← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12031

صفة الصفوة

ابن الجوزي

Полный текст (1 666 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

٢٦٣- محمد بن مصعب ابو جعفر الدعاء عن حسين بن فهم قال وذكر محمد بن مصعب فقال استسقى ماء فحطت برادة فسمع صوتها فشهق وصاح ووقال يا محمد بن مصعب من اين لك في النار برادة قال رفع صوته فقرا: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] الآية. وعن محمد بن نصر بن منصور الصائغ قال كان المامون قد امر محمد بن مصعب الى الحبس فقال وقد ذهب به الى الحبس ورفع رأسه الى السماء وقال اقسمت عليك ان حبستني عندهم الليلة فاخرج في جوف الليل. فصلى الغداة في منزله. اسند محمد بن مصعب عن ابن المبارك وغيره وكان احمد بن حنبل يثني عليه ويقول كان رجلا صالحاً. وتوفي ببغداد في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين ومائتين.

стр. 667

٢٦٤- سعيد بن وهب ابو عثمان مولى بني سلمة بن لؤى كان شاعرا ماجنا كثير القول في الغزل والخمر وكان يسكن البصرة ثم توطن ببغداد وتاب وتعبد وحج راجلا. عن الحسين بن عبد الرحمن قال حج سعيد بن وهب ماشيا فبلغ منه وجهد فقال: قدمي اعتورا رمل الكثيب ... واطرقا الاجن من ماء القليب رب يوم رحتما فيه على ... زهرة الدنيا وفي واد خصيب وسماع حسن من حسن ... صخب المزهر كالظبي الربيب فاحسبا ذاك بهذا واصبرا ... وخذا من كل فن بنصيب انما امشي لاني مذنب ... فلعل الله يعفو عن ذنوبي توفي سعيد في زمان المأمون ﵀.

стр. 668

٢٦٥- يحيى بن ايوب ابو زكريا العابد المعروف بالمقابري كان من خيار عباد الله ومن اهل السنة؟. عن العباس بن محمد بن عبد الرحمن الاشهلي قال حدثني ابي قال مررت بالمقابر فسمعت همهمة فاتبعت الاثر فاذا يحيى بن ايوب في حفرة من تلك الحفر واذا هو يدعو ويبكي ويقول يا قرة عين المطيعين ويا قرة عين العاصين. ولم لا يكون قرة عين المطيعين وانت مننت عليهم بالطاعة ولم لا تكون قرة عين العاصين وانت سترت عليهم الذنوب؟ قال ويعاود البكاء قال فغلبني البكاء ففطن لي فقال لي تعال لعل الله إنما بعث بك لخير. سمع يحيى بن ايوب من شريك واسماعيل بن علية في خلق كثير وتوفي سنة اربع وثلاثين ومائتين.

стр. 669

٢٦٦- سريج بن يونس يكنى ابا الحارث المروزي سكن بغداد. عن احمد بن محمد بن عبد العزيز بن الجعد قال سمعت سريج بن يونس يقول رأيت رب العزة تعالى في المنام فقال لي يا سريج سلني فقلت يا رب سر بسر. وعن اسحاق بن ابراهيم الجيلي قال سمعت سريج ين يونس الشيخ الصالح الصدوق يقول رأيت فيما يرى النائم كان الناس وقوف بين يدي الله وانا في اول صف في اخره ونحن ننظر إلى رب العزة تعالى اذ قال أي شيء تريدون ان اصنع بكم فسكت الناس قال سريج فقلت انا في نفسي ويحهم قد اعطاهم كل ذا من نفسه وهم سكوت فقنعت راسي بملحفتي وابرزت عينا وجعلت امشي وجزت الصف الاول بخطا فقال أي شيء تريد فقلت رحمان سر بسر ان اردت ان تعذبنا فلم خلقتنا قال قد خلقتكم ولا اعذبكم ابدا ثم غاب في السماء فذهب. وعن موسى بن هارون قال بلغني ان سريج بن يونس رأى رب العزة تعالى في المنام

стр. 670

فاتيته فسألته فاخبرنا انه راى فيما يرى النائم كان صفا من الناس قال وانا على يمين الصف فقال أي شيء تريدون فلم يجبه احد فقلت ويحكم ما لكم لا تتكلمون ثم قنعت رأسي ثم تقدمت وانا اتمايل اراه قال من الهول فقلت رحمان سر بسر اذ خلقتنا فلا تعذبنا قال فاني لا اعذبكم او قال قد غفرت لكم ثم رأيت بعد ذلك في رمضان كانه قد نزل الى الارض فقال رجل اللهم اغفر لي فقال شيئا معناه سننزل الى الارض فنغفر لواحدقال سريج فقلت بيدي هكذا ولم اتكلم وفي نفسي ان يغفر للمؤمنين فقال اني قد غفرت للمؤمنين. وعن احمد بن عبد العزيز بن الجعد قال حدثني بقال سريج ين يونس قال جاءني سريج ليلا وقد ولد له مولود فاعطاني ثلاثة دراهم اعطني بدرهم عسلا وبدرهم سمنا وبدرهم سويقا ولم يكن عندي شيء قد عزلت الظروف لابكر واشتري فقلت ما عندي شيء قد عزلت الظروف لابكر واشتري فقال لي انظر قليلا ايش ما كان امسح البراني فجئت فوجدت البراني والجراب ملاء فاعطيته شيئا كثيرا فقال لي ما هذا اليس قلت ما عندي شيء قال قلت خذ واسكت فقال ما اخذ او تصدقني فحدثته القصة فقال لا تحدث به احدا ما دمت حيا. اسند سريج عن سفيان بن عيينة وهشيم وغيرهما. وتوفي في ربيع الاول سنة خمس وثلاثين ومائتين.

