← Фатава

Фатава · id 12033

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل

عبد اللطيف آل الشيخ

Полный текст (983 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

الإسلام، والتزام شرائعه وأحكامه، فحصل التأييد من الله لمن قام بدينه، فجاهدوا الأعراب وغيرهم على طاعة ربهم، والتزام ما شرعه؛ فبقوا على جهاد الأعراب، كلما أسلمت قبيلة جاهدوا بها الأخرى، فما زالوا يجاهدونهم على أن يسلموا ويُصَلُّوا ويزكُّوا، وأكثرهم ألقى السلم لأهل الإسلام، لكن بقي من البغي والظلم والعدوان على من قدروا عليه واستضعفوه، ممن قد دخل فيما قد دخلوا فيه من الإسلام ١. فكل من نهب أو قطع طريقا أو قتل، استند إلى قبيلة، فلا يقدر أحد من ولاة الأمر أن يأخذ الحق منهم والحالة هذه؛ فلو تركوا رأسا ولم ينظر إلى جنايتهم، ونظر إلى جناية المباشر فقط، لفهم يفهمه بعض القاصرين من حديث: "لا يجني جان إلا على نفسه"٢، لضاعت حقوق الناس ودماؤهم وأموالهم، وعطلت القاعدة الشرعية، وقصر بالحديث عما يتناوله ويدل عليه عند إمعان النظر. فعلى قدر ما أحدثوا من البغي والظلم والعدوان، والتعاون على ذلك؛ ساغ للأئمة أن يحبسوا ابن عمه، ليقوم بأداء ما وجب عليه من الحق، والطاعة في المعروف، من نصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، والبراءة من المحاربين وقطع السبيل. ومثل هذه القبائل لما تركوا ما وجب من أمر الشارع، مع القدرة على القيام، ورضوا بمحاربة الله ورسوله، ساغ للأئمة ما ذكر؛ و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" ٣. وأيضا فلو خلوا بين أهل الإسلام، وبين هذا الجاني من أبناء عمهم، لتمكن المظلوم من أخذ حقه، ورد مظلمته؛ فهم قد آووا محدثا، وفي الحديث: "لعن الله من آوى محدثا"٤.

стр. 772

وفي الحقيقة هذا إحسان إلى القبيلة، وسبب لتخليصهم من ارتكاب ما حرم الله؛ وهذا الذي أخذ في ابن عمه، لم يقصد ماله، بل حبس لأخذ ما بيد مولاه، الذي هو ابن عمه. وبالجملة فهذا من أسباب صلاح الناس وصيانتهم. وهذا الذي ذكرنا، هو الذي تأوله الأئمة، وظهرت مصلحته، وقلت مفسدته. والذي أخذ النبي ﷺ ناقته العضباء، قال له: لم تأخذ سابقة الحاج؟ قال: "أخذتها بجريرة حلفائك من ثقيف: "أو كما قال ﷺ تسليما كثيرا ١. وعلى أله وأصحابه والتابعين. قلت ٢: فظهر من هذا البيان الذي أفاده شيخنا ﵀ أن الحكم خاص بأهل القوة والنصرة، بخلاف المستضعف الذي لا /قدرة/٣ له ولا جناية، ولا مصلحة في حبسه، ولا يُؤْبَه له عند قبيلته؛ فعلى الحاكم إمعان النظر في جلب المصالح ودفع المفاسد. قال جامع الرسائل: أملاه شيخنا عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، قدس الله روحه ونور ضريحه. ثم ذيل على ذلك ذيلا، فقال ﵀: ما قاله شيخنا ووالدنا حفظه الله في أسر ابن العم للمصلحة، فهو الحكم العدل،

стр. 773

وهو الذي عليه أكثر السلف. فإن الرجل إذا قطع السبيل وأخافه، وامتنع بنفسه، وتُرك من يؤويه وينصره، صار قوة له، وإعانة له على ظلمه. فإن أُخِذَ بجريرته وأسر فيه، حصل له ردع وامتناع. وهذا يعلم بالاضطرار. قال الخطابي١ في شرح سنن أبي داود، في باب النذر فيما لا يملك ابن آدم: حدثنا سليمان بن حرب٢ ومحمد بن عيسى٣، قالا: حدثنا حماد٤، عن أيوب٥، عن أبي قلابة٦، عن أبي المهلب٧، عن عمران بن حصين٨ قال:

