← Фатава

Фатава · id 12033

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل

عبد اللطيف آل الشيخ

Полный текст (983 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" ١. وسمع منه مسلسل الحنابلة بسنده إلى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا أراد الله/بعبد/٢ خيرا استعمله، قالوا: كيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل موته" ٣. وهذا الحديث من ثلاثيات أحمد ﵀. وطالت إقامة الشيخ ورحلته/في/٤ البصرة. وقرأ بها كثيرا من الحديث والفقه والعربية، وكتب الحديث والفقه واللغة ما شاء الله في تلك الأوقات. وكان يدعو إلى التوحيد ويظهره لكثير ممن يخالطه ويجالسه، ويستدل عليه، ويظهر ما عنده من العلم وما لديه؛ كان يقول: إن الدعوة كلها لله، ولا يجوز صرف شيء منها إلى سواه. وربما ذكروا /بمجلسه/٥ إشارات الطواغيت، أو شيئا من كرامات الصالحين الذين كانوا يدعونهم ويستغيثون بهم ويلجئون إليهم في المهمات؛ فكان ينهى عن ذلك ويزجر، ويورد الأدلة من الكتاب والسنة ويحذر٦، ويخبر أن محبة الأولياء والصالحين، إنما هي متابعتهم في ما كانوا عليه من الهدى والدين، وتكثير

стр. 667

أجورهم بمتابعتهم على ما جاء به سيد المرسلين١. وأما دعوى المحبة والمودة مع المخالفة في السنة والطريقة، فهي دعوى مردودة غير مسلمة عند النظر والحقيقة٢، ولم يزل على ذلك ﵀. ثم رجع إلى وطنه، فوجد والده قد انتقل إلى بلدة حريملا٣، فاستقر معه فيها يدعو إلى السنة المحمدية ويبديها، ويناصح من خرج عنها ويفشيها، حتى رفع الله شأنه، ورفع ذكره، ووضع له القبول، وشهد له بالفضل ذووه، من أهل العقول والمنقول. وصنف كتابه المشهور في التوحيد، وأعلن بالدعوة إلى صراط العزيز الحميد، وقرأ عليه هذا الكتاب المفيد، يسمعه كثير ممن لديه من طالب ومستفيد، وشاعت نسخة في البلاد، وطار ذكره في الغور الأنجاد؛ وفاز بصحبته واستفاد من جرد القصد وسلم من الأشر والبغي والفساد، وكثر –بحمد الله- محبوه وجنده؛ وصار معه عصابة من فحول الرجال، وأهل السمت الحسن والكمال، يسلكون معه الطريق، ويجاهدون كل فاسق وزنديق.

стр. 668

فصل: حال البلاد في عصره ... "فصل" كان أهل عصره ومصره في تلك الأزمان، قد اشتدت غربة الإسلام بينهم، وعفت آثار الدين لديهم، وانهدمت قواعد الملة الحنيفية، وغلب على الأكثرين ما كان عليه أهل الجاهلية، وانطمست أعلام الشريعة في ذلك الزمان، وغلب الجهل والتقليد

стр. 669

والإعراض عن السنة والقرآن، وشب الصغير وهو لا يعرف من الدين إلا ما كان عليه أهل تلك البلدان، وهرم الكبير على ما تلقاه عن الآباء والأجداد، وأعلام الشريعة مطموسة؛ ونصوص التنزيل وأصولا لسنة فيما بينهم مدروسة، وطريقة الآباء والأسلاف مرفوعة الأعلام، وأحاديث الكهان والطواغيت/معبورة/١ غير مردودة ولا مدفوعة، قد خلعوا ربقة التوحيد والدين؛ وجدوا واجتهدوا في الاستعانة التعلق على غير الله، من الأولياء والصالحين، والأوثان والأصنام والشياطين، وعلماؤهم ورؤساؤهم على ذلك مقبلون، ومن بحره الأجاج شاربون، وبه راضون؛ وإليه/مدى/٢ الزمان داعون قد أعشتهم العوائد والمألوفات، وحبستهم الشهوات والإرادات، عن الارتفاع إلى طلب الهدى من النصوص المحكمات والآيات البينات، بحتجون بما رووه من الآثار الموضوعات، والحكايات المختلفة والمنامات، كما يفعله أهل الجاهلية وغير الفترات، وكثير منهم يعتقد النفع والشر في الأحجار والجمادات، ويتبركون بالآثار والقبور في جميع الأوقات ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ٣ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ ٤، ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ٥. فأما بلاد نجد، فقد بالغ الشيطان في كيدهم وجدَّ، وكانوا ينتابون قبر زيد بن الخطاب٦

стр. 670

ويدعونه رغبا ورهبا بفصيح الخطاب١، ويزعمون أنه يقضي لهم الحوائج ويرونه أكبر الوسائل والولائج٢، وكذلك عند قبر يزعمون أنه قبر ضرار ابن الأزور٣، وذلك كذب ظاهر، وبهتان مزور. وكذلك عندهم نخل فحال ينتابه النساء والرجال، ويفعلون عند أقبح الفعال؛ والمرأة إذا تأخر عنها الزواج، ولم يرغب فيها الأزواج، تذهب إليه فتضمه بيدها وتدعوه برجاء وابتهال، وتقول: يا فحل الفحول، أريد زوجا قبل الحول. وشجرة عندهم تسمى/الطريقة/٤ أغراهم الشيطان بها، وأوحى إليهم التعلق عليها، وأنها ترجى/منها/٥ والبركة، ويعقلون/ عليها/٦ الخرق لعل الولد يسلم من السوء. وفي أسفل بلدة الدرعية مغارة في الجبل يزعمون أنها/ انفقلت/٧ من الجبل، لامرأة تسمى بنت الأمير، أراد بعض الناس أن يظلمها ويضير، فانفلق/لها/٨ الغار، ولم يكن له عليها اقتدار. كانوا يرسلون إلى هذا المكان من اللحم والخبز ما يقتات به جند الشيطان.

