← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

فصل: وما خرج عما قررناه في هذا الباب فشاذ ؛ كقولهم: أمَوِي، بالفتح (١)، وبِصْرِي، بالكسر (٢)، ودُهْرِي، للشيخ الكبير بالضم (٣)، ومَرْوَزِي، بزيادة الزاي (٤)، وبَدَوِي، بحذف الألف (٥)، وجَلُولِي وحَرُورِي، بحذف الألف والهمزة (٦). (١) والقياس ضم الهمزة نسبة إلى أمية. (٢) والقياس فتح الباء نسبة إلى البصرة، وسمع الكسر؛ ولكن الفتح أفصح وعليه فلا شذوذ. (٣) والقياس فتح الدال نسبة إلى الدهر. (٤) نسبة إلى مدينة "مَرْو" بفارس، ومثله: رباني وفوقاتي، وسفلاني، وتحتاني نسبة إلى الرب، وفوق، وسفل، وتحت وصنعاني في صنعاء، وبحراني في البحرين، ورُوحاني في الروح، وصيدلاني في الصيدلة، وجَواني، وبراني في النسبة إلى جو بمعنى البيت، وبر بمعنى الخارج. . . . . . . . . . . إلخ. (٥) نسبة إلى البادية. (٦) الأول منسوب إلى "جلولاء" قرية بفارس، والثاني إلى "حروراء" قرية بظاهر الكوفة. وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله: وغير ما أسلفته مقررًا … على الذي ينقل منه اقتصرا* أي: إن ما جاء من النسب مخالفًا لما سبق تقريره، يقتصر فيه على الذي ورد منقولا عن العرب مسموعا عنهم، ولا يقاس عليه كما ذكرنا. هذا: وهنالك جموع لحقت آخرها تاء عوضًا عن ياء النسب، لأن مفرداتها كانت منسوبة؛ مثل: الأزارقة، الأشاعرة، المهالبة، المشارقة، المغاربة. وإذا كان المنسوب مؤنثًا أتي بتاء التأنيث بعد ياء النسب، للدلالة على ذلك إن لم يوجد مانع، تقول: قرأت بحوثًا علمية عميقة، لباحثات عربيات؛ فيهن المصرية، والسورية والكويتية، والفلسطينية … إلخ.

стр. 1507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف النسب واشرح التغييرات التي تحدث بسببه، وبين الغرض منه، مع التمثيل. ٢ تحذف لأجل النسب أشياء من آخر الاسم. اذكر هذه الأشياء، ومثل لكل بأمثلة من عندك. ٣ كيف تنسب إلى المركب؟ وإلى الجمع واسم الجنس؟ اشرح ذلك بالأمثلة. ٤ ما حكم الياء المشددة في آخر الاسم إذا نسب إليه؟ اشرح أحوالها المختلفة التي مرت بك ووضح بالأمثلة. ٥ بين حكم المقصور والممدود عند النسب، واشرح قول الناظم: والألف الجائز أربعا أزل … كذاك "يا" المنقوص خامسا عزل ٦ كيف تنسب إلى "فَعيلة"، "فُعيلة"؛ و"فَعولة"، مثل، واشرح رأي ابن قتيبة، ورأي المجمع اللغوي في هذا. ٧ وضح حكم النسب إلى محذوف الفاء، أو العين، أو اللام، وابسط القول في بيت الناظم: وضاعف الثاني من ثنائي … ثانيه ذو لين كلا ولائي ٨ هنالك صيغ يستغنى بها عن ياء النسب، اذكر هذه الصيغ، وبين فيما تستعمل غالبًا؟ ٩ فيما يأتي شواهد للنسب، وضح الشاهد، وبين المنسوب إليه على ضوء ما عرفت. قال -تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ﴾. ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾. كان عنترة العبسي فارسا جاهليا، وكان الأصمعي لغويا بارعًا، وكان الأشبيلي عروضيًا ماهرًا، وكان الصنهاجي صاحب الأجرومية المعروفة نحويا كوفيا. كليني لهم يا أميمة ناصب … وليل أقاسيه بطيء الكواكب تزوجتها رامية هرمزية … بفضلة ما أعطي الأمير من الرزف. إذا ما غضبنا غضبة مضرية … هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما إذا المرئي شب له بنات … عقدن برأسه إبة وعارا =

стр. 1508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ١٠ قال المتنبي من قصيدة يمدح فيها سيف الدولة، ويصف كتيبة: وملمومة سيفية ربعية … تصيح الحصى فيها صياح اللقالق ملمومة: مجموعة اللقالق: نوع من الطيور، والمفرد: لقلق، أو لقلاق. وقال أيضا: وأهوى من الفتيان كل سميدع … نجيب كصدر السمهري المقوم ١١ انسب إلى الكلمات الآتية، واشرح قاعدة النسب إلى كل منها. رب. حدائق. ناحية. أبو الفداء. جاد المولى. طبرية. سبعة. فرنسا. شتاء. جرجا. ثريد. حسناء. غني. رضوى. معدة. راية. قلادة. عشواء. سلمان. دية. ابن عمر. عبد الجليل. مدينة. طليطلة. البحرين. ثان. جاد الرب. بني سويف. معهد التربية. ١٣ سمع عن العرب ما يأتي: رباني في النسبة إلى "رب" … تحتاني وفوقاني في النسبة إلى تحت وفوق بدوي في النسبة إلى البادية … قرشي في النسبة إلى قريش الرازي في النسبة إلى الري … قروي في النسبة إلى قرية طائي في النسبة إلى طيء … بصري في النسبة إلى البصرة حضرمي في النسبة إلى حضرموت … مروزي في النسبة إلى مرو حقاني في النسبة إلى حق … روحاني في النسبة إلى روح فهل هذا جار على قواعد النسب التي مرت بك؟ وإذا كان فيها تغيير وشذوذ عن هذه القواعد، فما هو؟ اشرح ذلك. ١٣ ضع في المكان الخالي في العبارات الآتية: اسمًا منسوبًا ملائمًا للمعنى، واذكر المنسوب إليه. كان لاختراع القنبلة … ... … والصواريخ … ... … والسفن … ... … والطائرات … ... … وغير ذلك من أنواع التقدم … ... … أثر كبير في الحروب … ... … التي تدور رحاها في العالم بين المستعمرين … ... … والشعوب … ... .... ينذر بالويل … .... … ويقضي على صفاء الحياة.

стр. 1509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ١٤ انسب إلى الكلمات الآتية واضبطها بالشكل. "نموذج" الكلمة النسب الكلمة النسب الكلمة النسب سَخيّ سَخَوِيٌّ عصا عَصَوِيٌّ - إطسِيٌّ كليلة كَلِيلِيٌّ ربا رِبَوِيٌّ إطسا أطسَوِيٌّ ربيعة رَبَعِيٌّ سيد سَيْدِيٌّ - إطسَاوِيٌّ بني سويف سويفِيٌّ أوفياء وَفَوِيٌّ قنا قِنَويٌّ غَيّ غَوَوِيٌّ كنائس كَنَسِيٌّ ابن عباس عَبَّاسِيٌّ هواء هَوَائِيٌّ أمعاء مَعَوِيٌّ بادية بادِيٌّ خلاق خُلُقِيٌّ هديَّة هَدَوِيٌّ - بادَوِيٌّ قرية قَرَوِيٌّ ثانٍ ثانيٌّ، ثانَوِيٌّ جزيرة جَزَرِيٌّ وفاء وَفَاوِيٌّ بيداء بَيْدَاوِيٌّ مهندسون مُهَنْدِسِيٌّ فتية فَتَوِيٌّ جاد المولى جادِيٌّ مدرسة الزراعة زِرَاعِيٌّ بُثَينَة بُثَنِيٌّ شمس الدين شَمْسِيٌّ مصطفى مُصْطَفِيٌّ عبد الحميد حَمِيدِيٌّ عليٌّ عَلَوِيٌّ نهاية نِهَائِيٌّ ١٥ انسب إلى الكمات الآتية واضبطها بالشكل بعد النسب. شعرى. حسناء. بيضة. معى. غنى. فرنسا. كتب. ري. بردى. ثريد. شبرا. دينا.

стр. 1510

باب: الوقف (١) إذا وقفت على منون (٢)، فأرجح اللغات وأكثرها: أن يحذف تنوينه بعد الضمة باب: الوقف (١) الوقف هو: قطع النطق عند آخر الكلمة؛ إما لتمام الغرض من الكلام، أو لقصد الاستراحة، أو لتمام النظم في الشعر والسجع في النثر، وغير ذلك من الأغراض، وهو أنواع كثيرة، أظهرها ثلاثة: أ- اختياري، وهو الذي يقصد لذاته وبمحض الاختيار، وقد قسمه القراء إلى ثلاثة أقسام: تام، وكاف، وحسن. فالتام هو الذي يكون عند تمام الكلام ولا تعلق له بما بعد. لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى، وأكثر ما يكون في رءوس الآي وانقضاء القصص وإن كان له تعلق بما بعده من جهة المعنى فقط فهو الوقف الكافي، وإن كان هذا التعلق من جهة اللفظ فهو الحسن ويتطلب الوقف أنواعًا من التغيير ترجع غالبًا إلى ثمانية أشياء، وهي: الحذف، والزيادة، والسكون، والنقل، والتضعيف، والروم، والإشمام، والإبدال، وقد ذكر المصنف سبعة منها، وجمعها بعضهم في بيت فقال: نقل وحذف وإسكان ويتبعها التـ … ـضعيف والروم والإشمام والبدل. ب- اضطراري، وهو الذي لا يقصد أصلا بل يلجأ إليه الإنسان للضرورة، مثل انقطاع النفس، ويسميه القراء: الوقف القبيح؛ لأنه قد يفسد المعنى. جـ- اختباري، وهو: الذي لا يقصد لذاته؛ بل يقصد به الاختبار الشخصي؛ هل يحسن الشخص الوقوف على نحو: "عم"، و"فيم"، و"اقتضاءَم"، "أَلا يَسْجُدُوا" بالتخفيف، ونحو ذلك مما يتوهم أنه لفظ واحد، وهو في الواقع أكثر؟ أولا. والنوع الأول هو المراد هنا، والمقصود في هذا الباب. (٢) الموقوف عليه إما أن يكون منونًا أو غير منون؛ فإذا وقف على منون غير مؤنث بالتاء ففيه ثلاث لغات ذكر المصنف إحداهن وهي الفصحى، والثانية: الوقف عليه بحذف التنوين وسكون الآخر مطلقًا، وهي لغة ربيعة غالبًا. والثالثة: الوقف بإبدال التنوين ألفًا بعد الفتحة، وواوًا بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، وهي لغة الأزد، أما المؤنث بالتاء حكمه قريبًا، وأنه لا يوقف عليه إلا بالإسكان.

