بل الوجه أن تبدل ألفًا، وقد تسهل (١) مع القصر، تقول: "آلحسن عندك" و"آيمن الله يمينك" بالمد على الإبدال راجحًا، وبالتسهيل مرجوحًا، ومنه قوله:
أألحق إن دار الرَّباب تباعدت (٢)
وقد قُرئ بهما في نحو: ﴿آلذَّكَرَيْنِ﴾، ﴿آلْآنَ﴾.
=
على حَدَثان الدهر مِني ومن جُمْل
اللغة والإعراب: شيمة: هي السجية والطبيعة، وجمعها: شيم. حدثان الدهر صروفه وأحداثه، جمل: اسم امرأه "ألا" أداة تنبيه "لا" نافية "اثنين" مفعول أول لأرى "أحسن" مفعول ثان له "شيمة" تمييز "على حدثان" جار ومجرور متعلق بأحسن، والدهر مضاف إليه "مني" متعلق بأحسن كذلك.
المعنى: إنه لا يرى من طبعه وشيمته أحسن منه، ومن جمل على تحمل أحداث الدهر ونوازله.
الشاهد: في "اثنين" فإن الهمزة فيه الوصل وحقها أن تسقط في الدرج، ولكن الشاعر أثبتها لضرورة الوزن.
(١) التسهيل: أن ينطو بها بين الهمزة والألف.
(٢) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
أو آنبَتّ حبل أن قلبك طائر
وقد استشهد به سيبويه ونسبه إلى عمر بن أبي ربيعة. ونسبه العيني: إلى حسان ابن يسار التغلبي.
اللغة والإعراب: الرباب: اسم امرأة. تباعدت: صارت بعيدة عنك. آنبت: انقطع. حبل: الحبل معروف، ويراد به هنا: العهد وأسبابه المودة والصلة "أألحق" الهمزة الأولى للاستفهام، والثانية أداة التعريف، و"الحق" منصوب على الظرفية متعلق بمحذوف خبر مقدم "إن" شرطية "دار الرباب" دار فاعل لمحذوف هو فعل الشرط يفسره تباعدت، والرباب مضاف إليه، والجواب محذوف لدلالة السابق عليه "أن قلبك طائر" أن ومعمولاها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، وقيل: الحق بالرفع مبتدأ وما بعده خبر، وليس هذا بسليم. =
стр. 1577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المعنى: أخبرني وأصدقني! إذا تباعدت عنك دار الرباب، أو انقطع ما بينكما من أواصر الألفة والمحبة وعهد الإخاء، هل الحق أن قلبك يطير معها، ويذهب عقللك حزنًا عليها؟ وكنى بذلك عن شدة اضطرابه وخفقانه.
الشاهد: في قوله "أألحق" حيث نطق الشاعر بهمزة "أل" تسهيلا؛ أي: بين الهمزة والألف قصرًا، وهذا مرجوح، والكثير الراجح: إبدال همزة أل التالية لهمزة والألف قصرًا وهذا مرجوح، والكثير الراحج: إبدال همزة أل التالية لهمزة الاستفهام ألفًا.
стр. 1578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأسئلة والتمرينات:
١ عرف التصريف، ووضح الغرض منه وبين فيم يكون؟ مع التمثيل.
٢ اشرح قول ابن مالك:
بضمن فعل قابل الأصول في … وزن وزائد بلفظه اكتفي
وبين على ضوئه كيف تزن الكلمة؟ وما وزن: سافر، مستغفر، انكسر.
٣ بماذا يعرف الحرف الأصلي من الزوائد؟ اذكر بعض الضوابط لذلك، وما حكم وزن ما فيه تقديم أو تأخير؟ أذكر أمثلة موضحة.
٤ اذكر شروط زيادة الواو والياء: ثم شرط زيادة الهمزة والنون، مع التمثيل.
٥ عرف همزة الوصل، ولم سميت بذلك؟ وما الفرق بينها وبين همزة القطع نطقًا وكتابة؟
٦ بين موضع الاستشهاد في هذا الباب بما يأتي، وزن ما تحته خط.
قال -تعالى: ﴿قُلْ أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾.
﴿وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾.
﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾.
وفي الحديث: "إذا لقيت الكافر فالقه بوجه مكفهِرّ".
حب بالزَّور الذي لا يرى … منه إلا صفحة ولمام
٧ اذكر مواضع همزة الوصل القياسية. ثم بين متى يجب ضم الهمزة؟ ومتى يجب فتحها وكسرها؟ ومثل لما تقول.
٨ بم يستشهد النحويون بما يأتي مع إعراب ما تحته خط.
إذا جاوز الإثنين سر فإنه … بنثٍّ وتكثير الوشاة قمين
لا نسب اليوم ولا خلة … اتسع الخرق على الراقع
ولا تبادر في الشتاء ولذ بنا … ألقدر تنزلها بغير جِعال
نث الحديث: أفشاه: الوشاة: جمع واش وهو النمام. الجعال: خرقة ينزل بها القدر.
٩ زن الكلمات الآتية واضبطها: وبين المجرد منها والمزيد مع النص على أحرف الزيادة.
الله. أب. خال. رسالة. مدعو. سعة. قل. أم. كيس. ترو. وأجب. =
стр. 1579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١٠ " نموذج"
الكلمة وزنها الكلمة وزنها الكلمة وزنها هاد فاع أب فع يدعون يفعون عربي فعلي قلت فلت بواو الجماعة - صنائع فعائل آرام أعفال يدعون يفعلن كيس فيعل استحق استفعل الواو لام الفعل - لم يسع لم يفع مر افعل استقالة استفعلة إثاقلتم تفاعلتم إنا افع احلولى افعوالى مرجو مفعول الله فعه قم فل مقول مفعل سنة فعه ع ع إدارأ تفاعل آجال أفعال آتى أفعل جهات علات تحية تفعله انقاد انفعل ارعوى افعل سري فعيل اصطلى افتعل إفادة إفعله صل عل ثقاة فعله ول فع دعوا علوا اصغار افعال رد "فعل أمر" افعل اطير تفعيل يرى يفل رد "فعل ماض" فعل آثار أفعال سعة عله أيامي فيالع نرى نقل كن قلن
стр. 1580
باب: الإبدال (١)
باب: الإبدال
(١) سيمر بك في هذا الباب أربعة ألفاظ اصطلاحية هي: الإبدال، والقلب، والإعلال، والتعويض، ولكل منها مدلوله الخاص؛ ولهذا رأينا أن نبدأ بتوضيحها، وبيان العلاقة بينها.
أ- فإلإبدال هو: جعل حرف مكان آخر؛ سواء كان الحرفان صحيحين مثل: تلعثم، وتلعذم، ومدكر، ومدتكر، أم معتلين مثل: قال، وباع؛ فإن أصلهما: قول، وبيع، أم مختلفين نحو: دينار، وقيراط؛ أصلها: دنار وقراط.
ب- والقلب: خاص بتحويل أحد حروف العلة أو الهمزة إلى آخر منها، كقلب الواو ألفًا من قول إلى قال، والياء همزة إذا كان متطرفة بعد ألف زائدة؛ نحو: بناء؛ فإن أصله: بناي، والواو المتوسطة ياء بعد كسرة مثل: قيام، والأصل قوام؛ فهو أخص من الإبدال.
جـ- أما الإعلال فهو: تغيير أحد حروف العلة أو الهمزة، بقلبه إلى آخر منها، أو حذفه، أو تسكينه تخفيفا، مثل: قام، وأصله: قوم، وصاح، وأصله: صحيح، تحركت الواو والياء وانفتح ما قبلهما فقلبتا ألفين، ويسمى هذا إعلالا بالقلب.
ومثل: مقول من قال، وأصله: مقوُول، نقلت ضمة الواو إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان فحذف الأول منهما لذلك؛ فهذا إعلال بالتسكين ثم بالحذف.
د- وأما التعويض أو العوض فهو: حذف حرف والاستغناء عنه بآخر أيا كان ذلك الحرف؛ صحيحًا أو معتلا، وسواء حل العوض مكان المحذوف أم في غير مكانه، مثل: تاء عدة وهمزة ابن. وقد يكون العوض عن حركة، كسين اسطاع؛ فإنها عوض عن حركة عينه وعلى هذا: فالعوض لا يتقيد بحرف ولا بمكان معين. أما الإبدال فإنه وإن كان لا يتقيد بحرف؛ إلا أنه يتقيد بمكان المحذوف.
والإعلال يتقيد بأحرف العلة، والقلب نوع من الإبدال والإعلال، =
стр. 1581
الأحرف التي تبدل من غيرها إبدالًا شائعا (١) لغير إدغام (٢): تسعة يجمعها "هَدَأْتُ مُوطِيَا" وخرج بقولنا شائعًا؛ نحو قولهم في "أُصَيْلان" تصغير أصيل على غير قياس (٣)، وفي "اضْطَجَع" وفي نحو: "عَلِي" في الوقف: أُصَيْلال، والْطَجَع، وعَلجّ.
قال:
وقفت فيها أُصَيْلالا أُسائلها (٤)
= وتكون العلاقة بينهما على النحو الآتي:
أ- بين الإبدال والقلب عموم وخصوص مطلق؛ فكل قلب إبدال ولا عكس يجتمعان في نحو: "باع" وينفرد الإبدال في مثل: "اصطبر".
ب- وكذلك الشأن في الإبدل والتعويض؛ فكل إبدال تعويض ولا عكس يجتمعان في "اصطبر، وادكر"، وينفرد التعويض في نحو: "عدة".
جـ- أما الذي بين الإبدل والإعلال، فعموم وخصوص من وجه، يجتمعان في نحو: "قال، وصاح"، وينفرد الإبدال في نحو: "اصطبر، ومدكر"، والإعلال في نحو: "يقوم".
(١) أي: مطردا وقياسا يضطر إليه في التصريف، ويوقع عدمه في خطأ، كقولك في قال: "قول".
(٢) أما الإبدال الشائع للإدغام فيقع في جميع الحروف، ما عدا الألف اللينة؛ فإنها لسكونها لا تدغم، ولا تدغم فيها، وليس مكانها هذا الباب.
(٣) أي: لذيادته على أصله المكبر، وقيل: هو تصغير "أصلان" جمع أصيل؛ كبعير وبعران وهو غير قياسي أيضًا؛ لأن الجمع إنما يصغر على لفظ واحد.
(٤) صدر بيت من البسيط، للنابغة الذبياني، وقد استشهد به سيبويه، وعجزه:
أعيت جوابًا وما بالربع من أحد
اللغة والإعراب: أصيلالا، الأصيل: ما بين العصر وغروب الشمس وجمعه أصلان، وصغر على أصيلال بقلب النون لاما. أعيت: ضعفت وعجزت. وفي رواية: عيت. والمعنى واحد. الربع: المنزل والدار: "أصيلالا" ظرف زمان لوقفت. "جوابا" مفعول مطلق لمحذوف؛ أي: أعيت عن أن تجيب جوابا. "وما" نافية "بالربع" متعلق بمحذوف خبر مقدم "من أحد" مبتدأ مؤخر على زيادة. "من" والجلمة في محل نصب حال.
