← Фатава

Фатава · id 12033

عيون الرسائل والأجوبة على المسائل

عبد اللطيف آل الشيخ

Полный текст (983 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وإياكم، للجهاد في سبيله والإيمان بوعده وقيله. واحذروا المراء والخوض في دين الله بغير علم، فإنه من أسباب الهلاك؛ كما صح بذلك الحديث عن رسول الله ﷺ ١. وبلغوا/سلامنا/٢ سائر الإخوان. ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ٣. وصلى الله على محمد وآله وصحبه/وسلم/٤.

стр. 912

الرسالة السابعة والثمانون: إلى الأخوان من بني تميم يعزيهم في وفاتهالشيخ عبد الملك ... الرسالة السابعة والثمانون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا – قدس الله روحه ونور ضريحه - رسالة إلى الإخوان من بني تميم ٢، يعزيهم في الشيخ عبد الملك ٣ -رحمه الله تعالى-، ويخبرهم بالصلح الذي وقع بينه وبين سعود الفيصل ٤ لما خرج من الإحساء يريد نجد، بعد "وقعة الجودة" ٥ ورجوع عبد الله إلى الرياض، وليس معه إذ ذاك إلا نزر قليل من البادية، والحاضرة، ومع سعود خلق كثير، وجم غفير. فلما رأى – رحمه الله تعالى - كثرة تلك البوادي، وشدة الحنق، والغيظ مع أولئك الأعادي، وخشي على البلد من الدمار، وخراب الدين والدنيا، وهتك الأستار؛ سعى في الصلح، ودافع عن الإسلام والمسلمين، وبذل الجهد، وأخذ العهد على ضعفة المسلمين عن أولئك المعتدين. وهذا نص الرسالة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف عبد الرحمن، إلى الإخوان من بني تميم، سلمهم الله تعالى. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو على نعمه، وعلى أقداره وحكمه. ونسأل الله

стр. 913

أن يحسن عزاءنا، وعزاءكم، في الأخ الشيخ عبد الملك بن حسين، غفر الله ذنبه، ورحمه ورفع في المقربين درجته. وما ذكرتم من جهة حالكم مع عبد الله، وصدقكم معه، صار معلوما، نسأل الله لنا، ولكم التوفيق. وقد بذلنا الاستطاعة في نصرته، حتى نزل بالناس ما لا قبل لهم به، وخشينا على كافة المسلمين من أهل البلد، من الشيء، وهتك الأستار، وخراب الدين والدنيا والدمار. ونزلنا وسعينا بالصلح، بإذن من عبد الله في الصلح، /وألجأتنا/١ إليه الضرورة، ودفعنا عن الإسلام والمسلمين ما لا قبل لهم به. فإن يك صوابا، فمن الله، وإن يك خطأ، فمنا، ومن الشيطان. وفي السير ما يؤيد ما فعلناه، وينصر ما انتحلناه. وقد صالح أهل الدرعية، وآل الشيخ، وعلماؤهم، وفقهاؤهم، على الدرعية، لما خيف السَّبي والاستئصال، وعبد الله ظهر بمرجلة البلد، ونزل الحائر، ولم يحصل منه نصر، ولا دفاع. ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ٢. ثم بلغنا أن الدولة، ومن والهم من النصارى وأشباههم، نزلوا على القطيف يزعمون نصرة عبد الله، وهم يريدون الإسلام وأهله، وحضَّينا/ سعودا/٣ على جهادهم، ورغبناه في قتالهم، وكتبنا/ لبلاد المسلمين/٤ بذلك. قال الله تعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾ ٥. والعاقل يدور مع الحق، أينما دار، وقتال الدولة، والأتراك، والإفرنج، وسائر الكفار،

стр. 914

من أعظم الذخائر المنجية من النار. ﴿يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ١ والسلام. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 915

الرسالة الثامنة والثمانون: منظومة في الفتنة التي وقعت بين المسلمين ... الرسالة الثامنة والثمانون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا – قدس الله روحه ونور ضريحه - منظومة أنشأها/ ﵀/٢ لما اشتدت الكربة، واستحكمت الغربة، وقلَّ المعاون والمساعد، وكثر المخالف والمعاند، ودهمت فوادح معضلات الحوادث، وهجمت بكلاكلها الخطوب الأثائث ٣ التي تشيب من أهوالها النواصي، ويعجز عن حمل بعاعها ٤ الجبال الرواسي. فأول ذلك الفتنة التي وقعت بين المسلمين، وانثل بها عرش الملة والدين، وانهدم/بها/٥ سور الإسلام وصار الأمر بأيدي البوادي الطغام، فانفرجت ذات البين، وانكشفت العورة لأهل الكفر والمين ٦. فعند ذلك، فحدتنا المعضلات العظام، وانهدمت أصول الدين والإسلام، وانطمست المعالم والأحكام؛ فقدمت العساكر إلى البلاد الإسلامية، فانكشفت شمس الرسالة المحمدية، وافتتن كثير من جهلة الناس، بفتوى من ينتسب إلى العلم، من أهل الجهل والإفلاس، بأن تلك العساكر التي هجمت على بلاد أهل الإسلام، إنما جاءوا لنصرة ذلك الإمام ٧. فأنشأ هذه المنظومة، من حرارة الجوى ٨، وخوفا على الناس، من سلوك المفاوز

стр. 916

التوى ١، وأسّ على من هلك،/بشبه/٢ المشبهين وتمويهات ٣ الأئمة المضلين. ويذكر مآثر أهل الإسلام، الذين استجابوا لله ورسوله، بدعوة شيخ الإسلام، وعلم الهداة الأعلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وما كانوا عليه من المعتقد، حسن السيرة، وخلوص الطوية والسريرة، ويحذر من طريقة أقوام، إنما/نشؤا/٤ في ظل عافية الإسلام، ولم يعرفوا ما عليه أهل الجاهلية، من عبادة الأوثان والأصنام، الذرائع للقضية إلى الدخول في ولاية من حاد الله ورسوله، وموالاتهم، والرضا بأحكامهم وقوانينهم. وقد حُمِلَت إليهم الأثقال، ورُحلت الرواحل، واستفاء بظلهم من آثر العاجل، وغمض الطرف عن الآجل. فكم هلك بسببهم من هلك، وانتظم في سلكهم من شك في دينه وارتبك، فنعوذ بالله من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن. وإذا أردت ترى مصارع من ثوى ٥ ... ممن تربص وارتضى بهوان ٦ وتروم مصداق الذي قد قاله ... شيخ الوجود العالم الربان فاستقرئ الأخبار ممن جاءهم ... ماذا رأوا من أمة الكفران نبذوا الكتاب وراءهم واستبدلوا ... عن ذاك بالقانون ذي الطغيان وعن الأذان استبدلوا من زيغهم ... بالبوق تشريعا من الشيطان وكذا مسبة ربنا سبحانه ... والجعل للأنداد للرحمن وكذاك شرب المسكرات مع الزنا ... وكذا اللواط وسائر النكران

