← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

من العربي (١)، وقيل إنه منقول عن جمع "سروالة" (٢). ونقل ابن الحاجب (٣) أن من العرب من يصرفه، وأنكر ابن مالك عليه ذلك (٤). وإن سمي بهذا الجمع، أو بما وازنه؛ من لفظ أعجمي؛ مثل "سراويل" و"شراحبيل" (٥)، أو لفظ (١) أي "كدنانير" مثلا. (٢) أي: وسروالة لفظ عربي، وهذا رأي المبرد، وهو الصواب. وأنكر بعضهم "سروالة"، وقال: إن سراويل جمع سروال. ومهما يكن، فإن "سراويل" وشبهة؛ مما يدل على مفرد وصيغته صيغة منتهى الجموع، ممنوع من الصرف للمشابهة وإن دل على مفرد، وفي هذا يقول الناظم: و"السراويل" بهذا الجمع … شبه اقتضى عموم المنع أي أن لكلمة "سراويل" -وهي مفرد على صورة الجمع- شبها بصيغة منتهى الجموع، يقتضى منعها منم الصرف منعا عاما لذلك. (٣) هو العلامة جمال الدين أبو عمر، عثمان بن عمر بن الحاجب الكردي، ولد بإسنا من بلاد الصعيد، وكان أبو جنديًا كرديا حاجبا للأمير عزار بن الصلاحي، فنشأ بالقاهرة وحفظ القرآن، وأخذ بعض القراءات عن الشاطبي، وتأدب عليه، وبرع في العربية، وكان من أذكياء العالم، مبرزا في عدة علوم، ثم رحل إلى دمشق، وأكب الفضلاء على الأخذ عنه، وكان الغالب عليه النحو، وقد صنف فيه "الكافية"، وشرحها، وألف في التصريف "الشافية"، وشرحها، وشرح المفصل بشرح سماه "الإيضاح"، وقد خالف النحاة في مواضع، ومصنفاته كلها في غاية الحسن، وقد رزقت قبولا تامًا لحسنها وجزالتها، ثم عاد إلى مصر، وانتقل إلى الإسكندرية ليقيم بها، فلم تطل مدته ومات ﵀ سنهة ٦٤٦ هـ. (٤) ورد بأنه ناقل، ومن نقل حجة على من لم ينقل. (٥) اسم لعدة أشخاص، من المحدثين والصحابة وغيرهم. قال صاحب القاموس: لا ينصرف عند سيبويه في معرفة ولا نكرة، وعند الأخفش ينصرف في النكرة، فإن حقرته انصرف عندهما.

стр. 1192

ارتجل للعلمية، مثل "كشاجم" (١)، منع الصرف. النوع الثاني: ما يمتنع صرفه بعلتين، وهو نوعان: أحدهما: ما يمتنع صرفه نكرة ومعرفة؛ وهو: ما وضع صفة (٢)؛ وهو: إما مزيد في آخره ألف ونون (٣)، أو موازن للفعل، أو معدول. (١) علم رجل، وهو بفتح الكاف، ويجوز فيها الضم فتخرج عن أوزان صيغة منتهى الجموع، وهو بالضم لقب شاعر عباسي من شعراء دولة بني حمدان، ومثل "كشاجم": بهادر، علم لرجل هندي، وهوازن، علم على قبيلة، و"صنافين" علم لقرية مصرية، وكذلك من "صناديد" فهذه وأمثالها من الأعلام المرتجلة، تعتبر ملحقة بصيغة منتهى الجموع، وتمنع من الصرف، لما فيها من الصيغة، أو قيام العلمية مقام الجمعية، ولهذا لو نكر انصرف؛ ويقال في الإعراب: ممنوع من الصرف للعلمية، وشبه الجمع، أو لأنه مفرد على وزن صيغة منتهى الجموع، وفيما تقدم يقول الناظم في إجمال: وإن به سمي أو بما لحق … به فالانصراف منعه يحق أي: إن سمي بصيغة الجمع المتناهي، وصار علما على شيء، أو بما ألحق به، مما هو علم على مفرد، يمنع من الصرف، سواء أكان علما مرتجلًا أم منقولًا، عربيا أم أعجميًا؛ وبهذا تكون صيغة منتهى الجموع، وما ألحق به، ممنوعة من الصرف دائمًا في جميع الحالات، حتى ما كان منها علما لمفرد ثم زالت علميته؛ لبقاء صورة الجمعية، وهذا رأي سيبويه، وهو الصواب. (٢) المراد بالصفة هنا: بعض الأسماء المشتقة، التي ليست أعلامًا، والوصفية: هي العلة المعنوية؛ لأنها فرع عن الجمود لاحتياجها إلى موصوف تنسب إليه، بخلاف الجامد، كما أن العلمية هي العلة المعنوية، وينضم إلى كل منهما علة أخرى لفظية كما سيأتي. (٣) فرعية اللفظ في ذلك: أن الألف والنون الزائدتين، تضارعان ألفي التأنيث في نحو: حمراء؛ في أنهما في بناء يخص المذكر، كما أن ألفي حمراء في بناء يخص المؤنث، و في عدم لحاق التاء، والمزيد فرع المجرد.

стр. 1193

أما ذو الزيادتين: فهو "فعلان" (١)؛ بشرط ألا يقبل التاء؛ إما لأن مؤنثه "فعلى"؛ كـ"سكران"، و"غضبان"، و"عطشان" (٢)، أو لكونه لا مؤنث له؛ كـ"لحيان" (٣) بخلاف نحو: "مصان" للئيم، و"سفيان" للطويل (٤)، و"أليان" لكبير الألية (٥)، و"ندمان"؛ من المنادمة لا من الندم؛ فإن مؤنثاتها "فعلانة" (٦). (١) أي بفتح الفاء، بشرط أن تكون وصفيته أصلية غير طارئة؛ فلا يمنع من الصرف مثل: "صفوان" في قولهم: رجل صفوان قلبه؛ لأن أصل الصفوان: الحجر، أما "فعلان" بضم الفاء، فمؤنثه "فعلانة"، و"فعلان" بالكسر، لا وجود له في الصفات. (٢) فإن أشهر مؤنثاتهاك سكرى، وغضبى، وعطشى، بألف التأنيث لا بالتاء. (٣) لحيان: وصف مختص بالذكور، لطويل اللحية، وفيه خلاف، والصحيح منعه من الصرف على تقدير أن له مؤنثًا على فعلى، ومثله "رحمن". (٤) أي الرجل الطويل الممشوق القامة. (٥) الألية: العجيزة من الرجل والمرأة وغيرهما، ولا يقال: إلية، ولا لية. (٦) أي: مصانة، سيفانة، أليانة، ندمانة؛ ولهذا انصرف، أما ندمان من الندم؛ فمؤنثه "ندمى"، فيمنع من الصرف؛ لأن الألف والنون فيه يشبهان ألفي حمراء، وفعله ندم، وفعل الآخر "نادم". وفي الوصفية مع زيادة الألف والنون يقول الناظم: وزائدًا "فعلان" في وصف سلم … من أنيري بتاء تأنيث ختم أي يمنع الاسم الذي فيه ألف ونون زائدتان، من الصرف، إذا كان وصفا لا يختم آخره بتاء التأنيث عند تأنيثه، إما لأنه وصف خاص بالرجال فلا مؤنث له، أو لأن الغالب على مؤنثه أن يكون بألف التأنيث.

стр. 1194

وأما ذو الوزن؛ فهو: "أفعل" (١) بشرط ألا يقبل التاء (٢)؛ أم لأن مؤنثه "فعلاء"؛ كـ"أحمر" (٣)، أو "فعلى"؛ كـ"أفضل"، أو لكونه لا مؤنث له؛ كـ"أكمر"، و"آدر" (٤)؛ وإنما صرف "أربع" في نحو: "مررت بنسوة أربع (٥)؛ لأنه وضع اسمًا فلم يلتفت لما طرأ له. (١) أي في الغالب؛ وهو وزن الفعل، ومن غير الغالب؛ نحو: أحيمر، وأفيضل "تصغير: أحمر، وأفضل"؛ فإنهما ممنوعان من الصرف مع أنهما ليس على وزن "أفعل"؛ لكنها على وزن يكثر في الفعل؛ كأبيطر، مضارع بيطر، إذا عالج الدواب، والهمزة فيه تدل على التكلم، وكان الأولى بالمصنف أن يعلق المنع على "وزن الفعل" لا على "وزن أفعل"؛ ليشمل الوزن الخاص بالفعل؛ نحو: أجمل وأشرف، والوزن المشترك بين الأسماء والأفعال، ولكن الفعل به أولى لغلبته فيه، أو لدلالته على معنى فيه دون الاسم، نحو: "أحيمر، وأفيضل" كما بينا. (٢) لأن ما تلحقه التاء من الصفات، ضعيف الشبه بلفظ المضارع، لأن التاء التأنيث لا تلحقه، ويشترط أيضًا: أن تكون وصيفته أصلية لا طارئة، كما مر في سابقه. (٣) أي: وأبيض وأسود؛ فإن المؤنث حمراء، وبيضاء، وسوداء. (٤) الأكمر: عظيم الكمرة؛ وهي رأس الذكر، والآدر: عظيم الأنثيين؛ فهذه الأنواع الثلاثة ممنوعة من الصرف للوصف الأصلي ووزن "أفعل"، وهذا الوزن أصل في الفعل وهو به أولى؛ لأن أوله زيادة تدل على معنى في الفعل دون الاسم، وما كانت زيادته لمعنى، أصل لغيره وأولى منه؛ لأن الأصل في الزيادة أن تكون لمعنى، وفي الوصفية ووزن الفعل يقول الناظم: ووصف أصلي ووزن "أفعلا" … ممنوع تأنيث بتا كأشهلا أي يمنع الاسم من الصرف للوصف الأصلي، إذا كان على وزن "أفعل" -أي وزن الفعل- الممنوع تأنيثه بالتاء؛ مثل "أشهل"؛ فإن مؤنثه شهلاء، والشهل: أن يشوب بياض العين حمرة أو زرقة. (٥) أي: مع أنه صفة لنسوة، وفيه وزن الفعل.

стр. 1195

من الوصفية، وأيضًا فإنه قابل للتاء (١). وإنما منع بعضهم صرف باب "أبطح" (٢)، و"أدهم"، للقيد (٣)، و"أسود" و"أرقم" للحية (٤)، مع أنها أسماء؛ لأنها وضعت صفات؛ فلم يلتفت إلى ما طرأ لها من الاسمية (٥). وربما اعتد بعضهم باسميتها فصرفها. وأما "أجدل" للصقر، و"أخيل" لطائر ذي خيلان (٦)، و"أفعى" للحية؛ فإنها اسماء في (١) أي: أنه فقد الشرطين معا؛ لأن وصفيته طارئة؛ فإن الأصل فيه أن يستعمل اسما للعدد المخصوص؛ ولأن مؤنثه يكون بالتاء؛ تقول: سافرت أياماً أربعة، أما إذا استعمل "أربع" في مجرد العدد؛ بأن قصد به الكمية العددية المذكورة، فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل؛ لأنه قصد لفظه فصار علمًا؛ تقول: أربع اسم من أسماء العدد، ومثله: "أرنب"، في قولك: "هذا رجفل أرنب"؛ أي ضعيف؛ فلا يمنع من الصرف، لأن وصفيته عارضة، أصله اسم للحيوان المعروف، ممنوع من الصرف؛ للعلمية ووزن الفعل. (٢) الأبطح: اسم للمكان الواسع يجري فيه الماء بين دقاق الحصي، وأصله: وصف للشيء المرتمي على وجهه، وبابه، الصفات بالأمكنة؛ كالأجرع، للمكان المستوى، والأبرق، للأرض الخشنة التي تختلط فيها الحجارة والرمل والطين، وأصله: وصف لكل شيء لامع براق. (٣) اسم للقيد المصنوع من الحديد، وأصله وصف للشيء الذي فيه دُهمة؛ أي سواد، وبابه: الصفات العامة. (٤) "أسود" اسم للثعبان الأسود، وأصله: وصف لكل شيء أسود، و"أرقم": اسم للثعبان الذي ينتشر على جلده نقط بيض وسود؛ كالرقم، وأصله: وصف للشيء المرقوم؛ أي المنقط. (٥) أي الاسمية المجردة الخالية من الوصفية والعلمية، وذكره سيبويه: أن العرب لم تختلف في منع صرف: أدهم، وأسود، وأرقم، وأبطح، وأجرع، وأبرق، وورد أن بعض العرب يصرف الثلاثة الأخيرة. (٦) جمع خال: وهي النقطة التي يخالف لونها سائر الجسم، وتسمى "الشامة" وقيل: هو طائر أخضر اللون على جناحيه نقط؛ كالخيلان، تخالف لونه، ويسمى "الشقراق"، والعرب