المعنى: وقفت بدار المحبوبة وقت الأصيل أسأل عنها وعن أخبارها، فعجزت الدار عن إجابتي، وليس هناك أحد يجيبني.
الشاهد: إبدال النون في أصيلان، لاما لقرب المخرج، وهذا شاذ ونادر.
стр. 1582
وقال:
مال إلى أَرْطاةِ حِقْف فَالْطَجَعْ (١)
الِي عُويْف وأبو عَلِجّ (٢)(١) عجز بيت من الرجز؛ لمنظور بن حية الأسدي يصف ذئبا، وصدره.
لما رأى أن لا دَعَه ولا شِبع
وقبله:
يارب أبّاز من العُفرِ صَدَع … تَقَبّض الذئب إليه واجتمع
اللغة والإعراب: أباز: هو الذي يكثر القفز، والمراد به ظبي، العفر، هو من الظباء الذي لونه لون التراب، تقبض الذئب: جمع نفسه وتهيأ للوثوب عليه. دعه، الدعة: الراحة وسعة العيش، مال: وركن. أرطاة: واحدة الأرطي، وهو شجر من شجر الرمل له ثمر كالعناب، حقف: هو ما أعوج وانحنى من الرمل، والجمع أحقاف. الطجع: اتكأ على الأرض. "لما" شرطية. "رأى" فعل الشرط وفاعله يعود على الذئب، "أن" مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، "دعه" اسم لا. "مال" جواب الشرط والفعل يعود على الذئب أيضًا. "فالطجع" الفاء عاطفة، الطجع فعل ماض والفاعل يعود على الذئب أيضًا.
المعنى: أن هذا الذئب، لما رأى أنه لم يجد راحة من التعب، ولم يشبع بأكل، ركن إلى شجرة من الأرطي في منحنى من الرمل، واتكأ عل جنبه ليستريح.
الشاهد: إبدال اللام من الضاد شذوذا، وأصله: اضتجع قلبت التاء طاء لوقوعها بعد حرف الإطباق، ثم الضاد لاما، والأول إبدال قياسي، والثاني شاذ ونادر.
(٢) هذا من شواهد سيبوبه، وهو رجز لرجل من أهل البادية لم يعين اسمه، وبعده:
المُطعِمان اللّحم بالْعَشَج … وبالغداة كُتَل الْبرِنْجّ
بقلع بالود وبالصيصبج
اللغة والإعراب: عويف: تصغير عوف: اسم رجل. العشج: هو العشي؛ وهو آخر النهار. كتل: جمع كتلة، وهي الشيء المجتمع، ويروى: فلق وهو ما قطع به. والبرنج: =
стр. 1583
وتسمى هذه اللغة: عَجْعَجَة قُضاعة (١) ومعنى "هدأتُ": سَكَنْت، و"مُوطيًا" من أوطأته: جعلته وطيئا، فالياء فيه بدل من الهمزة وذكره (٢) الهاء زيادة على ما في التسهيل؛ إذ جمعها فيه في: "طَوَيت دائما" ثم إنه يتكلم هنا عليها مع عَدِّه إياها؛ ووجهه أن إبدالها من غيرها إنما يطرد في الوقف على نحو: "رَحْمة ونِعمة"، وذلك مذكور في باب الوقف.
وأما إبدالها من غير التاء فمسموع؛ كقولهم: هِيَّاك، ولَهِنَّك قائم، وهَرَقْت الماء، وهَرَدْت الشيء، وهَرَحْت الدابة (٣).
فصل: في إبدال الهمزة
تبدل من الواو والياء في أربع مسائل، إحداها: أن تتطرف إحدهما (٤)
= البرني، وهو نوع من التمر الجيد. الود: الوتد، الصيصج: الصيصي، وهو قرن البقرة، يريد: أنه شديد التماسك فيحتاج إلى علاج لقلعه.
"خالي" مبتدأ. "عويف" خبر أو بدل. "وأبو علج " معطوف عليه ومضاف إليه. "المطعمان" خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هما، أو خبر عن خالي وأبو علي.
الشاهد: في "أبوعلج" فإن أصله أبو علي، فأبدلت الياء المفردة، جيما في الموقف وكذلك الحال في العشج، والبرنج، والصيصج، وهو إبدال شاذ.
(١) وهناك عجعجة في قضاعة، يحولون الياء جيمًا مع العين فيقولون: هذا راعج خرج معج؛ يريدون: هذا راعي خرج معي.
(٢) أي: الناظم.
(٣) فقد أبدلت في الجميع، الهاء من الهمزة؛ لاتفاقها في المخرج، والأصل: إياك، ولإنك وأرقت الماء، وأردت الشيء، وأرحت الدابة.
(٤) إما حقيقة بأن تقع في آخر الكلمة، كما مثل المصنف، أو حكما بأن يقع بعد أحدهما حرف من شأن عدم اللزوم، ولو كان لازما بالفعل للكلمة؛ وذلك كالتاء العارضة للتأنيث للفرق بين وصفي المذكر والمؤنث، كبناء وبناءة، وكريادتي التثنية العرضتين نحو:
رداءان وكساءان، ورداءين وكساءين؛ مما همزته بدل من أصل، أو من حرف إلحاق. أما المبدلة من ألف التأنيث، فيجب قلبها واوا في التثنية.
стр. 1584
بعد ألف زائدة نحو: كِساء، وسَماء، ودُعاء (١)، ونحو: بِناء وظِباء وفِناء (٢)؛ بخلاف نحو: قَاولَ وبَايَع وإدَاوَة وهِدايَة (٣)، ونحو: غَزْو، وظَبْي (٤)، ونحو: واو، وآي (٥) وتشاركهما في ذلك: الألف في نحو: حمراء؛ فإن أصلها حَمْرَى كسكرى، فزيدت ألف قبل الآخر للمد، كألف كتاب وغلام، فأبدلت الثانية همزة (٦).
الثانية: أن تقع إحداهما عينا لاسم فاعل فعل أعلّت فيه (٧) نحو:. . . . . . . . . . .
(١) الهمزة فيهن مبدلة عن واو.
(٢) الهمزة فيهن مبدلة عن ياء، وإبدال الواو والياء همزة ابتداء لتطرفهما إثر ألف زائدة، رأي ابن مالك وآخرين، وقيل: إنهما أبدلتا ألفين لتحركهما إثر فتحة، والحاجز بينهما ساكن معتل فهو غير حصين، ثم قلبت الألف همزة لالتقائها ساكنة مع الألف الأولى الزائدة، والألف إذا تحركت قلبت همزة.
(٣) فإنه يجب التصحيح لعدم التطرف في قاول وبايع؛ ولأن تاء التأنيث غير عارضة في إدارة وهداية، بل هي لازمة لصيغة الكلمة، وبنيتها، وليس للكلمة معنى بدونها. والإداوة: إناء صغير من الجلد يتخذ للماء.
(٤) لأنه لم تتقدم عليهما ألف.
(٥) لأن الألف فيهما أصل وليست زائدة و"واو": اسم للحرف "و" ووزنها "فعل". و"آي": جمع آية، وهي العلامة، أو قطعة من السورة، ووزنها "فعل".
(٦) والخلاصة: أن الواو والياء والألف إذا تطرفت إحداهما تطرفا حقيقيا أو حكميا إثر زائدة، قلبت همزة.
(٧) أي: أعلت عين فعله، سواء كان اسم الفاعل مؤنثا، أو مثنى، أو مجموعا، ومثله: كل اسم على وزن "فاعل" أو "فاعلة" وإن لم يكن وصفاز "اسم فاعل" كقولهم: "جائز" للبستان. قال الشاعر:
صَعْدة نابتة في جائز … أينما الريح تُميلها تَمِل
وقولهم: جائزة للخشبة المعترضة وسط السقف.
стр. 1585
قائل وبائع (١)؛ بخلاف نحو: عَيِنَ فهو عاين، وعَوَر فهو عاوِر (٢).
الثالثة: أن تقع إحداهما بعد ألف مفاعل (٣)، وقد كانت مدة زائدة في الواحد (٤).
(١) فإن أصلهما: قاول: وبايع. فأعلا بقلب كل من الواو والياء همزة، أو ألفًا ثم همزة؛ حملا على الفعل: قال، وباع.
(٢) يقال: عَين عينًا وعينة: عظم سواد عينه في سعة، فهو أعين. والعور: ذهاب حس أحد العينين، وإنما صحت الواو والياء في اسم الفاعل؛ لأنها لم تعل في الفعل خوف الالتباس بعان وعار، وإنما يعل الوصف حملا على الفعل وإلى المسألتين السابقتين يشير الناظم بقوله:
أحرف الإبدال "هَدَأت مُوْطِيا" … فأبدل الهمزة من واو ويا
آخرًا إثر ألف زيد وفي … فاعل ما أعل عينا ذا اقتفي*
أي: إن أحرف الإبدال التي تبدل من غيرها إبدالا شائعا: تسعة أحرف مجموعة في هذه العبارة: "هدأت موطيا" ثم ذكر أن الهمزة تبدل من الواو والياء إذا تطرفتا ووقعتا بعد ألف زائدة، وكذلك إذا وقعت كل منهما عينا في صيغة "فاعل" وأعلت في فعله. وقوله: "ذا اقتفي"؛ أي: اتبع وروعي. والإشارة إلى إبدال الواو والياء همزة.
(٣) المراد: "مفاعل" وما يشبه في عدد الحروف والحركات؛ من كل جمع تكسير ثالثة ألف بعدها حرفان مكسور أولهما؛ كفعائل وفواعل.
(٤) واللام صحيحة. وقيل في علة الإبدال: إنه عند جمع قلادة على "مفاعل" وقعت ألف الجمع؛ فاجتمع ألفان ولا يمكن حذف إحداهما لفوات الغرض المقصود منه، فوجب تحريك المدة بالكسر لتكون كعين مفاعل، والألف إذا حركت قلبت همزة ثم شبهت واو عجوز. وياء صحيفة بألف قلادة.
стр. 1586
نحو: عجائز وصحائف، بخلاف: قسورة وقساور (١)، ومعيشة ومَعَايِش (٢) وشذ مصيبة ومصائب، ومنارة ومنائر (٣).
ويشارك الواو والياء في هذه المسألة الألف (٤) نحو: قِلادة وقلائد، ورسالة ورسائل.
الرابعة: أن تقع إحداهما ثاني حرفين لَيِّنَيْن بينهما ألف مفاعل، (٥) سواء كان اللينان: ياءين كنيائف جمع نَيِّف (٦)، أو واوين، كأوائل جمع أول، أو مختلفين
(١) لأن الواو ليست بمدة، والقسورة: الأسد، ويقال فيه: قَسْور بغير تاء.
(٢) لأن المدة في المفرد أصلية، وحرف المد الأصلي متحرك بأصله؛ فإذا وقع بعد ألف "مفاعل" تحرك بحركته فلا يبدل.
(٣) أي: بالإبدال، مع أن المدة في المفرد أصلية، والقياس: مصاوب، ومناور، وشذ كذلك: معائش، بالهمزة.
(٤) فتقلب همزة في الجمع.
