Полный текст (690 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
النسب أو ابن حائز بأخ فأنكر نسبه لم يؤثر وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ ثبت النسب لا الإرث.
ــ
" لَمْ يُشَارِكْ الْمُقِرَّ " فِي حِصَّتِهِ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " ظَاهِرًا " لِعَدَمِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ أَمَّا بَاطِنًا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ صَادِقًا فَعَلَيْهِ أن يشاركه فِيهَا بِثُلُثِهَا فَقَوْلُ الْأَصْلِ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ مَحْمُولٌ على ما ذكرته إذ لو أقر حائزا بِأَخٍ وَرِثَ وَشَارَكَهُ ظَاهِرًا " فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ " الَّذِي لَمْ يُقِرَّ " وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ " لِأَنَّ جَمِيعَ الْمِيرَاثِ صَارَ لَهُ " أَوْ " أَقَرَّ " ابْنٌ حَائِزٍ بِأَخٍ " مَجْهُولٍ " فَأَنْكَرَ " الْأَخُ الْمَجْهُولُ " نَسَبَهُ " أَيْ الْمُقِرِّ " لَمْ يُؤَثِّرْ " فِيهِ إنْكَارُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ الثَّابِتِ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِ الْمُقِرِّ إلَّا لِكَوْنِهِ حَائِزًا وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لَثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ " وَلَوْ أَقَرَّ بِمَنْ يَحْجُبُهُ كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ " لِلْمَيِّتِ " ثَبَتَ النَّسَبُ " لِلِابْنِ لِأَنَّ الْوَارِثَ الْحَائِزَ فِي الظَّاهِرِ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ " لَا الْإِرْثُ " لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ نَفْيُهُ وَهُنَا يَلْزَمُ مِنْ إرْثِ الِابْنِ عَدَمُ إرْثِهِ فَإِنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ فَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يصح إقراره.
стр. 317
كتاب العارية
أركانها مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا في مقرض وملكه المنفعة كمكتر لا مستعير وفي المستعير تعيين وإطلاق تصرف وله إنابة من يستوفي له وفي المعار انتفاع مباح مع بقائه وَتُكْرَهُ اسْتِعَارَةُ وَإِعَارَةُ فَرْعٍ أَصْلَهُ لِخِدْمَةٍ وَكَافِرٍ مسلما وفي الصيغة لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ.
ــ
كتاب العارية
بتشديد الياء وَقَدْ تُخَفَّفُ وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِعَقْدِهَا مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الإجماع قوله تعالى: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ ١ فَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ اسْتَعَارَ فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وقد تجب كإعارة الثوب لِدَفْعِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَقَدْ تَحْرُمُ كَإِعَارَةِ الْأَمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَقَدْ تُكْرَهُ كَإِعَارَةِ الْعَبْدِ المسلم من كافر كما سيأتي.
" أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " مُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةٌ وَمُعِيرٌ وَشُرِطَ فِيهِ مَا " مَرَّ " فِي مُقْرِضٍ " مِنْ اخْتِيَارٍ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي وَصِحَّةِ تَبَرُّعٍ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ تَبَرُّعٌ بِإِبَاحَةِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ وَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَمَحْجُورِ سَفَهٍ وَفَلَسٍ " وَمِلْكِهِ الْمَنْفَعَةَ " وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْعَيْنِ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْعَيْنِ "كَمُكْتِرٍ لَا مُسْتَعِيرٍ" لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ فَلَا يَمْلِكُ نَقْلَ الْإِبَاحَةِ كَمَا أَنَّ الضَّيْفَ لَا يُبِيحُ لِغَيْرِهِ مَا قُدِّمَ لَهُ فَإِنْ أَعَارَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ صَحَّ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى إعارته إن لم يسم الثاني " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُسْتَعِيرِ تَعْيِينٌ وَإِطْلَاقُ تَصَرُّفٍ " وهما من زيادتي فلا يصح لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَالَ أَعَرْت أَحَدَكُمَا وَلَا لِبَهِيمَةٍ وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ إلَّا بِعَقْدِ وَلِيِّهِمْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَارِيَّةُ مُضَمَّنَةً كَأَنْ اسْتَعَارَ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ " وَلَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ " إنَابَةُ من استوفى لَهُ " الْمَنْفَعَةَ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ " وَ " شُرِطَ " فِي الْمُعَارِ انْتِفَاعٌ " بِهِ بِأَنْ يَسْتَفِيدَ الْمُسْتَعِيرُ مَنْفَعَتَهُ وَهُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ عَيْنًا مِنْهُ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَاةً مَثَلًا لِيَأْخُذَ دَرَّهَا وَنَسْلِهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْخُذَ ثَمَرَهَا فَلَا يُعَارُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحِمَارٍ زَمِنٍ " مُبَاحٍ " فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَا يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهِ كَآلَةِ لَهْوٍ وَفَرَسٍ وَسِلَاحٍ لِحَرْبِيٍّ وَكَأَمَةٍ مُشْتَهَاةٍ لخدمة رجل غير نحوم مَحْرَمٍ لَهَا مِمَّنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ إلَيْهَا لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَمَّا غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ لِصِغَرٍ أَوْ قُبْحٍ فَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إعَارَتِهَا وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ مَنَعَهَا وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُتَّجَهُ الصِّحَّةُ فِي الصغيرة دون القبيحة اهـ. وَكَالْقَبِيحَةِ الْكَبِيرَةُ غَيْرُ الْمُشْتَهَاةِ وَالْخُنْثَى يَحْتَاطُ فِيهِ مُعَارًا وَمُسْتَعِيرًا وَتَعْبِيرِي بِمُبَاحٍ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ ويجوز إعَارَةُ جَارِيَةٍ لِخِدْمَةِ امْرَأَةٍ أَوْ مَحْرَمٍ وَشُرِطَ فِيهِ أَنْ يَكُونَ الِانْتِفَاعُ بِهِ " مَعَ بَقَائِهِ " فلا يعار المطعوم ونحون لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ إنَّمَا هُوَ بِاسْتِهْلَاكِهِ فَانْتَفَى الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ مِنْ الْإِعَارَةِ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمُعَارِ فَلَوْ قَالَ أَعِرْنِي دَابَّةً فَقَالَ خُذْ مَا شِئْت مِنْ دوابي صحت.
" وتكره " كراهة تنزيه " اسْتِعَارَةٌ وَإِعَارَةٌ فَرْعٍ أَصْلِهِ لِخِدْمَةٍ وَ " اسْتِعَارَةٍ وإعارة " كافر مسلما " صيانة لهما عن الْإِذْلَالِ وَالْأَوْلَى مَعَ ذِكْرِ كَرَاهَةِ الِاسْتِعَارَةِ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ قَصَدَ بِاسْتِعَارَةِ أَصْلِهِ للخدمة ترفعه فلا كراهة بل يستحب كما قال الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وَكَذَا لَا تُكْرَهُ إعَارَةُ الْأَصْلِ نَفْسَهُ لِفَرْعِهِ وَلَا اسْتِعَارَةُ فَرْعِهِ وإياه منه " و " شرط " في الصيغة لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْإِذْنِ فِي الِانْتِفَاعِ كَأَعَرْتك أَوْ بِطَلَبِهِ كَأَعِرْنِي مَعَ لَفْظِ الْآخَرِ أَوْ فِعْلِهِ " وَإِنْ تَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا فِي.
стр. 318
وأعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك إجارة فاسدة ومؤنة رده على مستعير فإن تلف لا باستعمال مأذون ضمنه لا مستعير من نحو مكتر كتالف في شغل مالك وله انتفاع مأذون ومثله ضررا إلا إن نهاه فلزراعة بر يزرعه وشعيرا لا عكسه ولبناء أو غرس يزرع لا عكسه ولبناء لا يغرس وعكسه وإن أطلق الزراعة صح وزرع ما شاء لا إعارة متعدد جهة بل يعين أو يعمم.
ــ
الْإِبَاحَةِ وَفِي مَعْنَى اللَّفْظِ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " وَ " قَوْلُهُ " أَعَرْتُكَهُ " أَيْ فَرَسِي مَثَلًا " لِتَعْلِفَهُ " بِعَلَفِك " أَوْ لِتُعِيرَنِي فَرَسَك إجَارَةً " لَا إعَارَةً نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى " فَاسِدَةٌ " لِجَهَالَةِ الْمُدَّةِ والعوض فيجب فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَمُضِيِّ زَمَنٍ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ وَلَا تُضْمَنُ الْعَيْنُ كَمَا يُعْلَمُ ذلك من كتاب الإجارة وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَعَرْتُكَهُ شَهْرًا مِنْ الْآنِ لِتَعْلِفَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ لتعيرني فرسك هذا شهرا من الآن كانت إجَارَةً صَحِيحَةً " وَمُؤْنَةُ رَدِّهِ " أَيْ الْمُعَارِ " عَلَى مستعير " من مالك أو من نحو مكتران رَدَّ عَلَيْهِ فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَالْمُؤْنَةُ عليه كما ورد عَلَيْهِ الْمُكْتَرِي وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ رَدِّهِ مُؤْنَتُهُ فَتَلْزَمُ المالك لأنها من حقوق الملك وَخَالَفَ الْقَاضِي فَقَالَ إنَّهَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ.
" فَإِنْ تَلِفَ " كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ عِنْدَ الْمُسْتَعِيرِ " لَا باستعمال مأذون " فيه ولو بلا تقصير " ضمنه " بدلا أو رشا لِخَبَرِ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ" رواه أبو داوود وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَيَضْمَنُ التَّالِفَ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ جَمْعٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَهُوَ الْأَوْجَهُ أَمَّا تَلَفُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْإِذْنِ فِيهِ " لَا مُسْتَعِيرٌ مِنْ نَحْوِ مُكْتِرٍ " كَمُوصًى له بمنفعة فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ وَهُوَ لَا يَضْمَنُ فَكَذَا هُوَ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ مِنْ مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ قَالَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ فِي كُلِّ مَا تَقْتَضِيهِ بَلْ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ فَقَطْ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي " كَتَالِفٍ فِي شَغْلِ مَالِكٍ " تَحْتَ يَدِ غَيْرِهِ كَأَنْ تَسَلَّمَ مِنْهُ دَابَّتَهُ لِيُرَوِّضَهَا لَهُ أَوْ لِيَقْضِيَ لَهُ عَلَيْهَا حَاجَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ.
" وَلَهُ " أَيْ لِلْمُسْتَعِيرِ " انْتِفَاعٌ مَأْذُونٌ " فِيهِ " وَمِثْلُهُ " وَدُونَهُ الْمَفْهُومُ بِالْأَوْلَى " ضَرَرًا إلَّا إنْ نَهَاهُ " الْمُعِيرُ عَنْ غَيْرِ مَا عَيَّنَّهُ فَلَا يَفْعَلُهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ " فَ " الْمُسْتَعِيرُ " لِزِرَاعَةِ بُرٍّ " بِلَا نَهْيٍ " يَزْرَعُهُ وَشَعِيرًا " وَفُولًا لَا نَحْوُ ذُرَةٍ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا فِي الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ وَضَرَرَ نَحْوِ الذُّرَةِ فَوْقَهُ " لَا عَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِزِرَاعَةِ شَعِيرٍ أَوْ فُولٍ لَا يَزْرَعُ بُرًّا لِمَا عُلِمَ " وَ " الْمُسْتَعِيرُ " لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ يَزْرَعُ لَا عَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لزراعة لَا يَبْنِي وَلَا يَغْرِسُ لِأَنَّ ضَرَرَهُمَا أَكْثَرُ " وَ " الْمُسْتَعِيرُ " لِبِنَاءٍ لَا يَغْرِسُ وَعَكْسُهُ " أَيْ وَالْمُسْتَعِيرُ لِغَرْسٍ لَا يَبْنِي لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ فِي بَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ.
" وَإِنْ أَطْلَقَ الزِّرَاعَةَ " أَيْ الْإِذْنَ فِيهَا أَوْ عَمَّمَهُ فِيهَا " صَحَّ " عَقْدُ الْإِعَارَةِ " وَزَرَعَ " الْمُسْتَعِيرُ " مَا شَاءَ " لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ قَالَ الشَّيْخَانِ فِي الْأُولَى وَلَوْ قِيلَ لَا يَزْرَعُ إلَّا أَقَلَّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا لَكَانَ مَذْهَبًا وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ يَزْرَعُ مَا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا وَمَنَعَ البلقيني بحث الشيخين لأن المطلقات إنما تنزل على الأقل إذا كانت بِحَيْثُ لَوْ صَرَّحَ بِهِ لَصَحَّ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّ أَقَلِّ الْأَنْوَاعِ ضَرَرًا فَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ وَالْعُقُودُ تُصَانُ عَنْ ذَلِكَ " لَا " إنْ أَطْلَقَ " إعَارَةَ " شَيْءٍ " مُتَعَدِّدِ جِهَةٍ " كَأَرْضٍ تَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ وَغَيْرِهَا فَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ " بَلْ يُعَيِّنُ " جِهَةَ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَيْرِهِ " أَوْ يُعَمِّمُ " الِانْتِفَاعَ كَقَوْلِهِ انْتَفِعْ بِهِ كَيْفَ شِئْت أَوْ افْعَلْ بِهِ مَا بَدَا لَك وَيَنْتَفِعُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي بِمَا شَاءَ كَمَا فِي الإجارة وقيل بما هو العادة ثم وبه جزم به ابْنُ الْمُقْرِي فَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ إلَّا لِجِهَةٍ واحدة كبساط لا يصلح إلا للفراش لَمْ يَحْتَجْ فِي إعَارَتِهِ إلَى تَعْيِينِ جِهَةِ الْمَنْفَعَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
" تَتِمَّةٌ " لَوْ اسْتَعَارَ لِلْبِنَاءِ أَوْ لِلْغِرَاسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَرَّةً واحدة فلو قلع مَا بَنَاهُ أَوْ غَرَسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إعَادَتُهُ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ إلَّا إذَا صَرَّحَ له بالتجديد مرة بعد أخرى.
стр. 319
فصل:
لكل رجوع بشرط في بعض كدفن فإنما يرجع قبل المواراة أو بعد اندراس وإن أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ثم رجع فإن شرط قلعه لزمه والإ فإن اختاره قلع مجانا ولزمه تسوية الأرض وإلا خير معير بين تملكه بقيمته وقلعه بأرش وتبقيته بأجرة فإن لم يختر تركا حتى يختار أحدهما ولمعير دخولها وانتفاع بها ولمستعير دخولها لإصلاح ولكل بيع ملكه وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ لَمْ يَعْتَدْ قلعه لزمه تبقيته إليه بأجرة ولو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصر قلع مجانا كما لو حمل نحو سيل بذرا إلى أرضه فنبت ولو قال من بيده عين أعرتني فقال مالكها.
ــ
فَصْلٌ:
فِي بَيَانِ أَنَّ الْعَارِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَفِيمَا لِلْمُعِيرِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ الرَّدِّ فِي عَارِيَّةِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
" لِكُلٍّ " مِنْ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ " رُجُوعٌ " فِي الْعَارِيَّةِ مُطْلَقَةً كَانَتْ أَوْ مُؤَقَّتَةً فَهِيَ جَائِزَةٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَتَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوَكَالَةُ مِنْ مَوْتِ أَحَدِهِمَا وَغَيْرِهِ لَكِنْ " بِشَرْطٍ فِي بَعْضٍ " مِنْ الصُّوَرِ " كَدَفْنٍ " لِمَيِّتٍ " فَ " إنَّهُ " إنَّمَا يَرْجِعُ " بَعْدَ الْحَفْرِ " قَبْلَ الْمُوَارَاةِ " لَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْوَضْعِ فِي الْقَبْرِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ خِلَافَهُ " أَوْ بَعْدَ انْدِرَاسٍ " لِأَثَرِهِ إلَّا عَجْبَ الذَّنَبِ مُحَافَظَةً عَلَى حُرْمَتِهِ وَصُورَتُهُ فِي الثَّانِيَةِ إذَا أَذِنَ فِي تَكْرَارِ الدَّفْنِ وَإِلَّا فَقَدْ انْتَهَتْ الْعَارِيَّةُ وإذا رجع قبل المواراة غَرِمَ لِوَلِيِّ الْمَيِّتِ مُؤْنَةَ حَفْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ المستعير الطم وَكَطَرْحِ مَالٍ فِي سَفِينَةٍ بِاللُّجَّةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَرْجِعُ بَعْدَ أَنْ تَصِلَ إلَى الشَّطِّ وَبِذَلِكَ علم أن تعبيري بما ذكر أعم وأولى مما ذكره " وإن أَعَارَ لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ وَلَوْ إلَى مُدَّةٍ ثُمَّ رَجَعَ " بَعْدَ أَنْ بَنَى الْمُسْتَعِيرُ أَوْ غَرَسَ " فَإِنْ شَرَطَ " عَلَيْهِ " قَلْعَهُ " أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرَطَ الْقَلْعَ مَجَّانًا " لَزِمَهُ " قَلْعُهُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي تَسْوِيَةِ الْأَرْضِ فَإِنْ امْتَنَعَ قَلَعَهُ الْمُعِيرُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَشْرِطْ الْقَلْعَ " فَإِنْ اخْتَارَهُ " الْمُسْتَعِيرُ " قُلِعَ مَجَّانًا وَلَزِمَهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ " لِأَنَّهُ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُهُ إذَا قَلَعَ رَدُّهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ إيجَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْحَاصِلَةِ بِالْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ لِحُدُوثِهَا بِالِاسْتِعْمَالِ نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ قَلْعَهُ " خُيِّرَ مُعِيرٌ بَيْنَ " ثَلَاثِ خِصَالٍ مِنْ " تَمَلُّكِهِ " بِعَقْدٍ " بِقِيمَتِهِ " مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ حِينَ التَّمَلُّكِ " وقلعه ب " ضمان " أرش " لنقصه وهو قد التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا.
" وتبقيته بأجرة " كنظائره من الشفعة وغيرها وفاقا للإمام الغزالي وَصَاحِبَيْ الْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِمْ وَلِمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي الصُّلْحِ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا فِيهِمَا هُنَا مِنْ تَخْصِيصِ التَّخْيِيرِ بِالْأَوَّلَيَيْنِ وَلِمَا فِي الْمِنْهَاجِ وَأَصْلِهِ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِالْأَخِيرَتَيْنِ وَإِذَا اختار ماله اخْتِيَارُهُ لَزِمَ الْمُسْتَعِيرَ مُوَافَقَتُهُ فَإِنْ أَبَى كُلِّفَ تفريغ الأرض مجانا وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَ إذَا كَانَ فِي الْقَلْعِ نَقْصٌ وَكَانَ الْمُعِيرُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْغِرَاسِ ثَمَرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ وَإِلَّا فَيَتَعَيَّنُ الْقَلْعُ فِي الْأَوَّلِ وَالتَّبْقِيَةُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الثَّانِي وَتَأْخِيرُ التَّخْيِيرِ إلَى بَعْدَ الْجِذَاذِ وكما فِي الزَّرْعِ فِي الثَّالِثِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ وَفِيمَا لَوْ وَقَفَ الْبِنَاءَ أَوْ الْغِرَاسَ أَوْ الْأَرْضَ كَلَامٌ ذَكَرْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ " فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ " أَيْ الْمُعِيرُ شَيْئًا مِمَّا مر " تُرِكَا حَتَّى يَخْتَارَ أَحَدُهُمَا " مَا لَهُ اخْتِيَارُهُ لتنقطع الخصومة فليس المعير أَنْ يَقْلَعَ مَجَّانًا وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ الْمُسْتَعِيرُ أُجْرَةً لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِ الِاخْتِيَارِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ حَتَّى يَخْتَارَا " وَلِمُعِيرٍ " زَمَنَ التَّرْكِ " دُخُولُهَا " أَيْ الْأَرْضِ " وَانْتِفَاعٌ بِهَا " لِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَلَهُ اسْتِظْلَالٌ بِالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ "وَلِمُسْتَعِيرٍ دُخُولُهَا لِإِصْلَاحٍ" بِتَرْمِيمِ بِنَاءٍ وَسَقْيِ غِرَاسٍ وَغَيْرِهِمَا صِيَانَةً لِمِلْكِهِ عَنْ الضَّيَاعِ نَعَمْ إنْ تَعَطَّلَ نَفْعُهَا عَلَى مَالِكِهَا بِدُخُولِهِ لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ دُخُولِهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ أَمَّا دُخُولُهُ لَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَتَنَزُّهٍ فَمُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ.
" وَلِكُلٍّ " مِنْهُمَا مُجْتَمَعَيْنِ وَمُنْفَرِدَيْنِ " بَيْعُ مِلْكِهِ " مِمَّنْ شَاءَ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ حَتَّى لَوْ بَاعَا مِلْكَيْهِمَا بِثَمَنٍ وَاحِدٍ صَحَّ لِلضَّرُورَةِ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَيْهِمَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعِ الْمُسْتَعِيرِ تَمَكُّنُ الْمُعِيرِ مِنْ تَمَلُّكِهِ مَالَهُ كَتَمَكُّنِ الشَّفِيعِ مِنْ تَمَلُّكِ الشِّقْصِ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ وَلَهُ حُكْمُ مَنْ بَاعَهُ مِنْ مُعِيرٍ وَمُسْتَعِيرٍ فِيمَا مَرَّ لَهُمَا " وَإِذَا رَجَعَ قَبْلَ إدْرَاكِ زَرْعٍ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَعْتَدْ قَلْعَهُ " قَبْلَ إدْرَاكِهِ وَنَقَصَ " لَزِمَهُ تَبْقِيَتُهُ إلَيْهِ " أَيْ إلَى قَلْعِهِ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ بخلاف البناء والغراس " بأجرة " لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ انْقَطَعَتْ بِالرُّجُوعِ فَإِنْ اُعْتِيدَ قَلْعُهُ قبل إدراكه أو لم ينقص أجير عَلَى قَلْعِهِ " وَلَوْ عَيَّنَ مُدَّةً وَلَمْ يُدْرِكْ فيها التقصير " مِنْ الْمُسْتَعِيرِ إمَّا بِتَأْخِيرِ الزِّرَاعَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْأَصْلُ أَوْ بِهَا كَأَنْ عَلَا الْأَرْضَ سَيْلٌ أَوْ ثَلْجٌ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ.
стр. 320
آجرتك أو غصبتني ومضت مدة لها أجرة صدق فإن تلفت في الثانية أخذ قيمة وقت تلف بلا يمين فإن كانت دون أقصى قيمة حلف للزائد.
ــ
مَعَهُ الزَّرْعُ ثُمَّ زَرَعَ بَعْدَ زَوَالِهِ وَهُوَ لَا يُدْرَكُ فِي الْمُدَّةِ " قَلَعَ " أَيْ الْمُعِيرُ " مَجَّانًا " بِخِلَافِ مَا إذَا تَأَخَّرَ إدْرَاكُهُ لَا لِتَقْصِيرِهِ بَلْ لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ مَطَرٍ " كَمَا لَوْ حَمَلَ نَحْوُ سَيْلٍ " كَهَوَاءٍ " بَذْرًا " بِمُعْجَمَةٍ " إلَى أَرْضِهِ فَنَبَتَ " فِيهَا فَيَقْلَعُهُ مَجَّانًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْرِضْ عَنْهُ وَإِلَّا فَقَدْ صَارَ مِلْكًا لِمَالِكِ الْأَرْضِ وَيَلْزَمُ مَالِكَ الْبَذْرِ إنْ قَلَعَ بِاخْتِيَارِهِ تَسْوِيَةُ الْحُفَرِ الْحَاصِلَةِ بِالْقَلْعِ دُونَ الْأُجْرَةِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي قَبْلَ الْقَلْعِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِعَدَمِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَنَحْوُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَوْ قَالَ مَنْ بِيَدِهِ عَيْنٌ " كَدَابَّةٍ وَأَرْضٍ " أَعَرْتنِي فَقَالَ " لَهُ " مَالِكُهَا بَلْ آجَرْتُك أَوْ غَصَبْتنِي " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ صُدِّقَ " أَيْ الْمَالِكُ كَمَا لَوْ أَكَلَ الطعام غَيْرِهِ وَقَالَ كُنْتَ أَبَحْتَهُ لِي وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يُؤْذَنُ فِي الِانْتِفَاعِ غَالِبًا بِمُقَابِلٍ فِي الْأُولَى وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْإِذْنِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّصْدِيقُ يَكُونُ بِيَمِينِهِ إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَعَارَهُ وَأَنَّهُ آجَرَهُ أَوْ غَصَبَهُ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْأُولَى بغير الاستعمال فَمُدَّعِي الْإِعَارَةِ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرٍ لَهَا يَدَّعِي الْأُجْرَةَ فَيُعْطِي الْأُجْرَةَ بِلَا يَمِينٍ إلَّا إذَا زَادَتْ عَلَى الْقِيمَةِ فَيَحْلِفُ لِلزَّائِدِ أَمَّا إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ وَالْعَيْنُ بَاقِيَةٌ فَيُصَدَّقُ مَنْ بِيَدِهِ الْعَيْنِ بِيَمِينِهِ فِي الْأُولَى وَلَا مَعْنَى لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ العين تَالِفَةٌ فِي الْأُولَى فَهُوَ مُقِرٌّ بِالْقِيمَةِ لِمُنْكِرِهَا " فَإِنْ تَلِفَتْ " الْعَيْنُ قَبْلَ رَدِّهَا " فِي الثَّانِيَةِ " بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ لَهَا أُجْرَةٌ " أُخِذَ " مِنْهُ " قِيمَةٌ وَقْتَ تَلِفَ بِلَا يَمِينٍ " لِأَنَّهُ مُقِرٌّ لَهُ بِهَا إذْ الْمُعَارُ يضمن بقيمته وقت تلفه والمغصوب بأقصى قيمة مِنْ وَقْتِ غَصْبِهِ إلَى وَقْتِ تَلَفِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ " فَإِنْ كَانَتْ " قِيمَتُهُ وَقْتَ تَلَفِهِ " دُونَ أَقْصَى قِيَمِهِ حَلَفَ " وُجُوبًا " لِلزَّائِدِ " أنه يستحقه لأن عريمه يُنْكِرُهُ وَيَحْلِفُ لِلْأُجْرَةِ مُطْلَقًا إنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لها أجرة.
стр. 321
كتاب الغصب
هو استيلاء على حق غير بلا حق كركوبه دابة غيره وجلوسه على فراشه وإزعاجه عن داره ودخوله لها بقصد استيلاء فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لنصفها إن عد مستوليا ولو منع المالك بيتا منها فغاصب له فقط وعلى الغاصب رد ضمان متمول تلف كما لو أتلفه بيد مالكه أو فتح زقا مطروحا فخرج ما فيه بالفتح أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ أو بابا عن غير مميز كطير فذهب حالا وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ عنده إلا.
ــ
كِتَابُ الْغَصْبِ.
الْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ١ لَا يَأْكُلْ بَعْضُكُمْ مَالَ بَعْضٍ بِالْبَاطِلِ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ رواه الشيخان.
" وهو " لُغَةً أَخْذُ الشَّيْءِ ظُلْمًا وَقِيلَ أَخْذُهُ ظُلْمًا جِهَارًا وَشَرْعًا " اسْتِيلَاءٌ عَلَى حَقِّ غَيْرٍ " وَلَوْ مَنْفَعَةً كَإِقَامَةِ مَنْ قَعَدَ بِمَسْجِدٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ غَيْرِ مَالٍ كَكَلْبٍ نَافِعٍ وَزِبْلٍ " بِلَا حَقٍّ " كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ بَدَلَ قَوْلِهِ كَالرَّافِعِيِّ عُدْوَانًا فَدَخَلَ فِيهِ مَا لَوْ أَخَذَ مَالَ غَيْرِهِ يَظُنُّهُ مَالَهُ فَإِنَّهُ غَصْبٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إثْمٌ وَقَوْلُ الرَّافِعِيِّ إنَّ الثَّابِتَ فِي هَذِهِ حُكْمُ الْغَصْبِ لَا حَقِيقَتُهُ مَمْنُوعٌ وَهُوَ نَاظِرٌ إلَى أَنَّ الْغَصْبَ يَقْتَضِي الْإِثْمَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ مُرَادًا وَإِنْ كَانَ غالبا والغصب " كركوبه دابة غيره وجلوسه عل فِرَاشِهِ " وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهُمَا وَلَمْ يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ " وإزعاجه " له " عن داره " بأن أخرجه منها وإن لم يدخلها ولم يَقْصِدْ الِاسْتِيلَاءَ "وَدُخُولَهُ لَهَا" وَلَيْسَ الْمَالِكُ فِيهَا " بقصد الاستيلاء " عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا " فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ فِيهَا وَلَمْ يُزْعِجْهُ فَغَاصِبٌ لِنِصْفِهَا " لِاسْتِيلَائِهِ مَعَ الْمَالِكِ عَلَيْهَا هَذَا " إنْ عُدَّ مُسْتَوْلِيًا " عَلَى مَالِكِهَا فَإِنْ لَمْ يُعَدَّ مُسْتَوْلِيًا عَلَيْهِ لِضَعْفِهِ فَلَا يَكُونُ غَاصِبًا لِشَيْءٍ مِنْهَا وَكَذَا لَوْ دخلها لا بقصد الاستيلاء كأن دخلها ينظر هَلْ تَصْلُحُ لَهُ أَوْ لِيَتَّخِذَ مِثْلَهَا " وَلَوْ مَنَعَ الْمَالِكَ بَيْتًا مِنْهَا " دُونَ بَاقِيهَا " فَغَاصِبٌ له فقط " أي دون باقيها لقصده الِاسْتِيلَاءَ عَلَيْهِ " وَعَلَى الْغَاصِبِ رَدٌّ " لِلْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَمَوِّلًا سَوَاءٌ أَكَانَ مَالًا كَحَبَّةِ بر أم لا ككلب نافع وزبل وَخَمْرٍ مُحْتَرَمَةٍ لِخَبَرِ: "عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ".
" وَضَمَانُ مُتَمَوِّلٍ تَلِفَ " بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَمَوِّلِ كَحَبَّةِ بُرٍّ وَكَلْبٍ وَزِبْلٍ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ التَّالِفُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ كَمُرْتَدٍّ وَصَائِلٍ أَوْ الْغَاصِبُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ كَحَرْبِيٍّ وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُتَمَوِّلِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ زِيَادَتِي وَاسْتَطْرَدُوا هُنَا مَسَائِلَ يَقَعُ فِيهَا الضَّمَانُ بِلَا غَصْبٍ بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ فَتَبِعْتهمْ كَالْأَصْلِ بِقَوْلِي " كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ " أي أتلف شخص متمولا " بيد مالكه أن فَتَحَ زِقًّا مَطْرُوحًا " عَلَى أَرْضٍ " فَخَرَجَ مَا فيه بالفتح " وتلف " أَوْ مَنْصُوبًا فَسَقَطَ بِهِ وَخَرَجَ مَا فِيهِ " بِذَلِكَ وَتَلِفَ " أَوْ " فَتَحَ " بَابًا عَنْ غَيْرِ مُمَيِّزٍ كَطَيْرٍ " وَعَبْدٍ مَجْنُونٍ وَهَذَا أَعَمُّ وَأَوْلَى من قوله ولو فتح قفصا عن طَائِرٍ إلَى آخِرِهِ " فَذَهَبَ حَالًا " وَإِنْ لَمْ يهيجه فإنه يضمنه لأن الإتلاف فعله وخروج ذلك المؤدي إلى ضياعه ناشىء عَنْ فِعْلِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غير متمول سواء أكان مالا كحبة برأم لا ككلب وزبل ومنه غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ وَمَا لَوْ كَانَ الْفَاعِلُ غَيْرَ أَهْلٍ لِلضَّمَانِ نَظِيرَ مَا مَرَّ وَبِخِلَافِ مَا لو كان فِي الزِّقِّ الْمَطْرُوحِ أَوْ الْمَنْصُوبِ جَامِدًا وَخَرَجَ بتقريب نار إليه فالضمان على المقرب وَبِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ الزِّقُّ بِعُرُوضِ رِيحٍ أَوْ نَحْوِهِ فَخَرَجَ مَا فِيهِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا لَوْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَذَابَتْهُ وَخَرَجَ حَيْثُ يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ بِأَنَّ طُلُوعَ الشَّمْسِ مُحَقَّقٌ فَقَدْ يَقْصِدُهُ الْفَاتِحُ وَلَا كَذَلِكَ الرِّيحُ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ مَكَثَ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ ثُمَّ ذَهَبَ فَلَا يَضْمَنُهُ الْفَاتِحُ لِأَنَّ ضَيَاعَهُ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ فِعْلِهِ لِأَنَّ ذَهَابَهُ بَعْدَ مُكْثِهِ يشعر باختياره.
