← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

خلافا لابن درستويه (١) في ليس، ولابن معط (٢) في دام. قال الله -تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣). وقرأ "حمزة، وحفص" (٤): ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ بنصب البر (٥). وقال الشاعر: (١) هو أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي، المشهور بعلمه وتصانيفه. صحب المبرد وقرأ عليه الكتاب وبرع فيه، ولقي ابن قتيبة، وأخذ عن الدارقطني وغيره، وكان شديد الانتصار لآراء البصريين في النحو واللغة، وله تصانيف غاية في الجودة والإتقان؛ منها: شرح الفصيح، والإرشاد في النحو، والمقصور والممدود، وأخبار النحاة. وقد سكن بغداد إلى أن توفي سنة ٣٤٧ هـ وقد قارب التسعين من العمر. (٢) هو أبو الحسن زين الدين يحيى بن معط المغربي الحنفي. كان إماما مبرزا في العربية، شاعرا محسنا. قرأ على الجزولي، وأقرأ النحو بدمشق مدة ثم بمصر، وتصدر للتدريس بالجامع العتيق، وأخذ عنه كثير من الناس، وكان يحفظ كثيرا، وله تصانيف كثيرة وهامة؛ منها: الألفية في النحو، وشرح الجمل في النحو أيضا، وشرح أبيات سيبويه نظم. كما نظم كتاب الجمهرة لابن دريد في اللغة. وتوفي ﵀ سنة ٦٢٨ هـ. (٣) "حقا" خبر كان مقدم. "نصر المؤمنين" اسمها مؤخر ومضاف إليه. (٤) حمزة: هو أبو عمارة حمزة بن حبيب الكوفي الزيات، أحد أصحاب القراءات السبع، كان إمام القراء بالكوفة بعد عاصم، وكان ثقة عارفا بالعربية، حافظا للحديث، ورعا زاهدا. ولقب بالزيات؛ لأنه كان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان، والجبن والجوز منها إلى الكوفة. وتوفي ﵀ سنة ١٥٦ هـ، أما حفص فهو: أبو عمرو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي، من أصحاب عاصم، إمام الكوفيين وأعلمهم بقراءته، وكان ربيبه وابن زوجته من غيره. كان ثقة في القراءة، معروفا بضبط الحروف، وقد أقرأ الناس مدة حتى توفي سنة ١٨٠ هـ. (٥) فيكون "البر" خبر ليس مقدما، والمصدر المنسبك من أن والفعل في "أن تولوا" اسمها مؤخر.

стр. 247

لا طيب للعيش ما دمت منغصة … لذاته. . . . . . . . . . . (١) إلا أن يمنع مانع (٢)؛ نحو: ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً﴾ (٣). حكم تقديم أخبارهن: جائز (٤)؛ بدليل: ﴿أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا (١) بعض بيت من البسيط، لم ينسب لقائل. وتمامه: بادكار الموت والهرم اللغة والإعراب: منغصة: اسم مفعول؛ من التنغيص؛ وهو التكدير. بادكار: بتذكر وأصله: اذتكار، قلبت تاء الافتعال دالا، ثم قلبت الذال دالا وأدغمتا. الهرم: الكبر والضعف. "لا" نافية للجنس. "طيب" اسمها مبني على الفتح. "للعيش" متعلق بمحذوف خبرها. "ما" مصدرية ظرفية. "منغصة" خبر دام مقدم. "لذاته" اسمها مؤخر ومضاف إليه. "بادكار" متعلق منغصة. المعنى: لا لذة ولا راحة في هذه الحياة ما دامت لذاتها ونعيمها ومسراتها. تتكدر بتذكر الإنسان للموت، وبالضعف بالكبر. الشاهد: تقدم خبر دام على اسمها. وفيه على هذا الرأي: الفصل بين العامل؛ وهو "منغصة"، ومتعلقه، وهو "بادكار"، بأجنبي عنهما وهو "لذاته". وقيل: إن "لذاته" نائب فاعل لمنغصة، واسم "دام" مستتر فيها، ومنغصة خبرها. (٢) أي: من جواز التوسط. وهذا يصدق بوجوب التوسط، وذلك إذا كان الاسم مضافا لضمير يعود على شيء متصل بالخبر؛ مثل: يسرني أن يكون للعمل أهله، أو كان الخبر محصورا في الاسم بإلا المسبوقة بالنفي؛ نحو: ليس ناجحا إلا المجد. كما يصدق بمنع التوسط ووجوب التأخير؛ وذلك إذا ترتب على التوسط لبس لا يمكن معه تمييز الاسم من الخبر لخفاء إعرابهما؛ نحو: أصبح شريكي أخي، بات صاحبي عدوي. أو حصر الاسم في الخبر؛ بأن يكون مقرونا بإلا المسبوقة بالنفي، أو بإنما؛ نحو: ما كان علي إلا صادقا، إنما كان محمد مخلصًا. (٣) أي: صفيرا، وفعله مكا؛ من باب عدا. والمانع هنا من توسط الخبر القصر بإلا. (٤) أي: عليهن، وذلك إذا لم يكن هنالك ما يوجب التقديم؛ كما إذا كان الخبر اسما واجب الصدارة؛ كأسماء الاستفهام، وكم الخبرية؛ نحو: أين كان الحارس؟ وكم كان مالك الموروث؟

стр. 248

يَعْبُدُونَ﴾، ﴿وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ (١)، إلا خبر دام اتفاقًا (٢)، و"ليس" عند جمهور البصريين (٣)، قاسوها على عسى (٤)، واحتج المجيز بنحو قوله -تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ (٥)، وأجيب بأن المعمول ظرف فيتسع فيه. وإذا نفي الفعل بـ"ما"، جاز توسط الخبر بين النافي والمنفي مطلقًا (٦)؛ نحو: ما قائما كان زيد. ويمتنع التقديم على "ما" البصريين والفراء (٧). (١) " إياكم" و"أنفسهم" معمولان لخبر كان وقد تقدما عليها، وتقدم المعمول يؤذن بجواز تقدم العامل عند كثير من النحاة. (٢) فلا يجوز تقديمه عليها وعلى "ما"؛ لأن معمول صلة الحرف المصدري لا يتقدم عليه. ويجوز أن يتقدم الخبر على "دام" وحدها. فيتوسط بينها وبين "ما"؛ تقول: سأبقى في البيت ما مستمرة دامت الغارة. (٣) حجتهم عدم الورود عن العرب، أو ضعفها بعدم التصرف. وقد اختار هذا ابن مالك. (٤) فإن خبرها لا يتقدم عليها اتفاقًا، وهي مثلها في الجمود. (٥) فإن "يوم" ظرف معمول لمصروفا الواقع خبرا لليس، وقد تقدم على ليس واسمها ضمير يعود على العذاب، ومصروفًا خبرها، وقد تقدم المعمول وهو يشعر غالبا بجواز تقدم العامل وهو الخبر. وقد أجاب المصنف على هذا. ويمكن أن يجاب بأن "يوم" معمول لمحذوف تقديره: يعرفون يوم يأتيهم، وجملة "ليس مصروفا" حال مؤكدة، أو أن "يوم" في محل رفع مبتدأ. وبني لإضافته إلى جملة، وجملة "ليس مصروفًا" خبر. (٦) أي: سواء كان النفي شرطا؛ كزال وأخواتها، أم لا. (٧) أي: لأنها عندهم مما يستحق التصدير، ومثل "ما": همزة الاستفهام، و"إن" النافية عند الرضي وغيره. وإلى بعض ما سبق يشير ابن مالك بقوله: وفي جميعها توسط الخبر … أجز وكل سبقه "دام" حظر =

стр. 249

وأجازه بقية الكوفيين. وخص ابن كيسان المنع بغير "زال" وأخواتها؛ لأن نفيها إيجاب (١)، وعمم الفراء المنع في حروف النفي، ويرده قوله: على السن خيرا لا يزال يزيد (٢) = كذاك سبق خبر "ما" النافيه … فجئ بها متلوة لا تاليه* أي: إن جميع النواسخ السابقة، يجوز فيها توسط الخبر بين العامل واسمه. وكل النحاة حظر -أي: منع- سبق خبر دام عليها. وقد بينا أن الممنوع تقديمه على ما دام، لا على دام وحدها. كذلك منع كل النحاة سبق الخير على "ما" النافية، ويجب أن تكون متلوة -أي: سابقة- يتلوها غيرها، لا تالية غيرها؛ فلا تجيء بعده. (١) أي: لأنها للنفي، ونفي النفي إيجاب؛ فكأنه لم تكن هنالك "ما" النافية المستحقة للتصدير. وابن كيسان هو: أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن كيسان النحوي. كان يحفظ المذهبين البصري والكوفي في النحو؛ لأنه أخذ عن المبرد وثعلب، لكنه كان إلى المذهب البصري أميل. قال فيه أبو حيان التوحيدي: ما رأيت مجلسا أكثر فائدة، وأجمع لأصناف العلوم والتحف والنتف، من مجلسه، وكان يجتمع على بابه عشرات الدواب للرؤساء والأشراف الذين يقصدونه. وكان إقباله على صاحب المرقعة والخلق، كإقباله على صاحب الديباج والدابة والغلام. ومن تصانيفه: المهذب في النحو، وعلل النحو، وما اختلف فيه البصريون والكوفيون، وغلط أدب الكاتب. وتوفي سنة ٣٢٠ هـ. (٢) عجز بيت من الطويل للمعلوط القريعي، وصدره: ورج الفتى للخير ما إن رأيته اللغة والإعراب: رج: أمر من الترجية بمعنى الرجاء؛ وهو الأمل وتوقع الخير. الفتى: الشاب. على السن: أي على زيادة العمر. "الفتى" مفعول أول لرج. "للخير" مفعول ثان. =

стр. 250

فصل: ويجوز باتفاق، أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها؛ إن كان ظرفًا أو مجرورًا (١)؛ نحو: "كان عندك، أو في المسجد، زيد معتكفًا" (٢). فإن لم يكن أحدهما؛ فجمهور البصريين يمنعون مطلقًا (٣)، والكوفيون يجيزون مطلقًا. = مصدرية ظرفية. "إن" زائدة بعدها؛ لشبهها بما النافية في اللفظ، أو "ما"، و"إن" شرطية. "رأيته" فعل الشرط، وجوابها محذوف يدل عليه ما قبله. "على السن" متعلق بيزيد. "خيرا" مفعول مقدم ليزيد. "لا" نافية. "يزال" فعل مضارع ناقص، واسمها يعود على الفتى، وجملة "يزيد" خبر. المعنى: انتظر الخير والنيل. وتوقعه من الشاب؛ إذا رأيته كلما زادت سنه، وتقدم في العمر، يزداد خيرا، ويتلمس المزيد من الخلال الحميدة. الشاهد: تقديم معمول خبر لا يزال؛ وهو "خيرا" على لا النافية، وتقدم المعمول يتبعه جواز تقدم العامل، كما عليه جمهور العلماء. (١) سواء تقدم المعمول وحده بدون الخبر، أو تقدم ومعه الخبر متقدما عليه، أو متأخرا عنه. (٢) فعندك وفي المسجد معمولان لمعتكفًا؛ الواقع خبرا لكان، وقد تقدما على اسمها. وفي هذا يقول الناظم: ولا يلي العامل معمول الخبر … إلا إذا ظرفا أتى أو حرف جر* أي: إن معمول الخبر لا يتقدم وحده، أو مع الخبر، إلا في حالة واحدة؛ وهي: أن يكون المعمول ظرفا، أو حرف جر مع مجروره. (٣) لأنه يلزم عليه الفصل بينها وبين اسمها بأجنبي منها؛ بناءً على أن معمول المعمول ليس في معنى المعمول.