стр. 1511

والكسرة (١)؛ كـ"هذا زيد"، و"مررت بزيد"، وأن يبدل ألفًا بعد الفتحة: إعرابية كانت، كـ"رأيت زيدًا"، أو بنائية، كـ"إيها". و"وَيها" (٢)، وشبهوا "إذن" بالمنون المنصوب؛ فأبدلوا نونها في الوقف ألفًا، هذا قول الجمهور (٣)، وزعم بعضهم أن الوقف عليها بالنون (٤)،. . . . . . . . . . . (١) ويسكن ما قبل التنوين. (٢) معنى "إيهًا": انكفف، ومعنى "ويها": أعجب. انظر ٣٣٤ جزء ثالث وقد أشار الناظم إلى هذه اللغة بقوله: تنوينا إثر فتح اجعل ألفًا … وقفا، وتلو غير فتح احذفا* أي: إذا وقفت على اسم منون، وكان التنوين بعد فتحة فأبدله ألفًا في الوقف؛ واحذفه إذا وقع بعد غير الفتح "وهو الضم والكسر"، وسكن ما قبله. هذا: والمقصور المنون يوقف عليه بالألف في الأحوال الثلاثة، وهذه الألف بدل من التنوين على قول، وبدل من لام الكلمة على قول آخر، وعند سيبويه والجمهور: بدل من التنوين في حالة النصب، وبدل من لام الكلمة في حالتي الرفع والجر. ويظهر أثر هذا الخلاف في الإعراب؛ فعلى أنها بدل من التنوين يعرب الاسم بحركات مقدرة على الألف المحذوفة للساكنين، وعلى أنها المنقلبة عن الياء يعرب بحركات مقدرة على الموجودة؛ لأنه حينئذ محل الإعراب. (٣) واختاره الناظم، وإليه أشار بقوله: وأشبهت "إذًا" منونا نصب … فألفا في الوقف نونها قلب* أي: إن "إذا" أشبهت الاسم المنون المنصوب، فقلبت نونها ألفًا في الوقف كما يقلب تنوين المنصوب. (٤) أي: لأنها بمنزلة "أن" الناصبة للمضارع، والتنوين لا يدخل في الحروف ونقل هذا عن المازني، والمبرد، وعلى ذلك تكتب بالنون. وإن وقف عليها بالألف كتبت بالألف.

стр. 1512

واختاره ابن عصفور، وإجماع القراء السبعة على خلافه (١). وإذا وقف على هاء الضمير؛ فإن كانت مفتوحة، ثبتت صلتها (٢)، وهي الألف، كـ"رايتُها"، و"مررت بها"، وإن كانت مضمومة، أو مكسورة، حذفت صلتها، وهي الواو والياء (٣)، كـ"رأيتُه"، و"مررت به" إلا في الضرورة (٤)، فيجوز إثباتها، كقوله: ومهمة مغبرة أرجاؤه … كأن لون أرضه سماؤه (٥) (١) فقد أجمعوا على الوقف بالألف في نحو: ﴿وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾ [سورة الكهف الآية: ٢٠]، وفي رسمها خلاف؛ فقيل: تكتب بالألف كما في المصحف الإمام وهذا هو الكثير، وقيل: إن ألغيت كتبت بالألف لضعفها، وإن أعملت كتبت بالنون، قيل: بالعكس؛ لأنها عند الإلغاء تلتبس بإذا الشرطية. (٢) وهي حرف العلة المتصل بها من جنس حركتها. (٣) ووقف على هاء الضمير بالسكون. (٤) أي: ضرورة الشعر، وإنما يكون ذلك في آخر العروض، أو الضرب. (٥) بيت من الرجز لرؤبة بن العجاج، أو بيتان من مشطور الرجز. اللغة والإعراب: مهمة: هو المفازة البعيدة التي يشق السير فيها، والبلد القفر، قيل: سميت بذلك؛ لأن سالكها يقول لرفقتة: "مَه مَه"، أي: كف عن الكلام، مغبرة: كثر فيها الغبار، وهو التراب، أرجاؤه: نواحيه، جمع رجا بالقصر وهي الناحية "ومهمة" الواو واو رب، "مهمة" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع منها حرف الجر الشبيه بالزائد "أرجاؤه" فاعل بمغبرة ومضاف إليه "كأن" حرف تشبيه نصب "لون أرضه" لون اسم كأن، وأرضه مضاف إليه "سماؤه" خبر كأن ومضاف إليه. المعنى: أن هذا المهمة قد عمه الغبار وانتشر فيه، وارتفع غباره كأن لون سمائه من الغبار لون أرضه، فحذف المضاف وقلب التشبيه للمبالغة. الشاهد: في أرجاؤه وسماؤه؛ فقد أثبت في كل منهما الواو التي هي صلة الضمير المضموم في الوقف، وذلك لضرورة الشعر، والكثير حذف الصلة، والوقف بالسكون.

стр. 1513

وقوله: تجاوزت هندًا رغبة من قتاله … إلى ملك أعشو إلى ضوء ناره (١) وإذا وقف على المنقوص، وجب إثبات يائه في ثلاثة مسائل: إحداها: أن يكون محذوف الفاء، كما إذا سميت بمضارع "وَفى" أو "وَعَى"، فإنك تقول: "هذا يَفي"، و "هذا يَعي" بالإثبات، لأن أصلهما: يَوْفِي ويُوْعِي فحذفت فاؤهما (٢)، فلو حذفت لامهما، لكان إجحافًا. الثانية: أن يكون محذوف العين نحو: مُرِ، اسم فاعل من أرى، وأصله: مَرْئي، بوزن مُرْعِي؛ فتنقلت حركة عينه -وهي الهمزة- إلى الراء، ثم أسقطت (٣)، ولم يجز (١) بيت من الطويل، لم ينسب لقائل فيما بين أيدينا من المراجع. اللغة والإعراب: هند: علم رجل؛ بدليل تذكير ضميره وصرفه، أعشو إلى ضوء ناره: أستدل عليها ببصر ضعيف، والعشا: سوء البصر بالليل والنهار كالعشاوة، والعشواء: الناقة التي لا تبصر أمامها، وعشا النار وإليها: رآها ليلا من بعيد فقصدها مستضيئًا بها "رغبة" مفعول لأجله "إلى ملك" جار ومجرور متعلقان بتجاوزت، وجملة "أعشو" صفة لملك. المعنى: واضح بعد ما ذكر من شرح. الشاهد: في "قتاله، ونار" حيث أثبت الهاء فيهما التي هي صلة الضمير المكسور في الوقف لضرورة. وإلى ما تقدم أشار الناظم بقوله: واحذف لوقف في سوى اضطرار … صلة غير الفتح في الإضمار* أي: احذف عند الوقف -في غير الضوررة- صلة هاء الضمير؛ إن كانت مضمومة أو مكسورة، وقف على الهاء الساكنة. وإن كانت مفتوحة وقف عليها ولم تحذف. (٢) أي: لوقوعها بين عدوتيها: الياء المفتوحة، والكسرة. (٣) أي: حذفت الهمزة للتخفيف، ثم الياء لالتقائها ساكنة مع التنوين.

стр. 1514

حذف الياء في الوقف لما ذكرنا (١). الثالثة: أن يكون منصوبًا؛ منونًا كان نحو: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ أو غير منون نحو: ﴿كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي﴾ (٢). فإن كان مرفوعًا، أو مجرورًا، جاز إثبات يائه وحذفها، ولكن الأرجح في المنون الحذف (٣)، نحو: "هذا قاض"، و"مررت بقاض"، وقرأ ابن كثير: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي﴾، ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالي﴾ (٤)، و الأرجح في غير المنون الإثبات (٥)، كـ"هذا القاضي"، و"مررت بالقاضي". (١) أي: من أن في ذلك إجحافًا بالكلمة؛ لإبقائها على حرف واحد. (٢) إنما وجب إثبات الياء فيهما وقفًا؛ لتحصنها في الأول بالألف، وفي الثاني "بأل". (٣) لأن الياء غير ثابته في الوصل، والوقف موضع راحة يحتاج إلى التخفيف فلا يؤتى فيه بما لم يكن في الوصل، وهذا رأي سيبويه والمتأخرين وهو الراجح. (٤) أي: بإثبات الياء فيهما وهذا إذا لم يكن المنقوص محذوف العين وإلا تعين الرد كما سبق [سورة الرعد الآيتان: ٧، ١١]. (٥) وقرئ: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾، ﴿يَوْمَ التَّنَادِ﴾ بالحذف فيهما، ويدخل تحت غير المنون: ما سقط تنوينه بدخول أل، كمثال المصنف: وما سقط تنوينه للنداء نحو: يا قاضي، أو لمنع الصرف، نحو: رأيت جواري بالنصب، أو للإضافة، نحو: هذا قاضي مصر، ويترجح في هذا الحذف كالمنون. وفي حالة النصب لا يقلب تنوينه ألفا لضعفه، بل يوقف عليه بالياء. وإلى ما تقدم من حكم الوقف على المنقوص؛ يشير الناظم بقوله: وحذف "يا" المنقوص ذي التنوين ما … لم ينصب أولى من ثبوت فاعلما وغير ذي التنوين بالعكس وفي … نحو مُرٍ لزوم رد اليا اقتفي* =

стр. 1515

فصل: ولك في الوقف على المحرك الذي ليس هاء التأنيث (١)، خمسة أوجه: أحدها: أن تقف بالسكون، وهو الأصل، ويتعين ذلك في الوقف على تاء التأنيث (٢). الثاني: أن تقف بالروم، وهو: إخفاء الصوت بالحركة (٣)، ويجوز في الحركات كلها، خلافا للفراء في منعه إياه في الفتحة (٤)، وأكثر القراء على اختيار قوله. الثالث: أن تقف بالإشمام، ويختص بالمضموم، وحقيقته: الإشارة بالشفتين إلى الحركة بعيد الإسكان، من غير تصويت (٥)؛ فإنما يدركه البصير دون الأعمى. = أي: إن حذف ياء المنقوص المنون -غير المنصوب- أولى من الإثبات، فإن كان منصوبا أبدل تنوينه ألفا. والمنقوص غير المنون بالعكس، فإن كان غير منصوب فالإثبات أولى من الحذف. وإن كان منصوبا ثبتت ياؤه ساكنة. وأشار بقوله: وفي … نحو مُرٍ لزوم رد اليا اقتفي إلى أنه إذا كان المنقوص المنون محذوف "العين" "كمر" أو محذوف الفاء وجب إثبات الياء عند الوقف. (١) أما هي فيوقف عليها بالسكون، ويحذف تنوينها، مثل: فاطمة، وقائمة. (٢) لأنه لا يتأتى فيها الأوجه الأخرى، وسيوضح المصنف ذلك بعد. (٣) وذلك بأن تشير إليها بخفة، وسرعة، وترومها مختلسا لها ولا تتمها، فتكون حالة متوسطة بين الحركة والسكون، فهي أكثر من الإشمام الآتي؛ لأنها تسمع فيدركها الأعمى الصحيح السمع، والبصير؛ لأن فيه مع حركة الشفة صوتا يكاد الحرف به يكون متحركا وسمي الروم روما؛ لأنك تروم الحركة ولم تسقطها. (٤) فيمتنع الوقف عنده على ﴿لا رَيْبَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ﴾، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾. (٥) وكيفيته: أن تضم الشفتين مع بعض انفراج بينهما يخرج منه النفس؛ ليراهما المخاطب مضمومتين، فيعلم أنك أردت بضمها الحركة، ولذلك لا يدركه إلا البصير. وهو مشتق من الشم، كأنك أشممت الحرف رائحة الحركة وهيأت العضو للنطق بها. والغرض منه ومن الروم: الفرق بين الساكن، أصالة، والمسكن لأجل الوقف.

