ثانياً: من أخذ عنهم من علماء مصر:
الشيخ السابع: الشيخ محمد بن محمود بن محمد الجزائري:-
هو محمد بن محمود بن محمد بن حسين الجزائري الحنفي، الشهير بابن العنابي، الشيخ الإمام العالم العلامة، فقيه مقرئ مجود للقرآن. تولى إفتاء الإسكندرية في عهد محمد علي، خديوي مصر، من آثاره: "التوفيق والتمهيد في شرح الفريد في التجويد"، وكتاب "السعي المحمود في ترتيب العساكر والجنود" وغيرهما. (ت ١٢٦٥هـ) ، -رحمه الله تعالى - (١) .
الشيخ الثامن: الشيخ إبراهيم الباجوري:-
هو الشيخ إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري، الفرضي الشافعي، شيخ الجامع الأزهر آنذاك، ولد في الباجور سنة (١١٩٨هـ) ، وتعلم في الأزهر. من تصانيفه: ":تحفة البشر على مولد ابن حجر"، و "التحفة الخيرية على الفوائد الشنشورية في الفرائض"، وله حاشية على الشمائل للترمذي، وغيرها. (ت ١٢٧٧هـ) ، -رحمة الله عليه- (٢) .
الشيخ التاسع: الشيخ مصطفى الأزهري (٣) .
الشيخ العاشر: الشيخ أحمد الصعيدي (٤) .
стр. 72
المبحث الساس: تلاميذه
...
المبحث السادس تلاميذه (١)
أما تلاميذه ﵀ فنظراً لكونه إمام عصره وشيخ زمانه، فقد قصده العديد من طلبة العلم، من أدنى البلاد وأقصاها، وأخذوا عنه العلم، فتعلم منه فحول من العلماء، وتخرج عليه جهابذة من الأئمة، يعذر حصرهم في هذا المبحث، ويكفي هنا أن نشير إلى بعض النابهين منهم:
الأول: ابنه العلامة الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف (٢) .
الثاني: ابنه الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف (٣) .
الثالث: ابنه الشيخ محمد بن عبد اللطيف (٤) .
الرابع: ابنه الشيخ عبد العزيز بن عبد اللطيف (٥) .
الخامس: أخوه الشيخ إسحاق:
هو إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵏، ولد في مدينة الرياض عام ١٢٧٦هـ ونشأ بها. قرأ على أخيه عبد اللطيف، وعلى الشيخ حمد بن عتيق (٦) ، وابن أخيه عبد الله بن عبد اللطيف، ومحمد
стр. 73
ابن محمود، وغيرهم.
ولما هاجت الفتن، واستولى آل الرشيد على الرياض، وارتحل آل السعود إلى الكويت، لم تطب له الإقامة في نجد، فرحل إلى الهند عام ١٣٠٩هـ، وأكمل دراسته هناك، وأخذ هناك عن الشيخ نذر حسين، وحسين بن محسن الأنصاري (١) ، فكان عالماً في الأصول والفروع، ثم عاد إلى الرياض في حكم آل الرشيد، فجلس للتدريس وتصدى للفتوى، له رسائل متفرقة في الدرر السنية في الأجوبة النجدية. (ت١٣١٩هـ) (٢) ، ﵀.
السادس: الشيخ حسن بن حسين:
وهو حسن بن حسين بن علي بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب، ولد في مدينة الرياض عام ١٢٦٦هـ، ونشأ بها وحفظ القرآن، وأخذ عن علماء الرياض، ومنهم: عبد الرحمن بن حسن، وابنه عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وحمد بن عتيق وغيرهم، ولاه الأمير محمد بن عبد الله بن رشيد (٣) قضاء الأفلاج، ثم نقله إلى قضاء السدير ثم إلى قضاء الرياض، وكانت له حلقات دروس علمية، توفي في الرياض سنة ١٣٤١هـ، ﵀ (٤) .
السابع: الشيخ سليمان بن سحمان (٥) .
стр. 74
الثامن: الشيخ محمد بن محمود:
هو الشيخ محمد بن محمد بن عثمان الضالع نسباً، القصيمي أصلاً، البغدادي مولداً ومنشأً، الحلبي مقاماً ومماتاً. ولد عام ١٢٥٩هـ في بغداد، واستوطن حلب سنة ١٢٨٠هـ، وحج سنة ١٢٩٢هـ، أخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وكان ينتصر لمذهب السلف الصالح، متعصباً لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ومن الدعاة إليها، له رسائل وقصيدة دافع فيها عن الإمام محمد بن عبد الوهاب، توفي سنة ١٣٣٧هـ، -رحمه الله تعالى- (١) .
التاسع: الشيخ حمد بن فارس:
هو الشيخ حمد بن فارس بن محمد بن فارس بن عبد العزيز بن محمد. ولد عام ١٢٦٣هـ كان والده من أهل العلم، فتعلم عل يديه الفرائض والحساب ومبادئ العلوم، ثم على الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب الهاجري القحطاني، ثم سافر إلى الرياض، فقرأ على الشيخ العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وعن غيره حتى صار أنحى أهل زمانه في نجد، ومرجع العلماء فيه.
عينه الإمام عبد الله الفيصل على بيت المال، وكان حينذاك كوزارة المالية في العهد الحاضر، كما عينه مديراً لأوقاف آل سعود، ينفذها في أعمال البر. توفي في الرياض سنة (١٣٤٥هـ) ، ﵀ (٢) .
العاشر: الشيخ صعب بن عبد الله:
هو الشيخ صعب بن عبد الله بن صعب بن محمد التويجري، من آل جبارة، ولد سنة
(١٢٥٥هـ) في بلدة بريدة، ونشأ فيها، ثم قرأ على علمائها، ثم سافر إلى الرياض، فقرأ
على الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، حتى أدرك وصار من
стр. 75
العلماء الأفاضل، عرض عليه قضاء بريدة في عدة مناسبات فرفض ذلك، وكان سمح النفس دمث الأخلاق، فصار أصحابه يسمونه "سهلاً". توفي في بلدة بريدة سنة (١٣٣٩هـ) (١) .
الحادي عشر: الشيخ عبد الرحمن بن محمد المانع:
هو الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن مانع بن إبراهيم الوهيبي، التميمي نسباً، الشقراوي ثم الإحسائي بلداً، ولد في بلدة شقراء عاصمة بلدان الوشم ونشأ فيها. من مشايخه: والده الشيخ محمد، وجده لأمه الشيخ عبد الله أبو بطين، والعلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وغيرهم، ولاه الإمام فيصل قضاء القطيف (٢) ، جمع كتباً كثيرة قيمة بخط يده المتقن المضبوط. له قصائد كثيرة، ورسالة في طلاق الثلاثة. توفي في الإحساء سنة (١٢٨٧هـ) (٣) .
الثاني عشر: الشيخ محمد بن عبد الله بن حمد:
هو الشيخ محمد بن عبد الله بن حمد بن محمد بن سليم، استقر أجدادهم في مدينة الدرعية وقت قيام الشيخ محمد بن عبد الوهاب بتجديد الدعوة السلفية. ولد عام (١٢٤٠هـ) ، ونشأ وتعلم في الدرعية، ثم قرأ على علماء القصيم، ثم رحل إلى الرياض وقرأ على أشهر علمائها الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، ثم ذهب إلى شقراء بعد أن عاد إليها شيخه
стр. 76
عبد الله أبو بطين من عنيزة، فاستأنف عليه الدراسة، حتى أدرك إدراكاً تاماً في العلوم الشرعية والعربية، وتصدى للتدريس والإفادة، تولى القضاء في بريدة حتى عهد الملك عبد العزيز آل سعود، ﵀، توفي في مدينة بريدة عام ١٣٢٣هـ، ﵀ (١) .