стр. 917

وكذلك الأرفاض قام شعارهم ... بل أظهروا كفرانهم بأمان هل يرتضي بالمكث بين ظهورهم ... عبيد يشم روائح الإيمان والله ما يرضى بهذا مؤمن ... أنى يكون وليس في الإمكان حاش الذي ما اسطاع يوما جهرة ... أو مظهرا للدين ذا تبيان لكنما المقصود من لم يرفعوا ... رأسا بما قد جاء في القرآن أو صحَّ في الإخبار عن خير الورى ... والصحب والأتباع بالإحسان وضروا ولاية دولة قد عارضت ... أحكامه بزبالة الأذهان وضعوا قوانينا تخالف وحيه ... واستبدلوا الإيمان بالكفران فسَلِ المقيم بظلمهم وحماهمو ... هل أنكروا ما فيه من طغيان أو زايلوا أصحابه أو قاطعوا ... أخدانهم من كل ذي خسران لكنهم قد آثروا الدنيا على الـ ... أخرى فيا سُحقا لذي العصيان بل ليتهم كفوا عن استجلابهم ... من غاب من صحب ومن إخوان بل صح عن بعض الملا/تسفيهه/١ ... /أحلام/٢ /أهل/٣ الحق والإيمان تبا لهاتيك العقول وما رأت ... واستحسنت من طاعة الشيطان ٤ وقد قال الشيخ – رحمه الله تعالى - فيما تقدم من الرسائل، أن الإقامة ببلد يعلو فيها الشرك والكفر، ويظهر الرفض، ودين الإفرنج، ونحوهم، من المعطلة للربوبية والإلهية، وترفع فيها شعارهم، ويُهدم الإسلام والتوحيد، ويعطل التسبيح والتكبير والتحميد، /وتقلع/٥ قواعد الملة والإيمان، ويحكم بينهم بحكم الإفرنج واليونان، ويشتم السابقون، من أهل بدر، وبيعة الرضوان، فالإقامة بين ظهرانيهم والحالة هذه، لا

стр. 918

تصدر عن قلب/باشرته/١ حقيقة الإسلام والإيمان، والدين، وعرف ما يجب من حق الله في الإسلام على المسلمين؛ بل لا يصدر عن قلب رضي بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ٢. /ثم/٣ إنه – ﵀ بذل الوسع بكتب الرسائل، والنصائح، والتحذير عن أسباب الندم، والفضائح. والمنظومة المشار إليها من كلامه – ﵀ مسودة، ولم أجدها تامة. وهذا نص الموجود منها، قال – ﵀ وعفا عنه/ بمنِّه/-٤: دع عنك ذكر منازل ومغاني ... وبدور أنس قد بدت/وغوان/٥ و/جآذر/٦ في روضة يشدو بها ... صوت النديم وشادن فتان لا تُصغ للعشاق سمعك إنما ... إنما منادمهم بين البرية عان والعشق داء قاتل ودواؤه ... في السنة المثلى عن الأعيان قطع الرسائل والذرائع والتي ... بين الورى أحبولة الشيطان واقرأ كتاب الله إن رُمت الهدى ... أو رُمت ترقى ذروة الإحسان واعكف بقلبك في/أزاهر روضة/٧ ... مملوءة بالعلم والإيمان وانظر إلى تركيبه واعمل به ... إن كنت ذا بصر بهذا الشان هذا ولا ينجيك طب في التي ... ترجو بغير مشيئة الرحمان

стр. 919

فاسأله في غسق الليالي والدجى ... يا دائم المعروف والسلطان وانظر إلى ما قاله علم الهد ... عند ازدحام عساكر الشيطان أشكو إليك حوادثا أنزلتها ... فتركتني متواصل الأحزان من لي سواك يكون عند شدائدي ... إن أنت لم تكلأ فمن يكلاني لولا رجاؤك والذي عودتني ... من حسن صنعك/لاستطير/ ١ جناني واذكر مآثر أقوام قد انتدبوا ... يوما لنصر الدين بالإحسان من صالحي الإخوان أعلام الهدى ... من أطدوا التوحيد ذي الأركان قامت بهم أركان شرعة أحمد ... وعلت سيوف الحق والإيمان وغدا الزمان بذكرهم متبسما ... يبدي سنا للطالب الولهان سارت بهم أبناء مجد في الورى ... يغشي/سناها/٢ عابد الأوثان قد جددوا للدين أوضح منهج ... /يبدي/٣ ضيا للسالك الحيران حتى علا في عهدهم شأن الهدى ... وانقض ركن الشرك في الأديان أما العقائد إن ترد تحقيقها ... عنهم بلا شك ولا كتمان إن الإله مقدس سبحانه ... رب عظيم جل عن حدثان حقا على عرش السماء قد استوى ... ويرى ويسمع فوق ست ثمان يعطي ويمنع من يشاء بحكمة ... في كل يوم ربنا ذو شان خضعت لعزة وجهه وجلاله ... حقا وجوه الخلق والأكوان بل كل معبود سواه فباطل ... من دون عرشه للثرى التَّحْتان فاحذر توالى في حياتك غيره ... من كل معبود ومن شيطان واحذر طريقة أقوام قد افتتنوا ... في حب أدنى أو خسيس فان