стр. 671

٢٦٧- احمد بن نصر الخزاعي يكنى ابا عبد الله كان من كبار العلماء الامرين بالمعروف وسمع الحديث من مالك بن انس وحماد بن زيد وهشيم وغيرهم. امتحنه الواثق بالقرآن فأبى أن يقول انه مخلوق فقتله في يوم السبت غرة رمضان سنة إحدى وثلاثين ومائتين بسر من راى فصلب جسده هناك وانفذ راسه الى بغداد فنصبه فلم يزل كذلك ست سنين ثم حط وجمع بين راسه وبدنه ودفن بالجانب الشرقي من بغداد في المقبرة المعروفة بالمالكية في يوم الثلاثاء لثلاث خلون من شوال سنة سبع وثلاثين ومائتين. وعن داود بن سليمان قال حدثني ابي قال سمعت أحمد بن نصر الخزاعي يقول:

стр. 672

رأيت مصابا قد وقع فقرات في اذنه فكلمتني الجنية من جوفه يا ابا عبد الله بالله دعني اخنقه فانه يقول القرآن مخلوق. وعن ابي بكر المروزي قال سمعت ابا عبد الله احمد بن حنبل وذكر احمد ابن نصر فقال ﵀ ما كان اسخاه لقد جاد بنفسه. وعن ابراهيم بن اسماعيل بن خلف قال كان احمد بن نصر خلى فلما قتل في المحنة وصلب اخبرت ان الرأس يقرأ القرآن فمضيت وبت بقرب من الرأس مشرفا عليه وكان عند رجالة وفرسان يحفظونه فلما هدات العيون سمعت الرأس يقرأ ﴿الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ فاقشعر جلدي ثم رايته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والاستبرق وعلى راسه تاج فقلت ما فعل الله بك يا اخي قال غفر لي وادخلني الجنة الا اني مغموما ثلاثة أيام قلت ولم قال كان رسول الله ﷺ مر بي فلما بلغ خشبتي حول وجهه عني فقلت بعد ذلك يا رسول الله قتلت على الحق او على الباطل فقال انت على الحق ولكن قتلك رجل من أهل بيتي فاذا بلغت اليك استحيي منك وعن ابراهيم بن الحسن قال راى بعض اصحابنا احمد بن نصر في النوم بعد ما قتل فقال له ما فعل الله بك قال ما كانت الا غفوة حتى لقيت الله فضحك الي ﵀.

стр. 673

٢٦٨- ابو محمد الطيب بن اسماعيل ابن ابراهيم الذهلي ويعرف بابي حمدون الدلال كان احد القراء المشهورين والزهاد الصالحين. روى القراءة عن الكسائي ويعقوب الحضرمي وحدث عن المسيب بن شريك وسفيان بن عيينة وشعيب بن حرب. عن ابي العباس احمد بن مسروق قال سمعت ابا حمدون المقرىء يقول صليت ليلة فقرات فأدغمت حرفاً فحملتني عيني فرأيت كأن نوراً قد تلبب بي وهو يقول لي بيني وبينك الله قال قلت من انت قال انا الحرف الذي ادغمتني. قال قلت لا اعود فانتبهت فما عدت ادغم حرفا. وعن ابي محمدالحسن بن علي بن صليح قال ان ابا حمدون الطيب بن اسماعيل كف بصره فقاده قائده ليدخله المسجد فلما بلغ المسجد قال له قائده يا استاذ اخلع نعليك قال يا بني لم اخلعهما قال لان فيهما اذى فاغتم ابو حمدون وكان من عباد الله الصالحين فرفع يده ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فرد الله إليه بصره ومشى.

стр. 674

وعن ابي عبد الله بن الخطيب قال كان لابي حمدون صحيفة فيها مكتوب ثلثمائة من اصدقائه قال وكان يدعو لهم كل ليلة فتركهم ليلة فنام فقيل له في نومه يا ابا حمدون لم تسرج مصابيحك الليلة قال فقعد واسرج واخذ الصحيفة فدعا لواحد واحد حتى فرغ. وعن ابي الحسين بن المنادى قال ابو حمدون الطيب بن اسماعيل الذهلي من خيار الزهاد المشتهرين ب القرآن كان يقصد المواضع التي ليس فيها احد يقرىء الناس فيقرئهم حتى اذا حفظوا انتقل الى اخرين بهذا النعت وكان يلتقط المنبوذ كثيرا ﵀.

стр. 675

٢٦٩- مسرور بن ابي عوانة واسم ابي عوانة الوضاح مولى يزيد بن عطاء الواسطي نزل بغداد وكان عابدا مجتهدا. عن اسماعيل بن زياد ابو يعقوب قال قد رأيت العباد والمجتهدين ما رأيت احدا قط اصبر على صلاة الليل والنهار وطول السهر والقيام من مسرور بن ابي عوانة. كان يصلي الليل والنهار لا يفتر. قال وقدم علينا مرة فقال اخرجوني الى الساحل انظر إلى الماء حتى لا أنام. وعن الفضل بن عبد الوهاب ابو المساور ختن ابي عوانة قال كان ابو عوانة من اكثر الناس صلاة بالليل واطوله اجتهادا فلما قدم علينا مسرور بن ابي عوانة قال لي أبو عوانة يا ابا المساور احتقرت والله نفسي او قال تصاغرت الى نفسي.

стр. 676

٢٧٠- الحارث بن اسد المحاسبي ابو عبد الله عن احمد بن محمد بن مسروق قال سمعت حارثا المحاسبي يقول ثلاثة اشياء عزيزة او معدومة حسن الوجه مع الصيانة وحسن الخلق مع الديانة وحسن الاخاء مع الامانة. وقال الجنيد كنت كثيرا اقول للحارث عزلتي انسي فيقول كم تقول انسي وعزلتي لو ان نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم انسا ولو ان نصف الخلق الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم. وقال كان الحارث كثير الضر فاجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له يا عم لو دخلت الينا فنلت من شيء عندنا وعمدت الى بيت

стр. 677

عمي كان اوسع من بيتنا لا يخلو من اطعمة فاخرة لا يكون مثلها في بيتنا سريعا فجئت بانواع كثيرة من الطعام فوضعته بين يديه فمد يده فاخذ لقمة فرفعها الى فيه فرايته يلوكها ولا يزدردها ثم وثب فخرج وما كلمني. فلما كان الغد لقيته فقلت يا عمر سررتني ثم نغصت علي فقال يا بني اما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في ان انال من الطعام الذي قدمت الي ولكن بيني وبين الله علامة اذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع الى انفي منه زفورة فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك اللقمة في دهليزكم وخرجت. وقال الجنيد مات ابو حارث المحاسبي وان الحارث لمحتاج الى دانق فضة. وخلف ابوه ومالا كثيرا وما اخذ منه حبة واحدة وقال اهل ملتين لا يتوارثان وكان أبوه واقفيا. اسند الحارث عن يزيد بن هارون وطبقته. وتوفي سنة ثلاث واربعين ومائتين ﵀.

