفران ويدَعُ مائة ألفٍ لم يتلجلج في نفسه شيء منها.
وعنه قال: ما رأيت رجلاً أفضل من القاسم ولقد ترك مائة ألفٍ وهي له حلال.
وعن مالك أن عمر بن عبد العزيز قال: لو كان لي من الامر شيء لوليت القاسم بن محمد الخلافة.
وعن أبي الزناد قال: ما رأيت أحداً أعلم بالسنّة من القاسم بن محمد، وكان الرجل لا يُعدّ رجلاً حتى يعرف السنّة.
وعن أيوب قال: سمعت القاسم يُسأل بمنى فيقول لا أدري، لا أعلم. فلما أكثروا عليه قال: والله لا نعلم كلّ ما تسألونا عنه، ولو علمنا ما كتمنا كم ولا حل لنا أن نكتمكم.
وعن يحيى بن سعيد قال سمعت القاسم يقول: ما نعلم كل ما نسأل عنه ولأن يعيش الرجل جاهلاً بعد أن يعرف حق الله تعالى عليه خير له من أن يقول ما لا يعلم.
وعن محمد بن إسحاق قال: جاء أعرابي إلى القاسم بن محمد فقال: أنت أعلم أم سالم؟ قال: ذاك منزل سالم: يزده عليها، حتى قام الأعرابي.
قال محمد بن إسحاق: كره أن يقول هو أعلم مني فيكذب، أو يقول أنا أعلم منه فيزكى نفسه.
وعن أبي الزناد عن أبيه قال: ما كان القاسم يجيب إلا في الشيء الظاهر.
وعن سفيان قال: اجتمعوا إلى القاسم بن محمد في صدقة قسمها، قال وهو يصلي: فجعلوا يتكلمون فقال ابنه: إنكم اجتمعتم إلى رجل والله ما نال منها درهماً ولا دانِقا. قال: فأوجز القاسم ثم قال: يا بُني قل فيما علمت. قال سفيان: صدق ابنه ولكنه أراد تأديبه في النطق وحفظه.
стр. 467
أسند القاسم عن أبي هريرة وابن عباس وعائشة وأسلم مولى عمر، وصالح بن خوّات في آخرين. وتوفي سنة ثمانٍ ومائة: وقيل سنة تسع، وهو ابن سبعين أو اثنتين وسبعين سنة، وكان قد ذهب بصره.
عن رجاء بن أبي سلمة قال: مات القاسم بن محمد بين مكة والمدينة حاجّاً أو معتمراً فقال لابنه: سُنَّ على التراب سَنّاً وسَوِّ على قَبري والحق بأهلك وإياك أن تقول: كان وكان رحمه الله
стр. 468
١٦٣- سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رحمهم الله تعالى:
أمه أم ولد، يكنى أبا عمر. وكان أشبه أولاد أبيه به، وكان أبوه يحبه حباً شديداً فإذا قيل له في ذلك أنشد:
يلومنني في سالمٍ وألومهم ... وجلدة بين العين والأنفِ سالمُ
عن حنظلة قال: رأيت سالم بن عبد الله بن عمر يخرج إلى السوق فيشتري حوائج نفسه.
وعن هوذة بن عبد العزيز قال: رحم سالم بن عبد الله بن عمر رجلٌ فقال سالم: بعض هذا رحمك الله فقال له الرجل: ما أراك إلا رجل سوء. فقال سالم: ما أحسبك أبعدتَ.
عن مالك قال لم يكن أحد في زمن سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والقصد والعيش منه: كان يلبس الثوب بدرهمين قال له سليمان بن عبد الملك ورآه حسن السحنة: أي شيء تأكل؟ قال: الخبز والزيت، وإذا وجدت اللحم أكلته. فقال له أو تشتهيه؟ قال: إذا لم أشتهه تركته حتى اشتهيه.
وعن محمد بن أبي سارة قال: رأيت سالم بن عبد الله قدم علينا حاجّاً فصلّى العشاء ثم قام إلى ناحية مما يلي باب بني سهم في الصلاة، فلم يزل يميل يميناً وشمالاً حتى طلع الفجر، ثم جلس فاحتبى بثوبه.
وعن سفيان بن عيينة قال: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله فقال له: يا سالم سلني حاجةً فقال له: إني لأستحيي من الله أن أسأل في بيت الله غير الله.
стр. 469
فلما خرج خرج في أثره فقال له: الآن قد خرجتُ فسلني حاجةً فقال له سالم: حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: بل من حوائج الدنيا. فقال له سالم: ما سألتُ مَن يملكها فكيف أسأل مَن لا يملكها.
أسند سالم عن أبيه وأبي أيوب وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة. وتوفي في آخر ذي الحجة سنة ستٍ ومائة. وقيل سنة ثمانٍ. رحمه الله تعالى.
стр. 470
١٦٤- أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة
ليس له اسم، كنيته اسمه ولد في خلافة عمر ﵁.
محمد بن إسحاق الثقفي قال: رأيت في كتاب أبي بكر بن حسان أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته وقال الزبير بن بكار: كان أبو بكر بن عبد الرحمن يقال له راهب المدينة.
أسند أبو بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود الأنصاري، وأبي هريرة، وعائشة، وأم سلمة وغيرهم: وكان حارساً لعرضه حتى إنه أودع مالاً فأصيب، فقال له عروة: لا ضمان عليك. قال: قد علمت، ولكن لا تتحدث قريش أن أمانتي خربت. فباع مالاً له فقضاه. وقد كان قد ذهب بصره ودخل يوماً إلى مغتسله فمات فيه فجاءة، وذلك في سنة أربع وتسعين، وهي سنة الفقهاء.
стр. 471
١٦٥- علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈ .
أمه أم ولد اسمها غزالة، وهو على الأصغر. وأما الأكبر فإنه قُتل مع الحسين ﵉. وكان على هذا مع أبيه وهو ابن ثلاث وعشرين سنة إلا أنه كان مريضاً نائماً على فراش فلم يقتل: وكان يكنى أبا الحسين، وقيل أبا محمد.