الثالث عشر: الشيخ محمد بن عمر بن سليم:
هو الشيخ محمد بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن صالح بن حمد بن محمد بن سليم، ولد عام (١٢٤٥هـ) في بريدة عاصمة القصيم حيث انتقل أبوه عمر بعد خراب الدرعية (موطنه) على أيدي إبراهيم باشا ونشأ فيها وأخذ مبادئ القراءة والكتابة، ثم شرع في القراءة على علماء القصيم، ثم رحل إلى الرياض، وقرأ على أشهر علمائها حينذاك، الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد اللطيف ابن عبد الرحمن، ثم إلى شقراء حيث الشيخ أبو بطين، حتى أدرك في علم التوحيد والتفسير والحديث والفقه وأصولها. أذن له الشيخ عبد الرحمن وعبد اللطيف في القضاء والتدريس. توفي سنة (١٣٠٨هـ) ، ﵀ (٢) .
الرابع عشر: الشيخ علي بن عيسى:
هو الشيخ علي بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى. ولد في بلدة شقراء عاصمة الوشم عام (١٢٤٩هـ) ، أخذ عن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبي بطين، ثم سافر إلى الرياض وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن ونجله الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن. عينه الإمام عبد الله الفيصل قاضياً في شقراء وسائر مقاطعة الوشم. توفي ﵀ عام (١٣٣١هـ) (٣) .
الخامس عشر: الشيخ أحمد بن عيسى:
هو الشيخ أحمد بن إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن
стр. 77
عيسى ابن علي بن عطية. ولد في شقراء سنة (١٢٥٣هـ) ، وفيها تعلم مبادئ القراءة والكتابة، ثم حفظ القرآن الكريم، وقرأ على والده التوحيد والفقه والحديث، وعلى الشيخ عبد الله أبي بطين، ثم سافر إلى الرياض وقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن ونجله الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وأدرك إدراكاً تاماً، وفاق أقرانه، وكان نشيطاً في الدعوة حتى اتصل بأمير مكة الشريف عون الرفي (١) ، وكلمه بخصوص هدم القباب والمباني التي على القبور والمزارات، ففعل الشريف ذلك. له قصيدة ينهى فيها أبناء فيصل عن التفرق والاختلاف، وله شرح على نونية ابن القيم، و "تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدارسي"، والرد على دحلان (٢) في كتابه "خلاصة الكلام"، و "الرد على ابن جرجيس، سماه: "الرد على شبهات المستغيثين بغير الله"، و "تهديم المباني في الرد على النبهاني" وغيرها. توفي ﵀ سنة (١٢٢٩هـ) (٣) .
السادس عشر: الشيخ عثمان بن عيسى:
هو عثمان بن علي بن عيسى الثوري الربابي السبيعي، ولد في شقراء ونشأ فيها، وقرأ على علمائها، الشيخ عبد العزيز الحصين والعلامة عبد الله أبي بطين، ثم سافر إلى الرياض وقرأ على الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، عينه الإمام فيصل قاضياً في
стр. 78
بلدة سدير. توفي سنة (١٢٨٥هـ) ، ﵀ (١) .
السابع عشر: الشيخ محمد بن إبراهيم بن سيف:
هو الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم بن سيف، أصله من بلدة ثادق (٢) عاصمة بلدان المحمل (٣) ، قرأ على والده الشيخ إبراهيم الحديث والتفسير، ثم على الشيخ عبد الرحمن بن حسن النحو والتجويد ومبادئ العلوم الشرعية، وعلى الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، ثم سافر إلى مصر في حدود سنة (١٢٥٤هـ) ، وحصل جملة من فنون العلم في المعاني والبيان والحساب عينه الإمام فيصل قاضياً في مدينة حائل (٤) وما يتبعها من القرى والبوادي، وفيها توفي عام (١٢٦٥هـ) ، ﵀ (٥) .
الثامن عشر: الشيخ صالح بن قرناس:
هو الشيخ صالح بن قرناس بن عبد الرحمن بن قرناس بن حمد بن علي بن
стр. 79
محمد، ولد في بلدة الرس عام (١٢٥٣هـ) ، ونشأ وشب في بيت علم، قرأ على أخيه محمد بن قرناس، ثم على بعض علماء الرس، ثم سافر إلى الرياض، وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن وابنه الشيخ عبد اللطيف، وغيرهما. تولى قضاء الرس بعد موت أخيه محمد، وكذلك عنيزة وبريدة، من عام (١٢٧٥هـ) حتى عام (١٣٣٠هـ) ، وكانت مدة قضائه (٥٥) عاماً. توفي في الرس سنة: (١٣٣٦هـ) ، ﵀ (١) .
التاسع عشر: الشيخ صالح بن محمد الشثري:-
هو الشيخ صالح بن محمد الشثري، من علماء الحوطة، له كتاب: "تأييد الملك المنان في نقض ضلالات دحلان" (٢) . أخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن وكان بينهما مراسلات (٣)(٤) .
العشرون: الشيخ عبد العزيز بن عبد الجبار:-
هو الشيخ عبد العزيز بن عثمان بن عبد الجبار بن أحمد بن شبانة بن محمد. ولد في المجمعة (٥) ، قاعدة بلدان سدير، في بيت حافل بالعلم والعلماء فقرأ على أبيه وعمه الشيخ حمد بن عبد الجبار وغيرهما. ثم رحل في طلب العلم إلى الرياض، فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، حتى أدرك إدراكاً تاماً. عينه الإمام فيصل بن تركي قاضياً في مدينة حائل وتوابعها، ثم بعد وفاة والده قاضي سدير، نقله الإمام إلى قضاء سدير مكان والده، وكان مقر عمله في
стр. 80
المجمعة، حتى توفي ﵀ عام (١٢٧٤هـ) ، في ولاية الإمام فيصل بن تركي (١) .
الحادي والعشرون: الشيخ عبد العزيز الصرامي:-
هو الشيخ عبد العزيز بن صالح الصرامي، أخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن حسن، تولى قضاء الخرج عام ١٣١٧هـ، بعد وفاة شيخه عبد الله بن حسين المخضوب (٢) .
الثاني والعشرون: الشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي:-
هو الشيخ عبد العزيز بن محمد بن علي بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولد في مدينة الرياض ونشأ فيها، وشرع في القراءة على علمائها، ومن أشهر مشايخه: العلامة عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن. تولى القضاء في مقاطعة سدير في عهد الأمير محمد بن رشيد، ثم عين قاضياً في مدينة الرياض. توفي سنة (١٣١٩هـ) ، ﵀ (٣) .
الثالث والعشرون: الشيخ عبد الله الوهيبي:-
هو الشيخ عبد الله بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن إبراهيم بن سليمان الوهيبي، من المشارفة، ثم من الوهبة. كان والده صهر الشيخ عبد اللطيف، حيث تزوج من ابنته التي أنجبت منه ابنه العلامة عبد الله. خلف والده على قضاء الإحساء (٤) .
