← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وبندور في غير ذلك؛ كخبر إن، ولكن، وليت في قوله: فإنك مما أحدثت بالمجرب (١) = المعنى: استصرخني أخي وطلب معونتي في الحرب، وقد حالت خيل الأعداء بفرسانها بيننا، فأجبته، ولم أجبن، ولم أتوان. الشاهد: زيادة الباء في المفعول الثاني ليجد المنفي بلم، وهو من أخوات ظن وأصله الخبر. وفي زيادة الباء في خبر "ما"، و"ليس"، و"لا" و"كان" النافية؛ يقول ابن مالك: وبعد "ما" و"ليس" جر البا الخبر … وبعد "لا" ونفي "كان" قد يجر* أي: جرت الباء الخبر بعد "ما" و"ليس". وقد يجر الخبر بعد "لا" التي هي من أخوات "ليس"، وبعد "كان" المنفية. (١) عجز بيت من الطويل، لامرئ القيس الكندي. وصدره: فإن تنأ عنها حقبة لا تلاقها اللغة والإعراب: تنأ عنها: تبتعد. والنأي: البعد، والضمير إلى أم جندب، وهو اسم امرأة ذكرها قبل. حقبة: مدة، والجمع حقب؛ والحقب: السنون بالمجرب: اسم فاعل من التجربة؛ وهي الاختبار بواسطة التكرار. "فإن تنأ" شرط وفعله مجزوم بحذف حرف العلة. "حقبة" منصوب على الظرفية. "لا" نافية. "تلاقها" مضارع مجزوم بحذف الياء بدل من تنأ. "فإنك" الفاء واقعة في جواب الشرط وإن واسمها. "مما جار ومجرور، و"ما" اسم موصول. "أحدثت" الجملة صلة. "بالمجراب" خبر إن على زيادة الباء. المعنى: إذا ابتعدت مدة عن أم جندب لا تراها فيها، وغابت هي عنك؛ فلا تظن ذلك منها هجرا وقطيعة، وإنما هي تريد أن تعرف مبلغ حبك لها وصدقه، وتلك عادتها، وقد جربت ذلك من قبل. الشاهد: زيادة الباء في خبر إن؛ وهو "المجرب"، وهذا نادر. وقيل: إن الباء حرف جر أصلي على التشبيه؛ وكأنه قال: إنك مثل الشخص المجرب لأفعالها.

стр. 282

وقوله: ولكن أجرا لو فعلت بهين (١) وقوله: ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم (٢) وإنما دخلت في خبر "أن" في: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾؛ لما كان ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ﴾ في (١) صدر بيت من الطويل، أنشده أبو علي الفارسي، ولم ينسبه لأحد. وعجزه: وهل ينكر المعروف في الناس والأجر اللغة والإعراب: هين: سهل خفيف. المعروف: الخير والعمل الطيب. "لكن" حرف توكيد ونصب. "أجرا" اسمها. "لو فعلت" شرط وفعله، والجواب محذوف. "بهين". "وهل" حرف استفهام للإنكار؛ أي: لا ينكر "المعروف" نائب فاعل ينكر. "في الناس" متعلق بينكر، "والأجر" معطوف على المعروف. المعنى: أن عمل المعروف والجزاء عليه، هين وسهل لمن أراده، والناس لا ينكرون على صانع المعروف عمله والجزاء عليه، ولن يضيع أجره عند الله. الشاهد: زيادة الباء في خبر لكن وهو "بهين"، وذلك نادر. (٢) عجز بيت من الطويل، للفرزدق، يهجو جريرا وكليبا رهطه، ويرميهم بإتيان الأتن. وصدره: يقول إذا اقلولى عليها وأقردت اللغة والإعراب: اقلولى عليها: انكمش على الأتان بعد انقضاء شهوته، وقيل معناه: ارتفع. أقردت: سكنت. "ليت" حرف تمن ونصب. "ذا" اسمها. "العيش" عطف بيان لاسم الإشارة. "اللذيذ" صفة للعيش. "بدائم" خبر ليت على زيادة الباء. المعنى: يقول الكلبي إذا قضى مأربه من الأتان، وسكنت له: أتمنى دوام هذا العيش اللذيذ. الشاهد: زيادة الباء في خبر "ليت"، وهو نادر.

стр. 283

معنى: أَوَلَيس الله (١). (١) فقوله: "بقادر" خبر "أن الله" على زيادة الباء، وأن ومعمولاها سدا مسد مفعولي "يروا" العلمية. وليس هذا نادرا؛ لأن القرآن منزه عن وقوع النادر، فإن المعنى كما ذكر المصنف أوليس الله بقادر. فخبر "أن" في حكم خبر "ليس" في المعنى، وزيادة الباء في خبر "ليس" كثيرة. وقوله: "أولم" الهمزة للاستفهام، والواو عاطفة على محذوف، و"لم" حرف نفي وجزم. "يروا" مضارع مجزوم بلم بحذف النون، والواو فاعل. تنبيهان: أ- قد يجر المعطوف على الخبر الصالح للباء مع سقوطها؛ تقول: ليس المجاهد بمتأخر وقاعد عن الفتك بالأعداء. ويسمى هذا عند النحويين بالعطف على التوهم؛ أي: المتكلم توهم وجود الباء الزائدة فعطف بالجر. ويندر هذا في غير خبر "ليس" و"ما". وينبغي أن يقتصر في ذلك على السماع. ويجوز كذلك النصب عطفا على محل المعطوف عليه. ب- خير ما قيل في إعراب "حنت نوار ولات هنا حنت" أن "لات" حرف نفي مهمل، و"هنا" اسم إشارة للمكان، منصوب على الظرفية خبر مقدم. "حنت" فعل ماض والتاء للتأنيث، والفاعل هي، وقبلها "أن" مقدرة، والمصدر المؤول من الجملة، وأن المقدرة في محل رفع مبتدأ مؤخر.

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما الفرق بين "ما" الحجازية والتميمية؟ وما شرط إعمالها عمل ليس؟ مثل. ٢ ما حكم المعطوف على خبر "ما"؟ اشرح ذلك مستعينًا بقول ابن مالك: ورفع معطوف بلكن أو ببل … من بعد منصوب بما الزم حيث حل ٣ ما الذي تنفيه "لا" العاملة عمل ليس؟ وما شرط عملها هذا العمل؟ وضح ذلك. ٤ ما معنى "لات"؟ وما الشروط المطلوبة فيها لتعمل عمل "ما"، وكذلك في "إن"؟ ٥ كون جملة اسمية في التشجيع على النضال؛ المبتدأ فيها مصدر مؤول، ثم أدخل عليها "ما" ثم انقض النفي بإلا، وأعرب الخبر في الحالين. ٦ بما يستشهد بالآتي في هذا الفصل؟ قال -تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾. ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾، ﴿وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ﴾. إن أحد خيرا من أحد إلا بالعافية. ما مسيء من أعتب. ندم البغاة ولات ساعة مندم … والبغي مرتع مبتغيه وخيم وما المرء إلا بيت شعر عروضه … مصائب لكن ضربه حفرة القبر أنكرتها بعد أعوام مضين لها … ما الدار دارًا ولا الجيران جيرانا ليس الطموح إلى المجهول من سفه … ولا السمو إلى حق بمكروه إن المرء ميتا بانقضاء حياته … ولكن بأن يقضى عليه فيخذلا ٧ في البيت الآتي وجوه في الإعراب، واستشهاد في هذا الباب. بين ما فيه: حنت نوار ولات هنا حنت … وبدا الذي كانت نوار أجنت ٨ قال المرحوم علي الجارم المتوفى سنة ١٩٤٨ من قصيدة له في وحدة العروبة: لقد كان حلما أن نرى الشرق وحدة … ولكن من الأحلام ما يتوقع إذا لم يكن حلم الحليم بنافع … فإن صدام الجهل بالجهل أنفع اشرح البيتين شرحا أدبيا، وأعرب ما تحته خط، مبينا ما فيهما من شاهد.

стр. 285

هذا باب أفعال المقاربة (١): وهذا من باب تسمية الكل باسم الجزء (٢)؛ كتسميتهم الكلام كلمة. وحقيقة الأمر: أن أفعال الباب ثلاثة أنواع: ما وضع للدلالة على قرب الخبر (٣)؛ وهو ثلاثة: كاد، وأوشك، وكرب. وما وضع للدلالة على رجائه (٤)؛ وهو ثلاثة: عسى، واخلولق، وحرى. وما وضع للدلالة على الشروع فيه، وهو كثير؛ ومنه أنشأ، وطفق، وجعل، وعلق، وأخذ (٥). وتعمل عمل "كان"، إلا أن خبرهن يجب كونه جملة (٦)، وشذ مجيئة مفردا بعد "كاد" و"عسى"؛ كقوله: هذا باب أفعال المقاربة: (١) هي أفعال ناقصة، تعمل عمل "كان"، وتدل على قرب زمن وقوع الخبر من الاسم قربا كبيرا. (٢) الأولى أن يقول: من باب التغليب؛ لأن تسمية الكل باسم الجزء؛ إنما تكون بإطلاق اسم الجزء على ما تركب منه ومن غيره؛ كتسمية المركب كلمة. أما تسمية الأشياء المجتمعة من غير تركيب باسم بعض، فيسمى تغليبًا؛ كما هنا. (٣) أي: قرب معناه من مسمى الاسم وإن لم يقع، بل قد يستحيل وقوعه؛ نحو قوله -تعالى: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾، ولهذا تسمى: أفعال المقاربة. (٤) أي: رجاء المتكلم، وأمله وطمعه في وقوعه، وترقب حصوله، إذا كان شيئا محبوبا مرغوبًا فيه. والإشفاق؛ أي: الخوف منه، وإذا كان أمرا مكروها؛ وتسمى أفعال الرجاء. (٥) ومنه كذلك: شرع، وأقبل، وجعل، وهب، وقام. وتسمى هذه الأفعال: أفعال الشروع، أي: البدء في دخول الاسم في الخبر. (٦) إنما وجب ذلك؛ لأن الحكم يتوجه إلى مضمون الجملة.

