Полный текст (690 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ نَعَمْ لَا يحبس الوالد للولد ولا المكاتب للنجوم وَلَا مَنْ وَقَعَتْ عَلَى عَيْنِهِ إجَارَةٌ لِلدَّيْنِ إذَا تَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ بَلْ يُقَدَّمُ حَقُّ الْمُكْتَرِي " وَالْعَاجِزُ عَنْهَا " أَيْ عَنْ بَيِّنَةِ إعساره " يُوَكِّلُ الْقَاضِي " بِهِ " مَنْ يَبْحَثُ عَنْهُ " أَيْ عَنْ حَالِهِ " فَإِذَا ظَنَّ إعْسَارَهُ بِقَرَائِنِ إضَاقَةٍ " مِنْ أَضَاقَ الرَّجُلُ أَيْ ذَهَبَ مَالُهُ " شَهِدَ به " لئلا يتخلد في الحبس.
стр. 282
فصل
لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لَمْ تَقَعْ بَعْدَ حجر علمه فورا إن وجد ماله في ملك غريمه وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ وتعذر حصوله بالإفلاس وإن قدمه الغرماء بالعوض بنحو فسخت العقد لا بوطء وتصرف ولو تعيب بجناية بائع بعد قبض أو أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ القيمة وإلا أخذه أو ضارب بثمنه وله أخذ بعضه ويضارب بحصة الباقي فَإِنْ كَانَ قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ مَا يقابل باقيه والزيادة المتصلة لبائع والمنفصلة.
ــ
فَصْلٌ: فِي رُجُوعِ الْمُعَامِلِ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ بِمَا عامله به وَلَمْ يَقْبِضْ عِوَضَهُ .
" لَهُ فَسْخُ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ لم تقع بعد حجر عليه " بِأَنْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَهِلَهُ فيرجع إلى ما له وَلَوْ بِلَا قَاضٍ " فَوْرًا " كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ إنْ وُجِدَ مَالُهُ فِي مِلْكِ غريمه وَلَوْ تَخَلَّلَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَإِنْ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافَهُ وَأَوْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ " وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ وَالْعِوَضُ حَالٌّ " أَصَالَةً أَوْ عرضا ولو بعد الحجر " وتعذر حصوله بالإفلاس " لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: "إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ" وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ بِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَلَى الْمُكْتَرِي بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَلَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْعِوَضِ فُسِخَ فِيمَا يُقَابِلُ بَعْضَهُ الْآخَرَ كَمَا سَيَأْتِي وَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الهبة ونحوها وبالمحضة غَيْرُهَا كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فسخ النكاح كماسيأتي فِي بَابِهِ لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ وَخَرَجَ بِالْبَقِيَّةِ مَا لَوْ وَقَعَتْ الْمُعَاوَضَةُ بَعْدَ حَجْرٍ عَلِمَهُ لِتَقْصِيرِهِ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ كَالْعَيْبِ فَيُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَمَا لَوْ تَرَاخَى عَنْ الْعِلْمِ لِتَقْصِيرِهِ وَمَا لَوْ خَرَجَ الْمَالُ عَنْ مِلْكِهِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَتَلَفٍ وَبَيْعٍ ووقف وما لو تعلق حَقٌّ لَازِمٌ لِثَالِثٍ كَرَهْنٍ مَقْبُوضٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ لِأَنَّهُ كَالْخَارِجِ عَنْ مِلْكِهِ بِخِلَافِ تَدْبِيرِهِ وَإِجَارَتِهِ ونحوهما لأنها لا تمنع البيع فَيَأْخُذُهُ فِي الْإِجَارَةِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُضَارِبُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَادَ بِمُعَاوَضَةٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الثَّانِي الْعِوَضَ أَيْضًا فَهَلْ يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي أَوْ يَرْجِعُ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى النِّصْفِ فِيهِ أَوْجُهٌ لَمْ يُرَجِّحْ الشَّيْخَانِ مِنْهَا شَيْئًا وَرَجَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْهَا الثَّانِي وَبِهِ جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْمَالَ فِي حَقِّهِ بَاقٍ فِي سَلْطَنَةِ الْغَرِيمِ وَفِي حَقِّ الْأَوَّلِ زَالَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضُ مُؤَجَّلًا حَالَ الرُّجُوعِ وَمَا لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ كَأَنْ كَانَ بِهِ رَهْنٌ يفي به أو ضمان على مُقِرٍّ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ أَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِعَيْنٍ وَلَمْ يُسَلِّمْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُطَالَبُ فِي الأخيرة بالعين وَكَانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ أَوْ هَرَبِ مُوسِرٍ أَوْ امْتِنَاعِهِ مِنْ دَفْعِهِ لِجَوَازِ الِاسْتِبْدَالِ عَنْهُ فِي الْأُولَى وَإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلْطَانِ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِمَحْضَةٍ وَبِقَوْلِي وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لَازِمٌ بالشروط فِي مَسْأَلَةِ الْجَهْلِ مِنْ زِيَادَتِي " وَإِنْ قَدَّمَهُ الغرماء بالعوض " فله الفسخ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمِنَّةِ وَقَدْ يَظْهَرُ غَرِيمٌ آخَرُ فَيُزَاحِمُهُ فِيمَا يَأْخُذُهُ وَيَحْصُلُ الْفَسْخُ " بِنَحْوِ فَسَخْت الْعَقْدَ " كَنَقَضْتُهُ أَوْ رَفَعْتُهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " لَا بِوَطْءٍ وَتَصَرُّفٍ " كَإِعْتَاقٍ وَبَيْعٍ وَوَقْفٍ كَمَا فِي الْهِبَةِ لِلْفَرْعِ فَتَعْبِيرِي بِتَصَرُّفٍ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالْبَيْعِ " وَلَوْ تَعَيَّبَ " مَبِيعٌ مَثَلًا " بِجِنَايَةِ بَائِعٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " بَعْدَ قَبْضٍ أَوْ " بِجِنَايَةِ " أَجْنَبِيٍّ أَخَذَهُ وَضَارَبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ " إلَيْهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْمُفْلِسُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا مِائَةً وَمَعِيبًا تِسْعِينَ رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ " وَإِلَّا " بِأَنْ تَعَيَّبَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةِ بَائِعٍ قبل قبض أو بجناية مبيع أو مشتر كَتَزْوِيجِهِ لَهُ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً " أَخَذَهُ " ناقصا " أو ضارب بثمنه " كَمَا فِي تَعَيُّبِ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُهُ نَاقِصًا أَوْ يَتْرُكُهُ " وَلَهُ أَخْذُ بَعْضِهِ" سَوَاءٌ أَتْلَفَ الْبَاقِيَ أَمْ لَا " وَيُضَارِبُ بِحِصَّةِ الْبَاقِي فَإِنْ كَانَ " قَدْ " قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ أَخَذَ " مِنْ مَالِهِ "مَا يُقَابِلُ بَاقِيَهُ " أَيْ بَاقِي الثَّمَنِ وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ في مقابله غير.
стр. 283
لمشتر فإن كانت ولد أمة لم يميز ولم يبذل البائع قيمته بيعا وأخذ حصة الأم ولو وجد حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أو رجوع أخذه ولو غرس أو بنى فإن اتفق هو وغرماؤه على قلعه قلعوا أو عدمه تَمَلَّكَهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ قَلَعَهُ وَغَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ ولو كان مثليا كبر فخلطه بمثله أو بأردأ رجع بقدره من المخلوط أو بأجود فلا وَلَوْ طَحَنَهُ أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ وزادت قيمته فالمفلس شريك بالزيادة أو بصبغ اشتراه منه أو من آخر فإن لم تزد قيمتهما على الثوب فالصبغ مفقود وإلا أخذ البائع مبيعه لكن المفلس شريك بالزيادة على قيمتهما.
ــ
الْمَأْخُوذِ كَمَا لَوْ رَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ قَبَضَ خَمْسِينَ فَالْبَاقِي مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي وَقَوْلِي وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
" وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ " كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمِ صَنْعَةٍ بِلَا مُعَلِّمٍ " لبائع " فيرجع فيها الْأَصْلِ " وَالْمُنْفَصِلَةُ " كَثَمَرَةٍ وَوَلَدٍ حَدَثَا بَعْدَ الْبَيْعِ " لمشتر " فلا يرجع فيها البائع من الْأَصْلِ " فَإِنْ كَانَتْ " أَيْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ " وَلَدَ أَمَةٍ لَمْ يُمَيِّزْ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا " وَلَمْ يَبْذُلْ " بِمُعْجَمَةٍ " الْبَائِعُ قِيمَتَهُ بَيْعًا " مَعًا حَذَرًا مِنْ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ " وَأَخَذَ حِصَّةَ الْأُمِّ " مِنْ الثَّمَنِ فإن بذلها أخذهما " وَلَوْ وُجِدَ " لِلْمَبِيعِ " حَمْلٌ أَوْ ثَمَرٌ لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَ بَيْعٍ أَوْ رُجُوعٍ " بِأَنْ كَانَ الْحَمْلُ مُتَّصِلًا وَالثَّمَرُ مُسْتَتِرًا عِنْدَ الْبَيْعِ دُونَ الرُّجُوعِ أَوْ عَكْسِهِ " أَخَذَهُ " بِنَاءً فِي الْحَمْلِ في الأولى على أنه يعلم في البقية في الأصل لأن ذلك يتبع في المبيع فَكَذَا فِي الرُّجُوعِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَظِيرِهِ فِي الرَّهْنِ بِأَنَّ الرَّهْنَ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ الْفَسْخِ لِنَقْلِهِ الْمِلْكَ وَفِي الرَّدِّ بِعَيْبٍ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي هِبَتِهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَسْخِ هُنَا نَشَأَ مِمَّنْ أَخَذَ مِنْهُ بِخِلَافِهِ ثَمَّ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِ عدم ظهور الثمن عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ غَرَسَ " الْأَرْضَ الْمَبِيعَةَ لَهُ " أَوْ بَنَى " فِيهَا " فَإِنْ اتَّفَقَ هُوَ وَغُرَمَاؤُهُ عَلَى قَلْعِهِ " أَيْ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ " قَلَعُوا " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ أَوْ الْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهُ مَعَ الْأَرْضِ وَإِذَا قَلَعَ وجب تسوية الحفر من مال المفلس وإن حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ وَجَبَ أَرْشُهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ يُضَارِبُ الْبَائِعُ بِهِ وَفِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَالْكِفَايَةِ أَنَّهُ يَقْدُمُ بِهِ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ " أَوْ " اتَّفَقُوا عَلَى " عَدَمِهِ " أَيْ الْقَلْعِ " تَمَلَّكَهُ " أَيْ تَمَلَّكَ الْبَائِعُ الْغِرَاسَ أَوْ الْبِنَاءَ " بِقِيمَتِهِ أو قلعه وغرم أرش نقصه " لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ وَالضَّرَرُ يَنْدَفِعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَأُجِيبَ الْبَائِعُ لِمَا طَلَبَهُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ مَا لَوْ زَرَعَهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَهَا الْبَائِعُ لا يتمكن من ذلك لأن للزرع أمدا ينتظر فسهل احتماله بخلاف الغلااس وَالْبِنَاءِ فَإِنْ اخْتَلَفُوا عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْأَرْضِ وَإِبْقَاءُ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِلْمُفْلِسِ وَلَوْ بِلَا أُجْرَةٍ وَبِهِ صرح الأصل لنقص قيمتهما بِلَا أَرْضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَالرُّجُوعُ إنَّمَا شُرِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ " وَلَوْ كَانَ " الْمَبِيعُ لَهُ " مِثْلِيًّا كَبِرَ فَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَرْدَأَ " مِنْهُ " رَجَعَ " الْبَائِعُ " بِقَدْرِهِ من المخلوط " ويكون في الأردإ مسامحا ينقصه كَنَقْصِ الْعَيْبِ " أَوْ " خَلَطَهُ " بِأَجْوَدَ " مِنْهُ " فَلَا " يرجع الْبَائِعُ فِي الْمَخْلُوطِ حَذَرًا مِنْ ضَرَرِ الْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ بِالثَّمَنِ نَعَمْ إنْ كَانَ الْأَجْوَدُ قَلِيلًا جدا كقدر تفاوت الكيلين فالأوجه الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَتَعْبِيرِي بِالْمِثْلِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحِنْطَةِ.
" وَلَوْ طَحَنَهُ " أَيْ الْحَبَّ الْمَبِيعَ لَهُ " أَوْ قَصَرَهُ " أَيْ الثَّوْبَ الْمَبِيعَ لَهُ " أَوْ صَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ " أتعلم الْعَبْدُ صَنْعَةً بِمُعَلِّمٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ " وَزَادَتْ قيمته " بالصنعة " فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالزِّيَادَةِ " سَوَاءٌ أَبِيعَ الْمَبِيعُ وَعَلَيْهِ اقتصر الأصل في الأوليين أَمْ أَخَذَهُ الْبَائِعُ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الْأُولَيَيْنِ خَمْسَةً وَبَلَغَتْ بِذَلِكَ سِتَّةً فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ وَسُدُسُ الْقِيمَةِ فِي صُورَةِ الْأَخْذِ وَفَارَقَ نَظِيرُهُ فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ بِعَلَفِهِ بِأَنَّ الطَّحْنَ أَوْ الْقِصَارَةَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بخلاف السمن فهو مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى إذْ الْعَلَفُ يُوجَدُ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ السِّمَنُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا سِتَّةَ دَرَاهِمَ أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً فَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ خُمُسُ ذَلِكَ أَوْ نِصْفُهُ وَالنَّقْصُ فِي الثانية على الصبغ كَمَا عُلِمَ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ أَوْ نَقُولُ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ الْمُقْرِي الْأَوَّلَ قَالَ السُّبْكِيُّ وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي نَصُّ الشَّافِعِيُّ فِي نَظِيرِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْغَصْبِ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ نَقَصَتْ وَلَا لِلْمُفْلِسِ "أَوْ" صَبَغَهُ " بصبغ اشتراه منه " أيضا " أو من آخر " وَصَبَغَهُ بِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ " فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُمَا عَلَى " قِيمَةِ " الثَّوْبِ " غَيْرِ مَصْبُوغٍ كأن.
стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صارت قيمته ثلاثة أو أربعة " فالصبغ مفقود " يُضَارِبُ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ لَهُ فَيَرْجِعُ فِيهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ قيمته كما مر " وإلا " بأن زادت قيمتهما على قيمته " أخذ البائع مبيعه " من الثوب أو الصبغ سواء أساوت قيمتها بَعْدَ الصَّبْغِ قِيمَتَهُمَا قَبْلَهُ أَمْ نَقَصَتْ عَنْهَا أَمْ زَادَتْ عَلَيْهَا كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُمَا سِتَّةً أَوْ خَمْسَةً أَوْ ثَمَانِيَةً " لَكِنَّ الْمُفْلِسَ شَرِيكٌ " لَهُمَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ وَلِبَائِعِ الثَّوْبِ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ " بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِمَا " فَلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ رُبُعُ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَوْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا وَذِكْرُ أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ فِي الثَّانِيَةِ فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ آخَرَ مَعَ ذِكْرِ كَوْنِ الْمُفْلِسِ شَرِيكًا فِيمَا لَوْ اشْتَرَى الصِّبْغَ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ مِنْ زِيَادَتِي وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ وَتَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ السوق فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته.
стр. 285
باب الْحَجْرُ
بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ والولاية إلى إفاقة والصبا كذلك إلا ما استثنى إلى بلوغ بكمال خمس عشرة سنة أو إمناء وإمكانه كمال تسع سنين أو حيض وحبل أنثى أمارة كنبت عانة كافر خشنة فإن بلغ.
ــ
باب الحجر
هو لغة المنع وشرعا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ آيَةُ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ ١ وَآيَةُ: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً﴾ ٢ وَفَسَّرَ الشَّافِعِيُّ السَّفِيهَ بِالْمُبَذِّرِ وَالضَّعِيفَ بِالصَّبِيِّ وَبِالْكَبِيرِ الْمُخْتَلِّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ بِالْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ نَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ في المرهون وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ وَالْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا أَبْوَابٌ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَجْرُ " بِجُنُونٍ وَصِبَا وَسَفَهٍ فَالْجُنُونُ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ " كَعِبَارَةِ الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِسْلَامِ " وَالْوِلَايَةَ " كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَالْإِيصَاءِ وَالْأَيْتَامِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ فَيُعْتَبَرُ مِنْهَا التَّمَلُّكُ بِاحْتِطَابٍ وَنَحْوِهِ والإتلاف فينفذ منه الاستيلاء وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ وَيَغْرَمُ مَا أَتْلَفَهُ وَيَسْتَمِرُّ سلبه ذلك " إلى إفاقة " منه فينفك بِلَا فَكِّ قَاضٍ بِلَا خِلَافٍ " وَالصِّبَا " الْقَائِمُ بِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَلَوْ مُمَيِّزًا " كَذَلِكَ " أَيْ يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ وَالْوِلَايَةَ " إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ " مِنْ عبارة مِنْ مُمَيِّزٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ مِنْ مُمَيِّزٍ مَأْمُونٍ وَقَوْلِي كَذَلِكَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَيَسْتَمِرُّ سَلَبُهُ لِمَا ذُكِرَ " إلَى بُلُوغٍ " فَيَنْفَكُّ بِلَا قَاضٍ لِأَنَّهُ حَجْرٌ ثَبَتَ بلا قاض فلا يتوقف زوال عَلَى فَكِّ قَاضٍ كَحَجْرِ الْجُنُونِ وَعَبَّرَ الْأَصْلُ كَكَثِيرٍ بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَيْسَ اخْتِلَافًا مُحَقَّقًا بَلْ مَنْ عَبَّرَ بِالثَّانِي أَرَادَ الْإِطْلَاقَ الْكُلِّيَّ وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَوَّلِ أَرَادَ حَجْرَ الصِّبَا وهذا أولى لأن الصبا سبب مستقل حُكْمُ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ لَا حُكْمُ تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ انْتَهَى وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرْت بِالْأَوَّلِ وَالْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا " بِكَمَالِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً " قَمَرِيَّةً تَحْدِيدِيَّةً لخبر ابن عمر ﵁ عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْت وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْت رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ في الصحيحين وابتداؤهما مِنْ انْفِصَالِ جَمِيعِ الْوَلَدِ " أَوْ إمْنَاءٌ " لِآيَةِ: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ ٣ وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ والمراد به بالحجر وكذا التبذير وأحكامها متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه هنا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَإِمْكَانُهُ " أَيْ وَقْتَ إمْكَانِ الْإِمْنَاءِ " كَمَالُ تِسْعِ سِنِينَ " قَمَرِيَّةٍ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبِيَّةٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ.
" أَوْ حَيْضٍ " فِي حَقِّ أُنْثَى بِالْإِجْمَاعِ " وَحَبَلِ أُنْثَى أَمَارَةٌ " أَيْ عَلَامَةٌ عَلَى بُلُوغِهَا بِالْإِمْنَاءِ فَلَيْسَ بُلُوغًا لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ فَيُحْكَمُ بَعْدَ الْوَضْعِ بِالْبُلُوغِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَشَيْءٍ وَذِكْرُ كَوْنِهِ أَمَارَةً مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَمْنَى الْخُنْثَى مِنْ ذَكَرِهِ وَحَاضَ مِنْ فَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَلَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَجَعَلَهُ الْإِمَامُ بُلُوغًا فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غُيِّرَ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنْ تَكَرَّرَ فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا قال النووي وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ " كَنَبْتِ عَانَةِ كَافِرٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " خَشِنَةٍ " فَإِنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى بُلُوغِهِ لِخَبَرِ عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت.
стр. 286
رشيدا أعطى ماله والرشد صلاح دين ومال بأن لا يفعل محرما يبطل عدالة ولا يبذر بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي معاملة أو رميه في بحر أو صرفه في محرم لا خير ونحو ملابس ومطاعم ويختبر رشده قبل بلوغه فوق مرة فولد تاجر بمماكسة في معاملة ثم يعقد وليه وزراع بزراعة ونفقة عليها والمرأة بأمر غزل وصون نحو أطعمة عن نحو هرة فلو فسق بعد فلا حجر أو بذر حجر عليه القاضي وهو وليه أَوْ جُنَّ فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ كَمَنْ بلغ غير رشيد وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ أو بدين أو إتلاف مال ولا تصرف مالي كبيع ولا يضمن ما قبضه.
ــ
الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ فَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَفَادَ كَوْنُهُ أَمَارَةً أَنَّهُ لَيْسَ بلوغا حقيقة ولهذا لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالْإِنْبَاتِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ أَمَارَةُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي حَقِّ الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَخَرَجَ بِالْكَافِرِ الْمُسْلِمُ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ آبَائِهِ وَأَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بالإنبات فربما تعجله بدواء دفعا للحجر وتشوفا للولاية بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى الْأَصْلِ وَالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى وَالْخُنْثَى وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ وَأُلْحِقَ بِالْكَافِرِ مَنْ جُهِلَ إسْلَامِهِ وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِ الْعَانَةِ وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ وَيَجُوزُ النظر إلى منبت عانة من احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَخَرَجَ بِالْعَانَةِ غَيْرُهَا كَشَعْرِ الْإِبْطِ وَاللِّحْيَةِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ.
" فإن بلغ رشيد أُعْطِيَ مَالَهُ " لِزَوَالِ الْمَانِعِ " وَالرُّشْدُ " ابْتِدَاءً " صَلَاحُ دِينٍ وَمَالٍ " حَتَّى مِنْ كَافِرٍ كَمَا فَسَّرَ به آية: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً﴾ ١ بِأَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْأَوَّلِ " مُحَرَّمًا يُبْطِلُ عدالة " من كبيرة أو إصرارا عَلَى صَغِيرَةٍ وَلَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتَهُ " وَلَا يُبَذِّرُ " فِي الثَّانِي " بِأَنْ يُضَيِّعَ مَالًا بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فاحش في معاملة " وهو مالا يُحْتَمَلُ غَالِبًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ كَبَيْعِ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ " أَوْ رَمْيِهِ " وَإِنْ قَلَّ " فِي بَحْرٍ " أَوْ نَحْوِهِ " أَوْ صَرْفِهِ " وَإِنْ قَلَّ " فِي مُحَرَّمٍ لَا " صَرْفِهِ فِي " خَيْرٍ " كَصَدَقَةٍ " وَ " لَا فِي " نَحْوِ مَلَابِس وَمَطَاعِم " كَهَدَايَا وَشِرَاءِ إمَاءٍ كَثِيرَةٍ لِلتَّمَتُّعِ وَإِنْ لَمْ يَلِقْ بِحَالِهِ لِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ وَيُلْتَذَّ بِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ما يوفي بِهِ فَحَرَامٌ وَنَحْوٌ مِنْ زِيَادَتِي " وَيُخْتَبَرُ رُشْدُهُ " أَيْ الصَّبِيِّ فِي الدِّينِ وَالْمَالِ لِيُعْرَفَ رُشْدُهُ وَعَدَمُ رُشْدِهِ " قَبْلَ بُلُوغِهِ " لِآيَةِ: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ ٢ وَالْيَتِيمُ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الْبَالِغِ " فَوْقَ مرة " بحيث يظن رشده لامرة لأنه قد يصيب قيها اتِّفَاقًا أَمَّا فِي الدِّينِ فَبِمُشَاهَدَةِ حَالِهِ فِي الْعِبَادَاتِ بِقِيَامِهِ بِالْوَاجِبَاتِ وَاجْتِنَابِهِ الْمَحْظُورَاتِ وَالشُّبُهَاتِ وَأَمَّا فِي الْمَالِ فَيَخْتَلِفُ بِمَرَاتِبِ النَّاسِ " فَ " يُخْتَبَرُ " ولد تاجر بمماكسة " أَيْ مُشَاحَّةٍ " فِي مُعَامَلَةٍ " وَيُسَلَّمُ لَهُ الْمَالُ ليماكس لا ليعقد " ثم " إذا أريد العقد " يعقد وليه " يُخْتَبَرُ وَلَدُ " زَرَّاعٍ بِزِرَاعَةٍ وَنَفَقَةٍ عَلَيْهَا " أَيْ لزراعة بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْقَوَّامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ كَالْحَرْثِ وَالْحَصْدِ وَالْحِفْظِ.
" وَالْمَرْأَةُ بِأَمْرِ غَزْلٍ وَصَوْنِ نَحْوِ أَطْعِمَةٍ " كَقُمَاشٍ " عَنْ نَحْوِ هِرَّةٍ " كَفَأْرَةٍ كُلُّ ذَلِكَ وَنَحْوُهُ عَلَى الْعَادَةِ فِي مِثْلِهِ وَنَحْوِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي وَيُخْتَبَرُ الْخُنْثَى بِمَا يُخْتَبَرُ بِهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى " فَلَوْ فَسَقَ بَعْدُ " أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا " فَلَا حَجْرَ " عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ " أَوْ بَذَّرَ " بَعْدَ ذَلِكَ " حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي " لَا غَيْرُهُ وَفَارَقَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ التَّبْذِيرَ يَتَحَقَّقُ بِهِ تضييع المال بخلاف الفسق " وَهُوَ وَلِيُّهُ " وَتَقْيِيدُ الْحَجْرِ بِالْقَاضِي مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ جُنَّ " بَعْدَ ذَلِكَ " فَوَلِيُّهُ وَلِيُّهُ فِي صِغَرٍ " وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّبْذِيرَ لِكَوْنِهِ سَفَهًا مَحَلُّ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ فَلَا يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَاضٍ بِخِلَافِ الْجُنُونِ " كَمَنْ بَلَغَ غير رشيد " بجنون أَوْ سَفَهٍ بِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدَّيْنِ أَوْ الْمَالِ فَإِنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ فَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ لمفهوم آية: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً﴾ ٣ وَالْإِينَاسُ هُوَ الْعِلْمُ وَيُسَمَّى مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا ولم يحجر عليه بِالسَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ شَرْعًا لَا حِسًّا وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ من زيادتي.
стр. 287
من رشيد بإذنه وتلف قبل طلب ويصح إقراره بعقوبة ونفيه نسبا وعبادته بدنية أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ بلا إذن ولا تعيين وإذا سافر لنسك واجب فقد مر أو تطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فلوليه منعه إن لم يكن في طريقه كسب قدر الزيادة وهو كمحصر.
فصل:
ولي صبي أب فأبوه فوصي فقاض ويتصرف بمصلحة ولو نسيئة وبعرض وأخذ شفعة ويشهد في بيعه.
