← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

الثانية: الجمل المحكية؛ نحو: يا "المنطلق زيد" فيمن سمى بذلك (١). نص على لفعل محذوف يفسره؛ "ألم"، وهو فعل الشرط "ألما" فعل ماض والألف للإطلاق. "أقول" الجملة خبر "إن" وهو يدل على جواب إذا، أو هو الجواب، وجملة الشرط وجوابه خبر. "يا" حرف نداء. "اللهم" منادى مبني على الضم، والميم حرف، وأصلها عوض عن "ياء" عند حذفها، وقد جمع بينهما للضرورة. "يا اللهم" الثانية إعرابها كذلك. وجملة النداء في محل نصب مقول القول. والمعنى: إذا نزل بي حادث من حوادث الدهرن وطرأ على ما أحتاج فيه إلى المعونة، ألجأ إلى الله وأناديه؛ فإنه -جلت قدرته- هو المعين وحده. والشاهد: الجمع في "يا اللهم" بين "يا" والميم المشددة التي تأتي عوضاً عنها، وذلك نادر؛ لأنه جمع بين العوض والمعوض، وهذا ما لم يعهد في العربية. هذا: وقد تحذف "أل" من اللهم؛ فيقال: لا هم، وتكون كلمة "لاه" هي المنادى المبني على الضم، وهو كثير في الشعر، ومنه قول القائل: لاهم إن العبد يمنع رحله فامتع رحالك وقد تخرج "اللهم" عن النداء المحض؛ فتستعمل قبل أحرف الجواب؛ لتقوي الجواب وتؤكد مضمونه في نفس السامع؛ كأن يقال: أصحيح أنك مسافر؟ فتقول: اللهم نعم. أو: لا، فكأنك تقول: والله نعم، أو: والله لا. وقد تستعمل لإفادة الندرة والدلالة على قلة الشيء؛ كأن يقال: سأسافر غدا، اللهم إلا إذا تغير الجو. ومنه قول المؤلفين: اللهم إلا أن يقال كذا أو كذا. وهي في الاستعمالين منادى صورة؛ فتعرب كما يعرف المنادى الحقيقي، ويقال: إن النداء غير حقيقي، وإنه خرج عن معناه الأصلي إلى معنى آخر؛ هو تقوية الجواب، أو إفادة الندرة. (١) أي من الجمل الاسمية بأل. ويقال في إعرابه: مبني على ضم المقدر للحكاية في محل نصب. ويجب قطع همزته وإثباتها نطقا وكتابة في جميع الأحوال مع ثبوت ألف "يا"؛ لأن المبدوء بهمزة الوصل إذا سمي به يجب قطع همزته، لا فرق بين الفعل وغيره، ولا بين الجملة وسواها؛ لصيرورتها جزءا من الاسم، ما عدا لفظ الجلالة "الله" فله حكمه الخاص الذي سلف.

стр. 1087

ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد: ما سمي به من موصول مبدوء بأل (١)؛ نحو: الذي، والتي، وصوبه الناظم. الثالثة: اسم الجنس المشبه به (٢)؛ كقولك: "يا الخليفة هيبة". نص على ذلك ابن سعدان. الرابعة: ضرورة الشعرة كقوله: عباس يا الملك المتوج والذي (٣) ولا يجوز ذلك في النثر، خلافاً للبغداديين. (١) بشرط أن يكون مع صلته علما؛ نحو: "يا الذي سافر"، في نداء من سمي بذلك؛ لأن الموصول مع صلته بمنزلة اسم واحد، أما الموصول وحده المسمى به، فمتفق على منع ندائه. (٢) بشرط أن يذكر معه وجه الشبه، كما مثل المصنف. وتقديره: يا مثل الخليفة هيبة. فـ"يا" لم تدخل على "أل"، بل دخلت في الحقيقة على منادى محذوف قد حل محله المضاف إليه بعد حذفه، فـ"الخليفة" منادى منصوب؛ لأنه مضاف تقديرًا بعد حذف المضاف وإقامته مقامه في الإعراب، و"هيبة" تمييز. (٣) صدر بيت من الكامل، لم نقف على قائله، وعجزه: عرفت له بيت العلا عدنان اللغة والإعراب: المتوج: الذي ألبس التاج. عرفت: اعترفت. العلا: الشرف. عدنان: المراد عدنان أبو العرب. "عباس" منادى بحرف نداء محذوف مبني على الضم في محل نصب "يا" حرف نداء. "الملك" منادى مبني على الضم في محل نصب. "المتوج" بالرفع والنصب - صفته على اللفظ أو المحل. "والذي" معطوف على الملك. "بيت العلاط بيت مفعول عرفت مقدم، والعلا مضاف إليه. "عدنان" فاعل مؤخر. والمعنى: واضح. والشاهد: إدخال حرف النداء "يا" على الاسم المقترن بأل؛ وهو "الملك" وذلك ضرورة من ضرورات الشعر. ويجيز الكوفيون نداء الاسم المقترن بأل كمنا سبقت الإشارة إليه. وفيما سبق من حكم اجتماع أل، وحرف النداء؛ يقول للناظم مقتصرا على بعض الصور: وباضطرار خص جمع "يا" و"أل" … إلا مع "الله" ومحكي الجمل

стр. 1088

الفصل الثالث: في أقسام تابع المنادى المبني (١) وأحكامه وأقسامه أربعة: أحدها: ما يجب نصه مراعاة لمحل المنادى، وهو ما اجتمع فيه أمران: أحدهما: أن يكون نعتاً (٢)، أو بياناً، أو توكيداً. الثاني: أن يكون مضافاص مجرداً من أل (٣)؛ نحو: يا زيد صاحب عمرو، ويا زيد أبا والأكثر "اللهم" بالتعويض … وشذ "يا اللهم" في قريض* أي أن الجمع بين حرف النداء و"أل" خاص بضرورة الشعر. أما مع لفظ الجلالة "الله"، والجمل المحكية المبدوءة باللام، فجائز. والأكثر في نداء اسم الله "اللهم"، بميم مشددة معوضة من حرف النداء. وشد الجمع بين حرف النداء والميم في قريض؛ أي في شعر وقد ذكر الناظم الجمع بين "يا" و"أل"، والمقصود حروف النداء، لا خصوص "يا". ومن مواضع جواز الجمع بين حرف النداء و"أل": المنادى المستغاث به المجرور باللام؛ نحو: يا للموسرين للمحتاجين، وسيأتي في بابه قريباً، إن شاء الله. (١) أما المنادى المنصوب اللفظ؛ فإن كان تابعه نعتًا، أو عطف بيان، أو توكيدًا، وجب نصب التابع مراعاة للفظ المتبوع؛ نحو: يا مجاهدًا مخلصًا لا تحجم عن لقاء العدو، يا عربا أهل اللغة الواحدة، أو كلكم، أجيبوا داعي الوطن. وإن كان التابع بدلا أو عطف نسق مجردا من "أل" فالأحسن أن يكون منصوب الفظ أيضًا؛ نحو: بوركت يا ابن الخطاب عمر، أو بوركتما يا بن الخاطب وعليا. وبعضهم يجعل ذلك في حكم المنادى المستقل. (٢) بشرط ألا يكون منعوته -وهو المنادى- اسم إشارة، ولا كلمة "أي" أو "أية" وإلا وجب رفع النعت كما في الحال الثانية الآتية. (٣) ويشترط أن تكون الإضافة في الثلاثة محضة على الراجح، وإلا جاز رفع التابع مراعاة

стр. 1089

عبد الله، ويا تميم كلهم، أو كلكم (١). والثاني: (٢) ما يجب رفععه مراعاة للفظ المنادى؛ وهو: نعت "أي" و"أية"، ونعت اسم الإشارة، إذا كان اسم الإشارة وصلة لندائه (٣)؛ نحو: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاس﴾، ﴿يَا أَيَّتُهَا للفظ المنادى؛ نحو: يا رجل ضارب محمد، بالضم والنصب. ووجوب النصب بهذين الشرطين، مذهب جمهور النحاة. وعن جماعة من الكوفيين: جواز النصب والرفع تبعا للمحل واللفظ. ومثل المضاف شبهه. (١) إذا كان تابع المنادى مشتملا على ضمير؛ جاز أن يكون للمخاطب لأنه مخاطب، وتلك قاعدة عامة تسري على توابع المنادى المنصوب اللفظ وغير المنصوب، إلا إذا كان التابع اسم إشارة؛ فلا يجوز أن تتصل بآخره علامة خطاب. وإلى هذا القسم أشار ابن مالك بقوله: تابع ذي الضم المضاف دون "أل" … ألزمه نصباً كأزيد ذا الحيل* أي: أن تابع المنادى المبني على الضم، إذا كان مضافا مجردا من أل، يجب نصبه؛ نحو: أزيد ذا الحيل؛ أي صاحب الحي؛ فـ"زيد" منادى مبني على الضم، و"ذا" نعت له منصوب بفتحة مقدرة على الألف، و"الحيل" مضاف إليه. ويراد بالتابع، ما عدا عطف النسق والبدل، كما يشير إلى ذلك بعد، وشمل قوله "ذي الضم": العلم، والنكرة المقصودة، ولو كانا مبنيين قبل النداء. (٢) "أي" في التذكير، و"أية" في التأنيث؛ وإنما وجب الرفع؛ لأن المقصود بالنداء هو التابع وهو مفرد. أما "أي" و"أية" فكلاهما صلة لندائه. وهما مبنيان على الضم؛ لأن كلا منهما نكرة مقصودة، و"ها" حرف تنبيه زائد زيادة لازمة لا تفارقهما. (٣) أي: نداء النعت المبدوء بأل؛ لأن المبدوء بها لا يجوز نداؤه بغير واسطة، إلا في المواضع التي سبقت، ويكون هو المقصود بالنداء؛ فإن قصد نداء اسم الإشارة وحده، لم يلزم رفع وصفه؛ بل يجوز في تابعه الأمران، كما سيأتي.

