← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وقال حسان: وما اهتز عرش الله من أجل هالك … سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو (١) وفي نسخة من الخلاصة (٢) ما يقتضي أن اللقب يجب تأخيره عن الكنية؛ كأبي عبد الله أنف الناقة، وليس كذلك. ثم إن كان اللقب وما قبله مضافين؛ كعبد الله زين العابدين، أو كان الأول مفردا والثاني مضافًا، كزيد زين العابدين، أو كانا العكس؛ كعبد الله كرز (٣)، أتبعت الثاني للأول (٤): إما بدلًا (٥)، أو عطف بيان، أو قطعته عن التبعية؛ إما برفعه خبر لمبتدأ محذوف، أو بنصبه مفعولًا لفعل محذوف (٦). (١) بيت من الطويل؛ ينسب إلى سيدنا حسان بن ثابت، شاعر الرسول؛ في رثاء سعد بن معاذ؛ سيد الأوس، وقيل هو لرجل من الأنصار. اللغة والإعراب: اهتز: تحرك. عرش الله: أخذه الشاعر من قوله ﵇ حين مات سعد بن معاذ، من إثر جرح، من سهم أصابه يوم الخندق، فمات منه بعد ذلك بشهر: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ". هالك: ميت. "ما" نافية. "عرش الله" فاعل اهتز، ومضاف إليه. "سمعنا به" الجملة صفة لهالك. "إلا" أداة استثناء ملغاة "لسعد" متعلق باهتز. "أبي" بدل من سعد. "عمرو" مضاف إليه. الشاهد: في "لسعد أبي عمر"؛ حيث قدم الاسم على الكنية، بعكس الشاهد السابق. (٢) فقد روت هذه النسخة بيت ابن مالك؛ كما قدمناه: "وأخرن ذا إن سواه صحبا"؛ والمراد بـ"إذا" اللقب، والضمير في سواه يعود إلى اللقب أيضًا؛ ويراد بما سواه: الاسم والكنية، وهذا ما يعترض عليه المصنف. أما النسخة الأخرى؛ ففيها: "وأخرن ذا سواها صحبا"، وهذا يتمشى مع رأي المصنف؛ وهو المشهور الذي عليه الجمهور. (٣) الكرز في الأصل: خرج الراعي، ثم لقب به. (٤) ويعرب الأول على حسب حاجة العامل. (٥) أي: بدل كل من كل. (٦) أما المركب المزجي، والمركب الإسنادي، فلا يعتد بتركيبهما، ويعتبر كل منهما بمنزلة المفرد عند اجتماعه بغيره، وتجري عليه أحكام المفرد.

стр. 142

وإن كانا مفردين (١)؛ كسعيد كرز، جاز ذلك، ووجه آخر؛ وهو إضافة الأول إلى الثاني (٢). وجمهور البصريون يوجب هذا الوجه. ويرده النظر (٣)، وقولهم: هذا يحيى عينان (٤). (١) ولا بد أن يكون أحدهما اسما، والآخر لقبا؛ لأن الكنية لا تكون إلا مركبة؛ تركيبا إضافيا كما أسلفنا مثل "سعيد كرز": "قيس قفة"، و"زيد بطة". (٢) بشرط ألا يمنع من الإضافة مانع؛ كوجود "أل" في العلم الأول منهما؛ نحو: الحارث كرز، أو يكون اللقب في الأصل وصفا مقرونا بأل؛ نحو: هارون الرشيد. (٣) لأن فيه إضافة الشيء إلى نفسه، وذلك ممنوع، ويجاب على هذا بأنهما مختلفان تأويلا؛ فأحدهما -وهو المضاف إليه- يراد به الاسم المجرد، والآخر -وهو المضاف- يراد به المسمى. (٤) قيل: هذا الرجل اسمه "يحيى" ولقبه "عينان"؛ لضخم عينيه. فـ"يحيى" خبر المبتدأ وهو "هذا" و"عينان" بدل، ولو أضيف لقيل: "عينيه". ويجيب البصريون على هذا: بأنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف. ومن عجب أن يرد المصنف هذا الوجه؛ مع إجازته له. وقد اختاره الناظم؛ فقال في ذلك -مبينا الإعراب في المركب الإضافي: وإن يكونا مفردين فأضف … حتما وإلا أتبع الذي ردف* أي: إذا كان اللقب، وما قبله مفردين، وجب إعرابهما إعراب المتضايفين؛ فيكون الأول بحسب العوامل، والثاني مضاف إليه. وإن يكونا غير مفردين؛ بأن كانا مركبين تركيب إضافة، أو كان الأول مركبا، والثاني مفردا، أو بالعكس؛ أعرب الأول على حسب الجملة، أما الثاني الذي ردف الأول -أي: جاء بعده- فيتبعه في حركة إعرابه؛ فيكون بدلا أو عطف بيان .. إلخ، كما أوضح المصنف.

стр. 143

فصل: والعلم الجنسي (١): اسم يعين مسماه بغير قيد، تعيين ذي الأداة الجنسية أو الحضورية؛ تقول: أسامة أجرأ من ثعالة؛ فيكون بمنزلة قولك: الأسد أجرأ من الثعلب (٢)، و"أل" في هذين للجنس (٣)، وتقول: هذا أسامة مقبلا؛ فيكون بمنزلة قولك: هذا الأسد مقبلا، و"أل" في هذا لتعريف الحضور (٤). وهذا العلم: يشبه علم الشخص من جهة الأحكام اللفظية؛ فإنه يمتنع من أل، ومن الإضافة، ومن الصرف، إن كان ذا سبب آخر؛ كالتأنيث في "أسامة، وثعالة"، وكوزن الفعل في "بنات أوبر (٥)، وابن آوى"، ويبتدأ به. (١) هذا هو النوع الثاني للعلم، الذي وعد المصنف به في أول الباب، وهو: اسم موضوع للصورة، والحقيقة الخيالية التي في ذهن الإنسان وعقله، ممثلة في فرد شائع من أفراد هذا الحقيقة الذهنية. فالعقل لا يمكن أن يدرك هذه الحقيقة من غير أن يتخيل صورة أي فرد من ذلك الجنس، فكلمة "أسامة" لا يدرك العقل معناها إلا مصحوبة بصورة "أسد"، وكلمة "ثعالة" لا يفهم معناها من غير أن يتصور "الثعلب". وهذا بخلاف كلمتي: "أسد" و"ثعلب". (٢) ظاهر هذا: أن علم الجنس بمنزلة اسم الجنس، وقد أوضحنا لك علم الجنس. أما اسم الجنس فهو اسم موضوع للصورة الذهنية المجردة، من غير حاجة إلى استحضار لصورة فرد من أفرادها الخارجية، ومن غير ربط بين اللفظ ومدلوله الخارجي؛ فإذا سمع الإنسان الكلمات: شجر، عنب، نخل، انطبع في العقل بمجرد سماعه لها صورة مجردة، أو حقيقة ذهنية لشيء، له صفات مشتركة بين أفراد الخارجية، والنكرة هي نفس الفرد الشائع بين نظائره، وهي المدلول الحقيقي الخارجي لاسم الجنس هذا، ومن النحاة من لا يرى فرقا بين النكرة واسم الجنس. (٣) أي: وليست للعهد؛ لأن كلا منهما اسم جنس. (٤) وقد استفيد هذا من الإشارة إلى الجنس، وإن كان المعهود في الحضور: الإشارة إلى فرد حاضر. (٥) علم على نوع من الكمأة صغير، له زغب رديء الطعم، على لون التراب.

стр. 144

ويأتي الحال منه؛ كما تقدم في المثالين (١). ويشبه النكرة من جهة المعنى؛ لأنه شائع في أمته لا يختص به واحد دون آخر. (١) المثالان هما: أسامة أجرؤ من ثعالة، وقد وقع علم الجنس مبتدأ، والثاني: هذا أسامة مقبلا، وقد جاء فيه الحال من علم الجنس. وفيما تقدم يقول ابن مالك: ووضعوا لبعض الأجناس علم … كعلم الأشخاص لفظا وهو عم* أي: وضع العرب علما لبعض الأجناس؛ مثل علم الأشخاص في أحكامه اللفظية؛ من حيث منعه من الصرف، ومجيء الحال منه، وعدم دخول الألف واللام عليه … إلخ. وهذا العلم أعم من علم الشخص في معناه؛ لأنه مثل النكرة كما بينا.

стр. 145

فصل: ومسمى علم الجنس ثلاثة أنواع: أحدها: وهو الغالب؛ أعيان لا تؤلف؛ كالسباع والحشرات؛ كأسامة، وثعالة، وأبي جعدة للذئب، وأم عريط للعقرب. والثاني: أعيان تؤلف؛ كـ"هيان بن بيان" للمجهول العين والنسب، و"أبي المضاء" للفرس، و"أبي الدغفاء" للأحمق (١). (١) أي: من غير تعيين لشخص بذاته؛ قال الشاعر: أبا الدغفاء ولدها فقارا أي: شيئا لا رأس له، ولا ذنب. يريد: كلفها ما لا تطيق، وما لا يكون، يقال هذا للأحمق؛ والدغف كالمنع: الأخذ الكثير.

стр. 146

والثالث: أمور معنوية: كـ"سبحان" للتسبيح (١)، و"كيسان" للغدر (٢)، و"يسار" للميسرة، و"فجار" للفجرة، و"وبرة" للمبرة (٣). (١) أي: علم للتسبيح، ومعناه التنزيه؛ أي: براءة الله من السوء، وهو منصوب على المصدرية. (٢) قال الشاعر: إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم … إلى الغدر أسعى من شبابهم المرد (٣) الفجرة -بسكون الجيم- الفجور. والمبرة: البر. وإلى النوعين الأول، والثالث يشير الناظم بقوله: من ذاك "أم عريط" للعقرب … وهكذا "ثعالة" للثعلب ومثله "برة" للمبره … كذا "فجار" علم للفجره* في هذين البيتين أمثلة لنوعين من علم الجنس؛ فأم عريط وثعالة، لما لا يؤلف من الأعيان، وبرة وفجار، للأمور المعنوية، ولم يمثل الناظم لما يؤلف من الأعيان؛ وقد مثل لها المصنف.

