← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

عَلَيْكُم﴾، وقوله: يا أيها المائح دلوي دونكا (١) فمؤولان (٢). الناظم: وما لما تنوب عنه من عمل … لها وأخر ما لذي فيه العمل أي أن ما يثبت من عمل للفعل الذي تنوب عنه، يثبت لها، وأخر معمولها عنها. (١) صدر بيت من الرجز، لراجز جاهلي من بني أسيد بن عمرو بن تميم، ونسبه بعضهم لجارية من بني مازن مع أبيات أخرى، تخاطب ناجية الأسلمي صاحب بدن الرسول ﵇ وهو يميح على الناس في القليب، والصواب الأول، عجزه: إني رأيت الناس يحمدونكا اللغة والإعراب: المائح: الذي ينزل البئر ليملأ الدلاء عند قلة مائها، أما الذي يقف للتنبيه. "المائح" نعت أي. "دلوي" مفعول لفعل محذوف يفسره اسم الفعل المذكور؛ أي خذ دلوي، أو مبتدأ، و"دونكما" اسم فعل أمر بمعنى خذ، والفاعل أنت، والجملة خبر المبتدأ، وهنالك مفعول محذوف يربط جملة الخبر بالمبتدأ، والتقدير "دونكه". المعنى: يا أيها المائح خذ دلوي فاملأه؛ فإني رأيت الناس يثنون عليك لمروءتك. الشاهد: في "دلوي دونكا"؛ حيث يدل ظاهره على أن "دلوي" مفعول مقدم لدونكا، وهو ما استدل به الكسائي على جواز تقديم معمول اسم الفاعل عليه. (٢) قيل في تأويل الآية: ﴿كِتَابَ﴾ مصدر منصوب بفعل محذوف، وهو مؤكد لنفسه؛ لأن قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم﴾ يدل على أن ذلك مكتوب، ﴿عَلَيْكُم﴾ متعلق به، أو بالفعل المحذوف، لا اسم فعل، والتقدير: كتب الله عليكم ذلك كتابا، فحذف الفعل وأضيف المصدر إلى فاعله. من الآية ٢٤ من سورة النساء.

стр. 1157

فصل: وما نون من هذه الأسماء فهو نكرة (١)، وقد التزم ذلك في "واها"، و"يهًا"؛ كما التزم تنكير نحو: "احد"، و"عريب"، و"ديار" (٢). وما لم ينون منها فهو معرفة، وقد التزم ذلك في "نزال"، و"تراك" وبابهما (٣)؛ كما التزم التعريف في المضمرات، والإشارات، والموصولات (٤). وما استعمل بالوجهين. أما تأويل البيت: "فدلوي" مبتدأ لا مفعول مقدم، "دونكا" اسم فعل أمر فاعله مستتر فيه، والجملة خبر المبتدأ والعائد محذوف؛ أي دلوي دونكه. ووقوع خبر المبتدأ جملة طلبية سائغ عند الجمهور. هذا: واسم الفعل لا يعمل محذوفا على الأصح، خلافا لابن مالك، ولا تلحقه نون التوكيد مطلقا، وفاعل اسم الفعل الماضي يكون في الغالب اسماً ظاهرًا، أو ضميرًا للغائب مستترًا جوازًا، أما اسم الفعل المضارع والأمر، ففاعلهما في الغالب ضمير للمخاطب مستترا وجوبا، ولايكون الفاعل في هذا الباب ضميرا بارزا. (١) التنكير خاص بالمرتجل من أسماء الأفعال، أما المنقولة فلا تنون؛ لاستصحابها الأصل، وهو غير منون، واعلم أن التنكير راجع إلى المصدر الذي هو أصل ذلك الفعل، لا إلى اسم الفعل؛ لأن الفعل لا يحكم عليه بتعريف ولا بتنكير؛ فـ"صه" بمعنى اسكت منونا، يراد به طلب السكوت عن كل كلام، و"صه" مجردا من التنوين معناه: اسكت عن هذا الموضوع الخاص بالمعروف لنا، مع جواز التكلم في غيره. (٢) "عريب"، و"ديار" بمعنى أحد، ولـ"أحد" استعمالات؛ فقد يكون مرادفا للأول، كالذي يستعمل في العدد المركب والمعطوف، وللواحد بمعنى المنفرد؛ نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وللإنسان؛ نحو: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك﴾، ويكون اسما لمن يعقل؛ نحو: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِين﴾ [الحاقة: ٤٧]، وفي هذه الحالة لا يستعمل إلا منفيا، ويلازم التنكير فلا يعرف إلا شذوذًا. (٣) أي من كل ما كان على وزن "فَعَال". (٤) وإلى ذلك يشير الناظم بقوله: واحكم بتنكير الذي ينون … منها وتعريف سواه بين

стр. 1158

فعلى معنيين (١). وقد جاء على ذلك: "صه"، و "مه"، و"إيه"، وألفاظ أخر؛ كما جاء في التعريف والتنكير في نحو: "كتاب"، و"رجل"، و"فرس" (٢). أي احكم بتنكير ما نون من أسماء الأفعال، وما لم ينون فتعريفه واضح؛ لتجرده من التنوين، الذي يدل وجوده على التنكير. هذا: وجميع أسماء الأفعال مبنية وليس لها محل من الإعراب، وبناؤها على لفظها المسموع؛ فمنها ما بناؤه على الفتح؛ كشتان وهيهات، ومنها المبني على الكسر، كإيه، والمبني على السكون؛ كمه، بمعنى انكفف. والمبني على الضم مثل آه؛ بمعنى أتوجع؛ ومن أجل ذلك لا تكون مبتدأ، ولا خبرا، ولا فاعلا، ولا مفعولا، ولا مضافا، أو مضافا إليه، ولا أي شيء يقتضي أن تكون مبنية، ولها محل رفع، أو نصب، أو جر. (١) ينكر عن تنوينه، ويعرف عند عدم التنوين، وذلك راجع إلى المصدر كما بينا. (٢) فهذه وأمثالها مع التنوين نكرات، وبدونه -مع أل أو الإضافة- معارف.

стр. 1159

باب: أسماء الأصوات (١) وهي نوعان: أحدهما ما خوطب به ما لا يعقل (٢) مما يشبه اسم الفعل (٣)؛ كقولهم في دعاء الإبل لتشرب: "جئ جئ" (٤) مهموزين، وفي دعاء الضأن: "حاحا"، والمعز: "عا عا" غير مهموزين، والفعل منهما: حاحيت، وعاعيت، والمصدر: حيحاء، وعيعاء؛ قال: يا عنز هذا شجر وماء … عاعيت لو ينفعني العيعاء (٥) باب: أسماء الأصوات (١) هي ألفاظ يفهم المقصود منها، بمجرد النطق بها وسماعها، وقد وضعت لخطاب ما لا يعقل من الحيوان الأعجم، أو ما هو في حكمه من صغار الآدميين، وقد يراد بها حكاية صوت من الأصوات. (٢) أو مافي حكمه كما بينا. (٣) أي في أنه يكتفي به وحده، ولا يحتاج في بيان المراد منه إلى شيء آخر بحسب الظاهر. وإن كان اسم الفعل في الحقيقة مركبا مع مرفوعه الظاهر أو الضمير، أما اسم الصوت فلفظ مفرد ليس معه ضمير ولا غيره. وإلى مجرد الشبه، فيما ذكرنا، يشير الناظم بقوله: وما به خوطب ما لا يعقل … من مشبه اسم الفعل صوتا يجعل أي أن ما يخاطب به غير العاقل، أو ما هو في حكمه؛ مما يشبه اسم الفاعل في عدم حاجته في إفادته المراد إلى لفظ آخر، يسمى: اسم صوت. وقد قيل: إن تشبيه اسم الصوت باسم الفعل في هذا قاصر؛ لأن اسم الفعل لا بد له من فاعل، ولا يمكن أن ينفرد بنفسه، وقد يحتاج إلى معمولات أخرى، بخلاف اسم الصوت. (٤) لعل ذلك أخذ من قولهم: جأجأ بالإبل: دعاها للشرب. والجئ: الدعاء إلى الطعام والشراب. (٥) بيت من الرجز، أو بيتان من مشطوره، ولم يعين النحاة القائل.

стр. 1160

وفي زجر البغل: "عدس"؛ قال: عدس ما لعباد عليك إمارة (١) وقولنا مما يشبه اسم الفعل احتراز من نحو قوله: يا دار مية بالعلياء فالسند (٢) اللغة والإعراب: عاعيت: صحت وقلت: عا عا. "يا" حرف نداء. "عنز" منادى نزل منزلة العاقل. "هذا شجر" مبتدأ وخبر. "وما" معطوف على شجر. "عاعيت" فعل وفاعل، ومفعوله محذوف؛ أي عاعيته. "لو" حرف تمن، أو شرطية، وجملة "ينفعني العيعاء" فعل شرط، والجواب محذوف دل عليه عاعيت، أي لو ينفعني العيعاء لعاعيت وأكثرت منه. الشاهد: استعمال "فعل" من اسم الصوت "عا عا"؛ وهو عاعيت، وكذلك استعمل المصدر. (١) تقدم شرح هذا البيت في "باب الموصول"؛ جزء أول، صفحة ١٦٥. الشاهد: هنا في "عدس"؛ حيث استعمل اسم صوت لزجر الفرس، وقيل: إنه هنا اسم للفرس نفسه؛ بدليل قول آخر: إذا حملت بزتي على عدس فإنه اسم؛ لدخول حرف الجر عليه، واسم الصوت لا يعمل فيه شيء. (٢) صدر بيت من البسيط، هو مطلع قصيدة مشهورة للنابغة الذبياني، معدودة في المعلقات، يمدح فيها النعمان بن المنذر، وعجزه: أقوت وطال عليها سالف الأمد اللغة والإعراب: العلياء: ما ارتفع من الأرض. السند: المرتفع من الجبل الذي يسند ويصعد فيه، وقيل: هما اسما موضعين. أقوت: خلت واصبحت قواء؛ أي خالية من الأنيس. سالف الأمد: الزمان الماضي. "يا" حرف نداء. "دار مية" دار منادى، ومية مضاف إليه ممنوع من الصرف، وهونداء لما لا يعقل. "بالعلياء" متعلق بمحذوف حال من دار؛ "فالسند" معطوف على العلياء، والفاء بمعنى الواو. "أقوت" الجملة حال بتقدير "قد" والباقي واضح الإعراب.