стр. 1090

النَّفْسُ﴾ (١)، وقولك: "يا هذا الرجل، إن كان المراد أولا نداء الرجل. ولا يوصف اسم الإشارة أبداً إلا بما فيه "أل" (٢). ولا يوصف "أي" و"أية" في هذا الباب. إلا بما فيه أل (٣)، أو باسم الإشارة (٤)؛ نحو: يا أيهذا الرجل (٥). والثالث: ما يجوز رفعه ونصبه وهو نوعان: (١) " أي" و"أية" نكرتان مقصودتان مبنيتان على الضم في محل نصب، و"ها" زائدة للتنبيه لا محل لها ﴿النَّاس﴾، ﴿النَّفْسُ﴾ نعتان لأي مرفوعان باعتبار اللفظ، وحركتها إتباع على الصحيح، ٢١ من سورة البقرة، ٢٧ من سورة الفجر. (٢) أي الجنسية، والتي تصير بعد النداء للعهد الحضوري، أو باسم موصول مبدوء بأل؛ نحو: يا هذا الغافل تنبه. ويجوز إعراب هذا الاسم المبدوء بأل، عطف بيان لاسم الإشارة، والأفضل إعراب المشتق نعتا، والجامد عطف بيان. (٣) أي الجنسية، أو المتصلة باسم موصول، كما تقدم في اسم الإشارة. (٤) بشرط أن يكون مجردا من كاف الخطاب، ويغلب حينئذ وصفه أيضاً باسم مقرون بأل، كمثال المصنف، وكقول الشاعر: أيها ذا الشاكي وما بك داء … كن جميلا تر الوجود جميلا وقد يجيء نعته بدون أل، نحو: يا أيهذا أقبل. (٥) "أي" منادى. "ها" للتنبيه. "ذا" اسم إشارة صفة في محل رفع. "الرجل" صفة لذا، أو عطف بيان. هذا: ويجب إفراد "أي" و"أية" في النداءِ؛ سواء كانت صفتهما مفردة أم غير مفردة؛ تقول: يا أيها الطالب، يا أيها الصديقان، يا أيها الزملاء، ويحسن أن تماثل كل منهما صفتهما في التذكير والتأنيث؛ تقول: يا أيتها الفتاة؛ يا أيتها الفتاتان، يا أيتها المجدات، وفي هذا القسم يقول ابن مالك:

стр. 1091

أحدهما: النعت المضاف المقرون بأل (١)؛ نحو: يا زيد الحسن الوجه (٢). والثاني: ما كان مفردا (٣)؛ من نعت، أو بيان، أو توكيد، أو كان معطوفا مقروناً بأل؛ و"أيها" مصحوب أل بعد صفة … يلزم بالرفع لدى ذي المعرفه* و"أيهذا" "أيها الذي" ورد … ووصف "أي" بسوى هذا يرد ** وذو إشارة كـ"أي" في الصفه … إن كان تركها يفيت المعرفه*** أي: أن النعت المقترن بأل بعد "أيها" يلزم رفعه، وورد عن العرب: "أبهذا"، و"أيها الذي"، مما فيه النعت اسم إشارة، أو اسم موصول مبدوء بأل. ونعت "أي" بغير ذلك يرد ويرفض. وكذلك اسم الإشارة المنادى؛ مثل "أي" ينعت بمعرفة مرفوعة مقرونة بأل، من اسم جنس أو اسم موصول. ويجب أن ينعت اسم الإشارة أن أدى ترك النعت إلى عدم معرفة المشار إليه، وإلا لا. (١) اقترانه بأل يستلزم أن تكون الإضافة غير محضة؛ لأنها هي التي تجتمع مع أل، وتكاد تنحصر هذه الإضافة في تابع واحد هو النعت؛ لأن الغالب عليه الاشتقاق حيث تشيع هذه الإضافة. (٢) الرفع على الإتباع للفظ "زيد" في الصورة؛ تشبيها له بالمرفوع، والنصب على المحل. (٣) أي: عن الإضافة لا غير؛ سواء كانت فيه "أل"؛ نحو: يا محمد المجد، أم لا؛ كيا رجل ظريف؛ بالرفع والنصب.

стр. 1092

نحو: يا زيد الحسن والحسن، ويا غلام بشر وبشراً، ويا تميم أجمعون وأجمعين، وقال الله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾. قرأه السبعة بالنصب (١)، واختاره أبو عمرو، وعيسى، وقرئ بالرفع (٢)، واختاره الخليل وسيبويه. وقدروا (٣) النصب بالعطف على ﴿فَضْلًا﴾ من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا﴾ (٤). وقال المبرد: إن كانت "أل" للتعريف، مثلها في ﴿الطَّيْر﴾، فالمختار النصب (٥)، أو لغيره، مثلها في ﴿الْيَسَع﴾، فالمختار الرفع (٦). والرابع: ما يعطى تابعا ما يستحقه إذا كان منادى مستقلًا؛ وهو: البدل، والمنسوق المجرد من أل (٧)، وذلك لأن البدل في نيهة تكرار العامل، (١) أي ينصب ﴿الطَّيْر﴾ بالعطف على محل "الجبال" من الآية ١٠ من سورة سبأ. (٢) أي: عطفا على لفظ "الجبال". (٣) أي من اختاروا الرفع. (٤) والتقدير: وآتيناه الطير، وتكون مجملة النداء معترضة بين المتعاطفين، ووجه اختيار الرفع: مشاكلة الحركة وكثرته، كما يقول سيبويه. (٥) لأن المعرف يشبه المضاف من حيث تأثر كل بالتعريف بما يتصل به. (٦) لأن "أل" حينئذ -وهي من بنية الكلمة- كالمعدومة؛ فلا مانع من أن يلي ما هي فيه حرف النداء، وإلى المعطوف المقرون بأل أشار الناظم بقوله: وإن يكن مصحوب "أل" ما نسقا … ففيه وجهان ورفع ينتقى أي: إذا كان المعطوف عطف نسق مقترنا بأل جاز فيه وجهان: الرفع، والنصب، والمختار الرفع، ومعنى ينتقى يختار. (٧) فيبنى كل منهما على الضم إن كان مفردا معرفة بالعلمية أو بالقصد، وينصب

стр. 1093

والعاطف كالنائب من العامل (١)؛ تقول: يا زيد بشر بالضم، وكذلك: يا زيد وبشر، وتقول: يا زيد أبا عبد الله، وكذلك: يا زيد وابا عدب الله. وهكذا حكمهما مع المنادى المنصوب (٢). إن كان مضافا أو شبيها بالمضاف. (١) أي: أن حرف العطف بمنزلة عامل النداء؛ فكأنه داخل على منادى مستقل. (٢) أي ليس ذلك مختصا بتابع ذي الضم، كما يوهمه كلام الناظم؛ يقول: يا عبد الله أخا محمد، ويا عبد الله وأخا محمد بنصب الأخ، وقد أشار الناظم إلى هذا القسم بقوله: وما سواه انصب أو ارفع واجعلا … كمستقل نسقاً وبدلا وهذا البيت يأتي عقب قول الناظم: تابع ذي الضم المضاف دون "أل" … ألزمه نصباً كـ"أزيد ذا الحيل" فقوله: "وما سواه"؛ أي ما سنى تابع المضاف المذكور الواجب النصب؛ وهو: المضاف المقرون بأل، والمفرد من نعت وبيان أو توكيد أو نسق مقرون بأل، يجوز رفعه ونصبه كما بين المصنف، أما عطف النسق المجرد من أل، والبدل؛ ففي حكم المنادى المستقل؛ يجب ضمه إذا كان مفردا، ويجب نصبه إن كان مضافا. ويتلخص مما سبق من أحكام هذا الفصل: أن توابع المنادى تنصب -جوازا أو وجوبا، على النحو الذي أو -ضحه المصنف، إلا في موضعين: أ- أن يكون المنادى المتبوع، لفظ "أي"، أو "أية" أو "اسم إشارة"، فيجب رفع نعتها لتماثل حركته حركة المنادى. ب- أن يكون المنادى المتبوع مبنيا على الضم، والتابع بدلا، أو عطف نسق مجردا من "أل"، فحكمها حكم المنادى المستقل عند فريق من النحاة، وبعضهم يجيز النصب، وهو رأي حسن.

стр. 1094

الفصل الرابع: في المنادى المضاف للياء (١) وهو أربعة أقسام: أحدها: ما فيه لغة واحدة، وهو المعتل (٢)، فإن ياءه واجبة الثبوت، والفتح (٣)؛ نحو: يا فتاي، ويا قاضي (٤). الثاني: ما فيه لغتان، وهو الوصف المشبه للفعل (٥)؛ فإن ياءه ثابتة لا غير، وهي: إما مفتوحة أو ساكنة؛ نحو: يا مكرمي، ويا ضاربي. (١) ينظر موضوع "المضاف لياء المتكلم" صفحة ٣٨٢، جزء ثان، فبين الموضوعين صلة قوية. (٢) سواء أكان مقصوراً أم منقوصاً، وقد مثل لهما المصنف. (٣) أما علة الثبوت؛ فلأنها لو حذفت لحصل التباس بغير المضاف. وأما وجوب الفتح؛ فلأنها لو سكنت التقى ساكنان، والتحريم بالضم والكسر ثقيل على الياء. (٤) "قاضي" منادى منصوب بفتحة مقدرة على الياء المدغمة في ياء المتكلم، وهي مضاف إليها. ويلحق بالمعتل: المثنى وشبهه، وجمع المذكر السالم وشبهه، إذا أضيفا وحذفت نونهما للإضافة، وختم آخرهما بالعلامة الخاصة بكل منهما، فتدغم الياء الساكنة في آخرهما، في ياء المتكلم المبنية على الفتح؛ نحو: يا عيني جودي بالدمع، ومنه قول الشاعر: يا سابقي إلى الغفران مكرمة … إن الكرام إلى الغفران تستبق ويلحق كذلك بالمعتل: المختوم بياء مشددة ليس تشديدها؛ كعبقري، وبني، تصغير ابن؛ يقال: يا عبقري ويا بني، بحذف الياء المشددة الثانية، وإدغام الاولى في ياء المتكلم المفتوحة. ويجوز حذف ياء المتكلم وبقاء الياء المشددة قبلها مكسورة؛ تقول: يا عبقري، ويا بني، ولا يجوز إسكان ياء المتكلم المتصلة بالاسم، المعتل لئلا يلتقي ساكنان -كما لا يجوز تحريكها بالكسرة أو الضمة؛ لأن هاتين الحركتين ثقيلتان على الياء. (٥) أي المضارع، وذلك بإفادته معنى الحال أو الاستقبال، وهو الذي إضافته غير محضة، والمنادى واجب النصب بفتحة مقدرة قبل ياء المتكلم، منع من ظهورها الكسرة التي لمناسبة الياء، ويجب أن يكون المنادى المضاف مفردا، وأن يكون وصفا عاملا. أما إذا كان الوصف بمعنى الماضي، فإن إضافته تكون محضة،، وتجري فيه اللغات الست الآتية.

