← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 12037

ضياء السالك إلى أوضح المسالك

محمد عبد العزيز النجار

Полный текст (1 668 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والحق أنهما نونان زيدتا في الوقف، كما زيدت نون "ضيفن" في الوصل والوقف، وليسا من أنواع التنوين في شيء؛ لثبوتهما مع أل، وفي الفعل، وفي الحرف، وفي الخط والوقف (١) ولحذفهما في الوصل (٢). وعلى هذا فلا يردان على من أطلق أن الاسم يعرف بالتنوين؛ إلا من جهة أنه يسميهما تنوينين. إما باعتبار ما في نفس الأمر، فلا. الثالثة النداء: وليس المراد به دخول حرف النداء؛ لأن "يا" تدخل في اللفظ على ما ليس باسم، نحو: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي﴾ (٣)، "أَلَا يَا اسْجُدُوا". . . . . . . . . . . = لم يوجد في ديوانه، وينشدون قبله: قالت سليمى ليت لي بعلًا يمن … يغسل جلدي وينسيني الحزن اللغة والإعراب: سليمى: تصغير سلمى؛ اسم امرأة. بعلا، البعل: الزوج والجمع البعولة. يمن: يمنن ويتفضل. معدمًا: شديد الفقر لا شيء عنده. "وإنن" الواو عاطفة على محذوف. "إن" حرف شرط جازم وحرك بالكسر للساكنين، والنون الزائدة حرف "كان" فعل الشرط واسمها يعود على البعل. "فقيرًا" خبرها. "معدمًا" صفة لفقير، وجواب الشرط محذوف؛ أي: تقبلينه بعلًا. "وإنن" الثانية محذوف شرطها وجوابها لدلالة الأولى عليهما. المعنى: قالت بنات عم سلمى لها: أترضين بهذا البعل وإن كان شديد الفقر لا مال له؛ فأجابتهن: نعم رضيت به وإن كان كذلك. الشاهد: في "إنن" حيث لحقها التنوين في عروض البيت وقافيته المقيدة، زيادة في الوزن، وهي حرف شرط بلا خلاف. وذلك يدل على أن هذا النوع من التنوين لا يختص بالاسم. (١) كما ذكر في العتابن، وأصابن، وإنن. (٢) أي: وليس كذلك شيء من أقسام التنوين. وهنالك مواضع يحذف فيها التنوين وجوبًا؛ منها وجود "أل" في صدر الكلمة المنونة، فتقول في جاء رجل: جاء الرجل، بغير تنوين، وإضافة الكلمة المنونة، تقول: جاء رجل القوم. والوقف على الكلمة المنونة في حالتي الرفع والجر .. إلخ. (٣) من الآية ٢٦ من سورة يس. و"يا" حرف نداء، وقد دخلت في اللفظ على ليت، وهي حرف تمن ونصب، و"قومي" اسمها. وجملة "يعلمون" خبرها، والمنادى محذوف؛ أي: يا هؤلاء، أو يا قوم. وقيل "يا" للتنبيه، وإذا لا شاهد فيه.

стр. 37

في قراءة الكسائي (١)، بل المراد كون الكلمة مناداة، نحو: يا أيها الرجل، و"يا فل، ويا مكرمان" (٢). الرابعة أل غير الموصولة (٣): كالفرس والغلام. فأما الموصولة فقد تدخل على المضارع كقوله: ما أنت بالحكم الترضي حكومته (٤) (١) فإنه يخفف اللام في "ألا" على أنها حرف تنبيه، وتكون "يا" حرف نداء، وقد دخلت على فعل الأمر لفظًا وهو "اسجدوا" والمنادى محذوف أي: يا هؤلاء. أما على قراءة "ألا" بتشديد اللام، فأن مصدرية و"لا" نافية، و"يسجدوا" مضارع منصوب بأن المصدرية، والمصدر المنسبك من أن والفعل في موضع نصب بدل من "أعمالهم" من قوله تعالى: ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ﴾ وهذا الشاهد من الآية ٢٥ من سورة النمل. (٢) هذان اسمان ملازمان للنداء ولا يقبلان من العلامات غير النداء، و"فل": كناية عن نكرة؛ أي: يا رجل، و"مكرمان": اسم للكريم الواسع الخلق، كما أن "ملأمان" للئيم الدنيء، وسيأتي إيضاح لذلك في باب "أسماء لازمت النداء" إن شاء الله. (٣) وغير الاستفهامية أيضًا؛ فإنها تدخل على الماضي، نحو: ألفعلت؟ بمعنى هل فعلت؟ (٤) صدر بيت من البسيط، لهمام بن غالب، المعروف بالفرزدق الشاعر الأموي، يخاطب رجلًا من بني عذرة هجاه بحضرة الخليفة عبد الملك بن مروان. وعجزه: ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل قيل: إن هذا الرجل دخل على عبد الملك، وعنده جرير والفرزدق والأخطل وهو لا يعرفه، فعرفه بهم، فقال على الفور: فحيا الإله أبا حرزة … وأرغم أنفك يا أخطل وجد الفرزدق أتعس به … ودق خياشيمه الجندل فأجابه الفرزدق: يا أرغم الله أنفًا أنت حامله … يا ذا الخنى ومقال الزور والخطل =

стр. 38

الخامسة الإسناد إليه (١): وهو أن تنسب إليه ما تحصل به الفائدة، وذلك كالتاء في "قمت" و"أنا" (٢) في قولك: أنا مؤمن. = وبعد هذا بيت الشاهد: اللغة والإعراب: الحكم: الذي يفصل في الخصومة بين المتخاصمين. الأصيل: الحسيب الكريم الأصول. الرأي: العقل والتدبير. الجدل: القدرة على المجادلة والمحاجة. "ما" نافية حجازية تعمل عمل ليس. "أنت" اسمها. "بالحكم" خبرها على زيادة الباء. ويجوز أن تكون "ما" تميمية مهملة، و"أنت" مبتدأ، و"بالحكم" خبر "أل" اسم موصول بمعنى الذي، صفة للحكم. "ترضى حكومته" الجملة من الفعل ونائب الفاعل صلة الموصول "ولا" الواو عاطفة و"لا" زائدة لتأكيد النفي. "الأصيل" معطوف على الحكم، ومثله ما بعده. المعنى: لست أيها العذري بالرجل الذي يعتد بحكمه ويرتضي قوله؛ فإنا لم نحكمك، ولا أنت بالحسيب الشريف النسب، ولا بصاحب رأي وتفكير، أو حجة تدعم بها قولك. الشاهد: دخول "أل" الموصولة على الفعل المضارع، مما يدل على أنها ليست علامة للاسم. وهل دخولها على المضارع خاص بالضرورة فتكون من علامة الاسم؟ أو جائز في الاختيار وإن كان قليلًا؟ رأيان: الأول رأي الجمهور، والثاني رأي الناظم وبعض الكوفيين، وقد سوغه شبه المضارع بالوصف. (١) أي: الإخبار عنه بشيء، وجعله متحدثا عنه؛ لأنه لا يتحدث إلا عن الاسم. وبهذه العلامة دل على اسمية الضمائر ونحوها. (٢) كرر المثال؛ لبيان أنه لا فرق بين تأخر المسند إليه وتقدمه، ولا بين أن يكون فعلًا أو وصفًا. وقد أشار ابن مالك إلى العلامات المتقدمة بقوله: بالجر والتنوين والنداء وأل … ومسند للاسم تميز حصل*

стр. 39

فصل: ينجلي الفعل بأربع علامات: إحداها: تاء الفاعل (١)؛ متكلمًا كان: كقمت، أو مخاطبًا نحو: تباركت. الثاني: تاء التأنيث الساكنة (٢)؛ كقامت وقعدت، أما المتحركة فتختص بالاسم؛ كقائمة (٣). وبهاتين العلامتين رد على من زعم حرفية "ليس" و"عسى" (٤). وبالعلامة الثانية على من زعم اسمية "نعم" و"بئس" (٥). (١) أي: تاء الضمير الذي يقع فاعلًا في المعنى للفعل قبله. (٢) أي: في الأصل، فلا يضر تحركها لعارض، نحو: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾، ﴿قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ﴾. (٣) أي: مما حركته حركة إعراب، أما المتحركة بحركة بناء، فتدخل على الحروف؛ نحو: لات ربت، ثمت. وتكون في الاسم نحو: لا قوة إلا بالله. (٤) يرى الفارسي ومن تبعه من البصريين: أن "ليس" حرف؛ لدلالتها على النفي، قياسًا على "ما" النافية. وذهب الكوفيون إلى أن "عسى" حرف: لدلالتها على الترجي، قياسًا على لعل. ويقول الفريقان: إن لحاق التاء لهما لشبههما بالفعل، في كونهما على ثلاثة أحرف. وفي المعنى، والصحيح أنهما فعلان؛ بدليل قبولهما تاء التأنيث وتاء الفاعل. (٥) الزاعم هو الفراء من الكوفيين وحجته: دخول حرف الجر عليهما في بعض التراكيب، ومن ذلك قول بعض العرب وقد بشر بمولود أنثى: "والله ما هي بنعم الولد"، وقد سار إلى محبوبته على حمار بطيء السير "نعم السير على بئس العير". وتأولها المانعون على حذف موصوف وصفته، ودخول الجار على معمول الصفة وهو اسم؛ أي: بولد مقول فيه نعم الولد، وعلى عير مقول فيه بئس العير. وسيأتي مزيد إيضاح لذلك في باب "نعم وبئس".

