← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 12031

صفة الصفوة

ابن الجوزي

Полный текст (1 666 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

٣٢١- عباس بن المهتدي ابو الفضل قال ابو عبد الرحمن السلمي عباس بن المهتدي من بغداد كنيته ابو الفضل. يرجع الى فتوة ظاهرة وفراسه حادة وحب للفقراء وميل اليهم دخل مصر وصحب بها ابا سعيد الخراز. وعن محمد بن عبد الله الفرغاني قال تزوج عباس بن المهتدي امرأة فلما كانت الليلة التي اراد ان يدخل بها وقعت عليه ندامة فدخل عليها وهو كاره فلما اراد ان يدنو منها زجر عنها فامتنع من وطئها وقام وخرج من عندها. فلما كان يعد ثلاثة أيام ظهر للمرأة زوج.

стр. 772

٣٢٢- خزرج بن علي بن العباس ابو طالب الصوفي . قال ابو عبد الله بن خفيف دخل ابو طالب خزرج بن علي شيرازا فاعتل علة فكنت اخدمه واقدم إليه الطست في الليل مرارا كثيرة وكنت في ذلك الوقت في حال الرياضة فكنت لا افطر الا على الباقلي اليابس. فسمع ابو طالب ليلة كسري للباقلي باسناني فقال لي ما هذا فعرفته. فبكى وقال يا ابا عبد الله فاني كنت كذلك حتى حضرت ليلة مع اصحابنا في دعوة ببغداد فقدم الينا حمل مشوي فامسكت يدي فقال لي بعض اصحابنا كل فاكلت لقمة وانا منذ اربعين سنة الى خلف. قال ابن خفيف ثم تماثل وخرج الى بعض البلدان وجلس في رباط وسود داخل الرباط وخارجه وقال هكذا جلوس اهل المصائب فما خرج منه حتى مات. قال المؤلف اسند ابو طالب الحديث عن احمد بن عبد الله النرمسي وكان من اصحاب الجنيد.

стр. 773

٣٢٣- ابو اسحاق ابراهيم بن حماد الازدي مولى ال جرير بن حازم قال القا ضي ابو الحسين الجراحي ما جئت الى ابراهيم بن حماد قط الا وجدته قائما يصلي او جالسا يقرأ. وقال ابو بكر النيسابوري ما رأيت اعبد منه. اسند ابراهيم عن الحسن بن عرفة وخلق وتوفي في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة.

стр. 774

٣٢٤- أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد عن ابي اسحاق الطبري قال كان احمد بن سليمان يصوم الدهر ويفطر كل ليلة على

стр. 775

رغيف ويترك منه لقمة فاذا كان ليلة الجمعة تصدق بذلك الرغيف وكل تلك اللقم التي استفضلها. وقال ابو عبد الله احمد بن عبد الله الحربي سمعت ابا بكر احمد بن سليمان النجاد يقول من نقر على الناس قل اصدقاؤه ومن نقر على ذنوبه طال بكاؤه ومن نقر على مطعمه طال جوعه. اسند النجاد عن ابي داود السجستاني في خلق لا يحصون وكان يمشي في طلب الحديث حافيا. وتوفي في سنة ثمان واربعين وثلاث مائة وقد بلغ خمسا وتسعين سنة ودفن عند قبر بشر بن الحارث.

стр. 776

٣٢٥- جعفر بن محمد بن نصير الخلدي يكنى ابا محمد حج ستين حجة. قال علي بن المثنى التميمي سمعت جعفرا الخلدي يقول لرجل كن شريف الهمة فان الهمم تبلغ بالرجال لا المجاهدات. اسند جعفر الخلدي عن الحارث بن ابي اسامة وغيره وسمع الكثير من الحديث ولقي جماعة من المشايخ كالجنيد وغيره. وتوفي في يوم الاحد لتسع خلون من شهر رمضان سنة ثمان واربعين وثلاث مائة.

стр. 777

٣٢٦- جعفر بن حرب عن علي بن المحسن المسوحي عن ابيه ان جعفر بن حرب كان يتقلد كبار الاعمال للسلطان وكانت نعمته تقارب نعمة الوزارة فاجتاز يوما راكبا في موكب له عظيم ونعمته على غاية وفور ومنزله بحالها في الجلالة فسمع رجلا يقرأ ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد: ١٦] فصاح اللهم يكررها دفعات وبكى ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه ودخل الى دجلة واستتر بالماء ولم يخرج منه حتى فرق جميع ماله في المظالم التي كانت عليه وردها وتصدق بالباقي. فاجتاز رجل فراه في ال قائما وسمع بخبره فوهب له قميصا ومئزرا فاستتر بهما وخرج فانقطع الى العلم والعبادة حتى مات.

стр. 778

٣٢٧- أبو بكر محمد بن سعيد الحربي ويعرف بابن الضرير الزاهد. عن عبد الواحد بن ابي الحسين الفقيه قال سمعت ابي يقول سمعت أبا بكر بن الضرير الزاهد يقول دافعت الشهوات حتى صارت شهوتي المدافعة فحسب. قال المصنف كان ابو بكر ينزل الحربية من بغداد وروى عن ابراهيم بن نصر المنصوري وغيره. وتوفي في ربيع الاول سنة احدى وخمسين وثلاث مائة.

стр. 779

٣٢٨- ابو بكر محمد بن الحسين الاجري كان ثقة دينا عالما مصنفا وقد سمع عن ابي مسلم الكجي وابي شعيب الحراني وجعفر الفريابي في خلق يطول ذكرهم. وحدث ببغداد قبل سنة ثلاثين وثلاث ومائة ثم انتقل الى مكة فاقام بها حتى مات في محرم سنة ستين وثلاث مائة. قال ابو سهل محمود بن عمرو الكعبري لما وصل ابو بكر محمد بن الحسين الاجري الى مكة استحسنها واستطابها فهجس في نفسه أن "اللهم احيني في هذه البلدة ولو سنة" فسمع هاتفا يهتف ويقول يا ابا بكر لم سنة؟ ثلاثين سنة. فلما كان في سنة ثلاثين سمع هاتفا يقول يا ابا بكر قد وفينا بالوعد فمات في تلك السنة.

стр. 780

٣٢٩- يوسف بن عمر بن مسرور ابو الفتح القواس. قال الازهري كان ابو الفتح من الابدال وكان مجاب الدعوة. وقال ابو الحسن الدارقطني كنا نتبرك بابي الفتح القواس وهو صبي. وقال ابو ذر الهروي كنت عند ابي الفتح القواس وقد اخرج جزءا من كتبه فوجد فيه قرض الفار فدعا الله على الفارة التي قرضته فسقطت من سقف البيت فارة ولم تزل تضطرب حتى ماتت. سمع يوسف بن عمر القواس من البغوي وابي بكر بن ابي داود ويحيى بن صاعد في خلق كثير. وتوفي يوم الجمعة لسبع بقين من شهر ربيع الاخر من سنة خمس وثمانين وثلاث مائة ودفن بمقبرة احمد ﵄.