стр. 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف العلم، واذكر أقسامه؛ من حيث اللفظ والاستعمال، ومثل لما تقول. ٢ عرف كلا من الكنية واللقب، وإذا اجتمعا، أو اجتمع أحدهما مع الاسم، فما الذي يتقدم؟ مثل بأمثلة من عندك. ٣ ما الفرق بين العلم المنقول والمرتجل؟ وعن أي شيء يكون النقل؟ وضح بأمثلة. ٤ عرف كلا من: علم الشخص، وعلم الجنس، وبين الفرق بين اسم الجنس، والنكرة مع التمثيل. ٥ كيف يعرب العلم المركب؛ تركيبا إضافيا، أو مزجيا؟ وضح بالمثال. ٦ فيما يأتي شواهد لبعض المسائل في باب العلم؛ بين موضع الشاهد، وإعراب ما تحته خط: قال -تعالى: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾، ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾. أبلغ هذيلًا وأبلغ من يبلغها … عني وبعض القول تكذيب بأن ذا الكلب عمرا خيرهم حسبا … ببطن شريان يعوي حوله الذيب أبوك جبان سارق الضيف برده … وجدي يا حجاج فارس شمرا إنا اقتسمنا خطتينا بيننا … فحملت برة واحتملت فجار أنا ابن التارك البكري بشرا … عليه الطير ترقبه وقوعا إذا ما قيل أي الناس شر … فشرهم بنو يتلمظان ٧ بين فيما يأتي: الاسم واللقب والكنية، وحكم كل؛ من حيث التقديم، والإعراب: أول خلفاء بني العباس: أبو العباس؛ عبد الله بن محمد بن علي المتصف بالسفاح؛ لقوله: "استعدوا فأنا السفاح المبيح، والثائر المنيح". وقد بويع بالخلافة يوم الخميس؛ الثالث عشر من ربيع الأول؛ سنة ١٣٢ هـ، ولما توفي سنة ١٣٦ هـ عقد البيعة لأخيه؛ أبي جعفر المنصور. وكان من أعظم القواد في زمنه: أبو مسلم الخراساني؛ ثم أعقبه بعد وفاته سنة =

стр. 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ١٥٨ - ابنه محمد المهدي، وكان يعاصره في بلاد الأندلس؛ عبد الرحمن الأول، وخلف المهدي بعد وفاته -سنة ١٦٩ - ابنه موسى الهادي، ثم تولى الخلافة بعده أخوه هارون الرشيد في ربيع الأول سنة ١٧٠ هـ، وكان يعاصره في الأندلس: صقر قريش؛ عبد الرحمن الداخل. وقد وصلت في عهده الدولة إلى أسمى الدرجات؛ صولة وسلطانا وثروة وعلما وأدبا.

стр. 149

هذا باب أسماء الإشارة (١): والمشار إليه: إما واحد أو اثنان أو جماعة، وكل واحد منها: إما مذكر وإما مؤنث. فللمفرد المذكر: "ذا"، وللمفرد المؤنث عشر (٢)؛ وهي: ذي، وتي، "وذه، وته، وذه، وته، وذه، وته" (٣)، وذات، وتا. وللمثنى: "ذان، وتان" رفعًا، و"ذين، وتين" جرا ونصبًا، ونحو: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ مؤول (٤). هذا باب أسماء الإشارة: (١) اسم الإشارة هو: اسم يعين مدلوله بواسطة إشارة حسية إليه، أو معنوية. (٢) منها خمسة مبدوءة بالذال، وخمسة مبدوءة بالتاء. (٣) الأوليان بإشباع الكسرة، والثانيتان باختلاس الكسرة؛ أي: اختطافها من الهاء بلا إشباع، والثالثتان بإسكان الهاء، وفي ذلك يقول ابن مالك: بذا لمفرد مذكر أشر … بذي وذه تي تا على الأنثى اقتصر* أي: أشر للمفرد المذكر بكلمة "ذا"، واقتصر عند الإشارة إلى الأنثى بذي، وذه، وتي، وتا، ولم يذكر الباقي. (٤) وتأويله: إما على أن اسم "إن" ضمير الشأن، واللام داخلة على مبتدأ محذوف، خبره ساحران؛ أي: إنه هذان لهما ساحران. أو على أن "إن" حرف بمعنى نعم؛ فلا عمل لها. و"هذان" مبتدأ، واللام داخلة على مبتدأ محذوف، و"ساحران" خبر المبتدأ المحذوف. والجملة خبر "هذان"، وقيل إنه جاء على لغة من يلزم المثنى الألف. وفي إشارة المثنى يقول الناظم: و"ذان" "تان" للمثنى المرتفع … وفي سواه "ذين تين" اذكر تطع* أي: إن للمثنى في حالة الرفع: "ذان" للمذكر، و"تان" للمؤنث، وفي غير الرفع: "ذين" للمذكر، و"تين" للمؤنث.

стр. 150

ولجمعها: "أولاء" ممدودًا عند الحجازيين، ومقصورا عند تميم (١). ويقل مجيئه لغير العقلاء؛ كقوله: والعيش بعد أولئك الأيام (٢) (١) تميم: قبيلة من أشهر قبائل مضر العدنانية. وفي إشارة الجمع يقول ابن مالك: وبأولى أشر لجمع مطلقا … والمد أولى. . . . . . . . . . . * أي: أشر إلى الجمع مطلقا: مذكرا كان أو مؤنثا، عاقلا أو غير عاقل بأولى مقصورة، والمد أولى من القصر. (٢) عجز بيت من الكامل لجرير، من قصيدة يهجو فيها الفرزدق. وصدره: ذم المنازل بعد منزلة اللوى اللغة والإعراب: المنازل: جمع منزل أو منزلة، وهي مكان النزول. اللوى: مكان في بني سليم، كان معدا للحكومة، وكانت فيه موقعة. "ذم" فعل أمر؛ بفتح الميم تخفيفًا، وبكسرها للتخلص من الساكنين، وبضمهما لاتباع الذال "بعد" ظرف متعلق بمحذوف حال من المنازل وهو مضاف لما بعده، "والعيش" معطوف على المنازل "الأيام" بدل، أو عطف بيان من أولئك. المعنى: ذم جميع الأماكن بعد مفارقة هذا المكان، وذم كذلك الحياة بعد تلك الأيام التي، قضيناها في ذلك الموضع. الشاهد: في "أولئك" حيث أشير به إلى الأيام، وهي جمع لغير العقلاء، وذلك قليل.

стр. 151

فصل: وإذا كان المشار إليه بعيدا لحقته كان حرفية؛ (١) تتصرف تصرف الكاف الاسمية غالبا (٢)، ومن غير الغالب: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٣). ولك أن تزيد قبلها لامًا (٤)؛ إلا في التثنية مطلقًا، وفي الجمع في لغة من مده (٥)، وفيما سبقته "ها" (٦). وبنو تميم لا يأتون باللام مطلقًا (٧). (١) أي: ليست ضميرا؛ لأن اسم الإشارة لا يضاف. (٢) فتبنى على الفتح للمخاطب، وعلى الكسر للمخاطبة، وتلحقها علامة التثنية، وميم جمع المذكر، ونون النسوة؛ تقول: ذاك، ذاك، ذاكما، ذاكم، ذاكن. وهذه أشهر اللغات فيها. (٣) فتبنى على الفتح لكل أنواع المخاطب، وعلى الكسر لكل أنواع المخاطبة، ولا تلحقها علامة تثنية ولا جمع؛ فإن الكاف في "ذلك" خطاب للمؤمنين، مبني على الفتح، ولم تضم إليها ميم الجمع، و"ذا" إشارة إلى تقديم الصدقة، في قوله -تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾. (٤) تسمى هذه اللام: "لام البعد"، وتكسر إن كان قبلها ساكن؛ نحو: ذلك؛ تكسر، وقد تسكن فيحذف ما قبلها من ساكن آخر؛ نحو: تلك، وتالك، في تي، وتا. ولا توجد بغير كاف الخطاب؛ ولذلك لا تدخل أسماء الإشارة التي لا تدخلها الكاف. (٥) احترز بذلك عن لغة القصر؛ فإن منهم من يأتي باللام؛ كقيس وربيعة؛ قال شاعرهم: أولى لك قومي لم يكونوا أشابة … وهل يعظ الضليل إلا أولى لكا والأشابة: الأخلاط من الناس؛ يريد أن قومه من أب واحد. (٦) وتسمى هذه الهاء: هاء التنبيه؛ لأنه يقصد بها تنبيه المخاطب، أو الغافل إلى ما بعدها؛ وهي حرف. ويصح دخول هذه الهاء على اسم الإشارة الخالي من كاف الخطاب؛ نحو: هذا، هذه، هذان، هؤلاء. وقد تجتمع مع الكاف؛ نحو: هذاك، هاتان. وإذا اجتمعا لا يصح مجيء اللام معهما؛ فلا تقول: هذا لك. وتمتنع الكاف إن فصل بين "ها" واسم الإشارة؛ فاصل؛ نحو: هأنذا. وكذلك تمتنع في أسماء الإشارة السبعة التي للمؤنث. (٧) أي: لا في مفرد، ولا في مثنى أو جمع. وقد أشار ابن مالك إلى الكاف واللام في البعد وعدمه، فقال: =

стр. 152

فصل: ويشار إلى المكان القريب بهنا، أو ههنا (١)؛ نحو: ﴿إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾. وللبعيد بهناك، أو ههناك، أو هنالك، أو هَنَّا، أو هِنَّا، أو هَنَّت، أو ثَمَّ (٢)؛ نحو: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ﴾ (٣). = ولدى البعد انطقا بالكاف حرفا دون لام أو معه … واللام إن قدمت "ها" ممتنعه* أي: عند الإشارة بعيد يؤتى بالكاف وحدها؛ تقول: ذاك، أو بالكاف مع اللام؛ نحو: ذلك؛ وهذه الكاف حرف خطاب، ولا تدخل في إشارات المؤنث، ما عدا: تي، وتا، وذي. وإذا تقدم حرف التنبيه الذي هو "ها" على اسم الإشارة، يؤتى بالكاف وحدها وتمتنع اللام. وقد ساير ابن مالك المصنف في جعل اسم الإشارة مرتبتين قربى، وبعدى. والجمهور على أن المشار إليه: قريب، وبعيد، ومتوسط؛ فللقريب: أسماء الإشارة التي ذكرت من غير زيادة عليها؛ وهي للمتوسط مع زيادة كاف الخطاب. أما البعيد فتزاد له كاف الخطاب ولام البعد؛ وقد أوضحنا قريبا المواضع التي تمتنع فيها كاف الخطاب. أما مجمل المواضع التي تمتنع فيها لام البعد فهي: أسماء الإشارة السبعة التي للمؤنث، وأولاء ممدودة، واسم الإشارة للمثنى مطلقا، واسم الإشارة المبدوء بها التنبيه، والمختوم بكاف الخطاب، واسم الإشارة الذي ليس في آخره كاف خطاب. (١) وتفيد مع الإشارة الظرفية، وإذا وقعت خبرا يجب تقديمه على المبتدأ. (٢) ظرف لا يتصرف؛ فهي اسم إشارة وظرف معا، ولا تدخلها كاف الخطاب، ولا "ها" التنبيه، وقد تلحقها تاء التأنيث المفتوحة غالبا؛ فتقول: ثمة. وإذا وقعت خبرا يجب تقديمها على المبتدأ. (٣) "ثم" اسم إشارة، ظرف مكان لأزلفنا، مبني على الفتح في محل نصب. "الآخرين" مفعول أزلفنا. وفي الإشارة إلى المكان يقول ابن مالك: =