стр. 671

وفي بلدتهم رجل يدعي الولاية يسمى تاجا، يتبركون به، ويرجون منه العون والإفراج، وكانوا يأتون إليه ويرغبون فيما عنده من المدد بزعمهم ولديه١، فتخافه الحكام والظلمة، ويزعمون أن له تصرفا وفتكا بمن عصاه وملحمة، مع أنهم/ يحكمون/٢ عنه الحكايات القبيحة الشنيعة، التي تدل على انحلاله عن أحكام الملة والشريعة، وهكذا سائر بلاد نجد على ما وصفنا من الإعراض عن دين الله، والجحد لأحكام الشريعة والرد ٣. ومن العجب أن هذه الاعتقادات الباطلة، والمذاهب الضالة، والعوائد الجائرة،/والطرائق/٤ الخاسرة، قد فشت وظهرت، وعمت وطمت، حتى بلاد الحرمين الشريفين. فمن ذلك ما يفعل عند قبر محجوب، وقبة أبي طالب ٥، فيأتون قبره بالسماعات والعلامات للاستغاثة عند نزول المصائب، وحلول النواكب. وكانوا/له/٦ في غاية التعظيم ولا ما يجب عند البيت الكريم؛ فلو دخل سارق أو غاصب أو ظالم قبر أحدهما، لم يتعرض له أحد، لما يرون له من وجوب التعظيم والاحترام والمكارم. ومن ذلك ما يفعل عند قبر ميمونة أم المؤمنين –﵂ في سَرِف٧؛

стр. 672

وكذلك عند قبر خديجة١ ﵂، يفعل عند قبرها ما لا يسوغ السكوت عليه٢ من مسلم يرجو الله/واليوم/٣ الآخر، فضلا عن كونه من المكاسب الدنية/الفاجرة/٤. وفيه من اختلاط النساء بالرجال وفعل الفواحش والمنكرات وسوء الأفعال، ما لا يقره/أهل الأديان/٥ والكمال. وكذلك سائر القبور المعظمة المشرفة في بلد الله الحرام مكة المشرفة. وفي الطائف قبر ابن عباس –رضي الله-، يفعل عنده من الأمور الشركية التي تشمئز منها نفوس الموحدين، وتنكرها قلوب عباد الله المخلصين، وتردها الآيات القرآنية، وما ثبت من النصوص عن سيد المرسلين؛ منها: وقوف السائل عند القبر متضرعا مستغيثا، وإبداء الفاقة إلى معبودهم مستكينا مستعينا، وصرف خالص المحبة التي هي محبة العبودية، والنذر والذبح لمن تحت ذلك المشهد والبنية، وأكثر سوقتهم وعامتهم يلهجون: بالأسواق اليوم على الله وعليك بابن عباس فيستمدون منه الرزق والغوث وكشف الضر والبأس.

стр. 673

وذكر/محمد بن حسين النعمي الزبيدي/١ ﵀: أن رجلا رأى ما يفعل أهل الطائف من الشعب الشركية والوظائف، فقال: أهل الطائف لا يعرفون الله، إنما يعرفون ابن عباس. فقال له بعض من يترشح للعلم: معرفتهم لابن عباس كافية، لأنه يعرف الله. فانظر إلى هذا الشرك الوخيم والغلو الذميم المجانب للصراط المستقيم، ووازن بينه وبين قوله/تعالى/٢: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ الآية٣، وقوله جل ذكره: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ ٤. وقد لعن رسول الله ﷺ اليهود والنصارى، باتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد يعبد الله فيها ٥، فكيف بمن عبد الصالحين ودعاهم مع الله؟! والنصوص في ذلك لا تخفى على أهل العلم. كذلك ما يفعل بالمدينة المشرفة –على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- هو من هذا القبيل، بالبعد عن منهاج الشريعة والسبل. وفي بندر جدة ما قد بلغ من الضلال حده، وهو القبر الذي يزعمون أنه قبر حواء، وصفه لهم بعض الشياطين، وأكثروا في شأنه من الإفك المبين، وجعلوا له السدنة والخدام، وبالغوا في مخالفة ما جاء به محمد –عليه أفضل الصلاة والسلام-، من النهي

стр. 674

عن تعظيم القبور، والفتنة بمن فيها من الصالحين والكرام. وكذلك المشهد العلوي١، بالغوا في تعظيمه وتوقيره وخوفه ورجائه. وقد جرى لبعض التجار أنه انكسر بمال عظيم لأهل الهند وغيرهم وذلك في سنة عشر ومائتين وألف، فهرب إلى مشهد العلوي مستجيرا، ولائذا به مستغيثا، فتركه أرباب الأموال، ولم يتجاسر أحد من الرؤساء والحكام على هتك/ذاك/٢ المشهد والمقام، واجتمع طائفة من المعروفين واتفقوا على تنجيمه في مدة سنين، فنعوذ بالله من تلاعب الفجرة الشياطين. وأما بلاد مصر وصعيدها٣ وفيومها٤ وأعمالها، فقد جمعت من الأمور الشركية والعبادات الوثنية، والدعاوى الفرعونية ما لا يتسع له كتاب، ولا يدنو له خطاب، لا سيما عند مشهد أحمد البدوي٥، وأمثالهم من المعتقدين المعبودين. فقد جاوزوا بهم ما ادعته الجاهلية لآلهتهم، وجمهورهم يرى/له/٦ من تدبير الربوبية، والتصرف في الكون، بالمشيئة والقدرة العامة، ما لم ينقل مثله عن أحد بعد الفراعنة والنماردة، وبعضهم يقول: يتصرف في الكون سبعة؛ وبعضهم يقول: أربعة، وبعضهم

стр. 675

يقول: قطب يرجعون إليه، وكثير منهم يرى أن الأمر شورى بين عدد ينتسبون إليه. فتعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِباً﴾ ١. وقد استباحوا عند تلك المشاهد، من المنكرات والفواحش والمفاسد، ما لا يمكن حصره، ولا يستطيع وصفه. واعتمدوا في ذلك من الحكايات والخرافات والجهالات ما لا يصدر عن من له أدنى مسكة وحظ من المعقولات فضلا عن النصوص والشرعيات. كذلك ما يفعل في بلدان اليمن، جار على تلك الطريق والسنن، ففي صنعاء٢ وبُرع٣ والمخا وغيرها من تلك البلاد، ما يتنزه العاقل عن ذكره ووصفه، ولا يمكن الوقوف على غايته وكشفه،/ناهيك/٤ بقوم استخفهم الشيطان، وعدلوا عن عبادة الرحمن إلى عبادة القبور والشياطين٥. فسبحان من لا يعجل بالعقوبة على الجرائم، ولا يهمل الحقوق والمظالم. وفي حضرموت٦ والشحر٧، وعدن٨

