← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

أو مفعولة غير محكية؛ نحو: ﴿وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ﴾ (١). أو نائبة عن الفاعل؛ نحو: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ﴾ (٢). أو مبتدأ؛ نحو: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ﴾ (٣)، ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ (٤). أو خبرا عن اسم معنى: غير قول، ولا صادق عليه خبرها (٥)؛ نحو: اعتقادي أنه فاضل (٦) بخلاف: قولي إنه فاضل (٧)، (١) التقدير: لا تخافون إشراككم .. وقد تقع أن ومعمولاها مفعول لأجله؛ نحو: أكرمتك أني أقدرك. ومفعولا معه؛ نحو: يسرني اجتهادك وأنك مستقيم. ولا تقع مفعولا فيه، ولا مطلقا، ولا حالا، ولا تمييزا. (٢) أي: أوحي إلي استماع نفر من الجن. (٣) فقوله: ﴿أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً﴾ في موضع مبتدأ مؤخر؛ أي: رؤيتك. وعند سيبويه فاعل بالجار والمجرور قبله. وقد يكون مبتدأ في الأصل؛ نحو: كان عندي أنك صاحب حق. (٤) "أن" ومعمولاها مبتدأ، والخبر محذوف؛ أي: لولا كونه من المسبحين موجود. وقيل: فاعل لفعل محذوف؛ أي: فلولا ثبت كونه من المسبحين. (٥) أي: يشترط في المبتدأ الذي تقع "أن" المؤولة خبرا عنه: أن يكون اسم معنى، وغير قول، وألا يكون معنى الخبر صادقا على المبتدأ. (٦) إنما وجب الفتح؛ لأنها مع معموليها مصدر واقع خبرا عن اعتقادي، وهو اسم معنى، غير قول، ولا يصدق خبرها عليه؛ لأن "فاضل" لا يصدق على الاعتقاد. والتقدير: اعتقادي فضله؛ أي: معتقدي. ولا يجوز الكسر على أن تكون "أن" مع معموليها خبرا عن المبتدأ؛ لعدم الرابط. (٧) فيجب كسرها فيه؛ لأنها وقعت خبرا عن اسم معنى قول، ولا تحتاج لرابط؛ لأن الجملة المحكية نفس المبتدأ في المعنى؛ أي: قولي هذا اللفظ.

стр. 317

واعتقاد زيد إنه حق (١). أو مجرورة بالحرف (٢)؛ نحو: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾. أو مجرورة بالإضافة (٣)؛ نحو: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ (٤). أو معطوفة على شيء من ذلك؛ نحو: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ﴾ (٥). أو مبدلة من شيء من ذلك؛ نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ (٦). (١) فيجب الكسر أيضا؛ لأن خبرها، وهو "حق"، صادق على المبتدأ وهو "اعتقاد"، والرابط اسمها. ولا يسوغ الفتح؛ لأن المعنى يصير: اعتقاد زيد كون اعتقاده حقا، وهو كلام لغو؛ لأن فيه حمل صفة الشيء عليه. هذا: وبقي من الصور: أن تقع "إن" خبرا عن قول، وخبرها صادق عليه؛ نحو: قولي إنه حق. والكسر فيه واضح؛ لأنها إذا كانت تكسر مع أحدهما فمعهما أولى. (٢) لأن المجرور بالحرف لا يكون إلا مفردا. (٣) لأن المجرور بالإضافة أيضا حقه الإفراد، إلا إذا كان المضاف ظرفا يقتضي غالبا، الإضافة إلى جملة كـ"إذ" و"حيث"، على قول، فتكسر حينئذ. (٤) "مثل" صفة لحق مبني. "ما" زائدة. "أنكم تنطقون" أن ومعمولاها في تأويل مصدر مضاف إليه لمثل؛ أي: مثل نطقكم. (٥) فالمصدر المؤول -وهو تفضيلي -معطوف على المفعول به وهو نعمتي؛ أي: اذكروا نعمتي وتفضيلي. (٦) فالمصدر المؤول من "أنها لكم"، بدل اشتمال من "إحدى الطائفتين"؛ أي: كونها واستقرارها لكم. فائدة: من الأساليب الفصيحة قولهم: أحقا أنك ذاهب، يقصدون: "أفي حق أنك ذاهب". وقد اختلف في إعرابه فقيل: "حقا" ظرف مكان مجازًا خبر مقدم، والمصدر المنسبك من أن ومعموليها مبتدأ مؤخر؛ ولهذا وجب فتح همزة "إن" أي: أفي حق ذهابك؟ وقيل: "حقا" مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره: أحق؛ أي: ثبت، والمصدر المنسبك فاعله؛ أي: أثبت ثبوتًا ذهابك؟

стр. 318

والثالث في تسعة: أحدها: أن تقع بعد فاء الجزاء (١)؛ نحو: ﴿مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ فالكسر على معنى: فهو غفور رحيم (٢)، والفتح على معنى: فالغفران والرحمة؛ أي: حاصلان، أو فالحاصل الغفران والرحمة (٣)، كما قال الله -تعالى: ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ﴾؛ أي: فهو يئوس. الثاني: أن تقع بعد "إذا" الفجائية (٤) كقوله: إذا أنه عبد القفا واللهازم (٥) (١) هي الفاء الواقعة في صدر جواب الشرط وجزائه. (٢) أي: على اعتبار "إن" مع معموليها بعد الفاء، جملة مستقلة في محل جزم جواب الشرط، وهذا حسن لعدم احتياجه إلى تقدير شيء. (٣) أي: على اعتبار المصدر المؤول من أن ومعموليها، في محل رفع مبتدأ خبر محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف، وهذا أولى؛ لأنه المعهود في جملة الجزاء؛ ومثل فاء الجزاء: الفاء الداخلة على ما يشبه الجزاء؛ لأداة تشبه الشرط في العموم والإبهام؛ كاسم الموصول، والنكرة العامة الموصوفة بجملة فعلية أو شبهها، ومن ذلك قوله -تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾؛ فيجوز في "أن" الثانية الكسر والفتح، و"ما" هنا موصولة وعائدها محذوف، أي: غنمتموه؛ فعلى الكسر تكون الجملة هي الخبر، وعلى الفتح يكون المصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف؛ أي: فكون خمسه لله ثابت، أو خبرا لمبتدأ محذوف؛ أي: فالواجب كون خمسه لله، والجملة خبر "أن" الأولى. (٤) أي: الدالة على المفاجأة؛ وهي الهجوم والمباغتة؛ لأن ما بعدها يحدث بعد وجود ما قبلها بغتة وفجأة. (٥) عجز بيت من الطويل، أنشده سيبويه ولم ينسبه لقائل. وصدره: وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا =

стр. 319

فالكسر على معنى: فإذا هو عبد القفا والفتح على معنى: فإذا العبودية أي: حاصلة؛ كما تقول: خرجت فإذا الأسد (١). الثالث: أن تقع في موضع التعليل؛ نحو: ﴿إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾، قرأ نافع والكسائي بالفتح على تقدير لام العلة (٢). والباقون بالكسر على أنه تعليل مستأنف (٣)؛ مثل: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ = اللغة والإعراب: أرى -بضم الهمزة غالبًا- معناها أظن يتعدى إلى مفعولين. القفا: مؤخر العنق. اللهازم: جمع لهزمة، وهي طرف الحلقوم الأعلى، وقيل: عظم ناتئ تحت الأذن. "أرى" فعل مضارع على صورة المبني للمجهول والفاعل أنا، والجملة خبر كنت. "زيدا" مفعول أول لأرى. "كما" الكاف جارة، و"ما" مصدرية أو موصولة في محل جر، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لمفعول مطلق لأرى. "قيل" ماض للمجهول ونائب الفاعل يعود على ما، والجملة صلة. "سيدا" مفعول ثان لأرى، وما بين المفعولين اعتراض؛ أي: وكنت أظن زيدا سيدا ظنا موافقا للذي قيل. "إذا" حرف للمفاجأة. إنه عبد القفا إن واسمها وخبرها ومضاف إليه. "واللهازم" معطوف على القفا. المعنى: كنت أظن زيدا سيدا محترما كقول الناس فيه، فتبين أنه عبد ذليل حقير، يصفع على قفاه ويلكز على لهازمه كالعبيد. الشاهد: في قوله: "إذا أنه" حيث يجوز فتح الهمزة وكسرها. وقد بين المصنف توجيه ذلك؛ فالفتح على تقديرها مع معموليها بالمفرد، والكسر على تقديرها جملة وهي في ابتدائها. وقيل: إن "إذا" ظرف مكان أو خبر مقدم، وأن ومعمولاها في تأويل مصدر مبتدأ مؤخر، والتقدير: ففي الحضرة، أو ففي الوقت الحاضر، عبوديته. (١) أي: حاضر. (٢) أي: لأنه هو البر الرحيم؛ وذلك لأن حرف الجر إذا دخل على "إن" لفظا أو تقديرا، فتحت همزتها. (٣) أي: قرأ الباقون من السبعة بالكسر على أنه تعليل مستأنف، فهو في المعنى جواب لسؤال مقدر، يؤخذ من الكلام السابق؛ كأنه قيل لهم: لم تدعونه؟ فقالوا: إنه هو البر الرحيم.

стр. 320

سَكَنٌ لَهُمْ﴾؛ ومثله (١): "لبيك إن الحمد والنعمة لك" (٢). الرابع: أن تقع بعد فعل قسم، (٣) ولا لام بعده؛ كقوله: أو تحلفي بربك العلي … أني أبو ذيالك الصبي (٤) فالكسر على الجواب، والبصريون يوجبونه، والفتح بتقدير"على" (١) أي ومثل: إنه هو البر الرحيم في جواز الأمرين، لا مثل: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾؛ لأنه بالكسر على أنه تعليل مستأنف. (٢) يروى بكسر "إن" وفتحها؛ فالفتح على تقدير لام العلة، والكسر على أنه تعليل مستأنف. قيل: وهو أرجح؛ لأن الكلام يصير حينئذ جملتين لا جملة واحدة، وتكثير الجمل في مقام التعظيم مطلوب. (٣) سواء كان مذكورا حقيقة، أو حكما بأن كان مقدرا جائز الذكر؛ وذلك إذا كان حرف القسم الباء، دون الواو والتاء. (٤) بيت من الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج. وقبله: لتقعدن مقعد القصي … مني ذي القاذورة المقلي اللغة والإعراب: القصي: البعيد النائي. القاذورة: القذر والوسخ، ويطلق على الفاحشة، والمراد بذي القاذورة: الذي لا يصاحب لسوء خلقه. المقلي: المبغض المكروه؛ من قلاه يقليه، أبغضه. ذيالك: تصغير ذلك على غير قياس؛ لأن المبني لا يصغر. "أو" حرف عطف بمعنى "إلا". "تحلفي" مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد "أو" وعلامة نصبه حذف النون والياء فاعل. "العلي" صفة لرب. "أني" أن واسمها. "أبو" خبرها مرفوع بالواو. "ذيالك" اسم إشارة مضاف إليه في محل جر، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب. "الصبي" بدل من اسم الإشارة. المعنى: قيل: إنه قدم من سفر، فوجد امرأته قد ولدت غلاما، فأنكره، وقال هذين البيتين. وقيل: هما لأعرابي قدم من سفر فوجد امرأته قد وضعت ولدا فأنكره؛ أي: والله لتجلسن أيتها المرأة بعيدة مني، في المكان الذي يجلس فيه، الشخص المطرود المبغض، الذي يتحاشاه الناس، لقذره ودنيء أخلاقه؛ إلى أن تحلفي بربك المنزه عن كل نقص أني أبو هذا المولود. الشاهد: في "أني" رويت بكسر الهمزة وفتحها؛ فمن كسرها اعتبر "إن" ومعموليها جملة لا محل لها جواب القسم، ومن فتحها جعلها مع معموليها في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف متعلق بتحلفي؛ وقد سدت مسد الجواب؛ أي: أو تحلفي على أبوتي لهذا الصبي. ولا يصح أن تكون جوابًا: لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة.