стр. 1516

الرابع: أن تقف بتضعيف الحرف الموقوف عليه (١)، نحو: "هذا خالد"، و"هو يجعل"، وهو لغة سعدية، وشرطه خمسة أمور، وهي: ألا يكون الموقوف عليه همزة (٢)، كخطأ ورش (٣)، ولا ياء كالقاضي، ولا واوًا، كيدعو، ولا ألفا، كيغشى، ولا تاليًا لسكون (٤)، كزيد وعمرو. الخامس: أن تقف بنقل حركة الحرف إلى ما قبله (٥)، كقراءة بعضهم: "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرْ" (٦)، وقوله: أنا ابن ماوية إذ جد النقر (٧) وشرطه خمسة أمور أيضًا، وهي: أن يكون ما قبل الآخر ساكنًا، وأن يكون ذلك (١) أي: بتشديده، وذلك بأن تزيد عليه حرفًا مثله فيلزم الإدغام. (٢) لأن الهمزة لا تدغم ولا يدغم فيها في موضع اللام لثقلها، والحرص على إظهارها لخفائها، وتدغم إذا كانت عينًا كسأل. (٣) الرشأ محركة: الظبي إذا قوي ومشي مع أمه، والجمع أرشاء، وشجرة تسمو فوق القامة والرشاء: حبل البئر. (٤) وذلك لئلا يجتمع ثلاث سواكن: المدغم وهو المزيد للتضعيف، وما قبله، وما بعده، قال الصبان: ولم ينقل التضعيف عن أحد من القراء إلا عن عاصم في قوله تعالى: "مُسْتِطَر" في أول سورة القمر. (٥) أي: نقل حركة الحرف الموقوف عليه إلى الساكن قبله. (٦) سورة العصر. (٧) صدر بيت من الرجز، استشهد به سيبويه، ونسبه لبعض السعديين ولم يعينه، ونسبه ابن السيد لعبد الله بن ماوية الطائي؛ ونسبه الصاغاني لفدكي بن عبد الله المنقري، وعجزه: وجاءت الخيل أثافي زمر اللغة والإعراب: النقر: صوت يسكن به الفرس إذا اضطرب بالفارس؛ ويكون بلصق طرف اللسان بأعلى الحلق، ثم فتحه والتصويب به، أثافيّ: جمع أثفية، وهي العدد الكثير والجماعة من الناس، والأثفية أيضًا: الحجر يوضع عليه القدر ويقال: رماه بثالثة الأثافي؛ =

стр. 1517

الساكن لا يتعذر تحريكه ولا يسثقل، وأن لا تكون الحركة فتحة (١)، وأن لا يؤدي النقل إلى بناء لا نظير له؛ فلا يجوز النقل في نحو: "هذا جعفر"؛ لتحرك ما قبله (٢)، ولا في نحو: "إنسان" و"يشُدّ" و"يقول" و"يبيع" لأن الألف والمدغم، لا يقبلان الحركة، والواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما قبلها تستثقل الحركة عليهما، ولا في نحو: "سمعت العلم" لأن الحركة فتحة، وأجاز ذلك الكوفيون والأخفش (٣)، ولا في نحو: "هذا علم" لأنه ليس في العربية "فِعُل" بكسر أوله وضم ثانيه. ويختص الشرطان الأخيران (٤) بغير المهموز، فيجوز النقل في نحو: ﴿للَّهَ الَّذِي = أي: بالشر كله. زمر: جمع زمرة، وهي الجماعة. "أنا" ضمير منفصل مبتدأ "ابن ماوية" ابن خبر، وماوية مضاف إليه "إذا" ظرف؛ بمعنى حين والعامل فيه ما في ابن ماوية من معنى شجاع، أو مقدام، "النقر" فاعل جد. المعنى: أنا الشجاع المقدام إذا اضطربت الخيل بفرسانها وجاءت جماعات متتابعة، وذلك عند الهيجاء، واشتداد رحى الحرب. الشاهد: في "النقر" فإن أصله بسكون القاف وتحريك الراء بالضمة للإعراب فتقلب الضمة من الراء إلى القاف للوقف. (١) أي: الحركة التي يراد نقلها؛ لأن المفتوح إذا كان منونا؛ يلزم من النقل حذف ألف التنوين، وحمل غير المنون عليه. وكذلك يتشرط أن يكون المنقول منه صحيحًا، فلا نقل في نحو: "ظبي، ودلو". (٢) أي: والمحرك لا يقبل حركة أخرى، وهذا احتراز لقوله: أن يكون ما قبل الآخر ساكنًا، ويجوز في لغة لخم نقل الحركة إلى متحرك، ومن ذلك قول الشاعر: من يأتمر للخير فيما قصده … تحمد مساعيه ويعلم رشده فقد نقل حركة الهاء في قصده -وهي الضمة- إلى الدال وهي متحركة قبل النقل. (٣) وذلك طردا للباب. (٤) وهما: ألا تكون الحركة فتحة، وألا يؤدي النقل إلى بناء لا نظير له في العربية.

стр. 1518

يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾، وإن كانت الحركة فتحة، وفي نحو: "هذا رِدْء"، وإن أدى النقل إلى صيغة "فِعُل" (١)، ومن لم يثبت في أوزان، الاسم، "فُعِل" بضمة فكسرة، وزعم أن الدئل منقول عن الفعل، لم يجز في نحو: "بقُفْل" النقل (٢)، ويجيزه في نحو: "ببطء"، لأنه مهموز (٣). (١) وإنما اغتفر ذلك في الهمزة لثقلها، وإذا سكن ما قبل الهمزة الساكنة كان النطق بها أصعب، الردء: العون، والردء: العدل الثقيل. (٢) لأنه يصير بعد النقل "بقُفل". (٣) لأن عدم النظير في النقل من الهمزة مغتفر لثقلها، والبطء: ضد السرعة. ومع هذا فالنقل قليل في كلام العرب؛ ولم يقرأ به في القرآن إلا في كلمتين: الصبر، والعصر، قيل: ولعل السبب في ذلك، ما يترتب عليه من تغيير بناء الكلمة في الظاهر وما يلزم من نقل حركات الإعراب إلى وسط الكلمة، ومحلها المألوف آخر الكلمة، وفيما تقدم من الوقف على المتحرك، يقول الناظم: وغير "ها" التأنيث من محرك … سكنه، أو قف رام التحرك أو أشمم الضمة، أو قف مضعفًا … ما ليس همزًا أو عليلا، إن قفا محركا، وحركات انقلا … لساكن تحريكه لن يحظلا ونقل فتح من سوى المهموز لا … راه بصري، وكوف نقلا والنقل إن يعدم نظير ممتتع … وذاك في المهموز ليس يمتنع*

стр. 1519

فصل: وإذا وقف على تاء التأنيث (١)، التزمت التاء، إن كانت متصلة بحرف كثُمَّت (٢)، أو فعل كقامت، أو باسم وقبلها ساكن صحيح، كأخت وبنت (٣)، وجاز إبقاؤها وإبدالها إن كان قبلها حركة (٤)، نحو: تمرة وشجرة، أو ساكن معتل، نحو: صلاة ومُسلمات (٥) لكن الأرجح في جمع التصحيح، كمُسلمات، وفيما أشبهه (٦)، وهو = أي: إذا وقف على اسم متحرك الآخر -غير هاء التأنيث- فلك في الوقف عليه خمسة أوجه: التسكين، والروم والإشمام فيما حركته ضمة، والتضعيف في غير ما آخره همزة، أو حرف علة، وينبغي أن يلي حركة، والوقف بالنقل بشرط أن يكون ما قبله ساكنًا لا يمتنع تحريكه، وألا تكون الحركة المراد نقلها فتحة. ويجيز الكوفيون الوقف بالنقل مطلقًا، ولا يجيزه البصريون إذا كانت الحركة فتحة؛ إلا إذا كان الآخر مهموزًا، ويمتنع الوقف بالنقل إذا أدى إلى بناء غير موجود في العربية إلا إذا كان الآخر همزة، وقد ذكر المصنف أمثلة موضحة لذلك كله. (١) المراد: التاء التي تدل على التأنيث، ولو بحسب الوضع؛ فتشمل تاء المبالغة مثل رواية، وزيادة المبالغة كعلامة. (٢) ومثلها: "رُبَّت، ولعلَّت، ولات"، وأجاز الكسائي الوقف على "لات" بالهاء وأجاز ابن مالك في الكافية، وأبو حيان: الوقف على ربت وثمت، وبالهاء؛ قياسًا على لات. (٣) وكون تائهما للتأنيث، لا ينافي كونها للتعويض عن لام الكلمة أيضًا. (٤) ولا تكون الحركة إلا فتحة. (٥) ولا يكون هذا الساكن المعتل إلا ألفًا، وإنما جعل حكم الألف حكم المتحرك؛ لأنها منقلبة عن حرف متحرك فهي كالمتحرك تقديرًا. (٦) أي: في الدلالة على متعدد في الحال، مثل: "أولات"، أو في الأصل مثل: "عرفات"، أو في التقدير "كهيهات".