стр. 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبهنا أو ههنا أشر إلى … داني المكان وبه الكاف صلا في البعد أو بثم فه أو هَنَّا … أو بهنالك انطقن أو هِنَّا* يقول: أشر إلى المكان القريب بهنا، أو ههنا، وصل الكاف بهما عند الإشارة للبعيد، أو جيء باسم إشارة آخر وهو: ثم، أو هنا، أو هنالك. وقد تبع ابن مالك المصنف أيضا في جعل المشار إليه مرتبتين، والجمهور على أن المراتب ثلاثة. وأسماء الإشارة التي للمكان، ملازمة للنصب على الظرفية، ولا تفارقها إلا إلى الجر بمن أو بإلى. هذا: وقد تقع هناك، هنالك، هنا؛ أسماء إشارة للزمان. والجدول الآتي يبين أسماء الإشارة، ومدلولاتها، ومراتب المشار إليه: = |

стр. 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ملحوظة: الكاف مع أسماء الإشارة ما عدا -هناك- حرف، تتصرف تصرف الكاف الاسمية على حسب المخاطب؛ فيقال ذاك، ذاك، ذاكما، ذاكم، ذاكن.

стр. 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما اسم الإشارة؟ وبماذا يشار للمثنى المؤنث وجمع المذكرين؟ مثل لذلك. ٢ تلحق الكاف واللام اسم الإشارة. وضح حكمهما، وما تدل عليه كل منهما، واذكر المواضع التي تمتنع فيها كل من اللام والكاف، ومثل. ٣ كم مرتبة للمشار إليه؟ وبماذا يشار إلى المكان القريب؟ وضح بالأمثلة. ٤ ما الذي تفيده "ثم وما إعرابها؟ ولماذا تدخل "ها" التنبيه على اسم الإشارة ٥ وضح على ماذا يستشهد النحويون بما يأتي في هذا الباب؟ ثم أعرب ما تحته خط: قال -تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾، ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. رأيت بني غبراء لا ينكرونني … ولا أهل هذاك الطراف الممدد حنت نوارا ولات هَنَّا حنت … وبدا الذي كانت نوار أجنت وإذا الأمور تشابهت وتعاظمت … فهناك يعترفون أين المفزع نبئت نعمى على الهجران عاتبة … سقيا ورعيا لذاك العاتب الرازي تعلم أن بعد الغي رشدا … وأن لتالك الغمر انقشاعا ٦ "ذلك هو الفدائي الباسل، الذي أطار صواب العدو، والذي لا يجبن أمام هجماته، فكن مثله، تنل تقدير الوطن". أشر بهذه العبارة إلى اثنين، وخاطب جماعة الذكور، والعكس. ٧ ضع أسماء الإشارة الآتية، في جمل تدور حول المجاهدين والمكافحين ضد العدو. واشرح مدلولها: ذانك، هنا، أولاء، ثم، تا. ٨ حول الإشارة في الجملة الآتية، إلى المفرد المذكر، مخاطبًا المثنى، ثم إلى الجمع، مخاطبا المفردة المؤنثة: "تلك المجاهدة السمراء يجملها خلقها الرفيع، وهذه الفتاة الحسنة المظهر يقبحها ملبسها الذي يكشف عن عورتها".

стр. 156

هذا باب الموصول وهو ضربان: حرفي واسمي فالحرفي: كل حرف أول مع صلته بمصدر (١). وهو ستة أنَّ (٢)، وأنْ (٣)، وما (٤)، هذا باب الموصول: (١) كل من الموصولات الاسمية والحرفية، لا بد له من صلة، ويسبك الموصول الحرفي مع صلته سبكا ينشأ عنه مصدر يسمى: المصدر المسبوك، أو "المؤول"، ويعرب على حسب الجملة، ولا تحتاج صلته إلى عائد، بخلاف الاسمي كما سيأتي. وهذا النوع لا دخل له بالمعارف، وذكره هنا للمناسبة بينه وبين الاسمي. (٢) مشددة النون، وهي التي تنصب الاسم وترفع الخبر، وتوصل بجملة اسمية، وتتكون صلتها من اسمها وخبرها، ومن الثلاثة يصاغ المصدر؛ فإن كان الخبر مشتقا، جاء المصدر من إضافة خبرها إلى اسمها؛ نحو: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا﴾؛ أي: إنزالنا، وإن كان الخبر جامدا؛ أول المصدر من لفظ "كون" مضافا إلى اسمها؛ نحو: أيقنت أن هذا المتهم بريء؛ أي: كونه بريئا. وإن كان الخبر ظرفا أو جارا ومجرورا، أول المصدر بالاستقرار، أو ما في معناه مضافا إلى الاسم؛ نحو: بلغني أنك في المسجد؛ أي: وجودك فيه، ومثلها "أن" المخففة الناسخة، ولكن اسمها يكون في الغالب ضمير الشأن محذوفا، وخبرها جملة؛ نحو: أيقنت أن محمد لمريض. (٣) هي الناصبة للمضارع، ولا تكون صلتها إلا جملة فعلية فعلها كامل التصرف، ماضيا كان أو مضارعا، أو أمرا على الصحيح؛ نحو: سررت من أن قال الحق، من الشهامة أن يقول الحق، أنصح لك أن قل الحق "الصلة في هذا المثال جملة طلبية، وهذا جائز في "أن وحدها". (٤) أي: المصدرية، وتكون ظرفية؛ نحو: أصادقك ما دمت تقول الحق. وغير ظرفية؛ نحو: أسفت مما يعمل محمد؛ أي: من عمله. وتوصل بفعل متصرف غير أمركما مثلنا، وبجملة اسمية؛ بشرط ألا تبدأ بحرف مصدري آخر؛ نحو: أزورك ما الوقت مناسب؛ أي: مدة مناسبة الوقت.

стр. 157

وكي (١)، ولو (٢)، والذي (٣)؛ نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ (٤)، ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾، ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾، ﴿لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾، ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّر﴾، ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾. والاسمي (٥) ضربان: نص ومشترك (٦). فالنص ثمانية: منها للمفرد المذكر: "الذي" للعالم وغيره؛ نحو: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَه﴾، ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُون﴾. وللمفرد المؤنث: "التي" (٧) للعاقلة وغيرها؛ نحو: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي (١) أي: الناصبة للمضارع؛ ولا بد أن تسبقها لام التعليل، لفظا أو تقديرا، ولا تكون صلتها إلا جملة مضارعية؛ نحو أخلصت العمل لكي أرضي ضميري. (٢) أي: المصدرية؛ وتوصل بالماضي والمضارع المتصرفين، لا بالأمر؛ والأكثر أن تقع بعد ما يفيد معنى التمني؛ كود، ويود، وأحب، ورغب، واختار. ولا تحتاج لجواب؛ نحو: وددت لو سافرت، أو تسافر معنا. ويندر أن تقع بعد غير ذلك؛ كقول الشاعر: ما كان ضرك لو مننت وربما … من الفتى وهو المغيظ المحنق (٣) هذا رأي ليونس بن حبيب؛ كما ذكره الفارسي في الشيرازيات. والصحيح أن "الذي" موصول اسمي؛ لدخول أل عليه. والمثال الذي ذكره المصنف بعد: مؤول على حذف الموصول والعائد؛ أي: كالخوض الذي خاضوه، أو على أن الأصل؛ كالذين، حذفت النون على لغة. (٤) "أولم" الهمزة للاستفهام والواو عاطفة على محذوف. "يكف" مضارع مجزوم بلم بحذف الياء. "هم" مفعوله، وفاعله المصدر المؤول من أن ومعموليها؛ أي: إنزالنا. (٥) الموصول الاسمي: هو الاسم المبهم الذي يحتاج في توضيحه وتعيين المراد منه، إلى شيء يتصل به؛ يسمى الصلة، مشتملة على ضمير، أوشبهه يربطها به، يسمى العائد. (٦) النص: هو ما كان نصا في الدلالة على بعض الأنواع، ومقصورا عليها لا يتعداها. والمشترك: هو الذي لا يقتصر على بعض الأنواع؛ بل يصلح لها جميعها. (٧) هي، والذي، يكتبان بلام واحدة. وهما مبنيان على السكون ومحلهما رفع أو نصب أو جر على حسب موقعهما من الجملة.