стр. 251

وفصل ابن السراج والفارسي (١)، وابن عصفور؛ فأجازوه إن تقدم الخبر معه (٢)؛ نحو: "كان طعامك آكلًا زيد"، ومنعوه إن تقدم وحده (٣)؛ نحو: "كان طعامك زيد آكلًا". واحتج الكوفيون بنحو قوله: بما كان إياهم عطية عودا (٤) (١) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار؛ الإمام أبو علي الفارسي، النحوي المشهور. كان واحد زمانه في علم العربية، أخذ عن الزجاج وابن السراج، وطاف ببلاد الشام، وقيل: إنه كان أعلم من المبرد، وبرع من تلاميذه كثير؛ كابن جني وعلي بن عيسى الشيرازي. وكان متصلا بعضد الطولة ابن بويه، متقدما عنده، وصنف له كتاب "الإيضاح في النحو"، والتكملة في التصريف". وكان عضد الدولة يقول: "أنا غلام أبي علي في النحو". وقد حدثت بينه وبين ابن خالويه خصومة شديدة، وكان سيف الدولة ضالعا مع خصمه، ينصره عليه؛ ففارق الشام إلى العراق، وفي نفسه شيء من الشام وأهله. وله مؤلفات عظيمة؛ منها: غير ما ذكرنا، "كتاب الحجة في التعليل لقراءات القرآن"، "وتعليقات على كتاب سيبويه"، والمسائل: الحلبية، والبغدادية، والبصرية، والشيرازية … إلخ. وتوفي ببغداد سنة ٣٧٧ هـ. (٢) ذلك لأن المعمول مكمل للخبر؛ فهو كالجزء منه. (٣) لأنه يكون حينئذ أجنبيا، ولا يفصل بين الفعل، ومرفوعه بأجنبي. (٤) عجز بيت من الطويل؛ للفرزدق؛ يهجو به جريرا وقومه، ويتهمهم بالخيانة والفجور. وصدره: قنافذ هداجون حول بيوتهم اللغة والإعراب: قنافذ؛ جمع قنفذ؛ وهو حيوان شائك معروف، يضرب به المثل في السري؛ فيقال: هو أسرى من قنفذ؛ ذلك لأنه ينام نهارا، ويصحو ليلا؛ ليبحث عما يقتات به، وهو بالذال، والدال. هداجون: جمع هداج؛ وهو صيغة مبالغة من الهدج أو الهدجان؛ وهو مشية الشيخ الضعيف، أو مشية فيها ارتعاش. عطية: أبو جرير. "قنافذ" خبر لمبتدأ محذوف. "هداجون" صفة لقنافد. "حول بيوتهم" ظرف مكان، ومضاف إليه، متعلق بهداجون. بما" الباء للسببية، و"ما" اسم موصول في محل جر بالباء. "كان" فعل ناقص. إياهم" مفعول أول لعودا، ومفعوله الثاني محذوف، وهو عائد الصلة. "عطية" اسم كان، وجملة "عودا" خبر كان. المعنى: هؤلاء الناس؛ أي: رهط جرير، في الخسة والفجور كالقنافذ؛ يمشون ليلا حول البيوت؛ للدعارة والسرقة، مشية الشيخ الهرم؛ لئلا يشعر بهم أحد. وقد ورثوا هذه الصفة الذميمة عن عطية -أبي جرير- الذي عودهم ذلك. الشاهد: تقديم معمول خبر كان، وهو "إياهم" على اسمها، وهو "عطية"، وليس بظرف ولا جار ومجرور، على رأي الكوفيين. وقد خرجه المصنف.

стр. 252

وخرج على زيادة "كان" (١)، أو إضمار الاسم مرادًا به الشأن، أو راجعا إلى "ما" (٢)؛ وعليهن فعطية مبتدأ، وقيل ضرورة. وهذا متعين في قوله: باتت فؤادي ذات الخال سالبة (٣) (١) أي: بين "ما" الموصولة وصلتها، فلا تحتاج إلى اسم وخبر. (٢) وعلى القولين، فجملة "عطية عودا" من المبتدأ والخبر، في محل نصب خبر كان، ويكون "إياهم"؛ وهو معمول الخبر، مقدما على المبتدأ، وذلك جائز عند البصريين. وقد اختار الناظم إضمار الاسم للشأن؛ فقال: ومضمر الشأن اسما انو إن وقع … موهم ما استبان أنه امتنع* يريد: انو، وقدر ضمير الشأن بعد الناسخ؛ إن ورد من الأمثلة ما يوهم أنها التي استبان -أي: ظهر- منعها؛ وهو إيلاء كان وأخواتها معمول خبرها. (٣) صدر بيت من البسيط، لم يعرف قائله، وعجزه: فالعيش إن حم لي عيش من العجب اللغة والإعراب: الخال: شامة سوداء في الجسم، تكون غالبًا في الخد، والجمع خيلان سالبة: اسم فاعل من سلب الشيء: أخذه خلسة. حم: قدر. "باتت" فعل ناقص، والتاء علامة التأنيث. "فؤادي" مفعول مقدم لسالبة، وفاعلها يعود على ذات الخال. "ذات الخال" اسم بات ومضاف إليه. "سالبة" خبرها. "فالعيش" الفاء للتفريغ، =

стр. 253

لظهور نصب الخبر. استعمال هذه الأفعال تامة: قدتستعمل هذه الأفعال تامة، أي: مستغنية بمرفوعها (١)؛ نحو: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾؛ أي: وإن حصل ذو عسرة، ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾؛ أي: حين تدخلون في المساء، وحين تدخلون في الصباح، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾؛ أي: ما بقيت؛ وقوله: وبات وباتت له ليلة (٢) = و"العيش" مبتدأ، وخبره "من العجب". المعنى: باتت صاحبة الخال طول الليل مستولية على قلبي وحواسي؛ بجمالها وحسنها؛ فعيشتي -إن قدر لي أن أعيش بعد ذلك- عجيبة غريبة. الشاهد: تقدم معمول خبر بات -وهو "فؤادي"- على الخبر، وهو "سالبة" وبهذا ونحوه استدل الكوفيون على جواز وقوع معمول خبر الفعل الناسخ بعده. وقد خرجه المصنف على أنه ضرورة. ولا يجوز زيادة "بات"، ولا جعل اسمها ضمير الشأن؛ لأنه لا يخبر عنه بمفرد. وهنالك تخريج آخر يفسد استدلال الكوفيين برغم ما فيه من تكلف، وهو أن يكون "فؤادي" منادى بحذف حرفي النداء، لا مفعولًا لسالبة، ومفعول الخبر؛ وهو "سالبة" محذوف أيضًا؛ أي: سالبة إياك. (١) هذا هو الصحيح؛ من أن التام هو ما يكتفي بمرفوعه في إتمام المعنى الأساسي للجملة. ويرى سيبويه، وكثير من البصريين: أن معنى كونها تامة: دلالتها على الحدث المقيد والزمان معا. (٢) صدر بيت من المتقارب، لامرئ القيس بن عانس؛ وهو صحابي، لا الكندي، خلافًا لمن زعمه. وعجزه: كليلة ذي العائر الأرمد اللغة والإعراب: العائر: القذى في العين، أو بشر في الجفن الأسفل تدمع له العين. الأرمد: المصاب بالرمد. "بات" الأولى تامة، بمعنى نزل ليلا، والفاعل هو. "وباتت" فعل ناقص بمعنى صار، والتاء للتأنيث. "له" خبر مقدم. "ليلة" اسمها مؤخر. المعنى: أن هذا الشخص قضى ليلة سيئة طويلة؛ كليلة المريض بعينيه، المصاب بالرمد، ولا يذوق النوم إلا غرارًا؛ بسبب ما يعتريه من الألم. الشاهد: استعمال "بات" الأولى تامة، بمعنى دخل في المبيت. وقيل: "بات" الثانية تامة أيضًا، و"ليلة" فاعله.

стр. 254

وقالوا: بات بالقوم؛ أي: نزل بهم ليلًا، وظل اليوم؛ أي: دام ظله، وأضحينا؛ أي: دخلنا في الضحى. إلا ثلاثة أفعال؛ فإنها ألزمت النقص (١)؛ وهي: فتئ، وزال، وليس. تختص "كان"بأمور: منها: جواز زيادتها (٢) بشرطين: (١) أي: فلا تستعمل تامة أصلًا. وفي ذلك، وفي منع تقديم خبر "ليس"، وفي تعريف الفعل التام يقول ابن مالك: ومنع سبق خبر "ليس" اصطفى … وذو تمام ما برفع يكتفى وما سواه ناقص والنقص في … "فتئ ليس زال" دائما قفي* أي: أنه اصطفي؛ أي: اختير، منع تقديم خبر "ليس" عليها. والفعل التام: هو الذي يكتفي بمرفوعه، والناقص هو ما لا يكتفي بالمرفوع. وجميع أفعال هذا الباب تستعمل تامة وناقصة؛ إلا ثلاثة: فتئ، وليس، وزال؛ فإن النقص فيها لازم. ومعنى قفي تبعها ولازمها. (٢) معنى زيادتها: أنها لا تعمل شيئا؛ فلا تحتاج إلى فاعل أو مفعول، أو اسم وخبر ونحوهما. ولا تقع معمولة لغيرها. وقيل معناه: استغناء الكلام عنها؛ فلا ينقص معناه بحذفها، وتكون لمجرد التقوية والتوكيد، مع دلالتها على الزمان الماضي على الراجح، ولا سيما إذا توسطت بين "ما" التعجبية وفعل التعجب؛ لأن فعل التعجب لا يكون إلا بصيغة الماضي، وإن كان لا أثر للزمن فيه؛ لأنه لمجرد الإنشاء.