الرابع والعشرون: الشيخ عبد الله بن محمد بن عثمان:-
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن ناصر بن دخيل، من
стр. 81
آل رحمة الناصري التميمي، فهو من النواصر الذين هم من الحبطات. انتقلت أسرة المترجم له من الفرعة (١) بلدتهم الأصلية إلى المجمعة عاصمة السدير، فولد فيها عام ١٢٦١هـ، ونشأ فيها، وأخذ مبادئ القراءة والكتابة، ثم شرع في طلب العلم، فتلقاه عن الشيخ الفرضي عبد الله بن راشد، وأدرك أيام الشيخ عبد الرحمن بن حسن فأخذ عنه وعن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، ثم رحل إلى القصيم فأخذ عن علمائها توفي ﵀ في المذنب أحد بلدان القصيم الشرقية عام (١٣٢٤هـ) (٢) .
الخامس والعشرون: الشيخ حمد بن علي بن عتيق:-
هو الشيخ حمد بن علي بن محمد بن عتيق، العلامة الثقة في العقيدة، أخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ علي بن حسين وغيرهم، وبرع في العلوم، وتولى مناصب القضاء في الخرج ثم في الحوطة ثم في الأفلاج. توفي ﵀ سنة (١٣٠١هـ) (٣) .
السادس والعشرون: الشيخ عبد الله بن محمد بن مفدا:-
هو الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن مفدا، وأصل عشيرة آل مفدا أشيقر، إحدى بلدان الوشم، نزح منها والده إلى بريدة في القصيم، فولد المترجم له هناك عام (١٢٧١هـ) ، فنشأ فيها وأخذ عن علمائها، ثم سافر إلى الرياض، فأخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وعن ابنه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف، حتى أدرك لا سيما في التوحيد. وكان زاهداً ورعاً صالحاً. ألف رسالة مختصرة مفيدة عن المداينات المحرمة. توفي في بريدة
стр. 82
عام (١٣٣٧هـ) ، ﵀ (١) .
السابع والعشرون: الشيخ حمد بن عبد العزيز:-
هو الشيخ حمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز العوسجي البدراني الدوسري، ولد في بلدة ثادق عام ١٢٤٥هـ، رحل إلى الرياض فقرأ على الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ عبد الرحمن بن عدوان، حتى صار عالماً كبيراً. توفي ﵀ سنة (١٣٣٠هـ) (٢) .
الثامن والعشرون: الشيخ عبد العزيز بن حسن:-
هو الشيخ عبد العزيز بن حسن بن عبد الله بن محمد، من آل حسن الفضلي، من قبيلة الفضول، الملقب، بـ (حصام) أخذ عن أبيه، ثم عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وله معه مراسلات عديدة، ولاه الإمام فيصل بن تركي القضاء في حريملاء والمحمل. توفي سنة (١٢٩٩هـ) ، ﵀ (٣) .
التاسع والعشرون: إبراهيم بن عيسى:-
هو إبراهيم بن حمد بن محمد بن حمد بن عبد الله بن عيسى بن علي بن عطية، ولد عام (١٢٠٠هـ) في بلدة شقراء عاصمة الوشم ونشأ فيها وتعلم القراءة والكتابة، وأخذ عن مشائخها، ومنهم الشيخ عبد العزيز الحصين، وعبد الله أبو بطين، ثم رحل إلى الرياض وأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وأخذ عنه جماعة من الفضلاء. ولاه الإمام فيصل القضاء على شقراء وعلى جميع بلدان الوشم. توفي عام (١٢٨١هـ) ، ﵀ (٤) .
стр. 83
الثلاثون: الشيخ عبد الرحمن بن عدوان:-
هو الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن عدوان اليربوعي، أصله من آله عدوان من بلدة أثيثة، ثم انتقلوا إلى حريملاء، وهناك ولد المترجم له، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة وأخذ عن الشيخ محمد بن مقرن الودغاني الدوسري، لما نزل على بلدتهم قاضياً، أخذ عنه التوحيد والتفسير والحديث والفقه والفرائض، ثم رحل إلى الرياض فأخذ عن علامتها الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وعن ابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن. عينه. الإمام فيصل -بمشورة الشيخ عبد الرحمن- قاضياً على الرياض، ثم جاء ولاية عبد الله الفيصل، فأبقاه على عمله حتى توفي في الرياض عام (١٢٨٥هـ) ، ﵀ (١) .
الحادي والثلاثون: الشيخ عبد العزيز بن صالح المرشدي:-
هو الشيخ عبد العزيز بن صالح بن موسى بن صالح بن مرشد المرشدي، ولد في الرياض، وأخذ عن أشهر مشايخها، الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وغيرهما حتى أدرك. كان عالماً متبحراً، قوي الذاكرة حاد الذهن، ولاه الإمام فيصل قضاء مقاطعة سدير عام (١٢٧٣هـ) ، ثم نقله إلى قضاء الرياض، وولاه محمد بن رشيد قضاء مدينة حائل، وفيها توفي سنة (١٣٢٤هـ) ، ﵀ (٢) .
الثاني والثلاثون: الشيخ عبد الله بن حسين المخضوب:-
هو الشيخ عبد الله بن حسين بن أحمد المخضوب، من بني هاجر، وهي قبيلة قحطانية كبيرة، ولد حوالي (١٢٣٠هـ) ، ونشأ محباً للعلم، فقرأ على علماء نجد، منهم الشيخ عبد الرحمن بن حسن، وابنه عبد اللطيف بن عبد الرحمن، والشيخ عبد
стр. 84
الرحمن بن عدوان، حتى أدرك وصار عالماً أديباً، له رسائل متبادلة بينه وبين الشيخ حمد بن عتيق، حول العقيدة، وله ديوان في خطب الجمع والأعياد، ورسائل كثيرة سماها "البرهان في تحريم الدخان" ونظم الأسماء الحسنى، ونظم الأجرومية. توفي في بلدة الدلم سنة (١٣١٧هـ) ، ﵀ (١) .
الثالث والثلاثون: عبد الرحمن الوهيبي:-
وهو قاضي الإمام فيصل على الإحساء، بعد وفاة الشيخ عبد الله الوهيبي (٢) .
الرابع والثلاثون: زيد بن محمد من آل سليمان، ولد في الحريق، ونشأ بها، ودرس على الشيخ حمد بن عتيق قاضي الأفلاج، ثم سافر إلى الرياض، فأخذ عن الشيخ عبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف وغيرهما، له مراسلات مع علماء نجد، أشهرها تلك الرسائل التي كتبها إليه الشيخ عبد اللطيف، بخصوص شقاق أبناء الإمام فيصل بن تركي (ت١٣٠٧هـ) ، ﵏ (٣) .
وهناك تلاميذ آخرون، لم أجد لهم ترجمة، وأكتفي هنا بمجرد سرد أسمائهم كالآتي:
الخامس والثلاثون أحمد الرجباني.
السادس والثلاثون أحمد بن عبيد.
السابع والثلاثون إبراهيم بن راشد.
الثامن والثلاثون إبراهيم بن عبد الملك بن حسين آل الشيخ.
التاسع والثلاثون إبراهيم بن مرشد.
стр. 85
الأربعون إسماعيل بن عبد الرحمن.
الحادي والأربعون حسين بن تميم.
الثاني والأربعون حسين بن علي.
الثالث والأربعون حمد بن سلمان.
الرابع والأربعون سليمان بن حسين.
الخامس والأربعون صالح بن عثمان بن عقيل.
السادس والأربعون عبد الرحمن بن بشر.
السابع والأربعون عبد الرحمن بن نافع.
الثامن والأربعون عبد الرزاق.
التاسع والأربعون ناصر بن حسين.
الخمسون عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسين.