стр. 158

تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾، ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾. ولتثنيتهما: "اللذان، واللتان" رفعا، و"اللذين، واللتين" جرا ونصبا (١)، وكان القياس في تثنيتهما (٢) وتثنية "ذا وتا"؛ أن يقال: اللذيان واللتيان، وذيان وتيان؛ كما يقال: القاضيان بإثبات الياء، وفتيان بقلب الألف ياء، ولكنهم فرقوا بين تثنية المبني والمعرب؛ فحذفوا الآخر (٣)؛ كما فرقوا في التصغير؛ إذ قالوا: اللذيا واللتيا، وذيا وتيا: فأبقوا الأول على فتحه، وزادوا ألفا في الآخر عوضا عن ضمة التصغير. وتميم وقيس تشدد النون فيهما تعويضا من المحذوف، أو تأكيدًا للفرق (٤)، ولا يختص ذلك بحالة الرفع، خلافًا للبصريين؛ لأنه قد قرئ في السبع: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنَّ﴾، ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنَّ﴾ بالتشديد؛ كما قرئ: ﴿وَاللَّذَانَّ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾، ﴿فَذَانِّكَ بُرْهَانَانِ﴾. (١) الأحسن فيهما أن يعربا إعراب المثنى، ويكتبان بلامين. (٢) هذا التعبير يفهم منه أنهما مثنيان حقيقة، وقد تبع الموضح رأي الناظم في ذلك. والصحيح أنهما صيغتان وضعتا ابتداء للمثنى، وليسا بمثنيين، واختلافهما مع العامل إنما هو بالنظر لصورة التسمية؛ وكذا يقال في "ذان" و"تان"، و"اللذون". (٣) أي: من المبني، وهو الياء من "الذي"، "التي"، والألف من "ذا" و"تا"، وأثبتوه في المعرب. (٤) أي: بين تثنية المبني والمعرب. وفيما تقدم يقول ابن مالك: موصول الأسماء الذي الأنثى التي … اليا إذا ما ثُنِّيا لا تثبت بل ما تليه أوله العلامه … والنون إن تشدد فلا ملامه والنون من "ذين" و"تين" شددا … أيضا وتعويض بذاك قصدا* أي: إن ألفاظ الموصول الاسمي هي: الذي؛ للمفرد المذكر، والتي؛ للأنثى. والياء في كليهما لا تثبت ولا تبقى عند تثنيتهما؛ بل تحذف، وتجيء بعد الحرف الذي تليه؛ أي: تأتي بعده؛ علامتا التثنية، وتشديد النون في التثنية لا لوم فيه، وكذلك تشديد النون في "ذين" و"تين" اسمي إشارة جائز أيضا. وهذا التشديد قصد به التعويض عن الياء التي حذفت من غير مبرر؛ لأجل التثنية.

стр. 159

وبلحارث (١) بن كعب، وبعض ربيعة، يحذفون نون اللذان واللتان؛ قال: أبني كليب إن عمي اللَّذا (٢) (١) أصله بنو الحارث؛ فرخم في غير النداء، بحذف النون والواو. (٢) صدر بيت من الكامل، للأخطل التغلبي غياث بن غوث يهجو جريرا. وعجزه: قتلا الملوك وفككا الأغلالا اللغة والإعراب: بني كليب: يراد بهم قوم جرير؛ وكليب أبو القبيلة، وهو كليب بن يربوع. عمي، مثنى، والمراد بهما: أبو حنش بن النعمان، قاتل شرحبيل بن الحارث بن عمرو، المعروف بآكل المرار. "والمرار" شجر مر إذا أكلته الإبل قلصت عنه مشافرها، وعمرو بن كلثوم التغلبي، قاتل عمرو بن هند. الأغلال: جمع غل؛ وهو حديدة تجعل في عنق الأسير. "أبني" الهمزة للنداء، وبني منادى منصوب بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر "كليب" مضاف إليه. "عمي" اسم إن منصوب بالياء؛ لأنه مثنى، وحذفت النون للإضافة إلى ياء المتكلم. "اللذا" خبر إن مبني على الألف، والنون محذوفة للتخفيف. "قتلا الملوك" الجملة صلة. المعنى: يفخر على جرير بقومه، ويقول: إن قومه ذوو بأس وشجاعة، وأن عميه قتلا ملكين عظيمين، وخلصا الأسرى من أغلالهم. الشاهد: حذف النون من "اللذان" على لغة بعض بني ربيعة، وذلك خاص بحالة الرفع.

стр. 160

وقال: هما اللتا لو ولدت تميم (١) ولا يجوز ذلك في "ذان" و"تان"؛ للإلباس (٢). وتلخص أن في نون الموصول ثلاث لغات (٣)،، في نون الإشارة لغتان (٤). ولجمع المذكر العاقل كثيرا ولغيره قليلًا: "الأُلى (٥) مقصورًا، وقد يمد. (١) صدر بيت من الرجز، ينسب أيضا للأخطل، وعجزه: لقيل فخر لهم صميم اللغة والإعراب: تميم: قبيلة، أبوها تميم بن مر. فخر: شرف ومنزلة عظيمة. صميم: خالص لا شائبة فيه. "هما" مبتدأ. "اللتا" خبر مبني على الألف. "لو" شرطية. "تميم" فاعل ولدت الواقع فعلا للشرط. "لقيل" اللام واقعة في جواب الشرط. "فخر" خبر لمبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره الجار والمجرور بعده، والجملة نائب فاعل قيل. "صميم" صفة لفخر. المعنى: هما المرأتان اللتان لو ولدتهما تميم؛ لكان لهم بذلك الشرف الخالص الذي لا شك فيه. الشاهد: حذف النون من "اللتان" على لغة، وذلك خاص بحالة الرفع أيضا، وورد حذف النون "الذين" و"اللذون". (٢) أي: إلباس المثنى بالمفرد؛ ولعدم طول الصلة. والحق أن العلة في ذلك كله الورود عن العرب. (٣) الإثبات بدون تشديد، وهو الأكثر. وبالتشديد، وهو كثير. وبالحذف، وهو لغة لبعض العرب. وهذا خاص باللذان واللتان. (٤) هما: الإثبات بدون تشديد وهو الكثير، وبالتشديد. (٥) هو اسم جمع كما تقدم، ويكتب بغير واو بعد الهمزة، بخلاف: أولي "اسم إشارة" فإن الواو تلزمها بعد الهمزة، كما أسلفنا. والألى للعقلاء من جمعي المذكر والمؤنث، وهو مبني على السكون.

стр. 161

و"اللذين" بالياء مطلقا (١) قد يقال بالواو رفعا؛ وهي لغة هذيل أو عقيل. قال: نحن اللذون صبحوا الصباحا (٢) ولجمع المؤنث: "اللاتي، واللائي" وقد تحذف ياؤها، وقد يتقارض (٣) الألى، واللائي. قال: محا حبها الألى كن قبلها (٤) ؛ أي: حب اللاتي. (١) أي: في الأحوال الثلاثة: رفعا ونصبا وجرا، وهي مبنية على الفتح دائما. (٢) صدر رجز ينسب لرؤبة في الفخر، وقيل لغيره. وعجزه: يوم النخيل غارة ملحاحا اللغة والإعراب: صبحوا الصباحا: باغتوا العدو في الصباح. النخيل: موضع بالشام غارة: اسم مصدر من أغار على العدو. ملحاحا: شديدة متتابعة، من ألح السحاب؛ دام مطره. وسحاب ملحاح، دائم. "اللذون" خبر نحن مبني على الواو. "صبحوا الصباحا" الجملة صلة. "يوم النخيل" ظرف زمان متعلق بصبحوا ومضاف إليه. "غارة" مفعول لأجله، أو حال من ضمير صبحوا. "ملحاحا"صفة لغارة. المعنى: نحن الفرسان الذين باغتوا أعدائهم، وأغاروا عليهم يوم النخيل، غارات متتابعة للإيقاع بهم وهزيمتهم. الشاهد: في "اللذون" حيث جاء معربا بالواو رفعا، كما لو كان جمع مذكر، والصحيح أنه مبني جيء به على صورة المعرب. هذا: وقد جرى المصنف هنا على أن "اللذان" و"اللذين"، و"اللتان" و"اللتين" و"الذين" و"اللذون" مبنيات. وسبق أن قرر في باب: المعرب والمبني: أن "اللذان" و"اللتان" معربان؛ لأن التثنية التي هي من خواص الأسماء، عارضت شبههما بالحرف؛ فتنبه. (٣) أي: يقع كل منهما مكان الآخر، ويستعمل استعماله. (٤) صدر بيت من الطويل، لقيس بن الملوح، المعروف بمجنون ليلى. وعجزه: وحلت مكانا لم يكن حل من قبل اللغة والإعراب: محا: أزال. الألى كن قبلها: النساء اللاتي أحبهن قبل ليلى. "حبها" فاعل محا ومضاف إليه. "حب" مفعوله. "الألى" مضاف إليه. "كن" كان واسمها ضمير النسوة. "قبلها" ظرف متعلق بمحذوف خبر، ومضاف إليه، والجملة لا محل لها صلة "مكانا" مفعول حلت. "يكن" مجزوم بلم، واسمها يعود إلى "مكان". "حل" الجملة من الفعل، ونائب الفاعل خبر يكن. "من قبل" متعلق بحل. المعنى: أن حب ليلى قد ملك قلبه، وأزال منه حب كل امرأة قبلها، وحل حبها من القلب مكانا خاليا، لم يحله أحد من قبل. الشاهد: في "الألى"، حيث استعمل لجماعة الإناث بدلا من "اللاتي"؛ بدليل عود الضمير من "كن" عليه بصيغة المؤنث، وأيضا فالمعنى المراد يؤيد ذلك.

стр. 162

قال: فما آباؤنا بأمنَّ منه … علينا اللاء قد مهدوا الحجورا (١) أي الذين. والمشترك سنة: من، وما، وأي، وأل، وذو، وذا. فأما "من": فإنها تكون للعالم؛ نحو: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾. ولغيره في ثلاث مسائل: (١) بيت من الوافر لشاعر من بني سليم، لم يعين العلماء اسمه. اللغة والإعراب: أمَنَّ: أفعل تفضيل؛ أي: أكثر مِنَّة وإنعاما. مهدوا: بسطوا وهيئوا؛ ومنه المهد؛ وهو الفراش المهيأ للصبي، وتمهيد الأمور: تسويتها. الحجور: جمع حجر؛ وهو ما بين يدي المرء من ثوبه وحضنه. "بأمن" خبر ما على زيادة الباء، ممنوع من الصرف؛ للوصفية، ووزن أفعل. "منه -علينا" متعلقان بأمن. "اللاء" صفة لآباؤنا، مبني على الكسر، في محل رفع .. "قد مهدوا الحجورا" الجملة صلة اللائي. المعنى: ليس آباؤنا الذين قاموا بتربيتنا، ورعايتنا، وإصلاح أمرنا، وبسطوا حجورهم فراشا لنا كالمهد؛ بأكثر إنعاما وتفضلًا علينا من هذا الممدوح. الشاهد: في "اللائي"؛ حيث أريد به جماعة الذكور؛ لأنه وصف للآباء، وحل محل "الألى"؛ بمعنى "الذين"، وهو قليل. وفيما تقدم يقول الناظم: جمع الذي "الألى" "الذين" مطلقا … وبعضهم بالواو رفعا نطقا باللات واللاء "التي" قد جمعا … اللاء كالذين نزرا وقعا* أي: إن كلمة "الذي" تجمع جمعا؛ أي: لغويا يدل على مطلق التعدد، لا جمعا نحويا؛ على ألى، أو على الذين. وأن "الذين" للجمع مطلقا؛ أي: رفعا ونصبا وجرا. وبعض العرب يأتي فيه بالواو رفعا؛ ويعربه في هذه الحالة؛ وكذلك في حالتي النصب والجر، وعلامتهما موجودة. وأن كلمة "التي" تجمع على "اللات" و"اللاء"، جمعا لغويا كما تقدم، وكلمة "اللاء"، قد تستعمل قليلًا مكان "الذين"، وتحل محلها لجمع المذكر.