стр. 1520

اسم الجمع، وما سمي به من الجمع تحقيقًا أو تقديرًا، فالأول، كأولات، والثاني كعرفات وأذرعات (١)، والثالث كهيهات، فإنها في التقدير: جمع هَيْهَة، ثم سمي بها الفعل الوقف بالتاء، ومن الوقف بالإبدال قولهم: "كيف الإخوة والأخواه؟ "، وقولهم: "دفن البناه من المكرماه" (٢)، وقرأ الكسائي والبزي (٣): "هَيْهَاهْ" (٤)، والأرجح في غيرهما (٥) الوقف بالإبدال (٦) ومن الوقف بتركه، قراءة نافع، وابن عامر، وحمزة: "إِنَّ شَجَرَتْ" (٧)، وقال الشاعر. والله أنحاك بكفي مسلمت … من بعد ما وبعد ما وبعد مت كانت نفوس القوم عند الغلصمت … وكادت الحرة أن تدعى أمت (٨) (١) هما: جمعا عرفة وأذرع تحقيقًا، وعرفة: موقف الحجاج على بعد حول اثني عشر ميلا من مكة، وأذرعة: قرية بالشام. (٢) تعبير المصنف يوهم أن هذا ليس بحديث: وقد روي الطبراني عن ابن عباس أن النبي ﷺ لما عزي بابنته رقية قال: "الحمد لله" وذكره. (٣) هو الإمام أبو الحسن؛ أحمد بن محمد بن عبد الله البزي المكي، مقرئ مكة ومؤذن المسجد الحرام، كان أستاذًا محققًا ضابطًا متقنًا، روى عنه ابن قنبل، وتوفي سنة ٢٥٠ هـ. (٤) [سورة المؤمنون من الآية: ٣٦]. (٥) أي: في غير جمع التصحيح، وما أشبه؛ سواء كان ذلك الغير مفردًا كمسلمة، أو جمع تكسير كغِلمة. (٦) أي: بإبدال التاء هاء؛ فرقًا بينها وبين التاء الأصلية. (٧) [سورة الدخان الآية: ٤٣]. (٨) بيتان من الرجز، لأبي النجم العجلي، الراجز المشهور. اللغة والإعراب: أنجاك: خلصك مسلمة: علم رجل، ولعله مسلمة بن عبد الملك بن مروان الغلصم: اللحم بين الرأس والعنق، أو الموضع الناتئ في رأس الحلقوم. "الله" مبتدأ "أنجاك" الجملة خبر "بكفي" متعلق بأنجي مجرور بفتحة مقدرة، منع من ظهروها السكون العارض للوقف نيابة عن الكسرة؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية. =

стр. 1521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والتأنيث. "مسلمت" مضاف إليه. "من بعد" جار ومجرور متعلق بأنجي "ما" كافة للبعد عن الإضافة، أو مصدرية، وهي ومدخولها في تأويل مصدر مضاف إليه -يبعد- أي: من بعد كون نفوس … إلخ. "وبعدمت" معطوف عليه للتوكيد وأصله "بعد ما" فأبدلت ألف "ما" المصدرية هاء، ثم الهاء تاء تشبيها لها بهاء التأنيث، فوقف عليها بالتاء، وما بين ذلك توكيدًا أيضًا "أمت" مفعول ثان لتدعى منصوب بفتحة مقدرة، منع منها سكون الوقف، ونائب فاعله يعود إلى الحرة. المعنى: أن الله سبحانه خلصك من الموت، وما لاقيت من الشدة بيدي هذا الشجاع البطل مسلمة، من بعد ما كانت أرواح القوم على وشك الخروج، وكادت الحرائر أن تسبى وتصبح إماء. الشاهد: في مسلمت، والغلصمت، وأمة؛ حيث لم تبدل تاء التأنيث في الوقف هاء، بل أبقيت على حالها وفي حكم الوقف على تاء التأنيث، يقول الناظم في إجمال كعهده: في الوقف "تا" تأنيث الاسم "ها" جعل … إن لم يكن بساكن صح وصل وقل ذا في جمع تصحيح، وما … ضاهي، وغير ذين بالعكس انتمى* أي: إذا وقف على اسم فيه تاء التأنيث، ولم يكن قبلها ساكن صحيح، بأن كان ما قبلها متحركًا أو ساكنًا معتلا بالألف، وقف عليه بالهاء، وإن كان ما قبلها ساكنًا صحيحا وقف عليه بالتاء ويقل الوقف بالهاء، على جمع التصحيح المؤنث وما يشبهه والأرجح الوقف عليهما بالتاء، أما غيرهما من المفرد وجمع التكسير، فبالعكس.

стр. 1522

فصل: ومن خصائص الوقف اجتلاب هاء السكت (١)، ولها ثلاثة مواضع: أحدها: الفعل المُعل بحذف آخره، سواء كان الحذف للجزم، نحو: "لم يَغْزه" و"لم يخشه" و"لم يَرمه"، ومنه: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ (٢)، أو لأجل البناء، نحو: "اغزه"، و"اخشه"، و"ارمه"، ومنه: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ (٣)، والهاء في ذلك كله جائزة، لا واجبة، إلا في مسألة واحدة، وهي أن يكون الفعل قد بقي على حرف واحد؛ كالأمر من "وعى يعي"، فإنك تقول: "عِه" (٤) قال الناظم: "وكذا إذا بقي على حرفين، أحدهما زائد، نحو: لم يعه". ا. هـ (٥)، وهذا مردود بإجماع المسلمين على وجوب الوقف على (١) وذلك للتوصل إلى بقاء الحركة في الوقف، وسميت بذلك؛ لأنه يسكت عليها دون آخر الكملة. (٢) هذا على القول بأنه من السنة، وأن لامه واو محذوفة، وأصله يتسنو، قلبت الواو ألفًا ثم حذفت للجازم فلحقته هاء السكت في الوقف، [سورة البقرة الآية: ٢٥٩]. ويرى الحجازيون: أن الهاء في يتسنه أصلية وهي لام الفعل، والفعل، مجزوم بالسكون. وقيل: أصل "يتسنه" يتسننن بثلاث نونات، من الحمأ المسنون، أبدلت النون الثالثة ألفًا لاجتماع الأمثال، ثم وقف عليه بالهاء، وقيل: إن لام "سنه" هاد، والهاء في "يتسنه" أصلية ومعنى لم يتسنه: لم يتغير الطعام والشراب بمرور السنين. (٣) اقتده: فعل أمر من يقتدي، والهاء ساكنة للسكت ومن كسرها فهي ضمير المصدر، وفيها الإشباع وعدمه، [سورة الأنعام من الآية: ٩٠]. (٤) أصله: أوعي، حذفت الياء للبناء على الأمر، والواو حملا على المضارع لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة، ثم حذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، وبقيعين الكلمة بعد حذف فائها ولامها ومثلها "فِه"، أمر من الوفاء، و"قِه"، من الوقاية، و"إه" أمر من وأى يئي؛ بمعنى وعد يعد ومثال ما بقى منه الفاء فقط "ره" أصله: أراه، نقلت حركة الهمزة إلى الراء، ثم حذفت، وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها. (٥) أي: كلام الناظم في غير الألفية.

стр. 1523

نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ﴾، ﴿وَمَنْ تَقِ﴾ (١)، بترك الهاء. الثاني: "ما" الاستفهامية المجرورة، وذلك أنه يجب حذف ألفها إذا جرت (٢)، نحو: "عم، وفيم، ومجيء مَ جئت" (٣)، … ... … ... … ... … ... … ... … ... (١) أي: في قوله -تعالى في: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ [سورة مريم الآية: ٢٠]، وفي: ﴿وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ﴾ [سورة غافر الآية: ٩]. وفي هذا الموضع من إلحاق هاء السكت في حالة الوقف يقول الناظم: وقف بها السكت على الفعل المعل … بحذف آخر كأعط من سأل وليس حتما في سوى ما كع أو … كيع مجزومًا، فراع ما رعوا* أي: يجوز الوقف بهاء السكت على الفعل الذي حذف آخره للجزم أو للبناء، كقولك في لم يعط: لم يعطه، وفي أعط: أعطه، ولا يلزم ذلك إلا إذا بقي الفعل على حرف واحد، مثل "ع" أمر من وعى، تقول فيه: "عه" أو على حرفين أحدهما زائد مثل "يَع" مجزومًا تقول: لم يعه والصحيح عدم لزومها فيما بقي على حرفين كما أوضح المصنف. (٢) سواء جرت بحرف أو بإضافة، وقد مثل لهما المصنف، وبعض العرب لا يحذف ألف ما الاستفهامية، المجرورة، فإذا وقف لا يقف إلا بالألف وقد جاء على هذه اللغة قول حسان: على ما قام يشتمني لئيم … كخنزير تمرغ في رماد ويشترط ألا تركب مع "ذا" وإلا امتنع الحذف؛ نحو: لماذا تسافر؟، على ماذا تلومني؟ وقال الشاطبي: حذف الألف من المجرورة بالاسم، جائز لا واجب. (٣) "مجيء" مفعول مقدم لجئت، وقد تقدم على عامله وجوبًا لإضافته لواجب التصدير وهو الاستفهام، والأصل: "جئت مجيء مَ" وهو سؤال عن صفة المجيء، أي: على أي صفة جئت؟

стр. 1524

فرقًا بينها وبين "ما" الخبرية (١) في مثل "سألت عما سألت عنه" فإذا وقفت عليها، ألحقتها الهاء حفظًا للفتحة، الدالة على الألف، ووجبت إن كان الخافض اسما (٢)، كقولك في "مجيء مَ جئت" و"اقتضاء مَ اقتضى": مجيء مه، واقتضاء مه، وترجحت إن كان حرفًا (٣)، نحو: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾، وبها قرأ البزي (٤). (١) تشمل الموصولة كمثال المصنف، والشرطية نحو: بما تسر أسر، والمصدرية، نحو: عجبت مما تشرب؛ فلا يحذف ألف شيء من ذلك ونقل المبرد: أن حذف ألف ما الموصولة بشئت لغة؛ لكثرة الاستعمال؛ يقول كثير من العرب: سل عما شئت. (٢) لبقائها على حرف واحد. (٣) لأن الجار إذا كان حرفًا كان كالجزء منها فكأنها على حرفين. (٤) انظر صفحة ٢٩٢ وإلى هذا الموضع يشير النام بقوله: وما" في الاستفهام إن جرت حذف … ألفها وأولها الها إن تقف وليس حتما في سوى ما انخفضا … باسم كقولك اقتضاء م اقتضى أي: إذا جرت "ما" الاستفهامية، وجب حذف ألفها، فإذا وقف عليها بعد الجار لحقتها هاء السكت، وهذه الهاء غير لازمة إذا كان الجار حرفًا؛ نحو: عمه، وفيمه، وعم، وفيم، والإثبات، أجود. وتجب إن كان الخافض اسمًا؛ نحو: اقتضاء مه".

стр. 1525

الثالث: كل مبني على حركة بناء دائمًا، ولم يشعبه المعرب (١)، وذلك، كياء المتكلم (٢)، وكَهِي، وهو فيمن فتحهن، وفي التنزيل: ﴿مَا هِيَهْ﴾، ﴿مَالِيَهْ﴾، ﴿سُلْطَانِيَهْ﴾ (٣)، وقا الشاعر: فما إن يقال له من هوهْ (٤) (١) القيود ثلاثة، وسيذكر المصنف محترزاتها، فإذا استوفيت جاز إلحاق هاء السكت. (٢) الأصل فيها: البناء على الحركة، وسكونها أحيانا عارض للتخفيف. (٣) "ما هيه" [سورة القارعة الآية: ١٠] ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾، و ﴿مَالِيَه﴾ و ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [سورة الحاقة من الآيتين: ٢٨، ٢٩] ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ﴾، ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. (٤) عجز بيت من المتقارب، لسيدنا حسان بن ثابت الأنصاري -شاعر الرسول- في الفخر، وصدره: إذا ما ترعرع فينا الغلام اللغة والإعراب: ترعرع: تحرك ونشأ؛ والمراد: قارب البلوغ، الغلام: الصبي والأنثى غلامة "إذا" شرطية "ما" زائدة بعد إذا "ترعرع" فعل الشرط "فما" الفاء واقع في جواب الشرط. و"ما" نافية "إن" زائدة "من" استفهام مبتدأ "هوه" ضمير منفصل في محل رفع خبر، والهاء للسكت، والجملة نائب فاعل "يقال". المعنى: إذا بلغ الصبي من الحلم، لا يسأله أحد عن نفسه؛ لأنه يشتهر ويعرف له شأنه وقدره في المجتمع الذي يعيش فيه. الشاهد: في "هوه" حيث لحقت هاء السكت الضمير؛ لتبقى حركة البناء، وهي الفتحة على حالها؛ كما لحقت "سلطانيه وماليه" على لغة فتح ياء المتكلم. هذا: وإذا كانت ياء ساكنة؛ فإذا كانت في فعل جاز فيها إثبات الياء ساكنة وهو الأجود، تقول: أكرمني وعلمني. وجاز حذفها وهو حسن؛ لأن قبلها نون الوقاية تدل عليها نحو: أكرمن وعلمن، قال الأعشى: ومن شانئ كاسف وجهه … إذا ما انتسبت إليه أنكرن يريد: أنكرني والشانئ: المبغض. وإن كانت في اسم نحو: هذا كتابي ومحمد صديقي، لم يجز حذفها عند كثير من العلماء؛ فلا تقل! هذا كتاب؛ لأن الحذف يوقع في لبس، فلا يدرى، أهو مفرد أو مضاف؟ وأجاز سيبويه ثبوت الباء ساكنة وحذفها؛ لأن اللبس يزول عند الوصل. وإن كانت في حرف فكذلك، وإن كانت محذوفة في الوصل بقيت على الحذف في الوقف نحو: ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ [سورة مريم الآية: ١٦].