стр. 255

أحدهما: كونها بلفظ الماضي (١). وشذ قول أم عقيل: أنت تكون ماجد نبيل (٢) والثاني: كونها بين شيئين (٣)؛ ليسا جارا ومجرورا؛ نحو: ما كان أحسن زيدا، وقول بعضهم: لم يوجد كان مثلهم". وشذ قوله: على كان المسُوَّمَةِ العراب (٤) (١) وذلك لخفته، ولتعين الزمان فيه، وقد أشبه الحروف الزائدة ببنائه. (٢) صدر بيت من الرجز؛ لفاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، زوج أبي طالب، قالته وهي تلاعب ابنها عقيلا وترقصه، وعجزه: إذا تهب شمال بليل اللغة والإعراب: ماجد: كريم شريف. نبيل: ذكي نجيب. شمأل: ريح تهب من جهة الشمال. بليل: رطبة ندية. "أنت" ضمير منفصل مبتدأ. "تكون" زائدة. "ماجد" خبر. "نبيل" صفة لماجد. "إذا" ظرف للمستقبل فيه معنى الشرط. "تهب شمأل" فعل الشرط وفاعله، وجواب الشرط محذوف يدل عليه الكلام. المعنى: أنت -يا عقيل- كريم جواد، ذكي الفؤاد، إذا هبت ريح الشمال، وكثر الضيفان. والتقييد بذلك على عادة العرب، وإلا فهي تريد أنه موصوف بذلك دائما. الشاهد: زيادة "تكون" بلفظ المضارع بين المبتدأ والخبر. وهذا قليل؛ إذ الثابت زيادتها بلفظ الماضي. وقيل: إنها عاملة، واسمها مستتر تقديره أنت، وخبرها محذوف، والجملة معترضة بين المبتدأ والخبر لا محل لها؛ أي: أنت ماجد نبيل تكونه .... (٣) أي: متلازمين؛ بحيث لا يوجد أحدهما بدون الآخر، ولا يستقل بنفسه واحد منهما. وهذا يقتضي أن تكون حشوا بينهما، وذلك. كـ"ما" التعجبية، وفعل التعجب، والمبتدأ والخبر، والفعل والفاعل .... إلخ. (٤) عجز بيت من الوافر، أنشده الفراء، ولم ينسبه لقائل. وصدره: سراة بني أبي بكر تسامى اللغة والإعراب: سراة: جمع سري؛ وهو السيد الشريف. تسامى: من السمو؛ وهو العلو والرفعة، وأصله تتسامى. المسومة: الخيل التي جعلت لها سومة؛ أي: علامة؛ لتعرف =

стр. 256

وليس من زيادتها قوله: وجيران لنا كانوا كرام (١) = حين تترك في المرعى فيعرفها أصحابها. العراب: العربية؛ وهي خلاف البراذين والبخاتي. "سراة" مبتدأ. "بني أبي بكر" مضاف إليه. "تسامى" الجملة خبر المبتدأ. "على" جارة. "كان" زائدة. "المسومة" مجرورة بعلى. "العراب" صفة للمسومة. المعنى: سادات قبيلة بني بكر وعظماؤها، تتسابق وتختال على تلك الخيول العربية، التي جعلت لها علامة تميزها عن غيرها من الخيول. الشاهد: زيادة "كان" بين "على" ومجرورها. وهذا شاذ؛ لأن الجار والمجرور كالشيء الواحد. وفي زيادة "كان" يقول الناظم: وقد تزاد "كان" في حشو كـ"ما … كان أصح علم من تقدما"* يريد بالحشو: التوسط بين شيئين متلازمين؛ كما بينا. وتنقاس زيادتها بين "ما" وفعل التعجب؛ كما مثل الناظم. (١) عجز بيت من الوافر؛ للفرزدق، من قصيدة يمدح فيها هشام -أو سليمان- بن عبد الملك، وصدره: فكيف إذا مررت بدار قوم اللغة والإعراب: كلمات البيت واضحة المعنى، لا تحتاج إلى شرح. "كيف" اسم استفهام -أشرب معنى التعجب- خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: كيف حالك؟ "إذا" ظرف زمان مضمن معنى الشرط. "مررت" فعل الشرط وفاعله. "بدار قوم" متعلق بمررت، ومضاف إليه "وجيران" معطوف على قوم. "لنا" جار ومجرور خبر كان مقدم. "كانوا" كان فعل ماض ناقص والواو اسمها، والجملة صفة لجيران. "كرام" صفة ثانية. المعنى: كيف يكون حالك وشعورك إذا مررت بديار قومنا وجيراننا؛ المعروفين بالجود والكرم والسخاء؟. الشاهد فيه: عدم زيادة "كان" على رأي المصنف، وتبعه المبرد وأكثر النحويين؛ لأنها رفعت الضمير، والزائد لا يعمل شيئًا عند الجمهور.

стр. 257

لرفعها الضمير، خلافًا لسيبويه (١). ومنها أنها تحذف. ويقع ذلك على أربعة أوجه: أحدها: وهو الأكثر، أن تحذف مع اسمها ويبقى الخبر. وكثر ذلك بعد "إن"، و"لو"، الشرطيتين (٢). مثال "إن" قولك: سر مسرعًا إن راكبًا وإن ماشيًا. وقوله: إن ظالمًا أبدًا وإن مظلومًا (٣) (١) فإنه يقول بزيادتها بين الصفة والموصوف، ووافقه الخليل على ذلك، ولا يمنع من زيادتها إسنادها للضمير، كما لم يمنع إلغاء "ظن" إسنادها للفاعل؛ في نحو: زيد ظننت قائم. ويكون هذا الضمير فاعلها على أنها تامة، أو تكون الواو مؤكدة للضمير في "لنا"، وهي ملغاة، و"لنا" في موضع جر نعت لجيران. (٢) علة الكثرة بعد "إن" و"لو"؛ أنهما من الأدوات التي تطلب فعلين؛ فبالحذف يخف طول الكلام. وخصنا بذلك من بين أدوات الشرط؛ لأن "إن" أم أدوات الشرط الجازمة، و"لو" أم الأدوات غير الجازمة. والنحاة يتوسعون في الأمهات. وفي هذا يقول ابن مالك: ويحذفونها ويبقون الخبر … وبعد "إن" و"لو" كثيرًا ذا اشتهر* أي: يحذفون "كان" مع اسمها، ويبقون الخبر؛ وهذا الحذف قد اشتهر بعد "إن" و"لو" الشرطيتين على ما بينا. (٣) عجز بيت من الكامل؛ لليلى الأخيلية؛ تصف منعة قومها، وقد استشهد به سيبويه، وصدره: لا تقربن الدهر آل مطرف =

стр. 258

وقولهم: "الناس مجزيون بأعمالهم؛ إن خيرًا فخير، وإن شرا فشر؛ أي: إن كان عملهم خيرًا فجزاؤهم خير. ويجوز "إن خير فخيرًا" بتقدير: إن كان في عملهم خير فيجزون خيرا. ويجوز نصبهما (١) ورفعهما (٢) والأول أرجحها (٣)، والثاني أضعفها (٤)، والأخيران متوسطان. ومثال "لو": التمس ولو خاتمًا من حديد" (٥). وقوله: لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكًا (٦) = اللغة والإعراب: مطرف: اسم عظيم قومها. "لا" ناهية. "تقربن" مضارع مبني على الفتح؛ لاتصاله بنون التوكيد. "الدهر" منصوب على الظرفية. "آل مطرف" مفعول تقربن، ومضاف إليه. "إن" شرطية. "ظالما" خبر لكان المحذوفة مع اسمها؛ أي: إن كنت ظالمًا. "وإن مظلوما" مثل ما قبله. المعنى: ابتعد عن هؤلاء القوم ولا تتعرض لهم؛ سواء أكنت ظالمًا أم مظلومًا؛ لأن بأسهم شديد. الشاهد: حذف "كان" مع اسمها في الموضعين. (١) ويكون التقدير حينئذ: إن كان عملهم خيرا؛ فيجزون خيرا. (٢) والتقدير: إن كان في عملهم خير؛ فجزاؤهم خير. (٣) أي: الأول من الأوجه الأربعة، وهو الذي سبق أن قال: إنه الأكثر؛ لأن فيه إضمار كان واسمها بعد إن، وإضمار المبتدأ بعد فاء الجزاء، وكلاهما كثير مطرد. (٤) لأن فيه حذف كان وخبرها بعد "إن"، وحذف فعل ناصب بعد الفاء، وكلاهما قليل. (٥) هذا جزء من حديث؛ قاله ﵇ لرجل طلب منه أن يزوجه امرأة عرضت نفسها على النبي ﷺ ، فقال له: "اذهب فالتمس ولو خاتما من حديد"؛ أي: ولو كان ما تلتمسه. (٦) صدر بيت من البسيط، لم ينسب لقائل. وعجزه: جنوده ضاق عنها السهل والجبل اللغة والإعراب: بغي: ظلم. "لا" ناهية. "يأمن" مضارع مجزوم بها، وحرك بالكسر؛ للتخلص من الساكنين. "الدهر" مفعول به. "ذو بغي" فاعل ومضاف إليه مرفوع بالواو؛ لأنه من الأسماء الستة. "ولو" شرطية. "ملكًا" خبر لكان المحذوفة عن اسمها؛ أي: ولو كان الباغي. "جنوده" مبتدأ ومضاف إليه، والجملة بعده خبر، وجملة المبتدأ والخبر صفة لملك. المعنى: لا يأمن صروف الدهر وتقلباته صاحب ظلم؛ ولو كان ملكًا جنوده كثيرون، وأعوانه فوق الحصر والعد؛ فلكل باغ مصرع، والظلم مرتعه وخيم. الشاهد: حذف "كان" مع اسمها، وإبقاء خبرها بعد "لو" الشرطية.

стр. 259

وتقول: ألا طعام ولو تمرًا؟ وجوز سيبويه الرفع بتقدير: ولو يكون عندنا تمر (١). وقل الحذف المذكور بدون "إن" و"لو"؛ كقوله: من لد شولًا فإلى إتلائها (٢)، قدره سيبويه: من لد أن كانت شولًا (٣). (١) فيكون قد حذف "يكون" وخبرها، وأبقى اسمها. (٢) كلام عربي يجري مجرى المثل، وهو من شواهد سيبويه. "شولا" قيل هو مصدر بمعنى اسم الفاعل؛ من شالت الناقة بذنبها؛ رفعته عند اللقاح. وقيل: هو اسم جمع لشائلة، على غير قياس؛ والشائلة: الناقة التي خف لبنها، وارتفع ضرعها. ومضى عليها من ولادتها سبعة أشهر أو ثمانية. "إتلائها" مصدر أتلت الناقة؛ إذا تلاها ولدها؛ أي: تبعها "من" جارة. "لد" ظرف زمان مبني على الضم في محل جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي: علمت مثلًا. "شولا" خبر لكان المحذوفة مع اسمها "فإلى" الفاء عاطفة، وإلا إتلائها متعلق بما تعلق به الجار قبله. المعنى: عملت كذا وكذا، من وقت أن كانت النياق شوائل، إلى أن تبعها أولادها. الشاهد: فيه حذف "كان" مع اسمها بعد "لد"، وذلك قليل. ويجوز أن يكون "شولا" مفعولأ مطلقًا لمحذوف؛ أي: من لدن شالت الناقة شمولا، أو منصوبا على التمييز، أو التشبيه بالمفعول به، كما ينصب لفظ "غدوة" بعد "لدن" وخص بعضهم هذا الحكم بغدوة، ولا شاهد فيه حينئذ. (٣) إنما قدر سيبويه "أن" بعد "لد" لأنه لا يرى إضافتها إلى الجمل.