стр. 1196

الأصل والحال؛ فلهذا صرفت في لغة الأكثر. وبعضهم يمنع صرفها للمح معنى الصفة فيها، وهي: "القوة"، والتلون" والإيذاء (١)؛ قال: فراخ القطا لاقين أجدل بازيا (٢) وقال: فما طائري يومًا عليك بأخيلا (٣) تتشاءم منه؛ فتقول: أشأم من أخيل. (١) القوة بالنسبة للأجدل؛ لأنه مشتق من الجدل؛ وهو الشدة، والتلون بالنسبة للأخيل؛ لأنه من المخيول؛ وهو الكثير الخيلان، والإيذاء بالنسبة للأفعى؛ لما يلحظ فيها من الإيذاء الذي اشتهرت به، وقيل: إنها مشتقة من فوعة السم؛ أي شدة، وأصل مادتها "ف ع و "بدليل "الأفعوان". (٢) عجز بيت من الطويل لعمير بن شُييم المعروف بالقطامي، يفخر علي بن عقيل، وصدره: كأن العقيليين يوم لقيتهم اللغة والإعراب: العقيليين: جمع عقيلي؛ نسبة إلى قبيلة عقيل. فراخ القطا: الفراخ: جمع فرخ؛ وهو الصغير من الطيور، والقطا: جمع قطاة، وهي نوع من الطير يشبه الحمام. أجدل: هو الصقر. بازيا: اسم فاعل من بزا عليه. إذا تطاول عليه وغلبه، إذا تطاول عليه وغلبه، والبازي: طائر معروف، وهو نوع من الصقور. "كأن" حرف توكيد ونصب. "العقيلين" اسم كأن "يوم" ظرف متعلق بكأن؛ لتضمنها معنى أشبه. "لقيتهم" الجملة في محل جر بإضافة يوم إليها. "فراخ القطا" فراخ خبر كأن، والقطا مضاف إليه. "لاقين" فعل وفاعل، والجملة حال. "أجدل" مفعول لاقين. "بازيا" صفة لأجدل، أو معطوف عليه بحذف العاطف للضرورة إذا أريد به الطير المشهور. المعنى: يصف نفسه بالقوة والشجاعة، ويرمي عقيلا بالضعف وعدم الثبات عند اللقاء في معارك الحرب، وأنهم حين تقاتلوا كان العقيليون كفراخ القطا، وكان هو كالصقر والبازي، ولا تستطيع الفراخ من القطا -وهي ضعيفة- أن تثبت أمام الصقور الكواسر. الشاهد: منع "أجدل" من الصرف، مع أنه اسم لا وصف؛ والسبب في ذلك لمح ما فيه من الوصفية؛ وهي القوة والشدة، فصار فيه الوصفية المتخيلة، ووزن الفعل فمنع. (٣) عجز بيت من الطويل، لسيدنا حسان بن ثابت، يخاطب امرأته، وصدره:

стр. 1197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذريني وعلمي بالأمور وشيمتي وقبله: لك الخير غضي اللوم عني فإنني … أحب من الاخلاق ما كان أجملا اللغة والإعراب: ذريني: دعيني واتركيني، والمضارع يذر، والماضي من هذه المادة غير مستعمل. شيمتي: خلقي وطبيعتي. "ذريني" فعل أمر مبني على حذف النون، والياء الأولى للمخاطبة فاعل، والنون للوقاية، والياء الثانية للمتكلم مفعول. "وعلمي" الواو للمعية بمعنى مع، وعلمي مفعول به. "وشيمتي" معطوفة عليه. "فما" الفاء للتعلي، و"ما" نافية. "طائري" اسم "ما" على أنها حجازية، أو مبتدأ على أنها تميمة. "يوما" ظرف متعلق بأخيلاء لما فيه من معنى الوصف، وكذلك عليك. "بأخيلا" خبر "ما" على زيادة الباء، ممنوع من الصرف، للوصفية ووزن الفعل، أو خبر المبتدأ على ما أوضحنا. المعنى: أتركيني وخبرتي وسجيتي؛ فما كنت في يوم من الأيام شؤما عليك. الشاهد: في قوله "أخيلا"؛ حيث منع من الصرف وجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، مع أنه اسم الطائر المعروف، ولكن لما لمحت فيه الصفة -وهي التلون- منع من الصرف لهذه الوصفية المتخيلة ووزن الفعل. الخلاصة أن لـ"أفعل" بالنظر للوصفية، ثلاث حالات. أ- أن تكون صفة في الأصل والحال؛ مثل: أعلم، أحمر، وهذه ممنوع من الصرف إجماعًا. ب- أن تكون اسما في الأصل، ثم عرضت الوصفية؛ مثل: أربع، وأرنب، وهذه مصروفة إجماعًا، وتلغي الوصفية العارضة. جـ- أن تكون صفة في الأصل، ثم عرضت الاسمية، مثل: أدهم، وأسود، وهذه ممنوعة من الصرف، وتلغي الاسمية العارضة. أما أجدل وأخيل وأفعى، فقيل: مصروفة وهو الأشهر، وقيل: ممنوعة من الصرف، وإلى الوصفية الطارئة والاسمية الطارئة وحكمها والتمثيل لهما، أشار الناظم بقوله: وألغين عارض الوصفية … كاربع وعارض الإسمية فالأدهم القيد لكونه وضع … في الأصل وصفًا انصرافه منع

стр. 1198

وأما ذو العدل؛ (١) فنوعان: أحدهما: موازن "فعال"، و"مفعل" من الواحد إلى الأربعة باتفاق، وفي الباقي على الأصح (٢)، وهي معدولة عن ألفاظ العدد الأصول مكررة؛ فأصل جاء القوم أحاد، جاءوا وأجدل وأخيل وأفعى … مصروفة وقد ينلن المنعا أي ألغ الوصفية العراضة ولا تعتد بها في الصرف، في الاسم الذي على وزن "أفعل"؛ كالتي في أربع، وكذلك ألغ الاسمية العارضة فيما هو صفة في الأصل؛ فالأدهم -وهو اسم للقيد- ممنوع من الصرف مراعاة لأصله، وهو الوصف للشيء الأسود. أما أجدل، وأخيل، وأفعى، فمصروفة؛ لأنها أسماء وليست بصفات، وبعضهم يمنعها من الصرف؛ لتخيل معنى الوصفية فيها، على النحو الذي بسطناه. (١) العدل هو: تحويل الاسم من حالة لفظية إلى أخرى مع بقاء المعنى الأصلي، بشرط ألا نحو: "أيس" مقلوب "يئس"، ولا "فخذ"، مخفف فخذ، ولا "كوثر" بزيادة الواو؛ لإلحاقه بجعفر، ولا "رجيل" بالتصغير؛ لإفادة التحقير؛ لأن هذا كله لا يسمى معدولا. والعدل قسمان: تحقيقي؛ وهو: الذي يدل عليه دليل غير منع الصرف؛ كالعدل في سرح، وأخر، ومثنى؛ فإن دليل العدل فيها ورود كل منها مسموعا عن العرب، بصيغة تخالف الصيغاة الممنوعة من الصرف، مع اتحاد المعنى في الصيغتين، وتقديري؛ وهو: ما يمنع فيه العلم من الصرف سماعًا، من غير أن تكون مع العلمية علة أخرى تضم إليها في منع الصرف؛ فيقدر فيه العدل؛ لئلا يكن المنع بالعلمية وحدها، وهذا النوع خاص بالأعلام، كعمر، وزفر، وجشم … إلخ. (٢) ويرى أبو عبيدة: أن المسموع من واحد إلى أربعة لا غير، ويقول الكوفيون إن المسموع من واحد إلى خمسة وعشرة، وما بين الخمسة والعشرة مقيس.

стр. 1199

واحدًا (١)، وكذا الباقي. ولا تستعمل هذه الألفاظ إلا نعوتًا؛ نحو: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢)، أو أحوالًا؛ نحو: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٣)، أو أخبارًا، نحو: "صلاة الليل مثنى مثنى" (٤)؛ وإنما كرر لقصد التوكيد، لا لإفادة التكرير. الثاني: "أخر" في نحو: "مررت بنسوة أخر"؛ لأنها جمع لأخرى، و"الأخرى" أنثى "أخر" بالفتح بمعنى مغاير (٥)، و"آخر" من باب اسم التفضيل، واسم التفضيل قياسه: أن يكون في حال تجرده من أل والإضافة مفردًا مذكرًا (٦)؛ نحو: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾، ونحو: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ﴾، إلى قوله -سبحانه: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم﴾؛ فكان القياس أني قال: "مررت بامرأة آخر"، و"بنساء آخر"، و"برجال آخر"، (١) فعدل عن هذا المكرر إلى "أحاد"؛ تخفيفًا باختصار اللفظ، والدليل على العدل: أنها بمعنى المكرر، تفيد ما يفيده من التقسيم، وعلى الوصف: أنها لا تستعمل إلا كما ذكره المصنف. (٢) "مثنى" صفة لأجنحة، مجرور بفتحة مقدرة على الألف نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للوصفية والعدل. "وثلاث ورابع" معطوفان على مثنى، وهذه الألفاظ لا تثنى ولا تجمع، أول سورة فاطر. (٣) "مثنى وثلاث ورباع" أحوال من النساء، من الآية ٣ من سورة النساء. (٤) "مثنى" الأولى خبر "صلاة"، والثانية للتوكيد لا للتكرير؛ لأنه حاصل بالأولى، ومثل "آحاد": موحد، ومثل "مثنى"، ثناء كغراب. (٥) أي مخالف، وهذا باعتبار الحال؛ وإلا فمعنى آخر -في الأصل- أشد تأخرا، يقابله في جمع المذكرين "آخرين"؛ بمعنى مغايرين ومخالفين. (٦) أي في جميع استعمالاته، ولو كان جاريا على مثنى أو مجموع كما مثل المصنف أو على مؤنث؛ نحو: زينب أحب إلي من علي.

стр. 1200

و"برجلين آخر"، ولكنهم قالوا: أخرى، وأخر، وآخرون، وآخران (١)؛ قال الله تعالى: ﴿فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (٢)، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ (٣)، ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا﴾، ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ﴾. وإنما خص النحويون "أخر" بالذكر؛ لأن في أخرى ألف التأنيث، وهي أوضح من العدل، "وآخرون، وآخران" معربان بالحروف؛ فلا مدخل لهما في هذا الباب، وأما آخر"؛ فلا عدل فيه؛ وإنما العدل في فروعه (٤)، وإنما امتنع من الصرف للوصف والوزن. وإن كانت "أخرى" بمعنى آخرة (٥)؛ نحو: ﴿قَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُم﴾، جمعت على "أخر" مصروفًا؛ لأن مذكرها "آخر" (٦) بالكسر؛ بدليل: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾، ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ﴾ (٧)، فليست من باب اسم (١) فعدلوا عن الحكم العام والقياس مع لفظ "آخر"، وأنثوه مع المؤنث، وثنوه وجمعوه مع المثنى والجمع. (٢) الأخرى هنا ليست معدولة، بل أنثت لاقترانها بأل، الآية ٢٨٢ من سورة البقرة. (٣) "أخر" صفة لأيام، ممنوع من الصرف للوصيفية والعدل، وقد اختلف في العدل فيه، فقال أكثر النحاة: إنه معدوول عن الآخر، معرفا بألن، لأنهه من باب أفعل التفضيل؛ فحقه ألا حكم بعدله عما يستحقه، والتحقيق: أنه معدول عن "آخر"، وهو ما كان يستحقه من الاستعمال بلفظ الواحد المذكر؛ لأنه أفعل تفضيل وقياسه الإفراد والتذكير في جميع الاستعمالات، إذا كان مجردًا من أل والإضافة. (٤) وهي: المؤنث، والمثنى، والجمع. (٥) وهي: المقابلة لكلمة "أولى". (٦) أي الذي يقابل كملة "أول". (٧) وجه الدلالة: أنه وصف النشأة في الآية الأولى بالأخرى، وفي الثانية بالآخرة، والقصة واحدة؛ فدل ذلك على أن معناها واحد.