стр. 676

ويافع ١/ما تصتكُّ/٢ عن ذكره المسامع. يقول قائلهم: شيء لله يا عيدروس٣، شيء لله يا محيي النفوس٤. وفي أرض /نجران/٥ من تلاعب الشيطان، وخلع ربقة الإيمان، ما لا يخفى على أهل العلم بهذا الشأن، بذلك/٦ رئيسهم المسمى/ السيد/٧ لقد أتوا من طاعته وتعظيمه وتقديمه وتصديره والغلو فيه، بما أفضى بهم إلى مفارقة الملة والإسلام، والانحياز إلى عبادة الأوثان والأصنام، ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا

стр. 677

إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١. وكذلك حلب٢ ودمشق وسائر بلاد الشام، فيه من تلك المشاهد والنصب والأعلام٣ ما لا يجامع عليه أهل الإيمان والإسلام من أتباع سيد الأنام، وهي تقارب ما ذكرنا من الكفريات المصرية، /والتلطخ/٤ /بتلك/٥ /الأوحال/٦ الوثنية الشركية. وكذلك الموصل٧ وبلاد الأكراد٨، ظهر فيها من أصناف الشرك والفجور والفساد. وفي العراق من ذلك بحره المحيط بسائر الخلجان. وعند المشهد الحسيني قد اتخذه الرافضة٩ وثنا؛ بل ربا مدبرا وخالقا ميسرا، وأعادوا به المجوسية، وأحيوا به

стр. 678

معابد اللات والعزى وما كان عليه أهل الجاهلية. وكذلك مشهد العباس١ ومشهد علي ومشهد أبي حنيفة٢ ومعروف الكرخي٣ والشيخ. عبد القادر٤؛ فإنهم قد افتتنوا بهذه المشاهد، رافضتهم وسنتهم، وعدلوا عن أسنى المطالب والمقاصد، ولم يعرفوا ما وجب عليهم من حق الله، الفرد الصمد الواحد. وبالجملة فهم شر تلك الأمصار وأعظمهم نفورا عن الحق واستكبارا. والرافضة يُصلون لتلك المشاهد، ويركعون ويسجدون لمن في تلك المعاهد، وقد صرفوا من الأموال والنذور لسكان تلك الأحداث والقبور، ما لا يحصل عشر معشاره للملك العلي الغفور، ويزعمون أن زيارتهم لعلي وأمثاله، أفضل من سبعين حجة٥،

стр. 679

/تعالى الله/١ وتقدس في مجده وجلاله. ولآلهتهم من التعظيم والتوقير والخشية والاحترام، ما ليس معه من تعظيم الله، وتوقيره وخشيته، وخوفه للإله الحق، والملك العلام؛ ولم/ يبق/٢ مما عليه النصارى، سوى دعوة الولد به ٣ / أن بعضهم/٤ يرى الحلول لأشخاص ٥ بعض البرية، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ ٦. وكذلك جميع قرى الشط ٧ والمجرة ٨ على غاية من الجهل /والمغرة/٩. وفي القطيف والبحرين من البدع الرافضية، والأحداث المجوسية، والمقامات الوثنية، ما يضاد ويصادم أصول الملة الحنفية. فمن اطلع على هذه الأفاعيل، وهو عارف بالإيمان والإسلام، وما فيهما من التفريع والتأصيل؛ تيقن أن القوم قد ضلوا عن سواء السبيل، وخرجوا من مقتضى القرآن والدليل، وتمسكوا بزخارف الشيطان، وأحوال الكهان، وما شابه هذا القبيل؛ فازداد بصيرة من دينه، وقوي بمشاهدة إيمانه ويقينه، وجد في طاعة مولاه، وشكره واجتهد في الإنابة إليه، وإدامة ذكره، وبادر إلى القيام بوظائف أمره، وخاف أشد الخوف على إيمانه، من طغيان الشيطان وكفره، فليس من العجيب

стр. 680

ممن هلك كيف هلك، إنما العجب ممن نجا كيف نجا ١. ولقد أحسن العلامة محمد بن إسماعيل الأمير، فيما أبداه من أهل وقته من التبديل والتغيير. ونص المنظومة ٢: أما آن عما أنت فيه متاب ... وهل لك من بعد/البعاد/٣ إياب تقضت بك الأعمار في غير طاعة ... سوى عمل ترضاه وهو سراب إذا لم يكن لله فعلك خالصا ... فكل بناء قد بنيت خراب فللعمل الإخلاص/شرط/٤ إذا أتى ... وقد وافقته سنة وكتاب وقد صين عن كل ابتداع وكيف ذا ... وقد طبق الآفاق منه عباب ٥ طغى الماء من كل ابتداع على الورى ... فلم ينج منه مركب وركاب وطوفان نوح كان في الفلك أهله ... فنجا همو، والغارقون تباب فأنى لنا فلك ينجي وليته ... يطير بنا عما نراه غراب وأين إلى أين المطار وكلما ... على ظهرها يأتيك منه عجاب نسائل من دار الأراضي سياحة ... عسى بلدة فيها هدى وصواب فيخبر كل عن قبائح ما رأى ... وليس لأهليها يكون متاب لأنهموا عدوا قبائح فعلهم ... محاسن يرجى عندهن ثواب كقوم عراة في ذى مصر ما على ... عورة منهم هناك ثياب يدورون فيها كاشفين لعورة ... تواتر هذا لا يقال كذاب

стр. 681

يعدونهم في مصر من فضلائهم ... دعاؤهم فيما يرون مجاب وفيها وفيها كل ما لا يعده ... لسان ولا يدنو إليه خطاب وفي كل مصر مثل مصر وإنما ... لكل مسمى والجميع ذئاب ترى الدين مثل الشاة قد وثبت له ... ذئاب وما عنه لهن ذهاب لقد مزقته بعد كل ممزق ... فلم/يبق/١ منه جثة وإهاب وليس اغتراب الدين إلا كما ترى ... فهل بعد هذا الاغتراب إياب فيا غربة عل ترتجى منك أوبه ... فيجبر من هذا العود مصاب إلى آخرها٢.

