← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وقراءة بعضهم: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ (١). (١) أي: ينصب "يدمغه" بأن مضمرة شذوذًا، [سورة الأنبياء الآية: ١٨]، وكذلك "يأخذك" قبله. ومن الخير الاقتصار على السماع في هذا النوع، وإليه أشار الناظم بقوله: وشذ حذف "أنْ" ونصب في سوى … ما مر فاقبل منه ما عدل روى* أي: إن حذف "أن" مع عملها النصب في المضارع بعد حذفها في غير المواضع السالفة. أمر شاذ يحفظ ولا يقاس عليه. وما روي منه على لسان الراوي العدل يقبل منصوبًا كما روي.

стр. 1262

فصل: وجازم الفعل نوعان: جازم لفعل واحد، وهو أربعة: "لا" الطلبية (١)؛ نهيا كانت؛ نحو: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾، أو دعاء؛ نحو: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾. وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل، نادر (٢) كقوله: لا أعرفن ربربا حورًا مدامعها (٣)، (١) هي التي يطلب بها الكف عن شيء وعدم فعله؛ فإن كان الطلب من أعلى لأدني -سميت "لا" الناهية، وإن كان من أدنى لأعلى- سميت لا "الدعائية" كما مثل المصنف. وإن كان من مساويك، سميت "لا" التي للالتماس؛ كأن تقول لمساويك: لا تفعل كذا. وخرجت "لا" النافية والزائدة. (٢) لأن أمر الشخص ونهيه لنفسه، غير مألوف، ومخالف للواقع، أما جزمها فعلي المتكلم المبنيين للمفعول فكثير، وستأتي الإشارة إلى ذلك. (٣) صدر بيت من البسيط -للنابغة الذبياني؛ يخوف بني فزارة من النعمان من الحارث الغساني ويحذرهم بأسهن؛ وكانوا قد نزلوا أرضا يحميها. وعجزه. مردفات على أعقاب أكوار =

стр. 1263

وقوله: إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد (١). = اللغة والإعراب: ربربا: اسم للقطيع من بقر الوحش أو الظباء؛ وقد شبه به الجماعة من النساء في حسن عيونهن وهدوئهن. حورًا: جمع حوراء، من الحور وهو: شدة سواد العين مع شدة بياضها. مدامعها: جمع مدمع اسم مكان، والمراد العيون؛ لأنه أماكن الدمع؛ من إطلاق الحال وإرادة المحل. مردفات: مركبات خلف الراكبين، كل واحدة رديف لرابك. أكوار: جمع كور، وهو الرحل بأداته، أعقاب: جمع عقب، وهو المؤخر من كل شيد. "لا" ناهية "أعرفن" فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد في محل جزم بلا، والفاعل أنا. ويجوز جعل "لا" نافية "ربربا" مفعول أعرفن. "حورا" صفة لها. "مدامعها" مرفوع بحورا والهاء مضاف إليه. "مردفات" حال من "ربربا" أو صفة ثانية "على أعقاب" جار ومجرور متعلق بمردفات. "أكوار" مضاف إليه. المعنى: لا يكن نساء جميلات. تشبه الغزلان أو بقر الوحش في الرشاقة وخفة الحركة وحور العين فأعرفها، قد ركبن خلف الراكبيبن على مؤخر الرحل فأقيم المسبب مقام السبب، وكانت عادة العرب أن يجعلوا النساء المسبيات مردفات خلف من استباهن. وفي كتاب سيبويه: أن عجز البيت: كأن أبكارها نعاج دوار والأبكار: صفار بقر الوحش؛ وأراد بها الجواري من النساء، والنعاج: جمع نعجة وهي البقرة الوحشية، ودوار: ما استدار من الرمل يدور حوله الوحش. يريد: لا تقيموا بهذا المكان فأعرف نساءكم مسبيات. الشاهد: في "لا أعرفن" فإن "لا" ناهية والمضارع المجزوم بها محلا للمتكلم، وهو مبني للمعلوم، وذلك شاذ. (١) صدر بيت من الطويل، للوليد بن عقبة يعرض بمعاوية. ونسبه ابن هشام في مغنى اللبيب إلى الفرزدق وعجزه: لها أبدًا ما دام فيها الجراضم اللغة والإعراب: الجراضم: الكبير البطن الكثير الأكل، وكان معاوية معروفًا بذلك. "إذا" شرطية و"ما" زائدة. "خرجنا" فعل الشرط. "فلا" الفاء واقعة في جواب الشرط. "لا" ناهية أو دعائية. "نعد" فعل مضارع مجزوم بلا. "لها" جار ومجرور متعلق بنعد. "أبدًا" ظرف زمان كذلك "ما" مصدرية ظرفية. "فيها" خبر دام مقدم. "الجراضم" اسمها مؤخر. المعنى: واضح. الشاهد: في قوله: "فلا نعد" حيث جزم فعل المتكلم المبني للمعلوم بلا الناهية أو الدعائية على قول، وذلك قليل.

стр. 1264

ويكثر: لا أخرج ولا تخرج؛ لأن المنهي غير المتكلم (١). و"اللام" الطلبية (٢)؛ أمرًا كانت، نحو: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾، أو دعاء؛ نحو: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. وجزمها فعلي المتكلم مبنيين للفاعل قليل، نحو: "قوموا فلأصل لكم" (٣). و ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾. وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب (٤)، نحو: ﴿فَبِذَلِكَ (١) هو الفاعل المحذوف النائب عنه ضمير المتكلم، والأصل: لا يخرجني، ولا يخرجنا أحد بالبناء للمعلوم، فلما حذف الفاعل بني الفعل للمجهول. ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمي. يا حار لا أرمين منكم بداهية … لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك (٢) يقال فيها ما قيل في "لا" وحركتها الكسر، وفتحها لغة سليم. وتسكن بعد الفاء والواو كثيرًا، وتحريكها بعد "ثم" حسن. وقد تحذف ويبقي عملها، وكذلك يصح حذف مضارعها إذا دل على ذلك دليل، وإنما تجزم المضارع بشرط ألا يفصل بينهما فاصل؛ إلا في ضرورة الشعر. (٣) أي: لأجلكم، وهو أمر لهم بالاهتمام به ولكنه أضافه إلى نفسه لارتباط فعلهم بفعله، والفاء لعطف جملة طلبية على مثلها، و"أصل" مجزوم بلام الأمر وعلامة جزمه حذف الياء "لكم" اللام للتعدية؛ لأن الصلاة بمعنى الدعاء. وهذا الحديث عن أنس بن مالك؛ فقد روي أن جدته مليكة دعت الرسول لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: "قوموا فلأصل لكم"، وتقدم النبي وخلفه أنس واليتيم، وقامت العجوز من روائهما، فصلى ركعتين ثم انصرف. (٤) أما جزمها المبني للمفعول -متكلما أو مخاطبا- فكثير، نحو لأكرم، ولتكرم يا محمد؛ لأن الأمر فيهما للغائب كما سبق.

стр. 1265

فَلْتفْرَحُوا﴾ في قراءة. ونحو: "لتأخذوا مصافكم" (١). والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر (٢). و"لم"، و"لمَّا" (٣) ويشتركان في الحرفية، والنفي، والجزم، والقلب للمضي (٤). وتنفرد "لم" بمصاحبة الشرط (٥)؛ نحو: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ وبجواز انقطاع نفي منفيها (٦)؛ ومن ثمَّا جاز: لم يكن ثم كان،. . . . . . . . . . . … ... (١) هذا حديث للرسول، وفي مسلم عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله يقول: "لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم". (٢) ذكر الزجاج: أن جزم الفعل المخاطب بلام الأمر لغة جيدة، وقد ورد في الحديث فيقبل قوله. (٣) تختلف "لما" الجازمة عن "لما" الظرفية التي بمعنى "حين" أو "إذ" والتي كثيرًا ما تدخل على الماضي نحو قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ وكذلك تختلف عن "لما" بمعنى إلا، التي لا تدخل غالبًا إلا على الجمل الاسمية؛ نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ أو على الماضي لفظًا لا معنى؛ نحو: أنشدك الله لما فعلت كذا. (٤) فيكون الفعل مضارعًا في صورته وإعرابه، ولكن زمنه ماض -ويختصان كذلك بالمضارع، وبجواز دخول همزة الاستفهام- ولا سيما التقريري. عليها، مع بقائهما على عملهما؛ نحو: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾، ألما تترك للهو وقد شبت؟. (٥) أي: يجوز دخول بعض أدوات الشرط عليها مثل: إن، إذا، لو، من .... إلخ، وإذا دخلت عليها أداة الشرط، تجرد المضارع بعدها للمستقبل، وبطل تأثيرها في قلب زمنه للماضي. ويكون عمل الجزم في هذه الحالة للشرط لسبقه. وتقتصر "لم" على إفادة النفي دون الجزم، وقيل: إن "لم" هي الجازمة لاتصالها بالفعل مباشرة وأدوات الشرط مهملة. (٦) أي: جواز أن يكون معنى المضارع المنفي بها قد انتهى وانقطع قبل زمن التكلم، نحو: ﴿لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا﴾ لأن معناه: ثم كان بعد ذلك. ويجوز أن يكون مستمرا متصلا بالحال ووقت التكلم ولا ينقطع، نحو قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدٌ﴾.

стр. 1266

وامتنع في لمّا (١). وتنفرد "لمّا" بجواز حذف مجزومها (٢)، كـ"قاربت المدينة ولمّا"؛ أي: ولما أدخلها. فأما قوله: يوم الأعازب إن وصلت وإن لم (٣) فضرورة، وبتوقع ثبوته (٤)؛ نحو: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ﴾. (١) لأنه يجب اتصال نفي منفيها بحال النطق كما سيأتي. وزعم بعضهم: أن بعض العرب قد ينصب المضارع بـ"لم"، وبعضهم يهملها فلا تنصب ولا تجزم، والحق عدم الاعتداد بمثل ذلك، وتأويل ما سمع منه. (٢) أي: اختيارًا في النثر والشعر لدليل، والوقوف عليها بعد حذفه. (٣) عجز بيت من الكامل، لإبراهيم بن هرمة القرشي، وهو آخر الشعراء الذين يحتج بشعرهم، وقد مات في خلافة الرشيد، وهرمة، جده الأعلى، ولكنه اشتهر به. وصدره: احفظ وديعتك التي استودعتها اللغة والإعراب: يوم الأعارب، وقيل الأغارب: يوم معهود من أيام العرب، "وديعتك" وديعة مفعول احفظ، والكاف مضاف إليه "التي" اسم موصول نعت للوديعة "استودعتها" استودع فعل ماض مبني للمجهول، والتاء نائب فاعل وهي مفعوله الأول، "إن" شرطية "وصلت" فعل الشرط، روي بالبناء للمجهول والمعلوم. وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله، "وإن" الواو عاطفة، وإن حرف شرط جازم "لم" جازمة أو نافية لا غير على الخلاف المتقدم. المعنى: واضح. الشاهد: حذف المجزوم بـ"لم" لضرورة؛ لأن المعنى: وإن لم تصل. (٤) أي: ثبوت منفيها ووقوعه في الغالب على الوجه الخالي من النفي ومن غير الغالب: ندم إبليس ولما ينفعه الندم، واستشفع المحكوم عليه بالقتل قصاصًا ولما تنفعه شفاعته، وتنفرد "لمّا" كذلك بوجوب امتداد الزمن المنفي بها إلى الزمن الحالي، امتدادًا يشملهما معًا، وبأن الزمن المنفي بها قصير غالبًا، أو أن أوله في الغالب ليس بعيدًا عن آخره المتصل بالحال؛ بخلاف الزمن الماضي المنفي بالحرف "لم" فإنه طويل في الغالب، والطول والقصر يرجعان إلى العرف.

