مسألة: يؤثر مانع الإمالة إن كان منفصلا (١)، ولا يؤثر سببها إلا متصلا؛ فلا يمال نحو: "أتى قاسم" لوجود القاف (٢)، ولا "لزيد مال"، لانفصال السبب.
هذا ملخص كلام الناظم وابنه (٣)، وعليها اعتراض من وجهين:
أحدهما: أنهما مثلا بـ"أتى قاسم" مع اعترافهما بأن الياء المقدرة لا يؤثر فيها المانع (٤)، والاستعلاء في هذا النوع لو اتصل لم يؤثر، والمثال الجيد: "كتاب قاسم" (٥).
= أي: إن حروف الاستعلاء السبع التي ذكرها المصنف تمنع الإمالة؛ إذا كان سببها كسرة ظاهرة، أو ياء موجودة على النحو الذي شرح وكذلك تمنع الإمالة الراء غير المكسورة، وذلك إذا وقع كل بعد الألف؛ متصلا بها، أو مفصولا بحرف أو بحرفين، وكذلك يمنع الإمالة حرف الاستعلاء المتقدم؛ ما لم يكن مكسورًا، أو ساكنًا إثر كسرة؛ فلا إمالة في نحو: طالب وصالح، بخلاف نحو: طلاب وإصلاح ومطواع.
(١) أي: بأن كان في كلمة أخرى مستقلة بنفسها، سواء كان متصلا بالألف، أو مفصولا منها بحرف أو بحرفين كما تقدم.
والعلة في ذلك: أن عدم الإمالة هو الأصل فيصار إليه بأدنى سبب.
(٢) وهي حرف استعلاء وإن كانت منفصلة عن الألف في كلمة أخرى.
(٣) أي: في شرحي الكافية والخلاصة، ويقول الناظم في الألفية:
ولا تمل لسبب لم يتصل … والكف قد يوجبه ما ينفصل*
أي: إن سبب الإمالة لا يؤثر إذا كان غير متصل؛ بأن كان منفصلًا، أما الكف -أي: سبب المنع- فقد يؤثر منفصلا، والمراد بالانفصال في الموضعين: كونهما في كلمة أخرى مستقلة.
(٤) لأن شرط الإمالة التي يكفها المانع: ألا يكون سببها ياء مقدرة، وألف "أتى" منقلبة عن الياء.
(٥) فإن سبب الإمالة هنا الكسرة الظاهرة، فيكفها المانع وإن كان منفصلا.
стр. 1542
الثاني: أن نصوص النحويين مخالفة لما ذكرا من الحكمين (١).
قال ابن عصفور في مُقرِّبه (٢) بعد أن ذكر أسباب الإمالة ما نصه: "وسواء كانت الكسرة متصلة أم منفصلة، نحو: "لِزيد مال" إلا أن إمالة المتصلة كائنة ما كانت أقوى".
وقال أيضًا: "وإذا كان حرف الاستعلاء منفصلًا عن الكلمة لم يمنع الإمالة إلا فيما أميل لكسرة عارضة، نحو: "بمال قاسم" (٣)، أو فيما أميل من الألفات التي هي صلات الضمائر (٤)، نحو: "أراد أن يعرفها قبل"" (٥) ا، هـ، ولولا ما في شرح الكافية (٦) لحملت قوله في النظم:
والكف قد يوجبه ما ينفصل
على هاتين الصورتين (٧) لإشعار "قد يفعل" (٨) في عرف المصنفين؛ بالتقليل
(١) أي: المذكورين قبل في "مسألة"، وهما: تأثير مانع الإمالة إن كان منفصلا، وعدم تأثير السبب إلا متصلا.
(٢) المقرب: كتاب مختصر في النحو والصرف من جزء واحد، منه نسختان مخطوطتان بدار الكتب المصرية.
قال المؤلف في مقدمته: "لقد وضعت كتابًا صغير الحجم مقربا للفهم وقفت فيه من علم النحو على شرائعه، وملكت عصيه وطائعه، وذللته للفهم بحسن الترتيب، وكثرة التهذيب لألفاظه والتقريب، حتى صار معناه إلى القلب أسرع من لفظه إلى السمع".
(٣) فإن الكسرة فيه عارضة بسبب دخول عامل الجر.
(٤) لأن الضمير مع ما قلبه كجزء من الكلمة، وهما كالكلمة الواحدة.
(٥) فلا تمال الألف في "يعرفها" لأن القاف بعدهما مانعة من الإمالة وإن انفصلت.
(٦) أي: من قوله: إن سبب المنع قد يؤثر منفصلًا؛ فيقال: أتى أحمد بالإمالة، وأتى قاسم بتركها.
(٧) أي: المذكورتين في كلام ابن عصفور في المقرب، وهما: ما أميل للكرة العارضة، وما أميل من الألفات التي هي صلات للضمائر.
(٨) أي: في قول الناظم: "والكف قد يوجبه ما ينفصل" وقيل: إنما في شرح الكافي لا يمنع صحة حمل كلام الناظم هنا على الصورتين؛ لجواز أن يكون رأيه هنا مخالفًا لما في شرح الكافية، وما ذكر من كلام ابن عصفور لا ينهض حجة عليه، ولا يقتضي أن نصوص النحويين خلاف ما قاله، وعلى ذلك فلا اعتراض ولا مؤاخذة على الناظم.
стр. 1543
وأما مانع المانع: فهو الراء المكسورة المجاورة (١)؛ فإنها تمنع المُسْتعلِي والراء، أن يمنعا (٢)، ولهذا أميل: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ (٣)، ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ (٤)، مع وجود الصاد والغين، و ﴿إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ﴾ (٥)، مع وجود الراء المفتوحة، و ﴿دَارُ الْقَرَارِ﴾ (٦)، مع وجودهم (٧)، وبعضهم يجعل المنفصلة بحرف كالمتصلة (٨)، سمع سيبويه الإمالة في قوله:
عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر (٩)(١) أي: الواقعة بعد الألف.
(٢) ذلك لأن الراء حرف تكرير فهي بمنزلة حرفين مكسورين، فقوّت بذلك جانب الإمالة.
وهذا إذا تأخرت عن الألف، فإن تقدمت عليها لم تؤثر، كما في قوله -تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ فلم يمله أحد من القراء؛ لئلا يلزم التصعد بعد التسفل.
(٣) [سورة البقرة من الآية: ٧].
(٤) [سورة التوبة الآية: ٤٠].
(٥) [سورة المطففين الآية: ١٨].
(٦) [سورة غافر الآية: ٣٩].
(٧) أي: القاف المستعلية والراء المفتوحة، وكلاهما مانع من الإمالة.
(٨) أي: في أنها تمنع المانع.
(٩) صدر بيت من الطويل، لهدبة بن خشرم العذري؛ يهجو رجلا من بني نمير بن قادر، وقيل: لغيره، وعجزه:
بمنهمر جَوْنِ الرَّباب سَكُوب
اللغة والإعراب: قادر: اسم رجل. منهمر: مطر كثير، يقال: انهمل المطر وانهمر؛ أي: نزل بشدة وتتابع نزوله. جون: أسود، ويطلق أيضًا! على الأبيض فهو من الأضداد.
الرباب: السحاب الأبيض، واحدته بهاء، سكوب: منصب، من سكب الماء، إذا صبه. =
стр. 1544
فصل: تمال الفتحة قبل حرف من ثلاثة:
أحدها: الألف، وقد مضت، وشرطها أن لا تكون في حرف، ولا في اسم يشبهه (١)، فلا تمال "إلا" لأجل الكسرة، ولا نحو: "على" للرجوع إلى الياء في نحو: "عليك"، "وعليه" ولا "إلى" لاجتماع الأمرين فيها ويستثنى من ذلك: "ها" و"نا" (٢).
= " الله" اسم عسى. "يغني" الجملة في محل نصب خبر "عن بلاد ابن قادر" جار ومجرور ومضاف إليه متعلق بيغني "بمنهمر" متعلق أيضًا بيغني: "جون الرباب" جون بدل من منهمر والرباب مضاف إليه. "سكوب" نعت لمنهمر.
المعنى: يطلب من الله تعالى ويرجوه أن ينزل المطر الكثير؛ فيعم الأرض ويكون الخصب والخير العميم؛ ليستغني عن بلاد ابن قادر ويرحل عنها.
الشاهد: إمالة "قادر" مع وجود الفاصل بين الألف والراء المكسورة بحرف، وقد سمع ذلك سيبويه عن العرب وفيه شاهد آخر وهو: مجيء خبر "عسى" فعلا مضارعًا غير مقترن بأن المصدرية، وذلك نادر، والكثير اقترانه بها.
هذا: ومحل كف الراء المكسورة حرف الاستعلاء؛ إذا تقدم على الألف؛ فإن تأخر عنها لم تكف إلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
وكف مستعل ورا ينكف … بكسر راء كغارما لا أجفو*
أي: إن حرف الاستعلاء والراء غير المكسورة، إذا وجدت معهما الراء المكسورة كفتهما وأميلت الألف لأجلها، مثل: لا أجفو غارمًا.
(١) وذلك لأن الإمالة نوع من التصرف، وهو لا يدخل الحرف ولا ما يشبهه إلا ما استثنى مما سيأتي، فالإمالة من خواص الأفعال والأسماء المتمكنة.
(٢) المراد: "ها" التي هي ضمير الغائبة؛ لا "ها" التنبيه، و"نا" ضمير المتكلم المعظم لنفسه، أو ومعه غيره.
стр. 1545
خاصة؛ فإنهم طردوا الإمالة فيهما (١)، فقالوا: "مر بنا وبها"، و"نظر إلينا وإليها" (٢)، وأما إمالتهم "أنّى ومتى" (٣)، و"بلى" و"لا" (٤)؛ في قولهم: "افعل هذا إما لا" فشاذ من وجهين: عدم التمكن (٥)، وانتفاء السبب (٦).
الثاني: الراء، بشرط كونها مكسورة، وكون الفتحة في غير ياء (٧)،. . . . . . . . . . .
(١) بشرط أن يكون قبلهما كسرة أو ياء، كما مثل المصنف؛ وذلك لكثرة استعمالها، ومع اطراد الإمالة فيهما، فهما من قسم المسموع.
(٢) أي: بالإمالة؛ لوقوع الألف مسبوقة بالكسرة، أو الياء مفصولة بحرف.
(٣) أي: من الأسماء المبنية، ومثلهما: "ذا" الإشارية.
(٤) الأولى حرف جواب، والثانية حرف نفي، لا للجواب، خلافًا لقطرب الذي يجيز إمالة "لا" الجوابية أيضًا، لكونها مستقلة في الجواب، ومثلهما: "يا" النداية.
(٥) أي: لأنها مبنية.
(٦) أي: المجوز للإمالة؛ لأن الألف في المبني أصلية وغير منقلبة عن شيء، وليست قبلها كسرة، والذي سهل إمالة هذه الأحرف أنها نائبة عن الجمل؛ لأنها تفيد معنى مفهومًا مستقلة عن غيرها، فأصبح لها مزية على غيرها وهذا التعليل ظاهر في غير "أنّى ومتى" وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
ولا تمل ما لم ينل تمكنا … دون سماع غير "ها" وغير "نا"*
أي: لا تمل غير المتمكن إلا سماعًا، ما عدا، "ها" و"نا"؛ فإنهما يمالان باطراد لكثرة استعمالهما؛ إذا كان قبلهما كسرة أو ياء كما تقدم، وقد علمت أن هذا لا يمنع الاقتصار على المسموع هذا: وتمال "ها" و"طا"، "را" و"حا" في فواتح السور؛ للفرق بين الاسم والحرف؛ لأنهما أسماء ما يلفظ به من الأصوات المنقطعة في مخارج الحروف؛ لا حروف وكذلك تمال حروف المعجم مثل: "با، وتا، وثا" إلخ.