стр. 682

فصل: إنكار العلماء لبدعة تقديس المشاهد ... "فصل" وهذه الحوادث المذكورة، والكوارث المشهورة، والبدع المزيورة، قد أنكرها أهل

стр. 683

العلم والإيمان، واشتد نكيرهم، حتى حكموا على فاعلها بخلع ربقة الإسلام والإيمان، ولكن لما كانت الغلبة للجهال الطغام، انتقضت عرى الدين، وانثلمت أركانه، وانطمست منه الأعلام، وساعدهم على ذلك من قل حظه ونصيبه، من الرؤساء والحكام، والمنتسبين من الجهال إلى معرفة الحلال والحرام، فاتبعتهم العامة والجمهور من الأنام، ولم يشعروا ما هم عليه من المخالفة والمباينة لدين الله الذي اصطفاه لخاصته وأوليائه وصفوته الكرام. ومع عدم العلم، والإعراض عن النظر في آيات الله والفهم، لا مندوحة للعامة من تقليد الرؤساء والسادة، ولا يمكن الانتقال عن المألوف والعادة، ولهذا كرر – التنبيه على هذه الحجة الداحضة، والعادة المطردة الفاضحة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ ١ وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ الآية٢، قد كرر هذا المعنى في القرآن لحاجة العباد وضرورتهم إلى معرفته والحذر منه وعدم الاغترار وأهله. وما أحسن ما قال عبد الله بن المبارك ﵀: وهل أفسد الدين إلا الملو ... ك وأحبار سوء ورهبانها ٣ إذا عرفت هذا، فليس إنكار هذه الحوادث من خصائص هذا الشيخ، بل له سلف صالح من أئمة العلم والهدى، قاموا بالنكير والرد على من ضل وغوى، وصرف خالص العبادة إلى من تحت أطباق الثرى. /وسنورد/٤ ذلك من كلامهم ما تقر به العين، وتثلج به الصدور، ويتلاشى معه ما أحدثه الجهال من البدع والإشراك والزور. قال الإمام أبو بكر الطرطوشي٥ في كتابه المشهور الذي سماه/ "كتاب الحوادث

стр. 684

والبدع/١:" روى البخاري٢ عن أبي واقد الليثي٣ قال/ خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين ٤ونحن /حديثو/٥ عهد بكفر، وللمشركين /سدرة/٦ يعكفون عندها وينوطون بها أسلحتهم، يقال له ذات أنواط، فمررنا بسدرة فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ٧ لتركبن سنن من قبلكم" ٨. فانظروا –رحمكم الله- أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمون من شأنها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها وينوطون بها المسامير والخرق، فهي ذات

стр. 685

أنواط، فاقطعوها ١ انتهى كلامه ﵀. فانظر –رحمك الله- إلى تصريح هذا الإمام بأن كل شجرة يقصدها الناس ويعظمونها ويرجون الشفاء والعافية من قبلها، فهي ذات أنواط التي قال رسول الله ﷺ لأصحابه –لما طلبوا منه أ، يجعل لهم شجرة كذات أنواط، فقال: الله أكبر هذا كقول بني إسرائيل اجعل لنا إلها، مع أ، هم لم يطلبوا إلا مجرد مشابهتهم في العكوف عندها، وتعليق الأسلحة للتبرك. فتبين لك بهذا أن من جعل قبرا أو شجرة أو شيئا حيا أو ميتا مقصودا له، ودعاه واستغاث به وتبرك به وعكف على قبره؛ فقد اتخذه إلها مع الله. فإن كان رسول الله –صلوات الله وسلامه عليه- أنكر عليهم مجرد طلبهم منه مشابهة المشركين في العكوف، وتعليق الأسلحة للتبرك؛ لما ظنك بما هو أعظم من ذلك وأطم! الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله، وأخبر أن أصل الخلق لو يفعله لحبط عمله، وصار من الظالمين. فصلوات الله وسلامه عليه، كما بلغ البلاغ المبين، وعرفنا بالله، وأوضح لنا الصراط المستقيم. فحقيق بمن نصح نفسه وآمن بالله واليوم الآخر، أن لا يغتر بما عليه أهل الشرك، من عبادة القبور من هذه الأمة. /ومن/٢ ذلك، ما ذكره الإمام محدث الشام عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبي شامة ٣، من فقهاء الشافعية، وقدمائهم في كتابه الذي سماه:

стр. 686

"الباعث على إنكار البدع والحوادث" في فصل البدع المستقبحة، قال: "البدع المستقبحة تنقسم على قسمين، قسم تعرفه العامة والخاصة أنه بدعة محرمة، وإما مكروهة، وقسم يظنه معظمهم –إلا من عصم- عبادات وقربات وطاعات وسنن. فأما القسم الأول فلا نطول بذكره إذ كفينا مؤنة الكلام فيه، لاعتراف فاعله أنه ليس من الدين. لكن/يتبين/١ من هذا القسم مما قد وقع فيه جماعة من جهال العوام، النابذين لشريعة الإسلام، التاركين للاقتداء بأئمة الدين من الفقهاء، وهو ما يفعله طوائف من المنتسبين للفقر، الذي حقيقته الافتقار عن الإيمان، من مؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن واعتقادهم في مشائخ لهم ضالين مضلين، يأكلون في نهار رمضان من غير عذر، ويتركون الصلوات ويخامرون النجاسات غير مكترثين لذلك، فهم داخلون تحت قوله تعالى: ﴿لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ ٢؛ ولهذه الآية وأمثالها، كان مبادئ ظهور الكفر من عبادة الأصنام /وغيرها/٣. ومن هذا القسم أيضا، ما قد عم الابتلاء به من تزين الشيطان للعامة، تخليق الحيطان والعمد والسرج مواضع مخصوصة في كل بلد. يحكي حاك أنه رأى في منامه بها أحدا ممن شهر بالصلاح والولاية، فيفعلون ذلك ويحافظون عليه، مع تضييعهم فراض الله تعالى وسننه، ويظنون أنه متقربون بذلك، ثم يتجاوزون هذا إلى أن يعظم وقع تلك الأماكن في قلوبهم فيعظمونها، ويرجون الشفاء لمرضاهم وقضاء حوائجهم بالنذر لهم، وهي /ما/٤ بين عيون وشجر وحائط وحجر.