الحادي والخمسون عبد العزيز بن شلوان.
الثاني والخمسون عبد الله بن علي بن جريس.
الثالث والخمسون عبد الله بن علي بن حسين.
الرابع والخمسون عبد الله بن محمد الخرجي.
الخامس والخمسون عبد الله بن معيذر.
السادس والخمسون عبد الله بن نصير.
السابع والخمسون عثمان بن علي بن عيس السبيعي.
الثامن والخمسون عثمان بن مرشد.
التاسع والخمسون علي بن سليم.
стр. 86
الستون علي بن نفيسة.
الحادي والستون عمر بن يوسف.
الثاني والستون محمد بن حسن بن جريبة.
الثالث والستون محمد بن خميس.
الرابع والستون منيف بن نشاط.
وخلائق من أهل نجد والإحساء وغيرهما.
стр. 87
المبحث السابع ثقافته وإنتاجه العلمي
خلف الشيخ ﵀ نتاجاً علمياً كبيراً، ساعده على ذلك اجتهاده الكبير وشدة حرصه في مجال طلب العلم وتحصيله، أضف إلى ذلك ذكاءه المتوهج، وسرعة حفظه (١) التي منحته ثقافة واسعة، في شتى الفنون العلمية، خاصة الدينية منها.
وقد سبق أن علمنا مولده، وحسن تربيته، ونشأته في بيت علم، يحيط به جهابذة من العلماء العاملين، من أمثال والده وأعمامه وغيرهم. ولا شك أن نشأة كهذه في شخصية مثل شخصية هذا الشيخ، تُوجد لدى صاحبها أرضية خصبة لإعداد نفسه وفق البيئة التي تربى فيها.
مصنفاته (٢) :
تتناول أغلب مصنفات الشيخ ﵀ الرد على المبطلين، ودحض شبه المنحرفين، وفتن أهل الخرافات والملحدين، فكانت منهلاً عذباً يرده الموحدون، ويأخذ بها أهل المعرفة المتقون. فمصنفاته ﵀ عديدة مفيدة، وهي:
أولاً: الكتب المخطوطة:
(١) البراهين الإسلامية في الرد على الشبهات الفارسية:
مخطوط يوجد في المكتبة السعودية بالرياض، تحت رقم (٣٥٩/٨٦) .
стр. 88
(٢) عيون الرسائل والأجوبة على المسائل:
وهو عبارة عن مجموعة رسائل وأجوبة مفيدة، جمعها تلميذه الشيخ سليمان بن سحمان، في كتاب أسماه بهذا الاسم. وهو ما أنا بصدد تحقيقه.
وقد خصص جامع كتاب مجموعة الرسائل والمسائل النجدية، الجزء الثالث منه، لهذا الكتاب، وهو ليس جامعاً لجميع رسائل الشيخ ﵀ بل له رسائل أخرى عديدة، في بيان عقيدة السلف الصالح، وغير ذلك، موزعة في أجزاء مجموعة الرسائل والمسائل النجدية الأخرى، وفي الهدية السنية، كما يوجد كثير منها في الدرر السنية (١) .
(٣) الإتحاف في الرد على الصحاف (٢) :
وهو كتاب رد به على عبد اللطيف بن عبد المحسن الصحاف (مخطوط) في مكتبة الرياض السعودية، تحت رقم (٣٥٩/٨٦) ، ويقع في تسع عشرة صفحة،. وقد طبع هذا الكتاب ضمن مجموع الرسائل والمسائل النجدية، في المجلد الثالث المحتوي على رسائل الشيخ عبد اللطيف، (٣/٤٣٠) قام بنسخها الشيخ سليمان بن سحمان عام ١٣٣٨هـ هو أيضاً مطبوع ضمن الدرر السنية، لابن قاسم (٩/٤٠٤-٤١٧) .
وقد حقق الكتاب عام ١٤١٦هـ، قام بذلك الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد. وطبع في مطبعة دار العاصمة بالرياض. ويقع الكتاب في (٥٤) صفحة.
ثانياً: الكتب المطبوعة:
(٤) مصباح الظلام في الرد على منتقص شيخ الإسلام:
وهو كتاب في مجلد، رد به على الطاغية عثمان بن عبد العزيز بن منصور
стр. 89
الناصري، من تلاميذ داود بن جرجيس، وذلك لما أقذع في مسبة علم الأعلام، ومشيد دعائم الإسلام، ومردي عبادة الأوثان والأصنام في وقته الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ فقد ألف هذا الملحد مؤلفاً سماه "جلاء الغمة من تكفير هذه الأمة"، والمراد بالأمة عنده، عبدة الأصنام، فانتصر لهم فيه، وضلل أهل التوحيد (١) ، وعلى هذا الكتاب كان رد الشيخ عبد اللطيف، ﵀.
(٥) منهاج التأسيس والتقديس في كشف شبهات داود بن جرجيس:
وهو كتاب يقع في مجلد، في (٣٩٦) صفحة، ردّ به كتاب: "صلح الإخوان" لداود بن جرجيس البغدادي. فرغ منه في حدود سنة ١٢٨٠هـ (٢) .
ولما صنف هذا الكتاب، أثنى عليه جملة من العلماء والأدباء، منهم: العلامة الأفندي عبد القادر البغدادي، قال فيه:
عبد اللطيف جزاه الله خالقنا ... يوم الجزاء بأجر غير ممنون
هو الهمام الذي شاعت فضائله ... في الشرق والغرب من نجد إلى الصين
بحر من العلم يبدي من معارفه ... بديع در عزيز القدر مكنون
أحيا طريق رسول الله عن شبه ... منسوبة لجهول غير مأمون
وسادس من أقاويل ملفقة ... كأنها بعض أقوال المجانين
ظن ابن جرجيس من جهل ومن سفه ... لم يبق في الناس ذو علم وتمكين
فقال ما قال من زور ومن كذب ... ظنونه في مجال غير مظنون
ولم يكن يغني عنه الظن فانعكست ... ظنونه في مجال غير مظنون
إذ رده ناكصاً يدعو النجاء على ... أعقابه خسر الدنيا مع الدين
стр. 90
دلائل أشرقت فالشهب أرسلها ... عبد اللطيف رجوماً للشياطين
جزاه مولاه عنه كل صالحة ... من جنة الخلد في يوم الموازين (١)(٦) : تحفة الطالب والجليس في الرد على داود بن جرجيس وهو كتاب مطبوع باسم "تحفة الطالب والجليس في كشف شبه داود بن جرجيس"، وهو كتاب صغير يقع في (١٥٦) صفحة. وقد اعتنى بنشره وتحقيقه عبد السلام بن برجس بن ناصر آل عبد الكريم، وطبعت الطبعة الثانية منه بدار العاصمة بالرياض عام ١٤١٠هـ، بالمملكة العربية السعودية.
(٧) : دلائل الرسوخ في الرد على المنفوخ:
وهو كتاب رد به على ما لفقه داعية الكفر والضلال، داود بن جرجيس.
قال الشيخ محمد بن عبد العزيز مانع في تصديره لهذا الكتاب:
"ألفه قبل وفاته بنحو سنتين، وطبع أول مر في (١٣٠٥هـ) ، ونفدت طبعته، وقل وجوده حتى نسي أو كاد أن ينسى (٢) ، حتى وجد منه نسخة في مكتبة محمد بن حسين نصيف، بالحجاز" (٣) .