стр. 322
إن جهل ويده أمينة بلا اتهاب كوديعة فعكسه ومتى أتلف فالقرار عليه وإن حمله الغاصب عليه لغرضه كأن قدم له طعاما فأكله فلو قدمه لمالكه فأكله برئ.
فصل:
يضمن مغصوب متقوم تلف بأقصى قيمة من غصب إلى تلف وأبعاضه بما نقص منه إلا إن تلفت من رقيق ولها مقدر من حر فبأكثر الأمرين ومثلى وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سلمه كماء وتراب ونحاس ومسك وقطن ودقيق بِمِثْلِهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ فَإِنْ فُقِدَ فَبِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ مِنْ غَصْبٍ إلى فقد ولو نقل المغصوب.
ــ
" وَضَمِنَ آخِذُ مَغْصُوبٍ " مِنْ الْغَاصِبِ وَإِنْ جَهِلَ الْغَصْبَ وَكَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالْجَهْلِ وَإِنْ أُسْقِطَ الْإِثْمُ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ نَعَمْ لا ضمان على الحاكم ونائبه إذا أخذه لِمَصْلَحَةٍ وَلَا عَلَى مَنْ انْتَزَعَهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ حَرْبِيًّا أَوْ عَبْدًا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ الْمَغْصُوبَةَ مِنْ الْغَاصِبِ جَاهِلًا بِالْحَالِ " وَالْقَرَارُ عَلَيْهِ " أَيْ على آخذه " إن تلف عنده " كَغَاصِبٍ مِنْ غَاصِبٍ فَيُطَالَبُ بِكُلِّ مَا يُطَالَبُ بِهِ الْأَوَّلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ غرم عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ غَرِمَ إلَّا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ فِي يَدِ الْأَوَّلِ أَكْثَرَ فَيُطَالَبُ بِالزَّائِدِ الْأَوَّلُ فَقَطْ " إلَّا إنْ جَهِلَ " الْحَالَ " وَيَدُهُ " فِي أَصْلِهَا " أَمِينَةٌ بِلَا اتِّهَابٍ كَوَدِيعَةٍ " وَقِرَاضٍ " فَعَكْسُهُ " أَيْ فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ لَا عَلَيْهِ لِأَنَّ يَدَهُ نَائِبَةٌ عَنْ يَدِ الْغَاصِبِ فَإِنْ غَرِمَ الْغَاصِبُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِنْ غَرِمَ هُوَ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ صَالَ الْمَغْصُوبُ عَلَى شَخْصٍ فَأَتْلَفَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي بِلَا اتِّهَابِ الْمُتَّهِبِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ يده أمينة لأنه أخذ لِلتَّمَلُّكِ " وَمَتَى أَتْلَفَ " الْآخِذُ مِنْ الْغَاصِبِ " فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ وَإِنْ " كَانَتْ يَدُهُ أَمِينَةً أَوْ " حَمَلَهُ الْغَاصِبُ عَلَيْهِ لَا لِغَرَضِهِ " أَيْ الْغَاصِبِ " كَأَنْ قَدَّمَ لَهُ طَعَامًا " مَغْصُوبًا " فَأَكَلَهُ " لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى السَّبَبِ لَكِنْ إنْ قَالَ لَهُ هُوَ مُلْكِي وَغَرِمَ لَمْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُتْلِفِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ ظَالِمَهُ غَيْرُهُ وَقَوْلِي لَا لِغَرَضِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَ لِغَرَضِهِ كَأَنْ أَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ وَقَطْعِ الثَّوْبِ فَفَعَلَ جَاهِلًا فَالْقَرَارُ عَلَى الْغَاصِبِ " فلو قدمه " الغاصب " لمالكه فأكله برىء" وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ رَقِيقًا فَقَالَ الْغَاصِبُ لِمَالِكِهِ أعتقه فأعتقه جاهلا نفذ العتق وبرىء الْغَاصِبُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ.
" يُضْمَنُ مَغْصُوبٌ مُتَقَوِّمٌ تَلِفَ " بِإِتْلَافٍ أَوْ بِدُونِهِ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا وَمُسْتَوْلَدَةً " بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ " حِينِ: " غُصِبَ إلَى " حِينِ: " تَلِفَ " وَإِنْ زَادَ عَلَى دِيَةِ الْحُرِّ لِتَوَجُّهِ الرَّدِّ عَلَيْهِ حَالَ الزِّيَادَةِ فَيَضْمَنُ الزَّائِدَ وَالْعِبْرَةُ فِي ذَلِكَ بِنَقْدِ مَكَانِ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ وَإِلَّا فَيُتَّجَهُ كما فِي الْكِفَايَةِ اعْتِبَارُ نَقْدِ أَكْثَرِ الْأَمْكِنَةِ الْآتِي بيانها " و " يضمن " أبعاضه بِمَا نَقَصَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْأَقْصَى " إلَّا إن تلفت " بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ " مِنْ رَقِيقٍ وَلَهَا " أَرْشٌ " مُقَدَّرٌ مِنْ حُرٍّ " كَيَدٍ وَرِجْلٍ " ف " ضمن " بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ " مِمَّا نَقَصَ وَالْمُقَدَّرُ فَفِي يَدِهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا نَقَصَ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ فَلَوْ نَقَصَ بِقَطْعِهَا ثُلُثَا قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْغَصْبِ نَعَمْ إنْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ الزَّائِدَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ وَتَعْبِيرِي بِأَقْصَى قِيَمِهِ فِي الْحَيَوَانِ وَبِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ فِي الرَّقِيقِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ بالقيمة وفي الثاني بالقدر فإذا تلفت الْأَبْعَاضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَيْسَ مَغْصُوبًا وَجَبَ الْمُقَدَّرُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخَرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ " و " يضمن مغصوب " مثلى " تلف " وَهُوَ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ وَجَازَ سَلَمُهُ " أَيْ السَّلَمُ فِيهِ " كَمَاءٍ " لَمْ يَغْلِ " وَتُرَابٍ وَنُحَاسٍ " بِضَمِّ النُّونِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا كَمَا مَرَّ.
" وَمِسْكٍ وَقُطْنٍ " وَإِنْ لَمْ يُنْزَعْ حَبُّهُ " وَدَقِيقٍ " وَنُخَالِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ " بِمِثْلِهِ " أَيْ يضمن بمثله لآية: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ ١ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مُتَقَوِّمٌ كَالْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ وَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَمَعْجُونٍ وَغَالِيَةٍ وَمَعِيبٍ وَأَوْرَدَ عَلَى التَّعْرِيفِ الْبُرَّ الْمُخْتَلِطَ بِشَعِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى التَّالِفِ فَيَخْرُجُ الْقَدْرُ الْمُحَقَّقُ مِنْهُمَا ويجاب بأن إيجاب رد مثله كَوْنُهُ مِثْلِيًّا كَمَا فِي إيجَابِ رَدِّ مِثْلِ المتقوم في القرض.
стр. 323
طولب برده وبأقصى قيمه للحيلولة وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غير المكان إن لم يكن لنقله مؤنة وأمن وإلا فبأقصى قيم المكان وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تلف فإن تلف بسراية جناية فبألأقصى وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ ويرد عليه كمحترم على مسلم وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ وتفصيل بلا كسر فإن عجز أبطلها كيف تيسر وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ إلَّا حرا فبتفويت كبضع ونحو مسجد.
ــ
وَبِأَنَّ امْتِنَاعَ السَّلَمِ فِي جُمْلَتِهِ لَا يُوجِبُ امْتِنَاعَهُ فِي جُزْأَيْهِ الْبَاقِيَيْنِ بِحَالِهِمَا وَرَدُّ الْمِثْلِ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالسَّلَمُ فِيهِمَا جَائِزٌ وَيَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ " فِي أَيْ مَكَان حَلَّ به المثلى " ولوتلف فِي مَكَان نُقِلَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُطَالَبًا بِرَدِّهِ فِي أَيْ مَكَان حَلَّ بِهِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ بِمِثْلِهِ إذَا بَقِيَ لَهُ قِيمَةٌ فَلَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ مَثَلًا ثُمَّ اجْتَمَعَا عِنْدَ نَهْرٍ وَجَبَتْ قِيمَتُهُ بِالْمَفَازَةِ وَلَوْ صَارَ المثلى متقوما أو مِثْلِيًّا كَجَعْلِ الدَّقِيقِ خُبْزًا وَالسِّمْسِمِ شَيْرَجًا وَالشَّاةِ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضُمِنَ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنْ يكون الآخر أكثر قيمة فيضمن به في الثَّانِي وَبِقِيمَتِهِ فِي الْآخَرَيْنِ وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ أَمَّا لَوْ صَارَ الْمُتَقَوِّمُ مُتَقَوِّمًا كَإِنَاءِ نُحَاسٍ صِيَغَ مِنْهُ حُلِيٌّ فَيَجِبُ فِيهِ أَقْصَى الْقِيَمِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا مَرَّ.
" فَإِنْ فُقِدَ " الْمِثْلُ حِسًّا أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَكَانِ الْغَصْبِ وَلَا حَوَالَيْهِ أَوْ وُجِدَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ " فَ " يُضْمَنُ " بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَكَانِ " الَّذِي حَلَّ بِهِ الْمِثْلِيُّ "مِنْ" حِينِ: " غُصِبَ إلَى " حِينِ: " فُقِدَ " لِلْمِثْلِ لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْعَيْنِ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِهِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُتَقَوِّمِ وَلَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ الْفَقْدِ كَمَا لَا نَظَرَ إلَى مَا بَعْدَ تَلَفِ الْمُتَقَوِّمِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمِثْلُ مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ كَمَا صَوَّرَهُ الْمُحَرَّرُ وَإِلَّا ضُمِنَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَتَعْبِيرِي فِي هَذَا وَفِيمَا قَبْلَهُ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَوْ نُقِلَ الْمَغْصُوبُ " وَلَوْ مُتَقَوِّمًا لِمَكَانٍ آخَرَ " طُولِبَ بِرَدِّهِ " إلَى مَكَانِهِ " وَبِأَقْصَى قِيَمِهِ " مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ " لِلْحَيْلُولَةِ " بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِكِهِ إنْ كَانَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُطَالَبُ إلَّا بِالرَّدِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَدْ يَظْهَرُ فِيمَا إذَا لَمْ يُخَفْ هَرَبُ الْغَاصِبِ أو تواريه وإلا فالأوجه عدم التفرقة بَيْنَ الْمَسَافَتَيْنِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْقِيمَةِ لِلْحَيْلُولَةِ أَنَّهُ إذا رد إليه الْمَغْصُوبَ رَدَّهَا إنْ بَقِيَتْ وَإِلَّا فَبَدَلَهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَهَا لِلْحَيْلُولَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
" وَلَوْ تَلِفَ الْمِثْلِيُّ فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِمِثْلِهِ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ " الَّذِي حَلَّ بِهِ المثلى " إنْ لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ " كَنَقْدٍ يَسِيرٍ " وأمن " الطريق الذي حل به المثلى فيطالب لِلْفَيْصُولَةِ سَوَاءٌ أَنُقِلَ مِنْ مَكَانِ الْغَصْبِ أَمْ لَا فَلَا يُطَالَبُ بِالْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَ الْمِثْلِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ وَقَوْلِي وَأَمِنَ مِنْ زِيَادَتِي وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أولى مما ذكره ومعنى كون القيمة للفيصولة أَنَّهُ إذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي الْمَكَانِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا للآخر استرداد القيمة وبدل الْمِثْلِ " وَيُضْمَنُ مُتَقَوِّمٌ أُتْلِفَ بِلَا غَصْبٍ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ تَلَفٍ " لِأَنَّهُ بَعْدَهُ مَعْدُومٌ وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يُوجَدْ هُنَا وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا لَزِمَهُ تَمَامُ أو قيمتها أَوْ أَمَةً مُغَنِّيَةً لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ على قيمته بِسَبَبِ الْغِنَاءِ عَلَى النَّصِّ الْمُخْتَارِ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّ اسْتِمَاعَهُ مِنْهَا مُحَرَّمٌ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْعَبْدَ الْأَمْرَدَ كَذَلِكَ " فَإِنْ تَلِفَ بسراية جناية فبالأقصى " من الجنابة إلَى التَّلَفِ يَضْمَنُ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْغَصْبِ فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى.
" وَلَا يُرَاقُ مُسْكِرٌ عَلَى ذِمِّيٍّ لَمْ يُظْهِرْهُ " بِنَحْوِ شُرْبٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ فَإِنْ أَظْهَرَهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ لِمِثْلِهِ أُرِيقَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَإِطْلَاقِي إظْهَارَهُ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْجِزْيَةِ فَتَقْيِيدُ الْأَصْلِ كالروضة وأصلها بِالشُّرْبِ وَالْبَيْعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ " وَيُرَدُّ " الْمُسْكِرُ الْمَذْكُورُ " عَلَيْهِ " لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ " كَمُحْتَرَمٍ " أَيْ كَمَا يَجِبُ رَدُّ مُسْكِرٍ مُحْتَرَمٍ " عَلَى مُسْلِمٍ " إذَا غُصِبَ مِنْهُ لِأَنَّ لَهُ إمْسَاكَهُ لِيَصِيرَ خَلًّا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمِ وَفَسَّرَ الشيخان هنا الخمرة المحترمة بما عصر لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ وَفِي الرَّهْنِ بِمَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَلِّيَّةِ وَتَعْبِيرِي فِيمَا ذُكِرَ بِالْمُسْكِرِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْخَمْرِ " وَلَا شَيْءَ فِي إبْطَالِ أَصْنَامٍ وَآلَاتِ لَهْوٍ " كَطُنْبُورٍ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةُ الِاسْتِعْمَالِ ولا حرمة لصنعتها " وتفصيل " في إبطالها " بلا كسر" لزوال الإثم بذلك " فإن عجز " عن تفصيلها " أبطلها كف تَيَسَّرَ " إبْطَالُهَا بِكَسْرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجُوزُ إحْرَاقُهَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِأَنَّ رُضَاضَهَا مُتَمَوَّلٌ مُحْتَرَمٌ فَمَنْ أَحْرَقَهَا لَزِمَهُ قِيمَتُهَا مَكْسُورَةً بالحد المشروع ومن.
стр. 324
فصل:
يحلف غاصب في تلفه وقيمته وثياب رقيق وعيب خلقي ولو رده ناقص قيمة فلا شيء وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِرُخْصٍ درهما ثم بلبس نصفه رده مع خمسة أو تلف أحد خفين مغصوبا وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ كما لو أتلفه بيد مالكه ولو حدث نقص يسري لتلف كأن جعل البر هريسة فكتالف وَلَوْ جَنَى مَغْصُوبٌ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ فَدَاهُ الغاصب بالأقل من قيمته والمال فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجنى عليه.
ــ
جَاوَزَهُ بِغَيْرِ إحْرَاقٍ لَزِمَهُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُنْتَهِيَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ وَيَشْتَرِكُ فِي جَوَازِ إزَالَةِ الْمُنْكَرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَلَوْ أَرِقَّاءَ أَوْ فَسَقَةً وَالصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ وَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَى قَادِرٍ غَيْرِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ.
" وَيَضْمَنُ فِي غَصْبِ مَنْفَعَةِ مَا يُؤَجَّرُ " كدار ودابة بتقويتها وَفَوَاتِهَا كَأَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ أَوْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ كَالْأَعْيَانِ سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشٌ نَقَصَ أَمْ لَا وَيُضْمَنُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ سَلِيمًا قَبْلَ النَّقْصِ وَمَعِيبًا بَعْدَهُ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْمُدَّةِ ضُمِنَتْ كُلُّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا أَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لم يمكن جمعها وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ " إلَّا حُرًّا فَبِتَفْوِيتٍ " تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ بِأَنْ يَقْهَرَهُ عَلَى عَمَلٍ نَعَمْ إنْ قَهَرَ عَلَيْهِ مُرْتَدًّا فَلَا أُجْرَةَ لَهُ إنْ مَاتَ مُرْتَدًّا أَمَّا فَوَاتُهَا كَأَنْ يَحْبِسَ حُرًّا فَلَا يَضْمَنُهَا بِهِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ " كَبِضْعٍ وَنَحْوِ مَسْجِدٍ " كَشَارِعٍ وَرِبَاطٍ فَتُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا بِالتَّفْوِيتِ بِأَنْ يَطَأَ الْبِضْعَ فَيَضْمَنُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَأَنْ يَشْغَلَ الْمَسْجِدَ وَنَحْوَهُ بِأَمْتِعَةٍ لَا بالفوات كأن يحبس امرأة ويمنع الناس المسجد ونحوه بلا إشغال بِأَمْتِعَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَخَرَجَ بِمَا يُؤَجَّرُ مَا لَا يُؤَجَّرُ أَيْ ما لا تصح إجارته لكونه غير مال كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ أَوْ لِكَوْنِهِ مُحَرَّمًا كَآلَاتِ لَهْوٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْحُبُوبِ فَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَتُهُ إذْ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَقَوْلِي وَنَحْوَ مَسْجِدٍ من زيادتي.
فَصْلٌ:
فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ مَا ينقص به المغصوب وما يذكر معها.
" يَحْلِفُ غَاصِبٌ " فَيُصَدَّقُ " فِي تَلَفِهِ " أَيْ الْمَغْصُوبِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَنْكَرَهُ الْمَالِكُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَيَعْجَزُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَلَوْ لَمْ نُصَدِّقْهُ لَتُخُلِّدَ الْحَبْسُ عَلَيْهِ فَيَغْرَمُ بَعْدَ حَلْفِهِ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ لِمَالِكِهِ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ بِيَمِينِ الْغَاصِبِ " وَ " فِي " قِيمَتِهِ " بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى تَلَفِهِ أَوْ بَعْدَ حَلْفِ الْغَاصِبِ عَلَيْهِ " وَ " فِي " ثِيَابِ رَقِيقٍ " مَغْصُوبٍ كَأَنْ قَالَ هِيَ لِي وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ هِيَ لِي " وَ " فِي " عَيْبٍ خِلْقِيٍّ " بِهِ كَأَنْ قَالَ كَانَ أَعْمَى أَوْ أَعْرَجَ خِلْقَةً وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ حَدَثَ عِنْدَك وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى من هذه الثلاثة وَعَدَمُ مَا يَدَّعِيهِ الْمَالِكُ فِي الثَّالِثَةِ وَلِثُبُوتِ يَدِهِ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَمَا عَلَيْهِ وَخَرَجَ بِالْخِلْقِيِّ الْحَادِثُ كَأَنْ قَالَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَغْصُوبِ كَانَ أَقْطَعَ أَوْ سَارِقًا وَأَنْكَرَ الْمَالِكُ فَيُصَدَّقُ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ رَدِّهِ فَالْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ " وَلَوْ رَدَّهُ نَاقِصَ قِيمَةٍ " لِرُخْصٍ " فَلَا شَيْءَ " عَلَيْهِ لِبَقَائِهِ بِحَالِهِ " وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ فَصَارَتْ بِرُخْصٍ دِرْهَمًا ثُمَّ بِلُبْسٍ " مَثَلًا " نِصْفَهُ " أَيْ نِصْفَ دِرْهَمٍ " رَدَّهُ " وَأُجْرَتَهُ " مَعَ خَمْسَةٍ " وَهِيَ قِسْطُ التَّالِفِ مِنْ أَقْصَى قِيَمِهِ وَهُوَ الْعَشَرَة " أَوْ تَلِفَ " بِآفَةٍ أَوْ إتْلَافِ " أَحَدِ خُفَّيْنِ " أَيْ فَرْدَيْ خُفٍّ " مَغْصُوبًا " وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْبَاقِي " وَقِيمَتُهُمَا عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْبَاقِي دِرْهَمَانِ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ " خَمْسَةٌ قِيمَةُ التَّالِفِ وَثَلَاثَةٌ أَرْشُ التَّفْرِيقِ الْحَاصِلِ بِذَلِكَ " كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ " أَيْ أَحَدَهُمَا " بِيَدِ مَالِكِهِ " وَالْقِيمَةُ لَهُمَا وَلِلْبَاقِي مَا ذَكَرَ فَيَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ.
" وَلَوْ حَدَثَ " بِالْمَغْصُوبِ " نَقْصٌ يسري لتلف كان " هُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ " جَعَلَ الْبُرَّ هَرِيسَةً " أَوْ الدَّقِيقَ عَصِيدَةً " فَكَتَالِفٍ " لِإِشْرَافِهِ عَلَى التَّلَفِ فَيَضْمَنُ بَدَلَهُ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وهل يملكه الغاصب إتماما للتشبيه بالتلف أَوْ يَبْقَى لِلْمَالِكِ لِئَلَّا يَقْطَعَ الظُّلْمُ حَقَّهُ وجهان رَجَّحَ مِنْهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَإِنْ كَانَ الْمُخْتَارُ عِنْدَهُ مَا اسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى النَّصِّ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ جَعْلِهِ كَالتَّالِفِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ مَعَ أَرْشِ عَيْبٍ سَارٍ أَيْ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ أَرْشِ عَيْبٍ وَاقِفٍ " وَلَوْ جَنَى " رَقِيقٌ " معصوب فتعلق برقبته مال فداه الغاصب ".
стр. 325
أخذ حقه مما أخذه المالك ثم يرجع على الغاصب كما لورد فبيع في الجناية ولو غصب أرضا فنقل ترابها رده أو مثله كما كان بطلب أو لغرضه وعليه أجرة مدة رد مع أرش نقص ولو غصب دهنا وأغلاه فنقصت عينه رده وغرم الذاهب أو قيمته لزمه أرش أو هما غرم الذاهب مع أرش نقصه ولا يجبر سمن نقص هزال ويجبر نسيان صنعة.
ــ
وجوبا لحصول الجناية فِي يَدِهِ " بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ وَالْمَالِ " الَّذِي وَجَبَ بِالْجِنَايَةِ " فَإِنْ تَلِفَ " الْجَانِي " فِي يَدِهِ " أي الغاصب " غرمه المالك " أقصى قيمته " وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ حَقِّهِ مِمَّا أَخَذَهُ الْمَالِكُ " لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّقَبَةِ " ثُمَّ يَرْجِعُ " الْمَالِكُ بِمَا أخذه مِنْهُ " عَلَى الْغَاصِبِ " لِأَنَّهُ أَخَذَ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِهِ وَأَفَادَ التَّرْتِيبُ بِثُمَّ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ الْمَالِكُ الْأَرْشَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَجِبْ إلَيْهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ لِاحْتِمَالِ الْإِبْرَاءِ نَعَمْ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْأَدَاءِ كَمَا يُطَالِبُ بِهِ الضَّامِنُ الْمَضْمُونَ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أَنَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذَ حَقِّهِ مِنْ الْغَاصِبِ " كَمَا لَوْ رَدَّ " الْجَانِي لِمَالِكِهِ " فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ " فَيَرْجِعُ الْمَالِكُ بِمَا أَخَذَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَلَى الْغَاصِبِ لِمَا مَرَّ.
" وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا فَنَقَلَ تُرَابَهَا " بِكَشْطِهِ عَنْ وَجْهِهَا أَوْ حَفَرَهَا " رَدَّهُ " إنْ بَقِيَ " أَوْ مِثْلَهُ " إنْ تَلِفَ " كَمَا كَانَ " قَبْلَ النَّقْلِ مِنْ انْبِسَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ " بِطَلَبٍ " مِنْ مَالِكِهَا " أَوْ لِغَرَضِهِ " أَيْ الْغَاصِبِ وَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الرَّدِّ كَأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ أَوْ نَقَلَ التُّرَابَ إلَى مَكَان وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَلَبٌ وَلَا غَرَضٌ لَمْ يُرَدَّ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا غَرَضَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ سِوَى دَفْعِ الضَّمَانِ بِتَعَثُّرٍ بِالْحَفِيرَةِ أَوْ بِنَقْصِ الْأَرْضِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ الطَّمِّ فِيهِمَا وَأَبْرَأَهُ مِنْ الضَّمَانِ فِي الثَّانِيَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الطَّمُّ وَانْدَفَعَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَلَوْ رَدَّ التُّرَابَ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ لَمْ يَبْسُطْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ التُّرَابَ إلَى مَكَانِهِ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْأَرْضَ نَقْصٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إلَى مَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِ الرد فإن تيسر قال الإمان لَا يَرُدُّهُ إلَّا بِإِذْنٍ " وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مُدَّةِ رَدٍّ " لِلتُّرَابِ إلَى مَكَانِهِ وَإِنْ كَانَ آتِيًا بِوَاجِبٍ كَمَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا قَبْلَهُ " مَعَ أَرْشِ نَقْصٍ " فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الرَّدِّ إنْ كان.
" ولو غصب دهنا " كزيت " وأغلاه فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ " دُونَ قِيمَتِهِ " رَدَّهُ وَغَرِمَ الذَّاهِبَ " بِأَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ وَلَا يَنْجَبِرُ نَقْصُهُ بِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ لِأَنَّ لَهُ مِقْدَارًا وَهُوَ الْمِثْلُ فَأَوْجَبْنَاهُ كَمَا لَوْ خَصَى عَبْدًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ " أَوْ " نَقَصَتْ " قِيمَتُهُ " دُونَ عَيْنِهِ " لزمه أرش أوهما " أَيْ أَوْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ مَعًا " غَرِمَ الذَّاهِبَ " وَرُدَّ الْبَاقِيَ " مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ " إنْ نقصت.
стр. 326
تذكرها لا تعلم أخرى وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ رَدَّهُ مع أرش أو خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جِلْدَ مِيتَةٍ فَدَبَغَهُ رَدَّهُمَا.
فصل:
زيادة المغصوب إن كانت أثرا كقصارة وطحن فلا شيء لغاصب وأزالها إن أمكن بطلب أو لغرضه ولزمه أرش نقص أو عينا كبناء وغراس كلف القلع والأرش وإن صبغ الثَّوْبَ بِصَبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كَلَّفَهُ وَإِلَّا فَإِنْ نقصت قيمته لزمه أرش أو زادت اشتركا ولو خلط مغصوبا بغيره وأمكن تمييزه لزمه وإلا فكتالف وله أن يعطيه منه إن خلطه.
ــ
قِيمَتُهُ كَمَا لَوْ كَانَ صَاعًا يُسَاوِي دِرْهَمًا فَرَجَعَ بِإِغْلَائِهِ إلَى نِصْفِ صَاعٍ يُسَاوِي أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَلَا أَرْشَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ غَيْرُ الرَّدِّ وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ فَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مِثْلَ الذَّاهِبِ لِأَنَّ الذَّاهِبَ مِنْهُ مَائِيَّةٌ لَا قِيمَةَ لَهَا وَالذَّاهِبُ مِنْ الدُّهْنِ دُهْنٌ مُتَقَوِّمٌ " وَلَا يَجْبُرُ سِمَنٌ " طَارَ " نَقْصَ هُزَالٍ " حَصَلَ قَبْلَهُ كَأَنْ غَصَبَ بَقَرَةً سَمِينَةً فَهَزَلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ عِنْدَهُ لِأَنَّ السِّمَنَ الثَّانِيَ غَيْرُ الأول " ويجبر نسيان صيغة " عِنْدَهُ " تَذَّكَّرَهَا " عِنْدَهُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَوْ عِنْدَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُتَجَدِّدًا عُرْفًا " لَا تَعْلَمُ " صَنْعَةً " أُخْرَى " فَلَا يُجْبَرُ نِسْيَانُ تِلْكَ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ.
" وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ رَدَّهُ " لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ " مَعَ أَرْشٍ " لِنَقْصِهِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَنْقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ لِحُصُولِهِ فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ قِيمَتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّدِّ فَإِنْ تَخَمَّرَ وَلَمْ يَتَخَلَّلْ رَدَّ مثله من العصير وَلَزِمَ الْغَاصِبَ الْإِرَاقَةُ قَالَ الشَّيْخَانِ وَلَوْ جُعِلَتْ الْمُحْتَرَمَةُ بِيَدِ الْمَالِكِ مُحْتَرَمَةً بِيَدِ الْغَاصِبِ لَكَانَ جائزا أو ما قَالَاهُ مُتَّجَهٌ " أَوْ " غَصَبَ " خَمْرًا فَتَخَلَّلَتْ أَوْ جلد فَدَبَغَهُ رَدَّهُمَا " لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لِأَنَّهُمَا فَرْعُ مَا اخْتَصَّ بِهِ فَيَضْمَنُهُمَا الْغَاصِبُ.
فَصْلٌ: فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ وَغَيْرِهَا.
" زِيَادَةُ الْمَغْصُوبِ إن كانت أثرا كقاصرة " لِثَوْبٍ " وَطَحْنٍ " لِبُرٍّ " فَلَا شَيْءَ لِغَاصِبٍ " بِسَبَبِهَا لِتَعَدِّيهِ بِهَا وَبِهَذَا فَارَقَ الْمُفْلِسَ حَيْثُ يُشَارِكُ الْبَائِعَ كَمَا مَرَّ " وَأَزَالَهَا إنْ أَمْكَنَ " زَوَالُهَا كأن صاغ حُلِيًّا أَوْ ضَرَبَ النُّحَاسَ إنَاءً " بِطَلَبٍ " مِنْ الْمَالِكِ " أَوْ لِغَرَضِهِ " أَيْ الْغَاصِبِ كَأَنْ يَكُونَ ضربه دراهم بغير إذن السلطان أو غير عياره فيخاف التغرير وَقَوْلِي أَوْ لِغَرَضِهِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَزِمَهُ " مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ " أَرْشُ نَقْصٍ " لِقِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ سواء أحصل النقص بها أم بإزالتها وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ فِي الْإِزَالَةِ سِوَى عَدَمِ لُزُومِ الْأَرْشِ وَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْهَا وَأَبْرَأهُ مِنْهُ امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْأَرْشُ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ انْتَفَى الطَّلَبُ وَالْغَرَضُ فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ الْإِزَالَةُ فَإِنْ أَزَالَ لَزِمَهُ الْأَرْشُ وَمَا لَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا وَكَانَ النَّقْصُ لَمَّا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ بِسَبَبِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ " أَوْ " كَانَتْ زِيَادَتُهُ " عَيْنًا كَبِنَاءٍ وَغِرَاسٍ كُلِّفَ الْقَلْعَ " لَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَإِعَادَتَهَا كَمَا كَانَتْ " وَالْأَرْشُ " لِنَقْصِهَا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلِي وَالْأَرْشُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَإِنْ صَبَغَ" الْغَاصِبُ " الثَّوْبَ بِصَبْغَةٍ وَأَمْكَنَ فَصْلُهُ كُلِّفَهُ " أَيْ الْفَصْلَ كَمَا في البناء والغرس وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا رَضِيَ بِالْبَقَاءِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَا يُكَلَّفُ الْغَاصِبُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ لَهُ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَصْلُهُ " فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ أَرْشٌ " لِلنَّقْصِ لِحُصُولِهِ بِفِعْلِهِ " أَوْ زَادَتْ " قِيمَتُهُ بِالصَّبْغِ " اشْتَرَكَا " فِي الثَّوْبِ بِالنِّسْبَةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الصَّبْغِ عَشْرَةً وَبَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِهِ الثُّلُثَانِ وَلِلْغَاصِبِ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ صَبْغِهِ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ عَشَرَةً وَإِنْ صَبَغَهُ تَمْوِيهًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاكَهُمَا عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ بَلْ أَحَدُهُمَا بِثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِصَبْغِهِ كَمَا ذَكَرَهُ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَ.