стр. 1161

وقوله: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي (١) الثاني: ما حكي به صوت كـ"غاق"؛ لحكاية صوت الغراب (٢) و"طاق" لصوت الضرب، و"طق" لصوت وقع الحجارة، و"قب" لصوت وقع السيف. المعنى: ينادي ويخاطب دار محبوبته بهذا المكان، ويتوجع لأنها أصبحت خالية خاوية ليس بها أنيس، وقد طال عليه الزمن، وقد كانت تجمعه هو ومحبوبته في هناءة وصفاء. الشاهد: في "يا دار مية"؛ فهو خطاب ونداء لما لا يقعل؛ وهو الدار، وهو ليس اسم صوت؛ لأنه لا يشبه اسم الفعل كما ذكرنا. (١) صدر بيت من الطويل، لامرئ القيس، من معلقته المشهورة، وعجزه: بصبح وما الإصباح منك بأمثل اللغة والإعراب: انجلي: انكشف؛ من الانجلاء؛ وهو الانكشاف. بأمثل: بأحسن وأفضل حالًا؛ من المثالة، وهي الفضل. "ألا" للتنبيه. "أيها" أي منادى، والهاء للتنبيه. "الليل" صفة لأي. "الطويل" صفة الليل. "ألا" توكيد للأولى. "انجلى" فعل أمر مبني على حذف الياء، والياء الموجودة مزيدة للإشباع. "بصبح" متعلق به. "وما" الواو للحال، وما نافية. "الإصباح" مبتدأ، أو اسم ما. "منك" متعلق بأمثل الواقع خبرا للمبتدأ، أو خبر "ما"، على زيادة الباء. المعنى: ينادي الليل، ويشكو طوله، ويطلب زواله بالصبح؛ لما يلاقيه فيه من آلام، ثم رجع وقال: ليس الصبح بأفضل منك يا ليل؛ لأني أقاسي فيه أيضًا آلامًا وأشجانًا. الشاهد: في "أيها الليل"؛ فهو نداء وخطاب لغير العاقل؛ وهو الليل، وليس اسم صوت؛ لأنه لا يشبه اسم الفعل. ومن أمثلة النوع المتقدم: "أو" لدعاء الفرس، و"دوه" للفصيل، و"بس" للغنم، و"عوه" للجحش، و"نخ" للبعير المراد إناخته، و"دج" للدجاج، وللزجر "هيج" لزجر الناقة، و"هس" لزجر الغنم، و"هج" لزجر الكلب، و"هلا" للخيل عن البطء، و"وح" للبقر، و"حر" للحمار. (٢) ومثله لحكاية صوت الحيوان: "ما" بالإمالة، لحكاية صوت الظبية إذا دعت ولدها، و"شيب" لشرب الإبل، و"عيط" لصوت اللاعبين، و"طيخ" للضحك.

стр. 1162

على الضريبة (١). والنوعان مبنيان لشبههما بالحروف المهملة في أنها لا عاملة ولا معمولة (٢) كما أن أسماء الأفعال بنيت لشبهها بالحروف العاملة؛ في أنها عاملة غير معمولة، وقد مضى ذلك في أوائل الكتاب (٣). (١) أي الدرقة؛ وهي ترس من جلد ليس فيه خشب، والجمع، دَرَقٌ. (٢) محل البناء إذا بقيت على دلالتها على مجرد الصوت، ويجب إبقاؤها على صيغتها وحالتها الواردة عليها؛ فإن خرجت عن معانيها الاصلية أعربت؛ نحو قولك: أزعجنا غاق، وفزعنا من غاق؛ ونحو: ما أمضى قبِّا، وأنعم بقبٍّ في الهيجاء. ويجوز الإعراب والبناء إذا قصد لفظها نصًّا، نحو: فلان كالطفل لا يرعوي إلا إذا سمع "كخ" أو "كخا" بالبناء على السكون أو بالإعراب؛ لأن المعنى: إلا إذا سمع هذه الكلمة. وإلى هذا النوع الثاني يشير الناظم بقوله: كذا الذي أجدى حكاية ك"قب" … والزم بنا النوعين فهو قد وجب أي كذلك يسمى اسم صوت: ما دل على حكاية صوت جماد أو غيره. ويجب بناء النوعين إذا بقيا على دلالتهما على مجرد الصوت. (٣) أي في باب المعرب والمبني جزء أول، عند بيان أنواع شبه الحرف في سبب البناء، ويستخلص مما سبق: أن اسم الصوت المخاطب به ما لا يعقل، أو ما هو في حكمه، قسمان: ما يكون لدعاء ما لا يعقل، وما يكون لزجره. وكذلك المحكي به صوت؛ إما لحيوان أو غيره، وقد تقدمت الأمثلة على ذلك، فتنبه يا فتى. فائدة: تجري على الألسنة عبارة "هلم جرا"، وقد توقف العلامة ابن هشام في عربية هذا التعبير، ثم قال في توجيهه ما ملخصه: "هلم" اسم فعل بمعنى أقبل، وائت، وليس المراد الإقبال والمجيء الحسيين؛ وإنما المقصود الاستمرار على الشيء، وملازمته، كما أنه ليس

стр. 1163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المراد الطلب؛ وإنما هو خبر في صورة الطلب؛ مثل قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾، وهلم يستوي فيه المذكر والمؤنث، والمفرد وغيره، وقد يتصرف مع الضمائر؛ فيقال: هلموا وهلمي، ويستعمل لازمًا بمعنى أقبل، ومتعديا بمعنى أعط؛ تقول: هلم الزكاة؛ أما كلمة "جرا" فهي مصدر جره يجره جرا، إذا سحبه، وليس المراد كذلك الجر الحسي، بل المقصود العميم الذي يشمله وغيره، فإذا قيل -مثلًا: حدث ذلك الأمر يوم كذا وكذا، وهلم جرا؛ فكأنه قيل: واستمر ذلك في بقية الأيام استمرارا، أو استمر مستمرا، على الحال المؤكدة.

стр. 1164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف اسم الفعل، واذكر أنواعه، وبين الفرق بينه وبين الفعل، ووضح. ٢ ما الفرق بين المنقول، والمرتجل من أسماء الأفعال؟ وعن أي شيء يكون النقل؟ ٣ وضح الفرق بين اسم الفعل واسم الصوت في الدلالة، والحكم، مع التمثيل. ٤ فيما يأتي شواهد لبعض أنواع هذا الباب، وضح الشاهد، وبين موقعه من الإعراب: قال الله تعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا﴾. ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾. ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه﴾. ﴿قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ﴾. وقال ﵊: "عليك بذات الدين تربت يداك". وقال الشاعر: مكانك تحمدي أو تستريحي شتان ما يومي على كورها … ويوم حيان أخي جابر سل عن شجاعته وزره مسالمًا … وحذار ثم حذار منه محاربا عليك نفسك فارعها … واكسب لها فعلًا جميلًا آها لها من ليال هل تعود كما … كانت وأي ليال عاد ماضيها يقلن وقد تلاحقت المطايا … كذاك القول إن علينا عينا أيا جاهدًا في نيل ما نلت من علا … رويدك إني نلتها غير جاهد ٥ أعرب البيت الآتي، وبين ما فيه من شاهد في هذا الباب، وهو لكعب بن مالك الأنصاري: تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها … بله الأكف كأنها لم تخلق ٦ ضع أسماء الأفعال الآتية في جمل مناسبة من إنشائك: سرعان، إيه، عليك، رويدا، دونك، آمين، بخ لك. ٧ بين فيما يأتي: اسم الفعل، ومعناه، وإعرابه، ونوعه؛ من حيث الزمن والوضع: بخ لكم

стр. 1165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أيها المجاهدون في سبيل الدين والوطن، هلموا إلى أعدائكم من كل صوب؛ فسرعان ما يرجعون القهقرى، وحذار أن يندس بينكم خائن. آمين للداعي إذا دعاكم، وأف للمتخاذلين الذين لا يدركون مغزى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾. فهيهات النجاح إن لم يكن جد وعمل، ومؤازرة من الجميع، وإليكم عن كل ما يبعد عن الطموح والإقدام. ٨ أعرب ما تحته خط فيما يأتي: اذهب إليك فإني من بني أسد … أهل القباب وأهل الخيل والنادي يا رب لا تسليني حبها أبدًا … ويرحم الله عبدًا قال آمينا وعليك من حالاه واحدة … في اليسر إما كنت والعسر ٩ أعرب البيت الآتي واشرحه أدبيًا: أيها الرافع البناء رويدًا … لن تذود المنون عنك المباني ١٠ اشرح قول ابن مالك: وما لما تنوب عنه من عمل … لها وأخر ما لذي فيه العمل

стр. 1166

باب: نوني التوكيد لتوكيد الفعل نونان: ثقيلة (١) وخفيفة؛ نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا﴾ (٢) ويؤكد بهما الأمر مطلقًا (٣)، ولا يؤكد بهما الماضي مطلقًا (٤)، وأما المضارع فله حالات: إحداها: أن يكون توكيده بهما واجبًا؛ وذلك إذا كان مثبتًا مستقلًا، جوابًا لقسم، غير مفصول من لامه بفاصل (٥)؛ نحو: ﴿وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾، ولا يجوز توكيده بهما إن كان منفيًا (٦)؛ نحو: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ (٧)؛ إذ التقدير: لا تفتأ، أو باب: نوني التوكيد (١) أي مشددة، والتوكيد بها أشد وأبلغ وأقوى في تأدية الغرض من المخففة الساكنة؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى غالبًا. (٢) اجتمعت الثقيلة والخفيفة في هذه الآية، وجيء بها مشددة في ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾؛ لأن امرأة العزيز كانت أشد حرصا على سجنه من كونه صاغرًا؛ لأنها كانت تتوع حبسه في بيتها؛ فيكون قريبًا منها، وتراه كلما شاءت. من الآية ٣٢ من سورة يوسف. (٣) أي من غير شرط؛ سواء كان بالصيغة، أم بلام الأمر، نحو: ليقومن؛ لانه مستقبل يدل على الطلب دائمًا، وسواء كان باقيًا على معنى الأمر الخالص، أو خرج إلى غرض آخر؛ كالدعاء مثلًا، مع بقاء صيغته على حالها. (٤) أي: ولو كان بمعنى الاستقبال؛ ذلك لأنهما يخلصان مدخولهما للاستقبال، وذلك ينافي المضي، فيكون هناك تناقض، وأما قول الشاعر: دامن سعدك إن رحمت متيمًا … لولاك لم يك للصبابة جانحا فضرورة سهلها أن الفعل مستقبل معنى؛ لأن الدعاء إنما يتحقق في الاستقبال. (٥) قيل: إنما وجب التوكيد في هذه الحالة للفرق بين لام القسم ولام الابتداء، ولا بد من توكيده باللام والنون عند البصريين، وأجاز الكوفيون الاكتفاء بأحدهما. (٦) إما لفظا؛ نحو: والله لا أكتم الشهادة إن دعيت لها، أو تقديرا؛ كمثال المصنف؛ وإنما امتنع في هذه الحالة لأن من أدوات النفي ما يخلص الفعل للحال؛ مثل "لا" و"ما" النافيتين؛ وذلك ينافي التوكيبد بالنون، وعمم في الباقي. (٧) الآية ٨ من سورة يوسف.