وإلى المسألة الثالثة من قلب الواو والياء والألف همزة، يشير الناظم بقوله:
والمد زيد ثالثًا في الواحد … همزًا يُرى في مثل كالقلائد*
أي: إن حرف المد، "وهو حرف العلة الذي قبله حركة تناسبه"، إذا كان ثالثا زائدًا في الواحد يبدل همزة؛ إذا ولي ألف الجمع الذي على وزن "مفاعل" نحو: قلادة، وقلائد.
وقد أشار الناظم إلى بعض الشروط بقوله: "والمد زيد ثالثًا في الواحد"، ولم يفصل اعتمادًا على المثال.
(٥) أو مشابهه كذلك؛ لا ألف "مفاعيل" ولا ما يشبه بشرط صحة اللام.
(٦) النيف كل ما زاد على العقد إلى العقد الثاني، من ناف؛ إذا زاد؛ يقال: عشرة ونيف. والنيف: الزيادة، والفضل، والإحسان.
стр. 1587
كسَيَائِد جمع سيِّد؛ إذا أصله سَيُود (١) وأما قوله:
وكحَّل العينين بالعَوَاور (٢)
فأصله بالعَواوِير؛ لأنه جمع عُوَّار وهو الرمد، فهو مفاعيل كطواويس لا مفاعل؛ فلذلك صحح، وعكسه قول الآخر:
فيها عيائيل أسود ونَمُر (٣)(١) اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء وأدغمتا ومثله: صوائد: جمع صائد، وبوائع: جمع بائعة. ويشترط صحة اللام في الجميع.
(٢) عجز بيت من الرجز، لجندل بن المثنى الطهوي، يصف الدهر وما لقيه منه؛ حين كبرت سنه وانحنت عظامه، وأصابت الأقذاء عينه، وصدره:
حنى عِظامي وأراه ثائِرِي
اللغة والإعراب: قوس. ثائري. قاتلي، والثأر: الدم والطلب به، والجمع أثار وآثار، وثأر به: طلب دمه وقتل قاتله، كحل عينه: وضع فيها الكحل تزينا لها، وفيه تخفيف الحاء وتشديدها. العواور: جمع عوار، وهو اللحم ينزع من العين، وسائل يوخذ من شجر ويخفف ويوضع في العين: "حنى" فعل ماض، وفاعله، وفاعل كحل؛ يعودان على الدهر، في قوله مخاطبا زوجته:
غرك أن تقاربت أباعِرِي … وأن رأيت الدهر ذا الدوائر
حنى عظامي. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . إلخ
وقد جعل الشاعر ما فعله الدهر بعينه من الأذى والوجع كحلا على طريق المجاز.
الشاهد: تصحيح الواو في "العواور" وعدم إبدالها همزة؛ لما ذكره المصنف من أن أصله: العواوير على وزن مفاعيل لا مفاعل؛ لأن من حق جمع الاسم الذي على هذه الحال أن تقلب ألفه ياء في الجمع لانكسار ما قبلها، ولكن الضرورة جعلت الشاعر يحذف الياء ويكتفي بالكسرة مع الاعتداد بها وكأنها موجودة.
(٣) شاهد من كلام حكيم بن معية الربعي. وقد تقدم الكلام عليه في باب جمع التكسير.
стр. 1588
فأبدلت الهمزة من ياء مفاعيل؛ لأن أصله "مفاعل"؛ لأن عيائيل جمع عَيّل بكسر الياء، واحد العيال، والياء زائدة للإشباع مثلها في قوله:
تنقاد الصياريف (١) فلذلك أُعِلّ
(١) قطعة من بيت من البسيط، للفرزدق الشاعر المشهور يصف ناقة بالقوة وسرعة السير في الهواجر، وهو بتمامه:
تنفي يدها الحصى في كل هاجرة … نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
اللغة والإعراب: تنفي: تبعد وتطرد. يداها المراد: يدا الناقة التي يصفها هاجرة، الهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحر، الدراهيم: جمع درهام لغة في درهم. تنقاد: مصدر نقد الدراهم، إذا ميز رديئها من جيدها، على غير قياس. الصياريف: جمع صيرف، ويقال له: صيرفي، وصراف، وهو الخبير بالنقد الذي يبادل على بعضه ببعض.
"يداها" يدا فاعل تنفي مرفوع بالألف؛ لأنه مثنى، وضمير الغائبة مضاف إليه. "الحصى" مفعوله. "في هاجرة" في كل متعلق بتنفي، وهاجرة مضاف إليه. "نفي الدراهيم" نفي مفعول مطلق لتنفي الدراهيم مضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. "تنقاد الصياريف" تنقاد فاعل لنفي والصياريف مضاف إليه، من إضافة المصدر لفاعله.
المعنى: أن هذه الناقة لقوتها وسرعتها، تدفع يداها الحصى وتطرده عن وجه الأرض، وهي سائرة وقت الهاجرة؛ فيقرع بعضه بعضًا ويسمع له صوت، كما يدفع الصراف الدراهم فيسمع له صوت ورنين.
الشاهد: في الصياريف؛ فهو جمع صيرف، والقياس في جمعه: صيارف، أو صيارفة بزيادة تاء للنسب، كالأزارقة، والأشاعرة، ولكنه أشبع كسرة الراء فتولدت عنها ياء زائدة، وقد أشار الناظم إلى هذه المسألة الرابعة بقوله:
كذاك ثاني لَيِّنين اكتَتَفا … مد "مَفاعِل" كجمع نيِّفا*
أي: كذلك تبدل الهمزة من ثاني حرفين لينين اكتتفا -أي: أحاطا- بمدة "مفاعل"، وتوسطت هي بينهما. كما لو جمعت كلمة نيف جمع تكسير؛ فإنك تقول: نيائف؛ بإبدال الياء الواقعة بعد ألف الجمع همزة.
стр. 1589
وهناك مسألة خاصة بالواو: اعلم أنه إذا اجتمع واوان، وكانت الأولى مُصَدَّرة (١)، والثانية: إما متحركة، أو ساكنة متأصلة في الواوية (٢)، أبدلت الواو الأولى همزة: فالأولى نحو: جمع واصلة وواقية؛ تقول: أَواصِلُ وأَواق، وأصلُهُما: وواصِلُ وَوَوَاق (٣)، والثانية نحو: الأولى أنثى الأول؛ أصلها: وُولى، بواوين؛ أولاهما فاء مضمومة، والثانية عين ساكنة (٤)؛ بخلاف نحو: وُوفِي ووُوِري؛ فإن الثانية ساكنة منقلبة عن ألف "فاعل" (٥)، وبخلاف نحو: الوُولَى، بواوين مُخَفّفًا من الوُؤْلَى بواو مضمومة فهمزة، وهي (٦) أنثى "الأوْأَل"، أفْعَلُ (٧) من وَأَلَ إذا لَجَأَ (٨).
وخرج باشتراط التصدير نحو: هَوَوِيٍّ ونَوَوِيٍّ (٩)، في المنسوب إلى هَوًى ونَوًى.
(١) أي: في أول الكلمة.
(٢) أي: ليست منقلبة عن حرف آخر؛ بأن تكون مدة أصلية؛ كأولى أنثى الأول، أو ليست مدة أصلا؛ سواء تحركت؛ كأواصل، أو كانت ساكنة؛ كأول؛ فذلك كله يجب فيه الإبدال.
(٣) أي: بواوين: الأولى فاء الكلمة، والثانية متحركة عارضة مبدلة من الألف الزائدة في المفرد، فأبدلت الواو الأولى همزة.
(٤) متأصلة الواوية، فلما اجتمعا قلبت الأولى همزة.
(٥) أي: وهو: وافى، ووارى؛ فليست متأصلة في الواوية؛ لأنها بدل من ألف زائدة؛ فلا يجب الإبدال حينئذ، بل يجوز.
(٦) الضمير راجع للوؤلى، بالهمز.
(٧) أي: أفعل تفضيل لمذكر، وللمؤنث "وؤلى" على وزن "فعلى".
(٨) فتكون الواو الثانية منقلبة عن همزة، فليست متأصلة في الواوية، وحينئذ لا يجب إبدال الواو الأولى همزة، بل يجوز.
(٩) لأن الواوين اجتمعتا في آخر الكلمة؛ فلا تبدل الأولى همزة، وإلى هذه المسألة أشار=
стр. 1590
فصل في عكس ذلك:
وهو: إبدال الواو والياء من الهمزة، ويقع ذلك في بابين:
= الناظم بقوله:
وهمزا أوَّل الواوين رد … في بدء غير شبه وُوِفي الأشُد*
أي: يجب رد أول الواوين المصدرتين همز، في بدء كلمة لم تشبه "ووفي"؛ في كون الثانية ساكنة عارضة؛ ذلك لأنها بدل من الألف؛ فإن الأصل "وافى" على وزن فاعل؛ فلا يجب فيها الإبدال، بل يجوز. والأشد: القوة.
وقد ذكر المصنف تفصيل ذلك، وخلاصته: أنه يجب قلب أول الواوين المصدرتين همزة فيما يأتي.
أ- إذا كانت الهمزة الثانية متحركة؛ كما في جمع "واصلة" عل فواعل؛ تقول أواصل، وأصلها: وواصل.
ب- أو كانت الثانية ساكنة متأصلة في الواوية؛ كما في "أولى" أنثى الأول؛ فإن أصلها: وولى، بواوين، قلبت الأولى همزة، وليس في العربية سوى هذه الكلمة.
جـ- أو تكون الثانية غير مدة أصلا، بألا تكون بعد ضمة؛ كأول.
ويجوز القلب:
أ- إذا كانت الثانية مدة عارضة غير أصلية؛ مثل: "ووفي" مبنية للمجهول؛ فإنها منقلبة عن الألف الزائدة في الماضي؛ وهو "وافى"، على وزن فاعل؛ فيجوز أن يقال: أوفى.
ب- أو كانت منقلبة عن حرف أصلي؛ مثل: "وولى" أنثى الأوأل، أفعل تفضيل.
جـ- وكذلك تبدل الهمزة جوازا من الواو، إذا كانت مضمومة ضمة لازمة غير مشددة؛ مثل: "أُجوه"، جمع وجه، و"أدؤر"، جمع دار، والأصل: وُجُوه، وأدوُر.
د- أو كانت مصدرة مكسورة؛ كإشاح وإفادة، في وشاح ووفادة، وتبدل من الياء إذا كانت مكسورة بين ألف وياء مشددة؛ نحو: رائي وغائي، في النسبة إلى: راية وغاية، والأصل: راييّ وغاييِّ، بثلاث ياءات؛ فخففت الأولى بقلبها همزة.
стр. 1591
أحدُهُما: باب الجمع الذي على "مَفاعِل" (١)، وذلك إذا وقعت الهمزة بعد ألفه، وكانت تلك الهمزة عارضة في الجمع (٢)، وكانت لام الجمع همزة، أو ياء، أو واوًا.
وخرج باشتراط العروض نحو: المرآة والمرائي؛ فإن الهمزة موجودة في المفرد؛ لأن المرآة "مِفْعَلَة" من الرُّؤية؛ فلا تغير في الجمع (٣).
وخرج باشتراط اعتلال اللام نحو: صحائف وعجائز ورسائل؛ فلا تُغيَّر الهمزة في شيء من ذلك أيضًا.