стр. 1267

فِي قُلُوبِكُمْ﴾ (١)؛ ومن ثم امتنع: لمّا يجتمع الضدان (٢). (١) أي: إلى الآن ما ذاقوه وسوف يذوقونه. [سورة ص الآية: ٨]. وإلى الآن ما دخل الإيمان في قلوبكم وسوف يدخل، [الحجرات الآية: ١٤]. (٢) لاستحالة دخولهما، وتوقع المستحيل محال، وإلى الجوازم الأربعة المتقدمة، يشير ابن مالك بقوله: "بلا ولام" طالبا ضع جزما … في الفعل هكذا "بلم ولما"* أي: اجزم الفعل المضارع بلا، واللام؛ إن كنت طالبا بهما؛ أي: إذا استعملتهما أداتي طلب. وكذلك اجزمه بلم ولما. هذا: زعم بعضهم أن "لم" قد تنصب المضارع في لغة، واستشهد بقول الراجز: في أي يومي من الموت أفر … أيوم لم يقدر أم يوم قدر الحق خلافه، وحمل البيت على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة المحذوفة. أو أن فتحة الراء لاتباع الفتحة قبلها أو بعدها.

стр. 1268

وجازم لفعلين وهو أربعة أنواع: حرف باتفاق، وهو: "إنْ" وحرف على الأصح، وهو: "إذ ما" واسم باتفاق، وهو "من، وما ومتى، وأي، وأين، وأيان، وأنى، وحيثما". واسم على الأصح وهو: مهما (١) ". (١) أما "إذا" و"كيفما" و"لو" فالصحيح أنها أدوات غير جازمة، وإلى هذا القسم من الجوازم، أشار الناظم بقوله: واجزم بإنْ، ومن، وما، ومهما … أي، متى، أيان، أين، إذ ما وحيثما أنى وحرف "إذ ما" … كإن وباقي الأدوات أسما* وكل الأدوات التي تجزم فعلين لا تدخل إلا على الفعل ظاهرًا أو مقدرًا، ولا تدخل على اسم، ولها الصدارة في جملتها، ولا يصح حذفها على القول الصحيح. ومنها ما لا يجزم إلا مقترنا بما، وهو: حيث، وكيف. وما لا تلحقه "ما" وهو: من، ما، مهمها، أنى، وما يجوز فيه الأمران، وهو: إن، أي، متى، أين، أيان.

стр. 1269

وكل منهن يقتضي فعلين: يسمى أولهما شرطًا، وثانيهما جوابًا وجزاء (١). ويكونان مضارعين (٢)، نحو: ﴿وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ﴾ وماضيين (٣)؛ نحو: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾. وماضيا فمضارعًا؛ نحو: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ﴾. (١) وجملة الشرط لا تكون إلا فعلية، أما جملة الجواب فتكون فعلية واسمية كما سيأتي وإنما علمت هذه الأدوات في شيئين، لإفادتها ربط الثاني بالأول، فكأنهما شيء واحد، وسمي الأول شرطًا؛ لأن المتكلم يعتبر تحقيق مدلوله شرطًا لتحقق مدلول الجواب الثاني جوابًا وجزاء، لترتبه على الأول ولزومه له، هذا: وبعض هذه الأدوات يأتي للاستفهام؛ كمتى في قوله تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ فقد أفادت مع الاستفهام التمني، ولا يقع بعدها الفعل، بل الاسم الذي يعرب مبتدأ، و"أيان" في قوله سبحانه: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾. و"أين" في قوله: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِي﴾ و "أنى" في قوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ و"أي" في قوله: ﴿فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنكِرُونَ﴾. (٢) ويجزم لفظ المعرب، أما المبني فيجزم محله. (٣) يجزم الماضي محلا؛ لأن لفظه لا يجزم، وإنما يكون في محل جزم، ومعناه ينقلب إلى الاستقبال؛ لأن أدوات الشرط الجازمة تجعل زمن شرطها وجوابها مستقبلا خالصًا، وما ورد مما فيه معنى الشرط الجازمة تجعل زمن شرطها وجوابها مستقبلا خالصًا، وما ورد مما فيه معنى الشرط أو الجواب، أو هما معًا، واقعًا في الماضي فمؤول؛ نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾، ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ﴾، ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ﴾، أي: إن يتبين في المستقبل أن قتله في الماضي، فأنا أعلم أنك قد علمته … وهكذا.

стр. 1270

وعكسه وهو قليل؛ نحو: "من يقم ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له" (١)، ومنه: ﴿إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ﴾؛ لأن تابع الجواب جواب (٢). ورد الناظم بهذين البيتين ونحوهما على الأكثرين؛ إذ خصوا هذا النوع بالضرورة (٣)، ورفع الجواب المسبوق بماض أو بمضارع منفي بلم قوي (٤) كقوله: (١) حديث نبوي، ومعنى إيمانًا: تصديقا بأنها حق وطاعة. واحتسابًا: أي طلبًا لرضاء الله وثوابه، لا للرياء ونحوه، ومثل هذا: قول عائشة عن أبيها؛ وهي تحدث الرسول حين قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس": إن أبا بكر أسيف وإنه متى يقم مقامك رق قلبه. "الأسيف: السريع الحزن الرقيق القلب". (٢) "فظلت" ماض، وهو معطوف على الجواب وهو "تنزل" فيكون جوابًا، وفي عمل تلك الأدوات وما يليها يقول الناظم: فعلين يقتضين: شرط قدما … يتلو الجزاء، وجوابًا وسما وماضيين أو مضارعين … تلفيهما أو متخالفين* أي: إن هذه الأدوات المذكورة قبل، تقتضين فعلين؛ المقدم منهما يسمى شرطًا، ويتلوه الجزاء، ويسمى الجواب، وهذان الفعلان يكونان ماضيين أو مضارعين، أو مختلفين على النحو الذي بينه المصنف. (٣) حجتهم، أننا إذا أعملنا الأداة في لفظ الشرط ثم جئنا بالجواب ماضيًا كنا قد هيأنا العامل للعمل ثم قطعناه عنه، وذلك غير مستساغ، والحق ما ذهب إليه الناظم؛ لورود الأمثلة الكثيرة التي تؤيده. (٤) لأن الأداة لما لم يظهر أثرها في الشرط لكونه ماضيًا، أو مجزومًا بغيرها وهو "لم" ضعفت=

стр. 1271

وإن أتاه خليل يوم مسبغة … يقول لا غائب مالي ولا حرم (١) ونحو: إن لم تقم أقوم. ورفع الجواب في غير ذلك ضعيف، كقوله: = عن العمل في الجزاء فحسن رفعه، كما قال الناظم: وبعد ماض رفعك الجزاء حسن … ورفعه بعد مضارع وهن* أي: إذا كان الشرط ماضيًا والجزاء مضارعا، جاز جزم الجزاء ورفعه، وكلاهما حسن. والجزم أحسن. وإن كان الشرط مضارعًا والجزاء مثله وجب الجزم. ورفع الجزاء ضعيف. والرفع عند الكوفيين والمبرد بتقدير الفاء؛ فيكون الفعل المرفوع وفاعله في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف مقترن بالفاء؛ أي: فهو يقول، والجملة الاسمية هي الجواب، وعند سيبويه: على تقدير حذف الجواب والمرفوع المذكور دليله. (١) بيت من البسيط. لزهير بن أبي سلمى، من قصيدة يمدح فيها هرم بن سنان، وهو من شواهد سيبويه. اللغة والإعراب: خليل، المراد هنا: الفقير ذو الحاجة، من الخلة، وهي الفقر والحاجة مسبغة: مجاعة، من سغب فلان، إذا اشتد به الجوع، حرم: ممنوع وحرام. "إن" شرطية. "أتاه خليل" الجملة فعل الشرط. "يوم" ظرف زمان متعلق بأتى. و"مسبغة" مضاف إليه، "يقول" فعل مضارع جواب الشرط مرفوع. "لا" نافية. "غائب" مبتدأ. "مالي" فاعل بغائب سد مسد الخبر، أو غائب خبر مقدم، و"مالي" مبتدأ مؤخر مضاف إلى ياء المتكلم. المعنى: يصف هرمًا بالكرم والجود، وأنه لا يرد سائلا فيقول: إذا جاءه ذو حاجة قد أخذ منه الجوع لا يعتذر بضيق ماله وعدم استطاعته عن الحصول عليه، ولا يقول للسائل المحتاج: أنت ممنوع محروم. الشاهد: في "يقول" حيث رفع وهو جواب الشرط؛ لأن فعل الشرط ماض.