وكان ﵀ قد شرع في شرح كتاب الكبائر، وشرح نونية ابن القيم،
стр. 91
فاخترمته المنية قبل إتمامهما (١) ؛ إذ إن الفتن والاضطرابات التي حصلت بين أبناء فيصل بن تركي، أشغلته كثيراً عن تحقيق ذلك، بل وأبعدته عن مجال التصنيف عموماً في أواخر حياته، وعليها المعول في قلة إنتاجه التأليفي.
وكما أنه ﵀ ناثر جيد، فهو شاعر مجيد، فله عدة قصائد، وقد سخر شعره لرد الشبه، فكان يقاتل أهلها بمثل سلاحهم، ويدمرهم بمثل عدتهم. فله من ذلك قصيدة طويلة، رد بها قصيدة البولاقي المصري، التي خلط فيها المصري وسوى بين البدع في العبادات والبدع في العادات (٢) . وكذلك له قصائد إخوانية بينه وبين بعض محبيه من أهل العلم (٣) .
وسيقف القارئ على بعض قصائده ﵀ ضمن هذه الرسائل التي نحن بصدد تحقيقها. كما أن له تحقيقات نفيسة وتدقيقات لطيفة (٤) ، رحمة الله عليه.
стр. 92
المبحث الثامن عقيدته
كان الشيخ عبد للطيف ﵀ سلفي العقيدة، ومن مناصريها ودعاتها. وقد اجتمعت لديه عدة عوامل، كان بمجملها -بعد توفيق الله تعالى- السبب في سلامة عقيدته وصفوتها، التي اشتهر بها، وقضى طيلة حياته في مناصرتها والدفاع ومن تلك العوامل:
أولاً: كونه من أصل أسرة الدعوة السلفية:
فهو ﵀ من أحفاد الشيخ، محيي العقيدة السلفية، جده الكبير الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ كما أن أباه عبد الرحمن بن حسن، كما أن أحد المناضلين لتبديد ظلام الشرك والذب عن عقيدة السلف، والتصدي لدعاة الضلال وعبدة القبور، الذين كانت رؤوسهم مرتفعة على عهده.
الثاني: تربيته بين مناصري العقيدة السلفية:
لم يكتف الشيخ ﵀ بفضل انتسابه إلى تلك الأسرة الشريفة، بل حاز أيضاً فضل التربية والنشأة بين حماة الدعوة السلفية، وذاذة الملة الإسلامية؛ فقد كانت مدينة الدرعية -موطنه الأصلي- تعج بعلماء الدعوة السلفية ومشهورة، بالحركة العلمية، وكان ذلك عاملاً قوياً في نشأته على العقيدة الصافية التي كان سائدة في تلك البلدة حينذاك.
ثالثاً: أخذه للعقيدة من منابعها الصافية:
وهذا من أبرز ما يوضح صفاء عقيدته؛ إذ إنه ﵀ أخذ العقيدة من معينها الصافي عن أبيه وعمه وخاله وغيرهم حين وجوده بمصر.
стр. 93
قال البسام في علماء نجد خلال ستة قرون (١) ، عند حديثه عن نشأة الشيخ العلمية، وهو في مصر:
" ... فصار يتردد بين بيته والأزهر الشريف، فيجد في البيت أباه وعمه وخاله، فدرس على جملة من علماء نجد منهم: جده لأمه الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب، وخاله الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد، ووالده الشيخ عبد الرحمن بن حسن، والشيخ أحمد بن حسن بن رشيد المشهور بالحنبلي، كل هؤلاء من النجديين الذين تلقى عنهم في مصر، يلقنونه العقيدة الصحيحة، ويدرسون له علوم السلف الصالح ... ".
فتلك هي أبرز العوامل التي ساعدته على النمو على عقيدة السلف الصالح، حتى صار أعظم دعاتها، رحمة الله عليه.
ثم إن رسائله التي أنا بصدد تحقيقها، لتجلي عن حقيقة عقيدته السلفية؛ حيث تناولت مسائل عالجها الشيخ وفق عقيدة السلف الصالح، واعتمد في ذلك على أقوالهم وما كانوا عليه من أعمال، التي كانت ترجمة عملية لمراد كتاب الله الكريم وسنة رسول الله ﷺ .
كما تضمنت رسائله جميع أنواع التوحيد؛ الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات، حسب ما وردت في الكتاب والسنة، فكل رسائله وأجوبته وفتاويه تدور حول هذه الأقسام الثلاثة. فنجد مثلاً الرسالة رقم (٦٣) ، قد خصها بتوحيد الأسماء والصفات، وهي كلها صورة طبق أصل عقيدة السلف الصالح في هذا الباب.
ومن أجل صفاء عقيدته، وسعة اطلاعه على ما كان عليه السلف، وجلده على المناظرة وإقامة الحجج لنصرة مذهب أهل السنة والجماعة؛ انتدبه الإمام فيصل بن تركي ﵏ لمهمة إصلاح أهل الإحساء، الذين كانت شبه الجاهلية راسخة في أذهانهم حينذاك. وقد استطاع الشيخ ﵀ إعادة ذلك البلد إلى مذهب
стр. 94
السلف الصالح، وإظهار الحق لهم، وتصفية عقيدتهم من رواسب الشرك، وتوحيد طريقتهم على نهج أهل السنة والجماعة (١) .
стр. 95
المبحث التاسع أعماله ووظائفه
قام الشيخ ﵀ بعد وظائف، أملتها عليه مكانته العلمية الرفيعة، ومارسها حسب ما حكمت به ظروف بلده حينذاك، ووفق مكانته من الإمام فيصل ابن تركي، الذي كان هو مع الشيخ عبد الرحمن بن حسن والد الشيخ عبد اللطيف المسيّران لشئون البلد، سياسياً ودينياً؛ ولذا نجد أن أعماله كانت متمثلة في كلتا الناحيتين.
وهنا نوجز أهم ما قام به من تلك الأعمال، كما يلي:
أولاً: نشره للعلم والدعوة إلى الله تعالى:
كان ﵀ قد قدم من مصر، بعد تزوده بعلم وفير، فكان مهيئاً للعطاء والإفادة، وكان قد حمل معه مكتبة حافلة بنفائس الكتب كثيرة. وبعد استقراره في الرياض، بدأ الناس ينتفعون بعلمه (١) ، وكان عنده حلقة تدريس، واتخذ من المسجد الكبير المعروف بـ (مسجد الشيخ عبد الله) مدرسة كبيرة؛ لتدريس مختلف الفنون والعلوم، كالبلاغة والمعاني والبيان، وقواعد الفقه والأصول والتجويد، بالإضافة إلى علوم أخرى (٢) .
وقد تقدم أن علمنا إرسال الإمام فيصل له إلى الإحساء للدعوة إلى الله، وإصلاح أهلها (٣) ، وبعد رجوعه من الإحساء إلى الرياض، قام بمؤازرة والده في نشر الدعوة والعلم وبثه، وإحياء معالم الدعوة، وتجديد ما اندثر منها، فملأ نجداً في زمانهما علماً، وأعادا إلى الدعوة السلفية قوتها ونشاطها ومجدها، بعد ما أصيبت بالوقوف،
стр. 96
ومنيت بالركود أيام الفتن والاضطرابات (١) .
ثم إن الشيخ ﵀ كان رفيق الإمام فيصل بن تركي في أسفاره وغزواته، فكان ينتهز الفرصة في تلك الرحلات، فيعظ ويذكر وينشر الدعوة، ويعلم الجاهل، ويرشد الضال (٢) .