стр. 286

فأبت إلى فهم وما كدت آبيا (١) وقولهم: عسى الغوير أبؤسًا (٢). وأما ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾، فالخبر محذوف؛ أي: يمسح مسحًا (٣). (١) صدر بيت من الطويل؛ لثابت بن جابر، المعروف بتأبط شرا، وعجزه: وكم مثلها فارقتها وهي تصفر اللغة والإعراب: أبت: رجعت. فهم: اسم قبيلة، وأبوها فهم بن عمرو بن قيس عيلان. تصفر: تخلو؛ والمراد هنا: تتأسف وتحزن. "وما" الواو للحال، و"ما" نافية. "كدت" كاد: فعل ناقص والتاء اسمها. "آيبا" خبرها. "وكم" الواو للعطف، و"كم" خبرية مبتدأ. "مثلها" تمييز مضاف إليه، أو مجرور بمن محذوفة. "فارقتها" الجملة خبر كم. "وهي تصفر" مبتدأ وخبر، والواو للحال من هاء فارقتها. المعنى: رجعت إلى قبيلتي فهم، وما كدت أعود إليها بعد مفارقتي لها، وكثير من القبائل مثلها؛ تركتها وهي تتحسر وتتأسف على تركي لها. الشاهد: عمل "كاد" عمل "كان"، وممجئ خبرها اسما مفردا، شذوذًا، والمطرد أن يكون خبرها جملة فعلية، فعلها مضارع؛ كما سيأتي. (٢) مثل تمثلت به الزباء -ملكة الجزيرة- لقومها؛ حين رجع قصير إليها، ومعه الرجال. والغوير: تصغير غار؛ وهو ماء لبني كلب. "أبؤسًا" جمع بؤس، وهو الشدة أو العذاب؛ وأصله أن أناسًا كانوا في غار، فانهار عليهم فماتوا؛ وهو يضرب لكل ما يخاف أن يأتي منه الشر؛ أي: لعل الشر يأتيكم من قبل الغوير. و"عسى" فعل ماض ناقص. "الغوير" اسمها. "أبؤسا" خبرها؛ وقد جاء مفردا شذوذا، وقيل: "أبؤسًا" خبر ليكون محذوفة؛ أي: إن يكون أبؤسا، أو ليصير؛ أي: يصير أبؤسا، أو مفعول مطلق لمحذوف، يبأس أبؤسا. (٣) وقد دل على المحذوف مصدره؛ وهو "مسحا" الواقع مفعولًا مطلقًا، واسم "طفق" يعود إلى سيدنا سليمان ﵇ وفيما تقدم يقول ابن مالك: ككان "كاد" "وعسى" لكن ندر … غير مضارع لهذين خبر* أي: إن "كاد" و"عسى" مثل "كان" في العمل. وندر -أي: قل- أن يكون خبرهما غير جملة مضارعية.

стр. 287

وشرط الجملة أن تكون فعلية. وشذ مجيء الاسمية بعد "جعل" في قوله: وقد جعلت قلوص بني سهيل … من الأكوار مرتعها قريب (١) وشرط الفعل ثلاثة أمور: أحدها: أن يكون رافعا لضمير الاسم (٢)، فأما قوله: وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني … ثوبي. . . . . . . . . . . (٣) (١) بيت من الوافر، ذكره أبو تمام في الحماسة، ولم ينسبه. اللغة والإعراب: قلوص: هي الناقة الشابة الفتية. الأكوار: جمع كور؛ وهو الرجل بأدواته، والكور كذلك: الجماعة من الإبل. مرتعها: المكان الذي ترعى فيه. "جعلت" فعل ناقص، والتاء للتأنيث. "قلوص بني سهيل" اسم جعل، ومضاف إليه. "من الأكوار" متعلق بقريب. "مرتعها قريب" مبتدأ وخبر، والجملة خبر جعل. المعنى: أخذت هذه النوق الفتية ترعى بالقرب من رحالها، أو من جماعة الإبل التي تجاورها؛ وذلك لما بها من الإعياء والتعب، فلم تستطع البعد عن الرحال. الشاهد: وقوع الجملة الاسمية خبرا لجعل، وذلك شاذ. وقيل: إن "جعل" في البيت فعل قاصر، يحتاج إلى فاعل لا غير، و"قلوص" فاعله، وجملة "مرتعها قريب" في محل نصب حال من الفاعل. وقيل أيضا: إن "جعل" بمعنى صار، وليست من أفعال الشروع، و"قلوص" اسمها، وجملة "مرتعها قريب" خبر. ولا شاهد فيه على التوجيهين؛ لأن الكلام في "جعل"؛ التي معناها الشروع في العمل. (٢) أي: اسم هذه الأفعال؛ وسبب ذلك أن أفعال هذا الباب تدل على ارتباط الفعل بالمرفوع، وهذا يقتضي أن يكون في الفعل ضمير يعود على المرفوع؛ ليتحقق ذلك. (٣) جزء من بيت من البسيط؛ لأبي عمرو بن أحمر الباهلي، وقيل: لأبي حية النميري، شاعر إسلامي، أدرك الدولة العباسية، وقيل لغيرهما. وتمامه: =

стр. 288

وقوله: وأسقيه حتى كاد مما أبثه … تكلمني أحجاره وملاعبه (١) = فأنهض نهض الشارب الثمل اللغة والإعراب: يثقلني: يجهدني ويتعبني. أنهض: أقوم. الثمل: السكران الذي أضعف الشراب قواه. "جعلت" فعل ناقص. والتاء اسمها. "إذا" ظرف مضمن معنى الشرط. "ما" زائدة. "قمت" فعل الشرط. "يثقلني" فعل مضارع، والنون للوقاية، والباء مفعول، والفاعل ضمير مستتر يعود على ثوبي، وهو متقدم رتبة، وإن تأخر في اللفظ "ثوبي" بدل اشتمال من التاء في جعلت، وأغنى عود الضمير إليه في يثقلني، عن عوده إلى المبدل منه؛ لأن البدل هو المقصود بالحكم، وجملة "يثقلني" في محل نصب خبر جعل المقدرة؛ لأن البدل على نية تكرار العامل؛ وهي جواب الشرط أيضا، وقد أغنى ذلك عن خبر "جعل" المذكورة؛ والتقدير: جعل ثوبي يثقلني. المعنى: جعلت إذا قمت يجهدني. ويتعيني ثوبي الذي ألبسه؛ لما بي من ضعف، فأقوم بمشقة؛ كما يقوم السكران؛ الذي أخذ منه الشراب، وأضعف قواه. الشاهد: في "جعلت يثقلني ثوبي"؛ حيث يدل ظاهره على أن المضارع الواقع خبرا لجعل؛ وهو "يثقلني" قد رفع اسما ظاهرا وهو "ثوبي"، مضافا إلى ضمير يعود إلى اسم جعل، وذلك غير مرضي عند النحاة، وقد علمت ما فيه، وذكره المصنف. (١) بيت من الطويل، لذي الرمة، غيلان بن عقبة. اللغة والإعراب: أبثه: أظهر له بثي؛ والبث: شدة الحزن. ملاعبه: جمع ملعب؛ وهو مكان اللعب، والضمير عائد على ربع مية في قوله قبل: وقفت على ربع لمية ناقتي … فما زلت أبكي حوله وأخاطبه "أسقيه": مضارع فاعله أنا، والهاء مفعوله، عائدة على الربع. "حتى" حرف غاية. "كاد" فعل ناقص، واسمها يعود على الأحجار والملاعب. "مما" متعلق بتكلمني، و"ما" اسم موصول. "أبثه" الجملة صلة. "تكلمني" مضارع مرفوع، والنون للوقاية، والياء مفعول، وفاعله يعود إلى أحجاره؛ الواقع بدلا من الضمير المستتر في "كاد". العائد إلى الربع؛ كما أوضحنا في سالفه، والأصل: كاد هو، أحجاره وملاعبه تكلمني. المعنى: وقفت أسقي ربع مية بدموعي، أو أدعو له بالسقيا، وأظهر ما عندي من أسى وألم وحزن؛ حتى كادت أحجاره، وأماكن اللعب فيه تجيبني؛ إشفاقًا علي، ورحمة بي. والشاهد: وقوع ما ظاهره أن خبر كاد -وهو "تكلمني"- قد رفع اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير الاسم؛ وهو "أحجاره"، وقد علمت ما فيه، وهو كسابقه.

стр. 289

فثوبي وأحجاره بدلان من اسمي جعل وكاد. ويجوز في "عسى" خاصة أن ترفع السببي (١)؛ كقوله: وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده (٢) يروى بنصب "جهدَه" ورفعه. (١) المقصود بالسببي: الاسم الظاهر المتصل بضمير يعود إلى اسمها. (٢) صدر بيت من الطويل؛ للبرج التميمي، وليس للفرزدق، كما قيل، وعجزه: إذا نحن جاوزنا حفير زياد اللغة والإعراب: جهده؛ الجهد: الطاقة والوسع. حفير زياد: موضع بين الشام والعراق، على خمس ليال من البصرة. وزياد: هو ابن أبي سفيان أخو معاوية، وكان واليا على العراق. "ماذا" اسم استفهام مبتدأ، أو "ما" مبتدأ، و"ذا" اسم موصول خبر، وجملة "عسى" صلة؛ على معنى: ما الذي يقال فيه عسى؟ لأن الإنشاء لا يقع صلة، كما تقدم في موضعه "عسى" فعل ناقص. "الحجاج" اسمها. "يبلغ جهده" فعل وفاعل، والجملة خبر عسى. "إذا" ظرف للمستقبل، متعلق بيبلغ. المعنى: كان الحجاج قد طلب إلى الشاعر الانضمام إلى جيش المهلب بن أبي صفرة؛ لقتال الأزارقة؛ فأبى وهرب، وقال قصيدة منها هذا البيت؛ ومعناه: ما الذي يرجو الحجاج أن يناله منا، إذا نحن جاوزنا هذا الموضع، وأصبحنا في أمن من اللحاق بنا؟ والاستفهام إنكاري؛ أي: إنه لا يرجى له شيء مما يريد. الشاهد: رفع المضارع الواقع خبرا لعسى -وهو "يبلغ"- اسما ظاهرا مضافا إلى ضمير عائد على اسم عسى؛ وهو "جهده"، وهذا سائغ في "عسى" دون أخواتها على رأي الجمهور، وإن خالف في ذلك بعضهم، وسوى بين "عسى" وغيرها. وروى "جهده" بالنصب على أنه مفعول "يبلغ" والفاعل يعود على الحجاج؛ ولا شاهد فيه حينئذ.

стр. 290

الثاني: أن يكون مضارعا (١). وشذ في "جعل" قول ابن عباس ﵄: "فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا" (٢). الثالث: أن يكون مقرونًا بأن (٣) إن كان الفعل حرى، أو اخلولق؛ نحو: حرى زيد أن يأتي، واخلولقت السماء أن تمطر. وأن يكون مجردا منها إن كان الفعل دالًا على الشروع (٤)؛ نحو: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ﴾ (٥) (١) أي: في اللفظ والإعراب، ولكن معناه ماض قريب من الحال في الزمن، مثل كاد وأخواتها. (٢) قال ذلك مبينا حال الناس، عند إعلان الرسول ﵇ الدعوة. و"جعل" فعل ناقص. "الرجل" اسمها. "إذا" ظرف لأرسل، وجملة "أرسل رسولا" خبر. وفيه الشاهد؛ حيث وقع خبرا لجعل، وهو ماض، وذلك شاذ. (٣) أي: المصدرية الناصبة وجوبًا؛ وذلك للإشعار بأنها للرجاء في المستقبل، ويكون المصدر المنسبك منها ومما بعدها خبر للناسخ، وفيه الإخبار بالمعنى عن الجثة، وهو ممنوع كما تقدم في موضعه؛ فإما أن يقصد المبالغة، أو يقدر مضاف قبل أو بعد الناسخ؛ ففي مثل عسى محمد أن يقوم؛ يقدر: عسى محمد صاحب قيام، أو عسى حال محمد قيامه، أو يقال: إنه يغتفر في هذا الباب الإخبار بالمعنى عن الجثة. (٤) لأن الشروع في الفعل والأخذ فيه، ينافيان الاستقبال الذي تفيده "أن". (٥) "طفق" فعل ناقص والألف اسمها. "يخصفان" مضارع مرفوع بثبوت النون، والألف فاعل، والجملة خبر طفق. ومعنى يخصفان: يلصقان ويطبقان.

