. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ ما الصرف؟ وما الاسم الذي لا ينصرف؟ وما سبب هذه التسمية؟ اشرح ذلك بإيضاح.
٢ بين السبب الذي يعلل به النحاة منع الاسم من الصرف، وما رأيك فيه؟
٣ اذكر المواضع التي يمتنع فيها الاسم من الصرف لعلة واحدة ذات فرعين، ومثل لكل موضع بمثال، في جملة مفيدة من إنشائك.
٤ اشرح القول في "العدل" الذي يمنع الاسم من الصرف لأجله، وكذلك "وزن الفعل"، ومثل لما تقول، ثم إذا سميت رجلا بـ"نصر" للمجهول، أو بـ"نصر" فما الذي يصرف منهما؟ وما المانع من الصرف.
٥ متى تمنع "سحر، وأمس، وأخر" من الصرف؟ وما حكم المنقوض المستحق للمنع من الصرف؟ وما شرط منع الأسماء المؤنثة والأعجمية من الصرف؟
٧ اشرح قول ابن مالك:
والعلم امنع صرفه مركبا … تركيب مزج نحو "معدي كربا"
٨ فيما يأتي شواهد لبعض مسائل هذا الباب، بين موضع الشاهد، وحكمه في الإعراب:
قال تعالى: ﴿لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾، ﴿إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾، ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾، ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ﴾، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ كُلًا هَدَيْنَا﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى، نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾.
في الحديث الشريف: "صلاة الليل مثنى مثنى".
стр. 1227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم تتلفع بفضل مئزرها … دعد ولم تسق دعد في العلب
وقائلة ما بال دوسر بعدنا … صحا قلبه عن آل ليلى وعن هند
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله … بجده أنبياء الله قد ختموا
رعى الله مصرًا فهي في الأرض جنة … وساحتها الفردوس والنيل كوثر
بني مصر مكانكما تهيا … فهيا اسرعوا للمجد هيا
ما هاج حسان رسوم المدام … ومظعن الحي ومبنى الخيام
نبئت أخوالي بني يزيد … ظلما علينا لهم فديد
ولقد قتلتكم ثناء وموحدا … وتركت مرة مثل أمس الدابر
٩ الكلما الآتية تمنع من الصرف، وبعضها يجوز صرفه، بين السبب في الحالتين وضعها في جمل مناسبة: فلسطين، رجب، شعبان، فطاحل، يحيى، أسامة، قنا، دمشق، مضر، أخضر، صحراء، معاوية، هند، لوط، تلاميذ، بشرى، دعد.
١٠ بين موضع إعراب ما تحته خط فيما يأتي، واذكر سبب المصروف والممنوع من الصرف:
ولد أبو الحسن الشاذلي، أعظم العلماء المتصوفين في عصره، بمدينة تونس، وعاش فيها سني حياته الأولى ثم رحل إلى مصر سنة ٦١٣ هـ، واتجه إلى الإسكندرية مع كثيرين من مريديه، واتخذ مسجد العطارين مركزًا يعقد فيه ندواته الدينية، ويلقي مواعظه، ثم تنقل في كثير من المدن والقرى؛ فذهب إلى دمياط، ودمنهور، وطنطا، وأكثر مدن الوجه القبلي؛ ولما تعرضت مصر للحملة الصليبية بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا، واستولت على دمياط سنة ٦٤٧ هـ، رأى العلماء المغاوير من واجبهم أن يتحركوا، وأن يكونوا المثل الماثل، والقدوة الي تنير الطرائق للشعب، فسافروا إلى المنصورة يتقدمهم أبو الحسن الشاذلي، الذي لم يترك المنصورة حتى هزم الصليبيون، وأسر ملكهم لويس التاسع في دار ابن القمان، وقد شاء القدر أن يفقد أبو الحسن بصره بعد وصوله إلى مصر بأربع سنوات وعاش بقية حياته مكفوفًا وكان من أقرب المقربين إلى تلميذه أبو العباس المرسي ﵄.
стр. 1228
باب: إعراب الفعل (١)
رافع المضارع تجرده من الناصب والجازم، وفاقًا للفراء (٢) لا حلوله محل الاسم (٣)، خلافًا للبصريين؛ لانتقاضه بنحو: هلا تفعل (٤) وناصبه أربعة:
إحدها: "لن"، وهي لنفي "سيفعل" (٥) ولا تقتضي تأبيد النفي (٦) ولا تأكيده،
باب: إعراب الفعل
(١) الأفعال ثلاثة: ماض وأمر، وهما مبنيان دائمًا، ومضارع، وهو معرب؛ إلا إذا اتصلت به اتصالا مباشرًا نون التوكيد فيبني على الفتح، أو نون النسوة فيبنى على السكون، وعلة إعرابه -كما يقول النحاة- وقوعه في مواقع كثيرة يقع فيها الاسم؛ كوقوعه خبرًا، وصفة، وصلة. ثم جريانه في الحركات والسكنات على لفظ اسم الفاعل. وقبوله لام الابتداء التي تتصل بخبر "إن" المكسورة، واحتماله الحال والاستقبال، وتخصيصه بأحدهما بالقرينة، وكذلك الاسم شائع بحسب وضعه ويتخصص بأل.
(٢) وعلى هذا جرى المعربون، فيقولون في مثل: يقوم محمد: "يقوم" فعل مضارع مرفوع لتجرده من الناصب والجازم. ولا يقال: إن التجرد علامة عديمة فلا يكون علة للوجودي؛ لأن معنى التجرد: الإتيان بالمضارع على أول أحواله قبل أن يسبقه شيء. وعلى هذا جرى الناظم حيث يقول:
ارفع مضارعًا إذا يجرد … من ناصب وجازم كتسعد*
أي: إن الفعل المضارع يرفع إذا تجرد عن عامل النصب أو الجزم، مثل: تسعد.
(٣) أي فيما إذا وقع خبرًا، أو صفة أو حالا، لأن الأصل في هذه الثلاثة الاسم.
(٤) لأن الاسم لا يقع بعد أداة التحضيض، ولا بعد "سوف" في مثل: سوف يقوم علي.
(٥) أي: لنفي الفعل في الزمن المسقبل غالبا، ولا يفصل الفعل منها إلا للضرورة الشعرية.
ويجوز تقديم معموله عليهان تقول: محمدًا لن أخاصم.
(٦) أي: دوامه واستمراره إلا بقرينة، بدليل قوله -تعالى: ﴿فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾؛ لأنها لو كانت تفيد تأبيد النفي لوقع التناقض بينها وبين كلمة "اليوم" في الآية، ولوقع التكرار بذكر "أبدا" في قوله : ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ لأن "أبدا" تدل على التأبيد.
стр. 1229
خلافًا للزمخشري، ولا تقع دعائية (١)؛ خلافًا لابن السراج. وليس أصلها "لا" فأبدلت الألف نونًا (٢)، خلافًا للفراء. ولا "لا أن" فحذفت الهمزة تخفيفًا والألف للساكنين (٣)، خلافًا للخليل والكسائي.
الثاني: "كي" المصدرية (٤)؛ فأما التعليلية فجارة والناصب بعدها "أن" مضمرة، وقد تظهر في الشعر.
وتتعين المصدرية إن سبقتها اللام (٥)؛ نحو: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾. والتعليلية إن تأخرت
(١) أي: بأن يكون الفعل بعدها معناه الدعاء. وخالف في ذلك: ابن عصفور وابن السراج وكثيرون، واختاره المصنف في المغني. واحتجوا بقول الشاعر:
لن تزالوا كذلكم، ثم لا زلـ … ـت لكم خالدًا خلود الجبال
فقد تضمنت مع النفي الدعاء لهم بالاستمرار على ما هم عليه من الإنعام، والدليل على ذلك: عطف الدعاء عليه. ومنه قوله -تعالى: ﴿فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ لأن أدب المتكلم مع ربه وجهله بالغيب؛ يقتضيان أن يكون الكلام متضمنا الدعاء، لا النفي القاطع لما يكون في المستقبل.
(٢) لأن المعهود إبدال النون ألفًا؛ نحو: ﴿لَنَسْفَعًا﴾، لا العكس.
(٣) لأن التركيب إنما يصح إذا كان الحرفان ظاهرين حالة التركيب، مثل "لولا"، والظاهر هنا جزء كل منهما، والخلاف في تركيب "لن" أو عدمه لا طائل تحته.
(٤) علامتها: وقوعها بعد لام الجر المعروفة بلام التعليل، لفظًا أو تقديرًا، وعدم وقوع "أن" المصدرية بعدها ظاهرة أو مضمرة. وهي تقتضي سببية ما قبلها فيما بعدها، إذا كان الكلام مثبتًا. فإن كان منفيا فقد تقتضي ذلك أو لا تقتضيه.
(٥) أي: ولم تقع بعدها "أن" كما بينا. ولا يصح اعتبارها تعليلية؛ لأن حرف الجر لا يدخل على مثله في الراجح.
стр. 1230
عنها اللام، أو "أن" (١) نحو قوله:
كي لتقضيني رقية ما … وعدتني غير مختلس (٢)
وقوله:
كيما أن تغر وتخدعا (٣)
ويجوز الأمران في نحو: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَة﴾ (٤).
وقوله:
(١) وكذلك إذا دخلت على "ما" الاستفهامية للسؤال عن العلة؛ نحو: كيمه يغيب الطلاب في آخر العام؟ أي: لِمه يغيبون؟ ولا يصح جعلها مصدرية لوجود فاصل قوي بينها وبين المضارع، وأيضًا لفساد المعنى مع المصدرية. أو دخلت على "ما" المصدرية؛ نحو: جئتك كيما تنصح وتوجه؛ أي: للنصح والتوجيه. ولا يصح اعتبارها مصدرية؛ لوجود الفاصل؛ ولأن حرف المصدر لا يدخل على مثله في الفصيح.
(٢) بيت من المدين، من قصيدة لعبد الله بن قيس الرقيات، وقبله:
ليتني ألقى رقية في … خلوة من غير ما أنس
اللغة والإعراب: لتقضيني: لتوفي لي بما وعدت. رقية: اسم امرأة. مختلس: مصدر ميمي بمعنى الاختلاس، أو اسم مفعول. والاختلاس الآخذ بسرعة. "كي" تعليلية "لتقتضيني" اللام للتعليل مؤكدة لكي. وتقضيني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعدها، وسكنت الياء للضرورة، والنون للوقاية والياء مفعول أول. "رقية" فاعل "ما" اسم موصول مفعوله الثاني. "وعدتني" الجملة صلة ما. "غير مختلس" غير صفة لمصدر محذوف، ومختلس مضاف إليه؛ أي: قضاء غير مختلس؛ أو حال من "ما".
الشاهد: أن "كي" تعليلية لوقوع اللام بعدها، في قوله "كي لتقضيني" والفعل بعد اللام منصوب بأن مضمرة بفتحة مقدرة على الياء.
(٣) تقدم شرح هذا البيت في باب حروف الجر، جزء ثان صفحة ٢٦٥.
الشاهد فيه هنا: كون "كي" تعليلية لظهور أن المصدرية بعدها. ففي هذه الصور الأربعة "كي" بمنزلة لام الجر، معنى وعملا، فإذا وقعت بعدها اللام، كانت مؤكدة.
(٤) أي: إذا تجردت من لام الجر قبلها، ومن "أن" المصدرية بعدها؛ فإن قدرت اللام قبلها، فهي مصدرية تنصب الفعل بنفسها. وإن قدرت "أن" بعدها، فهي تعليلية بمعنى لام الجر، والفعل منصوب بأن.