قال الشيخ عبد الله البسام عند كلامه عن أعمال الشيخ:
" ... كانت أوقات الشيخ عبد اللطيف مقسمة بين التأليف والرد على المبطلين، وبين الرسائل والنصائح التي تبعث إلى البلدان والمخالفين، وبين الدروس العامة والخاصة التي لا تنقطع، ولا يخل بمواعيدها، وبين مقابلة الوافدين والمراجعين، وبين مجالسه الخاصة مع الإمام فيصل، ثم ابنه عبد الله؛ لبحث شؤون الدولة وأمور الحكم" (٣) .
ثانياً: مساعدته لوالده:
إنه ﵀ بعد عودته من مصر، وقدومه إلى الرياض عام (١٢٦٤هـ) ، كان الإمام فيصل بن تركي هو صاحب السلطة المطلقة في بلاد نجد، وكان أبوه عبد الرحمن بن حسن هو المرجع في الشؤون الإسلامية والشرعية، وكان الشيخ عبد الرحمن قد دخل في العقد الثامن من عمره، واحتاج إلى مساعد قوي يعينه على مهامه الكبرى والكثيرة، وأعماله الجليلة، فلما قدم عليه ابنه عبد اللطيف، الذي وعى صدره علوم نجد وعلوم مصر، كان خير معين لوالده -بعد الله على أداء مهامه، وكبير مسؤلياته؛ لذا عوّل عليه الإمامان، واعتمد عليه الزعيمان في صعاب وعويص المشاكل (٤) .
стр. 97
ثالثاً: القضاء والفتوى:
من أعماله ﵀ اشتغاله بالقضاء والفتوى؛ فبعد عودته إلى نجد متسلحاً بالعلم الواسع والعقل الراجح، لم يتردد الإمام فيصل بن تركي في تقليده هذا الأمر الحساس في نظام ملكه، والذي لم يكن يصلح إلا لمثله.
قال ابن بشر:
"استعمله الإمام فيصل قاضياً في الإحساء، ثم كان قاضياً مع أبيه في الرياض" (١) . وكان الإمام يخصه ويسافر معه، فكان الشيخ في معيته إماماً وقاضياً له (٢) .
وهكذا قام بهذه الأعمال وغيرها خير قيام، وسار فيها أحسن سيرة، ولم يخل بشيء من وظائفه اليومية، فقد أعطى كل ذي حق حقه، وسار بأعماله على الوجه المرضي حتى لقي ربه"، رحمه الله تعالى رحمة واسعة (٣) .
стр. 98
المبحث العاشر حياته السياسية
كانت بداية حياته السياسية، بعد عودته من الإحساء عام (١٢٦٦هـ) ؛ حيث أرسله الإمام فيصل بن تركي في مهمة دعوية؛ لإصلاح أهلها من البدع والخرافات الشركية، والتشعبات المذهبية.
قال الشيخ الشيخ عبد الله البسام:
" ... ولما عاد إلى العاصمة الكبيرة، وجد أباه وإمامه قد طعنا في السن وثقلت عليهم المسؤوليات الجسام للدولة، فكان العضد الأيمن لأبيه، كما صار الأمير عبد الله الفيصل الساعد القوي للإمام، فسار الرجلان القويان في أعمال الدولة وشؤونها، تحت توجيه وإرشاد الإمام المحنك والعالم المجرب، فاستقامت الأمور وصلحت الأحوال، حتى استقرت البلاد، وأمن العباد، وفاض الخير، وعم الرخاء.
فرحل الإمامان في سني متجاورة، وأيام متقاربة، فقد توفي الإمام فيصل عام (١٢٨٢هـ) وتوفي الشيخ عبد الرحمن عام (١٢٨٤هـ) ، فاستقل بالأمر الخليفتان، وانفرد كل منهما بمسؤلياته ومسؤليات والده" (١) .
فهكذا كانت بداية حياته السياسية، التي تطورت حسب تطور الأحداث، وما وقع من فتن بعد وفاة الإمام فيصل بن تركي ﵀.
وتبرز أدواره السياسية في الأمور الآتية:
أولاً: مواقفه في الفتن:
تقدم بيان ما حدث بين أبناء الإمام فيصل، الأمير عبد الله الفيصل، وأخيه سعود الفيصل، من المنازعة على الحكم بعد وفاة أبيهما، وما أتبع ذلك من حروب..
стр. 99
وفتن (١) ، فقد كان الشيخ عبد اللطيف وحده هو مطفيها -بعون الله تعالى له-. فوقف الشيخ ﵀ في تلك الحروب مواقف خالدة ومشرفة، تشهد له بالوطنية الصادقة، والغيرة المتناهية على حرمات الإسلام والدين.
وقد تحدث الشيخ نفسه في بعض رسائله (٢) عن هذه الفتنة، ودوره في إطفائها، وهي تبرز ما عاش فيه من قلق نفسي واضطراب، وفتن وملاحم، وخوف على المسلمين وبلدانهم من الغارات والنكبات، وشغل بتسكين الأمور، وملاينة الحكام المتعاقبين على مجلس الحكم، في فترة ما بين وفاة الإمام فيصل بن تركي عام (١٢٨٢هـ) ، إلى وفاته هو عام (١٢٩٣هـ) (٣) .
فقد كان يحاول دائماً عقد الصلح بين الأبناء المتنازعين على الحكم، وجرّد نفسه للدفاع عن الأوطان والمحارم، كما كان يجتهد في أخذ الأمان لأهل الرياض، من القوات الغازية التي كانت تتبادل الهجوم على الرياض (٤) .
وكان ﵀ ينظر إلى تلك الصراعات بنظرة ثاقبة، وتبصر أبعد عمقاً، وأكثر اتساعاً، فكان يرى أن الفتنة لم تكن بين أميرين فحسب، وإنما كانت الشعلة المستهدفة لحرق حصون الدعوة، وسحق الكيان المتماسك الذي أسسه آل سعود. فكان يرقب تحرك أعداء الدعوة التقليديين، والأعداء الدخلاء الجاثمين على الحدود.
وبناء على هذا، كان يرى أن أياً من ذينك الأميرين استطاع الغلبة وقيادة الأمة وحمايتها من الأعداء، والمحافظة على الدعوة السلفية، أنه يكون الأحق للأمر والبيعة (٥) ، خاصة أنه كان يلمس من كل منهما التحمس للدعوة، والحفاظ عليها على
стр. 100
ما تركها عليه أبوهم الإمام فيصل (١) ،رحمة الله عليهم.
وفي إحدى المرات، سعى إلى تنازل الإمام عبد الرحمن بن فيصل عن الحكم، لأخيه عبد الله (٢) ؛ لأنه أكبر وأقدم في الولاية، أشار عليه بذلك، وكرر عليه طلبه، حتى أجابه إلى ذلك، فخرج الأمير عبد الرحمن من الرياض، وقدم على أخيه عبد الله، وهو إذ ذاك في بادية عتيبيّة (٣) . وبذلك تحقق للشيخ ما أراده من حقن دماء المسلمين، فصار الحكم إلى عبد الله، بطريقة سلمية.
ولم تكن هذه المرة الأولى ولا الأخيرة، بل إنه ﵀ تحقق له حقن دماء المسلمين مرات عديدة، بفضل الله، ثم بفضل سعيه الحثيث والمخلص.
فهذا باختصار كان موقفه من الفتن، كما سيأتي ذكره في بعض رسائله مما يأتي إن شاء الله (٤) .
ثانياً: رسائله السياسية:
ومن الأمور التي تضمنتها حياته السياسية، وأبرز دوره السياسي، رسائله التي كان يصدرها إلى جهات شتى، إلى الأمراء، والحكام، والإخوان، والعامة.