стр. 1167

كان حالًا؛ كقراءة ابن كثير: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١)، وقول الشاعر: يمينًا لأبغض كل امرئٍ (٢) أو كان مفصولًا من اللام (٣)؛ مثل: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾ (٤)؛ ونحو: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (٥). (١) أي يجعل اللام للقسم؛ لأن لام جواب القسم الداخلة على المضارع تخلص زمنه للحال عند فريق من النحاة؛ فالإقسام موجود عند المتكلم، ونون التوكيد تخلصه للمستقبل، فيتعارضا. أول سورة القيامة. (٢) صدر بيت من المتقارب، لم ينسب لقائل، وعجز: يزخرف قولًا ولا يفعل اللغة والإعراب: أبغض: أكره، مضارع ماضيه أبغض؛ كأكرم، وقولهم: ما أبغضه لي، شاذ. يزخرف: يزين ويحسن. "يمينا" مفعول مطلق لفعل محذوف من معناه؛ أي أقسم. "لأبغض" اللام واقعة في جواب القسم. وأبغض فعل مضارع. "كل امرئ" كل مفعول أبغض، وامرئ مضاف إليه. "يزخرف" الجملة صفة لامرئ. المعنى: أقسم أني أبغض وأمقت، ولا أحب كل إنسان يقول قولًا مزخرفًا مملوءًا بالمواعيد والأفعال الكريمة، ولكنه لا ينفذ شيئًا مما يقول. الشاهد: في "لأبغض"؛ حيث لم يؤكد بالنون مع أنه مضارع مثبت مقترن بلام الجواب متصل بها؛ ذلك لأنه ليس مستقبلًا؛ فإن البغض حاصل عند المتكلم. (٣) ذلك لأن الفصل يدل على عدم الاهتمام بالفعل، وهذا ينافي التوكيد؛ سواء كان الفصل بمعمول الجواب أو بغيره، وقد مثل لهما المصنف. (٤) "لئن" اللام موطئة لقسم محذوف، و"إن" شرطية. "لإلى" اللام موطئة للجواب؛ وهو "تحشرون"؛ أي لتحشرون إلى الله، فقد فصل بين اللام والفعل بمعموله. (٥) "يعيطك" معطوف على جواب القسم؛ وهو "ما ودعك"، والمعطوف على الجواب جواب، وقد فصل بين اللام والفعل بسوف. الآية ٥ من سورة الضحى، ومثل الفصل بسوف الفصل بالسين أو "قد".

стр. 1168

والثانية: أن يكون قريبًا من الواجب؛ وذلك: إذا كان شرطًا لإن المؤكدة بـ"ما" (١)؛ نحو: ﴿وَإِمَّا تَخَافَن﴾، ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَن﴾، ﴿فَإِمَّا تَرَيْن﴾ (٢). ومن ترك توكيده قوله: يا صاح إما تجدني غير ذي جدة (٣) وهو قليل، وقيل يختص بالضرورة. (١) أي: إذا كان المضارع فعل شرط لأن الشرطية المدغمة فيها "ما" الزائدة للتوكيد. ويرى المبرد والزجاج: أن التوكيد في هذه الحالة واجب إلا في ضرورة الشعر. (٢) "إن" شرطية مدغمة في "ما" الزائدة. "ترين" فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بإن، وعلامة جزمه حذف نون الرفع، والياء المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، ونون التوكيد حرف لا محل له، وجواب الشرط قوله تعالى: ﴿فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾، وأصله "ترأيين"، نقلت حركة الهمزة إلى الراء، ثم حذفت فقلبت الياء ألفا على القاعدة، ثم حذفت لالتقاء الساكنين؛ فصار "ترين"، فحذفت النون للجازم، وأكد فالتقى ساكنان، فحركت الياء بالكسر للتخلص من الساكنين. من الآية ٢٦ من سورة مريم ﴿وَإِمَّا تَخَافَن﴾: من الآية ٥٨ من الأنفال ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ﴾ من الآية ٤١ من الزخرف. (٣) صدر بيت من البسيط، لم يعلم قائله، وعجزه: فما التخلي عن الخلان من شيمي اللغة والإعراب: جدة: غنى وسعة في المال. الخلان: جمع خليل: شيمي: طبيعتي وخلقي. "يا" للنداء. "صاح" منادى مرخم صاحب. "إما" إن شرطية، و"ما" زائدة "تجدني" مضارع، فعل الشرط، مجزوم بإن، والنون للوقاية، والياء مفعول أول. "غير" مفعول ثان. "ذي جدة" ذي مضاف إليه، وهو مضاف إلى جده، "فما" الفاء واقعة في جواب الشرط. "ما" نافية. "التخلي" اسم "ما" أو مبتدأ. "عن الخلان" متعلق بالتخلي. "من شيمي" خبر على الحالين. وجملة المبتدأ والخبر جواب الشرط. المعنى: يقول لصاحبه وصديقه: إن كنت لست في سعة من المال، ولا أستطيع مساعدة إخواني بمالي، فلا أستطيع التخلي عنهم ونصرتهم بنفسي؛ لأن ذلك ليس من خلقي ولا من شيمي.

стр. 1169

الثالثة: أن يكون كثيرًا؛ وذلك إذا وقع بعد أداة طلب (١)؛ كقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾، وقول الشاعر: هلا تمنن بوعد غير مخلقة (٢) الشاهد: عدم تأكيد الفعل المضارع "تجدني"، مع أنه شرط لإن المؤكدة بما الزائدة، وذلك عند بعض النحاة، أو هو من ضرورات الشعر. الخلاصة: أن النحاة اختلفوا في جواز ترك توكيد المضارع بعد "إما"؛ فذهب بعضهم إلى وجوب توكيد المضارع بعد إما، إلا لضرورة الشعر، ومنهم المبرد والزجاج. وذهب سيبويه وتبعه كثيرون إلى أن توكيد المضارع بعد "إما" أحسن من تركه، ولهذا لم يقع في القرآن إلا مؤكدا، والمتأخرون ويؤيدون هذا المذهب. (١) أي حقيقي، وهو: الأمر والنهي، والدعاء، والعرض، والتحضيض، والتمني، والاستفهام، أما الخبر المارد به الطلب مجازا؛ كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْن﴾؛ لأن معناه الأمر، وكقولك للعاطس: يرحمه الله - فلا يؤكد. وإنما كان التوكيد بعد الطلب كثيرا؛ لأن عناية الطالب بالمطلوب واهتمامه به يستدعي تأكيده. (٢) صدر بيت من البسيط، لم يذكر قائله، وعجزه: كما عهدتك في أيام ذي سلم اللغة والإعراب: مخلفة: اسم فاعل مؤنث؛ من الإخلاف؛ وهو: عدم الوفاء بالوعد. ذي سلم: اسم موضع بالحجاز، وقيل: بالشام. "هلا" حرف تحضيض يقصد به الحث على الفعل بعنف وشدة، "تمنن" فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة لتوالي الأمثال، وياء المخاطبة المحذوفة لالتقاء الساكنين فاعل، والنون للتوكيد، وحذفت نون الرفع مع الخفيفة حملا على الثقيلة، واصله: تمنين. "بوعد" متعلق بتمنن "غير مخلفة " غير حال من ياء المخاطبة المحذوفة، ومخلفة مضاف إليه. "كما" الكاف جارة،، "ما" المصدرية، وهي وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بالكاف، والجار والمجرور متعلق بتمنن. المعنى: يطلب منها بشدة وحث أن تشفق عليه، وتفي بوعدها ولا تخلفه؛ كما عهدها موفية بالوعد أيام كانوا مربعين بذي سلم. الشاهد: تأكيد "تمنن" بالنون؛ لوقوعه بعد حرف التحضيض، وهو "هلا".

стр. 1170

وقول الآخر: فليتك يوم الملتقى ترينني (١) وقوله: أفبعد كندة تمدحن قبيلا (٢) (١) صدر بيت من الطويل، لم يعين قائله، وعجزه: لكي تعلمي أني امرؤ بك هائم اللغة والإعراب: يوم الملتقى: يريد يوم الحرب التي يلتقي فيها الأقران. هائم: غارق في الحب. "فليتك" ليت حرف تمن ونصب، والكاف اسمها. "يوم الملتقى" يوم ظرف الأمثال، وقد سبق قريبا بيان ذلك، والجملة خبر ليت. "لكي" اللام حرف جر وتعليل، و"كي" مصدرية. "تعلمي" فعل مضارع منصوب بكي بحذف النون. والياء فاعل. "أني امرؤ" الجملة من أن ومعموليها سدت مسد مفعولي تعلمي. "بك" متعلق بـ"هائم" الواقع صفة لامرؤ. المعنى: يتمنى أن تراه في هذا اليوم؛ حيث ينشط الأبطال فيه نشاطًا تامًا، ويذكر كل منهم أحب الناس إليه؛ ليكون ذلك أبعث على نشاطه، وأشد إثارة لشجاعتة وإقدامه؛ حتى تعلم أنه بها مغرم متيم؛ بالنون، لوقوعه بعد أداة التمن؛ وهي "ليت". (٢) وعجز بيت من الكامل، وهو من أبيات سيبويه، وينسب إلى امرئ القيس، وصدره: قالت فطيمة حل شعرك مدحه اللغة والإعراب: فطيمة: تصغير فاطمة تصغير ترخيم. حل: فعل أمر من حلأه عن الماء؛ أي منعه وطرده، وأصله: حلئ، فقلبت الهمزة ياء لسكونها إثر كسرة ثم حذفت تخفيفًا. كندة: اسم قبيلة امرئ القيس. قبيلا: أي قبيلة، ورخم للضرورة. "حل" فعل أمر. الخافض، والهاء مضاف إليه. "أفبعد" الهمزة للاستفهام، والفاء عاطفة على محذوف؛ أي: أنعتد بقبيل فبعد كندة تمدحن. "بعد" ظرف متعلق بتمدحن المذكور. "كندة" مضاف إليه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "قبيلا" مفعول تمدحن. المعنى: أن محبوبته فاطمة قالت له: تجنب المدح في شعرك؛ لأنه ليس هنالك من يستحق المدح والثناء بعد قبيلتك. الشهد: في "تمدحن"؛ حيث أكد بعد همزة الاستفهام. ولم يمثل المصنف لباقي أنواع الطلب، ومثل المضارع بعد أداة الأمر: لتحذرن الحاقدين فإنهم كثر، وبعد العرض: ألا تنسين إساءة من اعتذر إليك، وبعد الدعاء: لا يبعدن أصدقائي المخلصون؛ فإنهم عون لي عند الشدائد.