стр. 472
عن عبد الرحمن بن حفص القرشي قال: كان علي بن الحسين إذا توضأ يصفرّ فيقول له أهله: ما هذا الذي يعتادك عند الوضوء؟ فيقول: تدرون بين يدي من أريد أن أقوم.
وعن عبد الله بن أبي سليم قال: كان علي بن الحسين إذا مشى لا تجاوز يده فخذه، ولا يخطر بيده، وكان إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة، فقيل له: مالك؟ فقال: ما تدرون بين يدي مَن أقوم ومن أناجي؟
وعن أبي نوح الأنصاري قال: وقع حريق في بيت فيه علي بن الحسين، وهو ساجد، فجعلوا يقولون له: يابن رسول الله النار، يا ابن رسول الله النار. فما رفع رأسه حتى أُطفئت. فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النار الأخرى.
وعن سفيان قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين ﵁ فقال له: إن فلاناً قد آذاكَ ووقع فيك. قال: فانطلق بنا إليه فانطلق معه وهو يرى أنه سينتصر لنفسه فلما أتاه قال: يا هذا إن كان ما قلتَ في حقاً فغفر الله لي، وإن كان ما قلت في باطلاً فغفر الله لك.
وعن أبي يعقوب المدني قال: كان بين حسن بن حسن وبين علي بن الحسين بعض الأمر، فجاء حسن بن حسن إلى علي بن الحسين وهو مع أصحابه في المسجد، فما ترك شيئاً إلا قاله له. قال: وعليُّ ساكتز فانصرف حسن فلما كان في الليل أتاه في منزله فقرع عليه بابه فخرج إليه فقال له علي: يا أخي إن كنت صادقاً فيما قلت لي فغفر الله لي، وإن كنت كاذباً فغفر الله لك، السلام عليكم. وولى. قال: فاتبعه حسن فالتزمه من خلفه وبكى حتى رثى له ثم قال: لا جرم لا عدت في أمر تكرهه. فقال علي: وأنت في حلٍ مما قلت لي.
وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي بن الحسين: فقد الأحبة غربة. وكان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي وتقبح سريرتي، اللهم كما أسأت وأحسنت إلي فإذا عدت فعد علي.
وكان يقول: إن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وآخرين عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار، وقوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار.
وعنه، عن أبيه أن علي بن الحسين كان لا يحب أن يعنيه أحد على طهوره وكان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام. فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ثم يأخذ في صلاته
стр. 473
وكان يقضي ما فاته من صلاة النهار بالليل ثم يقول: يا بني ليس هذا عليكم بواجب ولكن أحب لمن عود نفسه منكم عادة من الخير أن يدوم عليها.
وكان لا يدع صلاة الليل في الحضر والسفر. وكان يقول: عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ثم هو غدا جيفةً، وعجبت كل العجب لمن شك في الله وهو يرى خلقة، وعجبت كل العجب لمن أنكر النشأة الأخرى وهو يرى النشأة الأولى، وعجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء.
وكان إذا أتاه السائل رحب به وقال مرحباً بمن يحمل زادي إلى الآخرة، وكلّمه رجل فافترى عليه فقال: إن كنّا كما قلت فنستغفر الله، وإن لم نكن كما قلت فغفر الله لك. فقام إليه الرجل فقبل رأسه وقال: جعلت فداك، ليس كما قلت أنا فاغفر لي: قال: غفر الله لك. فقال الرجل: الله أعلم حيث يجعل رسالته.
وعن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين يبخل فلما مات وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة.
وعن محمد بن إسحاق قال: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم. فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.
وعن أبي حمزة الثمالي قال: كان علي بن الحسين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدّق به، ويقول: إن صدقة السر تطفئ غضب الرب .
وعن عمرو بن ثابت قال: لما مات علي بن الحسين فغسلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سود في ظهره، فقالوا: ما هذا؟ فقالوا: كان يحمل جرب الدقيق ليلاً على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة.
وعن ابن عائشة قال: قال أني: سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.
وعن سفيان قال: أراد علي بن الحسين الخروج في حجٍّ أو عمرة فاتخذت له سكينة بنت الحسين سفرة أنفقت عليها ألف درهم أو نحو ذلك، وأرسلت بها إليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها فقسمت على المساكين.
وعن سعيد بن مرجانة أنه قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إرباً منه من النار، حتى إنه يعتق باليد اليد وبالرِجل
стр. 474
الرِجل، وبالفَرجِ الفَرج". فقال علي بن الحسين: أنت سمعت هذا من أبي هريرة؟ قال سعيد: نعم فقال لغلام له أفرهَ غلمانه: ادعُ مطرفاً. فلما قام بين يديه قال: اذهب فأنت حر لوجه الله أخرجاه في الصحيحين١.
وكان عبد الله بن جعفر قد أعطى عليَّ بن الحسين بهذا الغلام الذي أعتقه ألف دينار.
وعن محمد بن حاطب، عن علي بن الحسين أنه أتاه نفر من أهل العراق فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان ﵃. فلما فرغوا فقال ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأوّلون ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: ٨] قالوا: لا قال فأنتم ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] قالوا. لا قال: أما أنتم فقد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين. ثم قال: أشهد أنكم لستم من الذين قال الله ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: ١٠] أخرجوا فعل الله بكم.
وقال نافع بن جبير لعلي بن الحسين: أنت سيد الناس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه؟ يعني زيد بن أسلم. فقال: إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيثما كان.
وعن ابن عائشة، عن أبيه قال: حج هشام بن عبد الملك قبل أن يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه. قال: وجاء علي بن الحسين فوقف له الناس وتنحوا حتى استلم. فقال الناس لهشام: من هذا؟ قال: لا أعرفه.
فقال الفرزدق: لكني أعرفه، هذا علي بن الحسين.