стр. 1095

الثالث: ما فيه ست لغات، وهو ما عدا ذلك (١)، وليس أباً، ولا أما؛ نحو: يا غلامي. فالأكثر حذف الياء والاكتفاء بالكسر؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ (٢). ثم ثبوتها ساكنة؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾، أو مفتوحة؛ نحو: ﴿يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾، ثم قلب الكسرة فتحة والياء ألفاً؛ نحو: ﴿يَا حَسْرَتَا﴾ (٣). وأجاز الأخفش حذف الألف والاجتزاء بالفتحة؛ كقوله: بلهف ولا بليت ولا لو اني (٤) (١) ويشمل: الصحيح الآخر، وما يشبهه، إذا كانت إضافتهما محضة. ويجب نصبه؛ إن كان المنادى مفردا، أو جمع تكسير، أو جمع مؤنث سالما؛ نحو: يا أخي، يا أصدقائي، يا زميلاتي. (٢) "عباد" منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة، منع من ظهورها الكسرة التي جاءت لمناسبة الياء. الآية ١٦ من سورة الزمر. (٣) أصله: حسرتي، فقيل حسرتي، ثم قبلت الياء ألفاً لتحركها، وانفتاح ما قبلها؛ فهو منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفا، منع منها حركة المناسبة، وياء المتكلم مضاف إليه مبني على السكون في محل جر، ويجوز أن تلحقه هاء السكت عند الوقف، فتقول: يا حسرتاه. من الآية ٥٦ من سورة الزمر. (٤) عجز بيت من الوافر، لم ينسب لقائل، وصدره: ولست براجع ما فات مني اللغة والإعراب: راجع: اسم فاعل من رجع، وهو أفصح من أرجع، وفي القرآن الكريم: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ﴾ لهف: حزن وتحسر، و"يا لهف" كلمة يتحسر بها على فائت. "براجع" خبر ليس على زيادة الباء، وفيه ضمير هو فاعله لأنه اسم فاعل. "ما" اسم موصول مفعوله. "فات" ماض والجملة صلة. "بلهف" الباء جارة لقول محذوف. و"لهف" منادى بحذف حرف النداء، والجملة معمولة للقول المحذوف، وما بعده معطوف عليه مقصود لفظه، و"لا"زائدة لتأكيد النفي. والمعنى: أن ما ذهب مني لا يعود بكلمة التلهف والحسرة ولا بكلمة التمني، وقولي:

стр. 1096

أصله بقولي: يا لهفا. ومنهم من يكتفي من الإضاف بنيتها (١)، ويضم الاسم كما تضم المفردات (٢)، وإنما يفعل ذلك فيما يكثر فيه ألا ينادى إلا مضافا (٣)؛ كقول بعضهم: يا أم لا تفعلي، وقراءة آخر: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ﴾ (٤). ليتني عملت كذا، ولا بقولي: لو أني فعلت كذا لكان كذا. والشاهد: في قوله: "بلهف"؛ فإن "لهف" منادى بحرف نداء محذوف، وهو مضاف لياء المتكلم المنقلبة ألفا المحذوفة، والفتحة دليل عليها، وأصله: يا لهفي. وقيل: إن "لهف" مجرور بالباء على الحكاية، وكذا ما بعده لا على النداء، وإذا لا شاهد فيه. (١) فيحذف الياء والكسرة. (٢) وذلك تشبيها له بالنكرة المقصودة، فضمته مشاكلة، ويقال في إعرابه: منصوب بفتحة مقدرة لإضافته تقديرًا، منع من ظهورها ضمة المشاكلة، وهذه اللغة أضعف اللغات، وقد أهملها بعض النحاة. (٣) وذلك ليكون العلم بشيوع إضافته دليلا على حذف المضاف إليه، وأنه محذوف في اللفظ ملاحظ في النية، مثل: أم، أب، ابن، رب، قوم. (٤) كل من "أم" و"أب" منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوف، منع من ظهورها الضمة المجلوبة لمشاكلة المفرد المبني على الضم. من الآية ٣٣ من سورة يوسف. وإلى حكم الصحيح، واللغات التي في الياء، أشار الناظم مقتصرا على خمس اللغات الأولى بقوله: واجعل منادى صح إن يضف لـ"يا" … كعبد عبدي عبد عبدا عبديا* أي: أجعل المنادى الصحيح الآخر -إذا أضيف للياء- على مثال واحد من ذلك؛ فـ"عبد" لما حذفت فيه الياء وبقيت الكسرة دليلا عليها، و"عبدي" لثبوت الياء ساكنة وكسر ما قبلها، و"عبد" لما قبلت فيه الياء ألفا وحذفت، واستغني عنها بالفتحة، و"عبدا" لما قبلت

стр. 1097

الرابع: ما فيه عشر لغات، وهو: الأب، والأم؛ ففيهما مع اللغات الست: أن تعوض تناء التأنيث (١) عن ياء المتكلم وتكسرها، وهو الأكثر، أو تفتحها، وهو الأقيس (٢)، أو تضمها على التشبيه بنحو: ثبة وهبة، وهو شاذ، وقد قرئ بهن (٣). وربما جمع بين التاء والألف، فقيل: يا أبتا، يا أمتا (٤)، وهو كقوله: أقول يا اللهم يا اللهما … وسبيل ذلك الشعر فيه الياء ألفا ولم تحذف، وقلبت الكسرة فتحة، و"عبدي" لما أضيف للياء المبنية على الفتح، ولم يذكر اللغة السادسة، وهي ضم الاسم بعد حذف الياء؛ كالمفرد، اكتفاء بنية الإضافة؛ لما بينا. (١) الغالب في هذه التاء: أن تبقى تاء عند النطق بها وقفاً ووصلا، وأن تكتب تاء غير مربوطة في جميع أحوالها. (٢) لأنها عوض عن ياء حركتها الفتح. (٣) أي في نحو قوله تعالى: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾، والمنادى في هذه الحالات الثلاث منصوب؛ لأنه مضاف للياء المحذوفة المعوض عنها تاء التأنيث، ونصبه بفتحة مقدرة منع من ظهورها الفتحة التي جيء بها لمناسبة التاء. ويرى بعض المحدثين أن يقال: منصوب بالفتحة الظاهرة، لأن تاء التأنيث تستلزم فتح ما قبلها دائماً إلا في النداء. (٤) على ما فيه من جمع بين العوض المعوض، وذلك ممنوع وهو من ذلك أن الألف بدل من الياء؛ فهو جمع بين العوض وبدل المعوض. وقيل: إن هذه الألف ليست بدلا من ياء المتكلم؛ وإنما هي حرف هجائي يوصل به آخر المنادى، إذا كان بعيدا، أو مندوبا، أو مستغاثا به. وهنالك صورة أضعف من هذه؛ ويه الجمع بين هذه التاء وياء المتكلم بعدها؛ فتقول: يا أبتي، ويا أمتي، وعليها جاء قول الشاعر: أيا أبتي لا زلت فينا فإننا … لنا أمل في العيش ما دمت عائشا ويقال في إعرابها: "أب" منادى منصوب مضاف، والتاء عوض عن الياء المحذوفة، أما المذكورة فحرف ناشئ من إشباع كسرة التاء، أو التاء للتأنيث اللفظي والباء بعدها مضاف إليه، وقد فصلت بين المتضايفين.

стр. 1098

ولا يجوز تعويض تاء التأنيث عن ياء المتكلم إلا في النداء (١)؛ فلا يجوز: جاءني أبت، ولا رأيت أمت. والدليل على أن التاء في يا أبت ويا أمت عوض من الياء، أنهما لا يكادان يجتمعان، وعلى أنها للتأنيث، أنه يجوز إبدالها في الوقف هاء (٢). فصل: وإذا كان المنادى مضافاً إلى الياء؛ فالياء ثابتة لا غير (٣)، كقولك: يا بن أخي، ويا بن خالي، إلا أن كان ابن أم، أو ابن عم (٤)، فالأكثر الاجتزاء بالكسرة من الياء (٥)، أو أن يفتحا للتركيب المزجي (٦)، وقد قرئ: ﴿قَالَ ابْنَ أُم﴾ بالوجهين، ولا يكادون يثبتون (١) وذلك أيضا خاص بالأب والأم. (٢) وكذلك في الخط، وقد بينا قريبا أن الغالب والأفضل جعلها تاء عند الكتابة والوقف. وإلى بعض ما سبق في نداء "أب"، و"أم" يقول الناظم: وفي النداء "أبت أمت عرض … واكسر أو افتح ومن الياء التا عوض أي: عرض وقيل في النداء: يا أبت، ويا أمت، بكسر التاء وفتحها، وهذه التاء عوض عن ياء المتكلم المضاف إليها، وقد ترك الناظم صورة ضم التاء، كما ترك بقية الصور التي أوضحها المصنف. (٣) أي: مع بنائها على السكون أو الفتح، ما لمت تحتم الضرورة الشعرية الاقتصار على أحدهما. (٤) وكذلك: ابنة أم، أو ابنة عم، أو بنت أم، أو بنت عم. (٥) ويكون المنادى معربا منصوبا، والمضاف إليه الأول مجرور بالكسرة الظاهرة قبل الياء المحذوفة. (٦) فيصير أن بمنزلة "خمسة عشر" مثلا، ويقال في إعراب: يا بن أم … إلخ. "يا للنداء"، و "ابن أم" منادى منصوب بفتحة مقدرة، منع من ظهورها حركة البناء التركيبي، وياء المتكلم المحذوفة مضاف إليه. وقيل: إن الأصل: يا بن أما، ويا بن عما … إلخ، بقلب الياء ألفا وحذفها للتخفيف، وإبقاء الفتحة دليلاً عليها، ويكون الإعراب مقدرا منع منه الفتحة التي

стр. 1099

الياء ولا الألف، إلا في الضرورة؛ كقوله: يا بن أمي ويا شقيق نفسي (١) وقوله: يا بنة عما لا تلومي واهجعي (٢) جيء بها لمناسبة الألف المحذوفة. ويجوز وجه ثالث؛ وهو: إهمال الياء المحذوفة، واعتبار المنادى وما أضيف إليه بمنزلة الاسم الواحد المركب تركيبًا مزجيًا، ويعرب مبنيا على ضم مقدر منع منه حركة البناء أيضا، وقد أشار الناظم إلى بعض هذه الآراء بقوله: وفتح أو كسر وحذف اليا استمر … في "يا بن أم يا بن عم لا مفر" أي فتح الميم وكسرها قبل الياء المحذوفة، وحذف هذه الياء، مستمر على الراجح في يا بن أم، ويا بن عم، من المنادى المضاف إلى مضاف لياء المتكلم، وأصلهما: يا بن أمي، ويا بن عمي. (١) صدر بيت من الخفيف، لأبي زبيد الطائي، واسمه حرملة بن المنذر، من قصيدة يرثي فيها أخاه، وعجزه: أنت خلقتني لدهر شديد وأولها: إن طول الحياة غير سعود … وضلال تأميل نيل الخلود اللغة والإعراب: شقيق: تصغير شقيق. خلفتني: تركتني بعدك. لدهر شديد: لزمن تبعاته شديدة. والإعراب واضح. والمعنى: يا أخي في النسب، ويا من نفسه كنفسي، لقد ذهبت وتركتني وحيدًا أقاسي ويلات الزمن، وقد كنت ركنا أستند إليه، وظهير أعتمد عليه. والشاهد: إثبات ياء المتكلم في "يا بن أمي" للضرورة. (٢) صدر صدر بيت من الرجز، أو بيت من الرجز المشطور، لأبي النجم، الفضل بن قدامى العجلي، يخاطب امرأته "أم الخيار"، وعجزه:

стр. 1100

باب: في ذكر أسماء لازمت النداء (١) منها "فل"، و"فلة"، بمعنى رجل، وامرأة (٢)، وقال ابن مالك وجماعة: بمعنى زيد، لا يخرق اللوم حجاب مسمعي وهذا البيت من قصيدة مشهورة مطلعها: قد أصبحت أم الخيار تدعي … علي ذنبا كله لم أصنع من أن رأت رأسي كرأس الأصلع … ميز عنه قنزعا عن قنزع جذب الليالي أبطئي أو أسرعي … أفناه قيل الله للشمس اطلعي حتى إذا وارك أفق فارجعي

стр. 1101

وهند، ونحوهما (١)، وهو وهم (٢)؛ وإنما ذلك بمعنى: فلان، وفلانة (٣). وأما قوله: في لجة أمسك فلاناً عن فل (٤) فقال ابن مالك: (١) أي من أعلام الأناسي، فهما كنايتان عن علم شخصي لمن يعقل. (٢) أي غلط. (٣) أي أن الذي بمعنى زيد، ونحوهما من كناية الأعلام، هو: "فلان" و"فلانة"، لا "فل"، و"فلة". ويمكن دفع وهم ابن مالك؛ بأن أصل "فل" و"فلة" عنده وفلانة، فحذفت الألف والنون تخفيفا، وهو مذهب الكوفيين. ومهما يكن؛ فكل من "فل، فلة"، مبني على الضم دائماً في محل نصب سواء اعتبرا من المفرد العلم، أو النكرة المقصودة. واستعمالها في غير النداء، أو منادى منصوبًا، لا يكون إلا لضرورة شعرية. (٤) عجز بيت من الرجز، أو بيت من مشطور الرجز، لأبي العجلي، يصف إبلا قد أقبلت متزاحمة واثارت غبارا، وقبله: تضل منه إبلي بالهوجل وهذا البيت من أرجوزة طويلة مشهورة، مطلعها: الحمد لله العلي الأجلل … الواسع الفضل الوهوب المجزل اللغة والإعراب: الهوجل: المراد هنا: المفازة الواسعة التي لا أعلام بها، ويطلق على الرجل الأهوج، لجة: هي الجلبة واختلاط الأصوات في الحروب. "منه" جار ومجرور متعلق بتضل. والهاء عائدة على الغبار في البيت قبله. "إبلي" فاعل تضم. "بالهوجل" متعلق به. "في لجة" متعلق بتضل أيضا، أو بتدافع الواقع مفعولا مطلقا لفعل محذوف؛ أي تدافعت الإبل تدافع، وذلك في قوله قبل: تدافع الشيب ولم تقتل "أمسك فلانا عن فل" الجملة في محل نصب مقولة لقول محذوف، صفة للجة، أي في لجة مقول فيها: أمسك … إلخ. والمعنى: يصف الشاعر إبلا اقبلت متزاحمة متدافعة تثير الغبار، فشبهها في هذه الحالة، وقد ارتفعت أصواتها في الفلاة، يقوم شيوخ في لجة يدافع بعضهم بعضا، فيقال فيهم: أمسك فلانا عن فلان، أي أحجز بينهما. وقيل: إن صدر البيت هو: تدافع الشيب … إلخ؛ لأن العجز يتلاءم معه بدون هذا التكلف. والشاهد: استعمال "فل" في غير النداء، وجرها بحرف الجر للضرورة. وهذا رأي ابن مالك؛ إذ يقول: "وجر في الشعر فل".

стр. 1102

هو "فل" الخاص بالنداء، استعمل مجروراً للضرورة (١)، والصواب: أن أصل هذا "فلان"، وأنه حذف منه الألف والنون للضرورة؛ كقوله: درس المنا بمتالع فأبان (٢) أي: درس المنازل. ومنها: "لؤمان"، بضم أوله وهمزة ساكنة ثانية؛ بمعنى كثير اللؤم (٣). (١) وقد صرح بذلك في النظم فقال: "وجر في الشعر فل". وقيل إن "فل" هنا أصله "فلان"، فرخم بحذف النون والألف. (٢) صدر بيت من الكامل، للبيد بن ربيعة العامري. وعجزه: فتقادمت بالحبس فالسوبان اللغة والإعراب: درس: عفا وزال أثره. المنا: أي المنازل. متالع، وأبان، والحبس، والسوبان: أسماء أماكن معينة. "المنا" فاعل درس مرفوع بصمة مقدرة على الألف للتعذر، أو بضمة ظاهرة على الحرف المحذوف للترخيم. "بمتالع" جار ومجرور متعلق بمحذوف حال من المنازل. "فأبان" معطوف على متالع. والمعنى: أن جميع المنازل التي كانت بهذه الأماكن درست وزالت آثارها. والشاهد: أن أصل المنا "المنازل" فرخم في غير النداء بحذف حرفين منه للضرورة. وهذا يقوي رأي من يقول: إن اصل "فل" -في البيت السابق- "فلان" وحذفت منه الألف والنون للضرورة. وقيل: إن المنا بمعنى المحاذي، ولا ترخيم فيه، وكأن الشاعر قال: عفا المكان المحاذي لهذه الأماكن. (٣) ومثله في المعنى والحكم: "ملأم"، وكذلك "ملأمان"، و"مخبثان"، وصفان بمعنى: لئيم وخبيث. ومثلهما: كل وصف على وزن "مفعلان" مما يدل على أمر مذموم، وقد يدل على أمر محمود؛ مثل: مكرمان، ومطيبان، وصفان بمعنى: عزيز مكرم، وطيب.

стр. 1103

و"نومان" -بفتح أوله وواو ساكنة ثانية- بمعنى كثير النوم (١). و"فعل" كغدر وفسق -سبا للمذكر. واختار ابن عصفور كونه قياسياً (٢)، وابن مالك كونه سماعيا (٣). و"فعال"؛ كفساق وخباث؛ سبا للمؤنث (٤)، وأما قوله: إلى بيت قعيدته لكاع (٥)، فاستعمله خبراً ضرورة، وينقاس هذا، و"فعال" بمعنى (١) لا يقاس على ما كان على وزن: "لؤمان"، و"ملأم"، و"نومان"؛ بل يقتصر فيه على السماع. أما ما كان على وزن "مفعلان" ففيه رأيان، ولعل الأنسب الأخذ بالرأي الذي يبيح القياس في هذه الصيغة؛ لكثرة ما ورد فيها. (٢) أي في كل وصف جاء على وزن "فعل" بمعنى فاعل؛ لذم المذكر وسبه، بشرط دلالة أصله على السب. (٣) وقد أشار إلى ذلك في النظم كما سيأتي. ومما سمع: فسق، وغدر، وخبث، ولكع، وسفه، بمعنى سافه، وشتم؛ بمعنى شاتم. وورد: "يا سفه مقتل الرجل بين فكيه"، وقد يستعمل هذا الومن في غير النداء؛ كحديث: "لا تقوم الساحة حتى يكون أسعد الناس في الدنيا لكع ابن لكع. (٤) وهو معدول عن "فاعلة" أو "فعلية"، ومبني على الكسر أصالة. (٥) عجز بيت من الوافر، اشتهر بأنه للحطيئة، في هجاء امرأته، ونسبه ابن السكيت لأبي الغريب النصري، وصدره: أطوف ما أطوف ثم آوي اللغة والإعراب: أطوف: من التطويف؛ أي أكثر الطواف والجولان في البلاد. آوي: أرجع وأعود. قعيدته. التي تلازم القعود فيه، ويطلق على المرأة "قعيدة البيت" لذلك. لكاع لئيمة خبيثة. "ما" مصدرية ظرفية. "أطوف" فعل مضارع، وقثد وصلت به "ما" وهو مضارع مثبت، وذلك قليل. "قعيدته" مبتدأ ومضاف إليه. "لكاع" خبر مبني على الكسر في محر رفع، والجملة صفة لبيت. والمعنى: يهجو امرأته ويقول: أسير في الأرض، وأكثر من الطواف والجولان والتنقل في نواحيها؛ لتحصيل القوت، والبحث عن العيش لي ولأسرتي، ثم أعود إلى منزلي فأجد فيه امرأة خبيثة لئيمة، لم تهيء لي أسباب الراحة بعد هذا العناء. والشاهد: استعمال "لكاع" -وهو على وزن "فعال"- في غير النداء للضرورة؛ فهي خبر المبتدأ. وقيل: إن الخبر قول محذوف؛ أي قعيدته يقال لها: يا لكاع، وحينئذ لا يكون قد خرج عن النداء.

