فمشينا اياما وافترقنا وكانت تاتيني كتبه فما شعرت ذات يوم وأنا بالأولاش وقد خرجت أريد البحر فإذا برجل صاف قدميه يصلي على الماء فاضطرب قلبي حين رايته وغلبتني الهيبة له فلما أحس بي اوجز في صلاته ثم التفت الي فإذا هو إبراهيم بن سعد العلوي فقال لي غيب شخصك عني ثلاثة أيام ثم ائتني بعد ذلك.
قال ففعلت ما قال ثم جئته بعد ثلاثة أيام فإذا هو قائم مكانه يصلي فلما أحس بي أوجز في صلاته ثم اخذ بيدي فوقفني على البحر وحرك شفتيه فقلت في نفسي أن مشى على الماء مشيت معه فما لبث إلا يسيرا فإذا الحيتان قد برزت مد البصر وقد أقلبت الينا رافعة رؤوسها من الماء فاتحة افواهها فقلت في نفسي اين ابن بشر الصياد فلما ذكرته في نفسي تفرقت فالتفت إلي إبراهيم وقال مر فلست مطلوب لهذا الامر ولكن عليك بالوصال والتخلي في الجبال ووار نفسك ما امكنك حتى يشغلك بذكره عن ذكر من سواه وعليك بالتقلل من الدنيا ما استطعت حتى يأيتك اليقين ومضى.
وعنه قال كان سبب رؤيتي إبراهيم بن سعد ان خرجت من اولاش إلى مكة في غير أيام الموسم فرافقت ثلاثة فتفرق اثنان منهم وبقيت انا والثالث فقال لي اين تريد فقلت الشام قال وانا اريد اللكام فإذا هو إبراهيم بن سعد العلوي وكان حسنيا ثم تفرقنا وكانت تأتيني كتبه.
فخرجت يوما من أولاش فإذا إبراهيم بن سعد العلوي فلما رآني قصر في صلاته وسلم علي وجاء إلى البحر فنظر إليه وحرك شفتيه فإذا بحيتان كثيرة مصفوفة قد أقبلت فلما رأيتها قلت اين الصيادون فنظرت فإذا السمك قد تفرق فقال لي إبراهيم ما انت بمطلوب في هذا الامر ولكن عليك بهذه الرمال فتوار فيها ما امكنك وتقلل من الدنيا حتى ياتيك امر الله ثم غاب عني فلم اره وكانت كتبه ترد علي.
فلما مات كنت قاعدا يوما فتحرك قلبي للخروج فلما خرجت صرت إلى المسجد فإذا أنا بأسود فقام الي فقال لي انت أبو الحارث قلت نعم قال اجرك الله في اخيك إبراهيم بن سعد.
وكان هذا مولى له يسمى ناصحا فذكر ان إبراهيم بن سعد اوصاه ان يؤدي هذه الرسالة:
يا اخي إذا نزل بك امر من امر الله فاستعمل الرضا فان الله مطلع عليك يعلم ما في ضميرك فان رضيت فلك الثواب الجزيل وانت في رضاك وسخطك لست تقدر ان تزداد في
стр. 737
الرزق المقسوم والامر المكتوب فان لم تجد إلى الرضا سبيلا فاستعمل الصبر فإنه رأس الإيمان فان لم تجد فعليك بالتجمل ولا تشك من ليس باهل ان يشكي وهو من اهل الشكر والثناء لقديم ما اولى فإذا اضطررت وقل صبرك فألجا إليه بهمك واشك إليه بشك واحذر ان تستبطئه وتسيء به ظنا فان لك شيء بسبب ولك سبب اجل ولكل اجل كتاب ولكل هم من الله فرج ومن علم انه بعين الله استحيا ان يراه يرجو سواه ومن ايقن بنظر الله إليه اسقط اختيار نفسه ومن علم ان الله الضار النافع اسقط مخاوف المخلوقين فراقب الله في قربه واطلب الأمور من معادنها واحذر أن تعتمد على مخلوق أو تفشي إليه سرا أو تشكو إليه شيئا فان غنيهم فقير وفقيرهم ذليل في فقره وعالمهم جاهل في علمه وجاهلهم فاجر في فعله إلا القليل ممن عصم الله فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من العباد فانهم فتنة لكل مفتون.
وقال عبد الله بن سهل بات عندي أبو الحارث الاولاشي فسالته عن مفارقته إبراهيم بن سعد العلوي فقال كانت الدنيا طوع يديه فلما انتهى إلى الساحل قال لي ترجع قلت بل اصحبك فتفل في البحر فإذا جوق من سمك مصفوف فوق الماء كانه سرير فوثب إليه ثم قال لي الله خليفتي عليك قلت ادع لي. قال قد فعلت فاحفظ حدود الله وارحم خلقه إلا من عاند.
стр. 738
٣٠١- أبو اسحاق إبراهيم الآجري الصغير
ولا يعرف اسم ابيه.
وقال أبو العباس بن مسروق وابو محمد الحريري وابو احمد المغازلي وغيرهم عن إبراهيم الآجري قالوا جاء يهودي يقتضيه شيئا من ثمن قصب فكلمه فقال له ارني شيئا اعرف به شرف الاسلام وفضله على ديني حتى اسلم فقال له وتفعل قال نعم قال له هات رداءك قال فاخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار نار اتون الاجر ودخل في اثره فأخذ الرداء وخرج من الباب ففتح رادء نفسه وهو صحيح واخرج رداء اليهودي حراقا اسود من جوف رادء نفسه فاسلم اليهودي رحمه الله١.
стр. 739
٣٠٢- ابو نصر المحب
جمع بين الزهد المروءة.
عن ابي العباس بن مسروق قال اجتزت انا وابو نصر المحب في الكرخ وعلى ابي نصر إزار له قيمة فاذا نحن بسائل يسال وهو يقول شفيعي اليكم محمد ﷺ فشق ابو نصر ازراه فاعطاه النصف ومشى خطوتين وقال هذه نذالة فانصرف إليه فاعطاه النصف الاخر ﵀.