ــ
" وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَحْجُورِ سَفَهٍ " شَرْعًا أَوْ حِسًّا " إقْرَارٌ بِنِكَاحٍ " كَمَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ إنْشَاؤُهُ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ بِدَيْنٍ أَوْ إتْلَافِ مَالٍ " قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ نَعَمْ يصح إقراره في الباطن فَيَغْرَمُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ " وَلَا " يَصِحُّ مِنْهُ " تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ " غَيْرَ مَا يُذْكَرُ فِي أَبْوَابِهِ " كَبَيْعٍ " وَلَوْ بِغِبْطَةٍ أَوْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ " وَلَا يَضْمَنُ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ بِإِذْنِهِ " أَوْ بِإِقْبَاضِهِ الْمَفْهُومِ بِالْأَوْلَى " وَتَلَفٍ " وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ " قبل طلب " وإن جهل حاله مِنْ عَامِلِهِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ حَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رَشِيدٍ أَوْ مِنْ رَشِيدٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِقْبَاضِهِ أَوْ تَلِفَ بَعْدَ طَلَبِهِ وَالِامْتِنَاعِ مِنْ رَدِّهِ أَوْ أَتْلَفَهُ فِي أَمَانَةٍ كَوَدِيعَةٍ نَعَمْ كَالرَّشِيدِ مِنْ سَفَهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ الْقَاضِي وسفيه أذن له وليه في قبض دين له على غيره والتقييد بالرشيد وبالإذن بقبل الطَّلَبُ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشراء والاقتراض.
" وَيَصِحُّ إقْرَارُهُ بِ " مُوجِبِ " عُقُوبَةٍ " كَحَدٍّ وَقَوَدٍ وإن عفى عَنْهُ عَلَى مَالٍ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ وَلُزُومُ الْمَالِ فِي الْعَفْوِ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غيره لا بإقرار فَيَقْطَعُ فِي السَّرِقَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ كَالْعَبْدِ وَتَعْبِيرِي بِالْعُقُوبَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَدِّ وَالْقِصَاصِ " وَ " يَصِحُّ " نَفْيُهُ نَسَبًا " لِمَا وَلَدَتْهُ حَلِيلَتُهُ بِلِعَانٍ فِي الزَّوْجَةِ وَبِحَلِفِهِ فِي الْأَمَةِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِاللِّعَانِ وَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ النَّسَبَ وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ المال وسيعلم صِحَّةَ نِكَاحِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَطَلَاقِهِ وَخُلْعِهِ وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ مِنْ أَبْوَابِهَا " وَ " تَصِحُّ " عِبَادَتُهُ بَدَنِيَّةً " كَانَتْ " أَوْ مَالِيَّةً وَاجِبَةٌ لَكِنْ لَا يَدْفَعُ الْمَالَ " مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا " بِلَا إذْنٍ " مِنْ وليه " ولا تعيين " منه للمدفوع إليه لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ أَمَّا الْمَالِيَّةُ الْمَنْدُوبَةُ كَصَدَقَةِ التطوع فلا تصح منه وتقييدي الْمَالِيَّةِ بِالْوَاجِبَةِ مَعَ قَوْلِي بِلَا إذْنٍ وَلَا تَعْيِينٍ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِدَفْعِ الْمَالِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِتَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ.
" وَإِذَا سَافَرَ لِنُسُكٍ وَاجِبٍ " وَلَوْ بِنَذْرٍ أَحْرَمَ بِهِ أَوْ لِيُحْرِمَ بِهِ " فَقَدْ مَرَّ " حُكْمُهُ فِي الْحَجِّ وَهُوَ أَنْ يَصْحَبَ وَلِيَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي طَرِيقِهِ وَتَعْبِيرِي بِنُسُكٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِحَجٍّ " أَوْ " سَافَرَ لِنُسُكِ " تَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ " لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ "عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ" حَضَرًا "فَلِوَلِيِّهِ مَنْعُهُ" مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ " إنْ لَمْ يَكُنْ " لَهُ " فِي طَرِيقِهِ كَسْبٌ قَدْرُ الزِّيَادَةِ " لِلْمُؤْنَةِ وَإِلَّا فَلَا يَمْنَعُهُ " وَهُوَ " فِيمَا إذَا مَنَعَهُ وَقَدْ أَحْرَمَ " كَمُحْصَرٍ " فَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ وَحَلْقٍ لَا بِمَالٍ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ وَلَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ فَهُوَ كَالْوَاجِبِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الْحَجِّ.
فَصْلٌ: فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مع بيان كيفية تصرفه في ماله.
" وَلِيُّ صَبِيِّ أَبٌ فَأَبُوهُ " وَإِنْ عَلَا كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ وَيُكْتَفَى بِعَدَالَتِهِمَا الظَّاهِرَةِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهِمَا وَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا إذْ الْكَافِرُ يَلِي وَلَدَهُ الْكَافِرَ لَكِنْ إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا لَمْ نُقِرَّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ بِخِلَافِ وِلَايَةِ النِّكَاحِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِوِلَايَةِ الْمَالِ الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِينَ أَقْوَى وَالْمَقْصُودُ بِوِلَايَةِ النِّكَاحِ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى " فَوَصَّى " عَمَّنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ شَرْطَ الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ " فَقَاضٍ " بِنَفْسِهِ أَوْ أَمِينِهِ لِخَبَرِ: "السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا ولي له" رواه الترمذي وحسنه الحاكم وَصَحَّحَهُ وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ فَإِنْ كَانَ ببلد وما له بِآخَرَ فَوَلِيُّ مَالِهِ قَاضِي بَلَدِ الْمَالِ بِالنَّظَرِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ بِالْحِفْظِ وَالتَّعَهُّدِ وَفِعْلِ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ إذَا أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ كَبَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ أَمَّا بِالنَّظَرِ لِاسْتِنْمَائِهِ فَالْوِلَايَةُ عَلَيْهِ لِقَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ كَمَا أَوْضَحْتُهُ قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَقَعَ للإسنوي عَزْوُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إلَى الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فَاحْذَرْهُ وَخَرَجَ بِمَنْ ذُكِرَ غَيْرُهُمْ كَالْأُمِّ وَالْأَقَارِبِ بِلَا وِصَايَةٍ فَلَا ولاية لكن للعصبة.
стр. 288
نسيئة ويرتهن ويبني عقاره بطين وآجر ولا يبيعه إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة ويزكي ماله ويمونه بمعروف فإن ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ بَيْعًا بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وصي أو أمين حلف أو أب أو أبيه حلفا.
ــ
الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَمَنْ بَلَغَ سَفِيهًا " وَيَتَصَرَّفُ " لَهُ الْوَلِيُّ " بِمَصْلَحَةٍ " حَتْمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ ١ فَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذا حصل من ريعه الكفاية " ولو " كان لصرفه " نَسِيئَةً " أَيْ بِأَجَلٍ بِحَسَبِ الْعُرْفِ " وَبِعَرَضٍ " فَمِنْ مَصَالِحِهِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَنْ يَكُونَ مُعَامِلُ الْوَلِيِّ ثِقَةً وَمِنْ مَصَالِحِ النَّسِيئَةِ أَنْ يكون بزيادة أو لخوف عليه من نحو نَهْبٍ وَأَنْ يَكُونَ الْمُعَامِلُ مَلِيئًا ثِقَةً " وَأَخْذُ شُفْعَةٍ " فَيُتْرَكُ الْأَخْذُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ وَإِنْ عُدِمَتْ فِي التَّرْكِ أَيْضًا وَهَذِهِ لَا يُفِيدُهَا كَلَامُ الْأَصْلِ.
" وَيَشْهَدُ " حَتْمًا " فِي بَيْعِهِ نَسِيئَةً وَيَرْتَهِنُ " كَذَلِكَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا وَافِيًا وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَرْتَهِنُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً كَمَا فِي إقْرَاضِ مَالِهِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَهُمَا بِمَا بَيَّنْتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ وُجُوبِ الإرتهان مالو باع مال ولده من نفسه تسيئة " ويبني عقاره " هُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِدُورِهِ " بِطِينٍ وَآجُرٍّ " أَيْ طُوبٍ مُحْرَقٍ لَا بِجِبْسٍ بَدَلَ الطِّينِ لِكَثْرَةِ مُؤْنَتِهِ وَلَا بِلَبِنٍ بَدَلَ الْآجُرِّ لِقِلَّةِ بَقَائِهِ وَشَرَطَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي بِنَائِهِ الْعَقَارَ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صَرَفَ عَلَيْهِ " وَلَا يَبِيعُهُ " أي عقاره إذ لاحظ لَهُ فِيهِ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الْقُنْيَةِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ " إلَّا لِحَاجَةٍ " كَنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِأَنْ لَمْ تَفِ غَلَّتُهُ بِهِمَا " أَوْ غِبْطَةٌ ظَاهِرَةٌ " بِأَنْ يَرْغَبَ فِيهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ بِكُلِّهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا عَدَا الْعَقَارَ وَآنِيَةَ الْقُنْيَةِ أَيْ مَا عدا مال التجارة لا يباع أيضاإلا لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ بِخِلَافِهِمَا " وَيُزَكِّي مَالَهُ وَيُمَوِّنُهُ بِمَعْرُوفٍ " حَتْمًا فِيهِمَا وَتَعْبِيرِي بِالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تعبيره بالإنفاق " فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ كَمَالِهِ " بِبُلُوغٍ وَرُشْدٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ " بَيْعًا " أَوْ أَخْذًا بِشُفْعَةٍ " بِلَا مَصْلَحَةٍ عَلَى وَصِيٍّ أَوْ أَمِينٍ " لِلْقَاضِي " حَلَفَ " أَيْ الْمُدَّعِي " أَوْ " ادَّعَى ذَلِكَ عَلَى " أَبٍ أَوْ أَبِيهِ حَلِفًا " فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَّهَمِينَ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَالْأَمِينِ وَدَعْوَاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَلِيِّ كَهِيَ عَلَى الْوَلِيِّ أَمَّا الْقَاضِي فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِلَا تَحْلِيفٍ وَلَوْ بَعْدَ عَزْلِهِ كَمَا اعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ آخِرًا لأنه عند تصرفه نائب الشرع.
стр. 289
باب الصلح
شرطه بلفظه سبق خصومة وهو يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى إقْرَارٍ وجرى من عين مدعاة على غيرها فبيع.
ــ
بَابُ الصُّلْحِ وَالتَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ.
وَهُوَ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذلك وهو أنواع صُلْحٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَصُلْحٌ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَصُلْحٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ وَصُلْحٌ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالدَّيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قبل الإجماع قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ٢ وَخَبَرُ الصُّلْحِ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا رَوَاهُ ابْنُ حبان وصححه والكفار كالمسلمين وإنما خصهم الذكر لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِمِنْ وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِعَلَى وَالْبَاءِ.
" شَرْطُهُ " أَيْ الصُّلْحِ " بِلَفْظِهِ سَبْقُ خُصُومَةٍ " لِأَنَّ لَفْظَهُ يَقْتَضِيهِ فَلَوْ قَالَ مِنْ غَيْرِ سَبْقِهَا صَالِحْنِي عَنْ دَارِكَ بِكَذَا لَمْ يَصِحَّ نَعَمْ هُوَ كِنَايَةٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهُ الَشَيْخَانِ " وَهُوَ " أَيْ الصُّلْحُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا " يَجْرِي بَيْنَ مُتَدَاعِيَيْنِ فَإِنْ كان على إقرار " وَفِي مَعْنَاهُ الْحُجَّةُ " وَجَرَى مِنْ عَيْنٍ مُدَّعَاةٍ عَلَى غَيْرِهَا " عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ منفعة أو انتفاء أَوْ طَلَاقًا أَوْ غَيْرَهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ كَأَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ دَارًا أَوْ حِصَّةً مِنْهَا فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا وَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مُعَيَّنٍ مِنْ نَحْوِ عبد أو ثوب أو.
стр. 290
أو إجارة أو غيرهما أو على بعضها فهبة للباقي فتثبت أحكامها أو من دين على غيره فقد مر وعلى بعضه فإبراء عن باقيه وصح بلفظ نحو إبراء أو من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا وصح تعجيل إلا إن ظن صحة أو من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برىء من خمسة وبقيت خمسة حالة أو عكس لغا أو كان على غير إقرار لغا وصالحني.
ــ
عَلَى دَيْنٍ أَوْ ثَوْبٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَاتِ السَّلَمِ " فَ " هُوَ " بَيْعٌ " لِلْمُدَّعَاةِ مِنْ الْمُدَّعِي لِغَرِيمِهِ " أَوْ إجَارَةٌ " لَهَا بِغَيْرِهَا مِنْهُ لِغَرِيمِهِ أَوْ لِغَيْرِهَا بِهَا مِنْ غَرِيمِهِ لَهُ " أَوْ غَيْرُهُمَا " كجعالة وإعارة وسلم وخلع كأن صالحته منها على أن يطلقها طلقة " أَوْ " جَرَى عَلَى " بَعْضِهَا " أَيْ الْعَيْنِ الْمُدَّعَاةِ " فَهِبَةٌ لِلْبَاقِي " مِنْهَا لِذِي الْيَدِ فَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ كَصَالَحْتُك مِنْ الدَّارِ عَلَى بَعْضِهَا كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لَا بِلَفْظِ الْبَيْعِ لِعَدَمِ الثَّمَنِ " فَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا " أَيْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ لِأَنْوَاعِ الصُّلْحِ " أَوْ " جَرَى "مِنْ دَيْنٍ غَيْرِ" مُثْمَنٍ " عَلَى غَيْرِهِ " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ عَلَى عَيْنٍ " فَقَدْ مَرَّ " حُكْمُهُ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ أَنَّهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي عِلَّةِ الرِّبَا اُشْتُرِطَ قَبْضُ الْعِوَضِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِلَّا فَلَا لَكِنْ إنْ كَانَ الْعِوَضُ دَيْنًا اُشْتُرِطَ تَعْيِينُهُ فِي الْمَجْلِسِ " أَوْ " مِنْ دَيْنٍ " على بعضه فابراء عَنْ بَاقِيهِ " كَصَالَحْتُك عَنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك عَلَى خَمْسِمِائَةٍ لَصَدَقَ حَدُّ الْإِبْرَاءِ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى هُوَ وَالصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْعَيْنِ صُلْحُ حَطِيطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا غَيْرُ صُلْحِ الْإِعَارَةِ صُلْحُ مُعَاوَضَةٍ " وَصَحَّ بِلَفْظٍ نَحْوِ إبْرَاءٍ " كَحَطٍّ وَإِسْقَاطٍ وَوَضْعٍ كَأَبْرَأْتُكَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّذِي لِي عَلَيْك أَوْ حَطَطْتهَا أَوْ أَسْقَطْتهَا أَوْ وضعتها عنك وَصَالَحْتُك عَلَى الْبَاقِي وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ القبول بخلاف العقد بلفظ الصلح ولا يصلح هذا بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَنَظِيرِهِ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْنِ.
" أَوْ " جَرَى " مِنْ حَالٍ عَلَى مُؤَجَّلِ مِثْلِهِ " جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً " أَوْ عُكِسَ " أَيْ مِنْ مُؤَجَّلٍ عَلَى حَالِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ " لَغَا " الصُّلْحُ فَلَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ فِي الْأَوَّلِ وَلَا الْإِسْقَاطُ فِي الثَّانِي لِأَنَّهُمَا وَعْدٌ مِنْ الدَّائِنِ وَالْمَدِينِ " وَصَحَّ تَعْجِيلٌ " لِلْمُؤَجِّلِ لِصُدُورِ الْإِيفَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ مِنْ أهلهما " إلا إنْ ظَنَّ صِحَّةً " لِلصُّلْحِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْجِيلُ فَيَسْتَرِدُّ مَا دَفَعَهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " صَالَحَ " مِنْ عَشْرَةٍ حَالَّةٍ على خمسة مؤجلة برىء مِنْ خَمْسَةٍ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ حَالَّةٌ " لِأَنَّ إلْحَاقَ الْأَجَلِ وَعْدٌ لَا يَلْزَمُ بِخِلَافِ إسْقَاطِ بَعْضِ الدين " أو عكس " بأن صالح عن عَشْرَةٍ مُؤَجَّلَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ حَالَّةٍ " لَغَا " الصُّلْحُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْخَمْسَةَ فِي مُقَابَلَةِ حُلُولِ الْبَاقِي وَهُوَ لَا يَحِلُّ فَلَا يَصِحُّ التَّرْكُ " أَوْ كَانَ " الصُّلْحُ " عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ " مِنْ إنْكَارٍ أَوْ سُكُوتٍ وَذِكْرُ السُّكُوتِ مِنْ زِيَادَتِي " لَغَا " الصلح كأن ادعى عليه دار فأنكر أو سكت ثم تصالحا.
стр. 291
عما تدعيه ليس إقرار ويجري بين مدع وأجنبي فإن صالح عن عين وقال وكلني الغريم وهو مقر لك أو وهي لك صح وإن صالح عنها لنفسه صح إن قال وهو مقر وإلا فشراء مغصوب إن قال وهو مبطل وإلا لغا.
ــ
عَلَيْهَا أَوْ عَلَى بَعْضِهَا أَوْ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَثَوْبٍ أَوْ دَيْنٍ لِأَنَّهُ فِي الصُّلْحِ على غير المدعي به صُلْحٌ مُحَرِّمٌ لِلْحَلَالِ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي صَادِقًا لِتَحْرِيمِ الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُحَلِّلٌ لِلْحَرَامِ إنْ كَانَ كَاذِبًا بِأَخْذِهِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ فَقَوْلُ الْمِنْهَاجِ إنْ جَرَى عَلَى نَفْسِ الْمُدَّعَى صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُحَرَّرِ وَلَا غَيْرِهِ مِنْ كُتُبِ الشَّيْخَيْنِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ عَلَى وَالْبَاءَ يَدْخُلَانِ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَمِنْ وَعَنْ عَلَى الْمَتْرُوكِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَبِأَنَّ الْمُدَّعَى الْمَذْكُورَ مَأْخُوذٌ وَمَتْرُوكٌ بِاعْتِبَارَيْنِ غَايَتُهُ أَنَّ إلْغَاءَ الصُّلْحِ فِي ذَلِكَ لِلْإِنْكَارِ وَلِفَسَادِ الصِّيغَةِ بِاتِّحَادِ الْعِوَضَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى الْمُدَّعَى بِهِ أَوْ بَعْضِهِ.
" وَ " قَوْلِي " صَالِحْنِي عَمَّا تَدَّعِيهِ " هُوَ أعم من قوله عن الدَّارِ الَّتِي تَدَّعِيهَا " لَيْسَ إقْرَارًا " لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِهِ قَطْعَ الْخُصُومَةِ " وَ " الْقِسْمُ الثَّانِي من الصلح " يجري بين مدع وأجنبي فَإِنْ صَالَحَ " الْأَجْنَبِيُّ " عَنْ عَيْنٍ وَقَالَ " لَهُ " وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ " فِي الصُّلْحِ مَعَك عَنْهَا " وَهُوَ مقر لك " بها " أو هي لَك " وَصَالَحَ لِمُوَكِّلِهِ صَحَّ الصُّلْحُ عَنْ الْمُوَكِّلِ وَصَارَتْ الْعَيْنُ مِلْكًا لَهُ إنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ صَادِقًا فِي دَعْوَاهُ الْوَكَالَةَ وَإِلَّا فَهُوَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدَّيْنُ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا إذْنٍ إنْ قَالَ الْأَجْنَبِيُّ مَا مَرَّ أَوْ قَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَصَالِحْنِي عَنْهُ بِكَذَا مِنْ مَالِي إذْ لَا يَتَعَذَّرُ قَضَاءُ دَيْنٍ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِقَوْلِهِ وَقَالَ وَكَّلَنِي الْغَرِيمُ الْعَيْنَ مَعَ عَدَمِ قَوْلِهِ ذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ لِتَعَذُّرِ تمليك الغير عينا بغير إذنه وبقوله وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ وَهِيَ لَك الْعَيْنُ مع عدم قوله ذلك الصَّادِقُ بِقَوْلِهِ وَهُوَ مُبْطِلٌ فِي عَدَمِ إقْرَارِهِ فَلَا يَصِحُّ لِمَا مَرَّ فِي الصُّلْحِ عَلَى غَيْرِ إقْرَارٍ.
" وَإِنْ صَالَحَ " الْأَجْنَبِيُّ " عَنْهَا " أَيْ عن العين " لنفسه " بعين ما له أَوْ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ " صَحَّ " الصُّلْحُ لَهُ وإن لم تجر خُصُومَةٌ لِأَنَّ الصُّلْحَ تَرَتَّبَ عَلَى دَعْوًى وَجَوَابُ هَذَا " إنْ قَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ " لَك أَوْ وَهِيَ لَك " وَإِلَّا فَشِرَاءُ مَغْصُوبٍ " فَإِنْ قَدَرَ وَلَوْ فِي ظَنِّهِ عَلَى انْتِزَاعِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا هَذَا " إنْ قَالَ وَهُوَ مُبْطِلٌ " فِي عدم إقراره " وإلا " بأن قال هو محق أو لا أعلم ماله أَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَالِحْنِي بِكَذَا " لَغَا " الصُّلْحُ لِعَدَمِ الِاعْتِرَافِ لِلْمُدَّعِي بِالْمِلْكِ وَخَرَجَ بِالْعَيْنِ الدين فلا يصح الصلح عنه بدين.
стр. 292
فصل:
الطريق النافذ لا يتصرف فيه ببناء أو غرس ولا بما يضر مارا فلا يخرج فيه مسلم جناحا أو ساباطا إلا إذا لم يظلم ورفعه بحيث يمر تحته منتصب وعليه حمولة عالية وراكب ومحمل بكنيسة على بعير إن كان ممر فرسان وقوافل وغير النافذ الخالي عن نحو مسجد يحرم إخراج إليه لغير أهله ولبعضهم بلا إذن كفتح باب أبعد من رأسه أو أقرب.
ــ
ثَابِتٍ قَبْلُ وَيَصِحُّ بِغَيْرِهِ إنْ قَالَ وَهُوَ مُقِرٌّ لَك أَوْ وَهُوَ لَك أَوْ وَهُوَ مُبْطِلٌ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ صِحَّةِ بيع الدين لغير من عَلَيْهِ وَتَقْيِيدِي بِالْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَعَ قَوْلِي وَهِيَ لَك مِنْ زِيَادَتِي.
فَصْلٌ: فِي التَّزَاحُمِ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ.
" الطَّرِيقُ النَّافِذُ " بِمُعْجَمِهِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالشَّارِعِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ اجْتِمَاعٌ وَافْتِرَاقٌ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ وَلَا يَكُونُ إلَّا نَافِذًا وَالطَّرِيقُ يَكُونُ بِبُنْيَانٍ وَصَحْرَاءَ وَنَافِذًا وَغَيْرَ نَافِذٍ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ " لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ " بِالْبِنَاءِ للمفعول " ببناء " كمصطبة أَوْ غَيْرِهَا " أَوْ غَرْسٍ " لِشَجَرَةٍ وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ لِأَنَّ شُغْلَ الْمَكَانِ بِذَلِكَ مَانِعٌ مِنْ الطُّرُوقِ وَقَدْ تَزْدَحِمُ الْمَارَّةُ فَيَصْطَكُّونَ بِهِ وَتَعْبِيرِي بِبِنَاءِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِبِنَاءِ دَكَّةٍ " وَلَا بِمَا يَضُرُّ مَارًّا " فِي مُرُورِهِ لِأَنَّهُ حق له " فلا يخرج فيه مسلم جَنَاحًا " أَيْ رَوْشَنًا " أَوْ سَابَاطًا " أَيْ سَقِيفَةً عَلَى حَائِطَيْنِ وَالطَّرِيقُ بَيْنَهُمَا " إلَّا إذَا لَمْ يُظْلِمْ " الْمَوْضِعُ " وَرَفَعَهُ بِحَيْثُ يَمُرُّ تَحْتَهُ مُنْتَصِبٌ وَعَلَيْهِ " أَيْ عَلَى رَأْسِهِ " حُمُولَةٌ " بِضَمِّ الْحَاءِ " عالية وَ " يَمُرُّ تَحْتَهُ " رَاكِبٌ وَمَحْمَلٌ " بِفَتْحِ الْمِيمِ الأولى وكسر الثانية " بكنيسة " وتقدم بَيَانُهَا فِي الْحَجِّ " عَلَى بَعِيرٍ إنْ كَانَ مَمَرَّ فُرْسَانٍ " فِي الرَّاكِبِ " وَقَوَافِلَ " فِي الْمَحْمَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يَتَّفِقُ وَقَوْلِي مُسْلِمٌ وَلَمْ يظلم مع قولي وعليه حمولة عالية وَمَعَ التَّصْرِيحِ بِرَاكِبٍ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُهُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ ذَلِكَ فِي شَارِعِنَا مُطْلَقًا وَإِنْ جَازَ لَهُ اسْتِطْرَاقُهُ لِأَنَّهُ كَإِعْلَاءِ بنائه على بنائنا أو أبلغ " وَغَيْرُ النَّافِذِ الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ " كَرِبَاطٍ وَبِئْرٍ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ " يَحْرُمُ إخْرَاجُ " لشيء مِمَّا ذُكِرَ " إلَيْهِ " وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ " لِغَيْرِ أهله ولبعضهم بلا إذن " منهم في.
стр. 293
مع تطرق من القديم وجاز صلح بمال على فتحه لا على إخراج في نافذ أو غيره وأهله من نفذ بابه إليه وتختص شركة كل بما بين بابه ورأس غير النافذ ولغيرهم فتح باب إليه لا لتطرق ولمالك فتح كوات وباب بين داريه والجدار بين مالكين إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مَنَعَ الْآخَرَ مَا يضر كوضع خشب أو بناء عليه فلو رضي المالك مجانا فإعارة فإن رجع بعد وضع أبقاه بأجرة أو رفعه بأرش أو بعوض فإن أجر العلو للوضع فإجارة أو باعه لذلك أو حق الوضع فهو عقد مشوب ببيع وإجارة فإذا وضع لم يرفعه مالك الجدار ولو انهدم فأعاده فللمستحق الوضع.
ــ
الْأُولَى وَمِنْ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ مَحَلِّ الْمَخْرَجِ أَوْ مُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ بِالْإِذْنِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ فَيُشْبِهُ مَنْعَ قَلْعِهِ لِأَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وَمَنْعُ إبْقَائِهِ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَيُعْتَبَرُ إذْنُ الْمُكْتَرِي إنْ تَضَرَّرَ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَقَوْلِي بِلَا إذْنٍ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ.