ويلاحظ أنه إذا توسطت"كي" بين لام الجر، و"لا" النافية، وجب وصل الثلاثة في الكتابة، وإن لم توجد لام الجر، فصلت "كي" عن "لا".
стр. 1231
أردت لكيما أن تطير بقربتي (١)
الثالث: "أن" (٢) في نحو ﴿وَأَنْ تَصُومُوا﴾، ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي﴾.
(١) صدر بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وعجزه:
فتتركها شنا ببيداء بلقع
اللغة والإعراب: تطير: تذهب بسرعة. شنا: الشن: الجلد الذي بلي وتخرق. بيداء: صحراء؛ سميت بذلك لأنه صاحبها يبيد ويهلك فيها. بلقع: قفر خالية من كل شيء "لكيما" اللام حرف جر وتعليل. "كي" إما جارة تعليلية مؤكدة للام، وأن نصابة، أو مصدرية مؤكدة بأن، واللام جارة. "ما" زائدة. فتتركها: فتترك معطوفة على تطير و"ها" مفعول أول، "شنا" مفعول ثان لتترك، أو حال من المفعول على التأويل "ببيداء" متعلق بتترك. "بلقع" صفة لبيداء.
المعنى: يخاطب الشاعر طائرا جارحًا، أو سارقا ماهرًا؛ فيقول: رغبت أن تأخذ قربتي بسرعة، وتتركها قطعة ممزقة بصحراء لا يصل إليها إنسان.
الشاهد: في "لكيما أن"؛ كي يجوز أن تكون "كي" مصدرية، وأن مؤكدة لها، وأن تكون تعليلية مؤكدة للام، ولولا "أن" لوجب أن تكون "كي" مصدرية. ولولا وجود اللام لوجب أن تكون تعليلية. ويرجح النحويون الإعراب الثاني" لالتصاق "أن" بالمضارع ولأنها أقوى من نصبه وأكثر من استعمالا من "كي".
(٢) أي: المصدرية. وعلامتها: أن تقع في كلام يدل على الشك أو الرجاء والأمل ولم تسبق بما يدل على العلم أو الظن، وأن يقع بعدها فعل، وتدخل على الماضي والمضارع وتنصب المضارع لفظًا أو تقديرًا أو محلا، ولا تنصب الماضي مطلقًا ولا تغير زمنه. وتتصل بالفعل الذي تدخل عليه. ولا يفصل بينهما بغير "لا" النافي أو الزائدة. ويمتنع تقديم معمول فعلها عليها على الصحيح خلافا للفراء. وتسبك مع الجملة التي بعدها بمصدر مؤول يعرب على حسب ما قبلها. وتقع في أول الكلام فتؤول مع ما بعدها بمصدر يكون مبتدأ؛ نحو: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وتقع في وسط الكلام فيكون المصدر فاعلًا؛ نحو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾، ومفعولا؛ نحو: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾، ومجرورًا بالإضافة؛ نحو: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾. وبحرف الجر؛ نحو: عجبت من أن كشفت عن اللص.
стр. 1232
وبعضهم يهملها حملًا على "ما" أختها؛ أي: المصدرية (١)، كقراءة ابن محيصن (٢): ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، وكقوله:
أن تقرآن على أسماء ويحكما (٣)
وتأتي "أن" مفسرة وزائدة، ومخففة من أن، فلا تنصب المضارع فالمفسرة هي:
(١) - وعلى ذلك لا ينصب بها المضارع برغم استيفائها شروط النصب، وهذا الرأي ضعيف لا يحسن العمل به الآن، وفيه يقول الناظم:
وبعضهم أهمل "أنْ" حملًا على … "ما" أختها حيث استحقت عملا
(٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن، أحد الأربعة أصحاب القراءات الشاذة بعد العشرة، كان مقرئ أهل مكة مع ابن كثير، وكان نحويا جليلا، قرأ القرآن على ابن مجاهد، وفي قراءته بعض مخالفة للمصحف. وتوفي بمكة سنة ١٢٣ هـ.
(٣) صدر بيت من البسيط، لم نقف على قائله، وعجزه:
مني السلام وألا تشعرا أحدا
اللغة والإعراب: تقرآن، المراد: تبلغان وتقولان، من قولهم: اقرأ السلام على فلان، أي: بلغه كأنك تتلوه عليه، والمراد بالسلام هنا: مطلق التحية، ويحكما مصدر معناه: رحمة لكما. "أن" مصدرية مهملة. "تقرآن" فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والألف فاعل، وهو في محل نصب، بدل من حاجة في قوله:
يا صاحبي فدت نفسي نفوسكما … وحيثما كنتما لاقيتما رشدا
إن تقضيا حاجة لي خف محملها … تستوجبا منة عندي لها ويدا
أو في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف عائد إلى حاجة؛ أي: هي أن تقرآن: "ويحكما" ويح=
стр. 1233
المسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه (١) نحو: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْكَ﴾، ﴿وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا﴾ (٢) … ... … ... …
= منصوب بفعل محذوف من معناه، وهو مصدر مضاف إلى ضمير المخاطبين. "مني" متعلق بتقرآن "السلام" مفعول تقرآن. "وألا" الواو عاطفة، وأن مصدرية ناصبة و"لا" نافية. "تشعرا" فعل مضارع منصوب بأن بحذف النون والألف فاعل. "أحدا" مفعول.
المعنى: أرجو يا صاحبي أن تبلغا محبوبتي أسماء تحيتي، وألا تخبرا بذلك أحدًا.
الشاهد: في: "تقرآن" حيث رفع الفعل مع وجود "أن" قبله، مما يدل على أنها مهملة وفي هذا نظر؛ فإن الشاعر أعمل "أن" في عجز البيت؛ فإذا كان الإهمال لغة الشاعر فكيف يوجه ذلك؟ إن هذا يقدح في صحة الشاهد، ولا سيما أن قائله مجهول.
(١) ويشترط كذلك: أن تتأخر عنها جملة أخرى، تتضمن معنى الأولى وتوضح المراد منها. وألا تقرن "أن" بحرف جر ظاهر أو مقدر. من هذا يتبين أن التفسير إنما هو بالجملة المتأخرة، أما "أن" فمجرد أداة، وهي حرف مهمل مثل "أي" المفسرة.
فإن لم تسبقها جملة كاملة كانت في الغالب مخففه من الثقيلة؛ نحو قوله -تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وإن لم تتأخر عنها جملة، امتنع مجيء "أن"؛ فلا يقال: أخذت عسجدًا أن ذهبًا، بل يجب حذف "أن" أو الإتيان بكلمة "أي" المفسرة.
وإن اقترنت بحرف جر ظاهر أو مقدر، كانت مصدرية؛ نحو: كتبت إليه بأن اهجم على العدو؛ لأن حرف الجر لا يدخل إلا على اسم صريح أو مؤول.
تنبيه:
إذا جاء بعد "أن" الصالحة للتفسير مضارع مسبوق بكلمة "لا" نحو: أشرت إليه ألا يتكلم؛ جاز رفعه على اعتبار "لا" نافية، وجزمه على اعتبارها ناهية، و"أن" في الحالتين مفسرة، والجملة بعدها مفسرة لما قبلها، ولا محل لها من الإعراب. ويجوز نصب الفعل على تقدير "لا" نافية، و"أن" مصدرية حذفت الجملة قبلها قياسًا، فإن حذفت "لا" امتنع الجزم، وجاز الرفع أو النصب.
(٢) المفعول في الآية الأولى مقدر؛ أي: أوحينا إليه شيئًا هو: اصنع. ويصح أن تكون "أن" هنا زائدة: من الآية ٢٧ من سورة المؤمنون.
المعنى: أوحينا إليه لفظ "اصنع". وليس المراد بالانطلاق في الآية الثانية المشي، وإنما المقصود انطلاق الألسنة بهذا الكلام؛ كما أن المراد بالمشي الاستمرار على الشيء، وليس المشي المعروف. الآية ٦ من سورة ص.
стр. 1234
والزائدة هي: التالية لـ"لما" (١) نحو: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ﴾، والواقعة بين الكاف ومجرورها كقوله:
كأن ظبية تَعْطُو إلى وارق السلَم (٢).
أو بين القسم و"لو" كقوله:
فأقسم أن لو انتقينا وأنتم (٣).
(١) أي: الحينية التي بمعنى حين ووقت، لا النافية.
(٢) تقدم هذا البيت وشرحه في باب إن وأخواتها في الجزء الأول صفحة ٣٤٧.
الشاهد فيه هنا: زيادة "أن" بين الكاف ومجرورها؛ وهو "ظبية" على رواية الجر. أما على رواية النصب، فتكون "كأن" حرف تشبيه ونصب مخففة من الثقيلة، و"ظبية" اسمها، والخبر محذوف.
(٣) صدر بيت من الطويل؛ للمسيب بن علس يخاطب بني عامر بن ذهل، وهو من شواهد سيبويه وعجزه.
لكان لكم يوم من الشر مظلم
وقبله:
لعمري لئن جدت عداوة بيننا … لينتحين مني على العَظْم مَيسم
اللغة والإعراب: أقسم: أحلف، وهو فعل مضارع فاعله أنا "أن" زائدة. "لو" شرطية غير جازمة "التقينا" فعل الشرط، "وأنتم" معطوف على "نا" من غير فاصل للضرورة "لكان" جواب القسم لتقدمه، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه "لكم" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر كان مقدم "يوم" اسمهما مؤخر. "مظلم" صفة ليوم، ويجوز أن تجعل "كان" تامة، و"يوم" فاعلا بها. وقيل: إن المحذوف جواب القسم؛ لأن جواب الشرط الامتناعي هو المذكور في الكلام سواء تقدم عليه القسم أو تأخر.
المعنى: يقسم أنه لو التقى بأعدائه لخذلهم، وكان يوم اللقاء شرا ووبالا عليهم.
الشاهد: وقوع "أن" زائدة بين فعل القسم و"لو". وفعل القسم مذكور هنا.
стр. 1235
والمخففة من "أنَّ" هي: الواقعة بعد "عِلْم" (١) نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ ونحو: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ﴾ أو بعد ظن (٢) نحو: "وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونُ". ويجوز في تالية الظن؛ أن تكون ناصبة وهو الأرجح (٣)، ولذلك أجمعوا عليه في: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا﴾، واختلفوا في: "وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونُ فِتْنَةٌ"؛ فقرأه غير أبي عمرو والأخوين (٤) بالنصب (٥).
(١) أي: بعد كلام يدل على اليقين والتحقق والاعتقاد الثابت، مثل: علم، تحقق، تبين، تيقن، وغير ذلك مما يدل على اليقين والقطع، وإنما كانت في ذلك مخففة؛ لأن العلم يتعلق بالمحقق الثابت فيناسبه التوكيد الذي تفيده "أن" المخففة، وجعل سيبويه الحذر، والخوف كالعلم؛ إذا كان الشيء المحذور أو المخوف متيقنًا؛ نحو: خشيت أن تفعل كذا، وخفت أن تذهب وحدك.
(٢) أي: مؤول بالعلم ومستعمل فيه.
(٣) ذلك أن في هذا إجراء الظن على أصله من غير تأويل؛ ولأن الناصبة للمضارع أكثر استعمالا من المخففة، ومثل الظن: ما في معناه من أفعال الرجاء. ويفرق بين الناصبة والمخففة، بأن الناصبة، ينصب بعدها المضارع وتؤول بمصدر أما المخففة فيرفع بعده الفعل ولا تؤول بمصدر.