стр. 678

٢٧١- عبد الوهاب بن الحكم ويقال ابن الحكم بن نافع الوراق يكنى ابا الحسن. عن ابي بكر الحسن بن عبد الوهاب الوراق قال ما رأيت ابي ضاحكا قط الا تبسما ومارايته مازحا قط ولقد راني مرة وانا اضحك مع امي فجعل يقول لي صاحب قران يضحك هذا الضحك؟ وعن ابي بكر المروزي قال سمعت ابا عبد الله يقول عبد الوهاب الوراق رجل صالح مثله يوفق لاصابة الحق. وعنه قال قال لي عبد الوهاب يعني الوراق انت كيف استخرت تقيم بسر من راى فذكرت ذلك لاحمد فقال فلم لم تقل له ما كان بد للاسير ممن يخدمه ثم قال لا نزال بخير ما كان في الناس من ينكر علينا. وعنه قال سمعت اسحاق بن داود يقول كنت ادعو عبد الوهاب فاضع الطعام بين يديه فاكل واتركه فيقول لي يا ابا يعقوب قل لي كل فاتغافل عنه واكل فياخذ بيدي يقول لي قل لي كل فاقول له فلم دعوتك؟

стр. 679

اسند عبد الوهاب عن يحيى بن سليم الطائفي وعبد المجيد بن عبد العزيز بن ابي رواد ومعاذ بن معاذ سبري في اخرين. وكان مختصا بصحبة احمد بن حنبل وكان احمد يقول اني لادعو الله له ومن يقوى على ما يقوى عليه عبد الوهاب وقيل له عند موته من نسأل بعدك فقال سلوا عبد الوهاب. وتوفي سنة خمسين وقيل احدى وخمسين ومائتين. عن عاصم الحربي قال رأيت في المنام بشر بن الحارث الحافي فقلت من اين يا ابا نصر فقال من عليين قلت ما فعل احمد بن حنبل قال تركت الساعة احمد بن حنبل وعبد الوهاب الوراق بين يدي الله تعالى ياكلان ويشربان ويتنعمان رحمها الله.

стр. 680

٢٧٢- السري بن المغلس السقطي يكنى ابا الحسن خال ابي القاسم الجنيد واستاذه وقد ذكرنا في اخبار معروف انه دعا له وقال اغنى الله قلبك فوقع الزهد في قلبه حينئذ. عن ابي القاسم سليمان بن محمد الضراب قال حدثني بعض اخواني ان سريا السقطي مرت به جارية معها اناء فيه شيء فسقط من يدها فانكسر فاخذ سري شيئا من دكانه فدفعه اليها بدل ذلك الاناء فنظر إليه معروف الكرخي فاعجبه ما صنع فقال له معروف بغض الله اليك الدنيا. وعن مظفر بن سهل المقري قال سمعت علان الخياط وجرى بيني وبينه مناقب سري السقطي فقال علان كنت جالسا مع سري يوما فوافته امرأة فقالت يا ابا الحسن انا من جيرانك اخذ ابني الطائف وانا اخشى ان يؤذيه فان رأيت ان تجيء معي او تبعث اليه. قال علان فتوقعت ان يبعث إليه فقام وكبر وطول في صلاته فقالت المراة يا ابا الحسن الله الله في هوذا اخشى ان يؤذيه السلطان فسلم وقال لها انا في حاجتك. قال علان فما برحت حتى جاءت امرأة الى المراة فقالت الحقي قد خلوا ابنك. قال علان واي شيء يتعجب من هذا اشتري كر لوز بستين دينارا وكتب في روزنامجه ثلاثة دنانير ربحه فصار كر اللوز بتسعين دينارا فاتاه الدلال وقال اريد ذاك اللوز فقال:

стр. 681

خذه فقال بكم قال بثلاثة وستين دينار قال له الدلال ان اللوز قد صار الكر بتسعين فقال له قد عقدت بيني وبين الله عقدا لا احله: ليس ابيعه الا بثلاثة وستين دينارا فقال له الدلال اني قد عقدت بيني وبين الله تعالى لا اغش مسلما لست اخذ منك الا بتسعين دينارا فلا الدلال اشترى منه ولا سري باعه فكيف لا يستجاب دعاء من هذا فعله؟. وعن ابن ابي الورد قال دخلت على سري السقطي وهو يبكي ودورقه مكسور فقلت ما لك قال انكسر الدورق فقلت انا اشتري لك بدله فقال لي تشتري بدله وانا اعرف من اين الدانق الذي نشتري به الدورق ومن عمله ومن اين طينه واي شيء اكل عامله حتى فرغ من عمله. وعن سعيد بن عثمان قال سمعت سري بن المفلس يقول غزونا ارض الروم فمررت بروضة خضرة فيها الخيار وحجر منقور فيه ماء المطر فقلت في نفسي لئن اكلت يوما حلالا فاليوم فنزلت عن دابتي وجعلت اكل من ذلك الخيار وشربت من ذلك الماء فاذا هاتف يهتف بي يا سري النفقة التي بلغت لها الى ها هنا من أين؟ وعن الجنيد قال سمعت سري بن المغلس يقول اشتهي منذ ثلاثين سنة جزرة اغمسها في الدبس واكلها فما يصح لي. وعن حسن المسوحي قال دفع الي سري السقطي قطعة فقال اشتر لي باقلي من رجل قدره داخل الباب فطفت الكرخ كله فلم اجد الا من قدره خارج الباب فرجعت إليه فقلت خذ قطعتك فاني لا اجد الا من قدره خارج. وعن ابي عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي قال سمعت سريا السقطي يقول اني لاذكر مجيء الناس الي فاقول اللهم هب لهم من العلم ما يشغلهم عني فاني لا اريد مجيبئهم ولا ان يدخلوا علي. وعن علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري السقطي ودققت عليه الباب فقام الى الباب فسمعته يقول اللهم اشغل من يشغلني عنك بك. قال ابن المقري وزادني بعض اصحابنا عنه انه قال فكان من بركة دعائه اني حججت اربعين حجة على رجلي من حلب ذاهبا وراجعا. وعن جنيد قال دخلت على سري وهو جالس يبكي وبين يديه كوز مكسور. فجلست حتى سكت فقلت ما يبكيك قال كنت صائما فجاءت ابنتي بكوز فيه ماء فعلقته هناك