" كَفَتْحِ باب أبعد من رَأْسِهِ " مِنْ بَابِهِ الْقَدِيمِ سَوَاءٌ أَتَطَرَّقَ مِنْ الْقَدِيمِ أَمْ لَا " أَوْ " بَابٍ " أَقْرَبَ " إلَى رَأْسِهِ " مَعَ تَطَرُّقٍ مِنْ الْقَدِيمِ " فَيَحْرُمُ بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهِمْ مِمَّنْ بَابُهُ أَبْعَدُ مِنْ الْقَدِيمِ فِي الْأُولَى وَمِمَّا يُفْتَحُ كَمُقَابِلِهِ فِي الثَّانِيَةِ لِتَضَرُّرِهِمْ وَوَجْهُ التَّضَرُّرِ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْبَابِ تُورِثُ زِيَادَةَ زَحْمَةِ النَّاسِ وَوُقُوفَ الدَّوَابِّ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ بَابُهُ أَقْرَبُ مِنْ الْقَدِيمِ أَوْ مُقَابِلُهُ فِي الْأُولَى عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ أَقْرَبُ مِمَّا يُفْتَحُ فِي الثَّانِيَةِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَطَرَّقْ مِنْ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ نُقِصَ حَقُّهُ وَلَوْ كَانَ بَابُهُ آخِرَ الدَّرْبِ فَأَرَادَ تَقْدِيمَهُ وَجَعَلَ الْبَاقِيَ دِهْلِيزًا لداره جاز " وجاز صلح بمال عَلَى فَتْحِهِ " لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِالْأَرْضِ ثُمَّ إنْ قَدَرُوا مُدَّةً فَهُوَ إجَارَةٌ وَإِنْ أَطْلَقُوا أَوْ شرطوا التأبيد فهو جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ الدَّرْبِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي الْخَالِي عَنْ نَحْوِ مَسْجِدٍ مَا لَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ الْإِخْرَاجُ وَلَا الْفَتْحُ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ عِنْدَ الْإِضْرَارِ وَإِنْ أَذِنَ الْبَاقُونَ وَلَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إخْرَاجٍ أَوْ فَتْحِ بَابٍ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الِاسْتِطْرَاقِ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ " لَا " صُلْحٌ بِمَالٍ " عَلَى إخْرَاجِ " لِجَنَاحٍ أَوْ سَابَاطٍ " فِي نَافِذٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَمْ يَضُرَّ الْمَارَّ لِأَنَّ الْهَوَاءَ لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الْقَرَارَ وَمَا لَا يَضُرُّ فِي الطَّرِيقِ يَسْتَحِقُّ الْإِنْسَانُ فِعْلَهُ بِلَا عِوَضٍ كَالْمُرُورِ وَذِكْرُ غَيْرِ النَّافِذِ مَعَ التَّقْيِيدِ بالمال في نافذ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَأَهْلُهُ " أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ " مَنْ نَفَذَ بَابُهُ إلَيْهِ " لَا مَنْ لَاصَقَهُ جِدَارُهُ من غير نفوذ باب إليه " وتخصيص شَرِكَةُ كُلٍّ " مِنْهُمْ " بِمَا بَيْنَ بَابِهِ وَرَأْسِ غَيْرِ النَّافِذِ " لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَرَدُّدِهِ " وَلِغَيْرِهِمْ فَتْحُ بَابٍ إلَيْهِ " أَيْ غَيْرِ النَّافِذِ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ أَسَمَّرَهُ أَمْ لَا لِأَنَّ لَهُ رَفْعَ جَمِيعِ الْجِدَارِ فَبَعْضُهُ أَوْلَى وَقِيلَ يُمْتَنَعُ فَتْحُهُ لأن الباب يشعر بثبت حَقِّ الِاسْتِطْرَاقِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ أَفْقَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ وَلَهُ فَتْحُهُ إذَا سَمَّرَهُ " لَا " فَتْحُهُ " لِتَطَرُّقٍ " بغير إذنهم لتضررهم بمرور الفاتح أو بمرورهم عَلَيْهِ وَلَهُمْ بَعْدَ الْفَتْحِ بِإِذْنِهِمْ الرُّجُوعُ مَتَى شاؤوا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِمْ " وَلِمَالِكٍ فَتْحُ كَوَّاتٍ " بِفَتْحِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا أَيْ طَاقَاتٌ لِاسْتِضَاءَةٍ وَغَيْرِهَا بَلْ لَهُ إزَالَةُ بَعْضِ الْجِدَارِ وَجَعْلُ شُبَّاكٍ مَكَانَهُ " وَ " فَتْحُ بَابٍ بَيْنَ دَارَيْهِ وَإِنْ كَانَتَا تُفْتَحَانِ إلَى دَرْبَيْنِ أَوْ دَرْبٍ وَشَارِعٍ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مُصَادِفٌ لِلْمِلْكِ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَزَالَ الْحَائِطَ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُمَا دَارًا وَاحِدَةً وَتَرَكَ بَابَيْهِمَا بِحَالِهِمَا " وَالْجِدَارُ " الْكَائِنُ " بَيْنَ مَالِكَيْنِ " لِبِنَاءَيْنِ " إنْ اخْتَصَّ بِهِ أَحَدُهُمَا مَنَعَ الْآخَرَ ما يضر " الجدار " كَوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ " أَوْ فَتْحِ كَوَّةٍ وَغَرْزِ وَتِدٍ فِيهِ كَغَيْرِ الْجِدَارِ وَلِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ لَا يَحِلُّ مَالُ امرىء مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" فَلَوْ رَضِيَ الْمَالِكُ " بِوَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءٍ عَلَيْهِ " مَجَّانًا " أَيْ بِلَا عِوَضٍ " فَإِعَارَةٌ " لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَيْهِ وَبَعْدَهُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ " فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ وَضْعٍ " لِذَلِكَ " أَبْقَاهُ بِأُجْرَةٍ أَوْ رَفَعَهُ بِأَرْشٍ " لِنَقْصِهِ كَمَا لَوْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَا تَجِيءُ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَهِيَ التَّمَلُّكُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ أَصْلٌ فَاسْتُتْبِعَ " أَوْ " رَضِيَ بِوَضْعِهِ " بِعِوَضٍ فَإِنْ أَجَرَ الْعُلْوَ " مِنْ الْجِدَارِ " لِلْوَضْعِ " عَلَيْهِ " فَإِجَارَةٌ " تَصِحُّ بِغَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَتَتَأَبَّدُ لِلْحَاجَةِ " أَوْ بَاعَهُ لِذَلِكَ " أَيْ لِلْوَضْعِ عَلَيْهِ " أو " باع " حق الوضع " عليه " فهو عَقْدٌ مَشُوبٌ بِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ " لِأَنَّهُ عُقِدَ عَلَى منفعة تتأبد " فَإِذَا وَضَعَ " مُسْتَحِقُّ الْوَضْعِ " لَمْ يَرْفَعْهُ مَالِكُ الْجِدَارِ" لَا مَجَّانًا وَلَا مَعَ إعْطَاءِ أَرْشٍ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الدَّوَامِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْوَضْعِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْبِنَاءِ " وَلَوْ انْهَدَمَ " الْجِدَارُ قَبْلَ وَضْعِ الْمُسْتَحِقِّ أَوْ بَعْدَهُ " فَأَعَادَهُ " مَالِكُهُ " فَلِلْمُسْتَحِقِّ الْوَضْعُ " بِتِلْكَ الْآلَةِ وَبِمِثْلِهَا لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَلِلْمُشْتَرِي إعَادَةُ الْبِنَاءِ فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ نَعَمْ أن انهدم بهدم.
стр. 294
ومتى رضي ببناء عليه شرط بيان محله وسمكه وصفته وصفة سقف عليه أو على أرض كفى الأول وإن اشتركا فيه منع كل ما يضر بلا رضا فله كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يضر ولا يلزم شريكا عمارة ويمنع إعارة منهدم بنقضه لا بآلة بنفسه والمعاد ملكه ولو أعاداه بنقضه فمشترك أو أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غسالة في ملك غيره أو إلقاء ثلج في أرضه وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا فله اليد وإلا فلهما فإن أقام أحدهما بينة أو حلف قضى له وإلا جعل بينهما.
ــ
طُولِبَ هَادِمُهُ بِقِيمَةِ حَقِّ الْوَضْعِ لِلْحَيْلُولَةِ مَعَ الْأَرْشِ إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ وَضَعَ " وَمَتَى رَضِيَ ب " وضع " بناء عليه " بعوض أو بغيره " شَرْطُ بَيَانِ مَحَلِّهِ " جِهَةً وَطُولًا وَعَرْضًا فَهُوَ أولى مماعبر بِهِ " وَ " بَيَانُ " سَمْكِهِ " بِفَتْحِ السِّينِ أَيْ ارتفاعه " وصفته " ككونه مجوفا أولا مَبْنِيًّا بِحَجَرٍ أَوْ طُوبٍ " وَصِفَةِ سَقْفٍ " مَحْمُولٍ " عَلَيْهِ " كَكَوْنِهِ خَشَبًا أَوْ أَزَجًا أَيْ عَقْدًا لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَظَاهِرٌ أَنَّ رُؤْيَةَ الْآلَةِ تُغْنِي عَنْ وَصْفِهَا " أَوْ " رَضِيَ بِبِنَاءٍ " عَلَى أَرْضٍ " لَهُ " كَفَى الْأَوَّلُ " أَيْ بَيَانُ محل البناء ولم يجب ذكر سَمْكَهُ وَصِفَتَهُ وَصِفَةَ السَّقْفِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ " وَإِنْ اشْتَرَكَا فِيهِ " أَيْ فِي الْجِدَارِ بَيْنَهُمَا " مَنَعَ كُلٌّ " مِنْهُمَا " مَا يَضُرُّ " الجدار كغرز وتد وفتح كوة " بِلَا رِضًا " كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ " فَلَهُ " أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا " كَأَجْنَبِيٍّ أَنْ يَسْتَنِدَ وَيُسْنِدَ إلَيْهِ مَا لَا يَضُرُّ " لِعَدَمِ الْمُضَايَقَةِ فِيهِ فَإِنْ مَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ مِنْهُ لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ " وَلَا يَلْزَمُ شَرِيكًا عِمَارَةً " لِتَضَرُّرِهِ بِتَكْلِيفِهَا.
" وَيَمْنَعُ إعَادَةُ مُنْهَدِمٍ بِنِقْضِهِ " المشترك بكسر النون وبضمها لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ " لا " إعادته " بآلة بنفسه " فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْوُصُولِ إلَى حَقِّهِ وَلَا يَضُرُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُسِّ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَمْلِ عَلَيْهِ " وَالْمَعَادُ " بِآلَةِ نَفْسِهِ "مِلْكُهُ" يَضَعُ عَلَيْهِ مَا شَاءَ وَلَهُ نَقْضُهُ وَإِنْ قَالَ لَهُ الْآخَرُ لَا تَنْقُضُهُ وَأَغْرَمُ لَك حِصَّتِي مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ كَابْتِدَاءِ الْعِمَارَةِ " وَلَوْ أَعَادَاهُ بِنِقْضِهِ فَمُشْتَرَكٌ " كَمَا كَانَ فَلَوْ شَرَطَا زِيَادَةً لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ شَرْطُ عِوَضٍ مِنْ غير معوض " أو " أعاده " أحدهما " بنقضه وبآلة نَفْسِهِ لِيَكُونَ لِلْآخِرِ فِيمَا أُعِيدَ بِهَا جُزْءٌ " وَشَرَطَ لَهُ الْآخَرُ " الْآذِنُ لَهُ فِي ذَلِكَ " زِيَادَةً " تَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي الْأُولَى وَفِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ مَعَ جُزْءٍ مِنْ آلَتِهِ فِي الثَّانِيَةِ " جَازَ " فَإِنْ شَرَطَ لَهُ فِي الْأُولَى سُدُسَ النِّقْضِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُ أَوْ سُدُسَ الْعَرْصَةِ فَثُلُثَاهَا أَوْ سدسهما فثلثاهما وفي الثانية سدس العرصة في مقابلة عمله وثلث آلَتِهِ كَانَ لَهُ ثُلُثَاهُمَا قَالَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ لَهُ سُدُسَ النقض في الحال فإن شرطه بعد البناء لم يصح فإن الْأَعْيَانَ لَا تُؤَجَّلُ وَلِأَنَّ سُدُسَ الْجِدَارِ قَبْلَ شُخُوصِهِ مَعْدُومٌ وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْعَرْصَةِ وَثُلُثُ الآلة.
" وَلَهُ صُلْحٌ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ غَيْرِ غُسَالَةٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ " أَرْضًا أَوْ سَطْحًا " أَوْ إلْقَاءِ ثَلْجٍ فِي أَرْضِهِ " أَيْ أَرْضِ غَيْرِهِ كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ الْمَطَرِ مِنْ سَطْحِهِ إلَى سَطْحِ جَارِهِ لِيَنْزِلَ الطَّرِيقَ أَوْ أَنْ يَجْرِيَ مَاءُ النَّهْرِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَصِلَ إلَى أَرْضِهِ أَوْ أَنْ يُلْقِيَ الثَّلْجَ مِنْ سَطْحِهِ إلَى أَرْضِ غَيْرِهِ وَهَذَا الصُّلْحُ فِي مَعْنَى الْإِجَارَةِ يَصِحُّ بِلَفْظِهَا وَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِقَدْرِ مَاءِ الْمَطَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَوْضِعِ الْإِجْرَاءِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِ السَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالسَّطْحِ الَّذِي يَنْحَدِرُ إلَيْهِ مَعَ مَعْرِفَةِ قُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ وَتَقْيِيدِي بِغَيْرِ الْغَسَّالَةِ فِي الْأُولَى وَبِالْأَرْضِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَخَرَجَ بِهِمَا الصُّلْحُ بِمَالٍ عَلَى إجْرَاءِ ماء الغسالة وإلقاء ماء الثَّلْجِ عَلَى السَّطْحِ فَلَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ لَا تَدْعُو إلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ.
" وَلَوْ تَنَازَعَا جِدَارًا أَوْ سَقْفًا بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ بُنِيَ مَعَ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا " كَأَنْ دَخَلَ نِصْفُ لَبِنَاتِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ أَوْ كَانَ السَّقْفُ أَزَجًا " فَلَهُ الْيَدُ " لِظُهُورِ أَمَارَةِ الْمِلْكِ بِذَلِكَ فَيَحْلِفُ وَيُحْكَمُ لَهُ بِالْجِدَارِ أَوْ السَّقْفِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي وَفِي مَعْنَى الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَا لَوْ بَنِي مَا ذُكِرَ عَلَى خَشَبَةٍ طَرَفُهَا فِي بِنَاءِ أَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ عَلَى تَرْبِيعِ بِنَاءِ أَحَدِهِمَا سُمْكًا وَطُولًا دُونَ الْآخَرِ " وإلا " أي إن لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ بِأَنْ انْفَصَلَ عَنْ بِنَائِهِمَا أو اتصل به ولم يكن إحْدَاثُهُ أَوْ بِبِنَاءِ أَحَدِهِمَا وَأَمْكَنَ إحْدَاثُهُ عَنْهُمَا أَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الْجِدَارِ خَشَبٌ "فَلَهُمَا" أَيْ الْيَدُ لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ " فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً " أَنَّهُ لَهُ " أَوْ حَلَفَ " وَنَكَلَ الْآخَرُ " قضى له " به " وإلا " بأن أن أقام كل منهما بينة أو حلف الآخر على النصف الذي يسلم إليه وإن كان ادعى الجميع أَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ " جُعِلَ بَيْنَهُمَا " بِظَاهِرِ الْيَدِ فَيَنْتَفِعُ كُلٌّ بِهِ مِمَّا يَلِيهِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَبْقَى الْخَشَبُ الْمَوْجُودُ.
стр. 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَلَى الْجِدَارِ بِحَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ وُضِعَ بِحَقٍّ وتتضح مسألة الحلف بما ذكروه في الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَنْ بَدَأَ الْقَاضِي بِتَحْلِيفِهِ وَنَكَلَ الْآخَرُ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَوَّلُ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ لِيَقْضِيَ لَهُ بِالْجَمِيعِ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ وَرَغِبَ الثَّانِي فِي الْيَمِينِ فَقَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ يَمِينُ النَّفْيِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ صَاحِبُهُ وَيَمِينُ الْإِثْبَاتِ لِلنِّصْفِ الَّذِي ادَّعَاهُ هُوَ فَهَلْ يكفيه الآن يمين واحدة يجمع فيها الإثبات والنفي أَوْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ لِلنَّفْيِ وَأُخْرَى لِلْإِثْبَاتِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ فَيَحْلِفُ أَنَّ الْجَمِيعَ لَهُ لَا حَقَّ لِصَاحِبِهِ فِيهِ أَوْ يَقُولُ لَا حَقَّ لَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي يَدَّعِيهِ والنصف الآخر لي.
стр. 296
باب الحوالة .
أركانها محيل ومحتال ومحال عليه ودينان وصيغة وشرط لها رضا الأولين وثبوت الدينين وصحة اعتياض عنهما كثمن وتصح بنجم كتابة وعلم بالدينين قدرا وصفة وتساويهما كذلك ويبرأ بها محيل ويسقط دينه ويلزم دين محتال محالا عليه فإن تعذر أخذه لم يرجع على محيل وإن شرط يساره أو جهله ولو فسخ بيع وقد أحال مشتر.
ــ
بَابُ الْحَوَالَةِ.
هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا لُغَةً التَّحَوُّلُ وَالِانْتِقَالُ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْلَ دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَتُطْلَقُ عَلَى انْتِقَالِهِ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أُخْرَى وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظلم وإذا أتبع أحدكم عل ملىء فَلْيَتْبَعْ بِإِسْكَانِ التَّاءِ أَيْ فَلْيَحْتَلْ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ.
" أَرْكَانُهَا " سِتَّةٌ " مُحِيلٌ وَمُحْتَالٌ وَمُحَالٌ عَلَيْهِ وَدَيْنَانِ " دَيْنٌ لِلْمُحْتَالِ عَلَى الْمُحِيلِ وَدَيْنٌ لِلْمُحِيلِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ " وَصِيغَةٌ " وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِمَّا يأتي " وَشَرَطَ لَهَا " أَيْ لِلْحَوَالَةِ أَيْ لِصِحَّتِهَا " رِضَا الْأَوَّلَيْنِ " أَيْ الْمُحِيلِ وَالْمُحْتَالِ بِلَفْظٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَأْتِي فِي الضَّمَانِ لِأَنَّهُمَا الْعَاقِدَانِ فَهِيَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ لَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْحَقِّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ بِغَيْرِهِ " وَ " شَرَطَ " ثُبُوتَ الدَّيْنَيْنِ " وَلَوْ مُتَقَوِّمَيْنِ فَلَا تَصِحُّ مِمَّنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِنْ رَضِيَ لِعَدَمِ الِاعْتِيَاضِ إذْ لَيْسَ على المحيل شيء يجعل منه عِوَضًا وَلَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُجْعَلُ عِوَضًا عَنْ حَقِّ الْمُحْتَالِ وَتَصْرِيحِي بِاشْتِرَاطِ ثُبُوتِ الدَّيْنَيْنِ الْمُفِيدِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ على الثانية وإن فهم منها الأولى بالأولى " وصحة اعتياض عنهما " اللازم لها لزومها وَلَوْ مَآلًا وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْأَصْلُ " كَثَمَنٍ " بَعْدَ اللُّزُومِ أَوْ قَبْلَهُ فَتَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ لَا بِمَا لَا يَعْتَاضُ عَنْهُ وَلَا عَلَيْهِ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَدَيْنِ الْجَعَالَةِ قَبْلَ الْفَرَاغِ.
" وَتَصِحُّ " الْحَوَالَةُ " بِنَجْمِ كِتَابَةٍ " لِلُزُومِهِ مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الِاعْتِيَاضِ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ إسْقَاطَهُ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ لُزُومِهِ مِنْ جِهَتِهِ " وَ " شُرِطَ " عِلْمٌ بِالدَّيْنَيْنِ " الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ وَالْمُحَالِ عَلَيْهِ " قَدْرًا " كَعَشَرَةٍ " وَصِفَةً " وَجِنْسًا كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحُلُولٍ وَأَجَلٍ وصحة وكسر وجودة ورداءة " وتساويهما " فِي الْوَاقِعِ وَعِنْدَ الْعَاقِدَيْنِ " كَذَلِكَ " أَيْ قَدْرًا وَصِفَةً وَجِنْسًا لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَيْسَتْ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُعَاوَضَاتِ وَإِنَّمَا هِيَ مُعَاوَضَةُ إرْفَاقٍ جُوِّزَتْ لِلْحَاجَةِ فاعتبر فيها الارتفاق وَالْعِلْمُ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي الْقَرْضِ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ بِمَا يُحَالُ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ كَإِبِلِ الدِّيَةِ وَلَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا وَلَا مَعَ الْجَهْلِ بِتَسَاوِيهِمَا فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَكْرٍ عَلَى زَيْدٍ خَمْسَةٌ وَلِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو عَشْرَةٌ فَأَحَالَ زَيْدٌ بَكْرًا بِخَمْسَةٍ مِنْهَا صَحَّ وَلَوْ كَانَ بأحد الدينين بِرَهْنٍ أَوْ ضَامِنٍ لَمْ يُؤَثِّرْ وَلَمْ يَنْتَقِلْ الدَّيْنُ بِصِفَةِ التَّوَثُّقِ بَلْ يَسْقُطُ التَّوَثُّقُ وَيُفَارِقُ عدم سقوطه بانتقاله للوارث خليفة المورث فيما ثبت لَهُ مِنْ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ " وَيَبْرَأُ بِهَا " أَيْ بِالْحَوَالَةِ " مُحِيلٌ " عَنْ دَيْنِ الْمُحْتَالِ " وَيَسْقُطُ دَيْنُهُ " عَنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ " وَيَلْزَمُ دَيْنُ مُحْتَالٍ محالا عليه " أَيْ يَصِيرُ نَظِيرُهُ فِي ذِمَّتِهِ " فَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْذُهُ " مِنْهُ بِفَلْسٍ أَوْ غَيْرِهِ كَجَحْدٍ وَمَوْتٍ " لَمْ يَرْجِعْ عَلَى مُحِيلٍ " كَمَا لَوْ أَخَذَ عِوَضًا عَنْ الدَّيْنِ وَتَلِفَ فِي يَدِهِ " وَإِنْ شَرَطَ يَسَارَهُ " أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ " أَوْ جَهْلَهُ " فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ كَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا هُوَ مَغْبُونٌ فِيهِ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْفَحْصِ وَلَوْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عِنْدَ التَّعَذُّرِ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ لَمْ تصح الحوالة.
стр. 297
بثمن بطلت لا بائع به ولو أحال بائع بثمن رقيق فاتفق البيعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة لم تصح الحوالة فإن كذبهما المحتال ولا بينة فلكل تحليفه على نفي العلم وبقيت ولو اختلفا هل وكل أو أحال حلف منكر الحوالة لا مع اتفاق على لفظها ولم يحتمل وكالة.
ــ
" وَلَوْ فُسِخَ بَيْعٌ " بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ كَإِقَالَةٍ وتحالف فهو أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ " وَقَدْ أَحَالَ مُشْتَرٍ" بَائِعًا " بِثَمَنٍ بَطَلَتْ " أَيْ الْحَوَالَةُ لِارْتِفَاعِ الثَّمَنِ بِانْفِسَاخِ الْبَيْعِ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ أَحَالَهَا بِصَدَاقِهَا ثُمَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِأَنَّ الصَّدَاقَ أَثْبَتُ مِنْ غَيْرِهِ " لَا " إنْ أَحَالَ " بَائِعٌ بِهِ " عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِثَالِثٍ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى سَوَاءٌ أَقَبَضَ الْمُحْتَالُ الْمَالَ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوع عَلَيْهِ فِي الْحَال أَوْ لَا يَرْجِعُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ وجهان أصحهما الثاني " ولو أحال البائع بِثَمَنِ رَقِيقٍ " عَلَى الْمُشْتَرِي " فَاتَّفَقَ الْبَيِّعَانِ وَالْمُحْتَالُ على حريته " مَثَلًا " أَوْ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ " شَهِدَتْ حِسْبَةٌ أَوْ أَقَامَهَا الرَّقِيقُ أَوْ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ قَبْلُ مِمَّنْ ذُكِرَ بِالْمِلْكِ " لَمْ تَصِحَّ الْحَوَالَةُ " لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فَيَرُدُّ الْمُحْتَالُ مَا أَخَذَهُ عَلَى المشتري ويبقى حقه كما كان " فإن كَذَّبَهُمَا الْمُحْتَالُ " فِي الْحُرِّيَّةِ " وَلَا بَيِّنَةَ " بِهَا " فَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " تَحْلِيفُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ " بِهَا " وَبَقِيَتْ " أَيْ الْحَوَالَةُ فَيَأْخُذُ الْمَالَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُحِيلِ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ بِإِذْنِهِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الْحَوَالَةُ وَإِنْ قَالَ ظَلَمَنِي الْمُحْتَالُ بِمَا أَخَذَهُ.
" وَلَوْ اخْتَلَفَا " أَيْ الْمَدِينُ وَالدَّائِنُ فِي أَنَّهُ " هَلْ وَكَّلَ أَوْ أَحَالَ " بِأَنْ قَالَ الْمَدِينُ وَكَّلْتُك لِتَقْبِضَ لِي فقال الدَّائِنُ بَلْ أَحَلْتَنِي أَوْ قَالَ الْمَدِينُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ الدَّائِنُ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ أَوْ قَالَ أَحَلْتُك فَقَالَ بَلْ وَكَّلَتْنِي أَوْ قَالَ الدَّائِنُ أَرَدْت بِأَحَلْتُك الْوَكَالَةَ فَقَالَ بَلْ أَرَدْت الْحَوَالَةَ " حَلَفَ مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ " فَيُصَدَّقُ الْمَدِينُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالدَّائِنُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بقاء الحقين والأخيرة من الأخريين مِنْ زِيَادَتِي " لَا مَعَ اتِّفَاق " مِنْهُمَا " عَلَى لَفْظِهَا " أَيْ الْحَوَالَةِ " وَلَمْ يَحْتَمِلْ " لَفْظُهَا " وَكَالَةً " كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِالْمِائَةِ الَّتِي لَك عَلَيَّ عَلَى عَمْرٍو فَلَا يَحْلِف مُنْكِرُ الْحَوَالَةِ لِأَنَّ هَذَا لَا يَحْتَمِلُ إلَّا حَقِيقَتَهَا فَيَحْلِفُ مُدَّعِيهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي وَحَيْثُ حَلَفَ الْمَدِينُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَبِإِنْكَارِ الدَّائِنِ الْوَكَالَةَ انْعَزَلَ فَلَيْسَ لَهُ قَبْضٌ وإن كان قبض المال قبل الحلف برىء الدَّافِعُ لَهُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُحْتَالٌ وَوَجَبَ تسليمه للحالف وَحَقُّهُ عَلَيْهِ بَاقٍ وَحَيْثُ حَلَفَ الدَّائِنُ انْدَفَعَتْ الْحَوَالَةُ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْ الْمَدِينِ وَيَرْجِعُ بِهِ الْمَدِينُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ كَمَا اخْتَارَهُ ابْنُ كج وغيره.