هذا ابن خير عباد الله كلهم ... هذا التقي الطاهر العلم
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته ... والبيت يعرفه والحل والحرم
يكاد يمسكه عرفان راحته ... ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
إذا رأته قريش قال قائلها ... إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم ... أو قيل من خير أهل الأرض؟ قيل: هم
стр. 475
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله ... بجده أنبياء الله قد ختموا
وليس قولك: من هذا؟ بضائره ... العرب تعرف من أنكرت والعجم
يغضي حياءً ويغضي من مهابته ... ولا يكلم إلا حين يبتسم
وعن صالح بن حسان قال: قال رجل لسعيد بن المسيب: ما رأيت أحداً أورع من فلان. قال: هل رأيت علي بن الحسين؟ قال: لا قال: ما رأيت أحداً أروع منه.
وقال الزهري: لم أر هاشمياً أفضل من علي بن الحسين، وما رأيت أحداً كان أفقه منه.
وعن طاوس قال: رأيت علي بن الحسين ساجداً في الحجر فقلت: رجل صالح من أهل بيتٍ طيب، لأسمعن ما يقول. فأصغيت إليه فسمعته يقول: عبيدك بفنائك، مسكينك بفنائك، سائلك بفنائك، فقيرك بفنائك، فوالله ما دعوت الله بها في كرب إلا كشف الله عني.
وعن أبي جعفر قال: كان علي بن الحسين ﵀ يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعةٍ وتهيج الريح فيسقط مغشياً عليه.
وعن عبد الغفار بن القاسم قال: كان علي بن الحسين خارجاً من المسجد فلقيه رجل فسبه فثارت إليه العبيد والموالي فقال علي بن الحسين: مهلاً عن الرجل. ثم أقبل على الرجل فقال: ما ستر عنك من أمرنا أكثر. ألك حاجة نعنيك عليها؟ فاستحيا الرجل. فألقى عليه خميصة كانت عليه وأمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنك من أولاد الرسول.
وعن رجل من ولد عمار بن ياسر قال: كان عند علي بن الحسين قوم فاستعجل خادماً له بشواء كان له في التنور. فأقبل به الخادم مسرعاً وسقط السفود من يده على بني لعلي أسفل الدرجة فأصاب رأسه فقتله فقال علي للغلام: أنت حر، لم تعمده وأخذ في جهاز ابنه.
وعن عمرو بن دينار قال: دخل على بن الحسين علي محمد بن أسامة ابن زيد في مرضه فجعل محمد يبكي فقال علي: ما شأنك؟ قال: عليَّ دين. قال: كم هو؟ قال خمسة عشر ألف دينار. قال: فهو علي.
وعن أبي جعفر محمد بن علي قال: أوصاني أبي قال: لا تصحبن خمسة ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق. قال: قلت: جعلت فداءك يا ابت من هؤلاء الخمسة؟ قال: لا تصحبن فاسقاً فإنه يبيعك بأكلةٍ فما دونها. قال: قلت: يا أبة وما دونها؟ يطمع فيها ثم لا ينالها.
стр. 476
قال: قلت: يا أبة ومن الثاني؟ قال: قال: لا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه.
قال: قلت: يا أبة ومن الثالث؟ قال: لا تصحبن كذاباً فإنه بمنزلة السراب يبعد منك القريب ويقرب منك البعيد.
قال: قلت: يا أبة ومن الرابع؟ قال: لا تصحبن أحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك.
قال: قلت: يا أبة ومن الخامس؟ قال: لا تصحبن قاطع رحم فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع.
اسند علي بن الحسين عن أبيه وابن عباس وجابر بن عبد الله وصفية وأم سلمة وغيرهم من أصحاب رسول الله ﷺ ، وعن خلق كثير من التابعين.
وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين، وقيل ثنتين وتسعين، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة. ﵁.
стр. 477
١٦٦- عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود
يكنى أبا عبد الله وكان بحراً من البحور في العلم.
عن الزهري قال: أدركت أربعة بحور من قريش: سعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة بن الزبير.
وعن المغيرةن قال عمر بن عبد العزيز: لو أدركني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة إذ وقعت فيما وقعت فيه لهان عليّ ما أنا فيه.
وعن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال، ربما كنت أرى عمر بن عبد العزيز في إمارته يأتي عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فربما حجبه وربما أذن له.
أسند عبيد الله عن أبي طلحة وأبي سعيد الخدري وأبي هريرةن وابن عباس، وسهل ابن حنيف، وزيد بن خالد الجهني وعائشة في آخرين وذهب بصره.
وتوفي بالمدينة في سنة ثمانٍ وتسعين، ويقال سبع وتسعين، رحمه الله تعالى.
стр. 478
١٦٧- بسر بن سعيد مولى الحضرميين
روى عن سعد بن أبي وقاص وزيد بن ثابت وأبي هريرة وأبي سعيد، وكان من العباد المنقطعين وأهل الزهد في الدنيا.
عن مالك قال: مات بسر ولم يدع كفناً.
وعن مالك بن أنس قال: مات رجل من بني أمية من مترفيهم ومات يومئذ بسر ابن سعيد، فقال عمر بن عبد العزيز: إن كان المدخلان واحداً فعيش فلان أحبّ إلينا. فقال مزاحم: إنك لا تزال توغر من أخيك عليك. فقال: إذا رأيت الحق قلته.
стр. 479
١٦٨- عكرمة مولى عبد الله بن عباس
يكنى أبا عبد الله، مات ابن عباس وهو عبد فاشتراه خالد بن يزيد ابن معاوية من علي بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار، فبلغ ذلك عكرمة فأتى علياً فقال بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار؟ فراح علي إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه.
وعن الزبير بن الخرّيت عن عكرمة قال: كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل ويعلمني القرآن والسنن.
وعن جابر بن زيد قال: هذا عكرمة مولى ابن عباس، هذا أعلم الناس.
وقال الشعبي: ما بقي أحد أعلم بكتاب الله من كرمة.
وقال قتادة: أعلمهم بالتفسير عكرمة.