стр. 291

والغالب في خبر عسى وأوشك الاقتران بها (١)؛ نحو: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ﴾. وقوله: ولو سئل الناس التراب لأوشكوا … إذا قيل هاتوا أن يملوا ويمنعوا (٢) والتجرد قليل؛ كقوله: عسى الكرب الذي أمسيت فيه … يكون وراءه فرج قريب (٣) (١) كان القياس في "عسى" وجوب اقتران خبرها بأن؛ لأنها من أفعال الرجاء، غير أنه اغتفر فيها ذلك لشهرتها. والجمهور على أن التجريد فيها خاص بالشعر. (٢) بيت من الطويل، أنشده ثعلب في أماليه عن ابن الأعرابي، ولم ينسبه. اللغة والإعراب: لأوشكوا: لقربوا. يملوا: يسأموا ويضجروا. "لو" حرف شرط غير جازم "الناس" نائب فاعل "سئل" الواقع فعلا للشرط. "التراب" مفعول ثان. له "لأوشكوا" اللام واقعة في جواب الشرط، "أوشك" فعل ماض ناقص والواو اسمها. "إذا" ظرف مضمن معنى الشرط. "قيل" ماض للمجهول فعل الشرط، ونائب الفاعل محذوف؛ أي: لهم. "هاتوا" فعل أمر وفاعله، والجملة مقول القول. "أن" مصدرية. "يملوا" مضارع منصوب بحذف النون، والجملة خبر أوشك. المعنى: لو سئل الناس إعطاء التراب -وهو شيء تافه لا قيمة له- لكرهوا الطلب، وقاربوا أن يمنعوه إذا قيل لهم هاتوا؛ وذلك لما طبعوا عليه من الحرض، أو لكراهة الطلب. الشاهد: مجيء خبر أوشك -وهو "يملوا"- جملة فعلية مقرونة بأن؛ كعسى، وذلك كثير. وقد ورد أوشك بصيغة الماضي، وفيه رد على من أنكر استعمال الماضي من يوشك. (٣) بيت من الواو لهدبة بن خشرم العذري، قاله وهو سجين من أجل قتيل قتله. اللغة والإعراب: الكرب: الهم والحزن. أمسيت: المراد صرت، يروى بضم التاء. وبفتحها، على أنه يخاطب ابن عمه، وكان سجينا معه. فرج، أي: كشف للكرب والغم. "الكرب" اسم عسى. "الذي" صفة للكرب. "أمسيت فيه" الجملة من أمسى ومعموليها صلة الموصول. "يكون" مضارع ناقص، واسمها يعود على الكرب. "وراءه" ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر مقدم ومضاف إليه. "فرج" مبتدأ مؤخر. "قريب" صفة لفرج، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر يكون، وجملة يكون خبر "عسى". المعنى: واضح. الشاهد: وقوع خبر عسى مضارعا مجردا من "أن" وذلك قليل.

стр. 292

وقوله: يوشك من فر من منيته … في بعض غراته يوافقها (١) وكاد وكرب بالعكس (٢) فمن الغالب قوله -تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وقول الشاعر: كرب القلب من جواه يذوب (٣) (١) بيت من المنسرح، وهو من شواهد سيبويه، لأمية بن أبي الصلت، الشاعر الجاهلي المتنسك، الذي كان يرجو أن يكون النبي المنتظر، ولما بعث النبي ﵇ حقد عليه ولم يؤمن به، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا﴾ .... إلخ. اللغة والإعراب: فر: هرب. منيته: المنية الموت. غراته: جمع غرة؛ وهي الغفلة. يوافقها: يصادفها ويقع عليها. "يوشك" مضارع ناقص. "من" اسم موصول اسمها. "فر" الجملة صلة من. "من منيته" جار ومجرور متعلق بفر. "في بعض غراته" متعلق بيوافقها ومضاف إليه. "يوافقها" الجملة خبر يوشك. المعنى: أن من فر وهرب من الموت جبنا وخوفا، في حرب أو نحوه، يقرب أن يدركه الموت، وينزل به في بعض غفلاته. الشاهد: ورود خبر "يوشك" جملة فعلية مجردة من "أن" وهذا قليل. (٢) أي: يغلب في خبرهما التجرد من "أن"؛ وذلك لأنهما يدلان على شدة مقاربة الفعل، فأشبها أفعال الشروع، واقترانها بأن في النادر بالنظر لأصلهما. (٣) صدر بيت من الخفيف لكلحبة اليربوعي، أحد شعراء تميم، واسمه: هبيرة بن عبد الله. والكلحبة: لقبه، وهي: صوت النار ولهيبها، وقيل لغيره، وعجزه: حين قال الوشاة هند غضوب اللغة والإعراب: جواه، الجوى: شدة الحزن والوجد. الوشاة: جمع واش، وهو النمام الذي يسعى بالفساد بين الناس. هند: اسم محبوبته. غضوب: صفة من الغضب، يستوي فيها المذكر والمؤنث. "كرب" فعل ماض ناقص. "القلب" اسمها. "من جواه" متعلق بيذوب الواقع خبرا لكرب. "حين" ظرف متعلق بيذوب أيضا. "هند غضوب" الجملة من المبتدأ والخبر مقول القول. المعنى: قرب من شدة وجده وحزنه وحرقته يسيل؛ حين قال الساعون المفسدون بين الأحبة: هند غاضبة عليك. الشاهد: مجيء خبر "كرب" وهو "يذوب" مجردا من أن، وذلك كثير.

стр. 293

ومن القليل قوله: كادت النفس أن تفيض عليه (١) وقوله: وقد كربت أعناقها أن تقطعا (٢) ولم يذكر سيبويه في خبر كرب، إلا التجرد من "أن". وهذه الأفعال ملازمة للماضي، إلا أربعة: استعمل لها مضارع وهي: (١) صدر بيت من الخفيف، لمحمد بن مناذر، أحد شعراء البصرة من قصيدة يرثي بها ميتا عزيزا عليه. وعجزه: إذ غدا حشو ريطة وبرود اللغة والإعراب: تفيض: تخرج من الجسد. غدا: صار. ريطة: هي الملاءة إذا كانت قطعة واحدة، والجمع رياط. برود: جمع برد، وهو نوع من الثياب، وأراد بها الكفن الذي يلف فيه الميت. "النفس" اسم كانت. "أن تفيض" أن وما بعدها في تأويل مصدر خبرها. "إذ" ظرف متعلق بتفيض. "غدا" فعل ناقص، واسمها يعود على الميت. "حشو ريطة" خبرها ومضاف إليه. "وبرود" معطوف على ريطة. المعنى: قاربت النفس أن تخرج من جسدها؛ حزنا على هذا الميت، حين صار مدرجا في أكفانه. الشاهد: اقتران خبر "كاد" بأن، وذلك نادر. (٢) عجز بيت من الطويل، لأبي هشام بن زيد الأسلمي، يهجو قوم إبراهيم بن المغيرة، والي المدينة من قبل هشام بن عبد الملك، ويمدح هشاما. وصدره: سقاها ذوو الأحلام سجلًا على الظما اللغة والإعراب: ذوو الأحلام: أصحاب العقول. سجلا: السجل: الدلو ما دام فيه ماء، وجمعه سجال، فإن لم يكن فيه ماء فهو دلو. الظما: العطش. "سقاها" فعل، و"ها" =

стр. 294

"كاد" نحو: ﴿يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ﴾. و"أوشك" كقوله: يوشك من فر من منيته = مفعول أول. "ذوو الأحلام" فاعل ومضاف إليه. "سجلا" مفعول ثان. "على الظما" متعلق بسقا، وسكن للشعر. "أعناقها" اسم كرب ومضاف إليه. "أن تقطعا" المصدر المؤول من أن والفعل خبر، والألف للإطلاق. المعنى: كان الشاعر قد مدح قوم إبراهيم فلم يعطوه شيئا؛ إذ يقول: مدحت عروقا للندى مصت الثرى … حديثا فلم تهمم بأن تتزعزعا والمراد بالعروق: قوم إبراهيم، فهو يقول: سقى أصحاب العقول -يريد هشاما وصحبه- هذه العروق التي مدحتها ولم تجزني سجال الكرم، وأجزلوا العطاء، وقد كانوا في شدة الفاقة والبؤس، تكاد أعناقهم أن تتقطع من الحاجة؛ يريد أنهم حديثو عهد باليسار والنعمة. الشاهد: اقتران خبر "كرب" بأن، وهذا نادر، حتى إن سيبويه لم يحك فيه غير التجرد. وهذا البيت حجة عليه. وفيما تقدم يقول ابن مالك: وكونه بدون "أن" بعد عسى … نزر و"كاد" الأمر فيه عكسا وكعسى "حرى" ولكن جعلا … خبرها حتما بـ"أن" متصلا وألزموا اخلولق "أن" مثل حرى … وبعد "أوشك" انتقا "أن" نزرا ومثل "كاد" في الأصح "كربا" … وترك "أن" مع ذي الشروع وجبا كأنشأ السائق يحدو وطفق … كذا جعلت وأخذت وعلق* =

стр. 295

وهو أكثر استعمالًا من ماضيها و"طفق". حكى الأخفش: طفق يطفق، كضرب يضرب، وطفق يطفق، كعلم يعلم، و"جعل". = أي: كون خبر "عسى" خاليا من "أن" قليل، وخبر "كاد" بالعكس، ثم ذكر أن حرى كعسى معنى وعملا، غير أن "حرى" يتحتم أن يتصل خبرها بأن، وكذلك الشأن في "اخلولق". أما "أوشك" فيلزمها "أن"، وقد تحذف نادرا، و"كرب" مثل "كاد" في معناها وعملها؛ وفي عدم اقتران خبرها بأن غالبا. ثم ذكر أن ترك "أن" مع أفعال الشروع واجب، وعد من هذه الأفعال: أنشأ، وطفق، وجعل، وأخذ، وعلق. ومثل للأول بقوله: أنشأ السائق يحدو؛ أي: يغني للإبل لتسرع في السير. ويتلخص من هذا كله: أن خبر "حرى" و"اخلولق" يجب اقترانه بأن، وأفعال الشروع يجب تجردها من "أن"، وخبر "عسى" و"أوشك" يغلب اقترانه بها، و"كاد" و"كرب" يغلب تجرده منها. هذا: وإذا كان الخبر مقترنا بأن، لا يجوز في الأفصح أن يتوسط بينها وبين اسمها، أما غير المقترن بها. و"كاد" و"كرب" يغلب تجرده منها. هذا: وإن كان الخبر مقترنا بأن، لا يجوز في الأفصح أن يتوسط بينها وبين اسمها، أما غير المقترن فيجوز كما في خبر كان. ولا يقع فعل من أفعال المقاربة زائدًا.