(٧) سواء كانت بعد ذلك في حرف استعلاء؛ نحو: من البقر، أو في راء نحو: قوله -تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ﴾، أو في غيرهما؛ نحو: ﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ﴾.
стр. 1546
وكونهما (١)، متصلتين، نحو: "من الكِبر" أو منفصلتين بساكن غير ياء نحو: "من عمرو" بخلاف نحو: "أعوذ بالله من الغِيَر، ومن قبح السِّير (٢)، ومن غيرك" (٣).
واشترط الناظم تطرف الراء مردود (٤) بنص سيبويه على إمالتهم فتحة الطاء من قولك: "رأيت خَبَطَ رِياح" (٥).
(١) أي: الفتحة والراء.
(٢) فلا تمال الفتحة فيهما؛ لأنها على الياء والغير جمع غيرة، وهي أحوال الدهر وأحداثه المتغيرة، والسير: جمع سيرة، وهي السنة والطريقة.
(٣) لأن الفصل فيه بياء ساكنة ويغتفر أيضًا الفصل بين الفتحة والراء بحرف مكسور؛ فيمال نحو: "أشر" ويشترط ألا يكون بعد الراء المكسورة حرف استعلاء، نحو: من المشرق؛ فإنه مانع من الإمالة؛ كما نص على ذلك سيبويه.
(٤) قد يجاب عن الناظم بأنه خص الطرف بالنظر للغالب؛ لا لأنه لازم وسكت عن غيره، ولا يلزم من السكوت عن الشيء نفيه.
(٥) قال الصبان: لعله بفتح الخاء والباء؛ أي: ورقًا نفضته الرياح من الشجر، والذي في اللسان، خبط الشجرة شدها ثم ضربها بالعصا ونفض ورقها منها، والخبط: ضرب ورق الشجر حتى ينحات عنه، ثم يستخلف من غير أن يضرب ذلك بأصل الشجرة، وعن الليث، الخبط: خَبط ورق العضاه من الطلح ونحوه؛ يخبط بالعصا فيتناثر ثم تعلف به الإبل.
ومن هذا يتبين: أنه يجوز سكون الباء وفتحها، ويؤخذ من الإمالة في هذا المثال: أنه لا يشترط في إمالة الفتحة بكسر راء بعدها، كونهما في كلمة واحدة وفي إمالة الفتحة قبل الراء، يقول الناظم:
والفتح قبل كسر راء في طرف … أمل كللأيسر مل تكف الكلف*
أي: أمل الفتحة قبل الراء المكسورة بالشروط التي أوضحها المصنف وصلا ووقفًا، وهي تكون في الطرف غالبًا، نحو: مل للزمر الأيسر تكف المشقة.
стр. 1547
الثالث: هاء التأنيث (١)، وإنما يكون هذا في الوقف خاصة، كرحمة ونعمة؛ لأنهم (٢) شبهوا التأنيث بألفه لاتفاقهما: في المخرج (٣)، والمعنى (٤)، والزيادة (٥)، والتطرف، والاختصاص بالأسماء، وعن الكسائي إمالة هاء السكت أيضًا نحو: ﴿كِتَابِيَهْ﴾، والصحيح المنع، خلافًا لثعلب وابن الأنباري.
(١) ومثلها: هاء المبالغة، نحو: علامة؛ لأنها في الأصل هاء تأنيث أما هاء السكت، نحو: "كتابيه" فلا تمال الفتحة قبلها على الراجح، وكذلك لا تمال الفتحة قبل تا التأنيث التي لا تقلب هاء، كرحمة عند من يقف عليها بالتاء، ولا قبل التاء المتصلة بالفعل، كقامت.
(٢) بيان لسبب إمالة الفتحة قبل الهاء مع أنها ليست من أسباب الإمالة.
(٣) لأن كلا يخرج من أقصى الحلق.
(٤) لأنهما يدلان على التأنيث.
(٥) أي: على أصول الكلمة.
وقد أشار الناظم إلى إمالة الفتحة قبل الهاء، بقوله:
كذا الذي تليه "ها" التأنيث في … وقف إذا ما كان غير ألف*
أي: كذلك تمال الفتحة قبل هاء التأنيث في حالة الوقف؛ بشرط ألا يكون قبل الهاء ألف؛ نحو: الصلاة والحياة؛ فإنها لا تمال. قال الأشموني: إنه لا وجه لاستثناء الألف؛ لأن الضمير في تليه راجع للفتح وليس للحرف الذي تليه الهاء ولعله فعل ذلك لدفع توهم أن الهاء تسوغ إمالة الألف كما سوغت إمالة الفتحة.
стр. 1548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ عرف الإمالة، وبين الغرض منها، وحكمها، ومن هم أصحابها؟
٢ ما الذي تدخله الإمالة من أنواع الكلمة؟ اشرح ذلك، ومثل لما تقول.
٣ اذكر أربعة من أسباب الإمالة، ومثلها من الموانع، مع الإيضاح بالتمثيل.
٤ متى تمال الفتحة؟ وما شرط إمالتها قبل الراء؟ اشرح ذلك، موضحًا بالأمثلة.
٥ اشرح قول ابن مالك:
وكف مستعل ورا ينكف … بكسر را كغارما لا أجفو
وبين على ضوئه حكم الألف في قوله -تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾، ﴿وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾.
٦ بين ما تجوز إمالته، وما لا تجوز؛ مع ذكر السبب، والمانع فيما يأتي:
قال -تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى، فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾، ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾.
في الأمثال: "إن العصا من العصية، ولا تلد الحية إلا حية". بئس الجار من الأشرار، وأنعم بجوار الأخيار الأبرار، المال مال الله، والخلق عياله، فالويل لمن بالغ في الضرر وبخل بماله على عياله، لقد كان أبو بكر نسابة في العرب، وكان يأخذ الناس بالأيسر في كل أمر ويحيد بهم عن الضرر ما استطاع إلى ذلك، سبيلا ستمر بنا أزمات، فيجب أن تنذرع بالصبر حت نقضي عليها والله مع الصابرين.
стр. 1549
باب: التصريف (١)
وهو: تغير في بنية الكلمة (٢) لغرض معنوي أو لفظي؛ فالأول: كتغيير المفرد إلى التثنية والجمع، وتغيير المصدر إلى الفعل والوصف (٣)، والثاني: كتغيير قول وغزو إلى قال وغزا (٤)، ولهذين التغييرين أحكام كالصحة والإعلال، وتسمى تلك الأحكام: علم التصريف (٥)، ولا يدخل التصريف في الحروف، ولا فيما أشبهها وهي الأسماء
باب: التصريف
(١) يقولون: إن التصريف في اللغة معناه مطلق التغيير، وفي القاموس: التصريف في الكلام: اشتقاق بعضه من بعض، وفي الرياج: تحويلها من وجه إلى وجه، وفي الاصطلاح ما ذكره المصنف.
(٢) أي في صيغتها التي حقها أن تكون عليها حالة الإفراد؛ وذلك لإظهار ما في حروفها؛ من أصالة، أو زيادة أو حذف، أو صحة، أو إعلال، أو إبدال.
(٣) وكالتكسير والتصغير، وقد سبق الكلام على هذا النوع.
(٤) وهذا التغيير يكاد بنحصر في القلب والإبدال، والحذف، والإدغام، والزيادة والنقل، وهو المقصود هنا.
(٥) وذلك لما فيها من التغيير والتحول من حال إلى حال، وعلى هذا يتضح التعريف الإصلاحي الوافي للتصريف، وهو: أنه علم يبحث عن أحكام بنية الكلمة العربية، بما لحروفها من أصالة وزيادة، وصحة وإعلال ونحو ذلك، وبما يعرض لآخرها من وقف أو غيره؛ مما ليس بإعراب أو بناء، ويكون التصريف في الأسماء المتمكنة، والأفعال المتصرفة في اللغة العربية، ولا يدخل الأسماء الأعجمية، ولا يتعلق بالحروف وأشباهها، وفي ذلك يقول الناظم:
حرف وشبهه من الصرف بري … وما سوهما بتصريف حري
стр. 1550
المتوغلة في البناء (١) والأفعال الجامدة (٢)؛ فلذلك لا يدخل فيما كان على حرف أو حرفين؛ إذ لا يكون كذلك إلا الحرف كباء الجر ولامه، وقَد، وبَل، وما أشبه الحرف كتاء قمت، و"نا" من قمنا، وأما ما وضع على أكثر من حرفين ثم حذف بعضه، فيدخله التصريف، نحو: يد ودم في الأسماء، ونحو: "قِ زيدًا"، و"قم"، و"بع" في الأفعال (٣).
فصل: ينقسم الاسم (٤) إلى مجرد من الزوائد، وأقله الثلاثي (٥) كرجل، وغايته
(١) مثل الضمائر، وأسماء الاستفهام والشرط، والموصولات، وأسماء الإشارة، وأسماء الأفعال، وما ورد من تصغير بعض أسماء الإشارة والأسماء الموصولة فشاذ.
(٢) أي: التي لا تختلف أبنيتها باختلاف الأزمنة، مثل: نعم، وبئس، وعسى، وليس؛ وذلك لأنها أشبهت الحروف في الجمود والبناء.
(٣) وقس على ذلك ما أشبهه وفيما تقدم يقول الناظم:
ولي أدنى من ثلاثي يرى … قابل تصريف سوى ما غُيّرا*
أي: إنه لا يقبل التصريف من الأسماء والأفعال، ما كان على أقل من ثلاثة أحرف؛ إلا ما حدث فيه تغيير بالحذف منه.
(٤) أي: المتصرف؛ أما المبني فقد يكون على حرف أو حرفين.
(٥) قيل: إنما كان أقل أبنية الاسم ثلاثة أحرف؛ لأنه لا بد في اعتدال الكلمة من حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه، وحرف يتوسطهما. والذي يبتدأ به ينبغي أن يكون متحركا؛ إذ لا يبدأ بالساكن، والموقوف عليه يجب أن يكون ساكنا، فلما تنافيا كرهوا مقارنتهما، ففصل بينهما بثالث لا تجب فيه حركة ولا سكون؛ ليكون مناسبًا لهما فاصبح الثلاثي أكثر الأسماء استعمالا، لخفته بقلة حروفه، واعتداله بسبب الفصل بين فائه ولامه.
стр. 1551
الخماسي كسَفَرْجل، وما بينهم الرباعي كجعفر، وإلى مزيد فيه وغايته سبعة كاستخراج (١)، وأمثلته كثيرة في قول سيبويه لا تليق بهذا المختصر (٢).
وأبنية الثلاثي أحد عشر، والقسمة تقتضي اثني عشر؛ لأن الأول واجب الحركة (٣)،
(١) وأقله أربعة، مثل: قتال، وبينهما الخماسي، كإكرام، والسداسي كانطلاق.