стр. 1272

. … ... … ...... … من يأتها لا يضيرها (١) وعليه قراءة طلحة بن سيمان: "أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ" (٢). (١) هذا من شواهد سيبويه، وهو جزء من بيت من الطويل، لأبي ذؤيب الهذلي يخاطب بختيا من الإبل يحمل ميرة من قرية كثيرة الطعام، ويطلب منه التجلد والصبر على الحمل فوق الطاقة، والبيت بتمامه: فقلت تحمل فوق طوقك إنها … مطبعة من يأتها لا يضيرها اللغة والإعراب: تحمل: أجهد نفسك وتكلف الحمل، طوقك: طاقتك وقدرتك مطبعة، أي: وضع عليها الطابع وهو الخاتم، والمراد: أنها مملوءة بالطعام؛ لأنه لا يختم على الشيء إلا إذا امتلأ وعاؤه. "من" شرطية مبتدأ. "يأيها" فعل الشرط مجزوم بحذف الياء، والفاعل يعود على من، و"ها" مفعول عائدة على القرية. "لا" نافية. "يضيرها" يضير فعل مضارع جواب الشرط مرفوع، وها مفعول، والجملة خبر المبتدأ. المعنى: احمل فوق ما تستطيع حمله من طعام هذه القرية؛ فإنها كثيرة الطعام لا يؤثر فيها ما ينتقص منها. الشاهد: في قوله: "لا يضيرها"؛ حيث رفع المضارع وهو جواب شرط غير ماض، ولا مضارع منفي بلم، وذلك ضعيف عند المؤلف تبعًا لجمهور النحاة، قال الناظم. ورفعه بعد مضارع وهن (٢) أي: برفع "يدرككم"، وهي قراءة شاذة. ومن المفيد أن نذكر هنا في إجمال كيفية إعراب أسماء الشرط والاستفهام فنقول: ١ - إذا وقعت الأداة بعد حرف جر أو مضاف فهي في محل جر بالحرف أو بالإضافة نحو: عمن تتعلم أتعلم؛ وكتاب من تقرأ أقرأ، وصفحة ما تكتب أكتب، ولا تكاد الأداة تجر في غير هاتين الحالتين. ٢ - وإذا كان الأداة ظرفا للزمان أو المكان فهي في محل نصب على الظرفية لفعل الشرط إن كان تاما؛ نحو: متى يقبل الصيف يشتد الحر. وللخبر إن كان ناسخا. نحو: أينما تكن تجد تقديرًا لإخلاصك؛ فأينما ظرف متعلق بمحذوف خبر "تكن" وأدوات هذا النوع هي: متى، وأيان؛ للزمان. وأين، وأنى، وحيثما،؛ للمكان؛ وأي مضافة إلى الزمان أو المكان، كل حسب الحالة.

стр. 1273

فصل: وكل جواب يمتنع جعله شرطًا، فإن الفاء تجب فيه (١). ٣ وإن دلت الأداة على حدث محض، فهي مفعول مطلق لفعل الشرط. وأداة هذا النوع؛ "أي" مضافة للمصدر؛ نحو: أي عمل تقدم للوطن تجز به خيرًا. أما إذا دلت على ذات؛ فإن كان فعل الشرط لازمًا، فهي مبتدأ خبره فعل الشرط على الأصح، وتوقف الفائدة على الجواب، إنما هو من حيث التعلق، لا من حيث الخبرية، وقيل: الجواب هو الخبر، وقيل: هما؛ نحو: من يسافر أسافر معه. وكذلك إن كان متعديًا ومفعوله أجنبي منها؛ نحو: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ وإن كان متعديًا مسلطًا عليها فهي مفعوله؛ نحو: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا﴾؛ فإن سلط على ضميرها أو على ملابسه فاشتغال؛ نحو: من يكرمه محمد أكرمه، ومن يصاحب أخاه علي أصاحبه؛ فيجوز في "من" أن تكون مبتدأ، وأن تكون مفعولا لفعل محذوف يفسره فعل الشرط، وأدوات هذا النوع: من، وما، ومهما، وأي مضافة إلى اسم ذات. ويتبين مما تقدم: أن متى وأيان، بدلان على الزمان؛ فكلاهما ظرف زمان جازم. وأين، وأنى، وحيثما، تدل على المكان، ومن، وما، ومهما غير ظروف، أما "أي" فبحسب ما تضاف إليه؛ فإن أضيفت إلى زمان فزمان أو إلى مكان فمكان أو إلى غيرهما فغير ظرف. أما "إن" و"إذ ما" فلتعليق الجواب على الشرط تعليقًا مجردًا من غير دلالة على زمان أو مكان أو غيرهما، وتفيدان الشك والظن. كما أن "إذ" الشرطية تفيد الأمر المتقين غالبًا، و"كيفما" تدل على الحال. (١) أي: ليحصل بها الربط بين الشرط والجزاء؛ إذ بدونها لا يكون ربط؛ لعدم صلاحية الجواب لمباشرة الأداة. وهذه الفاء زائدة محضة ليست للعطف ولا للسببية ولا لغيرهما. ولا تفيد إلا مجرد الربط المعنوي بين جملة الحواب وجملة الشرط، وتعرب مع الجملة التي بعدها في محل جزم جواب الشرط، وخصت الفاء بذلك؛ لما فيها من معنى السببية والتعقيب، ولا شك أن الجزاء متسبب عن الشرط وعاقب له. وفي ذلك يقول الناظم:

стр. 1274

وذلك: الجملة الاسمية (١)؛ نحو: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، والطلبية (٢) نحو: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾. وقد اجتمعا في قوله: ﴿وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ (٣). والتي فعلها جام نحو: ﴿إِنْ تُرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا، فَعَسَى رَبِّي﴾ (٤). واقرن بـ"فا" حتما جوابا لو جعل … شرطًا لإنْ أو غيرها لم ينجعل أي: أقرن بالفاء حتما كل جواب، لو جعلته فعل شرط للأداة "إن" أو غيرها من أخواتها، لم ينجعل؛ أي: لم يصلح فعلا للشرط؛ لعدم انطباق الشروط عليه. (١) فإن جملة الشرط لا بد أن تكون فعلية كما أسلفنا، وفعلها وحده هو الشرط. (٢) وتشمل: الأمر، والنهي، والدعاء ولو بصفة الخبر، والنفي والاستفهام، وإذا كانت أداة الاستفهام هي الهمزة وجب تقديمها على الفاء؛ نحو قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ﴾ فإن كانت الأداة غير الهمزة وجب تقديم الفاء؛ نحو: إن حضر محمد فهل تكرمه؟، أو فمن يكرمه؟ أو فأيكم يكرمه؟. (٣) جملة: ﴿فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ اسمية؛ لأن صدرها اسم و هو "من"، وطلبية لأن "من" استفهامية؛ وهي مبتدأ، و"ذا" اسم إشارة خبر، "والذي" نعت له أو بيان، "ينصركم" الجملة صلة، ويجوز أن تكون "ذا" ملغاة، و"الذي" هو الخبر والجملة في محل جزم جواب الشرط. [سورة آل عمران الآية: ١٦٠]. (٤) "إن" شرطية. "ترني" فعل الشرط مجزوم بحذف الألف، والفاعل أنت، والنون للوقاية، والياء المحذوفة تخفيفًا مفعول أول. "أنا" توكيد لها. "أقل" مفعول ثان. "فعسى" الفاء واقعة في جواب الشرط؛ لأن الفعل جامد. [سورة الكهف الآية: ٣٩].

стр. 1275

أو مقرون بقد (١) نحو: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ﴾. أو تنفيس؛ نحو: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ﴾. أو "لن"؛ نحو: ﴿وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوه﴾. أو "ما"؛ نحو: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ﴾. وقد تحذف في الضرورة كقوله: من يفعل الحسنات الله يشكرها (٢) وقوله: ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا … سيلفى على طول السلامة نادما (٣) (١) لأن "قد" تقتضي وقوع فعل الشرط وتقريبه من الحال، وذلك ينافي ما يقتضيه فعل الشرط من احتمال الوقوع وعدمه، وأن زمنه مستقبل. [سورة يوسف الآية: ٧٧]. (٢) صدر بيت من البسيط، لعبد الرحمن بن سيدنا حسان بن ثابت، وقيل: لكعب بن مالك. وكلاهما أنصاري، وهو من شواهد سيبويه، وعجزه: والشر بالشر عند الله مثلان ويروى: عند الله سيان. اللغة والإعراب: "من" اسم شرط جازم مبتدأ. "يفعل" فعل الشرط مجزوم، وحرك بالكسر للتخلص من الساكنين وفاعله يعود على من. "الحسنات" مفعوله، منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، "الله يشكرها" مبتدأ وخبر، والجملة جواب الشرط، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ "من". المعنى: من يفعل الخير والمعروف يحظى برضاء الله وشكره، والجزاء المضاعف على هذا الخير، ومن يفعل الشر يجازى بمثله. الشاهد: في "الله يشكرها"؛ فإنها جملة اسمية وقد وقعت جوابا للشرط، وكان يجب أن تقرن بالفاء، ولكنها حذفت لضرورة الشعر. (٣) بيت من الطويل لم نقف على قائله. اللغة والإعراب: ينقاد: يتبع ويميل. للغي، الغي: ضد الرشيد، الصبا: الصبوة. سيلفى: =

стр. 1276

ويجوز أن تغني "إذا" الفجائية (١) الفاء؛ إن كانت الأداة "إن" (٢) والجواب جملة = سيوجد. "من" شرطية مبتدأ. "لا" نافية. "يزل" فعل مضارع ناقص، فعل الشرط واسمها يعود على من. "ينقاد" الجملة خبرها. "سيلفى" فعل مضارع ناقص، فعل الشرط، واسمها يعود على من. "ينقاد" الجملة خبرها "سيلفى" فعل مضارع للمجهول جواب الشرط مجزوم، ونائب فاعله مفعوله الأول "نادما" مفعوله الثاني، أو حال. المعنى: أن الشخص الذي يستسلم للشهوات والشرور ونزعات الصبوة؛ لا بد أن يندم على ذلك في يوم من الأيام، مهما طالت سلامته وسلم من عواقب فعله. الشاهد: في قوله: "سيلفى"، فإنه جواب الشرط. وفيه حرف التنفيس وهو السين ولم يقترن بالفاء للضرورة، ومن النادر الذي لا يقاس عليه قوله ﵇ لأبي بن كعب في شأن اللقطة: ". . . . . . . . . . . فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها" وجواب الشرط الأول محذوف للعلم به. أي: فأدها إليه. وقد نظم بعض الفضلاء المواضع التي تجب فيها الفاء في بيت مشهور هو: اسمية طلبية وبجامد … وبما ولن وبقد وبالتنفيس ومثل النفي بما ولن النفي بإن؛ غير أنه إذا كانت أداة الشرط "إذا" والنافي هو "إن" جاز مجيء الفاء وعدم مجيئها، وجعل بعض النحاة "ما" و"لا" النافيتين، مثل "إن" النافية. وزاد في المغني على المواضع المتقدمة: الجواب المقرون بحرف له الصدارة؛ كرب، وكأن: قال -تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾. المصدر بالقسم أو بأداة شرط نحو: ﴿وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾. (١) معناها: الدلالة على المفاجأة في الحال، ولا بد أن يسبقها كلام وهي بعد أداة الشرط لا تخلو من الدالة على تعقيب الجواب على الشرط. (٢) مثلها "إذا" الشرطية عند بعض النحاة، مستدلين بقوله -تعالى- في المطر: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾، وقوله -سبحانه: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾.