стр. 296

حكى الكسائي: إن البعير ليهرم حتى يجعل إذا شرب الماء مجَّه (١). واستعمل اسم فاعل لثلاثة؛ وهي: "كاد" قاله، الناظم، (٢) وأنشد عليه: وإنني … يقينًا لرهن بالذي أنا كائد (٣) و"كرب" قاله جماعة، وأنشدوا عليه: أَبُنَيَّ إن أباك كارِب يومه (٤) (١) " حتى" ابتدائية. "يجعل" مضارع ناقص مرفوع بالضمة، واسمها ضمير تقديره: هو. "إذا شرب" شرط وفعله والفاعل هو. "الماء" مفعوله. "مجه" جواب الشرط، وجملة جواب الشروط وجوابه خبر يجعل. (٢) أي: في شرك الكافية. (٣) جزء من بيت من الطويل، لكثير عزة، في رثاء عبد العزيز بن مروان أبي الخلفية عمر بن عبد العزيز. وأوله: أموت أسى يوم الرجام اللغة والإعراب: أسى: حزنا وشدة وألم. الرجام: اسم موضع حدثت فيه موقعة. رهن: مرهون. "أسى" مفعول لأجله أو تمييز. "وإنني" الواو للحال، و"إن" حرف توكيد ونصب، والنون للوقاية والياء اسمها. "يقينا" مفعول مطلق لمحذوف. "لرهن" اللام للابتداء، وتسمى اللام المزحلقة، و"رهن" خبر إن. "بالذي" متعلق به. "أنا كائد" مبتدأ وخبر، والجملة صلة، واسم كائد مستتر تقديره أنا، والخبر محذوف؛ أي: ألقاه. المعنى: كدت أموت من الحزن واللوعة في هذا اليوم الذي غاب فيه عبد العزيز، وإنني لمرهون ومحبوس؛ بسبب الذي أنا قريب ألقاه وألحق به، فالموت أمر لا مفر منه. الشاهد: استعمال اسم الفاعل من "كاد" على هذه الرواية. وقد صوب المصنف أنه بالباء. وإذًا لا شاهد فيه. (٤) صدر بيت من الكامل، لعبد قيس بن خفاف البرمجي، يعظ ابنه، وعجزه: فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل اللغة والإعراب: كارب يومه: قريب يوم وفاته. المكارم: جمع مكرمة، وهي الخصلة من خصال البر. "أبني" منادى تصغير ابن منصوب بفتحة مقدرة على ما قبل ياء =

стр. 297

و"أوشك"؛ كقوله: فإنك موشك ألا تراها (١) والصواب: أن الذي في البيت الأول "كابد" بالباء الموحدة؛ من المكابدة والعمل، وهو اسم غير جار على الفعل (٢)، وبهذا جزم يعقوب (٣) في شرح ديوان كثير. وأن "كارب" في البيت الثاني اسم فاعل كرب التامة (٤) في نحو قولهم: "كرب = المتكلم في ياء التصغير. "أباك" اسم إن منصوب بالألف؛ لأنه من الأسماء الستة. "كارب يومه" خبر إن ومضاف إليه من إضافة اسم الفاعل إلى ظرفه، واسمها مستتر تقديره هو، والخبر محذوف؛ أي: كارب هو في يومه يموت. المعنى: يقول لابنه: اعلم يا بني أن أباك قريب يوم وفاته وانتهاء أجله؛ فإذا دعيت إلى فعل المكرمات وعمل البر، فأسرع بذلك ولا تتأخر. الشاهد: استعمال اسم فاعل من كرب الناقصة على قول. ورده المصنف بأنه من كرب التامة. (١) صدر بيت من الوافر، لكثير عزة، يشبب بغاضرة جارية. "أم البنين" أخت عمر بن عبد العزيز وعجزه: وتعدو دون غاضرة العوادي اللغة والإعراب: تعدو تعوق وتمنع. العوادي: عوائق الدهر وغوائله؛ جمع عادية. "موشك" خبر إن وهو اسم فاعل من أوشك، واسمها تقديره أنت. "ألا" أن مصدرية ولا نافية. "تراها" فعل ومفعول والفاعل أنت، والجملة خبر موشك. "العوادي" فاعل تعدو. المعنى: إن القريب إلى العقل والغالب أنك لا ترى غاضرة، وأن تحول دون رؤيتها موانع وعوائق، لا تستطيع التغلب عليها. الشاهد: مجيء اسم الفاعل من "أوشك" الناقصة وعمله عملها، وقد اقترن الخبر بأن المصدرية كذلك. (٢) أي: هو اسم فاعل غير جار على فعله؛ لأن فعله "كابد"، فقياس اسم فاعله "مكابد". (٣) هو أبو يوسف يعقوب بن السكيت، انظر صفحة ٢٤٠. (٤) وعليه فلا يحتاج إلى اسم وخبر، بل إلى فاعل فحسب، وفاعله هو "يومه"، ويكون من إضافة اسم الفاعل لفاعله، والأصل: كارب يومه، برفع يوم.

стр. 298

الشتاء" إذ قرب، وبهذا جزم الجوهري (١). واستعمل مصدر لاثنين وهما: "طفق، وكاد"؛ حكى الأخفش طفوقًا عمن قال طفق بالفتح، وطفقا عمن قال طفق بالكسر. وقالوا: كاد كودًا ومكادًا ومكادة. فيما وتختص عسى، واخلولق، وأوشك: بجواز إسنادهن إلى "أن يفعل" مستغنى به عن الخبر (٢). نحو: ﴿وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا﴾. (١) هو الإمام اللغوي: إسماعيل بن حماد الجوهري، صاحب كتاب الصحاح في اللغة. كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلما، وكان يضرب به المثل في حسن الخط؛ كابن مقلة، مع أنه كان إمامًا في اللغة والأدب، ومن فرسان الكلام. وقد طاف الآفاق؛ فدخل العراق، وقرأ على أبي علي الفارسي والسيرافي، وسافر إلى الحجاز، وشافه العرب العاربة، وطوف بلاد ربيعة ومضر، ثم عاد إلى خراسان، وأقام بنيسابور، ولازم التدريس، بها والتأليف وتعليم الخط، وكتابة المصاحف. وصنف الصحاح في اللغة؛ وهو الكتاب الذي لا يزال مرجع الدارسين إلى اليوم، وعليه اعتمادهم. وكتابا في العروض، ومقدمة في النحو. وتوفي سنة ٣٩٣ هـ. وقد أشار الناظم إلى بعض أفعال هذا الباب بقوله: واستعملوا مضارعًا لأوشكا … و"كاد" لا غير وزادوا "موشكا"* أي: إن أفعال هذا الباب كلها جامدة، إلا "أوشك"؛ فلها مضارع، وكذلك "كاد" لها مضارع. وقد ورد اسم فاعل لأوشك؛ فقد سمع "موشك". (٢) أي: فتكون تامة لا تحتاج إلى خبر، والمصدر المؤول من "أن والفعل" فاعلها. ويشترط أن يكون مرفوع المضارع ضميرا يعود على اسم سابق. ويرى الناظم وبعض النحاة: أنها في هذه الحالة ناقصة. والمصدر المؤول من "أن والفعل" سد مسد المعمولين. وفي هذا يقول: بعد عسى اخلولق أوشك قد يرد … غِنى بـ"أن يفعل" عن ثان فُقد* يريد: أن هذه الأفعال الثلاثة، قد يستغني بالجملة المضارعية المسبوقة بأن المصدرية، عن الثاني اللازم لها؛ وهو الخبر؛ فهي تكتفي بالمصدر المؤول من "أن والفعل" مرفوعًا لها على الفاعلية، وتكون تامة لا ناقصة؛ فالمراد بـ"أن والفعل": ما هو على الصفة؛ من كل جملة مضارعية مسبوقة بأن المصدرية.

стр. 299

وينبني على هذا (١) فرعان: أحدهما: أنه إذا تقدم على إحداهن اسم هو المسند إليه في المعنى، وتأخر عنها "أن والفعل"؛ نحو: زيد عسى أن يقوم، جاز: تقديرها خالية من ضمير ذلك الاسم؛ فتكون مسندة إلى" أن والفعل" مستغنى بهما عن الخبر (٢). وجاز تقديرها مسندة إلى الضمير (٣)، وتكون "أن والفعل" في موضع نصب على الخبر. ويظهر أثر التقديرين: في التأنيث، والتثنية، والجمع؛ فتقول على تقدير الإضمار: هند عست أن تفلح، والزيدان عسيا أن يقوما، والزيدون عسوا أن يقوموا، والهندات عسين (١) أي على هذا الأصل، وهو مجيئها ناقصة تارة، وتامة تارة أخرى. (٢) فتكون تامة، والمصدر المؤول من "أن" والفعل "مع مرفوعه المستتر فاعلها، والجملة من "عسى" وفاعلها في محل خبر المبتدأ الذي قبلها؛ وهو "زيد" في المثال. (٣) فتكون ناقصة، والضمير العائد على المبتدأ السابق اسمها، والجملة من "عسى" ومعموليها خبر لمبتدأ. وفيما تقدم يقول ابن مالك: وجردن عسى أو ارفع مضمرا … بها إذا اسم قبلها قد ذكرا* هذا: وما سوى "عسى"، و"اخلولق" و"أوشك" من أفعال هذا الباب، يجب فيه الإضمار؛ تقول: المحمدان أخذا يكتبان وطفقا يخصفان. ولا يجوز: أخذ يكتبان، وطفق يخصفان … إلخ.

стр. 300

أن يقمن (١). وتقول على تقدير الخلو من الضمير: عسى في الجميع (٢)، وهو الأفصح. قال الله -تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾. والثاني: أنه إذا ولي إحداهن "أن والفعل" وتأخر عنها اسم؛ هو المسند إليه في المعنى؛ نحو: عسى أن يقوم زيد. جاز في ذلك الفعل: أن يقدر خاليا من الضمير؛ فيكون مسندا إلى ذلك الاسم، وعسى مسندة إلى "أن والفعل" مستغنى بهما عن الخبر (٣). وأن يقدر متحملًا لضمير ذلك الاسم؛ فيكون الاسم مرفوعا بعسى، وتكون "أن والفعل" في موضع نصب على الخبرية (٤)، ومنع الشلوبين (٥) هذا الوجه لضعف هذه (١) أي: إن الضمير الواقع اسما لعسى؛ بما أنه عائد على المبتدأ، يجب أن يطابقه في الإفراد والتذكير وفروعهما، وكذلك مرفوع المضارع بعد "أن". (٢) لأن "عسى" تامة، وفاعلها هو المصدر المكون من "أن والفعل" بعدها، وليس فيها ضمير يعود على ما قبلها، والفعل يلزم الإفراد، وإن كان مرفوعه غير ذلك. (٣) فـ"عسى" فعل تام، وفاعله هو المصدر المؤول من "أن والفعل"، ومرفوعه المستتر، والجملة خبر مقدم، و"زيد" مبتدأ مؤخر. أو "عسى" فعل تام، وفاعلها "أن والفعل" مع مرفوعه الظاهر؛ وهو زيد. (٤) فتكون "عسى" فعل ماض ناقص، واسمها ضمير مستتر، يعود على "زيد"؛ الواقع مبتدأ؛ وهو وإن تأخر لفظًا، إلا أنه متقدم رتبة. والمصدر المؤول من "أن والفعل" مع المرفوع المستتر، خبر "عسى"، والجملة من "عسى" ومعموليها خبر المبتدأ المتأخر. أو "عسى" فعل ناقص، والمصدر المؤول من "أن والفعل"، وفاعله المستتر، خبر مقدم، و"زيد" اسمها مؤخر. (٥) هو الأستاذ: أبو علي؛ عمر بن محمد الإشبيلي الأزدي، المعروف بالشلوبين؛ ومعناه بلغة الأندلس: الأبيض الأشقر. كان إمام عصره في العربية، وآخر أئمة هذا النوع بالمشرق والمغرب، عارفا بنقد الشعر، بارعا في التعليم. أخذ عن ابن ملكون وغيره، وأقرأ نحو ستين سنة؛ حتى علا صيته، واشتهر ذكره، وانتفع به أكثر أهل الأندلس. وله تعليق في كتاب سيبويه، وكتاب آخر في النحو؛ سماه "التوطئة". وتوفي في صفر، سنة ٦٤٥ هـ.