стр. 1201

التفضيل (١): وإذا سمي بشيء من هذه الأنواع (٢) بقي على منع الصرف؛ لأن الصفة لما ذهبت بالتسمية خلفتها العلمية (٣). النوع الثاني: ما لا ينصرف معرفة ونكرة؛ وهو سبعة. أحدها: العلم المركب تركيب المزج (٤): كـ"بعلبك" و"حضرموت"، وقد يضاف أول (١) فليس فيها عدل. (٢) أي الأنواع الثلاثة التي تمنع مع الوصفية؛ وهي: الوصف ذو الزيادتين، والموازن للفعل، والمعدول. (٣) الذي ذهب إليه المصنف من منع الصرف بعد التسمية في الأنواع المذكورة رأي الجمهور، ويرى الأخفش والمبرد والفارسي: أنه إذا سمي بالممنوع من الصرف للوصفية والعدل؛ كمثنى، وثلاث، انصرف، وارتضى ابن عصفور هذا الرأي: وفي الوصفية مع العدل يقول الناظم: ومنع عدل مع وصف معتبر … في لفظ "مثنى" و"ثلاث" و"أخر" ووزن "مثنى" و"ثلاث" كهما … من واحد لأربع فليعلما أي أن الاسم يمنع من الصرف للوصفية والعدل، في لفظ مثنى وثلاث على وزن "فعال" و"مفعل"، وفي لفظ "أخر" ومثل مثنى، وثلاث، ما كان على وزنهما من ألفاظ الأعداد الأربعة الأولى، وقد سمع في بقية الأعداد إلى عشار ومعشر؛ كما ذكر المصنف. (٤) أي إذا كان معربا؛ بأن كان غير عددي، وغير مختوم بويه، والمركب المزجي -كما سبق في باب العلم- هو كل كلمتين امتزجا؛ أي اختلطتا؛ بأن اتصلت ثانيتهما بنهاية الأولى حتى صارتا كالكلمة الواحدة، ويفتح آخر الجزء الأول في الغالب؛ إلا إذا كان معتلا فيسكن كمعدي كرب، والإعراب والبناء على آخر الجزء الثاني على المشهور، فيرفع بالضمة، وينصب بالفتحة، ويجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، مع امتناع التنوين في الحالات الثلاث؛ كما هو الشأن في كل اسم ممنوع من الصرف مجرد من أل والإضافة.

стр. 1202

جزأيه إلى ثانيهما (١)، وقد يبنيان على الفتح (٢). وعلى اللغات الثلاث؛ فإن كان آخر الأول معتلًا؛ كـ"معدي كرب"، و"قالي قلا" (٣)، وجب سكونه مطلقًا (٤). (١) فيعرف الصدر بحسب العوامل، ويجر الثاني بالإضافة اللفظية، ويعطي العجز من الصرف وعدمه ما يستحقه لو كان مفردا، وعلى هذا يفضل الجزءان في الكتابة؛ فإذا كان فيه مع العلمية سبب آخر مؤثر، منع للصرف، وإلا صرف؛ نحو: "رام هرمز"، مدينة فارسية؛ تقول: في "رام هرمز" آثار عجيبة. "فرام" مجرور بفي، و"هرمز" مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة، وكذلك حكم عجز العلم المركب تركيبا إضافيًا؛ فيمنع الصرف في نحو: أبي هريرة، وأبي عمر، وأبي يعقوب، ويصرف في نحو: عبد الله، وفتح الباب. (٢) أي رفعًا ونصبًا وجرًا؛ كباء خمسة عشر ونحوهما، فيكون في آخر كل جزء فتحة لا تتغير في جميع الحالات، وهذا إذا كان آخر الجزء الأول صحيحًا. (٣) اسم موضع. (٤) أي: رفعًا ونصبًا وجرًا، معربًا، أو مبنيًا، يكون الجزء الثاني ممنوعا من الصرف، و"معدي كرب": اسم رجل في الأصل، مركب من جزأين: "معدي" اسم مكان أو زمان، من "عدا" بمعنى جاوز، و"كرب"؛ بمعنى فساد؛ كأنه قيل: عداه الفساد. وفي منع الاسم من الصرف للعلمية والتركيب المزجي، يقول الناظم في إجمال: والعلم امنع صرفه مركبا … تركيب مزج نحو "معدي كربا

стр. 1203

الثاني: العلم ذو الزيادتين (١)؛ كـ"مروان" و"عمران" و"عثمان" و"غطفان" و"أصبهان". (١) سواء كان علمًا للإنسان أم لغيره، وقد مثل لهما المصنف، وعلامة زيادة الألف والنون، سقوطهما في بعض التصاريف؛ كما في "إنسان"، و"كفران" إذا ردا إلى نسي وكفر، فإن كانا فيما. لا يتصرف؛ فعلامة الزيادة: أن يكون قبلهما أكثر من حرفين أصليين من غير تضعيف الثاني؛ نحو: عثمان، ومروان. فإن كان قبلهما حرفان أصليان؛ ثانيهما مضعف، جاز اعتبار الحرف الذي حصل به التضعيف أصلًا، فتكون النون أصلية، ومن أمثلة ذلك: حسان، عفان، حيان؛ فإن قدرتها من الحس، والعفة، والحياة، منعتها، ووزنها: "فعلان"، وإن قدرتها من الحسن، والعفن، والحين؛ بمعنى الهلاك، صرفتها، ووزنها "فعلال"، وإن كانت الألف والنون أصليتين؛ نحو: "خان"؛ بمعنى دكان، أو فندق، أو النون أصلية؛ نحو: "لسان" و"أمان" لم يمنع الاسم من الصرف، وفي منع الاسم من الصرف للعلمية مع الزيادة يقول الناظم: كذاك حاوي زائدي "فعلانا" … كغطفان وكأصبهانا أي: كذلك يمنع الاسم من الصرف؛ إذا كان علمًا خاويًا من الحرفين الزائدين في "فعلان"؛ وهما: الألف والنون؛ مثل "غطفان، فرع من قبيلة قيس العربية، و"أصبهان"، اسم مدينة بفارس. وإذا أبدلت النون الزائدة لاما منع الاسم من الصرف؛ إذا كان مستوفيا شروط المنع؛ كقولهم: أصيلال، في "أصيلان" تصغير "أصيل"، وذلك إعطاء للمبدل حكم المبدل منه، فلو سمي به منع من الصرف. ولو كان العلم ذو الزيادتين مسموعًا عن العرب بصورة واحدة؛ هي المنع أو عدمه؛ فالأولى اتباع المسموع؛ كما في "حسان" شاعر الرسول، فإن المسموع عنهم منعه. فلو سمي به منع من الصرف. ولو كان العلم ذو الزيادتين مسموعًا عن العرب بصورة واحدة؛ هي المنع أو عدمه؛ فالأولى اتباع المسموع؛ كما في "حسان" شاعر الرسول، فإن المسموع عنهم منعه.

стр. 1204

الثالث: العلم المؤنث، ويتحتم منعه من الصرف إن كان بالتاء (١)؛ كـ"فاطمة" و"طلحة". أو زائدًا على ثلاثة؛ كـ"زينب" و"سعاد" (٢)، أو محرك الوسط (٣)؛ كـ"سقر" و"لظى"، أو أعجميًا؛ كـ"ماء" و"جور" (٤). أو منقولًا من المذكر إلى المؤنث (٥)؛ كـ"زيد" اسم امرأة. ويجوز في نحو: "هند" و"دعد" (٦) الصرف وتركه، وهو أولى، والزجاج يوجبه (٧)، وقال عيسى والجرمي والمبرد في نحو: "زيد" اسم امرأة، إنه كان "هند" (٨). (١) سواء كان علمًا لمؤنث أو لمذكر كما مثل المصنف، ثلاثيًا؛ كهبة وأمة، أو غير ثلاثي؛ كعبلة وبثينة، ساكن الوسط أو متحركة؛ وإنما وجب المنع لوجود العملية فيه باعتبار وضعه، ولزوم علامة التأنيث في لفظه. (٢) وذلك تنزيلا للحرف الرابع منزلة تاء التأنيث. (٣) أي إذا كان غير زائد على الثلاثة؛ لقيام حركة الوسط مقام الحرف الرابع. (٤) اسمان لبلدتين، والعجمة لا تحتم منع صرف الثلاثي؛ ولكن انضمامها إلى العلمية والتأنيث، حتم المنع؛ فهي مقوية للتأنيث لا غير. (٥) لأنه حصل بنقله إلى المؤنث ثقل يعادل خفة اللفظ بالسكون ويجعلها كالعدم، فيرجع إلى تحتم المنع. (٦) أي: ونحوهما؛ كفخذ، ودار، من كل ثلاثي ساكن الوسط إذا لم يكن أعجميًا، ولا منقولا من ذكر. (٧) أي يوجب المنع، وحجته: أن سكون خفيف، فلا يغير حكما أوجبه اجتماع علتين تمنعان الصرف. (٨) أي في جواز الوجهين، وقد استدلوا بقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾؛ فإن "مصر" في الأصل اسم المذكر، وهو مصر بن نوح- ﵇ ثم نقل وجعل علما على البلدة، وهي مؤنثة؛ فصار كزيد المذكور. ورد: بأنه

стр. 1205

الرابع: العلم الأعجمي؛ إن كانت علميته في اللغة العجمية (١)، وزاد على ثلاثة؛ يجوز أن يكون المراد مصرا من الأمصار، لا مصر المعروفة؛ فليس علما، أو المراد: المكان؛ فيكون علما لمذكر. وفي العلم المؤنث يقول الناظم: كذا مؤنث بهاء مطلقا … وشرط منع العار كونه ارتقى فوق الثلاث أو كجور أو سقر … أو زيد اسم امرأة لا اسم ذكر وجهان في العادم تذكيرًا سبق … وعجمة كهند والمنع أحق أي كذلك يمنع الاسم من الصرف علم مؤنث بالهاء؛ أي بتاء التأنيث مطلقا، ويشترط في منع العلم المؤنث العاري من تاء التأنيث ارتقاء أحرفه على الثلاثة؛ أي: زيادتها عليها، أو أن يكون أعجميًا؛ مثل: جور، أو يكون ثلاثيًا محرك الوسط؛ نحو: سقر، أو يكون علما منقولا من مذكر لمؤنث؛ كزيد، علم امرأة. ويصح الوجهان في العلم الذي عدم وفقد التذكير السابق وصفه، وفقد كذلك العجمة، وكان ساكن الوسط؛ مثل: هند، والمنع أولى. الخلاصة: أن العلم المؤنث يجب منعه من الصرف، إلا إذا كان ثنائيًا أو ثلاثيًا ساكن الوسط، غير أعجمي، وغير منقول من مذكر؛ ففي هاتين الحالتين يصح المنع وعدمه. هذا: ويجوز في أسماء القبائل والأرضين: الصرف؛ على تأويلها بالحي والمكان، وعدمه؛ على إرادة القبيلة والبقعة، إلا إذا سمع أحدهما فلا يتجاوز، و"مصر" عند تأويله بالبقعة، يتعين منعه؛ لأنه منقول من مذكر، وليس كهند. (١) المراد بالأعجمي: ما عدا العربي، فيشمل كل لغة أجنبية، ثم ينتقل في اللغة العربية علما،