وأما ما حصل فيه ما شرطناه (٤)، فيجب فيه عَمَلان: قلب كَسْرة الهمزة فتحة، ثم قلبها ياء في ثلاث مسائل؛ وهي:
أن تكون لام الواحد همزة، أو ياء أصليه، أو ياء منقلبة عن واو.
وواوًا في مسألة واحدة؛ وهي: أن تكون لام الواحد واوًا ظاهرة (٥).
(١) أي: وما يشبهه؛ كما تقدم؛ من كل جمع تكسير يماثله في عدد الحروف وضبطها، وإن لم يماثله في وزنه الصرفي؛ فيدخل في ذلك: فواعل، وفعالل، وأفاعل … إلخ.
(٢) أي: ليست أصلية فيه؛ وذلك بأن لم تكن في المفرد، بل جاءت في الجمع بدلا من حرف علة في المفرد.
(٣) وسمع "مرايا" بالإبدال شذوذا؛ سلوكا بالهمز الأصلي مسلك العارض بسبب الجمع، كما شذ عكسه؛ وهو السلوك بالعارض مسلك الأصلي في قول عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، عم الرسول، من قصيدة قالها في شأن يوم بدر، وما وقع له من قطع رجله، ومبارزته هو وحمزة وعلي، ومات ﵁ بالصفراء وهم راجعون، وهو المراد من قوله "ثلاثتنا" في هذا البيت.
فما بَرِحَت أقدامنا في مكاننا … ثلاثتنا حتى أُزِيروا المنائيا
وقول بعض العرب: اللهم اغفر لي خطائئ، بهمزتين، والقياس: خطاياي؛ لأنه جمع خطيئة.
(٤) وهو وقوع الهمزة بعد ألف الجمع الذي على وزن "مفاعل"، وكون الهمزة عارضة في الجمع، وكون لام الجمع معتلة: "واو، أو ياء، أو همزة".
(٥) أي: سالمة في اللفظ من القلب ياء.
стр. 1592
مثال ما لامه همزة: خطايا (١)؛ أصلها: خَطَايِئ بياء مكسورة؛ هي ياء خطيئة، وهمزة بعدها هي لامها، ثم أبدلت الياء همزة على حد الإبدال في صحائف (٢)؛ فصار خطائئ، بهمزتين، ثم أبدلت الهمزة الثانية ياء؛ لما سيأتي من أن الهمزة المتطرفة بعد همزة تبدل ياء، وإن لم تكن بعد مكسورة، فما ظنك بها بعد المكسورة؟ ثم قلبت كسرة الأولى فتحة للتخفيف؛ إذ كانوا قد يفعلون ذلك فيما لامه صحيحة؛ نحو: مَدَارَى (٣)، وعَذَارَى في المَدَارِي والعذارِي؛
قال:
ويوم عقرتُ للعذارى مطيَّتي (٤)(١) جمع خطيئة وهي الذنب؛ من الخطأ؛ وهو ضد الصواب، ووزنه "فعائل".
(٢) وهو وقوعها بعد ألف التكسير في هذا الوزن.
(٣) جمع مِدْرى، وهي مثل الشوكة يصلح بها شعر المرأة؛ كالمشط الكبير.
(٤) صدر بيت من الطويل، لامرئ القيس، من معلقته المشهورة، وعجزه:
فَيَا عَجَبا من رحلِها المتحمِّل
اللغة والإعراب: عقرت: ذبحت ونحرت. العذارى: جمع عذراء؛ وهي الشابة الفتية البكر. مطيتي: المطية: كل ما يرتحله المسافر. رحلها: الرحل: ما يوضع على ظهر البعير.
ويروى: كورها؛ وهو بمعنى الرحل.
"ويوم" ظرف مبني على الفتح في محل جر أو رفع، معطوف على يوم في الحالتين؛ في قوله قبل: ولا سيما يوم بدارة جلجل، ويجوز أن يكون منصوبا معربا؛ كأنه قال: أذكر يوم عقرت، "مطيتي" مفعول عقرت. "فيا عجبا" يا للنداء، وعجبا منادى منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المنقلبة ألفًا، وهي مضاف إليه. "من كورها" متعلق بعجبا. "المتحمل" نعت لرحلها أو لكورها.
المعنى: أذكر يوم عقرت ناقتي لهؤلاء الفتيات الأبكار، وإني لأعجب لهن ومنهن! كيف أطقن الرحل في هوادجهن؟ وكيف رحلن بإبلهن على تنعمهن ورفاهة عيشهن؟
وقصة هذا اليوم وما كان منه مع الفتيات وابنة عمه عنيزة؛ معروفة مشهورة.
الشاهد: في العذارى؛ فإنه جمع عذراء، وأصله: عذارِي، قلبت كسرة الراء فتحة، ثم الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها؛ مثل خطايا، وقد استدل به على أن العرب تقلب الكسرة التي بعد ألف "مفاعل" فتحة في الأسماء الصحيحة مع أن الاسم الصحيح لا يحتاج إلى تخفيف؛ لسهولة كل الحركات على حروفه.
стр. 1593
وقال:
تضل المدارى في مثنى ومُرسَلِ (١)
فَفِعْلُ ذلك هنا أولى (٢)، ثم قلبت الياء ألفًا لتحركها، وانفتاح ما قبلها، فصار خطاءا، بألفين بينهما همزة، والهمزة تشبه الألف (٣) فاجتمع شبه ثلاث ألفات، فأبدلت الهمزة ياء (٤)، فصار خطايا بعد خمسة أعمال.
(١) هذا الشاهد أيضًا عجز بيت من الطويل لامرئ القيس، من المعلقة المذكورة، في وصف شعر امرأة بالطول والكثرة وصدره:
غدائِرهُ مُسْتَشْزِرات إلى العلا
اللغة والإعراب: غدائره: الغدائر: الذوائب من الشعر، واحدتها غديرة، مستشزرات: مرتفعات، والشزر، الفتل على غير جهة للكثرة، تضل: تغيب. المدارى: جمع مدرى؛ وهي ما يعمل من الخشب أو الحديد على شكل المشط، يسرح به الشعر المتلبد، وفي رواية: تضل العقاص، والعقاص: جمع عقيصة؛ وهي ما جمع من الشعر ففتل تحت الذوائب، مثنى: مفتول؛ لأنه ثني بالفتل. مرسل: مسرح غير مفتول. "غدائره" مبتدأ ومضاف إليه. "مستشزرات" خبر. "إلى العلا" متعلق به. "تضل المدارى" الجملة صفة.
"في مثنى" متعلق بتضل. "ومرسل" معطوف على مثنى.
المعنى: أن ذوائب شعرها مرفوعات إلى أعلى الرأس، وأن المدارى تضل فيه؛ لكثافته وطوله، وكثرته ما بين مفتوح ومسرح.
الشاهد: في المدارى، ويقال فيه ما قيل في العذارى في البيت قبله.
(٢) أي: لثقل الكسرة.
(٣) لأنهما من مخرج واحد، وهي متوسطة بين ألفين.
(٤) وذلك فرارا من اجتماع ثلاثة أحرف متشابهة في الآخر، ولم تبدل واوا لخفة الياء، ورجوعًا إلى الأصل.
стр. 1594
ومثال ما لامه ياء أصلية: "قَضَايا" (١)؛ أصلها: قَضَايي، بياءَيْن: الأولى ياء فَعِيلَة، والثانية لام قضية، ثم أبدلت الأولى همزة كما في صحائف، ثم قلبت كسرة الهمزة فتحة (٢)، ثم قلبت الياء ألفًا (٣)، ثم قلبت الهمزة ياء، فصار قضايا بعد أربعة أعمال (٤).
ومثال ما لامه واو قلبت في المفرد ياء: "مَطِيَّة" (٥)؛ فإن أصلها مَطِيْوةٌ، فَعِيلَة من المَطَا؛ وهو الظَّهْر (٦)، ثم أبدلت الواو ياء، ثم أدغمت الياء فيها، وذلك على حد الإبدال والإدغام في سَيْوِد ومَيْوِت (٧)؛ إذ قيل فيهما: سيِّد ومَيِّت، وجمعها مَطَايا، وأصلُها: مَطَايِو (٨)، ثم قلبت الواو ياء لتطرفها بعد الكسرة، كما في الغازِي والدَّاعي.
ثم قلبت الياء الأولى همزة كما في صحائف (٩) ثم أبدلت الكسرة فتحة، ثم الياء ألفًا (١٠)، ثم الهمزة ياء؛ فصار مطايا بعد خمسة أعمال.
ومثال ما لامه واو سَلِمت في الواحد: "هِرَاوَة (١١) وهَرَاوَى"؛ وذلك أنا قلبنا ألف
(١) جمع قضية، ووزنه "فعائل"، ومثلهما: هدية وهدايا، وسجية وسجايا.
(٢) أي: للتخفيف؛ وذلك لثقل الكلمة بكونها جمعا متناهيا؛ فصار "قَضَاءَي".
(٣) أي: لتحركها وانفتاح ما قبلها على القاعدة؛ فصار قضاء؛ فاجتمع شبه ثلاث ألفات كما تقدم.
(٤) إنما لم تكن خمسة كخطايا؛ لأن لام الكلمة هنا ياء وليست همزة متطرفة.
(٥) هي الدابة تمطو؛ أي: تجد وتسرع في السير.
(٦) أو من المطو؛ وهو المد والإسراع في السير؛ يقال: مطوت بهم في السير؛ أي: مددت وأسرعت.
(٧) وهو قلب الواو ياء، وإدغامهما على القاعدة.
(٨) بياء مكسورة وهي ياء "فعيلة"، وواو هي لامها.
(٩) فصار مطايي.
(١٠) فاجتمع شبه ثلاث ألفات كما تقدم.
(١١) هي العصا الضخمة، ومثلها: إداوة؛ للإناء المسمى "الزمزمية".
стр. 1595
"هِراوَة" في الجمع همزة على حد القلب في "رِسالَة ورسائِل" (١)، ثم أبدلنا الواو ياء لتطرفها بعد الكسرة، ثم فتحنا الكسرة فانقلبت الياء ألفًا، ثم قلبنا الهمزة واوًا (٢) فصار هَرَاوى بعد خمسة أعمال أيضًا (٣).
(١) أي: لوقوعها في جمع على "مفاعل"، بعد ألف تكسيره حرفان؛ كما سبق مرات؛ فصار "هرائؤ".
(٢) وذلك ليشابه ويشاكل الجمع مفرده.
وقد أشار الناظم إلى الباب المتقدم بقوله:
وافتح ورد الهمز "يا" فيما أُعِل … لاما وفي مثل هِراوَة جُعل
واوًا … ... … ... … ... ...... … ... … ... … ...
أي: افتح الهمزة المعهودة؛ وهي الطارئة بعد ألف مفاعل وشبهه، وردها ياء في الجمع الذي لامه معتلة بالياء أو الهمزة، وواوًا فيما لامه معتلة بالواو؛ وذلك مثل: هراوة وهراوى، وقد أوضح المصنف ذلك بما لا مزيد عليه.
(٣) وشذ تصحيح الهمزة بعد الألف في قول الشاعر: حتى أريرو المنائيا.