وفي ذلك يقول الناظم:
ومنتهى اسم خمس أن تجردا … وإن يزد فيه فما سعبا عدا*
أي: إن منتهى ما يبلغ الاسم المجرد من الزيادة، خمسة أحرف، وإن زيد فيه فلا يجاوز سبعة أحرف.
(٢) لخصها صاحب التصريح فقال: "الزيادة تكون: واحدة، وثنتين وثلاثا، وأربعا، ومواضعها أربعة: قبل الفاء؛ وبينهما وبين العين، وبين العين واللام، وبعد اللام ولا تخلو من أن تقع متفرقة أو مجتمعة؛ فالزيادة الواحدة قبل الفاء؛ نحو: "أجدل"، وما بين الفاء والعين؛ نحو: "كاهل"، وما بين العين واللام؛ نحو: "غزال"، وما بعد اللام؛ نحو: "علقى" والزيادتان المجتمعتان قبل الفاء؛ نحو: "منطلق"، وبين الفاء والعين؛ نحو: "جراجر" للضخام من الإبل، وبين العين واللام؛ نحو: "خطاف"، وبعد اللام؛ نحو "علباء" والزيادتان المتفرقتان؛ بينهما الفاء؛ نحو: "أجادل"، وبينهما العين؛ نحو: "عاقول" وبينهما اللام؛ نحو: "قصيري" لضرب من الأفاعي، وبينهما الفاء والعين؛ نحو: "إعصار"، وبينهما العين واللام؛ نحو: "خيزلي" مشية فيها تثاقل، وبينهما الفاء والعين واللام؛ نحو: "أجفلي" للجماعة من كل شيء. والثلاثة المجتمعة قبل الفاء؛ نحو: "مستخرج"، وبين العين واللام؛ نحو: "سلاليم"، وبعد اللام؛ نحو: "عنفوان" وعنفوان الشيء: أوله أو بهجته المتفرقة؛ نحو: "تماثيل" واجتماع ثنتين وانفراد واحدة؛ نحو: "أفعوان" والأربعة؛ نحو: "أشهياب" مصدر إشهاب إذا صار أشهب والشهبة: بياض يخالطه سواد.
(٣) لأنه مبتدأ به ويتعذر الابتداء بالساكن.
стр. 1552
والحركات ثلاث، والثاني يكون محركا وساكنا؛ فإذا ضربت ثلاثة أحوال الأول في أربعة أحوال الثاني؛ خرج من ذلك اثنا عشر (١)، وأمثلتها: فَلْس، فَرَس، كَتِفَ، عَضُدَ، حِبْر، عِنَب، إبل، قُفل، صُرَد، دُئِل، عُنُق (٢)، والمهْمَل منها: "فِعُل" (٣).
وأما قراءة أبي السَّمَّال: "وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحِبُكِ"، بكسر الحاء وضم الباء، فقيل: لم تثبت (٤)، وقيل: أتبع الحاء للتاء من "ذات" (٥)، والأصل ﴿الْحُبُكِ﴾، بضمتين، وقيل على التداخل في حرفي الكلمة، إذ يقال: حبك -بضمتين - وحِبِك -بكسرتين (٦).
وزعم قوم إهمال "فُعِل" أيضا، وأجابوا عن دُئِل ورُئِم؛ بأنهما منقولان من
(١) وإليها يشير الناظم بقوله:
وغير آخر الثلاثي افتح وضم … واكسر وزد تسكين ثانيه تَعُم*
ولم يعتبر الحرف الأخير من الثلاثي في الوزن؛ لأنه حرف إعراب فحركته بحسب العوامل وعلاقته بما قبله.
(٢) الأمثلة التي ذكرها المصنف لهذه الأوزان من الأسماء. وأمثلتها من الصفات على الترتيب المتقدم هي: سَهل، بَطل، حذر، يقظ، نِكْس "السهم ينكسر فوقه فيجعل أعلاه أسفله"، زيم "متفرق". بِلِز "ضخم"، حُلو، حُطم، رُئم، جُنُب.
(٣) بكسر الفاء وضم العين، وإنما أهملت لثقل الانتقال من كسر لازم إلى ضم لازم وكلاهما ثقيل، ولهذا لم يرد في كلام العرب.
(٤) وهو الصحيح. وأبو السمال العدوي البصري؛ مقرئ له اختيار شاذ في القراءة.
(٥) ولم يعتد باللام الساكنة؛ لأن الساكن حاجز غير حصين. وضعف بأن "أل" كلمة برأسها منفصلة فهي حاجز قوي يمنع من الاتباع؛ وصاحب هذا القول أبو حيان.
(٦) فقد ركب القارئ من اللغتين هذه القراءة، وينسب ذلك لابن جني؛ واعترض على هذا القول بأن التداخل في جزأي الكلمة الواحدة غير معهود، وإنما المعهود التداخل بين حرفي كلمتين. والاتباع أحسن هذه الأقوال. والحبك: طرائق النجوم في السماء والمفرد حبيكة، وحُبْك الرمل: حروفه والواحدة حباك. ومن الماء والشعر: الجعد المتكسر منهما.
стр. 1553
الفعل (١)، واحتج المثبتون بوِعُل لغة في الوَعِل (٢)، وإنما أهمل أو قل لقصدهم تخصيصه بفعل المفعول (٣)، والرباعي المجرد مفتوح الأول والثالث كجعفر، ومكسورهما كزِبْرِج (٤)، ومضمومهما كدُمْلًج (٥)، ومكسور الأول مفتوح الثاني، كفِطَحْل (٦)، ومكسور الأول مفتوح الثالث، كدرهم (٧).
وحبك الرمل: حروفه والواحدة حباك ومن الماء والشعر: الجعد المتكسر منهما.
(١) أي: المبني للمجهول، فليسا من الأسماء الأصلية، ودئل: اسم دويبة تشبه ابن عرس، سميت به قبيلة من كنانة، وإليها ينسب أبو الأسود الدؤلي، ورئم: اسم جنس للدبر.
(٢) وعلى ذلك فليس "فِعُل" بمهمل كما يزعمون والوعل: تيس الجبل، والأنثى وعلة.
(٣) واحتمل فيه الثقل؛ لأنه بناء عارضي فرعي على المبني للمعلوم وقد أشار الناظم إلى ذلك -وإلى فعل- فقال:
وفعل أهمل والعكس يقل … لقصدهم تخصيص فعل بفُعِل*
أي: إن ما كان على وزن "فِعُل" -بكسر فضم- أهمل استعماله للنقل، وعكسه؛ وهو ما جاء على وزن "فُعِل" بضم فكسر، قليل الاستعمال؛ لأن العرب أرادوا تخصيص صيغة فعلية بفُعِل؛ أي: بالفعل الماضي الثلاثي المبني للمجهول.
(٤) اسم للذهب، والسحاب الرقيق فيه حمرة، والزينة من وشي أو جوهر.
(٥) اسم فرس معاذ بين عمرو بن الجموح.
(٦) هو الضخم من الإبل، أو زمن خروج نوح ﵇ من السفينة.
(٧) ما ذكره المصنف أمثلة لأوزان الأسماء، وأمثلة هذه الأوزان من الصفات هي: "سَلْهب" للطويل؛ أو من الرجال خاصة و"دِلْقم" للناقة التي كسرت أسنانها من الكبر، وللعجوز.
"ودَرْدِح" للمولع بالشيء والعجوز و"جرْشَع" للعظيم من الإبل والخيل، و"سبطر" للشهم الماضي؛ والسَّبْطري: مشية فيها تبختر، و"هِبْلع" للأكول العظم اللقم، وأوزانها على الترتيب: فَعْلَل، فِعْلِل، فُعْلُل، فِعَلَّ، فِعْلَل، فُعْلل.
стр. 1554
وزاد الأخفش والكوفيون مضموم الأول مفتوح الثالث كجُخْدَب (١)، والمختار أنه فرع من مضمومها، ولم يسمع في شيء إلا وسمع في الضم، كجخدب، وطُحْلَب (٢)، وجُرْشُع (٣)، ولم يسمع في بُرْثُن (٤) وبُرْجُد (٥) وعُرْفُط (٦) إلا الضم.
وللخماسي المجرد أربعة؛ أمثلتها: سَفَرَجل (٧)، جَحْمِرش (٨)، قِرْطَعْب (٩)، قُذْعَمل (١٠).
فجملة الأوزان المتفق عليها عشرون (١١)، وما خرج عما ذكرنا من الأسماء العربية الوضع، فهو مفرع عنها؛ إما بزيادة كمنطلق ومُحْرَنْجِم، أو بنقص أصل، كيَد ودم، أو بنقص حرف زائد، كـ"عُلَبِط" أصله عَلابِط (١٢)؛ بدليل أنهم
نطقوا به، وأنهم لا يوالون بين أربع متحركات، أو بتغيير شكل، كتغيير مضموم الأول والثالث: بفتح ثالثة.
(١) هو الأسد، والطويل الرجلين.
(٢) خضرة تعلو الماء المزمن.
(٣) هو العظيم من الجمال والخيل.
(٤) اسم لمخلب الأسد.
(٥) كساء غليظ مخطط.
(٦) شجر من العضاه في البادية.
(٧) مثال للاسم، والصفة؛ نحو: شمردل للسريع من الإبل والطويل.
(٨) اسم للعجوز المسنة، وللأفعى الضخمة.
(٩) هي الشيء الحقير التافه، ومثال الصفة: جِرْدحل للضخم من الإبل.
(١٠) هو: الضخم من الإبل وأوزانها على الترتيب: فَعَلّل، فَعْلَلِل، فِعْلَلَّ، فُعَلِّل.
(١١) أحد عشر للثلاثي، وخمسة للرباعي، وأربعة للخماسي، ولا عبرة بمن خالف في مضموم الفاء مكسور العين، وقد جعل متفقًا عليه.
(١٢) هو الضخم من الرجال.
стр. 1555
في نحو: جُخْدَب، وبكسر أوله في نحو: خِرْفُع (١)، وكتغيير مكسورهما بضم ثالثه في نحو: زِئْبُر (٢)، وأما سَرْخَس وبَلَخْش فأعجميان (٣).
(١) هو القطن الفاسد في براعيمه.
(٢) هو ما يظهر من درز الثوب. وقيل: هو لحن. والصحيح زِئبر، كزبرج.
(٣) الأول: اسم بلدة بخراسان، والثاني: اسم حجر من الجواهر معروف.