стр. 1206

كـ"إبراهيم" و"إسماعيل". وإذا سمي بنحو: "لجام" و"فرند" (١) صرف؛ لحدوث علميته، ونحو: "نوح" و"لوط" و"شتر" مصروفة (٢)، وقيل: الساكن الوسط ذو وجهين، والمحركة متحتم المنع. وقد يدخل عليه بعض تغيير يسير في الحروف والحركات؛ لتخفيف النطق، أو لتقريبه من الصيغ العربية، وتعرف العجمة بنقل الأئمة، أو بخروج وزن الاسم عن الأوزان العربية للأسماء، مثل إبراهيم، وإبريسم، أو أن يكون الاسم رباعيًا أو خماسيًا مع خلوه من حروف الذلاقة الستة، التي جمعها بعضهم في "مر بنفل"، أو أن يجتمع فيه من أنواع الحروف ما لا يجتمع في الكلمة العربية الصحيحة؛ كالجيم مع القاف؛ مثل: جُرموق، أو مع الصاد؛ مثل: صولجان، أو مع الكاف؛ مثل: سكرجة، وكالراء بعد النون في أول الكلمة؛ مثل: نرجس، والزاي بعد الدال؛ مثل: مهند. (١) اللجام: ما يوضع في فم الفرس ونحوه. والفرند: السيف وجوهره ووشيه، وهو فارسي معرب، وكل منهما اسم جنس في اللغة الأجنبية، ثم نقله العرب كذلك، ثم استعملوه علما. ومن ذلك يعرف أن الشرط في منع الصرف: أن يكون الاسم علما في اللغة الأجنبية، ثم ينتقل إلى العربية علما فيها، ولم يشترط بعضهم علميته في اللسان الأعجمي قبل نقله. (٢) أي لكونها ثلاثية، والشرط في المنع الزيادة على الثلاثة، و"شتر" اسم قلعة بأذربيجان، وفي منع الصرف للعلمية مع العجمة، يقول الناظم: والعجمي الوضع والتعريف مع … زيد على الثلاث صرفه امتنع أي أن الاسم العجمي -وضعه وتعريفه- بأن يكون اسما معرفة بالعلمية في لغة العجم، الزائد على ثلاثة أحرف، يمنع من الصرف للعلمية والعجمة. والناظم يرى أن يكون الاسم الأعجمي علما قبل نقله، وقد علمت أن بعضهم لا يشترط ذلك.

стр. 1207

الخامس: العلم الموازن للفعل (١)، والمعتبر من وزن الفعل أنواع: أحدها: الوزن الذي يخص الفعل (٢)؛ كـ"خضم" لمكان، "شمر" لفرس، و"دئل" لقبيلة، وكـ"انطلق" و"استخرج" و"تقاتل" أعلامًا. الثاني: الوزن الذي به الفعل أولى؛ لكونه غالبًا فيه (٣) كـ"إثمد" و"إصبع" و"إبلم" تنبيه: أسماء الأنبياء ﵈ ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة؛ إلا: محمدا، صالحًا، شعيبًا، هودا، لوطا، نوحا، شيثا، وكذلك أسماء الملائكة، ما عدا: مالك، منكر، نكير، ورضوان ممنوع للعلمية وزيادة الألف والنون، وإبليس ممنوع أيضًا للعلمية والعجمة، أو للعلمية وشبه العجمة؛ على اعتبار أنه عربي الأصل، وإذا سمي بصيغة جمع المذكر السالم؛ كمحمدون وزيدون، يمنع من الصرف للعلمية وشبه العجمة؛ لما فيه من الزيادة التي لا تقع في المفرد عند العرب. (١) سواء أكان الفعل ماضيًا، أم مضارعًا أم أمرًا. (٢) وهو الذي لا يوجد في غيره إلا نادرا؛ سواء كان الوزن خاصا بالماضي وحده؛ كالمضعف العين المبني للمعلوم؛ مثل كلم، وصرح، والمبني للمجهول، مثل: حوكم، وعوفي، والمبدوء بهمزة الوصل أو بتاء زائدة للمطاوعة، أو غير المطاوعة؛ نحو: انتقع، وتقاتل، وتبين، فإذا جعلت هذه الأفعال أعلاما، وجب منعها من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وتصير همزة الوصل التي في أولها همزة قطع. أو كان الوزن خاصا بالمضارع، أو بالأمر من غير الثلاثي؛ نحو: يدحرج، ينطلق، يستخرج، والأمر منها. أما الأمر من الفعل الدال على المفاعلة فليس خاصًا بالفعل؛ كضارب، وقادم، وقاتل؛ أمر من ضارب، وقادم، وقاتل؛ وذلك لأن نظيرها من الأسماء كثير؛ مثل: راكب، فاضل، صاحب. ولا يخرج الصيغة عن اختصاصها بالفعل استعمالها في غيره نادرا؛ كاستعمال "فعل" علما؛ مثل: "خضم"، علم لرجل تميمي، و"شمر" علم لفرس، و"دئل" علم قبيلة، أو أن يكون لها نظير في لغة الأعاجم؛ مثل "إستبرق"، و"بقم"، علم صيغ. (٣) وذلك كصيغة "إفعل"، و"إفعل"، و"أفعل"، وقد مثل لها المصنف. والإثمد: اسم حجر للكحل، وأبلم، نوع من البقل؛ فإذا سمي بعلم منقول من هذه الصيغ، وجب منعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وهذا النوع الغالب يكون في الأعلام؛ نحو: يعرب، ويزيد، وفي الصفات: كأحمر، وأصفر.

стр. 1208

أعلامًا؛ فإن وجود موازنها في الفعل أكثر؛ كالأمر من: ضرب، وذهب، وكتب. الثالث: الوزن الذي به الفعل أولى؛ لكونه مبدوءًا بزيادة تدل في الفعل ولا تدل في الاسم؛ نحو: "أفكل" (١) و"أكلب"؛ فإن الهمزة فيهما لا تدل، وهي في موازنهما من الفعل؛ نحو: أذهب وأكتب، دالة على المتكلم (٢). ثم لابد من كون الوزن لازمًا باقيًا غير مخالف لطريقة الفعل. فخرج بالأول (٣) نحو: "امرؤ" علمًا؛ فإنه في النصب نظير اذهب، وفي الجر نظير اضرب؛ فلم يبق على حلى حالة واحدة (٤). وبالثاني (٥) نحو: "رد" و"قيل" و"بيع"؛ فإن أصلها "فعل"، ثم صارت بمنزلة "قفل" و"ديك" فوجب صرفها (٦)، ولو سميت بضرب -مخففا من ضرب- انصرف اتفاقًا (٧)، (١) اسم للرعدة والرعشة؛ يقال: نزل به الأفكل، أي أصابته رعدة. (٢) وكذلك نحو: "تتفل" اسم للثعلب أو جروه؛ فإنها على وزن "تنصر"، والتاء في تنصر تدل على المخاطب أو المؤنثة الغائبة، ولا تدل على شيء في "تتفل" فإذا جاء العلم على وزن مشترك ولكنه بالفعل أولى للسبب المذكور، منع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، أما إذا كان على وزن مشترك بين الأسماء والأفعال على السواء فلا يمنع من الصرف؛ مثل: شجر، وجعفر. (٣) أي: وهو كون الوزن لازما. (٤) وعلى ذلك يكون قد فارق الفعل بعدم لزوم عينه حركة واحدة؛ فيصرف لمخالفة الفعل. (٥) أي وهو البقاء على حالته الأصلية. (٦) لأن وزن الفعل هنا ليس أصليًا خاليًا من تغيير سابق؛ بل إنه خرج بالنقل والإعلال عن الحالة الأصلية التي كان بها موازنًا للفعل. (٧) لأن التخفيف سابق على التسمية، والصيغة المستحدثة لا يعتد بها في منع العلم من الصرف.

стр. 1209

ولو سميت بضرب ثم خففته، انصرف أيضًا عند سيبويه، وخالفه المبرد؛ لأنه تغيير عارض (١). وبالثالث (٢) نحو: "ألبب" بالضم، جمع لب علمًا؛ لأنه قد باين الفعل بالفك (٣)، قاله أبو الحسن (٤)، وخولف لوجود الموازنة (٥). ولا يؤثرون وزن هو بالاسم أولى (٦). . . . . . . . . . . (١) فالخلاف بين سيبويه والمبرد في السكون العارض للتخفيف بعد التسمية؛ هل يعتبر كالسكون الأصلي فيستوجب الصرف، أم لا؟ (٢) أي: وهو كونه غير مخالف لطريقة الفعل. (٣) لأنه الآن على وزن "أنصر"، أو "اكتب" والمضارع الذي على وزنه يغلب على عينه ولامه الإدغام، إذا كان من نوع واحد؛ نحو: أشد، وأعد، فضعف اعتبار الوزن فيصرف. (٤) هو الأخفش البصري، انظر صفحة ١٥٩ جزء أول. (٥) أي أنه يوازن "اكتب"؛ فيمنع من الصرف لذلك، والفك رجوع إلى أصل متروك فلا يمنع من اعتبار وزن الفعل، على أن الفك قد يدخل الفعل لزوما كاشدد في التعجب، وجواز في مثل اردد، ولم يردد، وفي بعض ألفاظ مسموعة، وهذا الرأي لسيبويه، وهو أفضل وأولى بالاتباع، وإلى ما تقدم يشير الناظم، وقد اقتصر على النوعين الأولين، بقوله: كذاك ذو وزن يخص الفعلا … أو غالب كأحمد ويعلى أي كذلك يمنع الاسم من الصرف، إذا كان علما، وهو على وزن يختص بالفعل أو يغلب؛ فالمختص نحو: "يعلى"، علما، والغالب نحو "احمد"، وهو علم منقول من المضارع، أو من أفعل التفضيل الذي فعله "حمد"، فيكون منقولا من وصف. (٦) وذلك مثل "فاعل"؛ نحو: "كاهل"، علما؛ فإنه -وإن وجد في الفعل؛ كضارب وقاتل- إلا أنه في الاسم أولى لكثرته فيه.

стр. 1210

ولا وزن هو فيهما على السواء (١)، وقال عيسى (٢): إلا أن يكونا منقولين من الفعل (٣)؛ كالأمر من ضارب، وكضرب ودحرج، أعلامًا، واحتج بقوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا (٤) وأجيب: بأنه يحتمل أن يكون سمي بـ"جلا"؛ من قولك: "زيد جلا"؛ ففيه ضمير، (١) وذلك مثل "فعل"، و"فعلل"؛ نحو: شجر، وضرب، وجعفر، ودحرج. (٢) هو عيسى بن عمر، شيخ سيبويه والخليل. انظر صفحة ٢٦١ من هذا الجزء. (٣) أي فإنهما يؤثران بالمنع من الصرف. (٤) صدر بيت من الوافر، لسحيم بن وثيل الرياحي، وكان صاحب غارات، وقد تمثل به الحجاج وهو يخطب في أهل العراق، وعجزه: متى أضع العمامة تعرفوني اللغة والإعراب: جلا: كشف، طلاع: صيغة مبالغة من الطلوع وهو الصعود. الثنايا: جمع ثنية؛ وهي العقبة، أو الجبل، أو الطريق إليهما، والمراد: مقتحم الشدائد، العمامة: يريد: ما تلبس في الحرب، وتوضع في السلم؛ وهي البيضة أو المغفر. "أنا ابن" مبتدأ وخبر. "جلا" مضاف إليه ممنوع من الصرف، للعلمية ووزن الفعل، وهوعلم منقول من الفعل، أو "جلا" فعل ماض، وفاعله يعود على "رجل" مقدر بعد ابن، مضاف إليه، والجملة صفة لرجل المقدر؛ أي: أنا ابن رجل جلا الأمور. "وطلاع" معطوف على ابن. "الثنايا" مضاف إليه. "متى" اسم شرط جازم. "أضع" فعل مضارع مجزوم، فعل الشرط. "تعرفوني" جواب الشرط. المعنى: أن ابن رجل كشف الأمور، ومقتحم صعابها، ومذلل عظمائها، متى أضع على رأسي عمامة الحرب تعرفوا شجاعتي ومبلغ مقدرتي. وقيل: المراد بوضع العمامة: إزالتها عن الرأس استعداد للحرب. الشاهد: في "جلا"؛ فقد استدل به عيسى بن عمر، على أنه علم منقول من الفعل الماضي، وأنه إذا سمي بنحو "ضرب" منع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، وأجاب الجمهور بما ذكره المصنف.