стр. 327
بمثله أو بأجود ولو غصب خشبة وَبَنَى عَلَيْهَا أَوْ أَدْرَجَهَا فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ تعفن ولم يخف تلف معصوم كلف إخراجها ولو وطىء مَغْصُوبَةً حُدَّ زَانٍ مِنْهُمَا وَوَجَبَ مَهْرٌ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَوَطْءُ مُشْتَرٍ مِنْهُ كَوَطْئِهِ وإن أحبلها بزنا فالولد رقيق غير نسيب أو بغيره فحر نسيب وعليه قيمته وقت انفصاله حيا ويرجع على الغاصب بها وبأرش نقص بنائه وغراسه لا بغرم ما تلف أو تعيب عنده أو منفعة استوفاها وكل ما لو غرمه رجع به لو غرمه الغاصب لم يرجع به وما لا فيرجع ومن انبنت يده على يد غاصب فكمشتر.
ــ
الْإِسْنَوِيُّ وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا فَازَ بِهِ صَاحِبُهُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَطْلَقَ الْجُمْهُورُ الْمَسْأَلَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَالتَّتِمَّةِ إنْ نَقَصَ لِانْخِفَاضِ سِعْرِ الثِّيَابِ فَالنَّقْصُ عَلَى الثَّوْبِ أَوْ سِعْرِ الصَّبْغِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَعَلَى الصَّبْغِ وَإِنْ زَادَ سِعْرُ أَحَدِهِمَا بِارْتِفَاعِهِ فَالزِّيَادَةُ لِصَاحِبِهِ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا فَيُمْكِنُ تَنْزِيلُ الْإِطْلَاقِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا التَّفْصِيلَ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ حُسَيْنٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَسُلَيْمٍ وَخَرَجَ بِصَبْغِهِ صَبْغُ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ صَبْغٌ الثالث فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ صَبْغُ مَالِكِ الثَّوْبِ فَلَا يَأْتِي فِيهِ الِاشْتِرَاكُ وَبِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ وَنُقْصِهَا مَا لَوْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ وَلَمْ تَنْقُصْ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ وَلَا عَلَيْهِ.
" وَلَوْ خَلَطَ مَغْصُوبًا بغيره وَأَمْكَنَ تَمْيِيزُهُ " مِنْهُ كَبُرٍّ أَبْيَضَ بِأَحْمَرَ أَوْ بِشَعِيرٍ " لَزِمَهُ " تَمْيِيزُهُ وَإِنْ شُقَّ عَلَيْهِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَمْيِيزُهُ كَزَيْتٍ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَيْرَجٍ " فَكَتَالِفٍ " سَوَاءٌ أَخَلَطَهُ بِمِثْلِهِ أَمْ بأجود أم بأردأ فللمالك تغريمه " وله " أي للغاصب " أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَخْلُوطِ " إنْ خَلَطَهُ " أَيْ الْمَغْصُوبَ " بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَجْوَدَ" دُونَ الْأَرْدَأِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهِ وَلَا أَرْشَ لَهُ وَقَوْلِي وَلَهُ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي "ولو غصب خشبة" مثلا " وبنى عليها وأدرجها فِي سَفِينَةٍ وَلَمْ تَعَفْنَ وَلَمْ يُخَفْ " مِنْ إخْرَاجِهَا " تَلَفُ مَعْصُومٍ " مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِمَا " كُلِّفَ إخْرَاجَهَا " وَرَدَّهَا إلَى مَالِكِهَا وأرش نقصا إنْ نَقَصَتْ مَعَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ عَفَنَتْ بحيث لو أخرجت منها لَمْ يَكُنْ لَهَا قِيمَةٌ فَهِيَ كَالتَّالِفَةِ أَوْ خِيفَ مِنْ إخْرَاجِهَا مَا ذُكِرَ كَأَنْ كَانَتْ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ وَهِيَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ فَيَصْبِرُ الْمَالِكُ إلَى أَنْ يَزُولَ الْخَوْفُ كَأَنْ تَصِلَ السَّفِينَةُ إلَى الشَّطِّ وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ لِلْحَيْلُولَةِ وَخَرَجَ بالمعصوم غير المعصوم كَالْحَرْبِيِّ وَمَالِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِلَمْ تَعْفَنْ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبِلَمْ يُخَفْ تَلَفُ مَعْصُومٍ فِي الْأُولَى مِنْ زيادتي.
" ولو وطىء " الغاصب أمة " مغصوبة حد زان منهما " بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارًا أَوْ مُدَّعِيًا جهله وبعد إسلامه ونشأ قريبا من العلماء " ووجب مهر " على الواطىء وَلَوْ زَانِيًا " إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً " وَإِلَّا فَلَا مَهْرَ إذْ لَا مَهْرَ لِبَغِيٍّ وَكَالزَّانِيَةِ مُرْتَدَّةٌ مَاتَتْ عَلَى رِدَّتِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا لزمه أرش بكارة مع مهر ثيب " ووطء مُشْتَرٍ مِنْهُ" أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ " كَوَطْئِهِ " فِي الْحَدِّ وَالْمَهْرِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ فَيُحَدُّ الزَّانِي وَيَجِبُ على الواطىء الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ زَانِيَةً وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ " وَإِنْ أَحْبَلَهَا " أَيْ الْغَاصِبُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْهُ " بزنا فالولد رقيق " للسيد " غير نَسِيبٌ " لِأَنَّهُ مِنْ زِنَا " أَوْ بِغَيْرِهِ فَحُرٌّ نَسِيبٌ " لِلشُّبْهَةِ " وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ " لِتَفْوِيتِهِ رِقَّهُ بِظَنِّهِ " وَقْتَ انْفِصَالِهِ حَيًّا " لِلسَّيِّدِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ قَبْلَهُ غَيْرُ مُمْكِنٍ " وَيَرْجِعُ " الْمُشْتَرِي " عَلَى الْغَاصِبِ بِهَا " لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي حَيًّا مَا لَوْ انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ انْفَصَلَ بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ أَوْ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى الْجَانِي ضَمَانُهُ وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْغَاصِبِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الرَّقِيقِ الْمُنْفَصِلِ مَيِّتًا بجناية وفي ضمان الغاصب بِلَا جِنَايَةٍ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَوْجَهُ نَعَمْ لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ وَقْتَ انْفِصَالِهِ لَوْ كَانَ حيا وَيَضْمَنُهُ الْجَانِي بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ كَمَا يَضْمَنُ الْجَنِينَ الْحُرَّ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِي كِتَابِ الْجِنَايَةِ فَتَضْمِينُ الْمَالِكِ لِلْغَاصِبِ وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي ثُمَّ إنْ بَدَّلَ الْجَنِينَ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ تَحْمِلُهُ العاقلة وقولي ولو وطىء إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَ " يَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْضًا " بِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ " إذَا قَلَعَهُمَا الْمَالِكُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ بِالْبَيْعِ " لَا بِغُرْمِ مَا تَلِفَ " عِنْدَهُ " أَوْ تَعَيَّبَ " مِنْ الْمَغْصُوبِ " عِنْدَهُ " أَيْ الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إذا أغرمه لِلْمَالِكِ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّ الشِّرَاءَ عَقْدُ ضَمَانٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ " أَوْ " بِغُرْمِ " مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا " كَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ وَالْوَطْءِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مُقَابِلَهُ بِخِلَافِ غُرْمِ مَنْفَعَةٍ لَمْ يَسْتَوْفِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَلَا الْتَزَمَ ضَمَانَهَا " وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ " الْمُشْتَرِي " رَجَعَ بِهِ " عَلَى الْغَاصِبِ كَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَأُجْرَةِ الْمَنْفَعَةِ الْفَائِتَةِ تَحْتَ يَدِهِ " لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ " ابْتِدَاءً " لَمْ يَرْجِعْ بِهِ " عَلَى المشتري " وما لا فَيَرْجِعُ " أَيْ وَكُلُّ مَا لَوْ غَرِمَهُ الْمُشْتَرِي لا.
стр. 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ كَأُجْرَةِ مَنْفَعَةٍ اسْتَوْفَاهَا لَوْ غَرِمَهُ الْغَاصِبُ ابْتِدَاءً رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي نَعَمْ لَوْ غَرِمَ قِيمَةَ الْعَيْنِ وَقْتَ الْغَصْبِ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى الأكثر من قيمته وَقْتِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي إلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَلِذَلِكَ لَا يُطَالَبُ بِهِ ابْتِدَاءً كَذَا اسْتَثْنَى هَذَا وَلَا يُسْتَثْنَى لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَغْرَمُ الزَّائِدَ فَلَا يَصْدُقُ بِهِ الضَّابِطُ الْمَذْكُورُ " وَ " كُلُّ " مَنْ انْبَنَتْ " بنون فموحدة فنون " يده على غَاصِبٍ فَكَمُشْتَرٍ " فِي الضَّابِطِ الْمَذْكُورِ فِي الرُّجُوعِ وعدمه.
стр. 329
كتاب الشفعة
أركانها آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ وشرط فيه أي يكون أرضا بتابعها غير نحو ممر لا غنى عنه وَأَنْ يَمْلِكَ بِعِوَضٍ كَمَبِيعٍ وَمَهْرٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وصلح دم وأن لا يبطل نفعه المقصود لو قسم كطاحون وحمام كبيرين وفي الآخذ كونه شريكا وفي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ تَأَخُّرَ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ ملك الآخذ فلو ثبت خيار البائع لم تثبت إلا بعد لزوم أو
ــ
كِتَابُ الشُّفْعَةِ
بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لغة الضم وشرعا حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مُلِكَ بِعِوَضٍ وَالْأَصْلُ فِيهَا خَبَرُ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَالْمَعْنَى فِيهِ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثُ الْمَرَافِقِ كَالْمِصْعَدِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْبَالُوعَةِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَالرَّبْعُ المنزل والحائط والبستان.
" أَرْكَانُهَا " ثَلَاثَةٌ " آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ " وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا سَيَأْتِي " وَشَرْطٌ فِيهِ " أَيْ فِي الْمَأْخُوذِ " أَنْ يَكُونَ أَرْضًا بِتَابِعِهَا " كَشَجَرٍ وَتَمْرٍ غَيْرِ مُؤَبَّرٍ وَبِنَاءٍ وَتَوَابِعِهِ مِنْ أَبْوَابٍ وَغَيْرِهَا " غَيْرَ نَحْوِ مَمَرٍّ " كَمَجْرَى نَهْرٍ " لَا غِنَى عَنْهُ " فَلَا شُفْعَةَ فِي بَيْتٍ عَلَى سَقْفٍ وَلَوْ مُشْتَرَكًا وَلَا فِي شَجَرٍ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ أَوْ بَيْعٍ مَعَ مَغْرِسِهِ فَقَطْ وَلَا فِي شَجَرٍ جَافٍّ شُرِطَ دُخُولُهُ فِي بَيْعِ أَرْضٍ لِانْتِفَاءِ التَّبَعِيَّةِ وَلَا فِي نَحْوِ مَمَرِّ دَارٍ لَا غِنَى عَنْهُ فَلَوْ بَاعَ دَارِهِ وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا الَّذِي لَا غِنَى عَنْهُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ حَذَرًا مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَنْهُ غِنًى بِأَنْ كَانَ لِلدَّارِ مَمَرٌّ آخر وأمكنه إحْدَاثُ مَمَرٍّ لَهَا إلَى شَارِعٍ أَوْ نَحْوِهِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِ إلَى آخِرِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ به.
" وإن يملك بعوض كمبيع ومهر وعرض خُلْعٍ وَصُلْحِ دَمٍ " فَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُمْلَكْ وَإِنْ جَرَى سَبَبُ مِلْكِهِ كَالْجُعْلِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَا فِيمَا مُلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَإِرْثٍ وَوَصِيَّةٍ وَهِبَةٍ بِلَا ثَوَابٍ وَقَيَّدَ الْأَصْلُ الْمِلْكَ بِاللُّزُومِ وَهُوَ مُضِرٌّ أَوْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْمُشْتَرِي كَمَا سَيَأْتِي وَعَدَمِ ثُبُوتِهَا فِي مُدَّةِ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي لِعَدَمِ الملك الطارىء لَا لِعَدَمِ اللُّزُومِ " وَأَنْ لَا يَبْطُلَ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ " مِنْهُ " لَوْ قَسَمَ " بِأَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي كَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ قَبْلَهَا " كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ " بِقَيْدٍ زدته بقولي " كبيرين " وَذَلِكَ لِأَنَّ عِلَّةَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمُنْقَسِمِ كَمَا مَرَّ دَفْعُ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَالْحَاجَةُ إلَى إفْرَادِ الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ لَلشَّرِيكِ بِالْمَرَافِقِ وَهَذَا الضَّرَرُ حَاصِلٌ قَبْلَ الْبَيْعِ وَمِنْ حَقِّ الرَّاغِبِ فِيهِ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخَلِّصَ صَاحِبَهُ مِنْهُ بِالْبَيْعِ لَهُ فَلَمَّا بَاعَ لِغَيْرِهِ سَلَّطَهُ الشَّرْعُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا يَبْطُلُ نَفْعُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ لَوْ قُسِمَ كَطَاحُونٍ وَحَمَّامٍ صَغِيرَيْنِ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ لِمَالِكِ عُشْرِ دَارٍ صَغِيرَةٍ إنْ بَاعَ شَرِيكُهُ بَقِيَّتَهَا لَا عَكْسَهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُجْبَرُ عَلَى الْقِسْمَةِ دُونَ الثَّانِي.
" وَ " شَرْطٌ " فِي الْآخِذ كَوْنُهُ شَرِيكًا " ولو مكاتبا أو غير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف فباع شريكه يأخذ لَهُ النَّاظِرُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ كَجَارٍ " وَ " شَرَطَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُ " تَأَخُّرَ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْآخِذِ " فَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُ فَبَاعَ الْآخَرُ نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتٍّ فَالشُّفْعَةُ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَشْفَعْ بَائِعُهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَلَى سَبَبِ مِلْكِ الثاني لا الثاني وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ مِلْكِهِ مِلْكُ الْأَوَّلِ لِتَأَخُّرِ سَبَبِ مِلْكِهِ عَنْ سَبَبِ مِلْكِ الْأَوَّلِ وَكَذَا لَوْ بَاعَا مُرَتَّبًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا دُونَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَجَازَا مَعًا أَمْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ دَارًا أو بعضهما معا فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لِعَدَمِ السَّبْقِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرِي بِسَبَبِ الْمِلْكِ أولى من تعبيره كغيره بالملك.
стр. 330
لمشتر فقط ثبتت ولا يرد بعيب رضي به الشفيع وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ ولا يشترط في ثبوتها حكم ولا حضور ثمن ولا مشتر وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعِ الشِّقْصِ ولفظ يشعر به كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثمن أو رضاه بذمة شفيع ولا ربا أو حكم له بها.
فصل:
يأخذ في مثلي بمثله ومتقوم بقيمته وقت العقد وخير في مؤجل بين تعجيل مع أخذ حالا وصبر إلى المحل ثم أخذ ولو بيع شقص وغيره أخذه بحصته من الثمن ويمتنع أخذ بجهل ثمن فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لم.
ــ
" فَلَوْ ثَبَتَ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ " خِيَارٌ " أَيْ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَوْ شَرْطٍ " لِبَائِعٍ " وَلَوْ مَعَ الْمُشْتَرِي " لَمْ تَثْبُتْ " أي الشفعة " إلا بعد لزوم " البيع لِئَلَّا يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْبَائِعِ وَلِيَحْصُلَ الْمِلْكُ " أَوْ " ثَبَتَ " لِمُشْتَرٍ فَقَطْ" فِي الْمَبِيعِ " ثَبَتَتْ " أَيْ الشُّفْعَةُ إذْ لَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِي الْخِيَارِ " وَلَا يَرُدُّ " الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ " بِعَيْبٍ " بِهِ إنْ " رضي به الشَّفِيعُ " لِأَنَّ حَقَّ الشَّفِيعِ سَابِقٌ عَلَيْهِ لِثُبُوتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِأَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي وُصُولُهُ إلَى الثَّمَنِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ " وَلَوْ كَانَ لِمُشْتَرٍ حِصَّةٌ " فِي أَرْضٍ كَأَنْ كَانَتْ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ أَثْلَاثًا فَبَاعَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ لِأَحَدِ صَاحِبَيْهِ " اشْتَرَكَ مَعَ الشَّفِيعِ " فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الشَّرِكَةِ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ فِي الْمِثَالِ السُّدُسَ لَا جَمِيعَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا " وَلَا يُشْتَرَطُ فِي ثُبُوتِهَا " أَيْ الشُّفْعَةِ وَهُوَ مُرَادُ الْأَصْلِ كَغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ " حُكْمٌ " بِهَا مِنْ حَاكِمٍ لِثُبُوتِهَا بِالنَّصِّ " وَلَا حُضُورُ ثَمَنٍ " كَالْبَيْعِ " وَلَا " حُضُورُ " مُشْتَرٍ " وَلَا رِضَاهُ كَالرَّدِّ بِعَيْبٍ.
" وَشُرِطَ فِي تَمَلُّكٍ بِهَا رُؤْيَةُ شَفِيعِ الشِّقْصِ " وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ كم يعلم مما يأتي كَالْمُشْتَرِي وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنْ رُؤْيَتِهِ " وَ " شُرِطَ فِيهِ أَيْضًا " لَفْظٌ يُشْعِرُ بِهِ " أَيْ بِالتَّمَلُّكِ وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " كَتَمَلَّكْتُ أَوْ أَخَذْت بِالشُّفْعَةِ مَعَ قَبْضِ مُشْتَرٍ الثمن " كقبض البيع حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ خَلَّى الشَّفِيعُ بَيْنَهُمَا أَوْ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى حَاكِمٍ " أَوْ " مَعَ " رِضَاهُ بِذِمَّةِ " أَيْ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّةِ " شَفِيعٍ وَلَا رِبًا أَوْ " مَعَ " حكم له بها " أي بِالشُّفْعَةِ إذَا حَضَرَ مَجْلِسَهُ وَأَثْبَتَ حَقَّهُ فِيهَا وَطَلَبَهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي وَلَا رِبًا مَا لَوْ كَانَ بِالْمَبِيعِ صَفَائِحُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَالثَّمَنُ مِنْ الْآخَرِ لَمْ يَكْفِ الرِّضَا بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ يُعْتَبَرُ التَّقَابُضُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِ الرِّبَا وَخَرَجَ بِالثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ الإشهاد بالشفعة فلا يملك به وإن لم يرجع فِيهِ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئًا وَإِذَا تَمَلَّكَهُ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يتسلمه حتى يؤدي الثمن فإذا لَمْ يُحْضِرْ الثَّمَنَ وَقْتَ التَّمَلُّكِ أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أيام فإن لم يحضر فيها فسخ القاضي تملكه.
فَصْلٌ: فِيمَا يُؤْخَذُ بِهِ الشِّقْصُ الْمَشْفُوعُ وَفِي الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا.
" يَأْخُذُ " أَيْ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ " فِي " عِوَضٍ " مِثْلِيٍّ " كَنَقْدٍ وَحَبٍّ " بِمِثْلِهِ " إنْ تَيَسَّرَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ " وَ " فِي " مُتَقَوِّمٍ " كَعَبْدٍ وَثَوْبٍ " بِقِيمَتِهِ " كَمَا فِي الْغَصْبِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ " وَقْتَ الْعَقْدِ " من بيع ونكاح وخلع وغيرها لِأَنَّهُ وَقْتَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ وَلِأَنَّ مَا زَادَ زَادَ فِي مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهِ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ مَهْرُ الْمِثْلِ وَيَجِبُ فِي الْمُتْعَةِ مُتْعَةُ مِثْلِهَا لَا مهر مثلها أنها الْوَاجِبَةُ بِالْفِرَاقِ وَالشِّقْصُ عِوَضٌ عَنْهَا وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْقِيمَةِ صُدِّقَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ " وَخُيِّرَ " أَيْ الشَّفِيعُ " فِي " عِوَضٍ " مُؤَجَّلٍ بَيْنَ تَعْجِيلٍ " لَهُ " مَعَ أَخْذٍ حَالًا وَ " بَيْنَ " صَبْرٍ إلَى الْمَحِلِّ " بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ الْحُلُولِ " ثُمَّ أَخَذَ " وَإِنْ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ بِمَوْتِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ جُوِّزَ لَهُ الْأَخْذُ بِالْمُؤَجَّلِ أَضَرَّ بِالْمَأْخُوذِ مِنْهُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ وَإِنْ أُلْزِمَ بِالْأَخْذِ حَالًّا بِنَظِيرِهِ مِنْ الْحَالِّ أَضَرَّ بِالشَّفِيعِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ لَوْ رَضِيَ بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ لَمْ يُخَيَّرْ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَى الشِّرَاءِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ.
" وَلَوْ بِيعَ " مَثَلًا " شِقْصٌ وَغَيْرُهُ " كَثَوْبٍ " أَخَذَهُ " أَيْ الشِّقْصَ " بِحِصَّتِهِ " أَيْ بِقَدْرِهَا " مِنْ الثَّمَنِ " بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الْأَصْلِ مِنْ الْقِيمَةِ سَبْقُ قَلَمٍ فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ ثَمَانِينَ وَقِيمَةُ الْمَضْمُومِ إلَيْهِ عِشْرِينَ أخذ.
стр. 331
تسمع وحلف مشتر في جهله به وقدره وعدم الشركة والشراء فإن أقر البائع بالبيع ثبتت الشفعة وسلم الثمن له إن لم يقر بقبضه وإلا ترك بيد الشفيع وإذا استحق فإن كان معينا بطل البيع والشفعة وإلا أبدل وبقيا وإذا دفع الشفيع مستحقا لم تبطل وإن علم ولمشتر تصرف في الشقص ولشفيع فسخه بأخذ وأخذ بما فيه شفعة ولو استحقها جمع أخذوا بقدر الحصص ولو باع أحد شريكين بعض حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي الأول للشريك القديم فإن عفا شاركه المشتري الأول في الثاني ولو عفا أحد شفيعين سقط حقه وأخذ الآخر الكل أو تركه أو حضر أخر إلى حضور الغائب وأخذ الكل فإذا حضر الغائب شاركه وتتعدد الشفعة بتعدد الصفقة أو الشقص وطلبها كرد بعيب.
ــ
الشِّقْصُ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الثَّمَنِ وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي بتفريق الصفقة عليه لدخوله عَالِمًا بِالْحَالِ وَبِهَذَا فَارَقَ مَا مَرَّ فِي البيع من امتناع إفراد المعيب بالرد " ويمتنع أخذ بجهل ثَمَنٍ " كَأَنْ اشْتَرَى بِجُزَافٍ وَتَلِفَ الثَّمَنُ أَوْ كَانَ غَائِبًا وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ فِيهِمَا فَتَعْبِيرِي بِالْجَهْلِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " فَإِنْ ادَّعَى عِلْمَ مُشْتَرٍ بِقَدْرِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ لَمْ تُسْمَعُ " دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَدَّعِ حَقًّا لَهُ " وَحَلَفَ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ " أَيْ بِقَدْرِهِ وَقَدْ ادَّعَى الشَّفِيعُ قَدْرًا " وَ " فِي " قَدْرِهِ وَ " فِي " عَدَمِ الشَّرِكَةِ وَ " فِي عَدَمِ " الشِّرَاءِ " وَالتَّحْلِيفُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مِنْ زِيَادَتِي فَيَحْلِفُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ عَلَى نَفْيِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَاتِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ عِلْمِهِ بِالْقَدْرِ وَعَدَمُ الشَّرِكَةِ وَلَا يَحْلِفُ فِي الْأُولَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ هَذَا قَدْرُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَا بَاشَرَهُ وَفِي الرَّابِعَةِ أَنَّهُ مَا اشْتَرَاهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ.
" فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ " فِيهَا " بِالْبَيْعِ " وَالْمَشْفُوعُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ إنَّهُ وَدِيعَةٌ لَهُ أَوْ عَارِيَّةٌ أَيْ أَوْ نَحْوُهُمَا " ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ " لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَتَضَمَّنُ ثُبُوتَ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَحَقِّ الشَّفِيعِ فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الشَّفِيعِ بِإِنْكَارِ الْمُشْتَرِي كَعَكْسِهِ " وَسُلِّمَ الثَّمَنُ لَهُ " أَيْ لِلْبَائِعِ " إنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَبْضِهِ " مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ تَلَقَّى الْمِلْكَ مِنْهُ " وَإِلَّا " بِأَنْ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ " تُرِكَ بِيَدِ الشَّفِيعِ " كَنَظِيرِهِ فِيمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ " وَإِذَا اسْتَحَقَّ " أي الثمن أَيْ ظَهَرَ مُسْتَحِقًّا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ " فَإِنْ كَانَ مُعِينًا " كَأَنْ اشْتَرَى بِهَذِهِ الْمِائَةِ " بَطَلَ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ " لِعَدَمِ الْمِلْكِ " وَإِلَّا " بِأَنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ عَمَّا فِيهَا فَخَرَجَ الْمَدْفُوعُ مُسْتَحَقًّا " أُبْدِلَ " الْمَدْفُوعُ " وَبَقِيَا " أَيْ الْبَيْعُ وَالشُّفْعَةُ وَلَوْ خَرَجَ رَدِيئًا تَخَيَّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرِّضَا بِهِ وَالِاسْتِبْدَالِ فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ الرِّضَا بِمِثْلِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ الشَّفِيعِ الْجَيِّدَ كَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ ظَاهِرٌ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ جَارٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ظَهَرَ الْعَبْدُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْبَائِعُ مَعِيبًا وَرَضِيَ بِهِ أَنَّ عَلَى الشَّفِيعِ قِيمَتَهُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ وَقَالَ الْإِمَامُ إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَعِيبًا حَكَاهُمَا فِي الرَّوْضَةِ قال فالتغليظ بِالْمِثْلِيِّ أَوْلَى قَالَ وَالصَّوَابُ فِي كِلْتَا الْمَسْأَلَتَيْنِ ذكر وجهين وإلا صح مِنْهُمَا اعْتِبَارُ مَا ظَهَرَ وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ الْمُقْرِي فِي الْمَعِيبِ " وَإِنْ دَفَعَ الشَّفِيعُ مُسْتَحَقًّا لَمْ تَبْطُلْ " شُفْعَتُهُ " وَإِنْ عَلِمَ " أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ فِي الطَّلَبِ وَالْأَخْذِ سَوَاءٌ أَخَذَ بِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فِي الْعَقْدِ احْتَاجَ تَمَلُّكًا جَدِيدًا وَكَخُرُوجِ مَا ذَكَرَ مُسْتَحَقًّا خُرُوجُهُ نُحَاسًا.
" وَلِمُشْتَرٍ تَصَرُّفٌ فِي الشقص " لأنه ملكه " ولشفيع فسخه بأخذ " لِلشِّقْصِ سَوَاءً كَانَ فِيهِ شُفْعَةٌ كَبَيْعٍ أَمْ لَا كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ لِأَنَّ حَقَّهُ سَابِقٌ عَلَى هَذَا التَّصَرُّفِ " وَ " لَهُ " أَخْذٌ بِمَا فِيهِ شُفْعَةٌ " مِنْ التَّصَرُّفِ كَبَيْعٍ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ الْعِوَضُ فِيهِ أَقَلَّ أَوْ مِنْ جِنْسٍ هو أيسر عليه " وَلَوْ اسْتَحَقَّهَا " أَيْ الشُّفْعَةَ " جَمْعٌ أَخَذُوا بِقَدْرِ الْحِصَصِ " لِأَنَّ الشُّفْعَةَ مِنْ مَرَافِقِ الْمِلْكِ فَتَتَقَدَّرُ بقدره ككسب الرقيق وهذا ما صححه الشيخان ككثير وقيل يأخذون بعدد الرؤوس وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّ الْأَوَّلَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ " وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ بَعْضَ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ نِصْفُ " حِصَّتِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ بَاقِيهَا لِآخَرَ فَالشُّفْعَةُ فِي " الْبَعْضِ " الْأَوَّلِ لَلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ " لِانْفِرَادِهِ بِالْحَقِّ " فَإِنْ عفا " عنه " شاركه المشتري الأولى فِي " الْبَعْضِ " الثَّانِي " لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا مِثْلَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ بَلْ أَخَذَهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ " وَلَوْ عَفَا أَحَدُ شَفِيعَيْنِ " عَنْ حَقِّهِ أَوْ بَعْضِهِ " سَقَطَ حَقُّهُ " كَالْقَوَدِ " وَأَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ أَوْ تَرَكَهُ " فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي " أَوْ حَضَرَ " أَحَدُهُمَا وغاب الآخر " أُخِّرَ " الْأَخْذُ " إلَى حُضُورِ الْغَائِبِ " لِعُذْرِهِ فِي أن لا يأخذ ما يؤخذ منه " وأخذ الْكُلَّ فَإِذَا حَضَرَ الْغَائِبُ شَارَكَهُ " فِيهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَيْسَ لِلْحَاضِرِ الِاقْتِصَارُ عَلَى حِصَّتِهِ لِئَلَّا تَتَبَعَّضَ الصَّفْقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لَوْ لَمْ يَأْخُذْ الْغَائِبُ وَمَا اسْتَوْفَاهُ الْحَاضِرُ مِنْ الْمَنَافِعِ كالأجرة والثمرة لا يزاحمه فيه الغائب.
стр. 332
لا في إشهاد في طريقه أو توكيله فيلزمه لعذر توكيل فإشهاد فإن ترك مقدوره منهما أو أخر لتكذيبه ثقة أخبره بالبيع أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ بعضها عالما بطل حقه وكذا لَوْ أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِأَكْثَرَ لا بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بارك له في صفقته.