стр. 321

ولو أضمر الفعل (١) أو ذكرت اللام (٢) تعين الكسر إجماعًا؛ نحو: والله إن زيدا قائم، وحلفت إن زيدًا لقائم. الخامس: أن تقع خبرا عن قول (٣)، ومخبرًا عنها بقول (٤)، والقائل واحد؛ نحو: قولي إني أحمد الله (٥). ولو انتفى القول الأول فتحت؛ نحو: عملي أني أحمد الله (٦). ولو انتفى القول الثاني، أو اختلف القائل، كسرت؛ نحو: قولي إني مؤمن (٧)، (١) أي: فعل القسم ولم يظهر، سواء ذكرت اللام؛ نحو: ﴿وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾، أم لم تذكر؛ نحو: ﴿حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ﴾. (٢) بشرط أن يذكر فعل الشرط كما ذكر المصن؛ نحو: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾. (٣) أي: أو ما هو في معنى القول؛ مثل: كلام، وحديث، ونطق … إلخ. (٤) أو ما في معناه أيضًا. (٥) فـ"قولي" مساو في مدلوله لخبر إن، وهو "أحمد الله" وخبر إن مساويه كذلك في المدلول، والقائل واحد وهو المتكلم؛ فالفتح على جعل المصدر المؤول من أن ومعموليها خبر للمبتدأ، أي: قولي حمدا لله، ويكون القول باقيا على مصدريته، والكسر، على جعل إن ومعموليها جملة محكية في محل رفع خبر المبتدأ، ويكون القول بمعنى المقول؛ أي: مقولي هذا اللفظ، ولا تحتاج لرابط؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى. (٦) التقدير: عملي حمد الله، ولا يجوز الكسر لعدم العائد على المبتدأ، وأيضا فإنه يلزم أن يكون العمل، جملة أني أحمد الله، وهذا غير صحيح؛ لأنه ليس بعمل. (٧) "قولي" مبتدأ بمعنى مقولي، وجملة "إني مؤمن" خبر، ولا تحتاج لرابط؛ لأنها نفس المبتدأ في المعنى، ولا يسوغ الفتح؛ لأن الإيمان لا يخبر به عن القول؛ إذ هو من الجنان، والقول من اللسان.

стр. 322

وقولي إن زيدًا يحمد الله (١). السادس: أن تقع بعد واو مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه؛ نحو: ﴿إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى، وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ قرأ نافع وأبو بكر (٢) بالكسر (٣)؛ إما على الاستئناف، أو بالعطف على جملة "إن" الأولى، والباقون بالفتح، بالعطف على ﴿أَلاَّ تَجُوعَ﴾ (٤). السابع: أن تقع بعد "حتى"، ويختص الكسر بالابتدائية (٥)؛ نحو: مرض زيد حتى إنهم لا يرجونه. والفتح بالجارة والعاطفة؛ نحو: عرفت أمورك حتى أنك فاضل (٦). الثامن: أن تقع بعد "أما" (٧)؛ نحو: أما إنك فاضل؛ فالكسر على أنها حرف استفتاح بمنزلة "ألا"، والفتح على أنها بمعنى "أحقا" (٨)، وهو قليل. (١) فلا يصح الفتح أيضًا؛ لأن المعنى يصير: قولي حمد زيد الله، وهذا معنى فاسد؛ لأن حمد زيد قائم به؛ فلا يصح إسناده للمتكلم. (٢) هو أبو بكر؛ شعبة بن عياش الأسدي الكوفي، من أصحاب عاصم. كان إماما كبيرا من كبار أئمة السنة. قيل: إنه ختم القرآن ثماني عشرة ألف ختمة. وتوفي ﵀ سنة ١٩٣ هـ، في الشهر الذي توفي فيه هارون الرشيد. (٣) أي في: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ﴾ على أنها جملة مستأنفة عما قبلها، أو معطوفة على جملة "إن" الأولى من عطف الجمل. وعلى الوجهين فلا محل لها من الإعراب. (٤) ويكون من عطف المفرد على مثله، والتقدير: إن لك عدم الجوع وعدم الظمأ. واحترز بقوله: مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه، من المفرد الواقع قبل الواو، ولا يصلح للعطف عليه، إن لي مالا وإن عليا فقير، فيجب الكسر؛ لأنه لا يصلح أن يقال: إن لي مالًا وفقر علي. (٥) لأنها في المصدر؛ فهي التي تبدأ بها الجملة مثل "ألا" الاستفتاحية. (٦) إن جعلت "حتى" حرف جر: فأن ومعمولاها في موضع جر بها؛ أي: عرفت أمورك إلى فضلك، وهذا هو الظاهر. (٧) أي: المفتوحة الهمزة المخففة الميم. (٨) فتكون الهمزة للاستفهام و"ما" في موضع نصب على الظرفية متعلقة بمحذوف خبر مقدم؛ أي: أفي حق، والمصدر المكون من أن ومعمولاها مبتدأ مؤخر. أو "ما" ظرف، وأن وما بعدها فاعل به.

стр. 323

التاسع: أن تقع بعد "لا جرم". والغالب الفتح؛ نحو: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾؛ فالفتح عند سيبويه على أن "جرم" فعل ماض، وأن وصلتها فاعل؛ أي: وجب أن الله يعلم، و"لا" صلة. وعند الفراء على أن "لا جرم" بمنزلة لا رجل، ومعناهما لا بد، و"من" بعدهما مقدرة (١) والكسر على ما حكاه الفراء؛ من أن بعضهم ينزلها منزلة اليمين؛ فيقول: "لا جرم لآتينك" (٢). (١) أو تقدر "في" ويقال في إعرابها: "لا" نافية للجنس، و"جرم" اسمها مبني على الفتح في محل نصب، والمصدر المنسبك من أن ومعموليها مجرور بحرف جر محذوف، والخبر محذوف أيضا، والتقدير: لا بد من علم الله، أو لا محالة في علمه. (٢) الدليل على أنها منزلة منزلة اليمين، وجود اللام في المثال. ويقال في الإعراب: "لا" نافية للجنس، و"جرم" اسمها ومعناها القسم، وجملة "لآتينك" جواب القسم. وقد أغنت عن الخبر. ومثل ذلك قوله -تعالى: ﴿لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ﴾، فأن وما بعدها جواب أغنى عن خبر "لا". وقد ذكر الناظم من مواضع جواز الأمرين ما في قوله: بعد "إذا" فجاءة أو قسم … لا لام بعده بوجهين نمي مع تلو "فا" الجزا وذا يطرد … في نحو "خير القول إني أحمد"* أي: نسب همزة "إن" لوجهين: الفتح والكسر، بعد "إذا" الفجائية، وبعد قسم لا لام في جوابه، ومع تلو فاء الجزاء، وهذا الحكم بجواز الأمرين مطرد في نحو: "خير القول إني أحمد"، وقد شرحنا ذلك. ويلاحظ أن كلمة "خير" في المثال ليس قولا، ولكنها مضافة للقول، فهي بمنزلته.

стр. 324

فصل: وتدخل لام الابتدا (١) بعد إن المكسورة على أربعة أشياء: أحدها: الخبر، وذلك بثلاثة شروط (٢): كونه مؤخرًا، ومثبتا، وغير ماض؛ نحو: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾، ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ﴾، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ﴾، بخلاف ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا﴾ (٣)؛ ونحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ (٤) وشذ قوله: وأعلم إن تسليما وتركًا … للا متشابهان ولا سواء (٥) (١) سميت كذلك؛ لأنها تدخل على المبتدأ كثيرا، وتدخل على غيره؛ كخبر "إن" المكسورة. وهذه اللام مفتوحة؛ وفائدتها: توكيد مضمون الجملة المثبتة، وإزالة الشك عن معناها أو إنكارها، وتسمى "اللام المزحلقة"؛ ويقول النحاة في سبب تسميتها بذلك: إن مكانها الأصلي الصدارة في الجملة الاسمية، لكن لما كانت للتوكيد، و"إن" تفيد التوكيد، كرهوا الجمع بين حرفين لمعنى واحد، فقدمت "إن" لأنها عاملة، وزحلقت اللام إلى الخبر؛ والواقع أن السبب هو استعمال العرب. (٢) يزاد على هذه الشروط: ألا يكون الخبر جملة شرطية؛ فلا يقال: إن محمدًا لئن تكرمه يجلك؛ لأن هذه اللام لا تدخل على أداة الشرط، ولا على فعله أو جوابه، وما اجتمعت فيه الشروط قد يكون مفردا، أو مضارعا، أو ظرفا، أو جارا ومجرورا، أو جملة اسمية، وقد مثل لها المصنف. (٣) وذلك لتقدم الخبر، وقد عرفنا أن الخبر في هذا الباب، لا يتقدم إلا إذا كان شبه جملة. (٤) لأن الخبر منفي؛ فيجب حذفها قبل أدوات النفي. (٥) بيت من الوافر، لأبي حزام، غالب بن الحارث العكلي. اللغة والإعراب: تسليما، أي: على الناس، أو للأمور. تركًا: كذلك. متشابهان: متقاربان. سواء متساويان. "تسليما" اسم إن. "وتركا" عطف عليه. "للا" اللام للابتداء، و"لا" نافية. "متشابهان" خبر إن مثنى مرفوع بالألف. "ولا سواء" معطوف على متشابهان. المعنى: أعلم وأعتقد أن التسليم على الناس وتركه، أو تسليم الأمور لذويها وتركه، ليسا متساويين، ولا قريبين من السواء. وكان ينبغي أن يقول: للا سواء ولا متشابهان؛ لأن نفي التشابه ينفي الاستواء بالأولى، بخلاف العكس، ولكنه عكس لضرورة الشعر. الشاهد: دخول لام الابتداء في خبر "إن" المنفي بلا، وذلك شاذ. وذهب ابن عصفور والفراء إلى أن الهمزة مفتوحة، واللام زائدة، وليست للابتداء.

стр. 325

وبخلاف نحو: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى﴾ (١). وأجاز الأخفش والفراء وتبعهما ابن مالك: "إن زيدًا لنعم الرجل، ولعسى أن يقوم" (٢)؛ لأن الفعل الجامد كالاسم. وأجاز الجمهور: إن زيدا لقد قام (٣)، لشبه الماضي المقرون بقد بالمضارع؛ لقرب زمانه من الحال. وليس جواز ذلك (٤) مخصوصًا بتقدير اللام للقسم لا للابتداء؛ خلافًا لصاحب الترشيح (٥). وأما نحو: إن زيدا لقام؛ ففي الغرة (٦) أن البصري والكوفي على منعها إن قُدِّرت للابتداء (٧). (١) لأن الخبر ماض. (٢) أي: من كل جملة فعلية، فعلها ماض غير متصرف، ما عدا ليس؛ فإنه يمتنع دخول اللام عليها. (٣) ومثله كل فعل ماض متصرف، اقترن بكلمة "قد" فتصحبها اللام. (٤) أي: جواز دخول اللام على "قد". (٥) حيث ذهب إلى منع دخول لام الابتداء، على الماضي المقترن بقد، وإذا ورد دخولها عليه، قدرت لام جواب لقسم محذوف، والتقدير في المثال: إن زيدا والله لقد قام. وصاحب الترشيح: هو أبو بكر خطاب بن يوسف المارودي، كان من كبار النحاة ومحققيهم، والمتقدمين في علوم اللسان عامة، تصدر لإقراء العربية طويلا وصنف فيها، واختصر الزاهر لابن الأنباري، وكان يقرض الشعر بإجادة، وينقل عنه أبو حيان وابن هشام كثيرا، وتوفي بعد سنة ٤٥٠ هـ. (٦) كتاب الغرة هو: شرح اللمع لابن جني، ومؤلفه: سعيد بن المبارك، المعروف بابن الدهان، كان من أعيان النحاة وأفاضل اللغويين، حتى قيل: كان سيبويه عصره، أخذ عنه الرماني، وعنه أخذ التبريزي، وصنف كثيرا من الكتب؛ في النحو والعروض والتفسير والرياضة، وشرح الإيضاح في أربعين مجلدا. وتوفي بالموصل ليلة عيد الفطر سنة ٥٦٩ هـ، ويوجد من كتاب الغرة نسخة بدار الكتب المصرية. (٧) لأن الفعل ماض غير جامد، وغير مقرون بقد، فيمتنع دخول لام الابتداء عليه، فإن قدرت اللام للقسم جاز، ويكون التقدير إن زيدا -والله- لقام.