وفيما تقدم من أوزان الرباعي والخماسي المجردين، وحكم ما خرج عما ذكر، يقول الناظم:
لاسم مجرد رابع "فَعْلَل" … وفِعْلِل وفِعْلَل وفَعْلَل وفَعْلُل
ومع "فِعَلّ فُعْلَل" وإن علا … فمع فَعَلَّل حوى فَعْلَلِلا
كذا فُعَلِّل وفِعْلَلّ وما … غاير للزيد أو النقص انتمى*
أي: إن للاسم الرباعي المجرد ستة أوزان هي المذكورة وللخماسي المجرد المشار إليه بقوله: وإن علا أربعة أبنية وقد ذكرها، وأشار بقوله وما غاير … إلخ، إلى ما جاء على خلاف ذلك فهو: إما مزيد فيه، أو ناقص محذوف منه بعض حروفه، والمزيد من الأسماء: ما كان بعض حروفه زائدا، وأقصى ما يصل إليه الاسم بالزيادة سبعة أحرف؛ فالثلاثي يزاد عليه حرف؛ نحو: إصبع، وحرفان؛ نحو: إعصار، وثلاثة؛ نحو: مستخرج، وأربعة؛ نحو: اشهيباب والرباعي يزاد عليه حرف؛ نحو: مدحرج وحرفان؛ نحو: متدحرج، وثلاثة نحو: عبوثران "اسم نبات" أما الخماسي فلا يزاد عليه إلا حرف مد قبل الآخر، نحو: سلسبيل، وفي الآخر؛ نحو: قَبعثري، ولا يتجاوز بالزيادة ستة أحرف وأبنية المزيد كثيرة تزيد على المئات وقد استقصاها ابن عصفور في كتابه "الممتع" وذكرها سيبويه في كتابه؛ فارجع إليهما إن شئت.
стр. 1556
فصل: وينقسم الفعل إلى مجرد، وأقله ثلاثة كضرب، وأكثره أربعة، كدَحْرَج. وإلى مزيد فيه، وغايته: ستة، كاستخرج (١)، وأوزانه كثيرة (٢).
و أوزان الثلاثي ثلاثة: كضَرَب وعَلِم، وظَرُف (٣)، وأما نحو: ضُرِب، بضم أوله وكسر ثانيه فمن قال: "إنه وزن أصلي" مستدلا بأن نحو: جُنَّ وبُهِت، وطُلّ دَمُه، وأُهْدِرَ، وأولع بكذا، وعِني بحاجتي، بمعنى اعتنى بها (٤)، وزُهِيَ علينا، بمعنى تَكَبّر (٥) لم تستعمل إلا مبنية للمفعول عده رابعًا (٦)، ومن قال: "إنه فرع من فعل الفاعل"، مستدلا بترك الإدغام في نحو: سُويَرَ، لم يعده (٧).
(١) وأقله أربعة، مثل "أكرم" ثم الخماسي كانطلق.
(٢) تقدم المشهور منها في باب مصادر غير الثلاثي "جزء ٣ صفحة ٣٨".
(٣) لأن الفاء لا تكون إلا مفتوحة، ولا تكون ساكنة؛ لأنه لا يبدأ بالساكن.
(٤) أما "عني فلان كذا" بمعنى قصده، فهو مبني للفاعل.
(٥) ومثلها: حُمّ، وزُكم، ووُعك، وفُلج، وسقِط في يده، ونُفِست المرأة، ونُتِجت الدابة، وغُمّ الهلال، وأُغمى على محمد .. إلخ.
(٦) وإلى هذا ذهب المبرد والكوفيون وتبعهم الناظم، ودليلهم: أن فعل المفعول لو كان فرعا لغيره لاستلزم وجوده وجود ذلك الغير؛ لأن وجود الفرع يستوجب وجود الأصل، واللازم باطل لوجود هذه الأفعال ونحوها، فكذلك الملزوم.
(٧) وهذا هو الأظهر، وهو مذهب البصريين، وحجتهم: أن عدم قلب الواو ياء وإدغامهما، مع اجتماعهما، وسبق إحداهما بالسكون على مقتضى القاعدة، دليل على أنها مغيرة عن فعل الفاعل وهو ساير؛ فكما لا تدغم الألف من ساير، فكذلك ما غير عنها، وأجيب بأنه لو أدغم، وقيل: سُيّر، لم يعلم، أهو مجهول ساير؟ أو سَيّر؟ فترك الإدغام منعًا للإجمال.
وهذه الأوزان الثلاثة للفعل الثلاثي، هي باعتبار الماضي فقط، أما باعتبار الماضي مع المضارع فله ستة أحوال تقدمت في باب أبنية المصادر "جزء ٣ صفحة ٣١".
وفي أوزان الفعل الثلاثي يقول الناظم: =
стр. 1557
وللرباعي وزن واحد كدَحْرَج، ويأتي في دُحْرِج -بالضم- الخلاف في فعل المفعول.
فصل: في كيفية الوزن، ويسمى التمثيل (١).
تقابل الأصول بالفاء، فالعين، فاللام (٢)، معطاة ما لموزونها من تحرك وسكون (٣)، فيقال في فلس: فَعْل، وفي ضرب: فَعَل، وكذلك في قام وشد؛ لأن أصلهما: قَوَم وشَدَد (٤)، وفي عَلِم: فَعِل، وكذلك في هاب ومَنَّ (٥)، وفي ظَرُف: فَعُل، وكذلك في طال وحَبَّ (٦).
=
وافتح وضم واكسر الثاني من … فِعْل ثلاثي وزد نحو ضمن
ومنتهاه أربع إن جردا … وإن يُزد فيه فما ستّا عدا*
وقوله: وزد نحو ضمن، يشير إلى رأي الناظم الذي يوافق فيه الكوفيين بجعل وزن "فُعِل" وزنًا أصليا، وقد علمت حجة كل من الفريقين.
(١) وذلك: لمماثلة حروف الميزان للموزون في عدد الحروف وهيآتها والغرض من الوزن: بيان أحوال أبنية الكلمة في الحركات والسكنات، والأصول والزوائد، والتقديم، والتأخير، والحذف وعدمه، وقد اختير للميزان لفظ "فعل".
(٢) ويسمى الحرف الأول: "فاء الكلمة"، والثاني: "عين الكلمة"، والثالث: "لام الكلمة".
(٣) أي: أصليين.
(٤) قلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها في الأول، وأدغمت الدال في الدال لاجتماع المثلين في الثاني.
(٥) لأن أصلهما: هَيب، ومَلِل، ففعل بهما ما تقدم من القلب والإدغام.
(٦) فإن أصلهما: طَوُل وحُب، ففعل بهما ما سبق أيضًا.
стр. 1558
فإن بقي من أصول الكلمة شيء (١) زدت لامًا ثانية في الرباعي، فقلت في جعفر:
"فَعْلَل"، وثانية وثالثة، في الخماسي، فقلبت في جَحَمَرش: "فَعْلَلِل" (٢).
ويقابل الزائد بلفظه، فيقال في أكْرَمَ، وبَيْطَر، وجَهْوَر: "أَفْعَل وفَيْعَل وفَعْوَل" (٣)، وفي اقْتَدَر: افْتَعل، وكذلك في اصطَبَر وادَّكَر؛ لأن الأصل: اصْتَبر واذْتَكر (٤)، وفي استخرج: استفعل.
إلا أن الزائد إذا كان تكرارًا لأصل (٥) فإنه يقابل عند الجمهور بما قوبل به ذلك الأصل (٦)، كقولك في حِلْتِيت (٧)، … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... …
(١) بأن كان أصل وضع الكلمة على أكثر من ثلاثة أحرف.
(٢) وهذا مذهب البصريين وهو الصحيح.
وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله:
بضمن فعل قابل الأصول في … وزن وزائد بلفظه اكتفي
وضاعف اللام إذا أصل بقي … كراء جعفر وقاف فستق*
أي: قابل أصول الكلمة عند الوزن بما تضمنه لفظ "فعل" من الحروف؛ أي: بالفاء والعين واللام، والزائد يعبر عنه بلفظه، وضاعف اللام إن بقي بعد الثلاثة أصل فتقول في وزن جعفر: "فَعْلَل" وفي وزن فستق "فُعْلُل".
(٣) على طريق اللف والنشر المرتب.
(٤) قلبت تاء الافتعال طاء في الأول ودالا في الثاني، كما سيأتي إيضاحه في موضعه.
(٥) سواء كان للإلحاق أو غيره.
(٦) أي: يكرر الأصل ولا ينطق بالحرف الزائد نفسه.
(٧) نوع من الصمغ لوجع المفاصل، والتاء فيه للإلحاق.
стр. 1559
وسُحْنُون (١)، واغْدَوْدَن (٢): فِعْليل، وفُعْلُول، وافْعَوْعَل.
وإذا كان في الموزون تحويل (٣)، أو حذف (٤)، أتيت بمثله في الميزان، فتقول في ناء: فَلَعَ، فإنه من نَأَى (٥)، وفي الحادي: عالف؛ لأنه من الوَحْدة (٦)، … ... … ... … ... …
(١) قال صاحب التصريح: هو أول المطر، والريح، والنون فيه للإلحاق، ولم أعثر عليه في مراجع اللغة.
(٢) اغدودن النبت: اخضر حتى يقرب إلى السواد، والشعر طال وتم. والمغدودن من الشجر: الناعم المتثنى، والشاب الناعم، والدال فيه لغير الإلحاق.
الخلاصة:
أن الزائد يعبر عنه بلفظه كما ذكر الناظم في البيت السابق؛ إلا المبدل من تاء الافتعال فيعبر عنه بأصله وهو التاء، وإلا المكرر فإنه يكرر ما يقابله في الميزان.
وفي ذلك يقول الناظم:
وإن يك الزائد ضعف أصلي … فاجعل له في الوزن ما للأصل*
أي: إذا كان الحرف الزائد في الموزون ضعف حرف أصلي فيه، فاجعل له في الوزن من أحرف الميزان ما للأصل الذي هو ضعفه؛ فإن كان ضعف الفاء قوبل بالفاء، وإن كان ضعف العين قوبل بالعين، وإن كان ضعف اللام قوبل باللام؛ كما مثل المصنف.
(٣) أي: من مكان إلى آخر، ويسمى هذا: القلب المكاني؛ وذلك بأن قدمت العين على الفاء؛ كآصع، جمع صاع، فإنها على وزن "أعْفُل"، أو اللام على الفاء كحادي، أو اللام على العين كناء.
(٤) أي: في بعض الأصول.
(٥) قدمت اللام -وهي الياء- إلى موضع العين وهي الهمزة فصار: نيأ، على وزن قلع، فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها.
(٦) أصله: واحد، أخرت الفاء -وهي الواو- إلى موضع اللام وهي الدال، ولما كان لا يمكن البدء بالألف، قدمت الحاء عليها فصار حادِو، فقلبت الواو ياء لتطرفها إثر كسرة، فصار حادي.
стр. 1560
وتقول في يَهَبْ: يَعَل (١)، وفي بِعْ: فِل، وفي قاض: فَاعٍ (٢).
فصل: فيما تعرف به الأصول والزوائد.
قال الناظم ﵀:
والحرف إن يلزم فأصل والذي … لا يلزم الزائد تا احتُذِي (٣)
وفي التعريفين نظر: أما الأول (٤) فلأن الواو من "كَوْكب"، والنون من "قَرَنْفُل".
(١) أصله "يَوْهِب" حذفت الواو لوقوعها بين عدوتيها: الفتحة والكسرة.
(٢) أصله: قاضي، حذفت لامه لالتقاء الساكنين.
هذا: وإذا تعذر وزن بعض الكلمات مثل: اسطاع، وأهراق، روعي في ذلك الأصل، فيقال في وزنهما: "أفعل"؛ لأن أصلهما: أطوع، وإريق، والسين والهاء زائدتان.