(٤) المراد بهما: حمزة، والكسائي.
(٥) أما هم فقد قرءوا بالرفع؛ لوجود الفصل بين "أن" والفعل "بلا" ولم يقرءوا بالرفع في يتركوا لعدم الفصل.
تنبيه:
يجب حذف النون من "أن" الناصبة المصدرية كتابة؛ إذا وقعت بعدها "لا" نافية أو زائدة، وإدغامها في "لا" نطقًا؛ نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ ويجب إظهارها كتابة لا نطقا إن كانت غير ناصبة، سواء كان بعدها اسم أو فعل؛ نحو "أشهد أن لا إله إلا الله". =
стр. 1236
الرابع: "إذن". وهي حرف جواب وجزاء (١).
وشرط إعمالها ثلاثة أمور:
أحدها: أن تتصدر (٢)؛ فإن وقعت حشوًا أهملت (٣)، كقوله:
= وتدغم في "لا" عند النطق.
وفيما تقدم من "لن" و"كي" و"أن" يقول الناظم:
و"بلن" انصبه "وكي" كذا "بأنْ" … لا بعد عِلم والتي من بعد ظن
فانصب بها، والرفع صحح واعتقد … تخفيفها من "أنَّ" فهو مطَّرد*
أي: انصب المضارع بحرفي النصب: لن، وكي، وكذلك بالحرف "أن" بشرط ألا يكون واقعًا بعد ما يفيد العلم واليقين، وإن وقعت "أن" بعد ما يفيد الظن والرجحان فانصب بها المضارع إن شئت، وارفعه إن شئت. واعتقد في حالة الرفع أها مخففة من الثقيلة.
(١) أي: حرف يقع في صدر الكلام يكون مترتبًا على كلام قبله ترتب الجواب على السؤال، وليس بلازم أن يكون الكلام السابق مشتملا على استفهام يتطلب جوابًا.
ومعنى كونها للجزاء: دلالتها على جملة بعدها تكون في الغالب مسببة عما قبلها، وتعتبر أثرًا من أثاره. والصحيح أنها بسيطة ثلاثية الحروف، ناصبة بنفسها، وتبدل نونها ألفًا في الوقف والجمهور يكتبونها بالنون، وبعضهم يكتبها بالألف. وفيل: تكتب العاملة بالنون، والمهملة بالألف؛ للتفرقة بين النوعين، وهو رأي حسن، وهذا كله في غير القرآن، أما فيه فيوقف عليها وتكتب بالألف إجماعًا، اتباعًا للرسم العثماني.
(٢) أي: تقع في صدر جملتها، فلا يرتبط ما بعدها بما قبلها في الإعراب على الرغم من ارتباطهما في المعنى.
(٣) يكثر وقوعها حشوًا؛ بين المبتدأ وخبره نحو: أنا إذا أساعدك، والخبر هنا جملة مضارعية.
وبين جملتي الشرط والجواب، سواء كانت أداة الشرط جازمة أو غير جازمة؛ نحو: إن تزرني، إذا أشكرك، ونحو: إذا أنصف الناس، إذا يسعدون، أو بين القسم وجوابه، سواء كان القسم مذكورًا أو مقدرًا؛ نحو: والله إذا أكافئك، ونحو: لئن قصرت في عملك، إذا لا تكافأ. وكذلك تهمل إذا تأخرت عن صدر جملتها إلى آخرها.
стр. 1237
وأمكنني منها إذن لا أقيلها (١).
وأما قوله:
(١) عجز بيت من الطويل؛ لكثير عزة، من قصيدة مدح بها عبد العزيز بن مروان، والد الإمام العادل: عمر بن عبد العزيز، وكان واليًا على مصر، فأعجبته مدحته، فقال له: تمن علي؛ فطلب أن يكون كاتبه وصاحب أمره؛ فلحظ منه القبول، فأعرض الشاعر عن ذلك مكتفيا بما منحه من مال، ثم ندم بعد. وصدره.
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
اللغة والإعراب: عاد: رجع لا أقيلها: لا أتركها ولا أرده، والضمير فيه وفي "بمثلها"، يرجع إلى خطة الرشد في قوله قبل:
عجبت لتركي خطة الرشد بعد ما … بدا لي من عبد العزيز قبولها
وقيل: الضمير في "بمثلها" يرجع إلى مقالة عبد العزيز له، وهي: "تمن علي"، وفي قوله: "لا أقيلها" إلى مقالته السابقة، وهي: تمنيه أن يكون كاتبه وصاحب أمره. "لئن" اللام موطئة للقسم، وإن شرطية جازمة "عاد" فعل الشرط "عبد العزيز" عبد فاعل عاد، والعزيز مضاف إليه، "بمثلها" متعلق بعاد، وجواب الشرط محذوف "وأمكنني" معطوف على عاد. "إذا" حرف جواب مهمل "لا" نافية "أقيلها" فعل مضارع والفاعل أنا، و"ها" مفعول، وهو جواب القسم في قوله قبل:
حلفت برب الراقصات إلى منى … تغول الفيافي نصها وذميلها
الراقصات: الإبل، الرقص: الخبب لها. تغول: تقطع. النص: السير الشديد، الذميل: السير اللين.
المعنى: يقسم أنه إذا رجع الخليفة وعرض عليه مثل الخطة التي عرضها، وأمكنه من ذلك، لا يتركها ولا يردها.
الشاهد: إهمال "إذن" في قوله: "إذا لا أقيلها" لعدم تصدرها، ووقوعها حشوا بين القسم وجوابه، ولذلك رفع "أقيلها" ولم ينصبه بإذن.
стр. 1238
إني إذن أهلك أو أطيرا (١)
فضرورة، أو الخبر محذوف؛ أي: إني لا أستطيع ذلك. وإن كان السابق عليها واوا أو فاء، جاز النصب (٢)، وقد قرئ: "وَإِذًا لَا يَلْبَثُوا"، "فَإِذًا لَا يُؤْتُوا" والغالب الرفع (٣) وبه قرأ السبعة.
(١) عجز بيت من الرجز، لم نقف على قائله، وصدره.
لا تتركني فهم شطيرا
اللغة والإعراب: شطيرًا: غريبًا أو بعيدًا، أطير، المراد: أذهب بعيدًا.
"لا" ناهية. "تتركني" فعل مضارع مؤكد بالنون الثقيلة والنون للوقاية والياء مفعول أول. "شطيرا" مفعول ثان أو حال. "إني" إن واسمها، "أهلك" فعل مضارع منصوب بإذن والجملة خبر إن. "أو أطيرا" معطوف على أهلك، والألف للإطلاق.
والمعنى: لا تتركني وتصيرني مثل البعيد والغريب بين هؤلاء القوم الذين لا أستريح إليهم، فإني إذن أموت أو أرحل بعيدًا عنهم.
الشاهد: نصب المضارع؛ وهو "أهلك" بعد "إذن وهي غير واقعة في صدر الجملة؛ لأنها وقعت حشوا بين اسم إن وخبرها. وقد خرج -كما ذكر المصنف- على أنه ضرورة، أو على أن خبر "إن" محذوف، وعلى ذلك تكون "إذن" في صدر جملة مستأنفة.
(٢) أي: نصب المضارع على إعمال "إذن" واعتبار الواو أو الفاء للاستئناف؛ لتكون "إذن" في صدر الكلام، وظاهر عبارة ابن مالك: أن حروف العطف كلها سواء في ذلك الحكم.
(٣) أي: باعتبار الواو أو الفاء للعطف، فيكون ما بعد العاطف من تمام ما قبله لربطه به. والحق أنه إذا عطف فعل مضارع على مثله، وجب الإهمال؛ لأن المعطوف لا يستقل بنفسه، بل يتبع المعطوف عليه في إعرابه؛ فلا تكون "إذن" واقعة في صدر جملة مستقلة في إعرابها؛ تقول: لم يحضر الغائب، إذًا يسترح أهله، بجزم يسترح، عطفا على يحضر، عطف فعل على فعل. أما إذا عطفت جملة على جملة قبلها، مضارعية كانت أو ماضوية أو اسمية؛ فإن كان للجملة السابقة محل من الإعراب، وجب إهمال "إذن" لوقوعها في صدر جملة. =
стр. 1239
الثاني: أن يكون مستقبلًا؛ فيجب الرفع في نحو: إذن تصدق (١) جوابًا لمن قال: أنا أحب زيدًا.
الثالث: أن يتصلا (٢)، أو يفصل بينهما القسم (٣)، كقوله:
إذن والله نرميهم بحرب (٤).
= تابعة في إعرابها لما قبلها لا مستقلة؛ نحو: إن للتلاميذ رائدًا يرشدهم وإذا يبلغهم مرادهم، فجملة "يرشدهم" في محل نصب صفة لـ"رائدًا" وجملة "يبلغهم" معطوفة عليها في محل نصب، و"إذن" مهملة لا تنصب الفعل بعدها لعدم وقوعها في صدر الجملة، وإن لم يكن للجملة الأولى محل من الإعراب -كالجملة الشرطية مثلا- جاز الإعمال والإهمام؛ نحو: إن تزرني -وإذا أشكرك- أزرك؛ فجملة تزرني شرطية لا محل لها، وقد عطفت عليه جملة "أشكرك" ولا محل لها أيضًا، فيصح نصب الفعل "أشكر" باعتباره في صدر جملة لا محل لها فهي كالمستأنفة، ويصح الرفع باعتبار العطف وارتباطها بما قبلها في المعنى، فكأنها غير مستقلة.
(١) لأنه يدل على الحال، والناصب يخلص زمن المضارع للاستقبال، فيقع التعارض بينهما.
(٢) أي: يكون المضارع متصلا بها؛ لضعفها مع الفصل عن العمل فيما بعدها، وتخطي الفاصل.
(٣) ذكر في المغني جواز الفصل بلا النافية، وقد وردت في النصوص أمثلة قليلة، وقع فيها الفصل -مع الإعمال- بالنداء، وبالدعاء، وبالظرف؛ فينبغي أن يقتصر على المسموع، ولا يقاس عليه.
(٤) صدر بيت من الوافر، ينسب لسيدنا حسان بن ثابت، وعجزه.
تشيب الطفل من قبل المشيب
وهو مثبت في ديوانه بيتا مفردا، من غير سابق ولا لاحق.
اللغة والإعراب: نرميهم، المراد: نصيبهم، وأصل الرمي: الطرح على الشيء وقذفه.
"بحرب" الحرب يذكر ويؤنث، والأكثر فيها التأنيث، المشيب: زمن الشيب "إذن حرف جواب وجزاء ونصب لا محل له "والله" الواو للقسم. "الله" مقسم به مجرور بالواو والجار والمجرور متعلق بفعل قسم محذوف "نرميهم" نرمي فعل مضارع منصوب بإذن، وضمير=
стр. 1240
فصل: ينصب المضارع "بأن" مضمرة وجوبًا في خمسة مواضع:
أحدها: بعد اللام؛ إن سبقت بكون ناقص (١)، ماض (٢)، منفي (٣)، نحو:
= الغائبين مفعول به: "بحرب" متلعق بنرمي. "يشيب" فعل مضارع والفاعل يعود على الحرب. "الطفل" مفعول به والجملة في محل جر، صفة لحرب.