стр. 1104

الأمر (١)؛ كنزال، من كل فعل ثلاثي (٢) تام متصرف (٣). فخرج نحو: دحرج، وكا، ونعم وبئس" (٤). والمبرد لا يقيس فيهما. (١) ذكر المصنف ذلك هنا من باب الاستطراد لموافقته؛ نحو: خباث؛ في الوزن، والبناء على الكسر، وشروطه، لا في النداء. وسيجيء الكلام على هذه الصيغة في باب "أسماء الأفعال". (٢) إلا ما سمع من نحو: دراك، من أدرك. (٣) أي تصرفا كاملا؛ فلا يبنى من نحو: يذر ويدع؛ لأن كلا منهما ناقص التصرف. (٤) "دحرج" غير ثلاثي، و"كان" غير تام، و"نعم" و"بئس" جامدان. ويستخلص مما تقدم: أن الألفاظ التي لا تستعمل إلا منادى ثلاثة أنواع: أ- نوع مقصور على السماع، وأشهر ألفاظه: أبت، وأمت الملازمتين لتاء التأنيث، اللهم، فل، فلة، لؤمان، ملأم، نومان. وألفاظ هذا النوع مبنية على الضم، إلا أبت وأمت، وقد تقدم حكمهما. ب- نوع قياسي وهو: ما كان على وزن "فعال" لسب الأنثى وذمها؛ كيا خباث، ويا فساق، وله شروط سبق بيانها ويقال في إعراب هذا النوع: منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره كسرة البناء الأصلي في محل نصب. جـ- نوع في قياسته خلاف، والأحسن الأخذ بقول من يقول بقياسيت؛ لكثرة ما ورد منه عن العرب، وهو: ما كان على وزن "مفعلان" للذم غالباً، أو للمدح؛ كملأمان، ومكرمان، وما كان على وزن "فعل" لذم المذكر؛ نحو: غُدر، ولُكَع، وهذا النوع مبني على الضم في محل نصب. وإلى ما تقدم في هذا الباب يشير الناظم بقوله:

стр. 1105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و"فل" بعض ما يخص بالندا … "لؤمان" "نومان" كذا واطردا في سب الأنثى وزن "يا خباث" … والأمر هكذا من الثلاثي وشاع في سب الذكور "فعل" … ولا تقس وجر في الشعر "فل" أي أن "فل" و"فلة" من الأسماء التي تختص بالنداء، وكذلك "لؤمان" و"نومان" واطرد في سب الأنثى "يا خباث" وما كان على وزنها، وهذا الوزن مطرد أيضاً في كل اسم فعل ثلاثي دال على الأمر، وشاع في النداء ما كان على وزن "فُعَل" خاصا بسب الذكور، ومع شيوعه، فلا تقس عليه، ويجوز جر "فل" في الشعر للضرورة، مع أنها مختصة بالنداء. نداء المجهول: اختار العرب لنداء المجهول كلمات منها: "هَن" لنداء المذكر المجهول، و"هِنت" لنداء المؤنثة المجهولة؛ تقول: "يا هن لا تدخل فيما لا يعنيك"، و"يا هنت قلبي"، وتقول في التثنية: "يا هنان" و"هنتان"، وفي جمعي السلامة: "يا هنون" و"يا هنات". وقد تلحقها في الآخر "ها" كما في الندبة؛ فيقولون في الإفراد: "يا هناه" و"يا هنتاه"، وفي التثنية: "يا هنتانيهن" و"يا هِنتانيه"، وفي الجمع: "يا هنوناه"، و"يا هناتوه". وتسكن الهاء الأخير في كل ذلك عند الوقف. وتحذف وصلا، وقد تثبت وصلا للضرورة الشعرية، فتتحرك بالضم أو بالكسر، ومن الخير عدم استعمال هذه الكلمات اليوم؛ لثقلها ولتعدد معانيها اللغوية، ومن معانيها: المحمود والمذموم.

стр. 1106

هذا باب: الاستغاثة (١) إذا استغيث اسم منادى (٢)، وجب كون الحرف "يا"، وكونها مذكورة (٣)، وغلب جره بلام واجبة الفتح (٤)؛ كقول عمر -رضي الله تعالى عنه: "يا الله" (٥)، وقول الشاعر: يا لقومي ويا لأمثال قومي (٦) باب الاستغاثة: (١) يعرفها النحويون بأنها: نداء من يخلص من شدة واقعة، أو يعين على دفع مشقة قبل وقوعها، ولا يستلزم أن يفعل المستغاث وفق ما يطلب المستغيث؛ قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾، وأسلوب الاستغاثة أحد أساليب النداء، ولا يتحقق إلا بثلاثة أشياء: حرف النداء "يا" لا غير، وبعده غالباً المستغاث به، وهو الذي يطلب منه العون والمساعدة، وقد يسمى المستغاث؛ ثم المستغاث له وهو الذي يطلب العون بسببه، ولكل من هذه الثلاثة شروط وأحكام، تتضح مما يأتي. (٢) أي إذا نوي مدلول اسم للاستغاثة به. (٣) هذان شرطان في حرف النداء. (٤) هذا حكم من أحكام المستغاث، ووجود اللام ليس واجبا؛ وإنما الواجب فتحها حين تذكر؛ لأنه واقع موقع كاف الخطاب في مثل: أدعوك، ولام الجر تفتح معها؛ وليحصل الفرق بينها وبين لام المستغاث من أجله، قال الناظم مشيرا إلى ذلك: إذا استغيث اسم منادى خفضًا … باللام مفتوحا كيا للمرتضى أي: إذا نودي واستغيث اسم، وجب جر المنادى بلام مبنية على الفتح؛ نحو: يا للمرتضى. (٥) قال ﵁ لما طعنه أبو لؤلؤة المجوسي: يا لله للمسلمين. (٦) صدر بيت من الخفيف - لم ينسب لقائل، وعجزه:

стр. 1107

إلا أن كان معطوفاً ولم تعد معه "يا" فتكسر (١). لأناس عتوهم في ازدياد اللغة والإعراب: عتوهم: العتو: الاستكبار والطغيان. في ازدياد: أي يزيد يوما بعد يوم. "يا" حرف نداء واستغاثة. "لقومي" اللام حرف جر أصلي، وهي مفتوحة، وقومي مجرور بها، والجار والمجرور في محل نصب متعلق بأدعو؛ بتضمينه معنى فعل يتعدى باللام، كألتجئ مثلا، أو متعلق بحرف النداء؛ لنيابته عن الفعل "أدعو" كما بينا سابقا. وقيل: اللا زائدة لا تتعلق بشيء والمستغاث منصوب بفتحة مقدرة منع منها حرف الجر الزائد. وذهب الكوفيون إلى أن اللام اسم مضاف لما بعده، وأن الأصل: "يا آل" فحذفت الهمزة للتخفيف، وإحدى الألفين لالتقاء الساكنين. "ويالأمثال" إعرابه كذلك. "قومي" مضاف إليه، وياء المتكلم مضاف إليه. "لأناس" جار ومجرور متعلق بمحذوف؛ أي أدعوكم لأناس، أو متعلق بيا نفسها؛ لأن فيها معنى الفعل. "عتوهم" مبتدأ ومضاف إليه. "في ازدياد" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر، والجملة في محل جر صفة لأناس. والمعنى: أستغيث بقومي وبأمثالهم في النجدة والشجاعة، ليمنعوني من قوم يزدادون علوا واستكبارا علي، ويظلموني بغير سبب. والشاهد: جر المستغاث به في "يا لقومي، ويا لأمثال"، بلام واجبة الفتح. (١) هذا استنثاء من وجوب بناء لأم المستغاث على الفتح؛ وهو وجوب الكسر، إذا كان المستغاث غير مسبوقـ"يا"؛ ولكنه معطوف على آخر مسبوق بها. وكذلك يجب الكسر إذا كان المستغاث ياء المتكلم؛ نحو: يا لي للغرباء، على رأي ابن جني؛ من جواز كونه قد استغاث بنفسه، وكسرت اللام لمناسبة الياء. ويرى غيره أن "يا لي" لا يكون إلا مستغاثا لأجله، والمستغاث به محذوف. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وافتح مع المعطوف إن كررت "يا" … وفي سوى ذلك بالكسر ائتيا أي إذا كررت "يا" مع المعطوف وجب فتح لام الجر الداخلة عليه. وفي غير هذه الصورة

стр. 1108

ولام المستغاث له مكسورة دائماً كقوله: يا لله للمسلمين (١)، وقول الشاعر: يا للكهول وللشبان للعجب (٢) يجب كسر اللام معه، وهذا يشمل: عدم ذكر "يا" مع المعطوف، كما يشمل اللام الداخلة على المستغاث له. هذا: والمستغاث المجرور باللام المسبوق بـ"يا" معرب منصوب؛ فهو مجرور لفظا منصوب محلا، حتى المفرد العلم والنكرة المقصودة؛ لأن اللام جعلتهما من قسم المضاف تأويلا. ويقال في إعرابه: اللام حرف جر أصلي، وما بعدها منادى منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها الكسرة التي جلبها حرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بيا؛ وإنما يعرب بشرط ألا يكون مبنيا في الأصل؛ نحو: يا لهذا للمستجير، وأن تكون اللام مذكورة وقبلها "يا" ويجوز في تابعه: الجر مراعاة للفظ، والنصب مراعاة للمحل. (١) إنما يجب كسر لام المستغاث له؛ إذا لم يكن ضميرا غير ياء المتكلم، وإلا فتحت لامه؛ نحو: يا للمخلص لنا، ويا لمحمد لك، بخلاف يا للزائر لي؛ لأن الضمير ياء المتكلم. وهذا حكم من أحكام المستغاث له. ويجب كذلك تأخيره عن المستغاث، كما أنه يجوز حذفه إذا علم وأمن اللبس؛ نحو: يا لقومي من للندى والسماح؟ (٢) عجز بيت من البسيط، لم ينسب لقائل، وصدره: يبكيك ناء بعيد الدار مغترب اللغة والإعراب: ناء: بعيد، وهو اسم فاعل من نأى ينأى؛ بمعنى بعد. مغترب: غريب؟ الكهول: جمع كهل؛ وهو من جاوز الثلاثين ووخطه الشيب، وقيل: الأربعين. والشبان: جمع شاب؛ وهو من كانت سنه دون سن الكهل. "ناء" فاعل يبكي. "بعيد الدار" صفة لناء، ومضاف إليه، وإضافته للدار غير محضة؛ ولذلك وقع صفة للنكرة. "مغترب" صفة ثانية. "يا للكهول" "يا" حرف نداء واستغاثة، واللام حرف جر، و"الكهول" مجرور بها، والجار والمجرور في محل نصب متعلق بأدعو، أو بيا، كما سبق بيانه. "وللشباب" إعرابه كذلك. "للعجب" جار ومجرور متعلق بمحذوف كما سبق. وهو مستغاث له. والمعنى: يبكيك ويحزن لفقدك وموتك الأباعد الغرباء؛ لما كنت تسدي إليهم من

стр. 1109

ويجوز ألا يبتدأ المستغاث باللام؛ فالأكثر حينئذ أن يختم بالألف (١)؛ كقوله: يا يزيدا لآمل نيل عز (٢) معروف وعون، وقد يسر الأقارب لما يرثونه منك بعد فقدك؛ فهيا معشر الكهول والشباب لمشاركتنا في العجب من ذلك! والشاهد: كسر لام المستغاث له في "للعجب" وفيه شاهد آخر؛ وهو: كسر لام المستغاث به في "للشبان"؛ لأنه معطوف لم تكرر معه "يا". (١) وتكون هذه الألف عوضا عن اللام، ومن ثم لا يجتمعان، ويبقى المنادى دالا على الاستغاثة بالقرينة، ولكنه لا يكون في هذه الصورة ملحقا بالمنادى المضاف؛ بل يكون مبنيا على الضم المقدر في محل نصب، منع من ظهورها الفتحة الطارئة لمناسبة الألف، ويجوز في تابعه الرفع مراعاة للفظه، والنصب مراعاة لمحله، ولا يجوز مراعاة الفتحة الطارئة لمناسبة الألف، وإذا وقف على المستغاث المختوم بالألف فالأحسن مجيء "ها" السكت الساكنة؛ تقول: يا شاعراه، وتحذف عند الوصل. (٢) صدر بيت من الخفيف، لم يعين قائله، وعجزه: وغنى بعد وفاقه وهوان اللغة والإعراب: آمل: اسم فاعل من الأمل؛ وهو الرجاء والتوقع: نيل: حصول. فاقة: فقر وحاجة. هوان: مذلة واحتقار. "يا" حرف نداء واستغاثة، "يزيدا" منادى مستغاث به مبني على ضم مقدر منع منه حركة مناسبة ألف الاستغاثة في محل نصب، والألف عوض عن لام الاستغاثة. "لآمل" متعلق بيا، أو بالفعل المحذوف كما تقدم. "نيل عز" نيل مفعول لآمل، وعز مضاف إليه، وفيه ضمير هو فاعله؛ لأنه اسم فاعل. "وغنى" معطوف على عز منصوب بفتحة مقدرة على الألف المحذوفة للساكنين. "بعد" ظرف زمان متعلق بنيل أو بآمل. "فاقة" مضاف إليه. "وهوان" معطوف على فاقة. والمعنى: أستغيث بك يا يزيد، وأدعوك لمن يطلب القوة والعزة، بعد الضعف والمذلة، ويرجو الغنى والثراء بعد الفقر والحاجة. والشاهد: في "يزيد"؛ فإنه مستغاث به اختتم بالآلف، ولم يؤت معه باللام المفتوحة، التي تدخل على المستغاث به.