تنبيه:
يؤخذ مما تقدم: أن الميزان يطابق الموزون في: القلب المكاني، وفي الإعلال بالحذف، وبالنقل والحذف، في إدغام حرف أصلي في زائد، نحو: قدَّس أو زائد في زائد نحو: مكرمي. ويخالفه في: الإعلال بالقلب، وفي الإعلال بالنقل فقط، وفي الإعلال بالنقل والقلب؛ فوزن جاء فَعلَ، ووزن يقول، يَفعل، ووزن أطاع أفْعَل.
وفي إدغام حرف أصلي في مثله، نحو: يقرّ، وزائد في أصلي، نحو: سيد.
وسيأتي مزيد إيضاح لذلك.
(٣) أي: إن الحرف الأصلي هو: الذي يلزم جميع تصاريف الكلمة، والزائد هو الذي لا يلزم في جميع التصاريف، مثل التاء في احتذي، فهي زائدة؛ لأنها تحذف في بعض التصاريف تقول: حذ حذوه، والاحتذاء، الاقتداء.
(٤) وهو تعريف الأصلي بأنه: هو الذي يلزم في جميع التصاريف.
стр. 1561
زائدتان كما ستعرفه مع أنهما لا يسقطان (١).
وأما الثاني (٢)؛ فلأن الفاء من "وَعَد"، والعين من "قال"، واللام من "غَزَا" أُصولٌ مع سُقوطِهنّ في "يَعِد" و"قُل" و"لم يَغزُ" (٣).
وتحرير القول فيما تُعرف به الزوائد أن يقال: اعلم أنه لا يحكم على حرف بالزيادة حتى تزيد بقية أحرف الكلمة على أصلين، ثم الزائد نوعان، تكرار الأصل، وغيره.
فالأول: لا يختص بأحرف بعينها (٤)، وشرطه أن يماثل اللام كجلبب وجلباب، أو العَيْن: إما مع الاتصال كقَتّل (٥)، أو الانفصال بزائد كعَقَنْقَل (٦)، أو تماثل الفاء والعين كمَرْمَرِيس (٧)، أو العين واللام كصَمَحْمَح (٨)، وأما الذي يُماثِل الفاء وحدها كقَرْقَف (٩).
(١) لأن الكلمتين جامدتان.
(٢) وهو تعريف الزائد بأنه: ما لا يلزم في جميع الصاريف.
(٣) وعلى ذلك فتعريف الأصلي غير جامع، وتعرف الزائد غير مانع.
ويجاب عن الناظم في ذلك: بأن الأصلي الساقط لعلة تصريفية -مقدر وجوده فهو كالثابت والزائد الذي يلزم لعلة كان مقدرًا سقوطه، فالمقصود من اللزوم، وعدمه؛ إما تحقيقًا، وإما تقديرًا.
(٤) فيكون في جميع الحروف ما عدا الألف؛ لأنها لا تقبل التضعيف، ولا يختص بحروف "سألتمونيها".
(٥) مثال للفعل، ويكون في الاسم مثل: سُلّم، وقنّب. وهل الزائد الحرف الأول أو الثاني؟ قولان.
(٦) مثال للاسم، أما الفعل فنحو: احدَوْدَب، واعشوْشَب، والعقنقل: الوادي العظيم المتسع، والكثيب المتراكم.
(٧) هو: الداهية، والأرض لا تنبت شيئًا، ووزنه "فَعْفعيل" ومثل: مَرمَرِيت بمعنى الداهية أيضًا، ولا ثالث لهما.
(٨) هو الرجل الشديد المجتمع الألواح، والقصير، والأصلع.
(٩) هو الخمر يَرْعد عنها صاحبها، ووزنه "فَعفل".
стр. 1562
وسُندُس (١)، أو العين المفصولة بأصل كحَدْرَد (٢)، فأصلي.
وإذا بُنِي الرباعي من حرفين (٣)، فإن لم يصح إسقاط ثالثه فالجميع أصل كسِمْسِم (٤)، وإن صح كلَمْلِمه ولمَّه (٥)، فقال الكوفيون: ذلك الثالث مبدل من حرف مماثل للثاني (٦)، وقال الزجاج: زائد غير مبدل من شيء (٧)، وقال بقية البصريين: أصل (٨).
والنوع الثاني: (٩) مختص بأحرف عشرة جمعها الناظم في بيت واحد أربع
(١) هو رقيق الديباج، ووزنه "فُعْلُف".
(٢) اسم رجل، ووزنه "فَعْلع" ولم يرد على هذا الوزن غيره.
(٣) وذلك بأن تكررت فاؤه وعينه، سواء كان ذلك في اسم كما مثل المصنف، أو في فعل مثل: وَسْوس، وزلزل.
(٤) وزنه "فِعْلِل" ولا يصح إسقاط ثالثه؛ لأن أصالة أحد المكررين فيه واجبة تكميلا لأقل الأصول، وليس أصالة أحدهما أولى من أصالة الآخر؛ فحكم بأصالتهما معًا والسمسم بكسر السنين: الحب المعروف، وبفتحهما: الثعلب.
(٥) هما أمران من لملمت الشيء ولممته، إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض.
(٦) وهو العين، فأصل "لَمْلم" -على قولهم- لمّم، فاستثقل توالى ثلاثة أمثال فأبدل من أحدهما حرف يماثل الفاء، فوزنه على ذلك "فعّل".
(٧) أي: الثالث الصالح للسقوط، ووزن لملم على قوله "فَعْفَل" بتكرير الفاء.
(٨) فيكون وزنه عندهم "فَعْلَل" وتكون مادة "لملم" غير مادة "لمّ".
وفيما تقدمم يقول الناظم:
واحكم بتأصيل حروف سِمْسِم … ونحوه والخُلْف في كَلَمْلِمِ*
أي: احكم بأن جميع الحروف أصلية في مثل: سِمسم: من كان رباعي تكررت فاؤه وعينه، ولا يصلح أحد المكررين للسقوط والحذف؛ فإن صح أحد المكررين للسقوط مثل: لملم، ففي الحكم عليه بالزيادة خلاف بسطه المصنف.
(٩) وهو مما فيه الزائد غير تكرار الأصل.
стр. 1563
مرات (١) فقال:
هناء وتسليم تلا يوم أنسه … نهاية مسئول أمان وتسهيل
فتزاد الألف؛ بشرط أن تصحب أكثر من أصلين (٢)، كضارب، وعماد وغَضْبَى وسُلامي (٣)، بخلاف نحو: قال وغزا، وتُزاد الواو والياء بثلاثة شروط؛ أحدها: ما ذكر في الألف (٤)، والثاني: ألا تكون الكلمة من باب سِمْسِم (٥).
والثالث: ألا تتصدر الواو مطلقًا، ولا الياء قبل أربعة أصول في غير مضارع،
(١) وجمعها أبو العلاء المعري في قوله: التناهي سمو، وجمعها بعض النحاة في قوله اليوم تنساه.
(٢) بشرط أن يكون مقطوعا بأصالة الجميع، فإن صحبت أصلين فقط، فليست زائدة، وإن قدرت زيادته فالألف غير زائدة، وذلك مثل: "أبان". فإنه يحتمل أن وزنه "فعال" بزيادة الألف وأصالة الهمزة، أو "أفعال" بالعكس ولا تزاد أولا؛ لأنه لا يبدأ بساكن وتزاد حشوًا وطرفًا، وتكون للتأنيث والإلحاق في الطرف.
(٣) كرر الأمثلة لبيان أنها تزاد في الاسم: ثانية، وثالثة، ورابعة، وخامسة كما مثل.
والسلامي: واحدة السلاميات، وهي العظامي الصغار بين مفاصل الأصابع في اليدين والرجلين وتزاد سادسة نحو: قبعثرى، وسابعة نحو: أربعاوي، وتزاد كذلك في الفعل ثانية نحو: قاتل، وثالثة نحو: تغافل، ورابعة نحو: سلقى .... إلخ.
وفي زيادة الألف يقول الناظم:
فألف أكثر من أصلين … صاحب زائد بغير مَين*
أي: إذا صحبت الألف أكثر من حرفين أصليين -أي: ثلاثة حروف أصول- حكم بزيادتها، والمين: الكذب.
(٤) وهي: أن تصحب أكثر من أصلين.
(٥) أي: الثنائي المكرر "الرباعي المضعف" فإنه يحكم بأصالتهما فيه كما تقدم.
стр. 1564
وذلك نحو: صَيْرف (١)، وجَوْهر، وقَضِيب، وعَجُوز، وحِذْرِية (٢)، وعَرْقُوة (٣)، بخلاف نحو: بَيْت، وسَوْط، ويُؤْيؤ (٤) ووَعْوَعَة (٥) ووَرَنْتَل (٦)، ويَسْتَعُور (٧).
وتزاد الميم بثلاثة شروط أيضًا، وهي: أن تتصدَّر، ويتأخر عنها ثلاثة أصول فقط،
(١) هو المحتال المتصرف في الأمور، وصراف الدراهم.
(٢) هي القطعة الغليظة من الأرض. والأكمة الغليظة والجمع حذاري.
(٣) هي الخشبة المعترضة على رأس الدلو، وفي هذه الأمثلة زيادة الواو والياء، ثانيتين، وثالثتين، ورابعتين.
(٤) اسم طائر من الجوارح كالباشق، وجمعه: يآيئ كمساجد.
(٥) مصدر وعوع إذا صوت، وهذا وما قبله! من باب سمسم.
(٦) الورنتل: الداهية، والأمر العظيم، قيل: والنسر وقد تصدرت فيه الواو ووزنه "فعلّل".
(٧) هو شجر يستاك بعيدانه، واسم موضع عند حرة المدينة وكساء يجعل على عجز البعير.
وقد تصدرت فيه الياء قبل أربعة أصول في غير مضارع ووزنه "فَعلول" وفي زيادة الياء والواو يقول الناظم:
واليا كذا والواو إن لم يقعا … كما هما في يُؤْيُؤ ووَعْوعا*
أي: كذلك يحكم بزيادة الياء والواو؛ إذا صحبت كل ثلاثة أحرف أصول مثل الألف ولم يكونا في ثنائي مكرر مثل يؤيؤ، ووعوعة، ومريم، ومدين، وزنهما "فَعلل" وإن صحبت الياء أكثر من ثلاثة لا "فَعْيِل"؛ لعدم وجوده في الكلام، ولا "مَفْعل" وإلا وجب الإعلال بالنقل والقلب، فيقال مرام، ومدان.
هذا: وتزاد الياء في الاسم؛ أولى نحو: يَلمع "اسم للسراب"، وثانية نحو: ضيغم وثالثة نحو: قضيب: ورابعة نحو: حذرية. . . . . . . . . . . إلخ.
وكذلك الواو تزاد ثانية نحو: كوثر. وثالثة نحو: عجوز، ورابعة نحو: عَرقوة .... إلخ، ولا تزاد الواو أولا عند الجمهور على الصحيح.
стр. 1565
وألا تلزم في الاشتقاق، وذلك نحو: مَسْجِد ومَنْبِج (١)، بخلاف نحو: ضِرغام (٢)، ومَهْد (٣)، ومَرْزَجُوش (٤)، ومِرْعِز (٥)، فإنهم قالوا: "ثَوْبٌ مُمَرْعَز" فأثبتوها في الاشتقاق.
وتزاد الهمز المصدرة بالشرطين الأولين (٦)، نحو: أفْكَل (٧) وأفضل، بخلاف نحو: كُنَأبِيل (٨)، وَأكَل، وإسطبل.