стр. 1277

اسمية غير طلبية (١) نحو: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾. (١) وكذلك يشترط: أن تكون غير مسبوقة بنفي ولا بناسخ؛ فتتعين الفاء في نحو: إن يعص محمد والده فويل له، إن يعص فما له حظ في الآخرة؛ فإن خسرانه لا شك فيه، أما الجمع بين الفاء وإذا ففيه خلاف؛ فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون مستدلين بقوله -تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾، ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. والحق جوازه، وإن كان قليلا. وتخالف "إذا" الفجائية "إذا" الشرطية في: أنها حرف، والشرطية اسم ظرف زمان، والفجائية خاصة بالجمل الاسمية ولا تحتاج إلى جواب، أما الظرفية فخاصة بالفعل ولا بد لها من جواب، ومعنى الفجائية: الحال، ولا يبتدأ بها، والشرطية تدل على الزمان المستقبل ولها حق الصدارة، وفي إغناء "إذا" الفجائية عن الفاء يقول الناظم: ونخلف "الفاء" "إذا المفاجأةه" … كـ"إنْ تجد" إذا لنا مكافأه* أي: إن الفاء قد تختفي وتخلفها وتحل محلها "إذا" التي تدل على المفاجأة؛ وذلك إذا كان الجواب جملة اسمية، كما يفهم من المثال الذي ذكره. تنبيه: إذا صلح المضارع الواقع جوابًا لأن يكون فعلا للشرط، جاز اقترانه بالفاء، بشرط أن يكون مثبتًا، أو منفيًا "بلا" أو "لم" وحينئذ يرفع المضارع مع الفاء على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والجملة الاسمية جواب الشرط؛ نحو قوله -تعالى: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ﴾؛ أي: فهو لا يخاف. وإن كان الجواب فعلا ماضيا لفظا ومعنى وجب اقترانه بالفاء على تقدير "قد" إن لم تكن ظاهرة؛ نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ وإن كان ماضيا لفظا مستقبلا معنى، غير مقصود به وعد أو وعيد جاز اقترانه بالفاء على تقدير "قد"؛ نحو قوله -تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾. [سورة النمل الآية: ٩٠]، وجاز عدم اقترانه مراعاة للواقع وأنه مستقبل حقيقة.

стр. 1278

فصل: وإذا انقضت الجملتان، ثم جئت بمضارع مقرون بالفاء أو الواو؛ فلك جزمه بالعطف (١)، ورفعه على الاستئناف (٢)، ونصبه بأن مضمرة وجوبًا (٣) وهو قليل؛ قرأ عاصم وابن عامر: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ بالرفع، وباقيهم بالجزم (٤)، وابن عباس بالنصب. وقرئ بهن أيضًا في قوله تعالى: ﴿مَنْ يُضْلِلْ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ (٥). (١) أي: على لفظ الجواب، إن كان مضارعا مجزومًا، وعلى محله إن كان ماضيا أو جملة اسمية أو فعلية، وفي هذ الحالة تعتبر الفاء والواو حرفي عطف مجردين لا يفيدان سببية ولا معية. (٢) فتكون الواو والفاء حرفي استئناف والمضارع مرفوع إن كان مجردًا من ناصب أو جازم، ومن نوني التوكيد، ويكون خبرًا لمبتدأ محذوف، والجملة معطوفة على جملتي الشرط والجواب. (٣) أي: على اعتبار الفاء للسببية والواو للمعية؛ لأن جواب الشرط قبلهما غير متحقق الوقوع فهو يشبه الاستفهام أو النفي أو الطب .... إلخ. (٤) أي: عطفا على لفظ يحاسبكم، في قوله سبحانه قبل: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [سورة البقرة الآية: ٢٨٤]. (٥) برفع "يذرهم" على الاستئناف، ونصبه بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو، وجزمه بالعطف على محل جملة ﴿فَلَا هَادِيَ لَه﴾ [الأعراف الآية: ١٨٦]، وفيما تقدم يقول الناظم: والفعل من بعد الجزا إن يقترن … بالفا أو الواو بتثليث قمن* أي: إذا وقع بعد جزاء الشرط فعل مضارع مقرون بالفاء أو الواو جاز فيه ثلاثة أوجه: بالتثليث: الأوجه الثلاثة المذكورة، والكوفيون يجعلون "ثم" مثل الواو للعطف والمعية؛ فيجيزون النصب بعدها. وزاد بعضهم: "أو".

стр. 1279

وإذا توسط المضارع المقرون بالفاء أو بالواو بين الجملتين فالوجه الجزم (١)، ويجوز النصب (٢) كقوله: ومن يقترب منا ويخضع نؤوه (٣) (١) أي: على العطف على الشرط المجزوم لفظًا أو محلا. (٢) أي: على إضمار "إن" وجوبا بعد الفاء والواو، ويمتنع الرفع؛ لأنه يصح الاستنئاف قبل الجزاء، وقيل: لا مانع من الرفع على اعتبار الجملة معترضة بين الشرط والجزاء. (٣) صدر بيت من الطويل لم ينسب لقائل، وعجزه. ولا يخش ظلمًا ما أقام ولا هضما اللغة والإعراب: يقترب منا: يدنو ويقرب، يريد: النزول عندهم وفي جوارهم يخضع: يستكين ويكون منقادًا لنا خاضعًا لإرادتنا. نؤوه: ننزله عندنا ونعد له مأوى. هضمًا: غمطًا لحقوقه، من هضمه حقه؛ إذا لم ينصفه ويوفه. "من" اسم شرط جازم مبتدأ. "يقترب" فعل الشرط، وفاعله يعود على من. "ويخضع" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الواو، وهو في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيد من الفعل قبله كما سبق. "تؤوه" نؤو فعل مضارع مجزوم في جواب الشرط وعلامة جزمه حذف الياء والكسرة دليل عليها، والهاء مفعوله، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ. المعنى: من يدن منا وينزل في حمانا، مع الخضوع لمشيئتنا وإرادتنا ننزله خير منزل، ولا يخف من تعدي أحد عليه، أو انتقاص حق من حقوقه مدة إقامته بيننا. الشاهد: في قوله: "ويخضع" حيث نصب بالعطف على فعل الشرط قبل مجيء الجواب، والوجه الجزم، ولكن النصب غير ممنوع، وفي حكم المضارع إذا توسط بين =

стр. 1280

فصل: ويجوز حذف ما علم من شرط (١)؛ إن كانت الأداة "إن" مقرونة بلا، كقوله: وإلا يعل مفرقك الحسام (٢) أي: وإلا تطلقها يعل. = جملتي الشرط والجواب يقول الناظم: وجزم أو نصب لفعل إثر "فا" … أو "واو" أن بالجملتين اكتنفا* أي: إن المضارع المقرون بالفاء أو الواو يتعين نصبه أو جزمه؛ إن اكتنفته، أي: أحاطت به جملتا الشرط والجواب، وإذا توسط المضارع بين جملتي الشرط والجواب، ولم يسبقه أحد حروف العطف السابق أعرب بدلا من فعل الشرط إن كان مجزومًا؛ نحو: متى تأتنا تنزل عندنا نكرمك، وأعربت جملته حالا -في الغالب- إن كان مرفوعا؛ كقول الحطيئة: متى تأته تعشو إلى ضوء ناره … تجد خير نار عندها خير موقد (١) أي: بأن تدل قرينة عليه، ولا يذكر بعده في الكلام ما يفسره. (٢) عجز بيت من الوافر، للأحوص يخاطب مطرًا، وكان دميمًا وتحته امرأة حسناء، وصدره: فطلقها فلست لها بكفء اللغة والإعراب: بكفء: بمساو ومماثل في الحسب وغيره، مما يعتبر لازمًا للتكافؤ بين الزوجين، مفرقك، المفرق: وسط الرأس حيث يفرق الشعر، الحسام: السيف القاطع. "فطلقها" الفاء عاطفة، وطلق فعل أمر والهاء مفعول "فلست" الفاء للتعليل وليس اسمها "لها" متعلق بكفء الواقع خبرًا لليس على زيادة الباء. "وإلا" الواو عاطفة، وإن شرطية مدغمة في "لا" النافية، وفعل الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه "يعل" فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بحذف الواو "مفرقك" مفرق مفعول يعل مقدم والكاف مضاف إليه "الحسام" فاعل مؤخر. المعنى: يطلب الأحوص من مطر أن يطلق زوجته؛ لأنه غير كفء لها وإلا أطاح برأسه. الشاهد: في "وإلا يعل" حيث حذف فعل الشرط؛ لأن الأداة "إن" مقرونة بلا؛ أي: وإلا تطلقها. وينبغي أن يتقدم كلام فيه فعل من مادة الشرط المحذوف، مثل: طلقها في البيت.

стр. 1281

وما علم من جواب (١)؛ نحو: ﴿فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾ (٢). الآية. (١) بشرط أن يكون فعل الشرط -في غير الضروة الشعرية- ماضيًا لفظًا ومعنى، كما مثل المصنف، أو معنى فقط كالمضارع المنفي بالحروف "لم" نحو قوله -تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾، [سورة مريم الآية: ٤٦]، وقوله الشاعر: لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها … سرور محب أو إساءة مجرم (٢) جواب "إن استطعت" محذوف لدلالة الكلام عليه؛ أي: فافعل. سورة الأنعام. فإن لم يكن فعل الشرط ماضيًا؛ بأن كان مضارعًا لفظًا ومعنى، لم يصح -في القول الراجح- حذف الجملة الجوابية؛ إلا إذا سد مسدها جملة أخرى بعدها تدل عليها ولا تصلح جوابًا؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾؛ فقد حذف الجواب؛ وهو: فإنه غني عن جهرك. وسد مسده جملة: "فإنه يعلم السر"، وهذه لا تصلح جوابًا؛ لأن الجهر بالقول لا يترتب عليه أن الله يعلم السر؛ لأنه -سبحانه- يعلم السر دائمًا. ومثل هذا: قوله -سبحانه: ﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ﴾؛ فإن الجواب محذوف، تقديره: فليبادر بالعمل الصالح. ولم يتشرط الكوفيون كون فعل الشرط ماضيًا مستدلين بمثل الآيتين المذكورتين، وأن المذكور هو الجواب، ولا يشترط أن يكون الجواب مترتبًا على الشرط، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: والشرط يغني عن جواب قد علم … والعكس قد يأتي إن المعنى فهم* أي: إن الجملة الشرطية قد تغني عن الجملة الجوابية وتدل عليها عند حذفها، والعكس قد يقع؛ بشرط أن تدل قرينة على ذلك، وأن يكون المعنى المراد مفهومًا بعد الحذف لا لبس فيه ولا اضطراب.