стр. 163

إحداها: أن ينزل منزلته (١)؛ نحو: ﴿مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾، وقوله: أسرب القطا هل من يعير جناحه (٢) (١) معناه: أن ينسب إلى المسمى شيء؛ من شأنه ألا يكون إلا من العقلاء؛ فيشبه بهم، وينزل منزلهم في استعمال "من"؛ سواء كان هذا التنزيل من المتكلم، أو من غيره. (٢) صدر بيت من الطويل؛ للعباس بن الأحنف؛ من المولدين، وقد ذكره المصنف؛ تمثيلا لا استشهادا، وعجزه: لعلي إلى من قد هويت أطير اللغة والإعراب: سرب: هو القطيع من الظباء والقطا ونحوهما. القطا: جمع قطاة؛ وهي طائر معروف هويت: أحببت. "أسرب" الهمزة للنداء، وسرب: منادى منصوب بالفتحة مضاف إلى القطا. "هل" حرف استفهام. "من" اسم موصول مبتدأ. "يعير جناحه" الجملة صلة، وخبر المبتدأ محذوف؛ أي: موجود. "لعلي" لعل واسمها. "أطير" الجملة خبر لعل "إلى" متعلق بأطير. "من" اسم موصول في محل جر بإلى. "قد هويت" الجملة صلة من الثانية. المعنى: ينادي جماعة القطا؛ ويقول لها: هل منكم من يعيرني، ويعطيني جناحه؛ لعلي أطير به إلى من هويت وأحببت؟ الشاهد: في "من يعير"؛ حيث استعمل "من" في غير العاقل؛ وهو القطا، وجاز ذلك؛ لأنه نزلها منزلة العاقل؛ فناداها وطلب منها الجناح، ولا يتصور النداء والإقبال، إلا من العاقل الذي يفهم الطلب.

стр. 164

وقوله: ألا عم صباحا أيها الطلل البالي … وهل يعمن من كان في العصر الخالي (١) فدعاء الأصنام، ونداء القطا والطلل، سوغ ذلك. الثانية: أن يجتمع مع العاقل فيما وقعت عليه "من" (٢)؛ نحو: ﴿كَمَنْ لا يَخْلُق﴾؛ لشموله الآدميين والملائكة والأصنام، ونحو: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ﴾، ونحو: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ﴾ فإنه يشمل الآدمي والطائر. الثالثة: أن يقترن به في عموم فُصِّل بـ"من" (٣)؛ نحو: ﴿مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِه (١) بيت من الطويل؛ هو مطلع قصيدة؛ لامرئ القيس بن حجر الكندي. اللغة والإعراب: عم صباحا: إحدى تحيات العرب الجاهليين في الصباح؛ وفي المساء: عم مساء، وعم ظلامًا؛ وعم: فعل أمر، أصله أنعم؛ حذفت الهمزة والنون تخفيفًا الطلل؛ كل ما بقي شاخصًا من آثار الديار. البالي: المشرف على الزوال والفناء. العصر: لغة في العصر؛ بمعنى الدهر والزمان. الخالي: السالف. "ألا" للتنبيه. "صباحا" ظرف زمان. "أي" منادى، و"ها" للتنبيه. "الطلل" نعت لأي. "البالي" نعت للطلل. "يعمن" مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد. "من" اسم موصول فاعل. المعنى: أنعم الله صباحك أيها الأثر؛ الذي أشرف على الزوال؛ وبقي من آثار الأحبة. ثم ثاب إلى رشده، وأنكر أن يجيبه أحد؛ لهلاك من كان بهذه الديار؛ فقال: وهل ينعمن بشيء من هلك في الزمان الماضي؟ الشاهد: في "يعمن من"؛ حيث استعمل "من" الموصولة للمفرد غير العاقل، وهو الطلل البالي؛ وجوز ذلك نداؤه وتنزيله منزلة من يجيب الداعي؛ لأنه لا ينادي إلا العاقل. (٢) أي: أن يكون مضمون الكلام متجها إلى شيء يشمل العاقل وغيره، ولكنك تراعي العاقل؛ فتغلبه على غيره. (٣) أي: أن يكون عن شيء عام، يشمل أنواعا متعددة؛ فيها العاقل وغيره، وقد فصل بكلمة "من". هذا: ويجوز عود الضمير على "من" مفردا مذكرا؛ مراعاة للفظها، وهو الأكثر؛ نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ﴾، ومراعاة للمعنى؛ نحو: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ﴾.

стр. 165

وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ﴾؛ لاقترانهما بالعاقل في عموم ﴿كُلِّ دَابَّةٍ﴾. وأما "ما": فإنها لما لا يعقل وحده؛ نحو: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ﴾، وله مع العاقل (١)؛ نحو: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾، ولأنواع من يعقل (٢)؛ نحو: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾، وللمبهم أمره (٣)؛ كقولك، وقد رأيت شبحًا: "انظر إلى ما ظهر". والأربعة الباقية للعاقل وغيره. فأما "أي": فخالف في موصوليتها ثعلب (٤)، (١) وذلك إذا قصد تغليب غير العاقل؛ لكثرته مثلًا. (٢) المراد: أفراده وصفاته معا، وإلا استغنى عنه بالقسم الأول. (٣) أي: الذي لا يدري، أهو إنسان أم غير إنسان، وكذلك إذا علمت إنسانيته، ولكنك لا تدري؛ أمؤنث هو أم مذكر؟ نحو قوله تعالى على لسان مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾. (٤) هو أبو العباس؛ أحمد بن يحيى الشيباني، المعروف بثعلب. كان إمام الكوفيين والبصريين في النحو والفقه في زمانه، وهو ابن ست عشرة سنة، وحفظ كتب الفراء والكسائي، وعني بالنحو كثيرا، ولازم ابن الأعرابي، وله كتاب يسمى "مجالس ثعلب" في المكتبة العامة بالقاهرة نسخة منه. وعنه أخذ الأخفش الأصغر ونفطويه، وابن الأنباري، وله مؤلفات كثيرة؛ منها: "المصون في النحو"، و"اختلاف النحويين"، و"الفصيح" و"غريب القرآن". وقيل: إنه ترك كتبا تقدر بآلاف الدنانير. وتوفي سنة ٢٩١ هـ، في خلافة المكتفي بالله، ودفن ببغداد. وقد رثاه بعضهم بقوله: مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب … ومات أحمد أنحى العجم والعرب فإن تولى أبو العباس مفتقدا … فلم يمت ذكره في الناس والكتب

стр. 166

ويرده قوله: فسلم على أيهم أفضل (١) ولا تضاف لنكرة، خلافا لابن عصفور (٢)، ولا يعمل فيها إلا مستقبل متقدم (٣)؛ نحو: ﴿لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾. خلافًا للبصريين (٤). (١) عجز بيت من المتقارب؛ لغسان بن وعلة، أحد الشعراء المخضرمين وصدره: إذا ما لقيت بني مالك اللغة والإعراب: "ما" زائدة. "بنى مالك" مفعول لقيت، ومضاف إليه. "أيهم"؛ أي اسم موصول مبني على الضم، في محل جر بعلى؛ على رواية الرفع، وعلى رواية الجر معرب؛ مجرور بالكسرة الظاهرة، و"هم" مضاف إليه. "أفضل" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو أفضل والجملة لا محل لها، صلة الموصول. المعنى: واضح. الشاهد: في "أيهم" حيث بنيت على الضم في الرواية المشهورة؛ لأنها مضافة، حذف صدر صلتها. وهذا يدل على أنها موصولة؛ لأن غير الموصولة لا تبنى، ولا تصلح هنا. (٢) قيل في سبب ذلك: إن الموصول مراد تعيينه، وإضافته إلى النكرة تقتضي إبهامه؛ فهنالك تدافع ظاهر. والحق جواز إضافتها للنكرة، ولكن إضافتها إلى المعرفة أقوى. وابن عصفور هو: أبو الحسن؛ على بن مؤمن بن عصفور، النحوي الحضرمي الأشبيلي، حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس. أخذ عن الدباح، وعن الشلوبين ولازمه مدة، ثم كانت بينهما منافرة ومقاطعة، وقد جال بالأندلس معلمًا، وأقبل عليه الطلاب، وكان أصبر الناس على المطالعة؛ لا يمل من ذلك، ولم يعد نفسه لغير النحو، ولم ينبغ في غيره. وله مؤلفات كثيرة؛ منها: "الممتع في التصريف". وكان أبو حيان لا يفارقه. وله شروح على "الجمل"، و"المقرب في النحو". وتوفي سنة ٦٦٩ هـ، وقد رثاه القاضي ناصر الدين بن المنير بقوله: بدأ النحو علي وكذا … قل بحق ختم النحو علي (٣) أما شرط الاستقبال؛ فلأن أي موضوعة لدلالة على الإبهام، وذلك يناسبه المضارع المستقبل الزمان؛ الذي لا يدري ما فيه. أما الماضي والحال فمعلومان. وأما تقديم العامل؛ فللفرق بينهما وبين "أي" الشرطية والاستفهامية؛ لأنه لا يعمل فيهما إلا متأخر؛ لصدارتهما. (٤) فإنهم قالوا: لا يلزم استقبال عاملها ولا تقديمه.