(١) اسم موضع والنسبة إليه منبجاني، بفتح الباء على غير قياس.
(٢) أي: لعدم تصدر الميم، والضرغام: الأسد.
(٣) لأنه لم يتأخر عنها ثلاثة أصول. والمهد: الموضع يهيأ للصبي.
(٤) لأنه تأخر عن الميم أكثر من ثلاثة أصول؛ فالميم فيه أصلية ووزنه "فَعْللول" والمرزجوش معرب، وعربيته السمسق، وهو نبات طبي طيب الرائحة، تعالج به أمراض كثيرة؛ كعسر البول -والمغص … إلخ.
(٥) هو الزغب الذي تحت شعر العنز ويشترط كذلك لزيادة الميم: ألا تكون كلمتها رباعية من حرفين؛ كمرمر، ومهمة. ولا تزاد الميم إلا في الأسماء.
(٦) وهما: أن تتصدر، وأن يتأخر عنها ثلاثة أصول فقط؛ سواء كانت في فعل أو في اسم.
ولو قال المصنف: بالشرط الثاني لكفى؛ لأن فرض الكلام في الهمزة المصدرة.
(٧) الأفكل: الرعدة، والجماعة؛ يقال: أخذه الأفكل إذا أخذته الرعدة، وجاءوا بأفكلهم؛ أي: جماعتهم.
(٨) لعدم التصدير، وهو اسم موضع باليمن، وفي زيادة الهمزة المصدرة يقول الناظم:
وهكذا همز وميم سبقا … ثلاثة تأصيلها تحققا*
أي: كذلك يحكم على الهمزة والميم بالزيادة؛ إذا تقدمتا على ثلاثة أحرف أصول حقا.
стр. 1566
وتزاد المتطرفة بشرطين، وهما: أن تسبقها ألف، وأن تسبق تلك الألف بأكثر من أصلين، نحو: حَمراء وعِلباء وقُرْفُصاء (١)، بخلاف نحو: مَاء وشَاء، وبِناء وأبْناء" (٢).
وتزاد النون متأخرة بالشرطين (٣)، نحو: عثمان وغَضْبان، بخلاف نحو: أمان وسِنان (٤).
(١) كرر الأمثلة لبيان أنه لا فرق بين أن يكون أول الكلمة مفتوحًا أو مكسورا أو مضمومًا، والألف في الأولين مسبوقة بثلاثة أصول، وفي الثالث بأربعة.
(٢) فإن الألف في الأولين مسبوقة بأصل واحد، وفي الآخرين بأصلين لا غير:
قال الناظم:
كذاك همز آخر بعد ألف … أكثر من حرفين لفظها ردف*
أي: كذلك يحكم على الهمزة بالزيادة؛ إذا وقعت آخرًا بعد ألف تبع لفظها -أي: تقدمها- أكثر من حرفين.
(٣) أي: المذكورين في الهمزة المتطرفة وهما: أن تسبقها ألف، وأن تسبق تلك الألف بأكثر من أصلين وإذا كان قبل الألف حرف مشدد نحو: حسّان ورمّان، أو حرف لين نحو: عِقيان، وعنوان احتملت الزيادة والأصالة؛ إلا إذا دل دليل على أحدهما، كمنع صرف حسان في قوله أمية بن خلف يهجو سيدنا حسان بن ثابت:
ألا مبلغ حسان عني … مغلغلة تدب إلى عكاظ
فإن منع صرفه دليل على زيادة النون، وكذلك: عفّان وحيّان؛ إذا اشتقا من العفة والحياة كانت النون زائدة ووزنهما "فَعلان" ومنعا من الصرف، وإن اشتقا من العفونة والحين كانت النون أصلية وصرفا، وكان وزنها "فعّال".
وتزاد النون متأخرة أيضًا في المثنى والمجموع على حدة، وفي الأمثلة الخمسة في حالة الرفع، ونون الوقاية، ونون التوكيد، ولم يذكرها المصنف ولا الناظم؛ لأن هذه زيادة معروفة متميزة، والمراد هنا بيان الزيادة المحتاجة إلى تمييز لاختلاطها بأصول الكلمة.
(٤) فإن الألف سبقت فيهما بأصلين لا غير.
стр. 1567
وتزاد متوسطة بثلاثة شروط: أن يكون توسطها بين أربعة بالسوية، وأن تكون ساكنة، وأن تكون غير مدغمة، وذلك، كغَضَنْفَر، وعَقَنْقَل (١)، قَرَنْفل، وحَبَنْطَى (٢)، ووَرَنْتَل (٣)، بخلاف عَنْبر، وغُرْنَيق (٤)، وعَجَنَّس (٥).
وتزاد مصدرة في المضارع (٦).
وتزاد التاء في التأنيث كقائمة (٧)، والمضارع كتقوم، والمطاوع كتَعلَّم، وتَدَحْرج، والاستفعال والتَّفعُّل والافتِعال وفروعهن (٨).
(١) يطلق العقنقل على الوادي العظيم المتسع، وعلى الكثيب المتراكم.
(٢) الحبنطى: الممتلئ غيظًا، أو بطنه، وقيل: القصير.
(٣) هو الداهية، والأمر العظيم.
(٤) الغرنيق: طير من طيور الماء طويل العنق يشبه الكُركي، أو هو نفسه، والشاب الأبيض الجميل.
(٥) هو الجمل الضخم الشديد والنون فيه ثالثة مدغمة، ووزنه "فعلل" لأن الزائد فيه التضعيف على الراجح.
(٦) وذلك نحو: نقوم وتزاد ثانية نحو: حنظل، وثالثة نحو: غضنفر، ورابعة نحو: رعشن .. إلخ، وكذلك تزاد في المطاوع كانكسر، وفي باب الافتعلال كالاحرنجام وفي زيادتها يقوم الناظم:
والنون في الآخر كالهمز وفي … نحو غضنفر أصالة كُفي*
أي: تزاد النون في الآخر بشروط الهمزة، وتزاد كذلك إذا وقعت ساكنة بعد حرفين وبعدها حرفان، وألا تكون مدغمة، وذلك نحو غضنفر ومعنى أصالة كفي؛ أي: منع الأصالة وصرفت عنه.
(٧) ومثله الجمع؛ كقائمات.
(٨) أي: من الفعل والوصف وكذلك تزاد في باب التفاعل وفروعه، كالتقاتل وفي باب=
стр. 1568
وتزاد السين في الاستِفْعال (١)، وأهملها الناظم وابنه.
وزيادة الهاء واللام قليل، كأمهات وأهْراق، وطَيْسَل للكثير، بدليل سقوطها في الأمومة (٢) والإراقة (٣) والطَّيْس (٤).
وأما تمثيل الناظم وابنه وكثير من النحويين للهاء بنحو: "لِمَه" و"لم تَرَه" وللام بـ"ـِذَلك" و"تِلك" (٥)؛ فمردود؛ لأن كلا من هاء السكت ولام البعد كلمة برأسها،
= التفعيل والتفعال؛ كالتقديس والترداد، دون فروعهما؛ لأنه لا تاء فيها.
وفي زيادة التاء يقول الناظم:
والتاء في التأنيث والمضارعة … ونحو الاستفعال والمطاوعة*
أي: تزاد التاء إذا كانت للتأنيث في وصف أو فعل: أو للمضارعة، أو للاستفعال وفروعه من الفعل والوصف، أو للمطاوعة وزيادتها في هذه المواضع مطردة.
وتزاد سماعا في أول الكلمة، مثل: تنضب "اسم لشجر ذي شوك"، وتتفل. "اسم للثعلب أو جروه" وتبيان وتلقاء، وتمساح وتمثال.
وفي آخرها نحو: ملكوت، وجبروت، ورحموت، قد زيدت حشوًا في ألفاظ نادرة جدًّا مما جعل العلماء يذهبون إلى أصالتها.
(١) قيل: إن السين وحدها لم تزد مجردة عن التاء؛ إلا في اسطاع، يسطيع، وقدموس؛ بمعنى قديم ولا تطرد زيادتها في غير ذلك.
(٢) أي: في المصدر، وكذلك في الجمع؛ فقد قالوا: أمّات، وتغلب الأمهات في العقلاء، والأمات فيما لا يعقل: ووزنها "فعلهات" لأنه جمع أم.
(٣) مصدر أراق الماء؛ إذا صبه، والمضارع يريق، ومضارع أهراق، يهريق.
(٤) هو العدد الكثير، وكل مع على وجه الأرض من التراب والقمام، أو هو خلق كثير النسل؛ كالذباب، والسمك، والنمل، والهوام.
(٥) أي: ونحوهما من أسماء الإشارة في البعد؛ كهنالك، وأولالك. =
стр. 1569
وليست جزءًا من غيرها.
وما خلا من هذه القيود حكم بأصالته؛ إلا إن قامت حجة على الزيادة (١)، فلذلك حكم بزيادة همزتي: شَمأل (٢)، واحْبَنْطأ (٣)، ومِمَي دُلامِص (٤) وابنُم، ونُوني حَنْظَل وسُنْبل، وتاءي مَلَكُوت وعِفْرِيت، وسَيْنَي قُدْمُوس (٥)،. . . . . . . . . . .
= وفي زيادة الهاء واللام يقول الناظم:
والهاء وقفا كلمه ولم تره … واللام في الإشارة المشتهره*
أي: تزاد الهاء في الوقف على "ما" الاستفهامية المجرورة، نحو: "لِمه" وعلى فعل الأمر المحذوف الآخر، والمضارع المحذوف الآخر للجزم، نحو لم "تره" وغيرهما مما تقدم في موضعه وزيادة اللام مشتهرة في أسماء الإشارة.
وقد ذكر الأشموني أن التحقيق عدم ذكر هاء السكت ولام الإشارة، مع حروف الزيادة؛ للسبب الذي ذكره ابن هشام.
(١) وفي هذا يقول الناظم خاتمًا هذا الباب:
وامنع زيادة بلا قيد ثبت … إن لم تبين حجة كحَظَلَتْ*
أي: إذا وقع شيء من حروف الزيادة السابقة غير مقيد بالعلامة الدالة على زيادته فامنع زيادته واحكم بأصالته؛ إن لم تقم على زيادته حجة بينة؛ كزيادة نون حنظل، لسقوطها في قولهم: حظلت الإبل إذا آذاها أكل الحنظل، أصله حنظلت.
(٢) هي ريح الشمال، والجمع شمالات.
(٣) أي: انتفخ بطنه، والحبنطى: الممتلئ غيظًا أو بطنه.
(٤) هو الشيء البراق اللماع، يقال: ذهب دلامصي؛ أي: لماع، ورأس دُلمص؛ أي: أصلع.
(٥) هو الشيء القديم، والملك الضخم، والعظيم من الإبل.
стр. 1570
وأُسطاع (١)، لسقوطها في الشُّمول والحَبَط والدَّلاصَة والبُنوّة والمُلك والعَفْر -بفتح أوله وهو التراب (٢) - والقَدَم (٣) والطاعة، وفي قولهم: "حَظِلت الإبل" إذا آذاها أكل الحنْظَل، و"أسْبَل الزرع" وبزيادة نوني نَرْجَس وهُنْدَلِع (٤)، وتاءي تَنْضُب (٥) وتُخُيِّب (٦) لانتفاء فِعْلل وفُعْلَل وفَعْلُل وفُعُلِّل.