المعنى: إذن، والله نصيب هؤلاء القوم بقتال يشيب الولدان قبل أن يبلغوا سن الشيب، وذلك بسبب ما يحصل لهم من الفزع والرعب.
الشاهد: نصب المضارع وهو "نرميهم" بإذن، مع الفصل بينهما بالقسم.
وفي "إذن وأحكامها السابقة يقول الناظم:
ونصبوا بإذن المستقبلا … إن صدرت والفعل بعد موصلا
أو قبله اليمين، وانصب وارفعا … إذا "إذن" من بعد عطف وقعا*
أي: إن العرب نصبت الفعل المضارع بإذن، إذا كان مستقبل الزمن، وكانت "إذن" في صدر جملتها، والفعل متصل بها من غير فاصل بينهما، أو بفاصل هو القسم، ولم يذكر.
"لا" النافية. وانصب المضارع أو ارفعه إذا وقعت "إذن" بعد حرف عطف، وقد قيد النحاة العطف بالواو أو الفاء كما بين المصنف.
(١) هو "كان" أو "يكون" دون غيرهما من سائر الأفعال الناسخة أو التامة، فلا يجب الإضمار بعد "كان" التامة؛ لأن اللام بعدها لام "كي".
(٢) أي: لفظًا ومعنى، أو معنى فقط، إذا وقع فعل الكون مضارعًا بعد "لم" الجازمة التي تقلب زمنه إلى الماضي.
(٣) هذا النافي هو: "ما"، وتختص بالدخول على "كان". و"لم" الجازمة، وتدخل على=
стр. 1241
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم﴾، ﴿لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُم﴾ (١) وتسمى هذه اللام لام الجحود (٢).
الثاني: بعد "أو" (٣)؛ إذا صلح في موضعها "حتى" (٤)، نحو: لألزمنك أو تقضيني حقي، وكقوله:
لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى (٥)
= المضارع. وينبغي أن يلي فعل الكون الناسخ اسمه مباشرة، وأن يكون اسمًا ظاهرا لا ضميرا، ثم يأتي مضارع منصوب مبدوء بلام مكسورة، وفاعله ضمير مستتر جوازًا في الغالب، يعود على اسم الناسخ السابق كما مثل المصنف، وإلى ذلك يشير الناظم بقوله:
وبعد نفي "كان" حتما أضمرا*
أي: أضمر الحرف الناصب، وهو "أن" حتما، إذا وقع بعد كان المنفية، وقد أوضح المصنف ما في ذلك من أحكام.
(١) "يعذب" و"يغفر" منصوبان بأن مضمرة وجوبًا بعد اللام، والخبر محذوف، وتتعلق به اللام الجارة للمصدر المنسبك من "أن" والفعل المجرور بها، والجار والمجرور في محل نصب خبر الناسخ، والتقدير: ما كان الله مريدًا لتعذيبهم.
(٢) أي: النفي؛ لأنها تقوي معنى النفي في الجملة كلها؛ فهي تقع بعد كون منفي، والمعنى بعدها منفي لتعلقها مع المجرور بالخبر المحذوف المنفي، وما ذكره المصنف من أن الناصب بعد لام الجحود؛ هو "أن" المضمرة، هو مذهب البصريين، ويري الكوفيون أن الناصب اللام، وهي حرف زائد عندهم فيسري النفي منه إلى المصدر المؤول المجرور بها.
(٣) أي: العاطفة.
(٤) أي: الدالة على الغاية، وتسمى الغائية، أو التي بمعنى "إلى"، أو الدالة على التعليل وتسمى التعليلية، أو التي بمعنى "كي" أو لام التعليل.
(٥) صدر بيت من الطويل، لم نقف على قائله؛ وعجزه: =
стр. 1242
أو "إلا" (١) نحو: لأقتلنه أو يسلم، وقوله:
كسرت كعوبها أو تستقيما (٢)
=
فما انقادت الآمال إلا لصابر
اللغة والإعراب: لأستسهلن الصعب: لأعدنه وأصيرنه سهلا بالصبر، والصعب: الأمر العسير. أدرك: أبلغ. المني: ما يتمناه الإنسان ويرغب فيه، جمع منية. انقادت: سهلت وتيسرت الآمال: جمع أمل وهو ما يرجى من المطالب. "لأستسهلن" اللام موطئة لقسم محذوف، وجملة أستسهلن جوابه لا محل لها. "الصعب" مفعول أستسهلن، "أو" عاطفة بمعنى حتى أو إلى، "أدرك" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد "أو" وهو في تأويل مصدر بأن المحذوفة، معطوف على مصدر مأخوذ من الفعل المتقدم؛ أي: ليكونن مني استسهال أو إدراك، "فما" الفاء للتعليل وما نافية، "الآمال" فاعل انقادت. "إلا" أداة استثناء مفرغ. "لصابر" متعلق بانقادت.
المعنى: لأصيرن كل أمر عسير سهلا بالصبر والاحتمال، حتى أبلغ ما أتمناه وأرجوه فما ذللت الصعاب وتيسرت الأمور التي يرجى الحصول عليها إلا لمن يصبر على الشدائد ويحبس نفسه عن الجزع واليأس.
الشاهد: في قوله: "أو أدرك" حيث نصب المضارع بأن مضمرة وجوبًا بعد "أو" التي بمعنى حتى أو إلى.
(١) أي: الاستثنائية، إذا كان الفعل الذي قبلها ينقضي دفعة واحدة كما مثل المصنف.
(٢) عجز بيت من الوافر؛ لزياد الأعجم، وهو من شواهد سيبويه، وصدره.
وكنت إذا غمزت قناة قوم
اللغة والإعراب: غمزت: هززت، من الغمز، وهو الهز والحبس باليد، قناة: المراد الرمح. كعوبها: جمع كعب، وهو من القصب ما بين كل عقدتين، ومن الرمح أطرافه. تستقيما: تعتدل بعد أعوجاج. "وكنت" كان واسمها. "إذا"ظرف مضمن معنى الشرط، "غمزت" فعل ماض فعل الشرط. "قناة قوم" قناة مفعول غمزت وقوم مضاف إليه.
"كسرت" جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر كان الناقصة. "كعوبها" كعوب مفعول كسرت والهاء مضاف إليه. "أو" عاطفة بمعنى "إلا" الاستثنائية، وقد عطفت مصدرًا مؤولا على مصدر متصيد كما سبق، "تستقيما" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا. =
стр. 1243
الثالث: بعد "حتى" (١)؛ إن كان الفعل مستقبلًا باعتبار التكلم، نحو: ﴿فَقَاتِلُوا
= بعد أو، والألف للإطلاق، والفاعل يعود إلى قناة قوم.
المعنى: يقصد الشاعر: أنه إذا شرع في إصلاح قوم مفسدين، لا يرجع عن ذلك إلا إذا استقاموا وصلحوا، وإلا كسرهم وآذاهم، كما أنه إذا أراد إصلاح رمح معوج، لا يتركه إلا إذا استقام واعتدل، وإلا كسره.
الشاهد: في "أو تستقيما" حيث نصب المضارع بأن المضمرة وجوبًا بعد "أو "التي بمعنى إلا. وفي البيت استعارة تمثيلية، وإلى "أو" أشار الناظم بقوله:
كذاك بعد "أو" إذا يصلح في … موضعها "حتى" أو "إلا" أنْ خفي*
أي: مثل ما وقع بعد لام الحجود، يجب إضمار أن بعد "أو" إذا صلح في موضعها "حتى" أو "إلا".
(١) أي: الجارة للمصدر المؤول من "أن" المضمرة وجوبًا، وما دخلت عليه، وهي: إما أن تدل على الغاية، أو على التعليل، أو على الاستثناء فتدل على الغاية؛ إذا كان المعنى بعدها نهاية وغاية لما قبلها، وعلامتها: أن يصلح في موضعها "إلى" ولهذا تسمى: حتى الغائية، أو التي بمعنى "إلى" كما أسلفنا، ولا بد أن يكون المعنى السابق، من الأمور التي تنقضي تدريجيا -أي: شيئا فشيئا- لا دفعة واحدة، نحو يستمر الحر نهار الصيف حتى تغيب الشمس.
وتدل على التعليل؛ إذا كان ما قبلها علة وسببًا فيما بعدها، وعلامتها: أن يصلح في موضها "كي"، ونحو: تعنى مصر بالصناعة حتى تستعني عن الخارج.
وتدل على الاستثناء "كإلا" إذا لم تصلح للغاية أو التعليل، وعلامتها: أن يصلح مكانها "
إلا أن"؛ نحو: لا يعفى المدين من دينه حتى يؤديه، فليست في هذا غائية؛ لأن ما قبلها لا ينقضي تدريجيا، ولا تعليلية؛ لأن ما قبلها ليس سببًا لما بعدها، وقد تدل "حتى" على أكثر من معنى، إذا لم تكن هناك قرينة تعين المعنى المقصود.
стр. 1244
الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ﴾ (١) أو باعتبار ما قبلها، نحو: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ (٢).
ويُرفع الفعل بعدها؛ إن كان حالا (٣) مسببا فضلة (٤)؛ نحو: مرض زيد حتى لا يرجونه (٥) ومنه: "حَتَّى يَقُولُ الرَّسُولُ" في قراءة نافع؛ لأنه مؤول بالحال؛ أي: حتى حالة الرسول والذين آمنوا معه أنهم يقولون ذلك (٦).
ويجب النصب في مثل: "لأسيرن حتى تطلع الشمس"، و"ما سرت حتى أدخلها"، "وأسرت حتى تدخلها؟ " لانتفاء السبيبة (٧)، بخلاف: "أيهم سار حتى يدخلها".
(١) فإن "تفيء" مستقبل باعتار زمن التكلم بالأمر بالقتال وإلقائه إلى المخاطب.
(٢) فقول الرسول وإن كان ماضيًا بالنسبة لزمن الإخبار ونزول جبريل بالآية؛ إلا أنه مستقبل بالنسبة إلى زلزالهم. ويجب كذلك نصب الفعل بعد "حتى" إذا كان ما بعدها غير مسبب عما قبلها، نحو: تصوم حتى تغرب الشمس، أو كان ما بعدها غير فضلة، بأن كان جزءًا أساسيا من الجملة التي قبلها، نحو: أحب أن أعمل حتى أتم الواجب علي.
(٣) أي: بأن يكون زمنه زمن النطق بالكلام المشتمل على حتى.
(٤) أي: ليس جزءًا أساسيا في الجملة، كخبر المبتدأ، أو خبر الناسخ.
(٥) فقوله: لا يرجونه حال؛ لأنه في قوة: فهو الآن لا يرجى، ومسبب عما قبله؛ لأن عدم الرجاء مسبب عن المرض؛ وفضلة لأن الكلام تم بدونه، وإذًا فشروط الرفع بعد "حتى" ثلاثة.
(٦) فالرفع في قراءة نافع، على تقدير القول الماضي واقعًا في الحال؛ أي: في زمن التكلم، لاستحضار صورته العجيبة. ٢١٤، سورة البقرة.
(٧) لأن طلوع الشمس ليس مسببا عن السير والدخول لا يتسبب عن عدم السير، والسير لم يتحقق وجوده في المثال الثالث بدليل الاستفهام عنه، فلو رفع لزم تحقق وقوع المسبب مع نفي السبب أو الشك فيه، وذلك لا يصح.