стр. 167

وسئل الكسائي: لم لا يجوز: أعجبني أيهم قام؟ فقال: "أي كذا خلقت" (١). وقد تؤنث، وتثنى، وتجمع (٢)، وهي معربة: فقيل مطلقًا (٣)، وقال سيبويه: تبنى على (١) الكسائي كوفي؛ والكوفيون يقولون بلزوم استقبال عامل "أي"، فلما سئل في حلقة يونس بن حبيب عن السبب في عدم جواز: أعجبني أيهم قام، توقف. ولما لم يجد وجها للمنع؛ قال هذه القولة التي ذهبت مثلا؛ والكسائي: هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله الكسائي. إمام الكوفيين في النحو واللغة، وأحد القراء السبعة المشهورين. قيل: لقب بالكسائي؛ لأنه أحرم في كساء، وقيل: كان يصنعها، وهو من أهل الكوفة. وقد استوطن بغداد، وتعلم النحو على كبر، وأخذ عن "معاذ الهراء" ولزمه حتى بلغ الغاية، ثم خرج إلى البصرة فلقي الخليل بن أحمد وجلس في حلقته. ولما علم أنه جاب البوادي ولقي الأعراب قلده في ذلك، وكتب كثيرا عن العرب غير ما حفظ. وجرت بينه وبين يونس بن حبيب مناقشات شهد له فيها يونس. وكذلك جرت بينه وبين الإمام أبي يوسف صاحب أبي حنيفة مجالس، وبينه وبين الفراء. قال ابن الأعرابي: كان الكسائي أعلم الناس، ضابطًا عالما بالعربية، قارئا صدوقًا، وأدب ولدي الرشيد. وكان يسمع الشاذ فيجعله أصلا ويقيس عليه، وهذا يدل على تصرفه وسعة أفقه. وله مؤلفات كثيرة منها: معاني القرآن، ومختصر في النحو، والقراءات النوادر، والمصادر. وتوفي بالري يوم توفي الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة سنة ١٨٩ هـ، ودفنهما الرشيد وقال: اليوم دفنت الفقه والنحو. ومن شعره في وصف النحو: إنما النحو قياس يتبع … وبه في كل علم ينتفع كم وضيع رفع النحو وكم … من شريف قد رأيناه وضع (٢) فتقول عند بعضهم: أية، أيان، أيتان، أيون، أيات. (٣) أي: سواء أضيفت أم لم تضف، ذكر صدر صلتها أم حذف، وهذا مذهب الخليل ويونس والكوفيين. وإليه أشار الناظم بقوله: وبعضهم أعرب مطلقا وفي … ذا الحذف "أيا" غير أي يقتفي* أي: إن بعض النحاة أعرب "أيا" الموصولة، في كل الحالات. وغير "أي" يقتفي "أيا"، ويتبعها في جواز حذف صدر الصلة إن طالت الصلة.

стр. 168

الضم إذا أضيفت لفظًا، وكان صدر صلتها ضميرا محذوفا؛ نحو: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدّ﴾ (١) وقوله: على أيهم أفضل. وقد تعرب حينئذ؛ كما رويت الآية بالنصب، والبيت بالجر. وأما "أل" (٢): فنحو: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (٣)، ونحو: ﴿وَالسَّقْفِ (١) أي: ببناء "أي" على الضم؛ تشبيها لها بالغايات؛ إذ كان بناؤها بسبب حذف شيء قبل. ويشترط حينئذ ألا توصل بفعل؛ نحو: أيهم قام، أو بظرف؛ نحو: أيهم عندك. وإلا أعربت اتفاقا. وقد وافق الناظم سيبويه في هذا الرأي فقال: "أي" كـ"ما" وأعربت ما لم تضف … وصدر وصلها ضمير الحذف* أي إن "أي" تشبه "ما" الموصولة؛ في أن كلا منهما يكون بلفظ واحد؛ للمفرد وغيره؛ مذكرًا ومؤنثًا، وتعرب إلا إذا أضيفت، وكانت صلتها جملة اسمي؛ صدرها ضمير محذوف. وبهذا تخالف "أي" باقي أخواتها المشتركة؛ فأخواتها جميعًا مبنية، وهي معربة إلا في حالة واحدة؛ كما ذكرنا، وليس بين الأسماء الموصولة عامة ما يجوز إضافته إلا "أي"؛ في بعض حالاتها. (٢) تكون للعاقل وغيره؛ مفردًا وغير مفرد. ويراعى في الضمير العائد إليها المعنى فقط؛ خوفًا من اللبس. ولا تكون موصولة؛ إلا إذا دخلت على صفة صريحة؛ وهي: اسما الفاعل والمفعول اتفاقًا، وإعرابها يظهر على الصفة الصريحة، المتصلة بها. (٣) مثال لما فيه الصلة اسم فاعل، وما بعده لاسم المفعول. أما "أل" الداخلة على الصفة المشبهة فحرف تعريف.

стр. 169

الْمَرْفُوعِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ وليست موصولًا حرفيا خلافًا للمازني (١) ومن وافقه، ولا حرف تعريف، خلافًا لأبي الحسن (٢). (١) ويرده: أنها لا تؤول بمصدر، وإن الضمير يعود عليها؛ في نحو قولهم: قد أفلح المتقي ربه، والضمير لا يعود إلا على الأسماء. والمازني هو: أبو عثمان؛ بكر بن محمد بن بقية المازني؛ من بني مازن بن شيبان. كان إماما في العربية، ثقة، واسع الرواية، لا يناظره أحد إلا قطعه؛ لقدرته على الكلام. وهو بصري، روى عن أبي عبيدة، والأصمعي وأبي زيد. وروى عنه المبرد، وكان يقول فيه: "لم يكن بعد سيبويه أعلم بالنحو من أبي عثمان". وحكي عنه: أن يهوديا بذل مائة دينار؛ ليقرئه كتاب سيبويه، فامتنع، فقيل له: لم امتنعت مع حاجتك؟ فقال: إن في كتاب سيبويه كذا وكذا آية من القرآن؛ فكرهت أن أقرأ القرآن للذمة، فلم يمض على ذلك وقت حتى طلبه الواثق بالله؛ الخليفة العباسي، وأخلف الله عليه أضعاف ما تركه لله، وذلك أن جارية غنت بحضرته: أظلوم إن مصابكم رجلًا … أهدى السلام تحية ظلم فرد بعض الحاضرين عليها نصبها لرجل؛ ظانا أنه خبر إن، فلم تقبل وقالت: هكذا قرأت على أعلم الناس بالبصرة؛ أبي عثمان المازني، فحضر إلى الخليفة، فناقشه، ثم سأله عن البيت؛ فقال: صوابه: رجلًا؛ لأن مصابكم مصدر؛ بمعنى إصابتكم، فاستحسن الواثق قوله، وأجازه بثلاثين ألف درهم. وله من التصانيف: "تفسير كتاب سيبويه"، و"علل النحو والتصريف". ومات سنة ٢٤٩ هـ، بالبصرة. (٢) وحجته: أن العامل يتخطاها؛ نحو: جاء الكاتب؛ كما يتخطاها مع الجامد؛ نحو: جاء الرجل؛ وهي مع الجامد معرفة اتفاقا؛ فتكون كذلك مع المشتق؛ ورد بأن سبب ذلك: أنها على صورة الحرف. وأبو الحسن: هو سعيد بن مسعدة؛ المعروف بالأخفش البصري؛ وهو الأخفش الأوسط، أحد أئمة النحاة البصريين، قرأ النحو على سيبويه، وإن كان أكبر منه، وصحب الخليل، ولم يأخذ عنه، وقرأ على الكسائي كتاب سيبويه، وعلم ولد الكسائي، بعد أن رحل سيبويه إلى الأهواز؛ عقب المناظرة التي جرت بينه وبين الكسائي؛ بحضرة يحيى البرمكي، وكان ثعلب يقول فيه: "هو أوسع الناس علمًا". وقال المبرد: "أحفظ من أخذ عن سيبويه: الأخفش، ثم الناشئ، ثم قطرب". وكان الأخفش أعلم الناس بالكلام، =

стр. 170

وأما "ذو" (١): فخاصة بطيء والمشهور بناؤها، وقد تعرب؛ كقوله: فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا (٢) فيمن رواه بالبياء. والمشهور أيضا إفرادها (٣) وتذكيرها؛ كقوله: وبئري ذو حفرت وذو طويت (٤) (١) تكون للعاقل وغيره؛ مفردا وغير مفرد. (٢) تقدم الكلام عليه في باب "المعرب والمبني"؛ ص ٥٣. الشاهد: فيه هنا: إعراب "ذي" الموصولة، وجرها بمن؛ مثل "ذي" بمعنى صاحب. (٣) أي: في جميع الحالات، لكن معناها قد يكون غير ذلك؛ فيراعى في الضمير العائد عليها؛ لفظها أو معناها. (٤) عجز بيت من الوافر؛ لسنان بن الفحل الطائي. وصدره: فإن الماء ماء أبي وجدي اللغة والإعراب: ذو حفرت، أي: التي حفرتها. وذو طويت، أي: التي طويتها. وطي البئر: بناؤها بالحجارة. "فإن" الفاء للتعليل، و"بئري" مبتدأ. "ذو" اسم موصول خبر، مبني على سكون الواو في محل رفع؛ وكل من جملتي "حفرت"، و"طويت"، صلة الموصول قبله، والعائد محذوف، أي: حفرتها وطويتها. المعنى: أن هذا لماء من عهد أبي وجدي، وأنا الذي حفرت هذه البئر وبنيتها بالحجارة. الشاهد: في "ذو"؛ حيث استعملت في الجملتين اسم موصول لمؤنث؛ بمعنى "التي"؛ لأنها واقعة على البئر؛ وهي مؤنثة، مع أن لفظها مفرد مذكر.