وعن إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: ثنا أبي قال. كنت جالساً مع عكرمة بالساحل فذكروا الذين يغرقون في البحار فقال عكرمة. إن الذين يغرقون في البحار تتقسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام تلوح فتلقيها الأمواج إلى البر فتمكث العظام حيناً حتى تصير نخرة فتمرّ بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر ثم يجيء قوم فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه ثم تخمد تلك النار فتجئ ريح فتلقى ذلك الرماد على الأرض فإذا جاءت النفخة خرج أولئك وأهل القبور سواءً.
стр. 480
قال إبراهيم وحدثني أبي عن عكرمة قال: لكل شيء أساس، وأساس الإسلام الخلق الحسن.
أسند عكرمة عن ابن عمرو، وابن عباس، وأبي سعيد، وأبي هريرة والحسين بن علي وعائشة في آخرين.
وعن خالد السختياني عن عكرمة قال: أدركت مئين من أصحاب رسول الله ﷺ في هذا المسجد.
ومات عكرمة في سنة أربعٍ ومائة، وقيل سنة خمسٍ، وقيل سنة ستٍّ، وقيل سنة سبعٍ وهو ابن ثمانين سنة.
ومات هو وكثيرّ عزة في يوم واحدٍ فقال الناس: مات أفقه الناس وأشعر الناس.
стр. 481
١٦٩- زياد بن أبي زياد، مولى عبد الله ابن عياش بن أبي ربيعة القرشي:
واسم أبي زياد ميسرة. وكان زياد عبداً. وكان عمر بن عبد العزيز يستزيره ويكرمه. وبعث إلى مولاه ليبيعه إياه فأبي وأعتقه.
وقد روى زياد عن أنس بن مالك وقال مالك بن أنس: كان زياد عابداً معتزلاً لا يزال يذكر الله تعالى، ويليس الصوف ولا يأكل اللحم.
وقال محمد بن المنكدر: إنني خلّفت زياد بن أبي زياد وهو يخاطب نفسه في المسجد، يقول: اجلسي، أين تريدين أن تذهبي؟ أتخرجين إلى أحسنَ من هذا المسجد؟ انظري إلى ما فيه، تريدين أن تبصري دار فلان ودارَ فلان، ودار فلان؟ قال. وكان يقول لنفسه: مالك من الطعام يا نفسُ إلا هذا الخبز والزيت، ومالك من الثياب إلّا هذان الثوبان، ومالك من النساء إلا هذه العجوز، أفتحبّين أن تموتي؟ فقالت: أنا أصبر على هذا العيش.
стр. 482
من الطبقة الثالثة من أهل المدينة
١٧٠- علي بن عبد الله بن العباس ابن عبد المطلب .
أمُّه زُرعة بنت مشرح. ولد ليلة قتل علي بن أبي طالب ﵇ في رمضان سنة أربعين فسمي بأسمه، وكني بكنيته. فقال له عبد الملك ابن مروان: لا أحتمل لك الاسم والكنية. فغير كنيته فصيرّها أبا محمد وكان أجمل قُرشي على وجه الأرض وأكثره صلاة. وكان يقال له السجاد.
وعن علي بن أبي جملة والأوزاعي قالا: كان علي بن عبد الله بن عباس يسجد كل يوم ألف سجدة.
وعن هشام بن سليمان المخزومي أن علي بن عبد الله بن عباس كان إذا قدم مكة حاجّاً أو معتمراً عطّلت قريش مجالسها في المسجد الحرام وهجرت مواضع حلقها ولزمت مجلس علي بن عبد الله إعظاماً وإجلالاً وتبجيلاً فإن قعد قعدوا، وإن نهض نهضوا وإن مشى مشوا جميعاً حوله. وكان لا يرى لقرشي في المسجد الحرام مجلس ذكر يجتمع إليه فيه حتى يخرج علي بن عبد الله من الحرم.
عامّة مسانيد علي بن عبد الله عن أبيه. وتوفي بالشام سنة سبعَ عشرة ومائة. ويقال ثماني عشرة ﵁.
стр. 483
أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵉
...
١٧١- أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ﵉.
أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب: واسم ولده: جعفر وعبد الله. وأمهما أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁. وإبراهيم وعلي وزينب وأم سلمة.
стр. 484
وعن زياد بن خيثمة عن أبي جعفر قال: الصواعق تُصيب المؤمن وغير المؤمن ولا تصيب الذاكر.
وعن منصور قال: سمعت محمد بن علي يقول: الغني والعز يجولان في قلب المؤمن فإذا وصلا إلى مكان التوكل أو طِناهُ.
وعن عمر مولى غفرة عن محمد بن علي أنه قال: ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلا نقص من عقله مثل ما دخله من ذلك، قلّ أو كثُر.
وعن جابر، يعني الجعفي، قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر إني لمحزون وإني لمشتغل القلب. قلت وما حزنك وما شغل قلبك؟ قال: يا جابر إنه من دخل قلبه صافي خالص دين الله شغله عما سواه يا جابر ما الدنيا ما عسى أن تكون؟ هل هو إلا مركب ركبته أو ثوب لبسته أو امرأة أصبتها؟ يا جابر إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاءٍ فيها ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم ولم يصمهم عن ذكر الله ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، ولم يعمهم عن نور الله ما رأو بأعينهم من الزينة ففازوا بثواب الأبرار، إن أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤونةً وأكثرهم لك معونةً، إن نسيت ذكروك وإن ذكرت أعانوك، قوّالين بحق الله، قوامين بأمر الله فأنزل الدنيا كمنزلٍ نزلت به وارتحلتَ منه أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت ولبس معك منه شيء، واحفظ الله تعالى ما استرعاك من دينه وحكمته.
وعن حسين بن حسن قال: كان محمد بن علي يقول: سلاح اللئام قبيح الكلام.
وعنه قال: والله لموت عالمٍ أحبُّ إلى إبليس من موت سبعين عابداً.