стр. 740
٣٠٣- ابو سعيد الخراز
واسمه احمد بن عيسى.
قال الجنيد لو طالبنا الله بحقيقة ما عليه ابو سعيد الخراز لهلكنا قال علي فقلت لابراهيم واي شيء كان حاله قال اقام كذا وكذا سنة يخرز ما فاته الحق بين الخرزتين.
وقال ابو جعفر الصيدلاني سمعت ابا سعيد الخراز يقول من ظن انه ببذل الجهد يصل فمتمن ومن ظن انه بغير بذل الجهد يصل فمتعن.
أبو الفضل العباس ابن الشاعر يذكر عن تلميذه لابي سعيد قال كنت اساله مسالة والإزار بيني وبينه مشدود فاستفزني حلاوة كلامه فنظرت في ثقب من الازار ف رأيت شفته فلما وقعت عيني عليه سكت وقال جرى ها هنا حدث فاخبريني ما هو فعرفته اني نظرت إليه فقال اما علمت ان نظرك الي معصية وهذا العلم لا يحتمل التخليط؟.
وعن ابي القاسم بن مروان قال كان عندنا بنهاوند فتى يصحبني وكن اصحب ابا سعيد الخراز فكنت اذا رجعت حدثت ذلك الفتى ما اسمع من ابي سعيد. فقال لي ذات يوم ان سهل الله لك الخروج خرجت معك حتى ارى هذا الشيخ.
فخرجت وخرج معي ووصلنا الى مكة فقال لي ليس نطوف حتى نلقي ابا سعيد فقصدناه وسلمنا عليه فقال الشاب مسالة ولم يحدثني انه يريد ان يسال عن شيء فقال له
стр. 741
الشيخ سل فقال ما حقيقة التوكل فقال له الشيخ ان لا تاخذ الحجة من حمولا وكان الشاب قد اخذ حجة من حمولا وهو رئيس نهاوند وما علمت.
فورد على الشاب امر عظيم وخجل فلما رأى الشيخ ما حل به عطف عليه وقال ارجع الى سؤالك ثم قال ابو سعيد كنت أراعي شيئا من هذا الامر في حداثتي فسلكت بادية الموصل فبينا انا سائر سمعت حسا من ورائي فحفظت قلبي عن الالتفات فإذا الحس قد دنا مني واذا بسبعين قد صعدا على كتفي فلحسا خدي فلم انظر اليهما حين صعدا ولا حين نزلا.
وعن علي بن حفص الرازي قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول ذنوب المقربين حسنات الابرار.
وعن ابي محمد الحريري قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول في معنى قول النبي ﷺ جبلت القلوب على حب من احسن اليها١ يا عجبا لمن لم ير محسنا غير الله كيف لا يميل بكليته اليه؟.
وعن العباس بن احمد الرملي قال قال ابو سعيد الخراز المعرفة تاتي القلوب من جهتني من عين الجود ومن بذل المجهود.
احمد بن عبد الله قال قال ابو سعيد الخراز اذا بكت عين الخائفين فقد كاتبوا الله بدموعهم.
وعن احمد بن محمد الزيادي قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول العافية سترت البر والفاجر فاذا جاءت البلوى يتبين عندها الرجال.
وقال ابو بكر الشقاق سمعت احمد بن عيسى الخراز يقول كنت يوما امشي في الصحراء فاذا قريب من عشرة كلاب الرعاة شدوا علي فلما قربوا مني جعلت استعمل المراقبة فاذا كلب ابيض قد خرج من بينهم وحمل على الكلاب فطردهم عني ولم يفارقني حتى تباعدت عني الكلاب ثم التفت أره.
قال ابو سعيد وكان لي معلم يختلف الي يعلمني الخوف ثم ينصرف فقال لي يوما اني معلمك خوفا يجمع لك كل شيء قلت ما هو قال مراقبة الله .
أسند أبو سعيد عن عبد الله بن ابراهيم الغفاري وابراهيم بن بشاري صاحب ابراهيم بن ادهم.
стр. 742
وصحب بشر بن الحارث وسريا وذا النون وابا عبد الله الساجي وابا عبيد السري ونظراءهم.
وتوفي في سنة سبع وسبعين وقيل ست وثمانين ومائتين.
стр. 743
٣٠٤- أبو الحسين النوري
واسمه احمد بن محمد بغدادي المولد والمنشأ خراساني الأصل من قرية بين هراة ومرو الروذ يقال لها بغشور ولذلك كان يعرف بابن البغوي.
قال ابو احمد المغازلي ما رأيت أحداً قط أعبد من النوري فقيل ولا جنيد؟ قال ولا جنيد وكان له قنينة تسع خمسة ارطال ماء يشربها في خمسة أيام وقت افطاره.
قال عبد الكريم ثم حدثني أبو جعفر الفرغاني قال مكث أبو الحسين النوري عشرين سنة يأخذ من بيته رغيفين ويخرج ليمضي الى السوق فيتصدق بالرغيفين ويدخل المسجد فلا يزال يركع حتى يجيء وقت سوقه فاذا جاء الوقت مضى الى السوق فيظن أنه قد تغدى في بيته ومن في بيته عندهم انه اخذ معه غداءه وهو صائم.
قال ابن جهضم وحدثني عمر النجاد قال دخل ابو الحسين النوري الى الماء ليغتسل فجاء لص فاخذ ثيابه فخرج عن الماء فلم يجد ثيابه فرجع الى الماء فلم يكن الا القليل حتى جاء اللص ومعه ثيابه فوضعها مكانه وقد جفت يده اليمنى فخرج ابو الحسن من الماء ولبس ثيابه وقال سيدي قد رد علي فرد عليه يده فرد الله عليه يده ثم مضى.