стр. 1171

الرابعة: أن يكون قليلاً؛ وذلك بعد "لا" النافية، أو "ما" الزائدة التي لم تسبق بإن (١)؛ كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ (٢)، وكقولهم: ومن عضة ما ينبتن شكيرها (٣) (١) أي لم تدغم في "إن" الشرطية؛ سواء سبقت بأداة شرط أخرى، نحو: متى ما تجلس أجلس، أم لا؛ كما مثل المصنف. ويدخل في ذلك: "ما" الزائدة بعد "رب" على رأي سيبويه؛ نحو: ربما يأتين الخير من العدو، ومنعه بعضهم، والقلة في هذه الحالة بالنسبة لما تقدم، وإلا فهو كثير في نفسه. (٢) أكد "تصيبن" بعد "لا" النافية تشبيهًا لها بالناهية صورة، والجملة صفة لفتنة، فتكون الإصابة عامة للظالمين وغيرهم، لا خاصة بالظالمين. الآية ٢٤ من الأنفال. (٣) مثل عربي يضرب للفرع الذي ينشأ كأصله. وقد جاء عجز بيت من الطويل لشاعر، لم يذكر اسمه، وصدره: إذا مات منهم سيد سرق ابنه اللغة والإعراب: عضة: شجر ذات شوك من أشجار البادية، والجمع عضاء. شكيرها: الشكير: ما ينبت حول الشجرة من أصلها. "إذا" ظرف للمستقبل. "منهم" متعلق بمحذوف حال من "سيد" الواقع فاعلا لمات، والجملة في محل جر بإضافة إذا. "ابنه" فاعل سرق. "من عضة" جار ومجرور متعلق بينبتن. "ما" زائدة. "شكيرها" شكير فاعل ينبتن، والهاء العائدة إلى عضة مضاف إليه. المعنى: إذا مات من هؤلاء القوم شخص، سرق ابنه صفاته وخلاله وأصبح مثله؛ وإنما يجيء الفرع وفق أصله. الشاهد: في "ينبتن"؛ فقد أكد الفعل المضارع بالنون الثقيلة؛ لوقوعه بعد "ما" الزائدة غير المسبوقة بإن الشرطية.

стр. 1172

وقوله: قليلًا به ما يحمدنك وارث (١) الخامسة: أن يكون أقل؛ وذلك بعد "لم (٢) "، وبعدها أداة جزاء غير "إما"؛ كقوله: يحسبه الجاهل ما لم يعلما (٣) (١) صدر بيت من الطويل، لحاتم الطائي الجواد المشهور، وعجزه: إذا نال مما كنت تجمع مغنما اللغة والإعراب: مغنما: غنيمة؛ وهي الحصول على الشيء بلا مشقة. "قليلا" صفة لمصدر محذوف منصوب بمحذوف يدل عليه قوله "يحمدنك"؛ أي يحمدنك حمدًا زائدة. "به" متعلق بيحمدنك، والضمير فيه للمال في قوله قبل: أهن للذي تهوى التلاد فإنه … إذا مت كان المال نهبًا مقسمًا "وارث" فاعل يحمد. "إذا" ظرف متعلق بيحمد. "مغنما" مفعول نال. والمعنى: قلما يحمد الوارث من ورثه، مع أنه يستولي على ما جمعه من المال، وأفنى عمره في الحصول عليه، فلينظر الإنسان في خير ما ينفق فيه ماله. الشاهد: توكيد "يحمدنك" بعد "ما" الزائدة، وهي بمعنى النفي كما قيل. وقال الدماميني: لا أدري الوجه الذي عين ذلك. وليس المراد بكون توكيد المضارع المسبوق بما الزائدة غير المصاحبة لإن قليلا - أنه قليل في ذاته؛ فإنه كثير، بل قيل إنه مطرد. ويجوز توكيد المضارع الواقع بعد "ربما" كما يشعر به كلام سيبويه؛ فقد ورد عن العرب قولهم: "ربما يقولن ذلك"، ومنه قول الشاعر: ربما أوفيت في علم … ترفعن ثوبي شمالات ومعنى أوفيت: نزلت، والعلم: الجبل، وفي: بمعنى على، وشمالات: رياح من الشمال. (٢) لأن "لم" حرف يقلب زمن المضارع للمضي، وهذا يتعارض مع ما تفيده نون التوكيد. (٣) صدر بيت من الرجز، لأبي الصمعاء، مساور بن هند العبسي، شاعر مخضرم، يصف وطب لبن، أي سقاء لبن، ونسبه الشيخ خالد لابن حيان الفقعسي، وعجزه: شيخًا على كرسيه معمما اللغة والإعراب: يحبسه: يخاله ويظنه. معمما: لابسا عمامة. "الجاهل" فاعل يحسب، والهاء مفعوله الأول. "ما" مصدرية ظرفية. "يعلما" فعل مضارع مؤكد بالنون

стр. 1173

وقوله: من يثقفن منهم فليس بآئب (١) فصل: في حكم آخر المؤكد: اعلم أن هنا أصلين يستثنى من كل منهما مسألة: الخفيفة المنقلبة ألفا، مجزوم بلم. "شيخا" مفعول ثان ليحسب. "على كرسيه" الجار والمجرور متعلق بمحذوفه صفة لشيخا. "معمما" صفة ثانية له. المعنى: يصف الشاعر قعب لبن علته رغوة حتى امتلأ، يظنه الجاهل الذي لا يعلم الحقيقة شيخا لابسًا عمامته البيضاء، وقد جلس وتربع فوقه كرسيه. وقيل إنه يصف جبلا عمه الخصب، وحفه النبات، والأجود ما قلنا كما عليه الأكثرون. الشاهد: في "لم يعلما"؛ حيث أكد بالنون الخفيفة المنقلبة ألفا بعد "لم"، وهو قليل نادر. (١) صدر بيت من الكامل، لابنه مرة الحارثي، من ثلاثة أبيات، ترثي بها أباها، وكانت باهلة قد قتلته، وتمامه: أبدًا وقتل بني قتيبة شافي اللغة والإعراب: يثقفن: يوجدن، من ثقفته: وجدته، ويروى بتاء الخطاب، وبنون المتكلم مبنيًا للفاعل؛ أي تجدن، أو نجدن، آئب: اسم فاعل من آب يئوب؛ أي رجع: بني قتيبة: فرع من باهلة، "من" شرطية جازمة مبتدأ. "يثقفن" فعل مضارع مجزوم وهو فعل الشطر مؤكد بالنون الخفيفة. "فليس" الفاء واقعة في جواب الشرط. "بآئب" خبر ليس على زيادة الباء، والجملة خبر المبتدأ. "وقتل بني قتيبة "قتل مبتدأ، وبني مضاف إليه، وهو مضاف إلى قتيبة. "شافي" خبر "قتل". المعنى: من يوجد بني قتيبة فسيقتل حتما، ولن يرجع أبدًا إلى قومه؛ فإن قتلهم يشفي الغلة، ويطفئ جذوة الغضب، بسبب ما سفكوا من دماء. الشاهد: تأكيد "يثقفن" بالنون الخفيفة بعد "من" الشرطية، وقد أشار الناظم إلى الأقسام المتقدمة بقوله: للفعل توكيد بنونين هما … كنوني اذهبن واقصدنهما يؤكدان "افعل" و"يفعل" آتيا … ذا طلب أو شرطا "امَّا" تاليا أو مثبتا في قسم مستقبلا … وقل بعد "ما" و"لم" وبعد "لا

стр. 1174

الأصل الأول: أن آخر المؤكد يفتح (١)؛ تقول: لتضربن، واضربن، ويستثنى من ذلك: أن يكون مسندًا إلى ضمير ذي لين (٢)؛ فإنه يحرك آخره حينئذ بحركة تجانس ذلك اللين (٣)؛ كما نشرحه. والأصل الثاني: أن ذلك اللين يجب حذفه إن كان ياء، أو واوًا؛ تقول: اضربن يا وغير "إما" من طوالب الجزا … وآخر المؤكد افتح كابرزا أي يلحق الفعل للتوكيد نونان؛ إحداهما ثقيلة كنون "اذهبن"، والثانية خفيفة كنون "اقصدنهما" وهما يؤكدان "افعل"؛ أي فعل الأمر، و"يفعل"؛ أي المضارع الآتي؛ أي المستقبل، إذا كان دالا على الطلب، أو شرطا تاليًا إما، أو واقعا جواب قسم مثبتا مستقبلا ويقل دخل النون على المضارع الواقع بعد "ما" التي لا تصحب إن، والواقع بعد "لم" وبعد "لا" النافيتين، والواقع بعد غير "إما" من أدوات الشرط التي تطلب جزاء. ثم ذكر الناظم أن آخر المؤكد يبنى على الفتح؛ كابرزا؛ أصله "ابرزن" بالنون الخفيفة المنقلبة ألفًا للوقف. (١) سواء أكان صحيحا أم معتلا، أمرًا أو مضارعا، كما مثل المصنف. (٢) أي: ألف، أو واو، أو ياء. (٣) فيضم قبل الواو، ويكسر قبل الياء، ويفتح قبل الألف، وفي ذلك يقول الناظم: واشكله قبل مضمر لين بما … جانس من تحرك قد علما أي أشكل المضارع الصحيح الآخر؛ إذا وقع قبل ضمير لين؛ أي إذا اتصل به ألف اثنين، أو واو جماعة، أو ياء مخاطبة، بحركة تجانس وتساير ذلك اللين.

стр. 1175

قوم؛ بضم الباء، واضربن يا هند؛ بكسرها؛ والأصل: اضربون، واضربين، ثم حذفت الواو والياء لالتقاء الساكنين. ويستثنى من ذلك: أن يكون آخر الفعل ألفًا؛ كيخشى؛ فإنك تحذف آخر الفعل، وتثبت الواو مضمومة، والياء مكسورة، فتقول: يا قوم أخشون، ويا هند اخشين (١). فإن أسند هذا الفعل إلى غير الواو والياء (٢)، لم تحذف آخره؛ بل تقلبه ياء؛ فتقول: ليخشين زيد؛ ولتخشين يا زيد، ولتخشيان يا زيدان، ولتخشينان يا هندات (٣). (١) أصلهما: اخشيون، واخشيين، حذفت الضمة والكسرة للثقل على حرف العلة، ثم حذفت الياء للساكنين، وحركت الواو والياء بما يناسبهما. (٢) وذلك هو: الاسم الظاهر، والضمير المستتر، والألف، ونون النسوة. (٣) وإلى هذا، وما تقدم، يشير الناظم بقوله: والمضمر احذفنه إلا الألف … وإن يكن في آخر الفعل ألف فاجعله منه رافعا غير اليا … والواو ياء كاسعين سعيا واحذفه من رافع هاتين وفي … واو ويا شكل مجانس قفى نحو اخشين يا هند بالكسر ويا … قوم اخشون واضمم وقس مسويا

стр. 1176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أي أن الضمير اللين المتصل بالمضارع الصحيح الآخر، يحذف إن كان واوا أو ياء، ويبقى إن كان ألفا. وإن كان الفعل معتلا، فإن كان آخره ألفا، فاجعل الألف ياء إذا رفع الفعل ضميرا غير الواو والياء؛ أي واو الجماعة، وياء المخاطبة؛ كالظاهر، وألف الاثنين، والضمير المستتر، ونون النسوة، واحذف الألف مع فتح ما قبلها، إن رفع واوا أو ياء، مع تحريكهما بشكل مناسب، فتضم الواو وتكسر الياء، وهذا عند تأكيد الفعل، فإن لم يؤكد الفعل بإحدى النونين، لم تضم الواو، ولم تكسر الياء؛ بل يجب تسكينهما؛ تقول: يا قوم، هل ترضون بالمذلة؟ يا بنت مصر، هل ترضين بغير النصر. يا مجدون، اخشوا، ويا هند اخشي. وإيضاح ما ذكره المصنف: أن الفعل الذي يراد توكيده يتبع فيه ما يأتي: أ- إن كان مسندا إلى اسم ظاهر، أو إلى ضمير الواحد المذكر، بني آخره على الفتح لمباشرة النون، خفيفة كانت أو ثقيلة، ولم يحذف منه شيء؛ سواء أكان صحيحا أم معتلا. وترد لأم المعتل إلى أصلها إن كانت قد حذفت، وإن كانت ألفا قلبت ياء لتقبل الفتحة؛ تقول: لتجتهدن، لتدعون، لترضين. ب- وإن كان مسندا إلى ألف اثنين؛ فكذلك الحلم، غير أنه يجب حذف نون الرفع -إن كانت موجودة-للجازم، أو لتوالي الأمثال، وتكسر نون التوكيد تشبيها لها بالنون الرفع، ولا تكون النون بعد الألف إلامشددة؛ تقول: لتنصران، لتدعوان، لترضيان، والفعل معرب مرفوع بالنون، والألف فاعل، والنون المذكرة المشددة حرف للتوكيد.