стр. 682

فقالت يبرد لك لتفطر عليه فحملتني عيني ف رأيت كان جارية قد دخلت علي من هذا الباب عليها قميص فضة وفي رجلها نعلان لم ار قدما قط في نعل احسن منهما فقلت لها لمن انت قالت لمن لا يبرد الماء في الكيزان الخضر وضربت بكمها الكوز فرمت به وهو هذا ثم انتبهت. قال جنيد فمكثت اختلف إليه مدة طويلة أرى الكوز بين يديه مكسوراً عليه التراب وهو لا يرفعه. وعنه قال قال لي سري ان أمكنك ألا تكون آلة بيتك الا خزفا فافعل قال لي الجنيد وهكذا كانت آلة بيته وسمعت سريا يقول رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل قال وكان سري اذا جن عليه الليل دافع اوله ثم دافع ثم دافع فاذا غلبه الامر اخذ في النحيب والبكاء. جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري قال ما ارى لي على احد فضلا قيل ولا على المخنثين قال ولا على المخنثين؟ قال السلمي وسمعت ابا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت ابا عمر الانماطي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول من اراد ان يسلم دينه ويستريح قلبه وبدنه ويقل غمه فليعتزل الناس لان هذا زمان عزلة ووحدة. وعن عبدوس بن القاسم قال سمعت السري يقول كل الدنيا فضول الا خمس خصال خبز يشبعه وماء يرويه وثوب يستره وبيت يكنه وعلم يستعمله. وعن علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري يقول من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ومن هانت عليه المصائب احرز ثوابها. وعنه قال سمعت السري يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة كيف يقل عمل مع تقوى وسمعته يقول اقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن ادب نفسه كان عن ادب غيره اعجز ومن اطاع من فوقه اطاعه من دونه ومن خاف الله خافه كل شيء. وقال ان اغتممت بما ينقص من مالك فابك على ما ينقص من عمرك. وقال من قلة الصدق كثرة الخلطاء ومن علامة الاستدراج العمي عن عيوب النفس. وعنه قال سمعت السري يقول اجلد الناس من ملك غضبه ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله ولن يكمل رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه. فقالت يبرد لك لتفطر عليه فحملتني عيني ف رأيت كان جارية قد دخلت علي من هذا الباب عليها قميص فضة وفي رجلها نعلان لم ار قدما قط في نعل احسن منهما فقلت لها لمن انت قالت لمن لا يبرد الماء في الكيزان الخضر وضربت بكمها الكوز فرمت به وهو هذا ثم انتبهت. قال جنيد فمكثت اختلف إليه مدة طويلة أرى الكوز بين يديه مكسوراً عليه التراب وهو لا يرفعه. وعنه قال قال لي سري ان أمكنك ألا تكون آلة بيتك الا خزفا فافعل قال لي الجنيد وهكذا كانت آلة بيته وسمعت سريا يقول رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل قال وكان سري اذا جن عليه الليل دافع اوله ثم دافع ثم دافع فاذا غلبه الامر اخذ في النحيب والبكاء. جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري قال ما ارى لي على احد فضلا قيل ولا على المخنثين قال ولا على المخنثين؟ قال السلمي وسمعت ابا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت ابا عمر الانماطي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول من اراد ان يسلم دينه ويستريح قلبه وبدنه ويقل غمه فليعتزل الناس لان هذا زمان عزلة ووحدة. وعن عبدوس بن القاسم قال سمعت السري يقول كل الدنيا فضول الا خمس خصال خبز يشبعه وماء يرويه وثوب يستره وبيت يكنه وعلم يستعمله. وعن علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري يقول من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم ومن هانت عليه المصائب احرز ثوابها. وعنه قال سمعت السري يقول قليل في سنة خير من كثير في بدعة كيف يقل عمل مع تقوى وسمعته يقول اقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن ادب نفسه كان عن ادب غيره اعجز ومن اطاع من فوقه اطاعه من دونه ومن خاف الله خافه كل شيء. وقال ان اغتممت بما ينقص من مالك فابك على ما ينقص من عمرك. وقال من قلة الصدق كثرة الخلطاء ومن علامة الاستدراج العمي عن عيوب النفس. وعنه قال سمعت السري يقول اجلد الناس من ملك غضبه ومن تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله ولن يكمل رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه.

стр. 683

وعن الجنيد قال سمعت سريا يقول ما احب ان اموت حيث اعرف اخاف الا تقبلني الارض فافتضح. وقال سمعت سريا يقول اني لانظر الى انفي في كل يوم مرتين مخافة ان يكون قد اسود وجهي. احمد بن عبد الله قال اخبرني جعفر بن محمد في كتابه قال سمعت الجنيد قال سمعت السري بن مغلس يقول لو احسست بانسان يريد ان يدخل علي فقلت بلحيتي كذا وامر يده على لحيته كانه يريد تسويتها من أجل دخول الداخل لخفت ان يعذبني الله على ذلك بالنار. وسمعته يقول أحب ان اكل اكلة ليس لله علي فيها تبعة ولا لمخلوق علي فيها منة فما اجد الى ذلك سبيلا. وسمعته يقول خرجنا يوما من مكة فلما اصحرنا رأيت في مجرى السيل طاقة بقل فمددت يدي فاخذتها وقلت الحمد لله ورجوت ان تكون حلالا ليس لمخلوق فيها منة فقال لي بعض من راني وقد اخذتها يا ابا الحسن التفت فالتفت فاذا مثل تلك الطاقة كثير فقال لي خذ فقلت له الطاقة الاولى ليس لاحد فيها منة وهذا بدلالتك وانما اريد ما لا منة فيه لمخلوق ولا لله فيه تبعة. قال وسمعته يقول كنت بطرسوس فكان معي في الدار فتيان متعبدون وكان في الدار تنور يخبزون فيه فانكسر التنور فعملت بدله من مالي فتورعوا ان يخبزوا فيه. وقال له رجل كيف انت؟ فانشا يقول: من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الاكباد وسمعته يقول اللهم ما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب. وسمعته يقول اذا فاتني جزء من وردي لا يمكنني ان اقضيه ابدا. وسمعته يقول اذا ابتدا الانسان ثم كتب الحديث فتر واذا ابتدا بكتبه الحديث ثم تنسك نفذ. وذكر له اهل الحقائق من العباد فقال اكلهم اكل المرضى ونومهم نوم الغرقى. وسمعته يقول احذر لا تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا. وسمعته يقول وقد ذكر الناس فقال لا تعمل لهم شيئا ولا تترك لهم شيئا ولا تعط لهم شيئا ولا تكشف لهم عن شيءيريد بهذا ان تكون اعمالك كلها لله تعالى.