وقال ابو عمر الانماطي اعتل النوري فبعث إليه الجنيد بصرة فيها دراهم وعاده فردها النوري ثم اعتل الجنيد فدخل عليه النوري عائدا فقعد عند راسه ووضع يده على جبهته فعوفي من ساعته فقال النوري للجنيد اذا عدت اخوانك فارفق بهم بمثل هذا البر.
وعن الصاد قال سمعت ابا الحسين النوري يقول وقد سئل عن الرضا فقال عن وجدي تسالون او عن وجد الخلق فقيل له عن وجدك فقال لو كنت في الدرك الاسفل من النار لكنت ارضى ممن هو في الفردوس.
اسند النوري عن سري السقطي حديثا واحدا.
وتوفي قبل الجنيد في سنة خمس وتسعين ومائتين.
стр. 744
٣٠٥- عمرو بن عثمان المكي
يكنى أبا عبد الله سكن بغداد.
عن ابي بكر القناديلي قال قال عمر بن عثمان المكي المروءة التغافل عن زلل الاخوان.
وقال العلم قائد والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك خداعة رواغة فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد.
وعن محمد بن علي بن الحسين قال سمعت عمرو بن عثمان يقول واغماه من عهد لم يقم له بوفاء ومن خلوة لم تصحب بحياء ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبداً.
وعن ابي بكر محمد بن احمد القناديلي قال قال عمرو بن عثمان المكي لقد وبخ الله التاركين للصبر على دينهم بما اخبرنا عن الكفار انهم قالوا: ﴿امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ [ص: ٦٠] فهذا توبيخ لمن ترك الصبر من المؤمنين على دينه.
وقال عثمان بن سهل دخلت على عمرو بن عثمان المكي في علته التي توفي فيها فقلت له كيف تجدك فقال اجد سري واقفا مثل الماء لا يختار النقلة ولا المقام.
سمع عمرو من يونس بن عبد الاعلى والربيع بن سليمان بن سيف الحراني وغيرهم.
وكان يقول ما صحبت احدا كان انفع لي صحبته ورؤيته من ابي عبد الله الساجي.
وتوفي ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين وقيل سبع وتسعين قيل احدى وتسعين ويقال مات بمكة والاول اصح ﵀.
стр. 745
٣٠٦- رويم بن احمد
ويقال ابن محمد بن رويم بن يزيد ابو الحسن ويقال ابو الحسين من بني شيبان وكان يتفقه لداود الاصبهاني.
ابن الهيكل الهاشمي قال سمعت رويما يقول الفقر له حرمة حرمته ستره واخفاؤه والغيرة عليه والضن به فمن كشفه واظهره وبذله فليس هو من اهله ولا كرامة.
стр. 746
وعن محمد بن ابراهيم قال سمعت رويم بن احمد يقول منذ عشرين سنة لا يخطر بقلبي ذكر الطعام حتى يحضر.
وقال عبد الله بن محمد الدينوري سمعت رويم بن احمد يقول مكثت عشرين سنة لا يعرض في سري ذكر الاكل حتى يحضر.
وعن جعفر الخلدي في كتابه قال سمعت رويم بن احمد يقول الاخلاص ارتفاع رؤيتك عن فعلك والفتوة ان تعذر اخوانك في زللهم ولا تعاملهم بما يحوجك الى الاعتذار اليهم.
وسمعته يقول الصبر ترك الشكوى والرضا استلذاذ البلوى والتوكل اسقاط رؤية الوسائط.
وقال احمد بن فارس قال رويم ليس الا بذل الروح والا فلا تشتغل بترهات الصوفية.
وعن الحسين بن هارون قال سمعت رويما الصوفي يقول اذا وهب الله لك مقالا وفعالا فاخذ منك المقال وترك عليك الفعال فال تبال فانها نعمة وان اخذ منك الفعال وترك عليك المقال فنح على نفسك فانها مصييبة وان اخذ منك المقال والفعال فاعلم انها نقمة.
أسند رويم عن يزيد بن سنان البصري.
وتوفي ببغداد في سنة ثلاث وثلاثمائة ﵀.
стр. 747
٣٠٧- ابو عبد الله بن الجلاء
واسمه احمد بن يحيى من اهل بغداد لكنه انتقل فسكن الشام.
قال ابو عمر الدمشقي سمعت ابن الجلاء يقول قلت لابي وامي احب ان تهباني لله فقالا قد وهبناك لله فغبت عنهما مدة ثم رجعت من غيبتني وكانت ليلة مطيرة فدققت عليهما الباب فقالا من قلت ولدك قال كان لنا ولد فوهبناه لله ونحن من العرب لا نرجع فيما وهبناه وما فتح لي الباب.
وعنه قال سمعت ابا عبد الله بن الجلاء يقول من بلغ بنفسه الى ربتة سقط عنها ومن بلغ به ثبت عليها.
стр. 748
وكان اذا سئل عن المحبة قال ما لي وللمحبة انا اريد ان اتعلم التوبة.
وعن ابي عبد الرحمن السلمي قال قال ابو عبد الله بن الجلاء من علت همته عن الاكوان وصل الى مكونها ومن وقف بهمته على شيء سوى الحق فاته الحق لانه اعز من ان يرضى معه بشريك.
قال المصنف لا نعلم ان ابن الجلاء اسند شيئا وقد صحب ابا تراب النخشبي وذا النون وغيرهما.
وتوفي يوم السبت لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة ست وثلاث مائة.
стр. 749
٣٠٨- أبو العباس بن عطاء
واسمه احمد بن محمد بن سهل بن عطاء الادمي.
عن الحسن بن محمد بن عيسى بن خاقان قال كان ابو العباس بن عطاء ينام من الليل والنهار ساعتين.
وعن ابي الحسين بن حبيش وذكر ابا العباس بن عطاء فقال كان له في كل يوم ختمة وفي شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث ختمات وبقي في ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة فمات قبل ان يختمها.