стр. 326

والذي نحفظه أن الأخفش وهشاما (١) أجازاها على إضمار قد. الثاني: معمول الخبر: وذلك بثلاثة شروط أيضًا (٢): (١) هو أبو عبد الله؛ هشام بن معاوية الضرير النحوي الكوفي، أحد أعيان أصحاب الكسائي، صنف كتاب مختصر النحو، والحدود، والقياس. وتوفي سنة ٢٠٩ هـ. وفي جواز دخول اللام على خبر إن، وشروط ذلك يقول الناظم: وبعد ذات الكسر تصحب الخبر … لام ابتداء نحو إني لوزر ولا يلي ذي اللام ما قد نفيا … ولا من الأفعال ما كرضيا وقد يليها مع "قد" كـ"إن ذا … لقد سما على العدا مستحوذا"* أي: بعد صاحبة الكسر -وهي "إن" المكسورة الهمزة- تصحب خبرها لام الابتداء، ولا يقع بعد هذه اللام الخبر المنفي، سواء كان جملة فعلية إلا المضارعية، أم اسمية، وكذلك لا يليها الخبر إذا كان جملة فعلية فعلها ماض مثل "رضي"؛ في أنه ماض مثبت متصرف غير مقرون بقد، فإن قرر بقد جاز أن يليها؛ مثل: إن ذا لقد سما على العدا مستحوذا؛ أي: مستوليا على ما يريد. (٢) يزاد عليها: ألا يكون الخبر مشتملًا عليها، فلا يجوز: إن محمدا لمذلة ليأبى، على الصحيح.

стр. 327

تقدمه على الخبر، وكونه غير حال (١)، وكون الخبر صالحا للام؛ نحو: إن زيدا لعمرًا ضارب (٢)؛ بخلاف: "إن زيدًا جالسا في الدار" (٣)، و"إن زيدًا راكبًا منطلق" (٤)، و"إن زيدًا عمرًا ضرب" (٥)، خلافًا للأخفش في هذه (٦). الثالث الاسم: بشرط واحد؛ هو أن يتأخر عن الخبر؛ نحو: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾، أو عن معموله (٧)؛ نحو: "إن في الدار لزيدًا جالس". الرابع الفصل (٨): وذلك بلا شرط؛ نحو: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾، إذا لم يعرب "هو" مبتدأ. (١) أي: وغير تمييز أيضا؛ فلا يصح أن تقول: إن محمدا لعرقا يتصبب. (٢) إذا كان الخبر صالحا لدخول اللام، وله معمول مستوف شروط دخول اللام عليه، جاز دخول اللام على معمول الخبر كمثال المصنف، وجاز دخولها على الخبر؛ نحو: ﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾، وجاز دخولها على الخبر ومعموله؛ نحو: إني لبحمد الله لصالح. ومنع الزجاج هذه الحالة. (٣) لأن المعمول متأخر، ولام الابتداء تطلب الصدر، ومثله ما إذا تقدم على الاسم؛ فلا يصح: إن لعندك محمدا مقيم. (٤) لأن المعمول حال، ولم يسمع دخول اللام عليه. (٥) لأن الخبر جملة فعلية فعلها ماض متصرف غير مقرون بقد؛ فلا تصلح لدخول اللام كما سلف. (٦) أي: في المسألة الأخيرة؛ وحجته: أن المانع قام في الخبر؛ لأنه فعل ماض، أما المعمول فاسم؛ فما ذنبه؟ ورجحه الموضح. (٧) أي: معمول الخبر؛ إذا كان المعمول ظرفا، أو جارا ومجرورا. (٨) أي: ضمير الفصل، وهو الضمير الذي يفصل به بين الخبر والنعت، ويرفع الشك، ويزيل اللبس، ويدل على أن ما بعده خبر لما قبله، وليس صفة، ولا بدلا، ولا غيرهما من المكملات، ويفيد مع هذا قصر المسند على المسند إليه، وقد يكون الغرض منه مجرد تقوية الاسم السابق وتأكيد معناه بالحصر؛ إذا كان ضميرا؛ نحو: ﴿وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾. =

стр. 328

فصل: وتتصل "ما" الزائدة (١) بهذه الأحرف إلا "عسى"، و"لا" فتكفها عن العمل، وتهيؤها للدخول على الجمل (٢)؛ نحو: ﴿قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾، بخلاف قوله: ولكنما يقضى فسوف يكون (٣) = ويسميه الكوفيون "عمادًا"؛ لأنه يعتمد عليه في الاهتداء إلى المعنى. وقد اختلف في الفصل؛ فقيل: هو اسم لا محل له من الإعراب، ومحله محل ما بعده أو ما قبله. وقيل: هو حرف لا يعمل شيئا على الرغم من دلالته على التكلم أو الخطاب أو الغيبة. وخلاصة ما تقدم: أن لام الابتداء تدخل بعد "إن" المكسورة على أربعة أشياء: اثنين متأخرين؛ وهما: الاسم والخبر، إذا لم يكن منفيا ولا ماضيا متصرفا مجردا من "قد"، واثنين متوسطين؛ وهما: معمول الخبر، وضمير الفصل. وقد سبق قول الناظم في الخبر، ويقول في الثلاثة الباقية: وتصحب الواسط معمول الخبر … والفصل واسما حل قبله الخبر* أي: إن لام الابتداء تدخل على معمول الخبر، إذا كان المعمول متوسطا بين اسم إن وخبرها، أو بين غيرهما مما يقع بعدها، وكذلك تدخل على ضمير الفصل، وعلى اسم إن بشرط أن يحل الخبر قبله؛ أي: يتقدم عليه. (١) أي: غير الموصولة والموصوفة والمصدرية؛ نحو: إن ما عندك جميل، وإن ما فعلت حسن، وهذه تكتب مفصولة من "إن" في الكتابة بخلاف الزائدة؛ فلا بد من وصلها. (٢) أي: الفعلية، وتصبح غير مختصة بالجمل الاسمية، فيبطل عملها، و"ما" الزائدة هذه تسمى "ما" الكافة؛ لأنها كفت -أي: منعت- تلك الحروف من العمل. وتزاد بعد "إن" وأخواتها، فتكفها عن عمل النصب والرفع، وكذلك تزاد بعد "قل" و"كثر" و"طال"، فتكفها عن عمل الرفع ولا تطلب فاعلًا، وتزاد بعد "رب" والكاف، فتكفهما عن عمل الجر كما سيأتي في موضعه، ويجب وصل "رب" بـ"ما" في الكتابة. (٣) عجز بيت من الطويل، ينسب للأفوه الأزدي، وروي: الأودي، وقيل: لأبي المطواع بن حمدان، من أربعة أبيات يقولها في دمشق، وصدره: =

стр. 329

إلا ليت فتبقى على اختصاصها (١). ويجوز إعمالها وإهمالها، وقد روي بهما قوله: قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا (٢) = فوالله ما فارقتكم قاليا لكم اللغة والإعراب: قاليا: اسم فاعل من قلاه يقليه؛ كرهه وأبغضه، وهو حال من التاء في فارقت. "ولكن" حرف توكيد ونصب. "ما" اسم موصول اسمها. "يقضي" الجملة صلة ما. "فسوف" الفاء زائدة، و"سوف" حرف للتسويف. "يكون" مضارع كان التامة بمعنى يوجد، والفاعل يعود على الذي يقضي، والجملة خبر لكن. المعنى: يقسم ويقول: إني ما فارقتكم عن بغض وكراهية لكم، أو ملال لعشرتكم وصحبتكم، ولكنه قدر الله وقضاؤه، وما تجري به المقادير لا مفر من وقوعه، ولا يمكن التحرز منه. الشاهد: إعمال "لكن" مع اتصالها بما؛ لأن "ما" هذه موصولة لا زائدة، بدليل عود الضمير في "يقضى" عليها. وفيه شاهد آخر وهو: زيادة الفاء في خبر لكن، ويمنعه الأخفش، وهو محجوج بهذا الشاهد. (١) أي: بالجمل الاسمية، سواء أهملت أو أعملت، وإنما جاز إهمالها قليلا حملا على أخواتها. (٢) صدر بيت من البسيط للنابغة الذبياني في زرقاء اليمامة، وعجزه: إلى حمامتنا أو نصفه فقد وقيل هذا البيت: واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت … إلى حمام شراع وارد الثمد وبعده: فحسبوه فألفوه كما ذكرت … تسعا وتسعين لم ينقص ولم يزد اللغة والإعراب: شراع: داخل في الماء؛ من شرعت الدواب في الماء إذا دخلت فيه. الثمد: الماء القليل. حسبوه: من الحساب وهو العد. فألفوه: فوجدوه. "قالت" ماض فاعله يعود إلى زرقاء اليمامة، وكانت مشهورة بحدة النظر؛ قيل: إنها كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام. "ليتما" ليت: حرف تمن و"ما" زائدة. "هذا" ها: للتنبيه و"ذا" اسم إشارة مبتدأ =

стр. 330

وندر الإعمال في "إنما"، وهل يمتنع قياس ذلك في البواقي مطلقا (١)؟ أو يسوغ مطلقًا (٢)؟ أو في لعل فقط (٣)؟ أو فيها، وفي كأن؟ أقوال. فصل: يعطف على أسماء هذه الحروف بالنصب؛ قبل مجيء الخبر، وبعده؛ = على إهمال ليت، وفي محل نصب اسمها على إعمالها. "الحمام" بدل من اسم الإشارة، وهو بالرفع على الإهمال، وبالنصب على الإعمال. "لنا" خبر المبتدأ، أو خبر ليت على الوجهين. "إلى حمامتنا" متعلق بمحذوف حال. "أو نصفه" معطوف على الحمام بالرفع أو النصب أيضا. "أو" بمعنى الواو. "فقد" الفاء فاء الفصيحة، و"قد" اسم بمعنى كاف خبر لمبتدأ محذوف، وجملة المبتدأ والخبر جواب شرط محذوف؛ أي: إن تم ذلك فهو كاف. المعنى: قالت زرقاء -وقد مر بها سرب من الحمام: ليت هذا الحمام لنا مضموما إلى حمامتنا ونصف هذا العدد فيكم لنا مائة. ولفظ مقولها: ليت الحمام ليه … إلى حمامتيه أو نصفه قديه … تم الحمام ميه ثم وقع الحمام في شبكة صائد، فعد فإذا هو ٦٦، فإذا أضيف نصفه على حمامتها كان مائة كما قالت. الشاهد: في "الحمام" فقد روي بالنصب على إعمال ليت، وبالرفع على إهمالها. (١) أي: يمتنع قياس المسموع في بقية أخوات "إن" الأربعة؛ وهي: "أن، وكأن، ولعل، ولكن. وهذا مذهب سيبويه والأخفش. ويجب الوقوف عند المسموع. (٢) هذا رأي الزجاج والزمخشري وابن مالك؛ لأنه لا فرق بين الأخوات. (٣) أي: يجوز القياس فيها لا غير؛ لأنها أقرب إلى ليت، وكذلك "كأن" قريبة من ليت". وقد أشار الناظم إلى هذا الفصل بقوله: ووصل "ما" بذي الحروف مبطل … إعمالها وقد يبقى العمل* أي: إن اتصال "ما" الزائدة بهذه الحروف الناسخة يبطل عملها فقط دون معناها، وقد يبقى العمل في "ليت" وحدها، مع بقاء اختصاصها بالجمل الاسمية كما بينا.