стр. 298
باب الضمان
أركانه مضمون عنه وله وفيه وصيغة وضامن وشرط فيه أهلية تبرع واختيار وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لَا لَهُ فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً وَإِلَّا فَمِمَّا يَكْسِبُهُ بعد إذن ومما بيد مأذون وفي المضمون له معرفته لا رضاه ولا.
ــ
باب الضمان
وهو لُغَةً الِالْتِزَامُ وَشَرْعًا يُقَالُ لِالْتِزَامِ دَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ أَوْ إحْضَارِ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ أَوْ بَدَنِ مَنْ يَسْتَحِقُّ حُضُورَهُ وَيُقَالُ لِلْعَقْدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ ذَلِكَ وَيُسَمَّى الْمُلْتَزِمُ لِذَلِكَ ضامنا وزعيما وكفيلا وغير ذلك كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الزَّعِيمُ غَارِمٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَابْنُ حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وخبر الحاكم بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ ﷺ تَحَمَّلَ عَنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ.
" أَرْكَانُهُ " فِي ضَمَانِ الذِّمَّةِ خَمْسَةٌ " مَضْمُونٌ عَنْهُ وَ " مَضْمُونٌ " لَهُ وَ " مَضْمُونٌ " فِيهِ وَصِيغَةٌ وضامن وشرط فيه " أي الضَّامِنِ " أَهْلِيَّةَ تَبَرُّعٍ " هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالرُّشْدِ " وَاخْتِيَارٍ " هُوَ مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ الضَّمَانُ مِنْ سَكْرَانَ وَسَفِيهٍ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ وَمَحْجُورِ فَلْسٍ كَشِرَائِهِ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ إلَّا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ لَا مِنْ صَبِيٍّ ومجنون ومحجوز سَفَهٍ وَمَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَمُكْرَهٍ وَلَوْ بِإِكْرَاهِ سَيِّدِهِ " وَصَحَّ ضَمَانُ رَقِيقٍ " مُكَاتَبٍ أَوْ غَيْرِهِ " بِإِذْنِ سَيِّدِهِ " لَا بِغَيْرِ إذنه كنكاحه " لإله " من زيادتي أي لإضمانه لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ مَا يُؤَدِّي مِنْهُ مِلْكُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ صِحَّةُ ضَمَانِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ وَكَالرَّقِيقِ الْمُبَعَّضِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةً أَوْ كَانَتْ وَضَمِنَ فِي نَوْبَةِ السَّيِّدِ " فَإِنْ عَيَّنَ لِلْأَدَاءِ جِهَةً " ككسبه ومال تجارة بيده فذاك.
стр. 299
رضا المضمون عنه ومعرفته وفي المضمون فيه ثبوته وصح ضمان درك بعد قبض ما يضمن كأن ضمن لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صفة أو صنجة ولزومه ولو مآلا كثمن وعلم به إلا في إبل دية كإبراء ولو ضمن من درهم إلى عشرة صح في تسعة كإقرار ونحوه وتصح كفالة عين مضمونة وبدن غائب ومن يستحق حضوره مجلس الحكم لحق لله ما لي أو لآدمي بإذنه ولو صبيا ومجنونا ومحبوسا وميتا ليشهد على صورته فإن كفل بَدَنَ مَنْ عَلَيْهِ مَالٌ شُرِطَ لُزُومُهُ لَا علم به ثم إن عين محل تسليم وإلا فمحلها ويبرأ كفيل بتسليمه.
ــ
" وَإِلَّا " بِأَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِذْنِ لَهُ فِي الضمان " فمما يكسب بَعْدَ إذْنٍ " فِي الضَّمَانِ " وَمِمَّا بِيَدِ مَأْذُونٍ " لَهُ فِي تِجَارَةٍ كَمَا فِي الْمَهْرِ وَإِنْ اعْتَبَرَ ثَمَّ كَسْبَهُ بَعْدَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مُؤَنَ النِّكَاحِ إنَّمَا تجب بَعْدَهُ وَمَا يُضْمَنُ ثَابِتٌ قَبْلَ الضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لَمْ يُؤَدِّ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُؤَدِّي إلَّا مِمَّا فَضَلَ عَنْهَا.
" وَ " شَرَطَ " فِي الْمَضْمُونِ لَهُ " وَهُوَ الدَّائِنُ " مَعْرِفَتَهُ " أَيْ مَعْرِفَةَ الضَّامِنِ عَيْنَهُ لِتَفَاوُتِ النَّاسِ فِي اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ تَشْدِيدًا وَتَسْهِيلًا وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ وَكِيلِهِ كَمَعْرِفَتِهِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ وهو الأوجه " لأرضاه " لِأَنَّ الضَّمَانَ مَحْضُ الْتِزَامٍ لَمْ يُوضَعْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاقَدَاتِ " وَلَا " رِضَا " الْمَضْمُونِ عَنْهُ " وَهُوَ الْمَدِينُ " وَ " لَا " مَعْرِفَتَهُ " لِجَوَازِ التَّبَرُّعِ بِأَدَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَيَصِحُّ ضَمَانُ مَيِّتٍ لَمْ يَعْرِفْهُ الضَّامِنُ " وَ " شَرَطَ " فِي الْمَضْمُونِ فِيهِ " وَهُوَ الدَّيْنُ وَلَوْ مَنْفَعَةً " ثُبُوتَهُ " وَلَوْ بِاعْتِرَافِ الضَّامِنِ فَلَا يَصِحُّ الضَّمَانُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَنَفَقَةِ الْغَدِ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ فَلَا يَسْبِقُهُ كَالشَّهَادَةِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ شَرْطُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ وَهُوَ كَوْنُهُ مَدِينًا " وَصَحَّ ضَمَانُ دَرَكٍ " وَيُسَمَّى ضَمَانُ عُهْدَةٍ " بَعْدَ قبض ما يضمن كأن ضمن لِمُشْتَرٍ الثَّمَنَ أَوْ لِبَائِعٍ الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا " وَرُدَّ " أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ صِفَةٍ " شُرِطَتْ " أَوْ صَنْجَةً " بِفَتْحِ الصَّادِ وَرُدَّ وَذَلِكَ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَمَا وُجِّهَ بِهِ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِهِ مِنْ أَنَّهُ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ الْمُقَابِلُ كَمَا ذَكَرَ تَبَيَّنَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَضْمُونِ وَلَا يَصِحُّ قَبْلَ قَبْضِ الْمَضْمُونِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَمَسْأَلَةُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ مَعَ نَقْصِ الصِّفَةِ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي كَانَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ أَنَّ لِشُمُولِهِ مَا لَوْ ضَمِنَ بَعْضَ الثَّمَنِ أو الْمَبِيعَ إنْ خَرَجَ مُقَابِلُهُ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا أَوْ نَاقِصًا لِنَقْصِ مَا ذَكَرَ " وَ " شَرَطَ فِيهِ أَيْضًا " لُزُومَهُ وَلَوْ مَآلًا كَثَمَنٍ " بَعْدَ لُزُومِهِ أَوْ قَبْلَهُ فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ فِي مُدَّةِ الخيار لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه وشرط قبوله لأن يتبرع به فيخرج القود وحد القذف ونحوهما وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَدَيْنِ جِعَالَةٍ وَنَجْمِ كِتَابَةٍ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ " وَعِلْمٍ " لِلضَّامِنِ " بِهِ " جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً وَعَيْنًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ إثْبَاتُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ فَأَشْبَهَ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ سَوَاءٌ الْمُسْتَقِرُّ وَغَيْرُهُ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ "إلَّا فِي إبِلِ دِيَةٍ " فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِأَنَّهَا مَعْلُومَةُ السِّنِّ وَالْعَدَدِ وَلِأَنَّهُ قَدْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي إثْبَاتِهَا فِي ذِمَّةِ الْجَانِي فَيُغْتَفَرُ فِي الضَّمَانِ وَيَرْجِعُ فِي صِفَتِهَا إلَى غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ " كَإِبْرَاءٍ " فِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعِلْمُ بِالْمُبْرَأِ مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ من مجهول بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكُ الْمَدِينِ مَا فِي ذمته فَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُمَا بِهِ إلَّا فِي إبِلِ الدِّيَةِ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا مَعَ الْجَهْلِ بِصِفَتِهَا لِمَا مر.
" ولو ضمن " كأن قال ضمنت ممالك عَلَى زَيْدٍ " مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ صَحَّ " لِانْتِفَاءِ الْغَرَرِ بِذِكْرِ الْغَايَةِ " فِي تِسْعَةٍ " إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ " كَإِقْرَارٍ وَنَحْوِهِ " كَإِبْرَاءٍ وَنَذْرٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فِي تِسْعَةٍ وَقَوْلِي وَنَحْوُهُ مِنْ زِيَادَتِي وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ ذَكَرَهَا الْأَصْلُ فِي بابه " وتصح كَفَالَةُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ " بِغَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ كَفَالَةً رَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وَهَذِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَبَدَنِ غَائِبٍ " وَلَوْ بِمَسَافَةِ قَصْرٍ " وَ " بَدَنِ " من يستحق حضوره مَجْلِسِ حُكْمٍ " عِنْدَ الِاسْتِعْدَاءِ " لِحَقٍّ لِلَّهِ " تَعَالَى مالي أو لحق لآدمي وَلَوْ عُقُوبَةً لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِكْرُ الضَّابِطِ مِنْ زِيَادَتِي وَإِنَّمَا تَصِحُّ كَفَالَةُ بَدَنِ مَنْ ذُكِرَ " بِإِذْنِهِ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ وَإِلَّا لَفَاتَ مَقْصُودُهَا مِنْ إحْضَارِهِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَ الْكَفِيلِ حِينَئِذٍ " وَلَوْ " كان من ذكر " صبيا ومجنونا " بِإِذْنِ وَلِيِّهِمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى صُورَتِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ وَغَيْرِهِ وَيُطَالِبُ الْكَفِيلُ وَلِيَّهُمَا بِإِحْضَارِهِمَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ " وَمَحْبُوسًا " وإن تعذر تحصيل الْغَرَضِ فِي الْحَالِ كَمَا يَجُوزُ لِلْمُعْسِرِ ضَمَانُ الْمَالِ " وَمَيِّتًا " قَبْلَ دَفْنِهِ " لِيَشْهَدَ عَلَى صُورَتِهِ " إذا تحمل الشهادة عليه كذلك ولم يعرف اسمه ونسبه قال فِي الْمَطْلَبِ وَيَظْهَرُ اشْتِرَاطُ إذْنِ الْوَارِثِ إذَا اشْتَرَطْنَا إذْنَ الْمَكْفُولِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ يعتبر إذنه وإلا فالمعتبر إذن وليه.
стр. 300
فيه بلا حائل كتسليمه نفسه عن كفيل فإن غاب لزمه إحضاره إن أمكن ويمهل مدته ثم إن لم يحضره حبس ولا يطالب كفيل بمال ولو شرط أنه يغرمه لم تصح وفي الصيغة لفظ يشعر بالتزام كضمنت دينك عليه أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه أو أنا بالمال أو باحضار الشخص ضامن أو كفيل ولا يصحان بشرط براءة أصيل ولا بتعليق ولا توقيت ولو كفل وأجل إحضارا بمعلوم صح كضمان حال مؤجلا به وعكسه ولا يلزم تعجيل ولمستحق مطالبة ضامن وأصيل ولو برىء برىء ضامن ولا عكس في إبراء ولو مات أحدهما حل عليه ولضامن بإذن مطالبة.
ــ
" فَإِنْ كَفَلَ " بِفَتْحِ الْفَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا " بدن ما عَلَيْهِ مَالٌ شُرِطَ لُزُومُهُ لَا عِلْمٌ بِهِ " لِعَدَمِ لُزُومِهِ لِلْكَفِيلِ وَكَالْبَدَنِ الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَثُلُثِهِ وَالْجُزْءُ الَّذِي لَا يَعِيشُ بِدُونِهِ كَرَأْسِهِ " ثُمَّ إن عين محل تسليم " فِي الْكَفَالَةِ فَذَاكَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ " فَمَحَلُّهَا " يَتَعَيَّنُ كَمَا فِي السَّلَمِ فِيهِمَا " ويبرأ كفيل بِتَسْلِيمِهِ " أَيْ الْمَكْفُولِ " فِيهِ " أَيْ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ بِهِ لِقِيَامِهِ بِمَا لَزِمَهُ " بِلَا حَائِلٍ " كَمُتَغَلِّبٍ يَمْنَعُ الْمَكْفُولَ لَهُ مِنْهُ فَمَعَ وُجُودِ الْحَائِلِ لَا يَبْرَأُ الْكَفِيلُ فَإِنْ أَتَى بِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُسْتَحِقَّ الْقَبُولُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الِامْتِنَاعِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ الشَّيْخَانِ لُزُومُ الْقَبُولِ فَإِنْ امْتَنَعَ رَفَعَهُ إلى حاكم يقبض عليه فَإِنْ فُقِدَ أَشْهَدَ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ سَلَّمَهُ " كَتَسْلِيمِهِ نَفْسَهُ عَنْ " جِهَةِ " كَفِيلٍ " فَإِنَّ الْكَفِيلَ يَبْرَأُ بِهِ حَيْثُ لَا حَائِلَ كَمَا يَبْرَأُ الضَّامِنُ بأداء الأصيل فلا يكفي مجرد حصوله وَلَا تَسْلِيمُهُ نَفْسَهُ مَعَ وُجُودِ حَائِلٍ وَالتَّقْيِيدُ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ الْحَائِلِ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ سلمه أجنبي عن جهة الكفيل برىء إنْ كَانَ بِإِذْنِهِ أَوْ قَبِلَهُ الدَّائِنُ.
" فَإِنْ غَابَ لَزِمَهُ إحْضَارُهُ إنْ أَمْكَنَ " بِأَنْ عَرَفَ محله وأمن من الطَّرِيقَ وَلَا حَائِلَ وَلَوْ كَانَ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فإن لم يكن ذلك لم يلومه إحْضَارُهُ لِعَجْزِهِ وَتَعْبِيرِي بِإِنْ أَمْكَنَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ " وَيُمْهَلُ مُدَّتَهُ " أَيْ مُدَّةَ إحْضَارِهِ بِأَنْ يُمْهَلَ مُدَّةَ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ عَلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّفَرُ طَوِيلًا أُمْهِلَ مُدَّةَ إقَامَةِ الْمُسَافِرِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ غير يومي الدخزل وَالْخُرُوجِ " ثُمَّ إنْ " مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ وَ " لَمْ يُحْضِرْهُ حُبِسَ " إلَى أَنْ يَتَعَذَّرَ إحْضَارُ الْمَكْفُولِ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يُوَفِّي الدَّيْنَ فَإِنْ وَفَّاهُ ثُمَّ حَضَرَ الْمَكْفُولُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْمُتَّجَهُ أَنَّ لَهُ الِاسْتِرْدَادَ " وَلَا يُطَالَبُ كَفِيلٌ بِمَالٍ " وَلَا عُقُوبَةٍ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَإِنْ فات التسليم بموت أو غيره لأنه لم يلتزمه وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إذَا مَاتَ وَدُفِنَ لَا يُطَالَبُ الْكَفِيلُ بِالْمَالِ " وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يَغْرَمُهُ " أَيْ الْمَالَ وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ وأن فَاتَ التَّسْلِيمُ لِلْمَكْفُولِ " لَمْ تَصِحَّ " الْكَفَالَةُ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ مُقْتَضَاهَا.
" وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ " لِلضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ " لَفْظٌ " صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ " يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ " لِأَنَّ الرِّضَا لَا يُعْرَفُ إلَّا بِهِ وَفِي مَعْنَاهُ الْكِتَابَةُ مَعَ نِيَّةٍ وَإِشَارَةِ أَخْرَسَ مُفْهِمَةٍ " كَضَمِنْتُ دَيْنَكَ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى فُلَانٍ " أو تحملته أو تقلدته أو تكفلت ببدنه وأنا بِالْمَالِ " الْمَعْهُودِ " أَوْ بِإِحْضَارِ الشَّخْصِ " الْمَعْهُودِ " ضَامِنٌ أَوْ كَفِيلٌ " أَوْ زَعِيمٌ وَكُلُّهَا صَرَائِحُ بِخِلَافِ دين فلان إلي ونحوه وأما مَا لَا يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ نَحْوُ أُؤَدِّي الْمَالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ وَخَلَا عَنْ قَرِينَةٍ فَلَيْسَ بضمان بَلْ وَعْدٌ " وَلَا يَصِحَّانِ " أَيْ الضَّمَانُ وَالْكَفَالَةُ " بِشَرْطِ بَرَاءَةِ أَصِيلٍ " لِمُخَالَفَتِهِ مُقْتَضَاهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا بِتَعْلِيقٍ " نَحْوُ إذَا جَاءَ الْغَدُ فَقَدْ ضَمِنْتُ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كفلت بدنه "ولا تَوْقِيتٍ " نَحْوُ أَنَا ضَامِنٌ مَا عَلَى فُلَانٍ أَوْ كَفِيلٌ بِبَدَنِهِ إلَى شَهْرٍ فَإِذَا مَضَى بَرِئْتُ وَهَذِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلضَّمَانِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَوْ كَفَلَ " بَدَنَ غَيْرِهِ " وَأَجَّلَ إحْضَارًا " لَهُ " بِ " أَجَلٍ " مَعْلُومٍ صَحَّ " لِلْحَاجَةِ نَحْوُ أَنَا كَفِيلٌ بفلان أحضره بعد شهر " كضمان حالا مُؤَجَّلًا بِهِ " أَيْ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ الْأَجَلُ فِي حَقِّ الضَّامِنِ "وَعَكْسُهُ" أَيْ ضَمَانُ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا وَذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ تَبَرُّعٌ فَيُحْتَمَلُ فِيهِ اخْتِلَافُ الدَّيْنَيْنِ فِي الصِّفَةِ لِلْحَاجَةِ " وَلَا يَلْزَمُ " الضَّامِنَ " تَعْجِيلٌ " لِلْمَضْمُونِ وَإِنْ الْتَزَمَهُ حَالًّا كَمَا لَوْ الْتَزَمَهُ الْأَصِيلُ وَلَوْ ضَمِنَ الْمُؤَجَّلَ إلَى شَهْرٍ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرَيْنِ فَهُوَ كَضَمَانِ الْحَالِّ مُؤَجَّلًا أَوْ عَكْسُهُ فَكَضَمَانِ الْمُؤَجَّلِ حَالًّا.
" وَلِمُسْتَحِقٍّ " لِلدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَمْ وَارِثُهُ " مُطَالَبَةُ ضَامِنٍ وَأَصِيلٍ " بِالدَّيْنِ بِأَنْ يُطَالِبَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ بالجميع أو يطالب أحدهما ببعضه بِبَاقِيهِ أَمَّا الضَّامِنُ فَلِخَبَرِ الزَّعِيمُ غَارِمٌ وَأَمَّا الأصيل فلأن الدين باق عليه " ولو برىء " أَيْ الْأَصِيلُ مِنْ الدَّيْنِ بِأَدَاءٍ أَوْ إبْرَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ ولو أبرأ الأصيل " بريء ضَامِنٌ " مِنْهُ لِسُقُوطِهِ " وَلَا عَكْسَ فِي إبْرَاءٍ " أي ولو برىء الضَّامِنُ بِإِبْرَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْأَصِيلُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلْوَثِيقَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ كَفَكِّ الرَّهْنِ بخلاف ما لو برىء بِغَيْرِ إبْرَاءٍ كَأَدَاءٍ " وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا " وَالدَّيْنُ مُؤَجَّلٌ " حَلَّ عَلَيْهِ " لِأَنَّ ذِمَّتَهُ خَرِبَتْ دُونَ الحي فلا يحل عليه لأنه قد يَرْتَفِقُ بِالْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الْأَصِيلَ فَلِلضَّامِنِ يطالب المستحق بأخذ الدين من.
стр. 301
أصيل بتخليصه بأداء إن طولب ورجوع عليه ولو صالح عن الدين بما دونه لم يرجع إلا بما غرم وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ وَلَا ضَمَانَ رجع ثم إنما يرجع مؤد إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ أو أدى بحضرة مدين أو صدقة دائن.
ــ
تَرِكَتِهِ أَوْ إبْرَائِهِ هُوَ لِأَنَّ التَّرِكَةَ قَدْ تُهْلَكُ فَلَا يَجِدُ مَرْجِعًا إذَا غَرِمَ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ الضَّامِنَ وَأَخَذَ الْمُسْتَحِقُّ الدَّيْنَ مِنْ تَرِكَتِهِ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ الْآذِنِ فِي الضَّمَانِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ.
" وَلِضَامِنٍ بِإِذْنٍ مُطَالَبَةُ أَصِيلٍ بِتَخْلِيصِهِ بِأَدَاءٍ إنْ طُولِبَ " كَمَا أَنَّهُ يُغَرِّمُهُ إنْ غَرِمَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُطَالِبْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَجَّهْ إليه خطاب ولم يغرم شيئا وَلَا يُحْبَسُ الْأَصِيلُ وَإِنْ حُبِسَ وَلَا يَرْسُمُ عليه " و " له إذا غَرِمَ مِنْ غَيْرِ سَهْمِ الْغَارِمِينَ " رُجُوعٌ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْأَصِيلِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي سَبَبِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الْأَدَاءِ دُونَ الضَّمَانِ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّ الْأَدَاءَ سَبَبُهُ الضَّمَانُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ نَعَمْ إنْ أَذِنَ فِي الْأَدَاءِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ رَجَعَ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى زَيْدٍ وَغَائِبٍ أَلْفًا وَهُمَا مُتَضَامِنَانِ بِالْإِذْنِ وأقام بذلك بينة وَأَخَذَ الْأَلْفَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنْ لَمْ يُكَذِّبْ الْبَيِّنَةَ رَجَعَ عَلَى الْغَائِبِ بِنِصْفِهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِزَعْمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ ظالمه ويقوم مقام الإذن والضمان أداء الْأَبِ وَالْجَدِّ دَيْنَ مَحْجُورِهِمَا بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ كَمَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ " وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الدَّيْنِ " الْمَضْمُونِ " بِمَا دُونَهُ " كَأَنْ صَالَحَ عَنْ مِائَةٍ بِبَعْضِهَا أَوْ بِثُبُوتِ قِيمَتِهِ دُونَهَا " لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِمَا غَرِمَ " لِأَنَّهُ الَّذِي بَذَلَهُ نَعَمْ لَوْ ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ دَيْنًا عَلَى مُسْلِمٍ ثُمَّ تَصَالَحَا عَلَى خَمْرٍ لَمْ يَرْجِعْ وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَرْجُوحِ وَهُوَ سُقُوطُ الدَّيْنِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُسْلِمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ عِنْدَهُ وَحَوَالَةُ الضَّامِنِ الْمَضْمُونَ لَهُ كَالْأَدَاءِ فِي ثُبُوتِ الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ كَمَا في الروضة وأصلها وخرج بصالح مَا لَوْ بَاعَهُ الثَّوْبَ بِمِائَةٍ أَوْ بِالْمِائَةِ الْمَضْمُونَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهَا لَا بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَتَعْبِيرِي بِمَا دُونَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَمَنْ أَدَّى دَيْنَ غَيْرِهِ بِإِذْنٍ وَلَا ضَمَانَ رجع " وإن لم يشرط الرُّجُوعَ لِلْعُرْفِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَدَّاهُ بِلَا إذْنٍ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَضَعَ طَعَامَهُ فِي فَمِ مُضْطَرٍّ بِلَا إذْنٍ قَهْرًا أَوْ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَيْثُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ اسْتِنْقَاذَ مُهْجَتِهِ " ثُمَّ إنَّمَا يَرْجِعُ مُؤَدٍّ " وَلَوْ ضَامِنًا " إذَا أَشْهَدَ بِأَدَاءٍ وَلَوْ رَجُلًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ " لِأَنَّ ذَلِكَ حُجَّةٌ وَإِنْ بَانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ " أَوْ أَدَّى بِحَضْرَةِ مَدِينٍ " وَلَوْ مَعَ تَكْذِيبِ الدَّائِنِ لِعِلْمِ الْمَدِينِ بِالْأَدَاءِ وَهُوَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ " أَوْ " فِي غَيْبَتِهِ لَكِنْ " صَدَّقَهُ دَائِنٌ " لِسُقُوطِ الطَّلَبِ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْبَيِّنَةِ أَمَّا إذَا أَدَّى فِي غَيْبَتِهِ بِلَا إشْهَادٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الدَّائِنُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَدِينُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِأَدَائِهِ لِبَقَاءِ طَلَبِ الْحَقِّ وَذِكْرُ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُؤَدِّي بِلَا ضَمَانٍ مِنْ زِيَادَتِي وَلَوْ أَذِنَ الْمَدِينُ لِلْمُؤَدِّي فِي ترك الإشهاد فتركه وصدق على الأداء رجع.
стр. 302
كتاب الشركة .
هي شركة أبدان بأن يشتركا ليكون بينهما كسبهما ومفاوضة ليكون بينهما كسبهما وعليهما ما يغرم ووجوه ليكون بينهما ربح ما يشتريانه لهما وعنان وهي الصحيحة وأركانها عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا لفظ يشعر بإذن في تجارة وفي العاقدين أهلية توكيل وتوكل وفي المعقود عليه كونه مثليا خلط قبل عقد بحيث لا يتميز أو مشاعا لا تساو ولا علم بنسبة عند عقد وفي العمل مصلحة بحال ونقد بلد فلا يبيع بثمن مثل.
ــ
كِتَابُ الشَّرِكَةِ.
بِكَسْرِ الشِّين وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الشِّينِ مَعَ كَسْرِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا وَهِيَ لُغَةً الِاخْتِلَاطُ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ هَذَا وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ عَقْدٌ يَقْتَضِي ثُبُوتَ ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ شَرِيكَ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ وَافْتَخَرَ بِشَرِكَتِهِ بَعْدَ الْمَبْعَثِ وخبر يقول الله أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَخُنْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَإِذَا خَانَهُ خَرَجْتُ مِنْ بَيْنِهِمَا رَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا.