стр. 1245
فإن السير ثابت، وإنما الشك في الفاعل، وفي نحو: سيري حتى أدخلها؛ لعدم الفضلية (١)، وكذلك: كان سيري أمس حتى أدخلها، إن قدرت "كان" ناقصة، ولم تقدر الظرف خبرًا (٢).
(١) ذلك لأن "سيري" مبتدأ و"حتى أدخلها" خبر، فلو رفع الفعل لصار المبتدأ بلا خبر.
(٢) بل قدر متعلقًا "بسيري" فإن قدرت "كان" تامة، أو قدر الظرف وهو "أمس خبرًا"، جاز الرفع؛ لأن ما بعد حتى حال فضلة.
والخلاصة:
أن الفعل بعد حتى؛ إن كان مستقبلا خالصًا بالنسبة للمتكلم وجب نصبه؛ نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وإن كان وقته حاضرًا وجب رفعه، نحو: سرت حتى أدخل المدينة، إذا قلته وقت الدخول، وإن كان ماضيًا جاز الأمران باعتبار جواز التأويل؛ فإن قدرته حاضرًا وقت التكلم بقصد حكاية الحال أو الحادثة الماضية، وجب رفعه، وتكون حتى ابتدائية.
وإن قدرته مستقبلا بتقدير العزم عليه وقت التكلم، وجب نصبه، وتكون حتى جارة للمصدر المنسبك من أن المضمر والفعل، وفي "حتى" يقول الناظم:
وبعد "حتى" هكذا إضمار "أنْ" … حتم، كـ"جد حتى تسر ذا حزن"
وتلو حتى حالًا أو مؤولًا … به ارفعنَّ، وانصب المستقبلا*
أي: إن إضمار "أن" واجب بعد حتى كالإضمار السابق، والمثال الذي ذكره لحتى التعليلية، والمضارع التالي "حتى" -إن كان معناه حالا أو مؤولا بالحال- يرفع وإن كان مستقبل المعنى ينصب، وقد بينا وبين المصنف بقية الشروط.
стр. 1246
الرابع والخامس: بعد فاء السببية، وواو المعية (١) مسبوقين بنفي (٢) أو طلب (٣) محضين (٤)، نحو: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (٥)، ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾، ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ﴾، ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ﴾، ﴿فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾.
(١) فاء السببية هي: التي تدل على أن ما بعدها مسبب عما قبلها ومترتب عليه بقرينة العدول عن العطف على الفعل إلى النصب. وواو المعية هي: تدل على أن معنى ما قبلها وما بعدها متلازمان؛ يحصلان معًا في وقت واحد، فهي بمعنى "مع" في دلالتها على الجمع والمصاحبة.
(٢) سواء كانت أداة النفي حرفا مثل: لا، ما، لم، لن، أو فعلا مثل: ليس، زال، أو اسمًا مثل: غير؛ نحو: أنت غير آت فتحدثنا.
ويلحق بالنفي التشبيه المراد به النفي بالقرينة، نحو: كأنك المعلم فنطيعك ما أنت بالمعلم، وكذلك التقليل بقلما المقصود به النفي أحيانًا؛ نحو: قلما يشيع الظلم في أمة فتنهض؛ أي: لا يشيع الظلم.
(٣) المراد بالطلب: الأمر والنهي، والدعاء والاستفهام، والعرض، والتحضيض، والتمني والترجي على الصحيح. وقد جمع بعضهم أنواع الطلب والنفي في قوله:
مر وانه وادع وسل واعرض لحضهم … تمن وراج كذاك النفي قد كملا
(٤) المراد بالنفي المحض: الخالص من معنى الإثبات، فلا ينتقض معناه، "بإلا" الاستثنائية التي تنقض النفي والنهي، ولا وبنفي آخر بعده يزيل آثره ويجعل الكلام مثبتا؛ لأن نفي النفي إثبات، وسيأتي إيضاح لذلك.
أما الطلب المحض فهو: ما يدل لفظه صراحة ونصا على الطلب، ويظهر ذلك في الأمر والنهي والدعاء، أما غيرها من أنواع الطلب، فيجيء معنى الطلب تابعًا لمعنى آخر يتضمنه، والطلب غير المحض هو: الذي يدل عليه باسم فعل أو بلفظ الخبر كما سيأتي.
(٥) الفاء عطفت المصدر المنسبك من أن المضمرة والفعل على المصدر المتصيد من الكلام؛ أي: لا يكن قضاء عليهم فموت لهم. من الآية ٣٦ من سورة فاطر.
وقد سبقت الفاء بالنفي، والآية التالية مثال للواو بعد النفي، وما بعدها مثالان لهما بعد=
стр. 1247
وقوله:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله (١).
= التمني. وفيما تقدم يقول الناظم:
وبعد فا جواب نفي أو طلب … محضين "أنْ" وسترها حتم نصب
والواو كالفا، إن تفد مفهوم "مع" … كلا تكن جلدا وتظهر الجزع*
أي: إن "أنْ" تنصب المضارع بعد الفاء المجاب بها نفي محض أو طلب محض، وسترها؛ أي: حذفها واجب، والواو كالفاء في الحكم؛ إذا كانت بمعنى "مع"؛ أي: دالة على المعية والمصاحبة. ثم ساق الناظم مثلا لتقدم النهي بعد الواو.
(١) صدر بيت من الكامل، لأبي الأسود الدؤلي، وقد استشهد به سيبويه ونسبه للأخطل، وعجزه:
عار عليك إذا فعلت عظيم
اللغة والإعراب: لا تنه: لا تطلب الكف والبعد عن الشيء. عار: عيب ونقص "لا" ناهية "تنه" فعل مضارع مجزوم بلا بحذف الألف، والفاعل أنت. "وتأتي" الواو للمعية، وتأتي فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو، "مثله" مثل مفعول تأتي والهاء مضاف إليه، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر معطوف بالواو على مصدر مأخوذ من الفعل قبلها؛ أي: لا يكن منك نهي وإتيان. "عار" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: فذلك عار ويجوز العكس. "عليك" متعلق بمحذوف صفة لعار. "إذا: ظرف مضمن معنى الشرط.
"فعلت" فعل الشرط وفاعل، والجواب محذوف؛ أي: فذلك عار. "عظيم" صفة ثانية لعار، وجملة الشرط معترضة بينهما.
المعنى لا تطلب من غيرك الكف والبعد عن شيء قبيح وأنت تفعل مثله، فلذلك عار عظيم عليك، وأمر مشين يحط من قدرك.
الشاهد: نصب "تأتي" بأن المضمرة وجوبا بعد واو المعية، في جواب النهي بلا. والآية قبله مثل للفاء بعد النهي.
стр. 1248
وقوله:
يا ناق سيري عنقًا فسيحًا (١) … إلى سليمان فنستريحا
وقوله:
فَفُلت ادعي وأدعو إنَّ أندى (٢)(١) بيت من الرجز، لأبي النجم العجلي؛ "الفضل بن قدامة" من قصيدة يمدح فيها الخليفة سليمان بن عبد الملك. وهو من شواهد سيبويه.
اللغة والإعراب: عنقًا: العنق: ضرب من السير السريع. فسيحا: واسعًا، فهو وصف كاشف، "يا ناق" "يا" للنداء، وناق منادى مرخم. "ناقة" مبني على ضم القاف، أو التاء المحذوفة -على اللغتين المعروفتين- في محل نصب. "سيرى" فعل أمر مبني على حذف النون والياء فاعل "عنقا" صفة لمصدر محذوف؛ أي: سيرا عنقًا "فسيحا" صفة ثانية كاشفة "فنستريحا" الفاء للسببية، ونستريحا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء والألف للإطلاق، وهو في تأويل مصدر بأن، معطوف بالفاء على مصدر متصيد كما سلف. أي: ليكن منك يا ناقة سير واسع فاستراحة لنا.
المعنى: سيري يا ناقة سيرًا سريعًا إلى سليمان، وجدي في ذلك لنستريح معًا.
الشاهد: نصب نستريحا، بعد فاء السببية بأن مضمرة وجوبًا في جواب الأمر.
(٢) صدر بيت من الوافر، استشهد به سيبويه ونسبه للأعشى، وهو في زيادات ديوانه، ونسبه آخرورن إلى غير الأعشى، وعجزه.
لصوت أن ينادي داعيان
ويروى قبل هذا البيت:
تقول حليلتي لما استكينا … سيدركنا بنو القرم الهجان
سيدركنا بنو القمر ابن بدر … سراج الليل للشمس الحصان
اللغة والإعراب: ادعى: أمر من الدعاء، وهو هنا بمعنى النداء، أندى: أفعل تفضيل، من الندا مقصورًا، وهو بعد ذهاب الصوت. "ادعي" فعل أمر مبني على حذف النون، ويجوز في همزته -في غير الوصل- الضم والكسر "وأدعو" فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبًا بعد واو المعية الواقعة في جواب الأمر. إن حرف توكيد ونصب "أندى"=
стр. 1249
وقد اجتمع الطلب والنفي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآية، لأن "فتطردهم" جواب النفي (١)، و"فتكون" جواب النهي (٢).
واحترز بتقييد النفي والطلب بمحضين من النفي التالي تقريرًا (٣) والمتلو بنفي، المنتقض بإلا (٤)، نحو:
= اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف، "لصوت" مضاف إليه على زيادة اللام. "أن ينادي" أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبر إن، ويجوز العكس، داعيان فاعل ينادي.
المعنى: قلت لهذه المرأة التي خافت أن يلحق بنا العدو: نادي مع ندائي للاستغاثة، كي ننجو من العدو؛ فإن أرفع صوت نداء داعيين معًا.
الشاهد: نصب المضارع -وهو أدعو- بأن المضمرة وجوبًا بعد واو المعية في جواب الأمر ومن النحاة من يروي هذا البيت:
فقلت ادعي وأدع فإن أندى
على أن أدع مجزوم بلام أمر مقدرة للضرورة؛ أي: ولأدع، وسهل ذلك عطفه على الأمر الصريح.
(١) أي: وهو وقوله تعالى: ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [سورة الأنعام الآية: ٢٥].
(٢) وهو قوله سبحانه: ﴿وَلَا تَطْرُدْ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ ففي الكلام لف ونشر غير مرتب. وقد اقتصر المصنف في التمثيل على النفي والتمني والنهي والأمر؛ لأنه لم يسمع نصب الفعل بعد الواو في غيرها، وزاد الأشموني الاستفهام كقوله:
ألم أك جاركم ويكون بيني … وبينكم المودة والإخاء
ثم قال: وقس الباقي. وقال أبو حيان: لا ينبغي أن يقدم على ذلك إلا بسماع.
(٣) أي: المسبوق باستفهام تقريري؛ نحو: ألم تشهد الورد متفتحًا فتسر به؟ فإنه يجوز رفع الفعل "تسر" مراعاة لمعنى الإثبات؛ لأن الاستفهام التقريري يتضمن ثبوت الفعل، ويجوز نصبه مراعاة لصورة النفي أو الاستفهام.
(٤) فإنه يجب رفع الفعل بعدهما عند ابن مالك ومن تبعه؛ لأن معناهما الإثبات، وأجاز سيبويه وآخرون: الرفع والنصب بعد المنتقض بإلا الاستثنائية.
стр. 1250
"ألم تأتني فأحسن إليك" إذا لم ترد الاستفهام الحقيقي (١)، ونحو: "ما تزال تأتينا فتحدثنا" و"ما تأتينا إلا وتحدثنا".
ومن الطلب باسم الفعل، وبما لفظه الخبر، وسيأتي (٢).