ــ
" وَتَتَعَدَّدُ الشُّفْعَةُ بِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ أَوْ الشِّقْصِ " وَهُوَ من زيادتي فَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ مِنْ وَاحِدٍ شِقْصًا أَوْ اشْتَرَاهُ وَاحِدٌ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ لِانْتِفَاءِ تَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ وَاحِدُ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى تَبْعِيضِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ " وَطَلَبَهَا " أَيْ الشُّفْعَةَ " كَرَدٍّ بِعَيْبٍ " فِي أَنَّهُ فَوْرِيٌّ وَمَا يَتْبَعُهُ لِأَنَّهَا حَقٌّ ثَبَتَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَيُبَادِرُ عَادَةً وَلَوْ بِوَكِيلِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مَثَلًا بِالطَّلَبِ أَوْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَضُرُّ نَحْوُ صَلَاةٍ وَأَكْلٍ دَخَلَ وَقْتُهُمَا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " لَا فِي إشْهَادٍ " عَلَى الطَّلَبِ " فِي طَرِيقِهِ أَوْ " حَالَ " تَوْكِيلِهِ " فَلَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَيُفَارِقُ نَظِيرَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِأَنَّ تَسَلُّطَ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ أَقْوَى مِنْ تَسَلُّطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَبِأَنَّ الْإِشْهَادَ ثم عَلَى الْفَسْخِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ وَهُنَا عَلَى الطَّلَبِ وهو وسيلة للمقصود ويغتفر في الوسائل لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقَاصِدِ " فَيَلْزَمُهُ لِعُذْرٍ " كَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ عَنْ بَلَدِ الْمُشْتَرِي وَقَدْ عَجَزَ عَنْ مُضِيِّهِ إلَيْهِ وَالرَّفْعِ إلَى الْحَاكِمِ " تَوْكِيلٌ فِ " إنْ عَجَزَ عَنْهُ لَزِمَهُ " إشْهَادٌ " وَلَهُ تَأْخِيرُ الطَّلَبِ لِانْتِظَارِ إدْرَاكِ الزَّرْعِ وَحَصَادِهِ.
" فَإِنْ تُرِكَ مَقْدُورُهُ مِنْهُمَا " أَيْ مِنْ التَّوْكِيلِ وَالْإِشْهَادِ " أَوْ أَخَّرَ لِتَكْذِيبِهِ ثِقَةً " وَلَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَة " أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ " مَثَلًا " أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِالشُّفْعَةِ أَوْ " بَاعَ " بَعْضَهَا عَالِمًا " بِالشُّفْعَةِ " بَطَلَ حَقُّهُ " لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأَوَّلِيَّيْنِ وَالرَّابِعَةِ وَلِزَوَالِ سَبَبِ الشُّفْعَةِ فِي الثَّالِثَةِ وَخَرَجَ بِالثِّقَةِ فِي الثَّانِيَةِ غَيْرُهُ لِأَنَّ خَبَرَهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَبِالْعَالِمِ في الرابعة وهو من زيادتي الْجَاهِلُ لِعُذْرِهِ وَكَالثِّقَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ وَلَوْ مِنْ فَسَقَةٍ أَوْ كُفَّارٍ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ مِنْ صِدْقٍ وَضِدِّهِ وَلَوْ مِنْ فَاسِقٍ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ " وَكَذَا " يَبْطُلُ حَقُّهُ " لَوْ أَخْبَرَ بِالْبَيْعِ بِقَدْرٍ فَتَرَكَ فَبَانَ بِأَكْثَرَ " لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ بِالْأَقَلِّ فَبِالْأَكْثَرِ أَوْلَى " لَا " إنْ بَانَ " بِدُونِهِ أَوْ لَقِيَ الْمُشْتَرِي فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَوْ بَارَكَ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ " فَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ لِأَنَّ التَّرْكَ لِخَبَرٍ تَبَيَّنَّ كَذِبُهُ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأُولَى وَالسَّلَامُ سُنَّةٌ قَبْلَ الْكَلَامِ فِي الثَّانِيَةِ وَقَدْ يدعو بالبركة ليأخذ صفقة مُبَارَكَةً فِي الثَّالِثَةِ وَتَعْبِيرِي بِقَدْرٍ وَبِدُونِهِ أَعَمُّ من تعبيره بألف وبخمسمائة.
стр. 333
كتاب القراض
أركانه مَالِكٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَمَالٌ وَشَرْطٌ فيه كونه نقدا خالصا معلوما مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ ومغشوش ومجهول ولا بشرط كونه بيد غيره وفي المالك ما في موكل وفي العامل ما في وكيل وأن يستقل بالعمل وفي العمل كونه تجارة وأن لا يضيقه عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يطحنه ويخبزه ويبيعه وشراء معين ونادر ومعاملة شخص ولا إن أقت فإن منعه الشراء فقط بعد مدة صح وفي الربح كونه لهما ومعلوما.
ــ
كتاب القراض
الْقِرَاضِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقَرْضِ وَهُوَ الْقَطْعُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ قَطَعَ لِلْعَامِلِ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ يَتَصَرَّفُ فِيهَا وَقِطْعَةً مِنْ الرِّبْحِ وَيُسَمَّى أَيْضًا مُضَارَبَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمُقَارَضَةً وَالْأَصْلُ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالْحَاجَةُ وَاحْتَجَّ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ١ وَبِأَنَّهُ ﷺ ضَارَبَ لِخَدِيجَةَ بِمَالِهَا إلَى الشَّامِ وَأَنْفَذَتْ مَعَهُ عَبْدَهَا مَيْسَرَةَ وَالْقِرَاضُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي تَوْكِيلُ مَالِكٍ بِجَعْلِ ماله ببلد آخَرَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْأَصْلِ الْقِرَاضُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا إلَى آخِرِهِ.
" أَرْكَانُهُ " سِتَّةٌ " مَالِكٌ وَعَامِلٌ وَعَمَلٌ وَرِبْحٌ وَصِيغَةٌ وَمَالٌ وَشَرْطٌ فِيهِ " أي في المال " كَوْنُهُ نَقْدًا " دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ " خَالِصًا مَعْلُومًا " جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً مُعَيَّنًا بِيَدِ عَامِلٍ فَلَا يَصِحُّ عَلَى عَرَضٍ وَلَوْ فُلُوسًا وَتِبْرًا وَحُلِيًّا وَمَنْفَعَةً لِأَنَّ فِي الْقِرَاضِ إغْرَارًا إذْ الْعَمَلُ فِيهِ غَيْرُ مَضْبُوطٍ وَالرِّبْحُ غَيْرُ مَوْثُوقٍ بِهِ وَإِنَّمَا جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ فَاخْتُصَّ بِمَا يُرَوِّجُ بِكُلِّ حَالٍ وَتَسْهُلُ التِّجَارَةُ بِهِ " وَ " لَا عَلَى نَقْدٍ " مَغْشُوشٍ " وَلَوْ رَائِجًا لِانْتِفَاءِ خُلُوصِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ غِشُّهُ مُسْتَهْلَكًا جَازَ قَالَهُ الْجُرْجَانِيُّ " وَ " لَا عَلَى " مَجْهُولٍ " جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً وَلَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ عَيَّنَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ وَكَأَنْ قَارَضَهُ عَلَى إحْدَى صُرَّتَيْنِ وَلَوْ مُتَسَاوِيَتَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ فِي الْمَجْلِس عَيْنِهِ صَحَّ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ فِيهِ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ وَصِفَتَهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَشْبَهِ فِي الْمَطْلَبِ " وَلَا " يَصِحُّ " بِشَرْطِ كَوْنِهِ " أَيْ الْمَالِ " بِيَدِ غَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ الْعَامِلِ كَالْمَالِكِ لِيُوَفِّيَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَتَعْبِيرِي بِغَيْرِهِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمَالِكِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الْمَالِكِ مَا " شُرِطَ " فِي مُوَكِّلٍ وَفِي الْعَامِلِ مَا " شُرِطَ " فِي وَكِيلٍ " لِأَنَّ الْقِرَاضَ تَوْكِيلٌ وَتَوَكُّلٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ أَعْمَى دُونَ الْعَامِلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَفِيهًا ولا صبيا ولا مجنونا وَلِوَلِيِّهِمْ أَنْ يُقَارِضَ لَهُمْ " وَأَنْ يَسْتَقِلَّ " أَيْ الْعَامِلُ " بِالْعَمَلِ " لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الْعَمَلِ مَتَى شَاءَ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُ عَمَلِ غَيْرِهِ مَعَهُ لِأَنَّ انْقِسَامَ الْعَمَلِ يَقْتَضِي انْقِسَامَ الْيَدِ وَيَصِحُّ شَرْطُ إعَانَةِ مَمْلُوكِ الْمَالِكِ لَهُ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَدَ لِلْمَمْلُوكِ لِأَنَّهُ مَالٌ فَجُعِلَ عَمَلُهُ تَبَعًا لِلْمَالِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ اسْتِقْلَالَ الْعَامِلِ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَإِنْ شُرِطَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ جَازَ " وَ " شُرِطَ " فِي الْعَمَلِ كَوْنُهُ تِجَارَةً وَأَنْ لَا يُضَيِّقَهُ " أَيْ الْعَمَلَ " عَلَى الْعَامِلِ فَلَا يَصِحُّ عَلَى شِرَاءِ بُرٍّ يَطْحَنُهُ وَيَخْبِزُهُ " أَوْ غَزْلٍ يَنْسِجُهُ " وَيَبِيعُهُ " لِأَنَّ الطَّحْنَ وَمَا مَعَهُ أَعْمَالٌ لَا تسمى تجارة بل هي أعمال مضبوضة يستأجر عليها ولا يُحْتَاجُ إلَى الْقِرَاضِ عَلَيْهَا الْمُشْتَمِلِ عَلَى جَهَالَةِ الْعِوَضَيْنِ لِلْحَاجَةِ " وَ " لَا عَلَى " شِرَاءِ " مَتَاعٍ " مُعَيَّنٍ " كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا هَذِهِ السِّلْعَةَ " و " لا على شراء نوع " نادر " يعز وُجُودُهُ كَقَوْلِهِ وَلَا تَشْتَرِ إلَّا الْخَيْلَ الْبُلْقَ " وَ " لَا عَلَى " مُعَامَلَةِ شَخْصٍ " مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ ولا تبع إلا لزيد ولا.
стр. 334
بجزئية فلا يصح على أن لأحدهما الربح أو شركة أو نصيبا فيه أو عشرة أو ربح صنف أو أن للمالك النصف وصح في قارضتك والربح بيننا وكان نصفين وفي الصيغة ما في البيع كقارضتك.
فصل:
قارض العامل آخر ليشاركه في عمل وربح لم يصح وتصرف الثاني بغير إذن المالك غصب فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ أو في ذمة فالربح للأول وعليه للثاني أجرته ويجوز تعدد كل وإذا فسد قراض صح تصرف العامل والربح للمالك وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَقُلْ وَالرِّبْحُ لِي أُجْرَتُهُ ويتصرف ولو بعرض بمصلحة لا بغبن فاحش ولا نسيئة.
ــ
تَشْتَرِ إلَّا مِنْهُ " وَلَا إنْ أَقَّتَ " بِمُدَّةٍ كَسَنَةٍ سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ أَمْ البيع بعدها أَمْ الشِّرَاءَ لِأَنَّ الْمَتَاعَ وَالْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَيْنِ قَدْ لَا يَرْبَحُ فِيهِمَا وَالنَّادِرُ قَدْ لَا يَجِدُهُ وَالشَّخْصُ الْمُعَيَّنُ قَدْ لَا يَتَأَتَّى مِنْ جِهَتِهِ رِبْحٌ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ.
" فَإِنْ مَنَعَهُ الشراء فقط بعد مدة " كقوله ولا تشتر بَعْدَ سَنَةٍ " صَحَّ " لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا وَمَحِلُّهُ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ يَتَأَتَّى فِيهَا الشِّرَاءُ لِغَرَضِ الرِّبْحِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَاعَةِ وَعُلِمَ مِنْ امْتِنَاعِ التَّأْقِيتِ امْتِنَاعُ التَّعْلِيقِ لِأَنَّ التَّأْقِيتَ أَسْهَلُ مِنْهُ بِدَلِيلِ احْتِمَالِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَيُمْتَنَعُ أَيْضًا تَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرْته أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذكر " وَ " شُرِطَ " فِي الرِّبْحِ كَوْنُهُ لَهُمَا وَ " كَوْنُهُ " مَعْلُومًا " لَهُمَا " بِجُزْئِيَّةٍ " كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ " فَلَا يَصِحُّ " الْقِرَاضُ " عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا " مُعَيَّنًا أَوْ مُبْهَمًا " الرِّبْحَ " أَوْ أَنَّ لِغَيْرِهِمَا مِنْهُ شَيْئًا لِعَدَمِ كَوْنِهِ لَهُمَا وَالْمَشْرُوطُ لِمَمْلُوكِ أَحَدِهِمَا كَالْمَشْرُوطِ لَهُ فَيَصِحُّ مَعَهُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْأُولَى " أَوْ " عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا " شَرِكَةً أَوْ نَصِيبًا فِيهِ " لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ الْعَامِلِ " أَوْ " عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا " عَشَرَةً أَوْ رِبْحَ صِنْفٍ " لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَدْ لَا يَرْبَحُ غَيْرَ الْعَشَرَةِ أَوْ غَيْرَ رِبْحِ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَيَفُوزُ أَحَدُهُمَا بِجَمِيعِ الرِّبْحِ " أَوْ " عَلَى " أَنَّ لِلْمَالِكِ النِّصْفَ " مَثَلًا لِأَنَّ الرِّبْحَ فَائِدَةُ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ لِلْمَالِكِ إلَّا مَا يُنْسَبُ مِنْهُ لِلْعَامِلِ وَلَمْ يُنْسَبْ لَهُ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ عَلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ النِّصْفَ مَثَلًا فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْمَالِكِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ مَا لِلْعَامِلِ وَالْبَاقِي لِلْمَالِكِ بِحُكْمِ الْأَصْلِ " وَصَحَّ فِي" قَوْلِهِ " قَارَضْتُك وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا وَكَانَ نِصْفَيْنِ " كَمَا لَوْ قَالَ هَذِهِ الدَّارُ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ مَا " مَرَّ فِيهَا " فِي الْبَيْعِ " بِجَامِعٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ " كَقَارَضْتُكَ " أَوْ عَامَلْتُك فِي كَذَا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ لَفْظًا وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ يُشْتَرَطُ إيجَابٌ وَقَبُولٌ.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْقِرَاضِ.
لَوْ " قَارَضَ الْعَامِلُ آخَرَ " وَلَوْ بِإِذْنِ الْمَالِكِ " لِيُشَارِكَهُ فِي عَمَلٍ وَرِبْحٍ لَمْ يَصِحَّ " لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ وَمَوْضُوعُهُ أَنْ يَعْقِدَهُ الْمَالِكُ وَالْعَامِلُ فَلَا يعدل إلا أَنْ يَعْقِدَهُ عَامِلَانِ فَإِنْ قَارَضَهُ بِالْإِذْنِ لِيَنْفَرِدَ بِالرِّبْحِ وَالْعَمَلِ صَحَّ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ الْمَالِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِلَا إذْنٍ فَلَا " وَتَصَرُّفُ الثَّانِي بغير إذن المالك غصب " فيضمن ما تصرف فِيهِ " فَإِنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَصِحَّ " شِرَاؤُهُ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ " أَوْ فِي ذِمَّةٍ " له " فالربح " كله " لِلْأَوَّلِ " مِنْ الْعَامِلَيْنِ لِأَنَّ الثَّانِيَ وَكِيلٌ عَنْهُ " وَعَلَيْهِ لِلثَّانِي أُجْرَتُهُ " لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا فَإِنْ عَمِلَ مَجَّانًا كَأَنْ قَالَ لَهُ الْأَوَّلُ وَكُلُّ الرِّبْحِ لِي فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي أَنَّ الثَّانِيَ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِ " وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ كُلٍّ " مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُقَارِضَ اثْنَيْنِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا فِي الْمَشْرُوطِ لَهُمَا مِنْ الرِّبْحِ كأن يشرط لأحدهما نصف الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ الرُّبُعَ أَوْ يَشْرُطَ لَهُمَا النِّصْفَ بِالسَّوِيَّةِ سَوَاءٌ أَشَرَطَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُرَاجَعَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا وَلِمَالِكَيْنِ أَنْ يُقَارِضَا وَاحِدًا وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَعْدَ نَصِيبِ الْعَامِلِ بَيْنَهُمَا بِحَسَبِ المال فإذا شرط لِلْعَامِلِ نِصْفَ الرِّبْحِ وَمَالُ أَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَمَالُ الْآخَرِ مِائَةٌ اقْتَسَمَا النِّصْفَ الْآخَرَ أَثْلَاثًا فَإِنْ شَرَطَا غَيْرَ مَا تَقْتَضِيهِ النِّسْبَةُ فَسَدَ الْعَقْدُ كما علم من قولي فِيمَا مَرَّ كَوْنُهُ لَهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ الرِّبْحِ لِمَنْ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا عَامِلٍ.
" وَإِذَا فَسَدَ قِرَاضٌ صَحَّ تَصَرُّفُ الْعَامِلِ " لِلْإِذْنِ فِيهِ " وَالرِّبْحُ " كُلُّهُ " لِلْمَالِكِ " لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ " وعليه " له " إن لم يقل
стр. 335
بلا إذن ولكل رد بعيب إن فقدت مصلحة الإبقاء فإن اختلفا عمل بالمصلحة ولا يعامل المالك ولا يشتري بأكثر من مال القراض ولا زوج المالك ولا من يعتق عليه بلا إذن فإن فعل لم يصح إلا أن يشتري في ذمته فيقع له ويسافر بالمال بلا إذن ولا يمون منه نفسه وعليه فعل ما يعتاد كطي ثوب ووزن خفيف كذهب وله اكتراء لغيره ويملك حصته بقسمة وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ ونتاج وكسب ومهر ويجبر بالربح نقص برخص أو عيب حدث أو تلف بعضه بعد تصرف.
ــ
والربح لي أجرته " أي أجرة مثله أنه لَمْ يَعْمَلْ مَجَّانًا وَقَدْ فَاتَهُ الْمُسَمَّى وَكَذَا إذا عَلِمَ الْفَسَادَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَهُ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ مَجَّانًا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَنَوَى نَفْسَهُ فَالرِّبْحُ لَهُ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْمَالِكِ " وَيَتَصَرَّفُ " العامل " ولو بعرض " لأنه طريق الاسترباح " بِمَصْلَحَةٍ " لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْحَقِيقَةِ وَكِيلٌ " لَا بِغَبْنٍ فَاحِشٍ " فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ وَالتَّقْيِيدُ بِفَاحِشٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا نَسِيئَةَ " فِي ذَلِكَ " بِلَا إذْنٍ" فِي الْغَبْنِ وَالنَّسِيئَةُ إمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ وَيَأْتِي فِي تَقْدِيرِ الْأَجَلِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْبَيْعِ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ وَيَجِبُ الْإِشْهَادُ فِي الْبَيْعِ نَسِيئَةً فَإِنْ تَرَكَهُ ضَمِنَ وَوَجْهُ مَنْعِ الشِّرَاءِ نَسِيئَةً أَنَّهُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ قَدْ يُتْلِفُ رَأْسَ الْمَالِ فَتَبْقَى الْعُهْدَةُ مُتَعَلِّقَةً بِالْمَالِكِ " وَلِكُلٍّ " مِنْ الْمَالِكِ وَالْعَامِلِ " رَدٌّ بِعَيْبٍ إنْ فُقِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ " وَلَوْ مَعَ فَقْدِ مَصْلَحَةِ الرَّدِّ أَوْ رَضِيَ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي الْمَالِ فَإِنْ وُجِدَتْ مَصْلَحَةُ الْإِبْقَاءِ امْتَنَعَ الرَّدُّ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ رُدَّ بِعَيْبٍ تَقْتَضِيهِ مَصْلَحَةٌ.
" فَإِنْ اخْتَلَفَا " فِيهِ فَأَرَادَهُ أَحَدُهُمَا وَأَبَاهُ الْآخَرُ " عُمِلَ بِالْمَصْلَحَةِ " فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَهُ حَقٌّ فَإِنْ اسْتَوَى الْحَالُ فِي الرَّدِّ والإبقاء ففي الطلب يَرْجِعُ إلَى الْعَامِلِ " وَلَا يُعَامِلُ " الْعَامِلُ " الْمَالِكَ " كَأَنْ يَبِيعُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ " وَلَا يَشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ" رَأْسَ مَالٍ وَرِبْحًا وَلَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِرَأْسِ الْمَالِ " وَلَا " يَشْتَرِي " زَوْجَ الْمَالِكِ " ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى " وَلَا مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ " لِكَوْنِهِ بَعْضَهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ كَانَ أَمَةً مُسْتَوْلَدَةً لَهُ وَبِيعَتْ لِكَوْنِهَا مَرْهُونَةً " بِلَا إذْنٍ " مِنْهُ فِي الثَّلَاثِ أَمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ " فَإِنْ فَعَلَ " ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِهِ " لَمْ يَصِحَّ " الشِّرَاءُ فِي غَيْرِ الْأُولَى وَلَا فِي الزَّائِدِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَمْ يأذن فيه وَلِتَضَرُّرِهِ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ وَتَفْوِيتِ الْمَالِ فِي غَيْرِهَا " إلَّا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ فَيَقَعُ لَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ فَعُلِمَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِعَيْنِ مَالِ الْقِرَاضِ لَا يَصِحُّ وَخَرَجَ بِزَوْجِ الْمَالِكِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ زَوْجُ الْعَامِلِ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَهُ شِرَاؤُهُمَا لِلْقِرَاضِ وَإِنْ ظَهَرَ رِبْحٌ وَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْوَكِيلِ يَشْتَرِي زَوْجَهُ وَمِنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِمُوَكِّلِهِ.
" وَلَا يُسَافِرُ بِالْمَالِ بِلَا إذْنِ " لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ وَالتَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ فَلَوْ سَافَرَ بِهِ ضَمِنَهُ أَمَّا بِالْإِذْنِ فَيَجُوزُ لَكِنْ لَا يَجُوزُ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِنَصٍّ عَلَيْهِ " وَلَا يُمَوِّنُ " هُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يُنْفِقُ " مِنْهُ نَفْسَهُ " حَضَرًا وَلَا سَفَرًا لِأَنَّ لَهُ نَصِيبًا مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا آخَرَ فَلَوْ شَرَطَ الْمُؤْنَةَ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ " وَعَلَيْهِ فِعْلُ مَا يُعْتَادُ " فِعْلُهُ " كَطَيِّ ثَوْبٍ وَوَزْنٍ خَفِيفٍ كَذَهَبٍ " وَمِسْكٍ عَمَلًا بِالْعَادَةِ " وَلَهُ اكْتِرَاءٌ لِغَيْرِهِ " أَيْ غَيْرِ مَا عَلَيْهِ فِعْلُهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَلَوْ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ لَوْ اكْتَرَى مَنْ فَعَلَهُ فَالْأُجْرَةُ فِي مَالِهِ " وَيَمْلِكُ " الْعَامِلُ " حِصَّتَهُ " مِنْ الرِّبْحِ " بِقِسْمَةِ " لَا بِظُهُورٍ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَهَا بِالظُّهُورِ لَكَانَ شَرِيكًا فِي الْمَالِ فيكون النقص الحادث بعد ذلك مَحْسُوبًا عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ بِالْقِسْمَةِ إنْ نَضَّ رَأْسَ الْمَالِ وَفَسَخَ الْعَقْدَ حَتَّى لَوْ حَصَلَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَقَطْ أن نَقْصٌ جُبِرَ بِالرِّبْحِ الْمَقْسُومِ وَيَمْلِكُهَا وَيَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ أَيْضًا بِنَضُوضِ الْمَالِ وَالْفَسْخِ بِلَا قِسْمَةٍ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.
" وَلِلْمَالِكِ مَا حَصَلَ مِنْ مَالِ قِرَاضٍ كَثَمَرٍ وَنِتَاجٍ وَكَسْبٍ وَمَهْرٍ " وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ الزَّوَائِدِ الْعَيْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بِغَيْرِ تَصَرُّفِ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فَوَائِدِ التِّجَارَةِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَيُجْبَرُ بِالرِّبْحِ نَقْصٌ " حَصَلَ " بِرُخْصٍ أَوْ عَيْبٍ حَدَثَ " لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَالثَّانِيَةُ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " بِ " تَلَفِ بَعْضِهِ " بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ جِنَايَةٍ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ بَدَلِهِ " بَعْدَ تَصَرُّفٍ " مِنْ الْعَامِلِ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ تَلِفَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ فَلَا يُجْبَرُ بِهِ بَلْ يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَأَكَّدْ بِالْعَمَلِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْقِرَاضُ فِيهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُخَاصَمَةُ إن كان في المال ربح وإلا فللما لك فقط وخرج بتلف بعضه تلف فَإِنَّ الْقِرَاضَ يَرْتَفِعُ سَوَاءٌ أَكَانَ التَّلَفُ بِآفَةٍ بِإِتْلَافِ الْمَالِكِ أَمْ الْعَامِلِ أَمْ أَجْنَبِيٍّ لَكِنْ يَسْتَقِرُّ نَصِيبُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّانِيَةِ ويبقى القراض في البدل إن قبضة المالك وسلمه له أو أخذه في الرابعة وبحث.
стр. 336
فصل:
لكل فسخه وينفسخ بما تنفسخ به الوكالة ثم يلزم العامل استيفاء ورد قدر رأس المال لمثله ولو أخذ المالك بعضه قبل ربح وخسر رجع رأس المال للباقي أو بعد ربح فالمأخوذ ربح ورأس مال مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فسدسها من الربح فيستقر للعامل المشروط منه أو بعد خسر فالخسر موزع على المأخوذ والباقي مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فحصتها ربع الخسر وحلف عامل في عدم ربح وقدره وشراء له أو لقراض وفي لم تنهني عن شراء كذا وقدر رأس المال ودعوى تلف ورد ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة.
ــ
الشيخان في الثالثة بَعْدَ نَقْلِهِمَا مَا ذُكِرَ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَنَّ الْعَامِلَ كَالْأَجْنَبِيِّ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَفَرَّقَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ الْفَسْخَ فَجُعِلَ إتْلَافُهُ فَسْخًا كَالْمَالِكِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ.
فَصْلٌ:
فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَحُكْمِ اخْتِلَافِ الْعَاقِدَيْنِ مَعَ مَا يَأْتِي مَعَهُمَا.
" لِكُلٍّ " مِنْهُمَا " فَسْخُهُ " مَتَى شَاءَ " وَيَنْفَسِخُ بِمَا تَنْفَسِخُ بِهِ الْوِكَالَةُ " كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجُنُونِهِ وَإِغْمَائِهِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ توكيل وتوكل وكذا باسترجاع الْمَالَ بِخِلَافِ اسْتِرْجَاعِ الْمُوَكِّلِ مَا وُكِّلَ فِي بَيْعِهِ " ثُمَّ " بَعْدَ الْفَسْخِ أَوْ الِانْفِسَاخِ " يَلْزَمُ الْعَامِلَ اسْتِيفَاءٌ " لِلدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَبْضَتِهِ " ورد قدر رأس المال لمثله " بأن ينضض عَلَى صِفَتِهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَهُ بِنَقْدٍ عَلَى غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ لأنه في عهدته رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَخَذَهُ هَذَا إنْ طَلَبَ الْمَالِكُ الِاسْتِيفَاءَ أَوْ التَّنْضِيضَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَحَظُّهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِرَأْسِ الْمَالِ الزَّائِدُ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَنْضِيضُهُ كَعَرْضٍ اشْتَرَكَ فِيهِ اثْنَانِ لَا يُكَلَّفُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيْعَهُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ أَعَمُّ وَأَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
" وَلَوْ أَخَذَ الْمَالِكُ بَعْضَهُ قَبْلَ " ظُهُورِ " رِبْحٍ وَخُسْرٍ رَجَعَ رَأْسُ الْمَالِ لِلْبَاقِي " بَعْدَ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ فِي يَدِهِ غَيْرَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ لَهُ ابْتِدَاءً " أَوْ " أَخَذَ بَعْضَهُ " بَعْدَ " ظُهُورِ " رِبْحِ فَالْمَأْخُوذُ رِبْحٌ وَرَأْسُ مَالٍ " عَلَى النِّسْبَةِ الْحَاصِلَةِ لَهُ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا فَلَا يُجْبَرُ بِالرِّبْحِ خُسْرٌ يَقَعُ بَعْدَهُ " مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَسُدُسُهَا " وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ " مِنْ الرِّبْحِ " لِأَنَّ الرِّبْحَ سُدُسُ الْمَالِ " فَيَسْتَقِرُّ لِلْعَامِلِ الْمَشْرُوطُ " لَهُ " مِنْهُ " وَهُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ إنْ شُرِطَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ حَتَّى لَوْ عَادَ مَا بِيَدِهِ إلَى ثَمَانِينَ لَمْ يَسْقُطْ مَا اسْتَقَرَّ لَهُ فَعُلِمَ أَنَّ بَاقِيَ الْمَأْخُوذِ وَهُوَ سِتَّةَ عَشْرَ وَثُلُثَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَعُودُ إلَى ثَلَاثَةٍ وَثَمَانِينَ وَثُلُثٍ هَذَا إنْ أَخَذَ بِغَيْرِ رِضَا الْعَامِلِ أَوْ برضاه وصرحا بالإشاعة أو أطلقا فإن قصد الْأَخْذَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اخْتَصَّ بِهِ أَوْ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَلِكَ لَكِنْ يَمْلِكُ الْعَامِلُ مِمَّا بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ عَلَى الْإِشَاعَةِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمَطْلَبِ " أَوْ " أَخَذَ بَعْضَهُ " بَعْدَ " ظُهُورِ "خُسْرٍ فَالْخُسْرُ مُوَزَّعٌ عَلَى الْمَأْخُوذِ وَالْبَاقِي" فَلَا يَلْزَمُ جَبْرُ حِصَّةِ الْمَأْخُوذِ لَوْ رَبِحَ بَعْدُ " مِثَالُهُ الْمَالُ مِائَةٌ وَالْخُسْرُ عِشْرُونَ وَأَخَذَ عِشْرِينَ فَحِصَّتُهَا " مِنْ الْخُسْرِ " رُبُعُ الْخُسْرِ " فَكَأَنَّهُ أَخَذَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَعُودُ رَأْسُ الْمَالِ إلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ حَتَّى لَوْ بَلَغَ ثَمَانِينَ لَمْ يَأْخُذْ الْمَالِكُ الْجَمِيعَ بَلْ تُقَسَّمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ إنْ شَرَطَا الْمُنَاصَفَةَ.