стр. 1177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . جـ- وإذا أسند لنون النسوة؛ فكما تقدم أيضًا. وتزاد ألف فارقة بين نون النسوة ونون التوكيد التي يجب أن تكون مشددة مسكورة بعد الألف الزائدة، ولا تحذف نون النسوة لأنها اسم؛ تقول: لتنصرنان، لترمينان، لتدعونان، والفعل مبني على السكون، ونون النسوة فاعل، والألف زائدة للفصل، ونون التوكيد المشددة حرف لا محل له. د- وإذا أسند لواو الجماعة أو ياء المخاطبة؛ فإن كان صحيحًا حذفت نون الرفع لما تقدم، وحذفت واو الجماعة أو ياء المخاطبة لالتقاء الساكنين، مع بقاء الضمة قبل واو الجماعة لتدل عليها، والكسرة قبل ياء المخاطبة لذلك؛ تقول: لتجتهدن، يا أبنائي، ولتجلسن يا هند، وإن كان معتلا حذف أخر الفعل مطلقا، ثم إن كان معتلا بالألف، حذفت نون الرفع أيضًا، فيلتقي ساكنان، ولا يمكن الاستغناء عن أحدهما؛ فتحرك واو الجماعة بالضم، وياء المخاطبة بالكسر، مع فتح ما قبلهما؛ تقول: لترضون يا قوم، ولترضين، وتقول في إعرابه: فعل مضارع مرفوع بالنون المحذوفة، وواو الجماعة أو ياء المخاطبة فاعل، ونون التوكيد حرف. وإن كان معتلا بالواو أو الياء، حذفت مع الآخر واو الجماعة أو ياء المخاطبة. مع بقاء الضمة قبل الواو المحذوفة، والكسرة قبل الياء؛ لتدل على المحذوف؛ تقول: لتدعن، لتجرن، لتدعن، لترجن، ويكون الفعل مرفوعا بالنون المحذوفة، وواو الجماعة أو ياء المخاطبة المحذوفة فاعل، والنون المذكورة للتوكيد. الخلاصة: أن المضارع المعتل الآخر عند توكيده، إن كان معتلا بالألف قلبت ألفه ياء عند إسناده لألف الاثنين أو نون النسوة، وجيء بنون التوكيد مشددة مع زيادة ألف فاصلة بين نون النسوة ونون التوكيد، وحذفت ألفه عند الإسناد لواو الجماعة وياء المخاطبة، مع تحريك الواو بالضمة والياء بالكسرة. وإن كان معتلا بالواو أو الياء، وأسند لألف الاثنين، تركت الواو والياء مع فتحهما، ويسكنان عند الإسناد لنون النسوة. ويجب حذف حرفي العلة عند الإسناد لواو الجماعة أو ياء المخاطبة، مع حذف الواو والياء، وضم ما قبل الواو، وكسر ما قبل الياء. ويجب حذف نون الرفع في جميع الحالات، وهي لا توجد مع نون النسوة. هذا: والأمر الصحيح الآخر ومعتلة كالمضارع في جميع ما تقدم؛ غير أن الأمر مبني دائمًا، ولا تتصل بآخره نون رفع مطلقًا، أما المضارع فمعرب في جميع الحالات؛ لوجود

стр. 1178

فصل: تنفرد النون الخفيفة بأربعة أحكام: أحدها: أنها لا تقع بعد الألف (١)؛ نحو: قومًا، واقعدا، لئلا يلتقي ساكنان (٢)، وعن يونس والكوفيين إجازته، ثم صرح الفارسي في الحجة (٣) بأن يونس يبقي النون ساكنة، ونظر ذلك بقراءة نافع: ﴿وَمَحْيَاي﴾ (٤). وذكر الناظم: أنه يكسر النون، وحمل على ذلك قراءة بعضهم: ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا﴾ (٥)، وجوز في قراءة ابن ذكوان (٦): "وَلا تَتَّبِعَانِ" بتخفيف النون (٧). الضمير فاصلا بينه وبين التوكيد؛ فهي غير مباشرة، إلا عند إسناده لنون النسوة؛ فليكون مبنيًا معها على السكون، والخفيفة كالثقيلة. (١) سواء أكانت الألف اسما؛ أي ضمير الاثنين؛ بأن أسند إليها بالفعل، أو حرفا؛ بأن كان النسوة، للفصل بينها وبين نون التوكيد؛ نحو: اضربنان، وهذا مذهب عامة البصريين. (٢) هما: الألف التي قبل النون، ونون التوكيد الخفيفة؛ بالنظر إلى أصلها؛ وهو السكون، أما نون الرفع هنا فمحذوفة؛ لأن الأمر يبنى على حذف النون، والتقاء الساكنين يغتفر في العربية، إذا كان أول الساكنين حرف لين، وثانيهما مدغما في مثله، وهما في كلمة واحدة؛ ولهذا جاز وقوع المشددة بعد الألف، وامتنعت الخفيفة بعدها. (٣) الحجة: كتاب جليل الشأن في التعليل لقراءات الأئمة القراء، وقد تناول فيه الفارسي كثيرًا من المسائل النحوية والصرفية والبلاغية، والتفسير والحديث، وبعض العلوم الأخرى، وقدمه إلى عضد الدولة. (٤) أي بسكون الياء بعد الألف وصلا. (٥) من الآية ٣٦ من سورة الفرقان؛ وذلك على أنه فعل أمر لاثنين، والألف ضمير الاثنين، والنون المكسورة نون توكيد خفيفة. (٦) هو عبد الرحمن بن أحمد بن بشر بن ذكوان، من أصحاب ابن عامر، كان شيخ الإقراء بالشام، وإمام الجامع الأموي، قال الحافظ الدمشقي: لم يكن بالعراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بمصر، ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان، أقرأ منه عندي، توفي سنة ٢٠٢ هـ. (٧) أي على أن الواو للعطف، و"لا" ناهية؛ فتكون الألف ضمير الاثنين، ونون الرفع محذوفة

стр. 1179

وأما الشديدة فتعق بعدها اتفاقًا، ويجب كسرها؛ كقراءة باقي السبعة: ﴿وَلا تَتَّبِعَانِّ﴾ (١). الثاني: أنها لا تؤكد الفعل المسند إلى نون الإناث؛ وذلك لأن الفعل المذكور يجب أن يؤتى بعد فاعله بألف فاصله بين النوني؛ قصدًا للتخفيف، فيقال: اضربنان، وقد مضى أن الخفيفة لا تقع بعد الألف، ومن أجاز ذلك فيما تقدم، أجازه هنا بشرط كسر النون (٢). الثالث: أنها تحذف قبل الساكن؛ كقوله: (١) الآية ٨٩ من سورة يونس. وهنا يغتفر التقاء الساكنين؛ لأن أول الساكنين حرف لين، وثانيهما مدغم في مثله كما تقدم، وقد أشار الناظم إلى هذا الفرق بين الخفيفة والثقيلة بقوله: ولم تقع خفيفة بعد الألف … لكن شديدة وكسرها ألف أي لا تقع نون التوكيد الخفيفة بعد الألف؛ بل يجب أن تكون شديدة، وتكسر تشبيها لها بنون المثنى. (٢) وذلك فرارًا من التقاء الساكنين على غير حدة؛ إذ ليس هنا ثلاث نونات، وإلى هذا الفرق الثاني يشير الناظم بقوله: وألفًا زد قبلهما مؤكدًا … فعلًا إلى نون الإناث أسندا أي زد قبل نون التوكيد مباشرة ألفا، حين يكون الفعل المؤكد مسندا إلى نون النسوة؛ وذلك كراهة توالي الأمثال، وبعدا عن اللبس أحيانا.

стр. 1180

لا تهين الفقير علك أن تر … كع يومًا والدهر قد رفعه (١) أصله: لا تهينن. الرابع: أنها تعطى في الوقف حكم التنوين؛ فإن وقعت بعد فتحة قلبت ألفا؛ كقوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا﴾، ﴿وَلَيَكُونًا﴾، وقول الشاعر: ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا (٢) (١) بيت من المنسرح، للأضبط بن قريع السعدي، جاهلي قديم، من أبيا مطلعها: لكل هم من الهموم سعة … والمسى والصبح لا فلاح معه قال ثعلب: بلغني أنها قيلت قبل الإسلام بدهر طويل. اللغة والإعراب: تهين: فعل مضارع؛ من الإهانة؛ وهي الاحتقار والازدراء. علك: والمراد هنا: انحطاط الحال، وتبدل الحال الحسنة بأخرى مغايرة لها. "لا" ناهية. "تهين" فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة المحذوفة؛ لالتقاء الساكنين في محل جزم، والفتحة دليل عليها. "علك" عل حرف ترج ونصب، والكاف اسمها. "أن تركع" أن مصدرية، وهي وما بعدها في تأويل مصدرن خبر لعل؛ على تأويله باسم الفاعل، أو على حذف مضاف. "يوما" ظرف زمان. "والدهر قد رفعه" الدهر مبتدأ، وقد للتحقيق، وجملة رفعه خبر المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب حال. المعنى: لا تحتقر الفقير، ولا تهنه وتستخف به؛ فربما يتبدل الحال ويتغير، والدهر قلب؛ فيخفضك الزمان ويرفعه عليك. الشاهد: في "لا تهين الفقير"؛ حيث حذفت نون التوكيد الخفيفة للتخلص من الساكنين؛ وهما: النون واللام في "الفقير" وبقيت الفتحة على آخر الفعل دليلا على النون المحذوفة، وثبوت الياء مع وجود الجازم دليل على أن الفعل مؤكد. (٢) عجز بيت من الطويل، للأعشى، ميمون بن قيس، من قصيدة له في مدح الرسول ﵇، وكان قدم إليه لينشدها بين يديه، فمنعته قريش، وصدره: وإياك والميتات لا تقربنها اللغة والإعراب: الميتات: جمع ميتة؛ وهي الحيوان المأكول الذي فارق الحيا، حتف