стр. 1282

ويجب حذف الجواب؛ إن كان الدال عليه ما تقدم؛ مما هو جواب في المعنى (١)، نحو: أنت ظالم إن فعلت أو ما تأخر (٢) من جواب قسم سابق عليه؛ نحو: ﴿لَئِنْ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ﴾ (٣). الآية. كما يجب إغناء جواب الشرط عن جواب قسم تأخر عنه؛ نحو: إن تقم والله أقم (٤). (١) أي: ولا يصح أن يكون جوابًا صناعة؛ إما لكونه جملة اسمية مجردة من الفاء، أو جملة منفية بلم المقرونة بالفاء، أو لكونه مضارعًا مرفوعًا. وإنما وجب حذف الجواب، وامتنع جعل المتقدم جوابًا؛ لأن أداة الشرط لها صدر الكلام، فلا يتقدم الجواب عليه. (٢) أي: أو كان الدال على جواب الشرط ما تأخر … إلخ. (٣) "لئن" اللام موطئة للقسم، و"إن" شرطية، وجملة "لا يأتون" جواب القسم لسبقه وتقدمه على الشرط، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه. الإسراء. (٤) "أقم" جواب الشرط لتقدمه، وحذف جواب القسم استغناء عنه بجواب الشرط، وإلى ما تقدم يشر الناظم بقوله: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم … جواب ما أخرت فهو ملتزم* أي: إنه إذا اجتمع شرط وقسم حذف جواب المتأخر منهما؛ لدلالة جواب المتقدم عليه، ويستثنى من ذلك: أ- ما إذا كان القسم مقرونًا بالفاء؛ فإنه يجب جعل الجواب له وإن تأخر، وتكون جملة القسم وجوابه جواب الشرط؛ نحو: إن جاء محمد فوالله لأكرمنه. ب- أو إذا كان الشرط امتناعيا، وهو ما كانت أداته دالة على الامتناع، وهي: "لو، لولا، ولوما" فيجب أن يكون الجواب له وإن تأخر، ويحذف جواب القسم لدلالة جواب=

стр. 1283

وإذا تقدمها ذو خبر (١)، جاز جعل الجواب للشرط مع تأخره (٢)، ولم يجب خلافًا لابن مالك (٣)؛ نحو: = الشرط عليه؛ نحو: لولا رحمة الله بعباده والله لأخذهم بذنوبهم. جـ- وهنالك حالة ثالثة ينبغي أن يكون الجواب فيها للشرط وإن تأخر عن القسم، وهي: التي يكونان فيها مسبوقين بما يحتاج لخبر، وقد بينها الناظم والمصنف. ويعرف جواب الشرط؛ بأنه يجب أن يكون مجزومًا لفظًا إذا كان مضارعًا، أو محلا إن كان ماضيًا، أو يقرن بالفاء أو بإذا الفجائية إن كان من الأنواع التي لا تصلح فعل شرط كما سبق. أما جواب القسم؛ فإن كان للاستعطاف، فجملة الجواب تكون طلبية، نحو: بربك يا أخي ترحم الضعيف، وإن كان غير استعطافي؛ فإن كانت جملة الجواب مضارعية مثبتة، أكدت باللام والنون معًا؛ نحو: والله لأبذلن جهدي في نصح المنحرفين، وإن كانت ماضوية مثبتة وفعلها متصرف، اقترنت باللام و"قد" غالبا؛ نحو: والله لقد ظفر المجدون بالنجاح، وقد تقترن بأحدهما أو تجرد، وإن كان فعلها جامدًا -غير ليس- فالأكثر اقترانها باللام فقط، نحو: والله لنعم رجلا المجاهد في سبيل الوطن. أما إذا كان الجامد "ليس" فلا تقترن بشيء؛ نحو: والله ليس الغني بالمال لكن بالقناعة، وإن كان الجواب جملة اسمية مثبتة فالكثير تأكيدها باللام، و"إن" معًا؛ نحو: والله إن الكذب لوبال على صاحبه، ويصح الاكتفاء بأحدهما، ويندر تجرده منهما. وإن كان الجواب جملة فعلية منفية "بما"، أو "لا"، أو "إن"، وجب تجريده من اللام سواء كانت الجملة فعلية ماضوية أو مضارعية؛ نحو: والله ما يحتمل العزيز الضيم، والله لا حجب ثوب الرياء ما تحته، والله إن ظفر إلا المخلص. (١) أي: ما يحتاج إلى خبر؛ وذلك: كالمبتدأ أو الناسخ. (٢) لوقوعه حينئذ خبرًا وهو عمدة في الكلام، وحذفه يخل بمعنى الجملة، أما القسم فهو لمجرد التأكيد. (٣) أي: في التسهيل، والكافية؛ فقد نص فيهما على الوجوب، وقد خالف ذلك في الألفية، فقال: =

стр. 1284

"زيد والله إن يقم أقم" (١)، ولا يجوز إن لم يتقدمها خلافا له (٢) وللفراء، وقوله: لئن كان ما حدثته اليوم صادقًا … أصم في نهار القيظ للشمس باديا (٣) ضرورة، أو اللام زائدة، وحيث حذف الجواب اشترط، في غير الضرورة مضي = وإن توليا وقبل ذو خبر … فالشرط رجح مطلقًا حذر* أي: إذا اجتمع الشرط والقسم، وتقدم عليهما ما يطلب خبرًا، رجح الشرط مطلقًا سواء تقدم أو تأخر، فيكون الجواب له، وبحذف جواب القسم. (١) "أقم" جواب الشرط مع تأخره؛ لتقدم ذي خبر وهو المبتدأ، ويجوز أن يجعل الجواب للقسم لتقدمه؛ فيقال: زيد والله إن يقم لأقومن. (٢) أي: لابن مالك، حيث يقول في النظم: وربما رجح بعد قسم … شرط بلا ذي خبر مقدم* أي: قد جاء قليلا ترجيح الشرط على القسم، عند اجتماعهما وتقدم القسم، وإن لم يتقدم ذو خبر، فيجوز عنده مثل: والله إن قام محمد أقم. (٣) بيت من الطويل، قيل: إنه لامرأة من بني عقيل، ولم يعين أحد اسمها، وقوله في البيت: "باديًا" يرجح أن يكون القائل رجلا، وإلا لقال: بادية. اللغة والإعراب: حدثته: أخبرت به. القيظ: شدة الحر. باديا: ظاهرا بارزًا، "لئن" اللام موطئة للقسم "وإن" شرطية "كان" فعل ماض ناقص، فعل الشرط، "ما" اسم موصول اسمها، "حدثته" حدث فعل ماض للمجهول والتاء نائب فاعل والهاء مفعوله الثاني، والجملة صلة، "صادقًا" خبر كان. "أصم" فعل مضارع جواب الشرط مجزوم بإن. "للشمس" متعلق بباديا الواقع حالا من فاعل أصم. =

стр. 1285

الشرط (١)؛ فلا يجوز: أنت ظالم إن تفعل ولا: والله إن تقم لأقومن. = المعنى: يقسم الشاعر لمخاطبه ويؤكد له: أنه لو كان ما حكي عنه ونسبه إليه الواشون صحيحًا؛ فإن عليه نذرًا لله أن يصوم يومًا شديد الحر، وأن يتعرض لوهج الشمس، حتى يكون ذلك أوجع له وأكثر إيلاما. الشاهد: في "أصم"؛ فقد استشهد به ابن مالك والفراء، على أن الفعل الواقع جوابًا؛ إذا تقدم عليه شرط وقسم، جاز جعله للشرط، وإن كان الشرط متأخرًا، ولم يتقدم عليهما ذو خبر؛ "فأصم"؛ جواب للشرط دليل جزمه. ويؤوله الجمهور على أن هذا ضرورة، أو اللام في "لئن" زائدة وليست للقسم، كما بين المصنف. (١) أي: لفظا أو معنى؛ كالمضارع المجزوم بلم كما مثل، واحترز بقوله، في غير الضرورة، عن نحو قوله الشاعر: لئن تك قد ضاقت على بيوتكم … ليعلم ربي أن بيتي واسع فقد حذف جواب الشرط "إن" مع أن فعله مضارع وهو "تك" أما جملة "ليعلم" فهي جواب القسم، ولا يصح أن تكون جوابا للشرط؛ لأنه متأخر، وجوابه لا يكون مقرونًا باللام. هذا: وقد يحذف الشرط والجواب معًا، وتبقي أداة الشرط هنالك بشرط أن تكون قرينة تدل عليهما، والغالب أن تكون أداة الشرط "إن" كقول الراجز: قالت بنات العم يا سلمى وإنن … كان فقيرًا معدمًا قالت وإنن فإن التقدير: أتتزوجينه يا سلمى وإن كان فقيرًا معدما؟ قالت: وإن كان كذلك أتزوجه. ومن أمثلة حذفها بعد أداة غير "إن" قول النمر بن تولب: فإن المنية من يخشها … فسوف تصادفه أينما أي: أينما يذهب تصادفه.