" وَحَلَفَ عَامِلٌ فِي عَدَمِ رِبْحٍ وَ " فِي " قَدْرِهِ " فَيُصَدَّقُ فِي ذلك لموافقته فيما نفاه للأصل " وَ " فِي " شِرَاءٍ لَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ رَابِحًا " أَوْ لِقِرَاضٍ " وَإِنْ كَانَ خَاسِرًا لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ " وَفِي " قَوْلِهِ " لَمْ تَنْهَنِي عَنْ شِرَاءِ كَذَا " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّهْيِ " وَ " فِي " قَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى مَا قَالَهُ " وَ " فِي " دَعْوَى تَلَفٍ " لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ فَإِنْ ذَكَرَ سَبَبَهُ فَهُوَ عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي فِي الْوَدِيعَةِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ فَادَّعَى الْمَالِكُ أَنَّهُ قَرْضٌ وَالْعَامِلُ وأنه قِرَاضٌ فَالْمُصَدَّقُ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ أَوْجَهُهُمَا تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ " وَ " في دعوى " رد " للمال على المالك لأن ائْتَمَنَهُ كَالْمُودِعِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمُرْتَهِنِ وَالْمُسْتَأْجِرِ لأنهما قَبَضَا الْعَيْنَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِمَا وَالْعَامِلُ قَبَضَهَا لِمَنْفَعَةِ الْمَالِكِ وَانْتِفَاعِهِ بِالْعَمَلِ " وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي " الْقَدْرِ "الْمَشْرُوطِ لَهُ " كَأَنْ قَالَ شَرَطْت لِي النِّصْفَ فقال المالك بل الثلث " تحالفا " كاختلاف البائعين فِي قَدْرِ الثَّمَنِ " وَلَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ بَعْدَ الْفَسْخِ " أُجْرَةٌ " لِعَمَلِهِ وَلِلْمَالِكِ الرِّبْحُ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ صُدِّقَ الْعَامِلُ بِيَمِينِهِ أَوْ فِي أَنَّهُ وَكِيلٌ أَوْ مُقَارِضٌ صُدِّقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ للعامل.
стр. 337
كتاب المساقاة
أركانها عاقدان وعمل وثمر وصيغة ومورد وشرط فيه كَوْنُهُ نَخْلًا أَوْ عِنَبًا مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا بِيَدِ عامل مغروسا لم يبد صلاح ثمره وفي العاقدين ما مر في القراض وشريك مالك كأجنبي وفي العمل أن لا يشرط على العاقد ما ليس عليه كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَبْنِيَ جِدَارًا أو على المالك تنقية النهر وأن يقدر بزمن معلوم يثمر فيه الشجر غالبا وفي الثمر ما في للربح ولمساقي في ذمته أن يساقي غيره وفي الصيغة ما في البيع كساقيتك لَا تَفْصِيلِ أَعْمَالٍ بِنَاحِيَةٍ بِهَا عُرْفٌ غَالِبٌ عرفاه ويحمل المطلق عليه وعلى العامل ما يحتاجه الثمر مما يتكرر كل سنة كسقي وتنقية نهر وإصلاح.
ــ
كتاب المساقاة
مأخوذ مِنْ السَّقْيِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ فِيهَا غَالِبًا لِأَنَّهُ أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة والأصل فيها قَبْلَ الْإِجْمَاعِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ وَفِي رِوَايَةٍ دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشرط مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ مَالِكَ الْأَشْجَارِ قَدْ لَا يُحْسِنُ تَعَهُّدَهَا أَوْ لَا يَتَفَرَّغُ لَهُ وَمَنْ يُحْسِنُ وَيَتَفَرَّغُ قَدْ لَا يَمْلِكُ أَشْجَارًا فَيَحْتَاجُ ذَلِكَ إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَهَذَا إلَى الْعَمَلِ وَلَوْ اكْتَرَى الْمَالِكُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ فِي الْحَالِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثِّمَارِ وَيَتَهَاوَنُ الْعَامِلُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى تَجْوِيزِهَا وَهِيَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مُعَامَلَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ عَلَى شَجَرٍ لِيَتَعَهَّدَهُ بِسَقْيٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّمَرَةُ لَهُمَا.
" أَرْكَانُهَا " سِتَّةٌ " عَاقِدَانِ " مَالِكٌ وَعَامِلٌ " وَعَمَلٌ وَثَمَرٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْرِدٌ وَشَرْطٌ فِيهِ " أَيْ فِي الْمَوْرِدِ " كَوْنُهُ نَخْلًا أو عنبا مرئيا معينا بيد عامل مغروسا لم يبد صلاح ثمره " سواء أظهر أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ نَخْلٍ وعنب استقلالا كَتِينٍ وَتُفَّاحٍ وَمِشْمِشٍ وَصَنَوْبَرٍ وَبِطِّيخٍ لِأَنَّهُ يَنْمُو بِغَيْرِ تَعَهُّدٍ أَوْ يَخْلُو عَنْ الْعِوَضِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْنَى النَّخْلِ وَلَا عَلَى غير مرئي ولا على مبهم كأحد البساتين كَمَا فِي سَائِرِ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِ غَيْرِ الْعَامِلِ كَأَنْ جُعِلَ بِيَدِهِ وَيَدِ الْمَالِكِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَلَا عَلَى ودي يغرسه ويتعهده وَالثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ بَذْرًا لِيَزْرَعَهُ وَلِأَنَّ الْغَرْسَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ الْمُسَاقَاةِ فَضَمُّهُ إليه يفسدها وَلَا عَلَى مَا بَدَا صَلَاحُ ثَمَرِهِ لِفَوَاتِ مُعْظَمِ الْأَعْمَالِ وَقَوْلِي مَرْئِيًّا مُعَيَّنًا مِنْ زِيَادَتِي " و " شرط " في العاقدين مما مَرَّ " فِيهِمَا " فِي الْقِرَاضِ " وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ " وَشَرِيكٌ مَالِكٌ كَأَجْنَبِيٍّ " فَتَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ لَهُ إنْ شَرَطَ لَهُ زِيَادَةً عَلَى حِصَّتِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الْعَمَلِ أَنْ لا يشرط عَلَى الْعَاقِدِ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ " فَلَوْ شُرِطَ ذَلِكَ " كَأَنْ شَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَبْنِيَ جدارا " لحديقة " أو على المالك " هو مِنْ زِيَادَتِي " تَنْقِيَةُ النَّهْرِ " لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ لِأَنَّهُ شَرْطُ عَقْدٍ فِي عَقْدٍ وَلِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِئْجَارٌ بِعِوَضٍ مَجْهُولٍ " وَأَنْ يُقَدَّرَ " أَيْ الْعَمَلُ " بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ يُثْمِرُ فِيهِ الشَّجَرُ غَالِبًا " كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْإِجَارَةِ فَلَا تَصِحُّ مُؤَبَّدَةً وَلَا مُطْلَقَةً وَلَا مُؤَقَّتَةً بِإِدْرَاكِ الثَّمَرِ لِلْجَهْلِ بِوَقْتِهِ فَإِنَّهُ يَتَقَدَّمُ تَارَةً وَيَتَأَخَّرُ أُخْرَى وَلَا مؤقتة بزمن لا يثمر في الشَّجَرُ غَالِبًا لِخُلُوِّ الْمُسَاقَاةِ عَنْ الْعِوَضِ وَلَا أجرة للعامل إن علم أو ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِنْ اسْتَوَى الِاحْتِمَالَانِ أَوْ جَهِلَ الْحَالَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهُ عَمِلَ طَامِعًا وَإِنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ بَاطِلَةً.
" وَ " شُرِطَ " فِي الثَّمَرِ مَا " مَرَّ " في الربح " من كونه لهما وكونه لَهُمَا وَكَوْنِهِ مَعْلُومًا بِالْجُزْئِيَّةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ ثُمَّ " وَلِمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ أَنْ يُسَاقِيَ غَيْرَهُ " بِخِلَافِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ كَمَا فِي الْأَجِيرِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ مَا " مَرَّ فِيهَا " فِي الْبَيْعِ " غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ بِقَرِينَةِ مَا مَرَّ آنِفًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " كَسَاقَيْتُكَ " أَوْ عَامَلْتُك عَلَى هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّمَرَةَ بَيْنَنَا فَيَقْبَلُ الْعَامِلُ وَقَوْلِي كَسَاقَيْتُكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " لَا تَفْصِيلِ أَعْمَالٍ بِنَاحِيَةٍ بِهَا عُرْفٌ غَالِبٌ " فِي الْعَمَلِ بِقَيْدٍ زِدْتُهُ بِقَوْلِي " عَرَفَاهُ " أَيْ الْعَاقِدَانِ فَلَا يُشْتَرَطُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عُرْفٌ غَالِبٌ أَوْ كَانَ وَلَمْ يَعْرِفَاهُ اُشْتُرِطَ " وَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ الَّذِي عَرَفَاهُ فِي نَاحِيَتِهِ " وَعَلَى الْعَامِلِ " عِنْدَ الْإِطْلَاقِ " مَا يَحْتَاجُهُ الثمر " لصلاحه وتنميته " مما يتكرر " من.
стр. 338
أجاجين وتلقيح وتنحية حشيش وقضبان مضرة وتعريش جرت به عادة وحفظ الثمر وجذاذه وتجفيفه وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ ولا يتكرر كل سنة كبناء حيطان وحفر نهر ويملك العامل حصته بالظهور.
فصل:
هي لازمة فلو هرب العامل وتبرع غيره بالعمل بقي حق العامل وإلا اكترى الحاكم عليه من يعمل ثم اقترض ثم عمل المالك أو أنفق بإشهاد شرط فيه رجوعا ولو مات المساقي في ذمته وخلف تركة عمل وارثه منها أو من ماله أو بنفسه وبخيانة عامل اكترى من ماله مشرف فإن لم يتحفظ به فعامل ولو استحق الثمر فله على معامله أجرة ولا.
ــ
الْعَمَلِ " كُلَّ سَنَةٍ كَسَقْيٍ وَتَنْقِيَةِ نَهْرٍ " أَيْ مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ طِينٍ وَنَحْوِهِ " وَإِصْلَاحِ أَجَّاجِينَ " يَقِفُ فِيهَا الْمَاءُ حَوْلَ الشَّجَرِ لِيَشْرَبَهُ شُبِّهَتْ بإجانات الغسيل جمع إجانة.
" وَتَلْقِيحٍ " لِلنَّخْلِ " وَتَنْحِيَةِ حَشِيشٍ وَقُضْبَانٍ مُضِرَّةٍ " بِالشَّجَرِ " وَتَعْرِيشٍ " لِلْعِنَبِ " جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ " وَهُوَ أَنْ يَنْصِبَ أَعْوَادًا وَيُظَلِّلَهَا وَيَرْفَعَهُ عَلَيْهَا " وَحِفْظِ الثَّمَرِ " على الشجرة وفي البيدر على السَّرِقَةِ وَالشَّمْسِ وَالطُّيُورِ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ عُنْقُودٍ في وعاء يهيئه الْمَالِكِ كَقَوْصَرَّةٍ " وَجِذَاذِهِ " أَيْ قَطْعِهِ " وَتَجْفِيفِهِ " فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَةِ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ تجربه عادة وتقييد الروضة كأصلها تصحيح وجوب التخفيف عَلَى الْعَامِلِ بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ أَوْ شَرْطِهِ ليس بجيد إذ النافي لوجوبه لاتسعه مُخَالَفَةُ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْطِ فَمَحَلُّ التَّصْحِيحِ إنَّمَا هو انْتِفَائِهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَوْ جَرَتْ عَادَةٌ بِأَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ اُتُّبِعَتْ " وَعَلَى الْمَالِكِ مَا يَقْصِدُ بِهِ حِفْظَ الْأَصْلِ " أَيْ أَصْلَ الثَّمَرِ وَهُوَ الشَّجَرُ " وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ سَنَةٍ كَبِنَاءِ حِيطَانٍ " لَلِبْسَتَانِ " وَحَفْرِ نَهْرٍ " لَهُ وَإِصْلَاحِ مَا انْهَارَ مِنْ النَّهْرِ لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ أَيْضًا الْأَعْيَانُ وَإِنْ تَكَرَّرَتْ كُلَّ سَنَةٍ كَطَلْعِ التَّلْقِيحِ " وَيَمْلِكُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ " مِنْ الثَّمَرِ " بِالظُّهُورِ " لَهُ إنْ عَقَدَ قَبْلَ ظُهُورِهِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي وَفَارَقَ الْقِرَاضَ حَيْثُ لَا يملك فيه الربح إلا بالقسمة أو ما أُلْحِقَ بِهَا كَمَا مَرَّ بِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ وَالثَّمَرُ لَيْسَ وِقَايَةً لِلشَّجَرِ أَمَّا إذَا عَقَدَ بَعْدَ ظُهُورِهِ فَيَمْلِكُهَا بِالْعَقْدِ.
فَصْلٌ: في بيان أن المساقاة لازمة وحكم هرب العامل.
والمزارعة والمخابرة " هِيَ " أَيْ الْمُسَاقَاةُ " لَازِمَةٌ " كَالْإِجَارَةِ " فَلَوْ هَرَبَ الْعَامِلُ " أَوْ عَجَزَ بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ وَلَوْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ " وَتَبَرَّعَ غَيْرُهُ " مِنْ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ " بِالْعَمَلِ " بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قوله وأتمه المالك تبرعا " بَقِيَ حَقُّ الْعَامِلِ " لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يَنْفَسِخُ بِصَرِيحِ الْفَسْخِ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَبَرَّعْ غَيْرُهُ وَرَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ " اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ مَنْ يَعْمَلُ " بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ مَثَلًا وَتَعَذُّرِ إحْضَارِهِ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اكْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ أَنْ تَأْتِيَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ صاحب المعين اليمني والنسائي وَاسْتَظْهَرَهُ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْمَالِكِ مِنْ الْفَسْخِ " ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ اكْتِرَاؤُهُ " اقْتَرَضَ " عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ غَيْرِهِ وَيُوَفِّي مِنْ نَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَرِ " ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ اقْتِرَاضُهُ " عَمِلَ الْمَالِكُ " بِنَفْسِهِ وَهَذَا مَعَ ثُمَّ اقْتَرَضَ وَالْإِشْهَادُ الْآتِي عَلَى الْعَمَلِ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ أَنْفَقَ بِإِشْهَادٍ " بِذَلِكَ " شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا " بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ أَوْ بِمَا أَنْفَقَهُ فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ كَمَا ذَكَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْإِشْهَادُ لِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ وَلَمْ تَظْهَرْ الثَّمَرَةُ فَلَهُ الْفَسْخُ وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَإِنْ ظَهَرَتْ فَلَا فَسْخَ وَهِيَ لَهُمَا وَقَوْلِي شَرَطَ فِيهِ رُجُوعًا أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ.
" وَلَوْ مَاتَ الْمُسَاقِي فِي ذِمَّتِهِ " قَبْلَ تَمَامِ عمله " وخلف تركة عمل وارثه " إمَّا " مِنْهَا " بِأَنْ يَكْتَرِيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى مُوَرِّثِهِ " أَوْ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَفْسِهِ " وَيُسَلِّمُ لَهُ الْمَشْرُوطَ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ مِنْ التَّرِكَةِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَالِكَ تَمْكِينُهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا إذَا كَانَ أَمِينًا عَارِفًا بِالْأَعْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرِكَةٌ فَلِلْوَارِثِ الْعَمَلُ وَلَا يَلْزَمُهُ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي فِي ذِمَّتِهِ الْمُسَاقِي عَلَى عَيْنِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ كَالْأَجِيرِ الْمُعَيَّنِ وَلَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ بِمَوْتِ الْمَالِكِ بَلْ تَسْتَمِرُّ ويأخذ العامل نصيبه " وبخيانة عامل ".
стр. 339
تصح مخابرة ولو تبعا وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ منها والبذر من العامل ولا مزارعة وهي كذلك والبذر من المالك فلو كان بين الشجر بياض صحت مع المساقاة إن اتحد عقد وعامل وعسر إفراد الشجر بالسقي وقدمت المساقاة وإن تفاوت الجزءان المشروطان فإن أفردت المزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله وآلاته وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يكتريه بنصفي البذر ومنفعة الأرض أو بنصفه ويعيره نصف الأرض ليزرع باقيه في باقيها.
ــ
فيها " اكترى " عليه " من ماله مشرف " إلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ " فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ به فعامل " بكتري عَلَى الْخَائِنِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عليه وهو قياس ما مر من اكْتِرَاءِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إذَا هَرَبَ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلِي مِنْ مَالِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُشْرِفِ " وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَرَ " أَيْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا كَأَنْ أَوْصَى بِهِ " فَلَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ " عَلَى مُعَامِلِهِ أُجْرَةٌ " لِعَمَلِهِ كَمَنْ اكْتَرَى مَنْ يَعْمَلُ فِيمَا غَصَبَهُ عَمَلًا.
" وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ وَلَوْ تَبَعًا " لِلْمُسَاقَاةِ " وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ " لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُعَامَلَةِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ " وَلَا مُزَارَعَةَ وَهِيَ كَذَلِكَ " أَيْ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا " وَ " لَكِنَّ "الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ" لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ " فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ " نَخْلًا كَانَ أَوْ عِنَبًا فَهُوَ أَوْلَى من قوله بين النخيل " بَيَاضٌ " أَيْ أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ وَإِنْ كَثُرَ الْبَيَاضُ " صَحَّتْ " الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ " مَعَ الْمُسَاقَاةِ " عَلَى الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَى ذلك وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ هَذَا إنْ " اتَّحَدَ عَقْدٌ وَ " اتَّحَدَ " عَامِلٌ " بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ هُوَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ لِأَنَّ عَدَمَ الِاتِّحَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُخْرِجُ الْمُزَارَعَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً " وَعُسْرٍ " هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعَذَّرَ " إفْرَادُ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ " فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ " وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ " عَلَى الزارعة لِتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ " وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ " مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَأَنْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ وَرُبُعُ الزَّرْعِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا وَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا كَذَلِكَ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ مُؤَوَّلَةٌ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ لِوَاحِدٍ زَرْعُ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِآخَرَ أُخْرَى وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَرَّرَ وَيُجَابُ عَنْ الدَّلِيلِ المجوز لهما بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى جَوَازِهَا تَبَعًا أَوْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَفِي الْمُخَابَرَةِ عَلَى جَوَازِهَا بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَكَالْبَيَاضِ فِيمَا ذَكَرَ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
" فَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ " لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ " وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ " الشَّامِلَةِ لِدَوَابِّهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَعَمَلُهُ لَا يُحْبَطُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّرْعَ أَمْ تَلِفَ بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي لَا يَخْفَى عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ " وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا " فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ " وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ " أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ " بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ " شَائِعَيْنِ " أَوْ بِنِصْفِهِ " أَيْ الْبَذْرِ " وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ " شَائِعَيْنِ " لِيَزْرَعَ " لَهُ " بَاقِيَهُ " أَيْ الْبَذْرِ " فِي بَاقِيهَا " أَيْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُغَلِّ شَائِعًا لِأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَتِهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي كَافَ كَأَنَّ أَنَّ طُرُقَ ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ إذْ مِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْبَذْرَ فِي هَذَا لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُخَابَرَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِمَالِك الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ.
стр. 340
كتاب الإجارة
أركانها صيغة وأجرة ومنفعه وعاقد وشرط فيه ما في البيع وفي الصيغة ما فيه غير عدم التأقيت كأجرتك هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهَا سَنَةً بِكَذَا لا بعتكها وترد على عين كإجارة معين كاكتريتك لكذا وعلى ذمة كإجارة موصوف وإلزام ذمته عملا وفي الأجرة ما في الثمن فلا تصح بعمارة وعلف ولا لسلخ بجلد وطحن ببعض دقيق وتصح.
ــ
كِتَابُ الْإِجَارَةِ.
بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا وفتحها من آجره بالمد يؤجره إيجار أو يقال أَجَرَهُ بِالْقَصْرِ يَأْجُرُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا أَجْرًا وهي لغة اسم للأجرة وَشَرْعًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ بِعِوَضٍ بِشُرُوطٍ تَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ ١ وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْإِرْضَاعَ بِلَا عَقْدٍ تَبَرُّعٌ لا يوجب أجرة وأنما يوجبها ظاهرا الْعَقْدِ فَتَعَيَّنَ وَخَبَرُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَالصِّدِّيقَ ﵁ اسْتَأْجَرَا رَجُلًا مِنْ بَنِي الدَّيْلِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأُرَيْقِطِ وَخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ الْمُزَارَعَةِ وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهَا إذْ لَيْسَ لِكُلِّ أَحَدٍ مَرْكُوبٌ وَمَسْكَنٌ وَخَادِمٌ فَجُوِّزَتْ لِذَلِكَ كَمَا جُوِّزَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ.
" أَرْكَانُهَا " أَرْبَعَةٌ " صِيغَةٌ وَأُجْرَةُ وَمَنْفَعَةٌ وَعَاقِدٌ " مِنْ مُكْرٍ وَمُكْتِرٍ " وَشُرِطَ فِيهِ " أَيْ فِي الْعَاقِدِ " مَا " مَرَّ فِيهِ " فِي الْبَيْعِ " وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ ثَمَّ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا إسْلَامُ الْمُكْتَرِي لِمُسْلِمٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ ثُمَّ مَعَ زِيَادَةٍ وَتَصِحُّ إجَارَةُ السَّفِيهِ نَفْسَهُ لِمَا لَا يَقْصِدُ مِنْ عَمَلِهِ كَالْحَجِّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ وَإِنْ صَحَّ شِرَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّوَوِيُّ " وَ " شُرِطَ " فِي الصِّيغَةِ مَا " مَرَّ فِيهَا " فِيهِ " أَيْ فِي الْبَيْعِ " غَيْرَ عَدَمِ التَّأْقِيتِ كَأَجَّرْتُكَ " أَوْ أكريتك " هَذَا أَوْ مَنَافِعَهُ أَوْ مَلَّكْتُكَهَا سَنَةً بِكَذَا " فَيَقْبَلُ الْمُكْتَرِي " لَا بِعْتُكَهَا " أَيْ مَنَافِعَهُ سَنَةً بِكَذَا لِأَنَّ لَفْظَ الْبَيْعِ وُضِعَ لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا لَا يُسْتَعْمَلُ لفظ الإجارة في البيع لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً وَكَلَفْظِ الْبَيْعِ لَفْظُ الشِّرَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَنَةً فِيمَا ذَكَرَ لَيْسَ مَفْعُولًا فِيهِ لِأَجَّرَ مَثَلًا لِأَنَّهُ إنْشَاءٌ وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ بَلْ لِمُقَدَّرٍ أَيْ آجَرْتُكَهُ وَانْتَفَعَ بِهِ سَنَةً كَمَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ ٢ "أَنَّ التَّقْدِيرَ وَأَلْبَثَهُ مِائَةَ عَامٍ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَتَرِدُ " الْإِجَارَةُ " عَلَى عَيْنٍ كَإِجَارَةِ مُعَيَّنٍ " مِنْ عَقَارٍ وَرَقِيقٍ وَنَحْوِهِمَا " كَاكْتَرَيْتُكَ لِكَذَا " سَنَةً وَإِجَارَةُ الْعَقَارِ لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى الْعَيْنِ " وَعَلَى ذِمَّةٍ كَإِجَارَةِ مَوْصُوفٍ " مِنْ دَابَّةٍ وَنَحْوِهَا لِحَمْلٍ مَثَلًا " وَإِلْزَامِ ذِمَّتِهِ عَمَلًا " كخياطة وبناء ومورد الْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ لَا الْعَيْنُ عَلَى الْأَصَحِّ سَوَاءٌ أُورِدَتْ عَلَى الْعَيْنِ أَمْ عَلَى الذِّمَّةِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَأَوْرَدَ الْإِسْنَوِيُّ لَهُ فَوَائِدُ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الْأُجْرَةِ مَا " مَرَّ " فِي الثَّمَنِ " فَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً إلا أن تكون معينة فَتَكْفِي رُؤْيَتُهَا " فَلَا تَصِحُّ " إجَارَةُ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ " بِعِمَارَةٍ وَعَلَفٍ " بِسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُعْلَفُ بِهِ لِلْجَهْلِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ ذَكَرَ مَعْلُومًا وَأَذِنَ لَهُ خَارِجَ الْعَقْدِ فِي صَرْفِهِ فِي الْعِمَارَةِ أَوْ الْعَلَفِ صَحَّتْ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَخْرُجُوهُ عَلَى اتِّحَادِ القابض والمقبض لوقوعه ضمنا " ولا لِسَلْخٍ " لِشَاةٍ " بِجِلْدٍ " لَهَا " وَ " لَا "طَحْنٍ" لِبُرٍّ مَثَلًا " بِبَعْضِ دَقِيقٍ " مِنْهُ كَثُلُثِهِ لِلْجَهْلِ بثخانة الجلد ومقدار الدَّقِيقِ وَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأُجْرَةِ حَالًّا وَفِي مَعْنَى الدَّقِيقِ النُّخَالَةُ " وَتَصِحُّ " إجَارَةُ امْرَأَةٍ مَثَلًا " ببعض دقيق حَالًّا لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ " لِلْعِلْمِ بِالْأُجْرَةِ وَالْعَمَلُ الْمُكْتَرَى لَهُ إنَّمَا وَقَعَ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي تَبَعًا بِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا بِبَعْضِهِ بَعْدَ الْفِطَامِ لِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ إذْ ذَاكَ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ اكْتَرَاهَا لِإِرْضَاعِ كُلِّهِ بِبَعْضِهِ حالا أو بعد.
стр. 341
ببعض دقيق حالا لإرضاع باقيه وهي في إجارة ذمة كرأس مال سلم وفي إجارة عين كثمن لكن ملكها مراعي فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة ويستقر في فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مُسَمًّى في صحيحة غالبا وفي المنفعة كونها متقومة معلومة مقدورة التسلم وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ ونقد وكلب ومجهول وآبق ومغصوب وأعمى لحفظ وأرض لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يكفيها ولا لقلع سن صحيحة ولا حائض مسلمة لخدمة مسجد وحرة بغير إذن زوجها ولا لعبادة تجب فيها نية ولم تقبل نيابة ولا مسلم لنحو جهاد ولا بستان لثمره وصح تأجيلها في إجارة ذمة لا عين وصح كراؤها لمالك منفعتها مدة تلي.
ــ
الْفِطَامِ لِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِي مِلْكِ غَيْرِ الْمُكْتَرِي قَصْدًا فِيهِمَا وَلِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ فِي الثَّانِي هَكَذَا افْهَمْ هَذَا الْمَقَامَ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَتَعْبِيرِي بِإِرْضَاعِ بَاقِيهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِإِرْضَاعِ رَقِيقِهِ.
" وَهِيَ " أَيْ الْأُجْرَةُ " فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ كَرَأْسِ مَالِ سَلَمٍ " لِأَنَّهَا سَلَمٌ فِي الْمَنَافِعِ فَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا وَلَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهَا وَلَا يُحَالُ بِهَا وَلَا عَلَيْهَا وَلَا تُؤَجَّلُ وَإِنْ عُقِدَتْ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ فِي الْمَجْلِسِ " وَ " هِيَ " فِي إجَارَةِ عَيْنٍ كَثَمَنٍ " فَلَا يَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا وَيَجُوزُ إنْ كَانَتْ فِي الذِّمَّةِ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا وَالِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَالْحَوَالَةُ بِهَا وَعَلَيْهَا وَتَأْجِيلُهَا وَتُعَجَّلُ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَأُطْلِقَتْ وَتُمْلَكُ بِالْعَقْدِ مُطْلَقًا " لَكِنَّ مِلْكَهَا " يَكُونُ مِلْكًا " مُرَاعًى " بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى زَمَنٌ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أن الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ إنْ قَبَضَ الْمُكْتَرِي الْعَيْنَ أَوْ عُرِضَتْ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ " فَلَا تَسْتَقِرُّ كُلُّهَا إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ" سَوَاءٌ انْتَفَعَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلِي كَثَمَنٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَيَسْتَقِرُّ فِي " إجَارَةِ " فَاسِدَةٍ أُجْرَةُ مِثْلٍ بِمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ مسمى في صحيحه " سواء أكانت مِثْلَ الْمُسَمَّى أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي " غَالِبًا " التَّخْلِيَةُ فِي الْعَقَارِ وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُكْتَرِي وَالْعَرْضُ عَلَيْهِ وَامْتِنَاعُهُ مِنْ الْقَبْضِ إلَى انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَا تَسْتَقِرُّ بِهَا الْأُجْرَةُ فِي الْفَاسِدَةِ وَيَسْتَقِرُّ بِهَا الْمُسَمَّى فِي الصَّحِيحَةِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي الْمَنْفَعَةِ كَوْنُهَا مُتَقَوِّمَةً " أَيْ لَهَا قِيمَةٌ " مَعْلُومَةٌ " عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً "مَقْدُورَةَ التسلم" حِسًّا وَشَرْعًا " وَاقِعَةً لِلْمُكْتَرِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا " بِأَنْ لَا يَتَضَمَّنَهُ الْعَقْدُ " فَلَا يَصِحُّ اكْتِرَاءُ شَخْصٍ لِمَا لَا يُتْعِبُ " كَكَلِمَةِ لا تتعب وَإِنْ رَوَّجَتْ السِّلْعَةَ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ " و " لا اكتراء " نقد " أَيْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَلَوْ لِلتَّزَيُّنِ " وَ " لَا " كَلْبٍ " وَلَوْ لِصَيْدٍ لِأَنَّ مَنَافِعَهُمَا لَا تُقَابَلُ بِمَالٍ وَبَذْلُهُ فِي مُقَابِلَتِهِمَا تَبْذِيرٌ " وَ " لَا " مَجْهُولٍ " كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَكَثَوْبٍ " وَ " لَا " آبِقٍ وَ " لَا " مَغْصُوبٍ " لِغَيْرِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ عَقِبَ الْعَقْدِ " وَ " لَا " أَعْمَى لِحِفْظٍ " أَيْ حِفْظِ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَالْإِجَارَةُ عَلَى عَيْنِهِ " وَ " لَا " أَرْضٍ لِزِرَاعَةٍ لَا مَاءَ لَهَا دَائِمٌ وَلَا غَالِبَ يَكْفِيهَا " كَمَطَرٍ مُعْتَادٍ وَمَاءِ ثَلْجٍ مجتمع يغلب حصوله " وَلَا " شَخْصٍ " لِقَلْعِ سِنٍّ صَحِيحَةٍ " لِغَيْرِ قَوَدٍ " ولا حائض " أو نفساء " مسلمة لخدمة مسجدو " لَا " حُرَّةٍ " مَنْكُوحَةٍ " بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا " وَالْإِجَارَةُ عَيْنِيَّةٌ فِيهِمَا وَذَلِكَ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسَلُّمِ المنفعة حسا وشرعا أو أحدهما بِخِلَافِ اكْتِرَاءِ أَعْمَى لِغَيْرِ مَا ذَكَرَ وَاكْتِرَاءِ أرض لَهَا مَاءٌ دَائِمٌ أَوْ غَالِبٌ يَكْفِيهَا وَاكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِقَلْعِ سِنٍّ وَجِعَةٍ أَوْ صَحِيحَةٍ لِقَوَدٍ وَاكْتِرَاءِ حَائِضٍ ذِمِّيَّةٍ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ إنْ أَمِنَتْ التلويث واكتراء أمة ولو منكوحة بغير إذن زوجها أو حرة ولو منكوحة بإذنه لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي هَذِهِ وَلِعَدَمِ اشْتِغَالِ الْأَمَةِ بزوجها جَمِيعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُسْلِمَةِ وَبِالْحُرَّةِ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا " اكْتِرَاءَ " لِعِبَادَةٍ تَجِبُ فِيهَا نِيَّةٌ " لَهَا أَوْ لِمُتَعَلِّقِهَا " وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً " كَالصَّلَوَاتِ وَإِمَامَتِهَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَقَعْ فِي ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي بَلْ لِلْمُكْرِي " وَلَا " اكْتِرَاءَ " مُسْلِمٍ " وَلَوْ رَقِيقًا " لِنَحْوِ جِهَادٍ " مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ كَالْقَضَاءِ وَالتَّدْرِيسِ وَالْإِعَادَةِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لِتَعَذُّرِ ضَبْطِ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ فِي الْجِهَادِ إذَا حَضَرَ الصَّفُّ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ عبادة لا يجب فِيهَا نِيَّةٌ وَلَيْسَتْ نَحْوَ جِهَادٍ كَأَذَانٍ وَتَجْهِيزِ ميت وتعليم قرآن فيصح الاكتراء لها نَعَمْ لَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَمِثْلُهُ زِيَارَةُ سَائِرِ مَا تُسَنُّ زِيَارَتُهُ وَبِخِلَافِ عِبَادَةٍ تجب فيها نية وتقبل النيابة كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ فَيَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لَهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَقَوْلِي فِيهَا نِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ لَهَا نِيَّةٌ وَقَوْلِي وَلَمْ تَقْبَلْ نِيَابَةً أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا حَجٍّ وَتَفْرِقَةِ زَكَاةٍ وَنَحْوٍ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا " اكْتِرَاءَ " بُسْتَانٍ لِثَمَرَةٍ " لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لَا تُمْلَكُ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ قَصْدًا بِخِلَافِهَا تَبَعًا كَمَا فِي الِاكْتِرَاءِ لِلْإِرْضَاعِ وَسَيَأْتِي وَهَذَا خَرَجَ بِقَوْلِي لَا تَتَضَمَّنُ اسْتِيفَاءَ عَيْنٍ قَصْدًا وَالتَّصْرِيحُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ زيادتي " وصح تأجيلها ".