стр. 1526

ولا تدخل في نحو: "جاء زيد"، لأنه معرب (١)، ولا في نحو: اضرب"، و"لم يضرب"، لأنه ساكن (٢)، ولا في نحو: "لا رجل" و"يا زيد" و"من قبل ومن بعد" لأن بناءهن عارض (٣)، وشذ قوله: أرمض من تحت وأضحى من عله (٤) (١) أي: بالحركات، وحركة الإعراب تعرف بالعامل فلا تحتاج إلى بيان بهاء السكت، وتلحق المثنى والمجموع على حده؛ تقول: مسلمانَه، ومسلمونَه؛ لأن إعرابهما بالحروف. (٢) أي: وهاء السكت إنما تدخل لبيان الحركة. (٣) فالحركة فيها شبيهة بحركة الإعراب في العروض؛ لأنها جاءت بسبب شيء يشبه العامل وتزول بزواله، فلا تدخلها هاء السكت، وعلى ذلك لا تدخل اسم "لا"، ولا المنادى المضموم، ولا ما بني من الظروف لقطعه عن الإضافة، كقبل، وبعد، ولا العدد المركب؛ كخمسة عشر؛ لأن حركات هذه الأشياء مشابهة لحركات الإعراب كما بينا. (٤) عجز بيت من الرجز، نسبه العيني لأبي ثروان، وقد ورد في أرجوزة منسوبة لأبي الحجنجل، وصدره: يا رب يوم لي لا أظلله اللغة والإعراب: لا أظلله، أي: لا أظلل فيه، وقد حذف حرف الجر واتصل الفعل بالضمير نفسه. أرمض: من رمضت قدمه، إذا احترقت بالرمضاء، وهي الأرض شديدة الحرارة، ويقال: أرمضته الرمضاء؛ أي: أحرقته، وأضحى: أتعرض للشمس وقت الضحى. وفي بناء أرمض، وأضحى للمفعول أو للفاعل؛ بحث طويل في الصبان فارجع إليه إن شئت "يا" حرف تنبيه، أو للنداء، والمنادى محذوف "رب" حرف جر شبيه بالزائد. "يوم" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة "لي" جار ومجرور صفة ليوم "لا" نافية "أظله" أظلل فعل مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل أنا، والهاء مفعول ثان على التوسع، أو=

стр. 1527

فلحقت ما بني بناء عارضًا؛ فإن "عَلُ" من باب "قبل وبعد"، قاله الفارسي والناظم، وفيه بحث مذكور في "باب الإضافة"، ولا في الفعل الماضي، كـ"ضَرَب"، وقَعَد (١)؛ لمشابهته للمضارع في وقوعه صفة، وخبرًا، وحالًا، وشرطًا. = مجرور على نزع الخافض، "من" جارة، "تحت" ظرف مبني على الضم لقطعه عن الإضافة، أي: من تحتي، "عله" مبني كذلك على الضم، وألحقت به هاء السكت شذوذًا؛ لأنه غير مبني بناء دائمًا. المعنى: رب يوم يمر علي لا أنعم فيه بشيء يظللني؛ أعاني ألم الرمضاء في قدمي وحر الشمس وقت الضحى على رأسي. الشاهد: في قوله: "من عله"؛ حيث لحقت هاء السكت لفظ "عل" وهي مبنية بناء عارضًا، وذلك شاذ، ومن العلماء من قال: إن هذه الهاء ليست هاء السكت ولكنها بدل من الواو التي هي لام الكلمة؛ لأن أصل "عل" علو، فلما أريد الوقوف عليها ردت لامها وقلبت هاء للوقف. (١) أي: لأنه مبني على حركة، وذلك عند سيبويه والجمهور، وجوز بعضهم لحاق الهاء له مطلقًا؛ لأن حركته لازمة، وقيل: إن أمن اللبس بهاء الضمير، نحو: قعده جاز؛ لأن "قعد" لازم فلا يتعدى للمفعول به، حتى تلتبس هاء السكت بضمير المفعول به وإلا فلا، كضربه وإلى هذا الموضع أشار الناظم بقوله: ووصل ذي الها أجز بكل ما … حرك تحريك بناء لزما ووصلها بغير تحريك بنا … أديم شذ، في المدام استحسنا* أي: أجز الوقف بهاء السكت على كل متحرك بحركة بناء لازمة لا تشبه حركة الإعراب وشذ وصلها بما حركته بنائية غير دائمة واستحسن إلحاقها بما حركته دائمة، ومعنى المدام "الدائم الملتزم".

стр. 1528

مسألة: قد يعطى الوصل حكم الوقف (١)، وذلك قليل في الكلام، كثير في الشعر (٢)؛ فمن الأول قراءة غير حمزة والكسائي: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ﴾، ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ﴾ (٣)، بإثبات هاء السكت في الدرج (٤)، ومن الثاني قوله: مثل الحريق وافق القصبّا (٥) (١) أي: من إسكان مجرد؛ أو مع الروم، أو مع الإشمام، ومن تضعيف ونقل، ومن اجتلاب هاء السكت. (٢) وقد أشار الناظم، إلى ذلك بقوله: وربما أعطى لفظ الوصل ما … للوقف نثرا وفشا منتظما* أي: قد يعطى الوصل حكم الوقف، وذلك قليل في النثر كما يشير إليه التعبير، بربما، فاش وكثير في النظم. (٣) ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ﴾ [سورة البقرة من الآية: ٢٥٩]، ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [سورة الأنعام من الآية: ٩٠]. (٤) ولهذا ذكر "وانظر" في الآية الأولى، و"قل" في الثانية؛ ليبين الوصل. (٥) بيت من مشطور الرجز، لرؤبة بن العجاج، كما في سيبويه، وقيل: لغيره، وذكر النحاة أن قبله: لقد خشيت أن أرى جديا والذي في اللسان وغيره، أنه من أبيات هي: لقد خشيت أن أرى جدبا … في عامنا ذا بعد ما أخصبا إن الدبي فوق المتون دبا … كأنه السيل إذا اسْلَحَبّا =

стр. 1529

أصله: القصب -بتخفف الباء- فقدر الوقف عليها، فشددها، على حد قولهم في الوقف: "هذا خالدّ" بالتشديد، ثم أتي بحرف الإطلاق، وهو الألف، وبقي تضعيف الباء. = أو الحريق وافق القصبا ومن هذا يتبين: أنه حدث شيء من التغيير والتحريف في النقل ولم يحقق. اللغة والإعراب: جدبًا: جدبا. الجدب: القحط بانقطاع المطر ويبس في الأرض. أخصبا: أخصب ونما فيه الزع. الدّبي: أصغر الجراد والنمل، يقال: أرض مُدْببة أي: كيرثهما ومدبية: أكل الدّبى نبتها، المتون: الظهور. جمع متن، والمراد متون الأودية. دبا: مشى مشيا هينا. اسلحبا: امتد وملأ الأودية. والمسلحب: الطريق البين الممتد. الحريق: النار المشتعلة. القصبا: القصب، وهو كل نبات يكون ساقه أنابيب. وكعوبًا. "جدبا" مفعول أرى "أو الحريق" معطوف على السيل "وافق" أي: صادف الجملة في محل نصب حال من الحريق "القصبا" مفعول وافق. المعنى: لقد خفت أن أرى في عامنا هذا قحطا وجدبا بسبب انقطاع المطر، بعدما أخصبت الأرض ونما فيها الزرع؛ فقد مشى الجراد ودبت الحشرات فوق متون الأدوية، وانتشرت؛ كأنها السيل حين يجري، أو الحريق صادف قصبا فأسرع الاشتعال، وامتدت نيرانه. الشاهد: في اقصبا؛ حيث شدد الباء وضعفها مع وصلها بألف الإطلاق، مع أن التضعيف لا يكون إلا في حالة الوقف، ولكن الشاعر أعطى الوصل حكم الوقف. هذا: ولم يؤثر الوقف بالنقل عن أحد من القراء إلا ما روي عن أبي عمرو أنه وقف على قوله -تعالى: "وَتَوَاصَوْا بِالصَّبِرْ". بكسر الباء.