стр. 687

وفي مدينة دمشق –صانها الله من ذلك- مواضع متعددة كعوينة الحمى خارج باب توما، والعمود المخلق خارج الباب الصغير، والشجرة الملعونة اليابسة خارج باب النصر، في نفس قارعة الطريق –سهل الله قطعها واجتثاثها من أصلها- فما أشبهها بذات الأنواط الواردة في الحديث الذي رواه محمد بن إسحاق١ وسفيان بن عيينة٢ عن الزهري٣ عن سنان بن أبي سنان٤ عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه٥ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، وكانت لقريش شجرة خضراء عظيمة يأتونها كل سنة، فيعلقون عليها سلاحهم، ويعكفون عندها ويذبحون لها. وفي رواية: خرجنا مع النبي ﷺ قبل حنين ونحن حديثو عهد بكفر، وللمشركين سدرة يعكفون عليها وينوطون بها أسلحتهم، يقال لها ذات أنواط، فمررنا بسدرة، فتنادينا من /جانبتي/٦ الطريق ونحن نسير إلى حنين، يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما له ذات أنواط. فقال النبي ﷺ : "الله أكبر، هذا كما قال قوم موسى:

стр. 688

﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ١ لتركبن سنن من كان قبلكم" ٢. أخرجه الترمذي بلفظ آخر والمعنى واحد، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"٣. قال الإمام أبو بكر الطرطوشي/الأندلسي/٤ في كتابه المتقدم ذكره ٥. "فانظروا –رحمكم الله- أينما وجدتم سدرة أو شجرة يقصدها الناس ويعظمون من شأنها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها وينوطون بها المسامير والخرق، فهي ذات أنواط، فاقطعوها"٦. قلت ٧: ولقد أعجبني ما فعله الشيخ أبو إسحاق/الجنياني/٨ ﵀ أحد

стр. 689

الصالحين ببلاد إفريقية، حكى عنه صاحب الصالح أبو عبد الله محمد بن أبي العباس المؤدب١ أنه كان إلى جانبه عين تسمى عين العافية، كانت العامة قد افتتنوا بها، يأتون من الآفاق، من تعذر عليها نكاح أو ولد، قالت: امضوا بي إلى العافية، فتعرف بها الفتنة. قال أبو عبد الله: فأنا في السحر ذات ليلة، إذ سمعت أذان أبي إسحاق نحوها، فخرجت فوجدته قد هدمها، وأذن/المصبح/٢ عليها. ثم قال: اللهم إني هدمتها لك فلا ترفع لها رأسا؛ قال: فما رفع لها رأس إلى الآن. قلت٣: وأدهى من ذلك وأمرّ، إقدامهم على قطع الطريق السابلة٤، يجيزون٥ في أحد الأبواب الثلاثة القديمة العادية، التي هي من بناء الجن في زمن نبي الله سليمان بن داود ﵉،/أو من/٦ بناء ذي القرنين٧ وقيل فيها غير ذلك، مما يؤذن بالتقدم على ما نقلناه في كتاب "تاريخ مدينة دمشق" –حرسها الله تعالى- وهو الباب الشمالي، ذكر لهم بعض من لا يوثق به في شهور، سنة ست وثلاثين وستمائة "٦٣٦هـ" /أنه/٨ رأى مناما يقتضي أن ذلك المكان دفن فيه بعض أهل البيت، وقد

стр. 690

أخبرني عنه يقة، أنه اعترف له أنه افتعل ذلك، فقطعوا طريق المارة فيه، وجعلوا الباب بكماله أصل مسجد مغصوب ١. وقد كان الطريق يضيق بسالكيه، فتضاعف /الضيق/٢ والحرج على من دخل ومن خرج، ضاعف الله عذاب من تسبب في بنائه، وأجزل ثواب من أعان على هدمه وإزالة اعتدائه، اتباعا لسنة النبي ﷺ في هدم مسجد الضرار ٣ المرصد لأعدائه من الكفار، فلم ينظر الشرع إلى كونه مسجدا؛ وهدمه لما قصد به السوء والردى. قال تعالى لنبيه ﷺ ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ ٤ نسأل الله الكريم معافاته من كل ما يخالف رضاه، وأن لا يجعلنا ممن أضله واتخذ إلهه هواه"٥. وهذا الشيخ/أبو شامة/٦، من كبار أئمة الشافعين في أوائل القرن السابع/ وقال الإمام/٧ أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي ٨ ﵀: لما صعبت

стр. 691

التكاليف على/ الجهلة/١ والطغام، عدلوا عن أوضاع الشرع، إلى أوضاع وضعوها لأنفسهم، فسهلت عليهم؛ إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم. قال: وهم عندي كفار بهذه الأوضاع، مثل تعظيم القبور وإكرامها، وإلزامها/بما/٢ نى عنه الشرع٣ من إيقاد السرج٤ وتقبيلها٥ وتخليقها٦ وخطاب الموتى بالحوائج، وكتب/الرقاع، فيها/٧

стр. 692

يا مولاي، افعل بي كذا وكذا، وأخذ/ تربتها/١ تبركا بها،/وإفاضة/٢ الطيب على القبور، وشد الرحال إليها، وإلقاء الخرق على الشجر، اقتداء بمن عبد اللات والعزى. والويل عندهم لمن لم يقبل مشهد/ الكفار/٣ ولم يتمسح بآجر٤ المدينة يوم الأربعاء، ولم /يقل الحمالون/٥ على جنازته: الصديق أبو بكر/ أو محمد/٦ وعلي، أو لم يعقد على قبر أبيه/ أزجا/٧ بالجص والآجر، ولم يخرق ثيابه إلى الذيل، ولم يرق ماء الورد على القبر ٨. انتهى. فتأمل –رحمك الله- ما ذكر هذا الإمام، الذي هو أجل أئمة الحنابلة، بل من أجل أئمة الإسلام، وما كشفه من الأمور التي يفعلها الخواص من الأنام، فضلا عن النساء والغوغاء والعوام، مع كونه في سادس القرون، والناس إذ ذاك لما ذكره يفعلون، وجهابذة العلماء، والنقاد/٩ لذلك يشهدون، وحطهم من النهي مرتبته الثانية، فهم بها قائمون؛ يتضح لك فساد ما زخرفه المبطلون، وموه به المتعصبون والملحدون. قال الشيخ تقي الدين١٠ -رحمه الله تعالى- وأما سؤال الميت والغائب، نبيا كان أو غيره، فهو من المحرمات المنكرة باتفاق أئمة المسلمين؛ لم يأمر الله تعالى به ولا رسوله، ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين لم بإحسان، ولا استحبه أحد من أئمة