стр. 342
مدته وكراء العقب بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ أو رجلين ليركب كل زمنا ويبين البعضين وتقدر بزمن كسكنى وتعليم سنة وبمحل عمل كركوب إلى مكة وتعليم معين وخياطة ذا الثوب لا بهما كاكتريتك لتخيطه النهار ويبين في بناء محله وقدره وصفته إن قدرت بمحل وفي أرض صالحة لبناء وزراعة وغراس أحدها ولو بدون إفراده ولو قال لتنتفع بها بما شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ صح وشرط في إجارة دابة لركوب معرفة الراكب وما يركب عليه ولم يطرد عرف وهوله ومعاليق شرط حملها برؤية أو وصف تام مع وزن الأخيرين فإن لم.
ــ
أَيْ الْمَنْفَعَةِ " فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ " كَأَلْزَمْتُ ذِمَّتَك حَمْلَ كَذَا إلَى مَكَّةَ غُرَّةَ شَهْرِ كَذَا كَالسَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ "لَا" فِي إجَارَةِ " عَيْنٍ " فَلَا يَصِحُّ الِاكْتِرَاءُ لِمَنْفَعَةٍ قَابِلَةٍ كَإِجَارَةِ دَارٍ سَنَةً أَوَّلُهَا مِنْ الْغَدِ كَبَيْعِ الْعَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا غَدًا.
" وَ " لَكِنْ " صَحَّ كِرَاؤُهَا لِمَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ " لِاتِّصَالِ الْمُدَّتَيْنِ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَوْ أَجَّرَهَا لِزَيْدٍ مُدَّةً فَأَجَّرَهَا زَيْدٌ لِعَمْرٍو تِلْكَ الْمُدَّةَ فَيَصِحُّ إيجَارُهَا مدة تليها من عمر ولأنه الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا لَا مِنْ زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ وَكَلَامُ الْأَصْلِ يُوَافِقُهُ فَتَعْبِيرِي بِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْلَى من تعبيره بالمستأجر " وَ " صَحَّ "كِرَاءُ الْعُقَبِ" أَيْ النُّوَبِ " بِأَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّةً لِرَجُلٍ لِيَرْكَبَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ " أَيْ وَالْمُؤَجِّرُ يَرْكَبُهَا الْبَعْضَ الْآخَرَ تَنَاوُبًا " أَوْ " يُؤَجِّرَهَا " رَجُلَيْنِ لِيَرْكَبَ كُلٌّ " مِنْهُمَا " زَمَنًا " تَنَاوُبًا " وَيُبَيِّنُ الْبَعْضَيْنِ " فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ ثُمَّ يَقْتَسِمُ الْمُكْتَرِي وَالْمُكْرِي فِي الْأُولَى أَوْ الْمُكْتَرَيَانِ فِي الثَّانِيَةِ الرُّكُوبَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أو المعتاد كفرسخ وفرسخ ويوم وَيَوْمٍ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا طَلَبُ الرُّكُوبِ ثَلَاثَةً وَالْمَشْيُ ثَلَاثَةً لِلْمَشَقَّةِ وَصَحَّ ذَلِكَ مَعَ اشْتِمَالِهِ عَلَى إيجَارِ زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ لِأَنَّ التَّأْخِيرَ الْوَاقِعَ فِيهِ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْبَعْضَيْنِ وَلَا عَادَةَ كَأَنْ قَالَ الْمُكْرِي أَرْكَبُهَا زَمَنًا وَيَرْكَبُهَا الْمُكْتَرِي زَمَنًا لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ أَجَّرَهَا لاثنين وسكت عن التعاقب صح إن احتملت ركوبهما جَمِيعًا وَإِلَّا فَيَرْجِعُ لِلْمُهَايَأَةِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي فَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَنْ يَرْكَبُ أَوَّلًا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَكَذَا يَصِحُّ إيجَارُ الشَّخْصِ نَفْسَهُ لِيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ إجَارَةَ عَيْنٍ قَبْلَ وَقْتِ الْحَجِّ إنْ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِتْيَانُ بِهِ مِنْ بَلَدِ الْعَقْدِ إلَّا بِالسَّيْرِ قَبْلَهُ وَكَانَ بِحَيْثُ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ عَقِبَهُ وَإِيجَارُ دَارٍ مَشْحُونَةٍ بِأَمْتِعَةٍ يُمْكِنُ نَقْلُهَا فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ.
" وَتُقَدَّرُ " الْمَنْفَعَةُ " بزمن كسكنى " لدار مثلا " وَتَعْلِيمٍ " لِقُرْآنٍ مَثَلًا " سَنَةً وَبِمَحَلِّ عَمَلٍ " وَهُوَ المراد بقوله بعمل " كَرُكُوبٍ " لِدَابَّةٍ " إلَى مَكَّةَ وَتَعْلِيمِ مُعَيَّنٍ " مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ كَسُورَةِ طَه " وَخِيَاطَةِ ذَا الثَّوْبِ " فَلَوْ قَالَ لِتَخِيطَ لِي ثَوْبًا لَمْ يَصِحَّ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُرِيدُ مِنْ الثَّوْبِ مِنْ قَمِيصٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَنْ يبين نوع الخياطة أهي رومية أم فَارِسِيَّةٌ إلَّا أَنْ تَطَّرِدَ عَادَةٌ بِنَوْعٍ فَيُحْمَلَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ " لَا بِهِمَا " أَيْ بِالزَّمَنِ وَمَحَلِّ الْعَمَلِ " كَاكْتَرَيْتُكَ لِتَخِيطَهُ النَّهَارَ " لِأَنَّ الْعَمَلَ قَدْ يَتَقَدَّمُ وَقَدْ يَتَأَخَّرُ نَعَمْ إنْ قَصَدَ التَّقْدِيرَ بِالْمَحَلِّ وَذَكَرَ النَّهَارَ لِلتَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَصِحُّ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّوْبُ صَغِيرًا مِمَّا يَفْرُغُ عَادَةً فِي دُونِ النَّهَارِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بَلْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَقَالَ إنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الزَّمَنِ.
" وَيُبَيِّنُ فِي بِنَاءٍ " أَيْ فِي اكْتِرَاءِ شَخْصٍ لِلْبِنَاءِ عَلَى مَحَلٍّ أَرْضًا كَانَ أَوْ غَيْرَهَا " مَحَلَّهُ وَقَدْرَهُ " طُولًا وَعَرْضًا وَارْتِفَاعًا " وصفته " من كونه منضدا أو مجوفا أو مسما بِحَجَرٍ أَوْ لَبِنٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ " إنْ قُدِّرَ بِمَحَلٍّ " لِلْعَمَلِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فَإِنْ قُدِّرَ بِزَمَنٍ لَمْ يَحْتَجْ إلَى بَيَانِ غَيْرِ الصِّفَةِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ وَلَوْ اكْتَرَى مَحَلًّا لِلْبِنَاءِ عَلَيْهِ اُشْتُرِطَ بَيَانُ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ أَرْضٍ كَسَقْفٍ وَإِلَّا فَغَيْرُ الِارْتِفَاعِ وَالصِّفَةِ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَحْمِلُ كُلَّ شَيْءٍ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَتَعْبِيرِي بِالصِّفَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا يُبْنَى بِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِيمَا يُبْنَى بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَإِلَّا فَمُشَاهَدَتُهُ كَافِيَةٌ عَنْ وَصْفِهِ " وَ " يُبَيِّنُ " فِي أَرْضٍ صالحة لبناء وزراعة وغراس أحدها " الْمُكْتَرِي لَهُ مِنْهَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا اللَّاحِقَ لِلْأَرْضِ مُخْتَلِفٌ " وَلَوْ بِدُونِ " بَيَانِ " إفْرَادِهِ " كَأَنْ يَقُولَ أَجَّرْتُكَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَيَصِحُّ وَيَزْرَعُ مَا شَاءَ لِأَنَّ ضَرَرَ اخْتِلَافِ الزَّرْعِ يَسِيرٌ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذَكَرَ سَالِمٌ مِمَّا أَوْهَمَهُ كَلَامُهُ مِنْ اشْتِرَاطِ بَيَانِ إفْرَادِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ " وَلَوْ قَالَ لِتَنْتَفِعَ بِهَا مَا شِئْت أَوْ إنْ شِئْت فَازْرَعْ أَوْ اغْرِسْ صَحَّ " وَيَصْنَعُ فِي الْأُولَى مَا شَاءَ وَفِي الثَّانِيَةِ مَا شَاءَ مِنْ زَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ لِرِضَا الْمُؤَجِّرِ بِهِ.
" وَشُرِطَ فِي إجَارَةِ دَابَّةٍ لِرُكُوبٍ " إجَارَةُ عَيْنٍ أَوْ ذِمَّةٍ " مَعْرِفَةُ الرَّاكِبِ وَمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ " مِنْ نَحْوِ مَحْمِلٍ وَقَتَبٍ وَسَرْجٍ " وَ " الْحَالَةُ أَنَّهُ " لَمْ يَطَّرِدْ " فِيهِ " عُرْفٌ " وَفَحُشَ تَفَاوُتُهُ " وَهُوَ " أَيْ مَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ " لَهُ " أَيْ لِلرَّاكِبِ " وَ " مَعْرِفَةُ " معاليق " كسفرة.
стр. 343
يشرط لم يستحق وَفِي إجَارَةِ عَيْنٍ رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ وَفِي ذِمَّةٍ لركوب ذكر جنس ونوع وذكورة أو أنوثة وصفة سير وفيهما له ذكر قدر سرى أو تأويب حيث لم يطرد عرف ولحمل رؤية محمول أو امتحانه بيد أو تقديره وذكر جنس مكيل وفي ذمة لحمل نحو زجاج ذكر جنس دابة وصفتها وتصح لحضانة ولإرضاع ولا يتبع أحدهما الآخر ولهما فإن انقطع اللبن انفسخ في الإرضاع والحضانة تربية صبي بما يصلحه.
فصل:
عليه تسليم مفتاح دار لمكتر وعمارتها وكنس ثلج سطحها فإن بادر والإ فلمكتر خيار وعليه تنظيف.
ــ
وَقِدْرٍ وَصَحْنٍ وَإِبْرِيقٍ " شُرِطَ حَمْلُهَا بِرُؤْيَةٍ " لِلثَّلَاثَةِ " أَوْ وَصْفٍ تَامٍّ " لَهَا " مَعَ وَزْنِ الْأَخِيرَيْنِ " فَإِنْ اطَّرَدَ فِيمَا يَرْكَبُ عَلَيْهِ عُرْفٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاكِبِ فَلَا حَاجَةَ إلَى مَعْرِفَتِهِ وَيُحْمَلُ فِي الْأُولَى عَلَى الْعُرْفِ وَيَرْكَبُهُ الْمُؤَجِّرُ فِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِمَّا يَأْتِي وَقَوْلِي وَلَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ مَعَ اعْتِبَارِ الْوَزْنِ فِي الْأَخِيرَيْنِ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ " حمل المعاليق " لم يستحق " ببنائه مع شرط لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَمْلُهَا لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ " وَ " شُرِطَ " فِي إجَارَةِ " دَابَّةٍ إجَارَةَ " عَيْنٍ " لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ مَعَ قُدْرَتِهَا عَلَى ذَلِكَ " رُؤْيَةُ الدَّابَّةِ " كَمَا فِي الْبَيْعِ " وَ " شُرِطَ " فِي " إجَارَتِهَا إجَارَةَ " ذِمَّةٍ لِرُكُوبٍ ذِكْرُ جِنْسٍ " لَهَا كَإِبِلٍ أَوْ خَيْلٍ " وَنَوْعٍ " كَبَخَاتِيٍّ أَوْ عِرَابٍ " وذكروة أَوْ أُنُوثَةٍ وَصِفَةِ سَيْرٍ " لَهَا مِنْ كَوْنِهَا مُهَمْلَجَةً أَوْ بَحْرًا أَوْ قَطُوفًا لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَوَجْهُهُ فِي الثَّالِثَةِ أَنَّ الذَّكَرَ أَقْوَى وَالْأُنْثَى أَسْهَلُ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ زِيَادَتِي.
" وَ " شُرِطَ " فِيهِمَا " أَيْ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ " له " أي للركوب " ذكر قدر سرى " وَهُوَ السَّيْرُ لَيْلًا وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " قَدْرِ " تَأْوِيبٍ " وَهُوَ السَّيْرُ نَهَارًا " حَيْثُ لَمْ يَطَّرِدْ عُرْفٌ " فَإِنْ اطَّرَدَ عُرْفٌ حُمِلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِنْ شُرِطَ خِلَافُهُ اُتُّبِعَ " وَ " شُرِطَ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ وَالذِّمَّةِ " لِحَمْلٍ رُؤْيَةُ مَحْمُولٍ " إنْ حَضَرَ " أَوْ امْتِحَانُهُ بِيَدٍ " كَذَلِكَ كَأَنْ كَانَ بِظَرْفٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ تَخْمِينًا لِوَزْنِهِ " أَوْ تَقْدِيرِهِ " حَضَرَ أَوْ غَابَ بِكَيْلٍ فِي مَكِيلٍ وَوَزْنٍ فِي مَوْزُونٍ أَوْ مَكِيلٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْلَى وَأَخْصَرُ " وَذَكَرُ جِنْسِ مَكِيلٍ " لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِهِ فِي الدَّابَّةِ كَمَا فِي الْمِلْحِ وَالذُّرَةِ وَخَرَجَ بِزِيَادَتِي مَكِيلُ الْمَوْزُونِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِهِ فَلَوْ قَالَ أَجَّرْتُكَهَا لِتَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ رِطْلٍ وَلَوْ بِدُونِ مِمَّا شِئْت صَحَّ وَيَكُونُ رِضًا مِنْهُ بأضر الأجناس ولو قال عشرة أقفزة مِمَّا شِئْت فَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْفَرَجِ السَّرَخْسِيِّ أَنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ فِي الثِّقَلِ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ رِضًا بِأَثْقَلِ الْأَجْنَاسِ كَمَا جُعِلَ فِي الْوَزْنِ رِضًا بِأَضَرِّ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ الصواب قول السرخسي والفرق ظاهر بأن اخْتِلَافَ التَّأْثِيرِ بَعْدَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ يَسِيرٌ بِخِلَافِ الْكَيْلِ وَأَيْنَ ثِقَلُ الْمِلْحِ مِنْ ثِقَلِ الذُّرَةِ.
" وَ " شُرِطَ " فِي " إجَارَةِ " ذِمَّةٍ لِحَمْلِ نَحْوِ زُجَاجٍ " كَخَزَفٍ " ذِكْرُ جِنْسِ دَابَّةٍ وَصِفَتِهَا " صِيَانَةً لَهُ وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَنْ يَكُونَ بِالطَّرِيقِ وَحْلٌ أَوْ طِينٌ أَمَّا لِحَمْلِ غَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِلرُّكُوبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَا تَحْصِيلُ الْمَتَاعِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَشْرُوطِ فَلَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِحَالِ حَامِلِهِ "وَتَصِحُّ" الْإِجَارَةُ " لِحَضَانَةٍ وَلِإِرْضَاعٍ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ " فِي الْإِجَارَةِ لِإِفْرَادِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْعَقْدِ " وَ " تَصِحُّ " لَهُمَا " مَعًا وَلَا يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالْمَحِلِّ بَلْ بِالزَّمَنِ وَيَجِبُ تَعْيِينُ الرَّضِيعِ بِالرُّؤْيَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِاخْتِلَافِ حَالِهِ وَتَعْيِينُ مَحَلِّ الْإِرْضَاعِ مِنْ بَيْتِ الْمُكْتَرِي أَوْ بَيْتِ الْمُرْضِعَةِ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ فهو في بيتها أَسْهَلُ عَلَيْهَا وَبِبَيْتِهِ أَشَدُّ وُثُوقًا بِهِ " فَإِنْ انْقَطَعَ اللَّبَنُ " فِي الْإِجَارَةِ لَهُمَا " انْفَسَخَ " الْعَقْدُ " فِي الْإِرْضَاعِ " دُونَ الْحَضَانَةِ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فَيَسْقُطُ قِسْطُ الْإِرْضَاعِ مِنْ الْأُجْرَةِ " وَالْحَضَانَةُ " الْكُبْرَى " تَرْبِيَةُ صَبِيٍّ " أَيْ جِنْسِهِ الصَّادِقِ بِالذَّكَرِ وَغَيْرِهِ " بِمَا يُصْلِحُهُ " كَتَعَهُّدِهِ بِغَسْلِ جَسَدِهِ وَثِيَابِهِ وَدَهْنِهِ وَكُحْلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَحْتَاجُهُ وَالْإِرْضَاعُ وَيُسَمَّى الْحَضَانَةُ الصُّغْرَى أَنْ تُلْقِمَهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي حِجْرِهَا مَثَلًا الثَّدْيَ وَتَعْصِرَهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْإِجَارَةِ الْمَنْفَعَةُ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ.
فَصْلٌ: فِيمَا يَجِبُ بِالْمَعْنَى الْآتِي عَلَى الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ.
" عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْمُكْرِي " تَسْلِيمُ مِفْتَاحِ دَارٍ " مَعَهَا " لِمُكْتَرٍ وَعِمَارَتُهَا " كَبِنَاءٍ وَتَطْيِينِ سطح ووضع باب وميزاب.
стр. 344
عرصتها من ثلج وكناسة وعلى مكر دابة لركوب إكاف وبرذعة وحزام وثفر وبرة وخطام وعلى مكتر محمل ومظلة ووطاء وغطاء وتوابعها ويتبع في نحو سرج وحبر وكحل منهج الطلاب عرف مطرد وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وتعهد دابة وإعانة راكب محتاج في ركوبه ونزوله ورفع حمل وحطه وشد محمل وحله.
فصل:
تصح الإجارة مدة تبقى فيها العين غالبا وجاز إبدال مستوف ومستوفي به كمحمول وفيه بمثلها لا مستوفي.
ــ
وإصلاح منكسر. " وكنس ثلج سطحها " لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَسَوَاءٌ فِي وُجُوبِ تَسْلِيمِ الْمِفْتَاحِ الِابْتِدَاءُ وَالدَّوَامُ حَتَّى لَوْ ضَاعَ من المكتري وجب على المكري تَجْدِيدُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمِفْتَاحِ مِفْتَاحُ الْغَلْقِ الْمُثَبَّتِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَلْ وَلَا قَفْلُهُ كَسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَمَا قَالُوهُ فِي ثَلْجِ السَّطْحِ مَحَلُّهُ فِي دَارٍ لَا يَنْتَفِعُ سَاكِنُهَا بِسَطْحِهَا كَمَا لَوْ كَانَتْ جَمَلُونَاتٍ وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْعَرْصَةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذَكَرَ وَاجِبًا عَلَى الْمُكْرِي أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ أَوْ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ بَلْ أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ ثَبَتَ لِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِقَوْلِي " فَإِنْ بَادَرَ " وَفَعَلَ مَا عَلَيْهِ فَذَاكَ " وَإِلَّا فَلِمُكْتِرٍ خِيَارٌ " إنْ نَقَصَتْ الْمَنْفَعَةُ لِتَضَرُّرِهِ بِنَقْصِهَا نَعَمْ إنْ كَانَ الْخَلَلُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ وَعَلِمَ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَذِكْرُ الْخِيَارِ فِي غَيْرِ الْعِمَارَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَعَلَيْهِ " أَيْ عَلَى الْمُكْتَرِي " تَنْظِيفُ عَرْصَتِهَا " أَيْ الدَّارِ " مِنْ ثَلْجٍ وَكُنَاسَةٍ " أَمَّا الْكُنَاسَةُ وَهِيَ مَا يسقط مِنْ الْقُشُورِ وَالطَّعَامِ وَنَحْوِهِمَا فَلِحُصُولِهَا بِفِعْلِهِ وَأَمَّا الثَّلْجُ فَلِلتَّسَامُحِ بِنَقْلِهِ عُرْفًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ فِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُكْتَرِي نَقْلُهُ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُؤَجِّرَ وَكَذَا التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ لَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا انْتَهَى.
" وَعَلَى مُكْرٍ دَابَّةً لِرُكُوبٍ " فِي إجارة عين أو ذمة عِنْدَ الْإِطْلَاقِ " إكَافٌ " وَهُوَ مَا تَحْتَ الْبَرْذَعَةِ كَمَا مَرَّ مَعَ ضَبْطِهِ فِي خِيَارِ الْعَيْبِ " وَبَرْذَعَةٌ " بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالذَّالِ مُعْجَمَةً وَمُهْمَلَةً " وَحِزَامٌ وَثَفْرٌ " بِمُثَلَّثَةٍ " وَبُرَةٌ " بِضَمِّ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَلْقَةٌ تُجْعَلُ فِي أَنْفِ الْبَعِيرِ " وَخِطَامٌ " بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زِمَامٌ يُجْعَلُ فِي الْحَلْقَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوبِ بِدُونِهَا " وَعَلَى مُكْتِرٍ مَحْمِلٌ " وَتَقَدَّمَ فِي الصُّلْحِ ضَبْطُهُ " ومظلة " يظلل بِهَا عَلَى الْمَحْمِلِ " وَوِطَاءٌ وَغِطَاءٌ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا وَالْوِطَاءُ مَا يُفْرَشُ فِي الْمَحْمِلِ لِيُجْلَسَ عَلَيْهِ " وَتَوَابِعُهَا " كَالْحَبْلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْمَحْمِلُ عَلَى الْجَمَلِ أَوْ أَحَدِ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ " وَيُتَّبَعُ فِي نَحْوِ سَرْجٍ وَحِبْرٍ وكحل " كقتب وخيط وصبغ وطلع " وعرف مُطَّرِدٌ " فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ لَا ضَابِطَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلَا فِي اللُّغَةِ فَمَنْ اطَّرَدَ فِي حَقِّهِ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ أَوْ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي مَحَلِّ الْإِجَارَةِ وَجَبَ الْبَيَانُ وَلَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَ فِي السَّرْجِ مَا مَرَّ فِي الْبَرْذَعَةِ مِنْ أَنَّهَا عَلَى الْمُكْرِي لِأَنَّ الْعُرْفَ اطَّرَدَ فِيهَا فَوُجِدَ أَنَّهَا عليه فَإِنْ اضْطَرَبَ الْعُرْفُ وَجَبَ الْبَيَانُ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.
" وَعَلَى مُكْرٍ فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ ظَرْفٌ مَحْمُولٌ وَتَعَهُّدُ دابة وإعانة راكب محتاج " الإعانة " فِي رُكُوبِهِ " لَهَا " وَنُزُولِهِ " عَنْهَا وَيُرَاعَى الْعُرْفُ فِي كَيْفِيَّةِ الْإِعَانَةِ فَيُنِيخُ الْبَعِيرَ لِلْمَرْأَةِ وَالضَّعِيفِ بِمَرَضٍ أَوْ شَيْخُوخَةٍ وَيُقَرِّبُ الدَّابَّةَ مِنْ مُرْتَفِعٍ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرُّكُوبُ " وَ " عَلَيْهِ " رَفْعُ حِمْلٍ وَحَطُّهُ وَشَدُّ مَحْمِلٍ " وَلَوْ بِأَنْ يَشُدَّ أَحَدَ الْمَحْمِلَيْنِ إلَى الْآخَرِ وَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ " وَحَلُّهُ " لِاقْتِضَاءِ الْعُرْفِ ذَلِكَ أَمَّا فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ غَايَةِ الزَّمَنِ الَّذِي تُقَدَّرُ الْمَنْفَعَةُ بِهِ تَقْرِيبًا مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
" تَصِحُّ الْإِجَارَةُ مدة تبقى فيها العين " المؤجرة " غالبا " فَيُؤَجِّرُ الرَّقِيقَ وَالدَّارَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَالدَّابَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وَالثَّوْبَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَالْأَرْضَ مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ " وَجَازَ إبْدَالُ مُسْتَوْفٍ وَمُسْتَوْفًى بِهِ كَمَحْمُولٍ " مِنْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ إبْدَالِ الْمَحْمُولِ اتبع " و " مستوفى " فِيهِ " كَأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِرُكُوبٍ فِي طَرِيقٍ إلَى قَرْيَةٍ " بِمِثْلِهَا " أَيْ بِمِثْلِ الْمُسْتَوْفَى وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ أَوْ بِدُونِ مِثْلِهَا الْمَفْهُومُ بِالْأُولَى أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَمَا لَوْ أَكْرَى مَا اكتراه لغيره وأما الثاني.
стр. 345
منه إلا في إجارة ذمة فيجب لتلف أو تعيب ويجوز مع سلامة برضا مكتر والمكتري أمين ولو بعد المدة كأجير فلا ضمان إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فَتَلِفَتْ بسبب في وقت لو انتفع بها سلمت وكأن ضربها أو نخعها فوق عادة أو أركبها أثقل منه أو أسكنه حدادا أو قصارا أَوْ حَمَّلَهَا مِائَةَ رَطْلٍ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ بر أو عكسه أو عشرة أقفزة بر بدل شعير لا عكسه ولا أجرة لعمل بلا شرطها ولو اكترى لحمل قدر فحمل زائدا لزمه أجرة مثله وإن تلفت ضمنها إن لم يكن صاحبها معها وإلا ضمن قسط الزائد إن تلفت بالحمل كما لو سلم ذلك للمكري فحمله جاهلا وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ ولا ضمان وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ بِذَا أمرتني فقال بل قميصا حلف المالك ولا أجرة وله أرش.
ــ
وَالثَّالِثُ فَلِأَنَّهُمَا طَرِيقَانِ لِلِاسْتِيفَاءِ كَالرَّاكِبِ لَا مَعْقُودَ عَلَيْهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ ذِكْرِ الثَّالِثَةِ مِنْ زِيَادَتِي فَلَا يُبَدَّلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا فَوْقَهُ فَلَا يُسْكِنُ غَيْرُ حَدَّادٍ وَقَصَّارٍ حَدَّادًا أَوْ قَصَّارًا لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ بِدَقِّهِمَا وَالِاسْتِيفَاءُ يَكُونُ بِالْمَعْرُوفِ فَيَلْبَسُ الثَّوْبَ نَهَارًا وَلَيْلًا إلى النوم فلا يَنَامُ فِيهِ لَيْلًا وَيَجُوزُ النَّوْمُ فِيهِ نَهَارًا وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ نَعَمْ عَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ " لَا " إبْدَالُ " مُسْتَوْفًى مِنْهُ " كَدَابَّةٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ إمَّا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَيَّنٌ بِالْقَبْضِ " إلَّا فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ فَيَجِبُ " إبْدَالُهُ " لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ وَيَجُوزُ مَعَ سَلَامِهِ " مِنْهُمَا " بِرِضَا مُكْتِرٍ " لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْإِبْدَالِ فِي التَّالِفِ وَجَوَازِهِ فِي السَّالِمِ مَعَ تَقْيِيدِهِ بِرِضَا الْمُكْتَرِي مِنْ زِيَادَتِي.
" والمكتري أمين " على العين المكتراه لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ إلَّا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهَا وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَيَدُ الْمُكْتَرِي عَلَى الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ يَدُ أَمَانَةٍ " وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ " أَيْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إنْ قُدِّرَتْ بزمن أومدة إمكان الاستيفاء إن قدرت بمحمل عَمَلٍ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ كَالْوَدِيعِ " كَأَجِيرٍ " فَإِنَّهُ أَمِينٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمُدَّةِ " فَلَا ضَمَانَ " عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلَوْ اكْتَرَى دَابَّةً وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا فَتَلِفَتْ أَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ أَوْ صَبْغِهِ فَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَجِيرُ بِالْيَدِ أَمْ لَا كَأَنْ قَعَدَ الْمُكْتَرِي مَعَهُ حَتَّى يَعْمَلَ أَوْ أَحْضَرَهُ مَنْزِلَهُ لِيَعْمَلَ كَعَامِلِ الْقِرَاضِ " إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَأَنْ تَرَكَ الِانْتِفَاعَ بِالدَّابَّةِ فتلفت بسبب " كانهدام سقف اصطبلها عليها " في وقت ولو انْتَفَعَ بِهَا " فِيهِ عَادَةً "سَلِمَتْ وَكَأَنْ ضَرَبَهَا أَوْ نَخَعَهَا" بِاللِّجَامِ " فَوْقَ عَادَةٍ " فِيهِمَا " أَوْ أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ مِنْهُ أَوْ أَسْكَنَهُ " أَيْ مَا اكتراه " حدادا أو قصارا " دَقَّ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ " أَوْ حَمَّلَهَا " أَيْ الدَّابَّةَ " مِائَةَ رِطْلِ شَعِيرٍ بَدَلَ مِائَةِ " رِطْلِ " برأ وعكسه أَوْ " حَمَّلَهَا " عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ بُرٍّ بَدَلَ " عَشْرَةِ أَقْفِزَةِ " شَعِيرٍ " فَيَضْمَنُ الْعَيْنَ أَيْ يَصِيرُ ضَامِنًا لَهَا لِتَعَدِّيهِ " لَا عَكْسُهُ " بِأَنْ حَمَّلَهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةِ شَعِيرٍ بَدَلَ عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ بُرٍّ لِخِفَّةِ الشعير مَعَ اسْتِوَائِهِمَا فِي الْحَجْمِ وَكَأَنْ أَسْرَفَ الْخَبَّازُ فِي الْوَقُودِ حَتَّى احْتَرَقَ الْخُبْزُ " وَلَا أُجْرَةَ لعمل " كخلق رَأْسٍ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ " بِلَا شَرْطِهَا " أَيْ الْأُجْرَةِ وَإِنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْعَمَلُ بِهَا لِعَدَمِ الْتِزَامِهَا مَعَ صَرْفِ الْعَامِلِ مَنْفَعَتَهُ بِخِلَافِ دَاخِلِ الْحَمَّامِ بلا إذن فإنه استوفى منفعة الحمام بسكونه وَبِخِلَافِ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَمِلَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِلْإِذْنِ فِي أَصْلِ الْعَمَلِ الْمُقَابَلِ بِعِوَضٍ.