стр. 1211

وهو من باب المحكيات (١)؛ كقوله: نبئت أخوالي بن يزيد (٢) وأن يكون ليس بعلم؛ بل صفة لمحذوف (٣)؛ أي: ابن رجل جلا الأمور. السادس: العلم المختوم بألف الإلحاق المقصورة (٤)؛. . . . . . . . . . . (١) فيكون "جلا" وفاعله جملة محكية مسمى بها، فالنقل عن الجملة، وعدم التنوين للحكاية، لا لمنع الصرف. (٢) بيت من الرجز المشطور، ينسب لرؤبة بن العجاج، وقد سبق شرحه في"باب العلم"، الجزء الأول، صفحة ١٢٧. الشاهد فيه هنا: في "يزيد"، فهو علم منقول عن فعل مضارع، وضميره المستتر فيه، وقد حكي على ما كان عليه قبل العلمية؛ بدليل رفعه مع أنه مضاف إليه، ولو كان منقولا عن الفعل وحده، لجر بالإضافة بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه حينئذ يكون ممنوعا من الصرف للعلمية ووزن الفعل. (٣) فهو فعل ماض، وفيه ضمير مستتر هو فاعله، والجملة صفة لموصوف محذوف كما أوضحنا في الأعراب. وعلى القول بأن "جلا" اسم أصله "جلاء"؛ فهو مصدر ممدود، وقصر للضرورة، ومعناه: الوضوح والظهور، وقيل: هو اسم مقصور، ومعناه: انحسار الشعر عن مقدم الرأس. (٤) ألف الإلحاق هي: ألف زائدة مقصورة أو ممدودة، تدخل بعض الأسماء وتلزمها؛ ليصير الاسم على وزن اسم آخر، ويخضع لبعض الأحكام اللغوية التي يخضع لها ذلك الاسم الآخر، ومنها الصرف وعدمه؛ وإنما منعت ألف الإلحاق المقصورة؛ لأنها زائدة لازمة، وزيادتها جعلتها على وزن "فعلى" المختومة بألف التأنيث المقصورة اللازمة التي يمنع صرف الاسم بسببها؛ فلما أشبهتها ألف الإلحاق في الزيادة واللزوم، وفي أن كلا غير مبدل من شيء آخر، وأن ألف الإلحاق المقصورة لا تكون إلا في وزن خاص بألف التأنيث، امتنع صرفه معها؛ كما يمنع مع ألف التأنيث. ويقال في الإعراب: ممنوع من الصرف للعلمية، وشبه ألف الإلحاق بألف التأنيث، أما ألف الإلحاق الممدودة؛ مثل "علياء" فلا تمنع من الصرف مطلقا.

стр. 1212

كـ"علقى" و"أرطى" علمين (١). السابع: المعرفة المعدولة؛ وهي خمسة أنواع: أحدها: "فعل" في التوكيد، وهي: "جمع"، و"كتع"، و"بصع"، و"بتع" (٢)؛ فإنها معارف بنية الإضافة إلى المؤكد (٣)، ومعدولة عن "فعلاوات"؛ فإن مفرداتها. . . . . . . . . . . هذا: ويجوز في الاسم المختوم بألف الإلحاق: أن تلحقه تاء التأنيث مع التنوين، بشرط أن يكو غير علم؛ تقول: هذا أرطاة، أو علقاة، ولكنهما لا يلحقان ألف التأنيث مطلقا. وقد استعمل بعض الأسماء منونا بجعل ألفه للإلحاق؛ فلا يمنع من الصرف، وغير منون بجعلها للتأنيث؛ فيمنع من الصرف، وبهما قرئ في السبع "تترى" في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾، من الآية ٤٤ من سورة المؤمنون. (١) "علقى": اسم لنبت تتخذ من سيقانه المكانس، و"أرطى": شجر له نور وثمر كالعناب، وهما ملحقان بجعفر. وفي منع الصرف للعلمية وألف الإلحاق يقول الناظم: وما يصير علمًا من ذي ألف زيدت لإلحاق فليس ينصرف* أي: ويمنع صرف الاسم إذا كان علما فيه ألف زائدة مقصورة للإلحاق. (٢) كتع، جمع كتعاء؛ من تكتع الجلد، إذا اجتمع، وبصع، من البصع، وهو العرق المجتمع، وبتع، من البتع، وهو طول العنق مع قوة تماسك أجزائه؛ فإذا قلت: احتفيت بالمهاجرات كلهن، جمع، كتع، بتع، بصع، فالألفاظ الأربعة توكيد للمهاجرات، مجرورة بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنها ممنوعة من الصرف للعلمية والعدل أو مع وزن "فعل". (٣) فإنهم يقولون: إن أصل جاء النساء جمع - مثلا- "جمعهن"؛ فحذف الضمير للعلم به ونوي؛ فشابهت بذلك العلم؛ من جهة أنها معرفة بدون قرينة لفظية، وهذا هو الصحيح. ويقال: ممنوع من الصرف؛ لشبه العلمية والعدل، وقيل: إن هذه الألفاظ معارف بالعلمية؛ لأن كل واحد منها علم جنس على الإحاطة والشمول.

стр. 1213

جمعاء، وكتعاء، وبصعاء، وبتعاء. وإنما قياس "فعلاء" إذا كان اسماً أن يجمع على "فعلاوات"؛ كـ"صحراء"، و"صحراوات" (١). الثاني: "سحر" إذا أريد به سحر يوم بعينه، واستعمل ظرفًا مجرًّدا من أل والإضافة، كجئت يوم الجمعة سحر (٢)؛ فإنه معرفة معدولة عن السحر (٣). وقال صدر الأفاضل (٤): مبني لتضمنه معنى اللام. واحترز بالقيد الأول (٥) من المبهم؛ نحو: ﴿نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ﴾ (٦)؛ وبالثاني من المعين المستعمل غير ظرف (٧)؛ فإنه يجب تعريفه بأل أو الإضافة؛ نحو: طاب السحر سحر ليلتنا. (١) وقيل أيضًا: إن مذكرها جمع بالواو والنون؛ فحق المؤنث الجمع بالألف والتاء؛ فعدل عن ذلك إلى "جمع"، وهو جمع تكسير. وقيل: إن هذه الألفاظ سمعت ممنوعة من الصرف وليس بها علة غير العلمية، فالتمسوا لها علة أخرى؛ فقالوا: بالعدل. (٢) المراد باليوم ما يشمل الليل كما هو أحد إطلاقيه؛ و"سحر" ظرف منصوب على أنه بدل بعض من يوم، على تقدير الضمير، ممنوع من الصرف للعلمية والعدل. والسحر: الثلث الأخير من الليل. (٣) أما التعريف، فقيل: بالعلمية لأنه جعل علما لهذا الوقت، وقيل: يشبهها؛ لأن تعريف بغير أداة ظاهرة كالعلم. وأما العدل؛ فلأنه لما أريد به معين كان حقه أن يذكر معرفا بأل، فعدل عن ذلك وقصد به التعريف، فمنع الصرف للتعريف والعدل. (٤) هو أبو الفتح، ناصر بن أبي المكارم المطرزي، من خوارزم، برع في النحو واللغة والفقه، وكان يقال: هو تلميذ الزمخشري، وله مصنفات كثيرة؛ منها: شرح المقامات، ومختصر المصباح في النحو، والإقناع في اللغة، وتوفي في جمادى الأولى سنة ٦١٠ هـ. (٥) وهو أن يراد به سحر يوم معين. (٦) فإنه يصرف اتفاقا؛ لأن المراد سحر من الأسحار. الآية ٣٤ من سورة القمر. (٧) بأن كان اسما محضر معناه الوقت المعين دون دلالة على ظرفية شيء وقع فيه.

стр. 1214

وبالثالث (١) من نحو: جئتك يوم الجمعة السحر، أو سحره (٢). الثالث: "فعل" علماً لمذكر (٣)، إذا سمع ممنوع الصرف وليس فيه علة ظاهرة غير العلمية؛ نحو: عمر، وزفر، وزحل، وجمح (٤)؛ فإنهم قدروه معدولًا؛ لأن العلمية لا تستقل بمنع الصرف، مع أن صيغة "فعل" قد كثر فيها العدل؛ كـ"غدر"، "و"فسق"، وكـ"جمع"، و"كتع"، كـ"أخر" (٥). (١) وهو أن يجرد من أل والإضافة. (٢) فإنه يصرف باتفاق. وفي "سحر" يشير الناظم في إجمال بقوله: والعدل والتعريف مانعا "سحر" … إذا به التعيين قصدًا يعتبر أي أن العدل والتعريف بالعلمية يمنعان معا "سحر" من الصرف، إذا قصد به تعيين سحر بعينه، وقد عرفت بقية الشروط، ومثل سحر: "رجب"، و"صفر" من أسماء الشهور العربية، فيمنعان من الصرف إذا أريد بهما معين؛ وذلك لأن المعين معدول عن: "الرجب، والصفر"، ففيهما العلمية والعدل. وقيل: إن المانع هو العلمية والتأنيث؛ لأن المراد المدة. (٣) أما إذا كان جمعا؛ نحو: غرف، وقرب، أو اسم جنس، كصرد، ونغر، الصرد: نوع من الغربان، ضخم الرأس، يصطاد العصافير. والنغر: نوع من البلابل، أو صفة كحطم، ولبد، أو مصدرا؛ كهدى، وتقى، صرف اتفاقا، وقد يجوز فيه الأمران، والأحسن الصرف، إذا كان السماع مجهولًا. (٤) وكذلك: مضر، هبل، قثم، قتم، قزح، دلف، عصم، بلع، هذل، جحا، ثغل، فهذه خمسة عشر اسما سمعت عن العرب غير مصروفة، وليست فيها علة ظاهرة سوى العلمية؛ فقدروا فيها العدل؛ لئلا يلزم ترتيب المنع على علة واحدة. (٥) أي أنهم قدروا العدل دون غيره لإمكانه، ولأن هذه الصيغة قد جاء فيها العدل كثيرا كما مثل.

стр. 1215

وأما طوى (١)، فمن منع صرفه، فالمعتبر فيه التأنيث باعتبار البقعة، لا العدل عن طاوٍ، لأنه قد أمكن غيره؛ فلا وجه لتكلفه. ويؤيده (٢) أنه يصرف باعتبار المكان. الرابع: "فعال" علماً لمؤنث؛ كـ"حذام" و "قطام" في لغة تميم (٣)؛ فإنهم يمنعون صرفه؛ فقال سيبويه: للعلمية والعدل عن "فاعله" (٤). وقال المبرد: للعلمية والتأنيث المعنوي؛ كـ"زينب" (٥). فإن ختم بالراء كـ"سفار" اسماً لماء، وكـ"وبار"، اسماً لقبيلةٍ، بنوه على الكسر (٦)، إلا قليلاً منهم (٧). وقد اجتمعت اللغتان في قوله: (١) طوى: اسم واد بالشام. (٢) أي يؤيد اعتبار المنع للتأنيث؛ لأن العدل لو كا معتبرا فيه لما انصرف فيه هذه الحالة. وقد ورد مصروفا وغير مصروف. وأما "أدد"، جد قبيلة عربية، فلم يسمع فيه الصرف؛ فلا يجوز غير ما سمع، وإلى "فعل" بنوعيه، أشار الناظم بقوله: والعلم امنع صرفه إن عدلا … كـ"فعل" التوكيد أو كـ"ثعلا" أي امنع صرف العلم إن كان معدولا عن كلمة أخرى؛ مثل ما كان من ألفاظ التوكيد على وزن "فعل"، والعلم الذي على وزن "ثعل"، وهو أبو حي من طيء، واصله علم للثعلب، والألف زائدة للشعر. (٣) بشرط أن يكون مختوما بالراء كما سيأتي. (٤) أي لأن الغالب على الأعلام أن تكون منقولة، وهذا رأي الناظم. (٥) وهذا القول أقوى وأصح لتحققه؛ بخلاف العدل؛ فإنه يلجأ إليه إذا لم يمكن غيره. (٦) أي في جميع الأحوال؛ ويكون في محل رفع أو نصب أو جر، على حسب الجملة، ومثلهما "ظفار"؛ ولعل السبب في ذلك أن لغتهم الإمالة، والكسر يوصل إليها. (٧) فإنه يمنعه من الصرف كالأول.