стр. 774

كانت العضباء لرجل من عقيل، وكانت من سوابق الحاج ١، قال: فأسر، فأُتي به النبي ﷺ وهو في وثاق، والنبي ﷺ على حمار عليه قطيفة، فقال: يا محمد علام تأخذني وتأخذ سابقة الحاج؟ قال: "نأخذك/٢ بجريرة حلفائك/ ثقيف/٣ " وكان ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي ﷺ ... "٤. قال الشيخ ٥: "قوله: "آخذك بجريرة حلفائك من ثقيف" اختلفوا في تأويله: فقال بعضهم: هذا يدل على/ أنهم كانوا عاقدوا بني عقيل /٦ أن لا يتعرضوا للمسلمين، ولا أحد من حلفائهم، فنقض حلفاؤهم العهد، ولم ينكره بنو عقيل؛ /فأُخِذَ/٧ بجريرتهم. وقال آخرون: هذا الرجل كافر لا عهد له، وقد يجوز أخذه وأسره وقتله؛ فإن جاز أن يؤخذ بجريرة نفسه وهي كفره، جاز أن يؤخذ بجريرة غيره، ممن كان على مثل حاله من حليف وغيره. ويحكى معنى هذا عن الشافعي. وفيه وجه ثالث، وهو: أن يكون في الكلام إضمار؛ يريد: إنك إنما أُخذت ليدفع بك جريرة حلفائك، ويفدوا بك الأسيرين الذين أسرتهما ثقيف. ألا تراه يقول: فقدي

стр. 775

الرَّجُل بعد بالرجلين، انتهى١. فتأمل هذا، فإنه يُدلك على صواب الحكم. والآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ٢، ليس فيها ما يدفع هذا، ولا يرده، والله الموفق للصواب والله أعلم بمواقع الخطاب. وصلى الله على عبده ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال الناسخ: أملاه شيخنا الشيخ عبد اللطيف بن الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ﵏ – تعالى - وعفا عنهم.

стр. 776

الرسالة الثامنة والخمسون: إلى زيد بن محمد ... الرسالة الثامنة والخمسون قال جامع الرسائل: وله أيضا –﵀ وعفا عنه بمنه وكرمه - رسالة إلى زيد بن محمد ١، وقد سأله عن حديث زينب ٢ ﵂ وما وجه اختصاص النساء المهاجرات بدور المهاجرين؟ فأجاب –رحمه الله تعالى/وعفا عنه بمنه-/٣: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ /وبه نستعين/٤ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن، إلى الأخ زيد بن محمد زاده الله من العلم والإيمان، وألبسه ملابس التقوى والإحسان. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله هو، وهو للحمد أهل. والخط وصل وصلكم الله ما يرضيه وسرنا ما ذكرته، والحمد لله على التيسير

стр. 777

والتسديد. ومن جهة كتاب الطرق، فالوالد أعاره محمد بن فيصل ١ قبل وصول خطكم، وحين فراغه نبعث به إليك إن شاء الله. وأما السؤال عن حديث زينب –﵂؛ فاعلم أن الحديث قد دل بمنطوقه على أن امرأة عثمان بن/عفان/٢ ونساء من المهاجرات اشتكين إلى رسول الله ﷺ ضيق المنازل وإخراجهن منها، فأمر ﷺ أن تورث دور المهاجرين النساء المهاجرات و "تورث" بضم التاء وفتح الواو وتشديد الراء معناه: أن تجعل الدور لهن ميراثا. فمات عبد الله بن مسعود، فورثت امرأته داره في المدينة، أخذا بهذا الحديث. هذا معناه. والناس مختلفون في وجه اختصاص النساء بذلك؛ فقال بعضهم ٣: يشبه أن يكون ذلك على معنى القسمة بين الورثة، وإنما خصهن بالدور لأنهن بالمدينة غرائب لا عشيرة لهن فحاز لهن الدور، لما رأى من المصلحة ٤. وهذا مختص/ بالمهاجرات/٥ لاختصاصهن بعلة الحكم ٦، هذا على وجه. وقد ألغز في ذلك بعض الأفاضل فقال: سَلم على مفتي الأنام وقل له ... هذا سؤال في الفرائض مبهم قوم إذا ماتوا يحوز ديارهم ... زوجاتهم ولغيرهم لا تقسم وبقية المال الذي قد خلفوا ... يجري على أهل التوارث منهم وقيل هو أمر منه ﷺ باختصاص الزوجات المهاجرات سكنى دور