стр. 781

٣٣٠- أبو الحسين محمد بن احمد بن اسماعيل ابن عبيس بن سمعون وكان يلقب الناطق بالحكمة. عن ابي بكر الاصبهاني وكان خادم الشبلي قال كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم جمعة فدخل ابو الحسين بن سمعون وهو صبي على راسه قلنسوة بشفاشك مطليس بفوطة فجاز علينا وما سلم فنظر الشبلي الى ظهره وقال يا ابا بكر اتدري أي شيء لله من الذخائر في هذا الصبي؟ وقال الحسن بن محمد الخلال قال لي ابو الحسين بن سمعون ما اسمك؟ فقلت حسن فقال فقد اعطاك الله الاسم فسله ان يعطيك المعنى. وقال ابو طاهر عبد الواحد بن عمر بن المظفر سمعت ابن سمعون يقول رأيت المعاصي نذالة فتركتها مروءة فاستحالت ديانة.

стр. 782

وقال ابو الفتح القولس لحقتني اضافة في وقت من الاوقات فنظرت فلم اجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت البسهما فاصبحت وقد عزمت على بيعهما. وكان يوم مجلس ابي الحسين بن سمعون فقلت في نفسي احضر المجلس ثم انصر ف فابيع الخفين والقوس فحضرت فلما اردت الانصراف ناداني ابو الحسين يا ابا الفتح لا تبع الخفين ولا تبع القوس فان الله سياتيك برزق من عنده او كما قال. وعن علي بن طلحة المقري قال سمعت ابا الحسين بن سمعون يقول كل من لم ينظر بالعلم فيما لله عليه فالعلم حجة عليه وبال. وسمعته يقول الصادقون الحذاق هم الذين نظروا الى ما بذلوا في جنب ما وجدوا فصغر ذلك عندهم فاعتذروا. وسمعته يقول قللوا اهتمامكم لكم ووفروا اهتمامكم بكم وتوسدوا اوسادا من الشكر والبسوا لباسا من الذكر والتحفوا لحافا من الخوف تفوزوا بمدحة الرب الله ان تستهينوا بشيء يوجب الذم دون ان تستهينوا بما يوجب العقوبة. وسمعته يقول يا هذا تظلم الى ربك منك واستنصره عليك ينصرك. وسمعته يقول احزنوا على ما فاتكم واسفوا على تقصيركم واحرزوا بضائعكم من التلف لا تخرج القطاع عليها. وسمعته يقول كل داء عرف دواؤه فهوصغيرة والذي لم يعرف له دواء كبير. وسمعته يقول اجهد يا هذا ان يسرق منك ولا يسرق لك. وسمعته يقول احذروا الصغائر فان النقط الصغار اثار في الثوب النقي. وسمعته يقول احذر ان ترى عملك لك فان رايته لك كنت ناظرا الى ليس لك. وسمعته يقول من الوقاحة تمنيك مع توانيك استوف من نفسك الحقوق ثم وفها الحظوظ حسب ما يكفيها لا ما يطغيها قفها بين الجنة والنار تأباك الجنة بكل معنى وتقبلك النار بجملتك. وسمعته يقول معنى قوله: لا يزال عبدي يتحبب إلي حتى أحبه قال: حتى أظهر له حبي لأنه لم يزل محباً. وسمعته يقول الخير كله في هذا الزمان ترك ما الناس عليه ومص النوى وسف الرمل وانشدنا:

стр. 783

لو كل جارحة مني لها لغة ... تثنى عليك بما اوليت من حسن لكان ما زال شكري اذ اشرت به ... اليك ازيد في الاحسان والمنن وانشدنا ايضا: حاشاك من ان ترابى ... محمد يحبك خوفا لم يبق مني وفاء ... الا وما منك اوفى افنيتني عن جميعي ... فصرت اهواك طرفا قال محفوظ بن احمد الكلوداني قال لنا الشيخ الصالح ابو علي الحسن بن غالب الحربي سمعت ابا الحسن بن سمعون يقول يا هذا اكرمتك لما عاملتك وصنتك لما نهيتك فمعاملتي لك كرامة ونهي لك صيانة كلفتك الصلاة ولعلمي بتوانيك لم اجعل لها وقتا واحدا جعلت لها اولا واخر وانت تقول الوقت واسع متى ما اتسع الوقت على عاقل اما علمت ان الاوقات على العقلاء ادق من ثقب الابر تهتم لك كاني لست مولاك وتدع الاهتمام بك كاني لست مطالباك اما علمت انه اذا بدا النهار اطالبك بحق ملكي واذا بدا الليل اطلبك بحق حبي. قال ابو علي وكنا جلوسا عند ابي الحسين بن سمعون في مجلسه فجاز قوم معهم كلاب الصيد فنبحت عليها كلاب الدرب فقال سبحان الله كان هذه حادثت هذه فقالت هذه الاهلية لكلاب الصيد يا مساكين رغبتم في نعيم الملوك فسوجروكم ولو قنعتم بالمنبوذ مثلنا كنتم مخلين فقالت لها كلاب الصيد خفي عليكم حالنا نحن رأوا فينا الة الخدمة فحسبونا على الخدمة وقاموا لنا بالكفاية قالت الاهلية فالواحد منكم اذا كبر خلي وصار معنا قالت كلاب الصيد لانه قصر عما يجب عليه وكل من قصر فيما يجب عليه طرد. قال ابو علي وسمعت ابا سعيد احمد بن المسك بن احمد البزاز يقول سمعت عمي محمد بن احمد يقول رأيت في المنام رسول الله ﷺ في جامع الخليفة والى جانبه رجل مكتهل فسالت عنه فقيل هو عيسى ابن مريم روح الله وكلمته وهو يقول للنبي ﷺ . ﷺ . ﷺ اليس في امتي الاحبار اليس في امتي الرهبان اليس من امتي اصحاب الصوامع قال فدخل ابو الحسين بن سمعون فقال له رسول الله ﷺ في امتك مثل هذا فسكت وانتبهت. وعن ابي طاهر محمد بن علي العلاف قال حضرت ابا الحسين بن سمعون يوما في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم وكان ابو الفتح بن القواس جالسا الى جنب

стр. 784

الكرسي فغلبه النعاس فنام فامسك ابو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ ابو الفتح ورفع راسه فقال له ابو الحسين رأيت رسول الله ﷺ في نومك قال نعم قال أبو الحسين لذلك امسكت عن الكلام خوفا تنزعج وتنقطع عما كنت فيه او كما قال. وعن ابي بكر البرقاني قال لابي الحسين بن سمعون ايها الشيخ انت تدعو الناس الى الزهد في الدنيا والترك لها وتلبس احسن الثياب وتاكل اطيب الطعام فكيف هذا فقال كل ما يصلحك فافعله اذا صلح حالك مع الله بلبس لين الثياب واكل طيب الطعام فلايضرك. اسند ابن سمعون عن خلق كثير يطول ذكرهم منهم عبد الله بن ابي داود السجستاني واملى الحديث. وتوفي يوم النصف من ذي القعدة سنة سبع وثمانين وثلثمائة وكان مولده سنة ثلثمائة ودفن في داره ثم نقل بعد تسع وثلاثين سنة الى باب حرب وكفنه لم يبل. قال عبد القادر بن محمد بن يوسف اخبرني ابي قال كنت مع الذين اخرجوا ابا الحسين من داره وقد دفن فيها اربعين سنة فاخرج الى قبر احمد واكفانه تتقعقع كما دفن ﵀.