стр. 260

الثاني: أن تحذف مع خبرها ويبقى الاسم (١)، وهو ضعيف؛ ولهذا ضعف "ولو تمر، وإن خير" في الوجهين. الثالث: أن تحذف وحدها. وكثر ذلك بعد "أن" المصدرية في مثل (٢): أما أنت منطلقًا انطلقت؛ أصله: انطلقت لأن كنت منطلقًا، ثم قدمت اللام وما بعدها على انطلقت للاختصاص (٣)، ثم حذفت اللام للاختصار (٤)، ثم حذفت "كان". لذلك فانفصل الضمير، ثم زيدت "ما" للتعويض (٥)، ثم أدغمت النون في الميم للتقارب. وعليه قوله: أبا خراشة أما أنت ذا نفر (٦) (١) وذلك بعد "إن"، و"لو" الشرطيتين كذلك. أما حذف الخبر وحده فلا يجوز؛ لأنه عوض أو كالعوض من مصدرها. (٢) وذلك حيث تقع "أن" موقع المفعول لأجله؛ في كل موضع أريد فيه تعليل شيء بآخر. (٣) وكذلك للاهتمام بالفعل. (٤) أي: للتخفيف، وهذا جائز وقياسي قبل أنَّ، وأنْ. (٥) أي: من "كان" فصار التركيب: أن ما أنت. والحذف في هذه الحالة واجب؛ لوجود العوض عن كان. (٦) هذا من شواهد سيبويه؛ وهو صدر بيت من البسيط؛ للعباس بن مرداس السلمي، يفتخر يقومه. وعجزه: فإن قومي لم تأكلهم الضبع اللغة والإعراب: أبو خراشة: كنية شاعر صحابي اسمه خفاف بن ندبة، أحد فرسان =

стр. 261

أي: لأن كنت ذا نفر فخرت، ثم حذف متعلق الجار. وقل بدونها؛ كقوله: أزمان قومي والجماعة كالذي (١) = قيس، وندبه: اسم أمه. نفر: أي جماعة يعتز بهم. والنفر: الرجال من ثلاثة إلى تسعة. الضبع: أصله الحيوان المعروف، والمراد هنا: السنوات المجدبة. "أبا" منادى بحذف الياء، منصوب بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة. "خراشة" مضاف إليه. ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث اللفظي. "أن" مصدرية. "ما" زائدة عوض عن كان. "أنت" اسم كان المحذوفة. "ذا نفر" خبر كان ومضاف إليه، وأن وما بعدها في تأويل مصدر مجرور بلام تعليل محذوفة؛ أي لكونك صاحب نفر. "فإن" الفاء للتعليل أو زائدة. "إن" حرف توكيد ونصب. "قومي" اسمها. "لم تأكلهم الضبع" الجملة خبر. المعنى: لا تفخر علي يا أبا خراشة لكونك ذا جماعة كثيرين، تعتز بهم وبشجاعتهم؛ فإن قومي أصحاب منعة وقوة، لم تأكلهم السنوات المجدبة، ولم تؤثر فيهم الحوادث والأزمات. الشاهد: حذف "كان" العاملة وحدها بعد "أن" المصدرية، وتعويض "ما" الزائدة عنها. وفي هذا يقول الناظم: وبعد "أن" تعويض "ما" عنها ارتكب … كمثل "أما أنت برًّا فاقترب"* أي: قد ارتكب -أي: وقع- تعويض "ما" من "كان" المحذوفة الواقعة بعد "أن" المصدرية؛ نحو: أما أنت برا فاقترب؛ أي: اقترب منا لأن كنت برا؛ أي: صاحب خير ومعروف. وقد أوضح المصنف ما جرى في مثله من حذف وتغيير. (١) صدر بيت من الكامل، من قصيدة لعبيد بن حصين المعروف بالراعي، يخاطب عبد الملك بن مروان، وعجزه: =

стр. 262

قال سيبويه: أراد: أزمان كان قومي. الرابع: أن تحذف مع معموليها، وذلك بعد "إن" في قولهم: افعل هذا إما لا (١)؛ أي: إن كنت لا تفعل غيره؛ فـ"ما" عوض، و"لا" النافية للخبر. = لزم الرحالة أن تميل مميلا* اللغة والإعراب: أزمان: جمع زمن وزمان، وهما اسمان لقليل الوقت وكثيره. الرحالة: سرج من جلد ليس فيه خشب، يتخذ للركض الشديد، والجمع: رحائل. مميلا: مصدر ميمي، بمعنى الميلان؛ أي: الانحراف. "أزمان" ظرف مفعول فيه لفعل سابق. "قومي" فاعل، أو اسم لكان المحذوفة. "والجماعة" مفعول معه، وعامله كان. "كالذي" جار ومجرور خبر كان إن جعلت ناقصة، وحال من قومي إن جعلت تامة. "مميلا" مفعول مطلق. المعنى: يصف الشاعر ما كان من استقامة الأحوال واجتماع الكلمة، قبل عثمان ﵁ وبعده؛ فشبه حال قومه في تماسكهم وارتباطهم بالجماعة، وعدم تنافرهم، والتزامهم الطاعة، بحالة راكب لزم الرحل، خوفا من أن يميل ميلا. الشاهد: حذف "كان" وحدها بدون تقدم "أن" المصدرية ولم يعوض عنها "ما". وفيه شاهد آخر، وهو: نصب الاسم الواقع بعد واو المعية من غير تقدم فعل يعمل فيه. ومن أجل هذا قدر سيبويه "كان"؛ لأنها تقع في مثل ذلك الموضع كثيرا. (١) هذا أسلوب معين، يحسن أن تلتزم بمجمل صيغته؛ وهي: أن تقع كان واسمها بعد "إن" الشرطية فعلًا للشرط، وخبرها جملة فعلية منفية بلا؛ فتحذف كان مع معموليها بدون حرف النفي، ويؤتى بـ"ما" عوضا عن "كان" وحدها، وتدغم فيها النون من "إن" الشرطية، فتصير "إما لا". ويقال في إعرابه: "إن" شرطية مدغمة في ما، و"ما" عوض عن كان واسمها، "لا" نافية والخبر محذوف؛ أي: إن كنت لا تفعل غيره. وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه. وحذف "كان" واجب في مثل هذا المثال؛ لوجود عوض عنها. وعلى هذا يكون حذف "كان" واجبًا في موضعين: هذا، وبعد "أن" المصدرية السابقة. ويرى بعض النحاة: أن "إما" مركبة من "إن" الشرطية، و"ما" الزائدة المؤكدة لإن من غير تقدير "كان"، و"لا" نافية لفعل الشرط، والجواب محذوف، والأصل: افعل هذا، إلا تفعل غيره، وإذا لا شاهد فيه.

стр. 263

ومنها أن لام مضارعها يجوز حذفها، وذلك بشرط كونه مجزومًا بالسكون (١)، غير متصل بضمير نصب، ولا بساكن؛ نحو: ﴿وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ (٢)، بخلاف: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾، ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾؛ لانتفاء الجزم، ﴿وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾؛ لأن جزمه بحذف النون، ونحو: "إن يكنه فلن تسلط عليه"؛ لاتصاله بالضمير (٣)، ونحو: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾؛ لاتصاله بالساكن (٤). وخالف في هذا يونس (٥)، فأجاز الحذف تمسكًا بنحو قوله: (١) إذا دخل الجازم على مضارع "كان" حذفت الضمة للجازم، والواو التي قبل النون وجوبا، لالتقاء الساكنين؛ نحو: لم أكن، وأصله: أكون. ويجوز بعد ذلك حذف النون تخفيفًا في حالة الوصل، لا في حالة الوقف. ولا فرق في ذلك بين مضارع "كان" التامة أو الناقصة. (٢) "أك" مضارع مجزوم بالسكون على النون المحذوفة للتخفيف. (٣) هذا جزء من حديث قاله الرسول ﵇ لعمر ﵁ في شأن ابن صياد، وكان قد حبسه. وقد سبق الكلام عليه في باب النكرة والمعرفة صفحة ١٠٨. (٤) أي: وهو لام التعريف، وكسرت النون لذلك، ولم تحذف لقوتها بالحركة. وفيما تقدم يقول الناظم: ومن مضارع لـ"كان" منجزم … تحذف نون وهو حذف ما التزم* أي: إن المضارع من "كان" مطلقا -تامة أو ناقصة- تحذف منه النون عند جزمه، وهو حذف جائز غير لازم. (٥) هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب المصري، من أصحاب أبي عمرو بن العلاء. كان بارعا في النحو؛ سمع من العرب، وروى عنه سيبويه كثيرا؛ فهو شيخه، وسمع منه الكسائي والفراء، وله قياس في النحو ومذاهب ينفرد بها. وكان له بالبصرة حلقة يؤمها أهل العلم وطلاب العربية، وفصحاء الأعراب والبادية. ومات في خلافة الرشيد سنة ١٨٢ هـ، وقد قارب التسعين، ولم يتزوج.

стр. 264

فإن لم تك المرآة أبدت وسامة (١) وحمله الجماعة على الضرورة؛ كقوله: ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل (٢) (١) صدر بيت من الطويل للخنجر بن صخر الأسدي. وعجزه: فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم اللغة والإعراب: المرآة: معروفة، وسميت بذلك لأنها آلة الرؤية. أبدت: أظهرت وسامة: حسنا وجمالا وبهاء منظر. ضيغم: أسد. "إن" شرطية جازمة. "تك" مضارع مجزوم بلم على النون المحذوفة، وهو فعل الشرط. "المرآة" اسم تكن، وجملة "أبدت" خبرها "وسامة" مفعول أبدت. "فقد" الفاء واقعة في جواب الشرط. "جبهة" مفعول أبدت الثانية. المعنى: نظر الشاعر في المرآة فلم يرقه منظره فقال مسليا نفسه: إن لم تظهر المرآة جمالا وحسن منظر، فقد أظهرت وجه أسد في الإقدام والشجاعة. الشاهد: حذف نون المضارع من "كان" المجزوم بالسكون، مع أنه قد وليها ساكن على مذهب يونس. (٢) عجز بيت من الطويل للنجاشي الحارثي، قيس بن عمرو بن مالك. وصدره: فلست بآتيه ولا أستطيعه اللغة والإعراب: "بآتيه" جار ومجرور خبر ليس، أو الباء زائدة و"آتي" خبر، والهاء مفعوله؛ لأنه اسم فاعل. "ولاك" حرف استدراك مبني على سكون النون المحذوفة للضرورة "إن كان" شرط وفعله. "ماؤك" اسم كان ومضاف إليه "ذا فضل" خبر كان ومضاف إليه. المعنى: يقال إنه عرض للشاعر ذئب في سفره، فدعاه إلى طعامه ومؤاخاته، غير ممتن عليه بذلك، فقال له الذئب: لقد دعوتني إلى شيء لم تفعله السباع قبلي، ولست بآت طعامك، ولا أستطيع إتيانه، ولكن إن كان فيما معك من الماء زيادة فاسقني منه.