стр. 301

الأفعال عن توسط الخبر. وأجازه المبرد (١) والسيرافي (٢) والفارسي. (١) هو أبو العباس المبرد؛ محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، إمام العربية ببغداد في زمنه، أخذ عن المازني والجرمي، وقرأ عليهما كتاب سيبويه. وروى عنه: إسماعيل الصفار، ونفطويه، والصولي. وكان فصيحا بليغا مفوها، غزير العلم، حسن المحاضرة، صاحب نوادر وطرافة، مع كرم عشيرة، وجودة خط. وقيل في سبب تلقيبه بالمبرد؛ أن المازني حين صنف كتابه "الألف والام" سأل المبرد عن دقيقه وعويصه؛ فأجابه بأحسن جواب، فقال له: قم فأنت المبرد؛ أي: المثبت للحق. فحرفه الكوفيون "بفتح الراء، وقال فيه نفطويه: "ما رأيت أحفظ للأخبار -بغير أسانيد- من المبرد. وكانت بينه وبين ثعلب منافرة شديدة، وأكثر أهل العلم يفضلونه على ثعلب. وقيل فيهما: أيا طالب العلم لا تجهلن … وعذ بالمبرد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى … فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة … بهذين في الشرق والمغرب وللمبرد مؤلفات كثيرة؛ منها: "الكامل" في الأدب؛ وهو أشهر كتهب. "والمقتضب" في النحو، من ستة أجزاء مخطوطة بدار الكتب. وشرح شواهد هذا الكتاب، ومات سنة ٢٨٦ هـ، في خلافة المعتضد بالله، ودفن بالكوفة. (٢) هو أبو سعيد؛ الحسن بن عبد الله بن المرزبان القاضي، المعروف بالسيرافي النحوي، نسبة إلى "سيراف"؛ مدينة بفارس. كان أبوه مجوسيا؛ اسمه "بهزاد" فسماه أبو سعيد "عبد الله" وكان إماما في النحو والفقه واللغة والشعر، وكثير من العلوم. وقد أخذ النحو عن ابن السراج، وأصبح من أعلم الناس بنحو البصريين. وكان دينا ورعا زاهدًا؛ صام أكثر من أربعين سنة، حسن الخط، لا يأكل إلا من كسب يده، شرح كتاب سيبويه، شرحا لم يسبق إلى مثله، وحسده عليه أبو علي الفارسي، وغيره من معاصريه. وهجاه أبو الفرج الأصفهاني -صاحب الأغاني- لمناقشة حدثت بينهما. وتوفي السيرافي في رجب سنة ٣٦٨ هـ، ودفن ببغداد في خلافة الطائع بالله. ويتبين مما تقدم: أن في "عسى" و"اخلولق" و"أوشك" ثلاث حالات: وجوب النقص، ووجوب الإتمام، وجواز الأمرين.

стр. 302

ويظهر أثر الاحتمالين أيضًا في التأنيث والتثنية والجمع؛ فتقول على وجه الإضمار: عسى أن يقوما أخواك (١)، وعسى أن يقوموا إخوتك، وعسى أن يقمن نسوتك، وعسى أن تطلع الشمس بالتأنيث لا غير (٢)، وعلى الوجه الآخر (٣): تُوَحِّد "يقوم" (٤) وتؤنث "تطلع" أو تذكره (٥). مسألة في كسر السين وفتحها في "عسى": يجوز كسر سين "عسى" خلافًا لأبي عبيدة (٦) (١) " أخواك" اسم عسى مؤخر، و"أن يقوما" في موضع نصب خبرها مقدم، وكذا يقال فيما بعده. (٢) فـ"الشمس" اسم عسى، و"أن تطلع" خبرها، وإنما وجب التأنيث؛ لأن الفعل إذا أسند لضمير المؤنث -ولو كان مجازي التأنيث- وجب تأنيثه. (٣) وهو عدم الإضمار في الفعل. (٤) لأنه مسند إلى الظاهر، والأفصح فيه الإفراد مطلقًا؛ كما سيأتي في بابه. (٥) لأنه مسند إلى ظاهر مجازي التأنيث، وسيأتي أنه يجوز فيه التذكير والتأنيث. (٦) فإنه يمنع الكسر. وأبو عبيدة: هو معمر بن المثنى، اللغوي البصري، مولى بني تيم "تيم قريش"؛ رهط أبي بكر الصديق. كان جده يهوديا من فارس، وكان خارجيا، قال فيه الجاحظ: "لم يكن في الأرض خارجي، ولا جماعي أبصر بجميع العلوم منه". أول من صنف في غريب الحديث. أخذ عن يونس وأبي عمرو بن العلاء، وعنه أخذ أبو حاتم والمازني. وكان أجمع الناس للعلم، وأكثرهم رواية؛ قيل: كان أعلم من الأنصاري، وأبي زيد بأنساب العرب وأيامها. وكان أبو نواس يمدحه، ويذم الأصمعي. سئل عن الأصمعي فقال: "بلبل في قفص" وعن أبي عبيدة؛ فقال: "أديم طوى على علم"؛ ذلك لأن الأصمعي كان حسن الإنشاد، وزخرفة الكلام، وأبو عبيدة بضد ذلك. وكان مع علمه، ربما يكسر البيت إذا أنشده، ويخطئ إذا قرأ القرآن. وله تصانيف كثيرة تقارب المائتين؛ منها: "النقائض بين جرير والفرزدق"، في ثلاثة مجلدات، و"أيام العرب، والمجاز في غريب القرآن"، و"الأمثال في غريب الحديث" … إلخ. وتوفي سنة ٢١٣ هـ، وقد قارب المائة.

стр. 303

وليس ذلك مطلقًا (١) خلافًا للفارسي؛ بل يتقيد بأن تسند إلى التاء، أو النون، أو "نا"؛ نحو: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ﴾، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾. قرأهما نافع (٢) بالكسر، وغيره بالفتح، وهو المختار. (١) أي: إن جواز الفتح والكسر ليس مطلقا؛ سواء أسندت إلى ظاهر أو مضمر؛ بل ذلك مقيد بما إذا أسندت لضمير رفع لمتكلم أو مخاطب، والفتح أشهر. وفي هذا يقول الناظم: والفتح والكسر أجز في السين من … نحو "عسيت" وانتقا الفتح زكن* أي: إن الفتح والكسر جائزان في مثل: "عسيت"، كما بينا. وعلم عن العرب اختيار الفتح، وأنه أفضل من الكسر. (٢) هو أبو الحسن؛ نافع بن عبد الرحمن المدني، أحد أصحاب القراءات السبع، وأصله من أصبهان. كان إمام الناس في القراءة بالمدينة، وانتهت إليه رياسة الإقراء بها. قيل: إنه قرأ على سبعين من التابعين، وأجمع الناس عليه بعدهم. وتوفي سنة ١٦٩ هـ. تنبيه: يجوز حذف خبر هذه الأفعال؛ إن علم، وهو كثير في خبر. "كاد" قليل في خبر "كان"؛ نحو: من تأنى أصاب أو كاد، ومن عجل أخطأ أو كاد. فائدتان: أ- يتعين في مثل: عسى أن يكرم محمد الضيف، أن تكون "عسى" تامة، و"محمد" فاعلًا لها. ولا يجوز أن يعرب محمد مبتدأ مؤخرًا، ولا اسمًا لعسى على أنها ناقصة، و"أن يكرم" خبرها مقدمًا؛ لئلا يلزم الفصل بين أجزاء صلة "أن" بأجنبي؛ وهو "محمد". ومثل هذا يقال في إعراب كلمة "ربك" في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ و"مقاما" ظرف. ب- اختلف فيما يتصل بعسى من الضمائر: الكاف، والهاء، والياء؛ فذهب سيبويه إلى =

стр. 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = أنها في محل نصب اسم لعسى؛ وهي حينئذ حرف ترج؛ مثل لعل، وما بعدها خبر لها. وفي هذه الحالة لا تقع بعدها. "ما" الزائدة. وذهب المبرد والفارسي إلى أن "عسى" على ما هي عليه؛ من رفع الاسم ونصب الخبر، وهذه الضمائر أخبارها مقدمة في محل نصب، وما بعدها الاسم، وقد عكس الإسناد. ويلزم على هذه: جعل خبر "عسى" اسم صريحا. وهذا نادر؛ كما تقدم. وذهب الأخفش إلى أن "عسى" على ما كانت عليه أيضا، وهذه الضمائر أسماؤها، وقد ناب ضمير النصب عن ضمير الرفع؛ ونيابة بعض الضمائر عن بعض جائز، واختار الناظم قول الأخفش.

стр. 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ اذكر أنواع أفعال المقاربة، وما يدل عليه كل نوع، وهات أمثلة لما تقول. ٢ ما حكم خبر هذه الأفعال؛ من حيث الاقتران بأن المصدرية وعدمه؟ مثل. ٣ تختص "عسى" و"اخلولق" و"أوشك" من بين أفعال هذا الباب بأشياء. اذكرها، ووضح ذلك بأمثلة من عندك. ٤ اشرح قول ابن مالك: وجردن عسى أو ارفع مضمرا … بها إذا اسم قبلها قد ذكرا ٥ بم يستشهد بالآتي في هذا الباب؟ وضح ذلك، وأعرب ما تحته خط: قال -تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾، ﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾، ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ﴾، ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ﴾، ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فموشكة أرضنا أن تعود … خلاف الأنيس وحوشا ببابا عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر … بمنهمر جون الرباب سكوب أراك علقت تظلم من أجرنا … وظلم الجار إذلال المجير أبيتم قبول السلم منا فكدتمو … لدى الحرب أن تغنوا السيوف عن السل أوشك ألا يدوم وصل أخ … في كل زلاته تنافره ٦ قال -شاعر مصر- المرحوم محمود سامي البارودي، المتوفى سنة ١٣٢٢ هـ: وماذا عسى الأعداء أن يتقولوا … علي وعرضي ناصع الجيب وافر اشرح هذا البيت شرحا أدبيا، وأعرب الشطر الأول منه. =

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ٧ الموقعة الفاصلة بيننا، وبين الأعداء أوشكت أن تبدأ، عسى أن يفوز قائدنا. حدث عن الموقعة والقائد، ومثناهما وجمعهما، في هاتين الجملتين؛ على تقدير: خلو "أوشك" و"عسى" من الضمير، وتحملهما له. ٨ بين فيما يأتي: الفعل الناقص ومعموليه؛ ما يجب اقترانه بأن، وما يجب تجرده منها، وما يجوز فيه الأمران. الحرب أوشكت أن تندلع، وقد أخذ العرب يستعدون للموقعة الفاصلة، وهب الشباب يندفع للعمل الجاد، بعد أن طفقوا يقرعون حجج الخصوم بحجج دامغة، وما برحوا يحاولون إقناعهم، حتى ملوا من عنادهم؛ فعسى الله أن يهبنا النصر على المعتدين، وعسى مهاجروا فلسطين أن يعودوا لأوطانهم آمنين؛ فقد كادت النفس أن تفيض على هؤلاء المشردين، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾. ٩ أعرب هذا البيت، واشرحه شرحا أدبيا، وهو لذي الرمة: إذا غير النأي المحبين لم يكد … رسيس الهوى من حب مية يبرح ١٠ هات أربعة أمثلة من إنشائك؛ في كل منها فعل ناقص من أفعال المقاربة؛ مراعيا أن يكون الخبر واجب الاقتران بأن في اثنين منها، ومجردا في الآخرين.