وبتقييد الفاء السببية والواو بالمعية: من العاطفتين على صريح الفعل ومن الاستئنافيتين، نحو: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾؛ فإنها للعطف (٣).
وقوله:
ألم تسأل الربع القواء فينطق (٤)؛
(١) أي: بل أردت حمل مخاطبك على الإقرار والاعتراف بإتيانه وإحسانك إليه.
(٢) وكذلك بالمصدر الواقع بدلا من اللفظ بفعله؛ نحو: سكوتا فيتكلم الخطيب.
(٣) أي: عطف "يعتذرون" على لفظ "يؤذن"، ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقبه مطلقا؛ أي: لا يؤذن لهم فلا يعتذرون.
(٤) صدر بيت من الطويل، وقد استشهد به سيبويه، وهو من كلام جميل بن عبد الله بن معمر العذري، صحاب بثينة، وعجزه.
وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق
اللغة والإعراب: الربع: المنزل، القواء: الخالي الذي لا أنيس به. بيداء: صحراء قفر. سملق: لا تنبت شيئا "ألم" الهمزة للاستفهام التقريري، "تسأل" فعل مضارع مجزوم بلم، وحرك الكسر للساكنين. "الربع" مفعوله "القواء" صفته "فينطق" الفاء للاستئناف، وينطق فعل مضارع مرفوع والفاعل يعود على الربع والجملة خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: فهو ينطق، ولا يضر الاقتران بالفاء. "وهل" الواو عاطفة؛ وهل حرف استفهام، تخبرنك مضارع مبني على الفتح لنون التوكيد الخفيفة. "بيداء" فاعل تخبر.
المعنى: ألم تسأل هذا المنزل الخالي الذي لا أحد به، فيخبرك عن الأحبة؟ ثم رجع إلى نفسه وقال: وهل تخبرنك صحراء جرداء لا نبات بها؟
الشاهد: في قوله: "فينطق" حيث رفع المضارع بعد الفاء مع أنه مسبوق باستفهام؛ ذلك لأن هذه الفاء عاطفة ولا للسببية، وإنما هي للاستئناف.
стр. 1251
فإنها للاستئناف؛ إذ العطف يقتضي الجزم (١)، والسببية تقتضي النصب (٢). وتقول لا تأكل السمك وتشرب اللبن، بالرفع إذا نهيته عن الأول فقط (٣)، فإن قدرت النهي عن الجمع نصبت (٤) أو عن كل منهما جزمت (٥).
وإذا سقطت الفاء بعد الطلب وقصد معنى الجزاء (٦)، جزم الفعل جوابًا لشرط مقدر (٧)، لا للطلب، لتضمنه معنى الشرط، خلافًا لزاعمي ذلك، نحو: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾ (٨)، بخلاف نحو: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا، يَرِثُنِي﴾ في قراءة الرفع؛
(١) لأنه معطوف على مجزوم وهو "يسأل".
(٢) لأنه في جواب استفهام وقيل: إن الفاء هنا للعطف، المعتبر في العطف الجملة لا الفعل وحدة.
(٣) فتكون الواو للاستئناف، وتشرب خبر لمبتدأ محذوف، أي: ولك شرب اللبن، ويحتمل أن تكون الواو للحال، و"تشرب" خبر لمبتدأ محذوف، ويكون النهي عن المصاحبة.
(٤) أي: على أن الواو للمعية، ويكون من عطف مصدر مؤول على مصدر متصيد من الفعل السابق كما مر؛ أي: لا تأكل السمك مع شرب اللبن.
(٥) أي: على العطف، ويكون من عطف الفعل على الفعل للتشريك في النهي لا كسابقه احترازًا من سقوطها بعد النفي، فإنه لا يصح جزم المضارع معه بل يجب رفعه وأحلق الكوفيون بالواو. "ثم" في الحديث: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه".
(٦) أي: قصد بالفعل الذي سقط منه الفاء أن يكون جوابًا وجزاءًا على الطلب المتقدم؛ أي: يكون مسببًا عنه كتسبب جزاء الشرط على فعل الشرط.
(٧) أي: وهو فعل الشرط، للدلالة الطلب عليهما، ويتعين أن تكون أداة الشرط المقدرة "إن" لأنه لا يحذف غيرها.
(٨) "أتل" فعل مضارع مجرد من الفاء وقد تقدمه طلب، وهو: "تعالوا" والمقصود به الجزاء، لأن التلاوة عليهم مسببة عن مجيئهم. فجزم بحرف شرط مقدر، والتقدير: إن تأتوا أتل؛ [الأنعام: ١٥١]. ومثله قوله تعالى: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ﴾ فإن تساقط مجزوم بالاتفاق.
стр. 1252
فإنه قدره صفة لوليا (١)، لا جوابًا لهب؛ كما قدره من جزم.
وشرط غير الكسائي لصحة الجزم بعد النهي (٢) صحة وقوع "إن لا" في موضعه (٣)؛ فمن ثم جاز: "لا تدن من الأسد تسلم" بالجزم، ووجب الرفع في نحو: لا تدن من الأسد يأكلك (٤)، وأما قوله: "فلا يقرب مسجدنا يؤذنا" فالجزم على الإبدال (٥)، لا الجواب.
(١) أي: إن جملة "يرثني" في محل نصب صفة لوليا؛ لأنه نكرة، والمراد: بالإرث إرث النبوة والعلم، لا المال؛ لأن الأنبياء لا تورث. ومثله:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ فتطهرهم في موضع نصب صفة لصدقة؛ أي: صدقة مطهرة لهم، ويصح أن يجزم في جواب الأمر أو يرفع مع الاستئناف. وإذا كان ما قبل الفعل معرفة أعربت الجملة حالا؛ نحو: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾، ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾.
وإن كان نكرة تصلح لمجئ الحال منها، احتمل الوصفية والحالية؛ نحو: أكرم رجلا من الغرباء يدين بالإسلام.
(٢) أي: فيما إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء.
(٣) أي: صحة وضع "إن" الشرطية وبعدها "لا" النافية موضع "لا" الناهية المحذوفة، مع استقامة المعنى.
(٤) ذلك لعدم صحة حلول "إن لا" موضع "لا" الناهية المحذوفة؛ لأن الأكل لا يتسبب عن الانتهاء عن الدنو، وإنما على الدنو نفسه، ولهذا وجب الرفع في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [سورة المدثر: ٦].
(٥) أي: جزم "يؤذنا" على أنه بدل اشتمال من يقرب، لا على أنه جواب النهي؛ لأنه لا يصح: أن لا يقرب يؤذنا؛ لأن الإيذاء إنما يتسبب عن القرب لا عن عدمه. وهذا جزء من حديث "من أكل من هذه الشجرة -يعنى الثوم- فلا يقرب مسجدنا يؤذنا"، وفي جواز جزم المضارع عند سقوط الفاء بعد غير النفي -أي: الطلب- يقول الناظم:
وبعد غير النفي جزمًا اعتمد … إن تسقط الفا والجزاء قد قصد
=
стр. 1253
وألحق الكسائي في جواز النصب بالأمر؛ ما دل على معناه؛ من اسم فعل (١) نحو: نزال فنكرمك، أو خبر نحو: "حسبك حديث فينام الناس" (٢). ولا خلاف في جواز
=
وشرط جزم نهي أن تضع … "إن" قبل "لا" دون تخالف يقع*
أي: إنه يجوز في جواب غير النفي -من أنواع الطلب المذكورة- أن تجزم إذا سقطت الفاء وقصد الجزاء، وشرط الجزم بعد النهي: أن تضع "إن" الشرطية قبل "لا" النافية، دون أن يحدث اختلاف في المعنى قبل مجيء "أن لا" أما شرط الجزم بعد غير النهي من أنواع الطلب -كالأمر، أو الدعاء أو غيرهما- فهو صحة المعنى مع الاستغناء عن أداة الطلب، وإحلال "إن" الشرطية وحدها، وتدخل "إن" على المضارع إن وجد مضارع مذكور، وإلا فعلى فعل آخر يتصيد في مكانه ويوافق المعنى المقصود، وهذا العمل مؤقت ليرشدنا إلى صحة الجزم أو عدم صحته، تبعًا لسلامة المعنى أو عدم سلامته.
هذا: ولم يشترط الكسائي وبعض الكوفيين: إحلال "إن لا" محل "لا" الناهية ولا إحلال "إن" قبل بقية أدوات الطلب، ولا ما يترتب على ذلك من صحة المعنى أو عدم صحته؛ بدعوى أن فهم المقصود من الجملة يرجع إلى القرائن وحدها، وأن كثيرًا من الأمثلة التي جاز فيها جزم المضارع، لا يستقيم معناها بوضع "إن لا" بدلا من "لا" الناهية.
(١) سواء كان من لفظ الفعل كما مثل المصنف، أولا: نحو "صه" فيسمع الناس الخطيب. وكذلك ينبغي النصب؛ إذا كان الأمر بصيغة المصدر النائب عن فعله؛ نحو: سكوتًا فينام المتعبون.
(٢) "حسبك" اسم فاعل بمعنى كافيك، مبتدأ "حديث" خبر، ويجوز العكس. "فينام" الفعل منصوب على رأي الكسائي، والجملة متضمنة معنى اكفف. أو "حسب" اسم فعل مضارع=
стр. 1254
الجزم بعدهما إذا سقطت الفاء (١) كقوله:
مكانك تحمدي أو تستريحي (٢)
= بمعنى يكفي مبني على الضم "حديث" فاعل.
ومن الجملة الخبرية الدالة على الأمر: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾. يجزم المضارعين: يغفر، ويدخل في جواب الجملة الخبرية المقصود بها الأمر وهي: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ﴾؛ لأن المعنى: آمنوا وجاهدوا. وليس الجزم راجعًا لوقوعها جوابًا للاستفهام؛ وهو: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ﴾ لفساد المعنى على ذلك. سورة الصف.
(١) ذلك لأن امتناع النصب بعدهما عند الجمهور -سببه جمودها- فلا يمكن إضمار "أن"، وتأويل مصدر يعطف على ما قبلهما. أم الجزم فلا يستلزم سبك مصدر.
(٢) عجز بيت من الوافر، لعمرو بن الإطنابة الخررجي؛ والإطنابة: اسم أمه، واسم أبيه: زيد بن مناة، وصدره.
وقولي كلما جشأت وجاشت
اللغة والإعراب: جشأت: ثارت ونهضت من فزع أو حزن ونحوهما، والضمير للنفس جاشت: فزعت وغلت من حملها الأثقال كما تغلي القدر. تحمدي: يحمدك الناس: "وقولي": والواو عاطفة، وقولي مبتدأ معطوف على همتي قوله قبل:
أبت لي همتي وأبى بلائي … وأخذي الحمد بالثمن الربيح
وإقحامي على المكروه نفسي … وضربي هامة البطل المشيح
"كلما" ظرف زمان متعلق بقولي منصوب، و"ما" حرف مصدري، "جشأت" الجملة صلة "ما". "مكانك" اسم فعل أمر بمعنى اثبتي والفاعل أنت، والكاف حرف خطاب، أو اسم مضاف إليه باعتبار ما قبل النقل، والجملة مقول القول خبر المبتدأ، "تحمدي" فعل مضارع مجزوم في جواب الطلب "أو تستريحي" معطوف على تحمدي.