стр. 684

قال وسمعت الحسن البزار يقول سألت احمد بن حنبل عن السري بعد قدومه من الثغر فقال اليس الشيخ الذي يعرف بطيب الغذاء قلت بلى فقال هو على سترة عندنا قبل ان يخرج. وقد كان السري يكثر من ذكر طيب الغذاء وتصفية القوت وشدة الورع حتى انتشر ذلك وبلغ احمد بن حنبل. قال الجنيد وكان السري يقول لنا ونحن حوله انا لكم عبرة يا معشر الشباب اعملوا فانما العمل في الشبيبة وكان يقول من الناس ناس لو مات نصف احدهم ما انزجر النصف الاخر ولا احسبني الا منهم. وسمعت السري يقول قلوب المؤمنين معلقة بالسوابق وقلوب الابرار معلقة بالخواتيم هؤلاء يقولون بماذا يختم لنا واولئك يقولون ماذا سبق من الله لنا؟. وعن ابي عباس المؤدب قال دخلت على سري السقطي يوما فقال لاعجبنك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق فأكون قد اعددت له لقيمة فافتها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فياكل فما كان في وقت من الاوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان ففكرت في سري ما العلة في وحشته مني فوجدتني قد اكلت ملحا مطيبا فقلت في نفسي انا تائب من الملح المطيب فسقط على يدي فاكل وانصرف. وعن الجنيد قال دخلت على سري فقال الا اعجبك من عصفور؟ فذكره. وعن ابي القاسم الجوهري قال دخلت على سري فقال لاعجبنك من عصفور فذكر نحوه. وعن ابي عبيد بن حربوية قال سمعت السري السقطي يقول من النذالة ان ياكل الانسان بدينه. وعن علي بن عبد الحميد قال سمعت السري السقطي يقول من حاسب نفسه استحيا الله من حسابه وسمعته يقول من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل. وعن ابي عبيد بن حربوية قال سمعت سريا السقطي يقول سلب الدنيا عن اوليائه وحماها عن اصفيائه واخرجها من قلوب اودائه لانه لم يرضها لهم. وعن احمد بن محمد الصوفي قال سمعت السري بن مغلس يقول انقطع من انقطع

стр. 685

عن الله بخصلتني واتصل من اتصل بالله باربع خصال فاما من انقطع عن الله فانه يتخطى الى نافلة بتضييع فرض والثاني عمل بظاهر الجوارح لم يواطىء عليه صدق القلوب واما الذي اتصل به المتصلون فبلزوم الباب والتشمير في الخدمة والصبر على المكاره وصيانات الكرامات. وعن ابي بكر النساخ قال سمعت السري يقول لو علمت ان جلوسي في البيت افضل من خروجي الى المجلس ما خرجت ولو علمت ان جلوسي معكم افضل من جلوسي في البيت ما جلست ولكني ان دخلت اقتضاني العلم لكم وان خرجت نافرتني الحقيقة فانا عند منافرتي مستحى وانا عند اقتضاء العلم محجوج. وعن الجنيد قال سمعت السري يقول وددت ان حزن الخلق كلهم علي. وسمعته يقول ان في النفس لشغلا عن الناس. وعن محمد بن علي الحربي قال سمعت سريا يقول حمدت الله مرة وانا استغفر الله من ذلك الحمد منذ ثلاثين سنة قيل وكيف ذلك قال كان لي دكان وكان فيه متاع فوقع الحريق في سوقنا فقيل لي فخرجت اتعرف خبر دكاني فلقيت رجلا فقال ابشر فان دكانك قد سلم فقلت الحمد لله ثم افكرت فرايتها خطيئة. وعن الجنبيد بن محمد قال دخلت على سري السقطي فسلمت وجلست فقال لي اقرب مني فقربت منه فاخذ بيدي وقال لي اعلم يا بني ان الشوق والانس يرفرفان على القلب فان وجدا هنالك الهيبة والاجلال حلا والا رحلا. وععن ابن مسروق قال سمعت سريا يقول ثلاث من كن فيه استكمل الايمان من اذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق واذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل واذا قدر لم يتناول ما ليس له. وعن جنيد قال سمعت سريا يقول اذا فاتني شيء من وردي لم اقدر ان اعيده. قال جنيد كان سري متصل الشغل وكان اذا فاته شيء لا يقدر ان يعيده وكذا كان عمر بن الخطاب لم يكن له وقت ينام فيه فكان ينعس وهو قاعد فقيل له يا امير المؤمنين الا تنام فقال كيف انام ان نمت بالنهار ضيعت امور المسلمين وان نمت بالليل ضيعت حظي من الله .

стр. 686

وعنه قال أخبرنا سري السقطي قال صليت ليلة ثم جلست ساعة ومددت رجلي فنوديت في سري يا سري من جالس الملوك ينبغي ان يحسن الادب. وعن حسن البزار قال كان احمد بن حنبل ها هنا وكان بشر بن الحارث ههنا وكنا نرجو ان يحفظنا الله بهما ثم ماتا وبقي سري فاني ارجو ان يحفظنا الله بسري. وعن الجنبيد قال ما رأيت اعبد لله من السري السقطي اتت عليه ثمان وسبعون سنة ما رئي مضطجعا الا في علة الموت. وعن القاسم بن عبد الله البزار قال سمعت سري بن المغلس يقول لو ان رجلا دخل الى بستان فيه من جميع ما خلق الله تعالى من الاشجار عليها من جميع ما خلق الله تعالى من الاطيار فخاطبه كل طائر منها بلغته وقال السلام عليك يا ولي الله فسكنت نفسه الى ذلك كانت في يدها اسيرا. وعن ابراهيم بن السري السقطي قال سمعت ابي يقول عجبت لمن غدا وراح في طلب الارباح وهو مثل نفسه لا يربح ابدا وسمعت ابي يقول لو اشفقت هذه النفوس على اديانها شفقتها على اولادها لاقت السرور في معادها. وعن الجنيد بن محمد قال سمعت سريا يقول لولا الجمعة والجماعة لسددت على نفسي الباب ولم اخرج. وعن ابن مسروق قال سمعت سريا يقول لاخوانه الدهر ثلاثة أيام يوم مضى بؤسه وشدته وغمه لم يبق منه شيء واليوم الذي انت فيه صديق مودع لك طويل الغيبة عنك سريع الرحلة عنك وغدا في يديك تأميله ولعلك من غير اهله. وقال امس اجل واليوم عمل وغدا امل. وقال الجنيد كنت نائماً عند سري ﵀ فانبهني فقال لي يا جنيد رأيت كأني قد وقفت بين يدي الله تعالى فقال لي يا سري خلقت الخلق فكلهم ادعى محبتي وخلقت الدنيا فهرب مني تسعة اعشارهم وبقي معي العشر وخلقت الجنة فهرب مني تسعة اعشار العشر وبقي معي عشر العشر فسلطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة اعشار عشر العشر فقلت للباقين معي لا الدنيا اردتم ولا الجنة اخذتم ولا من النار هربتم فماذا تريدون قالوا انك تعلم ما نريد فقلت لهم فاني مسلط عليكم من البلاء بعدد انفاسكم.