(١) بقطع الهمزة وضم أول المضارع؛ لأن أصله أطاع ومضارعه يُسطيع بضم الياء،؛ فزيدت السين عوضًا عن حركة عين الفعل، فإن أصل أطاع؛ أطوع.
(٢) راجع إلى عفريت والعفريت: الرجل الخبيث الداهية المبالغ في الشيء يقال: رجل عفر وعفريت، وامرأة عفرية. وتضم إليه كلمة نفريت، فيقال عفريت نفريت وعفرية نفرية.
(٣) كان الأَوْلى أن يقول: التقدم كما يدل عليه معناه.
(٤) اسم لنبات ذي شوك.
(٥) نوع من الشجر تألفه الحرباء، واسم بلد قرب مكة.
(٦) يراد به الباطل، من الخيبة، وهي الحرمان وعدم بلوغ المراد يقال: وقعوا في وادي تخُيب؛ أي: في باطل، وخيبه الله: حرمه الخير، وخاب خيبة إذا لم ينل ما طلب، وفي المثل: الهيبة خيبة والخياب: الفدح الذي لا يوارى.
هذا: ومما تقدم يتبين أن من أدلة الزيادة.
أ- سقوط بعض الأحرف من أصل الكلمة لغير علة؛ كسقوط الهمزة والنون والتاء من الأمثلة التي ذكرها المصنف، وكسقوط ألف ضارب من أصله وهو المصدر، أما السقوط لعلة فلا يكون دليلا على الزيادة؛ كسقوط الواو من في: وعد يعد؛ ووعد.
ب- ولزوم عدم النظير لو حكم بالأصالة، وذكر المصنف أمثلة ذلك أيضًا، واقتصر على هذين الدليلين، ومن الأدلة غير ما ذكره المصنف.
جـ- سقوط بعض الأحرف من فروع الكملة؛ كسقوط ألف "كتاب" عند جمعه على كتب.
د- وكون الحرف مع عدم الاشتقاق في موضع تلزم فيه زيادته مع الاشتقاق؛ كالنون في شر بيث "للغليظ الكفين والرجلين" فإنه غير مشتق، ونونه زائدة؛ لأنها في موضع لا تكون فيه مع المشتق إلا كذلك مثل: "جَحَنْفل" للعظيم الشفة، من الجحفلة وهي لذي الحافر كالشفة للإنسان.
стр. 1571
فصل: في زيادة همزة الوصل (١).
هي: همزة سابقة موجودة (٢) في الابتداء، مفقودة في الدرج (٣).
ولا تكون في مضارع مطلقًا (٤)،. . . . . . . . . . .
(١) الكلام فيها تكمل للكلام السابق على زيادة الهمزة، وأفردت بفصل خاص لاختصاصها بالأحكام التي ستأتي وسميت بذلك؛ لأنها تسقط عند وصل الكلمة بها قبلها وتثبت عند البدء بها؛ أو لأنه يتوصل بها إلى النطق بالساكن؛ ولذلك يسميها الخليل: "سلم اللسان".
(٢) أي: واقعة في أول الكلمة متقدمة على جميع حروفها.
(٣) أي: في الاستمرار في الكلام، ووصل الكلام بعضه ببعض؛ لأنه إنما جيء بها لتكون وصلة للبدء بالساكن، قيل: وكان الأجدر أن يسمى: همزة الابتداء أما همزة القطع فهي التي تثبت في الوصل وفي الابتداء.
وقد أشار الناظم إلى تعريف همزة الوصل بقوله:
للوصل همز سابق لا يثبت … إلا إذا ابتدي به كاستثبتوا*
وفي قوله: للوصل همز، إشارة إلى أن همزة الوصل وضعت همزة لا ألفًا، وقوله استثبتوا، بكسر الباء، أمر للجماعة بالاستثبات من الشيء ومعرفته حق المعرفة.
ويجوز أن يكون فعلا ماضيًا عند فتحها، وتعرف همزة الوصل بسقوطها في التصغير؛ كبُنَي وسمي في ابن واسم، بخلاف همزة القطع، فتقول في أب وأخ: أبي وأخي وقد تثبت همزة الوصل في الضرورة كقول الشاعر:
إذا جاوز الإثنين سر فإنه … بنث وتكثير الوشاة قمين*
كما تحذف همزة القطع عند الضرورة أيضًا؛ كقول القائل:
إن لم أقاتل لبسوني برقعا
(٤) ثلاثيا أو غيره، مجردًا أو مزيدًا؛ ذلك لأنه مبدوء بحرف المضارعة وهي متحركة دائمًا فلا حاجة به إلى همزة الوصل.
стр. 1572
ولا في حرف غير أل (١)، ولا في ماضي ثلاثي كأمر وأخذ (٢)، ولا رباعي كأكرَم وأعطَى (٣)، بل في الخماسي كانطلق، والسداسي كاستخراج وفي أمرهما، وأمر الثلاثي كاضرب (٤)، ولا في اسم إلا في مصادر الخماسي والسداسي (٥) كالانطلاق.
(١) أي: التي للتعريف، أو الزائدة، أما الموصولة فهي اسم على الصحيح ومثل أل: "أم" في لغة حمير على القول بأن همزتها للوصل، كما في قوله ﵇: "ليس من أمبر امصيام في امسفر"؛ أي: ليس من البر الصيام في السفر.
(٢) لأن أوزان الماضي الثلاثي كلها محركة الفاء فلا تحتاج لهمزة وصل.
(٣) لأن الرباعي لا يبدأ بالهمزة، إلا وزن "أفعل" والهمزة فيه قطع.
(٤) ضابط ذلك: أنه إذا كان أول المضارع مفتوحًا، كيكتب، وينطلق، ويستخرج، فهمزة أمره وصل، وإن كان مضمومًا، كيكرم ويعطي، فهمزته قطع ويستثنى من أمر الثلاثي ثلاثة أفعال وهي: أخذ، وأكل، وأمر؛ فإن الأمر منها: خذ، وكل، ومر؛ بحذف الفاء وجوبًا في: كل، وخذ، وجوازًا في مر، والاستغناء عن همزة الوصل لتحرك أولها قال -تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا﴾.
(٥) أي: المبدوءين بهمزة وصل وهذه هي المواضع القياسية لهمز الوصل، وفيها يقول الناظم:
وهو لفعل ماض على … أكثر من أربعة نحو انْجَلى
والأمر والمصدر منه وكذا … أمر الثلاثي كاخْشَ وامض وانْفُذا*
أي: إن همزالوصل يكون قياسيا في ماضي ما زاد على أربعة أحرف؛ وهو الخماسي والسداسي، وأمره ومصدره، وأمر الفعل الثلاثي الساكن ثاني مضارعه كما مثل، فإن كان ثاني مضارعه متحرك، نحو يقوم، فإن الأمر منه لا يحتاج إلى همز وصل، نحو: "قم".
стр. 1573
والاستخراج.
قالوا: وفي عشرة أسماء محفوظة، وهي: اسم، واسْتٌ (١)، وابن، وابْنُم (٢)، وابنة، وامرؤ، وامرأة، واثنان، واثنتان (٣)، وأيمن المخصوص بالقسم (٤)، وينبغي أن يزيدوا "أل" الموصولة؛ وأيْم لغة في أيْمُن، فإن قالوا: هي أيمن فحذفت اللام قلنا: وابنم هو ابن فزيدت الميم (٥).
(١) هو الدبر. وأصله: ستة كجمل، حذفت لامه، وهي الهاء تشبيها بحروف العلة، وسكنت السين، ثم جيء بالهمزة للتوصل للساكن، وكتعويض عن اللام، ويقال فيه: سَه بحذف العين، ووزنه "فَل" ولم يأت من الأسماء ما حذف عينه إلا هذا -وقولهم: "مذ" لأنها محذوفة من منذ، وسَت بحذف اللام، ووزنه "فع" ويكون الإعراب على الهاء والتاء.
أما اسم؛ فأصله "سمو" عند البصريين ووسم عند الكوفيين، حذفت لامه على الأول وفاؤه على الثاني، وسكن أوله وأتي بالهمزة توصلًا وتعويضًا كما سبق.
(٢) هو بمعنى "ابن" والميم فيه زائدة للتوكيد والمبالغة، كما زيدت في "زرقم" بمعنى الأزرق، ومن ذلك قول المتلمس "أبى الله إلا أن أكوه لها "ابنما".
وأصل ابن: بنو كقلم، فُعل به ما تقدم.
(٣) أصلها ثنيان، وثنيتان، حذفت لامهما، وسكنت التاء، ثم جيء بالهمزة كما بينا.
(٤) هو اسم مفرد مشتق من اليمن بمعنى البركة، والأكثر فتح همزته ويجوز كسرها، وخرج "أيمن" بر القوم بأيمنهم -فإنه- جمع يمين، وهمزته للقطع اتفاقًا.
(٥) وإلى مواضع همزة الوصل السماعية أشار الناظم بقوله:
وفي آسم است ابن آننُم سُمع … واثنين وامرئ وتأنيث تبع
وايْمُن همز أل كذا ويبدل … مدا في الاستفهام أو يُسَهَّل*
=
стр. 1574
مسألة: لهمزة الوصل بالنسبة إلى حركتها سبع حالات، وجوب الفتح في المبدوء بها "أل" (١)، ووجوب الضم في نحو: انْطُلِق (٢) واستُخرج مبنيين للمفعول، وفي أمر الثلاثي المضموم العين في الأصل نحو: اقْتُل، اكْتُب، بخلاف امْشُوا اقْضُوا (٣)، ورُجْحَان الضم على الكسر فيما عَرَض جعلُ ضمة عينة كسرة من نحو: اُغزي (٤)، قاله ابن الناظم، وفي تكملة أبي علي (٥). . . . . . . . . . .
= أي: سمع وحفظ همزة الوصل في الأسماء المذكورة، وفي قوله: وتأنيث تبع إشارة إلى أن المؤنث كالمذكر، وكذلك المثنى كالمفرد في جميع ما ذكر.
وإذا دخلت همزة الاستفهام على همز أل، وكلاهما مفتوح لا يجوز حذفه، وجب إبدال همزة الوصل ألفًا وهو الأرجح، أو التسهيل بين الهمزة والألف؛ تقول: آلأمير قادم؟ أالأمير قادم، ولا يجوز حذف أحدهما لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر، وسيبين المصنف ذلك.
(١) وذلك للخفة وكثرة الاستعمال.
(٢) من كل فعل ماض مضموم ثالثة ضما أصليا ظاهرًا.
(٣) فإن الهمزة فيهما مكسورة، لأن عينهما في الأصل مكسورة، والأصل: أمشيوا، واقضيوا، استثقلت الضمة على الياء فحذفت، ثم الياء لالتقاء الساكنين، وضمت العين لمناسبة الواو.
(٤) فإن أصله: اغزوى، استثقلت الكسرة على الواو فنقلت، ثم حذفت الواو للساكنين؛ فالضم نظرًا للأصل، والكسر نظرًا إلى الحالة الراهنة. ولم يجز هذان الوجهان في "امشوا"؛ لأن كسر الهمزة هو الأصل، وقد عضد بكسر العين أصلا، فألغي العارض لمعارضته أصلين، بخلاف اغزى.