стр. 920

واقطع علائق حبها وطلابها ... إذ قطعوا فيها عرى الإيمان لهفي عليهم لهفة من واله ... متوجعا من قلة الأعوان قد صاده المقدور بين معاشر ... في غفلة عن نصرة الرحمان واستبدلوا بعد الهدى طرق الهوى ... لما عموا عن واضح البرهان واقطع علاقة حبهم في ذاته ... لا في هواك ونخوة الشيطان واهجر مجالس غيهم إذ قطعوا ... فيها عرى التوحيد والإيمان لا سيما لما ارتضاهم جاهل ... ذو قدرة في الناس مع سلطان لما بدا جيش الضلالة هادما ... ربع الهدى وشرائع الإحسان قوم سكارى لا يفيق نديمهم ... أبد الزمان/ يبوء/١ بالخسران قوم تراهم مهطعين لمجلس ... فيه الشقاء وكل كفر دان بل فيه قانون النصارى حاكما ... من دون نص جاء في القرآن بل كل أحكام له قد عطلت ... حتى الندا بين الورى بأذان ويرون أحكام النبي وصحبه ... في شرعه من جملة الهذيان ويرون قتل القائمين بدينه ... في زعمهم من أفضل القربان والفسق عندهمو فأمر سائغ ... يلو به الأشياخ كالشبان والمنع في قانونهم وطريقهم ... غصب اللواط كذاك والنسوان فانظر إلى أنهار كفرٍ فجرت ... قد صادمت لشريعة الرحمان بل لا يزال لجريها بين الورى ... من هالك متجاهل خوان والله لولا الله ناصر دينه ... لتفصَّمت فينا عرى الإيمان فالله يجزي من سعى في سدها ... من أمة التوحيد والقرآن والله يعطي من يشاء بفضله ... فوق الجنان عطية الرضوان وكذا يجازي من سعى في رفعها ... ما قد أعد لصاحب الكفران

стр. 921

يا رب واحكم بيننا في عصبة ... شدوا ركائبهم إلى الشيطان سلوا سيوف البغي من أغمادها ... وسعوا بها في ذلة وهوان واستبدلوا بعد الدراسة والهدى ... بالقدح في صحب وفي إخوان صرفوا نصوص الوحي عن أوضاعها ... وسعوا بها في زمرة العميان فتحوا الذرائع والوسائل للتي ... يهوى هواها عابدو الصلبان وسعوا بها في كل مجلس جاهل ... أو مشحرك أو أقلف نصران وقضوا بأن السير نحو ديارهم ... في كل وقت جائز بأمان لم يفقهوا معنى النصوص ولم يعوا ... ما قال أهل العلم والعرفان ما وافق الحكم المحل ولا هو اسـ ... توفي الشروط فصار ذا بطلان فادرأ بها نحرهم تلقى الهدي ... وارجمهمو ١ بثواقب الشهبان واقعد لهم في كل مقعد فرصة ... واكشف نوابغ جهلهم ببيان حتى يعود الحق أبلج واضحا ... يبدو سنا للسالك الحيران وقضوا بأن العهد باقي للذي ... ولَّى الولاية شيعة الشيطان تبا لهم من معشر قد أشربوا ... حب الخلاف ورشوة السلطان وقضوا له بالجزم أن متابه ... قد هدّ ما /أعلى من البنيان/٢ وطلابه للأمر والحرب الوبي ... فعلى طريق العفو والغفران قال جامع الرسائل: هذا آخر ما وُجد منها، فرحمه الله، وعفا عنه. وصلى الله على/ عبده ورسوله/٣ محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 922

الرسالة التاسعة والثمانون: إلى سالم بن سلطان ... الرسالة التاسعة والثمانون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا – قدس الله روحه، ونور ضريحه - رسالة إلى سالم بن سلطان ٢ أمير الشارقة، من ساحل مان، يحرضه على لزوم الجماعة والانحياز إلى المسلمين وترك المفارقة، ونبذ الطاعة، وذلك بعد ما حصل الخلل في المسلمين بسب الفتنة التي بين آل سعود، ومقتل تركي بن أحمد السديري، أمير آل سعود في عمان. فخرج عزان الأباضي ٣، فاستولى على ممالك المسلمين التي بتلك الجهات، إلا ما كان من سالن بن سلطان، فإنه لم ينزع يدا من طاعة، ولم يفارق الجماعة. فكتب له الشيخ يحضه على الثبات والانحياز إلى المسلمين، وعدم الدخول تحت طاعة عزان الأباضي، ومن ساعده من الجهمية والمشركين. وهذا نص الرسالة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأمير المكرم سالم بن سلطان -/سلمه الله تعالى-/٤. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

стр. 923

فأحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو على نعمه. وبلغنا/ خبر الفتنة/١ التي حصلت عندكم، من عران، ومن تبعه، ممن استزلهم الشيطان. وبلغنا أنك لم تشهد هذا المشهد، ولم تحضر ما جرى في ذلك المعهد، وسرنا؛ هذا، لأنا نحب لكم ما جرى عليه أسلافكم من الانحياز إلى المسلمين، ولزوم الجماعة، وترك المفارقة، ونبذ الطاعة. فالله سبحانه يبتلي العبد على حسب إيمانه ٢؛ ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين٣. فعليكم بالجد والاجتهاد فيما يحفظ الله به عليكم الإيمان والتوحيد، وينجيكم من الركون إلى أهل الكفر والإشراك والتبديد. قال تعالى: ﴿وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾ ٤، وقال تعالى: ﴿لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٥، وقال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ، وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا

стр. 924

اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ١، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٢. فتأمل قوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإن هذا الحرف؛ وهو "إن" الشرطية، تقتضي نفي شرطها، إذا انتفى جوابها، ومعناه: إن من اتخذهم أولياء، فليس بمؤمن. فعليكم بتقوى الله، ولزوم طاعته، والعمل لوجهه واحذروا أن يضيع الإسلام لديكم، أو يلتبس الحق عليكم، فتزل قدم بعد ثبوتها، وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ٣. نسأل الله لنا. ولكم الثبات في الأمر، /والعزيمة/٤ على الرشد، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا ٥، وأن لا/ينزع/٦ عنا ما منَّ به /علينا/٧ من الإيمان والتوحيد، بعد ما تفضل علينا وأعطانا. وقد وعد الله عباده المؤمنين، وحزبه المفلحين بالنصر والظفر وحس العاقبة، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ٨، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ ٩، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ ١٠. ولقد كتبنا هذا تذكرة، ولم يبلغنا عنك في فتنة عران، ما يوجب اتهامك ولكن

стр. 925

أحببنا الموعظة والتذكرة. والواصل إليك، ولدنا علي بن سليم ١، بتدبير الإمام بتذكير أهل الإسلام، وحثهم على الثبات، والتمسك بدين الله، الذي ارتضاه لنفسه. واختار القدوم عليكم، لأنكم أخص. والله الموفق والهادي. [وبلغ سلامنا/الإخوان/٢ والخواص، واقرأ عليهم/هذا/٣ الكتاب. ولدينا الإمام ومحمد، وأخيه، وأولاده، وعيالنا ينهون السلام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته] ٤.