стр. 1181

وإن وقعت بعد ضمة أو كسرة حذفت، ويجب حينئذ أن يرد ما حذف في الوصل لأجلها (١). تقول في الوصل: اضربن يا قوم، واضربن يا هند، والأصل: اضربون، أنفه، من غير تذكية، لا تقربنها: المراد لا تطعمها، الشيطان: يطلق على كل متمرد من الجن والإنس. "وإياك" منصوب على التحذير بمحذوف وجوبا. "والميتات" معطوف عليه "لا" ناهية. "تقربنها" فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم. "تعبد" فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وحرك بالكسر للتخلص من الساكنين، "الشيطان" مفعوله. "والله" الواو عاطفة، ولفظ الجلالة مفعول مقدم لاعبدا. "فاعبدا" الفاء زائدة أو عاطفة. و"اعبدا" فعل أمر مبني على سكون مقدر، منع منه الفتح العارض لأجل نون التوكيد الخفيفة المنقلبة ألفا في الوقف. المعنى: ابتعد عن أكل الميتة، ولا تخضع للشيطان ونزعاته، بل أخضع لله -تعالى، وأعبده فيما أمرك به ونهاك عنه؛ فإنه -سبحانه- المستحق وحده للعبادة. الشاهد: في "فاعبدا"؛ حيث أبدل نون التوكيد الخفيفة ألفا في الوقف؛ كما أن التنوين في الاسم المنصوب كذلك. (١) وذلك لزوال علة الحذف؛ وهي التقاء الساكنين. وإلى الفرقين الثالث والرابع يشير الناظم بقوله: واحذف خفيفة لسكان ردف … وبعد غير فتحة إذا تقف واردد إذا حذفتها في الوقف ما … من أجلها في الوصل كان عدما وأبدلنها بعد الفتح ألفا … وقفا كما تقول فيض قفن قفا

стр. 1182

واضربين، كما مر، فإذا وقفت حذف النون لشبهها بالتنوين في نحو: جاء زيد، ومررت بزيد، ثم ترجع بالواو والياء لزوال الساكنين؛ فتقول، اضربوا، واضربي. أي: احذف نون التوكيد الخفيفة إذا ردفها -أي تبعها- ساكن، وكذلك إذا وقعت عند الوقف عليها بعد غير فتحة؛ أي ضمة أو كسرة. ويجب عند الوقف أن ترد إلى الفعل ما حذف منه بسببها عند وصل الكلام؛ كما يجب إبدالها ألفًا في الوقف، إذا وقعت بعد حرف مفتوح؛ تقول في "قفن" عند الوقف: قفا. ومن هذا يتبين: أنها تحذف وجوبا في النطق، إذا وقع بعدها ساكن ولم يوقف عليها، وكذلك إذا وقف عليها بعد ضم أو كسر. هذا: ويروى فريق من النحاة تحريك بالنون بالكسر إذا وليها ساكن بدلا من حذفها؛ لأن الأصل في التخلص من الساكنين تحريك الأول منهما بالكسرة، كما نبه على ذلك شارح المفصل، ولا يعدل عن هذا الأصل إلا لعلة.

стр. 1183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما الذي يؤكد من الأفعال؟ وما الذي لا يؤكد؟ ولماذا؟ مثل. ٢ متى يجب توكيد الفعل المضارع؟ وبماذا؟ ومتى يمتنع؟ وضح ما تقول. ٣ ما حكم توكيد المضارع الصحيح والمعتل، إذا أسند كل إلى واو الجماعة، أو ياء المخاطبة؟ هات أمثلة موضحة. ٤ ما الذي تختص به نون التوكيد الخفيفة؟ وضح ذلك بأمثلة من عندك. ٥ ما حكم توكيد المضارع الواقع بعد "ما" الزائدة؟ مثل لما تقول. ٦ فيما يأتي شواهد بعض مسائل هذا الباب، وضح الشاهد، وبين حكم توكيد الأفعال فيها: قال تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾. ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾. ﴿لا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْر﴾. ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾. وقال ﵇: "فأنزلنْ سكينة علينا، وثبت الأقدام إنه لا قينا". يقال في المثال، لمن يخفي عنك أمرا أنت تعلم به. "بعين ما أرينك". لا تحفلن ببؤسها ونعيمها … نعمى الحياة وبؤسها تضليل لئن تك قد ضاقت علي بيوتكم … ليعلم ربي أن بيتي أوسع أتهرجن خليلًا صان عهدكمو … وأخلص الود في سر وإعلان من جحد الفضل ولم يذكرن … بالحمد صاحبه فقد أجرما ومستبدل من بعد غضبى صريمة … فأحر به من طول فقر وأحريا تالله لا يحمد المرء مجتنبا … فعل الكرام ولو فاق الورى حسبا ٧ خاطب بالعبارة الآتية: المفردة، ومثناها، والجمع بنوعيه، مع تأكيد الأفعال في كل صورة واضبط تلك الأفعال بالشكل:

стр. 1184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لا تن في أداء الواجب، ولا تخش في الحق لومة لائم، واسم بنفسك عن الدنايا، وكن قدرة لغيرك في حسن معاملة الناس. ٨ أسند الأفعال الآتية إلى: ضمير الواحد، والف الاثنين، ونون النسوة، وواو الجماعة، وياء المخاطبة، مؤكدا بالنون مع الضبط. ادع، يدعي، أنه، يسعد، يقضي، فه، يسمو، يرقى. الفعل ضمير الواحد ألف الاثنين نون النسوة واو الجماعة ياء المخاطبة ادع ادعوَنْ ادعوَانِّ ادعونَانِّ ادعُنَّ ادعِنَّ يدِّعِي يَدَّعِيَنَّ يَدَّعِيَانِّ يدَّعينَانِّ يدَّعُنَّ تدَّعِنَّ انْهَ انهيَنَّ انْهَيَانِّ انهيْنَانِّ انْهَوُنَّ انْهَيِنَّ رَهْ رَيَنَّ رَيَانِّ رَيْنَانِّ رَوُنَّ رَيِنَّ يسعَد يسعَدَنَّ يَسْعَدَانِّ تسعدْنَانِّ يَسْعَدُنَّ تَسْعَدِنَّ يقضي يقضيَنَّ يَقْضِيَانِّ بقضينَانِّ يَقْضُنَّ تَقْضِنَّ فِهْ فِيَنَّ فِيانِّ فِينَانِّ فُنَّ فِنَّ يسمو يسموَنَّ يسمُوانِّ يسمونَانِّ يسمُنَّ تسمِنَّ يرقى يرقَيَنَّ يرقَيَانِّ يرقَيْنَانِّ يرقَوَنَّ تَرْقَيِنَّ ٩ أسند الأفعال الآتية إلى المفردة، والمثنى المذكر، وواو الجماعة، ونون النسوة، ثم أكدها مع الضبط بالشكل، وضعها في جمل من إنشائك. اسع، ينأى، ينجو، تول، يبغي، اسم قه، يئن، بقي. ١٠ اشرح البيت الآتي شرحًا أدبيًا، وأعرب الشطر الأول منه: لا تيئسن إذا اكتويتم مرة … إن النجاح حليف كل مثابر ١١ كون ثلاث جمل من إنشائك، بكل منها مضارع واجب التوكيد، وثلاثا أخرى بها

стр. 1185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مضارع ممتنع التوكيد، ثم ثلاثا فيها مضارع جائز التوكيد، وبين سبب ما تقول. ١٢ ما حكم المضارع المعتل الآخر بالواو أو بالياء؛ إذا أريد إسناده إلى ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة، مع التوكيد، اشرح ما يحدث فيه من تغيير، ووضح ذلك بالمثال.

стр. 1186

باب: ما لا ينصرف (١) الاسم إن أشبه الحرف بني كما مر، وسمي غير متمكن (٢)، وإلا أعرب، ثم المعرب إن أشبه الفعل (٣) منع الصرف (٤)؛ كما سيأتي. باب ما لا ينصرف: (١) اختلف النحاة في مأخذ هذه الكلمة؛ فقيل: من الصريف، وهو التصويت، ولا شك أن التنوين تصويت في آخر الاسم المنصرف، وقيل: من الانصراف؛ وهو الرجوع؛ فكأن الاسم انصرف ورجع عن مشابهة الفعل والحرف، أو انصرف عن طريقهما إلى طريق الاسمية المحضة. والأصل في الاسم أن يكون معربا منصرفا، أما الإعراب فلأنه تتوارد وتتعاقب عليه معان لا تتميز إلا بالإعراب؛ كالفاعلية، والمفعولية، وأما الصرف فلخفته في النطق. ولا يخرج عن أصله إلا إذا أشبه الفعل أو الحرف، ووجود هذا التنوين في الاسم المعرب يجعله أشد تمكنًا في الاسمية، وأقوى فيها من غيره؛ ولهذا يسمى: تنوين الأمكنية، كما يسمى تنوين الصرف. (٢) أي لعدم تمكنه في باب الاسمية؛؛ بسبب عدم قبوله الحركات. (٣) أي في علتين فرعيتين؛ ترجع إحداهما إلى اللفظ، والثانية إلى المعنى، أو في علة واحدة تقوم مقام العلتين المذكورتين، كما يتضح بعد. (٤) أي التنوين، كما منع الفعل، وإيضاح ذلك كما يقول النحاة: أن الفعل فرع عن الاسم في اللفظ؛ لأنه مشتق من المصدر، والفرع أضعف من الأصل، وفرع عنه في المعنى؛ لأن الفعل محتاج دائمًا إلى فاعل، والفاعل لا يكون إلا اسما، والحاجة ضعف؛ فإذا وجدت في بعض الأسماء هذه الفرعية، وهذا الضعف بنوعيه، أو بنوع واحد آخر يقوم مقامهما؛ فقد شابه الفعل؛ فيعطى حكمه في المنع مع التنوين، ويمنع تبعا لذلك جره بالكسرة؛ لتآخيهما في الاختصاص بالأسماء؛ فيجر بالفتحة نيابة عنها؛ بشرط ألا يكون مضافا، ولا مقترنا بأل كما سيأتي؛ هكذا يعلل النحويون سبب منع بعض الأسماء من الصرف، ويقول السهيلي: إن المانع من صرف بعض الأسماء استغناؤها عن التنوين الذي هو علامة الانفصال، وإشعار بأن الاسم غير مضاف إلى ما بعده، ولا متصل به، والحقيقة أن العلة هي السماع من العرب؛ لأن العربي ما كان يعرف شيئًا من تلك العلل