стр. 171

وقد تؤنث، وتثنى، وتجمع (١)، حكاه ابن السراج (٢)، ونازع في ثبوت ذلك ابن مالك (٣). وكلهم حكى: "ذات للمفردة، وذوات لجمعها" مضمومتين؛ كقوله: "بالفضل ذو فضلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به" (٤). وقوله: ذوات ينهضن بغير سائق (٥) (١) تقول: في المؤنث: ذات تعلمت. وفي المثنى: ذوا تعلما، وذواتا تعلمتا. وفي الجمع: ذوو فهموا، وذوات فهمن؛ وهي لغة بعض الطائيين. (٢) هو أبو بكر؛ محمد بن السري البغدادي النحوي، صاحب الكتب الممتعة في النحو. كان أحدث أصحاب المبرد سنا؛ مع ذكاء وفطنة. وكان المبرد يقربه إليه؛ فقرأ عليه كتاب سيبويه. وقد اشتغل بالموسيقى؛ حتى نبغ فيها، كما اشتغل بالأدب والشعر، وكان يعول في النحو على مذهب الكوفيين، وخالف أصول البصريين في مسائل كثيرة. ويقال: ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله، وقد أخذ عنه: أبو القاسم الزجاجي، والسيرافي، والفارسي، والرماني. وله مصنفات كثيرة؛ منها: كتاب "الأصول"؛ الذي جمع فيه أصول العربية، و"شرح كتاب سيبويه"، و"مختصر في النحو". ومات ﵀ شابًا، سنة ٣١٦ هـ. (٣) الذي نازع فيه هو: أن ذلك لغة لجميع طيئ. أما كونه لغة عند بعضهم؛ فثابت. (٤) قول منثور؛ لأعرابي من طيئ، يطلب عطاء. "بالفضل" متعلق بمحذوف؛ أي: أسألكم مثلًا. "ذو" اسم موصول بمعنى الذي؛ صفة للفضل، مبني على السكون، في محل جر. "فضلكم الله" الجملة صلة. "والكرامة" معطوفة على الفضل. "ذات" اسم موصول صفة للكرامة مبني على الضم في محل جر. "به" بفتح الباء متعلق بأكرم، وأصلها "بها"؛ نقلت حركة الهاء إلى الباء بعد سلب حركتها، وحذفت الألف، لالتقاء الساكنين، ووقف عليه بالسكون. المعنى: أسألكم بالفضل الذي فضلكم الله به، والكرامة التي أكرمكم الله بها. (٥) عجز بيت من الرجز؛ لرؤبة، وصدره: جمعتها من أينق موارق اللغة والإعراب: جمعتها: الضمير للنوق المختارة في الأبيات قبله. أينق: جمع ناقة، وأصله أنؤق؛ قدمت الواو على النون؛ لتسلم من الضمة، ثم قلبت ياء للتخفيف فوزنه "أعفل". موارق: سريعات في السير، جمع مارقة. من مرق السهم من الرمية؛ إذ نفذ سريعا. "ذوات" اسم موصول؛ بدل من أينق، مبني على الضم في محل جر؛ وجملة "ينهضن" صلة. المعنى: اخترت هذه النوق، وجمعتها من نياق سريعة، ينهض ويسرعن في السير؛ بغير سائق ينبهها، ويستحثها على ذلك؛ كالسهام التي تمرق من الرمايا. الشاهد: في "ذوات"؛ حيث جاءت اسم موصول بمعنى اللواتي، وبنيت على الضم.

стр. 172

وحكي إعرابها إعراب "ذَات، وذَوَات" بمعنى صاحبة وصاحبات (١). وأما "ذا" (٢): فشرط موصوليتها ثلاثة أمور: (١) فتعرب "ذات" بالحركات منونة؛ لعدم الإضافة، وتعرب "ذوات" كذلك إعراب جمع المؤنث السالم. وفي "ذات" و"ذوات"، وفيما تقدم -من الأسماء المشتركة- يقول ابن مالك: و"من وما وَأَلْ" تساوي ما ذكر … وهكذا "ذو" عند طيئ شهر وكالتي أيضا لديهم "ذات" … وموضع اللائي أتى "ذوات"* يقول: إن كل واحد من هذه الأسماء "من -وما- وأل" يساوي الثمانية الماضية في الاستعمال؛ أي: إنه يصلح لكل ما صلحت له، وكذلك "ذو" عند بعض قبائل طيئ. وتستعمل "ذات" موصولة مرادفة للتي، و"ذوات" كذلك للات؛ وكلتاهما تدل بصيغتها على المؤنث. (٢) تكون للعاقل وغيره؛ مفرد وغير مفرد، بلفظ المفرد المذكر، ويجوز عود الضمير عليها؛ مراعاة للفظها ولمعناها.

стр. 173

أحدهما: ألا تكون للإشارة؛ نحو: من ذا الذاهب؟ وما ذا التَّواني؟ (١) والثاني: ألا تكون ملغاة، وذلك بتقديرها مركبة مع "ما" في نحو: ماذا صنعت؟ (٢) كما قدرها كذلك من قال: عماذا تسأل؟ فأثبت الألف لتوسطها (٣). ويجوز الإلغاء عند الكوفيين وابن مالك على وجه آخر؛ وهو تقديرها زائدة (٤). والثالث: أن يتقدمها استفهام بـ"ما" باتفاق، أو بـ"من" على الأصح؛ كقول لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول (٥) (١) " من" و"ما" اسم استفهام مبتدأ. "ذا" اسم إشارة خبر. "الذهب، والتواني" بدلان من اسم الإشارة، ولا يصح جعل "ذا" موصولة؛ لأن ما بعدها مفرد، وهو لا يصلح أن يكون صلة لغير "أل". (٢) فقد جعلت "ماذا" كلمة واحدة، وأعربت اسم استفهام في محل نصب مفعولا مقدما لصنعت، أي: أي شيء صنعت؟ وحينئذ يجوز تقديم العامل عليها ولا تلزم الصدارة؛ فقد ورد أن عمرو بن العاص قال للنبي عند إسلامه: أريد أن أشترط. فقال الرسول: "تشترط ماذا؟ " وقد مثل المصنف بـ"ما" وترك التمثيل بـ"من"؛ لأن بعض النحويين؛ كثعلب يمنع أن تكون "من" و"ذا" مركبتين، والصحيح جوازه كما يشير إليه الناظم. (٣) أي: لأنها بعد التركيب مع "ذا" أصبحت متوسطة في اسم الاستفهام، ولو جعلا اسمين لحذفت الألف من "ما"؛ لتطرفها، على قاعدة "ما" الاستفهامية، إذا دخل عليها حرف الجر، كما يقول ابن مالك في موضعه: و"ما" في الاستفهام إن جرت حذف … ألفها وأولها "الها" إن تقف (٤) أي: بين "ما" ومدخولها؛ فكأنك قلت: ما صنعت. والبصريون يمنعون ذلك. (٥) صدر بيت من الطويل، للبيد بن ربيعة العامري. وعجزه: أنحب فيقضى أم ضلال وباطل اللغة والإعراب: يحاول: المراد: يريد ويطلب من المحاولة، وهي استعمال الحيلة والحذق، وإعمال الفكر للوصول إلى المقصود. نحب: يطلق النحب على المدة والوقت، والنذر، والأقرب أن المراد هنا هو النذر. "ألا" للتنبيه. "ما" اسم استفهام مبتدأ. "ذا" اسم =

стр. 174

وقوله: فمن ذا يعزي الحزينا (١) = موصول خبر، وجملة "يحاول" صلة، والعائد محذوف؛ أي: يحاوله، وجملة المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثان لتسألان، و"المرء" مفعول أول. "أنحب" الهمزة للاستفهام، ونحب: خبر لمبتدأ محذوف، أو بدل من ما. "أم ضلال" مثله. المعنى: ألا تسألان يا صاحبي هذا الحريص على الدنيا: ما الذي يبغيه من تهالكه عليها، ومحاولته الوصول إلى أقصى غاياته؟ أهو نذر أوجبه على نفسه؛ فهو يدأب لإنفاذه ويسعى لقضائه؟ أم ضلال وباطل من أمره؟ الشاهد: في "ماذا"؛ حيث استعملت "ذا" موصولة بمعنى الذي، وأتى بعدها بجملة صلة، وتقدمها. "ما" الاستفهامية. ولا يصح أن تجعل. "ذا" ملغاة مركبة مع. "ما" مفعولا مقدما ليحاول؛ لأنه جاء بالبدل مرفوعًا، مما يدل على أن المبدل منه كذلك. ويضعف أن تكون. "ماذا" مبتدأ، وجملة. "يحاول" خبر؛ لعدم وجود رابط بين جملة الخبر والمبتدأ، وحذف الرابط في مثل هذا قليل، حتى منعه سيبويه. (١) عجز بيت -إلا كلمة- من المتقارب، لأمية بن أبي عائذ الهذلي، يمدح عبد العزيز بن مروان. وتمامه: ألا إن قلبي لدى الظاعنينا … حزين. . . . . . . . . . . اللغة والإعراب: الظاعنين: جمع ظاعن بمعنى الراحل، وهو اسم فاعل من ظعن بمعنى سار. حزين: منقبض مكتئب. يعزي: يسلي ويعين على البصر. "ألا" أداة استفتاح. "حزين" خبر إن. "فمن" اسم استفهام مبتدأ. "ذا" اسم موصول خبر. "يعزي الحزينا" الجملة صلة. المعنى: يقول: إن قلبي منقبض ومكتئب ومتألم لفراق الأحبة ورحيلهم؛ فهل هناك من يسليني، ويسري عني، ويبعث الصبر إلى نفسي؛ لتخف آلامي. الشاهد: في "من ذا" حيث جاءت "ذا" اسم موصول، وتقدمتها "من" الاستفهامية. وقد قدمنا رأي البعض في ذلك، وفي حكم "ذا" يقول ابن مالك: ومثل "ما" "ذا" بعد ما استفهام … أو "من" إذا لم تلغ في الكلام* =

стр. 175

والكوفي لا يشترط "ما"، ولا "من". واحتج بقوله: أمنت وهذا تحملين طليق (١) = أي: إن "ذا" تشبه "ما" في إنها عامة صالحة لجميع الأنواع مع عدم تغيرها؛ وذلك بشرط أن تقع بعد "ما" أو "من" الاستفهاميتين، وترك الناظم بقية الشروط، وقد ذكرها المصنف. تنبيه: إلغاء "ذا" قد يكون بتركيبها مع "من" أو "ما" واعتبارهما كلمة واحدة كما بينا، ويسمى هذا إلغاء حكميا، وقد يكون باعتبارها كلمة زائدة، مستقلة بنفسها، يجوز حذفها وإبقائها، ويسمى هذا إلغاء حقيقيا. وهي في هذا ليس لها محل من الإعراب؛ لأنها لا تقع فاعلا ولا مفعولا ولا مبتدأ … إلخ. ويجب تقديم "من" و"ما" الاستفهاميتين في أول جملتها؛ لأن الاستفهام الأصيل له الصدارة. وتحذف ألف "ما" الاستفهامية في حالة الجر، بخلاف الإلغاء الحكمي في جميع ما تقدم. (١) عجز بيت من الطويل، ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، قاله يخاطب بغلته، وقد قدمت إليه حين خروجه من سجنه فنفرت، وكان قد هجا عبادا هذا، وملأ البلاد من هجوه؛ فسجنه وعذبه، ثم خرج بأمر معاوية، وصدره: عدس ما لعباد عليك إمارة اللغة والإعراب: عدس: اسم صوت لزجر البغل، واسم للبغل أيضا. عباد: هو ابن زياد بن أبي سفيان والي سجستان. إمارة: حكم وتسلط. طليق: اسم مفعول ومعناه: مطلق السراح من السجن لا سلطان لأحد عليه. "عدس" اسم صوت مبني على السكون لا محل له. "ما" نافية مهملة. "لعباد" خبر مقدم. "إمارة" مبتدأ مؤخر. "وهذا" الواو للحال، وها: حرف تنبيه، وذا: اسم موصول مبتدأ. "تحملين" الجملة صلة والعائد محذوف؛ أي: تحملينه "طليق" خبر. المعنى: قفي أيتها البغلة، ولا تخافي؛ فليس لعباد علي حكم ولا سلطان، وأنت الآن في أمان منه، والذي تحملينه قد أخرج من سجنه، فهو حر طليق. =