" هِيَ " أَنْوَاعٌ أَرْبَعَةٌ " شَرِكَةُ أَبْدَانٍ بِأَنْ يَشْتَرِكَا " أَيْ اثْنَانِ "لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا " بِبَدَنِهِمَا مُتَسَاوِيًا كَانَ أَوْ متفاوتا مع اتفاق الحرفة كخياطين أو اختلافهما كَخَيَّاطٍ وَرَفَّاءٍ " وَ " شَرِكَةُ " مُفَاوَضَةٍ " بِفَتْحِ الْوَاوِ مِنْ تَفَاوَضَا فِي الْحَدِيثِ شَرَعَا فِيهِ جَمِيعًا وَذَلِكَ بِأَنْ يَشْتَرِكَا " لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا كَسْبُهُمَا " بِبَدَنِهِمَا أو مالهما متساويا كان أَوْ مُتَفَاوِتًا "وَعَلَيْهِمَا مَا يَغْرَمُ" بِسَبَبِ غَصْبٍ أَوْ غَيْرِهِ " وَ " شَرِكَةُ " وُجُوهٍ " بِأَنْ يَشْتَرِكَا " لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا " بِتَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ " رِبْحُ مَا يَشْتَرِيَانِهِ " بِمُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ " لَهُمَا " ثُمَّ يَبِيعَانِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ " شَرِكَةُ " عِنَانٍ " بِكَسْرِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ عَنَّ الشَّيْءُ ظَهَرَ أَوْ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ " وهي الصحيحة " دُونَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي غَيْرِ مَالٍ كَالشَّرِكَةِ فِي احْتِطَابٍ وَاصْطِيَادٍ وَلِكَثْرَةِ الغرر فيها لاسيما شركة المفاوضة نعم إن نويا يالمفاوضة وفيهما مَالُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ صَحَّتْ " وَأَرْكَانُهَا " أَيْ شَرِكَةِ الْعِنَانِ خَمْسَةٌ " عَاقِدَانِ وَمَعْقُودٌ عَلَيْهِ وَعَمَلٌ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا " أَيْ الصِّيغَةِ " لَفْظٌ " صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ " يُشْعِرُ بِإِذْنٍ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ في الضمان والمعنى بإذن لِمَنْ يَتَصَرَّفُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا " فِي تِجَارَةٍ " فَلَا يَكْفِي فِيهِ اشْتَرَكْنَا لِقُصُورِ اللَّفْظِ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إخْبَارًا عَنْ حُصُولِ الشَّرِكَةِ وَتَعْبِيرِي بِالتِّجَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالتَّصَرُّفِ.
" وَ " شَرَطَ " فِي الْعَاقِدَيْنِ أَهْلِيَّةَ تَوْكِيلٍ وَتَوَكُّلٍ " لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُتَصَرِّفُ اشْتَرَطَ فِيهِ أَهْلِيَّةَ التَّوَكُّلِ وَفِي الْآخَرِ أَهْلِيَّةَ التَّوْكِيلِ فَقَطْ حَتَّى يَجُوزَ كَوْنُهُ أَعْمَى كَمَا قَالَهُ فِي الْمَطْلَبِ " وَفِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَوْنُهُ مِثْلِيًّا " نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً اسْتَمَرَّ فِي الْبَلَدِ رَوَاجُهَا فَلَا تَصِحُّ فِي مُتَقَوِّمٍ غَيْرِ مَا يَأْتِي إذْ لَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ ما ذكر بقولي " خَلَطَ " بَعْضَهُ بِبَعْضٍ " قَبْلَ عَقْدٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ " لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَكْفِي الْخَلْطُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِمَجْلِسِهِ فَيُعَادُ الْعَقْدُ وَلَا خلط لا يمنع التمييز كَخَلْطِ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ أَوْ مُكَسَّرَةٍ بِصِحَاحٍ وَقَوْلِي قَبْلَ عَقْدٍ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " كَوْنُهُ " مُشَاعًا " وَلَوْ مُتَقَوِّمًا كَأَنْ وَرِثَاهُ أَوْ اشْتَرَيَاهُ أَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ عَرَضِهِ بِبَعْضِ عَرَضِ الْآخَرِ كَنِصْفٍ بِنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ بِثُلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْخَلْطِ حَاصِلٌ بَلْ ذَلِكَ أَبْلَغُ مِنْ الْخَلْطِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِيمَا اشْتَرَيَاهُ وَالتَّقَابُضُ فِيمَا بَعْدَهُ " لَا تَسَاوٍ " لِلْمَالَيْنِ قَدْرًا فَلَا يُشْتَرَطُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي تَفَاوُتِهِمَا إذْ الرِّبْحُ وَالْخَسْرُ عَلَى قَدْرِهِمَا.
" وَلَا عِلْمَ بِنِسْبَةٍ " أَيْ بِقَدْرِهَا بَيْنَهُمَا أَهُوَ النِّصْفُ أَمْ غَيْرُهُ " عِنْدَ عَقْدٍ " إذ أمكن معرفتها بعد بمراحعة حِسَابٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُمَا التَّصَرُّفُ قَبْلَ الْعِلْمِ لأن الحق لا يعدوهما فإن لم يمكن معرفتهما بَعْدُ لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ فَالشَّرْطُ الْعِلْمُ بِالنِّسْبَةِ ولو بعد.
стр. 303
وثم راغب بأزيد ولا يسافر به ولا يبضعه بلا إذن ولكل فسخها وينعزلان بما ينعزل به الوكيل لا عازل بعزله للآخر والربح والخسر بقدر المالين وإن شرطا خلافه وتفسد به فلكل على الآخر أجرة عمله له ونفذ التصرف والشريك كمودع وحلف في اشتريته أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ لا في اقتسمنا وصار لي.
ــ
الْعَقْدِ فَلَوْ جَهِلَا الْقَدْرَ وَعَلِمَا النِّسْبَةَ كَأَنْ وَضَعَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ وَوَضَعَ الآخر مقابلهما مثلهاوخلطا صَحَّتْ " وَ " شَرَطَ " فِي الْعَمَلِ مَصْلَحَةً بِحَالٍّ ونقد بلد " نظرا للعرف " فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ " وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ وَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ " وَلَا يُسَافِرُ بِهِ وَلَا يُبْضِعُهُ " بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَةِ أَيْ يَدْفَعُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ مُتَبَرِّعًا " بِلَا إذْنٍ " فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ سَافَرَ بِهِ أَوْ أَبْضَعَهُ بِلَا إذْنٍ ضَمِنَ أَوْ بَاعَ بِشَيْءٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ بِلَا إذْنٍ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ فَقَطْ وَانْفَسَخَتْ الشَّرِكَةُ فِي الْمَبِيعِ وَصَارَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالشَّرِيكِ وَتَعْبِيرِي بِمَصْلَحَةٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِلَا ضَرَرٍ لِاقْتِضَائِهِ جَوَازَ الْبَيْعِ بِثَمَنِ المثل مع رَاغِبٍ بِزِيَادَةٍ وَمِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ بِغِبْطَةٍ لِاقْتِضَائِهِ الْمَنْعَ مِنْ شِرَاءِ مَا يُتَوَقَّعُ رِبْحُهُ إذْ الْغِبْطَةُ إنَّمَا هِيَ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِيهِ رِبْحٌ عَاجِلٌ لَهُ بَالٌ.
" وَلِكُلٍّ " مِنْ الشَّرِيكَيْنِ " فَسْخُهَا " أَيْ الشَّرِكَةِ مَتَى شَاءَ كَالْوَكَالَةِ " وَيَنْعَزِلَانِ " عَنْ التَّصَرُّفِ " بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ " كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وجنونه وإغمائه وَغَيْرِهَا مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ وَاسْتَثْنَى فِي الْبَحْرِ إغْمَاءً لَا يَسْقُطُ بِهِ فَرْضُ صَلَاةٍ فَلَا فَسْخَ بِهِ لِأَنَّهُ خَفِيفٌ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ وَيَنْعَزِلَانِ بِفَسْخِهِمَا وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَبِجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ لَا عَازِلٍ فَلَا يَنْعَزِلُ " بِعَزْلِهِ لِلْآخَرِ " فَيَتَصَرَّفُ فِي نَصِيبِ الْمَعْزُولِ فَإِنْ أَرَادَ الْآخَرُ عَزْلَهُ فَلْيَعْزِلْهُ " وَالرِّبْحُ وَالْخَسْرُ بِقَدْرِ الْمَالَيْنِ " بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لَا الْأَجْزَاءِ " وَإِنْ " تَفَاوَتَ الشَّرِيكَانِ فِي الْعَمَلِ أَوْ " شَرَطَا خِلَافَهُ " بِأَنْ شَرَطَا التَّسَاوِيَ فِيهِمَا مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْمَالِ أَوْ عَكْسَهُ أَوْ شَرَطَاهُمَا بِقَدْرِ الْعَمَلَيْنِ عَمَلًا بِقَضِيَّةِ الشَّرِكَةِ " وَتَفْسُدُ " أَيْ الشَّرِكَةُ " بِهِ " أَيْ بِشَرْطِ خِلَافِهِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ مَوْضُوعَهَا " فَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " عَلَى الْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ لَهُ " كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ نعم لو تساويا في المال وشرطا الْأَقَلَّ لِلْأَكْثَرِ عَمَلًا لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ لِأَنَّهُ عَمِلَ مُتَبَرِّعًا " وَنَفَذَ التَّصَرُّفُ " مِنْهُمَا لِلْإِذْنِ " وَالشَّرِيكُ كَمُودَعِ " فِي أَنَّهُ أَمِينٌ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي الرَّدِّ إلَى شَرِيكِهِ وَفِي الْخَسْرِ وَالتَّلَفِ وَيَأْتِي هُنَا فِي دَعْوَى التَّلَفِ مَا يَأْتِي ثَمَّ وسيأتي بَيَانُهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَحَلَفَ " الشَّرِيكُ فَيُصَدَّقُ " فِي " قَوْلِهِ " اشْتَرَيْتُهُ " لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ " أَوْ أَنَّ مَا بِيَدِي لِي أَوْ لِلشَّرِكَةِ " لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِقَصْدِهِ فِي الأولى وَعَمَلًا بِالْيَدِ فِي الثَّانِيَةِ بِقِسْمَيْهَا " لَا فِي" قَوْلِهِ " اقْتَسَمْنَا وَصَارَ " مَا بِيَدِي " لِي " مَعَ قَوْلِ الْآخَرِ لَا بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ فَالْمُصَدَّقُ الْمُنْكِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقِسْمَةِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ من زيادتي.
стр. 304
كتاب الوكالة .
أركانها مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ غَالِبًا فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ وَلِيٍّ وَفِي الْوَكِيلِ صِحَّةُ مباشرته التصرف لنفسه غالبا وتعيينه وفي الموكل فيه أن يملكه الموكل فلا يصح فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا إلا تبعا وأن يقبل نيابة فيصح في عقد وفسخ وقبض وإقباض وخصومة وتملك مباح.
ــ
كِتَابُ الْوَكَالَةِ.
هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا لُغَةً التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ وَشَرْعًا تَفْوِيضُ شَخْصٍ أَمْرَهُ إلَى آخَرَ فِيمَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ﴾ ١ الْآيَةَ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ بَعَثَ السُّعَاةَ لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ بَلْ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إنَّهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ ٢ " أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " مُوَكِّلٌ وَوَكِيلٌ وَمُوَكَّلٌ فِيهِ وَصِيغَةٌ وَشُرِطَ فِي الْمُوَكِّلِ صِحَّةُ مُبَاشَرَتِهِ الْمُوَكَّلَ فِيهِ " وَهُوَ التَّصَرُّفُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ بنفسه فبنائبه أولى " غالبا " وهو ننظيره الْآتِي أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ ما استثنى من الطرد كَظَافِرٍ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي كَسْرِ الْبَابِ وَأَخْذُ حَقِّهِ وَكَوَكِيلٍ قَادِرٍ وَعَبْدٍ مَأْذُونٍ لَهُ وَسَفِيهٍ مَأْذُونٍ لَهُ فِي نِكَاحٍ وَمِنْ الْعَكْسِ كَالْأَعْمَى يُوَكِّلُ فِي تَصَرُّفٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحُّ مباشرته له بالضرورة وَهَذَا مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُ حَلَالًا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ التَّحَلُّلِ أَوْ يُطَلِّقُ وَكَمُحْرِمٍ يُوَكِّلُهُ حَلَالٌ فِي التَّوْكِيلِ فِيهِ " فَيَصِحُّ تَوْكِيلُ ولي " عن نفسه أو موليه فِي حَقِّ مُوَلِّيهِ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ كَأَبٍ وَجَدٍّ فِي التَّزْوِيجِ وَالْمَالِ وَوَصِيٍّ وَقَيِّمٍ فِي الْمَالِ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُ السفيه بما يستقبل بِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ المرأة في نكاح ولا المحرم فيه فِي غَيْرِ مَا مَرَّ لِعَدَمِ صِحَّةِ مُبَاشَرَتِهِمَا لَهُ وَلَوْ أَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا بِصِيغَةِ التَّوْكِيلِ كَوَكَّلْتُكَ فِي تَزْوِيجِي صَحَّ كَمَا فِي الْبَيَانِ عَنْ النَّصِّ وَصَوَّبَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ تَوْكِيلُ الْوَلِيِّ فِي حَقِّ الطِّفْلِ.
" وَ " شَرَطَ " فِي الْوَكِيلِ صِحَّةَ مُبَاشَرَتِهِ التَّصَرُّفَ " الْمَأْذُونَ فِيهِ " لِنَفْسِهِ " وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ تَوَكُّلُهُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّصَرُّفِ لنفسه فلغيره أولى فلا يصح توكيل صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُغْمًى عَلَيْهِ وَلَا تَوَكُّلُ امْرَأَةٍ فِي نِكَاحٍ وَلَا مُحْرِمٍ لِيَعْقِدَهُ فِي إحْرَامِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي " غَالِبًا " مَا اُسْتُثْنِيَ كَالْمَرْأَةِ فَتَتَوَكَّلُ فِي طَلَاقِ غَيْرِهَا وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ فَيَتَوَكَّلَانِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ لَا فِي إيجَابِهِ وَالصَّبِيِّ المأمون فيتوكل في الإذن في دخول وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ بِلَا إذْنٍ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ " وَ " شَرَطَ فِيهِ " تَعْيِينَهُ " فَلَوْ قَالَ لِاثْنَيْنِ وَكَّلْتُ أَحَدَكُمَا فِي كَذَا لَمْ يَصِحَّ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي نَعَمْ لَوْ قَالَ وَكَّلْتُك فِي بَيْعِ كَذَا مَثَلًا وَكُلَّ مُسْلِمٍ صَحَّ فِيمَا يَظْهَرُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الْمُوَكَّلِ فِيهِ أَنْ يَمْلِكَهُ الْمُوَكِّلُ " حِينَ التَّوْكِيلِ " فَلَا يَصِحُّ " التَّوْكِيلُ " فِي بَيْعِ مَا سَيَمْلِكُهُ وَطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا " لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَسْتَنِيبُ غَيْرَهُ " إلَّا تَبَعًا " مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ التَّوْكِيلُ بِبَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ تَبَعًا لِلْمَمْلُوكِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِ وَبِبَيْعِ عَيْنٍ يَمْلِكُهَا وَأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِثَمَنِهَا كَذَا عَلَى الْأَشْهَرِ فِي الْمَطْلَبِ وَقِيَاسُ ذَلِكَ صِحَّةُ تَوْكِيلِهِ بِطَلَاقِ مَنْ سَيَنْكِحُهَا تَبَعًا لِمَنْكُوحَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّوْكِيلُ ببيع ثمرة شجرة قبل إثمارها وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ مَالِكٌ لِأَصْلِهَا " وَأَنْ يَقْبَلَ نِيَابَةً فَيَصِحُّ " التَّوْكِيلُ " فِي " كُلِّ " عَقْدٍ " كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ " وَ " كُلِّ " فَسْخٍ " كَإِقَالَةِ وَرَدٍّ بِعَيْبٍ " وَقَبْضٍ وَإِقْبَاضٍ " لِدَيْنٍ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لَعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ وَغَيْرِ مَضْمُونَةٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ في الأنوار قال.
стр. 305
واستيفاء عقوبة لا إقرار والتقاط وعبادة إلا في نسك ودفع نحو زكاة وذبح نحو أضحية ولا شهادة ونحو ظهار ويمين وأن يكون معلوما ولو بوجه كبيع أموالي وعتق أرقائي لا نحو كل أموري ويجب شراء عبد بيان نوعه ودار بيان محلة وسكة لا ثمن وفي الصيغة لفظ موكل يشعر برضاه كوكلتك أو بع وصح تأقيتها وتعليق لا لها ولا لعزل ولو قال وكلتك ومتى عزلتك فأنت وكيل صحت فإن عزله لم يصر وكيلا ونفذ تصرفه.
ــ
لكن إقباضها لغير مالكها بِغَيْرِ إذْنِهِ مُضَمَّنٌ وَالْقَرَارُ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي إقْبَاضِهَا إذْ لَيْسَ لَهُ دَفْعُهَا لِغَيْرِ مَالِكِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُورِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ إنْ وَكَّلَ أَحَدًا مِنْ عِيَالِهِ لِلْعُرْفِ.
" وَخُصُومَةٍ " مِنْ دَعْوَى وَجَوَابٍ رَضِيَ الْخَصْمُ أَمْ لَا " وَتَمَلُّكِ مُبَاحٍ " كَإِحْيَاءٍ وَاصْطِيَادٍ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالشِّرَاءِ فَيَمْلِكُهُ الْمُوَكِّلُ إذَا قَصَدَهُ الْوَكِيلُ لَهُ " وَاسْتِيفَاءِ عُقُوبَةٍ " لِآدَمِيٍّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ لِلَّهِ كَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَحَدِّ زِنًا وَشُرْبٍ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ " لَا " فِي " إقْرَارٍ " أَيْ لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ لِغَيْرِهِ وَكَّلْتُكَ لِتُقِرَّ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَكِيلُ أَقْرَرْتُ عَنْهُ بِكَذَا أَوْ جَعَلْتُهُ مُقِرًّا بِكَذَا لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ فَلَا يَقْبَلُ التَّوْكِيلَ كَالشَّهَادَةِ لَكِنْ الْمُوَكِّلُ يَكُونُ مُقِرًّا بِالتَّوْكِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ لِإِشْعَارِهِ بِثُبُوتِ الْحَقِّ عَلَيْهِ " وَ " لَا فِي " الْتِقَاطٍ " كَمَا فِي الِاغْتِنَامِ تَغْلِيبًا لِشَائِبَةِ الْوِلَايَةِ عَلَى شَائِبَةِ الِاكْتِسَابِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " لَا فِي " عِبَادَةٍ " كَصَلَاةٍ وَطَهَارَةِ حَدَثٍ لِأَنَّ مُبَاشِرَهَا مَقْصُودٌ بِعَيْنِهِ ابْتِلَاءً " إلَّا فِي نُسُكٍ " مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ويندرج فيه توابعه كركعتي الطواف " وَدَفْعِ نَحْوِ زَكَاةٍ " كَكَفَّارَةٍ " وَذَبْحِ نَحْوِ أُضْحِيَّةٍ " كَعَقِيقَةٍ لِمَا ذَكَرَ فِي أَبْوَابِهَا وَتَعْبِيرِي بِالنُّسُكِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْحَجِّ وَنَحْوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ من زيادتي " ولا " فِي " شَهَادَةٍ " إلْحَاقًا لَهَا بِالْعِبَادَةِ لِاعْتِبَارِ لَفْظِهَا مَعَ عَدَمِ تَوَقُّفِهَا عَلَى قَبُولٍ وَهَذَا غَيْرُ تحملها الجائز باسترعاء أو نحو كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ " وَ " لَا فِي " نَحْوِ ظِهَارٍ " كَقَتْلٍ وَقَذْفٍ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَخْتَصُّ بِمُرْتَكِبِهَا وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي الظِّهَارِ مَعْنَى الْيَمِينِ لِتَعَلُّقِهِ بِأَلْفَاظٍ وَخَصَائِصَ كَالْيَمِينِ وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ أَنْت عَلَى مُوَكِّلِي كَظَهْرِ أُمِّهِ أَوْ جَعَلْتُ مُوَكِّلِي مُظَاهِرًا مِنْكِ " وَ " لَا فِي نَحْوِ " يَمِينٍ " كَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ وَنَذْرٍ وَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ وَعِتْقٍ إلْحَاقًا لِلْيَمِينِ بِالْعِبَادَةِ لِتَعَلُّقِ حُكْمِهَا بِتَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ وَفِي مَعْنَاهَا الْبَقِيَّةُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَأَنْ يَكُونَ " الْمُوَكَّلُ فِيهِ " مَعْلُومًا وَلَوْ بِوَجْهٍ كَ " وَكَّلْتُكَ فِي " بَيْعِ أَمْوَالِي وَعِتْقِ أَرِقَّائِي " وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَمْوَالُهُ وَأَرِقَّاؤُهُ مَعْلُومَةً لِقِلَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ " لَا " فِي " نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي " كَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ أَوْ فَوَّضْتُ إلَيْكَ كُلَّ شَيْءٍ أَوْ بَيْعَ بَعْضِ مَالِي لِأَنَّ فِي ذَلِكَ غَرَرًا عَظِيمًا لَا ضَرُورَةَ إلَى احْتِمَالِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أبرىء فُلَانًا عَنْ شَيْءٍ مِنْ مَالِي فَيَصِحُّ وَيُبْرِئُهُ عَنْ أَقَلِّ شَيْءٍ مِنْهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِي نَحْوِ كُلِّ أُمُورِي وَإِنْ كَانَ تَابِعًا لِمُعَيَّنٍ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا زِدْتُهُ فِيمَا مَرَّ لأن التَّابِعَ ثَمَّ مُعَيَّنٌ بِخِلَافِهِ هُنَا لَكِنْ الْأَوْفَقُ بما مر من الصحة في قولي وَكَّلْتُكَ فِي بَيْعِ كَذَا وَكُلَّ مُسْلِمٍ صِحَّةُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
" وَيَجِبُ فِي " تَوْكِيلِهِ فِي " شِرَاءِ عَبْدٍ بَيَانُ نَوْعِهِ " كَتُرْكِيٍّ وَهِنْدِيٍّ وَبَيَانُ صِنْفِهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ اخْتِلَافًا ظَاهِرًا " وَ " في شراء " دار بَيَانُ مَحَلَّةٍ " أَيْ الْحَارَّةِ " وَسِكَّةٍ " بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ الزُّقَاقِ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ وَبَيَانُ الْبَلَدِ يُؤْخَذُ مِنْ بَيَانِ الْمَحَلَّةِ " لَا " بَيَانِ " ثَمَنٍ " فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَلَا يَجِبُ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُوَكِّلِ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِوَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ نَفِيسًا كَانَ أَوْ خَسِيسًا ثُمَّ مَحَلُّ بَيَانِ مَا ذَكَرَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ التِّجَارَةَ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ شيء من ذلك بل يكفي اشْتَرِ بِهَذَا مَا شِئْتَ مِنْ الْعُرُوضِ أَوْ مَا رَأَيْتَهُ مَصْلَحَةً " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظُ مُوَكِّلٍ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " يُشْعِرُ بِرِضَاهُ " وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " كَوَكَّلْتُكَ " فِي كَذَا " أَوْ بِعْ " كَذَا كَسَائِرِ الْعُقُودِ وَالْأَوَّلُ إيجَابٌ وَالثَّانِي قَائِمٌ مَقَامَهُ أَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ لَفْظًا أَوْ نَحْوَهُ إلْحَاقًا لِلتَّوْكِيلِ بِالْإِبَاحَةِ أَمَّا قَبُولُهُ مَعْنًى وَهُوَ عَدَمُ رَدِّ الْوَكَالَةِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ فَلَوْ رَدَّ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ أَوْ لَا أَفْعَلُ بَطَلَتْ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَبُولِ هُنَا الْفَوْرُ وَلَا الْمَجْلِسُ " وصح تأقيتها " أَيْ الْوَكَالَةِ نَحْوَ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا إلَى رَجَبٍ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " صَحَّ " تَعْلِيقٌ " لِتَصَرُّفٍ نَحْوُ وَكَّلْتُكَ الْآنَ فِي بَيْعِ كَذَا وَلَا تَبِعْهُ حَتَّى يَجِيءَ رَجَبٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَّقَ التَّصَرُّفَ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ مَجِيئِهِ " لَا " تَعْلِيقٌ " لَهَا " نَحْوُ إذَا جَاءَ رَجَبٌ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ فِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ كَسَائِرِ الْعُقُودِ لَكِنْ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عليه للإذن فيه " وَلَا " تَعْلِيقٌ " لِعَزْلٍ " لِفَسَادِهِ كَتَعْلِيقِ الْوَكَالَةِ " وَلَوْ قَالَ وَكَّلْتُكَ " فِي كَذَا " وَمَتَى عَزَلْتُكَ فَأَنْت وَكِيلِي صَحَّتْ " حَالًا لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ وُجِدَ مُنَجَّزًا " فَإِنْ عَزَلَهُ لَمْ يَصِرْ وَكِيلًا " لِفَسَادِ التَّعْلِيقِ " وَنَفَذَ تَصَرُّفُهُ " لِمَا مَرَّ وَهَذَا مِنْ زيادتي.
стр. 306
فصل:
الوكيل بالبيع مطلقا كالشريك فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ وبغبن فاحش فلو خالف وسلم ضمن ولو وكله ليبيع مؤجلا صح وحمل مطلقا أجل على عرف ولا يبيع لنفسه وموليه وله قبض ثمن حال ثم يسلم المبيع فإن سلم قبله ضمن وليس لوكيل بشراء شراء معيب فإن اشتراه جاهلا وقع للموكل وَلِكُلٍّ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ رَدُّهُ لَا إنْ رضي مُوَكِّلٌ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وكيل وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى منه وإذا وكل بإذنه.
ــ
فَصْلٌ:
فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ بِالْبَيْعِ بِأَجَلٍ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُمَا.
" الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا " أَيْ تَوْكِيلًا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشَيْءٍ " كَالشَّرِيكِ " فِيمَا مَرَّ " فَلَا يَبِيعُ بِثَمَنِ مِثْلٍ وَثَمَّ رَاغِبٌ بِأَزْيَدَ " وَلَا يَبِيعُ نَسِيئَةً وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ بَلَدِ الْبَيْعِ نَعَمْ إنْ سَافَرَ بِمَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ إلَى بَلَدٍ بِلَا إذْنٍ وَبَاعَهُ فِيهَا اُعْتُبِرَ نَقْدُ بَلَدٍ حَقُّهُ أَنْ يَبِيعَ فِيهَا بِهِ " وَ " لَا " بِغَبْنٍ فَاحِشٍ " بِأَنْ لَا يُحْتَمَلَ غَالِبًا بِخِلَافِ اليسير وهو ما يحتمل غالبا فَيُغْتَفَرُ فَبَيْعُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِتِسْعَةٍ مُحْتَمَلٌ وَبِثَمَانِيَةٍ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ وَقَوْلِي كَالشَّرِيكِ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فَلَوْ خَالَفَ " فَبَاعَ عَلَى أَحَدِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ " وَسَلَّمَ " الْمَبِيعَ " ضَمِنَ " قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّسْلِيمِ وَلَوْ مِثْلِيًّا لِتَعَدِّيهِ بِتَسْلِيمِهِ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَيَسْتَرِدُّهُ إنْ بَقِيَ وَلَهُ بَيْعُهُ بِالْإِذْنِ السَّابِقِ وَلَا يَضْمَنُ ثَمَنَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ غَرَّمَ الْمُوَكِّلُ بَدَلَهُ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُشْتَرِي وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ لو كان بالبلد نقد إن لَزِمَهُ الْبَيْعُ بِأَغْلَبِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْمُعَامَلَةِ بَاعَ بِأَنْفَعِهِمَا لِلْمُوَكِّلِ فَإِنْ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَاعَ بِهِمَا قَالَ الْإِمَامُ فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَصْحَابِ وَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ.
" وَلَوْ وَكَّلَهُ لِيَبِيعَ مُؤَجَّلًا صَحَّ " وَإِنْ أَطْلَقَ الْأَجَلَ " وَحُمِلَ مُطْلَقُ أَجَلٍ عَلَى عُرْفٍ " فِي الْمَبِيعِ بَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ رَاعَى الْوَكِيلُ الْأَنْفَعَ لِلْمُوَكِّلِ وَيُشْتَرَطُ الْإِشْهَادُ وَحَيْثُ قَدَّرَ الْأَجَلَ اتَّبَعَ الْوَكِيلُ ما قدره الموكل فَإِنْ بَاعَ بِحَالٍّ أَوْ نَقَصَ عَنْ الْأَجَلِ كَأَنْ بَاعَ إلَى شَهْرٍ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ بِعْهُ إلَى شَهْرَيْنِ صَحَّ الْبَيْعُ إنْ لَمْ ينهه الموكل ولم يكن عليه فيه ضرر كَنَقْصِ ثَمَنٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مُؤْنَةِ حِفْظٍ وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ لِظُهُورِ قَصْدِ الْمُحَابَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الثَّمَنِ.
فَرْعٌ: لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ بِعْ هَذَا بِكَمْ شِئْتَ فَلَهُ بَيْعُهُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ لَا بِنَسِيئَةٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أَوْ بِمَا شِئْتَ أَوْ بِمَا تَرَاهُ فَلَهُ بيعه بغير نقد البلد لا بغبن وإلا بِنَسِيئَةٍ أَوْ بِكَيْفَ شِئْت فَلَهُ بَيْعُهُ بِنَسِيئَةٍ لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ وَلَا بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ أو بما عزوهان فَلَهُ بَيْعُهُ بِعَرَضٍ وَغَبْنٍ لَا بِنَسِيئَةٍ " وَلَا يَبِيعُ" الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ " لِنَفْسِهِ وَمُوَلِّيهِ " وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا كَأَبِيهِ وَوَلَدِهِ الرَّشِيدِ وَتَعْبِيرِي بِمُوَلِّيهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ.
" وَلَهُ قَبْضُ ثَمَنٍ " بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " حَالٍّ ثُمَّ يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ " الْمُعَيَّنَ إنْ تَسَلَّمَهُ لِأَنَّهُمَا مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَيْعِ " فَإِنْ سَلَّمَ " الْمَبِيعَ " قَبْلَهُ " أَيْ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ " ضَمِنَ " قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ قَبَضَ الثَّمَنَ دَفَعَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ وَاسْتَرَدَّ مَا غَرِمَ أَمَّا الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ فَلَهُ فِيهِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ الثَّمَنِ إذَا حَلَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ " وَلَيْسَ لِوَكِيلٍ بِشِرَاءٍ شِرَاءُ مَعِيبٍ " لِاقْتِضَاءِ الإطلاق عرفا السليم " فإن اشتراه " بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ " جَاهِلًا " بِعَيْبِهِ " وَقَعَ " الشِّرَاءُ " لِلْمُوَكِّلِ " وَإِنْ لَمْ يُسَاوِ الْمَبِيعُ الثَّمَنَ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ جَاهِلًا وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ التَّدَارُكِ بِالرَّدِّ بِلَا ضَرَرٍ عَلَيْهِ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَكِيلَ لَا ينسب إلى مخالفة لجهله والضرر لا حق به " وَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا " وَالشِّرَاءُ " لِلْمَعِيبِ بِثَمَنٍ " فِي الذِّمَّةِ رده " بالعيب أما الموكل فلأنه المالك وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَرُبَّمَا لَا يَرْضَى بِهِ الْمُوَكِّلُ فَيَتَعَذَّرُ الرَّدُّ لِأَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَيَقَعُ الشِّرَاءُ لَهُ فَيَتَضَرَّرُ بِهِ " لَا إنْ رَضِيَ " بِهِ " مُوَكِّلٌ أَوْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ فَلَا يَرُدُّ وَكِيلٌ " بِخِلَافِ الْعَكْسِ فِي الْأُولَى وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بجهله لعيب مَا لَوْ عَلِمَهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَقَعَ لَهُ لَا لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ سَاوَى الْمَبِيعُ الثمن.
стр. 307
فالثاني وكيل الموكل فلا يعزله الوكيل فإن قال وكل عنك فوكيل الوكيل فينعزل بعزل وانعزال وحيث جاز له توكيل فليوكل أمينا إلا إن عين له غيره.
فصل:
أمره ببيع لمعين أو به أو فيه تعين فلو أمره بمائة لم يبع بأقل ولا بأزيد إن نهاه أو عين مشتريا أو بشراء شاة موصوفة بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا وقع للموكل ومتى خالفه في بيع ماله أو شراء بعينه لغا أو شراء في ذمة وقع للوكيل وإن سمي الموكل ولا يصح إيجاب ببعت وكلك والوكيل أمين فإن تعدى ضمن ولا.
ــ
" وَلِوَكِيلٍ تَوْكِيلٌ بِلَا إذْنٍ فِيمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ " لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ أَوْ كَوْنِهِ عَاجِزًا عَنْهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ لِأَنَّ التَّفْوِيضَ لِمِثْلِ هَذَا لَا يَقْصِدُ مِنْهُ عَيْنَهُ فَلَا يُوَكِّلُ الْعَاجِزُ إلَّا فِي الْقَدْرِ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلُ فِيمَا ذَكَرَ عَنْ نَفْسِهِ بَلْ عَنْ مُوَكِّلِهِ وَلَوْ وَكَّلَهُ فِيمَا يُطِيقُهُ فَعَجَزَ عَنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يُوَكِّلْ فِيهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ امْتِنَاعُ التَّوْكِيلِ عِنْدَ جَهْلِ الْمُوَكِّلِ بِحَالِهِ وَهُوَ كَمَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ ظَاهِرٌ أَمَّا مَا يَتَأَتَّى مِنْهُ فَلَا يَصِحُّ التوكيل فيه إلَّا لِعِيَالِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُورِيِّ " وإذا وكل بإذنه فَالثَّانِي وَكِيلُ الْمُوَكِّلِ فَلَا يَعْزِلُهُ الْوَكِيلُ " وَإِنْ فَسَقَ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ لا في العزل سواء قال وكل عني أو أَطْلَقَ " فَإِنْ قَالَ وَكِّلْ عَنْكَ " فَفَعَلَ " فَ " الثاني " وكيل الوكيل " لأنه مقتضى الإذن " فينعزل بعزل " من أحد الثلاثة " وانعزال " بِمَا يَنْعَزِلُ بِهِ الْوَكِيلُ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي فَصْلِ الْوَكَالَةُ جَائِزَةٌ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَزْلِهِ وَانْعِزَالِهِ " وَحَيْثُ جَازَ لَهُ " أَيْ لِلْوَكِيلِ " تَوْكِيلٌ فَلْيُوَكِّلْ " وُجُوبًا "أَمِينًا" رِعَايَةً لِمَصْلَحَةِ الْمُوَكِّلِ " إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ " الْمُوَكِّلُ الْمَالِكُ " غَيْرَهُ" أَيْ غَيْرَ أَمِينٍ فَيَتَّبِعُ تَعْيِينَهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ.
فَصْلٌ:
فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَمَا يَتْبَعُهَا.
لو " أمره ببيع لمعين " من الناس " أَوْ بِهِ " أَيْ بِمُعَيَّنٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ فِيهِ " أَيْ فِي مُعَيَّنٍ مِنْ زَمَانٍ أَوْ مَكَان نَحْوُ بِعْ لِزَيْدٍ بِالدِّينَارِ الَّذِي بِيَدِهِ فِي يَوْمِ كَذَا فِي سُوقِ كَذَا " تَعَيَّنَ " ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ غَرَضٌ عَمَلًا بِالْإِذْنِ فَلَوْ بَاعَ لِوَكِيلِ الْمُعَيَّنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عن البيان وفي غيرها عن الْأَصْحَابِ وَقِيَاسُهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ قَالَ بِعْ مِنْ وَكِيلِ زَيْدٍ فَبَاعَ مِنْ زَيْدٍ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ الْمَكَانُ إذَا لَمْ يُقَدِّرْ الثَّمَنَ أَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرِهِ وَإِلَّا جَازَ الْبَيْعُ بِهِ فِي غَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ جَمْعٍ وَأَقَرَّهُ " فَلَوْ أَمَرَهُ " بِالْبَيْعِ " بِمِائَةٍ لَمْ يَبِعْ بِأَقَلَّ " مِنْهَا وَإِنْ قَلَّ " وَلَا بِأَزْيَدَ " مِنْهَا " إنْ نَهَاهُ " عَنْ الزِّيَادَةِ لِلْمُخَالَفَةِ " أو عين مشتريا " لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَصَدَ إرْفَاقَهُ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَنْهَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ الْمُشْتَرِيَ فَلَهُ البيع بأزيد لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خَيْرًا وَلَا مَانِعَ بل إنْ كَانَ ثَمَّ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَجُزْ البيع بدونه كَمَا مَرَّ فَلَوْ وَجَدَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَزِمَهُ الْفَسْخُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ انْفَسَخَ الْبَيْعُ " أَوْ " أَمَرَهُ " بِشِرَاءِ شَاةٍ مَوْصُوفَةٍ " بِمَا مَرَّ فِي التَّوْكِيلِ بِشِرَاءِ عَبْدٍ " بِدِينَارٍ فَاشْتَرَى بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ وَسَاوَتْهُ إحْدَاهُمَا " وَإِنْ لَمْ تُسَاوِهِ الْأُخْرَى " وَقَعَ لِلْمُوَكِّلِ " لِأَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهُ وَزَادَ خيرا وإن لَمْ تُسَاوِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَقَعْ لَهُ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا عَلَى الدِّينَارِ لِفَوَاتِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَمَتَى خَالَفَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ " كَأَنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدٍ فَبَاعَ آخَرَ " أَوْ " فِي " شِرَاءٍ بِعَيْنِهِ " كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بهذا الدينار فَاشْتَرَاهُ بِآخَرَ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ فَاشْتَرَى بِالْعَيْنِ " لَغَا " أَيْ التَّصَرُّفُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَخِيرَةِ مِنْ الثَّانِيَةِ قَدْ يَقْصِدُ شِرَاءَ مَا وُكِّلَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ يَسْلَمُ لَهُ وَإِنْ تَلِفَ الْمُعَيَّنُ " أو " خالف في " شراء في ذمة " كَأَنْ أَمَرَهُ بِشِرَاءِ ثَوْبٍ بِخَمْسَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ بِعَيْنِ هَذَا الدِّينَارِ فَاشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ " وَقَعَ " الشِّرَاءُ " لِلْوَكِيلِ وَإِنْ سَمَّى الْمُوَكِّلَ " بِقَلْبِهِ أَوْ لَفْظِهِ وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْإِذْنِ وَلِأَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ أَمَرَهُ بِعَقْدٍ يَنْفَسِخُ بِتَلَفِ الْمُعَيَّنِ فَأَتَى بِمَا لَا يَنْفَسِخُ بتلفه ويطالب بغيره ولو قال اشتر بهذا الدينار كذا لم يَتَعَيَّنَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الشِّرَاءِ بعينه وفي الذمة.
" ولا يصح إيجاب يبعت مُوَكِّلَكَ " وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْإِذْنَ إذْ لَمْ يجر بَيْنَ الْمُتَبَايِعِينَ مُخَاطَبَةٌ " وَالْوَكِيلُ " وَلَوْ بِجُعْلٍ " أَمِينٌ ".
стр. 308
ينعزل وأحكام عقده كرؤية ومفارقة مجلس وتقابض فيه تتعلق به ولبائع مطالبته بثمن إن قبضه وإلا فلا إن كان معينا وإلا طالبه إن لم يعترف بوكالته وإلا طالب كلا والوكيل كضامن وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَالَبَهُ مشتر والقرار على الموكل.
فصل:
الوكالة جائزة فترتفع حالا بعزل أحدهما وبتعمده إنكارها بلا غرض وبزوال شرطه وملك موكل ولو اختلفا فيها أو قال قبل تسليمه المبيع أو بعده بحق قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ فأنكر الموكل حلف ولو.
ــ
فَلَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَعَدٍّ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي دَعْوَى التَّلَفِ وَالرَّدِّ عَلَى الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ بِخِلَافِ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ الْمُوَكِّلِ كَرَسُولِهِ " فَإِنْ تَعَدَّى " كَأَنْ ركب الدابة أو لبس الثوب " ضَمِنَ " كَسَائِرِ الْأُمَنَاءِ " وَلَا يَنْعَزِلُ " بِالتَّعَدِّي لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إذْنٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالْأَمَانَةُ حُكْمٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ارْتِفَاعِهِ بُطْلَانُ الْإِذْنِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهَا مَحْضُ ائْتِمَانٍ فَإِنْ بَاعَ وَسَلَّمَ الْمَبِيعَ زَالَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَلَا يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَلَوْ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ عَلَيْهِ عَادَ الضَّمَانُ " وَأَحْكَامُ عَقْدِهِ " أَيْ الْوَكِيلِ " كَرُؤْيَةٍ " لِلْمَبِيعِ " وَمُفَارَقَةِ مَجْلِسٍ وَتَقَابُضٍ فِيهِ تَتَعَلَّقُ بِهِ " لَا بِالْمُوَكِّلِ لِأَنَّهُ الْعَاقِدُ حَقِيقَةً حَتَّى إنَّ لَهُ الْفَسْخَ بِالْخِيَارِ وَإِنْ أَجَازَ الْمُوَكِّلُ " وَلِبَائِعِ مُطَالَبَتُهُ " أَيْ الْوَكِيلِ كَالْمُوَكِّلِ " بِثَمَنٍ إنْ قَبَضَهُ " مِنْ الْمُوَكِّلِ سَوَاءٌ اشْتَرَى بِعَيْنِهِ أَمْ فِي الذِّمَّةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ " فَلَا " يُطَالِبُهُ " إنْ كَانَ مُعَيَّنًا " لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ " طَالَبَهُ " بِهِ " إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَكَالَتِهِ " بِأَنْ أَنْكَرَهَا أَوْ قَالَ لَا أَعْرِفُهَا " وَإِلَّا " بِأَنْ اعْتَرَفَ بِهَا " طَالَبَ كُلًّا " مِنْهُمَا بِهِ " وَالْوَكِيلُ كَضَامِنٍ " وَالْمُوَكِّلُ كَأَصِيلٍ فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عَلَى الموكل " وَلَوْ تَلِفَ ثَمَنٌ قَبَضَهُ وَاسْتُحِقَّ مَبِيعٌ طَالَبَهُ مُشْتَرٍ " بِبَدَلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ اعْتَرَفَ الْمُشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ أم لا " والقرار عى الْمُوَكِّلِ " فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِمَا غَرِمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةَ الْمُوَكِّلِ ابْتِدَاءً وَإِطْلَاقِي تَلِفَ الثمن الذي بنصه أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِ الْأَصْلِ لَهُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِهِ.
فَصْلٌ: فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ وَارْتِفَاعِهَا وَغَيْرِهِمَا.
" الْوَكَالَةُ " وَلَوْ بِجُعْلٍ " جَائِزَةٌ " أَيْ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جَانِبِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ " فَتَرْتَفِعُ حَالًا " أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى عِلْمِ الْغَائِبِ مِنْهُمَا بِسَبَبِ ارْتِفَاعِهَا " بِعَزْلِ أَحَدِهِمَا " بِأَنْ يَعْزِلَ الْوَكِيلُ نفسه أو يعزله الموكل سواء كان بِلَفْظِ الْعَزْلِ أَمْ لَا كَفَسَخْت الْوَكَالَةَ أَوْ أبطلتها أو رفعتها " وبتعمده إنكارها بِلَا غَرَضٍ " لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ إنْكَارِهِ لَهَا نِسْيَانًا أَوْ لِغَرَضٍ كَإِخْفَائِهَا مِنْ ظَالِمٍ وَذِكْرُ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ مِنْ زِيَادَتِي " وَبِزَوَالِ شَرْطِهِ " السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ فَيَنْعَزِلُ بِطُرُوِّ رِقٍّ وَحَجْرٍ بِسَفَهٍ أَوْ فَلَسٍ عَمَّا لَا يَنْفُذُ مِمَّنْ اتَّصَفَ بِهَا فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِ الْأَصْلِ على الموت والجنون والإغماء " وَ " بِزَوَالِ " مِلْكِ مُوَكِّلٍ " عَنْ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ أَوْ مَنْفَعَتِهِ كَبَيْعٍ وَوَقْفٍ لِزَوَالِ الْوِلَايَةِ وَإِيجَارِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ وَمِثْلُهُ تَزْوِيجُهُ وَرَهْنُهُ مَعَ قَبْضٍ لِإِشْعَارِهَا بِالنَّدَمِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَرَضِ عَلَى الْبَيْعِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخُرُوجِ مَحَلِّ التَّصَرُّفِ عَنْ مِلْكِ الْمُوَكِّلِ.
" وَلَوْ اخْتَلَفَا فِيهَا " أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ وَكَّلَتْنِي فِي كَذَا فَأَنْكَرَهُ أَوْ صِفَتِهَا كَأَنْ قَالَ وَكَّلْتنِي فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً أَوْ بِالشِّرَاءِ بِعِشْرِينَ فَقَالَ بَلْ نَقْدًا أَوْ بعشرة " أو قال " الوكيل " قبل تسليمه للبيع أَوْ بَعْدَهُ بِحَقٍّ " وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي كَأَنْ سَلَّمَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي تَسْلِيمِهِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ " قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ " الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ " فَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ " الْقَبْضَ أَوْ الْإِتْيَانَ بالتصرف " حلف " الْمُوَكِّلُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ فِيمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ فِي الْأُولَى بِقِسْمَيْهَا وَبَقَاءِ حَقِّهِ في الثانية وَعَدَمِ التَّصَرُّفِ فِي الثَّالِثَةِ نَعَمْ لَوْ قَالَ فِيهَا قَضَيْت الدَّيْنَ مَثَلًا وَصَدَّقَهُ الْمُسْتَحِقُّ صُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ بِغَيْرِ حَقٍّ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي التَّسْلِيمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَالَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ قَبَضْت الثَّمَنَ وَتَلِفَ وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَالْمُصَدَّقُ الْوَكِيلُ لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ يَدَّعِي خِيَانَتَهُ بِتَسْلِيمِهِ الْمَبِيعَ قبل القبض والأصل عدمها.
стр. 309
اشترى أمة بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال بل بعشرة وحلف فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عقد بطل أو بعده أَوْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّةٍ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ وصدقه البائع فكذلك وإلا وقع للوكيل وحلف البائع على نفي العلم إن كذبه أو سكت وقد اشتراها بالعين وسماه بعد العقد وسن لقاض حينئذ رفق بالبائع في هذه وبالموكل مطلقا ليبيعاها للوكيل ولو بتعليق وَلَوْ قَالَ قَضَيْت الدَّيْنَ فَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ حَلَفَ وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءِ تَأْخِيرِهِ لِإِشْهَادٍ به وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَى زيد لم يجب دفعه إلا ببينة ويجوز إن صدقه أو أنه محتال به أو وارث له وصدقه وجب.
ــ
" وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً بِعِشْرِينَ " دِينَارًا مَثَلًا " وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ " بِذَلِكَ " فَقَالَ بَلْ " أَذِنْت " بِعَشَرَةٍ وَحَلَفَ " عَلَى ذَلِكَ " فَإِنْ اشْتَرَاهَا بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي عَقْدٍ " بِأَنْ قَالَ اشتريتها لفلان والمال له " بَطَلَ " الشِّرَاءُ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ بِمَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ " أَوْ " سَمَّاهُ " بَعْدَهُ " بِأَنْ قَالَ ذَلِكَ " أَوْ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّةٍ وَسَمَّاهُ كَمَا مَرَّ " أَيْ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ " وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ " فيما سماه في الصورتين " فكذلك " يَبْطُلُ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْمُسَمَّى وَقَدْ ثبت بيمينه أنه لم يأذن فيها بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَكَالتَّصْدِيقِ الْحُجَّةِ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ يُسَمِّهِ فِيمَا ذَكَرَ بَلْ نَوَاهُ مُطْلَقًا أَوْ سَمَّاهُ فِيهِ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أو سكت " وقع " الشراء " للوكيل " ظَاهِرًا وَلَغَتْ التَّسْمِيَةُ وَسَلَّمَ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَغَرِمَ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ " وَحَلَفَ الْبَائِعُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ " بِالْوَكَالَةِ وَيَكُونُ الْمَالُ لِلْمُوَكِّلِ " إنْ كَذَّبَهُ أو سكت وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِالْعَيْنِ وَسَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ " وَذَكَرَ حَلِفَ الْبَائِعِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ وُقُوعِ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ لِلْوَكِيلِ فِيمَا لَوْ سَمَّاهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مَعَ سُكُوتِ الْبَائِعِ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَسُنَّ لِقَاضٍ حِينَئِذٍ " أَيْ حِينَ وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ " رِفْقٌ بِالْبَائِعِ فِي هَذِهِ " أي في مَسْأَلَةِ حَلِفِهِ " وَ " رِفْقٌ " بِالْمُوَكِّلِ مُطْلَقًا لِيَبِيعَاهَا لِلْوَكِيلِ وَلَوْ بِتَعْلِيقٍ " كَأَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك أَمَرَك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا وَيَقُولَ الْمُوَكِّلُ إنْ كُنْتَ أَمَرْتُك بِشِرَاءِ الْأَمَةِ إلَى آخِرِهِ فَيَقْبَلُ هُوَ لِتَحِلَّ لَهُ بَاطِنًا وَيُغْتَفَرُ هَذَا التَّعْلِيقُ فِي الْبَيْعِ بِتَقْدِيرِ كَذِبِ الْوَكِيلِ وَصِدْقِهِ لِلضَّرُورَةِ فإن لم يجب من رفق به إلى مَا ذَكَرَ أَوْ لَمْ يَسْأَلْهُ الْقَاضِي فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ كَاذِبًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْأَمَةِ بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِبُطْلَانِهِ بَاطِنًا وَإِنْ كان في الذمة حل ذَلِكَ لِصِحَّتِهِ بَاطِنًا أَيْضًا وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا وَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ وَهُوَ لَا يُؤَدِّيهِ وَقَدْ ظَفِرَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ الْأَمَةُ فَلَهُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّ لَهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ كَاذِبًا وَالشِّرَاءُ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ وَذِكْرُ سَنِّ الرِّفْقِ بِالْبَائِعِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ قَالَ قَضَيْت الدَّيْنَ فَأَنْكَرَ مُسْتَحِقُّهُ حَلَفَ " مُسْتَحِقُّهُ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ قَضَائِهِ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ لَوْ ادَّعَى الْقَضَاءَ لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِي ذَلِكَ إلَّا بِحُجَّةٍ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ فِي الدفع إلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِي فِيمَا مَرَّ أَوْ قَالَ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ إلَى آخِرِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِحَضْرَتِهِ وَإِلَّا صدق الوكيل لنسبة التقصير حيئنذ لِلْمُوَكِّلِ بِتَرْكِهِ الْإِشْهَادَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ وَكَّلَهُ بِقَبْضِ حَقِّهِ مِنْ زَيْدٍ فَادَّعَى زَيْدٌ دَفْعَهُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُوَكِّلُ وَأَنْكَرَهُ الْوَكِيلُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ عَلَى مُوَكِّلِهِ وَسَيَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ قَيِّمَ الْيَتِيمِ وَوَصِيَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُمَا دَفَعَ الْمَالَ إلَيْهِ بَعْدَ رُشْدِهِ.
" وَلِمَنْ لَا يُصَدَّقُ فِي أَدَاءً " كَمُسْتَعِيرٍ وَغَاصِبٍ وَمَدِينٍ " تَأْخِيرُهُ لِإِشْهَادٍ بِهِ " أَيْ بِالْأَدَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ مَنْ يُصَدَّقُ فِيهِ كَوَكِيلٍ وَوَدِيعٍ " وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَكِيلٌ بِقَبْضِ مَا عَلَى زَيْدٍ لَمْ يَجِبْ دَفْعُهُ لَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ " بِوَكَالَتِهِ لِاحْتِمَالِ إنْكَارِ الْمُوَكِّلِ لَهَا " وَ " لَكِنْ " يَجُوزُ " دَفْعُهُ " إنْ صَدَّقَهُ " فِي دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ مُحِقٌّ عِنْدَهُ " أَوْ " ادَّعَى " أَنَّهُ مُحْتَالٌ بِهِ أَوْ " أَنَّهُ " وَارِثٌ لَهُ" أَوْ وَصِيٌّ أَوْ مُوصًى لَهُ مِنْهُ " وَصَدَّقَهُ وَجَبَ " دَفْعُهُ لَهُ لِاعْتِرَافِهِ بِانْتِقَالِ الْمَالِ إلَيْهِ وَمِثْلُ مَا عَلَى زَيْدٍ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الْمُحْتَالِ مَا عِنْدَهُ لكنه لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ الْعَيْنِ لِمُدَّعِي الْوَكَالَةِ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ صَدَّقَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التصرف في ملك الغير بغير إذنه وَلِهَذَا التَّفْصِيلِ حَذَفْت عِنْدَ وَعَيْنَ مِنْ كَلَامِ الأصل.