стр. 785

٣٣١- عبد الصمد بن عمر بن محمد بن اسحاق ابو القاسم الواعظ كان من اهل الزهد والصلاح الامرين بالمعروف والناهين عن المنكر. عن احمد بن علي بن ثابت قال حدثني الضمري قال كان عند عبد الصمد جزء عن النجاد فاخذت من ابي بكر البقال نسخته ومضيت انا وابو يعلى بن المامون إليه فسلمنا عليه وسالناه ان يحضرنا في المسجد لنسمع الجزء منه وسبقناه الى المسجد. فدخل وسلم وصلى ركعتين ثم جاء فجلس بين ايدينا فقلت له انما حضرنا لنسمع منك فان رأيت ان ترتفع الى صدر المجلس فقال هذا ابن عم رسول الله ﷺ واشار الى ابن المامون وانت رجل من اهل العلم وما كنت لارتفع عليكما في المجلس. وعن علي بن محمد الحسن المالكي قال جاء رجل الى عبد الصمد بمائة دينار ليدفعها إليه فقال له انا غني عنها فقال فرقها على اصحابك هؤلاء فقال ضعها على الارض

стр. 786

ففعل فقال عبد الصمد للجماهة من احتاج منكم الى شيء فلياخذه على قدر حاجته فتوزعها الجماعة على صفات مختلفة من القلة والكثرة ولم يمسها هو بيده ثم جاء ابنه بعد ساعة فطلت منه شيئا فقال له اذهب الى البقال فخد منه ربع رطل تمرا. وقال التنوخي كنت يوم الجمعة في جامع المنصور والخطيب على المنبر وعلى يساري علي بن طلحة المقري البصري فمددت عيني فرأيت عبد الصمد بالقرب مني فهممت بالنهوض إليه وكان صديقاً لي فاحتشمت من القيام في مثل ذلك الوقت مع قرب قيام الصلاة فقام ومشى نحوي فقمت إليه فقال لي اجلس ايها القاضي فليس اليك قصدت ولا لك اردت بمجيئي انما هذا اردت واليه قصدت يعني ابن طلحة وذلك ان نفسي تأباه وتكرهه فاردت ان اذلها بصده واخالف ارادتها فقصدته فقام ابن طلحة إليه وقبل راسه وعاد عبد الصمد الى موضعه. وعن محمد بن عبد الله بن احمد بن عبد الله السكري قال اجتاز عبد الصمد يوما بسوق الطعام فراى غلاما يقال له عزيز وقد خرج مع العيارين وكانت أيامهم والناس مجتمعون عليه وأبواه يبكيان ويعذلانه ويأبى عليهم. فلما اكثر عليه قال لهما مثلي يقول شيئا يرجع عنه قد قلت لاصحابي اني منكم امضيا اطلبا عزيزاً غيري شاروفتي في جيبي. يقال عبد الصمد رايته قد تابع الهوى على الوقاء مع علمه بانه اذا وقع في الشدائد لا يجريه فبايعت ربي على الوفاء مع علمي باني اذا وقعت في الشدائد يجيرني فاجتزت يوما بباب درب الديزج فشممت روائح طيبة فطالبتني نفسي بشيء منها فقلت اطلبي عبد الصمد غيري شاورفتي في جيبي. قال وسمعت عبد الصمد يقول كنت يوما امشي في بعض الطرق واذا بساع قد اقبل من عدوه وقد بقي عليه من الطريق بقية والناس يستقبلونه بالتحف فقال له رجل أي فلان مت اليوم حتى تعيش ابدا فقلت لنفسي هذا لك موتي اليوم حتى تعيشي ابدا. وعن ابي علي الحسن بن علي بن فهر القلاف قال قال عبد الصمد يا ابا علي رأيت اليوم عجبا اجتزت ببعض الخرابات فسمع منها أنينا فدخلت واذا برجل قد شد حبلا يريد ان يخنق نفسه فزعقت عليه وقلت له لا يحل لك ان تفعل هذا فقال لي فاعذر فقلت لي فاعذر فقلت وما شأنك والغدر قال قد قامرت في قتل نفسي فقمرتها وما ارى الغدر فنحيت الحبل من عنقه وعجبت كيف لم يستجز الغدر في هوى الشيطان فكيف يجوز الغدر في رضا الرحمن؟

стр. 787

وحكى ابو الوفاء بن عقيل قال هجم عيد على عبد الصمد والبيت فارغ من القوت فجاءه رجل بدراهم فقال خذ هذه فقال يا هذا بالله دعني اليوم اتلذذ بفقري كما يتلذذ الاغنياء بغناهم وكان يقول ابدا اوجدهم في تعذيبه عذوبة. قال المؤلف بلغني عن عبد الصمد انه كان في دعوة فقيل له انبسط وتمكن فقال ومايمكني من يحتشم ربه في الخلوة لا ينبسط. وكان يحرض اصحابه الى الجد ويقول هيه قد فاتتكم الدنيا فلا تفوتنكم الاخرة. وقال التنوخي حدثني من حضر عبد الصمد وقد احتضر فدخلت عليه ام الحسن بن القاضي ابي احمد بن الاكفاني وكانت احد من يقوم بامره ويراعيه. فقالت له اسالك واقسم عليك الا سالتني حاجة فقال لها نعم كوني لهنية يعني ابنته بعد موتي كما انت لها في حياتي فقالت افعل ثم امسك ساعة وقال استغفر الله وكررها الله لها خير منك. وحكى ابن عقيل عن بعض من حضر عبد الصمد عند الموت قال حضرته وهو يقول يا سيدي لليوم خباتك ولهذه الساعة اقتنيتك حقق حسن ظني بك. اسند عبد الصمد عن احمد بن سلمان النجاد. وتوفي يوم الثلاثاء لسبع بقين من ذي الحجة وقيل في آخر يوم من ذي الحجة سنة سبع وتسعين وثلاث مائة وقيل توفي ليلا وكانت وفاته بدرب شماس من نهر الغلابين وقبره اليوم ظاهر يتبرك به بمقبرة الامام احمد.

стр. 788

٣٣٢- عثمان بن عيسى ابو عمر الباقلاوي كان يقال له العابد الصموت لامساكه عن الكلام فيما لا يعنيه. قال احمد بن علي الحافظ كان عثمان الباقلاوي احد الزهاد المتعبدين منقطعا عن الخلق ملازما للخلوة. قال وسمعت بعض الشيوخ الصالحين يقول سمعت عثمان الباقلاوي يقول اذا كان وقت غروب الشمس احسست بروحي كأنها تخرج يعني لاشتغاله في تلك الساعة بالافطار عن الذكر.