стр. 1286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ لم يعرب المضارع إذا لم يتصل بالنونين؟ اشرح القول في ذلك موضحًا بالمثال. ٢ ما الفرق بين "كي" المصدرية والتعليلية؟ ومتى تتعين إحداهما؟ اذكر أمثلة توضح ذلك. ٣ يقول النحويون: إن بين "لم" و"لما" الجازمتين فرقا في المعنى والعمل، وضح ذلك بأمثلة من إنشائك. ٤ اذكر المواضع التي يجب فيها اقتران جواب الشرط بالفاء، واذكر أمثلة لذلك. ٥ اشرح قول الناظم: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم جواب ما أخرت فهو ملتزم ٦ كيف تفرق بين جواب الشرط وجواب القسم؟ اذكر أمثلة توضح ذلك. ٧ اذكر المواضع التي يجب فيها إضمار أن، ومتى يجب رفع المضارع بعدها؟ مثل. ٨ فيما يأتي شواهد لبعض موضوعات هذا الباب، بين الشاهد وحكمه في الإعراب. قال تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾. ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا﴾. ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾. ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾. ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. ﴿أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾. ﴿إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾. ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ﴾. =

стр. 1287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. وفي الحديث: "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه". لألفينك بعد الموت تندبني … وفي حياتي ما زودتني زادي ومن لا يقدم رجله مطمئنة … فيثبتها في مستوى الأرض يزلق من يكدني بسيء كنت منه … كالشجا بين حلقه والوريد لتقم أنت يابن خير قريش … كي لتقضى حوائج المسلمينا يا ليت من يمنع المعروف يمنعه … حتى يذوق رجال غب ما صنعوا لئن ساءني أن نلتقي بمساءة … لقد سرني أني خطرت ببالكا يا أقرع بن حابس يا أقرع … إنك إن يصرع أخوك تصرع إن يعلموا بالخير يخفوه وإن علموا … شرا أذاعوه وإن لم يعلموا كذبوا إذا أنت عاتبت الوضيع فإنما … تخط على صحف من الماء أحرفا رب وفقني فلا أعدل عن … سنن الساعين في خير سنن ٩ أعرب البيت الآتي، وبين ما فيه من شاهد: مه عاذلي فهائمًا لن أبرحا … بمثل أو أحسن من شمس الضحا ١٠ اشرح البيت الآتي شرحا أدبيا وهو للمرحوم أحمد شوقي أمير الشعراء المصري، وبين إعراب ما تحته خط. وما السلاح لقوم كل عدتهم … حتى يكونوا من الأخلاق في أهب ١١ يقول الله : ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾، ويقول في آية أخرى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾. بين، لم نصب المضارع في الآية الأولى؟ ورفع في الثانية؟ مع تقدم النفي والاستفهام في=

стр. 1288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كلتا الآيتين؟ ١٢ اضبط ما تحته خط في البيت الآتي، وبين موقعه من الإعراب، مع ذكر السبب يابن الكرام ألا تدنو فتبصر ما … قد حدثوك فما راء كمن سمعا ١٣ كون من إنشائك ما يأتي: أ- جملة فيها شرط وقسم والجواب للشرط، وأخرى فيها الجواب للقسم. ب- جلمة شرطية يجب فيها حذف الجواب، وأخرى شرطية قسمية يجب فيها حذف جواب القسم. جـ- جملة يتلو الجواب فيها فعل مضارع؛ معطوف بالفاء مرة، وبثم أخرى، ومع بيان الأوجه الجائزة في إعراب الفعلين، وذكر السبب. ١٤ بين فيما يأتي: حكم إعراب الأفعال التي تلي: "الواو"، أو "الفاء" مع توضيح السبب. من يكثر مزاحه تسقط هيبته ويحتقره الناس، من يعمل فيخلص في عمله يكسب ثقة عارفيه. إن تقبل على الدرس تدرك عويص الحقائق فتكون موضع ثقة إخوانك، من يصحب الأخيار ويقلدهم يظفر بحسن الأحدوثة، لا تخالف والديك فتندم. استمع لنصحي فتربح. ١٥ بين فيما يأتي: المنصوب من الأفعال، والمجزوم منها؛ مع ذكر عامل النصب والجزم. هل تستمع إلي أحدثك، لعل حديثي ينفذ إلى قلبك فينشرح صدرك للخير وتأمن العثار؟ لا تكن عبد شهواتك تظفر برضاء الله والناس. صبرا فتصل إلى الأوج، اعتمد على نفسك في أمورك تظفر بما ترجو. رباه ما أشد حاجتي إلى رضاك، فأسدل علي ثوب العافية، ووفقني إلى ما يرضيك لأظفر بنعيم جناتك. ليت العالم يدرك عاقية التسابق في التسلح، ويدرك أنه سيلحق بالإنسانية الدمار والفناء حسبك هذا فتعمل به. ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله … على قومه يستغن عنه ويذمم قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾.

стр. 1289

فصل في لو: لـ"لو" ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون مصدرية؛ فترادف "أنْ" (١) وأكثر وقوعها بعد "وَدَّ"، نحو: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِن﴾ أو "يود" (٢) نحو: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ (٣) ومن القليل قول قتيلة: ما كان ضرك لو مننت، وربما … مَنَّ الفتى وهو المغيظ المحنق (٤) فصل في لو: (١) أي: يكون مثله في المعنى والسبك، لا في النصب، ولا بد أن يطلبها عامل وتوصل بالجملة الماضوية وبالمضارعية، ولا توصل بجملة أمرية ووصلها بالجملة الاسمية قليل، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الأَعْرَابِ﴾ [سورة الأحزاب الآية: ٢٠]، ويتكون منها ومن صلتها مصدر مؤول، ولا تحتاج لجواب، "انظر باب الموصول الجزء الأول صفحة ١٤٦". (٢) وكذلك ما هو بمعناهما؛ نحو: أحب يحب، رغب يرغب، اختار يختار. (٣) "لو" وما بعدها في المثالين في تأويل مصدر مفعول؛ أي: الادهان والتعمير. [سورة القلم الآية: ٩]، و [سورة البقرة الآية: ٩٦]. (٤) بيت من الكامل، من قصيدة لقتيلة بنت النضر بن الحارث الأسدية، تخاطب النبي ﵇، وكان قد قتل أباها صبرا بالصفراء، بعد انصرافه من غزوة بدر، قيل، لأنه كان يقرأ على العرب أخبار العجم، ويقول لهم: محمد يأتيكم بأخبار عاد وثود، وأنا آتيكم بخبر الأكاسرة والقياصرة، يريد بذلك إيذاء الرسول، روي أن الرسول ﵇ لما سمع كلامها قال: "لو سمعتها قبل أن أقتله ما قتلته ولعفوت عنه". اللغة والإعراب: ضرك: عاد عليك بالضرر. مننت: أنعمت وتفضلت المغيظ: اسم مفعول، من غاظه يغبظه؛ إذا أغضبه وأثاره، المحنق: الذي يكن الغيظ في صدره، وهو اسم مفعول أيضًا من أحنفه، إذا أغضبه. "ما" استفهامية مبتدأ، "كان" زائدة، "ضرك" فعل ومفعول. "لو مننت" لو مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر فاعل ضر، والجملة خبر ما. ويجوز أن تعرب "كان" عاملة، ومصدر "لو مننت" اسمها، وجملة ضرك. =

стр. 1290

وإذا وليها الماضي بقي على مضيه، أو المضارع تخلص للاستقبال (١)، كما أنَّ "أنْ" المصدرية كذلك. الثاني: أن تكون للتعليق في المستقبل (٢)؛ فترادف "إنْ" (٣) كقوله: = خبرها؛ أي: ما كان منك ضرك. كما يجوز أن تكون "ما" في محل نصب مفعول مطلق لضرك؛ أي: أي ضرر ضرك المن. "وربما" الواو واو الحال، و"رب" حرف تقليل وجر شبيه بالزائد، وما كافة "وهو" الواو للحال، و"هو" مبتدأ "المغيظ" خبر. "المحنق" صفة له، أو خبر بعد خبر. المعنى: أي ضرر كان يلحقك يا رسول الله لو تفضلت وأنعمت على أبي بالعفو؟ وكثيرًا ما يعفو الرجل الكريم وهو مملوء غيظا وغضبًا. الشاهد: في "لو مننت" فإن "لو" مصدرية وما بعدها في تأويل مصدر ولم تتقدمها "ود" ولا "يود" ونحوهما؛ وهذا قليل. وذكر الصبان: أنه يجوز أن تكون "لو" هنا شرطية، والشرط "لو مننت" والجواب محذوف يدل عليه الكلام؛ أي: لو مننت لم يضرك شيء؛ وإذا لا شاهد فيه. هذا: وبعض النحاة ينكر كون "لو" مصدرية، ويقول: إنها شرطية دائمًا، وإذا لم يكن في الكلام ما يصلح أن يكون جوابًا، قدر الجواب. وحجته: أنها قد تدخل على "أنّ" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا﴾ ولو كانت مصدرية ما دخلت على حرف مصدري؛ لأن حرف المصدر لا يدخل على مثله. ورد: بأنه يمكن تقدير دخول "لو" على فعل؛ ويكون المنسبك من أن ومصحوبها فاعلا له، والتقدير في الآية: لو ثبت كون أمد بعيد بينها وبينه. (١) ولا بد أن يكون كل من الماضي أو المضارع تام التصرف. (٢) أي: تعليق جوابها على شرطها وجودًا وعدما في المستقبل، بحيث لا يتحقق معنى الجواب في المستقبل ولا يحصل إلا بعد تحقق معنى الشرط وحصوله في المستقبل؛ وتسمى "لو" هذه: الشرطية غير الامتناعية. (٣) أي: الشرطية، وذلك في تعليق الجواب على الشرط، وفي أن يكون زمن الفعل في جملتي الشرط والجواب مستقبلا مهما كان نوع الفعل، إلا أنها لا تجزم على الأفصح.

стр. 1291

ولو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا (١) وإذا وليها ماض أول بالمستقبل، نحو: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا﴾ (٢) أو مضارع تخلص للاستقبال، كما في "إنْ" الشرطية. الثالث: أن تكون للتعليق في الماضي (٣)، وهو أغلب أقسام "لو" (٤). (١) صدر بيت من الطويل، لقيس بن الملوح، المعروف بمجنون ليلى، وقيل: هو لأبي صخر الهذلي وعجزه: ومن دون رمسينا من الأرض سبسب اللغة والإعراب: أصداؤنا: جمع صدى، وهو ما تسمعه كأنه يجيبك بمثل صوتك، إذا كنت في مكان خال أو على جبل أو شط نهر، رمسينا: مثنى رمس وهو القبر أو ترابه، سبسب: صحراء بعيد الأطراف، "لو" شرطية غير جازمة "تلتقي" فعل الشرط. "أصداؤنا" فاعل ومضاف إليه. "ومن" الواو للحال، "من دون" جار ومجرور خبر مقدم. "رمسينا" مضاف إليه، "من الأرض" جار ومجرور حال من "سبسب" الواقع مبتدأ مؤخرًا. وجواب "لو" لظل في قوله بعد: لظل صدى صوتي وإن كنت رمة … لصوت صدى ليلى يهش ويطرب المعنى: لو تتقابل وتجتمع أصداء أصواتنا من قبورنا، وبيننا مسافات شاسعة، لطربت لسماع صدى صوتها، وأجبتها وإن كنت عظاما بالية. الشاهد: في قوله "لو تلتقي"؛ حيث وردت "لو" شرطية للتعليق في المستقبل، بدليل الإتيان لها بجواب؛ وهو قوله: "لظل" وهو ماض لفظًا مستقبل معنى. (٢) أي: لو قاربوا أن يتركوا، وإنما قدر ذلك ليصح وقوع "خافوا" جزاء؛ لأن الخوف إنما يكون قبل الترك بالفعل؛ لاستحالته بعد موتهم. [سورة النساء الآية: ٩]. (٣) أي: تعليق حصول مضمون الجواب والجزاء، على حصول مضمون الشرط في الماضي، فكل من الشرط والجزاء مرتبط بالآخر، وبما أنها تفيد أن الشرط لم يتحقق وامتنع وقوعه في الماضي، والجواب معلق عليه في الماضي أيضًا، فيلزم امتناع الجواب إذا كان فعل الشرط هو السبب الوحيد في تحقيق الجواب، ولهذا تسمى "لو الشرطية الامتناعية". (٤) وهذا القسم هو الذي عناه الناظم بقوله. =