стр. 331

كقوله: إن الربيع الجود والخريفا … يدا أبي العباس والصيوفا (١) ويعطف بالرفع بشرطين: استكمال الخبر (٢)، وكون العامل: "أن، أو إن، أو لكن" (٣)؛ نحو: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ (٤). (١) بيت من الرجز، لرؤبة بن العجاج، يمدح أبا العباس السفاح، أول خلفاء بني العباس بكثرة الكرم والجود. اللغة والإعراب: الجود: المطر الغزير. الصيوف: جمع صيف، وهو أحد فصول السنة الأربعة، ويريد بالربيع والخريف والصيوف: أمطارها. "الربيع" اسم إن. "الجود" صفة للربيع. "والخريفا" معطوف على الربيع. "يدا أبي العباس" يدا: خبر إن، وما بعده مضاف إليه. "والصيوفا" معطوف على الربيع. المعنى: إن مطر الربيع الغزير، وأمطار الخريف والصيف، تشبه يدي أبي العباس في كثرة الخبر والنفع للعباد. وحق التشبيه: أن يشبه الشاعر يدي أبي العباس بالأمطار في هذه الفصول، ولكنه عكس التشبيه للمبالغة. الشاهد: عطف "الخريف" بالنصب على "الربيع" الذي هو اسم "إن" قبل مجيء الخبر؛ وهو "يدا أبي العباس"، وعطف "الصيوف" عليه بعد مجيئه. (٢) لأنه يلزم على العطف قبل الاستكمال العطف قبل تمام المعطوف عليه، أو تقديم المعطوف كما سيأتي. (٣) قيل في سبب الاقتصار على هذه الأدوات: إن معنى الابتدائية باق معها، أما "ليت، ولعل، وكأن"، فالكلام قبلها للإخبار، وبعدها للتمني أو الترجي أو التشبيه، وهي تغير معنى الجملة من الخبر إلى الإنشاء؛ فلا يجوز معها في المعطوف إلا النصب، سواء بعد استكمالها الخبر أم قبل الاستكمال؛ لأنه يلزم العطف على الرفع عطف الخبر على الإنشاء. (٤) "رسوله" مرفوع بعد استكمال الخبر وهو "بريء": إما على العطف على محل الاسم، وهو لفظ الجلالة، باعتبار أصله قبل الناسخ، ويكون من عطف مفرد على مفرد، أو على أنه مبتدأ حذف خبره ويكون من عطف الجمل، أو معطوف على الضمير المستتر في الخبر.

стр. 332

وقوله: فإن لنا الأم النجيبة والأب (١) وقوله: ولكن عمي الطيب الأصل والخال (٢) (١) عجز بيت من الطويل، لم ينسب لقائل. وصدره: فمن يك لم ينجب أبوه وأمه اللغة والإعراب: ينجب: يلد ولدا نجيبا؛ أي: كريما، النجيبة: المنجبة التي تلد الأولاد النجباء. وفي القاموس: رجل منجب، وامرأة منجبة ومنجاب، ولدا النجباء؛ فحذفت الزوائد من أنجب للضرورة، أو الأصل: النجيبة أبناؤها؛ فحذف المضاف وناب عنه المضاف إليه، فارتفع واستتر. "من" اسم شرط جازم مبتدأ. "يك" فعل الشرط مجزوم على النون المحذوفة للتخفيف واسمها يعود على من، وجملة "لم ينجب أبوه" خبرها. "فإن" الفاء واقعة في جواب الشرط وهو خبر المبتدأ. "إن" حرف توكيد ونصب. "لنا" خبرها مقدم. "الأم" اسمها مؤخر. "النجيبة" صفة للأم، "والأب" معطوف -بعد استكمال الخبر- على محل الاسم، أو على ضمير الخبر، أو مبتدأ حذف خبره، كما بينا في الشاهد السابق. المعنى: من لم ينجب أبوه وأمه أولادا نجباء، فإن لنا أما وأبا قد أنجبا؛ يريد أنه وإخوته نجباء كرام، أبناء رجل منجب وأم كذلك. (٢) عجز بيت من الطويل، أنشده أبو الفتح ولم ينسبه لقائل. وصدره: وما قصرت بي في التسامي خئولة اللغة والإعراب: التسامي: التعالي؛ وأراد به العراقة في النسب. خئولة: جمع خال كالعمومة، أو مصدر "خئولة" فاعل قصرت. "لكن" حرف توكيد واستدراك ونصب. "عمي" اسمها. "الطيب الأصل" خبرها ومضاف إليه. "والخال" معطوف -بعد استكمال الخبر- على الأوجه السابقة، وهو "الشاهد". المعنى: لم يقعد بي عن التعاظم والتباهي بالحسب وعراقة النسب، أخوالي ولا أعمامي؛ فإن كلا منهما كريم الأصل، عريق في النسب، فأنا مع علو همتي، كريم العنصر من ناحية الأخوال والأعمام.

стр. 333

والمحققون على أن رفع ذلك ونحوه، على أنه مبتدأ حذف خبره (١)، أو بالعطف على ضمير الخبر (٢)، وذلك إذا كان بينهما فاصل (٣) لا بالعطف على محل الاسم؛ مثل: ما جاءني من رجل، ولا امرأة بالرفع؛ لأن الرافع في مسألتنا الابتداء، وقد زال بدخول الناسخ (٤). ولم يشترط الكسائي والفراء الشرط الأول (٥) تمسكا بنحو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ (٦)، وبقراءة بعضهم: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ" (٧) وبقوله: فإني وقيار بها لغريب (٨) (١) ويدل عليه ويفسره خبر إن، و تكون هذه الجملة المكونة من المبتدأ وخبره المحذوف، معطوفة على الجملة المكونة من إن ومعموليها. ويجوز أن تكون الجملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها. (٢) أي: الضمير المستتر في خبر "إن"، ويكون من عطف المفرد على مثله. (٣) لأنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل، إلا إذا كان هناك فاصل بين المعطوف والمعطوف عليه؛ وهو الضمير كما سيأتي في بابه، والفاصل موجود فيما ذكر من الأمثلة؛ وهو: الجار والمجرور من المشركين، والصفة، الخال، والمضاف إليه، الأصل. (٤) ذلك لأن العامل اللفظي يبطل عمل العامل المعنوي. أما الرافع لمحل رجل في المثال فهو الفعل "جاءني"، ولا يمنعه عن العمل الحرف الزائد؛ لأنه كالعدم. (٥) أي: وهو استكمال الخبر؛ فأجازوا الرفع قبل الاستكمال وبعده كما في المغني وغيره. (٦) فقد عطف "الصابئون" بالرفع على محل "الذين آمنوا" قبل استكمال الخبر وهو: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾. (٧) أي: برفع "وملائكته" بالعطف على محل لفظ الجلالة، قبل استكمال خبر إن وهو "يصلون". (٨) عجز بيت من الطويل، لضابئ بن الحارث البرجمي؛ من قصيدة قالها وهو محبوس في =

стр. 334

وقوله: وإلا فاعلموا أنا وأنتم … بغاة. . . . . . . . . . . (١) ولكن اشترط الفراء -إذا لم يتقدم الخبر- خفاء إعراب الاسم (٢)، = المدينة في عهد سيدنا عثمان، وصدره: فمن يك أمسى بالمدينة رحله اللغة والإعراب: رحله: المراد هنا بالرحل، مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث. قيار: اسم جمل الشاعر أو فرسه. "من" شرطية جازمة. "يك" فعل الشرط مجزوم على النون المحذوفة للتخفيف، والجواب محذوف يدل عليه قوله "فإني"؛ أي: فليمس. "فإني" الفاء، للتعليل وإن واسمها. "وقيار" معطوف قبل استكمال الخبر؛ وهو "لغريب" واللام فيه للابتداء. المعنى: من يك منزله وأثاثه بالمدينة فليمس بها، أما أنا فلا؛ لأني وجملي -أو فرسي- غريب بها، فسترحل عنها. الشاهد: عطف "قيار" بالرفع على محل ياء المتكلم الواقع اسما لإن، قبل مجيء الخبر، وهو "لغريب" على رأي الكسائي والفراء ومن تبعهما. (١) هذا جزء من بيت من الوافر، لبشر بن أبي خازم. وتمامه: ما بقينا في شقاق اللغة والإعراب: بغاة: جمع باغ، وهو اسم فاعل من البغي، وهو الظلم ومجاوزة الحد. شقاق: عداء ونزاع. "وإلا" إن: شرطية و"لا" نافية وفعل الشرط محذوف؛ أي: إن لم يكن سلم وصلح. "فاعلموا" الفاء واقعة في جواب الشرط. "أنا" أن واسمها. "وأنتم" معطوفة بالرفع قبل مجيء الخبر؛ وهو "بغاة". "ما" مصدرية ظرفية. المعنى: إن لم يرأب الصدع بيننا، ويحل الوئام محل الخصام، فاعلموا أننا وأنتم شركاء في الظلم، ما دمنا في نزاع وخصام وعداء. الشاهد: عطف "وأنتم"؛ الضمير المرفوع على محل اسم إن وهو "نا" ضمير المتكلم، قبل مجيء الخبر وهو "بغاة" على رأي الكسائي والفراء. (٢) بأن يكون مبنيا، أو مقصورا، أو مضافا للياء؛ ومثل ذلك ما إذا خفي إعراب المعطوف دون المعطوف عليه، نحو؛ إن محمدا وموسى فدائيان. والعلة في ذلك الاحتراز من تنافر اللفظ.

стр. 335

كما في بعض هذه الأدلة (١). وخرجها المانعون على التقديم والتأخير (٢)؛ أي: والصابئون كذلك، أو على الحذف من الأول (٣)؛ كقوله: فإني وأنتما … وإن لم تبوحا بالهوى دنفان (٤) (١) أي: المتقدمة؛ وهي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .... إلخ، والبيتان. (٢) أي: تقديم المعطوف وتأخير الخبر؛ فيكون "من آمن" خبر إن، وخبر "الصائبون" محذوف؛ أي: كذلك. ويقال في الإعراب "من" اسم شرط مبتدأ. "آمن" فعل الشرط، والخبر، فلا خوف .... إلخ، والجملة خبر إن. (٣) أي: حذف الخبر من الأول؛ لدلالة الثاني عليه، فيكون "من آمن" خبر عن "الصابئون"، وخبر "إن" محذوف لدلالة خبر "الصابئون" عليه. (٤) هذا جزء من بيت من الطويل، أنشده ثعلب في أماليه، ولم ينسبه. وتمامه: خليلي هل طب. . . . . . . . . . . .... . . . . . . . . . . اللغة والإعراب: طب: هو علاج الجسم والنفس. تبوحا بالهوى: تعلناه وتظهراه. دنفان: مريضان، مثنى دنف؛ صلة مشبهة، من الدنف وهو المرض. "خليلي" منادى بحذف حرف النداء منصوب مضاف لياء المتكلم. "هل" حرف استفهام. "طب" مبتدأ خبره محذوف؛ أي: موجود، أو لنا. "فإني" الفاء للتعليل وإن واسمها والخبر محذوف يدل عليه خبر المبتدأ؛ أي: دنف. "وأنتما" مبتدأ. "وإن لم تبوحا" شرط وفعله، والجواب محذوف يدل عليه ما قبله؛ وهي جملة معترضة. "دنفان" خبر أنتما. المعنى: يا صاحبي! هل من علاج يرجى للشفاء مما نحن فيه؟ فإني مريض، وأنتما كذلك، وإن لم تظهرا ما هو دفين في جوانحكما من هوى وألم ممض. الشاهد: في قوله "فإني وأنتما دنفان"؛ فإنه يتعين أن يكون "أنتما" مبتدأ خبره "دنفان"، ويكون خبر إن محذوفا لدلالة خبر المبتدأ عليه؛ وذلك لأن "دنفان" لا يصلح أن يكون خبرا لإن فقط؛ لأن اسمها مفرد، ولا خبرا عن اسمها وما بعده؛ لأن الجميع جمع؛ فتعين ما ذكرنا؛ ويكون الكلام من عطف الجمل.