стр. 310
كتاب الإقرار
أركانه مقر ومقر له وبه وصيغة وشرط فيها لفظ يشعر بالتزام كقوله لزيد علي أو عندي كذا وعلي أو في ذمتي للدين ومعي أو عندي للعين وجواب لي عليك ألف أو أليس لِي عَلَيْك أَلْفٌ بِبَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صَدَقْت أَوْ أَنَا مُقِرٌّ بِهِ أَوْ نَحْوِهَا إقرار كَجَوَابِ اقْضِ الْأَلْفَ الَّذِي لِي عَلَيْك بِنَعَمْ أو أقضي غدا أو أمهلني أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد أو نحوها لا بِزِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجعله في كيسك أو أنا مقر به أو أقر به أو نحوها وفي المقر إطلاق تصرف واختيار فلا يصح من صبي ومجنون ومكره فإن ادعى بلوغا بإمناء ممكن صدق ولا يحلف أو بسن كلف بينة والسفيه والمفلس مر حكمهما وَقَبْلَ إقْرَارِ رَقِيقٍ بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ وَبِدَيْنِ جِنَايَةٍ ويتعلق بذمته فقط إن لم.
ــ
كِتَابُ الْإِقْرَارِ
هُوَ لُغَةً الْإِثْبَاتُ مِنْ قَرَّ الشَّيْءُ أَيْ ثَبَتَ وَشَرْعًا إخْبَارُ الشَّخْصِ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَيُسَمَّى اعْتِرَافًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ ١ وَفُسِّرَتْ شَهَادَةُ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِقْرَارِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ: " اُغْدُ يَا أُنَيْسُ إلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فارجمها" وَالْقِيَاسُ جَوَازُهُ لِأَنَّا إذَا قَبِلْنَا الشَّهَادَةَ بِالْإِقْرَارِ فلأن نقبل الْإِقْرَارُ أَوْلَى.
" أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مُقِرٌّ وَمُقَرٌّ لَهُ وَ " مُقَرٌّ " بِهِ وَصِيغَةٌ وَشَرْطٌ فِيهَا " أَيْ فِي الصِّيغَةِ " لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْتِزَامٍ " بِحَقٍّ وَفِي معناه ما مر في الضمان " كقوله لِزَيْدٍ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي كَذَا " وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي مَا لَوْ حَذَفَهُ فَلَا يكون إقرار إلا إن كان المقر به معينا كهذا الثوب فيكون إقرار " وَعَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي لِلدَّيْنِ " لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِمَا سَيَأْتِي أنه يقبل التفسير في علي بالوديعة وَمِثْلُ عَلَيَّ قِبَلِي كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ " وَمَعِي أَوْ عِنْدِي لِلْعَيْنِ " فَلَوْ ادَّعَى أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَأَنَّهَا تَلِفَتْ أَوْ أَنَّهُ رَدَّهَا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَتَعْبِيرِي بِأَوْ فِي الموضعين أولى من تعبيره بالواو فيهما "وجواب لي عليك ألف أو أليس لِي عَلَيْك أَلْفٌ بِبَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ صدقت أو أنا مقربه أو نحوها" كأبرأتني منه أو قبضه " إقْرَارٌ " لِأَنَّهُ الْمَفْهُومُ مِنْ ذَلِكَ "كَجَوَابِ اقْضِ الألف لي عليك بنعم أو" بقوله " أقضي غَدًا أَوْ أَمْهِلْنِي أَوْ حَتَّى أَفْتَحَ الْكِيسَ أَوْ أَجِدَ " أَيْ الْمِفْتَاحَ مَثَلًا " أَوْ نَحْوَهَا " كَابْعَثْ مَنْ يَأْخُذُهُ أَوْ اُقْعُدْ حَتَّى تَأْخُذَهُ فإنه إقرار " لَا " جَوَابُ ذَلِكَ " بِزِنْهُ أَوْ خُذْهُ أَوْ اخْتِمْ عَلَيْهِ أَوْ اجْعَلْهُ فِي كِيسِك أَوْ أنا مقر أو أقربه أَوْ نَحْوِهَا " كَهِيَ صِحَاحٌ أَوْ رُومِيَّةٌ فَلَيْسَ إقْرَارًا بِالْأَلْفِ بَلْ مَا عَدَا الْخَامِسَ وَالسَّادِسَ لَيْسَ إقْرَارًا أَصْلًا لِأَنَّهُ يُذْكَرُ لِلِاسْتِهْزَاءِ وَالْخَامِسُ محتمل للإقرار لغير الْأَلْفِ كَوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَالسَّادِسُ لِلْوَعْدِ بِالْإِقْرَارِ بِهِ بَعْدُ بِخِلَافِ لَا أُنْكِرُ مَا تَدَّعِيهِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ وَقَوْلِي وَجَوَابٌ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا ذَكَرَهُ.
" وَ " شُرِطَ فِي " الْمُقِرِّ إطْلَاقُ تَصَرُّفٍ وَاخْتِيَارٍ " وَلَوْ مِنْ كَافِرٍ أَوْ فَاسِقٍ " فَلَا يَصِحُّ " إقْرَارٌ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ " وَمُغْمًى عَلَيْهِ " وَمُكْرَهٍ " بِغَيْرِ حَقٍّ كَسَائِرِ عُقُودِهِمْ " فَإِنْ ادَّعَى " الصَّبِيُّ " بُلُوغًا بِإِمْنَاءٍ " هُوَ أَعَمُّ من تعبيره باحتلام " مُمْكِنٌ " بِأَنْ اسْتَكْمَلَ تِسْعَ سِنِينَ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ " صُدِّقَ " فِي ذَلِكَ " وَلَا يَحْلِفُ " عَلَيْهِ وَإِنْ فُرِضَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ بِبُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ مَثَلًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا حَاجَةَ إلَى يَمِينٍ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِيهَا لِأَنَّ يَمِينَ الصَّبِيِّ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ وَإِذَا لَمْ يَحْلِفْ فَبَلَغَ مَبْلَغًا يُقْطَعُ فِيهِ بِبُلُوغِهِ قَالَ الْإِمَامُ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِانْتِهَاءِ الْخُصُومَةِ وَكَالْإِمْنَاءِ فِي ذَلِكَ الْحَيْضُ " أَوْ " ادَّعَاهُ " بِسِنٍّ كُلِّفَ بَيِّنَةً " عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا لِإِمْكَانِهَا.
стр. 311
يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ وَقَبِلَ عَلَيْهِ بِدَيْنِ تِجَارَةٍ أَذِنَ له فيها وإقرار مريض ولو لوارث ولا يقدم إقرار صحة ولا مورث وفي المقر له أهلية استحقاق فلا يصح لدابة فإن قال بسببها لفلان صح كحمل هند وإن أسند لجهة لا تمكن في حقه وعدم تكذبيه وفي المقر به أن لا يكون للمقر فقوله داري أو ديني لعمرو لغو لا هذا لفلان وكان لي إلى أن أقررت به وأن يكون بيده ولو مآلا فلو أقر بحرية شخص ثم اشتراه حكم بها وكان اشتراؤه افتداء من جهته وبيعا من جهة البائع.
ــ
" وَالسَّفِيهُ وَالْمُفْلِسُ مَرَّ حُكْمُهُمَا " أَيْ حُكْمُ إقْرَارِهِمَا في بابي الحجر والمفلس " وقبل إقرار رقيق بِمُوجِبِ عُقُوبَةٍ " بِكَسْرِ الْجِيمِ كَقَتْلٍ وَزِنًا وَسَرِقَةٍ لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَةِ فِيهِ فَإِنَّ كُلَّ نَفْسٍ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْحَيَاةِ وَالِاحْتِرَازِ عَنْ الْإِيلَامِ وَيَضْمَنُ مَالَ السَّرِقَةِ فِي ذِمَّتِهِ تَالِفًا كَانَ أَوْ بَاقِيًا فِي يَدِهِ أَوْ يَدِ سَيِّدِهِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا وَلَوْ أَقَرَّ بِمُوجِبِ قَوَدٍ وَعُفِيَ عَنْهُ عَلَى مَالِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلَوْ كَذَّبَهُ سَيِّدُهُ " وَ " قُبِلَ إقْرَارُهُ " بِدَيْنِ جِنَايَةٍ " وَإِنْ أَوْجَبَتْ عُقُوبَةً كَجِنَايَةِ خَطَإٍ وَإِتْلَافِ مَالٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً " وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ فَقَطْ " أَيْ دُونَ رَقَبَتِهِ " إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ " فِي ذَلِكَ بِأَنْ كَذَّبَهُ أَوْ سَكَتَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَذِبِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ إذَا عتق وإذا صَدَّقَهُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْرِ الدَّيْنِ وَإِذَا بِيعَ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُتْبَعُ بِهِ إذَا عَتَقَ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذكر مِنْ قَوْلِهِ لَا تُوجِبُ عُقُوبَةً.
" وَقُبِلَ " الْإِقْرَارُ " عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى سَيِّدِهِ " بِدَيْنِ " مُعَامَلَةٍ " تِجَارَةٍ أَذِنَ لَهُ فِيهَا " وَيُؤَدِّي مِنْ كَسْبِهِ وَمَا بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ وَتَعْبِيرِي بِتِجَارَةٍ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمُعَامَلَةٍ وَخَرَجَ بِهَا إقْرَارُهُ بِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا كَالْقَرْضِ فَلَا يُقْبَلُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ حَجْرِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ إضَافَةً إلَى حَالِ الْإِذْنِ لم يقبل إضافة لعجزه عن الإنشاء فَلَوْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَنَزَّلْ عَلَى دين التجارة وهو ظاهر إن تعذر مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي إقْرَارِ الْمُفْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ أَوْ كَذَّبَهُ هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ أَمَّا الْمُكَاتَبُ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا كَالْحُرِّ " وَ " قُبِلَ " إقْرَارُ مَرِيضٍ وَلَوْ لِوَارِثٍ " بِدَيْنٍ وَعَيْنٍ لِأَنَّهُ انْتَهَى إلَى حَالَةٍ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَذُوبُ وَيَتُوبُ فِيهَا الْعَاصِي فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ إلَّا بِتَحْقِيقٍ " وَلَا يُقَدَّمُ " فِيمَا لَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِدَيْنٍ وَفِي مَرَضِهِ لِآخَر بِآخَرَ أَوْ أَقَرَّ فِي أَحَدِهِمَا بِدَيْنٍ وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بِآخَرَ " إقْرَارُ صِحَّةٍ " عَلَى إقْرَارِ مَرَضٍ " وَلَا " إقْرَارُ " مُوَرِّثٍ " عَلَى إقْرَارِ وَارِثٍ بَلْ يَتَسَاوَيَانِ كما لو أقر بهما في الصحة والمرض وَإِقْرَارُ وَارِثِهِ كَإِقْرَارِهِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقٍ " لِلْمُقَرِّ بِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِدُونِهِ كَذِبٌ.
" فَلَا يَصِحُّ إقْرَارٌ لِدَابَّةٍ " لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَهْلًا لِذَلِكَ " فَإِنْ قَالَ " عَلَيَّ " بِسَبَبِهَا لِفُلَانٍ " كَذَا " صَحَّ " حَمْلًا على أنه جنى عليها أو اكتراها واستعملها تَعَدِّيًا وَتَعْبِيرِي بِفُلَانٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَالِكِهَا مع أنه لو لم يذكر شيئا منها صح وعمل ببيانه كصحة الإقرار " كحمل هند وإن أسند لجهة لا تمكن في حقه " كقوله أقر ضنيه أَوْ بَاعَنِي بِهِ شَيْئًا وَيَلْغُو الْإِسْنَادُ الْمَذْكُورُ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحَيْهِ وَقَوَّاهُ السبكي وما وقع في الأصل واستدرك فِي الرَّوْضَةِ عَلَى الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهُ لَغْوٌ فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِ الْمُحَرَّرِ وَإِنْ أَسْنَدَهُ إلَى جهة لا تمكن في صفة فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ والأذرعي وغيرهما وَهُمْ بَلْ الضَّمِيرُ فِي فَهُوَ لِلْإِسْنَادِ بِقَرِينَةِ كَلَامِ الشَّرْحَيْنِ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَصَحِيحٌ " وَ " شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا " عَدَمُ تَكْذِيبِهِ " لِلْمُقِرِّ فَلَوْ كَذَّبَهُ فِي إقْرَارِهِ لَهُ بِمَالٍ تُرِكَ فِي يَدِ الْمُقِرِّ لِأَنَّ يَدَهُ تُشْعِرُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا وَسَقَطَ إقراره بمعاوضة الْإِنْكَارَ حَتَّى لَوْ رَجَعَ بَعْدَ التَّكْذِيبِ قَبْلَ رُجُوعِهِ سَوَاءٌ أَقَالَ غَلِطْت فِي الْإِقْرَارِ أَمْ تَعَمَّدْت الْكَذِبَ وَلَوْ رَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ عَنْ التَّكْذِيبِ لَمْ يُقْبَلْ فَلَا يُعْطَى إلَّا بِإِقْرَارٍ جَدِيدٍ وَشُرِطَ أَيْضًا كَوْنُ الْمُقَرِّ لَهُ مُعَيَّنًا تَعْيِينًا يُتَوَقَّعُ مَعَهُ طَلَبٌ كَمَا أَشَرْت إلَيْهِ كَالْأَصْلِ بِالتَّعْبِيرِ بِهِنْدَ فَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَيَّ مَالٌ لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا.
" وَ " شُرِطَ " فِي الْمُقَرِّ بِهِ أَنْ لَا يَكُونَ " مِلْكًا " لِلْمُقِرِّ " حِينَ يُقِرُّ " فقوله داري أو ديني " الذي لي عَلَيْك " لِعَمْرٍو لَغْوٌ " لِأَنَّ الْإِضَافَةَ إلَيْهِ تَقْتَضِي الْمِلْكَ لَهُ فَيُنَافِي الْإِقْرَارَ لِغَيْرِهِ إذْ هُوَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ عَلَيْهِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الوعد بالهبة قَالَ الْبَغَوِيّ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِقْرَارَ قُبِلَ مِنْهُ وَلَوْ قَالَ مَسْكَنِي أَوْ مَلْبُوسِي لِزَيْدٍ فهو إقرار لأنه قد يسكن ويلبس مِلْكَ غَيْرِهِ " لَا " قَوْلُهُ " هَذَا لِفُلَانٍ وَكَانَ " مِلْكًا " لِي إلَى أَنْ أَقْرَرْت " بِهِ فَلَيْسَ لَغْوًا اعْتِبَارًا بِأَوَّلِهِ وَكَذَا لَوْ عَكَسَ فَقَالَ هَذَا مِلْكِي هَذَا لِفُلَانٍ إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ إقْرَارٌ بَعْدَ إنْكَارٍ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ بِخِلَافِ دَارِي الَّتِي هِيَ مِلْكِي لِفُلَانٍ " وَأَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ وَلَوْ مَآلًا " لِيُسَلَّمَ بِالْإِقْرَارِ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ حَالًا ثم صار بها عمل بِمُقْتَضَى إقْرَارِهِ بِأَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُقَرِّ لَهُ حِينَئِذٍ.
стр. 312
فله الخيار وصح بمجهول فلو قال عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عيادة ورد سلام ونجس لا يقتني وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَإِنْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ عِظَمٍ قبل تفسيره بما قل منه وبمستولدة ولو قال شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ أو شيء وشيء أو كذا وكذا فشيئان أو كذا درهم برفع أو نصب أو جر أو سكون أو كذا كذا درهم بها أو كذا وكذا درهم بلا نصب فدرهم أو به فدرهمان أو ألف ودرهم قبل تفسير الألف بغير الدرهم أو خمسة وعشرون درهما فالكل دراهم أو الدَّرَاهِمُ الَّتِي أَقْرَرْت بِهَا نَاقِصَةُ الْوَزْنِ أَوْ مغشوشة فإن كانت دراهم البلد كذلك أو وصله قبل أو درهم في عشرة فإن أراد معية فأحد عشر أو حسابا عرفه فعشرة وإلا فدرهم.
ــ
" فلو أقر بحرية شخص " بيد غيره " ثُمَّ اشْتَرَاهُ حُكِمَ بِهَا " فَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُ مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ السَّابِقِ " وَكَانَ اشْتِرَاؤُهُ افْتِدَاءً " لَهُ " مِنْ جِهَتِهِ " لِاعْتِرَافِهِ بِحُرِّيَّتِهِ الْمَانِعَةِ مِنْ شِرَائِهِ " وَبَيْعًا مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ فَلَهُ " لَا لِلْمُشْتَرِي " الْخِيَارُ " أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخِيَارَيْنِ وَسَوَاءٌ أَقَالَ فِي صِيغَةِ إقْرَارِهِ هُوَ حُرُّ الْأَصْلِ أَمْ أَعْتَقَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ وإن أوهم الأصل تخصيص كون ذلك بيعا من جهة الْبَائِعِ بِالشِّقِّ الثَّانِي.
" وَصَحَّ " الْإِقْرَارُ " بِمَجْهُولٍ " كَشَيْءٍ أو كذا فَيُطْلَبُ مِنْ الْمُقِرِّ تَفْسِيرُهُ " فَلَوْ قَالَ " لَهُ " عَلَيَّ شَيْءٌ أَوْ كَذَا قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ عِيَادَةٍ " لِمَرِيضٍ " وَرَدِّ سَلَامٍ وَنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى " كخنزير سواءا كان مَالًا وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلُ كَفَلْسٍ وَحَبَّةِ بُرٍّ أَمْ لَا كَقَوَدٍ وَحَقِّ شُفْعَةٍ وَحَدِّ قَذْفٍ وَزِبْلٍ لِصِدْقِ كُلٍّ مِنْهَا بِالشَّيْءِ مَعَ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا فَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ أَمَّا تَفْسِيرُهُ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ لِبُعْدِ فَهْمِهَا فِي مَعْرِضِ الْإِقْرَارِ إذ لا مطالبة بها نَعَمْ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْحَقِّ بِالْأَوَّلَيْنِ مِنْهَا وَخَرَجَ بِعَلَيَّ عِنْدِي فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِنَجِسٍ لَا يُقْتَنَى لَا بِمَا قَبْلَهُ " وَلَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ وَإِنْ وَصَفَهُ بِنَحْوِ عِظَمٍ " كَقَوْلِهِ مَالٌ عَظِيمٌ أَوْ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ " قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِمَا قَلَّ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُتَمَوَّلْ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَيَكُونُ وَصْفُهُ بِالْعِظَمِ وَنَحْوِهِ مِنْ حَيْثُ إثْمُ غَاصِبِهِ وَكُفْرُ مُسْتَحِلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَصْلُ مَا أَبْنِي عَلَيْهِ الْإِقْرَارَ أَنْ أَلْزَمَ الْيَقِينَ وَأَطْرَحَ الشَّكَّ وَلَا أَسْتَعْمِلُ الْغَلَبَةَ " وَبِمُسْتَوْلَدَةٍ " لأنها ينتفع بها وتؤجر وإن كانت لاتباع وَخَرَجَ بِمِنْهُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ بِالنَّجِسِ وَإِنْ حَلَّ اقتناؤه كجلد فَلَا يُقْبَلُ إذْ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ.
" وَلَوْ قَالَ " لَهُ عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي " شَيْءٌ شَيْءٌ أَوْ كَذَا كَذَا لَزِمَهُ شَيْءٌ " لِأَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ " أَوْ " قَالَ "شَيْءٌ وَشَيْءٌ أو كذا فشيئان " يلزمانه لِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ الْمُغَايَرَةَ " أَوْ " قَالَ " كَذَا دِرْهَمٌ برفع " بدلا أو عطف بيان " أو نصب " تمييزا " أوجر " لَحْنًا " أَوْ سُكُونٍ " وَقْفًا " أَوْ كَذَا كَذَا دِرْهَم بِهَا " أَيْ بِالْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ " أَوْ " قَالَ " كَذَا وَكَذَا دِرْهَم بِلَا نَصْبٍ فَدِرْهَمٌ " يَلْزَمُهُ لِأَنَّ كَذَا مُبْهَمٌ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَتَخْتَصُّ الثَّانِيَةُ بِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ وَالدِّرْهَمُ فِي الثَّالِثَةِ لَا يَصْلُحُ لِلتَّمْيِيزِ " أَوْ بِهِ " أَيْ بِالنَّصْبِ بِأَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا " فَدِرْهَمَانِ " يَلْزَمَانِهِ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ فِي الْمَعْنَى فَيَعُودُ إلَى الْجَمِيعِ وَمَسْأَلَةُ السُّكُونِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " قَالَ " أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ قُبِلَ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بغير الدرهم " كَأَلْفِ فَلْسٍ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلزِّيَادَةِ لَا لِلتَّفْسِيرِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ فِضَّةً كَانَ الْأَلْفُ أَيْضًا فِضَّةً لِلْعَادَةِ قَالَهُ الْقَاضِي بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ وَقَفِيزُ حِنْطَةٍ فَإِنَّ الْأَلْفَ مُبْهَمَةٌ إذْ لَا يُقَالُ أَلْفُ حِنْطَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِرَفْعِهِمَا وَتَنْوِينِهِمَا أَوْ تَنْوِينِ الْأَوَّلِ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَهُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِمَا لَا تنقص قيمته عن درهم وكأنه قال مِمَّا قِيمَتُهُ الْأَلْفُ مِنْهُ دِرْهَمٌ.
" أَوْ " قَالَ " خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا فَالْكُلُّ دَرَاهِمُ " لِمَا مَرَّ أَنَّ التَّمْيِيزَ وَصْفٌ " أَوْ " قَالَ "الدَّرَاهِمُ الَّتِي أقررت بها ناقصة الوزن أو معشوشة فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمُ الْبَلَدِ" الَّذِي أَقَرَّ فِيهِ " كَذَلِكَ " أَيْ نَاقِصَةَ الْوَزْنِ أَوْ مَغْشُوشَةً " أَوْ " لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ تَامَّةً أَوْ خالصة " ووصله " أَيْ قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ بِالْإِقْرَارِ " قُبِلَ " قَوْلُهُ فِيهِمَا وَإِنْ فَصَّلَهُ عَنْهُ فِي الْأُولَى حَمْلًا عَلَى نَقْدِ الْبَلَدِ فِيهَا وَكَالِاسْتِثْنَاءِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ فَسَّرَ الدَّرَاهِمَ بِغَيْرِ سِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ بِجِنْسٍ رَدِيءٍ قُبِلَ وَيُخَالِفُ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي المعاملة قصد ما يروج في البلد الإقرار إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ " أَوْ " قَالَ لَهُ عَلَيَّ " درهم في عشرة فإذا أَرَادَ مَعِيَّةً " أَيْ مَعْنَاهَا " فَأَحَدَ عَشَرَ " دِرْهَمًا تَلْزَمُهُ لِوُرُودِ فِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ ١ أَيْ مَعَهُمْ " أَوْ " أَرَادَ " حِسَابًا " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " عَرَفَهُ فَعَشَرَةٌ " لِأَنَّهَا مُوجِبُهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ أَرَادَ ظَرْفًا أَوْ حِسَابًا لَمْ يَعْرِفْهُ أَوْ أطلق " فدرهم " يلزمه لأنه المتيقن.
стр. 313
فصل:
لو قال عندي سيف أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثوب لم يلزمه الظرف والثوب أو عكسه لزماه فقط أو دابة بسرجها أو ثوب مطرز لزمه الكل أو فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ عَلَى أَبِيهِ بدين أو ميراثي من أبي فوعد هبة أو على درهم درهم لزمه درهم أو ودرهم فدرهمان أو ودرهم ودرهم فثلاثة إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ ومتى أقر بمبهم كثوب وطولب ببيانه فأبى حبس ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع ويحلف المقر على نفيه ولو أقر بألف وبألف فألف ولو اختلف قدر فالأكثر فلو تعذر جمع لزماه وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته أَوْ لَا تَلْزَمُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ لزمه أو من ثمن عبد لم أقبضه قبل أو علق فلا شيء وحلف مقر في عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ.
ــ
فصل: في بيان أنواع الْإِقْرَارِ مَعَ بَيَانِ صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ.
" لَوْ قَالَ عِنْدِي سَيْفٌ " فِي ظَرْفٍ " أَوْ خُفٌّ فِي ظَرْفٍ أَوْ عَبْدٌ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الظرف والثوب " أخذ بِالْيَقِينِ " أَوْ عَكْسُهُ " بِأَنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي ظَرْفٌ فِيهِ سَيْفٌ أَوْ فِيهِ خُفٌّ أَوْ ثوب على عبد وهو من زيادتي " لزمه " أي الظرف في الأوليين والثوب في الأخيرة " فقط " لذلك " أَوْ " لَهُ عِنْدِي " دَابَّةٌ بِسَرْجِهَا أَوْ ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ " بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ " لَزِمَهُ الْكُلُّ " لِأَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ وَالطِّرَازُ جُزْءٌ مِنْ الثَّوْبِ " أَوْ " قَالَ لَهُ " فِي مِيرَاثِ أَبِي أَلْفٌ فَإِقْرَارٌ أَبِيهِ بِدَيْنٍ أَوْ " قَالَ لَهُ فِي " مِيرَاثِي مِنْ أَبِي " أَلْفٌ " فَوَعْدُ هِبَةٍ " إنْ لَمْ يرد به إقرار لِأَنَّهُ أَضَافَ الْمِيرَاثَ إلَى نَفْسِهِ ثُمَّ جَعَلَ لِغَيْرِهِ جُزْءًا مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا هِبَةً بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهَا " أَوْ " قَالَ لَهُ " علي درهم درهم لزمه درهم " ولو كرره ألف مرة " أَوْ " دِرْهَمٌ " وَدِرْهَمٌ فَدِرْهَمَانِ " يَلْزَمَانِهِ لِمَا مَرَّ في كَذَا وَكَذَا وَكَذَا " أَوْ " دِرْهَمٌ "وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ فَثَلَاثَةٌ" تَلْزَمُهُ " إلَّا إنْ نَوَى بِالثَّالِثِ تَأْكِيدَ الثَّانِي فَدِرْهَمَانِ " يَلْزَمَانِهِ فَشَمِلَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا لو نوى بالثاني أو بالثالث استئنافا أن تَأْكِيدَ الْأَوَّلِ أَوْ أَطْلَقَ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثَةُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ فِي الْأُولَى وَبِظَاهِرِ اللَّفْظِ فِي الثَّالِثَةِ ولامتناع التأكيد في الثانية لزيادة المؤكد على المؤكد بالعاطف وللفاصل فِي التَّأْكِيدِ بِالثَّالِثِ.