" وَلَوْ اكْتَرَى " دَابَّةً " لِحَمْلِ قَدْرٍ " كَمِائَةِ رِطْلٍ " فَحَمَلَ زَائِدًا " لَا يُتَسَامَحُ بِهِ كَمِائَةٍ وَعَشَرَةٍ " لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ " أَيْ الزَّائِدِ لِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ وَتَعْبِيرِي فِي هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَإِنْ تَلِفَتْ " بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَلِفَتْ بِذَلِكَ " ضَمِنَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مَعَهَا " لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا لَهَا بِتَحْمِيلِ الزَّائِدِ " وَإِلَّا " بِأَنْ كَانَ معها " ضمن قسط الزائد إنْ تَلِفَتْ بِالْحَمْلِ " مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ " كَمَا لَوْ سَلَّمَ " الْمُكْتَرِي " ذَلِكَ لِلْمُكْرِي فَحَمَلَهُ جاهلا " بالزائد بأن أخبره بأنه مائة كاذبا فتلفت الدابة به فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَعَ أُجْرَةِ الزَّائِدِ قِسْطَهُ لِأَنَّهُ مُلْجَأٌ إلَى الْحَمْلِ شَرْعًا فَلَوْ حَمَّلَهَا عَالِمًا بِالزَّائِدٍ وَقَالَ لَهُ الْمُكْتَرِي احْمِلْ هَذَا الزَّائِد قَالَ الْمُتَوَلِّي فَكَمُسْتَعِيرٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا فَحُكْمُهُ كَمَا فِي قَوْلِي " وَلَوْ وَزَنَ الْمُكْرِي وَحَمَّلَ فَلَا أُجْرَةَ لِلزَّائِدِ " لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي نَقْلِهِ " وَلَا ضَمَانَ " لِلدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ بِذَلِكَ سَوَاءٌ أَغَلِطَ الْمُكْرِي أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَجَهِلَ الْمُكْتَرِي الزَّائِدَ أَمْ عَلِمَهُ وَسَكَتَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ وَلَا يَدَ لَهُ وَلَوْ تَلِفَ الزَّائِدُ ضَمِنَهُ الْمُكْرِي.
" وَلَوْ قَطَعَ ثَوْبًا وَخَاطَهُ قَبَاءً وَقَالَ بِذَا أَمَرْتَنِي فَقَالَ " الْمَالِكُ " بَلْ " أَمَرْتُك بِقَطْعِهِ " قَمِيصًا حَلَفَ الْمَالِكُ " فَيُصَدَّقُ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَذِنَ لَهُ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً " وَلَا أُجْرَةَ " عَلَيْهِ إذَا حَلَفَ " وَلَهُ " عَلَى الخياط " أرش " لنقص الثَّوْبِ لِأَنَّ الْقَطْعَ بِلَا إذْنٍ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ وَفِيهِ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بِلَا تَرْجِيحٍ أحدهما أنه ما بين قيمته.
стр. 346
فَصْلٌ:
تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مُسْتَوْفَى مِنْهُ مُعَيَّنٍ فِي مُسْتَقْبَلٍ وَبِحَبْسِ غَيْرِ مُكْتَرٍ لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ إن قدرت بمدة لا يموت عاقد من حيث إنه عاقد ولا ببلوغ بغير سن وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا ولا بإعتاق رقيق ولا يرجع بأجرة ولا.
ــ
صَحِيحًا وَمَقْطُوعًا وَصَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ وَغَيْرُهُ لأنه أثبت بيمينه أمه لَمْ يَأْذَنْ فِي قَطْعِهِ قَبَاءً. وَالثَّانِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا قَمِيصًا وَمَقْطُوعًا قَبَاءً. وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَقَالَ: لَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ أَصْلَ الْقَطْعِ مَأْذُونٌ فِيهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يكن بينهما تفاوت أو كان مقطوعا قباء أكثر من قيمه فلا شيء عليه.
فَصْلٌ: فِيمَا يَقْتَضِي الِانْفِسَاخَ وَالْخِيَارَ فِي الْإِجَارَةِ وما لا يقتضيهما.
" تنفسخ " الإجارة " بتلف مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ " فِي الْعَقْدِ حِسًّا كَانَ التَّلَفُ كَدَابَّةٍ وَأَجِيرٍ مُعَيَّنَيْنِ مَاتَا وَدَارٍ انْهَدَمَتْ أَوْ شَرْعًا كَامْرَأَةٍ اُكْتُرِيَتْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ مُدَّةً فَحَاضَتْ فِيهَا " فِي " زَمَانٍ " مُسْتَقْبَلٍ " لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ لَا فِي مَاضٍ بَعْدَ الْقَبْضِ بعد إذَا كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ لِاسْتِقْرَارِهِ بِهِ فَيَسْتَقِرُّ قسطه من المسمى بِاعْتِبَارِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَوْ كَانَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ سنة ومضى نصفها وأجرة مثله مثلا أُجْرَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَجَبَ مِنْ الْمُسَمَّى ثُلُثَاهُ وإن كان بالعكس فثلثه وخرج بالمستوفي منه غيره مما مر وبالمعين عَمَّا فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّ تَلَفَهُمَا لَا يُوجِبُ انْفِسَاخًا بَلْ يُبَدَّلَانِ كَمَا مَرَّ " وَ " تَنْفَسِخُ " بحبس غير مكتر له " أي للمعين " مُدَّةَ حَبْسِهِ إنْ قُدِّرَتْ بِمُدَّةٍ " سَوَاءٌ أَحَبَسَهُ الْمُكْرِي أَمْ غَيْرُهُ كَغَاصِبٍ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَذِكْرُ حُكْمِ غَيْرِ الْمُكْرِي مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي بِتَلَفِ مُسْتَوْفًى مِنْهُ مُعَيَّنٍ مَعَ قَوْلِي لَهُ مُدَّةَ حَبْسِهِ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ فِي التَّلَفِ وَالْحَبْسِ وَمِنْ تَقْيِيدِهِ الْحَبْسَ بِمُضِيِّ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَخَرَجَ بِالتَّقْدِيرِ بِالْمُدَّةِ التَّقْدِيرُ بِالْمَحَلِّ كَأَنْ أَجَّرَ دَابَّةً لِرُكُوبِهَا إلَى مَكَان وَحُبِسَتْ مُدَّةَ إمْكَانِ السَّيْرِ إلَيْهِ فَلَا تَنْفَسِخُ إذْ لَمْ يَتَعَذَّرْ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ " لَا بِمَوْتِ عَاقِدٍ من حيث إنه عاقد " للزومها كالبيع سواءا كانت إجَارَةَ عَيْنٍ أَمْ ذِمَّةٍ وَتَعْبِيرِي بِالْحَيْثِيَّةِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ وَخَرَجَ بِهَا مَا لَوْ مَاتَ نَحْوَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ حَيَاتِهِ بَعْدَ إيجَارِهِ وَالنَّظَرُ في الأول لِكُلِّ بَطْنٍ فِي حِصَّتِهِ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ فَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِهِ الْإِجَارَةُ لَا لِكَوْنِهِ مَوْتَ عَاقِدٍ بَلْ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ الْمُوصِي حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْحَقُّ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ وكذا لو أجره الناظر ولوحا كما لِلْبَطْنِ الثَّانِي فَمَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ لِانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ إليه وَالشَّخْصُ لَا يَسْتَحِقُّ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ شَيْئًا وَكَذَا لَوْ أَجَّرَ مَنْ يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ كَمُسْتَوْلَدَتِهِ ثُمَّ مَاتَ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْعِتْقَ قَبْلَ إجَارَتِهِ.
" وَلَا بِبُلُوغٍ بِغَيْرِ سِنٍّ " أَيْ بِاحْتِلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ كَأَنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ فَبَلَغَ فِيهَا بِغَيْرِهِ لِأَنَّ وَلِيَّهُ بَنَى تَصَرُّفَهُ فِيهِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فَلَزِمَ فَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ يَبْلُغُ فِيهَا بِالسِّنِّ لَمْ تَصِحَّ الْإِجَارَةُ فِيمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ بِهِ نَعَمْ إنْ بَلَغَ سَفِيهًا صَحَّتْ فِيهِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَلَا بِزِيَادَةِ أُجْرَةٍ وَلَا بِظُهُورِ طَالِبٍ بِهَا " أَيْ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ وَقَفَ لِجَرَيَانِهَا بِالْغِبْطَةِ فِي وَقْتِهَا كَمَا لَوْ بَاعَ مَالَ مُوَلِّيهِ ثُمَّ زَادَتْ الْقِيمَةُ أَوْ ظَهَرَ طَالِبٌ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا وَهَاتَانِ ذَكَرَهُمَا الْأَصْلُ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَإِنْ صَوَّرَهُمَا بِإِجَارَةِ الْمَوْقُوفِ " وَلَا بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ " كَمَا فِي الْبُلُوغِ بِغَيْرِ السِّنِّ " وَلَا يَرْجِعُ " عَلَى سَيِّدِهِ " بِأُجْرَةٍ " لِمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ حَالَةَ مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ وَاسْتَقَرَّ مَهْرُهَا بِالدُّخُولِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَخَرَجَ بِإِعْتَاقِهِ عِتْقُهُ كَأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ ثُمَّ أَجَّرَهُ فَوُجِدَتْ الصِّفَةُ فَتَنْفَسِخُ الإجارة لاستحقاقه العتق قبلها.
стр. 347
خيار ولا ببيع المؤجرة ولا بعذر كتعذر وقود حمام وسفر ومرض وهلاك زرع وخير في إجارة عين بعيب كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُكْتُرِيَتْ لِزِرَاعَةٍ وَعَيْبِ دَابَّةٍ وغصب وإباق ولو أكرى جمالا وسلمها وهرب مونها القاضي من مال مكر ثم اقترض ثم بَاعَ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لمكتر في مؤنتها ليرجع.
ــ
" وَلَا خِيَارَ " لِأَحَدٍ فِي هَذِهِ الْمَنْفِيَّاتِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِيهَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا فِي الْعَقْدِ نَعَمْ إنْ مَاتَ الْمُكْرِي فِي إجَارَةِ ذِمَّةٍ وَلَمْ يَخْلُفْ وَفَاءً وَامْتَنَعَ وَارِثُهُ مِنْ الْإِيفَاءِ فَلِلْمُكْتَرِي الْخِيَارُ وَذِكْرُ هَذَا فِي غَيْرِ الْإِعْتَاقِ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا " تَنْفَسِخُ " ببيع " العين " المؤجرة " للمكتري أو لغيره ولو بغير إذن المكتري ولا يؤثر طر وملك الرَّقَبَةِ وَإِنْ تَبِعَتْهُ الْمَنَافِعُ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا كما لو ملك ثمرة غير مؤبرة ثم اشترى الشجرة لا يؤثر طر وملكها فِي مِلْكِ الثَّمَرَةِ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي الشِّرَاءِ لَوْلَا مِلْكُهَا أَوَّلًا " وَلَا بِعُذْرٍ " فِي غَيْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ " كَتَعَذُّرِ وَقُودِ حَمَّامٍ " عَلَى مُكْتَرِيهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يُوقَدُ بِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَصْدَرُ " وَسَفَرٍ " لِمُكْتَرٍ دَارًا مَثَلًا " وَمَرَضٍ " لِمُكْتَرٍ دَابَّةً ليسافر عليها " وَهَلَاكِ زَرْعٍ " وَلَوْ بِجَائِحَةٍ كَشِدَّةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ سَيْلٍ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَا يُحَطُّ لِلْجَائِحَةِ شَيْءٌ مِنْ الْأُجْرَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ.
" وَخُيِّرَ " الْمُكْتَرِي " فِي إجَارَةِ عَيْنٍ بِعَيْبٍ " يُؤَثِّرُ فِي الْمَنْفَعَةِ تَأْثِيرًا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتُ الْأُجْرَةِ " كَانْقِطَاعِ مَاءِ أَرْضٍ اُكْتُرِيَتْ لِزِرَاعَةٍ وَعَيْبِ دَابَّةٍ " مُؤَثِّرٍ " وَغَصْبٍ وَإِبَاقٍ " لِلشَّيْءِ الْمُكْتَرَى فَإِنْ بَادَرَ الْمُكْرِي إلَى إزَالَةِ ذَلِكَ كَسَوْقِ مَاءٍ إلَى الْأَرْضِ وَانْتِزَاعِ الْمَغْصُوبِ وَرَدِّ الْآبِقِ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ سَقَطَ خِيَارُ الْمُكْتَرِي وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ شَيْئًا فَشَيْئًا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إنْ قُدِّرَتْ بِزَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا تَنْفَسِخُ وَقَوْلِي بِعَيْبٍ مَعَ جَعْلِ الْمَذْكُورَاتِ أَمْثِلَةً لَهُ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِهِ عَلَيْهَا وَخَرَجَ بِالتَّقْيِيدِ بِإِجَارَةِ الْعَيْنِ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْأَخِيرَتَيْنِ إجَارَةُ الذِّمَّةِ فَلَا خِيَارَ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ عَلَى الْمُكْرِي الْإِبْدَالُ كَمَا مَرَّ فَإِنْ امْتَنَعَ اكْتَرَى الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَبِانْقِطَاعِ مَاءِ الْأَرْضِ نَحْوٌ غَرَقِهَا بِمَاءٍ وَلَمْ يَتَوَقَّعْ انْحِسَارَهُ عَنْهَا مُدَّةَ الْإِجَارَةِ فَتَنْفَسِخُ بِهِ كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَالْخِيَارُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ سَبَبَهُ تَعَذُّرُ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَذَلِكَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الزَّمَنِ.
" وَلَوْ أَكْرَى جَمَّالًا " وَلَوْ فِي ذمة " وَسَلَّمَهَا وَهَرَبَ " فَلَا انْفِسَاخَ وَلَا خِيَارَ بَلْ إنْ شَاءَ تَبَرَّعَ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ " مَوَّنَهَا الْقَاضِي مِنْ مَالِ مُكْرٍ ثُمَّ " إنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا وَلَا فَضْلَ فِيهَا " اقْتَرَضَ " عَلَيْهِ الْقَاضِي وَدَفَعَ مَا اقْتَرَضَهُ لِثِقَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي أو غيره " ثُمَّ " إنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ أَوْ لَمْ يَرَهُ الْقَاضِي " بَاعَ مِنْهَا قَدْرَ مُؤْنَتِهَا وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لِمُكْتَرٍ فِي مُؤْنَتِهَا " مِنْ مَالِهِ " لِيَرْجِعَ " لِلضَّرُورَةِ وَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي قَدْرِهَا عَادَةً وَيَدْخُلُ فِي مُؤْنَتِهَا مُؤْنَةُ مَنْ يَتَعَهَّدُهَا وَلَوْ هَرَبَ مُكْرِيهَا بِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي الذِّمَّةِ اكْتَرَى الْقَاضِي عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَالًا اقْتَرَضَ عَلَيْهِ الْقَاضِي وَاكْتَرَى فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاكْتِرَاءُ عَلَيْهِ فَلِلْمُكْتَرِي الْفَسْخُ وَإِنْ كَانَتْ إجَارَةَ عَيْنٍ فَلَهُ الْفَسْخُ كَمَا لَوْ نَدَّتْ الدَّابَّةُ وَتَعْبِيرِي بِثُمَّ الثَّانِيَةِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا بِخِلَافِ تَعْبِيرِهِ بِالْوَاوِ.
стр. 348
كتاب إحياء الموات .
مَا لَمْ يُعْمَرْ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا مَلَكَهُ مسلم بإحياء ولو بحرم لا عرفة ومزدلفة ومنى أو ببلاد كفار ملكه كافر وكذا مسلم إن لم يذبونا عنه وما عمر لمالكه فإن جهل والعمارة إسلامية فمال ضائع أو جاهلية فيملك بإحياء ولا يملك به حريم عامر وهو ما يحتاج إليه لتمام انتفاع فلقرية ناد ومرتكض ومناخ إبل ومطرح رماد ونحوها ولبئر استقاء موضع نازح ودولاب ونحوهما وقناة مالو حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهَا ولدار ممر وفناء ومطرح نحو رماد ولا حريم لدار محفوفة بدور ويتصرف كل في ملكه بعادة فإن جاوزها ضمن وله أن يتخذه حماما.
ــ
كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ كَخَبَرِ مَنْ عَمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخَبَرِ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي أَيْ طُلَّابُ الرِّزْقِ مِنْهَا فَهُوَ لَهُ صَدَقَةٌ رَوَاهُ النَّسَائِيّ وغيره وصححه ابن حبان وهو سنة لذلك والموات أخذ مِمَّا يَأْتِي أَرْضٌ لَمْ تُعْمَرْ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَكُنْ حَرِيمَ عَامِرٍ.
" مَا لَمْ يُعْمَرْ إنْ كَانَ بِبِلَادِنَا مَلَكَهُ مُسْلِمٌ " وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ " بِإِحْيَاءٍ وَلَوْ بِحَرَمٍ " أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْكَافِرِ وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِعْلَاءِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَيْهِ بِدَارِنَا كما سيأتي وَلِلذِّمِّيِّ وَالْمُسْتَأْمَنِ الِاحْتِطَابُ وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاصْطِيَادُ بِدَارِنَا وَقَوْلِي مَلَكَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ تَمْلِكُهُ لِإِيهَامِهِ اشْتِرَاطَ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَ مُرَادًا " لَا عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى " لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِالْأَوَّلِ وَالْمَبِيتِ بِالْأَخِيرَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي إلْحَاقُ الْمُحَصَّبِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسَنُّ لِلْحَجِيجِ الْمَبِيتُ بِهِ " أَوْ " كَانَ " بِبِلَادِ كُفَّارٍ ملكه كافر به " أي بالإحياء لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِهِمْ وَلَا ضَرَرَ عَلَيْنَا فِيهِ " وَكَذَا " يَمْلِكُهُ " مُسْلِمٌ " بِإِحْيَائِهِ " إنْ لَمْ يَذُبُّونَا " بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّهَا أَيْ يَدْفَعُونَا " عَنْهُ " بِخِلَافِ مَا يَذُبُّونَا عَنْهُ أَيْ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ " وَمَا عُمِرَ " وَإِنْ كَانَ الْآنَ خَرَابًا فَهُوَ " لِمَالِكِهِ " مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
" فَإِنْ جُهِلَ " مَالِكُهُ " وَالْعِمَارَةُ إسْلَامِيَّةٌ فَمَالٌ ضَائِعٌ " الْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ أَوْ اقْتِرَاضِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ " أَوْ جاهلية فيملك بإحياء " كالركاز نعم إن كَانَ بِبِلَادِهِمْ وَذَبُّونَا عَنْهُ وَقَدْ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهُ لَهُمْ فَظَاهِرٌ أَنَّا لَا نَمْلِكُهُ بِإِحْيَاءٍ " وَلَا يَمْلِكُ بِهِ " أَيْ بِالْإِحْيَاءِ " حَرِيمَ عَامِرٍ " لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِمَالِك الْعَامِرِ تَبَعًا لَهُ " وَهُوَ " أَيْ حَرِيمُ الْعَامِرِ "مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِتَمَامِ انْتِفَاعِ" بِالْعَامِرِ " فَ " الْحَرِيمُ " لِقَرْيَةٍ " مُحَيَّاةٍ " نَادٍ " وهو مجتمع القوم للحديث " وَمُرْتَكَضٍ " لِخَيْلٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُرْتَكَضِ الْخَيْلِ " وَمُنَاخِ إبِلٍ " بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ " وَمَطْرَحِ رَمَادٍ " وَسِرْجِينٍ " وَنَحْوِهَا " كَمَرَاحِ غَنَمٍ وَمَلْعَبِ صِبْيَانٍ " وَ " الْحَرِيمُ " لِبِئْرِ اسْتِقَاءٍ " مُحَيَّاةٍ " مَوْضِعُ نَازِحٍ " مِنْهَا " وَ " مَوْضِعُ " دُولَابٍ " بِضَمِّ الدَّالِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهِ وَهُوَ يُطْلَقُ على ما يستقي بالنازح وما يُسْتَقَى بِهِ بِالدَّابَّةِ " وَنِحْوهمَا " كَالْمَوْضِعِ الَّذِي يَصُبُّ فِيهِ النَّازِحُ الْمَاءَ وَمُتَرَدِّدِ الدَّابَّةِ إنْ كَانَ الِاسْتِقَاءُ بِهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْرَحُ فِيهِ مَا يَخْرُجُ مِنْ مَصَبِّ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ وَقَوْلِي وَنَحْوِهِمَا أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَ " الْحَرِيمُ لِبِئْرِ " قَنَاةٍ " مُحَيَّاةٍ " مَا لَوْ حَفَرَ فِيهِ نَقَصَ مَاؤُهَا أَوْ خِيفَ انْهِيَارُهَا " أَيْ سُقُوطُهَا وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِصَلَابَةِ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى موضع نازح ولا غيره مِمَّا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ " وَ " الْحَرِيمُ " لدار ممر وفناء " لجدرانها وهو مِنْ زِيَادَتِي " وَمَطْرَحِ نَحْوِ رَمَادٍ " كَكُنَاسَةٍ وَثَلْجٍ وَحُذِفَتْ مِنْ حَرِيمِ الْبِئْرِ وَالدَّارِ قَوْلُهُ فِي الْمَوَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِيهِ أَيْ بِجِوَارِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِي كَالْأَصْلِ.
" وَلَا حَرِيمَ لِدَارٍ مَحْفُوفَةٍ بِدُورٍ " بِأَنْ أُحْيِيَتْ كُلُّهَا مَعًا لِأَنَّ مَا يُجْعَلُ حَرِيمًا لَهَا لَيْسَ بالأولى من جعله حريما لأخرى.
стр. 349
وإصطبلا وحانوت حداد إن أحكم جدرانه ويختلف الإحياء بالغرض ففي مسكن تحويط ونصب باب وسقف بعض وفي زريبة الأولان وفي مزرعة جمع نحو تراب حولها وتسويتها وتهيئة ماء إن لم يكفها مطر وفي بستان تحويط ولو بجمع تراب وتهيئة ماء عادة وغرس وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أو نصب عليه علامة أو أقطعه له إمام فمتحجر وهو أحق به ولو أحياه آخر ملكه ولو طالت مدة تحجره قال له الإمام أحي أو اترك فإن استمهل أمهل مدة قريبة ولإمام أن يحمي لنحو نعم جزية مواتا وينقض حماه لمصلحة.
ــ
" وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ " مِنْ الْمُلَّاكِ " فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ " وإن أدى إلى ضرر جاره أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ أوحش فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ "فَإِنْ جَاوَزَهَا" أَيْ الْعَادَةَ فِيمَا ذَكَرَ " ضَمِنَ " بِمَا جَاوَزَ فِيهِ كَأَنْ دَقَّ دَقًّا عَنِيفًا أَزْعَجَ الْأَبْنِيَةَ أَوْ حَبَسَ الْمَاءَ فِي مِلْكِهِ فَانْتَشَرَتْ النَّدَاوَةُ إلَى جِدَارِ جَارِهِ " وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَهُ " أَيْ مِلْكَهُ وَلَوْ بِحَوَانِيتِ بَزَّازِينَ " حَمَّامًا وَإِصْطَبْلًا " وَطَاحُونَةً " وَحَانُوتَ حَدَّادٍ إنْ أَحْكَمَ جُدْرَانَهُ " أَيْ كُلٌّ مِنْهَا بِمَا يَلِيقُ بِمَقْصُودِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ الْمِلْكَ وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ بِنَحْوِ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ " وَيَخْتَلِفُ الْإِحْيَاءُ بِ " حَسَبِ " الْغَرَضِ " مِنْهُ " فَ " يُعْتَبَرُ " فِي مَسْكَنٍ تَحْوِيطٌ " لِلْبُقْعَةِ بِآجُرٍّ أَوْ لَبِنٍ أَوْ طِينٍ أَوْ أَلْوَاحٍ خَشَبٍ أَوْ قصب بِحَسَبِ الْعَادَةِ " وَنَصْبُ بَابٍ وَسَقْفِ بَعْضٍ " مِنْ البقعة ليتهيأ للسكنى " وفي زريبة " للدواب وغيرها كَثِمَارٍ وَغِلَالٍ " الْأَوَّلَانِ " أَيْ التَّحْوِيطُ وَنَصْبُ الْبَابِ لَا السَّقْفِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَلَا يَكْفِي التَّحْوِيطُ بِنَصْبِ سَعَفٍ أَوْ أَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ وإطلاق الزَّرِيبَةَ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ لَهَا بِالدَّوَابِّ.
" وَفِي مَزْرَعَةٍ " بِفَتْحِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا وَكَسْرِهَا " جمع نحو تراب " كقصب وحجر وشوك " وحولها " لِيَنْفَصِلَ الْمُحَيَّا عَنْ غَيْرِهِ وَنَحْوِ مِنْ زِيَادَتِي " وتسويتها " بضم مُنْخَفِضٍ وَكَسْحٍ مُسْتَعْلٍ وَيُعْتَبَرُ حَرْثُهَا إنْ لَمْ تُزْرَعْ إلَّا بِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ إلَّا بما يُسَاقُ إلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْهُ لِتَتَهَيَّأَ لِلزِّرَاعَةِ " وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ " لَهَا بِشَقِّ سَاقِيَةٍ مِنْ نَهْرٍ أو حفر بئر أو قناة " إن لَمْ يَكْفِهَا مَطَرٌ" مُعْتَادٌ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلى تهيئة ماء فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّرَاعَةُ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْإِحْيَاءِ " وَفِي بُسْتَانٍ تَحْوِيطٌ وَلَوْ بِجَمْعِ تُرَابٍ " حَوْلَ أَرْضِهِ " وَتَهْيِئَةُ مَاءٍ " لَهُ بِحَسَبِ " عَادَةٍ " فِيهِمَا وَهُوَ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَغَرْسٌ " لِيَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ اسْمُ الْبُسْتَانِ وَبِهَذَا فَارَقَ اعْتِبَارَ الزَّرْعِ فِي الْمَزْرَعَةِ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْبَسِيطِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ غَرْسٍ يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَكَلَامُ الْأَصْلِ قَدْ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّحْوِيطِ وَجَمْعِ التُّرَابِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
" وَمَنْ شَرَعَ فِي إحْيَاءِ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ " أَيْ عَلَى إحْيَائِهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى كِفَايَتِهِ " أَوْ نَصَّبَ عَلَيْهِ عَلَامَةً " كَنَصْبِ أَحْجَارٍ أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ فَتَعْبِيرِي بِالْعَلَامَةِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَّمَ عَلَى بُقْعَةٍ بِنَصْبِ أَحْجَارٍ أو غرز خشب " أو قطعه لَهُ إمَامٌ " أَوْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِ مِنْ مَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ " فَمُتَحَجِّرٌ " لِذَلِكَ الْقَدْرِ " وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ أَيْ اخْتِصَاصًا لَا مِلْكًا " وَ " لَكِنْ " لَوْ أَحْيَاهُ آخَرُ مَلَكَهُ " وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لِأَنَّهُ حَقَّقَ الْمِلْكَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ فَعُلِمَ أن الأول لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لَهُ أَمَّا مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إحْيَائِهِ أَوْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ فَلِغَيْرِهِ أَنْ يُحْيِيَ الزَّائِدَ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ غير مُتَعَيَّنٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي أَقْوَى " وَلَوْ طَالَتْ " عُرْفًا " مُدَّةُ تَحَجُّرِهِ " بِلَا عُذْرٍ ولم يحيي " قَالَ لَهُ الْإِمَامُ أَحْيِ أَوْ اُتْرُكْ " مَا حَجَرْتَهُ لِأَنَّ فِي تَرْكِ إحْيَائِهِ إضْرَارًا بِالْمُسْلِمِينَ " فَإِنْ اُسْتُمْهِلَ " بِعُذْرٍ " أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً " لِيَسْتَعِدَّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ يُقَدِّرُهَا الْإِمَامُ بِرَأْيِهِ فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ.
" وَلِإِمَامٍ " وَلَوْ بِنَائِبِهِ " أَنْ يُحْمِيَ لِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ " كَضَالَّةٍ وَنَعَمِ صَدَقَةٍ وَفَيْءٍ وَضَعِيفٍ عَنْ النُّجْعَةِ أَيْ الْإِبْعَادِ فِي الذَّهَابِ " مَوَاتًا " لِرَعْيِهَا فِيهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا وَلَمْ يَضُرَّ بِهِمْ لِأَنَّهُ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ بِالنُّونِ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ الْآحَادُ وَبِنَحْوِ نَعَمِ جِزْيَةٍ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ مَا لَوْ حَمَى لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﷺ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ لَا حِمَى إلَّا الله وَلِرَسُولِهِ وَلَوْ وَقَعَ كَانَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا لِأَنَّ مَا كَانَ مَصْلَحَةً لَهُ كَانَ مَصْلَحَةً لَهُمْ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْمِيَ الْمَاءَ الْمُعِدَّ لِشُرْبِ نَحْوِ نَعَمِ الْجِزْيَةِ " وَ " لَهُ أَنْ " يَنْقُضَ حِمَاهُ لِمَصْلَحَةٍ " أَيْ عِنْدَهَا بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى وَلَهُ نَقْضُ حِمَى غَيْرِهِ أَيْضًا لِمَصْلَحَةٍ إلَّا حِمَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَا يُغَيَّرُ بحال.
стр. 350
فصل:
منفعة الشارع مرور وكذا جلوس لنحو حرفة إن لم يضق وله تظليل بما لا يضر وقدم سابق ثم أقرع وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ ليعود ولم تطل مفارقته بحيث انقطع ألافه فحقه باق أو من مسجد لنحو إفتاء فكمحترف أو لصلاة وفارقه بعذر ليعود فحقه باق في تلك الصلاة أو من نحو رباط وخرج لحاجة فحقه باق.
فصل:
المعدن الظاهر ما خرج بلا علاج كنفط وكبريت وقار وموميا وبرام والباطن بخلافه كذهب وفضة وحديد.
ــ
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ.