стр. 1292

وتقتضي امتناع شرطها دائمًا (١) خلافًا للشلوبين، لا جوابها خلافًا للمعربين (٢)، ثم إن لم يكن لجوابها سبب غيره لزم امتناعه نحو: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ (٣) وكقولك: "لو كانت الشمس طالعة كان النهار موجودًا" (٤) وإلا لم يلزم، نحو: "لو كانت الشمس = "لو" حرف شرط في مضي ويقل … إيلاؤها مستقبلا لكن قبل* أي: إنَّ "لو" حرف يفيد الشرطية في الزمان الماضي، وقد يقع بعدها ما هو مستقبل فتقلب زمنه للمضي، ويقبل هذا لوروده عن العرب. (١) أي: مثبتًا أو منفيا؛ لأنه لو حصل لكان الجواب كذلك، فتخرج عن إفادة التعليق؛ لأنه الثابت الحاصل لا يعلق. (٢) أي: في قولهم: "لو حرف امتناع لامتناع" مما يفهم منه، أنها حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، ولا شك أن هذا غير صحيح؛ لأن امتناع الشرط لا يستلزم امتناع الجواب. فقد يستلزمه أو لا يستلزمه -اللهم إلا إذا لم يكن للجواب سبب غيره- كما أوضح المصنف، ولعل المعربين يقصدون بهذا التعبير الكثير الغالب، والصواب أن يقال: إن "لو" حرف يدل على ما كان سيقع في الماضي لوقوع غيره في الماضي أيضًا، وهذا قول سيبويه. (٣) هذه الآية في أحد علماء بني إسرائيل، أو في بلعم بن باعوراء، أو في أمية بن أبي الصلت. وكان يأمل أن يكون هو النبي المنتظر، فلما بعث الرسول ﵇ حسده وكفر به، و"لو" هنا تدل على نفي مشيئة الله لرفع هذا المنسلخ، وذلك يستلزم نفي الرفع، فقد انتفى الجواب لانتفاء الشرط؛ لأنه لا سبب للرفع إلا المشيئة وقد انتفت، وانتفاء السبب يستلزم انتفاء المسبب ضرورة، كما أن ثبوت السبب يستلزم ثبوت المسبب، [سورة الأعراف: الآية ١٧٦]. (٤) فقد انتفى الجواب -وهو وجود النهار- بدخول "لو"؛ لأنه لا سبب له عقلا وعادة إلا طلوع الشمس.

стр. 1293

طالعة كان الضوء موجودا" (١)، ومنه: "لو لم يخف الله لم يعصه" (٢). وإذا وليها مضارع أوِّل بالماضي (٣) نحو: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (٤). (١) فإنه لا يلزم من انتفاء الشرط، هو طلوع للشمس، انتفاء الجواب: وهو حدوث الضوء؛ لجواز وجوده بسبب آخر؛ كمصباح، أو نار، أو قمر … إلخ. (٢) هذا أثر مروي عن عمر ﵁؛ وأوله: "نعم العبد صهيب" و"لو" فيه لا تدل على انتفاء الجواب لانتفاء الشرط؛ فإنه لا يلزم من انتفاء عدم الخوف انتفاء عدم العصيان، حتى يكون قد خاف وعصى؛ لأنه لعدم العصيان أسبابًا أخرى غير الخوف الذي هو وظيفة العوام، منها: الإجلال، والإعظام، والمحبة، والحياء، وتلك وظيفة الخواص. والمراد: أن صهيبًا لو قدر عدم خوفه، لم تقع منه معصية؛ لأنه من الخواص. فكيف وهو يخاف. (٣) أي: مع بقاء لفظه على حاله. (٤) أي: لو أطاعكم لعنتم، [سورة الحجرات الآية: ٧]. ومثله قول كثير في محبوبته عزة: رهبان مدين والذين عهدتهم … يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها … خروا لعزة ركعا وسجودا أي: لو سمعوا حديثها كما سمعت، وفي هذا يقول الناظم: وإن مضارع تلاها صرفا … إلى المضي نحو لو يفي كفى* أي: إذا تلا "لو" الامتناعية ووقع بعدها مضارع لفظا فإنها تقلب زمنه إلى المضي، ويكون مضارعا في الصورة والشكل لا غير، نحو: لو يفي كفى؛ أي: لو وفي كفى، أما غير الامتناعية، فيبقى المضارع معها على حالته صورة وزمنًا.

стр. 1294

وتختص "لو" مطلقًا (١) بالفعل، ويجوز أن يليها قليلا اسم معمول لفعل محذوف يفسره ما بعده (٢) كقوله: أخلاي لو غير الحمام أصابكم (٣). (١) أي: مصدرية كانت، أو شرطية بنوعيها؛ ومع اختصاصها بالفعل، لا تجزمه على الصحيح. (٢) سواء كان ذلك الاسم مرفوعا كم مثل المصنف، ومنه قول عمر ﵁ لأبي عبيدة بن الجراح حين قال له، وقد رجع بالجيش من الشام حين بلغه أن بها وباء، أفرارا من قدر الله تعالى؟ فقال له عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة! نعم؛ نفر من قدر الله إلى قدره. والقصة مشهورة، وقول حاتم الطائى: "لو ذات سوار لطمتني"، وقد قال ذلك حين كان مأسورًا في بعض أحياء العرب، فطلبت منه صاحبة المنزل أن يفصد ناقته لها لتشرب دمها فنحرها. فقيل له في ذلك فقال: هذا فصدي، فلطمته الجارية، فقال هذا القول ويراد بذات السوار: الحرة؛ لأن الإماء عند العرب ما كانت تلبس السوار، وجواب لو محذوف؛ أي: لهان على ذلك، وهو مثل يضرب للوضيع يهين الشريف، أو منصوبًا، نحو: لو محمدًا رأيته لأكرمته، أو خبرًا لكان محذوف، نحو: التمس ولو خاتما من حديد. (٣) صدر بيت من الطويل لأبي الغمطش الضبي، الشاعر الأسدي، وعجزه: عتبت ولكن ما على الموت معتب اللغة والإعراب: أخلاي،: جمع خليل وهو الصديق، وينشد: أخلاء بهمزة مكسورة، وأصله: أخلائي، ثم قصر بحذف الهمزة للضرورة، وأضيف لياء المتكلم. الحمام: الموت. معتب: مصدر ميمي بمعنى العتاب؛ من عتب عليه -إذا لامه وسخط عليه. "أخلاي" الهمزة للنداء، وخلاي منادى منصوب بفتحة مقدرة عل ما قبل الياء، وهي مضاف إليها، وحرف النداء محذوف، وهو مقول القول في قوله قبل: أقول لها وقد فاضت بعيني عبرة … أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب "لو" شرطية غير جازمة "غير" مبتدأ خبره ما بعده، أو فاعل لمحذوف يفسره أصابكم. "الحمام" مضاف إليه. "عتبت" الجملة جواب "لو". "ولكن" والواو عاطفة ولكن حرف استدراك. "ما" نافية. "على الدهر" جار ومجرور خبر مقدم "معتب" مبتدأ مؤخر. المعنى: لو أصابكم أحد غير الموت لسخطت عليه ووجدت، وكان لي معه شأن آخر. =

стр. 1295

وكثيرًا "أنَّ" وصلتها نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾ (١)؛ فقال سيبويه وجمهور البصريين: مبتدأ (٢) ثم قيل: لا خبر له (٣)، وقيل: له خبر محذوف (٤)، وقال الكوفيون والمبرد والزجاج والزمخشري: فاعل بثبت مقدرًا (٥) كما قال الجميع في "ما" وصلتها في: لا أكلمه ما أن في السماء نجما (٦). = ولكن الذي أصابكم الموت، ولا عتاب عليه ولا سخط؛ لأنه قدر لا مفر منه. الشاهد: وقوع الاسم، وهو "غير" بعد "لو" الشرطية وذلك قليل وموقعه في الإعراب على أوجه: فقيل: فاعل لمحذوف يفسره ما بعده، كقوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ﴾ وقيل: مبتدأ خبره ما بعده، وهذا أحسن في "لو" أما في "إذا" و"إن". فالأرجح الأول لكثرة وروده عن العرب على هذا النحو. (١) الآية: ٥ من سورة الحجرات. (٢) أي: إن موضع أنّ مع اسمها وخبرها، رفع على الابتداء، وعلى ذلك تكون "لو" غير داخلة على الفعل. (٣) أي: لاشتمال "أنّ" وما بعدها على السند والمسند إليه، فأغنى ذلك عن الخبر، وتوقف الإفادة على الجواب لا يضر بشيء. (٤) قيل: يقدر قبل المبتدأ، أي: ولو ثابت صبرهم، وقيل: يقدر مؤخرًا عنه؛ أي: ولو صبرهم ثابت. (٥) قيل: وهذا هو الأرجح؛ لأن فيه إبقاء "لو" على اختصاصها بالدخول على الفعل. (٦) "أنّ" ومعمولاها في موضع رفع على الفاعلية بثبت مقدرًا؛ أي: ما ثبت أن في السماء نجمًا. وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وهي في الاختصاص بالفعل كـ"إنْ" … لكن "لو" "أنّ" بها قد تقترن* أي: إن "لو" الشرطية بنوعيها مختصة بالدخول على الفعل، مثل "إن" الشرطية فإنها لا تدخل إلا على الفعل ظاهرًا أو مقدرًا، وتنفرد "لو" بدخولها على "أن" ومعموليها.