стр. 1216

ألم تروا إرماً وعادًا … أودى بها الليل والنهار ومر دهر على "وبار" … فهلكت جهرة "وبار" (١) وأهل الحجاز يبنون الباب كله على الكسر؛ تشبيهاً بنزال (٢)؛ كقوله: إذا قالت "حذام" فصدقوها … فإن القول ما قالت "حذام" (٣) (١) هذا الشاهد مما استشهد به سيبويه، والبيتان للأعشى، ميمون بن قيس، وهما غير متصلين في القصيدة، وبينهما أربعة أبيات. اللغة والإعراب: إرم: اسم البلدة، وعاد: اسم القبيلة، أودى بها: ذهب بها وأهلكها وبار: اسم أمة قديمة بائدة كانت تسكن اليمن. "ألم" الهمزة للاستفهام، و"لم" جازمة. "تروا" فعل مضارع مجزوم بحذف النون، وواو الجماعة فاعل. "إرما" مفعول تروا. "أودى بها الليل" الجملة من الفعل والفاعل حال. "على وبار" على جارة، وبار مبني على الكسر بعلى. "جهرة" مفعول مطلق لفعل محذوف، أو حال. "وبار" الثانية فاعل هلكت مرفوع بالضمة الظاهرة. المعنى: واضح. الشاهد: في قوله "وبار" فقد بناه على الكسر في صدر البيت، على لغة الأكثرين، وأعربه في آخره إعراب ما لا ينصرف، فرفعه بالضمة، على رأي القلة، ففيه تلفيق بين اللغتين. وقيل: إن و"بار" الثانية ليست علما، بل الواو عاطفة، و"باروا" بمعنى هلكوا، فعل ماض ماض مسند لواو الجماعة، والجملة معطوفة على قوله "هلكت"، وأنت "هلكت" على إرادة القبيلة، وذكر "باروا" على معنى الحي. (٢) أي في العدل والتعريف، والوزن والتأنيث. (٣) بيت من الوافر، للجيم بن صعب، في امرأته "حذام بنت الريان بن جسر بن تميم"، وقيل: هي امرأة من عنزة. اللغة والإعراب: "إذا" شرطية. "قالت" فعل الشرط. "حذام" اسم امرأة، فاعل قالت في الموضعين، مبني على الكسر في محل رفع. "فصدقوها" الفاء واقعة في الجواب. "فإن" الفاء للتعليل، و"إن" حرف توكيد ونصب. "القول" اسم إن "ما" اسم موصول خبرها. "قالت حذام" الجملة صلة، والعائد محذوف؛ أي فإن القول هو الذي قالته حذام.

стр. 1217

الخامس: "أمس" مراداً به اليوم الذي يليه يومك، ولم يضف، ولم يقرن بالألف واللام (١)، ولم يقع ظرفاً (٢)؛ فإن بعض بني تميم يمنع صرفه مطلقاً (٣)؛ لأنه معدول عن الأمس؛ كقوله: لقدر رأيت عجباً مذ أمساً (٤) المعنى: واضح لا يحتاج إلى شرح. والشاهد: في "حذام" فإنه مبني على الكسر في الموضعين، على لغة أهل الحجاز، ولو أعرب إعراب ما لا ينصرف لرفع؛ لأنه فاعل، ولكن القافية بالكسر. ويتبين من ذلك: أن المنع من الصف للعلمية والعدل في وزن "فعال" المؤنث، مقصور على بعض تميم؛ بشرط ألا يكون العلم المؤنث مختوما بالراء. وفي "فعال" يقول الناظم في بيت وكلمتين من أول البيت الذي يليه: وابن على الكسر "فعال" علما … مؤنثا وهو نظير جشما عند تميم. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . أي ابن على الكسر العلم المؤنث الذي على وزن "فعال"، في جميع الأحوال، عند غير تميم؛ وهو عند تميم نظير "جشم"؛ في أنه ممنوع من الصرف للعلمية والعدل. وإذا سمي بحذام وبابه مذكر لم يبن؛ لزوال موجب البناء؛ بل يعرب مع منعه من الصرف للعلمية والتأنيث بحسب الأصل، وهذا هو الغالب، ويجوز إعرابه مع التنوين. (١) فإن قرن بها أعرب؛ تقول: ذهب الأمس، وكان الأمس طيبا. (٢) وأن يكون غير مصغر، وغير مجموع جمع تكسير، وهو معرفة بدليل وصفه بالمعرفة، في قولهم: أمس الدابر لا يعود. (٣) أي رفعا ونصبا وجرا؛ فيكون مرفوعا بالضمة من غير تنوين، ومنصوبا ومجرورا بالفتحة من غير تنوين فيهما. (٤) صدر بيت من الرجز، استشهد به سيبويه، ولم ينسبه لقائل، وعجزه:

стр. 1218

وجمهورهم يخص ذلك بحالة الرفع (١)؛ كقوله: اعتصم بالجاء إن عن بأس … وتناس الذي تضمن أمس (٢) عجائزا مثل السعالي خمسا اللغة والإعراب: عجبا: العجب: انفعال في النفس؛ بسبب وصف زائد في المتعجب منه. عجائز: جمع عجوز؛ وهي التي هرمت وشاخت من النساء، ولا تقل عجوزة. السعالي: جمع سعلاة؛ وهي أخبث الغيلان. "لقد" اللام موطئة لقسم محذوف، وقد للتحقيق. "عجبا" مفعول رأيت، والجملة جواب القسم، لا محل لها. "مذ" حرف جر. أمسا" ظرف زمان مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه اسم لا ينصرف؛ لشبه العلمية والعدل، والألف للإطلاق. "عجائزا" بدل من عجبا. "مثل" صفة لعجائزا. "خمسا" صفة ثانية. المعنى: والله لقد أبصرت من أمس أمرًا يتعجب منه؛ وذلك أني رأيت نسوة كبارا في السن مثل الغيلان في القبح، عدتهن خمس. الشاهد: جر "أمسا" بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه لا ينصرف للعلمية والعدل عند بعض بني تميم في جميع الأحوال. وقيل: إن "أمسى" في البيت فعل ماض، أي: مذ أمسى المساء، وتبقى حينئذ كتابته بالياء؛ لأن الألف رابعة. (١) فيعربه إعراب ما لا ينصرف في هذه الحالة؛ فيقول: ذهب أمس، ويبنيه على الكسر في حالتي النصب والجر؛ فلا يدخله في باب الممنوع من الصرف. (٢) بيت من الخفيف، لم ينسب لقائل معين، ولم نقف له على قائل. اللغة والإعراب: اعتصم: استمسك، واجعله عصمة لك؛ ترجع إليه عند الشدة، الرجاء: الأمل، وتوقع حصول ما تطلب. عن: عرض وظهر، ويروى "عز" بمعنى غلب. بأس: شدة ومشقة. ويروى "يأس". "بالرجاء" متعلق باعتصم. "إن عن" شرط وفعله. "يأس" فاعل، وجوب الشرط محذوف يدل عليه الكلام. "وتناس" الواو عاطفة، وتناس فعل أمر مبني على حذف الألف، ومعناه: تغافل ولا تلق بالا. "الذي" اسم موصول مفعوله. "أمس" فاعل تضمن؛ أي اشتمل، مرفوع بالضمة الظاهرة، وجملة تضمن لا محل لها من الإعراب، صلة الموصول. المعنى: تمسك بالأمل، وتوقع بلوغ المراد إذا صادفتك مشقة، ولا تيأس ولا تلق بالا إلى ما حدث بالأمس؛ فقد يجرك ذلك إلى اليأس وفقدان الأمل. الشاهد: وقوع "أمس" فاعلا مرفوعا غير منون؛ مما يدل على أن بعض العرب يعربها في حالة الرفع، ولا يبنيها كالحجازيين.

стр. 1219

والحجازيون يبنونه على الكسر مطلقًا؛ على تقديره مضمنًا معنى اللام، قال: ومضى بفصل قضائه أمس (١) والقوافي مجرور: فإن أردت بأمس يوماً من الأيام مبهمًا أو عرفته بالإضافة أو بالأداة فهو معرب إجماعًا (٢). وإن استعملت المجرد المراد به معين ظرفًا، فهو مبني إجماعًا (٣). (١) عجز بيت من الكامل، ينسب مع أبيات قبله لأسقف نجران، وقيل: هو لتبع بن الأقرا، وصدره: اليوم أعلم ما يجيء به اللغة والإعراب: مضى: ذهب بفصل قضائه: أي بقضائه الفاصل؛ أي القاطع، فهو مصدر بمعنى اسم الفاعل، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف. "اليوم" بالرفع مبتدأ، وبالنصب ظرف لأعلم. . "ما" اسم موصول مفعول أعلم. "يجيء به" الجملة صلة ما، وجملة "أعلم" خبر المبتدأ، ومفعول أعلم الثاني محذوف. "أمس" فاعل مضى مبني على الكسر في محل رفع. المعنى: إني لأعلم بالدلائل، بعض ما قد يقع في اليوم من الحوادث، فيمكن الحذر واتخاذ الحيطة، ومضى أمس بقضائه الفاصل، وحوادثه التي وقعت، فلا مفر مما قوع. الشاهد: وقوع "أمس" مكسورًا مع أنه فاعل، وذلك على لغة الحجازيين في بنائه في جميع الأحوال على الكسر، وعدم إدخاله في باب الممنوع من الصرف. (٢) أي عند التميميين والحجازيين؛ وذلك لزوال علة البناء؛ وهي تضمنه معنى اللام. وكذلك إذا كان مصغرا؛ نحو: أميس كان يومًا حارًا، أو مجموعًا جمع تكسير؛ نحو: أموس، أو آمس، أو آماس كانت جميلة. (٣) وذلك لتضمنه معنى "في" الظرفية.

стр. 1220

فصل: يعرض الصرف لغير المنصرف لأحد أربعة أسباب: الأول: أن يكون أحد سببيه العلمية ثم ينكر؛ تقول: رب فاطمة، وعمران، وعمر، ويزيد، وإبراهيم، ومعد كرب، وأرطى (١)، ويستثنى من ذلك: ما كان صفة قبل العلمية؛ كـ"أحمر" و"سكران"؛ فسيبويه يبقيه غير منصرف (٢). وخالفه الأخفش في الحواشي (٣) ووافقه في الأوسط. الثاني: التصغير المزيل لأحد السببين؛ كـ"حميد"، و"عمير" في "أحمد"، و"عمر" (٤)، وعكس ذلك نحو: "تحلئ" (٥) علمًا؛ فإنه ينصرف مكبرًا ولا ينصرف مصغرًا. (١) أي بالجر والتنوين في الجميع؛ لزوال أحد موجبي منع الصرف ٣؛ وهو العلمية، وقد مثل للأنواع السبعة التي تمنع مع العلمية، وفي ذلك يقول الناظم: واصرفن ما نكرا … من كل ما التعريف فيه أثرا أي يجب صرف كل اسم نكره بعد أن كان معرفا، وكان للتعريف أثر في منعه من الصرف، والمراد بالتعريف: "تعريف العلمية". (٢) أي للعلمية الطارئة مع وزن الفعل، وقد اختفت الوصفية الأصلية أمام العلمية الجديدة، فإذا زالت العلمية صار المنع بسبب الوصفية مع الوزن. (٣) فقال: بالصرف، بناء على أن الصفة إذا زالت بالعلمية لا تعود. والحواشي: كتاب يتضمن تعليقات للأخفش على كتاب سيبويه، والأوسط: كتاب آخر له. (٤) فإن الوزن والعدل قد زالا بالتصغير فيصرفان. أما زوال الوزن فواضح، وأما العدل؛ فإنهم قدروه حفظا للقاعدة، وإنما يُلجأ إليه عند سماع الاسم ممنوع من الصرف، و"عمير" لم يسمع إلا مصروفا. (٥) تحلئ، هو في الأصل: القشر الذي يظهر على وجه الأديم حول منابت الشعر.