стр. 1596
الباب الثاني: باب الهمزتين الملتقيتين في كلمة: (١)
والذي يبدل منهما أبدًا هو الثانية لا الأولى؛ لأن إفراط الثِّقَل بالثانية حصل. فلا تخلو الهمزتان المذكورتان من أن تكون الأولى متحركة والثانية ساكنة أو بالعكس، أو يكونا
(١) أي: واحدة؛ احترازا من الاجتماع في كلمتين؛ نحو: أأنت فعلت هذا؟ أأتمن وأأتمر سعيد؛ فإن همزة الاستفهام كلمة مستقلة؛ فلا يجب في مثل ذلك الإبدال، بل يجوز التحقيق كما ذكرنا، والإبدال؛ فتقول: أنت فعلت؟ إيتمن، إيتمر.
стр. 1597
متحركتين (١).
فإن كانت الأولى متحركة والثانية ساكنة: أبدلت الثانية حرف علة من جنس حركة الأولى؛ فتبدل ألفًا بعد الفتحة؛ نحو: آمنتُ (٢)، ومنه قول عائشة ﵂: "وكان يأمرني أنْ آتَزِرَ" (٣)، وهو بهمزة فألف، وعوام المحدثين يحرفونه؛ فيقرءونه بألف وتاء مشددة، ولا وجه له؛ لأنه افتعل من الإزار، ففاؤه همزة ساكنة بعد همزة المضارعة المفتوحة (٤).
وياء بعد الكسرة؛ نحو: إيمان، وشذت قراءة بعضهم: "إِئْلَافِهِمْ" بالتحقيق.
وواوا بعد الضمة؛ نحو: أُوتُمِن، وأجاز الكسائي أن يبتدأ أُؤتُمِنَ، بهمزتين (٥)، نقله عنه ابن الأنباري في كتاب الوقف والابتداء، ورده (٦).
(١) ويمتنع أن تكونا ساكنتين معا.
(٢) الأصل: أأمنت؛ أبدلت الهمزة الثانية ألفًا لسكونها وفتح ما قبلها.
(٣) أي: ألبس الإزار، وذلك إذا كانت حائضا وأراد مباشرتها، وأصله: أأتزر؛ فأبدلت الهمزة الثانية ألفًا، وهذا جزء من حديث عن عائشة، ونصه كما في البخاري: "عن عائشة ﵂ قالت: كنت أغتسل أنا والنبي من إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فآتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلي وهو معتكف فأغلسه وأنا حائض"، والمراد بالمباشرة في الحديث: التقاء البشرتين لا غير، وإنما كان يأمرها بالاتزار؛ لحرمة ما وراء الإزار من الحائض.
(٤) فقد أبلدت الهمزة الثانية ألفًا لسكونها بعد فتح، لا بعد تاء، وحكى الزمخشري عن بعض العرب: اتَّزر، بالإدغام، وروى البخاري من حديث جابر: "إذا كان الثوب ضيقا، فاتزر به"، وذلك مقصور على السماع.
(٥) مضمومة فساكنة، وخص الابتداء؛ لأن همزة الوصل تذهب في الدرج، فترجع الهمزة الثانية إلى أصلها؛ لزوال موجب قلبها واوا.
(٦) حاصل الرد: أن العرب لا تجمع بين همزتين ثانيتهما ساكنة، وهذا الرد ذكره ابن الأنباري=
стр. 1598
وإن كانت الأولى ساكنة والثانية متحركة (١): فإن كانتا في موضع العين أدغمت الأولى في الثانية؛ نحو: سَأْآل (٢) ولَأْآل (٣) ورَأْآس (٤)، وإن كانتا في موضع اللام: أبدلت الثانية ياء مطلقًا (٥)؛ فتقول في مثال "قِمَطْر" من قَرَأَ: قِرَأْي (٦)، وفي مثال "سَفَرْجَل" منه: قَرَأْيَأُ، بهمزتين بينهما ياء مبدلة من همزة (٧).
وإن كانتا متحركتين: فإن كانتا في الطرف، أو كانت الثانية مكسورة، أبدلت ياء
= على الكسائي في إجازته البدء في قوله -تعالى: ﴿إِئْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾، بهمزتين، [سورة يونس من الآية: ١٥]؛ لا في أؤتمن كما قال المصنف.
وفي حكم هذه الحالة؛ وهي الهمزة الساكنة بعد المتحركة، يقول الناظم:
ومَدًّا ابدل ثاني الهمزين مِن … كِلْمة أن يَسْكن كآثِر وائتمن*
أي: أبدل ثاني الهمزتين المجتمعتين في كلمة واحدة، إن كانت ساكنة، وهذا يقتضي أن تكون مدة من جنس حركة ما قبلها؛ وذلك مثل: آثر، أصله: أأثر؛ فأبدلت الثانية الساكنة ألفًا لمناسبة فتح ما قبلها، وأتمن أصله: أأتمن؛ فقلبت الثانية واوًا؛ لضم ما قبلها.
(١) ولا يقع هذا النوع في موضع الفاء لتعذر النطق بالساكن ابتداء.
(٢) صيغة مبالغة من السؤال؛ أي: كثير السؤال، ووزنه "فعال".
(٣) نسبة لبائع اللؤلؤ.
(٤) نسبة لبائع الرءوس.
(٥) سواء كانت طرفًا أم غير طرف.
(٦) الأصل: قرأء، بهمزتين، أولاهما ساكنة، قلبت الثانية ياء، لوقوعها طرفا إثر همزة ساكنة؛ فرارا من الثقل، وكان القياس الإدغام كما في سأآل، لولا أن الطرف أولى بالتغيير؛ ولهذا قدم القلب هنا.
(٧) والأصل: قرأأأ، بثلاث همزات، فقلبت الثانية؛ لأن قلبها يخلص من اجتماع همزتين.
وهذه الأمثلة التي ذكرها المصنف وفيما بعد فرضية خيالية؛ يقصد بها التدريب والتمرين، ولا يكاد يوجد لها نظائر مأثورة في فصيح الكلام العربي.
стр. 1599
مطلقًا (١)، وإن لم تكن طرفًا، وكانت مضمومة أبدلت واوًا مطلقًا (٢)، وإن كانت مفتوحة؛ فإن انفتح ما قبلها أو انضم، أبدلت واوًا، وإن انكسر أبدلت ياء (٣).
وأمثلة المتطرفة: أن تبني من "قَرَأ" مثل جَعْفَر، أو زِبْرِج، أو بُرْثُن (٤)، وأمثلة المكسورة: أن تَبنِيَ من "أَمَّ" (٥) مثل أَصْبِع، بفتح الهمزة أو كسرها، أو ضمها، والباء فيهن مكسورة؛ فتقول في الأول: أَأْمِم، بهمزتين: مفتوحة فساكنة، ثم تَنْقُلُ حركة الميم الأولى إلى الهمزة الثانية قبلها؛ ليتمكن من إدغامها في الميم الثانية (٦)، ثم تبدل الهمزة ياء (٧).
(١) سواء كان ما قبلها مفتوحا، أم مضموما، أم مكسورا.
(٢) سواء كانت بعد ضم، أو فتح، أو كسر.
(٣) والخلاصة: أن الهمزتين المتحركتين؛ إما أن يكونا في الطرف، أو لا:
أ- فإن كانتا في الطرف، فالأولى: إما مفتوحة، أو مكسورة، أو مضمومة.
ب- فإن كانتا في غير الطرف، تضرب حالات الأولى الثلاثة في مثلها من الثانية، فينشأ من ذلك تسع صور وحكم ذلك كله:
أ- أن المتطرفة تبدل ياء في جميع أنواعها، ولا ينظر إلى حركتها أو حركة الأولى.
ب- وغير المتطرفة تبدل ياء إذا كانت مفتوحة بعد كسر، أو مكسورة بعد فتح أو كسر، أو ضم، وتبدل واوا في الخمسة الباقية؛ وهي: أن تكون مفتوحة بعد فتح، أو ضم، أو مضمومة بعد فتح، أو كسر، أو ضم.
(٤) فتقول: قرأأ، قرئئ، قرؤؤ، بهمزتين، ثم تبدل الثانية ياء؛ لأن الواو لا تقع طرفا فيما زاد على الثلاثة.
(٥) معناها: قصد، أو صار إمامًا.
(٦) وذلك لاجتماع مثلين.
(٧) أي: الهمزة الثانية المنقول إليها كسرة الميم؛ لأن الهمزة المكسورة بعد مفتوحة، تقلب ياء، كما تقدم.
стр. 1600
وكذا تفعل في الباقي أيضًا، وذلك واجب.
وأما قراءة ابن عامر والكوفيين "أَئِمَةً" (١) بالتحقيق (٢)، فمما يوقف عنده ولا يتجاوز. وأمثلة المضمومة: "أَوُبٌّ" جمع أبٍّ وهو المَرَعى، وأن يُبْنَى من "أَمَّ" مثل إصبع، بكسر الهمزة وضم الباء، أو مِثل "أَبْلَم" (٣)؛ فتقول: أُومُ؛ بهمزة مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة، وواو مضمومة (٤). وأصل الأول: أَأْبُب على وزن أفلس، وأصل الثاني والثالث: إِئْمُم، وأُأْمُم، فَنَقَلُوا فِيهِن (٥)؛ ثم أبدلوا الهوزة واوا (٦)، وأدغموا أحد المثلين في الآخر. ومثال المفتوحة بعد مفتوحة: "أَوادِمُ (٧) تصغير آدَمَ.
ومثال المفتوحة بعد المضمومة: "أُوَيْدِم" تصغير آدَمَ.
ومثال المفتوحة بعد مكسورة: أن يُبنى من "أَمَّ" على وزن إصبع، بكسر الهمزة، وفتح الباء (٨)، وإذا كانت الهمزة الأولى من المتحركتين … ... …
(١) أي: في قوله -تعالى- في سورة القصص في الآية الخامسة: ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾، وقد وردت في آيات أخرى.
(٢) أي: من غير إبدال، وهو جمع إمام، والقياس: أيمة، بقلب الهمزة الثانية ياء،
وأصله: أأئمة، نقلت كسرة الميم إلى الهمزة قبلها توصلا للإدغام، وأدغمت الميمان، ثم أبدلت الهمزة الثانية ياء.
(٣) هو سعف شجر الدوم.
(٤) بهذا التقسيم استوفى الأقسام الثلاثة، وأصبح ذكر "أوب" زائدا؛ فالصواب حذف قوله "أو مفتوحة"؛ للاستغناء عنها بذكر "أوب".
(٥) أي: نقلوا حركة أول المثلين إلى الساكن قبلها، وهو الهمزة الثانية.
(٦) أي: تخفيفا؛ لأنها تجانس حركتها.
(٧) أصله: أآدم، بهمزتين مفتوحتين بعدهما ألف، قلبت الهمزة الثانية واوا على
قاعدة قلب الهمزة الثانية المفتوحة غير المتطرفة واوا مطلقًا؛ سواء كان ما فيها مفتوحا أو غير مفتوح.