стр. 778

أزواجهم، مدة حياتهن على سبيل الإرفاق بالسكنى دون الملك، كما كانت دور النبي ﷺ وحجره في أيدي نسائه بعده، لا على سبيل الميراث؛ لقوله ﷺ : "نحن لا نورث؛ ما تركناه صدقة"١. لكن يحكى عن سفيان بن عيينة٢ أنه قال: نساء النبي ﷺ في معنى المعتدات، لأنهن لاينكحن بعده، وللمعتدات السكنى، فجعل لهن سكنى البيوت ما عشن، لا تملكا٣. ويشبه أن يكون أمره بذلك قبل نزول آية الفرائض٤. فقد كانت الوصية للوالدين والأقربين مفروضة٥. وقد كان المهاجرون والأنصار يتوارثون بالمؤاخاة بينهم، فنسخ بآية الفريضة، وبقوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ ٦ وعمل الناس يدل على هذا ويرجحه. وأما استدلال أبي داود في باب إحياء الموات ٧ فتأوله على وجهين:

стр. 779

أحدهما: أنه إنما أقطعهم العرصة ليبنوا فيها الدور، وعليه يصح ملكهم في البناء الذي أحدثوه في العرصة. وهذا الذي يظهر من /صنيع/١ أبي داود. والوجه الثاني: إنهم إنما أقطعوا الدور عارية ٢. ولهذا ذهب أبو إسحاق المروزي ٣؛ /ويرشح/٤ ذلك أن أقطاع الإرفاق وقع في المقاعد في الأسواق، والمنازل في الأسفار، وهي يُرتَفق بها ولا تُمَلك. ومن هنا يحصل احتمال رابع في معنى اختصاص النساء بالدور دون سائر الورثة، وتقريره على هذا الوجه أن يقال: الدور لم تملك بالإقطاع، بل هي عارية في يد أربابها، وبعد هلاكهم يكون أمرها إلى الإمام، يُسكنها من شاء بحسب المصلحة؛ فلذلك أمر ﷺ باختصاص المهاجرات بها دون سائر الورثة. وقول بعضهم إن الميراث لا يجري إلا فيما كان/ المورث/٥ مالكا /له/٦، فيه نظر ظاهر، والله أعلم.

стр. 780

الرسالة التاسعة والخمسون: إلى عيسى بن إبراهيم ... الرسالة التاسعة والخمسون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا قدس الله روحه، ونور ضريحه رسالة إلى عيسى بن إبراهيم، جواب لأربع مسائل: الأولى: عن قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية ٢. الثانية: الفرق بين المرفوع والمسند والمتصل، وأيهما أصح. الثالثة: عن قول شارح الزاد ٣: "غير تراب ونحوه"٤. الرابعة: عن قول شارح الزاد أيضا –نقلا عن النظم: "وتحرم القراءة في الحش ٥ وسطحه ٦، وهو متوجه على حاجته". ثم إن الشيخ استشعر منه أنه يشير إلى رسم فائدة زائدة. فأجاب بما يشفي العليل، ويروي الغليل، ويهدي إلى أقوم منهج وسبيل، بأوضح عبارة، وأبين دليل، فرحمه الله من إمام؛ بالسنة ما أعلمه، ويعلم التفسير ما أفهمه، وبالفقه وغيره من العلوم ما أحكمه، فلقد فاق بذلك على أقرانه، وكان وحيد عصره وفريد زمانه، وهذا نص الرسالة:

стр. 781

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المحب عيسى بن إبراهيم –سلك الله بي وبه صراطه المستقيم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد: فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو على نعمه. والخط وصل، فسرني إنباؤه عن سلامة تلك الأحوال، والذوات لا زالت سالمة من الآفات، وما أشرت إليه قد علم. وجواب/ مسائلك/١ هذا هو قد رُسم، نسأل الله التوفيق والإصابة، وحسن القصد والإنابة. المسألة الأولى فأما قوله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية ٢ فالذي يظهر: مشروعية بر الكافر أن هذا إخبار من الله جل ذكره لعباده المؤمنين بأنه لم ينههم عن البر والعدل والإنصاف في معاملة أي كافر كان من أهل الملل، إذا كان لم يقاتلهم في الدين، ولم يخرجهم من ديارهم ٣. إذ العدل والإحسان والإنصاف مطلوب محبوب شرعا، ولهذا علل هذا الحكم بقوله: ﴿إنَّ اللَّه يُحِبُ المُقسِطينَ﴾ ٤. وأما قوله: ﴿أَن تَبَرُوهُم﴾ ، فقد قال بعض المعربين: إنه بدل من الموصول /بدل/٥ اشتمال، و"أن" وما دخلت عليه في تأويل مصدر، والتقدير: لا ينهاكم الله عن بر من لم يقاتل في الدين ٦. ولو قال هذا البعض أنه بدل بداءٍ، لكان أظهر؛ إذ لا يظهر