المعنى: أن همتي وشجاعتي جعلتني أقول لنفسي: كلما، فزعت وضجرت من مشقات الحرب اثبتي تحمدي بالصبر والشجاعة والاحتمال، أو تستريحي من عناء الدنيا بالقبل في موطن الشرف والفخار.
الشاهد: في "تحمدي"؛ حيث جزم بحذف النون لوقوعه في جواب اسم الفعل الأمر؛ لدلالته على الطلب.
стр. 1255
وقولهم: "اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه"؛ أي: ليتق الله وليفعل (١).
وألحق الفراء الترجي بالتمني (٢) بدليل قراءة حفص: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ بالنصب (٣).
(١) جزم "يثب" لأن "اتقى" و"فعل" وإن كانا فعلين ظاهرهما الخبر، إلا أن المراد بهما الطلب.
وفي جزم المضارع في جواب الأمر يقول الناظم في تعبير مجمل غير واف:
والأمر إن كان بغير "افعل" فلا
تنصب جوابه وجزمه اقبلا*
أي: إن الأمر -وهو من أنواع الطلب- إن كان مدلولا عليه بغير صيغته الصريحة، وهي صيغة "افعل"؛ بأن كان مدلولا عليه باسم فعل، أو بلفظ الخبر -لم يجز نصبه بعد الفاء؛ لأنها لا تعتبر سببية، ويصح جزمه في جواب هذا الأمر عند سقوط الفاء.
(٢) أي: في نصب الفعل المقرون بالفاء بعده بأن مضمرة وجوبًا، وإذا سقطت هذه الفاء، صار المضارع -على هذا- جوابًا للترجي مجزوما؛ نحو: لعلك تحفظ حق النعمة يدمها الله عليك.
(٣) أي: في جواب قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ، أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ [سورة غافر الآية: ٣٧] وإلى هذا يشير الناظم بقوله:
والفعل بعد الفاء في الرجا نصب … كنصب ما إلى التمني ينتسب*
أي: إن الفعل المضارع الواقع بعد الفاء المسبوقة بالرجاء، ينصب كما ينصب المضارع الواقع بعد التمني؛ على اعتبار الفاء سببية في كل منهما، ولم يذكر الناظم حكم المضارع إذا سقطت الفاء، وقد بيناه.
هذا: والتمني الذي أداته "لو" كالنفي؛ لا يجزم المضارع في جوابه عند سقوط الفاء.
стр. 1256
فصل: وينصب بـ"أن" مضمرة جوازًا بعد خمسة أيضًا (١).
أحدها: اللام؛ إذا لم يسبقها كون، ناقص، ماضي، منفي، ولم يقترن الفعل بـ"لا"، نحو: ﴿وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٢)، فإن سبقت بالكون المذكور،؛ وجب إضمار "أن" كما مر. وإن قرن الفعل بـ"لا" نافية أو مؤكدة وجب إظهارها (٣)؛ نحو: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾، ﴿لأَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (٤).
(١) أي: بعد خمسة أحرف، ويمكن إجمال ذلك في موضعين:
أولهما: أن يسبقها لام الجر غير المسبوقة بكون منفي، ويقع بعدها المضارع مباشرة من غير أن تفصله "لا" النافية أو الزائدة. وهذا هو الذي بينه المصنف بقوله: أحدها.
(٢) أضمرت النون في ﴿لِنُسْلِمَ﴾ وأظهرت في ﴿أَنْ أَكُونَ﴾، وهذا الذي ذكره المصنف مذهب البصريين، وذهب الكوفيون إلى أن الناصب هو اللام؛ وجوزوا إظهار أن بعدها للتوكيد، [سورة الأنعام: ٧١]، [سورة الزمر: ١٢].
(٣) أي: لئلا يتوالي مثلان من غير إدغام.
(٤) أدغمت النون في "لا" النافية في الآية الأولى: [سورة البقرة: ١٥] وفي "لا" المؤكدة في الآية الثانية: [سورة الحديد: ٢٩].
وفيما تقدم يقول الناظم:
وبين "لا" ولام جر التزم "لا" فأن … إظهار "أنْ" ناصبة وإن عدم
=
стр. 1257
والأربعة الباقية: "أو"، و"الواو"، و"الفاء"، و"ثم"؛ إذا كان العطف على اسم ليس في تأويل الفعل (١) نحو: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ في قراءة غير نافع بالنصب. عطفًا على ﴿وَحْيًا﴾ (٢). وقوله:
ولبس عباءة وتقر عيني (٣).
=
"لا" اعمل مظهرًا أو مضمرًا ...... … ... … ... … ... *
أي: يلزم إظهار "أن" الناصبة للمضارع؛ إذا وقعت متوسطة بين "لا" بنوعيها ولام الجر، وإن عدمت "لا" فأعمل "أن" مظهرة أو مضمرة.
(١) هذا هو الموضع الثاني الذي ذكره المصنف بقوله: والأربعة الباقية وهو: أن تقع "أن" بعد حرف عطف من حروف أربعة؛ هي: الواو، والفاء، وثم، وأو؛ بشرط أن يكون المعطوف عليه اسما مذكورًا ليس في تأويل الفعل؛ أي: يكون جامدًا محضا، سواء كان مصدرًا صريحا أم غير مصدر. ويشترط أيضًا: ألا يدل حرف من هذه الحروف على معنى يوجب إضمار "أن"؛ كالسببية مع "الفاء"، والمعية مع "الواو"، "ثم"، والاستثناء مع "إلا".
(٢) "يرسل" مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد "أو"؛ وهو في تأويل مصدر منصوب معطوف على "وحيا" والتقدير: إلا وحيا أو إرسالا. والاستثناء منقطع؛ لأن الوحي والإرسال ليسا تكليما.
وقيل: هو استثناء مفرغ من الأحوال؛ أي: ما يوجد تكليم الله بشرًا في حال ما، إلا حال كونه موحى إليه، أي: ملهما له كأم موسى أو مسمعا له من وراء حجاب كموسى، أو مرسلا إليه كباقي الأنبياء، فهي أحوال من الفعول، ويجوز أن تكون من الفاعل؛ أي: موحيا؛ أو مكلما، أو مرسلا. و"كان" تامة "لبشر" متعلق بها، "أن يكلمه" المصدر المنسبك فاعل أو ناقصة و"وحيا" خبرها، أي: ما كان تكليم الله بشرًا إلا إيحاء.
(٣) صدر بيت من الوافر، وقد استشهد به سيبويه ولم ينسبه. ونسبه بعضهم إلى "ميسون". =
стр. 1258
وقوله:
لولا توقع معتر فأرضيه (١)
= بنت بحدل الكلابية؛ وكانت امرأة من أهل البادية فتزوجها معاوية، ونقلها إلى الحاضرة، وهي أم ولده يزيد؛ ثم تسرى عليها فضاقت نفسها؛ فقال لها: أنت في ملك عظيم وكنت قبلا تلبسين العباءة. فأنشأت قصيدة تحن فيها إلى أهلها وإلى حالتها الأولى؛ ومنها هذا البيت. وعجزه:
أحب إلي من لبس الشفوف
اللغة والإعراب: عباءة: كساء معروف لا يلبسه أهل الحضر غالبا، تقر: تسر، يقال: قرت عينه، إذا بردت وانقطع بكاؤها، أو رأت ما كانت متشوقة إليه. الشفوف: جمع شف، وهو الثوب الرقيق الذي لا يحجب ما وراءه، "ولبس" الواو عاطفة، و"لبس" مبتدأ "عباءة" مضاف إليه، وهو معطوف على قوله قبله:
لبيت تخفق الأرواح فيه … أحب إلي من قصر منيف
"وتقر" الواو للعطف "تقر" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، جوازًا بعد الواو و"عيني" فاعل تقر "أحب" خبر المبتدأ.
المعنى: ولبس كساء غليظ من صوف مع سروري وفرحي، أحب إلى نفسي من لبس الثياب الرفيعة القيمة، مع استيلاء الهموم والأحزان علي.
الشاهد: نصب "تقر" بأن مضمرة جوازا بعد الواو، وهي مسبوقة باسم خالص من التقدير بالفعل، وهو "لبس" وأن والفعل في تأويل مصدر معطوف
على لبس.
(١) صدر بيت من البسيط، لم أقف على قائله، وعجزه:
ما كنت أوثر إترابا على ترب
اللغة والإعراب: توقع: ترقب وانتظار. معتر: هو الفقير؛ أو الذي يتعرض للمعروف من غير أن يسأل بلسانه، إترابا: مصدر أترب الرجل، إذا كثرت أمواله وصارت كالتراب، أو قلت؛ فهو من الأضداد؛ والمراد
الأول. أما ترب، فمعناه افتقر. ترب: فقر. لولا حرف امتناع لوجود. "توقع" مبتدأ، محذوف وجوبا. "معتر" مضاف إليه "فأرضيه" الفاء عاطفة، وأرضى فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد الفاء، "ما" نافية. "كنت" كان واسمها. "أوثر إترابا" الجملة خبر. "كنت"، وجملة "ما كنت" جواب لولا. =
стр. 1259
وقوله:
إني وقتلي سليكا ثم أعقله (١)
وتقول: الطائر فيغضب زيد الذباب بالرفع وجوبًا؛ لأن الاسم في تأويل الفعل؛
= المعنى: لولا انتظار السائلين وذي الحاجات لمساعدتهم وسد عوزهم، ما آثرت الغنى على الفقر. وقرأه البعض: أترابًا، جمع ترب، وهو المساوي في العمر والسن، ويكون المعنى ما كنت أوثر أحدا على أترابي بالعطاء والبذل، أو ذلك كناية عن تركه وطنه وأترابه، والضرب في الأرض ابتغاء الثراء، ليصير ملجأ للمحتاجين والسائلين.
الشاهد: نصب الفعل "أرضيه" بعد الفاء العاطفة بأن مضمرة جوازًا، على اسم خالص ليس في تأويل الفعل، وهو "توقع".
(١) صدر بيت من البسيط، لأنس بن مدركة الخثعمي، وعجزه:
كالثور يضرب لما عافت البقر
اللغة والإعراب: سليك: اسم رجل، وأمه تسمى "سلكة"، وقد اشتهر بها فيقال: سليك بن سلكة. وهو عداء مشهور، يقال: إنه يسبق الخيل ويلحق الظباء. أعقله: أدفع ديته. وسميت الدية "عقل" لأنهم كانوا يعقلونها؛ أي: يربطونها بجوار القتيل، وكانت من الإبل. الثور: هو فحل البقر، وقيل: هو ما يعلو وجه الماء من طحلب ونحوه فتعافه الوراد: "إني" إن واسمها. "وقتلي" الواو للمعية، وقتلي مفعول معه وهو مصدر مضاف لفاعله "سليكا" مفعول "ثم" حرف عطف "كالثور" جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر إن "يضرب" الجملة حال من الثور "لما" ظرف بمعنى حين، أو حرف ربط. وجملة عافت في محل جر بإضافة لما.
المعنى: كان سليك قد مر بامرأة من خثعم فوجدها وحدها فوقع عليها، فقتله الشاعر حمية ودفع ديته، فهو يقول: إني حين قتلت سليكًا ودفعت ديته، فألحقت بمالي الضرر لنفع غيري؛ كالثور الذي يضرب لتشرب البقر؛ وذلك أن البقر إذا امتنعت عن الشرب لا تضرب؛ لأنها ذات لبن فيخاف عليها، فيضرب الثور.
الشاهد: نصب "أعقله" بعد ثم العاطفة، بأن مضمرة جوازًا، وقد عطفت فعلا على اسم صريح في الاسمية ليس في تقدير الفعل، وهو "قتلي".