стр. 789

قال وسمعته يقول احب الناس الي من ترك السلام علي لانه يشغلني بسلامه عن الذكر. وقال محمد بن محمد بن عبد العزيز العباسي حدثني ابي قال مضيت يوما في صحبة خالي الي عثمان بن عيسى الباقلاوي فتلقيناه خارجا من المسجد الى داره وهو يسبح فقال له خالي ادع لي فقال يا ابا عبد الله شغلتني انظر ما تظنه في فافعله وادع انت لي فقلت له انا بالله ادع لي فقال لي رفق الله بك فاستزدته فقال الزمان يذهب والصحائف تختم. وعن ابي الحسين محمد بن محمد بن المهتدي قال هذا انا فيه من بركة عثمان الباقلاوي وذلك انني كنت اصلي به فكان اذا خلا بي مسح يده على صدري ودعا لي فانا اعتقد ان الذي انا فيه من بركة دعائه. قال وكان له مغتسل وحارة في المسجد فكان يصلي بينهما وكنت اصلي به شهر رمضان فقرات ليلة سورة الحاقة حتى اتيت هذه الاية: ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ فصاح وسقط مغشيا عليه فما بقي احد في المسجد الا انتحب. وكان عثمان يتعمم بشاروفة وكان ياكل من كسب البوازي وكان قد ساله السعيد التركي أن يصل إليه منه شيء فابى فقال له اذ ابيت فتاذن لي ان نشتري دهنا نشغله في المسجد وكان ماواه المسجد ما كان يخرج منه الا الى الجمعة فاجاب الى ذلك فلما عاد الرسول على انه يحمل إليه دهنا قال له لا تجئني بشيء آخر فقد اظلم على البيت. اسند عثمان الباقلاوي عن ابراهيم بن محمد المطوعي والحسن بن ابي النجم مؤدب الطائع لله وغيرهما وتوفي في يوم الجمعة لسبع بقين من رمضان سنة اثنتين واربع مائة ودفن في مقبرة جامع المنصور١. عن عرس الخباز قال لما دفن عثمان الباقلاوي رأيت في المنام بعض من هو مدفون في جوار قبره فقلت له كيف فرحكم بجوار عثمان فقال واين عثمان لما جيء به سمعنا قائلا يقول الفردوس الفردوس او كما قال ﵀.

стр. 790

٣٣٣- بكر بن شاذان بن بكر أبو القاسم قرأ القرآن على جماعة وسمع الحديث من جعفر الخلدي وابي بكر الشافعي وغيرهما وكان يقرىء القرآن ويروي الحديث ويعظ الناس وكان من قوام الليل واهل التقوى. عن الحسن بن غالب المقرىء ان بكر بن شاذان وابا الفضل التميمي جرى بينهما كلام فبدر من ابي الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرفا ثم ندم التميمي فقصد ابا بكر بن يوسف وقال له قد كلمت بكرا بشيء قد خفي عليه وندمت على ذلك فاريد ان تجمع بيني وبينه فقال له ابن يوسف سيخرج لصلاة العصر. فخرج بكر وجاء إلى ابن يوسف التميمي عنده فقال له التميمي اسالك ان تجعلني في حل فقال بكر سبحان الله ما فراقتك حتى احللتك وانصرف. قال التميمي قال لي والدي يا عبد الواحد احذر ان تخاصم من اذا نمت كان منتبها. قال ابن غالب وكان لبكر ورد من الليل لا يخل به. توفي في يوم السبت التاسع من شوال سنة خمس واربع مائة ودفن بمقبرة باب حرب.

стр. 791

٣٣٤- أبو أحمد عبد الله بن احمد ابن محمد الفرضي قال علي بن عبد الواحد بن مهدي اختلفت الى ابي احمد الفرضي ثلاث عشرة سنة لم اره ضحك فيها غير انه قرأ علينا يوما كتاب الانبساط فاراد ان يضحك فغطى فمه. وقال عيسى كان أبو أحمد اذا جاء الى ابي حامد الاسفرائيني قام ابو حامد من مجلسه ومشي الى باب مسجده حافيا مستقبلا له. قال وكتب ابو حامد مع رجل خراساني كتابا الى ابي احمد يشفع له ان يأخذ عليه القرآن فظن ابو احمد انها مسالة قد استفتي فيها فلما قرا الكتاب غضب ورماه عن يده وقال انا لا اقريء القرآن بشفاعة او كما قال. وقال ابو القاسم منصور بن عمرو الفقيه لم ار في الشيوخ من يعلم العلم خالصا لله لا يشوبه شيء من الدنيا غير ابي احمد الفرضي فانه كان يكره ادنى سبب حتى المدح لاجل العلم.

стр. 792

قال وكان قد اجتمعت فيه أدوات الرياسة من علم وقرآن وإسناد وحالة متسعة في الدنيا وغير ذلك وكان أورع الخلق وكان يبتدىء كل يوم بتدريس القرآن ويحضر عند الشيخ الكبير ذو الهيئة فيقدم عليه الحدث لاجل سبقه فاذا فرغ من اقراء القرآن ولي قراءة الحديث علينا بنفسه فلا يزال كذلك حتى يستنفد قوته ثم يضع الكتاب من يده وينصرف. قال وكنت اطيل العقود معه وهو على حالة واحدة لا يتحرك ولا يعبث بشيء من اعضائه ولا يغير شيئا من هيئته حتى افارقه. وقد بلغني انه كان يجلس مع اهله على هذا الوصف ولم ار في الشيوخ مثله. سمع ابو احمد من القاضي المحاملي ويوسف بن يعقوب بن البهلول وحضر مجلس ابي بكر بن الانباري. وتوفي في يوم الثلاثاء للنصف من شوال سنة ست واربعمائة وقد بلغ اثنتين وثمانين سنة ودفن في مقبرة جامع المدينة ﵀.

стр. 793

٣٣٥- أبو العباس أحمد بن محمد ابن عبد الرحمن بن سعد الابيوردي كان فقيها فصيحا من اصحاب ابي حامد الاسفرائيني توطن بغداد ولي القضاء بها على الجانب الشرقي ومدينة المنصور وكان مدرسا مفتيا مناظراً وكانت له حلقة بجامع المنصور. ذكر عبيد الله بن احمد بن عثمان الصيرفي عمن حدثه ان القاضي ابا العباس الابيوردي كان يصوم الدهر وان غالب افطاره كان على الخبز والملح وكان فقيرا يظهر المروءة قال ومكث شتوة لا يملك جبة يلبسها. وكان يقول لاصحابه في علة تمنعني عن لبس الحشو فكانوا يظنونه يعني المرض وانما كان يعني بذلك الفقر ولا يظهره تصوتا ومروءة. وقال ابن ثابت حدثني الصوري انه سال الابيوردي عن مولده فقال سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. ومات يوم السبت السادس من جمادى الاخرة سنة خمس وعشرين واربعمائة ودفن في مقبرة باب حرب والله اعلم.