стр. 176

أي: والذي تحملينه طليق. وعندنا أن "هذا طليق" جملة اسمية (١)، و"تحملين" حال؛ أي: وهذا طليق محمولًا. = الشاهد: استعمال "ذا" اسم موصول بدون تقدم استفهام "بما" أو "من" على رأي الكوفيين. ولم يمنعهم اتصال حرف التنبيه به من موصوليته؛ ذلك لأنهم يرون أن جميع ما يكون اسم إشارة قد يكون اسم موصول؛ ففي قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ مقدرون: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم وفي قوله -سبحانه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾؛ يقدرون: هأنتم الذين جادلتم عنهم. ويرد البصريون هذا ويقولون: إن "هؤلاء" منادى بحذف حرف النداء. (١) فتكون "هذا" اسم إشارة على أصله، لا موصولة؛ لأن "ها" التنبيه لا تدخل على الموصولات.

стр. 177

فصل: وتفتقر كل الموصولات إلى صلة (١) متأخرة عنها (٢)، مشتملة على ضمير مطابق لها (٣) يسمى العائد (٤). (١) لأنها مبهمة المعنى، غامضة المدلول، لا تدل على شيء معين؛ فلا بد لها من شيء يعرفها، ويزيل إبهامها وغموضها. (٢) لأنها مكملة للموصول؛ فهي منه بمنزلة جزئه المتأخر؛ ولهذا لا يجوز تقديمها، ولا شيء منها عليه. (٣) أي: ليربطها بالموصول، وهذه المطابقة تكون في اللفظ والمعنى، إذا كان الموصول مختصا؛ فيطابق في الإفراد والتأنيث وفروعهما؛ فإذا كان الموصول عاما -أي: مشتركًا؛ كـ"من" و"ما" وأخواتهما- فيجوز مراعاة اللفظ وهو الأكثر؛ إذا أمن اللبس، وفي غير "أل"، وإلا وجبت مراعاة المعنى. ويجوز مراعاة المعنى، وهو كثير على النحو الذي بيناه عند الكلام عليها. وهذا في الموصولات الاسمية؛ أما الموصول الحرفي فصلته لا تحتاج إلى رابط كما أسلفنا. (٤) سمي بذلك؛ لعوده على الموصول، وقد يغني عن الضمير في الربط -لسبب بلاغي أو نحوه- اسم ظاهر بمعنى الموصول؛ نحو قولهم في خطاب الله: "أنت الذي في رحمة الله أطمع"؛ أي: في رحمته. قيل: وقد تستغني جملة الصلة عن الرابط إذا عطفت عليها، بالفاء، أو الواو، أو ثم، جملة أخرى مشتملة عليه؛ نحو: البطل الذي يشتد الهجوم فيثبت. وفيما تقدم يقول ابن مالك: وكلها يلزم بعده صله … على ضمير لائق مشتمله* أي: كل الموصولات تحتاج بعدها إلى صلة؛ وهذه الصلة لا بد أن تشتمل على ضمير لائق؛ أي: مطابق للموصول، قد عرفنا أن هذا الرابط خاص بصلة الموصول الأسمي؛ دون الحرفي.

стр. 178

والصلة: إما جملة؛ وشرطها: أن تكون خبرية (١)، معهودة (٢)، إلا في مقام التهويل والتفخيم؛ فيحسن إبهامها (٣). فالمعهودة؛ كجاء الذي قام أبوه، والمبهمة؛ نحو: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ ولا يجوز أن تكون إنشائية (٤)؛ كبعتكه، ولا طلبية كاضربه، ولا تضربه. وإما شبهها؛ وهو ثلاثة: الظرف المكاني (٥)، (١) أي: لفظا ومعنى؛ بأن يكون معناها صالحا للحكم عليه في نفسه، من غير نظر إلى قائلها. (٢) أي: أن يكون معناها معهودا معروفًا، معرفة تفصيلية للمخاطب؛ ليستطيع تعرف معنى الموصول المبهم. (٣) لئلا يفوت الغرض المقصود والتهويل: التخويف، والتفخيم: التعظيم المجرد عن التخويف. (٤) الإنشائية هي: ما فارق لفظها معناها؛ وهي قسمان: طلبية، أي: يراد بها طلب حصول شيء أو عدم حصوله؛ تشمل: الأمر والنهي، والدعاء والاستفهام والتمني. وغير طلبية؛ كجملة التعجب؛ والمدح أو الذم، ورب وكم، وأفعال الرجاء؛ مثل لعل، وعسى. ومن هذا تعلم أن الطلب نوع من الإنشاء، وإنما امتنع وقوع الإنشائية والطلبية صلة؛ لأن مضمونهما لا يعلم إلا بعد ذكرهما؛ فلا تكونان معهودتين للمخاطب. (٥) قيد به؛ لأنه هو الذي يكون متعلقه في الصلة كونا عاما واجب الحذف، أو كونا خاصا واجب الذكر، إلا عند وجود قرينة؛ فيجوز حذفه وذكره؛ أما ظرف الزمان فلا يكون متعلقة إلا خاصا، ولا يحذف إلا بقرينة؛ ويشترط لوقوعه صلة: أن يكون الزمن قريبًا من الكلام؛ نحو: نزلنا المنزل الذي البارحة، أو أمس، أو آنفًا، تريد: الذي نزلناه البارحة … إلخ، فإن كان الزمن بعيدا من زمن الإخبار؛ لم يحذف العامل.

стр. 179

والجار والمجرور التامان (١). نحو: الذي عندك، والذي في الدار، وتعلقهما باستقر محذوفًا (٢). والصفة الصريحة؛ أي: الخالصة للوصفية (٣)، وتختص بالألف واللام؛ كضارب، ومضروب، وحسن (٤)، بخلاف ما غلبت عليها الاسمية؛ كـ"أبطح، وأجرع، وصاحب، وراكب" (٥). وقد توصل بمضارع؛ كقوله: ما أنت بالحكم الترضى حكومته (٦) (١) التام: هو الذي يفهم متعلقه المحذوف بمجرد ذكره؛ وذلك إذا كان كونًا عاما كالاستقرار، أو كان أمرا خاصا محذوفًا؛ لوجود ما يدل عليه. (٢) قدر المتعلق فعلًا؛ لأن الصلة لا تكون إلا جملة. (٣) المراد بها: الاسم المشتق الذي يشبه الفعل، في التجدد والحدوث شبهًا صريحًا؛ أي: خالصًا. وينطبق هذا على اسم الفاعل، وصيغ المبالغة، واسم المفعول. (٤) التمثيل بـ"حسن؛ على رأي ابن مالك، وهو ضعيف. والصحيح أن "أل" الداخلة على الصفة المشبهة للتعريف؛ كما تقدم، وكذلك الداخلة على أفعل التفضيل. (٥) فإن "أل" الداخلة عليها حرف تعريف لا موصولة، وقد انسلخت عن الوصفية؛ بدليل أنها لا تجري على موصوف، ولا تتحمل ضميرا كالصفات. والأبطح في الأصل: وصف لكل مكان منبطح من الوادي، ثم غلب على الأرض المتسعة. والأجرع: وصف لكل مكان متسع، ثم غلب اسما للأرض المستوية من الرمل التي لا تنبت شيئا. والصاحب: وصف للفاعل ثم غلب على صاحب الملك. والراكب: وصف لكل فاعل الركوب، ثم غلب على راكب الإبل. (٦) تقدم الكلام عليه في باب "شرح الكلام" ص ٣٤، والشاهد فيه هنا: دخول "أل" الموصولة على ترضى، وهو فعل مضارع مبني للمجهول، و"حكومته" نائب فاعل ومضاف إليه. =

стр. 180

ولا يختص ذلك عند ابن مالك بالضرورة. = وفي أنواع الصلة، وشروطها يقول ابن مالك: وجملة أو شبهها الذي وصل … به كمن عندي الذي ابنه كفل وصفة صريحة صلة "أل" … وكونها بمعرب الأفعال قل* يقول: إن الذي يوصل به -أي: يكون صلة- هو الجملة أو شبهها؛ مثل: الذي عندي، هو الذي ابنه موضع الرعاية؛ فكلمة "من" اسم موصول مبتدأ، و"عندي" ظرف متعلق بمحذوف صلته وهو شبه جملة، و"الذي" اسم موصول وصلته. "ابنه كفل" وهو جملة. ثم قال: إن صلة "أل" لا تكون إلا صفة صريحة، وإن دخولها على الفعل المعرب -وهو المضارع- قليل. هذا: وينبغي أن تقع الصلة بعد الموصول مباشرة؛ وألا يفصل بينهما أجنبي ليس من جملة الصلة نفسها. ويجوز الفصل بجملة القسم؛ نحو: ظفر الذي والله يتقي مولاه. وبالنداء إذا تقدم ضمير المخاطب؛ نحو: أنت الذي -يا علي- تستحق المكافأة. وبالجملة المعترضة؛ نحو: والدي -الذي حفظه المولى- يرعى شئوني. ويجوز حذف الصلة؛ إن دلت عليها قرينة لفظية؛ كأن تقول: من رأيته في الحديقة؟ فتجيب: محمد الذي … أو معنوية يدل عليها المقام؛ كالفخر والتهويل والتعظيم؛ نحو: نحن الألى فاجمع جمو … عك ثم وجههم إلينا أي: نحن الألى عرفوا بالشجاعة كما يفهم مما بعده. وهنالك أساليب مسموعة حذفت فيها الصلة. منها قولهم عند استعظام شيء وتهويله "بعد اللتيا والتي" بضم اللام المشددة،
следующие страницы →