وعن خالد بن أبي الهيثم، عن محمد بن علي بن الحسين قال ما أغر ورقت عينٌ بمائها إلا حرّم الله وجه صاحبها على النار فإن سالت على الخدين لم يرهق وجهه قتر ولا ذلة، وما من شيء إلا له جزاء، إلا الدمعة فإن الله يكفّر بها بحور الخطايا، ولو أن باكياً بكى في أمّة لحرّم الله تلك الأمّة على النار.
وعن الأصمعي قال: قال محمد بن علي لابنه. يا بنيّ إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شرٍّ إنك إن كسلت لم تؤدّ حقاً وإن ضجرتَ لم تصبر على حق.
عن عروة بن عبد الله قال سألت جعفر محمد بن علي عن حلية السيوف فقال لا بأس به، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه قال قلت: وتقول: الصديق؟ قال: فوثب وثبةً واستقبل القبلة ثم قال: نعم الصدّيق، نعم الصديق، نعم الصدّيق. فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولاً في الدنيا ولا في الآخرة.
стр. 485
وعن عمرو بن شمر عن جابر قال: قال لي محمد بن علي: يا جابر بلغني أن قوماً بالعراق يزعمون أنهم يحبونا وينالون أبا بكر وعمرو، ويزعمون أني أمرتهم بذلك فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم، لا نالتني شفاعةُ محمد إن لم أكن أستغفر لهما وأترحّم عليهما إن أعداء الله لغافلون عنهما.
وعن أفلح، مولى محمد بن علي، قال: خرجت مع محمد بن علي حاجا فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته فقلت بأبي أنت وأمي إن الناس ينظرون إليك فلو رفقت بصوتك قليلاً قال: ويحك يا أفلح، ولم لا أبكي؟ لعل الله ينظر إليّ منه برحمة فأفوز بها عنده غداً قال: ثم طاف بالبيت ثم جاء حتى ركع عند المقام فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده مبتل من دموع عينيه.
وعن خالد بن دينار عن أبي جعفر أنه كان إذا ضحك قال: اللهم لا تمقتني.
وعن عبد الله بن عطاء قال: ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم علماً عند أبي جعفر (محمد بن علي) لقد رأيت الحكم عنده كأنه متعلم.
وعن أحمد بن يحيى قال: قال محمد بن علي: كان لي أخ في عيني عظيمٌ، وكان الذي عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه.
وعن موسى بن عمير، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنه كان يقول في جوف الليل. أمرتني فلم آتمر، وزجرتني فلم أزدجر، هذا عبدك بين يديك، ولا أعتذر.
محمد بن مسعر قال: قال جعفر بن محمد فقد أبى بلغةً له فقال: لئن ردها الله لأحمدنّه محامد يرضاها. فما لبث أن أتى بها بسرجها ولجامها. فركبها. فلما استوى عليها وضمّ عليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء وقال الحمد لله. لم يزد عليها. فقيل له في ذلك فقال: وهل تركتُ أو أبقيت شيئاً؟ جعلت الحمد كله لله .
وعن أبي حمزة عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ما من عبادةٍ أفضل من عفّة بطن أو فرجٍ، وما من شيء أحب إلى الله من أن يسأل، وما يدفع القضاء إلا الدعاء. وإن أسرع الخير ثواباً البر وأسرع الشر عقوبة البغي، وكفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحول عنه، وأن يؤذي جليسه بمالا يعنيه.
وعن عبد الله بن الوليد قال: قال لنا أبو جعفر محمد بن علي: يدخل أحدُكم يده كيس صاحبه فيأخذ ما يريد؟ قال قلنا: لا. قال: فلستم إخواناً كما تزعمون.
стр. 486
وعن سلمى مولاة أبي جعفر قالت: كان يدخل إليه إخوانه فلا يخرجون من عنده حتى يطعمهم الطعام الطيّب ويكسوهم الثياب الحسنة ويهب لهم الدراهم. قالت: فأقول له بعض ما تصنع. فيقول: يا سلمى ما يؤمَّل في الدنيا بعد المعارف والاخوان؟
وعن سليمان بن قرم قال: كان محمد بن علي يجيز بالخمسمائة والتسمائة إلى الألف، وكان (لا) يملّ من مجالسة إخوانه غنيّاً.
وعن الأسود بن كثير قال: شكوت إلى محمد بن علي الحاجة وجفاء الإخوان فقال: بئس الأخ أخٌ يرعاك غنياً ويقطعك فقيراً. ثم أمر غلامه فأخرج كيساً فيه سبع مائة درهم فقال: استنفق هذه فإذا نفدت فأعلمني.
وعن أبي جعفر قال: اعرف المودة لك في قلب أخيك بما له في قلبك.
أسند أبو جعفر عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة وابن عباس وأنس والحسن والحسين. وروى عن سعيد بن المسيب وغيره من التابعين. ومات في سنة سبع عشرة ومائة، وقيل ثماني عشرة وقيل أربع عشرة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وقيل ثمان وخمسين وأوصى أن يكفن في قميصه الذي كان يصلي فيه ﵁ وأرضاه.
стр. 487
١٧٢- عمر بن عبد العزيز بن مروان
يكنى أبا حفص أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
محمد بن سعد قال قال ابن شوذب لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم عمر بن عبد العزيز قال لقيمه اجمع لي أربع مائة دينار من طيب مالي فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح فتزوج أم عمر بن عبد العزيز.
قال سفيان الثوري الخلفاء خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز ﵃. قال حميد بن زنجويه قال احمد بن حنبل يروى في الحديث أن الله ﵎ يبعث على راس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها فنظرنا في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز ونظرنا في المائة الثانية فإذا هو الشافعي.
стр. 488
وعن الضحاك بن عثمان قال لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان بن عبد الملك صفت له مراكب سليمان فقال:
ولولا التقى ثم النهى خشية الردى ... لعاصيت في حب الصبا كل زاجر
قضى ما قضى فيما قضى ثم لا يرى ... له صبوة أخرى الليالي الغوابر
ثم قال إن شاء الله لا قوة إلا بالله قدموا إلي بغلتي.