стр. 794

٣٣٦- ابو الحسن علي بن عمر بن محمد ابن الحسن الحربي المعروف بالقزويني وكان من كبار الصالحين ومولده في محرم سنة ستين وثلاث مائة ببغداد واصل ابيه من قزوين وقرا القرآن بالقراءات على ابي حفص الكناني وغيره. وسمع الحديث من ابن كيسان النحوي والقاضي الجراحي وابي حفص بن الزيات وابي عمر بن حيوة وابي الحسين مظفر وابي الحسين بن سمعون في جماعة اخرى وتفقه على ابي القاسم الداركي وعلق النحو على ابي الفتح بن جني. وكان منذ كان صبيا حسن الطريقة ملازما للصمت عما لا يعنيه وافر العقل ثم كان يقرأ القرآن ويروي الحديث ولا يخرج من بيته الا الى الصلاة وله كرامات كثيرة ولما توفي غسله ابو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي. قال احمد بن علي بن ثابت كان ابو الحسن القزويني احد الزهاد المذكورين ومن عباد الله الصالحين توفي في شعبان سنة اثنتين واربعين واربعمائة وصلى عليه في الصحراء بين الخربية والعتابين وحضرت الصلاة عليه وكان الجمع متوفرا جدا يفوت الاحصاء لم ار جمعا على جنازة اعظم منه وغلق جميع البلد في ذلك اليوم. وقال ابو الفتح بن علوس الدينوري صلى الناس على القزويني حيث توجهوا ولم يحط الى الارض لكثرة الخلق انما كان على ايدي الرجال حيث اتجه صلوا عليه. وقال ابو الوفاء بن عقيل شهدت جنازته وكان يوما لم ير في الاسلام بعد جنازة احمد بن حنبل مثله غلقت له المكاتب والحمامات وبلغت المعبرة بباب الطاق مع كون الجسر ممدودا ربع دينار ولم يسع الناس جامع ولا امكن ان يصلي عليه امام معين فجعل كل قبيل فيه الوف من الناس يصلى بهم رجل يصلح للتقدم. وكانت الضجة تمنع التبليغ للتكبير فصلى اكثر الناس وحدانا ورأيت عدة بنانيك فيها من المداسات الكثيرة ينادي عليها لياخذها اربابها. عبد الله بن محمد البرداني قال انتبه اخي ابو غالب يوسف بن محمد في الليلة التي مات

стр. 795

فيها القزويني وهو يبكي وقد اخذته الرعدة فسكنه والدنا وامسكه وقرا عليه وقال له ما لك يا بني قال رأيت في المنام كان ابواب السماء قد فتحت وابن القزويني يصعد اليها فلما كان في صبيحة تلك الليلة سمعنا المنادي ينادي بموته. وقال ابو الفرج عبد العزيز بن عبد الله الصائغ صليت على ابي الحسين القزويني فهالني كثرة الخلق الذين حضروا جنازته واستعظمتهم فرايته تلك الليلة في المنام وهو يقول لي استعظمت الخلق الذين صلوا علي قد صلى علي من الملائكة في السماء اكثر من ذلك.

стр. 796

٣٣٧- أبو بكر محمد بن عبد الله الدينوري وكان يسكن الرصافة ببغداد وكان زاهدا حسن العيش. وكان ابو الحسن القزويني يقول عبر الدينوري قنطرة خلف من بعده وراءه. قال ابو الوفاء بن عقيل الواعظ كنت شابا حديث السن اتردد الى مجلس ابن بشران الواعظ وكان يعتاد عيني الرمد كثيراً فرآني ذات يوم في المجلس رجل كان يبسط لابن بشران بساط المنبر يقال له بكار فقال لي اراك تدوم على حضور هذا المجلس فقلت لعلي استفيد شيئا ينفعني في ديني فقال لي اجلس حتى ينقضي المجلس فجلست. فلما انقضى المجلس اخذ بيدي وحملني الى الرصافة وجاء بي إلى باب فطرقه فقال قائل من داخل الدار من فقال انا بكار فقال يا بكار الست قد كنت هاهنا اليوم فقال جئت في حاجة مهمة ففتح الباب وهو يقول لا حول ولا قوة الا بالله. ثم دخلنا واذا بشيخ جالس مستقبل القبلة على راسه سطح كالطرحة فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقال بكار يا سيدي هذا صبي يداوم حضور المجلس ويحب الخير وقد دام مرض عينه فادع له فدعاني فاتيته فادخل خنصره في فيه ثم مسح عيني به فبقيت بعد ذلك نحو ستين سنة لم ترمد عيني فلما خرجت سألت عنه فقيل لي هذا ابو بكر الدينوري صاحب ابن سمعون. توفي الدينوري في شعبان سنة ثلاثين واربعمائة.

стр. 797

٣٣٨- أبو الطيب طاهر بن عبد الله ابن طاهر الطبري ولد بآمل في سنة ثمان واربعين وثلاثمائة وسافر في طلب العلم سمع من ابي احمد الغطريفي والدارقطني والمعافي بن زكريا وغيرهم وتفقه على ابي الحسن الماسرجسي وبرع في الفقه وجمع التقوى الى العلم وولي القضاء بربع الكرخ بعد ابي عبد الله

стр. 798

الصيمري وقد كان راى النبي ﷺ في المنام فقال له يا فقيه فكان يفرح ويقول سماني رسول الله ﷺ فقيها. قال احمد بن علي بن ثابت انشدني ابو الطيب الطبري لنفسه: ما زلت اطلب علم الفقه مصطبرا ... على الشدائد حتى اعقب الخيرا وكان ما كر من درس ومن سهر ... في عظم ما نلت من عقباه مغتفرا حفظت ماثورة حفظا وثقبت به ... وما يقاس على الماثور معتبرا صنفت في كل نوع من مسائله ... غرائب الكتب مبسوطا ومختصرا اقول بالاثر المروي متبعا ... وبالقياس اذا لم اعرف الاثر اذا انتضيت بياني عن غوامضه ... حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا وان تحريت طوق الحق مجتهدا ... وصلت منها الى ما اعجز الفكرا وكنت ذا ثروة لما عنيت به ... فلم ادع ظاهرا منها ومدخرا وما ابالي اذا ما العلم صاحبني ... ثم القتى فيه ان لا اصحب البشرا ثنت عناني عنه همة طمحت ... الى الهوى فاستطابت عنده الصبرا اصدى فلا اتصدى للئيم ولا ... ابيت دون الغنى حزنان منكسرا اذا اضقت سألت الله معتذرا ... كفايتي فاطاب الورد والصدرا وقرات بخط الشيخ ابي الوفا بن عقيل قال حكي لي بعض اهل العلم ان القاضي ابا الطيب صعد من سميرية وقد تم له عشر المائة فقفز منها الى الشط فقال بعض من حضر يا سيدنا لا تفعل هذا فان اعضاءك تضعف وربما اورث مثل هذه الطفرة فتقاً في المعى فقال يا هذا ان هذه اعضاءنا حفظناها من معاصي الله فحفظها الله علينا. وقال ابو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله الفامي ابتدا القاضي ابو الطيب الطبري يدرس الفقه ويتعلم العلم وله اربع عشر سنة فلم يخل به يوما واحدا الى ان مات. قال الخطيب وتوفي في يوم السبت لعشر بقين من ربيع الاول سنة خمسين واربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب وحضرت الصلاة عليه في المنصور وكان امامنا في الصلاة عليه ابو الحسين بن المهتدي وبلغ من السن مائة سنة وسنتين وكان صحيح العقل ثابت الفهم يقضي ويفتي الى حين وفاته ﵀.