стр. 1530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف الوقف واذكر أنواعه، وما الذي يقصده النحويون من هذا الباب؟ ٢ كيف تقف على الاسم المنون، وعلى "إذا"، وعلى تاء التأنيث، على امرأة؟ في قوله -تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ﴾ اشرح ذلك على ضوء ما شرح. ٣ ما حكم الوقف على المنقوص والمقصور؟ وضح ذلك بأمثلة في جمل مفيدة. ٤ كيف تقف على المتحرك الذي ليس هاء تأنيث؟ وضح الأوجه الجائزة فيه وبين الفرق بين الروم والإشمام، وشروط الوقف بالتضعيف وبالنقل. ٥ متى يطرد الوقف بهاء السكت؟ وفيم تجب؟ ولم يؤتى بها؟ وضح بالأمثلة. ٦ يستشهد بما يأتي في باب الوقف بين موضع الاستشهاد وحكم الوقف فيه: قال -تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ على ما قام يشتمني لئيم … كخنزير تمرغ في رماد عجبت والدهر كثير عجبه … من عنزي سبني لم أضربه أرتني حِجْلًا على ساقها … فهش الفؤاد لذاك الحِجِل ٧ يقول الشاعر: الام يقول الناعيان ألامه … ألا فاندبا أهل الندى والكرامة في هذا البيت مخالفة لبعض أحكام الوقف. بين سبب تلك المخالفة وكيف توجه ذلك؟ ٨ قف بما يجوز من أنواع الوقف على ما يأتي: أ- "ما" في: عم تبحث؟ بمَ تجيب السائل؟ سررت بما سررت به. وفي قول المرحوم أحمد شوقي شاعر مصر: إلام الخلف بينكمو إلاما … وهذى الضجة الكبرى علامًا ثم أعرب البيت واشرح معناه: ب- أجيبوا المنادي هل تجيد القوافي؟ لم هذا البطء؟ لم يدع، ولم يخش ولم يأت. =

стр. 1531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = علام تسأل؟ جـ- مضارع وأمر الأفعال الآتية، مع وضع كل في جملة مفيدة. سها. نوى. وعى. دعا. نأى. ولى. اقتدي. وهى. استدعى. أسرى. ٩ قال عبد الله بن قيس الرقيات: بكر العواذل في الصبا … ح يلمنني وألومهنه ويقلن شيب قد علا … ـك وقد كبرت فقلت إنه لا بد من شيب فد عـ … ـن ولا تطلن ملامكنه بين حكم الوقف وطريقته في آخر كل بيت، وزن ما تحته خط مع بيان السبب. ١٠ يستشهد بعض النحاة في باب الوقف بقول عروة بن حزام الآتي. بين موضع الاستشهاد والقول فيه: يا رب يا رباه إياك أسل … عفراء يا رباه من قبل الأجل فإن عفراء من الدنيا الأمل ثم قال: يا مرحباه بحمار عفراء

стр. 1532

هذا باب: الإمالة (١) وهي: أن تذهب بالفتحة إلى جهة الكسرة؛ فإن كان بعدها ألف ذهبت إلى جهة الياء، كالفُتَى، وإلا فالممال الفتحة وحدها، كنِعْمَة ويَسْحَر (٢). وللإمالة أسباب تقتضيها (٣)، وموانع تعارض تلك الأسباب، وموانع لهذه الموانع تحول بينها وبين المنع. هذا باب: الإمالة (١) هي في اللغة: مصدر أملت الشيء إمالة، إذا عدلت به إلى الجهة التي هو فيها؛ من مال الشيء، إذا انحرف عن القصد، وفي الاصطلاح: ما ذكره المصنف وشدة الارتباط بين المعنيين واضحة؛ لأن الإمالة عدول بالفتحة أو الألف عن استوائهما، وجنوح بهما إلى الكسرة أو الياء، والغرض الأصلي منها: تناسب الأصوات وتقاربها، وصيرورتها من نمط واحد؛ وذلك أنك إذا نطقت بكلمة "ساجد" مثلا، كان في نطقك بالفتحة والألف تصعد واستعلاء، وبالكسرة بعد انحدار وتسفل، فيكون في الصوت شيء من الاختلاف والتنافر، فإن أميلت الألف قربت من الياء وامتزج بالفتحة طرف من الكسرة، فتقرب منها، وتصبح الأصوات من نمط واحد تقريبًا. وقد تأتي الإمالة للتنبيه على أصل أو غيره، وسيأتي إيضاح ذلك كله. والإمالة جائزة لا واجبة، فكل ما يمال يجوز عدم إمالته والرجوع إلى أصله. وليس هنالك كلمة تمال إلا وفي العرب من يفتحها وهي تكون في الأسماء المتمكنة والأفعال غالبًا، وقد شاعت بين تميم ومن جاورهم من سائر أهل نجد؛ كأسد، وقيس أما أهل الحجاز فيفخمون بالفتح ولا يميلون إلا قليلا. (٢) أراد بالمثالين: بيان أنه لا فرق بين أن تكون الفتحة قبل تاء التأنيث، أولا. هذا: ويرى بعض النحاة أن الممال هو الفتحة وحدها؛ سواء كان بعدها ألف أم لا؛ لأن الألف ليست إلا فتحة؛ غير أنها طويلة في نحو: الفتى، وقصيرة في مثل "نعمة وسحر". (٣) أي: تمال لأجلها، وهذه الأسباب قسمان: لفظي، وهو: الياء والكسرة الظاهرتان، ومعنوي، وهو: الدلالة على أحدهما.

стр. 1533

أما الأسباب فثمانية: أحدها: كون الألف مبدلة من ياء متطرفة، مثاله في الأسماء: الفتى، والهدى، ومثاله في الأفعال: هدى واشترى (١)، ولا يمال نحو: ناب مع أن ألفه عن ياء بدليل قولهم: أنياب؛ لعدم التطرف (٢)، وإنما إميل نحو: فَتاة ونَواة، لأن تاء التأنيث في تقدير الانفصال (٣). الثاني: كون الياء تخلفها في بعض التصاريف كألف مَلْهَى، وأَرْطى، وحُبْلى، وغزا، فهذه وأشبهها (٤) تمال، لقولهم في التثنية، مَلْهيان، وأرطيان، وحبليان، وفي الجمع حبليات (٥)، وفي البناء للمفعول: غزي، وعلى هذا، فيشكل قول الناظم: إن إمالة ألف "تلا" في ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا﴾ (٦) لمناسبة إمالة ألف ﴿جَلاَّهَا﴾، وقوله وقول ابنه: إن إمالة ألف ﴿سَجَى﴾، لمناسبة إمالة ألف ﴿قَلَى﴾، بل إمالتهما لقولك: قُلِي، وسُجِي (٧). (١) الدليل على أنه الألف فيها مبدلة من ياء: ردها في المثنى، والإسناد، تقول: الهديان والفتيان، وهديت واشتريت. (٢) يجيز بعض العرب إمالته إن كان مجرورًا، تقول: نظرت إلى ناب بالإمالة، وسبب الإمالة هنا كسرة الإعراب. (٣) وعلى هذا تكون الألف فيهما مبدلة من ياء متطرفة حكما. (٤) أي: مما ألفه زائدة على ثلاثة، سواء كانت بدلا من واو في الاسم كملهى، أو زائدة للإلحاق كأرطى، أو ألفًا مقصورة للتأنيث كحبلى، أو بدلا من الواو في الفعل الثلاثي كغزا، وأمثلة المصنف على هذا الترتيب الذي ذكرناه. (٥) وكذلك: ملهيات، وأرطيات. (٦) [سورة الشمس الآية: ٢]. (٧) أي: حيث تخلف الياء فيهما الألف عند البناء للمفعول، فلا حاجة لدعوى التناسب إذا أمكن غيره، وأجيب: بأن ابن مالك ذكر التناسب؛ لأنه سبب متفق عليه بين النحاة والقراء، وهذا لا ينافي وجود سبب آخر للإمالة.

стр. 1534

ويستثنى من ذلك (١) ما رجوعه إلى الياء مختص بلغة شاذة، أو بسبب ممازجة الألف (٢) لحرف زائد، فالأول، كرجوع ألف "عَصًا"، و"قَفًا" إلى الياء (٣) في قوله هُذَيل، إذا أضافوهما إلى ياء المتكلم: عَصَي وقَفَي (٤)، والثاني، كرجوعهما إليها إذا صغرا فقيل: عُصَيّة وقُفَي (٥)، أو جمعًا على "فُعول" فقيل: عِصِي وقِفِي (٦). (١) أي: من السبب الثاني وهو: كون الياء تخلف الألف في بعض التصاريف. (٢) أي: مخالطتها ومجاورتها. (٣) مع أنها منقلبة عن الواو. (٤) أصلهما: عصوي، وقَفَوي، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمتا، فلا يمالان؛ لأن الألف فيهما لا تعود للياء إلا في لغة شاذة. (٥) أصلهما: عُصَيْوة، وقُفُيو، ففعل بهما ما تقدم، وقلبت ياء لمجاورتها ياء التصغير، وهي حرف زائد. (٦) أصلهما: عُصُوو، وقُفُوو، على وزن فلوس، قلبت الواو الأخيرة ياء كراهة اجتماع واوين، ثم قلبت الأولى ياء على القاعدة وأدغمتا، وقلبت الضمة الثانية على العين كسرة؛ لتسلم الياء من القلب ثم كسرت فاؤهما اتباعًا لكسرة العين. وقد أشار الناظم إلى السببين المتقدمين من أسباب الإمالة، بقوله: الألف المبدل من "يا" في طرف … أمل، كذا الواقع منه اليا خلف دون مزيد أو شذوذ، ولما … تليه ها التأنيث ما الها عدما* أي: إن الألف المبدلة من ياء واقعة في طرف الاسم أو الفعل تمال، وكذلك إذا ردت الألف إلى الياء في بعض التصاريف؛ كالتثنية أو الجمع، أو الإسناد إلى الضمير لا بسبب زيادة قبل ياء التصغير، أو في لغة شاذة وحكم ما فيه هاء التأنيث حكم ما خلا منها؛ فتمال الألف التي فيها سبب الإمالة، وإن وليتها هاء التأنيث؛ لأنها في حكم الانفصال.

стр. 1535

الثالث: كون الألف مبدلة من عين فِعل (١) يئول عند إسناده إلى التاء إلى قولك "فِلْت" -بكسر الفاء- (٢)؛ سواء كانت تلك الألف منقلبة عن ياء، نحو: باع وكال، وهاب (٣)، أم عن واو مكسورة، كخاف، وكاد (٤)، ومات في لغة من قال: مت بالكسر، بخلاف نحو: قال، وطال، ومات في لغة الضم (٥). (١) أما المبدلة من عين اسم، فلا تمال مطلقًا، سواء كانت بدلا عن ياء؛ كعاب وناب، أو عن واو، كتاج وباب. (٢) أي: وحذف العين، وذلك حين إسناده إلى تاء الضمير. (٣) الألف في كان وباع منقلبة عن ياء مفتوحة، وفي هاب عن ياء مكسورة. (٤) الدليل على أن ألفهما منقلبة عن واو: أن مصدرها الخوف والكود. (٥) فإن الألف في قال منقلبة عن واو مفتوحة، وفي طال ومات عن مضمومة فهذه لا تمال؛ لأنها تئول عند إسنادها لتاء الضمير إلى "فُلت" بضم الفاء، تقول "فلت" -وطُلت- ومُت، في لغة الضم. وإلى السبب المتقدم أشار الناظم بقوله: وهكذا بدل عين الفعل إن … يؤل إلى "فلت" كماضي خف ودن* أي: كما تمال الألف المتطرفة على نحو ما سبق، تمال الألف الواقعة بدلا من عين فعل يصير عند إسناده إلى تاء الضمير على وزن "فِلت" بكسر الفاء، سواء كانت العين واوًا، كخاف، أو ياء كدان، فتجوز إمالتهما. الخلاصة: أن الألف التي هي عين الفعل، تمال إن كانت عن ياء مفتوحة؛ كدان، أو مكسورة كهاب، أو عن واو مكسورة كخاف؛ فإن كانت عن واو مضمومة كطال، أو مفتوحة كقال، لم تمل.