стр. 1187

وسمي غير أمكن (١)، وإلا صرف وسمي أمكن. والصرف هو: التنوين (٢) الدال على معنى يكون الاسم به أمكن؛ وذلك المعنى: هو عدم مشابهته للحرف وللفعل؛ كـ"زيد"، و"فرس". وقد علم من هذا: أن غير المنصرف هو الفاقد لهذا التنوين. ويستنثى من ذلك نحو: "مسلمات" (٣)؛ فإنه منصرف مع أنه فاقد له؛ إذ تنوينه لمقابلة نون جمع المذكر السالم (٤). ثم الاسم الذي لا ينصرف نوعان: أحدهما: ما يمتنع صرفه لعلة واحدة؛ وهو شيئان: (١) أي غير قوي التمكن في باب الاسمية؛ لاشتماله على علامة واحدة هي الإعراب، وحرمانه من العلامة الثانية؛ وهي التنوين. (٢) أي وحده كما هو رأي المحققين، أما عدم الجر بالكسر فتابع له كما أسلفنا؛ لتآخيهما في الاختصاص بالأسماء، وفي هذا يقول الناظم: الصرف تنوين أتى مبينا … معنى به يكون الاسم أمكنا وقد أوضح المصنف معنى هذا البيت توضيحا شافيا، وهذا التنوين لا يدخل إلا الأسماء المنصرفة. (٣) أي من جميع المؤنث السالم غير المسمى به، والباقي في دلالته على الجمع، أما ما سمي به منه؛ نحو: "عرفات"، فغير منصرف ولا كلام فيه. (٤) أي في أن كلا منهما يدل على تمام الاسم، وليس من تنوين الأمكنية أيضًا تنوين "العوض"؛ وهو الذي يكون في المنقوص، مثل: جوارٍ وقاضٍ، ولا تنوين "التنكير؛ لأنهما يدخلان الأسماء المنصرفة وغير المنصرفة.

стр. 1188

أحدهما: ما فيه ألف التأنيث مطلقًا؛ أي مقصورة كانت، أو ممدودة (١)، ويمتنع صرف مصحوبها كيفما وقع؛ أي سواء وقع نكرة؛ كـ"ذكرى"، و"صحراء"، أم معرفة، كـ"رضوى" (٢) و"زكريا"، أم مفردًا؛ كما تقدم، أم جمعًا كـ"جرحى"، و"أصدقاء"، أم اسمًا؛ كما تقدم، أم صفة كـ"حبلى"، و"حمراء" (٣). الثاني: الجمع الموازن لـ"مفاعل" أو "مفاعيل" (٤)؛ كـ"دراهم"، و"دنانير" وإذا (١) ألف التأنيث المقصورة: ألف تجيء في نهاية الاسم المعرب؛ لتدل على تأنيثه، ومثلها الممدودة؛ إلا أن الممدودة لا بد أن تسبقها ألف زائدة للمد فتنقلب ألف التأنيث همزة، وسيأتي إيضاح لذلك في موضعه؛ وإنما استقلت هذه بالمنع لأن وجود ألف التأنيث وزيادتها في آخر الاسم علة لفظية؛ لدلالتها على أن مدخولها مؤنث، والتأنيث فرع التذكير، وملازمتها له في جميع حالاته علة معنوية. (٢) رضوى: علم على جبل بالمدينة. (٣) يقال عند إعراب ما فيه الألف المقصورة في حالتي الرفع والنصب: مرفوع بضمة مقدرة على الألف نيابة عن الكسرة، والإعراب في المختوم بالألف المقصورة تقديري، أما الممدودة فمرفوعة بالضمة الظاهرة، ومنصوبة كذلك، ومجرورة بالفتحة الظاهرة نيابة عن الكسرة، والتنوين ممتنع في جميع الحالات، وفي هذه الألف يقول الناظم: فألف التأنيث مطلقًا منع … صرف الذي حواه كيفما وقع أي: أن ألف التأنيث مطلقا، مقصورة كانت أو ممدودة، تمنع صرف الاسم الذي يشتمل عليها كيفما وقع ذلك الاسم؛ أي على أي حال كان عليه؛ من تعريف، أو تنكير، أو اسمية، أو وصفية، أو إفراد، أو جمع. (٤) أي في عدد الحروف والحركات والسكنات، ويسمى ذلك الوزن: صيغة منتهى الجموع؛ أي"الجمع المتناهي"، وضابطه: كل جمع تكسير مفتوح أوله، وثالثه ألف زائدة، ليست

стр. 1189

كان "مفاعل" منقوصًا؛ فقد تبدل كسرته فتحة فتنقلب ياؤه ألفًا، فلا ينون ١؛ كـ عوضًا، وبعدها حرفان، أو ثلاثة أوسطها ساكان، ومكسور كسرًا أصليًا ولو تقديرًا؛ كدواب؛ وعذارى، ولم ينو بذلك الساكن وبما بعده الانفصال؛ فمتى كان الجمع بهذه الصفة استقل بالمنع؛ فإن خروج هذه الصيغة عن أوزان الآحاد العربية لفظا وحكما علة لفظية، ودلالتها على الجمعية علة معنوية، ووجه خروج هذه الصيغة عن صيغ الآحاد العربية، أنك لا تجد مفردا ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة، إلا وأوله مضموم؛ كعذافر، للجمل القوي والأسد، فيصرف، ويصرف كذلك ما فقد أحد الشروط المتقدمة؛ بأن تكون ألفه غير ثالثة، كصلصال، أو تكون ألفه عوضا عن إحدى يائي النسب، كيمان وشآم؛ فإن أصلهما: يمنى وشامي، حذفت إحدى الياءين تخفيفًا، وجاءت الألف عوضا عنها، وفتحت همزة شآمي بعد سكونها ومدت، ثم أعل إعلال المنقوص؛ كقاض، فصار: يمان وشآم، أو يكون ما يلي الألف غير مكسور؛ كتدارك، أو كسرة عارض للاعتلال؛ كتدان وتوان؛ فإن أصلهما: تداني وتواني، بضم النون فيهما، فقلبت الضمة كسرة لمناسبة الياء وأعل إعلال قاض، أو يكون ثاني الثلاثة بعد الألف متحركا؛ كطواعية وكراهية، أو يكون الثاني والثالث عارضين للنسب، منوي انفصالهما تخفيفا؛ كظفاري، نسبة إلى "ظفار" مدينة باليمن، ورباحي، نسبة إلى لبدل، أو تقديرا؛ كجواري، بخالف نحو قماري، ونجاتي وكراسي، فإن الياء المشددة، التي هي في الجمع، وفي المفرد، وحل محلها ياء أخرى مشددة للنسب، ولا يمنع الاسم معها من الصرف، وإلى الجمع المذكور أشار الناظم بقوله: وكن لجمع مشبه "مفاعلا" … أو "المفاعيل" بمنع كافلا أي كن كافلا -أي قائما ومنفذا- لجمع مشبه "مفاعل" و"مفاعيل"، في عدد الحروف والحركات والسكنات - بمنع الصرف.

стр. 1190

"عذارى"، و"مدارى" (١). والغالب أن تبقى كسرته. فإذا خلا من "أل" والإضافة؛ أجري في الرفع والجر مجرى قاض وسار؛ في حذف بائه (٢)، وثبوت تنوينه، نحو: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاش﴾، ﴿وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (٣)، وفي النصب مجرى "دراهم"؛ في سلامه آخره وظهور فتحته؛ نحو: ﴿سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي﴾. و"سراويل" ممنوع من الصرف مع أنه مفرد (٤)؛ فقيل إنه أعجمي حمل على موازنة (١) جمعا: عذراء، وهي البك، ومدري؛ وهو المشط، ويعربان بحركات مقدرة على الألف للتعذر. (٢) أي في حالتي الرفع والجر، مع بقاء الكسرة قبلها، ومجيء التنوين عوضا عنها، ويكون مجروا بفتحة مقدرة، وتنوينه للعوض؛ بخلاف "قاض"؛ فإنه مجرور بكسرة مقدرة؛ وتنوينه للصرف. (٣) "غواش" مبتدأ مؤخر للجار والمجرور قبله، مرفوع بضمة مقدرة على الياء المحذوفة، من الآية ٣١ من سورة الأعراف. و"ليال" معطوف على "الفجر" مجرور بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين، منع من ظهورها الثقل، نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف لصيغة منتهى الجموع تقديرا، وفي حكم صيغة منتهى الجموع، إذا كانت اسمًا منقوصًا كالجواري، يقول الناظم: وذا اعتلال منه كالجواري … رفعًا وجرًا أجره كـ"ساري" أي أن المعتل الآخر من هذا الجمع -أي صيغة منتهى الجموع- يجري في الجر والرفع مجرى المنقوص "كسار"؛ من حذف يائه رفعا وجرا مع التنوين، عوضا عنها، وبقائها في حالة النصب. وسار: اسم فاعل منقوص من سرى، إذا سار ليلًا، وأصله ساري. (٤) لأنه اسم مؤنث للإزار بصورة الجمع، وصيغة "مفاعل"، و"مفاعيل" لا تكون في العربية إلا لجمع أو منقول عنه.

стр. 1191

من العربي (١)، وقيل إنه منقول عن جمع "سروالة" (٢). ونقل ابن الحاجب (٣) أن من العرب من يصرفه، وأنكر ابن مالك عليه ذلك (٤). وإن سمي بهذا الجمع، أو بما وازنه؛ من لفظ أعجمي؛ مثل "سراويل" و"شراحبيل" (٥)، أو لفظ (١) أي "كدنانير" مثلا. (٢) أي: وسروالة لفظ عربي، وهذا رأي المبرد، وهو الصواب. وأنكر بعضهم "سروالة"، وقال: إن سراويل جمع سروال. ومهما يكن، فإن "سراويل" وشبهة؛ مما يدل على مفرد وصيغته صيغة منتهى الجموع، ممنوع من الصرف للمشابهة وإن دل على مفرد، وفي هذا يقول الناظم: و"السراويل" بهذا الجمع … شبه اقتضى عموم المنع أي أن لكلمة "سراويل" -وهي مفرد على صورة الجمع- شبها بصيغة منتهى الجموع، يقتضى منعها منم الصرف منعا عاما لذلك. (٣) هو العلامة جمال الدين أبو عمر، عثمان بن عمر بن الحاجب الكردي، ولد بإسنا من بلاد الصعيد، وكان أبو جنديًا كرديا حاجبا للأمير عزار بن الصلاحي، فنشأ بالقاهرة وحفظ القرآن، وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي، وتأدب عليه، وبرع في العربية، وكان من أذكياء العالم، مبرزا في عدة علوم، ثم رحل إلى دمشق، وأكب الفضلاء على الأخذ عنه، وكان الغالب عليه النحو، وقد صنف فيه "الكافية"، وشرحها، وألف في التصريف "الشافية"، وشرحها، وشرح المفصل بشرح سماه "الإيضاح"، وقد خالف النحاة في مواضع، ومصنفاته كلها في غاية الحسن، وقد رزقت قبولا تامًا لحسنها وجزالتها، ثم عاد إلى مصر، وانتقل إلى الإسكندرية ليقيم بها، فلم تطل مدته ومات ﵀ سنهة ٦٤٦ هـ. (٤) ورد بأنه ناقل، ومن نقل حجة على من لم ينقل. (٥) اسم لعدة أشخاص، من المحدثين والصحابة وغيرهم. قال صاحب القاموس: لا ينصرف عند سيبويه في معرفة ولا نكرة، وعند الأخفش ينصرف في النكرة، فإن حقرته انصرف عندهما.