وقال ابو جعفر محمد بن عبد الله الفرغاني قال ابو العباس بن عطاء يا ابا جعفر لي من سنين كثيرة ذكرها كل يوم ختمة لا تفوتني ولي في شهر رمضان كل يوم وليلة ثلاث ختمات ولي ختمة منذ أربع عشرة سنة ما بلغت النصف منها يريد الفهم منها.
وعن أبي العباس بن عطاء قال من ألزم نفسه بآداب السنة عمر الله قلبه بنور المعرفة ولا مقام اشرف من متابعة الحبيب في اوامره وافعاله واخلاقه والتأدب بآدابه.
وعن محمد بن علي بن حبيش قال سئل ابو العباس بن عطاء وانا حاضر عن اقرب شيء الى مقت الله تعالى قال رؤية النفس وافعالها واشد من ذلك مطالعة الاغراض عن افعالها.
وسمعته يقول علامات الولي اربعة صيانة سره فيما بينه وبين الله وحفظ جوراحه فيما بينه وبين امر الله واحتمال الاذى فيما بينه وبين خلق الله ومداراته للخلق على تفاوت عقولهم.
أسند أبو العباس بن عطاء عن يوسف بن موسى القطان والفضل بن زياد صاحب احمد بن حنبل ومن في طبقتهما.
وتوفي في ذي القعدة سنة تسع وثلاث مائة ﵀.
стр. 750
٣٠٩- ابو الحسن علي بن محمد بن الزاهد
عن ابي الحسن احمد بن مقسم قال سمعت أبا الحسن بن بشار يقول وكان إذا أراد أن يخبر عن نفسه بشيء قال اعرف رجلا كان حاله كذا وكذا فقال ذات يوم اعرف رجلا يشتهي منذ ثلاثين سنة ان يشتهي ليترك ما يشتهي فما يجد شيئا يشتهى.
ودخل ابو محمد ابن اخي معروف الكرخي الى ابي الحسن بن بشار وعليه جبة صوف فقال له ابو الحسن يا ابا محمد صوفت قلبك او جسمك صوف قلبك والبس القوهي على القوهي.
وقال رجل لابي الحسن بن بشار كيف الطريق الى اللهتعالى فقال له كما عصيت الله تعالى سرا تطيعه سرا حتى يدخل الى قلبك لطائف البر.
وقال منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلمة احتاج ان اعتذر منها.
وقال المصنف ﵀ كان ابن بشار يذكر الناس وكان يفتتح مجلسه فيقول: ﴿وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ﴾ فساله رجل ما الذي تريد فقال هو يعلم انني ما اريد من الدنيا ولا الاخرة سواه.
وحدث ابن بشار عن صالح بن احمد بن حنبل وابي بكر المروزي وكان له كرامات ظاهرة.
توفي في ربيع الاول سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة وقبره ظاهر بالجانب الغربي ﵀.
стр. 751
٣١٠- أبو محمد الحريري واسمه احمد بن محمد بن الحسين .
عن عبد الله الرازي قال سمعت الحريري يقول منذ عشرين سنة ما مددت رجلي في الخلوة فان حسن الادب مع الله اولى.
стр. 752
وقال علي بن عبد الله اعتكف ابو محمد الحريري بمكة في سنة اثنتين وتسعين ومائتين فلم ياكل ولم ينم ولم يمد رجليه فقال له ابو بكر الكناني يا ابا محمد بماذا قدرت على اعتكافك فقال علم صدق باطين فاعانني على ظاهري.
وقال ابو الحسن الفارسي قال ابو محمد الحريري من توهم ان عملا من اعماله يوصله الى ماموله الاعلى والادنى فقد ضل عن طريقه لان النبي ﷺ قال: "لن ينجي احدكم عمله" ١ فما لا ينجي من المخوف كيف يبلغ الى المأمول؟ ومن صح اعتماده على فضل الله تعالى فذاك الذي يرجى له الوصول.
وقال محمد بن داود الدينوري سمعت ابا محمد الحريري يقول امرنا هذا كله مجموع على فصل واحد وهو ان تلزم قلبك المراقبة ويكون العلم على ظاهرك قائما.
وعنه قال سمعت ابا محمد الحريري يقول وكان عنده جماعة فقال هل فيكم من اذا اراد الله ان يحدث في المملكة حدثاً أبدى علمه الى وليه قبل ابدائه في كونه فقالوا لا.
قال مروا وابكوا على قلوب لم تجد من الله شيئا من هذا.
اخبرنا ابن ناصر بالاسناد عن ابي محمد الحريري قال من استولت عليه النفس صار اسيرا في حكم الشهوات محصوراً في سجن الهوى فحرم الله على قلبه الفوائد فلا يستلذ بكلامه ولا يستحليه وان كثر تردده على لسانه.
اسند الحريري الحديث وهو من كبار اصحاب الجنيد وصحب سهل بن عبد الله.
وتوفي ﵀ في سنة احدى عشرة وثلاث مائة ﵀.
стр. 753
٣١١- بنان بن محمد بن حمدان الحمال
يكنى ابا الحسن اصله من واسط لكنه ببغداد نشا واقام وسمع الحديث الا انه انتقل الى مصر فمات بها.
وقال بنان الحمال البريء جريء والخائن خائف ومن اساء استوحش.
١ صحيح: أخرجه البخاري في الرقاق حديث ٦٤٦٣. باب ١٨. القصد والمداومة على العمل ومسلم في صفة القيامة حديث ٢٨١٦. باب ١٧. لن يدخل الجنة أحد بعمله بل برحمة الله تعالى.
стр. 754
وعن ابي علي الروذباري قال سمعت بنان الحمال يقول دخلت البرية على طريق تبوك وحدي فاستوحشت فاذا هاتف يهتف يا بنان نقضت العهد لم نستوحش اليس حبيبك معك؟.
وقال ابو علي الروذباري كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك انه امر ابن طولون بالمعروف فامر ان يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره فلما اخرج من بين يدي السبع قيل له ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع قال كنت اتفكر في سؤر السباع ولعابها.