стр. 926

الرسالة التسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق في شأن الفتنة ... الرسالة التسعون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا – قدس الله روحه، ونور ضريحه - رسالة إلى الشيخ حمد بن عتيق ٢/٣ في شأن الفتنة الواقعة بين آل سعود ٤، وكيف كان أول هذه الفتنة، وآخرها. وقد تقدم نظيرها إلى أهل الحوطة ٥، لكن هذه أبسط فصل الشيخ فيها ما عنده وشرحه. كما أن الشيخ حمد قد كتب إليه، بما عنده في ذلك، وأوضحه، وقد حثه فيها – ﵀ على بذل الجهد، والاجتهاد، في تحريض الناس على جهاد أعداء الله، ورسوله، الذين قلعوا أصول الدين، والإسلام، وهدموا قواعده العظام، وطمسوا منه المنار، والأعلام، وعطلوا الأحكام الشرعية، وأظهروا القوانين الإفرنجية. وهذه/وظيفة/٦ العلماء قديما وحديثا؛ يتواصون بالنصح لعباده، وردهم إليه، تحضيضا وتحثيثا، وليس من شأنهم السكوت، وتمشية الحال، على أي حال، كما هي حال من لا غيرة له على دين الله، من أئمة الجهل والضلال، الذين يرون أن الكف لهم أسلم، وإن هذا الرأي أحكم. وهذا نص الرسالة:

стр. 927

بسم الله ارحمن الرحيم من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم، حمد بن عتيق، سلمه الله، ونصر به شرعه ودينه، وثبت إيمانه ويقينه، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، على نعمه، ومرّ بلواه، وبديع حكمه. والخط وصل، وما ذكرت صار معلوما، وكتبت لك/خطا أولا/١، على نشر النصائح، وكتب الرسائل، لأني استعظمت ما فعل سعود؛ من خروجه على الأمة وإمامها، يضرب برها وفاجرها إلا من أطاعه، وانتظم في سلكه. وعبد الله له بيعة، وله ولاية شرعية في الجملة، ثم بعد ذلك بدا لي منه، أنه كاتب الدولة الكافرة الفاجرة، واستنصرها واستجلبها على ديار المسلمين، فصار كما قيل: /والمستجير/٢ بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار ٣ فخاطبته شفاها، بالإنكار والبراءة، وأغلظت له؛ بالقول أن هذا هدم لأصول الإسلام، وقلع لقواعده، وفيه وفيه وفيه مما لا يحضرني تفصيله الآن، فأظهر التوبة والندم، وأكثر الاستغفار. وكتبت على لسانه، لوالي بغداد، أن الله قد أغنى ويسَّر، وانقاد لنا/من/٤ أهل نجد والبوادي ما يحصل به المقصود إن شاء الله، ولا حاجة لنا بعساكر الدولة، وكلام من هذا الجنس.

стр. 928

وأرسل الخط فيما أرى، وتبرأ مما جرى، فاشتبه علىّ أمره،/وتعارض/١ عندي موجب إمامته، ومبيح خلعه؛ حتى نزل سعود بمن معه من أشرار نجد وفُجارها ومنافقيها، فعثا في/العارض/؛٢ بسفك الدماء وقطع الثمار، وإخافة الأرامل والمحصنات، وانتهاك حرمة اليتامى والأيامى، هذا وأخوه منحصر في شعب الحائر، وفقد ظهر عجزه، واشتهر وأهل البلد معهم من الخوف، ومحبة المسارعة إليه ما قد عرف. فرأيت من المتعين على مثلي، الأخذ على يد أهل البلاد، والنزول إلى هذا الرجل، والتوثق منعه، ودفع صولته؛ حقنا لدماء المسلمين، وصيانة لعوراتهم ونسائهم، وحماية لأموالهم وأعراضهم، وكان لم يعهد لي شيئا، ولكن الأمر إذا لم يدرك كان الرأي فيه أصوبه، وأكمله، وأعمه، نفعا. فلما واجهت/سعودا/٣، وخاطبته، فما يصلح الحال بينه، وبين أخيه، اشترط شروطا ثقالا على أخيه، ولم يتفق الحال؛ فصارت الهمة فيما يدفع الفتنة، ويجمع الكلمة، ويلم الشعث، ويستدرك البقية. وخشيت من عنوة على البلدة، يبقى عارها، بعد سفك دمائهم، ونهب أموالهم/،٤ والدار الآخرة؛ وخرج /عرفاؤه/،٥ والمعروفون من رجالها، فبايعوا /سعودا/،٦ بعد ما أعطاهم على دمائهم وأموالهم، محسنهم ومسيئهم عهد الله وأمانه، عهدا مغلظا، فعند ذلك كتبت إليك الخط الثاني بما رأيت من ترك التفرق والاختلاف، ولزوم الجماعة.

стр. 929

وبعد ذلك أتانا النبأ الفادح الجليل، والخطب الموجع العظيم، الذي طمس أعلام الإسلام، ورفع الشرك بالله، وعبادة الأصنام، في تلك البلاد، التي كانت بالإسلام ظاهرة، ولأعداء الله قاهرة؛ وذلك بوصول عساكر الأتراك، واستيلائهم على الحسا والقطيف/يتقدمهم/١ طاغيتهم داود بن جرجيس ٢ داعيا إلى الشرك بالله وعبادة إبليس، فانقادت لهم تلك البلاد، وأنزلوا العساكر بالحصون والقلاع، ودخلوها بغير قتال ولا نزاع، فطاف بهم إخوانهم من المنافقين، وظهر الشرك برب العالمين، وشاعت مسبة التوحيد والدين، وفشا اللواط والمسكر والخبث المبين، ولم ينتطح في ذلك شاتان"٣، لما أوحاه، وزينه الشيطان، من أن القوم أنصار لعبد الله بن فيصل، فقَبِل هذه الحيلة من آثر الحياة الدنيا وزينتها، على الإيمان بالله ورسوله ٤، وكف النفس عن هلاكها وشقاوتها. وبعضهم يظن أن هذه الحيلة لها تأثير في الحكم؛ لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق؛ بل بلغني أن بعض من يدعي طلب العلم، يحتج بقول شاذ مطرح، وهو أن لولي الأمر أن يستعين بالمشرك عند الحاجة؛