فقد لعبت رسائله دوراً هاماً في تثبيت دعائم الحكم لآل سعود وتوطيدها، إذ كان يعمل من خلالها على استمالة الرعية إليهم (٥) .
ومن رسائله السياسية، تلك التي أرسلها على لسان الإمام عبد الله الفيصل،
стр. 101
لوالي بغداد، بعد أن بين للإمام عبد الله، حرمة ما فعله من الاستنصار بأعداء الإسلام على المسلمين (١) ، وأقنعه بذلك، وأظهر عبد الله التوبة (٢) ، فكتب على لسانه لوالي بغداد، أن الله قد أغنى ويسر، وانقاد للناس من أهل نجد والبوادي، ما يحصل به المقصود إن شاء الله، وأن لا حاجة لنا بعساكر الدولة (٣) .
قال الشيخ إبراهيم بن عبيد، عند كلامه عن مواقف الشيخ ودوره في الفتنة:
" ... فقام ﵀ بأعباء الدفاع عن بيضة الإسلام، وبث رسائله ونصائحه، ولم يأل جهداً في تسكين تلك الثوائر، ونصر دين الله باللسان والحجة، واستعمل ضروباً من الحكمة؛ كل ذلك لتحذير المعتدين، وتذكير المسلمين، وإفادة السامعين" (٤) ، نسأل الله أن يشكر سعيه، ويعظم أجره، ويجازيه على إحسانه إحساناً.
стр. 102
المبحث الحادي عشر وفاته والمرثيات التي قيلت فيه
المطلب الأول: وفاته:
توفي ﵀ في ١٤ من ذي القعدة عام ١٢٩٣هـ (١) ، وأصيب المسلمون بفقده، كما فقدته الرؤساء والمحافل.
وقد كانت وفاته ﵀ في مدينة الرياض (٢) ، عن ثمانية وستين عاماً (٦٨) من العمر، ثمانية منها في الدرعية، وإحدى وثلاثين عاماً بمصر، وعامان في
стр. 103
الإحساء وسبعة وعشرون عاماً بنجد (١) قضاها كلها في تحصيل العلم ونشره، والكفاح الدائب، والنضال المتواصل؛ لحماية عقيدة التوحيد، والذود عن حياض الدين وحرمات المسلمين.
فنسأل الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة، ويجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يتغمده برحمته وعفوه وغفرانه، ويسكنه فسيح جناته، وفي النعيم المقيم. آمين.
المطلب الثاني: مرثياته:
وقد رثاه جماعة من العلماء نذكر هنا بعض ما قيل في ذلك:
أ- قال ابنه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف:
"لما رأيت أهل الفهم والذكاء لم يتعرضوا لرثي شيخ الإسلام، وقدوة العلماء الأعلام، علامة دهره ووحيد عصره، الوالد الشيخ عبد اللطيف، ثبت الله حجته، أحببت أن أبذل وسعي في ذلك ... وقلت مستعيناً بالله شعراً:
لقد أظلمت من كل أرجائها نجد ... وقد كان لي في عهدها بالهدى عهدُ
وكنا وأهلوها على خير حالة ... وأنوار هذا الدين من أفقها تبدو
وقد ساعد ليلى وطاب وصالها ... ولاح لنا من وجهها القمر الفرد
بها قام سوق للشريعة عامراً ... فكل مقال لا تقرره رد
وكل إمام لا ينفذ أمرها ... فإن كل ما يبنى من الأمر منهد
فصحراؤها روض تفتق زهره ... وحصباؤها ودر وأمواهها شهد
فلله عصر قد مضى في حمائها ... به ارتفع الإسلام وانهزم الضد
صحبناهم والدهر مرخ رواقه ... وقد مس أهل الزيغ في بأسهم حد
لقد حل بالسمحا من الخطب فاضع ... لدن غاب من آفاقها الطالع السعد
стр. 104
إمام التقى بحر الندى علم الهدى ... عبد اللطيف العالم الأوحد الفرد
فمذ غاب عن عيني تمثلت منشداً ... لما قاله في السالف العالم المجد
أليل غشى الدنيا أم الأفق مسود ... أم الفتنة الظلماء قد أقبلت تعدو
أم السرج النجدية الزهر أطفئت ... فأظلمت الآفاق إذ أظلمت نجد
نعم كورت شمس الهدى وبدا الردى ... وضعضع ركن للهدى فهو منهد
حليف المعالي قد رقي ذروة الهدى ... ومن دونها النسران والنجم والسعد
وعلامة ما الشافعي ومالك ... وأحمد والنعمان والليث والمجد
يرى في ثياب النسك حبراً كأنه ... مليك جليل القدر تعفو له الأسد
فسائل به آيات مجد شواهدا ... طوالعها لا يستطاع لها جحد
فكم من ضلال قد تصدى لرده ... وكم من هدى أبداه إذ أشكل الرد
فيها أيها الحبر الذي كان حجة ... عليك سلام الله ما سبح الرعد
بنيت بناءً للشريعة قد سما ... به من قبلك الأب والجد
وأسست هذا الدين حتى سما ... به أناس رعاهم قبلك الذيب والفهد
أنبأتهم كيف السياسة والعلى ... وكيف يقاد الجيش والجرد والجند
فأورثتهم مجداً وما كان مثله ... يرام له إرث وإن عظم الجد
حظوظ بميراث النبي أشادها ... إمام سما في العلم ليس له ند
أعاد لنا نهج الشريعة واضحا ... وقد عز من دهر تقادم أن يبدو
وجلى لنا أسرار شرعة أحمد ... وأن إله الحق في حكمه فرد
فجرّت به نجد ذيول افتخارها ... وكادت إلى فوق السماكين تعتد
حديث رسول الله إن جاء درسه ... يفوح به من طيبة المسك والورد
محاسن من دنيا ودين سماء بها ... إلى شرف العليا فحق له المجد (١)
ب- ورثاه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن طوق، بقصيدة مطلعها:
أبا خلق الأيام حيا تسالمه ... وإن عظمت هماته وعزائمه
стр. 105
فما أوحش الدنيا ويا حزن نجدها ... ويا يتمه للعلم إذ مات عالمه
فما مر يوم مر يوم أتى به ... بأوحش أنباء بريد يكاتمه
وجدنا كأن الأرض حتماً تزلزت ... فأظلم كل الكون وارتج عالمه
وهاجت رياح من زفير تنفس ... وجاد بماء الجفن سحا غمائمه
فيالك من رزء فظيع على الورى ... وهد بسور العلم أوهاه ثالمه
فقد كان للدنيا وللدين عدة ... وكنزاً أبى مضروبها أن يقاومه
بقية أهل العلم والعَلَم الذي ... تلقاه فرع أصلته أكارمه
إلى أن قال:
وعاش سعيداً ثم مات موحداً ... على المبلغ المنجي طريق ملازمه
فلا حي إلا والكل هالك ... سواه ولا بد المنون تزاحمه
وماذا وإن أعطيت عمراً كآدم ... وللدهر يوماً سوف يدركك صارمه
فطوبى لعبد أيقظته عناية ... وجافته عن دار الغرور عزائمه (١)
جـ- ورثاه تلميذه (وجامع رسائله) الشيخ سليمان بن سحمان، بقصيدة طويلة، في (٤٢) بيتاً، نقتطف منها الأبيات التالية، ومطلعها:
تذكرت والذكرى تهيج البواكيا ... وتظهر مكنوناً من الحزن ثاويا
معاهد كانت بالهدى مستنيرة ... وبالعلم يزهو ربع تلك الروابيا
فما كان إلا برهة ثم أطبقت ... علينا بأنواع الهموم الروازيا
فكنا أحاديث كأخبار من مضى ... وننبأو عنها في القرون الخواليا
لعمري لئن كانت أصيبت قلوبنا ... وأوجعها فقدان تلك المعاليا
لقد زادت البلوى اضطراماً وحرقة ... فحق لنا اهراق دمع المآقيا
فقد أظلمت أرجاء نجد وأطفئت ... مصابيح داجيها لخطب وداهيا
لموت إمام الدين والعلم والتقى ... مذيق العدا كاسات سم الأفاعيا
стр. 106
ولما نمى الركبان أخبار موته ... وأصبح ناعي الدين فينا مناديا
رثيناه جبراً للقلوب لما بها ... وحل بها من موجعات التآسيا
لشمس الهدى بدر الدجى علم الهدى ... وغيظ العدا فليبك من كان باكيا
ولا زال إحسان الإله وبره ... على قبره ذا ديمة ثم هاميا
وأسكنه الفردوس فضلاً ورحمة ... وألحقه بالصالحين المهاديا
عليه تحيات السلام وإن نأى ... وأضحى دفيناً في المقابر ثاويا
فيا معشر الإخوان صبراً فإنما ... مضى لسبيل كلنا فيه ماضيا
فإن أقل البدر الفريد وأصبحت ... ربوع ذوي الإسلام منه خواليا
فقد شاد أعلام الشريعة واقتفى ... بآثار آباء كرام المساعيا
همُ جددوا الإسلام بعد اندراسه ... وأحيوا من الأعلام ما كان عافيا
فيا رب جد بالفضل منك تكرماً ... وبالعفو عنهم يا مجيب المناديا
وابق بينهم سادة يقتدى بهم ... إلى الخير يا من ليس عنا بلاهيا (١)
стр. 107
المبحث الثاني عشر: ثناء علمائه عليه
...