وعن عمرو بن محمد بن عراك ان رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة الى اجل فما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها فجاء الى بنان فساله الدعاء. فقال له انا رجل قد كبرت وانا احب الحلواء اذهب فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى ادعو لك فذهب فاشترى له ما قال ثم جاء به فقال بنان افتح القرطاس ففتح الرجل القرطاس فاذا هو بالوثيقة فقال لبنان هذه وثيقتي فقال خذ وثيقتك وخذ المعقود اطعمه صبيانك فاخذ ومضى.
وعن الحسين بن عبد الله القرشي قال سمعت بنان يقول من كان يسره ما يضره متى يفلح؟
سمع بنان من الحسن بن عرفة وحميد بن الربيع والحسن بن محمد الزعفراني وبكار بن قبيتة وغيرهم واسند الحديث.
وتوفي في رمضان سنة ست عشرة وثلاث مائة بمصر.
стр. 755
٣١٢- أبو علي الحسين بن صالح ابن خيران الفقيه الشافعي
جمع بين الفقه والورع واريد على القضاء فابى.
قال ابو عبد الله الحسين بن محمد بن عبيد العسكري اريد ابو علي بن خيران للقضاء فامتنع فوكل علي بن عيسى الوزير ببابه فشاهدت الموكلين ببابه وختم الباب بضعة عشر
стр. 756
يوما فقال لي ابي يا بني انظر حتى تحدث بهذا ان عشت ان انسانا فعل هذا به ليلى فامتنع وكلم الوزير فاعفاه.
وعن ابي عبد الله الحسين بن محمد الفقيه الكشفلي ان علي بن عيسى وزير المقتدر بالله امر نازوك صاحب البلد يطلب الشيخ ابا علي بن خيران الفقيه الشافعي حتى يعرض عليه قضاء القضاة فاستتر فوكل بباب داره رجاله بضعة عشر يوما حتى احتاج الى الماء فلم يقدر عليه الا من عند الجيران.
فبلغ الوزير ذلك فامر بازالة التوكل عنه وقال في مجلسه والناس حضور ما اردنا بالشيخ ابي علي بن خيران الا خيرا اردنا ان يعلم ان في مملكتنا رجلا نعرض عليه قضاء القضاة شرقا وغربا وهو لا يقبل.
توفي ابو علي بن خيران في حدود العشرين وثلاث ومائة.
стр. 757
خير بن عبد الله أبو الحسين النساج
...
٣١٣- خير بعبد الله أبو الحسين النساج
اصله من سر من راى لكنه نزل بغداد.
وحكى السلمي عن فارس البغدادي قال كان اسم خير محمد بن ابراهيم السامري.
قال السلمي وتاب في مجلسه ابراهيم الخواص والشلبي.
عن جعفر الخلدي قال سألت خيرا النساج اكان النسج حرفتك قال لا قلت فمن اين سميت به قال كنت عاهدت الله الا آكل الرطب يوماً فغلبتني نفسي يوماً فاخذت نصف رطل فلما اكلت واحدة اذا رجل قد نظر الي وقال يا خير يا آبق هربت مني وكان له غلام اسمه خير قد هرب منه فوقع علي شبهه. فاجتمع الناس فقالوا هذا والله غلام خير فبقيت متحيرا وعلمت بم اخذت؟ وعرفت جنايتي.
فحملني الى حانوته الذي كان ينسج فيه غلمانه فقالوا يا عبد السوء تهرب من مولاك ادخل فاعمل عملك الذي كنت تعمل فامرني بنسج الكرباس فدليت رجلي على ان اعمل فكاني كنت اعمل من سنين فبقيت معه اربعة اشهر انسج له.
فقمت ليلة فتمسحت وقمت الى صلاة الغداة فسجدت وقلت في سجودي الهي لا أعود
стр. 758
الى ما فعلت فاصبحت فاذا الشبه قد ذهب عني وعدت الى صورتي التي كنت عليها فاطلقت.
فثبت علي هذا الاسم فكان سبب النسج اتياني شهوة عاهدت الله تعالى إلا آكلها فعاقني الله بما سمعت.
وكان يقول لا نسب اشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه ولا علم ارفع من علم من علمه الله الاسماء كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه.
قال الخطيب هذه الحكاية طريفة جدا يسبق الى القلب استحالتها وقد كان الخلدي كتب الى شيخنا ابي نعيم يجيز له رواية جمع علومه عنه وكتب ابو نعيم هذه الحكاية عن ابي الحسن بن مقسم عن الخلدي ورواها لنا عن الخلدي نفسه اجازة والخلدي ثقة وكان ابن مقسم غير ثقة والله اعلم.
وعن عيسى بن محمد قال سمعت ابا الحسن خيرا النساج يقول تقدم الي شاب من البغداديين وقد انطبقت يده فقلت له ما لك فقال جلست اليك فحللت عقدة من طرف ازارك فجفت يدي فقلت كنت قد بعت به لاهلي غزلا. ثم مسحت يده بيدي فرد الله عليه يده وناولته الدرهم وقلت اشتر به شيئا ولا تعد.
قال ابو بكر الرازي قال خير النساج الخوف سوط الله يقول به انفسنا وقد تعودت سوء الادب ومتى اساءت الجوارح الادب فهو من غفلة القلب وظلمة السر.
وقال العمل الذي يبلغ الى الغايات هو رؤية التقصير والعجز والضعف.
علي بن هارون الحربي يحكي عن غير واحد ممن حضر موت خير من اصحابه انه غشي عليه عند صلاة المغرب ثم افاق ونظر الى ناحية من باب البيت فقال قف عافاك الله فانما انت عبد مامور وانا عبد مامور ما امرت به لا يفوتك وما امرت به يفوتني فدعني امضي لما امرت به ودعا بماء فتوضا للصلاة وصلى ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد فمات فرآه بعض اصحابه في المنام فقال له ما فعل الله بك قال لا تسالني عن هذا ولكن استرحت من دنياكم الوضرة.