стр. 40

الثالثة: ياء المخاطبة (١)؛ كقومي. وبهذه رد على من قال: إن هات و"تعال" اسما فعلين (٢). الرابعة: نون التوكيد، شديدة أو خفيفة، نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا﴾ (٣). وأما قوله: أقاتلن أحضروا الشهودا (٤). فضرورة. (١) تكون في الأمر، وفي المضارع؛ نحو: أنت يا زينب تقومين. (٢) القائل هو الزمخشري. وحجته: استعمالها بلفظ واحد للمفرد والمثنى والجمع، وإبراز الضمير معهما، لشدة شبههما بالفعل. والصحيح أن "هات" -بكسر التاء- فعل أمر بمعنى ناول، و"تعال" -بفتح اللام- أمر بمعنى أقبل؛ لقبولهما ياء المخاطبة. وهما مبنيان على حذف حرف العلة. (٣) من الآية ٣٢ من سورة يوسف. (٤) بيت من مشطور الرجز، نسبه بعض النحاة إلى رؤبة، وينسبه آخرون لشاعر من هذيل وقبله: أريت إن جاءت به أملودا … مرجلًا ويدبس البرودا ولا ترى مالًا له معدودا اللغة والإعراب: الأملود: الناعم، يقال: غصن أملود أي: ناعم. مرجلًا: ترجيل الشعر تجعيده، وإرساله بالمشط. البرود: جمع برد، وهو نوع معروف من الثياب. "أريت" أصله أرأيت، حذفت الهمزة الثانية تخفيفًا "إن جاءت" شرط وفعله. "أملودا" حال من الضمير في "به" العائد على الشاب المراد التزوج به، أو المولود على ما سنبين. وكذلك إعراب مرجلًا، وجملة: "يلبس البرودا". "أقائلن" جواب الشرط، والهمزة للاستفهام، وقائلن: خبر لمبتدأ محذوف مرفوع بالواو المحذوفة للساكنين، إن أريد به الجمع؛ أي: أأنتم قائلون؟ أو مبتدأ مرفوع بالضمة، وفاعله محذوف سد مسد الخبر، إن أريد به المفرد، والنون في الحالين حرف توكيد. "أحضروا الشهودا" الجملة في محل نصب مقول القول. المعنى: أخبرني إن جاءت هذه المرأة بشاب حسن القوام؛ كالغصن الناعم، مرجل الشعر، حسن البزة؛ ليتزوجها، ولكنه فقير معدم، أأنت راض عن ذلك، آمر بإحضار الشهود لعقد نكاحها؟ والاستفهام إنكاري، يراد به الإنكار والتهكم والسخرية. وقيل: إن رجلًا من العرب أتى أمة له، فلما حملت جحد أن يكون الحمل منه، فأنشأت تقول له هذه الأبيات. الشاهد: في "أقائلن" حيث دلت نون التوكيد على اسم الفاعل ضرورة؛ لأنها خاصة بالفعل، وسهل ذلك شبه اسم الفاعل المقرون بأداة الاستفهام بالفعل المضارع، وروي "أقائلون" بواو الجمع، وعليه فلا شاهد فيه، ولا ضرورة. وشذ أيضًا دخول النون على الماضي في قول الشاعر: دامن سعدك إن رحمت متيمًا … لولاك لم يك للصبابة جانحا وفي هذه العلامات يقول ابن مالك: بنا فعلت وأتت و"يا" افعلي … و"نون" أقبلن فعل ينجلي* أي: إن الفعل ينجلي وينكشف ويتميز عن غيره بإحدى هذه العلامات، وهي: تاء الفاعل، أو تاء التأنيث الساكنة، أو ياء المخاطبة، أو نون التوكيد.

стр. 41

فصل: في الحرف وعلامته وأنواعه ويعرف الحرف (١) بأنه لا يحسن فيه شيء من العلامات التسع (٢)؛ كهل، وفي، ولم. وقد أشير بهذه المثل إلى أنواع الحروف؛ فإن منها ما لا يختص بالأسماء ولا بالأفعال فلا يعمل شيئًا؛ كهل (٣) تقول: "هل زيد أخوك؟ " و"هل يقوم؟ " ومنها ما يختص بالأسماء (١) الحرف: كلمة لا تدل على معنى في نفسها، وتدل على معنى في غيرها إذا ضم إليها، ولا تدل على زمن ما. (٢) أي: التي ذكرت للاسم والفعل. (٣) الأصل في "هل" الاختصاص بالفعل؛ لأنها بمعنى "قد" وهذه مختصة بالفعل، فلما جاءت بمعنى الهمزة فقدت الاختصاص، فإذا جاء الفعل في تركيبها حنت إليه وجذبته نحوها واختصت به ولو تقديرا، ولهذا وجب نصب الاسم بعدها في باب الاشتغال كما سيأتي. ومن الحروف غير المختصة ما يعمل؛ كما، ولا، ولات، وإن المشبهات بليس.

стр. 42

فيعمل فيها؛ كـ"في" (١)؛ نحو: ﴿وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ﴾، ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ (٢). ومنها ما يختص بالأفعال فيعمل فيها؛ كـ"لم" (٣)؛ نحو: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾. (١) ومنها ما يختص بالأسماء ولا يعمل؛ كلام التعريف؛ فقد نزلت منزلة الجزء من الاسم. (٢) من الآيتين ٢٠، ٢٢ من سورة الذاريات. (٣) وقد يختص بها ولام يعمل؛ كقد، والسين، وسوف. واعلم أن الأصل في الحروف المختصة بالأسماء أن تعمل الجر الذي يخص الاسم، والمختصة بالأفعال أن تعمل الجزم، لأنه يخص الفعل. والأصل في المشتركة ألا تعمل شيئًا. وقد مثل لها المصنف، وهذه لا يسأل عن علتها؛ لأنها جاءت على الأصل. وما خالف هذا الأصل فلعلة. وقد بينا هذا.

стр. 43

فصل: والفعل جنس (١) تحته ثلاثة أنواع: أحدها المضارع (٢): وعلامته أن يصلح لأن يلي "لم" (٣)؛ نحو "لم يقم"، (١) الفعل هو: ما يدل على معنى -أي: حدث وزمن- يقترن به والمراد بالجنس: معناه الغوي الأعم من النوع. (٢) هو كلمة تدل على معنى -أي: حدث، وزمن يصلح للحال والاستقبال. ويتعين للحال إذا اقترن بكلمة تفيد ذلك؛ ككلمة: الآن -الساعة- حالًا. كما يتعين للاستقبال إذا اقترن بالسين، أو سوف، أو بظرف من ظروف المستقبل، مثل: "إذا" نحو: أزورك إذا تسافر، أو دل على وعد أو وعيد؛ نحو: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أو اقترن بأداة توكيد؛ كالنون، أو لام القسم، أو أداة رجاء، مثل لعل، أو أداة شرط وجزاء. وقد ينصرف زمنه للماضي إذا سبقته "لم" أو "لما" الجازمتان. (٣) أي: يقع بعد "لم" النافية الجازمة. وفي هذا يقول الناظم: سواهما الحرف؛ كهل، وفي، ولم … فعل مضارع يلي "لم"؛ كيشم* أي: إن علامة الحرف: كهل، وفي، ولم، هي عدم قبوله علامة من علامات الأسماء والأفعال. وعلامة المضارع: صلاحيته للوقوع بعد "لم" الجازمة أو أخواتها.

стр. 44

و"لم يشم"، والأفصح فيه فتح الشين لا ضمها، والأفصح في الماضي شممت بكسر الميم لا فتحها. وإنما سمي مضارعًا لمشابهته للاسم (١)؛ ولهذا أعرب واستحق التقديم في الذكر على أخويه. ومتى دلت كلمة على معنى المضارع (٢) ولم تقبل "لم"، فهي اسم، كـ"أَوَّه" و"أف"؛ بمعنى أتوجع، وأتضجر (٣). الثاني الماضي (٤): ويتميز بقبول تاء الفاعل؛ كتبارك، وعسى، وليس، أو تاء التأنيث الساكنة؛ كنعم، وبئس، (١) أي: الاسم المصوغ للفاعل؛ فقد أشبهه في اللفظ بجريانه معه في الحركات والسكنات، وفي الحروف الأصلية والزائدة، وفي المعنى؛ لأن كلا منهما يصلح للحال والاستقبال إذا لم توجد قرينة تقصره على أحدهما. (٢) وهو الحدث المقترن بالزمن الصالح للحال أو الاستقبال. (٣) "أوه" اسم فعل مضارع بمعنى أتوجع شدة الوجع، و"أف" اسم فعل كذلك بمعنى أتضجر وأتألم كثيرًا. ومن هنا نعلم أن اسم الفعل هو: اسم يقوم مقام الفعل في المعنى والزمن والعمل، ولكنه لا يقبل علامة الفعل الذي يقوم مقامه، ولا يتأثر بالعوامل. وسيأتي مزيد إيضاح لذلك في موضعه. ولا يقال: إن هنالك كلمات تدل على معنى الفعل ولا تقبل "لم" وليست أسماء أفعال، بل هي حروف؛ مثل حرف النداء؛ فإنه بمعنى أدعو. وحرف الاستثناء؛ فإنه بمعنى أستثني؛ لأنا نقول: المقصود أن تدل بهيئتها على معنى المضارع. وما ذكر ليس كذلك. (٤) هو كلمة تدل على معنى -أي: حدث- وزمن فات قبل النطق بها. ويتعين معناه للحال؛ إذا قصد به الإنشاء؛ مثل: اشتريت، بعت، وهبت، أبرمت. إلخ. كما يتعين للاستقبال؛ إذا أفاد طلبًا أو دعاء؛ مثل: أعانك الله ورفع منزلتك، أو سبق بنفي بـ"لا" أو "إن" المسبوقتين بقسم؛ نحو: والله لا أكرمت الجبان، لئن ثابرت لتظفرن بما ترجو.

стр. 45

وعسى، وليس (١). ومتى دلت كلمة على معنى الماضي (٢) ولم تقبل إحدى التاءين، فهي اسم؛ كهيهات، وشتان بمعنى بعد، وافترق (٣). الثالث الأمر: (٤) وعلامته أن يقبل نون التوكيد مع دلالته على الأمر (٥)، نحو: قومن؛ فإن قبلت كلمة النون ولم تدل على الأمر فعل مضارع، نحو: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا﴾ (٦)، وإن دلت على الأمر ولم تقبل النون، فهي اسم (٧)؛ كنزال ودراك، بمعنى انزل وادرك. (١) كرر "عسى" و"ليس" ليبين اشتراك التاءين فيهما، ولم يكرر "تبارك" و"نعم" و"بئس"؛ لانفراد تبارك بتاء الفاعل، ونعم وبئس بتاء التأنيث. وقيل: إن تبارك تقبل تاء التأنيث؛ فقد قيل: تباركت أسماء الله. وتقبل كذلك تاء الفاعل، تقول: تباركت يا الله. وفيما تقدم يقول الناظم: وماضي الأفعال بالتاء مز وسم … بالنون فعل لأمر إن أمر فهم* أي: إن الماضي من الأفعال يتميز، ويختص من تلك العلامات بقبوله في الآخر: التاء المتحركة للفاعل أو الساكنة للتأنيث. وأن فعل الأمر يوسم -أي: يعرف- بقبوله نون التوكيد، مع دلالته على الطلب. (٢) وهو الحدث المقترن بزمن مضى وفات. (٣) هيهات: اسم فعل ماض بمعنى بعد جدا. وشتان: اسم فعل كذلك بمعنى افترقا بعيدًا. (٤) الأمر: هو كلمة تدل بصيغتها من غير زيادة، على معنى مطلوب تحقيقه في المستقبل. (٥) وهو الطلب بالصيغة. (٦) من الآية ٣٢ من سورة يوسف. (٧) أي: اسم فعل أمر؛ كما مثل المصنف، أو اسم مصدر؛ نحو: صبرا على الشدائد والمحن.