стр. 1536

الرابع: وقوع الألف قبل الياء (١)، كبايعته وسايرته، وقد أهمله الناظم والأكثرون. الخامس: وقوعها بعد الياء متصلة، كبيان (٢)، أو منفصلة بحرف كشَيْبان وجادت يداه، أو بحرفين أحدهما الهاء، نحو: دَخلتُ بَيتها (٣). السادس: وقوع الألف قبل الكسرة (٤)، نحو: عالم وكاتب. السابع: وقوعها بعدها (٥) منفصلة: إما بحرف، نحو: كتاب وسلاح، أو بحرفين، أحدهما هاء (٦)، نحو: يريد أن يضربها، أو ساكن، نحو:. . . . . . . . . . . (١) بشرط أن تكون متصلة كما مثل المصنف، أو منفصلة بالهاء كشاهين. (٢) ومثله: بياع وكيال، بتشديد الياء، بل إن الإمالة مع التشديد أقوى لتكرار السبب، وهو الياء. (٣) قيد بعضهم ذلك بألا يفصل بين الياء والهاء بحرف مضموم، نحو: هند استع بيتها، وإلا امتنعت الإمالة، كذلك تمتنع إن كانت الألف منفصلة عن الياء بحرفين ليس أحدهما "هاء"، نحو: ساد الوفاق بيننا، أو بأكثر من حرفين، نحو: عيشتنا راضية، قيل: وإنما اغتفر الفصل بالهاء لخفائها فكأنها غير حاجز: وفي هذا السبب يقول الناظم: كذاك تالي الياء والفصل اغتفر … بحرف أو مع "ها" كجيبها أدر* أي: كذاك تمال الألف الواقعة بعد الياء، بشرط الاتصال بها، واغتفر الفصل بحرف أو حرفين، أحدهما هاء، نحو؛ الحلة أدر جيبها. (٤) سواء كانت الكسرة ظاهرة كما مثل المصنف، أو مقدرة، مثل: حادّ؛ فإن أصله: حادد. (٥) أي: وقوع الألف بعد الكسرة. (٦) ويشترط أن يكون كلا الحرفين متحركًا، وألا يكون قبل الهاء ضمة؛ فلا يمال نحو: هو يضربها.

стр. 1537

شِمْلال، وسِرْداح (١) أو بهذين (٢) وبالهاء نحو: دِرْهماك. الثامن: إرادة التناسب (٣)، وذلك إذا وقعت الألف بعد ألف في كلمتها، أو في كلمة قارنتها قد أميلتا لسبب؛ فالأول: كرأيت عمادًا، وقرأت كتابا (٤)، والثاني: كقراءة أبي عمرو والأخوين: ﴿وَالضُّحِى﴾، وبالإمالة مع أن ألفها عن واو الضحوة (١) الشملال: الناقة السريعة، والسرداح: الناقة الطويلة أو الكريمة، أو القوية الشديدة. (٢) أي: الحرفين: الساكن، فالمتحرك. وإلى السببين المتقدمين يشير الناظم بقوله: كذاك ما يليه كسر أو بلي … تالي كسر أو سكون قد ولي كسرًا وفصل الها كلا فصل يعد … فدرهماك من يمله لم يصد* أي: كذلك تمال الألف إذا وليتها كسرة نحو: عالم، أو وقعت بعد حرف يلي كسرة نحو: كتاب، أو بعد حرفين وَلِيَا كسرة وأولهما ساكن نحو: شملال، ولا يضر الفصل بين الحرفين بالهاء، نحو: هذان درهماك. (٣) أي: التوافق والتماثل بين الكلمة وأخرى ممالة لسبب من الأسباب المتقدمة وإنما يلجأ إليه إن لم يكن هنالك سبب آخر غيره؛ ولهذا يسمى الإمالة للإمالة، أو لمجاورة الممال، وهو أضعف أسباب الإمالة. (٤) فإن الألف الثانية فيهما المنقلبة من التنوين، ممالة لمناسبة الألف الأولى التي أميلت؛ لوقوعها بعد كسرة في كلمتها فصل بينهما بحرف واحد.

стр. 1538

لمناسبة ﴿سَجَى﴾ و ﴿قَلَى﴾ وما بعدهما (١). وأما الموانع فثمانية أيضًا، وهي: الراء وأحرف الاستعلاء السبعة (٢)، وهي: الخاء، والغين المعجمتان، والصاد، والضاد، والطاء والظاء والقاف (٣). وشرط المنع بالراء أمران: كونها غير مكسورة (٤)، واتصالها بالألف (٥): إما قبلها، (١) وعلى هذا فلا يشترط في الإمالة للتناسب ورعاية الفواصل: أن يكون الممال الأصلي سابقًا على الممال للتناسب. "الآيات الثلاثة، من أول سورة الضحى". هذا: ويرجع الأول والثاني والثالث من الأسباب؛ إلى القسم المعنوي؛ فإن الأول والثاني يدلان على الياء، والثالث يدل على الكسرة، أما باقي الأسباب ما عدا الثامن فترجع إلى القسم اللفظي. والثامن يرجع إلى ما سبب أميل لأجله. ويشير الناظم إلى السبب الثامن بقوله: وقد أمالوا لتناسب بلا … داع سواه كعمادا وتلا* أي: تمال الألف الخالية من سبب الإمالة؛ لمناسبة ألف قبلها مشتملة على سبب الإمالة، إن لم يكن هنالك سبب سواه؛ كإمالة الألف الثانية من "عمادًا، وتلا"؛ لمناسبة الألف الممالة قبلهما. (٢) علة منعها الإمالة -كما يقول النحاة: طلب تجانس الصوت؛ ذلك لأن هذه الأحرف تستعلي إلى الحنك، وإمالة الألف في صاعد وانحدارها بعد ذلك، أو في هابط وصعودها بعد، فيه مشقة؛ فمنعت الإمالة لذلك، أما الراء فإنه وإن لم يكن فيها استعلاء؛ إلا أنها قابلة للتكرار إذا شددت، فكأنها أكثر من حرف واحد فأشبهت المستعلية، بل قيل: إنها أشد في المنع. (٣) هي الحروف التي في أوائل كلمات هذه العبارة "قد صاد ضرار غلام خالي طلحة ظليمًا"، والظليم: ذكر النعام أو هي حروف "خص ضغط قظ". (٤) أما المكسورة فسيأتي أنها تمنع المانع. (٥) ويشترط ألا يجاور الألف راء أخرى، وإلا لم تمنع الإمالة، نحو قوله -تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ [سورة الانفطار الآية: ١٣]، و [سورة المطففين الآية: ٢٢].

стр. 1539

نحو: فراش، وراشد، أو بعدها، نحو: هذا حمار، ورأيت حمارًا، وبعضم يجعل المؤخرة المفصولة بحرف نحو: "هذا كافر" كالمتصلة (١). وشرط الاستعلاء المتقدم على الألف أن يتصل بها، نحو: صالح، وضامن، وطالب، وظالم، وغالب، وخالد، وقاسم، أو ينفصل بحرف، نحو: غنائم، إلا إن كان مكسورًا (٢)، نحو: طِلاب، وغِلاب (٣)، وخِيام، وصِيام؛ فإن أهل الإمالة يميلونه (٤)، وكذلك الساكن بعد كسرة (٥)، نحو: مِصْباح، وإصلاح، ومِطْواع، ومِقْلاة (٦) وهي التي لا يعيش لها ولد، ومن العرب من لا ينزل هذا منزلة المكسور (٧). وشرط المؤخر عنها كونه: إما متصلا، كساخر، وحاطب (٨)، وحاظل (٩)، وناقف (١٠)، أو منفصلا بحرف، كنافق (١١)، ونافخ، وناعق، وبالغ، أو بحرفين،. . . . . . . . . . . (١) أي: في منع الإمالة. (٢) هذا استثناء من الاستعلاء المنفصل بحرف؛ إذ المكسور قبل المتصل متعذر، لأن متلو الألف لا يكون إلا مفتوحًا. (٣) هما مصدران لطالب؛ أي: طلب بحق، وغالب، أي: قهر. (٤) لأن حرف الاستعلاء المكسور لا يمنع الإمالة. (٥) فإنه لا يمنع الإمالة أيضًا؛ لأن الكسرة لما جاورته وهو ساكن قدر اتصالها به، فنزل ذلك منزلة المكسورة. (٦) هي بالتاء الفوقية: الناقة تضع واحدًا ثم لا تحمل والمرأة لا يعيش لها ولد. (٧) أي: لا يجعل الساكن بعد كسرة مثل المكسور، فيمنع الإمالة فيه لأجل حرف الاستعلاء. (٨) من حطب، إذا جمع الحطب. (٩) من حظل عليه، إذا منعه من التصرف والحركة والمشي. (١٠) اسم فاعل من نقف رأسه، إذا ضربه عليها حتى يخرج دماغه، أو من نقف الرمانة إذا قشرها ليستخرج حبها، والنقف: كسر الهامة. (١١) اسم فاعل أيضًا من نفَق البيع نفاقًا إذا راج، والسوق إذا قامت، والرجل والدابة نفوقًا، إذا ماتا، والجرح، إذا تقشر.

стр. 1540

كمواثيق ومناشط (١)، وبعضهم يميل هذا لتراخي الاستعلاء. وشرط الإمالة التي يكفها المانع: أن لا يكون سببها كسرة مقدرة (٢) ولا ياء مقدرة (٣)؛ فإن السبب المقدر هنا لكونه موجودًا في نفس الألف أقوى من الظاهر؛ لأنه إما متقدم عليها (٤)، أو متأخر عنها (٥)، فمن ثم أميل، نحو: خاف وطاب (٦) وحاق وزاغ (٧). (١) جمع منشاط، صيغة مبالغة من نَشِط إذا جد وطابت نفسه للعمل وغيره. (٢) وذلك مثل "خاف" فإن ألفه منقلبة من واو مكسورة، وسبب الإمالة الكسرة المقدرة في الواو المنقلبة أيضًا. (٣) مثل "طاب"؛ فإن ألفه منقلبة عن ياء هي سبب الإمالة. (٤) أي: على الألف؛ كالكسرة في كتاب، والياء في بيان مثلا. (٥) أي: عن الألف نحو: غانم وبايع. (٦) أي: مع تقدم حرف الاستعلاء. (٧) أي: مع تأخر حرف الاستعلاء؛ لأن السبب مقدر في نفس الألف، فهو أقوى من الاثنين. وفيما تقدم من موانع الإمالة يقول الناظم: وحرف الاستعلا يكف مظهرًا … من كسر أو يا، وكذا تكف را إن كان ما يكف بعد متصل … أو بعد حرف أو بحرفين فصل كذا إذا قدم ما لم ينكسر … أو يسكن إثر الكسر كالمطواع مِر* =