المبحث الثاني عشر ثناء العلماء عليه
وقد أثنى عليه جماعة من العلماء الأفاضل، ويدور كلامهم في ذلك على ما اشتهر به الشيخ وتبحر فيه من علوم وفنون شتى.
فقد وصفه الشيخ إبراهيم بن صالح بقوله: " ... كان ﵀ إماماً عالماً فاضلاً بارعاً محدثاً فقيهاً أصولياً ... " (١) .
كما قيل في الثناء عليه، عدد من القصائد، منها: قول الفاضل علي أفندي:
لاح نور وزال الضلال ... ودها الشرك والعناد زوال
وتجلت شمس الكمال عياناً ... بعد ما كان دونها ضلال
ورياض التوحيد جاد رباها ... من سما الحق عارض هطال
وبدا الجهبذ المحقق للحق ... الإمام المهذب المفضال
والهزبر الهمام والعالم النحرير ... من عنده تنتهي الآمال
ذاك عبد اللطيف كنز المعالي ... هو بحر للعلم بحر زلال (٢)
وقال الشيخ أحمد بن مشرف الإحسائي:
وعبد اللطيف الحبر لا تنس فضله ... إمام هدى بالعلم تزهو محافله (٣)
وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد المانع:
سما رتبة في العلم لم يتصل بها ... سواه ولم يبلغ سناها ذوو الصدر
فكان أحق الناس في قول من مضى ... إذا ما انتدى للقوم في محفل الذكر
стр. 108
وأقلامه تجري على متن طرسه ... فتشفى أوام الصدر عن مغلق الحصر
وإن طالب يأتيه يبغي إفادة ... أزاح له الإشكال بالسبر والخبر
وأنهله من بحره الجم نهلة ... فراح بها بدري وقد كان لا يدري (١)
وقال فيه تلميذه سليمان بن سحمان:
فعبد اللطيف الحبر أوحد عصره ... إمام الهدى قد كان لله داعيا
لقد كان فخراً للأنام وحجة ... وثقلاً على الأعداء عضباً يمانيا
إماماً سما مجدا إلى المجد وارتقى ... وحل رواق المجد إذ كان عاليا
تصدى لرد المنكرات وهدماً ... بنته عداة الدين من كان طاغيا
فأضحت به السمحاء يبسم ثغرها ... ويحمي حماها من شرور الأعاديا
حياة إله العرش في العلم والنهى ... بما فاق أبناء الزمان تساميا
وقال:
لقد جدّ في نصر الشريعة والهدى ... وسد ينابيع الغواة الأخاسر
وإعلاء دين الله جل ثناؤه ... وتأسيس أصل الدين سامي الشعائر
وقال:
عبد اللطيف الذي شاعت مناقبه ... غرباً وشرقاً ومن بصرى إلى عدن
ما مصقع بلتع حاذاه أو علم ... في العلم فيما علمنا من بني زمن (٢)
إلى آخر القصيدة. وغير ذلك من القصائد التي وردت في الثناء على الشيخ عبد اللطيف، رحمة الله عليه (٣) .
стр. 109
الباب الثاني: دراسة الكتاب
الفصل الأول: التعريف بالكتاب
المبحث الأول: عنوان المخطوط
...
المبحث الأول عنوان المخطوط
اتفقت جميع النسخ على تسمية الكتاب على الورقة الأولى: بأنه: (عيون الرسائل والأجوبة على المسائل) .
وهذا الاسم ليس من وضع المؤلف الشيخ عبد اللطيف صاحب الرسائل، وإنما وضعه تلميذه (جامع الرسائل) الشيخ سليمان بن سحمان، بعد أن جمع رسائل شيخه التي كانت منتشرة في كتاب واحد، فسماه بهذا الاسم، وهو ما وضحه أصحاب التراجم، كما يأتي بيانه قريباً في مبحث توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف. وعليه، يجدر بنا معرفة نبذة يسيرة عن جامع هذه الرسائل التي بين أيدينا وذلك في المبحث التالي:-
стр. 110
المبحث الثاني ترجمة جامع الرسائل
قام بأعباء جمع هذه الرسائل وتربيتها على ما هي عليه، الأستاذ الفاضل، صاحب المصنفات العديدة المفيدة، واللسان المدافع عن الدعوة السلفية، الشيخ العلامة، سليمان بن سحمان بن مصلح بن حمدان بن مسفر بن محمد بن مالك ابن عامر، الخشعمي مولاهم، العسيري أصلاً ومولداً، النجدي منشأ ومستقراً.
ولد في قرية السقا (١) عام ١٢٢٦هـ، ونزح والده إلى الرياض في ولاية الإمام فيصل بن تركي، كرمه الإمام فيصل. قرأ على الإمام عبد الرحمن بن حسن، وابنه الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن، وحمد بن عتيق قاضي الأفلاج وغيرهم. له مصنفات عديدة، منها:
- الحجج الواضحة الإسلامية (مخطوط) في مكتبة الشيخ عبد الرحمن بن سحمان بالرياض.
- الأسنة الحداد في رد شبهات علوي الحداد. مطبوع بمطابع الرياض، الطبعة الثانية ١٣٧٦هـ.
- إقامة الدليل والمحجة.
- البيان المبدي لشناعة لقول المجدي. مطبوع بمطبعة القرآن والسنة، أمر تسر الهند.
- تأييد مذهب السلف وكشف شبهات من حاد وانحرف ودعى باليماني شرف. مطبوع بمطبعة المصطفوية، ١٣٢٣هـ بومبي.
- تبرئة الشيخين الإمامين، من تزوير أهل الكذب والمين. مطبوع.