стр. 799

٣٣٩- أبو الحسن البرداني كان من الزهاد المنقطعين بجامع المنصور. حدثني ابو محمد عبد الله بن علي المقريء قال كان ابو الحسن البرداني صالحا مقيما بدار القطان وكان الناس يزورونه فيقول ترى أي شيء زاد في حتى ازار انا كنت اكارا ولباسي اليوم لباسي الذي كان واكلي اكلي الذي كان وما تركت شيئا من الدنيا احمد على تركه فلماذا ازار؟ قال ابو محمد وكان بجامع المنصور رجل يقال له ابن عبد العزيز من القراء فسمعه البرداني يقول يوما هؤلاء الحشوية يقولون في القرآن كذا فبقي مدة لا يصلي خلفه فلما شاع هذا تعصب له جماعة وجاؤوا بتوقيع من السلطان بتقديمه وتمكينه فجاء ابن عبد العزيز والناس معه فباتوا بباب البصرة فقال خادم البرداني له يا سيدي قد جاء القوم وقد عزموا على تقدميه وتمكينه فقال ما يجيئون وكيف يجيئون. فقال ابن عبد العزيز في بعض الليلة فؤادي يوجعني ومات من ليلته.

стр. 800

٣٤٠- أبو بكر احمد بن علي العلبي كان يقريء القرآن ويؤم الناس ويعمل بيده ولا يقبل من أحد شيئا ويذهب بنفسه في كل ليلة الى دجلة فياخذ في كوز له ماء يفطر عليه ويمشي في حوائج نفسه ولا يستعين باحد. وكان اذا حج يزور القبور بمكة ويجيء الى قبر الفضيل بن عياض ويخط بعصاه ويقول يا رب ها هنا يا رب ها هنا. فاتفق انه خرج للحج في سنة ثلاث وخمس مائة فشهد عرفة محرما وتوفي عشية ذلك اليوم في ارض عرفات فحمل الى مكة وطيف به حول البيت ودفن يوم منحر الى جانب الفضل بن عياض.

стр. 801

٣٤١- أبو المعالي الرجل الصالح ساكن باب الطاق قال ابو الحسن بن مالان وكان ثقة حدثني ابو المعالي الصالح قال ضاق بي الامر في رمضان حتى اكلت فيه ربعين باقلي عزمت على المضي الى رجل من ذوي قرابتي اطلب منه شيئا فنزل طائر فجلس على منكبي وقال يا ابا المعالي انا الملك الفلاني لا تمض إليه نحن ناتيك به فبكر الرجل الي. وحدثني ابو محمد عبد الله بن المقريء قال كنت عند ابي المعالي الصالح فقيل له:

стр. 802

قد جاء سعد الدولة شحنة بغداد فقال اغلقوا الباب فجاء فطرق الباب وقال ها انا قد نزلت عن دابتي وما ابرح حتى تفتح لي ففتح له فدخل فجعل يوبخه على ما هو فيه وسعد الدولة يبكي بكاء كثيرا فانفرد بعض اصحابه وتاب على يده. وقال لي ابو محمد كان ابو المعالي لا ينام الا جالسا ولا يلبس الا ثوبا واحدا شتاء كان او صيفا وكان اذا اشتد البرد عليه يشد المئزر بين كتفيه. حدثني ابو محمد ان رجلا توفي وسلم إلى ابن عقيل مالا وامره ان يدفعه الى ابي المعالي الصالح ليقسمه بعد موته فلما مات الرجل بعث ابن عقيل الى ابي المعالي بالمال واخبره بالقصة فقال ما اقبل هذه الوصية فعاوده فابى فبينما هم على ذلك جاء ولد الميت فقال أن ابي اوصى بما لا يخرج من الثلث فقال ابن عقيل والله لقد كوشف ذاك الرجل فهو يقبل خمسة ارطال من الخبز ولولا انه كوشف بهذا ما رده ﵀.

стр. 803

٣٤٢- أخو جمادي كان منقطعا بباب الطاق والناس يزورونه ويتبركون به. حدثني ابو محمد عبد الله بن المقريء عن اخي جمادي قال خرجت في يدي عيون وانتفخت فاجمع الاطباء على قطعها فبت ليلة على سطح قد رقيت إليه فقلت في الليل يا صاحب هذا الملك الذي لا ينبغي لغيره هب لي شيئا بلا شيء فنمت ف رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله يدي انظر اليها. فقال مدها فمددتها فامر يده عليها واعادها وقال قم فقمت وانتبهت والخرق التي شدت بها مخانق. فقمت في الليل وذهبت الى باب الازج الى قرابة لي فطرقت الباب فقالت المراة لزوجها قد مات فلان تعنيني وظنت ان مخبرا قد جاء يخبرها بذلك فلما فتحت الباب ورأتني تعجبت. ورجعت الى باب الطاق فرأيت الناس من عند دار السلطان الى منزلي خلقا لا يحصى معهم الجرار والاباريق فقلت ما لكم فقالوا قيل لنا ان رجلا قد راى النبي ﷺ ها هنا يتوضأ في بئر. فقلت في نفسي ان مضيت لم يكن لي معهم عيش فاختفيت في الخرابات طول النهار.

стр. 804

٣٤٣- عبد الوهاب بن المبارك ابن احمد الانماطي ويكنى ابا البركات سمع الكثير وكتب الكثير وروي لنا عن ابي محمد الصريفيني وابن النقور وخلق كثير من القدماء. وما عرفنا من مشايخنا اكثر سماعا منه ولا اكثر كتابة للحديث ولا اصبر على الاقراء ولا احسن بشرا ولقاء ولا اسرع دمعة ولا اكثر بكاء. ولقد كنت اقرا عليه الحديث في زمان الصبا ولم اذق بعد طعم العلم فكان يبكي بكاء متصلا وكان ذلك البكاء يعمل في قلبي وأقل ما يبكي هذا هكذا الا لامر عظيم فاستفدت ببكائه ما لم استفد بروايته. وكان مجلسه منزها عن غيبة الناس وكان ﵁ على طريقة السلف وكنا نتنظره من يوم الجمعة لياتي من داره بنهر القلائين الى جامع المنصور فلا ياتي على قنطرة باب البصرة وانما يمر على القنطرة العتيقة فسالته عن سبب هذا فقال كانت تلك دار ابن معروف القاضي فلما قبض عليه بنيت قنطرة. قال وحدثنا ابو محمد التميمي عنه انه احل من يعبر عليها غير اني لا افعل. وكان مولده في رجب سنة اثنتين وستين وتوفي يوم الخميس الحادي والعشرين من المحرم سنة خمس وثلاثين وخمس مائة. وعدته في مرضه وقد بلي وذهب لحمه فقال لي ان الله لا يتهم في قضائه.