وعن سهل بن يحيى محمد المروزي قال اخبر لي أبي عن عبد العزيز بن عمر ابن عبد العزيز قال لما دفن عمر بن عبد العزيز سليمان بن عبد الملك وخرج من قبره سمع للأرض هده أو رجه فقال ما هذه فقيل هذه مراكب الخلافة يا أمير المؤمنين قربت إليك لتركبها فقال ما لي ولها نحوها عني قربوا إلي بغلتي. فقربت إليه بغلته فركبها فجاءه صاحب الشرط يسير بين يديه بالحربة فقال تنح عني ما لي ولك إنما أنا رجل من المسلمين.
فسار وسار معه الناس حتى دخل المسجد فصعد المنبر واجتمع الناس إليه فقال يا أيها الناس أني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه ولا طلبة له ولا مشورة من المسلمين وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم.
فصاح المسلمون صيحة واحدة قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فل امرنا باليمن والبركة فلما رأى الأصوات قد هدأت ورضي به الناس جميعا حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ وقال:
"أوصيكم بتقوى الله فان تقوى الله خلف من كل شيء ليس من تقوى الله خلف فاعملوا لأخرتكم فانه من عمل لأخرته كفاه الله ﵎ أمر دنياه واصلحوا سرائركم يصلح الله الكريم علانيتكم وأكثروا ذكر الموت واحسنوا الاستعداد قبل أن ينزل بكم فانه هادم اللذات وان من لا يذكر من آبائه فيما بينه وبين آدم ﵇ أبا حيا لمعرق في الموت وان هذه الأمة لم تختلف في ربها ولا في نبيها ولا في كتابها إنما اختلفوا في الدنيار والدرهم وإني والله لا عطي أحدا باطلا ولا امنع أحدا حقا".
ثم رفع صوته حتى اسمع الناس فقال:
"يا أيها الناس من أطع الله فقد وجبت طاعته ومن عصى الله فلا طاعة له أطيعوني ما أطعت الله فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم".
ثم نزل فدخل فأمر بالستور فهتكت والثياب التي كانت تبسط للخلفاء فحملت وأمر
стр. 489
ببيعها وإدخال أثمانها في بيت مال المسلمين ثم ذهب يتبوأ مقيلا فاتاه ابنه عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين ماذا تريد أن تصنع قال أي بني أقيل قال تقيل ولا ترد المظالم قال أي بني أني قد سهرت البارحة في أمر عمك سليمان فإذا صليت الظهر ردت المظالم قال يا أمير المؤمنين من لك أن تعيش إلى الظهر قال ادن مني أي بني فدنا منه فالتزمه وقبل بين عينيه وقال الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يعينني على ديني فخرج ولم يقل وأمر مناديه أن ينادي إلا من كانت له مظلمة فليرفعها فقام رجل إليه ذمي من أهل حمص ابيض الرأس واللحية فقال يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله قال وما ذاك قال العباس بن الوليد بن عبد الملك اغتصبني ارضي والعباس جالس فقال له يا عباس ما تقول قال اقطعنيها أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك وكتب لي بها سجلا فقال عمر ما تقول يا ذمي قال يا أمير المؤمنين أسألك كتاب الله فقال عمر كتاب الله أحق أن يتبع من كتاب الوليد بن عبد الملك قم فاردد عليه يا عباس ضيعته فرد عليه فجعل لا يدع شيئا مما كان في يده وفي يد أهل بيته من المظالم إلا ردها مظلمة مظلمة فلما بلغت الخوارج سيرة عمر وما رد من المظالم اجتمعوا فقالوا ما ينبغي لنا أن نقاتل هذا الرجل فبلغ ذلك عمر بن الوليد بن عبد الملك فكتب إليه انك قد أزريت على من كان قبلك من الخلفاء وعبت عليهم وسرت بغير سيرتهم بغضا لهم وشنئا لمن بعدهم من أولادهم قطعت ما أمر الله به أن يوصل إذ عمدت إلى أموال قريش ومواريثهم فأدخلتها في بيت المال جورا وعدوانا ولن تترك على هذا.
فلما قرا كتابه كتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عمر بن الوليد السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين أما بعد فانه بلغني كتابك وسأجيبك بنحو منه أما أول شأنك ابن الوليد كما زعم فأمك بنانة أمة السكون كانت تطوف في سوق حمص وتدخل وتدور في حوانيتها ثم الله اعلم بها اشتراها ذبيان من فيء المسلمين فأهداها لأبيك فحملت بك فبئس المحمول وبئس المولود ثم نشأت فكنت جبارا عنيدا تزعم أني من الظالمين لم حرمتك وأهل بيتك فيء الله الذي فيه حق القرابة والمساكين والأرامل وان اظلم مني واترك لعهد الله من استعملك صبيا سفيها على جند المسلمين تحكم فيهم برأيك ولم تكن له في ذلك نية إلا حب الوالد لولده فويل لك وويل لأبيك ما اكثر خصماءكما يوم القيامة
стр. 490
وكيف ينجو أبوك من خصمائه وان اظلم مني واترك لعهد الله من استعمل الحجاج بن يوسف يسفك الدم الحرام ويأخذ مال الحرام وإن أظلم مني واترك بعهد الله من استعمل قرة بن شريك أعرابيا جافيا على مصر أذن له في المعارف واللهو والشرب وان اظلم مني واترك لعهد الله من جعل لعالية البربرية سهما في خمس العرب فرويدا يا بن بنانة فلو التقى حلقتا البطان ورد الفيء إلى أهله لتفرغت لك ولأهل بيتك فوضعتهم على المحجة البيضاء فطالما تركتم الحق وأخذتم في بنيات الطريق ومن وراء هذا ما أرجو أن أكون رأيته بيع رقبتك وقسم ثمنك بين اليتامى والمساكين والأرامل فان كل فيك حقا والسلام علينا ولا ينال سلام الله الظالمين.