стр. 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الشاهد: حذف النون من "لكن"، ولو ذكرت لكسرت للتخلص من الساكنين، ولكن الشاعر حذفها للضرورة، كما حذفت النون من "يكن" في البيت السابق. وجوهر الخلاف بين الجمهور ويونس: أنه لا يتعد بالتحرك العارض بسبب التقاء الساكنين، في تحصين الحرف من الحذف، بل ذلك يكون للحركة الأصلية. أما الجمهور فيرون التحصن بالحركة العارضة من الحذف. فائدتان: أ- إذا دخلت أداة النفي على فعل من النواسخ المتقدمة -غير زال وأخواتها- فالمنفي هو الخبر؛ فإن قلت: ما كان العدو إلا خائفًا، وقع النفي على الخوف؛ فإذا أريد نفي الاسم وإيجاب الخبر لغرض بلاغي؛ كالحصر مثلًا، أتى بكلمة "إلا"؛ فتقول: ما كان العدو إلا خائفًا. ب- إذا كان خبر الناسخ منفيا، جاز دخول حرف الجر الزائد عليه؛ تقول: ما كان محمد بمتهم؛ فمتهم خبر كان، مجرور لفظًا بالباء الزائدة، وفي محل نصب؛ لأنه خبر. وهذا عام في جميع أخبار النواسخ المنفية، إلا زال وأخواتها؛ لأن أخبارها موجبة.

стр. 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما الأفعال التي تعمل عمل "كان" بلا شرط مطلقًا؟ وما شرط عمل دام؟ مثل. ٢ ما الذي يشترط في زال وأخواتها؟ ومتى تكون زال تامة؟ مثل لما تقول. ٣ يسمي النحاة "كان" أم الباب، فلماذا؟ وما الذي اختصت به عن غيرها حتى استحقت هذا اللقب؟ ٤ اشرح قول ابن مالك الآتي شرحا وافيا موضحا بالأمثلة، والشروط: ومن مضارع لـ"كان" منجزم … تحذف نون وهو حذف ما التزم* ٥ ما حكم خبر هذه الأفعال؟ من حيث التقدم عليها، أو على اسمها. اشرح ذلك بأمثلة من عندك. ٦ بين موضع الاستشهاد بما يأتي في هذا الباب، وعلله، وأعرب ما تحته خط: قال -تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾، ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾، ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾، ﴿أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا﴾، ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾، ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ﴾، ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾، ﴿أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. وفي الحديث: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير؛ تغدو خماصًا وتعود بطانًا". وقال ﵇: "إن هذا القرآن كائن لكم أجرًا، وكائن عليكم وزرا". فقلت يمين الله أبرح قاعدًا … ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي وما المرء إلا كالشهاب وضوئه … يحور رمادًا بعد إذ هو ساطع سلبي إن جهلت الناس عنا وعنهمو … فليس سواء عالم وجهول إذا كان الشتاء فأدفئوني … فإن الشيخ يهدمه الشتاء ومن بك ذا فم مر مريض … يجد مرا به الماء الزلالا لئن كان سلمى الشيب بالضد مغريا … لقد هون السلوان عنها التحلم =

стр. 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٧ أعرب البيت الأول، وما تحته خط من الثاني، وبين ما فيهما من شاهد: مه عاذلي فهائمًا لن أبرحا … بمثل أو أحسن من شمس الضحى إن الزمان الذي ما زال يضحكنا … أنسا بقربكم قد عاد يبكينا ٨ بين في العبارات الآتية الأدوات الناقصة، والتامة، ومعمول كل: قال ﵇: "لا يتمن أحدكم الموت؛ إما محسنًا فلعله يزداد، وإما مسيئا فلعله يستعتب". كن في عملك مراقبا ربك؛ فليس مولاك بغافل عنك وكل محاسب على عمله؛ إن مخلصًا وإن مرائيًا. لقد زال زمن الاستعباد، وأضحى كل حرا في وطنه، وسيظل الحال كذلك حتى يمسي كل فرد قرير العين؛ فلا عليك إذا جاهرت برأيك، ما دمت في حدود القانون، ولقد أصبح العمل دعامة الوطن، وصار العامل عنوان التقدم، فكنه تفز بالخير، وتقدير الوطن ولو قليلا. علمتك منانًا فلست بآمل … نداك ولو غرثان ظمآن عاريا

стр. 268

فصل في: ما، ولا، ولات، وإن المعملات عمل ليس تشبيهًا بها: أما "ما": فأعملها الحجازيون، وبلغتهم جاء التنزيل؛ قال الله -تعالى: ﴿مَا هَذَا بَشَرًا﴾، ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ (١). ولإعمالهم إياها أربعة شروط: أحدها: ألا يقترن اسمها بـ"إن" الزائدة (٢)؛ كقوله: بني غدانة ما إن أنتم ذهب (٣) وأما رواية يعقوب (٤) "ذهبًا" بالنصب، فتخرج على أن "إن" نافية مؤكدة لما، لا زائدة. فصل في: ما، ولا، ولات، وإن، المعملات عمل ليس تشبيهًا بها: (١) "ما" نافية حجازية. "هن" اسمها مبني على الفتح في محل رفع. "أمهاتهم" خبرها منصوب بالكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث، والهاء مضاف إليه، والميم علامة الجمع. (٢) فإن اقترن الاسم بها بطل عملها؛ لأنها عملت بالحمل على ليس، و"ليس" لا يقترن اسمها بإن. وقيد بالزائدة؛ لأنها إذا جاءت نافية لتأكيد النفي، لم يبطل عملها، بشرط أن يكون في الكلام ما يدل على ذلك. (٣) صدر بيت من البسيط، أنشده ثعلب في أماليه، ولم ينسبه، وعجزه: ولا صريف ولكن أنتم الخزف اللغة والإعراب: غدانة: حي من يربوع. صريف: فضة خالصة. خزف. هو الفخار، وبائعه خزاف. "بني" منادى بحذف الياء. "غدانة" مضاف إليه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "ما" نافية مهملة. "إن" زائدة. "أنتم ذهب" مبتدأ وخبر. "ولا صريف" معطوف على ذهب. "ولكن" حرف استدراك. "أنتم الخزف" مبتدأ وخبر. المعنى: يهجو بني غدانة ويقول: لستم يا بني غدانة من كرام الناس، ولا من أوساطهم، ولكنكم من الطبقة الدنيا ومن الأسقاط، فلم هذا التفاخر والتعاظم؟ وجعل الذهب مثلًا للأشراف، والفضة مثلًا لمن دونهم، وأراد بالخزف حثالة الناس. الشاهد: إهمال "ما" لوقوع "إن" الزائدة بعدها. (٤) هو أبو يوسف، يعقوب بن إسحاق، المعروف بابن السكيت النحوي، وهو لقب أبيه أخذ النحو عن البصريين والكوفيين؛ كالفراء، وأبي عمرو الشيباني، وابن الأعرابي. =

стр. 269

الثاني: ألا ينتقض نفي خبرها بإلا (١)؛ فلذلك وجب الرفع في: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾، ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ﴾، فأما قوله: وما الدهر إلا منجنونًا بأهله … وما صاحب الحاجات إلا معذبا (٢) وروي عن الأصمعي وأبي عبيدة. وكان عالمًا بنحو الكوفيين، ومن أعلم الناس بالقرآن واللغة والشعر. رواية ثقة. وقد أقام ببغداد مدة لتعليم الصبيان، وأدب أولاد المتوكل. قيل: إنه بينما كان مع المتوكل يومًا مر بهما ولداه المعتز والمؤيد، فسأله: من أحب إليك؟ ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ فغض يعقوب من ابنيه، وأثنى على الحسن والحسين، وقال: قنبر خير منهما، وقنبر هذا خادم علي، فأمر الأتراك فداسوا بطنه، فعاش يوما، ومات سنة ٢٤٤ هـ، ولما مات وجه المتوكل إلى أهله عشرة آلاف درهم دية له. وله ﵀ تصانيف كثيرة في النحو، ومعاني القرآن، وتفسير دواوين العرب. قيل: لم يأت بعده مثله. (١) ومثل "إلا" لكن، وبل، بخلاف "غير"، فإن النقض بها لا يبطل عملها؛ تقول: ما الظلم غير مرد لصاحبه، بنصب "غير". (٢) بيت من الطويل، أنشده ابن جني، ونسبه لبعض الأعراب، ولم يعينه. اللغة والإعراب: الدهر: الزمان والأبد، والمراد هنا: الفلك الدائر. منجنونا: هي الدولاب التي يستقي عليها، والأكثر فيها التأنيث. "ما" نافية مهملة. "الدهر" مبتدأ. "إلا" أداة حصر. "منجنونا" مفعول مطلق عامله محذوف كما ذكر المصنف، أو مفعول لفعل محذوف؛ أي: يشبه منجنونا، والجملة خبر المبتدأ. والشطر الثاني كذلك. المعنى: أن الزمان ليس له صاحب، ولا يدوم على حالة واحدة؛ فهو يخفض اليوم من رفعه بالأمس، كالدولاب يرتفع وينخفض، وصاحب الحاجات يعاني في قضائها العذاب، ويتحمل المشاق والمصاعب. الشاهد: استشهد بظاهر هذا البيت يونس وغيره كالشلوبين، فجعلوا "ما" عاملة في صدر البيت وعجزه، و"الدهر" اسمها، و"منجنونا" و"معذبا" خبرها؛ زعما أن انتقاض نفي الخبر بإلا، لا يمنع إعمال "ما"، وقد أوله الجمهور على ما ذكره المصنف.

стр. 270

فمن باب: ما زيد إلا سيرًا (١)؛ أي: إلا يسير سيرًا. والتقدير: إلا يدور دوران منجنون، وإلا يعذب معذبًا؛ أي: تعذيبًا (٢). ولأجل هذا الشرط أيضًا وجب الرفع بعد "بل"، و"لكن" في نحو: ما زيد قائما بل قاعد، أو: لكن قاعد، على أنه خبر لمبتدأ محذوف. ولم يجز نصب بالعطف؛ لأنه موجب (٣). الثالث: ألا يتقدم الخبر؛ كقولهم: "ما مسيء من أعتب" (٤)، وقوله: وما خذل قومي فأخضع للعدا (٥) (١) أي: إن كلا من منجنونا ومعذبا مفعول مطلق عامله المحذوف هو الخبر عن اسم ذات مبتدأ، وقيل معذب مصدر ميمي بمعنى التعذيب. (٢) إنما قدر لفظ "دوران" قبل منجنون؛ لأن الذي ينصب مفعولًا مطلقًا يجب أن يكون مصدرًا، أو اسم مصدر، أو آلة للفعل أو عدد، كما سيأتي في موضعه، ومنجنونا ليس واحد منها؛ لأنه اسم ذات للدولاب. وقدر تعذيبًا؛ لأن معذبًا اسم مفعول، وهو لا يقع مفعولًا مطلقًا. (٣) أي: مثبت، وقد ذكرنا سابقا أن "بل" و"لكن"، مثل "إلا". وفي هذا يقول الناظم: ورفع معطوف بلكن أو ببل … من بعد منصوب بما الزم حيث حل* أي: الزم رفع معطوف بلكن أو ببل من بعد منصوب بـ"ما" حيث حل -أي: وجد- ذلك المنصوب. وهو الخبر. (٤) "ما" نافية مهملة. "مسيء" خبر مقدم. "من" مبتدأ مؤخر، ويجوز أن يعرب "مسيء" مبتدأ، و"من" فاعل أغنى عن الخبر، وجملة "أعتب" صلة "من" أو صفتها. والمعتب: الذي يعود إلى مسرتك بعد ما أساءك. (٥) صدر بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وعجزه: =