стр. 1192

ارتجل للعلمية، مثل "كشاجم" (١)، منع الصرف. النوع الثاني: ما يمتنع صرفه بعلتين، وهو نوعان: أحدهما: ما يمتنع صرفه نكرة ومعرفة؛ وهو: ما وضع صفة (٢)؛ وهو: إما مزيد في آخره ألف ونون (٣)، أو موازن للفعل، أو معدول. (١) علم رجل، وهو بفتح الكاف، ويجوز فيها الضم فتخرج عن أوزان صيغة منتهى الجموع، وهو بالضم لقب شاعر عباسي من شعراء دولة بني حمدان، ومثل "كشاجم": بهادر، علم لرجل هندي، وهوازن، علم على قبيلة، و"صنافين" علم لقرية مصرية، وكذلك من "صناديد" فهذه وأمثالها من الأعلام المرتجلة، تعتبر ملحقة بصيغة منتهى الجموع، وتمنع من الصرف، لما فيها من الصيغة، أو قيام العلمية مقام الجمعية، ولهذا لو نكر انصرف؛ ويقال في الإعراب: ممنوع من الصرف للعلمية، وشبه الجمع، أو لأنه مفرد على وزن صيغة منتهى الجموع، وفيما تقدم يقول الناظم في إجمال: وإن به سمي أو بما لحق … به فالانصراف منعه يحق أي: إن سمي بصيغة الجمع المتناهي، وصار علما على شيء، أو بما ألحق به، مما هو علم على مفرد، يمنع من الصرف، سواء أكان علما مرتجلًا أم منقولًا، عربيا أم أعجميًا؛ وبهذا تكون صيغة منتهى الجموع، وما ألحق به، ممنوعة من الصرف دائمًا في جميع الحالات، حتى ما كان منها علما لمفرد ثم زالت علميته؛ لبقاء صورة الجمعية، وهذا رأي سيبويه، وهو الصواب. (٢) المراد بالصفة هنا: بعض الأسماء المشتقة، التي ليست أعلامًا، والوصفية: هي العلة المعنوية؛ لأنها فرع عن الجمود لاحتياجها إلى موصوف تنسب إليه، بخلاف الجامد، كما أن العلمية هي العلة المعنوية، وينضم إلى كل منهما علة أخرى لفظية كما سيأتي. (٣) فرعية اللفظ في ذلك: أن الألف والنون الزائدتين، تضارعان ألفي التأنيث في نحو: حمراء؛ في أنهما في بناء يخص المذكر، كما أن ألفي حمراء في بناء يخص المؤنث، و في عدم لحاق التاء، والمزيد فرع المجرد.

стр. 1193

أما ذو الزيادتين: فهو "فعلان" (١)؛ بشرط ألا يقبل التاء؛ إما لأن مؤنثه "فعلى"؛ كـ"سكران"، و"غضبان"، و"عطشان" (٢)، أو لكونه لا مؤنث له؛ كـ"لحيان" (٣) بخلاف نحو: "مصان" للئيم، و"سفيان" للطويل (٤)، و"أليان" لكبير الألية (٥)، و"ندمان"؛ من المنادمة لا من الندم؛ فإن مؤنثاتها "فعلانة" (٦). (١) أي بفتح الفاء، بشرط أن تكون وصفيته أصلية غير طارئة؛ فلا يمنع من الصرف مثل: "صفوان" في قولهم: رجل صفوان قلبه؛ لأن أصل الصفوان: الحجر، أما "فعلان" بضم الفاء، فمؤنثه "فعلانة"، و"فعلان" بالكسر، لا وجود له في الصفات. (٢) فإن أشهر مؤنثاتهاك سكرى، وغضبى، وعطشى، بألف التأنيث لا بالتاء. (٣) لحيان: وصف مختص بالذكور، لطويل اللحية، وفيه خلاف، والصحيح منعه من الصرف على تقدير أن له مؤنثًا على فعلى، ومثله "رحمن". (٤) أي الرجل الطويل الممشوق القامة. (٥) الألية: العجيزة من الرجل والمرأة وغيرهما، ولا يقال: إلية، ولا لية. (٦) أي: مصانة، سيفانة، أليانة، ندمانة؛ ولهذا انصرف، أما ندمان من الندم؛ فمؤنثه "ندمى"، فيمنع من الصرف؛ لأن الألف والنون فيه يشبهان ألفي حمراء، وفعله ندم، وفعل الآخر "نادم". وفي الوصفية مع زيادة الألف والنون يقول الناظم: وزائدًا "فعلان" في وصف سلم … من أنيري بتاء تأنيث ختم أي يمنع الاسم الذي فيه ألف ونون زائدتان، من الصرف، إذا كان وصفا لا يختم آخره بتاء التأنيث عند تأنيثه، إما لأنه وصف خاص بالرجال فلا مؤنث له، أو لأن الغالب على مؤنثه أن يكون بألف التأنيث.

стр. 1194

وأما ذو الوزن؛ فهو: "أفعل" (١) بشرط ألا يقبل التاء (٢)؛ أم لأن مؤنثه "فعلاء"؛ كـ"أحمر" (٣)، أو "فعلى"؛ كـ"أفضل"، أو لكونه لا مؤنث له؛ كـ"أكمر"، و"آدر" (٤)؛ وإنما صرف "أربع" في نحو: "مررت بنسوة أربع (٥)؛ لأنه وضع اسمًا فلم يلتفت لما طرأ له. (١) أي في الغالب؛ وهو وزن الفعل، ومن غير الغالب؛ نحو: أحيمر، وأفيضل "تصغير: أحمر، وأفضل"؛ فإنهما ممنوعان من الصرف مع أنهما ليس على وزن "أفعل"؛ لكنها على وزن يكثر في الفعل؛ كأبيطر، مضارع بيطر، إذا عالج الدواب، والهمزة فيه تدل على التكلم، وكان الأولى بالمصنف أن يعلق المنع على "وزن الفعل" لا على "وزن أفعل"؛ ليشمل الوزن الخاص بالفعل؛ نحو: أجمل وأشرف، والوزن المشترك بين الأسماء والأفعال، ولكن الفعل به أولى لغلبته فيه، أو لدلالته على معنى فيه دون الاسم، نحو: "أحيمر، وأفيضل" كما بينا. (٢) لأن ما تلحقه التاء من الصفات، ضعيف الشبه بلفظ المضارع، لأن التاء التأنيث لا تلحقه، ويشترط أيضًا: أن تكون وصيفته أصلية لا طارئة، كما مر في سابقه. (٣) أي: وأبيض وأسود؛ فإن المؤنث حمراء، وبيضاء، وسوداء. (٤) الأكمر: عظيم الكمرة؛ وهي رأس الذكر، والآدر: عظيم الأنثيين؛ فهذه الأنواع الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن "أفعل"، وهذا الوزن أصل في الفعل وهو به أولى؛ لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، وما كانت زيادته لمعنى، أصل لغيره وأولى منه؛ لأن الأصل في الزيادة أن تكون لمعنى، وفي الوصفية ووزن الفعل يقول الناظم: ووصف أصلي ووزن "أفعلا" … ممنوع تأنيث بتا كأشهلا أي يمنع الاسم من الصرف للوصف الأصلي، إذا كان على وزن "أفعل" -أي وزن الفعل- الممنوع تأنيثه بالتاء؛ مثل "أشهل"؛ فإن مؤنثه شهلاء، والشهل: أن يشوب بياض العين حمرة أو زرقة. (٥) أي: مع أنه صفة لنسوة، وفيه وزن الفعل.

стр. 1195

من الوصفية، وأيضًا فإنه قابل للتاء (١). وإنما منع بعضهم صرف باب "أبطح" (٢)، و"أدهم"، للقيد (٣)، و"أسود" و"أرقم" للحية (٤)، مع أنها أسماء؛ لأنها وضعت صفات؛ فلم يلتفت إلى ما طرأ لها من الاسمية (٥). وربما اعتد بعضهم باسميتها فصرفها. وأما "أجدل" للصقر، و"أخيل" لطائر ذي خيلان (٦)، و"أفعى" للحية؛ فإنها اسماء في (١) أي: أنه فقد الشرطين معا؛ لأن وصفيته طارئة؛ فإن الأصل فيه أن يستعمل اسما للعدد المخصوص؛ ولأن مؤنثه يكون بالتاء؛ تقول: سافرت أياماً أربعة، أما إذا استعمل "أربع" في مجرد العدد؛ بأن قصد به الكمية العددية المذكورة، فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل؛ لأنه قصد لفظه فصار علمًا؛ تقول: أربع اسم من أسماء العدد، ومثله: "أرنب"، في قولك: "هذا رجفل أرنب"؛ أي ضعيف؛ فلا يمنع من الصرف، لأن وصفيته عارضة، أصله اسم للحيوان المعروف، ممنوع من الصرف؛ للعلمية ووزن الفعل. (٢) الأبطح: اسم للمكان الواسع يجري فيه الماء بين دقاق الحصي، وأصله: وصف للشيء المرتمي على وجهه، وبابه، الصفات بالأمكنة؛ كالأجرع، للمكان المستوى، والأبرق، للأرض الخشنة التي تختلط فيها الحجارة والرمل والطين، وأصله: وصف لكل شيء لامع براق. (٣) اسم للقيد المصنوع من الحديد، وأصله وصف للشيء الذي فيه دُهمة؛ أي سواد، وبابه: الصفات العامة. (٤) "أسود" اسم للثعبان الأسود، وأصله: وصف لكل شيء أسود، و"أرقم": اسم للثعبان الذي ينتشر على جلده نقط بيض وسود؛ كالرقم، وأصله: وصف للشيء المرقوم؛ أي المنقط. (٥) أي الاسمية المجردة الخالية من الوصفية والعلمية، وذكره سيبويه: أن العرب لم تختلف في منع صرف: أدهم، وأسود، وأرقم، وأبطح، وأجرع، وأبرق، وورد أن بعض العرب يصرف الثلاثة الأخيرة. (٦) جمع خال: وهي النقطة التي يخالف لونها سائر الجسم، وتسمى "الشامة" وقيل: هو طائر أخضر اللون على جناحيه نقط؛ كالخيلان، تخالف لونه، ويسمى "الشقراق"، والعرب
следующие страницы →