عن عمر بن ذر قال مولى لعمر بن عبد العزيز حين رجع من جنازة سليمان مالي أراك مغتما قال لمثل ما أنا فيه يغتم انه ليس من أمة محمد ﷺ أحد في شرق الأرض وغربها إلا وأنا أريد أن أؤدي إليه حقه غير كاتب إلي فيه ولا طالبه مني.
وعن بعض خاصة عمر بن عبد العزيز انه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا فسئل عن البكاء فقيل أن عمر بن عبد العزيز خير جوارية فقال انه قد نزل لي أمر قد شغلني عنكن فمن احب أن اعتقه أعتقته ومن أراد أن امسكه امسكته ولم يكن مني إليها شيء فبكين يأسا منه.
وعن مالك بن دينار قال لما ولى عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال من هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس قال فقيل لهم وما علمكم بذلك قالوا انه إذا قام خليفة صالح كفت الذئاب والأسد عن شائنا.
وعن مسلم قال دخلت على عمر بن عبد العزيز وعنده كاتب يكتب وشمعة تزهر وهو ينظر في أمور المسلمين قال فخرج الرجل فاطفئت الشمعة وجيء بسراج إلى عمر فدنوت منه ف رأيت عليه قميصا فيه رقعة قد طبق ما بين كتفيه قال فنظر في أمري.
وعن الثقة أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أما بعد فانك كتبت إلى سليمان كتبا لم ينظر فيها حتى قبض ﵀ وقد بليت بجوابك كتبت إلى سليمان تذكر انه يقطع لعمال المدينة من بيت مال المسلمين ثمن شمع كانوا يستضيئون به حين يخرجون إلى صلاة العشاء وصلاة الفجر وتذكر انه قد نفد الذي كان يستضاء به ويسأل
стр. 491
أن يقطع لك من ثمنه بمثل ما كان للعمال وقد عهدتك وأنت تخرج من بيتك في الليلة المظلمة الماطرة الوحلة بغير سراج ولعمري لانت يومئذ خير منك اليوم والسلام.
وعن رجاء بن حيوة قال كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وأخليهم في مشيته فلما استخلف قوموا ثيابه اثني عشر درهما كمته وعمامته وقميصه وقباءه وقرطقه ورداءه وخفية.
وعن يونس بن أبي شبيب قال شهدت عمر بن عبد العزيز وهو يطوف بالبيت وان حجزة ازاره لغائبه في عنكه ثم رأيته بعدما استخلف ولو شئت أن اعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت.
وعن مسلمة بن عبد الملك قال دخلت على عمر بن عبد العزيز أعوده في مرضه فإذا عليه قميص وسخ فقلت لفاطمة بنت عبد الملك يا فاطمة اغسلي قميص أمير المؤمنين قالت نفعل إن شاء الله ثم عدت فإذا القميص على حاله فقلت يا فاطمة ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين فان الناس يعودونه؟ قالت والله ما له قميص غيره.
وعن الفهري عن أبيه قال كان عمر بن عبد العزيز يقسم تفاح الفيء فتناول ابن له صغير تفاحة فانتزعها من فيه فأوجعه فسعى إلى أمه مستعبرا فأرسلت إلى السوق فاشترت له تفاحا فلما رجع عمر وجد ريح التفاح فقال يا فاطمة هل أتيت شيئا من هذا الفيء قالت لا وقصت عليه القصة فقال والله لقد انتزعتها من ابني لكأنما نزعتها من قلبي ولكن كرهت أن أضيع نصيبي من الله بتفاحة من فيء المسلمين.
وعن شيخ من أهل الشام قال لما مات عمر بن عبد العزيز كان استودع مولى إليه سفطا يكون عنده فجاءوه فقالوا السفط الذي كان استودعك عمر قال ما لكم فيه خير فأبوا حتى رفعوا ذلك إلى يزيد بن عبد الملك فدعا بالسفط ودعا بني أمية وقال خيركم هذا فقد وجدنا له سفطا وديعة قد استودعها ففتحوه فإذا فيه مقطعات من مسوح كان يلبسها بالليل.
وعن عبد السلام مولى مسلمة بن عبد الملك قال بكى عمر بن عبد العزيز فبكت فاطمة فبكى أهل الدار لا يدري هؤلاء ما أبكي هؤلاء فلما تجلت عنهم العبرة قالت له فاطمة بابي أنت يا أمير المؤمنين مم بكيت قال ذكرت منصرف القوم من بين يدي الله فريق في الجنة وفريق في السعير ثم صرخ وغشي عليه.
وعن زياد بن أبي زياد المديني قال أرسلني ابن عامر بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز
стр. 492
في حوائج له فدخلت عليه وعنده كاتب يكتب فقلت السلام عليكم.
فقال وعليك السلام ثم انتبهت فقلت السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال يا ابن أبي زياد أننا لسنا ننكر الأولى التي قلت والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة فقال لي اجلس فجلست على اسكفة الباب وهو يقرأ وعمر يتنفس صعدا فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه ثم قام يمشي إلي حتى جلس بين يدي ووضع يديه على ركبتي ثم قال يا ابن أبي زياد استدفأت في مدرعتك هذه قال وعلي مدرعة من صوف واسترحت مما نحن فيه ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم فما ترك منهم أحدا إلا سألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته ثم قال لي يا ابن أبي زياد إلا ترى ما وقعت فيه قال قلت ابشر يا أمير المؤمنين أني أرجو لك خيرا قال هيهات هيهات قال ثم بكى حتى جعلت ارثي له فقلت: يا أمير المؤمنين بعض ما تصنع فإني أرجو لك خيراً قال: هيهات هيهات اشتم ولا اشتم وأضرب ولا أضرب وأوذي ولا أوذي ثم بكى حتى جعلت أرثي له فأقمت حتى قضى حوائجي ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارا فقال استعن بهذه فانه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك حقك إنما أنت عبد فأبيت أن آخذها فقال إنما هي نفقتي فلم يزلبي حتى أخذتها وكتب إلي مولاي الموالي يسأله أن يبيعني منه فأبى واعتقني.