стр. 782

الاشتمال بأنواعه السبعة هنا. والأظهر عندي، أن لا بدل مطلقا، وأن الموصول معمول للمصدر المتأخر المأخوذ من "أن" وما دخلت عليه ١. فالموصول إذاً في محل نصب بالمصدر المسبوك، وتأخر العامل لا يضر. وأما على البداية فهو في محل جر. وقوله: ﴿إنَّ اللَّه يُحبُ المُقسِطيِنَ﴾ ٢. أكد الجملة هنا لمناسبة مقتضى الحال؛ إذ المقام مظنة لغلط الأكثر، ولتوهم خلاف المراد، فاقتضى التأكيد والتوفية بالأداة، كما يعلم من فن المعاني. وقوله: ﴿فيِ الدَيِنِ﴾ ٣ الفاء سببية، كما في قوله ﷺ : "دخلت النار امرأة في هرة ... " الحديث ٤. وسبب النزول: ما رواه الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو معاوية ٥، حدثنا هشام بن عروة ٦

стр. 783

عن فاطمة بنت المنذر١. عن أسماء٢ بنت أبي بكر –﵄ قالت: قدمت/ عليَّ/٣ أمي وهي مشركة، في عهد قريش إذ عاهدوا، فأتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، إن أمي قدمت وهي راغبة، أفأصلها، قال: "نعم صلي أمك" ٤. وهذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم٥. وفي بعض الطرق أنها جاءت لابنتها بهدية، ضباب٦ وأقط٧ وسمن، فأبت أسماء أن تقبل منها، وتدخل البيت حتى سألت رسول الله ﷺ ، فأنزل الله هذه الآية٨. وأما قول ابن زيد٩

стр. 784

وقتادة١ أنها منسوخة، فلا يظهر؛ لوجوه: منها: أن الجمع بينها وبين آية القتال٢، ممكن غير متعذر، ودعوى النسخ يصار إليها عند التعذر وعدم إمكان الجمع إن دل عليه دليل. ومنها: أن السنة متظاهرة بطلب الإحسان والعدل مطلقا، ولا قائل بالنسخ؛ لكن قد يجاب عن ابن زيد وقتادة بأن النسخ في/كلاميهما/٣ بمعنى التخصيص، وهو متجه على اصطلاح بعض السلف. ولا شك أن القتال بالسيف، وتوابعه من العقوبات والغلظة في محلها، مخصوص من هذا العموم٤. ووجه مناسبة الآية لما قبلها من الآي٥: أنه لما ذكر –تعالى - نهيه عبادة المؤمنين عن اتخاذ عدوه وعدوهم أولياء، يلقون إليهم بالمودة؛ ثم ذكر حال خليله من آمن معه،

стр. 785

في قولهم وبراءتهم من قومهم المشركين حتى يؤمنوا، وذكر أن لعباده المؤمنين أسوة حسنة، خيف أن يتوهم أحد أو يظن أن البر والعدل داخلان ضمن ما نهى عنه من الموالاة، وأمر به/ من البراءة، فناسب/١ أن يدفع هذا بقوله: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾ الآية ٢. وأما المسألة الثانية: في الفرق بين المرفوع والمسند والمتصل: فاعلم أن المرفوع ما أضيف ٣ إلى النبي ﷺ قولا أو فعلا أو حكما ٤. واشترط الخطيب البغدادي ٥ كون المضيف صحابيا ٦، والجمهور على خلافه. بيان الفرق بين الحديث المرفوع والمسند والمتصل والمسند: هو المرفوع ٧، فهو مرادف له. وقد يكون متصلا، كمالك عن نافع ٨ عن ابن عمر عن النبي صلى الله

стр. 786

عليه وسلم. وقد يكون منقطعا، كمالك عن الزهري ١ عن ابن عباس ٢ عن رسول الله ﷺ ؛ إذ الزهري لم يسمع من ابن عباس، فهو مسند منقطع. وقد صرح ابن عبد البر ٣ ﵀ بترادفهما ٤، والانقطاع يدخل عليهما جميعا. وقيل إن المسند: ما وصل إسناده ولو موقوفا عليه ٥. فالمسند والمتصل سواء؛ إذ هو بعينه هو تعريف المتصل ٦. فعلى هذا، يفارق المرفوع بقولنا: ولو موقوفا؛ فبينه ٧ وبين المرفوع على هذا القول عموم وخصوص وجهي، ويجتمعان فيما اتصل سنده ورفع إلى النبي ﷺ وينفرد المرفوع في المنقطع المرفوع، وينفرد المسند في الموقوف، والأكثر على التعريف الأول ٨. والعموم والخصوص الوجهي، كذلك يجري أيضا بين المتصل والمرفوع،