стр. 271

فأما قوله: إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر (١) = ولكن إذا أدعوهم فهم هم اللغة والإعراب: خذل: جمع خاذل، اسم فاعل من خذلك، إذا ترك نصرتك ومعونتك. أخضع: أذل وأستكين. فهم هم، أي: إنهم هم المعروفون بالشهامة والشجاعة. "ما" نافية مهملة. "خذل" خبر مقدم. "قومي" مبتدأ مؤخر. "فأخضع" مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية. "للعدا" متعلق به مجرور بكسرة مقدرة على الألف. "لكن" حرف استدراك. "إذا أدعوهم" شرط وفعله وفاعله ومفعوله. "فهم" الفاء واقعة في جواب الشرط، و"هم" مبتدأ، و"هم" الثانية خبر. المعنى: ما عودني قومي أن يخذلوني، ويقعدوا عن نصرتي ومعاونتي، والوقوف بجانبي، حتى أخضع وأستكين للأعداء، ولكن إذا دعوتهم هبوا لنصرتي، ووجدت منهم ما أعرفه فيهم؛ من كمال الرجولة والمعاونة الصادقة. الشاهد: إهمال "ما" لتقدم خبرها على اسمها على رأي الجمهور قال الناظم: إعمال "ليس" أعملت "ما" دون "إن" … مع بقا النفي وترتيب زكن* يعني أن "ما" تعمل عمل "ليس" بشرط ألا توجد بعدها "إن" الزائدة، وألا ينتقض نفيها، وأن يبقى الترتيب المعلوم بين اسمها وخبرها. ومعنى زكن: علم. (١) عجز بيت من البسيط للفرزدق، من قصيدة يمدح فيها عمر بن عبد العزيز وصدره: فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم اللغة والإعراب: أصبحوا: معناها هنا: صاروا. أعاد: رد. نعمتهم: المراد البسط في السلطان. قريش: قبيلة منها الرسول، وبنو أمية قوم عمر. "أصبحوا" فعل ماض ناقص والواو اسمها، والجملة بعده خبر. "إذ" حرف تعليل. "هم قريش" مبتدأ وخبر. "ما" نافية عاملة "مثلهم" خبر مقدم منصوب ومضاف إليه. "بشر" اسمها مؤخر. المعنى: أصبحت بنو أمية -وهم من قريش- وقد رد الله عليهم نعمة الخلافة وبسطة الملك وعزه؛ بتولي عمر بن عبد العزيز زمام الأمور؛ فهم قريش المقدمون على سائر قبائل العرب، والذين لا يماثلهم أحد من البشر؛ لأن منهم خير الخلق. الشاهد: إعمال "ما" مع تقدم خبرها على اسمها. وذكر المصنف ما فيه من خلاف؛ فالجمهور يأبون ذلك ولا يقرون هذا الشاهد، ويؤولونه على النحو المبسوط، والفراء ومن تبعه لا يشترط هذا الشرط.

стр. 272

فقال سيبويه: شاذ. وقيل: غلط، وإن الفرزدق لم يعرف شرطها عند الحجازيين (١). وقيل "مثلهم" مبتدأ، ولكنه بني لإبهامه مع إضافته للمبني. ونظيره (٢): ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾، فيمن فتحهما (٣). وقيل: "مثلهم" حال والخبر محذوف (٤)؛ أي: ما في الوجود بشر مثلهم. الرابع: ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها (٥)؛ كقوله: وما كل من وافى مني أنا عارف (٦) (١) فيه نظر؛ لأن العربي لا يطاوعه لسانه على النطق بغير لغته. (٢) أي: نظير "مثل" في البناء على الفتح، واكتسابها البناء من المضاف إليه. (٣) أي: مع أن "مثل" تستحق الرفع على التبعية لحق، "بين" كذلك؛ لأنه فاعل تقطع. (٤) وإضافته لا تفيده تعريفا، وهو في الأصل نعت لبشر، ونعت النكرة إذا تقدم عليها أعرب حالا؛ وعلى ذلك تكون "ما" مهملة، و"بشر" مبتدأ، وخبره محذوف مقدم على الحال كما قدر المصنف. (٥) فإن تقدم بطل عملها. (٦) عجز بيت من الطويل، لمزاحم بن الحارث العقيلي، وهو من شواهد سيبويه. وصدره: وقالوا تعرفها المنازل من منى اللغة والإعراب: تعرفها: تطلب معرفتها، واسأل عنها. "مني" هو المكان المعروف القريب من مكة، وفيه نسك من مناسك الحج، وفيه تنحر الهدايا. "المنازل" مفعول فيه لتعرفها. "من منى" جار ومجرور حال من المنازل. "وما" نافية مهملة. "كل" منصوب على المفعولية لعارف "من" اسم موصول مضاف إليه. "وافى منى" الجملة صلة من "أنا عارف" مبتدأ وخبر. المعنى: افتقد مزاحم محبوبته في الحج، فسأل عنها، فقالوا له: سل عنها منازل الحج من منى، فقال: ذلك غير مجد؛ لأني لا أعرف جميع من وفد إلى منى حتى أسأله عنها. الشاهد: إهمال "ما" لتقدم معمول الخبر -وهو: كل- وليس ظرفا ولا جارا ومجرورا. ويجوز رفع "كل" وتكون "ما" مهملة أيضا، أو عاملة، و"كل" اسمها، وجملة "أنا عارف" في محل نصب خبرها، والعائد محذوف؛ أي: عارفه، ولا شاهد فيه حينئذ.

стр. 273

إلا إن كان المعمول ظرفًا، أو مجرورًا؛ فيجوز كقوله: فما كل حين من توالي مواليا (١) (١) عجز بيت من الطويل، لم ينسب لقائل، وصدره: بأهبة حزم لذ وإن كنت آمنا اللغة والإعراب: أهبة: هي التهيؤ للشيء والاستعداد له. حزم: هو التدبر والفحص عن الأمور. لذ: التجئ. توالي: تصافي وتعاون "بأهبة" جار ومجرور متعلق بلذ "حزم" مضاف إليه. "وإن" الواو عاطفة على محذوف، وإن شرطية. "كنت آمنا" كان واسمها وخبرها، فعل الشرط، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله. "فما" الفاء للتعليل، و"ما" نافية مهملة. "كل حين" ظرف منصوب بمواليا ومضاف إليه. "من" اسم موصول في محل رفع اسم "ما"، وجملة "توالي" صلتها. "مواليا" خبرها. المعنى: عليك بالحزم وتمسك به دائما، وإن كنت واثقا من نفسك ومن أصدقائك، آمنا كيد غيرك؛ فليس كل صديق مأمون الجانب في كل وقت. الشاهد: إعمال "ما" مع تقدم معمول الخبر؛ وهو "كل حين"، وسوغ ذلك كون المعمول ظرفا، والظروف يتوسع فيها. وفي ذلك يقول الناظم: وسبق حرف جر أو ظرف كـ"ما … بي أنت معنيَّا" أجاز العلما* أي: أجاز العلماء تقديم معمول الخبر على الاسم: إذا كان المعمول حرف جر مع مجروره، مثل: ما بي أنت معنيا وكان ظرفًا نحو: ما عندك مال. هذا: وبقي من شروط عمل "ما": ألا تتكرر لا بقصد تأكيد النفي، بل لنفي ما قبلها، نحو: ما ما العربي مقيم على الضيم؛ لأن نفي النفي إثبات، فتصبح "ما" بعيدة عن النفي. فإن قصد بالتكرار تأكيد النفي في الأولى -لا إزالته- صح الإعمال.

стр. 274

وأما لا: فإعمالها عمل "ليس" قليل (١)، ويشترط له الشروط السابقة، ما عدا الشرط الأول (٢)، وأن يكون المعمولان نكرتين (٣). والغالب أن يكون خبرها محذوفًا، حتى قيل بلزوم ذلك؛ كقوله: فأنا ابن قيس لا براح (٤) (١) هذا مذهب سيبويه وبعض الحجازيين، وتسمى "لا النافية" للوحدة؛ لأنها تدل على نفي الخبر عن فرد واحد، إن كان اسمها مفردا؛ نحو: لا رجل غائبًا، ولا تدل على الجنس كله. (٢) وهو ألا يقترن الاسم بإن الزائدة؛ لأنها لا تقع بعد "لا". (٣) فإن كان أحدهما معرفة، أو كلاهما، لم تعمل، وأما قول المتنبي: فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا وقول النابغة الجعدي: وحلت سواد القلب لا أنا باغيا … سواها ولا عن حبها متراخيا فنادر ويجوز أن يكون خبرها جملة فعلية، أو شبه جملة؛ لأنهما في حكم النكرة. (٤) عجز بيت من الكامل؛ لسعد بن مالك القيسي، جد طرفة بن العبد في الفخر، وهو يعرض بالحارث بن عباد، حين اعتزل حرب البسوس المعروفة، بين بكر وتغلب؛ ابني وائل. وصدره: من صد عن نيرانها اللغة والإعراب: صد: أعرض وامتنع. نيرانها: الضمير للحرب في أبيات سابقة. قيس: جده الأعلى. لا براح: لا زوال ولا فرار. "من" اسم شرط جازم مبتدأ. "عن نيرانها" متعلق بصد الواقع فعلًا للشرط. "فأنا ابن قيس" مبتدأ وخبر، وهو علة للجواب المحذوف؛ أي: فأنا لا أصد؛ لأني ابن قيس. "لا" نافية للوحدة. "براح" اسمها مرفوع بالضمة والخبر محذوف؛ أي: لا براح لي، وهو "الشاهد". وقبل هذا البيت: يا بؤس للحرب التي … وضعت أراهط فاستراحوا المعنى: من امتنع عن اقتحام الحرب، وتحمل ويلاتها، فأنا لا أمتنع؛ لأني ابن قيس المعروف بالشجاعة، والنجدة والإقدام؛ لا براح لي، ولا نكوص عن خوضها.

стр. 275

والصحيح جواز ذكره؛ كقوله: تعز فلا شيء على الأرض باقيا … ولا وزر مما قضى الله واقيا (١) وإنما لم يشترط الشرط الأول؛ لأن "إن" لا تزاد بعد "لا" أصلًا. حكم لات: وأما لات: فإن أصلها "لا"، ثم زيدت التاء (٢)، وعملها إجماع من العرب وله شرطان (٣): كون معموليها اسمي زمان، وحذف أحدهما، والغالب كونه المرفوع؛ نحو: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ (٤)؛ أي: ليس الحين حين فرار. ومن القليل قراءة (١) بيت من الطويل، لم ينسب لقائل مع شهرته. اللغة والإعراب: تعز. تسل وتصبر، من العزاء؛ وهو التصبر على المصائب. وزر: ملجأ. واقيا: حافظا؛ وهو اسم فاعل من الوقاية. "تعز" فعل أمر والفاعل أنت. "فلا" الفاء للتعليل، و"لا" نافية للوحدة. "شيء" اسمها مرفوع. "على الأرض" متعلق بواقيا الواقع خبرا للا، و"ما" اسم موصول. "قضى الله" الجملة صلة ما، والعائد محذوف؛ أي: قضاء. المعنى: تسل وتصبر على ما يصيبك من الكوارث والمصائب، فكل شيء إلى زوال، ولا يبقى على وجه الأرض شي، وليس هنالك ملجأ يقي الإنسان ويحفظه مما قضاه الله وقدره. الشاهد: عمل "لا" عمل "ليس" في صدر البيت وعجزه، وذكر معموليها، وهما نكرتان. (٢) أي: لتأنيث اللفظ؛ كالتاء في "ربت" و"ثمت"، وتفيد مع ذلك توكيد النفي وتقويته. ولعل من الخير أن يقال: إنها كلمة واحدة؛ معناها نفي الزمن الحالي عند الإطلاق؛ كما رأى بعض النحاة. (٣) أي: مع الشروط الخاصة بعمل ما؛ ما عدا وقوع "إن" الزائدة؛ لأنها لا تقع بعد "لات". (٤) "لا" نافية تعمل عمل ليس، والتاء للتأنيث اللفظي، أو "لات" كلها حرف نفي واسمها محوذف؛ أي: ليس الحين أو الوقت. "حين مناص" خبر منصوب ومضاف إليه.