قال المؤلف: صحب خيرالنساج ابا حمزة البغدادي وسريا السقطي وكان يذكر ان ابراهيم الخواص صحبه.
وبلغ مائة وعشرين سنة وتوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
стр. 759
٣١٤- أبو علي الروذباري
واسمه احمد بن القاسم هكذا ذكر السلمي وصححه وقال ابو بكر الخطيب اسمه محمد بن احمد وصحح ذلك.
اصله من بغداد لكنه سكن مصر وتقدم بها وكانت له معرفة بالحديث كان يقول استاذي في الحديث ابراهيم الحربي وفي الفقه ابو العباس بن سريج وفي النحو ثعلب وفي التصوف الجنيد.
قال محمد بن علي بن المأمون سمعت ابا علي الروذباري يقول من الاغترار ان تسيء فيحسن اليك فتترك الانابة والتوبة توهما انك تسامح في الهفوات وترى ان ذلك من بسط الحق لك.
وعن ابي منصور بن أحمد الاصبهاني قال بلغني عن أبي علي الروذباري أنه قال انفقت على الفقراء كذا وكذا الف فما وضعت شيئا في يد فقير كنت اضع ما ادفع الى الفقراء في يدي فياخذونه من يدي حتى تكون يدي تحت ايديهم ولا تكون يدي فوق يد فقير.
صحب ابو علي الجنيد والنوري وابن الجلاء والمسوحي وغيرهم واسند الحديث.
وتوفي بمصر سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة وقيل ثلاث وعشرين ﵀.
стр. 760
٣١٥- أبو بكر محمد بن علي بن جعفر الكناني
اصله بغدادي لكنه اقام بمكة ومات بها وكان المرتعش يقول الكناني سراج الحرم.
وقال محمد بن عبد الله بن شاذان كان يقال ان الكناني ختم في الطواف اثنتي عشرة الف ختمة.
وقال ابوجعفر الاصفهاني صحبت الكناني سنين فكان يزداد على الايام ارتفاعا وفي نفسه اتضاعا وسمعته يقول روعة عبد عند انتباه من غفلة وارتعاد من خوف خظيئة اعود على المريد من عبادة الثقلين.
стр. 761
وعن ابي عبد الرحمن السلمي قال قال الكناني ان الله تعالى نظر الى عبيد من عبيده فلم يرهم اهلا لمعرفته فشغلهم بخدمته.
صحب الكناني والخراز والنوري ولا نحفظ له مسندا.
وتوفي بمكة سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة وقيل اثنتين وعشرين ﵀.
стр. 762
٣١٦- ابو بكر الشبلي
واختلفوا في اسمه فقيل دلف بن جعفر وقيل دلف بن جحدر وقيل جحدر بن دلف وقيل دلف بن جعبرة وقيل دلف بن جبعويه وقيل اسمه جعفر بن يونس.
اصله خراساني من اهل سروسة من قرية يقال لها شبلية ومولده بسر من راى.
وكان حاجب الموفق وكان ابوه حاجب الحجاب فحضر الشبلي يوما مجلس خير النساج فتاب فيه.
وكان يقول خلف أبي ستين ألف دينار سوى الضياع فانفقت الكل وقعدت مع الفقراء.
قال الحسين بن احمد الصفار سئل الشبلي وانا حاضر أي شيء اعجب؟ قال قلب عرف ربه ثم عصاه.
وعن ابي الحسن علي بن المثنى التميمي قال دخلت على ابي بكر الشبلي داره وهو يهيج ويقول:
على بعدك لا يصبر ... من عادته القرب
ولا يقوى على هجر ... ك من تيمه الحب
فان لم ترك العين ... فقد ابصرك القلب
وقال احمد بن محمد الاملي سمعت الشبلي يقول مجاهدة النفس بالنفس افضل من مجاهدة الغير بالنفس.
وقال الحسين بن احمد الصفار كنت يوما عند الشبلي وكان يذم الدنيا واهلها فقال يا من باع شيء واشترى لا شيء بكل شيء.
وسمعته يقول ليس من استأنس بالذكر كمن استأنس بالمذكور.
وسئل ما الزهد فقال نسيان الزهد.
стр. 763
ودخل بعض اصحابنا يوما على الشبلي وهو يقول افلا شجا بحنين افلا رنة بانين من قلب قريح حزين افلا شارب بكاس العارفين افلا مستيقظ عن رقدة الغافلين يا مسكين ستقدم فتعلم وينكشف الغطاء فتندم.
وقال الشبلي العارف سيار الى الله تعالى غير واقف.
وسئل وانا حاضر أي شيء اعجب قال قلب عرف ربه ثم عصاه.
وكان الشبلي ينوح يوما ويقول مكر بك في احسانه فتناسيت وامهلك في غيك فتماديت واسقطك من عينه فما دريت ولا باليت.
وقال ليت شعري ما اسمي عندك غدا يا علام الغيوب وما انت صانع في ذنوبي ياغفار الذنوب وبم تختم عملي يا مقلب القلوب؟
قال وكان الشبلي يقول في جوف الليل قرة عيني وسرور قلبي ما الذي اسقطني من عينك ثم يصرخ ويبكي.
قال وقال الشبلي لا تأمين على نفسك وان مشيت على الماء حتى تخرج من دار الغرة الى دار الامل.
وقال الشبلي اذا وجدت قلبك مع الله فاحذر من نفسك واذا وجدت قلبك مع نفسك فاحذر من الله.
وقال احمد الحلقاني سمعت الشبلي يقول من عرف الله لا يكون له غم وسمعته يقول احبك الخلق لنعمائك وانا احبك لبلائك.