стр. 787

كما يُعلم مما تقدم ١. وأما قولك: أيهما أصح؟ فاعلم أن الصحة غير راجعة لهذه الأوصاف باعتبار حقيقتها، وإنما الصحة والحسن والضعف، أوصاف تدخل على كل من المرفوع والمسند والمتصل؛ فمتى وُجدت حُكم بمقتضاها لموصوفها، لكن المرفوع أولى من المتصل إذا لم يرفع، ومن المسند على القول الثاني ٢، إذا لم يرفع أيضا، لا من حيث الصحة ٣، بل من حيث رفعه إلى النبي ﷺ . وأما الصحة، فقد ينفرد بها بعض هذه الأقسام، لا من حيث ذاته. والمرفوع إذا لم يبلغ درجته الصحة، احتُج به في الشواهد والمتابعات كما عليه جمع. المسألة الثالثة: وأما الجواب عن قول شارح الزاد ٤: "غير تراب ونحوه" ٥: في اصطلاحات فقهية فاعلم أن نحو التراب هنا: كل ما كان من الأجزاء الأرضية؛ كالرمل والنورة، أو من المائعات الطاهرة، وكذا كل ما لا يدفع النجاسة عن نفسه، فإنه لو أضيف أحد هذه الأشياء إلى الماء الكثير المتنجس، لم يطهر بإضافته إليه، /لكون/٦ المضاف لا

стр. 788

يدفع عن نفسه، فعن غيره أولى، ولو زال به التغير على أظهر الوجهين ١. وأما نحو التراب في باب التيمم، فهو كل ما كان له غبار يعلق باليد ٢. وفي باب إزالة النجاسة، هو كل جامد منق كالأشنان والصابون والسدر؛ فيفسر النحو في كل مقام بما يناسبه. أما المسألة الرابعة: في قول شارح الزاد نقلا عن النظم ٣: "وتحرم القراءة في الحش وسطحه، وهو متوجه على حاجته" ٤. فاعلم أن قوله: "وهو متجه": من كلام صاحب الفروع، ومعناه: أن التحريم يتوجه إذا كان المتخلي جالسا على حاجته، بهذا القيد ٥. فافهم ذلك وتفطن. والكلام في التحريم والكراهة وبيان المختار يستدعي طولا، لا يليق باختصار هذه الأسطار. ثم إنك تشير إلى رسم فائدة زائدة وقد وقع نظري عند إملائي هذا، على عبارة ابن الجوزي، في السر المصون ٦، ونصها: نصيحة في إثار الآخرة والعلم والعمل" من علم أن الدنيا دار سباق وتحصيل للفضائل، وأنه كلما علت مرتبة في علم وعمل، زادت المرتبة في دار الجزاء. انتهب الزمان ولم يضيع لحظة، ولم يترك فضيلة تمكنه إلا حصلها. ومن وُفق لهذا فليبتكر زمانه بالعلم، وليصابر كل محنة وفقر، إلى أن يحصل

стр. 789

له ما يريد، وليكن مخلصا في طلب العلم، عاملا به حافظا له. فأما أن يفوته الإخلاص، فذلك تضييع زمان، وخسران الجزاء، / وأما أن يفوته/١ العمل به، فذاك يقوي الحجة عليه، والعقاب له. وأما جمعه من غير حفظن، فإن العلم ما كان في الصدور لا في القمطر ٢. ومتى أخلص في طلبه دله على الله ، فليبعد عن مخالطة الخلق مهما أمكن، خصوصا العوام، وليصن نفسه عن المشي في الأسواق، فربما وقع البصر على فتنة، وليجتهد في مكان لا يسمع فيه أصوات الناس. ومن علم أنه مار إلى الله ، وإلى العيش معه وعنده، وأن الدنيا أيام سفر؛ صبر على تفث السفر ووسخه، وأن الراحة لا تنال بالراحة ٣، فمن زرع حصد ومن جد وجد. خاضوا في أمر الهوى في فنون ... فزادهم في اسم هواهم حرف نون أحسن الله لي ولك العواقب، ونفعنا لنيل أرفع الدرجات والمراتب. هذا ومن لدينا الوالد حفظه الله./والشيخ علي، وبقية الحمولة، والطلبة والإخوان بخير، وينهون السلام. وبلغ سلامنا الشيخ عبد الملك، وحسين وصالح والأخ سليمان ورشيد وفرحان، وبقية الإخوان لا سيما عبد العزيز بن /حسن/٤ والشيخ حمد بن علي بن عتيق، ومن عز عليك من الإخوان. وكاتبه من في ممليه إبراهيم بن حسن

стр. 790

الضبيب يبلغ الجميع السلام/١./ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم/٢.