стр. 46

وهذا التمثيل أولى من التمثيل بصه وحيهل (١)؛ فإن اسميتهما معلومة مما تقدم؛ لأنهما يقبلان التنوين. (١) " صه" معناه: اسكت. ومعنى "حيهل": أقبل. وفيما تقدم يقول الناظم: والأمر إن لم يك للنون محل … فيه هو اسم؛ نحو "صه وحيهل"* أي: إن اللفظ الدال على الأمر إذا لم يقبل النون فهو اسم فعل؛ نحو: صه وحيهل؛ فإنهما وإن دلا على الطلب، لكنهما لا يقبلان النون، فلا يقال: صهن، ولا حيهلن؛ فهما اسما فعل.

стр. 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأسئلة والتمرينات: ١ عرف كلا من: الكلام، والكلم، وبين الفرق بينهما وبين القول، ووضح بأمثلة من عندك. ٢ بين من أي الأنواع العبارات الآتية؟ الظلم ظلمات يوم القيامة، ثورة الشعب، إذا سادت شريعة الغاب بين الأمم، عِ، مَه، دولة الباطل ساعة، صه، اسكت. ٣ يقول ابن مالك: "وكلمة بها كلام قد يؤم". اشرح هذا الشطر من البيت، موضحًا بأمثلة من عندك. ٤ الكلمات المذكورة بعد أسماء، دلل على ذلك بما عرفت من علامات الأسماء: حيث، قط، هو، نزال، متى، نحن. ٥ عرف اسم الجنس الجمعي والإفرادي، واشرح الفرق بينهما، وهات ثلاثة أمثلة لكل منهما، ثم بين نوع كل من الألفاظ الآتية: رهط، شجر، قبط، نحل، عسل، يهود، هواء، ملح، فل، ماء. ٦ اشرح قول ابن مالك الآتي شرحًا وافيًا على ضوء ما عرفت: بتا فعلت وأتت و"يا" افعلي … و"نون" أقبلن فعل ينجلي ٧ متى يتعين الفعل الماضي للحال؟ ومتى يتعين للاستقبال؟ اذكر مثالين يوضحان ذلك. ٨ بين فيما يأتي: الأسماء، وأنواع الأفعال، وعلاماتها، ومعنى كل فعل مستعينًا بما سبق شرحه: قال تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾، ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾، ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾. لقد وقع الآن ما لم نكن ننتظره، فلنعتصم بالصبر، وليبذل كل منا جهده في العمل والإنتاج، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. أقبح أعمال المقتدرين الانتقام. الرجال ثلاثة. رجل كالغذاء لا يستغنى عنه أبدًا، ورجل كالدواء يحتاج إليه في بعض الأوقات، ورجل كالداء لا يحتاج إليه أبدا، فاختر لنفسك مثلًا من هؤلاء. وإنما رجل الدنيا وواحدها … من لا يعول في الدنيا على أحد

стр. 48

هذا باب شرح المعرب والمبني: الاسم ضربان: معرب: وهو الأصل (١)، ويسمى متمكنًا (٢). ومبني: وهو الفرع، ويسمى غير متمكن. وإنما يبنى الاسم إذا أشبه الحرف (٣). وأنواع الشبه ثلاثة: أحدها: الشبه الوضعي (٤) وضابطه: أن يكون الاسم على حرف أو حرفين. فالأول (٥) كـ"تاء" قمت؛ هذا باب شرح المعرب والمبني: (١) الإعراب: تغير آخر اللفظ ظاهرًا أو تقديرًا، بسبب تغير العوامل التي تدخل عليه، وما يتطلبه كل عامل. والمعرب: هو ذلك اللفظ الذي يتغير آخره بتغير هذه العوامل، وإنما كان الأصل في الأسماء الإعراب؛ لأن الاسم يدل بذاته على معنى مستقل هو المسمى. وهذا المسمى قد يكون فاعلًا، أو مفعولًا، أو غيرهما. فلا بد من علامة في آخره تتغير بتغير العوامل، لتميزها، وهي الإعراب. (٢) أي: في باب الاسمية، وذلك لقبوله الحركات كلها ثم إن كان منونًا سمي متمكنًا أمكن، وإلا سمي متمكنًا غير أمكن. (٣) أي مشابهة قوية لا يعارضها شيء من خصائص الأسماء؛ كالتثنية والإضافة. ومعلوم أن الحروف كلها مبنية؛ لأن الحرف؛ لا يؤدي معنى بنفسه كما سبق؛ فلا ينسب إليه، ولا يقع فاعله ولا مفعولًا حتى يحتاج إلى إعراب. (٤) أي: أن يكون الاسم موضوعًا أصالة على صورة وضع الحرف؛ بأن يكون وضعه على حرف أو حرفين من حروف الهجاء. (٥) أي: الموضوع على حرف واحد.

стр. 49

فإنها شبيهة بنحو: باء الجر ولامه (١)، وواو العطف وفائه (٢). والثاني: كـ"نا" من قمنا (٣)؛ فإنها شبيهة بنحو: قد، وبل. وإنما أعرب نحو: أب، وأخ (٤)؛ لضعف الشبه بكونه عارضًا؛ فإن أصلهما: أبو، وأخو، بدليل: أبوان، وأخوان (٥). الثاني: الشبه المعنوي (٦): وضابطه: أن يتضمن الاسم معنى من معاني الحروف، سواء وضع لذلك المعنى حرف أم لا. فالأول: كـ"متى"؛ فإنها تستعمل شرطًا؛ نحو: متى تقم أقم، وهي حينئذ شبيهة في المعنى بإن الشرطية (٧). وتستعمل أيضًا استفهامًا نحو: ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾ وهي حينئذ شبيهة في المعنى بهمزة الاستفهام (٨). وإنما أعربت (٩) "أي" الشرطية في نحو ﴿أَيَّمَا (١) أي: في حالة الكسر. (٢) أي: في حالة الفتح. (٣) أي: مما ثانيه حرف لين وضعا. مثل: "ما" و"لا"، وهو الراجح، وأطلق بعضهم الوضع على حرفين وأثبت به شبه الحرف، وهو غير سديد. (٤) أي: مما ظاهره أنه موضوع على حرفين، مع أنه محذوف أحد أصوله، مثل: "يد" و"دم". (٥) أي: برد المحذوف في التثنية؛ لأنها ترد الأشياء إلى أصولها. ولو جعل الدليل تصغيرهما والنسب إليهما لكان أحسن؛ لأنه يقال: أبان وأخان، على لغة النقص كما سيأتي. (٦) أي: أن يتضمن الاسم بعد وضعه في جملة، معنى جزئيا، زيادة على معناه المستقل الذي يؤديه في حال انفراده، وكان الحرف أولى بتأدية هذا المعنى الجزئي؛ فيكون الاسم قد خلف الحرف في ذلك. (٧) أي: في إفادة التعليق والجزاء الذي يتضح من الجملة بعدها. (٨) أي: في السؤال عن معنى محدود يتبين من الجملة التي تليها. (٩) هذا كالجواب عن مظنة سؤال هو: أن "أي" الشرطية، و"أي" الاستفهامية أعربتا، مع أنهما أشبها الحرف.

стр. 50

الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ (١)، والاستفهامية في نحو: ﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ﴾ (٢)؛ لضعف الشبه بما عارضه من ملازمتهما للإضافة التي هي من خصائص الأسماء. والثاني: نحو "هنا"؛ فإنها متضمنة لمعنى الإشارة (٣). وهذا المعنى لم تضع العرب له حرفًا، ولكنه من المعاني التي من حقها أن تؤدى بالحروف؛ لأنه كالخطاب والتنبيه. فـ"هنا" مستحقة للبناء، لتضمنها لمعنى الحرف الذي كان يستحق الوضع. وإنما أعرب هذان وهاتان (٤) مع تضمنهما لمعنى الإشارة؛ لضعف الشبه بما عارضه من مجيئهما على صورة المثنى (٥)، والتثنية من خصائص الأسماء. الثالث الشبه الاستعمالي (٦): وضابطه: أن يلزم الاسم طريقة من طرائق الحروف؛ كأن ينوب عن الفعل (٧) ولا يدخل عليه عامل فيؤثر فيه (٨)، (١) من الآية ٢٨ من سورة القصص. و"أي" اسم شرط جازم منصوب على أنه مفعول مقدم لقضيت، و"ما" زائدة. "الأجلين" مضاف إليه. "قضيت" فعل الشرط وجملة "فلا عدوان علي" جواب الشرط. (٢) من الآية ٨١ من سورة الأنعام. و"أي" اسم استفهام مبتدأ مرفوع. "الفريقين" مضاف إليه "أحق" اسم تفضيل خبر المبتدأ. (٣) فإن معناها مطلق الإشارة إلى المكان. (٤) أي بناء على قول بأنهما مثنيان حقيقة؛ يعربان بالألف رفعًا، وبالياء نصبًا وجرا، وقد حذفت الألف من "ذا" و"تا". وقيل: تثنيتهما: هذيان وهتيان، بقلب الألف ياء، مثل الفتيان. (٥) من يرى أنهما جاءا على صورة المثنى يبنيهما وهو الأصح، فقد لفق المصنف بين القولين. (٦) هو أن يكون الاسم عاملًا في غيره، ولا يدخل عليه عامل يؤثر فيه؛ كالحرف. (٧) أي في معناه، وفي عمله. (٨) فيكون في هذه الحالة عاملًا غير معمول كما أن الحرف كذلك. ومن هذا النوع: أسماء الأفعال؛ كما بين المصنف.