وعن ابي حاتم الطبري قال سمعت ابا بكر الشبلي يقول ان اردت ان تنظر الى الدنيا بحذافيرها فانظر الى مزبلة فهي الدنيا واذا اردت ان تنظر الى نفسك فخذ كفاً من تراب فانك منه خلقت وفيه تعود ومنه تخرج واذا اردت ان تنظر ما انت فانظر ماذا يخرج منك في دخولك الخلاء فمن كان حاله كذلك فلا يجوز أن يتطاول أو أن يتكبر على من هو مثله. وعن الحسين بن احمد الهروي قال سمعت ابا بكر الشبلي يقول ليس للاعمى من رؤية الجوهرة الا مسها وليس للجاهل من الله الا ذكره باللسان.
وسال جعفر بن نصير بكران الدينوري وكان يخدم الشبلي ما الذي رأيت منه؟ يعني عند وفاته فقال قال لي علي درهم مظلمة تصدقت عن صاحبه بالوف فما على قلبي شغل اعظم منه ثم قال وضئي للصلاة ففعلت فنسيت تخليل لحيته وقد امسك علي لسانه فقبض على يدي وادخلها في لحيته ثم مات.
стр. 764
فبكى جعفر وقال ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره ادب من اداب الشريعة؟ وعن بكير صاحب الشبلي قال وجد الشبلي في يوم جمعة خفة من وجع كان به فقال تنشط تمضي الى الجامع قلت نعم فاتكأ على يدي حتى انتهينا الى الوارقين من الجانب الشرقي قال فتلقانا رجل جاءني من الرصافة فقال بكير قلت لبيك قال غدا يكون لنا مع هذا الشيخ شأن.
ثم مضينا فصلينا ثم عدنا فتناول شيئا من الغداء فلما كان الليل مات ﵀ فقيل لي في درب السقائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم فنقرت الباب خفيا فقلت سلام عليكم فقال مات الشبلي قلت نعم فخرج الي فاذا به الشيخ فقلت لا اله الا الله فقال لا اله الا الله تعجبا ثم قلت قال لي الشبلي امس لما التقينا بك في الوراقين غدا يكون لي مع هذا الشيخ شان بحق معبودك من اين لك أن الشبلي قد مات قال يا ابله فمن اين للشبلي أن يكون له معي شأن من الشأن اليوم؟
عمر بن عبيد قال حدثني بكير فذكر معنى الحكاية.
صحب الشبلي الجنيد وطبقته وتفقه على مذهب مالك وكتب الحديث الكثير ولا نعلم له مسندا سوى حديث واحد.
أخبرنا أبو منصور الصرار انبا ابو بكر احمد بن علي انبا اسماعيل بن احمد الحيري انبا ابو عبد الرحمن السلمي انبأ أحمد بن محمد بن حسن الهروي انبا ابو عبد الرحمن انبا عبد الواحد بن العباس انبأ أحمد بن محمد بن ثابت انبأ محمد بن علي الجمال قال:
سمعت ابا بكر الشبلي يقول ثنا محمد مهدي المصري انبأ عمر بن أبي سلمة انبأ صدقة بن عبد الله بن طلحة بن زيد عن ابي فروة الرهاوي عن عطاء عن ابي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ لبلال الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا قال يا رسول الله كيف لي بذلك قال ما سئلت فلا تمنع وما رزقت فلا تخبا قال يا رسول الله كيف لي بذلك قال هو ذاك والا فالنار.
توفي الشبلي في ذي الحجة سنة اربع وثلاثين وثلاث مائة وهو ابن سبع وثمانين سنة ﵀.
стр. 765
٣١٧- أبو أحمد المغازلي
جعفر الخلدي قال سمعت أبا أحمد المغازلي يقول كنت يوما من الايام قاعداً فخطر على قلبي ذكر من الاذكار فقلت ان كان ذكر يمشى به على الماء فهو هذا فقمت الى الماء فوضعت قدمي على الماء فتثبتت ثم رفعت قدمي الاخرى لاضعها على الماء فخطر بقلبي كيفية ثبوت الاقدام على الماء فغاصتا جميعا ﵀.
стр. 766
٣١٨- عيسى بن اسحاق بن موسى
ابو العباس الانصاري روىعن ابي الربيع الزهراني وغيره وروى عنه احمد بن كامل القاضي قال وكان يمشي حافيا ويلبس قميصا ناتناف تزهدا وكان صادقا زاهداً عابداً. ومات قبل سنة ثمانين ومائتين.
قال أبو عمر الزاهد أنبأ أبو العباس الانصاري وكان يقال انه من الابدال في زمانه.
стр. 767
٣١٩- ابو محمد عبد الله بن محمد النيسابوري
ويقال له المرتعش صحب الجنيد واقام ببغداد في مسجد الشونيزى وكانوا يقولون عجائب ببغداد ثلاثة اشارات الشبلي ونكت المرتعش وحكايات جعفر الخواص.
وقال ابو الفرج الصائغ قال المرتعش من ظن أن أفعاله تنجيه من النار او تبلغه درجة الرضوان فقد جعل لنفسه ولفعله خطرا ومن اعتمد على فضل الله بلغه الله اقصى منازل الرضوان.
وقيل له ان فلانا يمشي على الماء فقال ان من مكنه الله من مخالفة هواه فهو اعظم من المشي على الهواء والماء.
وعن احمد بن علي بن جعفر قال كنت عند المرتعش قاعداً فقال رجل قد طال الليل وطاب الهواء فنظر إليه المرتعش وسكت ساعة ثم قال لا ادري ما يقول غير اني اقول ما سمعت من بعضهم يقول:
стр. 768
لست ادري اطال ليلي ام لا ... كيف يدري بذاك من يتقلى؟
لو تفرغت لاستطالة ليلي ... ولرعي النجوم كنت مخلا
قال فبكى من حضره واستدلوا بذلك على عمارة اوقاته.
قال السلمي وتوفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ﵀.