стр. 1221

لاستكمال العلتين بالتصغير (١). الثالث: إرادة التناسب (٢)؛ كقراءة نافع والكسائي: "سَلاسِلًا"، و"قَوَارِيرَ"، وقراءة الأعمش: ﴿وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾ (٣). الرابع: الضرورة؛ كقوله: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة (٤) (١) فإنه يصير بالتصغير "تحيلئ"، فيمنع من الصرف للعلمية ووزن الفعل؛ إذ يكون على وزن: تُدُحْرِجَ، وتُبَيْطِرَ، مما يختص بالفعل، وهذان السببان يستلزمان جر الاسم بالكسرة وجوبًا، لأنه يجري عليه حكم المنصرف بعد زوال التنوين. (٢) أي لكلمات منصرفة في آخر الجمل، أو في آخر الكلمات المتجاورة؛ ذلك لأن للتناسب إيقاعا عذبا على السمع، وأثرا في تقوية المعنى وتمكينه في نفس السامع والقارئ والصرف للتناسب جائز عند العلماء. (٣) فقد نون "سَلاسِلًا"، لمراعاة ﴿وَأَغْلالًا وَسَعِيرًا﴾ التي تليها وتجاورها، ونون ﴿قَوَارِيرًا﴾ الأولى لمراعاة آخر الآية التي قبلها والتي بعدها، و"قَوَارِيرَ" الثانية لمراعاة الأولى، ونون "يَغُوثًا وَيَعُوقًا" مراعاة لما حولهما من كلمات منونة؛ وهي: "ودًا، وسواعًا، ونسراً". (٤) صدر بيت من الطويل، لامرئ القيس الكندي، من معلقته المشهورة، وعجزه: فقالت لك الويلات إنك مرجلي اللغة والإعراب: الخدر: أصله المنزل تقصر فيه المرأة، والمراد هنا: الهودج، وهو أعواد تنصب فوق قنب البعير، ثم ترخى فوقها ستور لتكون النساء بداخله. عنيزة. لقب فاطمة ابنة عمه. الويلات: جمع ويلة، وهي العذاب الشديد. مرجلي: اسم فاعل مضاف إليه المتكلم؛ أي مصيري راجلة، أمشي على رجلي؛ لعقرك ظهر بعيري. "ويوم" معطوف على ما قبله في بيت سابق، وهو: ويوم عقرت للعذارى مطيتي "خدر" بدل من الخدر. "عنيزة" مضاف إليه. "لك الويلات" لك خبر مقدم، والويلات مبتدأ مؤخر، والجملة في محل نصب مقول القول، وهي جملة دعائية عليه.

стр. 1222

وعن بعضهم أطرد ذلك (١) في لغة. وأجاز الكوفيون والأخفش والفارسي للمضطر، أن يمنع صرف المنصرف، وأباه سائر البصريين، واحتج عليهم بنحو قوله: طلب الأزارق بالكتائب إذ هوت … بشبيب غائلة النفوس غدور (٢) المعنى: أنه لما دخل عليها الخدر اضطرارا، وخافت أن يعقر بعيرها، فتضطر راجلة، فدعت عليه بالويل. الشاهد: في "عنيزة"؛ حيث صرفه وجره اضطرار، مع أنه علم لمؤنث ممنوع الصرف للعلمية والتأنيث. (١) أي صرف ما لا ينصرف مطلقا، قال الأخفش: وكأنها لغة الشعراء؛ لاضطرارهم إلى ذلك في الشعر؛ فجرى على ألسنتهم في النثر. وفي الحالتين السابقتين تعرب الكلمة على حسب موقعها من الجملة، والصرف جائز فيها لا واجب. (٢) بيت من الكامل، للأخطل التغلبي النصراني، من قصيدة يمدح فيها سفيان بن الأبيرد، نائب الحجاج، ويذكر ما كان بينه وبين شبيب بن يزيد، أحد رؤوس الخوارج الأزارقة، وكان قد عظم أمره حتى ادعى خلافه، وتسمى بأمير المؤمنين، في عهد عبد الملك بن مروان. اللغة والإعراب: الأزارق: جمع الأزرق. وأصله الأزارقة؛ فحذفت التاء للضرورة؛ وهم فئة من الخوارج تنسب إلى نافع بن الأزرق، أحد رءوس الخوارج. وكان عليه أن يقول: الأزارقة؛ كما قيل: أشاعرة، ومهالبة، في جمع أشعري ومهلبي؛ لأنهم يزيدون التاء في الجمع عوضًا عن ياء النسب، ولكنه حذف التاء للوزن. الكتائب: جمع كتيبة، وهي الفصيلة من الجيش، وتطلق على الخيل المغيرة من المائة إلى الألف. هوت: سقطت. غائلة النفوس: هي المنية؛ لأنها الناس وتفتك بهم. غدور: صيغة مبالغة من الغدر. "الأزارق" مفعول طلب، وفاعله يعود على سفيان المذكور. "إذا" ظرف زمان بمعنى حين، معمول لطلب. "بشيب" متعلق بهوت مجرور بالكسرة، أو بالفتحة نيابة عن الكسرة، على قولين. "غائلة النفوس" غائلة فاعل هوت. والنفوس مضاف إليه. "غدور" بدل من غائلة أو نعت لها.

стр. 1223

وعن ثعلب أنه أجاز ذلك في الكلام. فصل: المنقوص (١) المستحق لمنع الصرف، إن كان غير علم، حذفت ياؤه رفعًا وجرًا (٢)، ونون باتفاق؛ كجوار وأعيم (٣)، وكذا إن كان علمًا؛ كقاض، علم امرأة، وكيرمي، علمًا (٤)، خلافًا ليونس وعيسى والكسائي؛ فإنهم يثبتون الياء ساكنة رفعًا، المعنى: أن سفيان تعقب الأزارقة الخوارج بكتائب من الجيش، حتى هزمهم وقتل رئيسهم شبيب بن يزيد. الشاهد: في "شبيب"؛ حيث منع الصرف للضرورة؛ لأنه ليس فيه علة غير العلمية، فهو علم مصروف. وفي تنوين الممنوع، ومنع التنوين مما يستحقه، يقول الناظم مقتصرا على بعض الأنواع: ولا ضطرار أو تناسب صرف … ذو المنع والمصروف قد لا ينصرف أي: أن الممنوع من الصرف قد يصرف لضرورة الشعر، أو للتناسب في الكلام، والمصروف قد لا ينون، وقد بسط المصنف الكلام في ذلك. هذا: وإذا منع الاسم من التنوين بسبب الضرورة؛ فهل يجر كالأسماء؟ أم يجر بالفتحة كالممنوع من الصرف؟ قولان جائزان والأحسن جره بالكسرة، والاقتصار في الضرورة على منع التنوين الذي تقتضيه، لا غير. (١) المنقوص هو: الاسم المعرب الذي آخره "ياء" ساكنة، لازمة، غير مشددة، مكسور ما قبلها؛ مثل: هادٍ، داعٍ مستقصٍ. (٢) وتبقى الياء في حالة النصب مفتوحة غير منونة. (٣) "جوار" ممنوع من الصرف؛ لصيغة منتهى الجموع، و"أعيم"؛ للوصفية ووزن الفعل؛ لأن وزنة "ادحرج"، وهو تصغير أعمى، والتنوين فيهما للعوض. (٤) الأول غير منصرف للعلمية والتأنيث المعنوي، والثاني للعلمية ووزن الفعل المنقول عنه، وإلى هذا يشير الناظم بقوله:

стр. 1224

ومفتوحة جرًا، كما في النصب (١)؛ احتجاجا بقوله: قد عجبت مني ومن يعيليا (٢) وذلك عند الجمهور ضرورة؛ كقوله في غير العلم: وما يكون منه منقوصا ففي … إعرابه نهج جوار يقتفي أي ما يكون من الممنوع من الصرف منقوصا؛ فإنه يقتفي -أي يتبع- في إعرابه طريق جوار، "جمع تكسير لجارية"؛ في حذف يائه رفعا وجرا، مع تنوين العوض، وإثبات الياء مفتوحة من غير تنوين في حالة النصب. (١) أي أن الياء تثبت في جميع الأحوال بغير تنوين، وتسكن في حالة الرفع لثقل الضمة؛ فيكون الرفع بضمة مقدرة على الياء، ويكون النصب بفتحة ظاهرة، ويجر بالفتحة الظاهرة بدل الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف، وهذا الرأي ضعيف لندرة شواهده. (٢) صدر بيت من الرجز، استشهد به سيبويه، ولمن ينسبه، ونسبه الشيخ خالد للفرزدق، وعجزه: لما رأتني خلقًا مقلوليا اللغة والإعراب: يعيليا، علم لرجل، خلقا: عتيقا بالياء. والمراد: رث الهيئة ضعيفا. مقلوليا. متجافيا منكمشا، والمراد: دميم الخلقة. "يعيليا" مجرور بمن، ممنوع من الصرف للعلمية ووزن الفعل، والألف للإطلاق. "لما" ظرف زمان بمعنى حين. "خلقا" مفعول ثان لرأتني، والياء مفعوله الأول. "مقلوليا" نعت لقوله خلقا، أو معطوف عليه بحذف العاطف. المعنى: عجبت هذه المرأة مني ومن يعلى؛ حين رأتني رث الهيئة، دميم الخلقة. الشاهد: في "يُعيليا"؛ فإنه علم مصغر موازن للفعل، ممنوع من الصرف، وهو منقوص، وقد عومل معاملة الصحيح، وفتحت ياؤه ولم ينون على مذهب يونس ومن معه، ومذهب سيبويه والجمهور أنه ضرورة.

стр. 1225

ولكن عبد الله مولى مواليا (١) (١) عجز بيت من الطويل للفرزدق، يهجو به عبد الله بن أبي إسحاق النحوي الحضرمي، وصدره: فلو كان عبد الله مولى هجوته وكان عبد الله يطعن في شعر الفرزدق كثيرا ويلحنه، حتى قيل: إنه لما بلغه هذا البيت، قال: قولوا له: هجوتني فلحنت أيضاً. اللغة والإعراب: مولى: للمولى عدة معان، والمراد هنا: مولى العتاقة؛ وهو العبد "لو" شرطية. "كان" فعل الشرط. "عبد الله" اسم كان، ومضاف إليه. "مولى" خبرها. "هجوته" جواب لو. "مولى" الثانية خبر لكن. "مواليا" مضاف إليه مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف؛ لصيغة منتهى الجموع، والألف للإطلاق. المعنى: لوكان عبد الله مولى فقط لهجوته -على ما في الموالي في نظر العرب من خسة، وضعة، وانحطاط منزلة - ولكنه مولى موال، فهو رق لأرقاء، وعلى ذلك فهو لا يستحق مني تقديرا ولا هجاء؛ لضعته وخسته. وكان عبد الله مولى للحضرميين، وهم أرقاء لبني عبد شمس. الشاهد: في "مواليا"؛ فهو منقوص غير علم، ممنوع من الصرف، وقد عومل في حالة الجر معاملة الصحيح؛ فتثبت ياؤه، وجر بالفتحة نيابة عن الكسرة، وذلك شاذ وضرورة عند الجمهور، وكان القياس أن يقول: مولى موال. تنبيهان: أ- إذا كان الممنوع من الصرف علما منقولا من جمع مؤنث؛ مثل: عطيات، وزينات، جاز إعرابه إعراب ما لا ينصرف، ويجوز أن يعرب كالمنصرف؛ فيرفع بالضمة وينصب بالفتحة، ويجر بالكسرة مع التنوين، في جميع الحالات. ب- أجاز بعض النحويين صرف الاسم الذي اجتمعت فيه العلتان المذكورتان مطلقا، ولو لم يوجد فيه أحد الأسباب الأربعة التي ذكرت، وبعضهم أجاز ذلك فيما كان على صيغة منتهى الجموع.