стр. 805

ذكر المصطفين من عباد بغداد المجهولين الأسماء ٣٤٤- عابد عن أبي عبد الله احمد بن يحيى الجلاء قال سمعت أبي يقول كنت عند معروف في مجلسه فدخل عليه رجل فقال يا أبا محفوظ رأيت في هذه الليلة عجباً قال وما رأيت رحمك الله قال اشتهي علي أهلي سمكا فذهبت إلى السوق فاشتريت لهم سمكة وحملتها مع حمال فمشي معي فلما سمعنا آذان الظهر قال الحمال يا عم هل لك أن نصلي فكأنه أيقظني من غفلة فقلت له نعم نصلي. فوضع الطبق والسمكة عليه على مستراح ودخل المسجد فقلت في نفسي الغلام قد جاد بالطبق أجود أنا أيضاً بالسمكة فلم يزل يركع حتى اقيمت الصلاة فصلينا جماعة وركع بعد الصلاة وخرجنا فإذا الطبق على حاله موضوع فجئت إلى البيت وحدثت أهلي بهذا فقالوا لي قل له ياكل معنا من هذا السمك فقلت له تأكل معنا من هذا السمك فقال أنا صائم فقتل له فافطر عندنا قال نعم اروني طريق المسجد فاريته فدخل المسجد وجلس إلى ان صلينا المغرب. فجئت إليه وقلت له تقوم رحمك الله فقال أو نصلي عشاء الآخرة فقلت في نفسي هذه ثانية يريد ان فيه خيرا فلما صلينا به إلى منزلي ولنا ثلاث أبيات: بيت فيه أنا وأهلي وبيت فيه صبية مقعدة ولدت كذلك لها فوق العشرين سنة وبيت كان فيه ضيفنا. فبينا أنا مع أهلي إذ دق داق الباب في آخر الليل فقلت من يدق الباب فقالت أنا فلانة فقلت فلانة قطعة لحم مطروحة في البيت كيف يستوي لها ان تمشي فقالت أنا هي افتحوا لي ففتحنا لها فإذا هي فقلت أي شيء الخبر فقلت سمعتكم تذكرون ضيفنا هذا بخير فوقع في نفسي ان اتوسل إلى الله به فقلت اللهم بحق ضيفنا هذا وبجاهه عندك إلا أطلقت اسري: فاستويت وقمت وانا في عافية كما تروني. فقمت إليه اطلبه في البيت فإذا البيت خال ليس فيه أحد فجئت إلى الباب فوجدته مغلقا بحاله فقال معروف نعم فيهم صغار وكبار يعني الاولياء.

стр. 806

٣٤٥- عابد آخر مجذوم أبو عبد الله البراثي قال: قال خلف البرزالي: اتيت برجل مجذوم ذاهب اليدين والرجلين اعمى فجعلته مع المجذومين فغفلت عنه أياما ثم ذكرته فقلت يا هذا اني غفلت عنك فكيف حالك فقال لي حبيبي ومن أنا احبه فقد احاطت محبته باحشائي فلا اجد لما أنا فيه من الم مع محبته لا يغفل عني. فقلت له اني نسيت فقال ان لي من يذكرني وكيف لا يذكر الحبيب حيبيه وهو نصب عينيه تائه العقل والقلب قلت لها الا ازوجك امرأة تنظفك من هذه الاقذار قال فبكي ثم تنفس ورمى ببصره نحو السماء وقال يا حبيب قلبي ثم اغمي عليه. فافاق فقلت ما تقول فقال كيف تزوجني وانا مالك الدنيا وعروسها قلت أي شيء الذي عندك من ملك الدنيا وانت ذاهب اليدين والرجلين اعمى تأكل كما تأكل البهائم قال رضي عني سيدي إذا ابلى جوارحي واطلق لساني بذكره. قال فوقع مني بكل موقع فما لبث الا يسيرا حتى مات فأخرجت له كفنا فيه طول فقطعت منه فاتيت في منامي فقيل لي يا خلف بخلت على ولي ومحبي بكفن طويل قد رددنا عليك كفنك وكفناه عندنا بالسندس والاستبراق قال فصرت إلى بيت الاكفان فإذا الكفن ملقى. ٣٤٦- عابد آخر قال إبراهيم الاجري الكبير كنت يوما قاعدا على باب المسجد في يوم شات إذ مر بي رجل عليه خرقتان فظننت انه من هؤلاء الذين يسالون فقلت في نفسي لو عمل هذا بيده كان خيرا له قال ومضى الرجل. فلما كان الليل اتاني ملكان فأخذا بضبعي ثم ادخلاني المسجد الذي كنت على بابه قاعدا فإذا رجل نائم عليه خرقتان فكشف لي عن وجهه فإذا هو الذي مر بي فقالا لي كل لحمه فقلت ما اغتبته قالا لي بلى حدثت نفسك بغيبته ومثلك لا يرضى منه بمثل هذا. قال فانتبهت فزعا فمكثت ثلاثين يوما اقعد على باب المسجد لا اقوم الا لفرض انتظر ان يمر بي فاستحله. فلما كان بعد الثلاثين مر بي على حاله والخرقتان عليه فوثبت إليه فغمز وغمزت خلفه

стр. 807

فلما خفت ان يفوتني قلت يا هذا قف اكلمك قال فالتفت الي ثم قال يا إبراهيم وانت أيضاً ممن يغتاب المؤمنين بقلبه قال فسقطت مغشياً علي قال فافقت وهو عند راسي فقال اتعود قلت لا ثم غاب عن عيني فلم اره بعد ذلك. ٣٤٧- عابد آخر قال الجنيد ارقت ليلة فرمت السكون فما وجدته ثم اجتهدت في قضاء ورد كان لي فلم اقدر ثم حرصت على دراسة شيء من القرآن فلم اقدر فوقع بي انزعاج شديد فأخذت ثوبي على كتفي ثم انصرفت وذاك آخر الليل. فلما توسطت الدرب عثرت بإنسان ملتف في عباء فرفع راسه وقال إلى الساعة فقلت سيدي عن موعد تقدم فقال لا ولكن سألت محرك القلوب ان يحرك لي قلبك فقلت قد فعل حاجة قال نعم قلت ما هي قال يا أبا القاسم متى يكون الداء دواء فقلت إذا خالفت النفس هواها صار داؤها دواءها قال فتنفس وقال قد اجبتها بهذا الجواب الليلة سبع مرات فقالت لا أو اسمعه من جنيد ها قد سمعت منه ثم مضى فما رايته بعد ذلك. ٣٤٨- عابد آخر عبيد الله بن عبد الله قال: كنت عند الجنيد يوم قدم أبو حفص النيسابوري فوثب إلأيه الجنيد وعانقه، فقال للجنيد: دعني من المعانقة، عندك شيء تطعمني؟ فقال له: أي شيء تومي؟ فعين له على شيء يطبخ فالتفت الجنيد إلى ابن زيري فقال: قد سمعت: فمضى ابن زيري فغاب ساعة ثم عاد ومعه ما أراد. فقال الجنيد لأبي حفص: قد حضر ما ذكرت. فقال: يا أخي قد أحببت أن أوثر به، أتساعدني؟ فقال له: أحب ما تحب. فقال الجنيد لابن زيري: قد سمعت فأنفذه إلى مستحق فأقبل ابن زيري إلى الحمال فقال: أمش بين يدي وحيث أعييت فقف. فمشى الحمال ساعة ووقف بين دارين فدق ابن زيري أقرب الدارين إلى الحمال فإذا نداء من داخل الدار: ادخل إن كان معك كذا كذا وإلا فلا، وعين على ما كان مع الحمال. قال: ففتحت الباب فإذا شيخ قاعد وخيش مرسل على باب، فوضعت ما كان مع الحمال بين يدي الشيخ وصرفت الحمال وقعدت. فقال لي: وراء هذا الخيش صبيان وبنات يحتاجون إلى هذا الطعام فقلت له: لا أنصرف أو تخبرني بالحال. فقال: هؤلاء الصبيان يسألوني هذا الطعام منذ مدة ولم تسامح نفسي أن