стр. 51

وكأن يفتقر افتقارًا متأصلًا إلى جملة (١). فالأول: (٢) " كـ "هيهات" و"صه" و"أَوَّه"؛ فإنها نائبة عن بَعُدَ، واسكت وأتوجع، ولا يصح أن يدخل عليها شيء من العوامل فتتأثر به (٣)، فأشبهت "ليت"، و"لعل" مثلًا؛ ألا ترى أنهما نائبان عن أتمنى، وأترجى؟ (٤) ولا يدخل عليهما عامل؟ واحترز بانتفاء التأثر من المصدر النائب عن فعله؛ نحو"ضربًا" في قولك: ضربًا زيدًا؛ فإنه نائب عن اضرب، وهو مع هذا معرب؛ وذلك لأنه تدخل عليه العوامل فتؤثر فيه؛ تقول: أعجبني ضرب زيد، وكرهت ضرب عمرو، وعجبت من ضربه (٥). والثاني: (٦) كإذ، وإذا، وحيث (٧)، والموصولات (٨)؛ ألا ترى أنك تقول: جئتك إذ، (١) هذا النوع الرابع من أنواع الشبه، ويسمى: الشبه الافتقاري، وهو: أن يكون الاسم مفتقرًا افتقارًا لازمًا إلى جملة أو شبه جملة بعده؛ كالموصول؛ فإنه محتاج إلى صلة تكمل معناه وتوضحه، كما أن الحرف لا يظهر معناه إلا بوضعه في جملة. وسيبين المصنف هذا. (٢) وهو ما ينوب عن الفعل، ولا يدخل عليه عامل يؤثر فيه. (٣) هذا بناء على الصحيح؛ من أن أسماء الأفعال لا محل لها من الإعراب. خلافًا للمازني ومن تبعه في جعلها مبتدأ أغنى فاعلها عن الخبر، أو مفعولًا مطلقًا لمحذوف وجوبًا. (٤) أي: في إفادتهما معناهما. (٥) وكذلك "ضربًا" فإنه منصوب بفعل محذوف وجوبًا؛ أي: اضرب ضربًا ومثله: الأوصاف النائبة؛ نحو: جاء الضارب زيدًا، أقائم الزيدان؛ فإنها -وإن نابت عن الفعل- إلا أنها تتأثر بالعوامل. (٦) وهو الذي يفتقر افتقارًا متأصلًا إلى جملة أو شبهها. (٧) فإنها مفتقرة دائمًا إلى جملة تكمل معناها. وأما إضافة "حيث" إلى مفرد في قول الفرزدق: ونطعمهم تحت الحبا بعد ضربهم … ببيض النواصي حيث لي العمائم فنادر. (٨) فإنها مفتقرة في جميع الأحوال إلى جملة أو شبه جملة تكون صلة لها؛ تكملها، وتوضح معناها.

стр. 52

فلا يتم معنى "إذ" حتى تقول: لجاء زيد، ونحوه؟ وكذلك الباقي. واحترز بذكر الأصالة من نحو: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾، فيوم مضاف إلى الجملة، والمضاف مفتقر إلى المضاف إليه، ولكن هذا الافتقار عارض في بعض التراكيب؛ ألا ترى أنك تقول: صمت يومًا، وسرت يومًا، فلا يحتاج إلى شيء؟ واحترز بذكر الجملة من نحو: "سبحان" و"عند" فإنهما مفتقران بالأصالة، لكن إلى مفرد؛ تقول: سبحان الله (١)، وجلست عند زيد (٢). وإنما أعرب اللذان واللتان، و"أي" الموصولة في نحو: اضرب أيهم أساء؛ لضعف الشبه بما عارضه من المجيء على صورة التثنية (٣)، ومن لزوم الإضافة. (١) " سبحان" مصدر منصوب بفعل محذوف؛ تقديره: أسبح، ولفظ الجلالة مضاف إليه. والمعنى: تنزيهًا لله من كل نقص وعيب. (٢) "عند" منصوب على الظرفية بجلست. (٣) هذا بالنسبة إلى اللذين واللتين، ويقال فيهما ما سبق في "هذين" و"هاتين". أما لزوم الإضافة فراجع إلى "أي". هذا: وقد ذكر في الكافية من أنواع الشبه نوع خامس بسمي: الشبه الإهمالي. ومثل له بفواتح السور، مثل: ص، ق، الم. على القول بأنه لا محل لها. أما على أنها أسماء للسور؛ فمحلها رفع بالابتداء أو الخبرية، أو نصب على المفعولية بفعل محذوف؛ أي: اقرأ مثلًا. ومثلها الأعداد المسرودة، والأسماء قبل التركيب. وإلى تقسيم الاسم إلى معرب ومبني وأنواع الشبه المتقدمة يشير الناظم بقوله: والاسم منه معرب ومبني … لشبه من الحروف مدني كالشبه الوضعي في اسمي "جئتنا" … والمعنوي في "متى" وفي "هنا" وكنيابة عن الفعل بلا … تأثر وكافتقار أصلا* =

стр. 53

وما سلم من مشابهة الحرف فمعرب. وهو نوعان: ما يظهر إعرابه؛ كأرض، تقول: هذه أرض، ورأيت أرضًا، ومررت بأرض. وما لا يظهر إعرابه؛ كالفتى (١)، تقول: جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى، ونظير الفتى (٢): سُمًا كهدًى، وهي لغة في الاسم؛ بدليل قول بعضهم: ما سُماك؟ (٣) = أي: إن الاسم: معرب، ومبني؛ بسبب يدنيه -أي: يقربه- من الحروف. وذلك كالشبه الوضعي: وهو أن يكون الاسم موضوعًا على حرف أو حرفين؛ كالضميرين في "جئتنا". وكالشبه المعنوي في كلمتي: "متى"، و"هنا"؛ فإنهما أشبها الحرف في تأدية معنى معين، كان من حقه أن يؤدى بالحرف. وكأن ينوب الاسم عن الفعل من غير أن يتأثر بعامل، أو يحتاج دائمًا إلى جملة بعده. وإذا كانت العلة الحقيقية في الإعراب والبناء -كما يقول المحدثون وبعض القدامى- هي محاكاة العرب فيما أعربوه أو بنوه، وأن الفيصل في ذلك هو السماع عنهم؛ فإن ما تلمسه النحاة، وأعملوا فيه فكرهم، من علل -مهما قيل فيها وأخذ عليها- يدل على عمق تفكير، ورغبة في تلمس الأسباب؛ للوصول إلى الحقيقة. فجزاهم الله عن البحوث المستفيضة خيرًا. (١) أي: من كل اسم مقصور؛ فإنه يرفع وينصب ويجر بحركات مقدرة على الألف للتعذر. (٢) أي: في تقدير الحركات على آخره. (٣) أي: ما اسمك؟ ووجه الدلالة: أنه أثبت الألف مع الإضافة، وذلك يدل على أنه مقصور.

стр. 54

حكاه صاحب الإفصاح (١)، أما قوله: والله أسماك سُمًا مباركًا (٢) فلا دليل عليه فيه؛ لأنه منصوب منون، فيحتمل أن الأصل: سُمٌ، ثم دخل عليه الناصب ففتح، كما تقول في يد: رأيت يدًا. (١) الإفصاح: شرح لكتاب الإيضاح لأبي علي الفارسي، وصاحبه هو: محمد بن يحيى، المعروف بابن هشام الخضراوي، المتوفى سنة ٦٤٦ هـ. وسيأتي التعريف به. (٢) هذا بيت من مشطور الرجز، لابن خالد القناني الأسدي، نسبة إلى "قنان" جبل لبني أسد وبعده: آثرك الله به إيثاركا اللغة والإعراب: أسماك: ألهم آلك أن يسموك. سما: اسما. آثرك: اختصك وميزك. "والله" مبتدأ. "أسماك" الجملة خبر. "سما" مفعول ثان لأسماك منصوب بفتحة ظاهرة، أو مقدرة على الألف المحذوفة "مباركًا" نعت لسما. "به" متعلق بآثرك والضمير يعود على سما "إيثاركا" مفعول آثرك، وهو مصدر مضاف لمفعوله؛ أي: إيثاره إياك، أو لفاعله والمفعول محذوف؛ أي: إيثارك الناس بالخير. المعنى: أن الله -سبحانه- ألهم أهلك أن يسموك اسمًا ميمونًا مباركًا، اختصك به، وميزك عن سواك، كما اختصك وفضلك بالعقل وحسن التدبير، أو كما تؤثر غيرك، وتخصهم بالمعروف والعطايا. الشاهد: في "سما" فإنه لغة في الاسم، وهو هنا لا يصلح أن يكون دليلًا على أنه مقصور مثل "هدى"، وقد أوضح المصنف ذلك. وفي المعرب من الأسماء، وتقسيمه إلى ظاهر الإعراب ومقدره. يقول الناظم: ومعرب الأسماء ما قد سلما … من شبه الحرف كأرض وسما* أي: إن المعرب من الأسماء: هو الذي لا يشبه الحرف، وهو قسمان: صحيح الآخر يظهر في آخره الإعراب؛ كلفظ أرض. ومعتل الآخر يقدر الإعراب على آخره؛ نحو: سما، لغة في الاسم.

стр. 55

فصل: والفعل ضربان: مبني وهو الأصل (١)، ومعرب وهو بخلافه. فالمبني نوعان: أحدهما الماضي: وبناؤه على الفتح كضرب. وأما "ضربت" ونحوه، فالسكون عارض أوجبه كراهتهم توالي أربع متحركات فيما هو كالكلمة الواحدة (٢)، وكذلك ضمة "ضربوا" عارضة لمناسبة الواو (٣). والثاني الأمر: وبناؤه على ما يجزم به مضارعه، فنحو: "اضرب" مبني على السكون (٤)، ..... (١) لأنه لا يتوارد عليه معان يحتاج في تمييزها إلى إعراب، ولا تتوالى عليه العوامل التي تقتضي ذلك. والمراد بالأصل هنا: الغالب. (٢) نزلت تاء الفاعل من الفعل منزلة الجزء؛ لشدة اتصالها به، فصارت المتحركات: أحرف الفعل الثلاثة، وتاء الفاعل. (٣) وعلى هذا يكون الفتح مقدرًا للثقل مع ضمير الرفع المتحرك في نحو: ضربت، وللتعذر في نحو: ضربوا، منع من ظهوره الضمة العارضة للمناسبة. وكذلك في رمى وغزا؛ فالماضي مبني على الفتح دائمًا لفظًا أو تقديرًا، غير أنه تمشيًا مع الواقع وتيسيرًا على الدارسين، يقال: يبنى الماضي على الفتح الظاهر إذا لم يتصل به شيء؛ كضرب، أو اتصلت به تاء التأنيث الساكنة؛ نحو: قالت، أو ألف الاثنين؛ نحو: قالا. وقد يكون الفتح مقدرًا إذا كان الماضي معتل الآخر بالألف، مثل: دعا، ورمى. ومبني على السكون إذا اتصلت به تاء الضمير المتحركة؛ مثل: قلت، قلنا، أو نون النسوة؛ مثل: الطالبات نجحن. ويبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة؛ نحو: الطلاب نجحوا. (٤) لأن مضارعه يجزم بالسكون؛ نحو: لم يضرب. وكذلك إذا اتصلت به نون النسوة؛ نحو اضربن يا فتيات.