стр. 693

المسلمين. وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، فإن أحدا منهم ما كان يقول –إذا نزلت به/شدة/١ أو عرضت له حاجة –لميت: يا سيدي/ يا فلان/٢ أنا في حسبك أو اقض حاجتي؛ كما يقوله بعض هؤلاء المشركين، لمن يدعونهم /من الموتى/٣ والغائبين. ولا أحد من الصحابة استغاث بالنبي ﷺ بعد موته، ولا بغيره من الأنبياء، لاعند قبورهم، ولا إذا بعدوا عنها، ولا كانوا يقصدون الدعاء عند قبور الأنبياء، ولا الصلاة عندها. ولما قحط الناس في زمن عمر بن الخطاب ﵁ استسقى بالعباس، وتوسل بدعائه، وقال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليه/ بنبينا/٤ إذا أجدبنا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" كما ثبت ذلك في صحيح البخاري ٥. وكذلك معاوية ﵁ لما استسقى بأهل الشام/توسل/٦ بيزيد بن الأسود الجرشي٧.

стр. 694

فهذا الذي ذكره عمر رضي الله الله، توسل/منهم/١ بدعاء النبي ﷺ وشفاعته في حياته؛ ولهذا توسلوا بعده بدعاء العباس، وبدعاء يزيد بن الأسود. وهذا هو الذي ذكره الفقهاء في كتاب الاستسقاء فقالوا: يستحب أن يستسقى بالصالحين. وإذا كانوا من أقارب الرسول ﷺ فأفضل٢. وقد كره العلماء كمالك وغيره، أن يقوم الرجل عند قبر النبي ﷺ يدعو لنفسه، وذكروا أن هذا من البدع التي لم يفعلها السلف. قال أصحاب مالك ٣: إنه/٤ إذا دخل المسجد يدنو من القبر فيسلم على النبي ﷺ /ويدعوا/ مستقبل القبلة يوليه ظهره٥، وقيل: لا يوليه ظهره٦. وإنما اختلفوا لما فيه من استدباره. /فأما/٧ إذا جعل الحجرة عن يساره فقد زال المحذور بلا خلاف. ولعل هذا الذي ذكره الأئمة، أخذوه من كراهة الصلاة إلى القبر٨، /فإذا كان

стр. 695

قد ثبت/١ النهي/ فيه/٢ عن النبي ﷺ ؛ فلما نهى أن يتخذ القبر مسجدا أو قبلة ٣ أمروا بأن لا /يُتحرى/٤ الدعاء إليه، كما لا يصلى إليه. وقال مالك في المبسوط٥: "لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ يدعو، ولكن يسلم/ ويصلي/٦"٧. ولهذا –والله أعلم- صُرفت الحجرة وثُلثت، لما بُنيت، فلم يجعل حائطها الشمالي على/سمت/٨ القبلة، ولا جعل/ سطحا/٩. وذكر الإمام وغيره أنه يستقبل القبلة ويجعل الحجرة عن يساره لئلا يستدبره، وذلك بعد تحيته والصلاة والسلام عليه، ثم يدعو لنفسه١٠. وذكروا أنه إذا حياه وصلى يستقبل وجهه –بأبي هو وأمي ﷺ فإذا أراد الدعاء جعل الحجرة عن يساره، واستقبل القبلة ودعا. وهذا مراعاة منهم أن [لا] ١١ يفعل الداعي أو الزائر ما نهى عنه، من تحري الدعاء عند القبر. وقد كره مالك –رحمه الله تعالى- وغيره لأهل المدينة كلما دخل أحدهم المسجد

стр. 696

أن يجيء فيسلم على النبي ﷺ وصاحبيه. قال وإنما يكون ذلك لأحدهم إذا قدم من السفر أو أراد سفرا١ ونحو ذلك. ورخص بعضهم في السلام عليه إذا دخل للصلاة ونحوها٢. وأما قصده دائما للصلاة والسلام عليه، فما علمت أحدا رخص في ذلك، لأن ذلك نوع من اتخاذه عيدا ٣، وأيضا فإن ذلك بدعة. فقد كان المهاجرون والأنصار في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي –﵃/٤/بما كان النبي ﷺ يكرهه من ذلك، وما نهاهم عنه، ولأنهم كانوا يسلمون عليه حين دخول المسجد والخروج منه، وفي آخر الصلاة في التشهد، كما كانوا يسلمون عليه كذلك في حياته. والمأثور عن ابن عمر يدل على ذلك. قال أبو سعيد في سننه: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد ٥، حدثني أبي عن ابن عمر، إنه كان إذا قدم من سفر أتى قبر النبي ﷺ فصلى وسلم عليه وقال: السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه. وعبد الرحمن بن يزيد وإن كان يضعف -لكن الحديث الصحيح عن نافع٦ يدل على أن ابن عمر ما كان يفعل ذلك دائما ولا غالبا- وما أحسن ما قال مالك –﵀ لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما

стр. 697

أصلح أولها١. ولكن كلما ضعف تمسك الأمم بعهود أنبيائهم، ونقضوا إيمانهم/عوضوا/٢ عن ذلك بما أحدثوا من البدع والشرك وغيره٣. ولهذا كرهت /الأئمة/٤ استلام القبر وتقبيله، وبنوه بناء منعوا الناس أن يصلوا إليه ٥ ومما يبين حكمة الشريعة، وأنها –كما قيل- سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق؛ أن/الذين/٦ خرجوا عن المشروع، زين لهم الشيطان أعمالهم، حتى خرجوا إلى الشرك، فطائفة من هؤلاء يصلون للميت، ويستدبر أحدهم القبلة ويسجد للقبر، ويقول أحدهم: القبلة قبلة العامة، وقبر الشيخ فلان قبلة الخاصة٧، وهذا يقوله من هو أكثر الناس عبادة وزهدا، وهو شيخ متبوع، ولعله أمثل أتباع شيخه يقول في شيخه. وآخر من أعيان الشيوخ المتبوعين، أصحاب الصدق والاجتهاد في العبادة والزهد، يأمر المريد أول ما يتوب أن يذهب إلى قبر الشيخ ويعكف عليه، عكوف أهل التماثيل عليها ٨. وجمهور هؤلاء المشركين بالقبور يجدون عند عبادة القبور من الرقة والخشوع والذل وحضور القلب ما لا يجده أحدهم في مساجد الله التي أذن الله أن ترفع