стр. 791

الرسالة الستون: جواب عن مسائل فقهية سئل عنها ... الرسالة الستون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا/ قدس الله روحه ونور ضريحه./٢ جواب مسائل سئل عنها، وهذا نصها: المسألة الأولى: رجل أعطى رجلا دراهم مضاربة، يسلمها في الثمرة، فأسلمها في طعام إلى الحصاد، وبعد ذلك احتاج صاحب الدراهم، وقال لصاحبه: رد علي الدراهم، ويصير لك الطعام المؤجل. الحمد لله، إن هذا بيع لدين السلم قبل قبضه. وفي الحديث الذي رواه الجماعة: "من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه" ٣. المسألة الثانية: في الجنب إذا أصابه المطر، حتى غسل بدنه وأنقاه، هل يرفع حدثه؟ الجواب: الحمد لله، نعم يرتفع إذا نوى رفع الحدث عند إصابة المطر، لحديث: " إنما الأعمال بالنيات" ٤.

стр. 792

المسألة الثالثة فيما ذبح إلى غير القبلة عمدا وسهوا؟ فالجواب: إن استقبال القبلة عند الذبح ليس بشرط ولا واجب، وإنما استحبه بعضهم، ومن تركه فلا حرج عليه. المسألة الرابعة فيمن يقول: إذا أأكَلَته يد، أو شهق، أنه يأكل كذا وكذا، وإذا أكله عقب قدمه قال: إنه يُحكى فيها؛ هل هذا مشرك /أم/١ لا؟ الجواب: الاستدلال يأكل اليد والشهيق، أو أكله العقب على ما ذكر، جهل وضلال من أوضاع الجهلة الضالين. وبعض الرافضة ٢ يزعم أن اختلاج الأعضاء يدل على بعض الحوادث، وينسبونه إلى أبي جعفر الباقر ٣. وقد ذكر أهل اعلم أنه كذب على جعفر، وأنه من أوضاع الرافضة

стр. 793

المشركين الغالين في أهل البيت. سلام على أهل بيت/ رسول/١ الله أجمعين/٢. المسألة الخامسة رجل أبقى عند صاحبه سلعة، فقال: بعها بعشرة، /فباعها/ ٣ بزيادة على العشرة، هل يحل للبائع أخذ الزيادة؟ فالجواب: لا يحل له ذلك، والزيادة لصاحب السلعة، والمودع أمين ليست من ضمانه، /و/٤ لا يستحق شيئا من الزيادة. المسألة السادسة رجل له مائة صاع دين سلم، وارتهن نخلا وأرضا وغير ذلك، فلما مضى/أكثر/٥ الأجل اتفق الطالب والمطلوب على تقويم ذلك الرهن بثمن حاضر، وحسبوا الطعام المؤجل بسعر وقته بدراهم على صاحب الرهن؟ الجواب: هذا لا يجوز، لأنه اعتاض٦ دراهم زائدة على رأس ماله، فهذا عين الربا، وليس له إلا ما/أسلم/٧ فيه؛ أو رأس ماله، إن اتفقا على فسخ العقد. وأما الربح والتقويم بسعر الوقت، فهذا لا يصح. المسألة السابعة: قول: يا سيدي ومولاي؟ فالجواب: هذه الألفاظ تستعملها العرب على معاني: كسادة الرئاسة والشرف،

стр. 794

والمولى يطلق على السيد ١ /والحليف/٢ والمعتق ٣ والموالي بالنصرة ٤ والمحبة والعشق؛ وأطلق على الزوج؛ كما قال تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ ٥. فإطلاق هذه الألفاظ على هذا الوجه معروف لا ينكر. وفي السنة من ذلك كثير ٦. وأما إطلاق ذلك في المعاني المحدثة، كمن يدعي أن السيد هو الذي يُدعى ويعُظم، والولي هو الذي يُبغى منه النصر والشفاعة ٧، ونحو ذلك من المقاصد الخبيثة. فهذا لا يجوز، بل هو من أقسام الشرك. المسألة الثامنة قول الرجل لولده أو غيره: طعامك أو شرابك أو مالك عليّ حرام؟ فالجواب: أن تحريم ما أحل الله لا يُحرم بنص القرآن، كما في سورة التحريم ٨. واختلفوا هل عليه كفارة يمين، أو لا؟ وكثير من أهل العلم يرى أن عليه كفارة

стр. 795

يمين ١. المسألة التاسعة: قبلة اليد الرجل، هل هي جائزة أولا؟ فالجواب: أن بعض أهل العلم منعها وشدد فيها ٢. وبعضهم أجازها لمثل الوالد، وإمام العدل على سبيل التكرمة ٣، ولا يتخذ ذلك

стр. 796

/ديدناً/١ دائما، بل في بعض الأحوال على ما ورد. المسألة العاشرة الرقية بالقرآن، إذا كان الراقي يبصق بريقه. الجواب: هذا جائز لا بأس به، وريق الراقي على هذه الصفة، لا بأس به، بل يستحب الاستشفاء به، كما في حديث الرقية بالفاتحة ٢.