стр. 808

أسأل الله تعالى، فوجدت البارحة مسامحة أن أسأل فجعلت علامة إجابة الله إياي وجود المسامحة من السؤال، فلما دققت الباب علمت ما معك. ٣٤٩- عابد آخر من بعض قرى بغداد بلغنا عن جنيد قال سمعت السري بن المغلس يقول ان في قرى بغداد لاولياء لا يعرفهم الخلق قال وكنت ادور في القرى لعلي اجد منهم واحداً فبينا أنا يوما في بعض القرى دخلت مسجدا ف رأيت فيه شابا ساكتا فتقدم الي وقال لي اتاذن ان اسالك مسالة فقلت هات فقال مسالة فسال مسالة من احوال القلب دقيقة فاجبته فقلت له يقع لك مثل هذه المسالة فقال كثير فقلت كيف تعمل قال أنا انسان قد لازمت هذا الموضع فإذا وقع لي مثل هذه المسالة قيض الله لي وليا مثلك فيجيبني فعلمت صدق قول السري. ٣٥٠- عابد آخر أبو جعفر السقاء قال خرجت يوماً من بيتي في يوم مطير فإذا اسود مطروح على المزبلة مريض فجررته فادخلته إلى بيتي فلما امسينا دعاني فقال يا أبا جعفر لا تفسد ما صنعت اقعد عندي قال وفاح البيت بريح المسك وصار ريح جبتي وكسائي وجرتي وكوزي وكل شيء في البيت ريح المسك. قال فقال اقعد عندي قال ثم قال بيده هكذا لا تضيق على جلسائي. قال فسمعته يقول اندك اندك يا بار خداه ارفق بي يا مولاي قال ثم خرجت نفسه. قال قلت ابيع كسائي ابيع جبتي فاشتري له كفنا قال فطرق بابي قريب من سبعين انسانا كل يقول يا أبا جعفر مات عندك انسان يحتاج إلى كفن. ٣٥١- عابد آخر عن أبي الحسن بن خيرون صاحب أبي بكر عبد العزيز قال لي أبو بكر عبد العزيز: كنت مع استاذي يعني أبا بكر الخلال وانا غلام مشتد فاجتمع جماعة يتذاكرون بعد عشاء الآخرة فقال بعضهم لبعض اليس مقبل يعني رجلا اسود كان ناطورا بباب حرب لنا مدة ما رايناه فقاموا يقصدونه وقال لي استاذي يعني الخلال لا تبرح احفظ الباب. فتركتهم حتى مضوا واغلقت الباب وتبعتهم فلما بلغنا بعض الطريق قال استاذي هو ذا

стр. 809

ارى وراءنا شخصا آخر قفوا فقالوا لي من أنت فامسكت فزعا من استاذي فقال أحدهم لاستاذي بالله عليك الا تركته فتركني ومضيت معه فدخلنا إلى قراح فيها باذنجان مملوء والاسود قائم يصلي فسلموا وجلسوا إلى ان سلم وأخرج كيسا فيه يابسة وملح جريش قال كلوا فاكلوا وتحدثوا وأخذوا يذكرون كرامات الاولياء وهو ساكت. فقال واحد من الجماعة يا مقبل قد زرناك فما تحدثنا بشيء فقال أي شيء أنا واي شيء عندي أحدثك أنا اعرف رجلا لو سال الله تعالى ان يجعل هذا القراح الباذنجان ذهبا لفعل. فوالله ما استم الكلام حتى راينا القراح يتقد ذهبا فقال له استاذي يعني الخلال يا مقبل لأحد سبيل أن يأخذ من هذا القراح اصلا واحداً فقال له خذ وكان القراح مسقيا فأخذ استاذي الاصل فقلعه بعروقه وجميع ما فيه ذهبا فوقعت من الاصل باذنجانه صغيرة وشيء من الورق فأخذته وبقاياه معي إلى يومي. قال ثم صلى ركعتين وسال الله تعالى فعاد القراح كما كان وعاد مكان ذلك الاصل اصل باذنجان آخر. ٣٥٢- عابد آخر محمد بن داود الرقي قال كنت مارا ببغداد وإذا بعض الفقراء يمر في الطريق وإذا مغن يغني ويقول: امد كفي بالخضوع ... إلى الذي جاد بالصنيع قال فشهق الفقير شهقة خر ميتا. قال المؤلف وقد رويت لنا عن الرقي عن غيره. الحسين بن محمد قال سمعت الرقي يقول سمعت العسقلاني يقول كنت مارا ببغداد فإذا أنا ببعض الفقراء مارا في الطريق ومغن يغني ويقول: امد كفي بالخضوع ... إلى الذي جاد بالصنيع قال فشهق الفقير شهقة خر ميتا. ٣٥٣- عابد آخر بلغنا عن أبي الصوفي قال دخلت في يوم عيد على بعض مشايخنا فرأيت عنده خلا وهندباء فاشتغل قلبي وخرجت فدخلت على بعض أهل الدنيا فاخبرته فدفع إلى صرة فيها

стр. 810

دراهم وقال احملها إليه فقلت جئت بها لتستعين بها على وقتك قال وما الذي رأيت من حالي قلت له رأيت عندك خلا وهندبا فقال كانك افتقدت ذلك لو كان في بيتي امرأة كنت تفتقدها قم فوالله لا كلمتك شهرا. فخرجت فضرب الباب في وجهي فسال الدم فاتيت الشبلي فقلت له يا أبا بكر رجل مشى في طاعة الله فانفتح وجهه ما سبب هذا فقال لعله اراد ان ياتي إلى شيء صاف يكدره. ٣٥٤- عابد آخر عن أبي الحسين بن سمعون قال اجتزت يوما على الصراة ف رأيت امرأة تلتقط ورق البقل الذي ياتي على الماء فقلت لا شك ان هذه امرأة فقيرة. فوقفت حتى رجعت فتبعتها فاتت إلى دار فدخلت فرجعت إلى بيتي فما استقر بي المنزل حتى اتاني خادم معه دنانير ودراهم فقال ادفع هذا إلى محتاج. فأخذته وقمت فاتيت بيت المراة فطرقت الباب فخرج رجل من خواص مجلسي ومن الملازمين لي فلما راني قال ما لك هكذا فقلت جئتكم بهذه الدنانير تستعينون بها على الوقت فنظر الي مغضبا وقال يا شيخ تحدرنا من الدنيا وتاتينا بها ثم رد الباب في وجهي ودخل فرجعت منكسرا إلى بيتي. ثم قلت في نفسي لا بد ان اعود إليه فاعتذر فاتيته في اليوم الثاني فطرقت الباب مرارا فلم يجبني أحداً وإذا امرأة من الجيران تقول ما لك يا رجل فقلت لها ما فعل أهل هذه الدار فقالت كان في هذه الدار رجل مع والدته وكنا نتبرك بهم فجاء بالامس شيطان فكلمهم بما كرهوا فانتقلوا عنا. قال فعدت وانا شديد الحزن على ما فعلت وجعلت اتفقد مجلسي ولا ارى الرجل. فلما كان يوم عرفة وانا اتكلم على الناس رايته في اوآخرهم فلما انقضى المجلس مضيت إليه وسلمت فرد علي وقال لا تعد ما فات ولا تقل شيئا فلولا اني اعتقد كلامك دواء لقلبي لم احضر وانما غبت عنك لانا انتقلنا إلى مكان آخر حتى لا نعرف فقلت ما اتيت الا معتذرا وما اعود ثم فارقته.
следующие страницы →