(٥) التكملة: كتاب في الصرف لأبي على الفارسي، ألفه تكملة لكتابه "الإيضاح" قيل: إن سبب تأليفه، أن عضد الدولة لما قرأ الإيضاح استقصره، وقال لأبي علي: ما زدت على ما أعرف شيئًا، وإنما يصلح هذا للصبيان، فصنف التكملة وحمله إليه، فلما اطلع عليه عضد الدولة قال: قد غضب الشيخ وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو، وقد عني به كثير من النحاة وتناولوه بالشرح والإيضاح.
стр. 1575
أنه يجب إشمام ما قبل ياء المخاطبة (١) وإخلاص ضم الهمزة، وفي التسهيل (٢) أن همزة الوصل تُشم قبل الضمة المشمة (٣)، ورجحان الفتح على الكسر في ايْمُن وابْنُم، ورُجْحان الكسر على الضم في كلمة اسم، وجواز الضم والكسر والإشمام في نحو: اختار وانقاد مبنيين للمفعول، ووجوب الكسر فيما بقي (٤)، وهو الأصل.
مسألة: لا تحذف همزة الوصل المفتوحة (٥) إذا دخلت عليها همزة الاستفهام كما حذفت الهمزة المكسورة نحو: ﴿اتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾، ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ (٦) وهو الأصل؛ لئلا (٧)، يلتبس الاستفهام بالخبر، ولا تحقق، لأن همزة الوصل تثبت في الدرج إلا ضرورة كقوله:
ألا لا أرى إثنين أحسن شيمة (٨)(١) وذلك تنبيها على الضم الأصلي، والمراد بالإشمام هنا: ما يسمى روما عند القراء، وهو الميل بالضمة نحو الكسرة.
(٢) كتاب ألفه ابن مالك تسهيلا وتلخيصا لكتابه المسمى "الفوائد النحوية" وسماه: "تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد"، وهو كتاب جمع مسائل النحو وقواعده، وقد عني به العلماء من بعده، ووضعوا عليه شروحا كثيرة.
(٣) أي: إذا أشممت الثالث، أشمت الهمزة، وإلا فلا.
(٤) أي: من الألفاظ المسموعة، وكذلك المصادر والأفعال، وجملة القول: أن همزة الوصل تكون مكسورة، وتفتح مع لام التعريف وميمه، ومع أيمن وأيم على الراجح وتضم إذا وقع بعدها ضمة أصلية لازمة ويجوز في اسم الضم والكسر وهو أرجح.
(٥) وذلك في "أل"، و"أم" في لغة حمير، وأيمن، وأيم.
(٦) الأصل: أاتخذناهم، أاستغفرت، بهمزة مفتوحة للاستفهام فمكسورة للوصل، حذفت الثانية استغناء عنها بالأولى، وكما حذفت المضمومة حذفت همزة الوصل وقد ترك مقتضى القياس لسبب الذي ذكره المصنف. [ورة ص الآية: ٦٣]، [سورة المنافقون الآية: ٦].
(٧) هذا تعليل لقوله: لا تحذف همزه الوصل المفتوحة … إلخ.
(٨) صدر بيت من الطويل لم ينسب لقائل وعجزه: =
стр. 1576
بل الوجه أن تبدل ألفًا، وقد تسهل (١) مع القصر، تقول: "آلحسن عندك" و"آيمن الله يمينك" بالمد على الإبدال راجحًا، وبالتسهيل مرجوحًا، ومنه قوله:
أألحق إن دار الرَّباب تباعدت (٢)
وقد قُرئ بهما في نحو: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾، ﴿آلْآنَ﴾.
=
على حَدَثان الدهر مِني ومن جُمْل
اللغة والإعراب: شيمة: هي السجية والطبيعة، وجمعها: شيم. حدثان الدهر صروفه وأحداثه، جمل: اسم امرأه "ألا" أداة تنبيه "لا" نافية "اثنين" مفعول أول لأرى "أحسن" مفعول ثان له "شيمة" تمييز "على حدثان" جار ومجرور متعلق بأحسن، والدهر مضاف إليه "مني" متعلق بأحسن كذلك.
المعنى: إنه لا يرى من طبعه وشيمته أحسن منه، ومن جمل على تحمل أحداث الدهر ونوازله.
الشاهد: في "اثنين" فإن الهمزة فيه الوصل وحقها أن تسقط في الدرج، ولكن الشاعر أثبتها لضرورة الوزن.
(١) التسهيل: أن ينطو بها بين الهمزة والألف.
(٢) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
أو آنبَتّ حبل أن قلبك طائر
وقد استشهد به سيبويه ونسبه إلى عمر بن أبي ربيعة. ونسبه العيني: إلى حسان ابن يسار التغلبي.
اللغة والإعراب: الرباب: اسم امرأة. تباعدت: صارت بعيدة عنك. آنبت: انقطع. حبل: الحبل معروف، ويراد به هنا: العهد وأسبابه المودة والصلة "أألحق" الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية أداة التعريف، و"الحق" منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر مقدم "إن" شرطية "دار الرباب" دار فاعل لمحذوف هو فعل الشرط يفسره تباعدت، والرباب مضاف إليه، والجواب محذوف لدلالة السابق عليه "أن قلبك طائر" أن ومعمولاها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، وقيل: الحق بالرفع مبتدأ وما بعده خبر، وليس هذا بسليم. =
стр. 1577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المعنى: أخبرني وأصدقني! إذا تباعدت عنك دار الرباب، أو انقطع ما بينكما من أواصر الألفة والمحبة وعهد الإخاء، هل الحق أن قلبك يطير معها، ويذهب عقللك حزنًا عليها؟ وكنى بذلك عن شدة اضطرابه وخفقانه.
الشاهد: في قوله "أألحق" حيث نطق الشاعر بهمزة "أل" تسهيلا؛ أي: بين الهمزة والألف قصرًا، وهذا مرجوح، والكثير الراجح: إبدال همزة أل التالية لهمزة والألف قصرًا وهذا مرجوح، والكثير الراحج: إبدال همزة أل التالية لهمزة الاستفهام ألفًا.
стр. 1578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ عرف التصريف، ووضح الغرض منه وبين فيم يكون؟ مع التمثيل.
٢ اشرح قول ابن مالك:
بضمن فعل قابل الأصول في … وزن وزائد بلفظه اكتفي
وبين على ضوئه كيف تزن الكلمة؟ وما وزن: سافر، مستغفر، انكسر.
٣ بماذا يعرف الحرف الأصلي من الزوائد؟ اذكر بعض الضوابط لذلك، وما حكم وزن ما فيه تقديم أو تأخير؟ أذكر أمثلة موضحة.
٤ اذكر شروط زيادة الواو والياء: ثم شرط زيادة الهمزة والنون، مع التمثيل.
٥ عرف همزة الوصل، ولم سميت بذلك؟ وما الفرق بينها وبين همزة القطع نطقًا وكتابة؟
٦ بين موضع الاستشهاد في هذا الباب بما يأتي، وزن ما تحته خط.
قال -تعالى: ﴿قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾.
﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾.
﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾.
وفي الحديث: "إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهِرّ".
حب بالزَّور الذي لا يرى … منه إلا صفحة ولمام
٧ اذكر مواضع همزة الوصل القياسية. ثم بين متى يجب ضم الهمزة؟ ومتى يجب فتحها وكسرها؟ ومثل لما تقول.
٨ بم يستشهد النحويون بما يأتي مع إعراب ما تحته خط.
إذا جاوز الإثنين سر فإنه … بنثٍّ وتكثير الوشاة قمين
لا نسب اليوم ولا خلة … اتسع الخرق على الراقع
ولا تبادر في الشتاء ولذ بنا … ألقدر تنزلها بغير جِعال
نث الحديث: أفشاه: الوشاة: جمع واش وهو النمام. الجعال: خرقة ينزل بها القدر.
٩ زن الكلمات الآتية واضبطها: وبين المجرد منها والمزيد مع النص على أحرف الزيادة.
الله. أب. خال. رسالة. مدعو. سعة. قل. أم. كيس. ترو. وأجب. =
стр. 1579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٠ " نموذج"
الكلمة وزنها الكلمة وزنها الكلمة وزنها هاد فاع أب فع يدعون يفعون عربي فعلي قلت فلت بواو الجماعة - صنائع فعائل آرام أعفال يدعون يفعلن كيس فيعل استحق استفعل الواو لام الفعل - لم يسع لم يفع مر افعل استقالة استفعلة إثاقلتم تفاعلتم إنا افع احلولى افعوالى مرجو مفعول الله فعه قم فل مقول مفعل سنة فعه ع ع إدارأ تفاعل آجال أفعال آتى أفعل جهات علات تحية تفعله انقاد انفعل ارعوى افعل سري فعيل اصطلى افتعل إفادة إفعله صل عل ثقاة فعله ول فع دعوا علوا اصغار افعال رد "فعل أمر" افعل اطير تفعيل يرى يفل رد "فعل ماض" فعل آثار أفعال سعة عله أيامي فيالع نرى نقل كن قلن
стр. 1580
باب: الإبدال (١)
باب: الإبدال
(١) سيمر بك في هذا الباب أربعة ألفاظ اصطلاحية هي: الإبدال، والقلب، والإعلال، والتعويض، ولكل منها مدلوله الخاص؛ ولهذا رأينا أن نبدأ بتوضيحها، وبيان العلاقة بينها.
أ- فإلإبدال هو: جعل حرف مكان آخر؛ سواء كان الحرفان صحيحين مثل: تلعثم، وتلعذم، ومدكر، ومدتكر، أم معتلين مثل: قال، وباع؛ فإن أصلهما: قول، وبيع، أم مختلفين نحو: دينار، وقيراط؛ أصلها: دنار وقراط.
ب- والقلب: خاص بتحويل أحد حروف العلة أو الهمزة إلى آخر منها، كقلب الواو ألفًا من قول إلى قال، والياء همزة إذا كان متطرفة بعد ألف زائدة؛ نحو: بناء؛ فإن أصله: بناي، والواو المتوسطة ياء بعد كسرة مثل: قيام، والأصل قوام؛ فهو أخص من الإبدال.
جـ- أما الإعلال فهو: تغيير أحد حروف العلة أو الهمزة، بقلبه إلى آخر منها، أو حذفه، أو تسكينه تخفيفا، مثل: قام، وأصله: قوم، وصاح، وأصله: صحيح، تحركت الواو والياء وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفين، ويسمى هذا إعلالا بالقلب.
ومثل: مقول من قال، وأصله: مقوُول، نقلت ضمة الواو إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان فحذف الأول منهما لذلك؛ فهذا إعلال بالتسكين ثم بالحذف.
د- وأما التعويض أو العوض فهو: حذف حرف والاستغناء عنه بآخر أيا كان ذلك الحرف؛ صحيحًا أو معتلا، وسواء حل العوض مكان المحذوف أم في غير مكانه، مثل: تاء عدة وهمزة ابن. وقد يكون العوض عن حركة، كسين اسطاع؛ فإنها عوض عن حركة عينه وعلى هذا: فالعوض لا يتقيد بحرف ولا بمكان معين. أما الإبدال فإنه وإن كان لا يتقيد بحرف؛ إلا أنه يتقيد بمكان المحذوف.
والإعلال يتقيد بأحرف العلة، والقلب نوع من الإبدال والإعلال، =