стр. 276

بعضهم برفع الحين (١). وأما قوله: يبغي جوارك حين لات مجير (٢) فارتفاع "مجير" على الابتداء أو على الفاعلية، والتقدير: حين لات له مجير، أو يحصل له مجير، و"لات" مهملة؛ لعدم دخولها على الزمان. ومثله قوله: (١) أي: على أنه اسمها والخبر محذوف؛ أي: ليس حين فرارا حينا لهم. وهذه القراءة لعيسى بن عمر في الشواذ. (٢) عجز بيت من الكامل: للشمردل الليثي؛ يرثي منصور بن زياد، وفي الحماسة: أنه لعبد الله بن أبي أيوب التيمي. وصدره: لهفي عليك للهفة من خائف اللغة والإعراب: لهفي: أسفي، من اللهف؛ وهو الحزن والأسى على فائت. للهفة: أي: لأجل لهفة؛ أي: استغاثة. مجيز: ناصر يمنع الأذى ويدفعه. "لهفي" مبتدأ. "عليك" جار ومجرور خبر، أو متعلق به، و"للفهة" هو الخبر؛ أي: حزني عليك حزن شديد. "يبغي جوارك" الجملة صفة لخائف. "حين" ظرف ليبغي. "لات" نافية مهملة. "مجير" مبتدأ، وخبره الجار والمجرور المقدر قبله. أو فاعل لمحذوف كما قدر المصنف. المعنى: لي عليك حسرة شديدة وحزن عميق، من أجل رجل نابه ريب الزمان، وعضه الدهر، وطلب الغوث فلم يجدك، وقد كنت نصيرا لمن لا ملجأ له ولا نصير. الشاهد: إهمال "لات"؛ لعدم دخولها على الزمان. وفي ذلك يقول الناظم: وما لـ"لات" في سوى حين عمل … وحذف ذي الرفع فشا والعكس قل* أي: إن "لات" لا تعمل في غير الحين؛ أي: الزمن، ولا بد من حذف أحد معموليها، وحذف الاسم صاحب الرفع هو الفاشي؛ أي: الشائع، والعكس قليل، وهو حذف الخبر.

стр. 277

لات هنا ذكرى جبيرة … (١) إذ المبتدأ "ذكرى" وليس بزمان. حكم إن: وأما إن: فإعمالها نادر (٢)، وهو لغة أهل العالية (٣)؛ كقول بعضهم: "إن أحد خيرا من (١) قطعة من صدر بيت؛ من الخفيف، للأعشى ميمون بن قيس. وتمامه: أو من … جاء منها بطائف الأهوال اللغة والإعراب: هنا: اسم إشارة للمكان، واستعير هنا للزمان. ذكرى: تذكر جبيرة: اسم امرأة؛ وهي بنت عمرو بن حزم، وقيل هي امرأة الأعشى. بطائف، الطائف: الذي يطرق ليلا، وأراد هنا خيالها الذي يطرقه عند النوم. الأهوال: جمع هوال، وهو الخوف. "لات" حرف نفي مهملة. "هنا" ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر مقدم. "ذكرى جبيرة" مبتدأ مؤخر، ومضاف إليه من إضافة المصدر لمفعوله. ويجوز أن يكون "هنا" متعلق بذكرى، والخبر محذوف؛ أي: ليت ذكرى جبيرة مقبولة. المعنى: ليس هذا الوقت. وقت تذكر جبيرة، أو تذكر ذلك الطائف الذي أزعجك؛ لما رأيته من ضبها. الشاهد: إعمال "لات"؛ لأن اسمها ليس بزمان كما أشار المصنف. وذهب سيبويه وآخرون إلى أن "هنا" التي تقع بعد "لات" في مثل هذا البيت، ظرف زمان متعلق بمحذوف خبر لها، وقد أضيفت إلى ذكرى جبيرة، واسم "لات" محذوف؛ أي: ليس الوقت وقت ذكرى جبيرة. هذا: وقد تهمل "لات" وتكون للنفي المحض؛ كقول الشاعر: ترك الناس لنا أكنافهم … وتولوا لات لم يغن الفرار وذلك مقصور على السماع. (٢) وهي لنفي الزمن الحالي عند الإطلاق، ويشترط فيها عند الإعمال، ما يشترط في "ما" إلا أن "إن" لا تقع بعدها. (٣) هي ما فوق نجد إلى تهامة، وإلى مكة وما والاهما. وبها أخذ الكوفيون، ما عدا الفراء، وبعض البصريين؛ كالمبرد وابن السراج والفارسي، وتبعهما ابن مالك حيث يقول: في النكرات أعملت كليس "لا" … وقد تلي "لات" و"إن" ذا العملا * أي: أعملت "لا" في النكرات عمل ليس، وقد تتولى "لات" "وإن" هذا العمل فترفع كل منهما الاسم وتنصب الخبر.

стр. 278

أحد إلا بالعافية (١)، وكقراءة سعيد (٢): ﴿إِنْ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادًا أَمْثَالُكُمْ﴾ (٣). وقول الشاعر: إن هو مستوليا على أحد (٤) (١) " إن" نافية بمعنى ليس. "أحد" اسمها مرفوع. "خيرا" خبرها. (٢) هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي الكوفي، تابعي من قراء الكوفة، وقد قتله الحجاج بواسط شهيدا فمات سنة ٩٥ هـ. (٣) القراءة بسكون نون "إن" ونصب "عبادا؛ فتكون "إن" نافية بمعنى ليس، و"الذين" اسمها مبني على الياء في محل رفع "تدعون" الجملة صلة. "عبادا" خبر إن. المعنى: ليس الأصنام الذين تعبدونهم من دون الله عقلاء مثلكم؛ بل هي دونكم؛ لعدم الحياة والإدراك، فكيف تعبدونهم؟ (٤) صدر بيت من المنسرح، أنشده الكسائي، شاهدا على عمل "إن" عمل ليس. وعجزه: إلا على أضعف المجانين اللغة والإعراب: مستوليا: اسم فاعل من استولى على الشيء؛ أي: تولاه وملك زمام التصرف فيه. المجانين: جمع مجنون؛ وهو الذي ذهب عقله. "إن" نافية عاملة عمل ليس. "هو" اسمها مبني على الفتح في محل رفع. "مستوليا" خبرها. "على أحد" جار ومجرور متعلق به. "إلا" أداة استثناء مفرغ. "على أضعف" بدل من "على أحد" يدل بعض من كل. "المجانين" مضاف إليه. المعنى: ليس لهذا الرجل سلطان وولاية على أحد من الناس، إلا على أشد المجانين ضعفًا. الشاهد: إعمال "إن" عمل ليس على رأي الكوفيين، ومن تبعهم. ويخرجه المانعون: على أن "إن" مخففة ناصبة للجزأين معا. ويؤخذ من البيت: "أن انتقاض النفي بإلا -بالنسبة إلى معمول خبرها- لا يبطل عملها.

стр. 279

فصل وتزاد الباء بكثرة في خبر "ليس" (١)، و"ما" (٢)؛ نحو: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ﴾. وبقلة في خبر "لا" (٣)، وكل ناسخ منفي؛ كقوله: فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة … بمغن فتيلًا عن سواد بن قارب (٤) (١) بشرط ألا تكون أداة استثناء، وألا ينتقض النفي. ويكون الخبر مجرورا لفظا، منصوبا تقديرا. وقد تزاد الباء في الاسم إذا تأخر إلى موضع الخبر؛ كقول الشاعر: أليس عجيبًا بأن الفتى … يصاب ببعض الذي في يديه وهذه الزيادة تقوي الحكم المستفاد من الجملة وتؤكده. (٢) سواء كانت عاملة أو مهملة، ويكون ما بعد الباء في محل نصب خبرها، إن كانت عاملة، وفي محل رفع خبر المبتدأ إن كانت مهملة. (٣) سواء كانت عاملة عمل "ليس" أو عمل "إن". (٤) بيت من الطويل، لسواد بن قارب الأزدي، من قصيدة يخاطب بها النبي ﵇. اللغة والإعراب: لا ذو شفاعة: لا صاحب شفاعة. فتيلا: هو الخيط الذي يكون في شق النواة. "لي" متعلق بشفيعا الواقع خبر لـ"كن". "يوم" ظرف مضاف إليه. "بمغن" خبر لا على زيادة الباء، منصوب بفتحة مقدرة على الياء المحذوفة للساكنين، منع منها حركة حرف الجر الزائد؛ ومغن: اسم فاعل، فاعله يعود على ذو شفاعة. "فتيلا" منصوب على النيابة عن المفعول المطلق؛ أي: غناء ما. "عن سواد" متعلق بمغن. "ابن قارب" مضاف إليه. المعنى: كن شفيعي يا رسول الله في اليوم الذي لا ينفعني فيه صاحب شفاعة نفعا ما، وذلك يوم القيامة. الشاهد: إدخال الباء الزائدة على خبر "لا" النافية؛ وهو "مغن"، وذلك قليل.