(٨) تقول: إيم، وأصله: إأمّم، نقلت حركت الميم الأولى إلى الساكن قبلها توصلا للإدغام الواجب ثم أبدلت الهمزة الثانية ياء. =
стр. 1601
همزة مضارعة (١)؛ نحو: أَؤُمُّ وأَئُنُّ (٢) مضَارِعي أمَمْت وأنَنْت، جاز في الثانية
= وقد ذكر الناظم حكم الهمزتين المتحركتين في ثلاثة أبيات؛ فقال في حكم الهمزة المفتوحة، وأنها تقلب واوا إن كان قبلها فتحة أو ضمة؛ وياء إن كان قبلها كسرة:
إن يُفتح إثر ضَمٍّ أو فتحٍ قُلب … واوًا وياء إثر كسر ينقلب*
أي: إن يفتح الهمز الثاني بعد ضم أو فتح يقلب واوًا، وينقلب ياء إن وقع بعد كسر، وقال في حكم الهمزة المكسورة والمضمومة:
ذو الكسر مطلقًا كذا وما يضم … واوًا أصِر ما لم يكن لفظًا أتم
فذاك ياء مطلقا جاء وأؤُم … ونحوه وجهين في ثانيه أُم*
أي: كذلك ينقلب ياء، الهمز المكسور مطلقًا؛ سواء كان ما قبله مكسورًا، أم غير مكسور.
والهمز المضموم يقلب واوا مطلقًا؛ بشرط ألا يكون طرفا، وهو المراد بقوله: "ما لم يكن لفظًا أتم"، فإن كان طرفا وجب قلبه ياء، وهذا قوله: "فذاك ياء مطلقًا جا"، وإذا كانت الهمزة الأولى للمضارعة، وكانت الثانية مضمومة، جاز في الثانية، وجهان: الإبدال والتحقيق؛ نحو: أؤم مضارع أمّ؛ تقول: أُأَم، وأُؤم، وذلك قوله: "وأؤم ونحوه وجهين في ثانيه"، ومعنى أمِّ: اقصد واتجه لهذا الحكم.
(١) أي: للتكلم، سواء كان متعديا أو قاصرا.
(٢) أي: أتألم من الألم مثلا.
стр. 1602
التحقيق (١)؛ تشبيها بهمزة المتكلم؛ لدلالتها على معنى بهمزة الاستفهام؛ نحو: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾.
(١) وجاز القلب والتحقيق فتقول أوم وأين وكذلك إذا التقت الهمزتان في كلمتين يجوز في الثانية القلب والتحقيق؛ نحو قوله -تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾.
стр. 1603
فصل: في إبدال الياء من الألف والواو
فصل: في إبدال الياء من أُخْتَيْهَا: الألف والواو.
أما إبدالها من الألف ففي مسألتين:
إحداهما: أن ينكسر ما قبلها؛ كقولك في مِصْباح: مَصابِيح، وفي مِفْتاح مَفاتِيح، وكذلك تصغيرهما (١).
الثانية: أن تقع قبلها ياء تصغير كقولك في غلام: غُلَيِّمٌ (٢).
وأما إبدالها من الواو ففي عشر مسائل:
إحداهما: أن تقع بعد كسرة؛ وهي: إما طَرَف (٣)، كرَضِي، وقَوِيَ، وعُفِيَ والغازي، والداعي (٤).
(١) أي: إن الألف تنقلب ياء في التكسير والتصغير، لانكسار ما قبلها وتعذر النطق بالألف بعد الكسرة؛ فيقال في التصغير: مصيبيح، ومفيتيح.
(٢) لأن ما بعد التصغير لا بد أن يكون متحركا بالكسرة، والألف لا تقبل الحركة، وياء التصغير ساكنة؛ فقلبت الألف ياء للتخلص من الساكنين: وفي هاتين المسألتين يقول الناظم:
وياء اقلِبْ ألفًا كسرًا تلا … أو ياء تصغير … ... … *
أي: اقلب حرف الألف ياء إذا تلا -أي: وقع- بعد كسرة، أو بعد ياء تصغير.
(٣) أي: حقيقة، سواء كانت في فعل مبني للفاعل، أو للمفعول، أو في اسم، وقد مثل لها المصنف، أو حكما؛ كالواقعة قبل تاء التأنيث أو الألف والنون الزائدتين.
(٤) هذه الكلمات كلها واوية اللام أصلا؛ بدليل ظهور الواو في بعض التصاريف؛ كالرضوان، والقوة، والعفو، والغزو، والدعوة.
стр. 1604
أو قبل تاء التأنيث (١)؛ كشَجِيَة (٢)، وأَكْسِية (٣)، وغَازِية (٤)، وعُرَيْقِية في تصغير عَرْقُوَة (٥) وشَذّ سَوَاسِوَة، في جمع سواء (٦)، ومقَاتِوَة بمعنى خُدّام (٧)، أو قبل الألف والنون الزائدتين؛ كقَوْلك في مثال قَطِران من الغَزْو: غَزِيان (٨).
الثانية: أن تقع عينا لمصدر فِعل أُعِلّت فيه (٩)، ويكون قبلها كسرة وبعدها ألف (١٠)؛ كصِيام، وقِيام، وانقِياد، واعْتِياد (١١)؛ بخلاف نحو: سِوار وسِواك؛ لانتفاء
(١) هذه متطرفة حكما؛ لأن تاء التأنيث بمنزلة كلمة مستقلة بنفسها، فالواو التي تليها في حكم المتطرفة، ومثل التاء: الألف الممدودة؛ كأشقياء وأدعياء.
(٢) هي -بتخفيف الياء: اسم فاعل للمؤنث؛ من الشجو؛ وهو الحزن والهم، وأصلها: شجوة.
(٣) جمع كساء؛ وأصلها: أكسوة.
(٤) اسم فاعل من الغزو.
(٥) هي إحدى الخشبتين المعترضتين في فم الدلو، وكان يجب في عريقية عدم قلب الواو ياء؛ لأنها بنيت على التاء؛ بدليل أنه ليس هناك اسم معرب آخره
واو قبلها ضمة.
(٦) أي: بمعنى مستو؛ يقال: الناس سواسوة في هذا الأمر؛ أي: مستوون فيه، والقياس: سواسية ووزنه "فعافلة" على أي حال. "وقال الدماميني: السواسوة: الجماعة المستوون في السن.
وفيه شذوذ آخر؛ وهو: جمعه على هذا الوزن، وقياس جمعه: أسوية؛ لأن "فعال" يجمع على أفعلة؛ كقباء وأقبية؛ كما شذ من جهات أخر.
(٧) جمع "مقتو" اسم فاعل من اقتوى؛ بمعنى خدم، والقتو: الخدمة، وأصله: مقتوٍ، وقلبت الواو الثانية ياء لتطرفها إثر كسرة، ثم أعل إعلال قاض، قيل: ولا ثالث لهما.
(٨) أي: بقلب الواو ياء لتطرفها بعد كسرة، ولا عبرة بالألف والنون الزائدتين؛ لأنهما في حكم الانفصال.
(٩) أي: في الفعل؛ بأن كانت فيه حرف علة منقلبًا من غيره.
(١٠) فجملة الشروط أربعة، وقد ذكر المصنف محترزاتها؛ فتنبه يا فتى.
(١١) الأصل فيهن: صوام، وقوام، وانقواد، واعتواد -بالواو- فقلبت ياء في المصدر حملا له على الفعل، لاستثقالها بين الكسرة والألف.
стр. 1605
المصدرية؛ ونحو: لَاوَذَ لِواذا (١)، وجاور جِوارًا؛ لصحة عين الفعل (٢)، وحال حِوَلًا، وعاد المريض عِوَدًا؛ لعدم الألف وراح رواحًا؛ لعدم الكسرة، وقل الإعلال فيه (٣)؛ نحو قوله -تعالى: "جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَمًا (٤) وَارْزُقُوهُمْ"، وقوله -تعالى: "الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ" (٥) في قراءة نافع وابن عامر في النساء، وفي قراءة ابن عامر في المائدة، وشذ الصحيح مع استيفاء الشروط في قولهم: نارَت الظَّبْيَة نِوارًا (٦)، بمعنى نفَرَت، ولم يسمع له نظير.
(١) لاوذ القوم لواذا وملاوذة: لاذ بعضهم ببعض، ولاذ به: لجأ إليه وعاذبه.
(٢) المراد: عدم إعلالها كما بينا، وإلا فهي معتلة.
(٣) أي: فيما عدم الألف، ولم يشترط ابن الحاجب في الشافية في قلب الواو في المصدر، وجود ألف بعدها.
(٤) هو مصدر جيء به للمبالغة كما قال المفسرون، وأصله: "قوما" الواو ياء؛ لانكسار ما قبلها، [سورة النساء من الآية: ٥].
(٥) [سورة المائدة من الآية: ٩٧].
(٦) والقياس "نيارا".
وفي المسألتين المتقدمين يقول الناظم:
بواو ذا افْعَلا
في آخر أو قَبْل تا التأنيث أو … زيادتي "فَعْلانَ" ذا أيضًا رأوا
في مصدر المعتل عينا والفعل … منه صحيح غالبًا نحو الحِوَل*
=
стр. 1606
الثالثة: أن تقع عَينا لجمع صحيح اللام، وقبلها كسرة، وهي في الواحد: إما مُعلّة (١)؛ نحو: دار ودِيار، وحِيلة وحِيَل، ودِيمَة ودِيَم (٢)، وقِيمة وقِيَم، وقامة (٣) وقِيَم، وشَذّ حاجة وحِوَج، وإما شبيهة بالمُعَلّة؛ وهي الساكنة، وشرط القلب في هذه: أن يكون بعدها في الجمع ألف (٤)؛ كسَوْط وسِيَاط، وحَوْض وحِياض، ورَوْض ورِياض؛ فإن فُقدت صححت الواو؛ نحو: كُوز وكِوَزَة، وعَوْد -بفتح أوّله للمسنّ من الإبل (٥) - وعِوَدَة، وشذ قولهم: ثِيَرَة (٦).
وتصحح الواو إن تحركت في الواحد؛ نحو: طويل وطِوال، وشذ قوله:
وأن أعزاء الرجال طِيَالُها (٧)
= أي: افعل ذا بالواو -وهو قلبها ياء- إذا كانت طرفا في الآخر، أو وقعت
قبل تاء التأنيث، أو قبل زيادتي "فعلان" مكسورًا ما قبلها على نحو ما بينه
المصنف، وكذلك رأى النحاة قلب الواو ياء بعد الكسرة، في مصدر كل
فعل معتل العين وبعدها ألف وقبلها كسرة، وإذا كان المصدر على وزن "فِعل" وعينه واو قبلها كسرة، وليس بعدها ألف صحت فيه الواو؛ نحو: الحول مصدر حال؛ تقول: حال حولا.
(١) أي: منقلبة، سواء كان بعدها ألف في الجمع؛ كديار: جمع دار، أو لا؛ كباقي الأمثلة التي ذكرها المصنف.
(٢) أصلها: دومة، من دام يدوم.
(٣) قامة الإنسان: طوله وحسن قوامه واعتداله، وبكرة البئر بأداتها.
(٤) لأنها ليست في الضعف كالمعتلة، فلا يقوى تسلط الكسرة عليها إلا بوجود الألف القريبة من الياء؛ فجملة الشروط خمسة: أن يكون جمعا صحيح اللام، وأن تكون الواو في الواحد معلة أو شبيهة بها، وأن يكون قبلها كسرة، وبعدها ألف.
(٥) هو الذي جاوز في السن سبع سنين، والجمع عِيَدة، وعِوَدة.