стр. 930

ولم يدر هذا القائل، أن هذا القول يحتج قائله، بمرسل ضعيف ١ مدفوع بالأحاديث المرفوعة الصحيحة، وأن قائله اشترط أن لا يكون للمشرك رأي في أمر المسلمين، ولا سلطان؛ ٢، لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً﴾ ٣ فكيف بما هو أعظم من ذلك، وأطم من الانسلاخ الكلي، والخدمة الظاهرة، لأهل الشرك. إذا عرفت هذا، عرفت شيئا من جناية الفتن، وأن منها قلع قواعد الإسلام، ومحو/آثاره/٤ بالكلية. وعرفت حينئذ أن هذه الفتنة من أعظم ما طرق أهل نجد في الإسلام، وأنها شبيهة بأول فتنة وقعت فيه. فالله الله في الجد والاجتهاد، وبذل الوسع والطاقة، في جهاد أعداء الله، وأعداء رسله. قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ ٥. إلى أمثال ذلك في القرآن يعرفها الخبير بهذا الشأن. هذا ما عندي في هذه الحادثة، قد شرحته وبسطته لك، كما ذكرت لي ما عندك. وأسأل الله أن يهديني وإياك إلى صراطه المستقيم، وأن يمنَّ علينا، وعليك بمخالفة أصحاب الجحيم. /وبلغ سلامنا العيال والطلبة، ومن لدينا العيال، والإخوان يبلغون السلام، وأنت سالم والسلام/،٦ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 931

الرسالة الحادية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه على الغلظة في معاداة من والى المشركين ... الرسالة الحادية والتسعون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا – قدس الله روحه، ونور ضريحه - رسالة إلى الشيخ حمد بن عتيق ٢ يحضه ٣ على الغلظة في معاداة من والى المشركين، وركن إليهم، أو سافر إلى بلادهم وشهد كفرياتهم ومبارزتهم /لرب/٤ العالمين؛ لأن بعضا ممن ينتسب إلى العلم والدين ما كبر همه بهذه القضية، ولا عرف المصيبة والرزية، وبعضا أنكر وتبرأ، لكن مع الهوينا ولين الجانب. وهذا لا يستقيم/معه/٥ إسلام، بل هو للهدي النبوي مجانب. وهذا نص الرسالة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم حمد بن عتيق، سلمه الله تعالى، وفرج له من كل هم وضيق. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: أوصيك بتقوى الله، والصدق في معاملته، ونصر دينه، والتوكل عليه في ذلك

стр. 932

وأكثر الناس استنكروا الإنكار، على من والى عساكر المشركين، وركن إليهم، أو راح إلى بلادهم، وشهد كفرياتهم، ومبارزتهم لرب العالمين؛ بالقبائح والكفريات المتعددة، هذا مع قرب العهد، بدعوة شيخنا، والقراءة في تصانيفه، ورسائله وأصوله. وهذا مما/يتبين/١ به ميل النفوس إلى الباطل، /ومسارعتها/٢ إلي، /ومحبتها/٣ له، قال تعالى: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ ٤. ويبلغنا عنك ما يسر، ولكننا/نرجو/٥ لنا، ولك فوق ذلك مظهرا. وبعض الإخوان ما كبر همه بهذه القضية، ولا اشتد إنكاره، ولا ظهر منه غضب لله وحمية لدينة، وأنفة من ذهاب الإسلام، وهدم قواعده، وإن أنكر بعضهم، وذم ذلك وتبرأ منه؛ لكنه مع الهوينا في ذلك، ولين الجانب، ومحبة للأغراض، وعدم البحث. وأظن الشيطان قد بلغ مراده منهم في ذلك، واكتفى به لما فيه من الغرض، ولعلمه بغائلته، وغايته، وأن الدين لا يستقيم معه؛ قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً﴾ ٦ أي بالقرآن. وللشيطان وأعوانه غرض في المداهنة؛ لأنها وسيلة إلى السلم ووضع الحرب بين الطائفتين، قال تعالى-: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ -٧ شعر: وثمود ٨ لو لم يدهنوا في ربهم لم تدم ناقتهم بسيف قدار ٩.

стр. 933

فعليك بالجد، والحذر من/خدع/ ١ الشيطان/ جعلني الله وإياكم/٢ من أنصار السنة والقرآن. ثم قال – رحمه الله تعالى-: ولا /تدخر حض/٣ أهل الأفلاج، وحثهم على جهاد هذه الطائفة الكافرة. وأهل نجد كادهم الشيطان ٤ وبلغ مبلغا عظيما، وصل بهم إلى عدم الوحشة من أكفر خلق الله، وأضلهم عن سواء السبيل؛ الذين جمعا بين الشرك في الإلهية، والشرك في الربوبية: وتعطيل صفات الله، ومعهم جملة من عساكر الإنجليز، المعطلة لنفس وجود الباري، القائلين بالطبائع، والعلل، وقدم العمل وأبديته ٥. وبلنا أنهم كتبوا خطوطا لجهات نجد، مضمونها: إنا مسلمون نشهد أن لا إله إلا الله، ونحو هذا الكلام. وبسطوا القول في/إكرام/٦ الدولة، والترهيب منهم والترغيب فيهم. إذا عرفت هذا، فاعلم أن الله قد استخلفكم في الأرض، بعد ذلك القرن الصالح، لينظر كيف تعملون. فاحذر أن تلقاه/تعالى/،٧ مداهنا في دينه، أو مقصرا في جهاد أعدائه،،و/٨ في النصح له، ولكتابه ولرسوله، اجعل أكثر درسك في هذا، ولو اقتصدت في التعليم، والقلوب أوعية يعطى كل وعاء بحسبه.