стр. 56

ونحو: "اضربا" مبني على حذف النون (١)، ونحو: "اغز" مبني على حذف آخر الفعل (٢). والمعرب المضارع: نحو: يقوم، لكن بشرط سلامته من نون الإناث، ونون التوكيد المباشرة (٣)؛ فإنه مع نون الإناث مبني على السكون؛ نحو: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ﴾ ومع نون التوكيد المباشرة مبني على الفتح؛ نحو: ﴿لَيُنْبَذَنَّ﴾ (٤). وأما غير المباشرة فإنه معرب معها تقديرًا؛ نحو: ﴿لَتُبْلَوُنَّ﴾. ﴿فَإِمَّا تَرَيْنَ﴾، ﴿وَلا تَتَّبِعَانِ﴾ (٥). (١) لأن مضارعه كذلك؛ نحو: لم يضربا، مما فيه ألف الاثنين، وكذلك إذا كان فيه واو جماعة؛ نحو: اخرجوا، أو ياء مخاطبة؛ نحو: اسمعي. (٢) لأن المضارع المعتل الآخر يجزم بحذف آخره؛ واوا كان الآخر، أو ألفًا أو ياء؛ نحو: لم يدع، ولم يخش، ولم يرم. وبقيت حالة رابعة وهي: البناء على فتح آخره، إذا اتصلت به نون التوكيد؛ نحو: اهجرن البذيء، وما ذكر من بناء الأمر مذهب البصريين، ويرى الكوفيون -كما في المغني- أن فعل الأمر معرب وجزمه بلام أمر محذوفة؛ فأصل "قم" -مثلًا- لتقم، حذفت لام الأمر وحرف المضارعة. (٣) أي: التي لم يفصل بينها وبين الفعل فاصل؛ ظاهرا كان؛ كألف الاثنين، أم مقدرًا، كواو الجماعة، وياء المخاطبة كما سيأتي، وإلا كان معربًا. أما نون النسوة فلا يكون اتصالها به إلا مباشرًا. (٤) مثله: كل فعل مؤكد مسند للواحد. ويبنى على الفتح لتركبه مع النون تركيب خمسة عشر. (٥) "لتبلون" فعل مضارع مبني للمجهول مؤكد بالنون مسند لواو الجماعة، من البلاء؛ بمعنى الاختبار، وأصله قبل التوكيد: "لتبلوون" بواوين؛ واو الفعل وواو الجماعة، تحركت الأولى، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفًا، ثم حذفت للساكنين، ثم أكد بالنون، فصار "لتبلونن" حذفت نون الرفع لتوالي الأمثال، فالتقى ساكنان، وتعذر حذف واحد منهما؛ لأن الواو للجماعة، والنون جيء بها لغرض؛ فحركت الواو بحركة تجانسها هي الضمة. =

стр. 57

والحروف كلها مبنية (١). = و"ترين" مضارع مؤكد مسند لياء المخاطبة، وأصله قبل التوكيد: "ترأيين" نقلت حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهو الراء، ثم حذفت الهمزة تخفيفًا، فصار "تريين"، قلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار "ترين"، ثم دخل الجازم فحذف النون، وأكد، فالتقى ساكنان، وتعذر حذف أحدهما لما مر، فحركت الياء بالكسرة للمجانسة فصار: "ترين". و"تتبعان" مضارع مسند لألف الاثنين، وأصله قبل دخول لا الناهية للتوكيد. "تتبعان" دخل الجازم، فحذف نون الرفع، ثم أكد، فالتقى ساكنان، فحركت نون التوكيد بالكسر، ولم تحذف الألف؛ لئلا يلتبس بالواحد، ولم تحرك؛ لأنها لا تقبل الحركة. وقد تبين أن النون لم تباشر الفعل في هذه الأمثلة؛ للفصل بواو الجماعة، وياء المخاطبة، وألف الاثنين. ولذلك أعرب إعرابًا تقديريا في "لتبلون"؛ لأن علامة الرفع -وهي النون- محذوفة مقدرة الثبوت، ولفظيًا في "ترين" و"تتبعان"؛ لأن حذف النون فيهما للجازم. ويتضح مما تقدم أن للمضارع حالتين: الإعراب؛ بشرط ألا تباشره نون التوكيد، أو نون النسوة، والبناء؛ إما على الفتح إذا باشرته نون التوكيد، أو على السكون إذا اتصلت بآخره نون النسوة. وتعرف المباشرة من غيرها: بأن المضارع إذا كان مرفوعًا بالضمة قبل دخول نون التوكيد، فإنه يبنى بعد مجيئها؛ لأن الاتصال يكون مباشرًا، وإذا كان مرفوعًا بالنون قبل دخولها، فلا يبنى؛ لوجود الفاصل الظاهر أو المقدر، وهو الضمير. وفي بناء الأمر والماضي، وإعراب المضارع غير المباشر لإحدى النونين، يقول ابن مالك: وفعل أمر ومُضيٍّ بنيا … وأعربوا مضارعا إن عَرِيا من نون توكيد مباشر، ومن … نون إناث؛ كَيَرعْنَ من فُتِن* أي: إن فعل الأمر والفعل الماضي مبنيان. والمضارع معرب إن خلا من نون التوكيد المباشرة، ومن نون الإناث؛ كيرعن من قولك: النساء يرعن -أي: يخفن- من فتن بهن. (١) لأن الحرف وحده لا يؤدي معنى في نفسه، فلا ينسب إليه أي فعل. وعلى ذلك فلا تتوارد عليه معان يحتاج في التمييز بينها إلى الإعراب.

стр. 58

فصل: وأنواع البناء أربعة (١) أحدها: السكون: وهو الأصل (٢) ويسمى أيضًا وقفًا. ولخفته دخل في الكلم الثلاث؛ نحو: هل، وقم، وكم. والثاني: الفتح: وهو أقرب الحركات إلى السكون؛ فلذا دخل أيضًا في الكلم الثلاث، نحو: سوف، وقام (٣)، وأين. والنوعان الآخران هما الكسر، والضم: ولثقلهما وثقل الفعل (٤) لم يدخلا فيه، ودخلا في الحرف والاسم (٥)؛ نحو: لام الجر، وأمس، ونحو: "منذ" في لغة من جر بها أو رفع؛ فإن الجارة حرف، والرافعة اسم (٦). (١) المراد أنواع البناء الأصلية. والبناء: لزوم آخر الكلمة حالة واحدة. (٢) أي: لخفته، واستصحابًا للأصل وهو عدم الحركة. قال الناظم في ذلك: وكل حرف مستحق للبنا … والأصل في المبني أن يسكنا* (٣) مثال للماضي المجرد، ويكون في المضارع والأمر عند وجود نون التوكيد في آخرهما. (٤) لدلالته على الحدوث والزمان، وحاجته للفاعل. (٥) أي: لخفتهما، وذلك بدلالتهما على شيء واحد. (٦) سيأتي الكلام عليها في باب "حروف الجر" وإلى باقي أنواع البناء الأربعة، يشير الناظم بقوله: ومنه ذو فتح وذو كسر وضم … كأين أمس حيث والساكن كم*

стр. 59

فصل: الإعراب أثر ظاهر أو مقدر يجلبه العامل في آخر الكلمة (١) وأنواعه أربعة: "رفع" و"نصب" في اسم وفعل؛ نحو: زيد يقوم، وإن زيدًا لن يقوم، و"جر" في اسم نحو: لزيد و"جزم" في فعل نحو: لم يقم (٢). ولهذه الأنواع الأربعة علامات أصول؛ وهي: الضمة للرفع (٣)، والفتحة للنصب والكسرة للجر، وحذف الحركة للجزم. (١) - هذا تعريف للإعراب على أنه لفظي، وتقدم تعريفه على أنه معنوي، في أول "المعرب والمبني" والمراد بالأثر: ما يحدثه العامل من الحركات الثلاث أو السكون وما ينوب عنها، وبالظاهر: ما يلفظ به، وبالمقدر: ما ينوى من ذلك؛ كالضمة والفتحة والكسرة في نحو: الفتى. والنون في مثل: لتبلون كما سبق ويراد بالكلمة: الاسم والفعل المعربان. (٢) وإلى هذه الأنواع الأربعة يشير الناظم بقوله: والرفع والنصب اجعلن إعرابًا … لاسم وفعل نحو لن أهابا والاسم قد خصص بالجر كما … قد خصص الفعل بأن ينجزما* (٣) أي: إن الضم علامة للرفع فيقال في الإعراب مرفوع وعلامة رفعه الضمة، وكذلك منصوب وعلامة نصبه الفتحة .. إلخ. ولا يقال: إن الضمة والفتحة والكسرة والسكون أنواع بناء، فكيف تكون علامات أنواع الإعراب؟ لأنا نقول: إن مطلق الضم وما عطف عليه أعم؛ فإن كان لعامل فإعراب، وإلا فبناء.

стр. 60

وعلامات فروع (١) عن هذه العلامات؛ وهي واقعة في سبعة أبواب: (١) عدتها عشر علامات: ينوب في بعضها حركة فرعية عن حركة أصلية، وفي بعضها حرف عن حركة أصلية، وفي ثالث حذف حرف عن سكون، وتنحصر هذه الفروع النائية فيما يأتي؛ فينوب عن الضمة ثلاثة: الواو والألف والنون، وعن الفتحة أربعة: الكسرة والألف والياء وحذف النون، وعن الكسرة اثنان: الفتحة والياء، وعن السكون واحدة وهي الحذف؛ ويشمل: "حذف حرف العلة في آخر المضارع المعتل، وحذف النون في الأفعال الخمسة المجزومة، وفي العلامات الأصول والفروع بقول الناظم: فارفع بضم وانصبن فتحا وجر … كسرًا كذكر الله عبده يسر واجزم بتسكين وغير ما ذكر … ينوب نحو جا أخو بني نمر* أي: أن الرفع يكون بالضمة، والنصب بالفتحة، والجر بالكسرة، والجزم بالسكون، وما عدا ذلك يكون نائبًا عنه؛ مثل: "جا أخو بني نمر" فقد نابت الواو عن الضمة في "أخو"، والياء عن الكسرة في "بني". والمواضع التي تقع فيها النيابة سبعة، سماها المصنف أبوابًا.

стр. 61

الباب الأول: باب الأسماء الستة (١) فإنها ترفع بالواو، وتنصب بالألف، وتخفض بالياء. وهي: "ذو" بمعنى صاحب (٢)، و"الفم" إذا فارقته الميم (٣)، والأب، والأخ، (١) يسميها بعض النحاة الأسماء الستة المعتلة الآخر؛ لأن آخرها واو محذوفة تخفيفًا فيما عد "ذو". (٢) قيد بذلك لتخرج "ذو" التي بمعنى الذي؛ فإنها مبنية على الأصح. (٣) يريد ما يدل عليه العضو المخصوص المعروف بالفم -وهو "فوك"- لا لفظ الفم؛ لأنه إذا فارقته الميم بقيت الفاء وحدها، وهي لا تعرب أصلًا.