стр. 1260
أي: الذي يطير (١).
ولا ينصب بـ"أن" مضمرة في غير هذه المواضع العشرة (٢)؛ إلا شاذا، كقول بعضهم: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" (٣)، وقول آخر: "خذ اللص قبل يأخذك" (٤).
(١) ذلك لأنه صلة "لأل" وصلتها في تأويل الفعل، و"أل" اسم موصول مرفوع بالابتداء، نقل إعرابها إلى ما بعدها؛ لأنها على صورة الحرف. "الذباب" خبر. "فيغضب" الفاء عاطفة، ويغضب فعل مضارع مرفوع، وزيد فاعل، والجملة معطوفة على صلة أل، ولا تحتاج لرابط لعطفها بالفاء.
وفي الموضع الثاني من مواضع إضمار "أن" جوازًا، يقول الناظم:
وإن على اسم خالص فعل عطف … تنصبه "أن" ثابتًا أو منحذف*
أي: إذا عطف المضارع على اسم خالص من رائحة الفعل -بأن يكون جامدًا- فانصبه "بأن" ثابتة في الكلام أو محذوفة. وقد أوضح المصنف ما يتصل بهذا من تفصيل.
(٢) يزاد عليها ما سيأتي في الجوازم؛ من جواز نصب الفعل المقرون بالفاء، أو الواو بعد الشرط أو الجزاء، فإنه ينصب بأن مضمرة وجوبًا، وإذا دخلت الفاء على مضارع مسبوق بإنما للحصر، نحو: إنما أنت المسافر فتنتفع، جاز نصب المضارع، على اعتبار الفاء السببية وتزيل الحصر منزلة الطلب، وعدم نصبه على اعتبارها غير سببية، ومثله قوله تعالى: "فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ" في قراءة من نصب "فيكون".
(٣) "تسمع" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة شذوذًا؛ والمصدر المنسبك مبتدأ؛ أي: سماعك، "خير" خبر، ويروى برفع "تسمع"، وهو مثل عربي يضرب لمن اشتهر وذاع صيته، وتزدري مرآته. قيل: إن أول من قاله، المنذر بن ماء السماء.
(٤) ليس في هذا المثال ذكر "أن" المصدرية مع فعل آخر غير المنصوب بها مضمرة، وهو "يأخذك".
стр. 1261
وقراءة بعضهم: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ (١).
(١) أي: ينصب "يدمغه" بأن مضمرة شذوذًا، [سورة الأنبياء الآية: ١٨]، وكذلك "يأخذك" قبله.
ومن الخير الاقتصار على السماع في هذا النوع، وإليه أشار الناظم بقوله:
وشذ حذف "أنْ" ونصب في سوى … ما مر فاقبل منه ما عدل روى*
أي: إن حذف "أن" مع عملها النصب في المضارع بعد حذفها في غير المواضع السالفة.
أمر شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وما روي منه على لسان الراوي العدل يقبل منصوبًا كما روي.
стр. 1262
فصل: وجازم الفعل نوعان: جازم لفعل واحد، وهو أربعة:
"لا" الطلبية (١)؛ نهيا كانت؛ نحو: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، أو دعاء؛ نحو: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾. وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل، نادر (٢) كقوله:
لا أعرفن ربربا حورًا مدامعها (٣)،
(١) هي التي يطلب بها الكف عن شيء وعدم فعله؛ فإن كان الطلب من أعلى لأدني -سميت "لا" الناهية، وإن كان من أدنى لأعلى- سميت لا "الدعائية" كما مثل المصنف.
وإن كان من مساويك، سميت "لا" التي للالتماس؛ كأن تقول لمساويك: لا تفعل كذا. وخرجت "لا" النافية والزائدة.
(٢) لأن أمر الشخص ونهيه لنفسه، غير مألوف، ومخالف للواقع، أما جزمها فعلي المتكلم المبنيين للمفعول فكثير، وستأتي الإشارة إلى ذلك.
(٣) صدر بيت من البسيط -للنابغة الذبياني؛ يخوف بني فزارة من النعمان من الحارث الغساني ويحذرهم بأسهن؛ وكانوا قد نزلوا أرضا يحميها. وعجزه.
مردفات على أعقاب أكوار
=
стр. 1263
وقوله:
إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد (١).
= اللغة والإعراب: ربربا: اسم للقطيع من بقر الوحش أو الظباء؛ وقد شبه به الجماعة من النساء في حسن عيونهن وهدوئهن. حورًا: جمع حوراء، من الحور وهو: شدة سواد العين مع شدة بياضها. مدامعها: جمع مدمع اسم مكان، والمراد العيون؛ لأنه أماكن الدمع؛ من إطلاق الحال وإرادة المحل. مردفات: مركبات خلف الراكبين، كل واحدة رديف لرابك. أكوار: جمع كور، وهو الرحل بأداته، أعقاب: جمع عقب، وهو المؤخر من كل شيد. "لا" ناهية "أعرفن" فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا، والفاعل أنا. ويجوز جعل "لا" نافية "ربربا" مفعول أعرفن.
"حورا" صفة لها. "مدامعها" مرفوع بحورا والهاء مضاف إليه. "مردفات" حال من "ربربا" أو صفة ثانية "على أعقاب" جار ومجرور متعلق بمردفات. "أكوار" مضاف إليه.
المعنى: لا يكن نساء جميلات. تشبه الغزلان أو بقر الوحش في الرشاقة وخفة الحركة وحور العين فأعرفها، قد ركبن خلف الراكبيبن على مؤخر الرحل فأقيم المسبب مقام السبب، وكانت عادة العرب أن يجعلوا النساء المسبيات مردفات خلف من استباهن. وفي كتاب سيبويه: أن عجز البيت:
كأن أبكارها نعاج دوار
والأبكار: صفار بقر الوحش؛ وأراد بها الجواري من النساء، والنعاج: جمع نعجة وهي البقرة الوحشية، ودوار: ما استدار من الرمل يدور حوله الوحش. يريد: لا تقيموا بهذا المكان فأعرف نساءكم مسبيات.
الشاهد: في "لا أعرفن" فإن "لا" ناهية والمضارع المجزوم بها محلا للمتكلم، وهو مبني للمعلوم، وذلك شاذ.
(١) صدر بيت من الطويل، للوليد بن عقبة يعرض بمعاوية. ونسبه ابن هشام في مغنى اللبيب إلى الفرزدق وعجزه:
لها أبدًا ما دام فيها الجراضم
اللغة والإعراب: الجراضم: الكبير البطن الكثير الأكل، وكان معاوية معروفًا بذلك. "إذا" شرطية و"ما" زائدة. "خرجنا" فعل الشرط. "فلا" الفاء واقعة في جواب الشرط. "لا" ناهية أو دعائية. "نعد" فعل مضارع مجزوم بلا. "لها" جار ومجرور متعلق بنعد. "أبدًا" ظرف زمان كذلك "ما" مصدرية ظرفية. "فيها" خبر دام مقدم. "الجراضم" اسمها مؤخر.
المعنى: واضح.
الشاهد: في قوله: "فلا نعد" حيث جزم فعل المتكلم المبني للمعلوم بلا الناهية أو الدعائية على قول، وذلك قليل.
стр. 1264
ويكثر: لا أخرج ولا تخرج؛ لأن المنهي غير المتكلم (١).
و"اللام" الطلبية (٢)؛ أمرًا كانت، نحو: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾، أو دعاء؛ نحو: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾.
وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل قليل، نحو: "قوموا فلأصل لكم" (٣).
و ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾. وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب (٤)، نحو: ﴿فَبِذَلِكَ
(١) هو الفاعل المحذوف النائب عنه ضمير المتكلم، والأصل: لا يخرجني، ولا يخرجنا أحد بالبناء للمعلوم، فلما حذف الفاعل بني الفعل للمجهول. ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمي.
يا حار لا أرمين منكم بداهية … لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
(٢) يقال فيها ما قيل في "لا" وحركتها الكسر، وفتحها لغة سليم. وتسكن بعد الفاء والواو كثيرًا، وتحريكها بعد "ثم" حسن. وقد تحذف ويبقي عملها، وكذلك يصح حذف مضارعها إذا دل على ذلك دليل، وإنما تجزم المضارع بشرط ألا يفصل بينهما فاصل؛ إلا في ضرورة الشعر.
(٣) أي: لأجلكم، وهو أمر لهم بالاهتمام به ولكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله، والفاء لعطف جملة طلبية على مثلها، و"أصل" مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف الياء "لكم" اللام للتعدية؛ لأن الصلاة بمعنى الدعاء. وهذا الحديث عن أنس بن مالك؛ فقد روي أن جدته مليكة دعت الرسول لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: "قوموا فلأصل لكم"، وتقدم النبي وخلفه أنس واليتيم، وقامت العجوز من روائهما، فصلى ركعتين ثم انصرف.
(٤) أما جزمها المبني للمفعول -متكلما أو مخاطبا- فكثير، نحو لأكرم، ولتكرم يا محمد؛ لأن الأمر فيهما للغائب كما سبق.
стр. 1265
فَلْتفْرَحُوا﴾ في قراءة.
ونحو: "لتأخذوا مصافكم" (١). والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر (٢).
و"لم"، و"لمَّا" (٣) ويشتركان في الحرفية، والنفي، والجزم، والقلب للمضي (٤).
وتنفرد "لم" بمصاحبة الشرط (٥)؛ نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وبجواز انقطاع نفي منفيها (٦)؛ ومن ثمَّا جاز: لم يكن ثم كان،. . . . . . . . . . . … ...
(١) هذا حديث للرسول، وفي مسلم عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله يقول: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم".
(٢) ذكر الزجاج: أن جزم الفعل المخاطب بلام الأمر لغة جيدة، وقد ورد في الحديث فيقبل قوله.
(٣) تختلف "لما" الجازمة عن "لما" الظرفية التي بمعنى "حين" أو "إذ" والتي كثيرًا ما تدخل على الماضي نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ وكذلك تختلف عن "لما" بمعنى إلا، التي لا تدخل غالبًا إلا على الجمل الاسمية؛ نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أو على الماضي لفظًا لا معنى؛ نحو: أنشدك الله لما فعلت كذا.
(٤) فيكون الفعل مضارعًا في صورته وإعرابه، ولكن زمنه ماض -ويختصان كذلك بالمضارع، وبجواز دخول همزة الاستفهام- ولا سيما التقريري. عليها، مع بقائهما على عملهما؛ نحو: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾، ألما تترك للهو وقد شبت؟.
(٥) أي: يجوز دخول بعض أدوات الشرط عليها مثل: إن، إذا، لو، من .... إلخ، وإذا دخلت عليها أداة الشرط، تجرد المضارع بعدها للمستقبل، وبطل تأثيرها في قلب زمنه للماضي. ويكون عمل الجزم في هذه الحالة للشرط لسبقه. وتقتصر "لم" على إفادة النفي دون الجزم، وقيل: إن "لم" هي الجازمة لاتصالها بالفعل مباشرة وأدوات الشرط مهملة.
(٦) أي: جواز أن يكون معنى المضارع المنفي بها قد انتهى وانقطع قبل زمن التكلم، نحو: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ لأن معناه: ثم كان بعد ذلك. ويجوز أن يكون مستمرا متصلا بالحال ووقت التكلم ولا ينقطع، نحو قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدٌ﴾.