стр. 934

قال جامع الرسائل: /وقد اختصر هذه الرسالة من نقلها لنا، فقال: هذا منقول، وما بعده من كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن – رحمه الله تعالى،١ وعفا عنهم-/٢. ثم قال الناقل: قال ﵀: وأما مسألة دعوى المودع انتقال الوديعة إليه بالبيع: فهذا مما لا يقبل قوله فيه؛ بل حكمه حكم سائر المودعين، وكلام الفقهاء صريح، في أنه لا يقبل قوله مطلقا، بل فيه مسائل مخصوصة، بعضهم اكتفى بعدها عن حدها، وما عداها فهو باق على أصله. وقد أشار بعضهم إلى ذلك، في الكلام على قبول قول الأمين في المضاربة، وغيرها، من مسائل هذا الباب. وعموم قولهم في باب الدعاوي والبينات، داخل فيه ما لم ينص على استثنائه. وإن وقفت على كلام خاص في هذه المسألة، رفعته إليك – إن شاء الله-. وذكر ابن رجب، ٣ في شرح الأربعين، في شرح حديث: "لو يعطى الناس بدعواهم.." ٤، شيئا من تعريف المدعي، فراجعه إن شئت ٥. وأما الفرق بين الفلاسفة الإلهيين، والفلاسفة المشائيين؛ فذكر شارح ٦ رسالة ابن

стр. 935

زيدون ١: أن المشائيين: أفلاطون ٢ ومن تبعه، وأنهم أول من قال بالطبائع، وتكلم فيها، وأمر بالرياضة والمشي؛ لمعاونة قوة الطبيعة، وتحليل ما يضادها من الأخلاط، وأمر بالمشيء، والرياضة عند المذاكرة، في مسائل الطبيعة، فسموا بالمشائيين لهذا ٣. أما الإلهيين: فهم قدماؤهم من أهل النظر، والكلام في الأفلاك العلوية وحركاتها، ما يزعمونه وينتحلونه من إفاضتها، وتأثيرها. وفي اللغة: إطلاق الإله على المدبر

стр. 936

والمؤثر، كما يطلق على المعبود ١. وقد عرفت أن جمهورهم وقدماءهم، ليسوا مما جاءت به الرسل في شيء، ومذهبهم أكفر المذاهب، وأبطلها، وأضلها، عن سواء السبيل. /وبلغ سلامنا العيال، والطلبة، والسلام/٢./وصلى الله على محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم/٣.

стр. 937

الرسالة الثانية والتسعون: إلى الشيخ حمد بن عتيق يحضه في الدعوة إلى الله وبث العلم ... الرسالة الثانية والتسعون١ قال جامع الرسائل: ولد أيضا – قدس الله روحه، نور ضريحه - رسالة إلى الشيخ حمد بن عتيق ٢، /يحضه على الدعوة إلى الله، وبث العلم، ونشره في الناس، خصوصا التحذير عن موالاة أعداء الله ورسوله، والحث على جهادهم، واستنفاذ بلاد المسلمين من أيديهم/٣. وهذا نصها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ المكرم الشيخ، حمد بن عتيق سلمه الله تعالى، ووفقه للصبر واليقين، ورزقه الهداية بأمره/ والإمامة ٤ /في الدين/ئ. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأحمد إليك الله، الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وأسأله الثبات على دينه؛ الذي رغب عنه الجاهلون، ونكب عنه المبطلون. والخط وصل، وسرني ما فيه من الأخبار عن عافيتكم وسلامتكم، والحمد لله على ذلك، وما ذكرت صار معلوما، لا سيما ما أشرت إليه من حال الجاهلين، وخوضهم في مسائل العلم والدين. وليس العجب ممن هلك كيف هلك، وإنما العجب ممن نجا، كيف نجا. قال تعالى: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ ٥،والواجب على من رزقه الله علما وحكمة، أن يبثه في الناس وينشره، لعل

стр. 938

الله أن ينفع به، ويهدي على يديه من أدركته السعادة، وسبقت له الحسنى ١. واعلم أن الإمام سعودا قد عزم على الغزو والجهاد، وكتبت لك خطا ٢ فيه الإلزام بوصول الوادي، وحث من فيه من المسلمين على الجهاد في سبيل الله، واستنقاذ بلاد المسلمين من أيدي أعداء الله المشركين. وقد بلغك ما صار من صاحب بريدة ٣ وخروجه عن طاعة المسلمين، ودخوله تحت طاعة أعداء الله رب العالمين، ونبذ الإسلام وراء ظهر، كذلك حال البوادي والأعراب، استخفهم الشيطان وأطاعوه، وتركوا ما كانوا عليه من الانتساب إلى الإسلام، فتوكل على الله، واحتسب خطواتك وكلماتكم وحركاتك وسكناتك، وشمر عن ساعد جدك واجتهادك، فقد اشتد الكرب، وتفاقم الهول والخطب، والله المستعان. وقد عرفت القراء في زمانك، وأن أكثرهم قد راغ روغان الثعالب، فلا يؤمن ٤ على مثل هذه المقاصد والمطالب، والله – سبحانه - المسئول المرجو الإجابة، أن يمن علينا وعليكم بالتوفيق والسداد، وأن ينفع بك الإسلام والتوحيد ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٥. يا سعد إنا لنرجو أن تكون لنا ... سعدا ومرعاك للزوار سعدانا وأن يضر بك الرحمن طائفة ... ولت وينصر من بالخير والانا ٦

стр. 939

/وبلغ سلامنا الأولاد، وسعود بن مفلح، وآل فهيد،١ وإخوانهم، ولدينا عبد العزيز، ٢ وإخوانه، وأعمامه يبلغون السلام، وأنت سالم والسلام/٣./وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم/٤.