стр. 687

ما لا تقوم له الجبال الرواسي اتصبرون قالوا اذا كنت انت المبتلي لنا فافعل ما شئت فهؤلاء عبادي حقا. وعنه قال كنت يوما عند السري بن مغلس وكنا خاليين وهو متزر بمئزر فنظرت الى جسده كانه جسد سقيم دنف مضني كاجهد ما يكون فقال انظر الى جسدي هذا لو شئت أن أقول ان ما بي من المحبة لله تعالى لكان كما اقول وكان وجهه اصفر ثم اشرب حمرة حتى تورد ثم اعتل فدخلت عليه اعوده فقلت له كيف تجدك فقال: كيف اشكو الى طبيبي ما بي؟ ... والذي بي اصابني من طبيبي فاخذت المروحة اروحه فقال لي كيف يجد روح المروحة من جوفه يحترق من داخل ثم أنشأ يقول: القلب محترق والدمع مستبق ... والكرب مجتمع والصبر مفترق كيف القرار على من لا قرار له ... مما جناه الهوى والشوق والقلق؟ يا رب ان كان شيء فيه لي فرج ... فامنن علي به بي ما دام بي رمق وعنه قال دخلت على سري السقطي وهو في النزع فجلست عند راسه فوضعت خدي على خذه فدمعت عيناي فوقع دمعي على خده ففتح عينيه فقال لي من انت قلت انا خادمك الجنيد فقال مرحبا فقلت له ايها الشيخ اوصني بوصية انتفع بها بعدك قال أياك ومصاحبة الاشرار وان تنقطع عن الله بصحبة الاخيار. وقد رواها جعفر الخلدي عن الجنيد ايضا. اسند سري عن هشيم وابي بكر بن عياش ويزيد بن هارون وغيرهم وصحب معروفا الكرخي. قال ابو عبيد علي بن الحسين ين حرب القاضي توفي سري بن المغلس يوم الثلاثاء لست خلون من رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين. وعن ابي الحسن بن مقسم المقري قال مات سري سنة احدى وخمسين ومائتين. وقال المصنف ﵀ والاول اصح. وعن ابي عبيد بن حربوية قال حضرت جنازة سري السقطي فسررت فحدثنا رجل عن آخر انه حضر جنازة سري السقط فلما كان في بعض الليل راه في النوم فقال له مافعل الله بك قال غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلى علي فقلت: فاني ممن حضر جنازته وصلى

стр. 688

عليك قال فاخرج درجا فنظر فيه فلم ير لي فيه اسما فقلت بلى قد حضرت قال فنظر فاذا اسمي في الحاشية ﵀ ورضي عنه.

стр. 689

٢٧٣- علي بن الموفق ابو الحسن العابد عن محمد بن احمد بن المهدي قال سمعت علي بن الموفق مالا احصيه يقول اللهم ان كنت تعلم اني اعبدك خوفا من نارك فعذبني بها وان كنت تعلم اني اعبدك حبا مني لجنتك وشوقا مني اليها فاحرمينها وان كنت تعلم اني اعبدك حبا مني لك وشوقا مني الى وجهك الكريم فابحنيه واصنع بي ما شئت. قال وسمعه يقول خرجت يوما لاؤذن فاصبحت قرطاسا فاخذته ووضعته في كمي واقمت وصليت فلما صليت قراته فاذا فيه مكتوب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: يا علي يا ابن الموفق تخاف الفقر وانا ربك؟. وعن عبد الله بن العباس الطيالسي قال سمعت علي بن الموفق يقول قام رجل من اخوانكم في ليلة باردة فلما تهيا للصلاة اذا شقاق في يديه ورجليه فبكى فهتف به هاتف من البيت ايقظناك وانمناهم وتبكي علينا. وعن عبد الرحمن بن عبد الباقي بطرسوس قال سمعت بعض مشايخنا يقول قال علي بن الموفق لما تم لي ستون حجة خرجت من الطواف وجلست بحذاء الميزاب وجعلت اتفكر لا ادري أي شيء حالي عند الله وقد كثر ترددي الى هذا المكان قال فغلبتني عيني فكان قائلا يقول يا علي اتدعو الى بيتك الا من تحبه فانتبهت وقد سري عني ما كنت فيه. وعن محمد بن اسحاق السراج قال سمعت علي بن الموفق يقول حججت نيفا وخمسين حجة فنظرت الى اهل الموقف وضجيج اصواتهم فقلت اللهم ان كان في هؤلاء احد لم يتقبل حجة فقد وهبت حجتي له فرحت الى مزدلفة فبت بها ف رأيت رب العزة تعالى في المنام فقال لي يا علي يا ابن الموفق تتسخى علي؟ قد غفر لاهل الموقف ولامثالهم وشفعت كل واحد منهم في اهل بيته وعشيرته وذريته وأنا أهل التقوى واهل المغفرة.

стр. 690

وعن احمد بن عبد الله الحفار قال ريات احمد بن حنبل في النوم فقلت يا ابا عبد الله ما فعل الله بك قال حباني وأعطاني وقربني وادناني قال قلت الشيخ الزمن علي بن الموفق ما صنع الله بك قال الساعة تركته في زلال يريد العرش. قال المؤلف اسند ابن الموفق عن منصور بن عمار واحمد بن ابي الحواري. وتوفي سنة خمس وستين ومائتين ﵀.

стр. 691

٢٧٤- ابو شعيب البراثي العابد قال الجنيد بن محمد أبو شعيب البراثي اول من سكن براثا في كوخ يتعبد فمرت بكوخه جارية من بنات الكبار ابناء الدنيا فتجردت ما كانت فيه وتزوجت به مكثا سنين كثيرة يتعبدان احسن عبادة وتوفيا على ذلك متعاونين رحمهما الله.