стр. 1541

مسألة: يؤثر مانع الإمالة إن كان منفصلا (١)، ولا يؤثر سببها إلا متصلا؛ فلا يمال نحو: "أتى قاسم" لوجود القاف (٢)، ولا "لزيد مال"، لانفصال السبب. هذا ملخص كلام الناظم وابنه (٣)، وعليها اعتراض من وجهين: أحدهما: أنهما مثلا بـ"أتى قاسم" مع اعترافهما بأن الياء المقدرة لا يؤثر فيها المانع (٤)، والاستعلاء في هذا النوع لو اتصل لم يؤثر، والمثال الجيد: "كتاب قاسم" (٥). = أي: إن حروف الاستعلاء السبع التي ذكرها المصنف تمنع الإمالة؛ إذا كان سببها كسرة ظاهرة، أو ياء موجودة على النحو الذي شرح وكذلك تمنع الإمالة الراء غير المكسورة، وذلك إذا وقع كل بعد الألف؛ متصلا بها، أو مفصولا بحرف أو بحرفين، وكذلك يمنع الإمالة حرف الاستعلاء المتقدم؛ ما لم يكن مكسورًا، أو ساكنًا إثر كسرة؛ فلا إمالة في نحو: طالب وصالح، بخلاف نحو: طلاب وإصلاح ومطواع. (١) أي: بأن كان في كلمة أخرى مستقلة بنفسها، سواء كان متصلا بالألف، أو مفصولا منها بحرف أو بحرفين كما تقدم. والعلة في ذلك: أن عدم الإمالة هو الأصل فيصار إليه بأدنى سبب. (٢) وهي حرف استعلاء وإن كانت منفصلة عن الألف في كلمة أخرى. (٣) أي: في شرحي الكافية والخلاصة، ويقول الناظم في الألفية: ولا تمل لسبب لم يتصل … والكف قد يوجبه ما ينفصل* أي: إن سبب الإمالة لا يؤثر إذا كان غير متصل؛ بأن كان منفصلًا، أما الكف -أي: سبب المنع- فقد يؤثر منفصلا، والمراد بالانفصال في الموضعين: كونهما في كلمة أخرى مستقلة. (٤) لأن شرط الإمالة التي يكفها المانع: ألا يكون سببها ياء مقدرة، وألف "أتى" منقلبة عن الياء. (٥) فإن سبب الإمالة هنا الكسرة الظاهرة، فيكفها المانع وإن كان منفصلا.

стр. 1542

الثاني: أن نصوص النحويين مخالفة لما ذكرا من الحكمين (١). قال ابن عصفور في مُقرِّبه (٢) بعد أن ذكر أسباب الإمالة ما نصه: "وسواء كانت الكسرة متصلة أم منفصلة، نحو: "لِزيد مال" إلا أن إمالة المتصلة كائنة ما كانت أقوى". وقال أيضًا: "وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلًا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة، نحو: "بمال قاسم" (٣)، أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر (٤)، نحو: "أراد أن يعرفها قبل"" (٥) ا، هـ، ولولا ما في شرح الكافية (٦) لحملت قوله في النظم: والكف قد يوجبه ما ينفصل على هاتين الصورتين (٧) لإشعار "قد يفعل" (٨) في عرف المصنفين؛ بالتقليل (١) أي: المذكورين قبل في "مسألة"، وهما: تأثير مانع الإمالة إن كان منفصلا، وعدم تأثير السبب إلا متصلا. (٢) المقرب: كتاب مختصر في النحو والصرف من جزء واحد، منه نسختان مخطوطتان بدار الكتب المصرية. قال المؤلف في مقدمته: "لقد وضعت كتابًا صغير الحجم مقربا للفهم وقفت فيه من علم النحو على شرائعه، وملكت عصيه وطائعه، وذللته للفهم بحسن الترتيب، وكثرة التهذيب لألفاظه والتقريب، حتى صار معناه إلى القلب أسرع من لفظه إلى السمع". (٣) فإن الكسرة فيه عارضة بسبب دخول عامل الجر. (٤) لأن الضمير مع ما قلبه كجزء من الكلمة، وهما كالكلمة الواحدة. (٥) فلا تمال الألف في "يعرفها" لأن القاف بعدهما مانعة من الإمالة وإن انفصلت. (٦) أي: من قوله: إن سبب المنع قد يؤثر منفصلًا؛ فيقال: أتى أحمد بالإمالة، وأتى قاسم بتركها. (٧) أي: المذكورتين في كلام ابن عصفور في المقرب، وهما: ما أميل للكرة العارضة، وما أميل من الألفات التي هي صلات للضمائر. (٨) أي: في قول الناظم: "والكف قد يوجبه ما ينفصل" وقيل: إنما في شرح الكافي لا يمنع صحة حمل كلام الناظم هنا على الصورتين؛ لجواز أن يكون رأيه هنا مخالفًا لما في شرح الكافية، وما ذكر من كلام ابن عصفور لا ينهض حجة عليه، ولا يقتضي أن نصوص النحويين خلاف ما قاله، وعلى ذلك فلا اعتراض ولا مؤاخذة على الناظم.

стр. 1543

وأما مانع المانع: فهو الراء المكسورة المجاورة (١)؛ فإنها تمنع المُسْتعلِي والراء، أن يمنعا (٢)، ولهذا أميل: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ (٣)، ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٤)، مع وجود الصاد والغين، و ﴿إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ﴾ (٥)، مع وجود الراء المفتوحة، و ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ (٦)، مع وجودهم (٧)، وبعضهم يجعل المنفصلة بحرف كالمتصلة (٨)، سمع سيبويه الإمالة في قوله: عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر (٩) (١) أي: الواقعة بعد الألف. (٢) ذلك لأن الراء حرف تكرير فهي بمنزلة حرفين مكسورين، فقوّت بذلك جانب الإمالة. وهذا إذا تأخرت عن الألف، فإن تقدمت عليها لم تؤثر، كما في قوله -تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ فلم يمله أحد من القراء؛ لئلا يلزم التصعد بعد التسفل. (٣) [سورة البقرة من الآية: ٧]. (٤) [سورة التوبة الآية: ٤٠]. (٥) [سورة المطففين الآية: ١٨]. (٦) [سورة غافر الآية: ٣٩]. (٧) أي: القاف المستعلية والراء المفتوحة، وكلاهما مانع من الإمالة. (٨) أي: في أنها تمنع المانع. (٩) صدر بيت من الطويل، لهدبة بن خشرم العذري؛ يهجو رجلا من بني نمير بن قادر، وقيل: لغيره، وعجزه: بمنهمر جَوْنِ الرَّباب سَكُوب اللغة والإعراب: قادر: اسم رجل. منهمر: مطر كثير، يقال: انهمل المطر وانهمر؛ أي: نزل بشدة وتتابع نزوله. جون: أسود، ويطلق أيضًا! على الأبيض فهو من الأضداد. الرباب: السحاب الأبيض، واحدته بهاء، سكوب: منصب، من سكب الماء، إذا صبه. =

стр. 1544

فصل: تمال الفتحة قبل حرف من ثلاثة: أحدها: الألف، وقد مضت، وشرطها أن لا تكون في حرف، ولا في اسم يشبهه (١)، فلا تمال "إلا" لأجل الكسرة، ولا نحو: "على" للرجوع إلى الياء في نحو: "عليك"، "وعليه" ولا "إلى" لاجتماع الأمرين فيها ويستثنى من ذلك: "ها" و"نا" (٢). = " الله" اسم عسى. "يغني" الجملة في محل نصب خبر "عن بلاد ابن قادر" جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بيغني "بمنهمر" متعلق أيضًا بيغني: "جون الرباب" جون بدل من منهمر والرباب مضاف إليه. "سكوب" نعت لمنهمر. المعنى: يطلب من الله تعالى ويرجوه أن ينزل المطر الكثير؛ فيعم الأرض ويكون الخصب والخير العميم؛ ليستغني عن بلاد ابن قادر ويرحل عنها. الشاهد: إمالة "قادر" مع وجود الفاصل بين الألف والراء المكسورة بحرف، وقد سمع ذلك سيبويه عن العرب وفيه شاهد آخر وهو: مجيء خبر "عسى" فعلا مضارعًا غير مقترن بأن المصدرية، وذلك نادر، والكثير اقترانه بها. هذا: ومحل كف الراء المكسورة حرف الاستعلاء؛ إذا تقدم على الألف؛ فإن تأخر عنها لم تكف إلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وكف مستعل ورا ينكف … بكسر راء كغارما لا أجفو* أي: إن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة، إذا وجدت معهما الراء المكسورة كفتهما وأميلت الألف لأجلها، مثل: لا أجفو غارمًا. (١) وذلك لأن الإمالة نوع من التصرف، وهو لا يدخل الحرف ولا ما يشبهه إلا ما استثنى مما سيأتي، فالإمالة من خواص الأفعال والأسماء المتمكنة. (٢) المراد: "ها" التي هي ضمير الغائبة؛ لا "ها" التنبيه، و"نا" ضمير المتكلم المعظم لنفسه، أو ومعه غيره.

стр. 1545

خاصة؛ فإنهم طردوا الإمالة فيهما (١)، فقالوا: "مر بنا وبها"، و"نظر إلينا وإليها" (٢)، وأما إمالتهم "أنّى ومتى" (٣)، و"بلى" و"لا" (٤)؛ في قولهم: "افعل هذا إما لا" فشاذ من وجهين: عدم التمكن (٥)، وانتفاء السبب (٦). الثاني: الراء، بشرط كونها مكسورة، وكون الفتحة في غير ياء (٧)،. . . . . . . . . . . (١) بشرط أن يكون قبلهما كسرة أو ياء، كما مثل المصنف؛ وذلك لكثرة استعمالها، ومع اطراد الإمالة فيهما، فهما من قسم المسموع. (٢) أي: بالإمالة؛ لوقوع الألف مسبوقة بالكسرة، أو الياء مفصولة بحرف. (٣) أي: من الأسماء المبنية، ومثلهما: "ذا" الإشارية. (٤) الأولى حرف جواب، والثانية حرف نفي، لا للجواب، خلافًا لقطرب الذي يجيز إمالة "لا" الجوابية أيضًا، لكونها مستقلة في الجواب، ومثلهما: "يا" النداية. (٥) أي: لأنها مبنية. (٦) أي: المجوز للإمالة؛ لأن الألف في المبني أصلية وغير منقلبة عن شيء، وليست قبلها كسرة، والذي سهل إمالة هذه الأحرف أنها نائبة عن الجمل؛ لأنها تفيد معنى مفهومًا مستقلة عن غيرها، فأصبح لها مزية على غيرها وهذا التعليل ظاهر في غير "أنّى ومتى" وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: ولا تمل ما لم ينل تمكنا … دون سماع غير "ها" وغير "نا"* أي: لا تمل غير المتمكن إلا سماعًا، ما عدا، "ها" و"نا"؛ فإنهما يمالان باطراد لكثرة استعمالهما؛ إذا كان قبلهما كسرة أو ياء كما تقدم، وقد علمت أن هذا لا يمنع الاقتصار على المسموع هذا: وتمال "ها" و"طا"، "را" و"حا" في فواتح السور؛ للفرق بين الاسم والحرف؛ لأنهما أسماء ما يلفظ به من الأصوات المنقطعة في مخارج الحروف؛ لا حروف وكذلك تمال حروف المعجم مثل: "با، وتا، وثا" إلخ. (٧) سواء كانت بعد ذلك في حرف استعلاء؛ نحو: من البقر، أو في راء نحو: قوله -تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، أو في غيرهما؛ نحو: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾.
следующие страницы →