стр. 1296

وجواب "لو": إما مضي معنى (١) نحو: لو لم يخف الله لم يعصه، أو وضعًا وهو: إما مثبت، فاقترانه باللام (٢)، نحو: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ أكثر من تركها، نحو: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾. وإما منفي بـ"ما" فالأمر بالعكس، نحو: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾. وقوله: ولو نعطى الخيار لما افترقنا (٣). قيل: وقد تجاب بجملة اسمية (٤)؛ نحو: ﴿لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ (٥) وقيل: (١) لا بد "للو" من جواب مذكور أو محذوف، والماضي معنى هو: المضارع المقرون بلم الجازمة، ويجب تجرده من اللام؛ لأن اللام لا تدخل على ناف إلا "ما" كما سيأتي. (٢) هذه اللام تسمى: "لام التسويف"؛ أي: التأجيل والتأخير؛ لأنا تدل على أن تحقق الجواب سيتأخر زمنًا أقل. الآية الأولى: [سورة الواقعة الآية: ٦٥]، والثانية: [سورة الواقعة الآية: ٧٠] (٣) صدر بيت من الوافر، لم نقف على قائله، وعجزه: ولكن لا خيار مع الليالي. اللغة والإعراب: "لو" شرطية غير جازمة، "نعطى" فعل مضارع للجهول فعل الشرط، ونائب الفاعل هو المفعول الأول. "الخيار" مفعول ثان. "لما" اللام واقعة في جواب لو "ما" نافية" "افترقنا" افترق فعل ماض ونا فاعل والجملة لا محل لها جواب "لو". المعنى: لو كان الأمر بيدنا، وخيرنا بين التلاقي والافتراق، ما اخترنا غير التلاقي، ولكن الأيام قلب، ولا خيار للإنسان معها. الشاهد: وقوع جواب "لو" فعلا ماضيًا منفيا بـ"ما" وقد اقترن مع هذا باللام، وهذا قليل، والكثير في هذه الحالة إلا يكون مقترنًا باللام. وإن كان النفي بغير "ما" امتنع اقترانه باللام، نحو: لو سافر محمد لم يحضر علي. (٤) أي: يكون جواب "لو" جملة اسمية مقرونة باللام. (٥) الآية: ١٠٣ من سورة البقرة.

стр. 1297

الجملة مستأنفة (١)، أو جواب لقسم مقدر، وإن "لو" في الوجهين للتمني (٢) فلا جواب لها. فصل في أما: وهي حرف شر (٣) وتوكيد دائمًا (٤)، وتفصيل غالبًا (٥)؛ يدل على الأول: مجيء (١) أي: إن اللام في "لمثوبة" لام الابتداء لا الواقعة في جواب "لو". (٢) قال الصبان: أي على سبيل الحكاية؛ أي: إنهم بحال يتمني العارف بها إيمانهم وإبقاءهم تلهفًا عليهم لا على سبيل الحقيقة؛ لاستحالة التمني عليه تعالى، ويجوز أن تكون "لو" شرطية، وجوابها محذوف لدلالة السياق عليه؛ أي: لأثيبوا. وقد يكون جواب "لو" مسبوقا بكلمة "إذا" كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ﴾ ويندر أن يكون الجواب مسبوقًا بالفاء، أو "رب" أو "قد". هذا: وتأتي "لو" زائدة، نحو: البخيل -ولو كثر ماله- منبوذ. وللعرض، نحو: لوتسهم في أعمال البر فتثاب بنصب المضارع. "فتثاب" بعد فاء السببية. وللتحضيض نحو لو تحترم القانون فتأمن العقوبة. وللتمني، نحو قوله تعالى: ﴿فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وهل هذه هي المصدرية أغنت عن فعل التمني فأشبهت ليت فنصب جوابها مثلها؟ أو الشرطية أشربت معنى التمني فلا بد لها من جزاء كالشرط ولو مقدرًا؟ أو هي قسم برأسها فلا جواب لها؟ أقوال، وعلى كل فقد يجيء لها جواب منصوب كليت، وقد لا يجيء ولا تكون للتمني إلا حيث يكون الأمر مستحيلا أو في حكمه. فصل في أما: (٣) أي: حرف يفيد معنى الشرط ويتضمن معناه، وهو: تعليق شيء آخر وجودًا وعدمًا وليست موضوعه له. (٤) المراد بالتوكيد هنا: تحقق الجواب والقطع بأنه حاصل وواقع لا محالة. (٥) أي: تبيين وتوضيح الأمور والأفراد المجتمعة تحت لفظ واحد يتضمنها إجمالا أو إيراد بالتفصيل: ذكر أشياء كل منها مفصول عن الآخر، وإن لم يكن ثم إجمال.

стр. 1298

الفاء بعدها (١). وعلى الثالث (٢): استقراء مواقعها نحو: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾، الآيات (٣)،، منه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ الآية، وقسيمه في المعنى قوله -تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ الآية (٤)؛ فالوقف دونه (٥). (١) أي: غالبًا واعتبارها للجزاء، ولا يصح أن تكون للعطف في مثل قوله -تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ﴾، ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ﴾؛ لأنها داخلة على الخبر في ذلك، والخبر لا يعطف على مبتدئه، ولا في مثل: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾؛ لأنها داخلة على الفعل، وهو لا يعطف على مفعوله وكذلك لا يصح أن تكو زائدة لعدم الاستغناء عنها. (٢) أي: وهو التفصيل. (٣) ففي هذه الآيات: قسيم معطوف بأما؛ وهو في الآية الأولى: ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [سورة الضحى آية: ١٠]، وفي الثانية: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ [آل عمران آية: ١٠٧]، وفي الثالثة: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [سورة الليل آية: ٥]، فدل ذلك على أنها للتفصيل. (٤) وقيل: إن القسيم محذوف يدل عليه قوله: ﴿وَالرَّاسِخُون﴾؛ أي: وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه وعمله إلى ربهم، وإنما قال المصنف: "ومنه"؛ لأن التفصيل في ذاك غير ظاهر لعدم تكرار، "أما" وقد يترك تكرارها كذلك استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر، نحو قوله -تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ﴾. أي: وأما الذين آمنوا بالله فلهم كذا وكذا. (٥) أي على قوله: "إلا الله" وقوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ كلام مبتدأ به منقطع عما قبله؛ لأن الراسخين على هذا لا يؤولون. [سورة آل عمران الآية: ٧].

стр. 1299

والمعنى: وأما الراسخون فيقولون؛ وذلك على أن المراد بالمتشابه: ما استأثر به الله تعالى بعلمه (١) ومن تخلف التفصيل قولك: أما زيد فمنطلق (٢). وأما الثاني: (٣) فذكره الزمخشري فقال: "أما" حرف يعطي الكلام فضل توكيد؛ تقول: زيد ذاهب، فإذا قصدت أنه لا محالة ذاهب، قلت: أما زيد فذاهب (٤)، وزعم أن ذلك مستخرج من كلام سيبويه (٥). وهي نائبة عن أداة شرط وجملته، ولهذا تؤول "بمهما يكن من شيء" (٦)، ولا بد من (١) قال السعد: والحق أنه إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق فينبغي الوقف على "إلا الله" وإن أريد به ما لا يتضح؛ بحيث يتناول المجمل والمؤول، فالحق العطف. (٢) قيل: يحتمل أنه للتفصيل، والقسيم محذوف للعلم به، أي: وأما غيره فهو ليس كذلك. وقد يكون التفصيل مقدرًا تدل عليه القرائن ويوحي به السياق؛ نحو: الناس معادن، فأما أنفسها فالصادق الأمين؛ أي: وأما أرخصها فالكاذب الخائن. (٣) أي: المعنى الثاني وهو التوكيد. (٤) إيضاح التوكيد: أن "إما"؛ قائمة مقام "مهما يكن من شيء" أي: مهما يوجد شيء فزيد ذاهب، فقد علق الذهاب على وجود شيء ما، ووجود شيء ما محقق؛ لأن الدنيا لا تخلو من وجود شيء، والمعلق على المحقق محقق، وإذا فلا بد من المعلق عليه، وهو: ذهاب زيد. وهذا الإيضاح يبين أن "ما" للتوكيد، وأنها في معنى الشرط وقائمة مقام اسم الشرط؛ بحيث يصح حذف "كما" ووضع "مهما يكن من شيء" موضعها، ولا يفسد المعنى ولا التركيب. (٥) فإن سيبويه فسر "أما" بهما يكن من شيء. ويقال في إعراب هذا التركيب: "مهما" اسم شرط جازم مبتدأ. "يكن" فعل مضارع مجزوم؛ لأنه فعل الشرط. "من شيء": "من" زائدة وشيء فاعل يكن على اعتبارها تامة، واسمها على اعتبارها ناقصة وخبرها محذوف؛ أي: موجودًا. وجواب الشرط ما يكون بعد هذه الجملة مقترنا بالفاء والجملة خبر مهما. (٦) ويقال في إعرابها: "أما" نائبة عن مهما يكن من شيء، ولا تعرب اسم شرط أو فعل شرط، ولا تؤدي معناهما؛ لأنها حرف، والحرف لا يؤدي معنى اسم أو فعل.

стр. 1300

فاء تالية لتاليها (١) إلا إن دخلت على قول قد طرح استغناء عنه المقول؛ فيجب حذفها معه (٢)، كقوله -تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ (٣)، ولا تحذف في غير ذلك إلا في ضرورة كقوله: فأما القتال لا قتال لديكم (٤). (١) هذه الفاء لازمة لربط الجواب بها، ولتكون كالقرينة عليها لخفاء شرطيتها لأن شرطيتها بطريق النيابة: وأصل هذه الفاء أن تكون في صدر الجواب كما هو الشأن مع غير "أما" من أدوات الشرط، ولكنها أخرت لقبح وجودها عقب أما لفظًا أو لأنها تشبه العاطفة صورة، فيكو في الكلام عاطف بلا معطوف عليه، وفيما تقدم في "أما" يقول الناظم: أما كـ"مهما يك من شيء" و"فا" … لتلو تلوها وجبا ألفا* أي: إن "أما" قائمة مقام أداة شرط وفعله، وهما: "مهما يكن من شيء" وتجب الفاء لتالي تاليه؛ تبعًا للمألوف في الفصيح من الكلام العربي، وتالي تاليهما هو الجواب؛ لأن تاليها مباشرة هو الشرط. (٢) فحذف القول استغناء عنهما بالقول. وقيل: إن حذفها حينئذ كثير لا واجب، فيجوز إبقاؤها على قلة مع حذف القول. (٣) فحذف القول استغناء عنه بالمقول، فتبعته الفاء في الحذف؛ فقوله ﴿أَكَفَرْتُمْ﴾ مفعول القول المحذوف، والقول ومفعوله جواب "أما" [سورة آل عمران الآية: ١٠٦]. (٤) صدر بيت من الطويل للحارث بن خالد المخزومي، يهجو به بني أسيد، وعجزه: ولكن سيرًا في عراض المواكب وقيل: فضحتم قريشا بالفرار وأنتم … قمدون سودان عظام المناكب اللغة والإعراب: قمدون: جمع قمد، وهو الطويل العنق الضخمة. سودان: جمع=
следующие страницы →