стр. 692

٢٧٥- ابو عبد الله بن ابي جعفر البراثي عن ابي مريم قال قلت لابي عبد الله البراثي كم تبكي كم هذا البكاء فاخرج الي يده واذا على اصبعه شعرة ملفوفة فنشرها ثم قال اذا كان المجاز على مثل هذه فاي قدم يثبت على مثل هذا ثم بكى. وعن حكيم بن جعفر قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول لن يرد القيامة ارفع درجة من الراضين عن الله على كل حال ومن وهب له الرضا فقد بلغ افضل الدرجات ومن زهد على حقيقة كانت مؤنته خفيفة ومن لم يعرف ثواب الاعمال ثقلت عليه في جميع الاحوال. وعنه قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول كرمك اطعمنا سيدي في عفوك وجودك اطعمن في فضلك وذنوبنا قد تؤيسنا من ذلك وتابى قلوبنا لمعرفتها بك ان تقطع رجاءها بك منك فتفضل ايها الكريم وجد بعفوك يا رحيم. وعنه قال سمع ابا عبد الله البراثي يقول بالمعرفة هانت على العاملين العبادة وبالرضا عن الله في تدبيره زهدوا في الدنيا ورضوا منها لانفسهم بتقديره. وعنه قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول من كرمت نفسه عليه رغب بها عن الدنيا. وعن البرجلاني قال سمعت ابا عبد الله البراثي يقول حملتنا المطامع على اسوا

стр. 693

الصنائع نذل لمن لا يقدر لنا على ضرر ولا على نفع ونخضع لمن لا يملك لنا رزقاً ولا حياة ولا موتا ولا نشورا فكيف ازعم اني اعرف ربي حق معرفته وانا اصنع ذلك هيهات هيهات.

стр. 694

٢٧٦- ابو جعفر المحولي سكن باب المحول من بغداد فنسب إليه. عن اسماعيل بن ابراهيم الترجماني قال سمعت ابا جعفر المحولي وكان عابدا عالما يقول حرام على قلب محب الدنيا ان يسكنه الورع الخفي وحرام على نفس عليها رياسة الناس ان تذوق حلاوة الاخرة وحرام على كل عالم لم يعمل بعلمه أن يتخذه المتقون إماماً. وعن عبد الله بن ابي حبيب قال سمعت ابا جعفر المحولي يقول اليك اشكو بدنا غذي بنعمتك ثم توثب على معاصيك. وعن الصلت بن حكيم قال قال ابو جعفر المحولي يوما وذكر عنده الفالوذج فقال ان قلباً يتفرغ لصنعة الفالوذج حتى ياكله لقلب فارغ جدا ثم بكى. وعنه قال سمعت ابا جعفر المحولي يقول اذا جاع العبد صفا بدنه ورق قلبه وهطلت دمعته واسرعت الى الطاعة اطواره وجوارحه وعاش في الدنيا كريما.

стр. 695

٢٧٧- ابراهيم الاجري الكبير عن عبدون الزجاج قال قال ابراهيم الاجري وكان من الفاضلين لان ترد همك الى الله ساعة خير لك مما طلعت عليه الشمس.

стр. 696

٢٧٨- ابو بكر محمد بن مسلم بن عبد الرحمن القنطري عن ابن المنادي قال ابو بكر محمد القنطري كان ينزل قنطرة البردان وكان يشبه في الزهد والورع والشغل عن الدنيا واهلها ببشر بن الحارث وكان قوته شيئا يسيرا انما كان فيما اخبرت عنه يكتب جامع سفيان الثوري لقوم لا يشك في صلاحهم ببضعة عشر درهما فمنها قوته. وقالوا كان له ابن اخت حدث فراه يلعب بالطيور فدعا الله ان يميته فما امسى يومه ذلك الا ميتا. وعن ابي بكر احمد بن محمد المروزي قال دخلت على ابي بكر بن مسلم صاحب قنطرة البردان يوم عيد فوجدته عليه قميص مرفوع نظيف ومطبق وقدامة قليل خرنوب يقرضه

стр. 697

فقلت يا ابا بكر اليوم عيد الفطر وتاكل خرنوبا؟ فقال لي لا تنظر الى هذا ولكن انظر ان سالتني عنه من اين هو ايش اقول؟ وقال الجنيد بن محمد عبرت يوماً إلى أبي بكر بن مسلم في نصف النهار فقال ما كان لك في هذا الوقت عمل يشغلك عن المجيء الي قلت اذا كان مجيئي اليك عملا فما اعمل. وعنه قال كان لي شيوخ كانت رؤيتهم لي قوة من الاسبوع الى الاسبوع وان ابا بكر بن مسلم منهم. وعن ابي بكر الرزوي قال سمعت ابا بكر بن مسلم يقول الدنيا لاي شيء تراد ان كان انما تراد للذة فلا كانت الدنيا ولا كان اهلها انما تراد الدنيا ان يطاع الله فيها. توفي ابو بكر بن مسلم يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي الحجة سنة ستين ومائتين.

стр. 698

٢٧٩- ابو جعفر بن السماك العابد عن سري السقطي قال دخل علي ابو جعفر بن السماك وكان شيخا متعبدا مترويا فراى عندي جماعة فوقف ولم يقعد ثم نظر الي وقال يا سري صرت مناخ البطالين ورجع ولم يقعد وكره اجتماعهم حولي. قال المؤلف هكذا روي لنا في نسبه ابو جعفر بن السماك. وقال ابو عبد الرحمن السلمي هو ابو جعفر السماك بغدادي من مشايخ سري السقطي.

стр. 699

٢٨٠- أيوب الحمال يكنى ابا سليمان من العباد المجتهدين من ذوي الكرامات وهو من اقران بشر وسري وصحب سهل بن عبد الله. عن محمد بن خالد قال سمعت ايوب الحمال يقول عقدت على نفسي الا امشي غافلا ولا امشي الا ذاكرا فمشيتت مشية فاخذتني عرجة فعلمت من اين اتيت فبكيت واستغثت وتبت فزالت العلة والعرجة فرجعت الى الموضع الذي غفلت فيه فرجعت الى الذكر فمشيت سليما. وعن احمد بن محمد بن وهب عن بعض اصحابه انه حج مع ايوب الحمال. قال فلما

стр. 700

ان ظعنا في البادية وسرنا منازل اذا عصفور يحوم علينا وحولنا فرفع ايوب راسه فنظر إليه فقال له قد جئت الى ههنا واخذ خبزا ففته له في كفه فوقع العصفور على يده وجعل ياكل منها ثم صب له ماء فشرب ثم قال له اذهب الان فطار العصفور فلما كان من الغد رجع العصفور ففعل به ايوب مثل ما فعل في اليوم الاول ثم لم يزل يفعل به ذلك حتى انتهى الى آخر السفرة.