стр. 336

ويتعين التوجيه الأول (١) في قوله: فإني وقيار بها لغريب* ولا يتأتى فيه الثاني؛ لأجل اللام، إلا إن قدرت زائدة؛ مثلها في قوله: أم الحليس لعجوز شهربه والثاني (٢): في قوله تعالى: ﴿وَمَلائِكَتَهُ﴾. ولا يتأتى فيه الأول؛ لأجل الواو في ﴿يُصَلُّونَ﴾ (٣)، إلا إن قدرت للتعظيم؛ مثلها في: ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. ولم يشترط الفراء الشرط الثاني (٤) تمسكًا؛ بنحو قوله: يا ليتني وأنت يا لميس … في بلدة ليس بها أنيس (٥) (١) أي: وهو التقديم والتأخير؛ فيجب أن يكون "لغريب" خبر إن، وقوله "وقيار" مبتدأ حذف خبره؛ لدلالة خبر إن عليه، أي: فإني لغريب، وقيار غريب؛ وذلك لأن "لغريب" مقترن بلام الابتداء، وهي تدخل على خبر إن، لا على خبر المبتدأ. وهناك رأي آخر؛ وهو: أن تقدر اللام داخلة على مبتدأ محذوف، أي: لهو غريب، أو تجعل اللام زائدة؛ كما ذكر المصنف. (٢) أي: وهو الحذف من الأول؛ ويكون التقدير: إن الله وملائكته يصلون. (٣) لأنها للجماعة، والمخبر عنه واحد، وهو الله سبحانه، وتقديرها للتعظيم -كما يقول المصنف- فيه شيء؛ لأنه لم يسمع أنا مجتهدون -مثلا- على التعظيم، بل لا بد من المطابقة اللفظية؛ على حد: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾؛ كما في المغني. (٤) أي: وهو كون العامل: إن، أو أن، أو لكن. ورأيه حسن ينبغي الأخذ به؛ إذا كان العطف على الضمير المستتر في الخبر؛ لأنه لا مانع حينئذ. (٥) بيت من الرجز، لرؤبة بن العجاج، وقيل: لجران العود النميري. اللغة والإعراب: لميس: اسم امرأة. أنيس: مؤنس؛ والمراد:، أي إنسان. "يا" حرف نداء، والمنادى محذوف. "ليتني" ليت: حرف تمن ونصب، والنون للوقاية، والياء اسمها و"أنت" معطوف على محل اسم ليت؛ وهو ياء المتكلم، أو على الضمير المستتر في الخبر "في بلدة" خبر ليت، وجملة "ليس بها أنيس" صفة لبلدة. المعنى: أتمنى أن أكون أنا وأنت يا لميس في بلد، ليس فيه أحد غيرنا. الشاهد: عطف "وأنت"، وهو ضمير رفع، على محل اسم ليت قبل استكمال الخبر، والعامل ليت، وخرجه الجمهور كما ذكر المصنف.

стр. 337

وخرج على أن الأصل: وأنت معي، والجملة حالية والخبر قوله: في بلدة (١). حكم "إن" المكسورة إذا خففت: تخفف "إن" المكسورة لثقلها؛ فيكثر إهمالها (٢)؛ لزوال اختصاصها؛ نحو: (١) إيضاح ذلك: "أن "أنت" مبتدأ حذف خبره للعلم به؛ أي: معي؛ والجملة من المبتدأ والخبر المحذوف، حال من اسم ليت؛ وهي متوسطة بين اسم ليت وخبرها؛ وهو "في بلدة" وعامل الحال "ليت"، لا الظرف؛ لامتناع تقديم الحال المنصوبة بالظرف، كما سيأتي في موضعه، وإلى هذا الفصل يشير بن مالك بقوله: وجائز رفعك معطوفا على … منصوب "إن" بعد أن تستكملا وألحقت بإن "لكن وأن" … من دون "ليت ولعل وكأن"* أي: يجوز أن ترفع معطوفا على اسم "إن"؛ إذا استكملت "إن" معموليها. وألحقت بإن في هذا الحكم: أن، ولكن، وتخالفها: "ليت" و"لعل" و"كأن" وخففت النون في "أن" و"كأن"؛ لضرورة الشعر. فائدة: يجوز العطف بالرفع على اسم "لا" النافية للجنس، بعد الاستكمال وقبله؛ تقول: لا مرائي محترم ومنافق، ولا مرائي ومنافق محترمان. (٢) هذا إذا دخلت على جملة اسمية؛ فإن وليها فعل وجب الإهمال. وهنالك من يقول بجواز إعمالها حينذاك، ويكون اسمها ضمير الشأن محذوفًا، والجملة الفعلية خبرها.

стр. 338

﴿وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (١)، ويجوز إعمالها؛ استصحابا للأصل؛ نحو: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ (٢). وتلزم لام الابتداء بعد المهملة فارقة بين الإثبات والنفي (٣)، وقد تغني عنها قرينة لفظية؛ نحو: إن زيد لن يقوم (٤)، أو معنوية؛ كقوله: وإن مالك كانت كرام المعادن (٥) (١) أي: في قراءة من خفف "لما"؛ فتكون "إن" مخففة مهملة، "كل" مبتدأ، "لما" اللام للابتداء، و"ما" زائدة. "جميع" خبر. "لدينا" ظرف متعلق "بمحضرون"، الواقع نعتا لجميع، على المعنى، أو "جميع" مبتدأ ثان. "محضرون" خبره، والجملة خبر المبتدأ الأول. أما على قراءة تشديد "لما"، فتكون "إن" نافية، و"لما" بمعنى إلا، ولا شاهد فيه. (٢) أي: بتخفيف "إن" و"لما" في قراءة نافع وابن كثير؛ فتكون "إن" مخففة من الثقيلة. "وكلا" اسمها اللام للابتداء، و"ما" زائدة" للفصل بين اللامين؛ أو موصولة، وتكون خبر إن. "ليوفينهم" اللام للقسم، والجملة لا محل لها، جواب قسم محذوف، وجملة القسم وجوابه صلة "ما". والتقدير: وإن كلا للذين والله ليوفينهم. وقيل: "ما" نكرة موصوفة، وجملة القسم وجوابه سدت مسد الصفة؛ أي: وإن كلا لخلق موفى عمله. وإعراب هذه الآية على تشديد "إن" و"لما": "كلا" اسم إن. "لما" حرف جزم، والمجزوم محذوف؛ أي: لما يوفوا أعمالهم. "ليوفينهم" اللام للقسم، وجملة "يوفينهم" جوابه والقسم وجوابه كلام مستأنف. "إن" بمعنى إلا. "كلا" مفعول لفعل محذوف؛ أي: أرى مثلًا. ليوفينهم "اللام للقسم، وجملة "يوفينهم" جوابه؛ أي: ما أرى كلا، إلا والله ليوفينهم انظر التصريح والصبان والخضري، في آخر باب "إن وأخواتها". (٣) أي: لتدل على أنها ليست النافية، ولذا تسمى اللام الفارقة؛ لأنها تفرق بين المخففة والنافية. وقد تلحق هذا اللام "إن" العاملة، إذا حصل لبس، بأن كان إعراب الاسم خفيا؛ نحو: إن هذا، أو يحيى، لقائم. (٤) القرينة اللفظية: كون الخبر منفيا، ولام الابتداء لا تدخل على المنفي، ويبعد في الفصيح أن يراد بإن النفي؛ لوجوده في الخبر، ولو أريد ذلك؛ لجيء بالكلام مثبتا من أول الأمر، بدلا من إدخال النفي على النفي لإبطال الأول. (٥) عجز بيت من الطويل، للطرماح بن حكيم الطائي، وصدره: =

стр. 339

وإن ولي "إن المكسورة المخففة فعل، كثر كونه مضارعًا ناسخًا (١)؛ نحو: ﴿وَإنْ = أنا ابن أباة الضيم من آل مالك اللغة والإعراب: أباة: جمع آب: اسم فاعل من أبى يأبى، إذا امتنع. الضيم: الظلم. مالك: اسم أبي قبيلة الشاعر. كرام المعادن: طيبة الأصول. "أنا" مبتدأ. "ابن أباة الضيم" خبر ومضاف إليه. "من آل مالك" متعلق بمحذوف، حال من أباة الضيم أو بدل، ومضاف إليه. "وإن" الواو عاطفة، وإن مخففة مهملة "مالك" مبتدأ. "كانت كرام" كان واسمها وخبرها، والجملة خبر المبتدأ. "المعادن" مضاف إليه. المعنى: أنا ابن الذين يأبون الظلم والمذلة من آل مالك، وقد كانت قبيلتي كريمة الأصول والأنساب، شريفة المحتد والمنبت. الشاهد: ترك لام الابتداء الفارقة، في خبر المبتدأ الواقع بعد "إن" المخففة المهملة؛ لوجود قرينة معنوية، تدل على أن "إن" غير نافية؛ وهي أن المقام للممدح والافتخار؛ كما يدل عليه صدر البيت، لا للنفي، وإلى ما تقدم يشير الناظم بقوله: وخففت "إن" فقل العمل … وتلزم اللام إذا ما تهمل وربما استغني عنها إن بدا … ما ناطق أراده معتمدا* أي: إذا خففت "إن" قل إعمالها، ويلزم مجيء اللام بعدها؛ إذا أهملت، وقد يمكن ترك هذه اللام، والاستغناء عنها؛ إن بدا -أي: ظهر- المعنى الذي أراده المتكلم، معتمدا في ظهوره على قرينة توضحه. (١) أي: من نواسخ المبتدأ؛ وهي: كان، وكاد، وظن وأخواتها. ويشترط في هذا الفعل الناسخ: ألا يكون نافيا؛ مثل "ليس"، ولا منفيا؛ مثل "ما كان"، وما زال وأخواتها. وأن يكون غير =

стр. 340

يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ (١)، ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾. وأكثر منه كونه ماضيا ناسخًا؛ نحو: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾، ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾. وندر كونه ماضيا غير ناسخ؛ كقوله: شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا (٢) = داخل في صلة؛ مثل: "ما دام". وتدخل اللام في خبر الناسخ الحالي، أو في خبره بحسب الأصل؛ وقد مثل لذلك المصنف؛ فإن كان غير ناسخ، وهذا قليل، دخلت على معموله؛ فاعلا كان أو مفعولا، ظاهرا أو ضميرا منفصلا. وقد مثل المصنف للفاعل بقسميه وللمفعول الظاهر؛ ومثال المفعول الضمير: إن قتلت لمسلما، وإن أهنت لإياه؛ فإن اجتمع الفاعل والمفعول دخلت على السابق منهما، بشرط ألا يكون ضميرا متصلا؛ فإن كان ضميرا متصلًا لم تدخل عليه اللام، ودخلت على المتأخر؛ نحو: إن أكرمت؛ لمصلحا كبيرا، وإن مدحت لإباه. (١) ليصرعونك بنظرهم إليك شذرا. (٢) صدر بيت من الكامل، لعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، عم سيدنا عمر بن الخطاب، تخاطب به عمرو بن جرموز، وتدعو عليه؛ وقد رأى زوجها الزبير بن العوام نائما تحت شجرة قد علق بها سيفه، فاستله وقطع رأسه، وكان ذلك قبل واقعة الجمل؛ وعجزه: حلت عليك عقوبة المتعمد وقبله: يا عمرو لو نبهته لوجدته … لا طائشًا رعد الجنان ولا اليد اللغة والإعراب: شلت: يبست وجمدت، وأصابها الشلل؛ وهو فساد في اليد. حلت: نزلت ووجبت. "إن" مخففة من الثقيلة. "قتلت" فعل ماض غير ناسخ. "لمسلم" اللام للابتداء، و"مسلما" مفعول قتلت. المعنى: تدعو عاتكة على ابن جرموز؛ لفعلته الشنعاء؛ فتقول: أشل الله يدك أيها القاتل؛ لأنك قتلت مسلما بغير حق، ووجبت عليك عقوبة متعمد القتل؛ المذكورة في قوله -تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾. الشاهد: مجيء فعل غير ناسخ بعد "إن المخففة من الثقيلة. وهذا نادر لا يقاس عليه، خلافًا للأخفش. ويعلل النحويون سبب دخول "إن" على الناسخ؛ بأنها كانت مختصة بالدخول على المبتدأ والخبر؛ فلما ضعفت بالتخفيف وزال اختصاصها، عوضوها كثرة الدخول على فعل يختص بهما؛ وهو الناسخ.