стр. 940

الرسالة الثالثة والتسعون: غلى الشيخ حمد بن عتيق ... الرسالة الثالثة والتسعون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا – ﵀ رسالة إلى الشيخ حمد بن عتيق ٢، وهذا نصها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الشيخ المكرم الشيخ حمد بن عتيق أمده الله بالتسديد والتوفيق، وأذاقه حلاوة الإيمان، والتحقيق. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو على نعمه. والخط وصل مع الغزو، ٣ وما ذكرت صار معلوما، /وأرجو/٤ أن الله يسدد ولي أمر المسلمين، ويمنّ عليه بمعرفة /هذا الدين/٥ والرغبة فيه، وإتباع ما منَّ الله به من الهدي الذي جاءت به رسله. وأكثر الناس ما رغبوا في هذا/الدين/٦ ولا رفعوا به رأسا. /ونشكو/٧ إلى الله ما نحن فيه من غربة الدين وقلة الأنصار. وما ذكرت من جهة /٨ / وأنك ترى العفو والصفح، فاعلم أن الحق في ذلك لله. والواجب على المسلم تغيير المنكر بحسب الاستطاعة، وليس له العفو والصفح إلا في

стр. 941

حق نفسه. وما ورد من النصوص في السفح عن أعداء الله، إنما هو في الآي المكية ١. وقد صرح القرآن بنسخه،٢ وجاءت السنة ببيان ذلك،٣ ولم يرد في الآيات المدنية الأمر بالفصح عن المشركين وأعداء الدين، بل جاء الأمر بجهادهم والغلظة عليهم في غير موضع. وجاء الأمر بإعلان الإنكار على المجاهدين من الفساق، ولو كان مسلما، ومن جاهر بالمعاصي ونصرة أولياء المشركين، فلا حرمة لعرضه، ولا يشرع الستر عليه بترك الإنكار. وفي قصة حاطب ما يدلك على هذا،٤ وهو صحابي بدري، وقد قال تعالى: ﴿وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ٥. وقد ذكر ابن القيم ٦ طرفا من الفروق في كتاب الروح ٧ فينبغي مراجعته ومعرفة

стр. 942

حدود ما أنزل الله على رسوله، ومثلك يُقتدى به، وقد نفع الله بإنكارك وشدتك على أهل الزيغ، فلا ينبغي العدول إلى خيال لا يعرج عليه. وقد عرفت حال أهل وقتك من طلبة العلم، وأنهم ما بين مجاهر بإنكار الحق قد ليس عليه أمر دينه، أو مداهن مع هؤلاء ومع هؤلاء، غاية قصده/السلوك/١ مع الناس وإرضاؤهم، أو ساكت معرض عن نصرة الحق ونصرة الباطل، يرى الكف أسلم، وأن هذا الرأي/أحكم/٢. هذا حال فقهاء زماننا، فقل لي من يقوم بنصر الحق وبيانه، وكشف الشبه عنه ونصرته، إذا رأيت السكوت والصفح كما في البيتين اللذين في الخط فينبغي النظر في زيادة قيد في تلك الأبيات لئلا يتوجه الإيراد. /والابن عبد الرحمن ٣ يسلم عليك، وكان في الخاطر نصحه وإرشاده، لكنه ما جاء إلا مرة عجل في مجلس عام، ونرجو أن الله يصلح لنا ولكم الذرية./وبلغ سلامنا الإخوان/٤، وعيالنا يبلغون السلام، وأنت في أمان الله وحفظه والسلام/٥. /وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم/٦.

стр. 943

الرسالة الرابعة والتسعون: إلى محمد علي ... الرسالة الرابعة والتسعون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا -/قدس الله روحه ونور ضريحه/٢ وعفا عنه - رسالة إلى محمد بن علي ٣ فيما جرى من الفتن والامتحان الذي وقع بين آل سعود ٤ وسارع أكثر الناس إليها واستشرف لها. وكان من جملة من سارع إلى سعود بعد قتله للمسلمين، علي بن محمد، ٥ فصار ابنه يعتذر عنه، ويطلب من الشيخ أن يكتب له كتابا، ولكن علم الشيخ – ﵀ أن أباه قد تلبس بالفتنة، وأنه لا ينجع فيه شيء. وهذا نص الجواب: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن، إلى الأخ الابن محمد بن علي – كشف الله عنه كل ريب وغمة، وسلك بنا وبه سبيل سلف الأمة - سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأحمد إليك /الله الذي لا إله إلا هو/٦، على ما اختصنا به من سوابغ أنعامه، وما ألبسناه من ملابس إكرامه والخط وصل، وما/ذكرته/٧ صار معلوما فأما ما أجرى الله من الفتن والامتحان، فالله – فيها حكم، يستحق عليها الحمد. منها: تمييز الخبيث من الطيب، والصادق من الكاذب، وذي البصيرة من الأعمى، كما دل عليه صدر سورة العنكبوت ٨،

стр. 944

والآيات من سورة البقرة، ١ وآل عمران ٢ وغير ذلك من آي القرآن. وتذكر أن أباك يوم يركب ما ظن/أن/٣ لعبد الله ولاية، ولا أن عبد الله سيعود إليه ٤ عن قريب. والظن أكذب الحديث ٥، وظن السوء أورد أهله الموارد المهلكة في الدنيا والآخرة. والعجب من فقيه يحكي هذا محتجا به. وقد تربى – بحمد الله - بين يدي طلبة العلم وأهل الفتوى. أي حجة في هذا لو كانوا يعلمون؟ ولو دعوت أباك إلى لزوم السنة والجماعة، والوفاء بالعهد الذي يُسأل عنه يوم تنكشف السرائر، لكان هذا من أعظم البر، وأرجحه في ميزانك، لا سيما وقد جاءك من العلم ما لم يؤته. ثم لو فُرض أن هذا الظن متحقق في نفس الأمر، فأي مسوغ للمسارعة إلى الذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات، وسفكوا الدماء بغير بينة ولا سلطان ينبغي أن يتنزه عن هذا سوقة الناس وعامتهم، وإنما خاطبتك بلسان العلم، لحسن ظني،

стр. 945

والأكثر قد تحققت هلاكهم ١ وأنهم في ظلمة الجهل، "لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق" ٢. وبعض من ينتسب إلى الدين قد عرف ما هناك، ولكنه آثر العاجلة، وأخذ إلى الأرض، واتبع هواه، وأبدى من المعاذير ما لا ينجي يوم العرض على الله. وأما يمينك على أنك تحققت من أبيك أنه لا ينكث عهده، ولو بقال لك الدنيا ومثلها معها؛ فعجب لا ينقضي، والله يغفر لك، وهل لنكث العهد حقيقة تباين ما وقع؟ "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" ٣. وقولك: ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾ ٤، حق تؤمن به، ولا نحتج به على شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. وأما الخط مني له، فخطي/ إليك/٥ يكفي، ومثلك لا يخفى عليه وجوب