стр. 62

والحم (١)، والهن (٢). ويشترط -في غير ذو- أن تكون مضافة لا مفردة، فإن أفردت أعربت بالحركات؛ نحو: ﴿وَلَهُ أَخ﴾ و ﴿إِنَّ لَهُ أَبًا﴾ و ﴿وَبَنَاتُ الأَخِ﴾ (٣). فأما قوله: خالط من سلمى خياشيم وفا (٤) فشاذ، والإضافة منوية، أي: خياشيمها وفاها. واشترط في الإضافة أن تكون لغير الياء، فإن كانت للياء أعربت بالحركات المقدرة؛ نحو: ﴿وَأَخِي هَارُونُ﴾، ﴿إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي﴾ (٥). (١) هو كل قريب للزوج أو الزوجة وقد قصره العرف على الوالد. (٢) معناه: شيء، أو شيء يسير، أو تافه. تقول: هذا هنك؛ أي: شيئك، ويكنى به عن كل ما يستقبح ذكره. (٣) من الآيات ١٢ من سورة النساء، و ٧٨ من سورة يوسف، و ٢٣ من سورة النساء. (٤) ينسب النحاة هذا الشاهد للعجاج الراجز المشهور، في وصف الخمر، ولم نجده في ديوانه، وهو عجز بيت من الرجز، وصدره: حتى تناهى في صهاريج الصفا اللغة والإعراب: صهاريج: جمع صهريج، وهو حوض يجتمع فيه الماء. خالط: امتزج. خياشيم: جمع خيشوم؛ وهو الأنف، أو أقصاه. "فا" المراد: "فاها". "تناهى" الفاعل يعود على الماء الممزوج بالخمر في الأبيات قبله، وكذلك فاعل خالط. "خياشيم" مفعول خالط "وفا" معطوف على خياشيم. المعنى: كأن هذه الخمر التي وصفها امتزجت بريح خياشيم سلمى وريقة فمها، حتى وصلت إلى هذه الجودة وطيب النكهة. الشاهد: في قوله "فا"؛ فإنه معطوف على خياشيم، وهو منصوب بالألف نيابة عن الفتحة، مع أنه غير مضاف في اللفظ إلى شيء، وشرط إعراب الأسماء الستة بالحروف الإضافة. وقد أجاب المصنف؛ بأن هذا شاذ، أو مضاف إلى ضمير محذوف عائد على المحبوبة كما بين. (٥) من الآيتين: ٣٤ من سورة القصص، و ٢٥ من سورة المائدة، و"أخي" مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة على الخاء منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة، وياء المتكلم مضاف إليه. "هارون" بدل من أخي أو عطف بيان. "هو أفصح مني لسانًا" الجملة خبر المبتدأ. أما "أخي" في الآية الثانية، فيجوز فيه النصب عطفًا على الياء المجرورة بإضافة "نفسي"، والواقع مفعولًا لأملك، والجر عطفًا على الياء المجرورة بإضافة "نفسي"، والرفع على أنه مبتدأ حذف خبره؛ أي: وأخي لا يملك إلا نفسه، أو أنه معطوف على الضمير في "أملك".

стр. 63

و"ذو" ملازمة للإضافة لغير الياء (١)، فلا حاجة إلى اشتراط الإضافة فيها. وإذا كانت "ذو" موصولة لزمتها الواو (٢)، وقد تعرب الحروف (٣)؛ كقوله: فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا (٤) (١) أي: من أسماء الأجناس الظاهرة التي ليست وصفًا؛ نحو: معلمي ذو فضل على؛ فلا تضاف إلى الأعلام، ولا إلى الضمائر، ولا إلى الجمل، ولا إلى الصفات، إلا ما شذ من ذلك كله. (٢) أي: غالبًا في أحوالها المختلفة، وتكون مبنية على السكون في محل رفع أو نصب أو جر. (٣) أي: مثل إعراب "ذي" بمعنى صاحب. (٤) عجز بيت من الطويل لمنظور بن سحيم الفقعسي، شاعر إسلامي. وصدره. فإما كرام موسرون لقيتهم اللغة والإعراب: "إما" حرف شرط وتفصيل. "كرام" فاعل لفعل محذوف يفسره السياق؛ أي: إما قابلني كرام، أو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: فالناس إما كرام، بدليل وإما لئام. "موسرون لقيتهم" صفتان لكرام، أو كرام: مبتدأ نكرة خصص بالوصف، وجملة "لقيتهم" خبر. "فحسبي" الفاء واقعة في جواب الشرط، وحسبي: اسم فعل بمعنى كافيني، خبر مقدم "من "جارة. "ذي" اسم موصول مجرور بالياء. "عندهم" ظرف ومضاف إليه متعلق بمحذوف صلة. "ما" اسم موصول مبتدأ مؤخر، ويجوز أن يكون "حسبي" مبتدأ، و"ما" خبر. "كفانيا" الجملة صلة ما، والألف للإطلاق. المعنى: هؤلاء الناس الذين لقيتهم ونزلت عندهم؛ إما أن يكونوا كرامًا أصحاب ثراء، فالذي يصلح حالي، ويقوم بمعيشتي من عطائهم، كافي وحسبي، ولا أبتغي زيادة عليه. وبعد هذا البيت. وإما كرام معسرون عذرتهم … وإما لئام فادخرت حيائيا أي: وإما معسرون فأعذرهم، وإما لئام أشحاء فأدخر حيائي وعرضي ولا أسألهم شيئا. الشاهد: في "ذي" فإنها هنا اسم موصول بمعنى "الذي" معرب مجرور بالياء في لغة طيئ، مثل "ذي" بمعنى صاحب. وروى "من ذو" على أنها مبنية على سكون الواو بمعنى "الذي" لأنها في محل جر بمن.

стр. 64

وإذا لم تفارق الميم "الفم" أعرب بالحركات الثلاث (١). فصل: والأفصح في "الهن" النقص؛ أي: حذف اللام (٢)؛ فيعرب بالحركات (٣)، ومنه الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا" (٤). ويجوز النقص في الأب، والأخ، والحم. ومنه قوله: بأبه اقتدى عدي في الكرم … ومن يشابه أبه فما ظلم (٥) (١) سواء كانت مفردة أو مضافة، تقول: محمد أطيب الناس فمًا. ومنه قوله ﵇: "لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك" والخلوف: التغير. يقال: خلف فم الصائم، تغيرت رائحته. وخلف اللبن والطعام، إذا تغير طعمه أو ريحه وما به دخل. (٢) أي: الواو منه. (٣) أي: الظاهرة على النون، فتقول: هذا هنك -ورأيت هنك- ونظرت إلى هنك. (٤) تعزى: انتسب وانتمى. عزاء الجاهلية: هو أن يقول الشخص: يا لفلان ليخرج الناس معه إلى القتال بغير حق. فأعضوه: فعل أمر من الثلاثي المزيد، وهمزته همزة قطع؛ أي: قولوا له: اعضض وتمسك بهن أبيك؛ أي: بذكره؛ الذي انتسبت إليه، وذلك استهزاء به ولا تكنوا: لا تذكروا كناية الذكر؛ وهو الهن، بل اذكروا له الاسم الصريح. الشاهد: استعمال الهن منقوصًا معربًا بالحركات الظاهرة. (٥) بيت من الرجز، ينسب لرؤبة بن العجاج، يمدح عدي بن حاتم الطائي. اللغة والإعراب: اقتدى به: اتبعه وجعله إمامه وقدوة له. فما ظلم، أي: ما ظلم أمه باتهامها فيه؛ لأنه جاء على مثال أبيه. "بأبه" جار ومجرور متعلق باقتدى، وهو مضاف إلى الضمير. "عدي" فاعل اقتدى. "ومن" اسم شرط جازم مبتدأ. "يشابه" الجملة فعل الشرط. "أبه" مفعول منصوب بالفتحة مضاف إلى الهاء. "فما ظلم" الفاء واقعة في جواب الشرط، و"ما" نافية، وسكن ظلم للقافية، وجملة الشرط وجوابه خبر المبتدأ. المعنى: أن عديا اقتدى بأبيه حاتم، وسلك طريقه في الجود والكرم، فدل بذلك على أنه ابنه حقيقة، وكل من يشبه أباه يحسن إلى أمه ولا يظلمها باتهامها فيه. وقيل: معنى ما ظلم، أي: ما ظلم أباه بتضييع صفته وشبهه. الشاهد: استعمال "أب" منقوصًا مجرورًا بالكسرة الظاهرة في "بأبه" ومنصوبًا بالفتحة في "أبه" مع أنهما مضافان إلى ضمير الغائب. وهذه لغة تميم وتسمى لغة النقص.

стр. 65

وقول بعضهم في التثنية: أبان وأخان (١). وقصرهم أولى من نقصهن؛ كقوله: إن أباها وأبا أبها (٢) (١) مثنى أب، وأخ، بدون نظر إلى اللام المحذوفة؛ كما قيل في تثنية "يد" و"دم": يدان ودمان. (٢) شاهد من الرجز لأبي الفضل بن قدامة العجلي الراجز. وقيل: لبعض أهل اليمن. وتمامه: قد بلغا في المجد غايتاها وقبله: واها لسلمى ثم واها واها … هي المنى لو أننا نلناها يا ليت عينا لنا وفاها … بثمن نرضي به أباها اللغة والإعراب: واها: اسم فعل مضارع بمعنى أعجب. المجد: الشرف ورفعة النسب. "أباها" اسم إن منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر "وأبا" معطوف على أباها منصوب كذلك. "أباها" الثانية مضاف إليه مجرور بكسرة مقدرة على الألف "غايتاها" مفعول بلغ منصوب بفتحة مقدرة على الألف للتعذر. وجاء على لغة من يلزم المثنى الألف، والضمير للمجد مضاف إليه، وأنث باعتبار الصفة أو الرتبة. والمراد بالغايتين: المبدأ والنهاية، أو غاية المجد في النسب، وغايته في الحسب. وقيل: الألف بعد التاء للإشباع لا للتثنية. المعنى: يصف الشاعر والد محبوبته وجدها بأنهما بلغا الغاية في المجد والسؤدد. الشاهد: لزوم الألف في "أباها" على لغة القصر في الأسماء الستة. وهذا صريح =