стр. 307

هذا باب الأحرف الثمانية (١) الداخلة على المبتدأ والخبر: فتنصب المبتدأ ويسمى اسمها، وترفع خبره ويسمى خبرها (٢). فالأول والثاني "إنَّ" و"أنَّ": وهما لتوكيد النسبة (٣)، ونفي الشك عنها، والإنكار لها (٤). والثالث "لكن": وهو للاستدراك والتوكيد (٥)؛ فالأول نحو: زيد شجاع لكنه بخيل. والثاني نحو: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجئ (٦). هذا باب الأحرف الثمانية الداخلة على المبتدأ والخبر: (١) اعتبر المصنف منها "عسى" إذا كانت للرجاء بمعنى لعل، في لغة كما سيأتي. (٢) فعملها عكس عمل "ك ان" وأخواتها، وهذا أحد الفروق بينهما. وثانيها: أن هذه حروف، وتلك أفعال وحروف. وثالثها: أن هذه الحروف يجب أن تكون في صدر الجملة، ما عدا أن المفتوحة كما سيأتي، بخلاف كان وأخواتها. هذا: ومن العرب من ينصب بها الجزأين معا، كقول عمر بن أبي ربيعة: إذا اسود جُنح الليل فلتأت ولتكن … خطاك خفافا إن حراسنا أسدا والجمهور يمنعون ذلك، ويؤولون ما ورد منه على أن الجزء الثاني حال، والخبر محذوف؛ أي: إن حراسنا تلقاهم أسدا. (٣) أي: توكيد نسبة الخبر للاسم. (٤) فكلا الحرفين بمنزلة تكرار الجملة. ويكونان لمجرد التأكيد إن كان المخاطب عالما بالنسبة، ولنفي الشك فيها إن كان مترددا فيها. وإن كان منكرا لها، فهما لنفي الإنكار. والتوكيد لنفي الشك مستحسن، ولنفي الإنكار لازم، ولغيرهما لا ولا. ولا يستعملان إلا في تأكيد الإثبات. (٥) الاستدراك هو: تعقيب الكلام بنفي ما يتوهم ثبوته أو إثبات ما يتوهم نفيه. وهذا يستلزم أن يسبقها كلام له صلة بمعموليها. وأن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها في المعنى ومغايرا له. وتقع بعد النفي والإثبات. واستعمال "لكن" في الاستدراك هو الغالب فيها. وقد تستعمل لتأكيد النسبة وتقويتها في ذهن السامع، إيجابية كانت أو سلبية. (٦) فهي هنا لتأكيد عدم المجيء، وهو مفهوم بدونها من كلمة "لو" الامتناعية التي تفيد نفي معنى ما بعدها.

стр. 308

والرابع "كأن": هو للتشبيه المؤكد (١)؛ لأنه مركب من الكاف وأن. والخامس "ليت": وهو للتمني، وهو: طلب ما لا طمع فيه، أو ما فيه عسر (٢)؛ نحو: ليت الشباب عائد، وقول منقطع الرجاء: ليت لي مالًا فأحج منه. (١) أي: تشبيه اسمها بخبرها فيما يشتهر به الخبر، تشبيها أقوى من التشبيه بالكاف. ولا يليها في الغالب إلا المشبه، أما الكاف ومثل ونحوهما، فيليها المشبه به في الأكثر. واستعمالها في التوكيد مطرد عند جمهور النحاة. وبعضهم يقول: إنها لا تكون للتشبيه إلا حيث يكون خبرها اسما أرفع من اسمها شأنا، أو أحط منه قدرا؛ نحو: كأن محمدا أمير، وكأن القادم لص. أما إذا كان خبرها فعلا، أو ظرفا، أو جارا أو مجرورا، أو صفة من صفات اسمها؛ فإنها تكون للظن، وتأتي للتحقيق، وجعل منه قول الشاعر: فأصبح بطن مكة مقشعرا … كأن الأرض ليس بها هشام هذا: ومن الأساليب الفصيحة المسموعة قولهم: "كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل"، وهذا القول منسوب إلى سيدنا علي -كرم الله وجهه- وهو خطاب موجه إلى المحتضر. وخير ما قيل في إعرابه: "كأن" حرف تشبيه والكاف اسمها. "بالدنيا" متعلق بالفعل. "لم" حرف نفي وجزم. "تكن" تامة بمعنى توجد مجزومة بلم والفاعل أنت، والجملة في محل رفع خبر كأن، أي: كأنك عند الاحتضار لم توجد بالدنيا، وذلك لسرعة زوالها. وقيل: "بالدنيا" متعلق بمحذوف خبر، وجملة "لم تكن" في محل نصب حال؛ أي: كأنك تبصر بالدنيا وتشاهدها. أما قولهم: كأنك بالشتاء مقبل، فإن "مقبل" هو الخبر، و"بالشتاء" متعلق به. (٢) يكون التمني في الممتنع والممكن المرغوب في تحقيقه، ولا يكون في الواجب وقوعه؛ فلا يجوز أن يقال: ليت غدا يأتي، إلا إذا أريد إتيانه الآن -كقوله تعالى: ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾؛ أي: تمنوه قبل وقته؛ لأنه واجب. وتختص "ليت" بأسلوب يلتزم فيه حذف خبرها وهو: "ليت شعري … " وينبغي أن يكون الاسم -كلمة "شعر"- مضافة إلى ياء المتكلم، وبعدها جملة مصدرة بالاستفهام؛ تقول: ليت شعري؛ أمقيم أنت أم مسافر؟ أي: ليت شعري عالم بجواب هذا السؤال. وكذلك تختص "ليت" بدخولها على "أن" المشددة ومعموليها، فتستغني بالمصدر المؤول من ذلك عن اسمها؛ وخبرها، تقول: ليت أن السلام دائم. وقيل: إن الخبر محذوف؛ أي: ليت دوام السلام حاصل.

стр. 309

والسادس "لعل": وهو للتوقع، وعبر عنه قوم بالترجي في المحبوب (١)؛ نحو: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾، والإشفاق في المكروه (٢)؛ نحو: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾ (٣). قال الأخفش: وللتعليل، نحو: أفرغ عملك لعلنا نتغذى، ومنه: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾. قال الكوفيون: وللاستفهام، نحو: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ (٤) وعقيل تجيز جر اسمها وكسر لامها الأخيرة (٥). (١) أي: انتظار حصول شيء مرغوب فيه. (٢) معنى الإشفاق: الخوف أو شدته. (٣) أي: قاتلها غما. والمعنى: أشفق على نفسك أن تقتلها حسرة على ما فاتك من إسلام قومك. ولا يكون التوقع إلا في الممكن. أما قوله -تعالى- على لسان فرعون: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾، فهو ممكن في زعمه الباطل. (٤) أي: أيزكى؟ والمعنى: ما يدريك جواب هذا الاستفهام؟ ومعنى "لعل" و"عسى" في كلام الله: للتحقيق أحيانا، أو الرجاء والإشفاق بالنسبة للذي يدور الكلام بشأنه، لا بالنسبة له سبحانه؛ لأن ذلك مستحيل عليه. وينفرد خبر "لعل" بجواز تصديره بأن المصدرية؛ نحو: لعل الجندي أن يسارع إلى مكانه فيدافع عنه. وفيما تقدم يقول الناظم: "لإن أن ليت لكن لعل … كأن عكس ما لكان من عمل كإن زيدًا عالم بأني … كفء ولكن ابنه ذو ضغن* أي: لإن وما بعدها من الحروف عكس ما ثبت من العمل لكان وأخواتها. ثم مثل لحروف ثلاثة؛ هي: إن، وأن، ولكن. ومعنى ذو ضغن: صاحب حقد. (٥) أي: مع حذف لامها الأولى وإثباتها، وحينئذ لا تعمل عمل "إن" على الصحيح. بل تنزل منزلة حرف الجر الزائد في عدم تعلقها بشيء. ومجرورها في موضع رفع بالابتداء، وما بعده خبر، وعليه جاء قول شاعرهم: لعل أبي المغوار منك قريب فـ"أبي المغوار" مبتدأ ومضاف إليه، و"قريب" خبر.

стр. 310

والسابع "عسى": في لُغيَّة. وهي بمعنى لعل (١). وشرط اسمه أن يكون ضميرًا؛ كقوله: فقلت عساها نار كأس وعلها (٢) وقوله: أقول لها لعلي أو عساني (٣) (١) أي: في الترجي والإشفاق، وأجريت مجراها في نصب الاسم ورفع الخبر، كما أجريت "لعل" مجراها في اقتران خبرها بأن. (٢) صدر بيت من الطويل، لصخر بن العود الحضرمي، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية، وعجزه: تشكِّى فآتي نحوها فأعودها اللغة والإعراب: كأس: اسم محبوبته علها: لغة في لعلها. تشكي: تشتكي وتتألم. أعودها: أزورها والعيادة: زيارة المريض خاصة. "عساها" عسى حرف ترج ونصب، و"ها" اسمها. "نار كأس" خبرها ومضاف إليه. "وعلها" مثل عساها، وجملة "تشكى" خبرها. المعنى: أرجو أن تكون هذه النار التي أبصرها نار محبوبتي "كأس"، كما أتمنى أن تمرض وتشكو آلامه، فأذهب لزيارتها ورؤيتها، وهي أمنية سخيفة تدل على الأنانية. الشاهد: نصب الضمير محلا بعسى، ورفع ما بعده على الخبرية؛ مما يدل على عملها عمل "إن". (٣) عجز بيت من الوافر لعمران بن حطان الخارجي. وصدره: ولي نفس تنازعني إذا ما =