стр. 946

الجهاد، وأنه ركن من أركان الإسلام، وذرة سنامه ١ كما هو مقرر في محله، والآيات القرآنية لا يتسع هذا الموضع لسياقها. بقي أن يقال: هل الجهاد في هذه القضية جهاد في سبيل الله؟ وهذه مسألة لا يحتص بها طالب العلم، بل كل من كان له نصيب من نور الفطرة، ونور الإسلام يعرف هذه المسألة، ولا تلتبس عليه. ومن المقرر في عقائد أهل السنة، أن الجهاد ماض مع كل إمام بر أو فاجر ٢؛ وأبوك وغيره يعلمون أن المسلمين بايعوا عبد الله، وسعود من جملة من بايع، وأن البيعة صدرت عن مشورة من المسلمين على يد شيخهم وإمامهم في الدين، -والدنا - قدس الله روحه، ونور ضريحه - فأي شيء نسخ هذا؟ وأنت وأبوك تعرفون حال عبد الله معنا فيما سلف. والمؤمن يعامل ربه، ولا يتشفى بما يفسد دينه. نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه، الذي ارتضاه لنفسه؛ ونعوذ بالله من اتباع خطوات الشيطان، والرغبة عن سبيل/أهل السنة والقرآن/٣. وذكر أباك حديث ابن عباس في استفتاحه ﷺ صلاته، إذا قام من الليل ٤. وذاكره بما ظهر لك فيه من حقائق العلم والإيمان، واعرف جلالة هذا المطلوب وعظم قدره، وقدر ما توسل به السائل إلى مطلوبه. والمقام يقتضي البسط لحاجة السائل وغيره، ولعل الله يمن بذلك. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 947

الرسالة الخامسة والتسعون: إلى أهل الحوطة ... الرسالة الخامسة والتسعون١ قال جامع الرسائل: وله أيضا – رحمه الله تعالى وعفا عنه - رسالة إلى أهل الحوطة، وهذا نصها: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من عبد اللطيف بن عبد الرحمن إلى الإخوان المكرمين من أهل الحوطة – سلمهم الله تعالى وهداهم - سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فأوصيكم بتقوى الله وطاعته والاعتصام بجبله، وترك التفرق والاختلاف، ولزوم جماعة المسلمين ٢. فقد قامت الحجة بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وعرفتم أنه لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة. وقد أناخ ساحتكم من الفتن والمحن ما لا نشكوه إلا إلى الله، فمن ذلك: الفتنة الكبرى والمصيبة العظمى؛ الفتنة بعساكر المشركين ٣ أعداء الملة والدين، وقد اتسعت وأضرت، ولا ينجو المؤمن منها إلا بالاعتصام بحبل الله، وتجريد التوحيد، والتحيز إلى

стр. 948

أولياء الله وعباده المؤمنين، والبراءة كل البراءة ممن أشرك، وعدل به غيره، ولم ينزهه مما انتحله المشركون، وافتراه المكذبون. وأفضل القرب إلى الله، مقت/أعدائه/١ المشركين، وبغضهم وعداوتهم وجهادهم، وبهذا ينجو العبد من توليهم من دون المؤمنين، وإن لم يفعل ذلك فله من ولايتهم بحسب ما أخل به وتركه من ذلك. فالحذر الحذر مما يهدم الإسلام ويقلع أساسه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ٢ وانتفاء الشرط يدل على انتفاء الإيمان بحصول الموالاة. ونظائر هذه الآية في القرآن كثير. وكذلك الفتنة بالبغاة والمحاربين، توجب من الاختلاف والتفرق والبغضاء، وسفك الدماء، ونهب الأموال، وترك أوامر الله ورسوله، والإفساد في الأرض ما لا يحصيه إلا الله، وذلك مما لا يستقيم معه إسلام، ولا يحصل بملابسته من الإيمان، ما ينجي العبد من غضب الله وسخطه. وهذه الحالة وتلك الطريقة بها ذهاب الإسلام وأهله، وتسلط أعداء الله وتمكنهم من بلاد/المسلمين،٣ وهدم مبانيه والإعلام. فكيف يسعى فيها من يؤمن بالله واليوم الآخر، ويؤمن بالجنة والنار، ويخاف سوء الحساب. فاتقوا الله عباد الله، ولا تذهب بكم الدنيا والأهواء وشياطين الإنس والجن، إلى ما يوجب الهلاك الأبدي، والشقاء السرمدي، والطرد عن بابه، والخروج عن جملة أوليائه وأحبابه. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ، لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ

стр. 949

اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ١. فتدبروا هذه الآيات الكريمات، وسارعوا إلى ما يحبه الرب ويرضاه، من الجماعة والطاعات، وائتموا بالقرآن، وقفوا عند عجائبه، وما فيه من الحجة والبرهان، فإن الله تكفل لمن قرأ القرآن، وعمل بما فيه، أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة ٢ وهو حبل الله المتين، ونور المبين، فيه نبأ من كان قبلكم، وفصل ما بينكم، لا يضل مُتَّبعه ٣ ولا يطفأ نوره فيما هذه المشاقة؟ وما هذا الاختلاف والتفرق، وقد جاءتكم النصائح وتكررت إليكم المواعظ؟ قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ ٤/و/٥ قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ ٦،

стр. 950

وقد خرج الإمام أحمد من حديث الحارث الأشعري ١ بعد أن ذكر ما أمر به يحيى بن زكريا، قال رسول الله ﷺ : " ... وآمركم بخمس الله أمرني بهن: الجماعة، والسمع، والطاعة، والهجرة، والجهاد ٢ في سبيل الله؛ فإنه من خرج /من/٣ الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، إلا أن/يرجع/٤؛ ومن/دعا بدعوى/٥ الجاهلية فهو /جُثاء/٦ جهنم قالوا:" يا رسول الله، وإن صام /وإن صلى/ ٧ قال: "وإن صلى، وص ام، وزعم أنه مسلم، فادعوا المسلمين بأسمائهم/بما/٨ سماهم الله – /٩ المسلمين المؤمنين عباد الله" ١٠، وهذه الخمس المذكورة في الحديث ألحقها بالأركان الإسلامية، التي لا يستقيم /بناؤه/١١ ولا يستقر إلا بها، خلافا لما كانت عليه الجاهلية من ترك الجماعة والسمع والطاعة. نسأل الله لنا ولكم الثبات على دينه، والاعتصام بحبله، والامتثال لأمره، واتقاء غضبه وسخطه.
следующие страницы →