стр. 341

ولا يقاس عليه "إن قام لأنا، وإن قعد لزيد"، خلافًا للأخفش والكوفيين (١). وأنذر منه كونه لا ماضيا ولا ناسخًا؛ كقوله: "إن يزينك لنفسك، وإن يشينك لهيه" (٢). حكم "أن" المتوحة إذا خففت: وتخفف "أن" المفتوحة؛ فيبقى العمل (٣)، ولكن يجب في اسمها كونه مضمرا محذوفًا (٤)، (١) المنقول عن الكوفيين: أنهم لا يجيزون تخفيف "إن" المكسورة؛ ويؤولون ما ورد من ذلك على أن "إن" نافية، بمنزلة "ما" واللام إيجابية، بمنزلة "إلا". (٢) هذا مثال للفاعل بقسميه؛ فإن "نفس" اسم ظاهر فاعل. "يزينك" و"هيه" ضمير بارز فاعل "يشين"، والهاء للسكت. والمعنى: إن نفسك هي التي تزينك، وهي التي تشينك، وقد أشار الناظم إلى ما تقدم بقوله: والفعل إن لم يك ناسخًا فلا … تلفيه غالبًا بـ"إنْ" ذي موصلا* أي: إن والفعل إن لم يكن من الأفعال الناسخة، فإنك لا تجده -غالبا- متصلا بإن المخففة؛ أي: يقع بعدها مباشرة. والخلاصة أن للام بعد إن المخففة ثلاث حالات؛ وجوب ذكرها؛ في نحو: إن محمد لمسافر، بالإهمال؛ حيث لا قرينة، ووجوب تركها؛ في نحو: إن محمد لن يسافر، وجواز الأمرين، عند وجود قرينة تدل على نوع "أن"؛ أهي مخففة أم نافية؟ نحو: إن أهل فلسطين لفدائيون. (٣) أي: وجوبًا؛ لأنها أكثر مشابهة للفعل من المكسورة. (٤) سواء كان لمتكلم أو مخاطب أو غائب؛ ومنه قوله -تعالى: ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾، فقد قدره سيبويه: أنك يا إبراهيم. والغالب أن يكون الضمير للشأن.

стр. 342

فأما قوله: بأنك ربيع وغيث مريع … وأنك هناك تكون الثمالا (١) فضرورة، ويجب في خبرها أن يكون جملة (٢)؛ ثم إن كانت اسمية أو فعلية؛ فعلها جامد، أو دعاء. لم تحتج لفاصل (٣)؛ نحو: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ (٤) أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾، "وَالْخَامِسَةُ أَنَّ (١) - بيت من المتقارب، لجنوب بنت العجلان الهذلية، ترثي أخاها عمرا؛ الملقب "بذي الكلب". اللغة والإعراب: بأنك ربيع، أي: إنك كثير النفع؛ كالربيع. غيث: مطر؛ والمراد الزرع الذي ينبته المطر، بدليل وصفه بمريع. مريع: خصب. الثمالا: الذخر والملجأ. "بأنك" الباء جارة، متعلقة بعلم في قوله قبل: لقد علم الضيف والمرملون … إذا اغير أفق وهبت شمالا والمرملون: الذين نفد زادهم؛ يقال: عام أرمل؛ أي: قليل المطر. "أن" مخففة من الثقيلة، والكاف اسمها. "ربيع" خبرها. "وأنك" مثل السابقة. "هناك" ظرف مكان. "الثمالا" خبر تكون، والجملة خبر "أن" الثانية. المعنى: لقد علم الضيف، وكل من لا زاد معه، إذا أظلم الجو، وهبت ريح الشمال الباردة، التي تقضي على الزرع، بأنك كثير النفع، متصل العطاء، وأنك الملجأ والغوث، لكل وافد عليك. الشاهد: مجيء اسم "أن" المخفف -في شطر البيت- ضمير مخاطب. والغالب أن يكون ضمير شأن، وأن يكون محذوفا، وهذا عند الجمهور ضرورة. (٢) هذا إذا كان الاسم محذوفا، فإن ذكر؛ جاز كون الخبر جملة، وكونه مفردا، وقد اجتمعا في البيت: بأنك ربيع … إلخ. (٣) لأن "أن" المصدرية الناصبة للمضارع؛ لا تقع بعدها الاسمية، ولا الفعلية الشرطية، ولا التي فعلها جامد أو دعاء؛ فلا مجال لخوف اللبس بينها، وبين المخففة. ومتى أمن اللبس، كان الفصل جائزا لا واجبا. (٤) أي: على اعتبار "أن" مخففة، لا مفسرة.

стр. 343

غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا" (١)، ويجب الفصل (٢) في غيرهن بقد (٣)؛ نحو: "وَنَعْلَممُ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا". أو تنفيس (٤)؛ نحو: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ﴾. أو نفي بلا، أو لن، أو لم (٥)؛ نحو: "وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ" (٦)، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾. ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ أو لو؛ نحو: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ﴾. ويندر تركه؛ كقوله: علموا أن يؤملون فجادوا (٧) ولم يذكر "لو" في الفواصل إلا قليل من النحويين (٨). وقول ابن الناظم إن الفصل (١) في قراءة من خفف "أن"، وكسر الضاد. (٢) أي: بين "أن" والفعل؛ للفرق بين "أن" المخففة والمصدرية، ولتأكيد أنها المخففة وليست الناصبة للمضارع. (٣) وتدخل على المضارع، وتقربه من الحال. (٤) حرفا التنفيس هما: السين، وسوف. ويدخلان على المضارع المثبت لا غير. (٥) "لا" تدخل على الماضي والمضارع، و"لم"، و"لن" يختصان بالمضارع، وزاد الرضى. "ما" وجعلها مثل "لا". (٦) في قراءة من رفع "تكون"، وحسب بمعنى اعتقد. (٧) صدر بيت من الخفيف، لا يدرى قائله. وعجزه: قبل أن يسألوا بأعظم سؤل اللغة والإعراب: يؤملون: يرجون ويسألون. سؤل: مسئول ومطلوب. "أن" مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. "يؤملون" الجملة من الفعل ونائب الفاعل خبر، وجملة أن ومعمولها في محل نصب، سدت مسد مفعولي "علم". "بأعظم" متعلق بجادوا. المعنى: علم هؤلاء الأجواد أن الناس يرجون معروفهم وبرهم؛ فجادوا من العطاء قبل أن يحوجوهم إلى السؤال والطلب؛ بأعظم مسئول ومرجو. "والشاهد" وقوع خبر "أن" المخففة جملة فعلية؛ فعلها متصرف غير دعاء، ولم يؤت بفاصل بين "إن" والجملة. وهذا نادر عند الجمهور. (٨) مع أن مجيء "لولا" فاصلا، كثير في الشعر العربي الفصيح.

стр. 344

بها قليل، وهم (١) منه على أبيه. حكم "كأن" إذا خففت: وتخفف "كأن" فيبقى أيضا إعمالها، لكن يجوز ثبوت اسمها (٢) وإفراد خبرها (١) أي: غلط؛ فإن نص عبارة الناظم: "وأكثر النحويين لم يذكروا الفصل بين "أن" المخففة وبين الفعل "بلو". وهذا لا ينافي ورودها كثيرا في الفصيح. وفي أحكام "أن" المخففة يقول الناظم: وإن تخفف "أن" فاسمها استكن … والخبر اجعل جملة من بعد أن وإن يكن فعلا ولم يكن دعا … ولم يكن تصريفه ممتنعا فالأحسن الفصل بقد أو نفي أو … تنفيس أو لو وقليل ذكر لو* أي: إذا خففت "أن" فاسمها ضمير مستكن؛ أي: مستتر لا يظهر في الكلام، وخبرها يكون جملة. وإن كان صدر الجملة فعلا لا يراد به الدعاء، ولم يكن تصريفه ممنوعا؛ بأن كان جامدا، فالأحسن الفصل بينه وبين "أن" المخففة بفاصل من الفواصل التي ذكرت. وخلاصة ما تقدم: أن الفعل غير الجامد وغير الدعاء، بعد "أن" المفتوحة الهمزة، إما مثبت وإما منفي. وعلى كل إما أن يكون ماضيا أو مضارعا؛ فالماضي المثبت يفصل بقد؛ نحو: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾، والمضارع المثبت يفصل بالسين أو سوف كما مثل المصنف. والماضي المنفي يفصل بـ"لا" النافية لا غير؛ تقول: علمت أن لا حضر محمد ولا اعتذر. والمضارع المنفي يفصل بلا، أو لن، أو لم؛ كما مثل المصنف. وأما "لو" فتأتي فاصلا مع الماضي ومع المضارع. (٢) أي: ويجوز حذفه، والغالب أن يكون ضمير الشأن، وقد يكون لغيره، وإذا كان اسمها ضمير الشأن، وجب أن يكون خبرها جملة؛ لأن ضمير الشأن لا بد له من جملة بعده تفسره.

стр. 345

كقوله: كأن وريديه رشاء خلب (١) وقوله: كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم (٢) يروى بالرفع على حذف الاسم؛ أي: كأنها، وبالنصب على حذف الخبر، أي: كأن مكانها، وبالجر على أن الأصل كظبية وزيد "أن" بينهما. (١) بيت من مشطور الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج. اللغة والإعراب: وريديه: مثنى وريد؛ وهما عرقان في الرقبة يكتنفان صفحتي العنق. رشاء: حبل. خلب: ليف. "كأن" حرف تشبيه ونصب مخففة. "وريديه" اسمها. "رشا" خبرها. "خلب" صفة لرشاء مرفوع بضمة مقدرة، منع منها سكون الوقف. المعنى: كأن عرقي هذا الرجل، المعروفين بالوريدين، حبل من الليف في الغلظ وخشونة الملمس. وقيل: معنى خلب: البئر البعيدة القعر، فيكون "رشا" مضافا إلى "خلب" وفيه مساس بالوزن. وفي كتاب سيبويه: رشاء خلب بالإضافة. الشاهد: تخفيف "كأن" وذكر اسمها ومجيء خبرها مفردا، وذلك جائز. (٢) عجز بيت من الطويل، لابن صريم اليشكري، يذكر امرأته ويمدحها، وقيل لغيره، وصدره: ويومًا توافينا بوجه مقسم اللغة والإعراب: توافينا: تأتينا وتزورنا. مقسم: محسن جميل. تعطو: تمد عنقها وتميله، أو تتناول. وارق: مورق، أي: به أوراق السلم: شجر ذو شوك، مفرده سلمة. "يوما" ظرف لتوافينا، وفاعل. توافي يعود على ممدوحته. "بوجه" متعلق بتوافينا. "مقسم" صفة لوجه. "كأن" حرف تشبيه مخففة. "ظبية" اسمها والخبر محذوف. وفيه أعاريب ذكرها المصنف. "وارق" مضاف إلى السلم من إضافة الصفة للموصوف. المعنى: أن هذه المحبوبة تزورنا في بعض الأوقات بوجه نضر جميل، وكأنها في حسن قوامها وخفة حركتها، ظبية تتناول الورق من شجر السلم. الشاهد: حذف اسم "كأن" المخففة من غير أن يكون ضمير شأن، وإفراد خبرها على رواية الرفع، وقد قدره المصنف، وجواز ذكره في الكلام على رواية النصب.