(٦) جمع ثور، والقياس ثورة.
(٧) عجز بيت من الطويل لأنيف من زبان النبهاني الطائي؛ أحد شعراء الحماسة، وصدره:
تبين لي أن القَمَاءة ذِلّة
=
стр. 1607
قيل: ومنه (١) ﴿الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (٢)، وقيل: جمع جيّد (٣) لا جَوَاد.
أو أُعلَّت لامه؛ كجمع ريّان، وجَوّ (٤)، بتشديد الواو؛ فيقال: رِوَاد وجِوَاء، بتصحيح العين (٥)؛ لئلا يَتَوالى إعلالان (٦)، وكذلك ما أشبههما.
وهذا الموضع ليس محرّرًا في الخلاصة، ولا في غيرها من كتب الناظم فتأمَّله.
= اللغة والإعراب: القماءة: قصر القامة؛ من قمؤ الرجل، إذا ذل وصغر، ذلة: صغة وهوان، أعزاء؛ من العزة؛ وهي القوة والمنعة، ضد الذلة، طيالها: جمع طويل، وأصله طوال. "أن القماءة ذلة" المصدر المكون من أن ومعموليها فاعل تبين.
المعنى: ظهر لي بعد التجربة والممارسة أن قصر القامة في الإنسان دليل الضعة والمذلة، وأن الرجال الأعزاء المهابون هم الفارعون طوال القامة.
الشاهد: في "طيالها"؛ فالأصل: طوالها؛ لأنه جمع طويل، فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، وكان القياس ألا تقلب ياء في الجمع؛ لأن الواو فيها متحركة في المفرد، فهي قوية بالحركة ولم تقلب فيه، فقلبها شاذ.
(١) أي: من إبدال الواو المتحركة في المفرد ياء شذوذا؛ وذلك بناء على أن الجياد جمع جواد؛ وهو الذي يسرع في جريه.
(٢) الصافن من الخيل: الذي يقوم على ثلاث قوائم، وطرف حافر الرابعة، وهو من صفات الخيول الجيدة، والرجل يصف قدميه، والجياد: المسرعة في جريها، وقد وصفها بالصفوف والجودة ليجمع لها بين الصفتين المحمودتين؛ وافقة وسائرة، [سورة ص الآية: ٣١].
(٣) وعلى ذلك لا يكون الإبدال شاذا؛ لأن الواو في المفرد معتلة؛ إذ أصله جيود؛ من جاد يجود، اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون؛ فقلبت الواو ياء وأدغمتا.
(٤) ريان: أي: مُرتوٍ بالماء، ضد عطشان، والجو: هو الفضاء بين الماء والأرض، واسم لمواضع كثيرة.
(٥) وأصلها: رِواي، وجِواو، أبدلت الياء والواو همزة؛ لتطرفهما إثر ألف زائدة.
(٦) إعلال العين بإبدالها ياء لكسر ما قبلها، وإعلال اللام بقلبها همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة، وكذلك يمتنع الإعلال إن لم يكسر ما قبل الواو؛ نحو: أثواب وأحواض، أو وقعت الواو عينا لمفرد غير مصدر؛ نحو: خِوان وسِوار، وشذ التصحيح مع استفياء=
стр. 1608
الرابعة: أن تَقَعَ طرفا رابعة فصاعدًا (١)؛ تقول: عَطَوْتَ وزَكَوْتَ (٢)، فإذا جئت بالهمزة أو التضعيف، قلت: أَعْطَيْتُ وزَكَّيْتُ (٣)، وتقول في اسم المفعول: مُعْطَيانِ ومُزَكَّيَان؛ حملوا الماضي على المضارع، واسم المفعول على اسم الفاعل؛ فإن كلا منهما قبل آخره كسرة، وسأل سيبويه الخليل عن وجه إعلال نحو: تَنَازَيْنا وتَدَاعَيْنا (٤)، مع أنَّ
= الشروط؛ كما في حِوَج وحِوَل؛ جمعي حاجة وحيلة.
وإلى هذه المسألة الثالثة أشار الناظم بقوله:
وجمع ذي عين أعل أو سَكَن … فاحكم بذا الإعلال فيه حيث عَنْ*
أي: إذا وقعت الواو عين جمع صحيح اللام، وأعلت في مفرده أو سكنت؛ فاحكم بهذا الإعلال؛ وهو قلبها ياء، إن انكسر ما قبلها ووقعت بعدها ألف كما بين المصنف ومعنى عن: ظهر وعرض، ثم ذكر الناظم أنه إذا لم تقع بعد الواو السالفة ألف في الجمع، لا تعل. ويجب التصحيح في الجمع الذي على وزنه "فعلة"؛ كما مثل المصنف في عود وعِودة، وكُوز وكِوزة، ويجوز التصحيح والإعلال فيما كان على وزن "فِعَل" فقال في ذلك:
وصححوا "فِعَلَة" وفي "فِعَل" … وجهان والإعلال أولى كالحِيَل*
فالتصحيح نحو: حاجة وحِوَج أو حيج، وحيلة وحيل وحول، والإعلال نحو: قامة وقيم، وديمة وديم، والإعلال غالب، أما التصحيح فشاذ عند غيره.
(١) بشرط فتح ما قبلها، وأن تكون منقلبة ياء في المضارع؛ سواء كانت في فعل أو في اسم.
(٢) بإبقاء الواو فيهما لأنهما ثالثة، ومعناهما أخذت، ونميت.
(٣) فأبدلت الواو ياء؛ لأنها صارت رابعة.
(٤) والأصل تغازونا، وتداعونا.
стр. 1609
المضارع لا كَسْر قبل آخِرِه (١)؛ فأجاب بأن الإعلال ثبت قبل مجيء التاء في أوله، وهو (٢) غَازَيْنا ودَاعَيْنا حملًا على "نُغَازِي ونُدَاعِي"، ثم استُصحِب معها (٣).
الخامسة: أن تَلِيَ كسرة، وهي ساكنة مُفردة (٤)؛ نحو: مِيزان ومِيقات (٥)؛ بخلاف نحو: صِوان وسِوار (٦)، واجْلِوَّاذ واعْلِوَّاط (٧).
(١) أي: حتى يعل ويحمل عليه الماضي؛ فإن المضارع تتغازى وتتداعى.
(٢) الضمير عائد على معلوم من السياق؛ أي: المعل المجرد من التاء.
(٣) وهذا الإعلال يستصحب أيضًا مع هاء التأنيث؛ نحو: المعطاة؛ لأن ألفه منقلبة عن ياء؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وهذا الياء منقلبة عن واو لوقوعها رابع إثر فتحة، وفي هذه المسألة يقول الناظم:
والواو لاما بعد فتح "يا" انْقَلَب … كالمُعْطَيَانِ يَرْضَيَان … ... … *
أي: إذا وقعت الواو لاما -أي: طرفا- بعد فتح، قلبت ياء؛ كالمعطيان ويرضيان؛ فإن أصلهما: الواو، وقد فصل المصنف القول في هذا، وكلمة "وجب" الواقعة تمامًا للبيت متصلة بموضوع آخر؛ هو: إبدال الواو من الألف؛ كما سيأتي بعد.
(٤) أي: غير مشددة ومدغمة في مثلها.
(٥) أصلهما: موزان وموقات؛ من الوزن والوقت، قلبت الواو فيهما ياء لسكونها وانكسار ما قبلها.
(٦) لأن الواو فيها متحركة، والصوان: هو الوعاء الذي يصان ويحفظ فيه الشيء.
(٧) لأن الواو فيهما مشددة غير مفردة، وشذ قلب الواو المدغمة في مثلها ياء؛ كقولهم ديوان في دوان؛ بدليل جمعه على دواوين، والإجلواذ: المضاء والسرعة في السير، وهو خاص بالإبل واعلوط البعير تعلق بعنقه وعلاه، أو ركبه بلا خطام، أو عريانا، ويجب التصحيح كذلك إن فتح ما قبل الواو؛ نحو: سوط، وقول، ولم يذكر الناظم هذه المسألة الخامسة.
стр. 1610
السادسة: أن تكون لاما لـ"فُعْلَى"، بالضم: صفة؛ نحو: ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا﴾، وقولك: للمتقين الدرجة العليا (١)، وأما قول الحجازيين: "القُصْوَى"، فشاذ قياسًا، فصيح استعمالًا (٢)، نُبه به على الأصل؛ كما في استحوذ والقَوَد فإن كانت "فُعْلَى" اسمًا لم تُغَيَّر (٣)؛ كقوله:
أدارًا بِحُزْوَى هِجت للعين عَبْرة (٤)(١) فإن أصلهما: الدنوا والعلوا؛ من الدنو والعلو؛ بدليل دنوت دنوا، وعلوت علوا؛ قلبت الواو ياء للاستثقال، وللفرق بينها وبين "فعلى" الاسم.
(٢) وهي لغة قريش، وقد وردت كثيرا في كلامهم، وجاء في القرآن الكريم: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [سورة الأنفال الآية: ٤٢].
(٣) بل تبقى الواو بدون قلبها ياء؛ وذلك فرقا بينها وبين الصفة، ولم يعكس الوضع؛ لأن الاسم أخف من الصفة.
(٤) صدر بيت من الطويل، لذي الرمة، غيلان بن عقبة، وعجزه:
فماء الهوى يَرْفضُّ أو يَتَرَقْرَق
اللغة والإعراب: حزوى: اسم موضع بالحجاز، يكثر ذكره في شعر ذي الرمة. هجت: أثرت وحركت. عبرة: دمعة. ماء الهوى: المراد به: الدمع، وأضيف إلى الهوى لأنه سببه، يرفض: يسيل وينصب متفرقا يترقرق: يبقى في العين متحيرًا مضطربا يجيء ويذهب.
"أدارا" الهمزة للنداء، ودارا منادى منصوب وإن كان نكرة مقصودة؛ لأنه شبيه بالمضاف؛ لوصفه بحزوى قبل النداء، وتقدم أن النكرة المقصودة إذا وصفت ترجح نصبها على ضمها؛ كما في حديث: "يا عظيما يرجى لكل عظيم". "بحزوى" جار ومجرور، متعلق بمحذوف صفة لدار، "عبرة" مفعول هجت.
المعنى: أن هذه الدار بهذا الموضع تثير الذكريات، وأيام الحب والهوى؛ فتذرف العين دمعها أحيانا، ويضطرب فيها أخرى.
الشاهد: في حزوى؛ حيث بقيت الواو على حالها ولم تقلب ياء؛ لكونها اسما لا صفة، وفي هذا يقول الناظم: =
стр. 1611
السابعة: أن تَلتقي هي والياء في كلمة (١)، والسابق منهما ساكن متأصِّل ذاتا وسكونا، ويجب حينئذ إدغام الياء في الياء.
مثال ذلك فيما تقدمت فيه الياء: سَيّد وميّت، أصلهما: سَيْوِد ومَيْوِت (٢).