стр. 66

وقول بعضهم: مكره أخاك لا بطل (١) وقولهم للمرأة: "حماة" (٢). = وواضح في "أباها" الثالثة؛ لأن موضعها خفض بإضافة "أبا" الثانية إليها. أما الأولى والثانية فبالقرينة. ويجوز إجراؤها على لغة الإتمام؛ لأنهما منصوبان، ويكون نصبهما بفتحة مقدرة على الألف للتعذر على لغة القصر أو بالألف نيابة عن الفتحة على الإتمام، ويكون من باب التلفيق، وهو بعيد في اللغات. تنبيه: قيل في إعراب "لا أبا له"، و"لا أبا لي" ونحوهما مما وقعت فيه بعد "أبا" لام الجر: إن "أبا" اسم "لا" مبني على الألف على لغة من يلزم الأسماء الستة الألف، وحذف التنوين منها للبناء، و"له" متعلق بمحذوف خبر. وهذا خير من جعل "أبا" منصوبًا بالألف ومضافًا إلى الضمير بعدها، واللام بينهما زائدة، لما فيه من جعل اسم "لا" الجنسية معرفة لإضافته للضمير. وهذا التركيب قد يراد به المبالغة في المدح؛ بمعنى أنه معجزة، أو المبالغة في الذم؛ أي: إنه لا ينسب لأب شرعي. (١) هذا مثل عربي يضرب للرجل يضطر إلى عمل ما ليس من شأنه، وقد تمثل به عمرو بن العاص لعلي بن أبي طالب؛ حين حمله معاوية على مبارزته في واقعة صفين، وذكر الأخ للاستعطاف، وقد حمل هذا عليا على الإعراض عنه حين التقيا. "مكره" اسم مفعول خبر مقدم. "أخاك" مبتدأ مؤخر مرفوع بضمة مقدرة على الألف. "لا" عاطفة. "بطل" معطوف بلا على مكره. الشاهد: في "أخاك" حيث جاء بالألف، وهو في موضع رفع، مما يدل على أنه مقصور معرب بحركات مقدرة عليها. (٢) فإن هذا يقتضي أن يقال لرجل: "حما"، بحذف التاء وألف مقصورة ويقدر الإعراب على الألف مثل "فتى"؛ لأن صيغة المؤنث هي صيغة الذكر بزيادة التاء. ومجمل ما ذكره المصنف: أن الأسماء الستة ثلاثة أقسام من حيث الإعراب: ما فيه ثلاث لغات الإتمام والنقص والقصر؛ وهو: الأب، والأخ، والحم". وما فيه لغتان: الإتمام والنقص، وهو: "الهن" والنقص أحسن. وما فيه لغة واحدة؛ هي الإتمام؛ وهو: "ذو" بمعنى صاحب و"الفم" بغير الميم. ويشترط لإعراب هذه الأسماء بالحروف، علاوة على ما ذكر: أن تكون مكبرة؛ فلو =

стр. 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صغرت أعربت كذلك بالحركات الظاهرة، وأن تكون مفردة؛ فلو كانت مجموعة جمع تكسير أعربت كذلك بالحركات. وإن كانت مثناة، أو مجموعة جمع سالم لمذكر أعربت إعرابهما. وفي إعراب هذه الأسماء وشروطها ولغاتها يقول الناظم: وارفع بواو وانصبن بالألف … واجرر بياء ما من الأسماء أصف من ذاك "ذو" إن صحبة أبانا … و"الفم" حيث الميم منه بانا أب أخ حم كذاك و"هن" … والنقص في هذا الأخير أحسن وفي "أب" وتالييه يندر … وقصرها من نقصهن أشهر وشرط ذا الإعراب أن يضفن لا … لليا كجا أخو أبيك ذا اعتلا* بين في البيت الأول الحروف الثلاثة النائبة عن الحركات الأصلية، وهي: الواو والألف والياء. وأوضح في الثاني أن من الأسماء الستة، التي ذكر في البيت الأول أنه سيصفها: "ذو" بشرط أن يكون بمعنى صاحب، و"فم" بشرط أن تنفصل منه الميم. وذكر أربعة في البيتين: الثالث والرابع، وأن النقص في "هن" أحسن من الإعراب بالحروف. أما في الثلاثة الأخرى فالنقص فيها جائز، والقصر أحسن، وفي الخامس ذكر من شروطها: أن تكون مضافة لغير ياء المتكلم. وبقية الشروط بينها المصنف.

стр. 68

الباب الثاني: المثنى (١) وهو ما وضع لاثنين وأغنى عن المتعاطفين: كالزيدان والهندان؛ فإنه يرفع بالألف، (١) يعرفونه بأنه: اسم يدل على اثنين متفقين في الحركات والحروف والمعنى؛ بسبب زيادة في آخره تغني عن العاطف والمعطوف. وهذه الزيادة هي: الألف والنون المكسورة رفعًا أو الياء المفتوحة والنون المكسورة نصبًا وجرا، ويشترط في كل ما يثني ثمانية شروط: أ- أن يكون معربًا؛ أما هذان، وهاتان، واللذان، واللتان، فقد وردت هكذا عن العرب، فلا يقاس عليها. ب- أن يكون مفردًا؛ فلا يثنى جمع المذكر ولا جمع المؤنث. وقد يثنى جمع التكسير واسم الجنس أحيانًا؛ نحو: "جمالين، وركبين" في تثنية جمال وركب، بقصد الدلالة على التنويع. جـ- أن يكون نكرة؛ فلا يثنى العلم باقيًا على علميته. د- أن يكون غير مركب؛ فلا يثنى المركب الإسنادي بنفسه، وإنما يثني بطريق آخر؛ وهو أن يؤتى بكلمة "ذو" للمذكر، و"ذات" للمؤنث؛ لتوصيل معنى التثنية إليه، فترفع بالألف، وتنصب وتجر بالياء، وتضاف إلى المركب؛ فتقول: جاء ذوا "محمد مسافر"، وذواتا "زينب مسافرة"، ورأيت ذوي، وذواتي، ونظرت إلى ذوي وذواتي. والمضاف إليه في ذلك كله مجرور بكسرة مقدرة منع منها حركة الحكاية. ومثله المركب المزجي على الصحيح. ومن العرب من يعربه بالحروف؛ كالمثنى الحقيقي، فيقول: بعلبكان، وبعلبكين. أما المركب الإضافي؛ كعبد الله، فيثني صدره مع إعرابه بالحروف، ويبقى المضاف إليه على حاله. هـ- أن يكون له موافقًا في اللفظ، موافقة تامة في عدد الحروف وضبطها. أما الأبوان للأب والأم، والعمران: لعمر بن الخطاب، وعمرو بن هشام، المعروف بأبي جهل، فمن باب التغليب. و- أن يكون له موافق في المعنى؛ فلا يثنى المشترك؛ فلا تقول: العينين؛ للباصرة، والجارية "البئرة" ولا الحقيقة والمجاز، وأما قولهم: القلم أحد اللسانين، فشاذ. ز- أن يكون له ثان في الكون، والوجود؛ فلا يثني الشمس والقمر. وقولهم: القمران، من باب المجاز والتغليب. =

стр. 69

ويجر وينصب بالياء المفتوح ما قبلها، المكسور ما بعدها (١). = ح- ألا يستغنى عن تثنيته بتثنية غيره؛ فلا تثنى "سواء" ولا "بعض"؛ لأنهم استغنوا عنهما بتثنية "سي". و "جزء"؛ فقالوا: سيان وجزءان. وكذلك لا تثنى كلمة "أجمع"، و"جمعاء" في التوكيد؛ استغناء بكلا وكلتا فيه. وقد جمع بعضهم هذه الشروط في بيتين مشهورين،، نذكرهما إتمامًا للفائدة، وهما: شرط المثنى أن يكون معربا … ومفردا، منكرا، ما ركبا موافقا في اللفظ والمعنى له … مماثل لم يغن عنه غيره (١) هذا الإعراب هو أشهر الأقوال وأقواها، ويحسن الاقتصار عليه. ومن العرب من يلزم المثنى وملحقاته الآتية، غير كلا وكلتا، الألف في جميع الأحوال، ويعرب بحركات مقدرة عليها إعراب المقصور. وهذه لغة بني كنانة. وخرج عليه قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾. ومنهم من يلزمه الألف والنون في جميع الحالات، مع إعرابه بحركات ظاهرة على النون كأنه اسم مفرد.

стр. 70

وحملوا عليه أربعة ألفاظ: "اثنين، واثنين" مطلقًا (١)، وكلا، وكلتا "مضافين لمضمر (٢)، (١) أي: سواء أكانا مفردين عن الإضافة، أم مركبين مع العشرة؛ نحو: انقضى اثنا عشر يومًا واثنتا عشرة ليلة؛ فتعرب "اثنا واثنتا" على حسب موقعهما إعراب ليثنى، أما "عشر" فمبني على الفتح لا محل له من الإعراب؛ لأنه بدل من نون المثنى وهي حرف، أم مضافين إلى ظاهر أم إلى ضمير. ويمتنع إضافتهما إلى ضمير تثنية؛ فلا يقال: جاء الرجلان أثناهما، والمرأتان اثنتاهما. (٢) لا تعرب "كلا، وكلتا" بالحروف إلا إذا كانتا للتوكيد، وذلك يستلزم إضافة كل منهما إلى ضمير يطابق المؤكد؛ نحو: جاء الطالبان كلاهما، وقطعت الوردتين كلتيهما؛ فـ "كلا وكلتا" مرفوعان بالألف؛ لأنهما ملحقان بالمثنى. و"هما" مضاف إليه هذا: ولفظهما مفرد، ومعناهما مثنى؛ فيجوز في الضمير العائد عليهما وفي الخبر ونحوه: الإفراد والتثنية، تقول: كلا الرجلين سافر؛ أو سافرا. وكلا الطالبين نبيه، أو نبيهان. والأكثر مراعاة للفظ. ويتعين الإفراد ومراعاة اللفظ في مثل: كلانا غني عن أخيه، من كل موضع ينسب فيه إلى كل واحد من الاثنين ما ينسب إلى الآخر.

стр. 71

فإن أضيفا إلى ظاهر لزمتهما الألف (١). (١) أي: في الأحوال الثلاثة، ولا يكونان للتوكيد، ويعربان بحركات مقدرة عليها إعراب المقصور على حسب الجملة "فاعلا، أو مفعولا، أو مبتدأ أو خبرا … إلخ". هذا ويلحق بالمثنى أيضًا ما يسمى به منه؛ مثل: حمدان، بدران، مروان، محمدين. فهذه أو مثالها ملحقة بالمثنى وليست مثنى حقيقيا. وفي إعرابها وجهان: "أحدهما" حذف علامتي التثنية منها، وإعرابها بعد ذلك بالحروف كالمثنى؛ تقول: سافر بدران، وقابلت بدرين، وتحدثت إلى بدرين. وهذا الوجه فيه لبس؛ لأنه يوهم أنه مثنى. "والثاني" إعرابها إعراب ما لا ينصرف بحركات ظاهرة فوق النون؛ فترفع بالضمة، وتنصب وتجر بالفتحة من غير تنوين، للعلمية وزيادة الألف والنون؛ وإذا دخل عليها "أل" للضرورة جرت بالكسرة. وفي المثنى والملحق يقول الناظم: بالألف ارفع المثنى و"كلا" … إذا بمضمر مضافا وصلا "كلتا" كذاك "اثنان واثنتان" … كابنين وابنتين يجريان وتخلف اليا في جميعها الألف … جرا ونصبًا بعد فتح قد ألف* أي: إن المثنى يرفع بالألف و"كلا" كذلك إذا وصلت بمضمر وهي مضافة إليه، و"كلتا" كذلك. أما "اثنان واثنتان" فتجريان في التثنية؛ كابنين وابنتين، المثنيين حقيقة. وتحل الياء في كل ما سبق محل الألف في حالتي الجر والنصب، وما قبلها يكون مفتوحًا، وتكون الياء نيابة عن الفتحة وعن الكسرة.