стр. 346

وإذا حذف الاسم، وكان الخبر جملة اسمية، لم يحتج لفاصل (١)؛ كقوله: كأن ثدياه حقان (٢) (١) تقدم تعليل ذلك في "أن" المخففة؛ فتأمل. وقد أشار الناظم إلى تخفيف "كأن" وأن اسمها ينوى فيكون ضميرا، وقد يكون ظاهرا ثابتًا في الكلام، فقال: وخففت كأن أيضا فنوي … منصوبها وثابتا أيضا روي* (٢) عجز بيت من الهزج، احتج به سيبويه في كتابه، ولم ينسبه لأحد. وصدره: وصدر مشرق النحر اللغة والإعراب: مشرق: مضيء. النحر: موضع القلادة من العنق. حقان: تثنية حق، وهو الوعاء المعروف. "وصدر" الواو واو "رب" المحذوفة، "صدر" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة منع من ظهورها حركة حرف الجر الشبيه بالزائد. "مشرق النحر" صفة لصدر ومضاف إليه. "كأن" حرف تشبيه ونصب، مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. "ثدياه" مبتدأ. "حقان" خبر، والجملة خبر كأن، وجملة كأن ومعموليها خبر المبتدأ. وروي "ثدييه" على أنها اسم "كأن" منصوب بالياء، و"حقان" خبر"؛ كما روي: "وصدر" على أن الواو عاطفة أو استئنافية، و"صدر" مبتدأ حذف خبره؛ أي: ولها صدر. المعنى: هذه الفتاة لها صدر، أعلاه ناصع البياض. كأن الثديين فيه حقان في الاستدارة والصغر. والعرب كثيرا ما تشبه الثدي بحق العاج. الشاهد: حذف اسم كان، ومجيء خبرها جملة اسمية بلا فاصل بينها وبين كأن. وهذا كثير.

стр. 347

وإن كانت الجملة فعلية (١)، فصلت بـ"لم" أو " قد" (٢)؛ نحو: ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾؛ ونحو قوله: لا يهولنك اصطلاء لظى الحر … ب فمحذورها كأن قد ألما (٣) مسألة: حكم "لكن" إذا خففت وتخفف "لكن" فتهمل وجوبًا (٤)؛ نحو: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾. وعن يونس والأخفش جواز الإعمال (٥). (١) أي: فعلها غير جامد، وغير دعائي؛ قياسًا على "أن". (٢) الفصل بـ"لم" قبل المضارع المنفي، وبـ"قد" قبل الماضي المثبت. (٣) بيت من الخفيف، لم ينسب لقائل. اللغة والإعراب: يهولنك: يفزعنك؛ من الهول؛ وهو أشد الخوف. اصطلاء: مصدر اصطلى بالنار؛ احترق بها، وأصل الاصطلاء بالنار: التدفي بها. لظى الحرب: نارها وشدتها. محذورها: ما يحذر من أمرها ويتحرز عنه وهو الموت. ألما: نزل: "لا يهولنك" لا: نافية، "يهولنك" مضارع مؤكد بالنون، والكاف مفعول. "اصطلاء" فاعل. "لظى الحرب" مضاف إليه. "فمحذورها" الفاء للتعليل و"محذورها" مبتدأ ومضاف إليه "كأن" حرف تشبيه ونصب مخففة، واسمها ضمير عائد على المحذور. "ألما" الجملة خبر. وجملة كأن ومعمولها خبر المبتدأ. المعنى: لا يزعجنك اقتحام الحروب وويلاتها؛ فإن الذي تخشاه منها وتحذره وهو الموت لا بد منه وكأنه نزل بك؛ فلا فائدة من التحرز عنه. الشاهد: وقوع خبر "كأن" جملة فعلية مثبتة، وقد فصل بينه وبينها بقد. (٤) لزوال اختصاصها بالجملة الاسمية؛ فتدخل عليها، وعلى الفعلية، وعلى المفرد ومعناها باق؛ وهو الاستدراك. أما "لعل" فلا يجوز تخفيف لامها مطلقًا. (٥) أي: قياسا على "أن"، ولم يسمع عن العرب، وما رواه يونس منكر.

стр. 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ ما الذي تفيده كل من: لكن، وليت، ولعل؟ اشرح ذلك بأمثلة موضحة. ٢ اذكر أربعة مواضع يجب فيها كسر "إن"، ومثلها يجب فيها الفتح، وثلاثة يجب فيها الأمران. ومثل بأمثلة من إنشائك. ٣ علام تدخل لام الابتداء؟ اذكر شروط ما تدخل عليه، ووضح بأمثلة من عندك، ولم سميت بذلك؟ ٤ اشرح قول بن مالك: وجائز رفعك معطوفا على … منصوب "إن" بعد أن تستكملا ٥ ما حكم "أن" إذا خففت؟ وما الذي يشترط في اسمها وفي خبرها حينذاك؟ وضح ما تقول بالأمثلة. ٦ بين موضع الاستشهاد بما يأتي في هذا الباب، وأعرب ما تحته خط: قال -تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ﴾، ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾، ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾، ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ﴾، ﴿إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾. فلو أنك في يوم الرخاء سألتني … طلاقك لم أبخل وأنت صديق واعلم فعلم المرء ينفعه … أن سوف يأتي كل ما قدرا فوالله ما فارقتكم قاليا لكم … ولكنكما يقضى فسوف يكون كفى حزنا أن لا حياة هنيئة … ولا عمل يرضى به الله صالح وللموت خير من مقام على أذى وللموت خير من حياة على ذل ٧ أعرب ما تحته خط في هذين البيتين، وبين ما فيهما من شاهد في هذا الباب: زاد معروفك عندي عظما … أنه عندك مستور حقير وتناسيك كأن لم تأته … وهو عند الناس مشهور خطير =

стр. 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ٨ كون الجمل الآتية من إنشائك في الحالة الحاضرة: أ- جملة فيها "لكن" مهملة، وأخرى فيها "كأن". ب- جملة لـ"أن" خبرها فعل واجب الفصل بأن، وأخرى يجوز فيها الفصل. جـ- جملة عطف فيها بالرفع والنصب على اسم لكن، قبل وبعد استكمال الخبر. د- جملة صفة لمثنى مؤنث، فيها "إن" واجبة الكسر، وأخرى صلة لموصول. ٩ ائت بثلاث جمل في الحالة الحاضرة لإن المخففة المهملة، وبثلاث لكأن المخففة.

стр. 350

هذا باب "لا" العاملة عمل "إن" (١): وشرطها: أن تكون نافية، وأن يكون المنفي الجنس، وأن يكون نفيه نصا (٢)، وألا يدخل عليها جار، وأن يكون اسمها نكرة (٣)، متصلا بها، وأن يكون خبرها أيضا نكرة؛ نحو: لا غلام سفر حاضر. فإن كانت غير نافية لم تعمل، وشذ إعمال الزائدة في قوله: لو لم تكن غطفان لا ذنوب لها … إذا للام ذوو أحسابها عمرا (٤) هذا باب "لا" العاملة عمل "إن": (١) وتسمى "لا" النافية للجنس؛ أي: لكل فرد من أفراد الجنس، وتسمى كذلك "لا" التبرئة؛ لأنها تدل على تبرئة جنس اسمها كله من معنى خبرها. (٢) أي: يقصد بها التنصيص على استغراق النفي للجنس كله، لا لنفي الوحدة. (٣) لأنه على تقدير "من" الاستغراقية، وهي مختصة بالدخول على النكرات. (٤) بيت من البسيط للفرزدق، من قصيدة يهجو فيها عمر بن هبيرة الفزاري. اللغة والإعراب: غطفان: اسم قبيلة. للام، اللوم: العذل والتعنيف. أحسابها: جمع حسب؛ وهو ما يعده الإنسان من مفاخر أصوله. "لو" شرطية. "تكن" فعل الشرط مجزوم بلم. "غطفان" اسم تكن. "لا" زائدة. "ذنوب" اسمها. "لها" متعلق بمحذوف خبرها، والجملة خبر تكن. "إذا" معمول للام الواقع جوابا للشرط. "ذوو" فاعل لام مضاف إلى أقسام. "عمرا" مفعول لام، والألف للإطلاق. المعنى: لو لم يكن لغطفان ذنوب وأعمال مخزية، للاموا عمر الفزاري على تعرضه لنا، ولكنهم يعلمون أنهم مذنبون؛ ولذلك امتنع لومهم. الشاهد: إعمال "لا" عمل "إن" مع زيادتها في قوله "لا ذنوب لها"، وهذا شاذ؛ لأن "لا" الزائدة لمجرد تأكيد الكلام وتقويته، ووجه زيادتها: أن المقصود ثبوت الذنوب لغطفان. وهو مستفاد من نفي النفي المعلوم من "لو"؛ لأنها تدل على امتناع شرطها، ومن "لم". أما "لا" فلم تفد شيئا؛ فدل ذلك على زيادتها. وبعضهم يجعلها نافية على حد: لو لم يخف الله لم يعصه؛ أي: لو كان لغطفان ذنوب للاموا عمرا؛ لأن ذنوبهم لا شيء بالنسبة إلى ذنوبه، فما بالك وهم لم يذنبوا.

стр. 351

ولو كانت لنفي الوحدة عملت عمل "ليس" (١)؛ نحو لا رجل قائما بل رجلان، وكذا إن أريد بها نفي الجنس لا على سبيل التنصيص (٢). وإن دخل عليها الخافض خفض النكرة (٣)؛ نحو: "جئت بلا زاد، وغضبت من لا شيء" وشذ "جئت بلا شيء" بالفتح (٤). وإن كان الاسم معرفة، أو منفصلًا منها (٥) أهملت، (١) أو أهملت وتكررت، واختبار هذه أو تلك خاضع لما يقتضيه المعنى المراد. (٢) أي: بل في الظاهر فقط؛ لعموم النكرة في سياق النفي. وإيضاح ذلك: أن "لا" إذا كان اسمها مفردا؛ مثل: لا رجل في الدار؛ فإن أريد نفي الخبر عن فرد واحد، وعن الجنس في الظاهر، كانت "لا" عاملة عمل "ليس"، ويصح أن يقال بعدها في هذا المثال: بل رجلان. وإن أريد نفي الجنس حقيقة، وتأكيد النص عليه، كانت عاملة عمل "إن"؛ ولا يصح أن يقال بعدها شيء. أما إذا كان الاسم مثنى أو مجموعا فلا يختلف المراد من النفي، فيحتمل نفي الخبر عن المثنى والجمع فقط، أو نفيه عن كل فرد من أفراد الجنس. والفرق بينهما يكون على حسب المراد؛ فالفرق الصحيح بين المراد من النفي في قسمي "لا" يظهر إذا كان الاسم مفردا. (٣) لأن "لا" تتوسط بين عامل ومعموله، وتكون حينئذ ملغاة بين الجار والمجرور، وقد تخطاها حرف الجر وعمل فيما بعدها، مع دلالتها على النفي، ولا تعتبر زائدة؛ لأن المعنى يفسد على زيادتها، وقيل: إن "لا" اسم بمعنى "غير" مجرورة بكسرة مقدرة على الألف، وما بعدها مجرور بإضافتها إليه وهذا رأي حسن. (٤) أي: على إعمال "لا" مع التركيب؛ فالباء جارة، و"لا شيء" في محل جر بالباء. وقد أجريا مجرى الاسم الواحد، باعتبار أن الجار دخل بعد التركيب؛ مثل خمسة عشر، و"شيء" اسم لا، ولا خبر لها؛ لأنها أصبحت فضلة. (٥) هذا يستلزم الترتيب بين معموليها؛ فلا يجوز أن يتقدم خبرها ولا معموله على الاسم، ولو كان ظرفا أو جارا ومجرورا؛ لأن ذلك سيؤدي إلى الفصل بينهما وبين اسمها.