стр. 769
٣٢٠- ابو جعفر المجذوم
قال ابو الحسن الدراج كنت احج فتصحبني جماعة فكنت احتاج الى القيام معهم والأشغال بهم فذهبت سنة من السنين يعني على الوحدة وخرجت الى القادسية فدخلت المسجد فاذا رجل في المحراب مجذوم وعليه من البلاء شيء عظيم فلما راني سلم علي وقال يا أبا الحسين عزمت على الحج قلت على غيظ مني وكراهية له قال فقال لي فالصحبة فقلت في نفسي انا هربت من الاصحاء اقع في يدي مجذوم قلت لا قال لي افعل قلت لا والله لا افعل فقال لي يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي. فقلت نعم على الانكار عليه.
قال فتركته فلما صليت العصر مشيت الى ناحية المغيثة فبلغت كالغد ضحوة فلما دخلت اذا بالشيخ فسلم علي وقال لي يا أبا الحسين يصنع للضعيف حتى يتعجب القوي قال فاخذني شبيه الوسواس في امره.
قال فلم احس حتى بلغت القرعاء على الغد فبلغت مع الصبح فدخلت المسجد فاذا انا بالشيخ قاعدا فقال لي يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي.
قال فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي فقلت المعذرة الى الله واليك قال لي ما لك قلت اخطأت قال وما هو قلت الصحبة قال اليس حلفت وانا نكره ان نحنثك قال قلت فاراك في كل منزل قال ذاك لك.
قال فذهب عني الجوع والعطش والتعب في كل منزل ليس لي هم الا الدخول إلى المنزل فاراه الى ان بلغت المدينة فغاب عني فلم اره.
فلما قدمت مكة حضرت ابا بكر الكناني وابا الحسين المزين فذكرت ذلك لهم فقالوا
стр. 770
يا احمق ذلك ابو جعفر المجذوم ونحن نسال الله ان نراه فقالوا ان لقيته فتعلق به لعنا نراه قلت نعم.
فلما خرجنا الى منى وعرفات لم القه فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فحدثني انسان وقال يا ابا الحسين السلام عليك فلما رايته لحقني من رؤيته فصحت وغشي علي وذهب عني وجئت الى مسجد الخيف واخبرت اصحابنا.
فلما كان يوم الوداع صليت خلف المقام ركعتين ورفعت يدي فاذا انسان خلفي جذبني فقال يا ابا الحسين عزمت عليك ان تصبح قلت لا اسالك ان تدعو لي فقال سل ما شئت فسألت الله تعالى ثلاث دعوات فامن على دعائي فغاب عني فلم اره.
فسالته عن الادعية فقال فاما احدها فقلت يا رب حبب الي الفقر فليس في الدنيا شيء احب الي منه والثاني قلت اللهم لا تجعلني أبيت ليلة ولى شيء ادخره لغد وانا منذ كذا وكذا سنة ما لي شيء ادخره والثالث قلت اللهم اذا اذنت لاوليائك ان ينظروا إلي فاجعلني منهم وانا ارجو.
قال السلمي ابو جعفر المجذوم بغدادي من اقران ابي العباس بن عطاء.
стр. 771
٣٢١- عباس بن المهتدي ابو الفضل
قال ابو عبد الرحمن السلمي عباس بن المهتدي من بغداد كنيته ابو الفضل. يرجع الى فتوة ظاهرة وفراسه حادة وحب للفقراء وميل اليهم دخل مصر وصحب بها ابا سعيد الخراز.
وعن محمد بن عبد الله الفرغاني قال تزوج عباس بن المهتدي امرأة فلما كانت الليلة التي اراد ان يدخل بها وقعت عليه ندامة فدخل عليها وهو كاره فلما اراد ان يدنو منها زجر عنها فامتنع من وطئها وقام وخرج من عندها.
فلما كان يعد ثلاثة أيام ظهر للمرأة زوج.
стр. 772
٣٢٢- خزرج بن علي بن العباس ابو طالب الصوفي .
قال ابو عبد الله بن خفيف دخل ابو طالب خزرج بن علي شيرازا فاعتل علة فكنت اخدمه واقدم إليه الطست في الليل مرارا كثيرة وكنت في ذلك الوقت في حال الرياضة فكنت لا افطر الا على الباقلي اليابس.
فسمع ابو طالب ليلة كسري للباقلي باسناني فقال لي ما هذا فعرفته.
فبكى وقال يا ابا عبد الله فاني كنت كذلك حتى حضرت ليلة مع اصحابنا في دعوة ببغداد فقدم الينا حمل مشوي فامسكت يدي فقال لي بعض اصحابنا كل فاكلت لقمة وانا منذ اربعين سنة الى خلف.
قال ابن خفيف ثم تماثل وخرج الى بعض البلدان وجلس في رباط وسود داخل الرباط وخارجه وقال هكذا جلوس اهل المصائب فما خرج منه حتى مات.
قال المؤلف اسند ابو طالب الحديث عن احمد بن عبد الله النرمسي وكان من اصحاب الجنيد.
стр. 773
٣٢٣- ابو اسحاق ابراهيم بن حماد الازدي
مولى ال جرير بن حازم قال القا ضي ابو الحسين الجراحي ما جئت الى ابراهيم بن حماد قط الا وجدته قائما يصلي او جالسا يقرأ.
وقال ابو بكر النيسابوري ما رأيت اعبد منه.
اسند ابراهيم عن الحسن بن عرفة وخلق وتوفي في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.
стр. 774
٣٢٤- أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد
عن ابي اسحاق الطبري قال كان احمد بن سليمان يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على
стр. 775
رغيف ويترك منه لقمة فاذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وكل تلك اللقم التي استفضلها.
وقال ابو عبد الله احمد بن عبد الله الحربي سمعت ابا بكر احمد بن سليمان النجاد يقول من نقر على الناس قل اصدقاؤه ومن نقر على ذنوبه طال بكاؤه ومن نقر على مطعمه طال جوعه.
اسند النجاد عن ابي داود السجستاني في خلق لا يحصون وكان يمشي في طلب الحديث حافيا.
وتوفي في سنة ثمان واربعين وثلاث مائة وقد بلغ خمسا وتسعين سنة ودفن عند قبر بشر بن الحارث.