стр. 280

وقوله: وإن مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن … بأعجلهم. . . . . . . . . . . (١) وقوله: فلما دعاني لم يجدني بقعدد (٢) (١) جزء من عجز بيت من الطويل، لثابت بن أوس الأزدي، المعروف بالشنفري. وتمامه: إذ أجشع القوم أعجل وهذا البيت من قصيدته المعروفة بلامية العرب، والتي مطلعها: أقيموا بني أمي صدور مطيكم … فإني إلى قوم سواكم لأميل اللغة والإعراب: بأعجلهم، أي: بعجلهم؛ فهو صفة مشبهة، لا أفعل تفضيل. أجشع، الجشع: شدة الحرص على الطعام. "إن مدت" شرط وفعله. "الأيدي" نائب فاعل مدت. "أكن" مضارع مجزوم بلم واسمها أنا. "بأعجلهم" خبرها على زيادة الباء، منصوب بفتحة مقدرة منع منها حركة حرف الجر الزائد، والهاء مضاف إليه، والميم علامة الجمع، والجملة في محل جزم جواب الشرط. "إذ" حرف تعليل. "أجشع القوم أعجل" مبتدأ ومضاف إليه وخبر. المعنى: إذا تقدم القوم للطعام أو لاقتسام الغنائم، لم أتعجل ذلك، ولا أسبق غيري؛ لأن المتعجل شديد الحرص على ما يقدم عليه، ولست بحريص على السبق في هذه الميدان. وأعجل وأشجع ليسا على بابهما؛ فهما بمعنى: عجل وجشع. الشاهد: زيادة الباء في خبر مضارع "كان" المنفي بلم؛ وهو قليل. ولا تزاد الباء في خبر. "لا يكون" الاستثنائية. (٢) عجز بيت من الطويل، لدريد بن الصمة القشيري، من قصيدة يرثي بها أخاه. وصدره: دعاني أخي والخيل بيني وبينه اللغة والإعراب: دعاني: استعان بي وطلب مني أن أغيثه. بقعدد؛ القعدد: الجبان الدنيء القاعد عن المكارم. "دعاني" فعل ماض، والنون للوقاية والياء مفعول. "أخي" فاعل. "والخيل" مبتدأ، والواو للحال. "بيني" ظرف متعلق بمحذوف خبر، وهو مضاف للياء. "وبينه" معطوف على بيني، والجملة حال. "فلما" ظرف بمعنى حين معمول ليجدني. "بقعدد" مفعول ثان ليجد على زيادة الباء. =

стр. 281

وبندور في غير ذلك؛ كخبر إن، ولكن، وليت في قوله: فإنك مما أحدثت بالمجرب (١) = المعنى: استصرخني أخي وطلب معونتي في الحرب، وقد حالت خيل الأعداء بفرسانها بيننا، فأجبته، ولم أجبن، ولم أتوان. الشاهد: زيادة الباء في المفعول الثاني ليجد المنفي بلم، وهو من أخوات ظن وأصله الخبر. وفي زيادة الباء في خبر "ما"، و"ليس"، و"لا" و"كان" النافية؛ يقول ابن مالك: وبعد "ما" و"ليس" جر البا الخبر … وبعد "لا" ونفي "كان" قد يجر* أي: جرت الباء الخبر بعد "ما" و"ليس". وقد يجر الخبر بعد "لا" التي هي من أخوات "ليس"، وبعد "كان" المنفية. (١) عجز بيت من الطويل، لامرئ القيس الكندي. وصدره: فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها اللغة والإعراب: تنأ عنها: تبتعد. والنأي: البعد، والضمير إلى أم جندب، وهو اسم امرأة ذكرها قبل. حقبة: مدة، والجمع حقب؛ والحقب: السنون بالمجرب: اسم فاعل من التجربة؛ وهي الاختبار بواسطة التكرار. "فإن تنأ" شرط وفعله مجزوم بحذف حرف العلة. "حقبة" منصوب على الظرفية. "لا" نافية. "تلاقها" مضارع مجزوم بحذف الياء بدل من تنأ. "فإنك" الفاء واقعة في جواب الشرط وإن واسمها. "مما جار ومجرور، و"ما" اسم موصول. "أحدثت" الجملة صلة. "بالمجراب" خبر إن على زيادة الباء. المعنى: إذا ابتعدت مدة عن أم جندب لا تراها فيها، وغابت هي عنك؛ فلا تظن ذلك منها هجرا وقطيعة، وإنما هي تريد أن تعرف مبلغ حبك لها وصدقه، وتلك عادتها، وقد جربت ذلك من قبل. الشاهد: زيادة الباء في خبر إن؛ وهو "المجرب"، وهذا نادر. وقيل: إن الباء حرف جر أصلي على التشبيه؛ وكأنه قال: إنك مثل الشخص المجرب لأفعالها.

стр. 282

وقوله: ولكن أجرا لو فعلت بهين (١) وقوله: ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم (٢) وإنما دخلت في خبر "أن" في: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾؛ لما كان ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ﴾ في (١) صدر بيت من الطويل، أنشده أبو علي الفارسي، ولم ينسبه لأحد. وعجزه: وهل ينكر المعروف في الناس والأجر اللغة والإعراب: هين: سهل خفيف. المعروف: الخير والعمل الطيب. "لكن" حرف توكيد ونصب. "أجرا" اسمها. "لو فعلت" شرط وفعله، والجواب محذوف. "بهين". "وهل" حرف استفهام للإنكار؛ أي: لا ينكر "المعروف" نائب فاعل ينكر. "في الناس" متعلق بينكر، "والأجر" معطوف على المعروف. المعنى: أن عمل المعروف والجزاء عليه، هين وسهل لمن أراده، والناس لا ينكرون على صانع المعروف عمله والجزاء عليه، ولن يضيع أجره عند الله. الشاهد: زيادة الباء في خبر لكن وهو "بهين"، وذلك نادر. (٢) عجز بيت من الطويل، للفرزدق، يهجو جريرا وكليبا رهطه، ويرميهم بإتيان الأتن. وصدره: يقول إذا اقلولى عليها وأقردت اللغة والإعراب: اقلولى عليها: انكمش على الأتان بعد انقضاء شهوته، وقيل معناه: ارتفع. أقردت: سكنت. "ليت" حرف تمن ونصب. "ذا" اسمها. "العيش" عطف بيان لاسم الإشارة. "اللذيذ" صفة للعيش. "بدائم" خبر ليت على زيادة الباء. المعنى: يقول الكلبي إذا قضى مأربه من الأتان، وسكنت له: أتمنى دوام هذا العيش اللذيذ. الشاهد: زيادة الباء في خبر "ليت"، وهو نادر.

стр. 283

معنى: أَوَلَيس الله (١). (١) فقوله: "بقادر" خبر "أن الله" على زيادة الباء، وأن ومعمولاها سدا مسد مفعولي "يروا" العلمية. وليس هذا نادرا؛ لأن القرآن منزه عن وقوع النادر، فإن المعنى كما ذكر المصنف أوليس الله بقادر. فخبر "أن" في حكم خبر "ليس" في المعنى، وزيادة الباء في خبر "ليس" كثيرة. وقوله: "أولم" الهمزة للاستفهام، والواو عاطفة على محذوف، و"لم" حرف نفي وجزم. "يروا" مضارع مجزوم بلم بحذف النون، والواو فاعل. تنبيهان: أ- قد يجر المعطوف على الخبر الصالح للباء مع سقوطها؛ تقول: ليس المجاهد بمتأخر وقاعد عن الفتك بالأعداء. ويسمى هذا عند النحويين بالعطف على التوهم؛ أي: المتكلم توهم وجود الباء الزائدة فعطف بالجر. ويندر هذا في غير خبر "ليس" و"ما". وينبغي أن يقتصر في ذلك على السماع. ويجوز كذلك النصب عطفا على محل المعطوف عليه. ب- خير ما قيل في إعراب "حنت نوار ولات هنا حنت" أن "لات" حرف نفي مهمل، و"هنا" اسم إشارة للمكان، منصوب على الظرفية خبر مقدم. "حنت" فعل ماض والتاء للتأنيث، والفاعل هي، وقبلها "أن" مقدرة، والمصدر المؤول من الجملة، وأن المقدرة في محل رفع مبتدأ مؤخر.

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما الفرق بين "ما" الحجازية والتميمية؟ وما شرط إعمالها عمل ليس؟ مثل. ٢ ما حكم المعطوف على خبر "ما"؟ اشرح ذلك مستعينًا بقول ابن مالك: ورفع معطوف بلكن أو ببل … من بعد منصوب بما الزم حيث حل ٣ ما الذي تنفيه "لا" العاملة عمل ليس؟ وما شرط عملها هذا العمل؟ وضح ذلك. ٤ ما معنى "لات"؟ وما الشروط المطلوبة فيها لتعمل عمل "ما"، وكذلك في "إن"؟ ٥ كون جملة اسمية في التشجيع على النضال؛ المبتدأ فيها مصدر مؤول، ثم أدخل عليها "ما" ثم انقض النفي بإلا، وأعرب الخبر في الحالين. ٦ بما يستشهد بالآتي في هذا الفصل؟ قال -تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾، ﴿وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ﴾. إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية. ما مسيء من أعتب. ندم البغاة ولات ساعة مندم … والبغي مرتع مبتغيه وخيم وما المرء إلا بيت شعر عروضه … مصائب لكن ضربه حفرة القبر أنكرتها بعد أعوام مضين لها … ما الدار دارًا ولا الجيران جيرانا ليس الطموح إلى المجهول من سفه … ولا السمو إلى حق بمكروه إن المرء ميتا بانقضاء حياته … ولكن بأن يقضى عليه فيخذلا ٧ في البيت الآتي وجوه في الإعراب، واستشهاد في هذا الباب. بين ما فيه: حنت نوار ولات هنا حنت … وبدا الذي كانت نوار أجنت ٨ قال المرحوم علي الجارم المتوفى سنة ١٩٤٨ من قصيدة له في وحدة العروبة: لقد كان حلما أن نرى الشرق وحدة … ولكن من الأحلام ما يتوقع إذا لم يكن حلم الحليم بنافع … فإن صدام الجهل بالجهل أنفع اشرح البيتين شرحا أدبيا، وأعرب ما تحته خط، مبينا ما فيهما من شاهد.

стр. 285

هذا باب أفعال المقاربة (١): وهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء (٢)؛ كتسميتهم الكلام كلمة. وحقيقة الأمر: أن أفعال الباب ثلاثة أنواع: ما وضع للدلالة على قرب الخبر (٣)؛ وهو ثلاثة: كاد، وأوشك، وكرب. وما وضع للدلالة على رجائه (٤)؛ وهو ثلاثة: عسى، واخلولق، وحرى. وما وضع للدلالة على الشروع فيه، وهو كثير؛ ومنه أنشأ، وطفق، وجعل، وعلق، وأخذ (٥). وتعمل عمل "كان"، إلا أن خبرهن يجب كونه جملة (٦)، وشذ مجيئة مفردا بعد "كاد" و"عسى"؛ كقوله: هذا باب أفعال المقاربة: (١) هي أفعال ناقصة، تعمل عمل "كان"، وتدل على قرب زمن وقوع الخبر من الاسم قربا كبيرا. (٢) الأولى أن يقول: من باب التغليب؛ لأن تسمية الكل باسم الجزء؛ إنما تكون بإطلاق اسم الجزء على ما تركب منه ومن غيره؛ كتسمية المركب كلمة. أما تسمية الأشياء المجتمعة من غير تركيب باسم بعض، فيسمى تغليبًا؛ كما هنا. (٣) أي: قرب معناه من مسمى الاسم وإن لم يقع، بل قد يستحيل وقوعه؛ نحو قوله -تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾، ولهذا تسمى: أفعال المقاربة. (٤) أي: رجاء المتكلم، وأمله وطمعه في وقوعه، وترقب حصوله، إذا كان شيئا محبوبا مرغوبًا فيه. والإشفاق؛ أي: الخوف منه، وإذا كان أمرا مكروها؛ وتسمى أفعال الرجاء. (٥) ومنه كذلك: شرع، وأقبل، وجعل، وهب، وقام. وتسمى هذه الأفعال: أفعال الشروع، أي: البدء في دخول الاسم في الخبر. (٦) إنما وجب ذلك؛ لأن الحكم يتوجه إلى مضمون الجملة.
следующие страницы →