стр. 797

وأما ما يفعله بعض الناس مع من يقدم من المدينة من الاستشفاء بريقهم على الجراح، فهذا لا أصل له، ولم يجيء فيمن أتى من المدينة خصوصية توجب هذا؛ والحاج أفضل منه ١. ولا يعرف أن أحدا من أهل العلم فعل هذا مع الحاج ٢، وإنما الوارد الاستشفاء بريق المسلم مع تربة الأرض، إذا سمى الله في ذلك، كما في حديث: "بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا" ٣. فهذه الرقية من المسلم الموحد على هذا الوجه، قد جاءت بها الأحاديث ٤.

стр. 798

وأما مسألة: المرأة التي حملت، وصار الحمل سقطا يرتفع وينزل، وأخذ /ثلاث/١ عشرة سنة ... إلى آخر السؤال: فاعلم أنه لا حمل بعد أربع سنين على المشهور عند العلماء ٢ وهذه الحركة عرضت بعد الموت. وإذا مات الحمل في بطنها فم يثبت لها أحكام الحمل. فتعتد عدة المتوفى عنها ٣، ولا يُلتفت لهذا الحمل؛ فإنه لا حكم له ٤. وأما/مسألة/٥ الكاهن: إذا سأله عن دواء مباح، والسائل والمريض مسلمان؟

стр. 799

فالجواب: إن كان خبر الكاهن بالدواء ومنافعه، من طريق الكهانة، فلا يحل تصديقه، وهو داخل في الوعيد ١، وإن كان من جهة الطب، ومعرفة منافع الأدوية، فلا يدخل في مسألة الكاهن. وأما من قال لصاحب السلعة: إن خليت عني من قيمة ما/يشتري/٢ به رفاقتي، أو حصل منك ثمن قهوة، جبرتهم على الشراء منك. فهذا لا يحل، وجبرهم لا يجوز؛ ولا يستحق هذا شيئا، إلا أن يكون سمسارا يمشي بينهما على العادة المعروفة فيستحق ما جرت به العادة للدلال. وأما مسألة من يقول في الرياح: /هذه/٣ هبوب الثريا ٤/وهذه/٥ هبوب التُّوَيبع ٦ وهذه هبوب الجوزاء ٧: فهذا لا يجوز؛ شدد في المنع منه مالك وغيره ٨. ولا يجوز إضافة هذه الأشياء إلى النجوم.

стр. 800

قال قتادة ١: "خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوما للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وأضاع نصيبه، وتكلف بما لا علم له به" ٢. وأما من صلى وعلى رأسه عمامة حرير: فالمشهور من مذهب الحنابلة، صحة الصلاة ٣، بخلاف ما إذا ستر عورته بحرير، فإنها لا تصح ٤؛ وقال بعض أهل العلم بعدم الصحة. وأما أهل البدع: فمنهم الخوارج ٥ الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، ذكر أنواع من أهل البدع وقاتلوه، واستباحوا دماء المسلمين وأموالهم، متأولين ذلك ذلك. أشهر أقوالهم: تكفيرهم بما دون الشرك من الذنوب، فهم يكفرون أهل الكبائر

стр. 801

والمذنبين من هذه الأمة ١. وقد قاتلهم علي بن أبي طالب ومن معه من أصحاب رسول الله ﷺ ؛ وصحت/ فيهم/٢ الأحاديث، روى مسلم منها عشرة أحاديث ٣. وفيها الأمر بقتالهم، وأنهم شر قتلى تحت أديم السماء، وخير القتلى من قتلوه، وأنهم يقاتلون. أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. وفي الأحاديث: "يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، أينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم/ أجرا/٤ لمن قتلهم عند الله" ٥. ومن أهل البدع: الرافضة ٦ الذين يتبرءون من أبي بكر وعمر ٧!! ويدعون موالاة أهل البيت، وهم من أكذب الخلق وأضلهم وأبعدهم عن موالاة أهل البيت وعباد الله الصالحين، وزادوا