ومثاله فيما تقدمت فيه الواو: طَيّ ولَيّ، مصدرا طَوَيْت ولَوَيْت، وأصلهما طَوْي ولَوْي (٣)، ويجب التصحيح إن كان من كلمتين (٤)؛ نحو: يَدْعُو ياسِر، ويَرَمْي واعِد، أو كان السابق منهما متحركًا؛ نحو: طَوِيل وغَيور، أو عارض الذات (٥)؛ نحو: رُويَة مخفف رُؤْيَة، أو عارِض السكون؛ نحو: قَوْيَ؛ فإن أصله الكسر، ثم إنه سكن للتخفيف؛ كما يقال في عَلِمَ: عَلْمَ.
=
بالعكس جاء لام "فُعْلَى" وَصْفا … وكَوْنُ قُصْوَى نادِرًا لا يَخفى*
أي: بعكس لام "فعلى" المذكورة في البيت قبله، والتي ستجيء بعد، تبدل الواو الواقعة لاما لفعلى وصفا ياء، وندر "قصوى" بإقرار الواو قياسا، ولا يخفى أنه فصيح استعمالا لوروده في القرآن، أما "فعلى" اسما فتسلم فيها الواو كما سيأتي، وإن كانت لام "فعلى" ياء سلمت في الاسم والصفة؛ نحو: الفتيا، والقصيا، تأنيث الأقصى.
(١) أي: واحدة، أو ما هو في حكم الكلمة؛ كمسلمي في حالة الرفع؛ لأن المتضايفين كالشيء الواحد.
(٢) أما ساد، فإنه من ساد يسود اتفاقا، ومات: من يموت على إحدى اللغتين، ووزنهما على الراجح عند البصريين "فيعل".
(٣) اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون؛ فقلبت الواو ياء، وأدغمتا.
(٤) وكذلك إذا كانا في كلمة واحدة، ولم يلتقيا؛ مثل: زيتون ونيروز.
(٥) بأن كان منقلبا من غيره؛ كالمبدل عن الألف؛ نحو: سوير وبويع، أو عن الواو؛ كديوان؛ فإن أصله دوّان، فالياء بدل من الواو الأولى، أو عن الهمزة، كمثال المصنف.
стр. 1612
وشذ عما ذكرنا ثلاثة أنواع: نوع أُعل ولم يستوف الشروط؛ كقراءة بعضهم:
﴿إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ (١)، بالإبدال والإدغام (٢)، ونوع صُحح مع استيفائها؛ نحو: ضَيْوَن (٣) وأيْوَم (٤)، وعَوَى الكلب عَوْيَة، ورجاء بن حَيْوة، ونوع أبدلت فيها الياء واوًا وأدغمت الواو فيها؛ نحو: عَوّة (٥)، ونَهُوّ (٦)، عن المنكر.
واطرد في تصغير ما يكسر على "مَفَاعِل" (٧)؛ نحو "جَدْوَل"، وأَسْوَدَ للحية الإعلال والتصحيح (٨).
الثامنة: أن تكون لام "مفعول" الذي ماضيه على "فَعِلَ".
(١) [سورة يوسف الآية: ٤٢].
(٢) أي: بإبدل الهمزة واوا ثم ياء وإدغامهما، مع أن الواو عارضة الذات؛ لأنها مخففة من الهمزة. وحكى بعضم اطراد الإبدال في مثل هذا؛ مما واوه بدل عن همزة.
(٣) هو السنور الذكر، والجمع: ضياون، ولم يدغم؛ لأنه وضع اسمًا جامدا.
(٤) أي: كثير الشدة؛ يقال: يوم أيوم، كما يقال: ليلة ليلاء.
(٥) مصدر عوى الكلب، إذا نبح، القياس: عية؛ وأصله: عَوْية.
(٦) هو بفتح النون على وزن "فعول"، وأصله نهوي: والقياس نهي، وهو وصف مبالغة للناهي.
(٧) أي: وما يوازنه؛ بشرط أن يكون اسمًا لا صفة، مشتملا على واو متحركة.
(٨) تقول: جديل وأسيد على القياس، وجديول وأسيود، حملا للتصغير على التكسير، والإعلال في ذلك أحسن. فإن كان المفرد وصفا؛ نحو: أسود، صفة، تعين الإعلال؛ فيقال: "أسيد" لا غير؛ لأنه لا يجمع على أساود.
وعلى ذلك فيشترط في وجوب الإبدال: ألا يكون اجتماع الواو والياء في تصغير ما يكسر على "مفاعل" وكذلك إذا كانت الواو غير متحركة في المفرد؛ نحو: عجوز وعمود؛ فإنهما -وإن كسرا على مفاعل- إلا أن الإعلال واجب في مصغرها فتقول: عُجيز وعُميد، ولا يجوز التصحيح.
وفي هذه المسألة يقول الناظم في فصل مستقل: =
стр. 1613
بكسر العين (١)؛ نحو: رَضِيَهُ فهو مَرْضِي (٢)، وقَوِيَ على زيد فهو مَقْوِيّ عليه (٣)، وشذ قراءة بعضهم: "مَرْضُوَّةً" (٤).
فإن كانت عين الفعل مفتوحة، وجب التصحيح؛ نحو: مَغْزُوٌّ، ومَدْعُوّ (٥)، والإعلال شاذ؛ كقوله:
=
إن يسكن السابق من واو ويا … واتصلا ومن عُرُوض عَرِبا
فياء الواو اقلبنَّ مُدغما … وشذ مُعْطًى غير ما قد رُسما*
أي: إذا اجتمعت الواو والياء في كلمة واحدة، والسابق منهما ساكن سكونا أصليا قلبت الواو ياء وأدغمتا، وشذ ما يفيد غير ما رسم وعيّن من ذلك، وقد أوضح المصنف هذا كله.
(١) سواء كان متعديا أو لازما.
(٢) الأصل: مرضوو، بواوين، قلبت الثانية -وهي لام الكلمة- ياء؛ حملا على
الفعل؛ لأنها تقلب فيه لكسر ما قبلها كما سبق، ثم الأولى؛ وهي واو مفعول؛ لاجتماعها مع الياء على القاعدة، وأبدلت الضمة كسرة لتسلم الياء من القلب واوًا.
(٣) أصله: مقووو، قلبت الواو الأخيرة ياء، لثقل ثلاث واوات في الطرف مع الضمة، ثم الوسطى؛ لاجتماعها ساكنة مع التاء على القاعدة، وأبدلت الضمة كسرة كما سبق.
(٤) أي: بتصحيح الواو وإدغام الواو الزائدة فيها، وذلك في قوله -تعالى- في سورة الفجر: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً﴾ وجعله في التسهيل مرجوحا.
(٥) فإن فعلهما: غزا ودعا، وأصلهما: غَزَو ودَعَو، تحركت الواو وانفتح ما قبلها؛ فقلبت ألفًا على القاعدة.
стр. 1614
أنا اللَّيْث مَعْدِيا علي وعَادِيا (١)
التاسعة: أن تكون لام "فُعُول"، جمعًا؛ نحو: عَصا وعُصِيٍّ، وقَفًا وقُفِيٍّ، ودَلْو ودُلِي (٢)، … ... … ... … ... … ... … ... … ... … .... … ... … ... … ... ....
(١) عجز بيت من الطويل، لعبد يغوث بن وقاص الحارثي، وصدره:
وقد عَلِمت عِرْسِي مُلَيْكة أنني
اللغة والإعراب: عرس الرجل: زوجه. مليكة: اسمها، وهو بدل أو عطف بيان من عرسى الواقع فاعلا لعلمت. "أنني" أن حرف توكيد ونصب، والنون للوقاية، والياء اسمها "أنا" ضمير فصل "الليث" خبر أن، وأن ومعمولاها سدت مسد مفعولي علمت. "معديا" حال من الليث "علي" متعلق به على أنه نائب فاعله؛ لأنه اسم مفعول يعمل عمل الفعل المبني للمجهول "وعاديا" معطوف على معديا.
المعنى: تعلم زوجي مليكة أنني شجاع كالليث؛ سواء اعتدى علي أحد، أو اعتديت أنا على غيري.
الشاهد: في "معديا" فقد أعل بقلب واوه ياءا شذوذا، والقياس تصحيح لامه؛ لأن فعله عدا مفتوح العين، وأصله: معدوو، قلبت لامه ياء لتطرفها، ثم الواو ياء على القاعدة وأدغمتا، ثم ضمة الدال كسرة لمناسبة الياء فصار معدو، ولكن الشاعر أعله شذوذًا، ويرى الناظم أن التصحيح في مثل هذا راجح لا واجب، والإعلال مرجوح، وفي هذا يقول:
وصحح المفعول من نحو عَدا … وأَعلل إن لم تتحرَّ الأجودا*
أي: إذا بني اسم مفعول من ماض ثلاثي، واوي اللام، غير مكسور العين؛ مثل: عدا، فالأجود تصحيح واوه؛ تقول معدو، ويجوز إعلاله بقلب الواو ياء؛ فتقول: معدي، إن لم تتحر الرأي الأجود. وقد ذكر الناظم هذا البيت والذي بعده في باب الإعلال بالنقل.
(٢) الأصل فيها: عُصُوو، وقُفُوو، ودلوو، على وزن "فُعول"؛ قلبت الواو الثانية ياء لثقل الواوين مع الضمة في الجمع، ثم الأولى لاجتماعها مع الياء، وأدغمتا على القاعدة، وكسر ما قبل الياء لتصح ويصح كسر الأولى منها للتخفيف؛ لأن الانتقال من الضم إلى الكسر في مثل هذه الصيغة لا يخلو من ثقل.
стр. 1615
والتصحيح شاذ، قالوا: أُبُوّ، وأُخُوّ (١)، ونُحُوّ، جمعا لنحو؛ وهو الجهة، ونُجُوّ بالجيم جمعا لنَجْو، وهو السحاب الذي هراق ماءه، وبَهْو (٢) -وهو المصدر- وبُهُوّ فإن كان "فُعُول" مفردًا، وجب التصحيح؛ نحو: ﴿وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ (٣)، ﴿لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ﴾ (٤) وتقول: نما المال نُموّا، وسما زيد سُموّا (٥) وقد يعل نحو: عتا الشيخ عِتِيّا، وقسا قلبه قِسِيا (٦).
(١) جمعان لأب وأخ، والقياس: أبيّ وأخيّ.
(٢) هو البيت المتقدم أمام البيوت، والواسع من الأرض، ومن كل شيء، وقيل: إن قول المصنف: "وهو المصدر" فيه نظر؛ لأن المفهوم من عبارة القاموس أنه لم يستعمل مصدرًا، وإن كان ذلك لا يدل على عدم وجوده، والجمع أبهاء، وبهوّ، وبهيّ.
(٣) [سورة الفرقان الآية: ٢١].
(٤) [سورة القصص الآية: ٨٣].
(٥) فجميع هذه الأمثلة مصادر مفردة مضمومة الأول والثاني والأصل: عُتوو، وعُلوو، ونموو، وسموو، أدغمت أولى الواوين في الثانية.
(٦) وقول الناظم يفيد التسوية بين الجمع والمفرد؛ حيث يقول في هذه المسألة:
كذاك ذا وجهين جا الفُعُولُ من … ذي الواو لام جمع أو فرد يعن*
أي: إن الاسم الذي على وزن "فعول" واوي اللام، يجوز فيه وجهان التصحيح والإعلال، وفي المفرد التصحيح، وهو الأصلح.