стр. 311

وهو حينئذ حرف وفاقًا للسيرافي، ونقله عن سيبويه؛ خلافًا للجمهور في إطلاق القول بفعليته (١)، ولابن السراج في إطلاق القول بحرفيته. والثامن "لا" النافية للجنس: وستأتي. ولا يتقدم خبرهن مطلقًا (٢)، ولا يتوسط إلا إذا كان الحرف غير "عسى"، و"لا"، (٣) والخبر ظرفًا، أو مجرورًا (٤)؛ نحو: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾. = اللغة والإعراب: تنازعني: لا تطاوعني. "لي" متعلق بمحذوف خبر مقدم. "نفس" مبتدأ مؤخر. "تنازعني" الجملة صفة لنفس. "إذا" ظرفية. "ما" زائدة. "لعلي" لعل حرف ترج ونصب، وياء المتكلم اسمها، والخبر محذوف؛ أي: أنازعها. والجملة مقول القول، ومثلها عساني. المعنى: كان عمران هذا سنيا، وقد تزوج امرأة من الخوارج؛ أملًا في أن يردها عن مذهبها، فغلبت عليه، وأضلته عن مذهبه، فهو يقول: إن نفسي لا تطاوعني إذا أردت مغاضبة زوجي ومخاصمتها، وأقول لها: لعلي أنال ما أريد وأبغي. الشاهد: استعمال "عسى" حرف بمعنى "لعل"، واسمه حينئذ ضمير، وخبره محذوف كما ذكرنا. والتقدير: عساني: عساني أن أنال منها ما أريد، مثلا. (١) أي: سواء أكان بمعنى "لعل" أم لا. ويتبين مما تقدم: أن في "عسى" أقوالًا ثلاثة: فعل مطلقًا. وحرف مطلقًا، التفصيل: إن عملت عمل "لعل" كانت حرفًا، وإلا فهي فعل. وهذا كله في "عسى" الجامدة، أما "عسى" المتصرفة ففعل باتفاق، ومعناها: اشتد؛ كقول الشاعر: "لولا الحياء وأن رأسي قد عسى … فيه المشيب لزرت أم القاسم (٢) أي: لا يتقدم خبر هذه الأحرف الثمانية عليها مطلقًا، ولو كان ظرفًا أو جارًا ومجرورًا، وذلك لعدم تصرفها. وهي ملازمة للصدارة، وحملت "أن" المفتوحة على المكسورة. (٣) لأن شرط عملهما اتصال اسميهما بهما، فلو قدم خبر إحداهما على الاسم، لفصل بينها وبين الاسم، ففات شرط إعمالها. (٤) فيجوز حينئذ توسطه؛ لأنه يتوسع فيهما لكثرتهما. قال الناظم: =

стр. 312

فصل: تتعين "إن" المكسورة حيث لا يجوز أن يسد المصدر مسدها ومسد معموليها. و"أن" المفتوحة حيث يجب ذلك (١). ويجوزان إن صح الاعتباران. فالأول في عشرة وهي: أن تقع في الابتداء (٢)؛ نحو: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾، ومنه: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. = وراع ذا الترتيب إلا في الذي … كليت فيها أو هنا غير البذي* أي: راع الترتيب الوارد في الأمثلة؛ فيتقدم الاسم، ويتأخر الخبر وجوبا، إلا في مثل: ليت فيها، أو ليت هنا، غير البذي، أي: الوقح، وذلك كل ترتيب يقع فيه خبر "إن" وأخواتها ظرفا، أو جارا ومجرورا. وحكم معمول الخبر حكم الخبر في عدم جواز تقديمه. ويجب تقديم الخبر إذا كان في الاسم ضمير يعود على شيء في الخبر الجار والمجرور؛ نحو: إن في الفصل تلاميذه؛ فإن تأخر الخبر -وهو في الفصل- يستلزم عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، وذلك ممنوع هنا. (١) بأن تقع "أن" مع معموليها في جملة تحتاج إلى اسم مرفوع أو منصوب أو مجرور، ولا سبيل لذلك إلا من طريق مصدر منسبك من أن مع معموليها. وفي هذا يقول الناظم: وهمز "إن" افتح لسد مصدر … مسدها وفي سوى ذاك اكسر* أي: افتح همزة "إن" لسد المصدر مسدها مع معموليها، واكسرها فيما عدا ذلك. (٢) أي: في ابتداء جملتها المقصودة: حقيقة بأن لم يسبقها شيء له تعلق بتلك الجملة، نحو: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، أو حكما كالواقعة بعد أداة استفتاح مثل: "ألا" و"أما"، وبعد "كلا" التي تفيد الاستفتاح على قول؛ نحو: ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾، وبعد "حتى" الابتدائية.

стр. 313

أو تالية "لحيث"؛ نحو: جلست حيث إن زيدًا جالس. أو "لإذ" كجئتك إذ إن زيدًا أمير. (١) أو لموصول (٢)؛ نحو: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ﴾ (٣)، بخلاف الواقعة في حشو الصلة؛ نحو: جاء الذي عندي أنه فاضل، وقولهم: لا أفعله ما أن حراء مكانه (٤)؛ إذ التقدير ما ثبت ذلك، فليست في التقدير تالية للموصول. أو جوابًا لقسم (٥)؛ نحو: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾. (١) إنما كسر "إن" بعد "حيث" و"إذ"؛ لأنهما لا يضافان إلى الجمل، وفتح "إن" يؤدي إلى إضافتهما إلى المفرد، والصحيح جواز الفتح عقبهما؛ لأن "حيث" قد تضاف إلى المفرد. وعند إضافتهما إلى الجملة يقدر تمامها من خبر أو فعل. وهذا إذا كانت "إن" واقعة عقب "حيث" فإن لم تقع عقبها نحو: جلست حيث اعتقاد محمد أنه مكان خال، وجب فتحها كما مر. (٢) أي: أو تقع تالية لموصول؛ بأن تكون في بدء جملة الصلة؛ لأن صلة غير "أل" لا تكون إلا جملة. (٣) "ما" اسم موصول، وجملة "إن مفاتحه" صلة، ومعنى تنوء: تثقل. ويجوز أن تعرب "ما" نكرة موصوفة ويبقى الحكم كما هو؛ فإن "إن" الواقعة في صدر جملة الصفة التي موصوفها اسم ذات، أو في أول جملة الحال، يجب كسر همزتها كما سيأتي. (٤) "ما" موصول حرفي "إن" حرف توكيد ونصب. "حراء" اسمها. "مكانه" ظرف خبرها، وأن وما بعدها فاعل بفعل محذوف كما قدر المصنف، والجملة الفعلية صلة "ما". وحراء: جبل قرب مكة على يسار الذاهب إلى منى. والمعنى: لا أفعله ما ثبت كون هذا الجبل في مكانه، وفتحت "إن" لوقوعها في حشو الصلة. (٥) أي: في صدر جملة جواب القسم، بشرط أن يكون في خبرها اللام، سواء كانت جملة القسم اسمية؛ نحو: لعمرك إن الحذر لمطلوب. أو فعلية فعلها مذكور أو مقدر، نحو: أقسم إن الظلم لظلمات يوم القيامة، والله إن الظلم لظلمات. فإن لم تقع في خبرها اللام لم يجب الكسر؛ إلا إذا كانت جملة القسم فعلية فعلها محذوف؛ نحو: والله إن الصلح خير.

стр. 314

أو محكية بالقول (١)؛ نحو: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾. أو حالًا (٢)، نحو: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾. أو صفة (٣) نحو: مررت برجل إنه فاضل. أو بعد عامل علق باللام (٤)؛ نحو: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾. أو خبرًا عن اسم ذات؛ نحو: زيد إنه فاضل (٥). (١) أي: في صدر جملة محكية بالقول، بشرط ألا يكون القول بمعنى الظن؛ لأن المحكي بالقول لا يكون إلا جملة أو ما يؤدي معناها؛ فإن وقعت بعد القول غير محكية به، بل معمولة لغيره، فتحت؛ نحو: أخصك القول إنك مهذب؛ أي: لأنك، فالمصدر المؤول معمول للام الجر، لا للقول. وكذلك إذا كان القول بمعنى الظن؛ نحو: أتقول إن الجو سيكون معتدلًا غدا؟ أي: أتظن. (٢) سواء قرنت بالواو كما مثل المصنف -فإن جملة إن ومعموليها في موضع نصب على الحال- أم لم تقترن؛ نحو: ﴿وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾. ويجب أن تكون في بدء الحال وإلا فتحت؛ نحو: خطب محمد وعندي أنه أجاد. (٣) أي: لاسم عين، وبشرط أن تكون في بدء الصفة؛ لأنه يلزم على الفتح وقوع المصدر المؤول صفة لاسم ذات، وذلك غير جائز إلا بتأويل لا داعي له. (٤) أي: بعد فعل من أفعال القلوب المتصرفة التي تنصب مفعولين؛ علق عن العمل بسبب وجود لام الابتداء في خبرها. وإنما وجب الكسر؛ لأن فتحها يستلزم تسليط العامل عليها، وما قبل اللام لا يعمل فيما بعدها؛ لأن لها الصدارة. ولا يقال أن "يشهد" في الآية التي مثل بها المصنف، ليست من أفعال القلوب؛ لأنها هنا بمعنى يعلم. (٥) لو فتحت "إن" لكان المصدر المؤول خبرا عن "جثة"؛ أي: اسم ذات، فيحتاج إلى تأويل لا داعي له كما أسلفنا.

стр. 315

ومنه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ (١). والثاني في ثمانية؛ وهي: أن تقع فاعلة؛ نحو: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا﴾ (٢). (١) جملة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ﴾ من إن ومعموليها في محل رفع خبر "إن" السابقة في قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ … إلخ، و"الذين" وما عطف عليها اسمها، وهي أسماء ذوات. وفي مواضع كسر همزة "إن" يقول الناظم: فاكسر في الابتدا وفي بدء صله … وحيث "إن" ليمين مكمله أو حكيت بالقول أو حلت محل … حال كزرته وإني ذو أمل وكسروا من بعد فعل علقا … باللام كاعلم إنه لذو تقى* أي: اكسر همزة "إن": إذا وقعت في ابتداء جملتها، أو في صدر جملة الصلة، أو في صدر جواب اليمين؛ أي: القسم، أو في جملة محكية بالقول، أو في جملة هي في موضع الحال؛ نحو: زرته، وإني لذو أمل. وكذلك تكسر إذا وقعت بعد فعل من أفعال القلوب علق عنها باللام. وقد اقتصر الناظم على هذه المواضع الستة، وقد علمت الباقي، والشروط الواجبة في كل. (٢) المصدر المكون من "أنا أنزلنا" فاعل يكف؛ أي: إنزالنا. وقد يكون الفاعل مقدرا؛ نحو: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا﴾؛ أي: ولو ثبت صبرهم.