стр. 802

في رفضهم حتى سبوا أم المؤمنين /عائشة/١ ﵂ وأكرمها - واستباحوا شتم أصحاب رسول الله ﷺ ، إلا نفرا يسيرا ٢. وأضافوا إلى هذا المذهب، مذهب الغالية، الذين عبدوا المشايخ والأئمة وعظموهم بعبادتهم، وصرفوا لهم ما يستحقه سبحانه، ويختص به، من التأله والتعظيم والإنابة، والخوف والرجاء والتوكل، والرغبة والرهبة، وغير ذلك من أنواع العبادات ٣. وغلاتهم يرون أن عليا ينزل في آخر الزمان ٤. ومنهم من يقول: غلط الأمين وكانت النبوة لعلي ﵁ ٥. وهم جهمية في باب صفات الله ٦

стр. 803

زنادقة منافقون في باب أمره وشرعه ١. ومن أهل البدع: القدرية؛ الذين يكذبون بالقدر وبما سبق في أم الكتاب، وجرى به القلم. ومنهم القدرية المجبرة ٢، الذين يقولون: إن العبد مجبور، لا فعل له ولا اختيار ٣. ومن أهل البدع: المرجئة ٤؛ الذين يقولون: إن الإيمان هو التصديق ٥، وإنه شيء واحد لا يتفاضل ٦.

стр. 804

ومن أهل البدع وأكفرهم: الجهمية ١ الذين ينكرون صفات الله التي جاء بها القرآن والسنة، ويؤولون ذلك؛ كالاستواء ٢، والكلام ٣، والمجيء والنزول ٤، والغضب ٥، والرضى ٦، والحب ٧، والكراهة وغير ذلك من الصفات الذاتية ٨

стр. 805

والفعلية. ومن أهل البدع الضالين: أصحاب الطرائق المحدثة؛ كالرفاعية ١، والقادرية ٢، والبيومية ٣، وأمثالهم كالنقشبندية ٤، وكل من أحدث بدعة لا أصل لها في الكتاب والسنة. ومن فاتته الجمعة: وقد صلاها الإمام قبل الزوال ٥، فيصليها ظهرا بعد

стр. 806

الزوال ١. وأما صلاة الفذ ركعة خلف الصف: فمقتضى كلام الفقهاء، أنه يستأنف الصلاة ولا يبني ٢. ويدخل في ذلك تكبيرة الإحرام. والله – أعلم.

стр. 807

الرسالة الحادية والستون: في مسألة الرهن ... الرسالة الحادية والستون١ قال جامع الرسائل: وله –قدس الله روحه، ونور ضريحه - في مسألة الرهن ٢ ما نصه: حاصل ما ذكره العلماء في صحة الرهن وفساده ولزومه وعدمه. اتفقوا على أن من شرطه: أن يكون إقراره في يد المرتهن من قبل الراهن ٣. وذهب مالك إلى أنه يجوز أن يؤخذ الرهن في جميع الأثمان الواقعة في جميع /البيعات/٤ إلا الصرف ٥ ورأس مال السَّلم ٦ المتعلق

стр. 808

بالذمة ١، وعنده يجوز الرهن في السلم وفي القرض ٢ وفي الغصب وفي قيم المتلفات، وأرش الجنايات في الأموال وفي الجراح التي لا قود فيها. ولا يجوز في الحدود ولا في القصاص ولا في الكتابة ٣. /واشترط/٤ الشافعية في/المرهون فيه/٥ ثلاثة شروط: أحدها: /أن يكون دينا/٦، [فإنه لا يرهن في عين] ٧

стр. 809

الثاني: أن يكون واجبا، فلا يرهن قبل الوجوب ١؛ مثل أن يسترهنه فيما استقرضه ٢. ويجوز عند مالك ٣. الثالث: أن لا يكون لزومه متوقعا ٤. وأما/ شروط/٥ الرهن: فالمنطوق بها في الشرع ضربان: شروط الصحة، وشروط الفساد: وأما شروط الصحة: فشرطان: أحدهما متفق عليه في الجملة، [ومختلف في الجهة التي هو شرط وهو القبض] ٦، والثاني مختلف في اشتراطه ٧. أما القبض ٨: فاتفقوا في الجملة على أنه شرط في الرهن ٩؛ لقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ

стр. 810

مَقْبُوضةٌ﴾ ١. واختلفوا، هل هو شرط للتمام أو شرط للصحة؟ وفائدة/ الفرق/٢: أن من قال: شرط للصحة، قال: ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن ٣. وقال مالك: القبض شرط لتمام الرهن، قال: يلزم بالعقد ٤، ويجبر الراهن الإقباض، إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة. وذهب الشافعي وأبو حنيفة وأهل الظاهر، إلى أنه من شروط الصحة ٥. وعمدتهم: قوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضةٌ﴾ ٦. وعند مالك أن/من شروط/٧ صحة الرهن استدامة القبض ٨، وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن، بعارية أو وديعة أو غير ذلك فقد خرج من اللزوم ٩.
следующие страницы →