" مَنْفَعَةُ الشارع " الْأَصْلِيَّةِ " مُرُورٌ " فِيهِ " وَكَذَا جُلُوسٌ " وَوُقُوفٌ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ " لِنَحْوِ حِرْفَةٍ " كَاسْتِرَاحَةٍ وَانْتِظَارِ رفيق " إنْ لَمْ يُضَيِّقْ " عَلَى الْمَارَّةِ فِيهِ عَمَلًا بِمَا عَلَيْهِ النَّاسُ بِلَا إنْكَارٍ وَلَا يُؤْخَذُ عَلَى ذَلِكَ عِوَضٌ وَفِي ارْتِفَاقِ الذِّمِّيِّ بِالشَّارِعِ بِجُلُوسٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ ثُبُوتَهُ " وَلَهُ " أَيْ لِلْجَالِسِ فِيهِ " تَظْلِيلٌ " لِمَقْعَدِهِ " بِمَا لَا يَضُرُّ " الْمَارَّةَ مِمَّا يَنْقُلُ مَعَهُ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَّةٍ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ مَنْسُوجُ قَصَبٍ كَالْحَصِيرِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ " وَقُدِّمَ سَابِقٌ " إلى مقعد لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ " ثُمَّ " إنْ لَمْ يَكُنْ سَابِقٌ كَأَنْ جَاءَ اثْنَانِ إلَيْهِ مَعًا " أَقْرَعَ " بَيْنَهُمَا إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ " وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ لِحِرْفَةٍ وَفَارَقَهُ لِيَعُودَ " إلَيْهِ " وَلَمْ تَطُلْ مُفَارِقَتُهُ بحيث انقطع " عنه " ألافه " لمعاملة أو لنحوها " فَحَقُّهُ بَاقٍ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: " مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ" وَلِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ تَعَيُّنِ الْمَوْضِعِ أَنْ يُعْرَفَ بِهِ فَيُعَامَلُ فَإِنْ فَارَقَهُ لَا لِيَعُودَ بَلْ لِتَرْكِهِ الْحِرْفَةَ أَوْ الْمَحَلَّ أَوْ فَارَقَهُ لِيَعُودَ وطالت مفارقته بحيث انقطع إلَافُهُ بَطَلَ حَقُّهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْهُ وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ أَوْ فَارَقَهُ بِعُذْرٍ كَسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُفَارِقَتَهُ لَا بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَا عَدَمِهِ كَمُفَارِقَتِهِ بِقَصْدِ عَوْدٍ وَلَوْ جَلَسَ لِاسْتِرَاحَةٍ أَوْ نَحْوِهَا بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارِقَتِهِ وَمَتَى لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ فَلِغَيْرِهِ الْقُعُودُ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ وَلَوْ لِمُعَامَلَةٍ.
" أَوْ " سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ " مِنْ مَسْجِدٍ لِنَحْوِ إفْتَاءٍ " كَإِقْرَاءِ قُرْآنٍ أَوْ حَدِيثٍ أَوْ عِلْمٍ مُتَعَلِّقٍ بِالشَّرْعِ أَوْ سَمَاعِ دَرْسٍ بين يدي مدرس " فَكَمُحْتَرَفٍ " فِيمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ إفْتَاءٍ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " أَوْ " سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ مِنْهُ " لِصَلَاةٍ وَفَارَقَهُ بِعُذْرٍ " كَقَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ تَجْدِيدِ وُضُوءٍ أَوْ إجَابَةِ دَاعٍ " لِيَعُودَ " إلَيْهِ " فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ " وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَتَاعَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ نَعَمْ إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِحَاجَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَخَرَجَ بِمَا ذَكَرَ مَا لَوْ فَارَقَهُ بلا عذر أو به لا ليعود فيبطل حقه مطلقا وما لو لَمْ يُفَارِقْ الْمَحَلَّ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى فَحَقُّهُ بَاقٍ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد السَّابِقِ وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ مَعَ الْمُفَارَقَةِ كَمَقَاعِدِ الشَّوَارِعِ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاعِدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ " أَوْ " سَبَقَ إلَى مَحَلٍّ " مِنْ نَحْوِ رِبَاطٍ " مُسَبَّلٍ كَخَانِقَاهْ وَفِيهِ شَرْطُ مَنْ يَدْخُلُهُ " وَخَرَجَ " مِنْهُ " لِحَاجَةٍ " وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ " فَحَقُّهُ بَاقٍ " وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ فِيهِ مَتَاعَهُ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ لِحَاجَةٍ وَطَالَتْ غَيْبَتُهُ فَيَبْطُلُ حَقُّهُ.
فَصْلٌ: فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ.
" الْمَعْدِنُ " بِمَعْنَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْهَا نَوْعَانِ ظَاهِرٌ وَبَاطِنٌ فَالْمَعْدِنُ " الظَّاهِرُ مَا خَرَجَ بِلَا عِلَاجٍ " وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ " كَنِفْطٍ " بِكَسْرِ النُّونِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا مَا يُرْمَى بِهِ " وَكِبْرِيتٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ " وقار " أي زفت " وموميا " بضم أوله.
стр. 351
ولا يملك ظاهر علمه بإحياء ولا الباطن بحفر ولا يثبت في ظاهر اختصاص بتحجر ولا إقطاع فإن ضاقا قدم سابق إن علم وإلا أقرع بقدر حاجته وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ والماء المباح يستوي الناس فيه فإن أراد قوم سقي أرضهم منه فضاق سقي الأول إلى الكعبين ويفرد كل من مرتفع ومنخفض بسقي وما أخذ منه ملك وحافر بئر بموات لارتفاقه أولى بمائها حتى يرتحل ولتملك أو بملكه مالك لمائها وعليه بذل ما فضل عنه لحيوان.
ــ
بمد وَيُقْصَرُ وَهُوَ شَيْءٌ يُلْقِيهِ الْبَحْرُ إلَى السَّاحِلِ فَيَجْمُدُ وَيَصِيرُ كَالْقَارِ " وَبِرَامٍ " بِكَسْرِ أَوَّلِهِ حَجَرٌ يعمل مِنْهُ الْقُدُورُ " وَ " الْمَعْدِنُ " الْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ " أَيْ بِخِلَافِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مَا لَا يَخْرُجُ إلَّا بِعِلَاجٍ " كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ " وَلِقِطْعَةِ ذَهَبٍ مَثَلًا أَظْهَرَهَا السَّيْلُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ " وَلَا يُمْلَكُ ظَاهِرٌ " بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " عَلِمَهُ " أَيْ مَنْ يُحْيِي " بِإِحْيَاءٍ " كَمَا عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ " وَلَا الباطن بِحَفْرٍ " لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَوَاتَ وَهُوَ إنَّمَا يُمْلَكُ بالعمارة وحفر المعدن تَخْرِيبٌ " وَلَا يَثْبُتُ فِي ظَاهِرِ اخْتِصَاصٍ بِتَحَجُّرٍ" بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي وَالْكَلَأِ وَالْحَطَبِ " وَلَا " يَثْبُتُ فِيهِ " إقْطَاعٌ " لِخَبَرٍ وَرَدَ فِيهِ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إقْطَاعُ سَمَكِ بِرْكَةٍ ولا حشيش أرض ولا حطبها بِخِلَافِ الْبَاطِنِ فَيَثْبُتُ فِيهِ مَا ذُكِرَ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى عِلَاجٍ " فَإِنْ ضَاقَا " أَيْ الْمَعْدِنَانِ عَنْ اثنين مثلا جاء " قُدِّمَ سَابِقٌ " إلَى بُقْعَتَيْهِمَا " إنْ عُلِمَ وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ " أُقْرِعَ " بَيْنَهُمَا فَيُقَدَّمُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَتَقْدِيمُ مَنْ ذُكِرَ يَكُونُ " بِقَدْرِ حَاجَتِهِ " بِأَنْ يَأْخُذَ مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَيْهَا أُزْعِجَ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ وَذِكْرُ عَدَمِ الْمِلْكِ بِالْإِحْيَاءِ وَعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ بِالتَّحَجُّرِ وَحُكْمِ الضِّيقِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْبَاطِنِ وَقَوْلِي وَإِلَّا أَعَمُّ مِنْ قوله فلو جاء مَعًا.
" وَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَظَهَرَ بِهِ أَحَدُهُمَا مَلَكَهُ " لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَقَدْ مَلَكَهَا بالإحياء وخرج بظهوره مالو عَلِمَهُ قَبْلَ الْإِحْيَاءِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ دُونَ الظَّاهِرِ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ أَمَّا بقعتهما فلا يملكها بإحيائها مع علمه بها لِفَسَادِ قَصْدِهِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا وَلَا بُسْتَانًا وَلَا مَزْرَعَةً أَوْ نَحْوَهَا وَقَوْلِي أحدهما أولى من تعبيره بالمعدن الباطن وَبَعْضُهُمْ قَرَّرَ كَلَامَ الْأَصْلِ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَاحْذَرْهُ " وَالْمَاءُ الْمُبَاحُ " كَالنَّهْرِ وَالْوَادِي وَالسَّيْلِ " يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ " بِأَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا يَشَاءُ مِنْهُ لِخَبَرِ: " النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الْمَاءِ وَالْكَلَأِ وَالنَّارِ" رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ " فَإِنْ أَرَادَ قَوْمٌ سَقْيَ أَرْضَهُمْ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ " فَضَاقَ " الْمَاءُ عنهم وبعضهم أحيا أو لا " سَقَى الْأَوَّلُ " فَالْأَوَّلُ فَيَحْبِسُ كُلٌّ مِنْهُمْ الْمَاءَ " إلَى " أَنْ يَبْلُغَ " الْكَعْبَيْنِ " لِأَنَّهُ ﷺ قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ: " وَيُفْرَدُ كُلٌّ مِنْ مُرْتَفَعٍ وَمُنْخَفَضٍ بِسَقْيٍ " بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدَهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يَسُدَّ ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرَ وَخَرَجَ بِضَاقَ مَا إذَا كان يفي الجميع فيسقي من شاء منهم متى شاء وتعبير بِالْأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْأَعْلَى وَمَنْ عَبَّرَ بِالْأَقْرَبِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّ مَنْ أَحْيَا بُقْعَةً يَحْرِصُ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ الْمَاءِ مَا أَمْكَنَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُهُولَةِ السَّقْيِ وَخِفَّةِ الْمُؤْنَةِ وَقُرْبِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ مِنْ الْمَاءِ وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ وَلَا يَبْعُدُ القول بالإقراع ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
" وَمَا أُخِذَ مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ بِيَدٍ أَوْ ظَرْفٍ كَإِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ مَسْدُودٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ فِي إناء " ملك " كالاحتطاب والاحتشاش ولورده إلَى مَحَلِّهِ لَمْ يَصِرْ شَرِيكًا بِهِ وَخَرَجَ بِأَخْذِ الْمَاءِ الْمُبَاحِ الدَّاخِلُ فِي نَهْرٍ حَفَرَهُ فَإِنَّهُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ " وَحَافِرُ بِئْرٍ بِمَوَاتٍ لِارْتِفَاقِهِ " بِهَا " أَوْلَى بِمَائِهَا حَتَّى يرتحل " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ فَإِذَا ارْتَحَلَ صَارَ كَغَيْرِهِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهَا كَمَا لَوْ حَفَرَهَا بِقَصْدِ ارْتِفَاقِ الْمَارَّةِ أَوْ لَا بِقَصْدِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ فيها كغيره كما فهم ذلك من زيادتي ضَمِيرَ لِارْتِفَاقِهِ " وَ " حَافِرُهَا بِمَوَاتٍ " لِتَمَلُّكٍ أَوْ بِمِلْكِهِ مَالِكٌ لِمَائِهَا " لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ " وَعَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْهُ " أَيْ عن حاجته مجانا وإن ملكه " لحلايوان " مُحْتَرَمٍ لَمْ يَجِدْ صَاحِبُهُ مَاءً مُبَاحًا وَثَمَّ كَلَأٌ مُبَاحٌ يُرْعَى وَلَمْ يَحُزْ الْفَاضِلَ فِي إنَاءٍ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ تَمْكِينُ صَاحِبِ الْحَيَوَانِ لَا الِاسْتِسْقَاءُ لَهُ وَدَخَلَ فِي حَاجَتِهِ حَاجَتُهُ لِمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ بَذْلِ الْفَاضِلِ لِعَطَشِ آدَمِيٍّ مُحْتَرَمٍ كَوْنُهُ فَاضِلًا عَنْهُمَا وَخَرَجَ بِالْحَيَوَانِ غَيْرُهُ كَالزَّرْعِ فَلَا يجب سقيه.
стр. 352
والقناة المشتركة يقسم ماؤها مهايأة أو بخشبة بعرضه مثقبة بقدر حصصهم.
ــ
" وَالْقَنَاةُ الْمُشْتَرَكَةُ " بَيْنَ جَمَاعَةٍ " يُقْسَمُ مَاؤُهَا " عِنْدَ ضِيقِهِ بَيْنَهُمْ " مُهَايَأَةً " كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَلِكُلِّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ " أَوْ بِ " نَصْبِ " خَشَبَةٍ بِعَرْضِهِ " أَيْ الْمَاءِ " مُثَقَّبَةٍ بِقَدْرِ حِصَصِهِمْ " مِنْ الْقَنَاةِ فَإِنْ جَهِلَ فَبِقَدْرِهَا مِنْ الْأَرْضِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثُّقَبُ مُتَسَاوِيَةً مَعَ تَفَاوُتِ الْحِصَصِ بِأَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةً وَالْآخَرُ ثُقْبَتَيْنِ وَيَسُوقُ كُلُّ واحد نصيبه إلى أرضه.
стр. 353
كتاب الوقف
أركانه موقوف وموقوف عليه وواقف وشرط فيه كونه مختارا أهل تبرع وفي الموقوف كونه عينا معينة مملوكة تنقل وتفيد لا بفوتها نفعا مباحا مقصودا كمشاع وبناء وغراس بأرض بحق وفي الموقوف عليه إن لم يتعين عدم كونه معصية فيصح على فقراء وأغنياء لا معصية كعمارة كنيسة وإن تعين مع ما مر إمكان تمليكه فيصح على ذمي لاجنين وبهيمة ونفسه وعبد لنفسه فإن أطلق فعلى سيده ومرتد وحربي وفي الصيغة لفظ يشعر بالمراد.
ــ
كتاب الوقف
هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ.
" أَرْكَانُهُ " أَرْبَعَةٌ " مَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَصِيغَةٌ وَوَاقِفٌ وَشُرِطَ فِيهِ " أَيْ فِي الْوَاقِفِ " كَوْنُهُ مُخْتَارًا " وَالتَّصْرِيحُ بِهِ مِنْ زِيَادَتِي " أَهْلَ تَبَرُّعٍ " فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَمِنْ مُبَعَّضٍ لَا مِنْ مُكْرَهٍ وَمُكَاتَبٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ " وَ " شَرْطٌ " فِي الْمَوْقُوفِ كَوْنُهُ عَيْنًا مُعَيَّنَةً " وَلَوْ مَغْصُوبَةً أَوْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ " مَمْلُوكَةً " لِلْوَاقِفِ نَعَمْ يَصِحُّ وَقْفُ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ "تُنْقَلُ" أَيْ تَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى مِلْكِ آخَرَ " وَتُفِيدُ لَا بِفَوْتِهَا نَفْعًا مباحا مقصودا " هما من زيادتي وسواء كان النَّفْعُ فِي الْحَالِ أَمْ لَا كَوَقْفِ عَبْدٍ وجحش صغيرين وسواء أكان عقارا أَمْ مَنْقُولًا " كَمُشَاعٍ " وَلَوْ مَسْجِدًا وَكَمُدَبَّرٍ وَمُعَلَّقٍ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَيَعْتِقَانِ بِوُجُودِ الصِّفَةِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ بِعِتْقِهِمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ للواقف " وبناء وغراس " وضعا " بأرض بِحَقٍّ " فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَنْفَعَةٍ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْنٍ وَلَا مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَا أَحَدِ عبديه لعدم تعينهما ولا مالا يُمْلَكُ لِلْوَاقِفِ كَمُكْتَرًى وَمُوصًى بِمَنْفَعَتِهِ لَهُ وَحُرٍّ وَكَلْبٍ وَلَوْ مُعَلَّمًا وَلَا مُسْتَوْلَدَةٍ وَمُكَاتَبٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ النَّقْلَ وَلَا آلَةِ لَهْوٍ وَلَا دَرَاهِمَ لِلزِّينَةِ لِأَنَّ آلَةَ اللَّهْوِ مُحَرَّمَةٌ وَالزِّينَةَ غير مقصودة ولا مالا يُفِيدُ نَفْعًا كَزَمِنٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَلَا مالا يُفِيدُ إلَّا بِفَوْتِهِ كَطَعَامٍ وَرَيْحَانٍ غَيْرِ مَزْرُوعٍ لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي فَوْتِهِ وَمَقْصُودُ الْوَقْفِ الدَّوَامُ بِخِلَافِ مَا يَدُومُ كَمِسْكٍ وَعَنْبَرٍ وَرَيْحَانٍ مَزْرُوعٍ.
" وَ " شَرْطٌ " فِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ " بِأَنْ كَانَ جِهَةً " عَدَمُ كَوْنِهِ مَعْصِيَةً فَيَصِحُّ " الْوَقْفُ " عَلَى فُقَرَاءَ وَ " عَلَى " أَغْنِيَاءَ " وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ فِيهِمْ قُرْبَةٌ نَظَرًا إلَى أن الوقف تمليك كالوصية " لَا " عَلَى " مَعْصِيَةٍ كَعِمَارَةِ كَنِيسَةٍ " لِلتَّعَبُّدِ وَلَوْ تَرْمِيمًا لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَإِنْ أَقَرُّوا على الترميم بخلاف كنيسة ينزلها الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ صِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَامِ مَكَّةَ " وَ " شَرْطٌ فِيهِ " إنْ تَعَيَّنَ " وَلَوْ جَمَاعَةً " مَعَ مَا مَرَّ " أَيْ مِنْ عَدَمِ كَوْنِهِ معصية وهو من زيادتي " إمكان تمليكه " لِلْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ " فَيَصِحُّ " الْوَقْفُ " عَلَى ذِمِّيٍّ " إلَّا أَنْ يَظْهَرَ فِيهِ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ كَأَنْ كَانَ خَادِمَ كَنِيسَةٍ للتعبد " لا " على " جنين وبهي مة" نَعَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا وَعَلَيْهَا إنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا لِأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَيْهِ " وَ " لَا عَلَى " نَفْسِهِ " أَيْ الْوَاقِفِ لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ ومن الوقف على نفسه أَنْ يَشْرِطَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁ فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ وَالشُّرْبِ مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا " وَ " لَا عَلَى " عَبْدٍ لِنَفْسِهِ " أَيْ نَفْسِ الْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَمَلُّكِهِ " فَإِنْ أَطْلَقَ " الْوَقْفَ عَلَيْهِ " ف " هو وقف " على سيده ".
стр. 354
صريحه كوقفت وسبلت وحبست وتصدقت صدقة محرمة أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا توهب وجعلته مسجدا وكنايته كحرمت وأبدت وكتصدقت مع إضافته لجهة عامة وشرط له تأبيد وتنجيز وإلزام لا قبول ولو من معين فإن رد المعين بطل حقه وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سيولد لي ولو انقرضوا في منقطع آخر فمصرفه الفقير الأقرب رحما للواقف حيئنذ ولو وقف على اثنين ثم الفقراء فمات أحدهما فنصيبه للآخر ولو شرط شيئا اتبع.
ــ
أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لِيَصِحَّ أَوْ لَا يَصِحُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْإِرْقَاءِ الْمَوْقُوفِينَ عَلَى خِدْمَةِ الْكَعْبَةِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّ الْقَصْدَ الْجِهَةُ فَهُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عَلَفِ الدَّوَابِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " وَ " لَا عَلَى " مُرْتَدٍّ وَحَرْبِيٍّ " لِأَنَّهُمَا لَا دَوَامَ لَهُمَا مَعَ كُفْرِهِمَا وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ دَائِمَةٌ.
" وَ " شَرْطٌ " فِي الصِّيغَةِ لَفْظٌ يُشْعِرُ بِالْمُرَادِ " كالعتق بَلْ أَوْلَى وَفِي مَعْنَاهُ مَا مَرَّ فِي الضَّمَانِ " صَرِيحُهُ كَوَقَفْتُ وَسَبَّلْت وَحَبَسْت " كَذَا عَلَى كَذَا " وَتَصَدَّقْت " بِكَذَا عَلَى كَذَا " صَدَقَةً مُحَرَّمَةً " أَوْ مُؤَبَّدَةً " أَوْ مَوْقُوفَةً أَوْ لَا تُبَاعُ أَوْ لَا تُوهَبُ وَجَعَلْته " أَيْ هَذَا الْمَكَانَ " مسجدا " لكثرة استعمال بعضها واشتهاره فيه وانصراف بعضها عن التمليك الْمَحْضِ الَّذِي اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ كَغَيْرِهِ ولا توهب الواو مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَإِلَّا فَأَحَدُ الْوَصْفَيْنِ كَافٍ كَمَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرفعة ولهذا عبر بأو " وكنايته كحرمت وأبدلت " هَذَا لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يُسْتَعْمَلُ مُسْتَقِلًّا وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِ كَمَا مَرَّ فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا بَلْ كِنَايَةً لِاحْتِمَالِهِ " وَكَتَصَدَّقْتُ " بِهِ " مَعَ إضَافَتِهِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ " كَالْفُقَرَاءِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ وَلَوْ جَمَاعَةً فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِيهِ وَأَلْحَقَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاللَّفْظِ أَيْضًا مَا لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّتِهِ بِمَوَاتٍ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُهُ إجْرَاؤُهُ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ كَمَدْرَسَةٍ وَرِبَاطٍ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ فِي مَسْأَلَةِ حَفْرِ الْبِئْرِ فِيهِ يَدُلُّ لَهُ.
" وَشُرِطَ لَهُ " أَيْ لِلْوَقْفِ " تَأْبِيدٌ " فَلَا يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ سَنَةً " وَتَنْجِيزٌ " فَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ كَوَقَفْتُهُ عَلَى زَيْدٍ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ كَمَا فِي الْبَيْعِ فِيهِمَا نَعَمْ يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِالْمَوْتِ كَوَقَفْتُ دَارِي بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْفُقَرَاءِ قَالَ الشَّيْخَانِ وَكَأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَوْلِ الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَهَا لِلْبَيْعِ كَانَ رُجُوعًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَيَنْبَغِي صِحَّتُهُ أَيْضًا إذَا ضاهى التحرير كجعلته مَسْجِدًا إذَا جَاءَ رَمَضَانُ " وَإِلْزَامٌ " فَلَا يَصِحُّ بِشَرْطِ خِيَارٍ فِي إبْقَاءِ الْوَقْفِ وَالرُّجُوعِ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بِشَرْطِ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَعُلِمَ مِنْ جَعْلِي الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ رُكْنًا مَا صرح به الْأَصْلُ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَصِحُّ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ وَقَفْت كَذَا لِعَدَمِ بَيَانِ الْمَصْرِفِ فَهُوَ كَبِعْتُ كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُشْتَرٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى جَمَاعَةٍ لَمْ يَصِحَّ لجهالة المصرف فكذا إذا لم يذكره وأولى وَفَارَقَ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِ مَالِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ بِأَنَّ غَالِبَ الْوَصَايَا لِلْفُقَرَاءِ فَيُحْمَلُ الْإِطْلَاقُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ " لَا قَبُولٌ " فَلَا يُشْتَرَطُ " وَلَوْ مِنْ مُعَيَّنٍ " نَظَرًا إلى أنه قربة وما ذكر في المعين هو المنقول عن الْأَكْثَرِينَ وَاخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَنَقَلَهُ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الأذرعي وغيره إنه المذهب وقيل يشترط من المعين نظرا إلى أنه تمليك وهو مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ " فَإِنْ رَدَّ الْمُعَيَّنَ بَطَلَ حَقُّهُ" سَوَاءٌ أَشَرَطْنَا قَبُولَهُ أَمْ لَا نَعَمْ لَوْ وَقَفَ عَلَى وَارِثِهِ الْحَائِزِ شَيْئًا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَزِمَ وَلَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ بِرَدِّهِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْوَصَايَا عَنْ الْإِمَامِ.
" وَلَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ أَوَّلٍ كَوَقَفْتُهُ عَلَى مَنْ سَيُولَدُ لِي " ثُمَّ الْفُقَرَاءِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ رَجُلٍ أَوْ ثُمَّ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ ثُمَّ الفقراء منقطع الْآخَرِ كَوَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ فَإِنَّهُمَا يَصِحَّانِ " وَلَوْ انْقَرَضُوا " أَيْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ " فِي منقطع آخر فمصرفه الفقير الْأَقْرَبُ رَحِمًا " لَا إرْثًا " لِلْوَاقِفِ حِينَئِذٍ " أَيْ حِينَ الِانْقِرَاضِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا لَمْ تَعْرَفْ أَرْبَابُ الْوَقْفِ وَذِكْرُ اعْتِبَارِ الْفَقِيرِ وَقُرْبُ الرَّحِمِ مِنْ زِيَادَتِي فَيُقَدَّمُ ابْنُ الْبِنْتِ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ فَإِنْ فُقِدَتْ أَقَارِبُهُ الْفُقَرَاءُ أَوْ كَانَ الْوَاقِفُ الْإِمَامَ ووقف من بيت المال صرف الريع إلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَلَوْ انْقَرَضَ الْأَوَّلُ فِي مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ فَمَصْرِفُهُ كَذَلِكَ إلَّا إنْ كَانَ الْوَسَطُ لَا يَعْرِفُ أَمَدَ انْقِطَاعِهِ كَرَجُلٍ فِي الْمِثَالِ السَّابِقِ فِيهِ فَمَصْرِفُهُ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَهُ لَا الْفَقِيرُ الْأَقْرَبُ لِلْوَاقِفِ " وَلَوْ وَقَفَ عَلَى اثْنَيْنِ " مُعَيَّنَيْنِ " ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَنَصِيبُهُ لِلْآخَرِ " لَا لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى غَرَضِ الْوَاقِفِ وَلِأَنَّ شرط لانتقال إليهم انقراضهما جميعا.
стр. 355
فصل:
الواو للتسوية كوقفت على أولادي وأولاد أولادي وإن زاد ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن وثم والأعلى فالأعلى والأول فالأول للترتيب وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وأولاد أولاد إلا إن قال على من ينتسب إلى منهم لا فروع أولاد فيهم والمولى يشمل الأعلى والأسفل والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات بمشرك لم يتخللها كلام طويل.
ــ
وَلَمْ يُوجَدْ وَالصَّرْفُ إلَى مَنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ أَوْلَى " وَلَوْ شَرَطَ " الْوَاقِفُ " شَيْئًا " يَقْصِدُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُؤَجِّرَ أَوْ أَنْ يَفْضُلَ أَحَدٌ أَوْ يُسَوِّيَ أَوْ اخْتِصَاصِ نَحْوِ مَسْجِدٍ كَمَدْرَسَةٍ ورباط بطائفة كشافعية " اُتُّبِعَ " شَرْطُهُ رِعَايَةً لِغَرَضِهِ وَعَمَلًا بِشَرْطِهِ وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِمَّا عَبَّرَ بِهِ.
فَصْلٌ: فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ.
" الْوَاوُ " الْعَاطِفَةُ " لِلتَّسْوِيَةِ " بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَاتِ " كَوَقَفْتُ " هَذَا " عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَإِنْ زَادَ " عَلَى ذَلِكَ " مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ" إذْ الْمَزِيدُ لِلتَّعْمِيمِ فِي النَّسْلِ وَقِيلَ الْمَزِيدُ فِيهِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ لِلتَّرْتِيبِ وَنُقِلَ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ يُونُسَ قَالَ وَعَلَيْهِ هُوَ لِلتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْبَطْنَيْنِ فَقَطْ فَيَنْتَقِلُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ الْوَاقِفُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الْآخِرِ " وَثُمَّ وَالْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ " وَالْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ كُلٌّ مِنْهُمَا " لِلتَّرْتِيبِ " ثُمَّ إنْ ذَكَرَ مَعَهُ فِي الْبَطْنَيْنِ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَخْتَصَّ التَّرْتِيبُ بِهِمَا وَإِلَّا اخْتَصَّ وَيَنْتَقِلُ الْوَقْفُ بِانْقِرَاضِ الثَّانِي لِمَصْرِفٍ آخَرَ إنْ ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعُ الآخر " وَيَدْخُلُ أَوْلَادُ بَنَاتٍ فِي ذُرِّيَّةٍ وَنَسْلٍ وَعَقِبٍ وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ " لِصِدْقِ الِاسْمِ بِهِمْ " إلَّا أَنْ قال على من ينتسب إلَيَّ مِنْهُمْ " فَلَا يَدْخُلُ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ فِيمَنْ ذَكَرَ نَظَرًا لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ إنْ كَانَ الْوَاقِفُ رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً دَخَلُوا فِيهِ بِجَعْلِ الِانْتِسَابِ فِيهَا لُغَوِيًّا لَا شَرْعِيًّا فَالتَّقْيِيدُ فيها البيان الْوَاقِعِ لَا لِلْإِخْرَاجِ " لَا فُرُوعُ أَوْلَادٍ " فَلَا يَدْخُلُونَ " فِيهِمْ " أَيْ فِي الْأَوْلَادِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ فِي فَرْعِ وَلَدِ الشَّخْصِ لَيْسَ وَلَدُهُ نَعَمْ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا فُرُوعُهُمْ استحقوا كمنقطع الآخر.
" والمولى يشمل الأعلى " وَهُوَ مَنْ لَهُ الْوَلَاءُ " وَالْأَسْفَلَ " وَهُوَ مَنْ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ فَلَوْ اجْتَمَعَا اشْتَرَكَا لِتَنَاوُلِ اسْمِهِ لَهُمَا وَتَعْبِيرِي بِذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِالْمُعْتَقِ وَالْمُعْتِقِ " وَالصِّفَةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ يَلْحَقَانِ الْمُتَعَاطِفَاتِ " أَيْ كُلًّا منها " بـ " حرف " مشرك " كالواو والفاء وثم بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي " لَمْ يَتَخَلَّلْهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ " لِأَنَّ الْأَصْلَ اشْتِرَاكُهَا فِي جَمِيعِ الْمُتَعَلِّقَاتِ سَوَاءٌ أَتَقَدَّمَا عَلَيْهَا أَمْ تَأَخَّرَا أَمْ تَوَسَّطَا كَوَقَفْتُ هَذَا عَلَى مُحْتَاجِي أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَإِخْوَتِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي وَأُخُوَّتِي الْمُحْتَاجِينَ أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الْمُحْتَاجِينَ وَأَحْفَادِي أَوْ عَلَى مَنْ ذَكَرَ إلَّا مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ وَالْحَاجَةُ هُنَا مُعْتَبَرَةٌ بِجَوَازِ أَخْذِ الزَّكَاةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ فَإِنْ تَخَلَّلَ الْمُتَعَاطِفَاتِ مَا ذُكِرَ كَوَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَأَعْقَبَ فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ والافنصيبه لِمَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَإِذَا انْقَرَضُوا صُرِفَ إلَى إخوتي المحتاجين أو إلى مَنْ يَفْسُقُ مِنْهُمْ اخْتَصَّ ذَلِكَ بِالْمَعْطُوفِ الْأَخِيرِ وتعبيري بالمتعاطفات أعم من تعبيره بالجمل وإلحاق الصِّفَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ بِغَيْرِهَا مِنْ زِيَادَتِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ الْمَنْقُولُ خِلَافُ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ مِنْ أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَا قَبْلَهَا وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِي عَلَى شَرْحِهِ وَغَيْرِهَا وَعُلِمَ من تعبيره بِمُشْرِكٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ وَإِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِهَا فِي الْأَصْلِ فِي الصِّفَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَالِاسْتِثْنَاءِ تَبَعًا لِلْإِمَامِ فِي غَيْرِ الْبُرْهَانِ فَقَدْ صَرَّحَ هُوَ فِيهِ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ الْعَوْدُ إلَى الْجَمِيعِ وَإِنْ كَانَ الْعَطْفُ بِثُمَّ وقد نقله عنه الزركشي ثم قال والمختار أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاوِ بَلْ الضَّابِطُ وُجُودُ عَاطِفٍ جَامِعٍ بِالْوَضْعِ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ وَثُمَّ بِخِلَافِ بَلْ وَلَكِنْ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْقُشَيْرِيِّ فِي الْأُصُولِ وَقَالَ السُّبْكِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ وَثُمَّ.
следующие страницы →