стр. 352

ووجب عند غير المبرد وابن كيسان تكرارها (١)؛ نحو: لا زيد في الدار ولا عمرو؛ ونحو: ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ (٢) .. وإنما لم تكرر في قولهم: "لا نولك أن تفعل" (٣)، وقوله: أشاء ما شئت حتى لا أزال لما … لا أنت شائية من شأننا شاني (٤) للضرورة في هذا، ولتأول "لا نولك" بلا ينبغي لك (٥). (١) قال الصبان: أما في المعرفة فجبرا لما فأتها من نفي الجنس، وأما في الانفصال فتبنيها بالتكرار على أنها لنفي الجنس؛ لأن نفي الجنس تكرار للنفي في الحقيقة، ومنه يعلم أن إلغاءها لا يخرجها عن كونها لنفي الجنس في النكرات. (٢) الغول: كل ما يغتال العقول ويفسدها، ومنه "الغول". (٣) النول: مصدر بمعنى التناول؛ وهو هنا بمعنى المفعول، و"لا" نافية مهملة. "نولك" مبتدأ ومضاف إليه. "أن تفعل" أن والفعل في تأويل مصدر خبر المبتدأ؛ أي: ليس متناول هذا الفعل، بمعنى أنه لا ينبغي لك تناوله. (٤) بيت من البسيط، أنشده الفراء وابن كيسان، ولم ينسباه لأحد. اللغة والإعراب: شاني: اسم فاعل من شنأ الشيء، إذا أبغضه وكرهه، وأصله شانئ بالهمزة، فخففت بقلبها ياء. "ما" اسم موصول مفعول أشاء، وجملة "شئت" صلة والعائد محذوف؛ أي: شئته. "حتى" ابتدائية. "أزال" مضارع مرفوع. وقيل: غائية بمعنى "إلى" و"أزال" منصوبة بأن مضمرة بعدها، واسمها أنا. "لما" اللام جارة، و"ما" موصولة، والجار والمجرور متعلق بشاني. "لا أنت" لا نافية و"أنت" مبتدأ. "شائية" خبر والجملة صلة. "من شأننا" متعلق بشائية، أو حال من ما. "شاني" خبر زال، ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة. المعنى: أحب كل ما تحبينه من الأشياء، حتى لا أزال مبغضا لكل شيء لا تحبينه ولا تريدينه من أمورنا. الشاهد: دخول "لا" النافية على معرفة، وهو الضمير المنفصل، ولم تتكرر مع إهمالها. وقد تمسك بهذا البيت المبرد وابن كيسان، فلم يوجبا التكرار إذا اقترنت "لا" بالمعرفة، أو فصل بينها وبين اسمها؛ هو عند الجمهور ضرورة. (٥) فقد دخلت "لا" على الفعل تأويلا؛ وهي إذا دخلت على الفعل غير الماضي الذي ليس دعائيا، لا يجب تكرارها؛ لأنه في معنى النكرة. =

стр. 353

فصل: وإذا كان اسمها مفردًا؛ أي: غير مضاف ولا شبيه به، بني على الفتح (١)؛ إن كان = وإلى إعمال "لا" عمل "إن" أشار الناظم بقوله: عمل "إن" اجعل لـ"لا" في نكره … مفردة جاءتك أو مكرره* أي: اجعل عمل "إن" من نصب الاسم ورفع الخبر لـ"لا" النافية للجنس، مكررة أو غير مكررة؛ بشرط أن يكون ما تعمل فيه نكرة. وعملها بعد استيفاء شروطها وهي مفردة، واجب، وعملها مكررة جائز. هذا: وقد وردت في الفصيح أمثلة، وقعت فيها "لا" عاملة مع أن اسمها معرفة. ومن ذلك قوله ﵊: "إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده". وقول سيدنا عمر بن الخطاب، لسيدنا علي بن أبي طالب ﵄: قضية ولا أبا حسن لها. وأبو حسن: كنيه سيدنا علي. وقد صارت هذه العبارة مثلا يضرب عند الأمر العسير يتطلب من يحله. والنحاة يؤولون مثل ذلك، فيقولون: إن المعرفة هنا مراد بها اسم جنس نكرة، لكل من اتصف بالمعنى المشهور به ذلك العلم؛ أي: لا مسمى بهذا الاسم، أو إن هنالك مضافا محذوفا نكرة لا يتعرف بالإضافة؛ نحو مثل؛ أي: فلا مثل كسرى، ولا مثل قيصر، ولا مثل أبي حسن. ومن الخير أن يقتصر في مثل هذا على المسموع. وإذا دخلت "لا" على منصوب بفعل مقدر، أو اسم بمعنى الدعاء، لا تكرر؛ نحو: لا مرحبا، لا سلام عليك. (١) ويكون في محل نصب دائما، وقيل في سبب ذلك: تركيبه مع اسمها حتى صار كالكلمة الواحدة، فأشبها الأعداد المركبة؛ كخمسة عشر وغيرها. وقد وقع اسم "لا" المفرد منصوبا في أسلوب عربي فصيح هو قولهم: لا أبا لك. وهو تركيب يراد به المبالغة في المدح أحيانا، أو في الذم أحيانا أخرى. وقد أوله النحاة على أن "أبا" منصوب بالألف مضاف إلى الكاف، واللام زائدة، والخبر محذوف؛ أي: لا أباك موجود. والإضافة هنا غير محضة لا تفيد تعريفا؛ كغير، ومثل. قيل: وهو الأفضل، أن "أبا" اسم لا مبني على فتح مقدر على الألف على لغة من يلزم الأسماء الستة الألف، و"لك" جار ومجرور خبر.

стр. 354

مفردا، أو جمع تكسير؛ نحو: لا رجل ولا رجال. وعليه أو على الكسر (١) إن كان جمعا بألف وتاء؛ وكقوله: إن الشباب الذي مجد عواقبه … فيه نلذ ولا لذات للشيب (٢) روي بهما. وفي الخصائص (٣). أنه لا يجيز فتحه بصري إلا أبو عثمان (٤)، وعلى الياء إن كان مثنى أو مجموعًا على حده (٥)؛ كقوله: تعز فلا إلفين بالعيش متعا (٦) (١) أي: بلا تنوين، نيابة عن الفتحة. أو بالتنوين على رأي. (٢) بيت من البسيط، لسلامة بن جندل السعدي، يأسف على ذهاب الشباب. اللغة والإعراب: مجد عواقبه: نهايته شرف وعزة. الشيب: جمع أشيب؛ وهو الذي ابيض شعره. "الشباب" اسم إن مبني على الفتح. "الذي" صفة للشباب. "مجد" خبر مقدم. "عواقبه" مبتدأ مؤخر ومضاف إليه والجملة صلة. وصح الإخبار بالمفرد عن الجمع لأن "مجد" مصدر، والمصدر يخبر به بلفظ واحد؛ لأنه. لا يثنى ولا يجمع. "فيه" متعلق بنلذ الواقع خبر لإن. "ولا" نافية للجنس. "لذات" اسمها مبني على الفتح أو الكسر في حل نصب. "للشيب" متعلق بمحذوف خبر. المعنى: إن الشباب الذي تكون نهايته عزة ومجدد وشرف، فيه نجد اللذة وراحة النفس، ولا لذة في زمن الكبر والشيخوخة. الشاهد: بناء جمع المؤنث مع "لا" النافية للجنس، على ما كان ينصب به، وهو الكسرة نيابة عن الفتحة، وروي بالفتحة. (٣) كتاب عظيم لأبي الفتح عثمان بن جني، طبعته دار الكتب المصرية حديثًا. (٤) هو أبو عثمان المازني، انظر: ١٤٥. (٥) أي: على حد المثنى وطريقته في الإعراب بالحروف، وهو جمع المذكر السالم، وإنما لم تعارض التثنية والجمع سبب البناء هنا؛ لأن هذا السبب وارد على التثنية والجمع والموارد قوة. (٦) صدر بيت من الطويل، لم يعلم قائله. وعجزه: ولكن لوارد المنون تتابع =

стр. 355

وقوله: يحشر الناس لا بنين ولا آ … باء إلا وقد عنتهم شئون (١) قيل: وعلة البناء تضمن معنى "من"؛ بدليل ظهورها في قوله: وقال ألا لا من سبيل إلى هند (٢) = اللغة والإعراب: تعز: تصبر وتكلف السلوان والتأسي بمن سبقك، إلفين: تثنية إلف؛ وهو الصديق الذي يألفك وتألفه، ومثله الأليف. وراد: جمع وارد. المنون: الموت. تتابع: توارد، يرد بعضهم في إثر بعض. "تعز" فعل أمر والفاعل أنت. "فلا" الفاء للتعليل، و"لا" نافية للجنس. "إلفين" اسمها مبني على الياء في محل نصب. "بالعيش" متعلق بـ"متعا" الواقع خبرا للا. "ولكن" حرف استدراك. "لوراد" خبر مقدم. "المنون" مضاف إليه. "تتابع" مبتدأ مؤخر. المعنى: تسل يا أخي بمن سبقوك، وتأس بمن مضوا قبلك: فليس هناك صديقان تمتعا بدوام العيش وصفائه، ولكن كل سائر إلى الموت، يتبع بعضهم بعضا. الشاهد: بناء "إلفين" على الياء؛ لأنه مثنى، وهو اسم "لا" النافية للجنس. (١) بيت من الخفيف، لم نقف على قائله. اللغة والإعراب: عنتهم: أهمتهم، يقال: عناه الأمر يعنيه، استحق عنايته واهتمامه. شئون: خطوب وشواغل، جمع شأن. "لا" نافية للجنس "بنين" اسمها مبني على الياء. "ولا آباء" معطوف على "بنين" منصوب بالفتحة. "إلا" حرف إيجاب. "وقد عنتهم شئون" الجملة في محل رفع خبر "لا"، ولا يضر اقترانها بالواو؛ لأن هذا جائز في خبر الناسخ؛ كقوله: "فأمسى وهو عريان". المعنى: أن الناس يحشرون يوم القيامة، وكل من البنين والآباء مشغول بنفسه في هذا اليوم ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. الشاهد: مجيء اسم "لا" جمع مذكر سالما، وقد بني على الياء، وهي علامة نصبه. (٢) عجز بيت من الطويل، لم نقف على قائله. وصدره: فقام يذود الناس عنها بسيفه اللغة والإعراب: يذود: يمنع، ويدفع. سبيل: طريق. هند، اسم محبوبته. "ألا" أداة استفتاح "لا" نافية للجنس "من" زائدة "للاستغراق". "سبيل" اسم لا مبني على فتح مقدر منع منه حرف الجر الزائد. "إلى هند" متعلق بمحذوف خبر. المعنى: أخذ يدفع الناس ويمنعهم عنها بسيفه؛ ويقول: ألا من طريق للوصول إليها وخلاصها؟ الشاهد: ظهور "من" الاستغراقية بعد "لا"؛ مما يدل على أنها إذا لم تذكر مع الاسم، فهو متضمن معناها.
следующие страницы →