" وَمَتَى أَقَرَّ بِمُبْهَمٍ كَثَوْبٍ " وَشَيْءٍ " وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ " وَلَمْ تُمْكِنْ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ " فَأَبَى حُبِسَ " حَتَّى يُبَيِّنَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَدَاءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ طُولِبَ بِهِ الْوَارِثُ وَوُقِفَ جَمِيعُ التَّرِكَةِ فَإِنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ بِغَيْرِ مُرَاجَعَتِهِ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ زِنَةُ هَذِهِ الصَّنْجَةِ أَوْ قَدْرُ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ لَمْ يُحْبَسْ " وَلَوْ بَيَّنَ " بِمَا يُقْبَلُ " وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ " فِي أَنَّهُ حَقُّهُ " فَلْيُبَيِّنْ " أَيْ الْمُقَرُّ لَهُ جِنْسَ حَقِّهِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ " وَلْيَدْعُ بِهِ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهِ " ثُمَّ إنْ كَانَ مَا بَيَّنَ بِهِ مِنْ جِنْسِ الْمُدَّعَى بِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ ثَبَتَتْ وَحَلَفَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِ الزِّيَادَةِ وَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ قَالَ له بل أردت مائتين حلف أَنَّهُ لَمْ يَرُدْهُمَا وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِائَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهِ كَأَنْ بَيَّنَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَادَّعَى بِخَمْسِينَ دِينَارًا فَإِنْ صَدَّقَهُ عَلَى إرَادَةِ الْمِائَةِ أَوْ كَذَّبَهُ فِي إرَادَتِهَا بِأَنْ قَالَ لَهُ إنَّمَا أَرَدْت الْخَمْسِينَ وَوَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْمِائَةَ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَيْهَا فِيهِمَا بَطَلَ الْإِقْرَارُ بِهَا وَكَانَ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ مُدَّعِيًا لِلْخَمْسِينَ فَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْيِهَا فِي الْأَرْبَعِ وَعَلَى نَفْيِ إرَادَتِهَا أَيْضًا فِي صُورَتَيْ التَّكْذِيبِ وَذِكْرُ التَّحْلِيفِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ أَقَرَّ " لَهُ " بِأَلْفٍ " مَرَّةً " وَبِأَلْفٍ " مَرَّةً أُخْرَى " فَأَلْفٌ " تَلْزَمُهُ فَقَطْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ بِهِ " وَلَوْ اخْتَلَفَ قَدْرٌ " كَأَنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ ثُمَّ بِخَمْسِمِائَةٍ أَوْ عَكْسٌ " فَالْأَكْثَرُ " يَلْزَمُهُ فَقَطْ لِجَوَازِ الْإِقْرَارِ بِبَعْضِ الشَّيْءِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِكُلِّهِ أَوْ قَبْلَهُ " فَلَوْ تَعَذَّرَ جَمْعٌ " بين الإقرارين كأن وصف القدرين بصفتين كَصِحَاحٍ وَمُكَسَّرَةٍ أَوْ أَسْنَدَهُمَا إلَى جِهَتَيْنِ كَبَيْعٍ وَقَرْضٍ أَوْ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ السَّبْتِ عَشَرَةً ثُمَّ قَالَ قَبَضْت يَوْمَ الْأَحَدِ عَشَرَةً " لَزِمَاهُ " أَيْ الْقَدْرَانِ فَلَوْ قَيَّدَ أَحَدَهُمَا وَأَطْلَقَ الْآخَرَ حُمِلَ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ " وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ قَضَيْته أَوْ لَا تَلْزَمُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ نَحْوِ خَمْرٍ " مِمَّا لَا قِيمَةَ لَهُ كَزِبْلٍ " لَزِمَهُ " الْأَلْفُ عَمَلًا بِأَوَّلِ كَلَامِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ عَلَيَّ أَلْفٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ خَمْرٍ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِخَمْرٍ أَوْ كَلْبٍ " أَوْ " قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ " مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ لَمْ أَقْبِضْهُ قُبِلَ " قَوْلُهُ لَمْ أَقْبِضْهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ مَا قَبْلَهُ سَوَاءٌ أَقَالَهُ مُتَّصِلًا بِهِ أَمْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ الْأَلْفِ إلَّا بَعْدَ قَبْضِ الْعَبْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ مِنْ ثمن عبد.
стр. 314
بوديعة فقال لي عليك ألف آخر وفي دعواه تلفا أوردا بعده ومقر له في قوله في ذمتي أو دينا ولو أقر ببيع أو هبة وقبض فيها فادعى فساده لم يقبل وله تحليف المقر له فإن نكل حلف المقر وبطل أَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غصبته من زيد بل من عمر وسلم لزيد وغرم بدله لعمرو وصح استثناء نواه قبل فراغ الإقرار واتصل ولم يستغرق ولا يجمع في استغراق وهو من إثبات نفي وعكسه فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلا ثمانية لزمه تسعة وصح من غير جنسه كَأَلْفِ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قيمته دون ألف وصح من معين كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا وَحَلَفَ فِي بيانه.
ــ
لَا يُقْبَلُ إلَّا مُتَّصِلًا " أَوْ عَلَّقَ " الْإِقْرَارَ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَنَوَى التَّعْلِيقَ قَبْلَ فَرَاغِ الصِّيغَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي فِي الِاسْتِثْنَاءِ " فَلَا شيء " عليه لِأَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِالْإِقْرَارِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
" وَحَلَفَ مُقِرٌّ " فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ " فِي " قَوْلِهِ لَهُ " عَلَيَّ أَوْ عِنْدِي أَوْ مَعِي أَلْفٌ وَفَسَّرَهُ " وَلَوْ مُنْفَصِلًا " بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ " الْمُقَرُّ لَهُ " لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ " دَيْنًا وَهُوَ الَّذِي أَرَدْتَهُ بِإِقْرَارِك فَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ آخَرُ وَأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِقْرَارِهِ إلَّا هَذِهِ وَلَا يُنَافِيهِ ذِكْرُ عَلَيَّ الَّتِي لِلْوُجُوبِ لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الْوُجُوبِ فِي حِفْظِ الوديعة " و " حلف " في دعواه تلفا أو ردا " له كاثنين " بَعْدَهُ " أَيْ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّ التَّالِفَ وَالْمَرْدُودَ لَا يَكُونَانِ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا مَعَهُ وَالتَّقْيِيدُ بِالْبَعْدِيَّةِ فِي عِنْدِي وَمَعِي مِنْ زِيَادَتِي " وَ " حَلَفَ " مُقَرٌّ لَهُ فِي قَوْلِهِ " أَيْ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ " فِي ذِمَّتِي أَوْ دَيْنًا " وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ فَقَالَ لِي عَلَيْك أَلْفٌ آخَرُ فَيَحْلِفُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا آخَرَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا دينا.
" ولو أقر ببيع أو هبة وَقَبَضَ فِيهَا فَادَّعَى " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ادَّعَى " فَسَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ " فِي دَعْوَاهُ فَسَادَهُ وَإِنْ قَالَ أَقْرَرْت لِظَنِّي الصِّحَّةَ لِأَنَّ الِاسْمَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الصَّحِيحِ " وَلَهُ تَحْلِيفُ الْمُقَرِّ لَهُ " أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا " فَإِنْ نَكَلَ " عَنْ الْحَلِفِ " حَلَفَ الْمُقِرُّ " أَنَّهُ كَانَ فَاسِدًا " وَبَطَلَ " أَيْ الْبَيْعُ أَوْ الْهِبَةُ لأن اليمين المردودة كالإقرار وكالبينة وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُفِيدُ صِدْقَ الْمُقِرِّ وَقَوْلِي وَبَطَلَ أولى من قوله وبرىء " أَوْ قَالَ هَذَا لِزَيْدٍ بَلْ لِعَمْرٍو أَوْ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ بَلْ مِنْ عَمْرٍو سَلَّمَ لزيد وغرم " المقر " بدله لعمرو " لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَلَوْ قَالَ غَصَبْته مِنْ زَيْدٍ وَالْمِلْكُ فِيهِ لِعَمْرٍو سَلَّمَ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهُ بِالْيَدِ وَلَا يَغْرَمُ لِعَمْرٍو شَيْئًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمِلْكُ فِيهِ لعمرو ويكون في يد زيد بإجارة أَوْ غَيْرِهَا وَكِيلٌ ثُمَّ كَمَا فِي الْوَسِيطِ فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ وَمِثْلُهَا الْفَاءُ.
" وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ " لِوُرُودِهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ إنْ " نَوَاهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْإِقْرَارِ " لِأَنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بِتَمَامِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَا يَكْفِي بَعْدَ الْفَرَاغِ وَإِلَّا لَزِمَ رَفْعُ الْإِقْرَارِ بَعْدَ لُزُومِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَاتَّصَلَ " بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عُرْفًا فَلَا يَضُرُّ سَكْتَةُ تَنَفُّسٍ وَعِيٌّ وَتَذَكُّرٌ وَانْقِطَاعُ صَوْتٍ بِخِلَافِ الْفَصْلِ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ وَكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَوْ يَسِيرًا " وَلَمْ يَسْتَغْرِقْ " أَيْ الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا عَشَرَةً لَمْ يصح فيلزمه عشرة " وَلَا يُجْمَعُ " مُفَرَّقٌ " فِي اسْتِغْرَاقٍ " لَا فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَلَا فِي الْمُسْتَثْنَى وَلَا فِيهِمَا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَوْ قَالَ ثَلَاثَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى إذَا لَمْ يُجْمَعْ مُفَرَّقُهُ لَمْ يُلْغَ إلَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ الاستغراق وهو درهم فيبقى الدرهمان مستثنين وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إلَّا دِرْهَمًا وَدِرْهَمًا وَدِرْهَمًا لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ إنَّمَا حَصَلَ بِالْأَخِيرِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثلاثة دراهم إلا درهما درهما لَزِمَهُ دِرْهَمٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ هُنَا إذْ لَا اسْتِغْرَاقَ " وَهُوَ " أَيْ الِاسْتِثْنَاءُ " مِنْ إثْبَاتِ نَفْيِ وعكسه " أي من نفي إثْبَاتٌ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الطَّلَاقِ.
" فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ تِسْعَةٌ " لِأَنَّ الْمَعْنَى إلَّا تِسْعَةً لَا تَلْزَمُ إلَّا ثَمَانِيَةٌ تَلْزَمُ فَتَلْزَمُ الثَّمَانِيَةُ وَالْوَاحِدُ الباقي من الْعَشَرَةِ وَمِنْ طُرُقِ بَيَانِهِ أَيْضًا أَنْ يُجْمَعَ كُلٌّ مِنْ الْمُثْبَتِ وَالْمَنْفِيِّ وَيُسْقَطَ الْمَنْفِيُّ مِنْهُ والباقي هو المقربه فَالْعَشَرَةُ وَالثَّمَانِيَةُ فِي الْمِثَالِ مُثْبَتَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالتِّسْعَةُ مَنْفِيَّةٌ فَإِذَا أَسْقَطْتهَا مِنْ الثَّمَانِيَةَ عشر بقي تسعة وهو المقربه وَلَوْ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ شَيْءٌ إلَّا خمسة لزمته وليس لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عَشَرَةً إلَّا خَمْسَةً هُوَ خَمْسَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ لَهُ عَلَيَّ خَمْسَةٌ " وَصَحَّ " الِاسْتِثْنَاءُ " مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ " أَيْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ويسمى استثناء منقطعا " كألف
стр. 315
فصل:
أقر بنسب فإن ألحقه بنفسه شرط إمكان وتصديق مستلحق أهل له ولو استلحق اثنان أهلا لحق من صدقه وأمته إن كانت فراشا فولدها لصاحبه وإلا فإن قال هذا ولدي ثبت نسبه لا إيلاد أو وعلقت به في ملكي ثبتا وإن ألحقه بغيره كهذا أخي أو عمي شرط مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا ميتا وإن نفاه وكون المقر لا ولاء عليه وكونه وارثا حائزا فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ لم يشارك المقر ظاهرا فإن مات الآخر ولم يرثه إلا المقر ثبت.
ــ
دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا إنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ دُونَ أَلْفٍ " فَإِنْ بَيَّنَ بِثَوْبٍ قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالْبَيَانُ لَغْوٌ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا أراده به فكأنه تلفظ به " وصح " الِاسْتِثْنَاءُ " مِنْ مُعَيَّنٍ" كَغَيْرِهِ " كَهَذِهِ الدَّارِ لَهُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ أَوْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ لَهُ إلَّا وَاحِدًا وَحَلَفَ فِي بَيَانِهِ " أَيْ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمُرَادِهِ حَتَّى لَوْ مَاتُوا بِقَتْلٍ أَوْ بِدُونِهِ إلَّا وَاحِدًا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمُسْتَثْنَى صدق بيمينه أنه الذي أراد بِالِاسْتِثْنَاءِ لِاحْتِمَالِ مَا ادَّعَاهُ.
فَصْلٌ: فِي الْإِقْرَارِ والنسب.
لَوْ " أَقَرَّ " مَنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ " بِنَسَبٍ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ " كَأَنْ قَالَ هَذَا ابْنِي " شُرِطَ " فِيهِ " إمْكَانٌ " بِأَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ بِأَنْ يَكُونَ دُونَهُ فِي السِّنِّ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ كَوْنُهُ ابْنَهُ وَبِأَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ بِغَيْرِهِ " وَتَصْدِيقٌ مُسْتَلْحَقٍ " بِفَتْحِ الْحَاءِ " أَهْلٌ لَهُ " أَيْ لِلتَّصْدِيقِ بِأَنْ يَكُونَ حَيًّا غَيْرَ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ بِأَنْ كَذَّبَهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ سَكَتَ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ حَلَّفَهُ فَإِنْ حَلَفَ سَقَطَتْ دَعْوَاهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَسْقُطْ النَّسَبُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَسْقُطُ وَشَرَطَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ عَنْ فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ لِغَيْرِ النَّافِي اسْتِلْحَاقُهُ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غَيْرُهُ كَصَبِيٍّ وَمَيِّتٍ وَلَوْ كَبِيرًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ بَلْ لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ فَكَذَّبَ الْمُسْتَلْحَقَ لَهُ لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَبْطُلُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَقَضِيَّةُ ثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَا نَظَرَ إلَى التُّهْمَةِ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ " وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اثْنَانِ أَهْلًا " لِلتَّصْدِيقِ هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بَالِغًا " لَحِقَ مَنْ صَدَّقَهُ " مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ صَدَّقَهُمَا عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ كِتَابِ الْإِعْتَاقِ وَخَرَجَ بِالْأَهْلِ غيره وَسَيَأْتِي فِي اللَّقِيطِ.
فَرْعٌ: لَوْ اسْتَلْحَقَ شَخْصٌ عبده غَيْرِهِ أَوْ عَتِيقَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ إنْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ وَإِلَّا لَحِقَهُ إنْ صَدَّقَهُ " وَأَمَتُهُ إنْ كَانَتْ فِرَاشًا " لَهُ أَوْ لِزَوْجٍ " فَوَلَدُهَا لِصَاحِبِهِ " أَيْ الْفِرَاشِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ: "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ" " وَإِلَّا فَإِنْ قَالَ هَذَا وَلَدِي " وَلَوْ مَعَ قَوْلِهِ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي " ثَبَتَ نَسَبُهُ " بِشَرْطِهِ " لَا إيلَادٌ " مِنْهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَحْبَلَهَا بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ ثُمَّ مَلَكَهَا " أَوْ " قَالَ هَذَا وَلَدِي " وَعَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي ثَبَتَا " أَيْ النَّسَبُ وَالْإِيلَادُ لِانْقِطَاعِ الِاحْتِمَالِ " وَإِنْ أَلْحَقَهُ " أَيْ النَّسَبَ " بِغَيْرِهِ " مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَيْهِ " كَهَذَا أَخِي أَوْ عَمِّي شُرِطَ " فِيهِ " مَعَ مَا مَرَّ كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ رَجُلًا " من زيادتي كالأب وَالْجَدِّ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّ اسْتِلْحَاقَهَا لَا يُقْبَلُ كَمَا سَيَأْتِي فَبِالْأَوْلَى اسْتِلْحَاقُ وَارِثِهَا وَكَوْنُهُ " مَيِّتًا " بِخِلَافِ الْحَيِّ وَلَوْ مَجْنُونًا لِاسْتِحَالَةِ ثُبُوتِ نَسَبِ الْأَصْلِ مَعَ وُجُودِهِ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ " وَإِنْ نَفَاهُ " الْمَيِّتُ فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ لَهُ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ هُوَ بَعْدَ أَنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ.
" وَكَوْنُ الْمُقِرِّ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ " هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَلَوْ أَقَرَّ مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِأَبٍ أَوْ أَخٍ لَمْ يُقْبَلْ لِتَضَرُّرِ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ كَأَنْ أَقَرَّ بِابْنٍ لأنه لا يمكن ثبوت نسبه منه ولم يقر إلا ببينة ونحو الأب والأخ يمكن ثبوت نسبه من جهة أبيه " وَكَوْنُهُ وَارِثًا " وَلَوْ عَامًّا بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَقَاتِلٍ وَرَقِيقٍ " حَائِزًا " لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ أَكْثَرَ كَابْنَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ مِنْهُمَا وَيَرِثَانِ مِنْهُ " فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ دُونَ الْآخَرِ " بِأَنْ أَنْكَرَ أَوْ سكت.
стр. 316
النسب أو ابن حائز بأخ فأنكر نسبه لم يؤثر وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ ثبت النسب لا الإرث.
ــ
" لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ " فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " ظَاهِرًا " لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أن يشاركه فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ على ما ذكرته إذ لو أقر حائزا بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا " فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ " الَّذِي لَمْ يُقِرَّ " وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ " لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ " أَوْ " أَقَرَّ " ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ " مَجْهُولٍ " فَأَنْكَرَ " الْأَخُ الْمَجْهُولُ " نَسَبَهُ " أَيْ الْمُقِرِّ " لَمْ يُؤَثِّرْ " فِيهِ إنْكَارُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتِ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ " وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ " لِلْمَيِّتِ " ثَبَتَ النَّسَبُ " لِلِابْنِ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ " لَا الْإِرْثُ " لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يصح إقراره.
стр. 317
كتاب العارية
أركانها مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا في مقرض وملكه المنفعة كمكتر لا مستعير وفي المستعير تعيين وإطلاق تصرف وله إنابة من يستوفي له وفي المعار انتفاع مباح مع بقائه وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعٍ أَصْلَهُ لِخِدْمَةٍ وَكَافِرٍ مسلما وفي الصيغة لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ.
ــ
كتاب العارية
بتشديد الياء وَقَدْ تُخَفَّفُ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الإجماع قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ١ فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وقد تجب كإعارة الثوب لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ المسلم من كافر كما سيأتي.
" أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا " مَرَّ " فِي مُقْرِضٍ " مِنْ اخْتِيَارٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةِ تَبَرُّعٍ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ " وَمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ "كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ" لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعارته إن لم يسم الثاني " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ " وهما من زيادتي فلا يصح لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَعَرْت أَحَدَكُمَا وَلَا لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ " وَلَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ " إنَابَةُ من استوفى لَهُ " الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ " بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلِهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ " مُبَاحٍ " فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لخدمة رجل غير نحوم مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصغيرة دون القبيحة اهـ. وَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ويجوز إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ " مَعَ بَقَائِهِ " فلا يعار المطعوم ونحون لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّةً فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دوابي صحت.
" وتكره " كراهة تنزيه " اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ " اسْتِعَارَةٍ وإعارة " كافر مسلما " صيانة لهما عن الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ للخدمة ترفعه فلا كراهة بل يستحب كما قال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ وإياه منه " و " شرط " في الصيغة لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ " وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي.
стр. 318
وأعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك إجارة فاسدة ومؤنة رده على مستعير فإن تلف لا باستعمال مأذون ضمنه لا مستعير من نحو مكتر كتالف في شغل مالك وله انتفاع مأذون ومثله ضررا إلا إن نهاه فلزراعة بر يزرعه وشعيرا لا عكسه ولبناء أو غرس يزرع لا عكسه ولبناء لا يغرس وعكسه وإن أطلق الزراعة صح وزرع ما شاء لا إعارة متعدد جهة بل يعين أو يعمم.
ــ
الْإِبَاحَةِ وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " وَ " قَوْلُهُ " أَعَرْتُكَهُ " أَيْ فَرَسِي مَثَلًا " لِتَعْلِفَهُ " بِعَلَفِك " أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك إجَارَةً " لَا إعَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى " فَاسِدَةٌ " لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ والعوض فيجب فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذلك من كتاب الإجارة وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لتعيرني فرسك هذا شهرا من الآن كانت إجَارَةً صَحِيحَةً " وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ " أَيْ الْمُعَارِ " عَلَى مستعير " من مالك أو من نحو مكتران رَدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عليه كما ورد عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ المالك لأنها من حقوق الملك وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ.
" فَإِنْ تَلِفَ " كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ " لَا باستعمال مأذون " فيه ولو بلا تقصير " ضمنه " بدلا أو رشا لِخَبَرِ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" رواه أبو داوود وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ " لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ " كَمُوصًى له بمنفعة فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " كَتَالِفٍ فِي شَغْلِ مَالِكٍ " تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ.
" وَلَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ " انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ " فِيهِ " وَمِثْلُهُ " وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى " ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ " الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَّهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ " فَ " الْمُسْتَعِيرُ " لِزِرَاعَةِ بُرٍّ " بِلَا نَهْيٍ " يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا " وَفُولًا لَا نَحْوُ ذُرَةٍ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ وَضَرَرَ نَحْوِ الذُّرَةِ فَوْقَهُ " لَا عَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ " وَ " الْمُسْتَعِيرُ " لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لزراعة لَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ " وَ " الْمُسْتَعِيرُ " لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ.
" وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ " أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا " صَحَّ " عَقْدُ الْإِعَارَةِ " وَزَرَعَ " الْمُسْتَعِيرُ " مَا شَاءَ " لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا وَمَنَعَ البلقيني بحث الشيخين لأن المطلقات إنما تنزل على الأقل إذا كانت بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ " لَا " إنْ أَطْلَقَ " إعَارَةَ " شَيْءٍ " مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ " كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ " بَلْ يُعَيِّنُ " جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ " أَوْ يُعَمِّمُ " الِانْتِفَاعَ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الإجارة وقيل بما هو العادة ثم وبه جزم به ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ واحدة كبساط لا يصلح إلا للفراش لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
" تَتِمَّةٌ " لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً واحدة فلو قلع مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ له بالتجديد مرة بعد أخرى.
стр. 319
فصل:
لكل رجوع بشرط في بعض كدفن فإنما يرجع قبل المواراة أو بعد اندراس وإن أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ثم رجع فإن شرط قلعه لزمه والإ فإن اختاره قلع مجانا ولزمه تسوية الأرض وإلا خير معير بين تملكه بقيمته وقلعه بأرش وتبقيته بأجرة فإن لم يختر تركا حتى يختار أحدهما ولمعير دخولها وانتفاع بها ولمستعير دخولها لإصلاح ولكل بيع ملكه وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يَعْتَدْ قلعه لزمه تبقيته إليه بأجرة ولو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصر قلع مجانا كما لو حمل نحو سيل بذرا إلى أرضه فنبت ولو قال من بيده عين أعرتني فقال مالكها.
ــ
فَصْلٌ:
فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
" لِكُلٍّ " مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ " رُجُوعٌ " فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ " بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ " مِنْ الصُّوَرِ " كَدَفْنٍ " لِمَيِّتٍ " فَ " إنَّهُ " إنَّمَا يَرْجِعُ " بَعْدَ الْحَفْرِ " قَبْلَ الْمُوَارَاةِ " لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ " أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ " لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ وَصُورَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وإذا رجع قبل المواراة غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ المستعير الطم وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ علم أن تعبيري بما ذكر أعم وأولى مما ذكره " وإن أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ثُمَّ رَجَعَ " بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ " فَإِنْ شَرَطَ " عَلَيْهِ " قَلْعَهُ " أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا " لَزِمَهُ " قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ " فَإِنْ اخْتَارَهُ " الْمُسْتَعِيرُ " قُلِعَ مَجَّانًا وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ " لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ إذَا قَلَعَ رَدُّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ " خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ " ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ " تَمَلُّكِهِ " بِعَقْدٍ " بِقِيمَتِهِ " مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ " وقلعه ب " ضمان " أرش " لنقصه وهو قد التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا.
" وتبقيته بأجرة " كنظائره من الشفعة وغيرها وفاقا للإمام الغزالي وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأَوَّلَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ وَإِذَا اختار ماله اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تفريغ الأرض مجانا وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجِذَاذِ وكما فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ " أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مر " تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا " مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لتنقطع الخصومة فليس المعير أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَخْتَارَا " وَلِمُعِيرٍ " زَمَنَ التَّرْكِ " دُخُولُهَا " أَيْ الْأَرْضِ " وَانْتِفَاعٌ بِهَا " لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ "وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ" بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أَمَّا دُخُولُهُ لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ.
" وَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا مُجْتَمَعَيْنِ وَمُنْفَرِدَيْنِ " بَيْعُ مِلْكِهِ " مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا " وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ " قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَنَقَصَ " لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ " أَيْ إلَى قَلْعِهِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بخلاف البناء والغراس " بأجرة " لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قبل إدراكه أو لم ينقص أجير عَلَى قَلْعِهِ " وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فيها التقصير " مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ.
стр. 320
آجرتك أو غصبتني ومضت مدة لها أجرة صدق فإن تلفت في الثانية أخذ قيمة وقت تلف بلا يمين فإن كانت دون أقصى قيمة حلف للزائد.
ــ
مَعَهُ الزَّرْعُ ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ " قَلَعَ " أَيْ الْمُعِيرُ " مَجَّانًا " بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ " كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ " كَهَوَاءٍ " بَذْرًا " بِمُعْجَمَةٍ " إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ " فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ " كَدَابَّةٍ وَأَرْضٍ " أَعَرْتنِي فَقَالَ " لَهُ " مَالِكُهَا بَلْ آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ " أَيْ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ أَكَلَ الطعام غَيْرِهِ وَقَالَ كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ وَأَنَّهُ آجَرَهُ أَوْ غَصَبَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بغير الاستعمال فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطِي الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إذَا زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنِ بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ العين تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا " فَإِنْ تَلِفَتْ " الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا " فِي الثَّانِيَةِ " بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ " أُخِذَ " مِنْهُ " قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ " لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا إذْ الْمُعَارُ يضمن بقيمته وقت تلفه والمغصوب بأقصى قيمة مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ " فَإِنْ كَانَتْ " قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ " دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ حَلَفَ " وُجُوبًا " لِلزَّائِدِ " أنه يستحقه لأن عريمه يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لها أجرة.
следующие страницы →