стр. 701

٢٨١- محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد مولى سعيد بن العاص القرشي يكنى ابا الحسن ويلقب بحبش ويعرف بابن ابي الورد عن علي بن عبد الحميد قال سمعت محمد بن ابي الورد يقول هلاك الناس في حرفين اشتغال بنافلة وتضييع فريضة وعمل بالجوارج بلا مواطاة القلب عليه وانما منعوا الوصول بتضييع الاصول. وعن ابي بكر الصوفي الاسكاف قال سمعت ابا الحسن محمد بن محمد بن ابي الورد يقول اشكر الخلق لله من لم ير انه شكر الله قط. وعن جعفر بن محمد قال سئل محمد بن ابي الورد عن قوله افمن زين له سوء عمله فراه حسنا سورة فاطر آية ٨ قال من ظن في اساءته انه محسن. وقال من آداب الفقير في فقره ترك الملامة والتعبير لمن ابتلي بطلب الدنيا والرحمة والشفقة عليه والدعاء له ليريحه الله من تعبه فيها. وعن عبد الرحمن بن احمد قال سمعت ابا الحسن محمد بن محمد بن ابي الورد يقول ان لله يوما لا ينجو من شره منقاد لهواه وان ابطا الصرعى نهضة يوم القيامة صريع الشهوة وان العقل معدن والفكرمعول فبقدر الطاقة والقوة يكون انتهاؤه وعلى العاقل مراعاة قلبه وحفظ ساعته لا غير. وعن ابي الحسين بن المنادي قال ابو الحسن محمد بن محمد المعروف بحبش بن ابي الورد ما زال مشهورا بالورع والزهد والفضل والانكماش في العبادة حتى فارق الدنيا. قال المؤلف اسند محمد عن ابي النضر هاشم بن القاسم وبشر الحافي وصحب سريا والمحاسبي. وتوفي في رجب سنة ثلاث وستين ومائتني ﵀.

стр. 702

٢٨٢- أخوه أحمد بن محمد بن ابي الورد وقيل يكنى ابا الحسن ايضا. وعن جعفر بن محمد قال قال احمد بن ابي الورد ولي الله اذا زاد جاهه زاد تواضعه واذا زاد ماله زاد سخاؤه واذا زاد عمره زاد اجتهاده. وقال وصل القوم بخمس بلزوم الباب وترك الخلاف والنفاذ في الخدمة والصبر على المصائب وصيانة الكرامات. وعن ابي علي الروذباري قال كان احمد ومحمد ابنا محمد بن ابي الورد صحبا ابا عبد الله الساجي وكان ابو عبد الله يقول من أراد ان يخدم الفقراء فليخدم خدمة ابني الورد صحباني عشرين سنة ما سالاني مسالة قط وما رأيت منهما منكرا قط. صحب احمد بن ابي الورد بشرا الحافي والحارث المحاسبي وسريا ومات قبل اخيه محمد.

стр. 703

٢٨٣- الحسن الفلاس تادب ببشر الحافي وعاصر سريا السقطي وكان سري يفخم امره. عن وهب بن نعيم بن الهيصم قال جاء حسن الفلاس الى بشر بن الحارث مرة ومرتين وثلاثا يتردد إليه في مسالة ليكون الحجة فيما بينه وبين الله تعالى فتركه بشر وقام مرة ومرتين وثلاثا. فلما كان بعد ذلك تبعه الى المقابر فلما صار الى المقابر وقف بشر فقال له يا حسن أيود هؤلاء ان يردوا فيصلحوا ما افسدوا؟ ألا فاعلم يا حسن انه من فرح قلبه بشيء من الدنيا اخطا الحكمة قلبه ومن جعل شهوات الدنيا تحت قدميه فرق الشيطان من ظله ومن غلب هواه فهو الصابر الغالب ألا واعلم ان البلاء كله في هواك والشفاء كله في مخالفتك اياه فاذا لقيته فقل قال لي. فرجع الحسن فعاهد الله الا ياكل ما يباع ولا ما يشترى ولا يلبس مايباع ولا ما يشترى ولا يمسك بيده ذهبا ولا فضة ولا يضحك أبداً. وكان يأوي ستة اشهر في العباسية وستة اشهر حول دار البطيخ ويلبس ما في المزابل. ولقبه رجل بالذندرن منصرفا على هذه الصورة فقال يا حسن من ترك شيئا لله عوضه الله ما هو خير منه يعني فما عوضك قال الحسن الرضا بما ترى.

стр. 704

فلما رجع من غزاته خرج به خراج وكانت فيه ميتته فلما اشتد به الامر قال لمولاة له لا تسقيني ماء حتى اطلب منك فلما قرب منه الامر طلب منها الماء فشرب وقال لقد اعطاني ما يتنافس فيه المتنافسون. وعن سري السقطي قال تعجبني طريقة حسن الفلاس وكان حسن الفلاس لا يأكل الا القمامة ﵀.

стр. 705

٢٨٤- محمد بن منصور الطوسي يكنى ابا جعفر اصله من طوس سكن بغداد ومات بها اثني عليه احمد بن حنبل. وعن احمد بن محمد بن الفضل المؤذن قال سمعت محمد بن منصور الطوسي وحواليه قوم فقالوا له يا أبا جعفر أي شيء عندك اليوم فقد شك الناس فيه يوم عرفة هو او غيره فقال اصبروا فدخل البيت ثم خرج فقال هو عندي يوم عرفة فاستحيوا ان يقولوا من اين لك ذلك فعدوا الايام والليالي فكان اليوم الذي قال فجاء إليه ابن سلام فقال من اين علمت انه يوم عرفة قال دخلت البيت فسالت ربي تعالى فاراني الناس في الموقف. وعن الحسن بن علوية قال قال محمد بن منصور ست خصال يعرف بها الجاهل الغضب في غير شيء والكلام في غير نفع والعظة في غير موضعها وافشاء السر والثقة بكل احد ولا يعرف صديقه من عدوه. اسند محمد بن منصور عن هاشم بن القاسم وغيره ومسانيده كثيرة. وتوفي يوم الجمعية لست بقين من شوال سنة اربع وخمسين ومائتين ﵀.
следующие страницы →