وعن عمرو بن مهاجر قال قال لي عمر بن عبد العزيز إذا رأيتني قد ملت عن الحق فضع يدك في تلبابي ثم هزني ثم قال يا عمر ما تصنع؟
وعن عبيد الله بن محمد التميمي قال سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجري عليهم واخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم فشكوا إلى عمته أم عمر فدخلت فقالت إن قرابتك يشكونك ويزعمون انك أخذت منه خير غيرك قال منعتهم حقا ولا أخذت منهم حقا فقالت أني رأيتهم يتكلمون وأني أخاف أن يهجوا عليك يوما عصيبا فقال كل يوم أخافه دون القيامة فلا وقاني الله شره قال ودعا بدينار وخبث ومجمرة فألقى الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا احمر تناوله بشيء فألقاه على الخبث فنش فقال أي عمة آما تأوين لابن أخيك من مثل هذا فقامت فخرجت على قرابته فقالت تزوجون إلى آل عمر فإذا نزعوا الشبه جزعتم اصبروا له.
وعن أبي سليم الهذلي قال وخطب عمر بن عبد العزيز فقال:
стр. 493
أما بعد فان الله لم يخلقكم عبثا ولم يدع شيئا من أمركم سدى وان لكم معادا فخاب وخسر من خرج من رحمة الله وحرم الجنة التي عرضها السموات والأرض واشترى قليلا بكثير فانياً بباق وخوفا بامن إلا ترون أنكم في أسلاب الهالكين وسيخلفها بعدكم الباقون كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين في كل يوم وليلة تشيعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه وانقضى اجله حتى تغيبوه في صدع من الأرض في بطن صدع ثم تدعونه غير ممهد ولا موسد قد خلع الأسباب وفارق الأحباب وسكن التراب وواجه الحساب مرتهنا بعمله فقيرا إلى ما قدم غنيا عما ترك فاتقوا الله قبل نزول الموت وايم الله أني لأقول لكم هذه المقالة وما اعلم عند أحد مكنم من الذنوب ما اعلم عندي وما يبلغني عن أحد منكم ما يسعه ما عندي إلا وددت انه يمكنني تغييره حتى يستوي عيشنا وعيشه وايم الله لو أردت غير ذلك من الغضارة والعيش لكان اللسان مني به ذلولا عالما بأسبابه ولكن سبق من الله كتاب ناطق وسنة عادلة دل فيها على طاعته ونهى فيها عن معصيته.
ثم وضع طرف ردائه على وجهه فبكى وشهق وبكى الناس وكانت آخر خطبة خطبها.
سعيد بن محمد الثقفي قال سمعت القاسم بن عزوان قال كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات:
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم ... وكيف يطيق النوم حيران هائم
فلو كنت يقظان الغداة لحرقت ... مدامع عينيك الدموع السواجم
بل أصبحت في النوم الطويل وقد دنت ... إليك أمور مفظعات عظائم
نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والردى لك لازم
يغرك ما يغنى وتشغل بالمنى ... كما غر باللذات في النوم حالم
وتشغل فيما سوف تكره غبه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم
وعن القاسم بن غزوان قال كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات.
وعن هاشم قال لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين انك أفقرت أفواه وولدك من هذا المال وتركتهم علية لا شيء لهم فلو وصيت بهم إلي والى نظرائي من أهل بيتك.
قال فقال اسندوني ثم قال أما قولك أني أفقرت أفواه ولدي من هذا المال فوالله أني ما منعتهم حقا هو لهم ولم أعطهم ما ليس لهم وأما قولك لو أوصيت بهم فان وصيي
стр. 494
ووليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين بني أحد الرجلين إما رجل يتقي الله فسيجعل الله له مخرجاً وإما رجل مكب على المعاصي فإني لم اكن أقويه على معاصي الله.
ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرا قال فنظر إليهم فذرفت عيناه ثم قال بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلة لا شيء لهم فإني بحمد الله قد تركتهم بخير أي بني إن أباكم مثل بين أمرين بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار أو تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار قوموا عصمكم الله.
وعن ليث بن أبي رقية عن عمر انه لما كان مرضه الذي قبض فيه قال أجلسوني فأجلسوه ثم قال أنا الذي أمرتني فقصرت ونهيتني فعصيت ولكن لا اله إلا الله ثم رفع رأسه واحد النظر فقالوا له انك لتنظر نظرا شديدا فقال أني لأرى حضرة ما هم بأنس ولا جان ثم قبض ﵁.
اسند عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر وانس بن مالك وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعمر بن أبي سلمة والسائب بن يزيد ويوسف بن عبد الله ابن سلام.
وقد أرسل الحديث عن القدماء منهم عبادة بن الصامت والمغيرة بن شعبة وتميم الداري وعائشة وأم هانئ.
وقد روى عن خلق كثير من كبار التابعين كسعيد بن المسيب وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وسالم وأبي سلمة وعروة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وخارجة بن زيد وعامر بن سعد بن أبي وقاص وأبي بردة بن أبي موسى والربيع بن سبرة وعراك ابن مالك وأبي حازم والزهري والقرظي في خلق كثير يطول ذكرهم وقد ذكرنا مسنداته عنهم في كتاب أفردناه لأخباره وفضائله ولهذا اقتصرنا على هذه النبذة من أخباره ها هنا.
وتوفي ﵁ لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة واشهر وكانت خلافته سنتين وخمسة اشهر ومات بدير سمعان وقبر هناك وكان له ﵁ أولاد إلا انه كان عينهم.
стр. 495
١٧٣- عبد الملك ابن عمر بن عبد العزيز
ونحن نذكر ها هنا طرفا من أخباره وان كان دون طبقة أبيه لكنا ألحقناه به لان مات في حياة أبيه.
وعن بعض مشيخة أهل الشام قال كنا نرى أن عمر بن عبد العزيز إنما ادخله في العبادة ما رأى من ابنه عبد الملك.