стр. 698

ويذكر فيها اسمه. وآخرون يحجون القبور، وطائفة صنفوا كتبا وسموها "مناسك حج المشاهد"، كما صنف أبو عبد الله محمد بن النعمان١ الملقب بالمفيد، آحد شيوخ الإمامية كتابا في ذلك وذكر فيه من الحكايات المكذوبة على أهل البيت ما لا يخفى كذبه على من له معرفة بالنقل. وآخرون يسافرون إلى قبور المشايخ وإن لم يسموا ذلك نُسكا وحجا فالمعنى واحد. وكثير من هؤلاء أعظم قصده من الحج قصد قبر النبي ﷺ لا حج البيت، وبعض الشيوخ المشهورين بالدين والزهد والصلاح، صنف كتابا سماه: "الاستغاثة بالنبي ﷺ في اليقظة والمنام"، ٢ وقد ذكر في مناقب هذا الشيخ أنه حج مرة، وكان قبر النبي ﷺ منتهى قصده، ثم رجع ولم يذهب إلى الكعبة/٣. وجُعل ذلك من مناقبه. فإن كان هذا مستحبا فينبغي لمن يجب عليه حج البيت –إن حج- أن يجعل المدينة منتهى قصده، ولا يذهب إلى مكة، فإنه زيادة كلفة ومشقة مع ترك الأفضل وهذا لا يقوله عاقل. وبسبب الخروج عن الشريعة، صار بعض أكابر الشيوخ عند الناس ممن يقصده الملوك والقضاة، والعلماء والعامة، على طريقة أبي سبعين ٤؛ قيل عنه إنه كان يقول:

стр. 699

البيوت المحجوجة ثلاثة: مكة، وبيت المقدس، والبيت الذي للمشركين في الهند. وهذا لأنه كان يعتقد أن دين اليهود حق، ودين النصارى حق. وجاءه بعض إخواننا العارفين قبل أن يعرف حقيقته، فقال له: أريد أن أسلك/١ على يديك، فقال: على دين اليهود أو النصارى أو المسلمين فقال له: واليهود والنصارى أليسوا كفارا فقال: لا تشدد عليهم، ولكن الإسلام أفضل. ومن الناس من يجعل مقبرة الشيخ بمنزلة عرفات، يسافرون إليها وقت الموسم فيعرفون بها، كما يعرف المسلمون بعرفات، كما يفعل هذا في المشرق والمغرب ومنهم من يحكي عن الشيخ الميت أنه قال: كل خطوة إلى قبري كحجة، ويوم القيامة لا أبيع ٢/ بحجة/٣ فأنكر عليه بعض الناس ذلك، فتمثل له الشيطان بصورة الشيخ، /وزجره/٤ عن إنكار ذلك. وهؤلاء وأمثالهم وصلاتهم ونسكهم لغير الله رب العالمين، فليسوا على ملة إمام الحنفاء، وليسوا من عمار مساجد الله التي قال الله فيها: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ﴾ ٥. وعمار مشاهد المقابر يخشون غير الله، ويرجون غير الله، حتى إن طائفة من أرباب الكبائر، الذين لا يخشون الله فيما يفعلونه من القبائح، /إذا/٦ رأى قبة الميت، أو الهلال الذي على رأس القبة/ يتحاشى/٧ من فعل الفواحش، ويقول أحدهم لصاحبه: ويحك، هذا هلال القبة، فيخشون المدفون تحت الهلال، ولا يخشون الذي خلق السموات والأرض، وجعل أهلَّة السماء مواقيت

стр. 700

للناس والحج ١، وهؤلاء إذا نوظروا خوفوا مناظرهم، كما صنع المشركون مع إبراهيم ﵊، قال تعالى: ﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ، وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ٢. وآخرون قد جعلوا الميت بمنزلة الإله، والشيخ الحي المتعلق به كالنبي؛ فمن الميت/ تُطلب/٣ قضاء الحاجات وكشف الكربات، وأما الحي فالحلال ما أحله/٤ والحرام ما حرمه، وكأنهم في أنفسهم قد عزلوا الله أن يتخذوه إلها، وعزلوا محمدا ﷺ أن يتخذوه رسولا. وقد يجيء الحديث العهد بالإسلام، والتابع لهم، المحسن الظن بهم أو غيره، يطلب من الشيخ الميت إما دفع ظلم ملك يريد أن يظلمه أو غير ذلك، فيدخل ذلك السادن فيقول: قد قلت للشيخ، والشيخ يقول للنبي، والنبي يقول لله، والله قد بعث رسولا إلى السلطان فلان. فهل هذا إلا محض دين المشركين والنصارى؟ وفيه من الكذب والجهل ما لا يستجيزه كل مشرك أو نصراني، ولا يروج عليه، ويأكلون من النذور مما يؤتى به إلى قبورهم، ما يدخلون به في معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ كَثِيراً مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ ٥، [فإنهم يأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون

стр. 701

عن سبيل الله] ١ ويعوضون بأنفسهم، ويمنعون غيرهم/ إذ/٢ التابع لهم يعتقد أن هذا هو سبيل الله ودينه، فيمتنع بسبب ذلك من الدخول في دين الحق الذي بعث الله به/ رسله/٣، وأنزل به كتبه. والله سبحانه/ وتعالى/٤ لم يذكر في كتابه المشاهد، بل ذكر المساجد، وأنها خالصة لوجهه، قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ ٥ وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ٦، وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ ٧ وقال تعالى: ﴿وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾ ٨. ولم يذكر بيوت الشرك؛ كبيوت النيران والأصنام والمشاهد، لأن الصوامع والبيع لأهل الكتاب، فالممدوح من ذلك ما كان/ مبنيا/٩ قبل النسخ والتبديل، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويعملون الصالحات. فبيوت الأوثان وبيوت النيران وبيوت الكواكب وبيوت المقابر، لم يمدح الله شيئا منها، ولم يذكر ذلك إلا في قصة من لعنهم النبي ﷺ قال تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً﴾ ١٠. فهؤلاء الذين اتخذوا مسجدا على أهل الكهف كانوا من النصارى الذين لعنهم رسول الله ﷺ حيث قال: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" /١١ وفي