стр. 1110

وقد يخلو منهما (١)؛ كقوله: ألا يا قوم للعجب العجيب (٢) ويجوز نداء المتعجب منه؛ فيعامل معاملة المستغاث (٣)؛ كقولهم: يا للماء، ويا للدواهي، إذا تعجبوا من كثرتهما. (١) أي من اللام والألف، وحينئذ يكون حكمه المنادى الذي ليس للاستغاثة. (٢) صدر بيت من الوافر، لم ينسب لقائل، وعجزه: وللغفلات تعرض للأريب اللغة والإعراب: الغفلات: جمع غفلة، مصدر غفل عن الشيء، لم يلتفت إليه ولم يلق إليه باله. تعرض له: تنزل به. الأريب: العالم بالأمور البصير بالعواقب. "ألا" أداة تنبيه. "قوم" مستغاث به منادى، منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة اجتزاء بكسرة الميم. ويجوز أن يكون مبنيًا على الضم إذا قدر قطعه عن الإضافة. "للعجب" جار ومجرور مستغاث لأجله، متعلق بيا، أو بالفعل المحذوف. "العجيب" صفة للعجب. "وللغفلات" معطوف عليه. "تعرض" الجملة حال من الغفلات. والمعنى: أستغيث وأدعو قومي ليعجبوا العجب كله، وينظروا كيفل تحدث الغفلة وعدم الانتباه للبصير بالأمور الخبير بالعواقب؟ والشاهد: في "يا قوم" حيث جاء مستغاثًا به خاليًا من اللام المفتوحة في أوله، ومن الألف في آخره، وذلك نادر، وقد مر التنبيه على ذلك. (٣) قد يراد بأسلوب النداء: التعجب من شيء عظيم يتميز بذاته أو بكثرته، أو شدته أو غرابته، فينادى جنس ما رآه، نحو: يا للماء، أو من له به صلة أو معرفة؛ نحو: يا للعلماء ويأتي على صورة الاستغاثة مشتملا على حرف النداء "يا"، وعلى منادى مجرور باللام المفتوحة، ولكن ليس هنالك مستغاث؛ وذلك كأن ترى البدر فيبهرك جماله؛ فتقول: يا للبدر! أو ترى الماء الكثير فتعجب من كثرته؛ فتقول: يا للماء! مثل هذا الأسلوب يقال فيه إنه أسلوب نداء أو استغاثة أريد به التعجب، فكأنك تنادي البدر والماء، وتقول: احضر ليتعجب منك، وعلى هذا ينبغي أن يعامل معاملة المستغاث؛ فيجر باللام المفتوحة، وإذا حذفت جيء بالألف في آخره عوضاً عنها، وتلحقه هاء السكت عن الوقف، وقد يأتي على صورة أخرى؛ فلا يبدأ باللام ولا يختم بالألف؛ تقولك يا عجب. وإلى ذلك وما

стр. 1111

باب الندبة (١): حكم المندوب -وهو المتفجع عليه أو المتوجع منه- حكم المنادى؛ فيضم في نحو: وأزيد وينصب في نحو: وا أمير المؤمنين، إلا أنه لا يكون نكرة؛ قبله، يشير الناظم بقوله: ولام ما استغيث عاقبت ألف … ومثله اسم ذو تعجب ألف اي: أن لا المستغاث قد تحذف فتعقبها، ويؤتى بألف بدلها في آخره عوضًا عنها، ومثل: المستغاث الاسم المتعجب منه في أسلوب التعجب الآتي. تنبيه: قد يجري المستغاث له بـ"من" بدلا من اللام؛ إذا كان مستنصرًا عليه؛ كقوله: يا للرجال ذوي الألباب من نفر … لا يبرح السفه المردي لهم دينا فإن كان مستنصراً له، تعين جره باللام؛ نحو: يا لله للمجاهدين، ويجوز الجمع بين "يا" و"أل" التي في صدر المستغاث إذا كان مجرورا باللام كما مثلنا. باب الندبة: (١) الندبة لغة: مصدر ندب الميت، إذا ناح عليه، وذكر خلاله الكريمة، ومآثره الحميدة، واصطلاحاً: نداء موجه للمتفجع عليه أو المتوجع منه، بلفظ "وا"، أو "يا" عند أمن اللبس، والتفجع: إظهار الحزن وقلة الصبر عند نزول المصيبة، وأكثر ما يكون عند النساء؛ لضعفهن عن الاحتمال والصبر. والمتفجع عليه: من نزلت به الفجيعة، أو أصابته نازلة حقيقة، أو نزل منزلة ذلك؛ كقول عمر ﵁ وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب: واعمراه واعمراه. والمتوجع منه: الموضع والمكان الذي فيه الألم؛ كقولك: وارأساه، أو السبب الذي أدى إلى الألم؛ كقولك: وامصيبتاه؛ لأن المصيبة هي سبب الألم، وقد يسمى هذا متوجعا له، والمنادى في ذلك كله يسمى: مندوبًا.

стр. 1112

كرجل (١)، ولا مبهما؛ كأي، واسم الإشارة والموصول؛ إلا ما صلته مشهورة (٢)؛ فيندب؛ نحو: "وامن من حفر بئر زمزماه (٣)؛ فإنه بمنزلة: "وا عبد المطلباه" (٤)، إلا أن الغالب أن (١) هذا في المتفجع عليه، أما المتوجع منه فيجوز أن يكون نكرة؛ نحو: وامصيبتاه، في مصيبة غير معينة. وإنما لم تندب النكرة ولا المبهم لأن القصد من الندبة الإعلام بعظمه المندوب وإظهار أهميته أو شدته؛ وذلك يستدعي أن يكون معروفًا معينًا. (٢) أي معروفة الارتباط بالموصوف بين المتخاطبين؛ بحيث يتعين بها الموصول. وهذا إذا كان الموصول غير مبدوء بأل، وإلا امتنعت ندبته مطلقا. ومثل الموصول في الإبهام المضمر. (٣) "وا" حرف نداء وندبة. "من" منادى مندوب مبني على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بسكون البناء الأصلي في محل نصب، وجملة "حفر" صلة. "بئر" مفعول حفر. "زمزماه" مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة منع منها حركة مناسبة ألف الندبة، وهذا إذا اعتبر متصرفا فإن اعتبر ممنوعا من الصرف؛ فهو منصوب بفتحة مقدرة نيابة عن الكسرة والهاء للسكت. (٤) أي في الشهرة. وإلى ما سبق من حكم المندوب، وبيان ما لا يندب، أشار الناظم بقوله: ما للمنادى اجعل لمندوب وما … نكر لم يندب ولا ما أبهما ويندب الموصول بالذي اشتهر … كـ" بئر زمزم" يلي "وا من حفر" أي: أجعل للمندوب من الأحكام ما للمنادى، ولا تندب النكرة ولا المبهم من الأسماء؛

стр. 1113

يختم بالألف (١)؛ كقوله: وقمت فيه بأمر الله يا عمرا (٢) ويحذف لهذه الألف ما قبلها، من ألف؛ نحو: واموساه (٣)، أو تنوين في صلة؛ نحو: وامن حفر بئر زمزماه (٤)، أو في مضاف إليه،؛ نحو: وا غلام زيداه، أو في محكي؛ نحو: وا قام زيداه (٥)، فيمن اسمه "قام زيد"،. . . . . . . . . . . (١) أي الزائدة، وذلك لمد الصوت؛ حتى يكون أقوى بنبراته على إعلان ما في النفس من حزن وأسى. (٢) تقدم هذا الشاهد في أول "باب الندا". والشاهد: فيه هنا في قوله: "يا عمرا"؛ حيث ختم بألف الندبة، وثبوت هذه الألف دليل على أنه مندوب، ولو كان منادى لبني على الضم؛ لأنه علم مفرد، وهو مبني على ضم مقدر منع منه فتحة مناسبة الألف. واستعمال "يا" للندبة لأمن اللبس؛ لأن وجود الألف بين أنه مندوب، لا منادى. (٣) أي في "موسى" وعند إعرابه يقال: "موسى" منادى مبني على ضم مقدر للتعذر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين؛ والألف الموجودة زائدة للندبة، والهاء للسكت. (٤) بحذف التنوين الظاهر من "زمزم" على أنه مصروف، والتنوين المقدر، على أنه ممنوع من الصرف. (٥) فـ"قام زيداه" مبني على مقدر منع منه فتحة المناسبة، وقيل: ضمة الحكاية المحذوفة لأجل الألف. وفي زيادة ألف الندبة، وحذف ما يكون في آخر المندوب من ألف التنوين لأجلها، يقول الناظم:

стр. 1114

ومن ضمة (١)؛ نحو: وازيداه، أو كسرة (٢)؛ نحو: واعبد الملكاه، واحذاماه. فإن أوقع حذف الكسرة أو الضمة في لبس أبقيتا، وجعلت الألف ياء بعد الكسرة؛ نحو: واغلامكي (٣)، وواواً بعد الضمة؛ نحو: واغلامهو، أو واغلامكمو (٤)، ولك في الوقف ومنتهى المندوب صلة بالألف … متلوها إن كان مثلها حذف كذاك تنوين الذي به كمل … من صلة أو غيرها نلت الأمل يعني أن آخر المندوب تلحقه ألف للندبة، فإن وقعت هذه الألف بعد مثيل لها -أي بعد ألف- حذف المثيل دون ألف الندبة؛ لأنها جاءت لغرض، وقوله: متلوها، أي الذي تليه وتقع بعده. وكذلك يحذف التنوين مما جاء بعد المندوب ليكمله؛ كالصلة بعد الموصلو، والمضاف إليه بعد المضاف. وقوله: نلت الأمل، دعاء للمخاطب، سيق لتكملة البيت. (١) أي في المبني. (٢) أي في المعرب كالمثال الأول، أو في المبني كالمثال الثاني. (٣) ولا يصح مجيء الألف؛ لأنه لو قيل: واغلامكا، التبس خطاب المؤنث بالمذكر. (٤) لأنه لو قيل: واغلامها، التبس المذكر بالمؤنث في الأولى، أو غلامكا، التبس الجمع بالمثنى في الثانية. والخلاصة: أنه ينبغي أن يفتح ما قبل الألف إن كان غير مفتوح؛ لأن الفتحة هي التي تناسبها، فإن أوقعت الفتحة في لبس تركت، وبقيت الحركة الموجودة على حالها، مع زيادة حرف وفي شكل المندوب وضبطه يقول الناظم:

стр. 1115

زيادة "هاء السكت" بعد أحرف المد (١). والشكل حتماً أوله مجانساً … إن يكن الفتح بوهم لابسا أي: إذا شكل آخر المندوب بضم أو كسر؛ فأوله مجانسًا له، من واو، أو ياء، إذا كان الفتح قبل ألف الندبة يوقع في لبس توهم غير المراد. (١) فتقول: واعمراه، وامصيبتاه، وارأساه. وتحذف في الوصل، إلا في الضرورة الشعرية، فتبقى وتحرك بالكسر أو بالضم؛ كقول المتنبي: واحر قلباه ممن قلبه شبم … ومن بجسمي وحالي عنده سقم وفي هذه الهاء يقول الناظم: وواقفاً زد هاء سكت إن ترد … وإن تشأ فالمد والها لا تزد أي: إذا وقفت على المندوب، فزد بعد الألف هاء سكت إذا أردت، وإن شئت ألا تزيد حرف المد ولا الهاء، فافعل. تنبيه: إذا كان المندوب مثنى أو جمع مذكر سالما، فلا تحذف نونهما عند ألف الندبة، فيقال: وازيدانا، وازيدونا، ويبنيان على الألف والواو كالمجرد. وإذا كان للمندوب تابع، فإن كان نعتا لفظة كلمة "ابن" المضافة لعلم، فإن الألف تدخل على المضاف إليه، تقول: وا إسماعيل بن إبراهيماه، وإن كان لفظاً آخر، فالأحسن دخولها على المنعوت. أما البدل، وعطف البيان، والتوكيد المعنوي، فالأحسن الاكتفاء بدخولها على المتبوع، وفي عطف النسق تدخل على المعطوف؛ تقول: واعلي واعمراه، ويجوز دخولها على المعطوف والمعطوف عليه، وتدخل في التوكيد اللفظي عليهما؛ تقول: وامحمداه وامحمداه.

стр. 1116

فصل: وإذا ندب المضاف للياء (١)، فعلى لغة من قال: "يا عبد" بالكسر، أو "يا عبد" بالضم، أو "يا عبدا" بالألف، أو "يا عبد" بالإسكان؛ يقال: واعبدا (٢). وعلى لغة من قال: "يا عبدي" بالفتح أو "يا عبدي" بالإسكان؛ يقال: "واعبديا" (٣)، بإبقاء الفتح على الأول، وباجتلابه على الثاني. وقد تبين أن لمن سكن الياء: أن يحذفها، أو يفتحها، والفتح رأي سيبويه، والحذف رأي المبرد. وإذا قيل يا غلام غلامي، لم يجز في الندبة حذف الياء؛ لأن المضاف إليها غير منادى (٤). (١) أي: لياء المتكلم الجائزة فيها اللغات الست المتقدمة. (٢) أي قال في هذه اللغات الخمس: "يا عبدا" بزيادة ألف الندبة في المحذوف الياء، وتحذف ياء المتكلم المنقلبة ألفا في "عبدا"، والياء الساكنة في "عبدي"، وتحل محلهما ألف أخرى للندبة، ويقال في إعرابه: منادى مضاف منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة، منع من ظهورها فتحة ألف الندبة، وليس مبنيًا لأنه مضاف. (٣) أي: بزيادة ألف الندبة وفتح ما قبلها، ويكون منصوبًا بفتحة مقدرة على الدال منع من ظهورها الكسرة العارضة لمناسبة الياء في محل نصب، والياء مضاف إليه مبني على سكون مقدر منع من ظهوره الفتحة التي جاءت لمناسبة الألف. (٤) فلا يسري عليه أحكام المنادى المضاف للياء، ولما لم تحذف في النداء لم تحذف في الندبة، ومع إثبات الياء يجوز زيادة ألف الندبة بعدها، وعدم زيادتها، وفي المندوب المضاف إلى ياء المتكلم يقول ابن مالك: وقائل: واعبديا واعبدا … من في الندا اليا ذا سكون أبدى أي: يقول: "واعبديا" بتحريك الياء بالفتح، وزيادة ألف الندبة، أو: "واعبدا" بحذف الياء مع زيادة ألف الندبة وفتح ما قبلها، يقول ذلك: من أبدى في النداء حرف الياء ذا

стр. 1117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . سكون؛ أي من كانت لغته في المنادى المضاف للياء إسكانها. وكذلك يقول: "واعبدا" من يحذف الياء، أو يستغني بالكسرة؛ أو يقلب الياء ألفا، والكسرة فتحة، ويحذف الألف ويستغني بالفتحة، أو يقلبها ألفا ويبقيها. تنبيه: هل المندوب منادى أو لا؟ رأيان. وقد صرح الرضي بأن المندوب والمتعجب منه، مناديان مجازًا لا حقيقة؛ فإذا قلت: يا محمداه، أو يا للماء؛ فكأنك تنادي وتقول: تعال يا محمد؛ فإني إليك مشتاق، وات يا ماء؛ حتى يتعجب منك.

стр. 1118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف النداء، واذكر أداة النداء التي ينادى بها القريب، والتي ينادى بها القريب والبعيد، ومثل بمثالين من إنشائك للكل. ٢ تختص "يا" من بين أحرف النداء بمميزات، فما هي هذه المميزات؟ وضح بأمثلة. ٣ لا يجمع بين "يا" و "أل" في النداء إلا في مواضع، أذكر هذه المواضع، ومثل لكل، ووضح علة استثنائها. ٤ ما المراد بالمفرد في باب النداء؟ وما حكمه في الإعراب؟ هات أمثلة موضحة. ٥ متى يبنى المنادى؟ ومتى يجب نصبه؟ ومتى يجوز فيه الضم والفتح؟ ووضح ما تقول بالأمثلة. ٦ إذا وصف المنادى العلم بابن، فمتى يجب ضمه؟ ومتى يجوز الضم والفتح؟ مثل لما تذكر. ٧ هنالك أشياء لا تقع إلا منادى، وأخرى لا تنادى، اذكر كلا، ووضح بأمثلة. ٨ ما حكم آخر المنادى المعتل إذا أضيف لياء المتكلم؟ وما الذي يلحق بالمعتل؟ مثل لما تقول؟ ٩ فيم ينقاس "فعال" في النداء، وفيم يستعمل؟ وكذلك "فُعَل"؟ مثل. ١٠ عرف المندوب تعريفاً شاملًا، وبين ما يجوز ندبه وما يمتنع، ووضح بالأمثلة. ١١ اشرح قول ابن مالك: ولام ما استغيث عاقبت ألف … ومثله اسم ذو تعجب ألف وبين لم يجب فتح لام المستغاث؟ ومتى تفتح لام المستغاث لأجله؟ ومتى تحذف لام المستغاث به؟ ووضح بالأمثلة. ١٢ ما حكم إعراب تابع المنادى المبني إذا كان نعتا مفردا، أو مضافا مجردا من أل، أو منسوقا مقرونا بأل، أو مجردا منها؟ وضح ما تقول بالأمثلة. ١٣ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل النداء، والندبة، والاستغاثة، بين موضع الشاهد، وحكمه: قال تعالى:

стр. 1119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ﴿يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا﴾. ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾. ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾. ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. ﴿يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾. ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ﴾. ﴿يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾. ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا المَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي﴾. يا عظيما يدعى لكل عظيم يا لله من أعداء الوطن. فيا لك ليلاً بت فليه مسهداً أي أبتي لا زلت فينا فإننا … لنا أمل في الله ما دمت عائشا يا أنت يا خير الدعاة للهدى … لبيك دايعا لنا وهاديا يا للرجال لقوم عز جانبهم … واستلهموا المجد من أصل وأعراق يا من يعز علينا أن نفارقهم … وجداننا كل شيء بعدكم عدم لاهم إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك ضيعت قيصر البرية أنثى … يا لربي مما تجر النساء ١٤ أعرب ما تحته خط في الآبيات الآتية، واشرح الأخيرين شرحا أدبيا: يا للغروب وما به من عبرة … للمستهام وعبرة للرائي يا أمة كان قبح الجور يسقطها … حيناً فأصبح حسن العدل يرضيها يا لقومي إن مصراً ترتجي … من بينها عملاً يرفعها فانهضوا للمجد واسموا للعلا … إنما موضعكم موضعها

стр. 1120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ١٥ صغ العبارات الآتية في صور الاستغاثة التي مرت بك، وضعها في عبارات مناسبة: ظلم الاستعمار، الأحرار في العالم، الصهيونية، الفدائيون. ١٦ متى يجب وصف اسم الإشارة المنادى؟ ومتى يجوز؟ وما حكم التابع في الحالتين؟ ١٧ ما حكم نعت "أي"؟ وما الأشياء التي توصف بها في النداء؟ مثل لما تقول. ١٨ ما الحروف التي يجر بها المستغاث لأجله؟ وما حكم البدل وعطف البيان إذا كان تابعين لمنادى؟ مثل.