стр. 1226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما الصرف؟ وما الاسم الذي لا ينصرف؟ وما سبب هذه التسمية؟ اشرح ذلك بإيضاح. ٢ بين السبب الذي يعلل به النحاة منع الاسم من الصرف، وما رأيك فيه؟ ٣ اذكر المواضع التي يمتنع فيها الاسم من الصرف لعلة واحدة ذات فرعين، ومثل لكل موضع بمثال، في جملة مفيدة من إنشائك. ٤ اشرح القول في "العدل" الذي يمنع الاسم من الصرف لأجله، وكذلك "وزن الفعل"، ومثل لما تقول، ثم إذا سميت رجلا بـ"نصر" للمجهول، أو بـ"نصر" فما الذي يصرف منهما؟ وما المانع من الصرف. ٥ متى تمنع "سحر، وأمس، وأخر" من الصرف؟ وما حكم المنقوض المستحق للمنع من الصرف؟ وما شرط منع الأسماء المؤنثة والأعجمية من الصرف؟ ٧ اشرح قول ابن مالك: والعلم امنع صرفه مركبا … تركيب مزج نحو "معدي كربا" ٨ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب، بين موضع الشاهد، وحكمه في الإعراب: قال تعالى: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾، ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾، ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴾، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلًا هَدَيْنَا﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾. في الحديث الشريف: "صلاة الليل مثنى مثنى".

стр. 1227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لم تتلفع بفضل مئزرها … دعد ولم تسق دعد في العلب وقائلة ما بال دوسر بعدنا … صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله … بجده أنبياء الله قد ختموا رعى الله مصرًا فهي في الأرض جنة … وساحتها الفردوس والنيل كوثر بني مصر مكانكما تهيا … فهيا اسرعوا للمجد هيا ما هاج حسان رسوم المدام … ومظعن الحي ومبنى الخيام نبئت أخوالي بني يزيد … ظلما علينا لهم فديد ولقد قتلتكم ثناء وموحدا … وتركت مرة مثل أمس الدابر ٩ الكلما الآتية تمنع من الصرف، وبعضها يجوز صرفه، بين السبب في الحالتين وضعها في جمل مناسبة: فلسطين، رجب، شعبان، فطاحل، يحيى، أسامة، قنا، دمشق، مضر، أخضر، صحراء، معاوية، هند، لوط، تلاميذ، بشرى، دعد. ١٠ بين موضع إعراب ما تحته خط فيما يأتي، واذكر سبب المصروف والممنوع من الصرف: ولد أبو الحسن الشاذلي، أعظم العلماء المتصوفين في عصره، بمدينة تونس، وعاش فيها سني حياته الأولى ثم رحل إلى مصر سنة ٦١٣ هـ، واتجه إلى الإسكندرية مع كثيرين من مريديه، واتخذ مسجد العطارين مركزًا يعقد فيه ندواته الدينية، ويلقي مواعظه، ثم تنقل في كثير من المدن والقرى؛ فذهب إلى دمياط، ودمنهور، وطنطا، وأكثر مدن الوجه القبلي؛ ولما تعرضت مصر للحملة الصليبية بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، واستولت على دمياط سنة ٦٤٧ هـ، رأى العلماء المغاوير من واجبهم أن يتحركوا، وأن يكونوا المثل الماثل، والقدوة الي تنير الطرائق للشعب، فسافروا إلى المنصورة يتقدمهم أبو الحسن الشاذلي، الذي لم يترك المنصورة حتى هزم الصليبيون، وأسر ملكهم لويس التاسع في دار ابن القمان، وقد شاء القدر أن يفقد أبو الحسن بصره بعد وصوله إلى مصر بأربع سنوات وعاش بقية حياته مكفوفًا وكان من أقرب المقربين إلى تلميذه أبو العباس المرسي ﵄.

стр. 1228

باب: إعراب الفعل (١) رافع المضارع تجرده من الناصب والجازم، وفاقًا للفراء (٢) لا حلوله محل الاسم (٣)، خلافًا للبصريين؛ لانتقاضه بنحو: هلا تفعل (٤) وناصبه أربعة: إحدها: "لن"، وهي لنفي "سيفعل" (٥) ولا تقتضي تأبيد النفي (٦) ولا تأكيده، باب: إعراب الفعل (١) الأفعال ثلاثة: ماض وأمر، وهما مبنيان دائمًا، ومضارع، وهو معرب؛ إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرًا نون التوكيد فيبني على الفتح، أو نون النسوة فيبنى على السكون، وعلة إعرابه -كما يقول النحاة- وقوعه في مواقع كثيرة يقع فيها الاسم؛ كوقوعه خبرًا، وصفة، وصلة. ثم جريانه في الحركات والسكنات على لفظ اسم الفاعل. وقبوله لام الابتداء التي تتصل بخبر "إن" المكسورة، واحتماله الحال والاستقبال، وتخصيصه بأحدهما بالقرينة، وكذلك الاسم شائع بحسب وضعه ويتخصص بأل. (٢) وعلى هذا جرى المعربون، فيقولون في مثل: يقوم محمد: "يقوم" فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم. ولا يقال: إن التجرد علامة عديمة فلا يكون علة للوجودي؛ لأن معنى التجرد: الإتيان بالمضارع على أول أحواله قبل أن يسبقه شيء. وعلى هذا جرى الناظم حيث يقول: ارفع مضارعًا إذا يجرد … من ناصب وجازم كتسعد* أي: إن الفعل المضارع يرفع إذا تجرد عن عامل النصب أو الجزم، مثل: تسعد. (٣) أي فيما إذا وقع خبرًا، أو صفة أو حالا، لأن الأصل في هذه الثلاثة الاسم. (٤) لأن الاسم لا يقع بعد أداة التحضيض، ولا بعد "سوف" في مثل: سوف يقوم علي. (٥) أي: لنفي الفعل في الزمن المسقبل غالبا، ولا يفصل الفعل منها إلا للضرورة الشعرية. ويجوز تقديم معموله عليهان تقول: محمدًا لن أخاصم. (٦) أي: دوامه واستمراره إلا بقرينة، بدليل قوله -تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾؛ لأنها لو كانت تفيد تأبيد النفي لوقع التناقض بينها وبين كلمة "اليوم" في الآية، ولوقع التكرار بذكر "أبدا" في قوله : ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ لأن "أبدا" تدل على التأبيد.

стр. 1229

خلافًا للزمخشري، ولا تقع دعائية (١)؛ خلافًا لابن السراج. وليس أصلها "لا" فأبدلت الألف نونًا (٢)، خلافًا للفراء. ولا "لا أن" فحذفت الهمزة تخفيفًا والألف للساكنين (٣)، خلافًا للخليل والكسائي. الثاني: "كي" المصدرية (٤)؛ فأما التعليلية فجارة والناصب بعدها "أن" مضمرة، وقد تظهر في الشعر. وتتعين المصدرية إن سبقتها اللام (٥)؛ نحو: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾. والتعليلية إن تأخرت (١) أي: بأن يكون الفعل بعدها معناه الدعاء. وخالف في ذلك: ابن عصفور وابن السراج وكثيرون، واختاره المصنف في المغني. واحتجوا بقول الشاعر: لن تزالوا كذلكم، ثم لا زلـ … ـت لكم خالدًا خلود الجبال فقد تضمنت مع النفي الدعاء لهم بالاستمرار على ما هم عليه من الإنعام، والدليل على ذلك: عطف الدعاء عليه. ومنه قوله -تعالى: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ لأن أدب المتكلم مع ربه وجهله بالغيب؛ يقتضيان أن يكون الكلام متضمنا الدعاء، لا النفي القاطع لما يكون في المستقبل. (٢) لأن المعهود إبدال النون ألفًا؛ نحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾، لا العكس. (٣) لأن التركيب إنما يصح إذا كان الحرفان ظاهرين حالة التركيب، مثل "لولا"، والظاهر هنا جزء كل منهما، والخلاف في تركيب "لن" أو عدمه لا طائل تحته. (٤) علامتها: وقوعها بعد لام الجر المعروفة بلام التعليل، لفظًا أو تقديرًا، وعدم وقوع "أن" المصدرية بعدها ظاهرة أو مضمرة. وهي تقتضي سببية ما قبلها فيما بعدها، إذا كان الكلام مثبتًا. فإن كان منفيا فقد تقتضي ذلك أو لا تقتضيه. (٥) أي: ولم تقع بعدها "أن" كما بينا. ولا يصح اعتبارها تعليلية؛ لأن حرف الجر لا يدخل على مثله في الراجح.

стр. 1230

عنها اللام، أو "أن" (١) نحو قوله: كي لتقضيني رقية ما … وعدتني غير مختلس (٢) وقوله: كيما أن تغر وتخدعا (٣) ويجوز الأمران في نحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَة﴾ (٤). وقوله: (١) وكذلك إذا دخلت على "ما" الاستفهامية للسؤال عن العلة؛ نحو: كيمه يغيب الطلاب في آخر العام؟ أي: لِمه يغيبون؟ ولا يصح جعلها مصدرية لوجود فاصل قوي بينها وبين المضارع، وأيضًا لفساد المعنى مع المصدرية. أو دخلت على "ما" المصدرية؛ نحو: جئتك كيما تنصح وتوجه؛ أي: للنصح والتوجيه. ولا يصح اعتبارها مصدرية؛ لوجود الفاصل؛ ولأن حرف المصدر لا يدخل على مثله في الفصيح. (٢) بيت من المدين، من قصيدة لعبد الله بن قيس الرقيات، وقبله: ليتني ألقى رقية في … خلوة من غير ما أنس اللغة والإعراب: لتقضيني: لتوفي لي بما وعدت. رقية: اسم امرأة. مختلس: مصدر ميمي بمعنى الاختلاس، أو اسم مفعول. والاختلاس الآخذ بسرعة. "كي" تعليلية "لتقتضيني" اللام للتعليل مؤكدة لكي. وتقضيني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، وسكنت الياء للضرورة، والنون للوقاية والياء مفعول أول. "رقية" فاعل "ما" اسم موصول مفعوله الثاني. "وعدتني" الجملة صلة ما. "غير مختلس" غير صفة لمصدر محذوف، ومختلس مضاف إليه؛ أي: قضاء غير مختلس؛ أو حال من "ما". الشاهد: أن "كي" تعليلية لوقوع اللام بعدها، في قوله "كي لتقضيني" والفعل بعد اللام منصوب بأن مضمرة بفتحة مقدرة على الياء. (٣) تقدم شرح هذا البيت في باب حروف الجر، جزء ثان صفحة ٢٦٥. الشاهد فيه هنا: كون "كي" تعليلية لظهور أن المصدرية بعدها. ففي هذه الصور الأربعة "كي" بمنزلة لام الجر، معنى وعملا، فإذا وقعت بعدها اللام، كانت مؤكدة. (٤) أي: إذا تجردت من لام الجر قبلها، ومن "أن" المصدرية بعدها؛ فإن قدرت اللام قبلها، فهي مصدرية تنصب الفعل بنفسها. وإن قدرت "أن" بعدها، فهي تعليلية بمعنى لام الجر، والفعل منصوب بأن. ويلاحظ أنه إذا توسطت"كي" بين لام الجر، و"لا" النافية، وجب وصل الثلاثة في الكتابة، وإن لم توجد لام الجر، فصلت "كي" عن "لا".
следующие страницы →