стр. 702

رواية: "وصالحيهم"١، ودعاء المقبورين من أعظم الوسائل إلى ذلك"٢. "وقد قدم بعض شيوخ المشرق فتكلم معي في هذا، فبينت له فساد هذا، فقال: أليس قد قال النبي ﷺ : " إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور" فقلت هذا كذب باتفاق أهل العلم، لم يروه عن النبي ﷺ أحد من علماء الحديث٣. وبسبب هذا وأمثاله ظهر مصداق قول النبي ﷺ : "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه؛ قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى قال: فمن؟ " ٤"٥. "وهؤلاء المشركون، إذا حصل لأحدهم مطلبه ولو من كافر، لم يُقبل على الرسول، بل يطلب حاجته من حيث تُقضى، فتارة يذهب إلى ما يظنه قبر رجل صالح، ويكون فيه/كافر/٦ أو

стр. 703

منافق؛ وتارة يعلم أنه كافر أو منافق، فيذهب إليه، كما يذهب قوم إلى الكنيسة أو إلى مواضع يقال لهم إنها تقبل النذور١. فهذا يقع فيه عامتهم. وأما الأول٢ فيقع فيه خاصتهم "٣. "والمقصود هنا أن كثيرا من الناس يعظم قبر من يكون في الباطن كافرا ومنافقا، ويكون هذا عنده والرسول من جنس واحد، لاعتقاده أن الميت يقضي حاجته إذا كان رجلا صالحا؛ وكلا هذين/عنده/٤ من جنس واحد يستغيث به. وكم من مشهد يعظمه الناس وهو كذب، بل يقال/ إنه/٥ قبر كافر، كالمشهد الذي بسفح جبل لبنان الذي يقال إنه قبر نوح، فإن أهل المعرفة كانوا يقولون إنه قبر بعض العمالقة. وكذلك مشهد الحسين الذي بالقاهرة، وقبر أبي بن كعب الذي بدمشق، اتفق العلماء على أنها كذب، ومنهم من قال إنهما/ قبرا/٦ نصرانيين. وكثير من المشاهد تنازع/الناس/٧ فيها، وعدنها شياطين تُضل/بسببها/٨ من تضل، ومنهم من يرى في المنام شخصا يظن أنه المقبور، ويكون ذلك شيطانا، متصورا بصورته، كالشياطين الذين يكونون بالأصنام، وكالشياطين الذين يتمثلون لمن يستغيث بالأصنام والموتى والغائبين ٩، وهذا كثير في زماننا وغيره، مثل أقوام يرصدون بعض التماثيل

стр. 704

التي بالبراري بديار مصر/بإخميم/١ وغيرها، /يرصدون/٢ التمثال مدة لا يتطهرون طهر المسلمين، ولا يصلون صلاة المسلمين، ولا يقرءون، حتى يتعلق الشيطان تلك الصورة، فيراها تتحرك، فيطمع فيها أو غيرها، فيرى/ شيطانا/٣ قد خرج له فيسجد لذلك الشيطان حتى يقضي/ بعض/٤ حوائجه. ومثل هؤلاء كثير في شيوخ الترك/ الكفار/٥، يسمونه/البودي/٦ وهو المخنث عندهم، إذا طلبوا منه بعض هذه الأمور، أرسلوا إليه من ينكحه،/ونصبوا/٧ له حركات عالية في ليلة مظلمة، وقربوا له خبزا وميتة، وغنوا غناء يناسبه، بشرط أن لا يكون عنده من يذكر الله ٨، ولا هنالك شيء فيه من ذكر الله، ثم يصعد ذلك الشيخ المفعول به في الهواء، ويرون الدف يطير في الهواء، وتضرب من مد يديه إلى الخبز، ويضرب الشيطان بآلات اللهو وهم يسمعون،/ويغني/٩ لهم الأغاني التي

стр. 705

كانت يغنيها آباؤهم الكفار. ثم قد يغيب. وكذلك الطعام، وقد/نقل/١ إلى بيت /البودي/٢ وقد لا يغيب؛ /ويقربون/٣ له ميتة، يحرقونها بالنار، /فيقضي/٤ بعض حوائجهم"٥. ومثل هذا كثير للمشركين، فالذي يجري عند المشاهد من جنس ما يجري عند الأصنام، وقد تيقنت بطرق متعددة أن ما يشرك به من دون الله، من صنم وقبر وغير ذلك، يكون عنده شياطين، تُشل من أشرك به؛ وأن تلك الشياطين لا يقضون إلا بعض أغراضهم، وإنما يقضون بعض أغراضهم إذا حصل لهم من الشرك والمعاصي ما يحبه الشيطان. /فمنهم من يأمر الداعي أن يسجد له، ومنهم من يأمره بالفواحش، وقد يفعلها الشيطان/٦ وقد ينهاه عما أمر به من التوحيد والإخلاص والصلوات الخمس وقراءة القرآن ونحو ذلك٧. والشياطين تُغوي الإنسان بحسب ما تطمع منه، فإن كان ضعيف الإيمان أمرته بالكفر البين، وإلا أمرته بما هو فسق أو معصية، وإن كان قليل العلم أمرته بما لا يعرف أنه مخالف للكتاب والسنة؛ وقد وقع في هذا النوع كثير من الشيوخ الذين لهم نصيب وافر من الدين والزهد والعبادة، لكن لعدم علمهم بحقيقة الدين الذي بعث الله به رسوله ﷺ ، طمعت فيهم الشياطين، حتى أوقعوهم فيما يخالف الكتاب والسنة. وقد جرى لغير واحد من /أصحابنا/٨
следующие страницы →