стр. 1121

باب الترخيم (١): يجوز ترخيم المنادى؛ أي: حذف آخره تخفيفاً، وذلك بشروط (٢): كونه معرفة (٣)، غير مستغاث (٤)، ولا مندوب، ولا ذي إضافة (٥)، ولا ذي إسناد (٦)، فلا يرخم نحو قول باب الترخيم: (١) الترخيم في اللغة: ترقيق الصوت وتليينه، يقال: صوت رخيم؛ أي رقيق لين، وكلام رخيم؛ لين سهل، قال الشاعر: لها بشر مثل الحرير ومنطق … رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر وفي الاصطلاح: حذف آخر الكلمة في النداء بطريقة مخصوصة؛ للتخفيف غالبا، أو لداع آخر؛ كالتمليح، أو الاستهزاء. وهو ثلاثة أقسام: ترخيم اللفظ للنداء، وترخيمه للضرورة الشعرية، وترخيمه للتصغير، والأولان هما موضوع هذا الباب، وفي ذلك يقول الناظم: ترخيماً احذف آخر المنادى … كيا سعاً فيمن دعا "سعادا" أي: أحذف آخر المنادى حذف ترخيم؛ كقولك: يا سعا، إاذا أردت أن تنادي من اسمها "سعاد". (٢) هذه شروط عامة، لا بد منها لترخيم المنادى؛ سواء أكان مختوماً بتاء التأنيث، أم مجردا منها. (٣) إما بالعلمية؛ كالمفرد العلم، أو بالقصد والإقبال؛ كالنكرة المقصودة، وإنما اختصت المعرفة بالترخيم؛ لأنها هي التي يكثر نداؤها؛ فلا يصح تريخم النكرة غير المقصودة. (٤) أي مجرور باللام، ويجوز ترخيم المحذوف اللام عند سيبويه، وكثير من النحاة؛ تقول: يا فاطما لأخيها، وبعضهم يمنعه أيضاً. (٥) أي لا يكون مضافا، ولا شبيها به. (٦) أي لا يكون مركبا تركيبا إسناد، ويزاد على هذه الشروط: ألا يكون من الألفاظ المختصة بالنداء؛ كـ"فل" و"فلة"، ولا مبنيًا قبل النداء؛ كحذام، وخمسة عشر.

стр. 1122

الأعمى: يا إنساناً خذ بيدي، وقولك: يا لجعفر، وواجعفراه، ويا أمير المؤمنين، ويا تأبط شراء، وعن الكوفيين إجازة تريخم ذي الإضافة بحذف عجز المضاف إليه، تمسكاً بنحو قوله: أبا عرو لا تبعد فكل ابن حرة (١) وزعم ابن مالك، أنه يرخم ذو الإسناد (٢)، وأن "عمراً" نقل ذلك؛ وعمرو هذا: هو (١) صدر بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وعجزه: سيدعوه داعي ميتة فيجيب اللغة والإعراب: لا تبعد: لا تهلك؛ من البعد، بمعنى الذهاب بالموت والهلاك. ابن حرة: يكنى بذلك عن الرجل الكريم، ويقال: ابن الأمة ما الأمه. ميتة: اسم هيئة من الموت. "أبا" منادى بحذف الياء منصوب بالألف نيابة عن الضمة. "عرو" مضاف إليه، وحذفت منه التاء للترخيم. "لا" حرف دعاء. "تبعد" فعل مضارع مجزوم به. "فكل" الفاء للتعليل، و"كل" مبتدأ. "ابن حرة" ابن مضاف إليه، وحرة مضاف إليه كذلك. "سيدعوهن" "ميتة" مضاف إليه. "فيجيب" معطوف على سيدعوه. المعنى: لا تهلك نفسك أسى وحزنا على من مضى، فكل عظيم سصيبه الموت بسبب ما من أسبابه الكثيرة، ولا يستطيع أن ينجو منه؛ فتلك سنة الله في الخلق. الشاهد: في قوله: "أبا عرو"؛ حيث رخم عجزه بحذف التاء وهو منادى مركب مضاف، وذلك جائز عند الكوفيين، ويمنعه البصريون؛ محتجين بأن المضاف إليه بمنزلة التنوين ما قبله، فليس بآخر المنادى حقيقة. (٢) فتقول في تأبط شرا: يا تأبط، ونسب ذلك إلى سيبويه حيث يقول: والعجز أحذف من مركب وقفل … ترخيم جملة وذا عمرو نقل أي أنه يجوز ترخيم المركب المزجي، وترخيمه يكون بحذف عجزه، أما مركب الجملة وهو المركب الإسنادي -فترخيمه قليل، وقد نقل ذلك عن العرب "عمرو". المشهور بسيبويه. ولاشتهار المنع عند سيبويه في هذه المسألة، عني الناظم بالتنبيه على أنه هو الذي نقل الجواز عن العرب.

стр. 1123

إمام النحويين ﵀ وسيبويه لقبه، وكنيته: أبو بشر. ثم إن كان المنادى مختوماً بتاء التأنيث، جاز ترخيمه مطلقاً (١)؛ فتقول في "هبة"، علماً: ياهب (٢)، وفي "جارية"، لمعينة: يا جاري: قال: جاري لا تستنكري عذيري (٣) (١) أي سواء كان علما، أو نكرة مقصودة، زائدة على الثلاثة، أم ثلاثيا غير التاء؛ لأن التاء في حكم الانفصال، أو أقل من ثلاثة كما مثل. (٢) ومثله: قول العرب: "يا شا ادجني"؛ أي أقيمي في مكانك ولا تسرحي. (٣) صدر بيت من الرجز؛ للعجاج بن رؤبة، يخاطب امرأته، وقد أنكرت عليه تأهبه للسفر، وعجزه: سيري وإشفاقي على بعيري اللغة والإعراب: لا تستنكري: لا تعديه أمرا منكرا. عذيري: العذير: ما يعذر الإنسان في عمله، فعلا كان أو تركا. والمراد هنا: الحال التي يزاولها، وعذير الرجل: من يعذره. "جاري" منادى بحذف الياء، وقد رخم بحذف التاء لأنه نكرة مقصودة، اي يا جارية، والجارية: الفتية من النساء. "لا" ناهية. "تستنكري" فعل مضارع مجزوم بها بحذف النون والياء فاعل. "عذيري". "وإشفاقي" معطوف عليه، أو الواو بمعنى "مع". المعنى: لا تنكري علي يا جارية تأهبي للسفر، والذهاب في الأرض للبحث عن العيش، وعطفي وإشفاقي على بعيري؛ فالسعي واجب على كل إنسان، والعطف على الحيوان من الإيمان. قيل: إنه كان يعمل حلسا لبعيره استعددا للسفر فهزئت منه. الشاهد: في "جاري"؛ فإنه منادى مرخم بحذف التاء من آخره، وهو نكرة مقصودة، وقد حذفت منه ياء النداء، ونداء اسم الجنس مع حذف حرف النداء مختلف في جوازه، فضلا عن ترخيمه.

стр. 1124

وإذا كان مجرداً من التاء، اشترط لجواز ترخيمه: كون علماً (١)؛ زائداً على ثلاثة (٢)؛ كجعفر، وسعاد. ولا يجوز ذلك في نحو: "إنسان" لمعين (٣)، ولا في نحو: زيد، ولا في نحو: حكم. وقيل: يجوز في محرك الوسط دون ساكنه، وقيل: يجوز فيهما (٤). (١) فلا يصح أن يكون نكرة مقصودة؛ لأن تعريفها بالقصد والإقبال. (٢) فلا يصح ترخيم الثلاثي مطلقا؛ سواء كان ساكن الوسط أو متحركه، وقد أجازه بعض الكوفيين. وترخيم الأعلام الرباعية غير المختومة بالتاء حسن عند سيبويه. (٣) لأن تعريفه بغير العلمية كما بينا. (٤) القائل بجواز ترخيم محرك الوسط، الفراء، وبالجواز مطلقا بعض الكوفيين، وفي ترخيم المختوم بالتاء والمجرد منها، يقول الناظم: وجوزنه مطلقا في كل ما … أنث بالها والذي قد رخما بحذفها وفره بعد واحظلا … ترخيم ما من هذه الها قد خلا إلا الرباعي فما فوق العلم … دون إضافة وإسناد متم أي: جوز الترخيم في المنادى المؤنث بالهاء -أي بتاء التأنيث- مطلقاً؛ علما كان أو غير علم، ثلاثياً أو زائدا على الثلاثة، وما يرخم بحذفها لا يحذف منه شيء بعد ذلك. واحظلا: أي أمنع ترخيم الخالي من التاء؛ إلا إذا كان رباعيا فأكثر، وكان علما، غير مضاف، ولا مركبا تركيب إسناد، تاما كاملا.

стр. 1125

فصل: والمحذوف للترخيم إما حرف، وهو الغالب (١)؛ نحو: يا سعا، وقراءة بعضهم: ﴿يَا مَالِ﴾ (٢)، وإما حرفان؛ وذلك إذا كان الذي قبل الآخر من أحرف اللين، ساكناً (٣)، زائداً، مكملاً أربعة فصاعدا، وقبله حركة من جنسه لفظاً أو تقديراً (٤)؛ وذلك نحو: مروان، وسلمان، وأسماء، ومنصور، ومسكين، علماً؛ قال: يا مرو إن مطيتي محبوسة (٥) (١) ولا يشترط فيه شيء غير ما تقدم. (٢) من الآية ٧٧ من سورة الزخرف. (٣) الواو والألف والياء التي يجمعها لفظ "واي": إذا وقعت ساكنة بعد حركة تجانسها؛ وهي الفتحة قبل الألف، والضمة قبل الواو، والكسرة قبل الياء، سميت حروف علة ومد ولين؛ نحو: قام، يقوم، مقيم: فإن سكنت وقبلها حركة لا تناسبها، سميت حروف علة ولين؛ نحو: فرعون، خير، فإن تحركت سميت حروف علة فقط؛ فكل مد ولين، وكل لين علة، ولا عكس، وعلى ذلك فذكر المصنف السكون مع اللين، للكشف والإيضاح، وفي بعض النسخ: من أحرف العلة. (٤) لفظا: كمروان، ومسكين، ومنصور، وتقديرا: كمصطفون، ومصطفين، علمين. (٥) صدر بيت من الكامل للفرزدق، يستجدي به مروان بن الحكم، وكان واليًا على المدينة، وقد مدحه فأبطأت عليه جائزته. وقد استشهد به سيبويه، وعجزه. ترجو الحباء وربها لم ييأس اللغة والإعراب: مطيتي: المطية الراحلة؛ من المطو؛ وهو الإسراع، أو من المطا؛ وهو الظهر، لأن راكبها يقتعد ظهرها محبوسة: يريد ممنوعة من العودة إلى منزلها صاحبها. الحباء: العطاء بلا جزاء، ربها، صاحبها. لم ييأس: لم يقطع الأمل في العطاء. "يا" للنداء. "مرو" منادى مرخم بحذف الألف والنون. "ترجو الحباء" الجملة في محل نصب حال من ضمير مطية، وإسناد الرجاء إليها مجاز، والمراد صاحبها. " وربها" الواو للحال،
следующие страницы →