стр. 72

الباب الثالث: باب جمع المذكر السالم (١) كالزيدون والمسلمون، فإنه يرفع بالواو (٢)، ويجر وينصب بالياء المكسور ما قبلها (٣)، المفتوح ما بعدها. ويشترط في كل ما يجمع هذا الجمع ثلاثة شروط (٤): أحدها: الخلو من تاء التأنيث؛ فلا يجمع نحو: طلحة وعلامة (٥). الثاني: أن يكون لمذكر؛ فلا يجمع نحو: زينب وحائض (٦). الثالث: أن يكون لعاقل؛ فلا يجمع نحو: "واشق" علما لكلب، و"سابق" صفة لفرس (٧). (١) هو ما يدل على أكثر من اثنين؛ بزيادة واو ونون في حالة الرفع، وياء ونون في حالتي النصب والجر. ويشترط فيه ما اشترط في المثنى؛ من الإعراب، والإفراد، والتنكير، واتفاق اللفظ في الحروف والحركات، واتفاق المعنى. (٢) ويضم ما قبلها ولو تقديرا، نحو: المصطفون والأعلون. قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. (٣) أي: ولو تقديرا أيضا، نحو: المصطفين. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الأَخْيَارِ﴾. (٤) الذي يجمع هذا الجمع نوعان: العلم، والصفة. ولذلك مثل بمثالين في كل شرط وهذه الشروط علاوة على الشروط التي أشرنا إليها. (٥) لئلا يجتمع علامتا التأنيث والتذكير، والعبرة في التأنيث ليست بلفظة، ولكن بمعناه؛ فإذا جاءت كلمة "سعاد" أو "هند" علما لمذكر واشتهر بذلك؛ فإنها تجمع جمع مذكر سالما. (٦) أي: لئلا يلتبس جمع المذكر بجمع المؤنث، ولو سمي مذكر بزينب، جاز أن يجمع هذا الجمع لعدم اللبس. (٧) أي: لعدم العقل. قيل: إنما اشترط العقل في هذا الجمع؛ لأنه أشرف الجموع لصحة بناء مفرده، والمذكر العاقل أشرف من غيره. والمراد بالعاقل: أن يكون من جنس العقلاء؛ كالآدميين والملائكة؛ فيشمل المجنون والطفل الصغير. وهذه الشروط سواء، فيها العلم والصفة.

стр. 73

ثم يشترط أن يكون: إما علمًا غير مركب تركيبًا إسناديا ولا مزجيا؛ فلا يجمع نحو: "برق نحره"، و"معديكرب" (١)؛ وإما صفة تقبل التاء، أو تدل على التفضيل (٢)؛ نحو: قائم ومذنب وأفضل؛ فلا يجمع نحو: "جريح وصبور (٣)، وسكران، وأحمر". (١) يبين أنه يشترط في العلم خاصة: ألا يكون مركبا تركيبا إسناديا؛ نحو: "فتح الله" و"برق نحره" مسمى بهما؛ لأن المحكي لا يغير، ومعنى برق: لمع. ولا مركبا تركيب مزج؛ كسيبويه وبعلبك، ولا عدديا؛ كأحد عشر وثلاثة عشر؛ تشبيها لهما بالمحكي في التركيب. وهذه لا تجمع مباشرة، وإنما يتوصل إلى جمعها بأن يسبقها كلمة "ذو" مجموعة، فيقال: ذوو كذا، وذوي كذا، كما بيناه في المثنى. أما المركب الإضافي؛ كعبد الله، فيجمع صدره كما سبق في المثنى أيضًا. (٢) يشترط في الصفة خاصة أحد أمرين: أن تقبل التاء المقصود بها التأنيث؛ فلا يجمع هذا الجمع نحو: علام؛ لأنه وإن قبل التاء، لكن لا يقصد بها التأنيث بل لتأكيد المبالغة. أو تدل على التفضيل؛ فلا يجمع ما كان على وزن "أفعل" الذي مؤنثه فعلاء؛ كأخضر، أو على وزن "فعلان" الذي مؤنثه فعلى؛ كسكران. (٣) لأن هذه الصيغة تستعمل للمذكر والمؤنث. وكذلك إذا كانت الصفة خاصة بالمؤنث؛ مثل "مرضع"؛ لا تجمع جمع مذكر، منعا للتناقض بين ما يدل عليه المفرد، وما يدل عليه جمع المذكر. وإلى ما سبق يشير ابن مالك بقوله: وارفع بواو وبيا اجرر وانصب … سالم جمع عامر ومذنب* أي: ارفع بالواو وانصب وجر بالياء، جمع المذكر السالم وما حمل عليه. وأشار "بعامر" للعلم المذكر العاقل الخالي من التاء ومن التركيب، و"بمذنب" إلى الصفة التي لمذكر عاقل، خالية من تاء التأنيث، وليست من باب أفعل فعلاء، ولا فعلان فعلى، ولا مما يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ فيقال: عامرون ومذنبون.

стр. 74

فصل: وحملوا على هذا الجمع أربعة أنواع: (١) أحدها: أسماء جموع: وهي: أولوا (٢) وعالمون (٣)، وعشرون وبابه (٤). الثاني: جموع تكسير (٥) وهي: بنون، وحرون، وأرضون (٦)، وسنون وبابه (٧)؛ فإن هذا الجمع مطرد في كل ثلاثي حذفت لامه، وعوض عنها هاء التأنيث، ولم يكسر؛ (١) هذه الأنواع تعرب بإعرابه، وليست جمعًا حقيقيا؛ لأنها فقدت بعض شروط الجمع، وأكثرها سماعي لا يقاس عليه كما سيأتي بيانه. (٢) أي: التي بمعنى "أصحاب"، وهي اسم جمع لا مفرد له من لفظها، ولها مفرد من معناها؛ وهو "ذو" بمعنى صاحب. (٣) هو اسم جمع "عالم" على رأي الأكثرين؛ لأن "عالم" اسم لما سوى الله، ويطلق على كل مجموع متجانس من المخلوقات؛ كعالم الحيوان، والجماد، والنبات، والطيور … إلخ. و"عالمون" لا يدل إلا على المذكر العاقل؛ فهو خاص، والخاص لا يكون جمعًا للعام. ويرى آخرون أن "عالمون" جمع عالم من باب التغليب، ولكنه ليس جمع مذكر سالما حقيقة؛ لأنه ليس علما ولا صفة، فو ملحق أيضا. (٤) عشرون اسم جمع لا واحد له من لفظه ولا من معناه، والمراد ببابه: نظائره، وهي كل العقود إلى التسعين. (٥) لها مفرد من لفظها، ولكنه لا يسلم من التغيير عند جمعه، فألحقت بجمع المذكر في إعرابها بالحروف. (٦) "بنون" مفرده "ابن" حذفت منه الهمزة عند الجمع. و"حرو، " مفردها "حرة" وهي أرض مليئة بحجارة نخرة سود؛ جمعوها بالواو حملًا على "أرضون"؛ لأنها مؤنثة مثلها. ويقال: "إحرون" بزيادة الهمزة في الجمع. و"أرضون" ليس لها مفرد إلا "أرض" فتغيرت حركة الراء عند الجمع، على أن المفرد مؤنث وغير عاقل. (٧) مفرد سنون: سنة -بفتح السين- وهي في الجمع مكسورة. والمراد ببابه -كما ذكره المصنف: كل اسم ثلاثي حذفت لامه وعوض عنها تاء التأنيث المربوطة، ولم يسمع له جمع تكسير يعرب معه بالحركات.

стр. 75

نحو: عضبه. وعضين (١) وعزة وعزين (٢)، وثبة وثبين (٣). قال الله تعالى: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ (٥)، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ (٦). ولا يجوز ذلك في نحو: "تمرة" لعدم الحذف، ولا في نحو: "عدة" و"زنة"؛ لأن المحذوف الفاء، ولا في نحو: "يد" و"دم" (٧). وشذ: "أبون"، و"أخون" (٨)، ولا في "اسم" و"أخت" و"بنت"؛ لأن العوض غير التاء (٩). وشذ "بنون" ولا في نحو: "شاة" و"شفة"؛ لأنهما كسرا على شياه وشفاه. (١) أصل عضة عضه بالهاء، من العضة، وهو الكذب والافتراء؛ يقال: فلان كلامه عضه، أي: كذب وبهتان، وقيل: أصله عضو؛ من التعضية، وهي التفريق، يقال عمل فلان عضو بين زملائه؛ أي: تفريق وتشتيت بينهم؛ فلام الكلمة هاء، أو واو. (٢) العزة: الفرقة من الناس، وأصلها عزى، يقال: هذه عزة تجاهد بإخلاص، والعزين: الفرق. (٣) الثبة: الجماعة، وأصلها ثبو، أو ثبي؛ يقال: القوم مختلفون؛ ثبة راضية، وثبة غير راضية. ويجوز في الجمع ضم الثاء وكسرها وهو الأفصح. (٤) "كم" اسم استفهام معمول للبثتم مبني على السكون في محل نصب. "عدد" تمييز لكم. "سنين" مضاف إليه مجور بالياء؛ لأنه ملحق بجمع المذكر. (٥) "عضين" مفعول ثان لجعلوا وعلامة نصبه الياء. (٦) "عزين" صفة لمهطعين الواقع حالا من "الذين كفروا" منصوب بالياء. (٧) لأن لامهما حذفت ولم يعوض عنها شيء، وأصلهما "يدي" و"دمي". (٨) وكذلك "هنون" لأن مفردها واوي اللام، وقد حذفت الواو ولم يعوض عنها شيء، أما الواو الموجودة فهي الواو التي ترفع بها الأسماء الستة في لغة من يرفعها بالواو، مع حذف لامها، وهي لغة النقص. (٩) ذلك لأن الأصل: "سمو" و "أخو" و"بنو" على المشهور، حذفت اللام في الثلاثة، وعوض عنها الهمزة في اسم وسكنت السين، وعوضت التاء المفتوحة في الأخيرتين.
следующие страницы →