стр. 316

أو مفعولة غير محكية؛ نحو: ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ﴾ (١). أو نائبة عن الفاعل؛ نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ (٢). أو مبتدأ؛ نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ﴾ (٣)، ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٤). أو خبرا عن اسم معنى: غير قول، ولا صادق عليه خبرها (٥)؛ نحو: اعتقادي أنه فاضل (٦) بخلاف: قولي إنه فاضل (٧)، (١) التقدير: لا تخافون إشراككم .. وقد تقع أن ومعمولاها مفعول لأجله؛ نحو: أكرمتك أني أقدرك. ومفعولا معه؛ نحو: يسرني اجتهادك وأنك مستقيم. ولا تقع مفعولا فيه، ولا مطلقا، ولا حالا، ولا تمييزا. (٢) أي: أوحي إلي استماع نفر من الجن. (٣) فقوله: ﴿أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ في موضع مبتدأ مؤخر؛ أي: رؤيتك. وعند سيبويه فاعل بالجار والمجرور قبله. وقد يكون مبتدأ في الأصل؛ نحو: كان عندي أنك صاحب حق. (٤) "أن" ومعمولاها مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: لولا كونه من المسبحين موجود. وقيل: فاعل لفعل محذوف؛ أي: فلولا ثبت كونه من المسبحين. (٥) أي: يشترط في المبتدأ الذي تقع "أن" المؤولة خبرا عنه: أن يكون اسم معنى، وغير قول، وألا يكون معنى الخبر صادقا على المبتدأ. (٦) إنما وجب الفتح؛ لأنها مع معموليها مصدر واقع خبرا عن اعتقادي، وهو اسم معنى، غير قول، ولا يصدق خبرها عليه؛ لأن "فاضل" لا يصدق على الاعتقاد. والتقدير: اعتقادي فضله؛ أي: معتقدي. ولا يجوز الكسر على أن تكون "أن" مع معموليها خبرا عن المبتدأ؛ لعدم الرابط. (٧) فيجب كسرها فيه؛ لأنها وقعت خبرا عن اسم معنى قول، ولا تحتاج لرابط؛ لأن الجملة المحكية نفس المبتدأ في المعنى؛ أي: قولي هذا اللفظ.

стр. 317

واعتقاد زيد إنه حق (١). أو مجرورة بالحرف (٢)؛ نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾. أو مجرورة بالإضافة (٣)؛ نحو: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ (٤). أو معطوفة على شيء من ذلك؛ نحو: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ (٥). أو مبدلة من شيء من ذلك؛ نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ (٦). (١) فيجب الكسر أيضا؛ لأن خبرها، وهو "حق"، صادق على المبتدأ وهو "اعتقاد"، والرابط اسمها. ولا يسوغ الفتح؛ لأن المعنى يصير: اعتقاد زيد كون اعتقاده حقا، وهو كلام لغو؛ لأن فيه حمل صفة الشيء عليه. هذا: وبقي من الصور: أن تقع "إن" خبرا عن قول، وخبرها صادق عليه؛ نحو: قولي إنه حق. والكسر فيه واضح؛ لأنها إذا كانت تكسر مع أحدهما فمعهما أولى. (٢) لأن المجرور بالحرف لا يكون إلا مفردا. (٣) لأن المجرور بالإضافة أيضا حقه الإفراد، إلا إذا كان المضاف ظرفا يقتضي غالبا، الإضافة إلى جملة كـ"إذ" و"حيث"، على قول، فتكسر حينئذ. (٤) "مثل" صفة لحق مبني. "ما" زائدة. "أنكم تنطقون" أن ومعمولاها في تأويل مصدر مضاف إليه لمثل؛ أي: مثل نطقكم. (٥) فالمصدر المؤول -وهو تفضيلي -معطوف على المفعول به وهو نعمتي؛ أي: اذكروا نعمتي وتفضيلي. (٦) فالمصدر المؤول من "أنها لكم"، بدل اشتمال من "إحدى الطائفتين"؛ أي: كونها واستقرارها لكم. فائدة: من الأساليب الفصيحة قولهم: أحقا أنك ذاهب، يقصدون: "أفي حق أنك ذاهب". وقد اختلف في إعرابه فقيل: "حقا" ظرف مكان مجازًا خبر مقدم، والمصدر المنسبك من أن ومعموليها مبتدأ مؤخر؛ ولهذا وجب فتح همزة "إن" أي: أفي حق ذهابك؟ وقيل: "حقا" مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: أحق؛ أي: ثبت، والمصدر المنسبك فاعله؛ أي: أثبت ثبوتًا ذهابك؟

стр. 318

والثالث في تسعة: أحدها: أن تقع بعد فاء الجزاء (١)؛ نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ فالكسر على معنى: فهو غفور رحيم (٢)، والفتح على معنى: فالغفران والرحمة؛ أي: حاصلان، أو فالحاصل الغفران والرحمة (٣)، كما قال الله -تعالى: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ﴾؛ أي: فهو يئوس. الثاني: أن تقع بعد "إذا" الفجائية (٤) كقوله: إذا أنه عبد القفا واللهازم (٥) (١) هي الفاء الواقعة في صدر جواب الشرط وجزائه. (٢) أي: على اعتبار "إن" مع معموليها بعد الفاء، جملة مستقلة في محل جزم جواب الشرط، وهذا حسن لعدم احتياجه إلى تقدير شيء. (٣) أي: على اعتبار المصدر المؤول من أن ومعموليها، في محل رفع مبتدأ خبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، وهذا أولى؛ لأنه المعهود في جملة الجزاء؛ ومثل فاء الجزاء: الفاء الداخلة على ما يشبه الجزاء؛ لأداة تشبه الشرط في العموم والإبهام؛ كاسم الموصول، والنكرة العامة الموصوفة بجملة فعلية أو شبهها، ومن ذلك قوله -تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾؛ فيجوز في "أن" الثانية الكسر والفتح، و"ما" هنا موصولة وعائدها محذوف، أي: غنمتموه؛ فعلى الكسر تكون الجملة هي الخبر، وعلى الفتح يكون المصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فكون خمسه لله ثابت، أو خبرا لمبتدأ محذوف؛ أي: فالواجب كون خمسه لله، والجملة خبر "أن" الأولى. (٤) أي: الدالة على المفاجأة؛ وهي الهجوم والمباغتة؛ لأن ما بعدها يحدث بعد وجود ما قبلها بغتة وفجأة. (٥) عجز بيت من الطويل، أنشده سيبويه ولم ينسبه لقائل. وصدره: وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا =

стр. 319

فالكسر على معنى: فإذا هو عبد القفا والفتح على معنى: فإذا العبودية أي: حاصلة؛ كما تقول: خرجت فإذا الأسد (١). الثالث: أن تقع في موضع التعليل؛ نحو: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، قرأ نافع والكسائي بالفتح على تقدير لام العلة (٢). والباقون بالكسر على أنه تعليل مستأنف (٣)؛ مثل: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ = اللغة والإعراب: أرى -بضم الهمزة غالبًا- معناها أظن يتعدى إلى مفعولين. القفا: مؤخر العنق. اللهازم: جمع لهزمة، وهي طرف الحلقوم الأعلى، وقيل: عظم ناتئ تحت الأذن. "أرى" فعل مضارع على صورة المبني للمجهول والفاعل أنا، والجملة خبر كنت. "زيدا" مفعول أول لأرى. "كما" الكاف جارة، و"ما" مصدرية أو موصولة في محل جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمفعول مطلق لأرى. "قيل" ماض للمجهول ونائب الفاعل يعود على ما، والجملة صلة. "سيدا" مفعول ثان لأرى، وما بين المفعولين اعتراض؛ أي: وكنت أظن زيدا سيدا ظنا موافقا للذي قيل. "إذا" حرف للمفاجأة. إنه عبد القفا إن واسمها وخبرها ومضاف إليه. "واللهازم" معطوف على القفا. المعنى: كنت أظن زيدا سيدا محترما كقول الناس فيه، فتبين أنه عبد ذليل حقير، يصفع على قفاه ويلكز على لهازمه كالعبيد. الشاهد: في قوله: "إذا أنه" حيث يجوز فتح الهمزة وكسرها. وقد بين المصنف توجيه ذلك؛ فالفتح على تقديرها مع معموليها بالمفرد، والكسر على تقديرها جملة وهي في ابتدائها. وقيل: إن "إذا" ظرف مكان أو خبر مقدم، وأن ومعمولاها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ففي الحضرة، أو ففي الوقت الحاضر، عبوديته. (١) أي: حاضر. (٢) أي: لأنه هو البر الرحيم؛ وذلك لأن حرف الجر إذا دخل على "إن" لفظا أو تقديرا، فتحت همزتها. (٣) أي: قرأ الباقون من السبعة بالكسر على أنه تعليل مستأنف، فهو في المعنى جواب لسؤال مقدر، يؤخذ من الكلام السابق؛ كأنه قيل لهم: لم تدعونه؟ فقالوا: إنه هو البر الرحيم.

стр. 320

سَكَنٌ لَهُمْ﴾؛ ومثله (١): "لبيك إن الحمد والنعمة لك" (٢). الرابع: أن تقع بعد فعل قسم، (٣) ولا لام بعده؛ كقوله: أو تحلفي بربك العلي … أني أبو ذيالك الصبي (٤) فالكسر على الجواب، والبصريون يوجبونه، والفتح بتقدير"على" (١) أي ومثل: إنه هو البر الرحيم في جواز الأمرين، لا مثل: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾؛ لأنه بالكسر على أنه تعليل مستأنف. (٢) يروى بكسر "إن" وفتحها؛ فالفتح على تقدير لام العلة، والكسر على أنه تعليل مستأنف. قيل: وهو أرجح؛ لأن الكلام يصير حينئذ جملتين لا جملة واحدة، وتكثير الجمل في مقام التعظيم مطلوب. (٣) سواء كان مذكورا حقيقة، أو حكما بأن كان مقدرا جائز الذكر؛ وذلك إذا كان حرف القسم الباء، دون الواو والتاء. (٤) بيت من الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج. وقبله: لتقعدن مقعد القصي … مني ذي القاذورة المقلي اللغة والإعراب: القصي: البعيد النائي. القاذورة: القذر والوسخ، ويطلق على الفاحشة، والمراد بذي القاذورة: الذي لا يصاحب لسوء خلقه. المقلي: المبغض المكروه؛ من قلاه يقليه، أبغضه. ذيالك: تصغير ذلك على غير قياس؛ لأن المبني لا يصغر. "أو" حرف عطف بمعنى "إلا". "تحلفي" مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد "أو" وعلامة نصبه حذف النون والياء فاعل. "العلي" صفة لرب. "أني" أن واسمها. "أبو" خبرها مرفوع بالواو. "ذيالك" اسم إشارة مضاف إليه في محل جر، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب. "الصبي" بدل من اسم الإشارة. المعنى: قيل: إنه قدم من سفر، فوجد امرأته قد ولدت غلاما، فأنكره، وقال هذين البيتين. وقيل: هما لأعرابي قدم من سفر فوجد امرأته قد وضعت ولدا فأنكره؛ أي: والله لتجلسن أيتها المرأة بعيدة مني، في المكان الذي يجلس فيه، الشخص المطرود المبغض، الذي يتحاشاه الناس، لقذره ودنيء أخلاقه؛ إلى أن تحلفي بربك المنزه عن كل نقص أني أبو هذا المولود. الشاهد: في "أني" رويت بكسر الهمزة وفتحها؛ فمن كسرها اعتبر "إن" ومعموليها جملة لا محل لها جواب القسم، ومن فتحها جعلها مع معموليها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف متعلق بتحلفي؛ وقد سدت مسد الجواب؛ أي: أو تحلفي على أبوتي لهذا الصبي. ولا يصح أن تكون جوابًا: لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة.
следующие страницы →